← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَابِ وَلِهَذَا عَلَّلَاهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّاسِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ، وَأَلْفَاظُ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ أَفَادَتْ عِلْمَ الشُّهُودِ بِمَضْمُونِ شَهَادَتِهِمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. (سُئِلَ) عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ بِأَمْرٍ ثُمَّ حَكَمَ بِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِرُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَمَّا شَهِدَا بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَهَلْ تُسْمَعُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُسْمَعُ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ وَقْتَ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُمَا رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَى شَخْصٍ وَلَمْ يَرَ أَحَدًا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ وَلَا سَمِعَ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ طَائِعٌ مُخْتَارٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقِرَّ هُوَ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ غَيْرِ إقْرَارِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهِ إذْ يَمْتَنِعُ بِهَا تَصْدِيقُهُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ عِنْدَ ظُهُورِ أَمَارَتِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَعْذَرَ الشَّخْصُ فِي الشُّهُودِ بِعَدَمِ الدَّافِعِ وَالْمَطْعَنِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِعَدَاوَتِهِمْ أَوْ بِفِسْقِهِمْ حَالَ الْإِعْذَارِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ، وَلَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ أَمْ لَا

стр. 1087

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي جَهْلِهِ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ. [شَهَادَة الْوِلَادَة وَالرَّضَاع هَلْ يَكْفِي فِيهَا السَّمَاع] (سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي السَّمَاعُ فِي شَهَادَةِ الْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ كَمَا نَظَمَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ أَوْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ أَخِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلشَّهَادَةِ بِهِمَا الْإِبْصَارُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ فَإِنْ حُمِلَتْ الْوِلَادَةُ فِي النَّظْمِ عَلَى النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلَا مُخَالَفَةَ. [الشَّاهِد هَلْ يَجُوز لَهُ أَنْ يَشْهَد وَيُؤَدِّي وَاقِعَة مُخَالَفَةَ لِمَذْهَبِهِ] (سُئِلَ) عَنْ الشَّاهِدِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَيُؤَدِّيَ وَاقِعَةً مُخَالِفَةً لِمَذْهَبِهِ وَلَمْ يُقَلِّدْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْوَاقِعَةَ اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ سَمِعَ إذْنَ صَغِيرَةٍ لِحَنَفِيٍّ فِي التَّزْوِيجِ، وَأَدَّاهُ عِنْدَهُ وَحَضَرَهُ فِي الْعَقْدِ، وَشَهِدَ بِهِ، وَأَدَّاهُ يَجُوزُ لَهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَيُؤَدِّيَ فِي الْوَاقِعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ لَمْ يُقَلِّدْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْوَاقِعَةَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ. (سُئِلَ) عَنْ وَلِيِّ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ بَاشَرَ عَقْدَ الْمُوَلِّيَةِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَنْكَرَهُ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى إثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ الْحَلِفَ عَلَى وُقُوعِ عَقْدِ الْبَيْعِ بِمَا ذَكَرَ فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَالثَّمَنُ يَثْبُتُ ضِمْنًا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى نَاظِرُ الْجَامِعِ أَوْ الْوَصِيُّ لِجِهَةِ الْجَامِعِ أَوْ الْيَتِيمِ مَالًا وَشَهِدَ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ

стр. 1088

فَرْعُهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي دَعْوَى السُّلْطَانِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِمَا ذَكَرَ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ بِشَهَادَتِهِ لِفَرْعِهِ أَوْ أَصْلِهِ مَالًا فَلَا تُهْمَةَ. (سُئِلَ) عَمَّنْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ بِمَا فِي هَذِهِ الرُّقْعَةِ بَعْدَ أَنْ قَرَأَهَا وَتَأَمَّلَهَا وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَضْمُونِهَا ثُمَّ قَالَ الشَّاهِدُ إنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَا فِيهَا وَلَكِنْ أَشْهَدُ بِكَذَا وَكَذَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِيهَا الْمَحْكُومُ بِهِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ هَذِهِ وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي الرُّقْعَةِ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ أَمْ يَمْضِي الْحُكْمُ وَتَكُونُ شَهَادَتُهُ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا عَنْ الْأُولَى فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الثَّانِيَةُ الْمُخَالِفَةُ لِشَهَادَتِهِ الْأُولَى الْمَحْكُومِ بِهَا فَيَسْتَمِرُّ الْحُكْمُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى أَنَّ زَوْجَتَهُ مَيِّتَةٌ لِأَجْلِ إرْثِهِ مِنْهَا أَوْ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا وَطَلَبَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَةُ الْمَيِّتِ وَطَلَبَتْ الْإِرْثَ فَهَلْ يَثْبُتُ الْإِرْثُ فِيهِمَا وَالْمَهْرُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا كُلٌّ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِمَا. [رجع شُهُود الزِّنَا عَنْ شَهَادَتهمْ بَعْد قَتْلَ الزاني] (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا بَعْدَ قَتْلِ الزَّانِي وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَفِي تَعْزِيرِهِمْ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي

стр. 1089

وَغَيْرِهِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ تَعْزِيرِهِمْ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ لِإِقْرَارِهِمْ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فَإِنْ رَأَى تَرْكَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ تَعْزِيرٍ وَجَبَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِإِعْرَاضِهِ ﷺ عَنْ جَمَاعَةٍ اسْتَحَقُّوهُ كَالْغَالِّ فِي الْغَنِيمَةِ وَلَاوِي عُنُقِهِ فِي حُكْمِهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ عِمَادٍ الرَّضِيِّ لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ شَهِدَ وَقَالَ كُنْت نَسِيت فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْقَبُولُ مِمَّنْ اُشْتُهِرَتْ دِيَانَتُهُ فَهَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا وَهَلْ يُلْحَقُ بِالنِّسْيَانِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ النِّسْيَانِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَعْذَارِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاضِي وَلِيَّ يَتِيمٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي جَوَازَ حُكْمِهِ لَهُ بِعِلْمِهِ فَهَلْ يَشْهَدُ لَهُ أَوْ لَا لِكَوْنِهِ مَحَلَّ تَصَرُّفِهِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ حُكْمِهِ لَهُ بِعِلْمِهِ وَعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ الْوَصِيُّ بِمَالِ الْيَتِيمِ الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا فَلَا تُهْمَةَ وَلَا كَذَلِكَ الشَّهَادَةُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى السُّلْطَانُ مَالًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقْبَلُ كَمَا

стр. 1090

قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَهُ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ هَلْ تُقْبَلُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقْبَلُ لِكَوْنِهَا فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ. (سُئِلَ) عَمَّا اشْتَرَطَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي مَنْهَجِهِ كَغَيْرِهِ فِي الشَّاهِدِ مِنْ عَدَمِ حَجْرِ السَّفَهِ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. (سُئِلَ) هَلْ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مُجَرَّدُ وُقُوعِ خُصُومَةٍ سَابِقَةٍ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي قَضِيَّةٍ أُخْرَى أَمْ لَا يَمْنَعُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا عَلِمَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ ثُمَّ وُجِدَا مُتَصَاحِبَيْنِ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَدِّ الْعَدَاوَةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِزَوَالِهَا قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ الْخُصُومَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْعَدَاوَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ حَيْثُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى خَصْمِهِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَوْضِعُ عَدَاوَةٍ. اهـ. وَيَكْفِي فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وُجُودُ صَحَابَتِهِمَا وَقْتَهَا. (سُئِلَ) عَنْ الْأَصْلِ فِي النَّاسِ الْجَرْحُ أَوْ عَدَمُهُ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَهَلْ يَشْمَلُ مَسْتُورَ الْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ أَمْ عَدَمَهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ

стр. 1091

الْأَصْلَ فِي الْمُسْلِمِ عَدَمُ الْفِسْقِ فَيَشْمَلُ الْمَسْتُورَ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الْعَدَالَةُ، وَالْفِسْقُ وَالْعَدَالَةُ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ إذْ الْعَدَالَةُ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ فَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ وَلَا حَصَلَتْ لَهُ تِلْكَ الْمَلَكَةُ عَدْلٌ، وَالْفَاسِقُ إذَا تَابَ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْفِسْقُ بِالتَّوْبَةِ وَلَا يَكُونُ عَدْلًا حَتَّى تَحْصُلَ لَهُ تِلْكَ الْمَلَكَةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ يُحَصِّلُهَا وَوَلِيُّ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْفِسْقِ، وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ لَا يُحْكَمُ بِعَدَالَتِهِ حَتَّى يُخْتَبَرَ وَلَيْسَ بِفَاسِقٍ مَا لَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا رَجَعَ شُهُودُ الْعِتْقِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَحْكُومُ بِعِتْقِهِ بِلَا وَارِثٍ مِنْ النَّسَبِ وَتَرَكَ مَالًا فَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِهِ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا عَتِيقُهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ أَوْ مَمْلُوكُهُ فَمَالُهُ لَهُ فَإِنْ قُلْتُمْ بِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمُوهُ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا قَالَ الْحَاكِمُ خُذْ الْمَالَ؛ لِأَنَّك مُعْتِقُهُ فَقَالَ بَلْ لِأَنِّي مَالِكُهُ فَهَلْ يَكُونُ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ وَالْمُقَرُّ لَهُ يُنْكِرُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْمَالَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِهِ إيَّاهُ وَلَا يَرْجِعُ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمُوهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ قَوْلُ الْحَاكِمِ وَجَوَابُهُ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ

стр. 1092

بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ. (سُئِلَ) هَلْ تَثْبُتُ مَقَادِيرُ أَنْصِبَاءِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَمْ لَا كَمَا فِي الْخَادِمِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: لَا تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ شُرُوطُ الْوَقْفِ وَتَفَاصِيلُهُ بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الشُّرُوطِ صَرَفَ النَّاظِرُ الْغَلَّةَ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ مَصَالِحِهَا. اهـ. بَلْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الشُّرُوطَ لَا تَسْتَفِيضُ أَصْلًا. [شَهَادَة ذِي الصُّدْغَيْنِ] (سُئِلَ) فِي رَوْضَةِ الْأَحْكَامِ وَجْهَانِ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ ذِي الصُّدْغَيْنِ وَفِي مَعْنَاهُ الدَّبُّوقَةُ وَفِي ثَالِثٍ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَادُونَ ذَلِكَ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَمَا الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الثَّالِثُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَيُخِلُّ بِهَا فِي الثَّانِي وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ. (سُئِلَ) عَمَّا حَكَى أَبُو الْفَرْجِ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَجْهَيْنِ أَيْ إذَا اعْتَادَهَا وَتَرَكَهَا هَلْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ أَمْ لَا مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا عَدَمُ رَدِّ شَهَادَتِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَتَسْبِيحَاتِ الصَّلَاةِ يَقْدَحُ فِي

стр. 1093

الشَّهَادَةِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ اخْتَبَأَ فِي زَاوِيَةٍ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَفِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا عَدَمُ كَرَاهَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَيْهِ كَأَنْ يُقِرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إذَا خَلَّى بِهِ الْمُسْتَحِقُّ وَيَجْحَدَ إذَا حَضَرَ غَيْرُهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُخْبِرَ الْخَصْمَ بِأَنَّهُ اخْتَبَأَ وَشُهِدَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُبَادِرَ إلَى تَكْذِيبِهِ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ فَيُعَزِّرَهُ الْقَاضِي. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ إنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا تَقَدُّمُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ عَلَى لَفْظِ الزِّنَا فَإِنْ عَكَسَ لَمْ تُسْمَعْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمَا فِي دَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْهُ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) هُوَ مُعْتَمَدٌ فَقَدْ قَالُوا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ، وَإِذَا أَرَادُوا الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا فَيَقُولُونَ نُرِيدُ أَنْ نَشْهَدَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ، وَإِلَّا فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى حُدُّوا. اهـ. وَإِنْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِيهِ احْتِمَالًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَعَمْ إنْ وَصَلُوا شَهَادَتَهُمْ بِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِقَذَفَةٍ لَكِنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَدَعْوَى الْعُنَّةِ وَالْجِرَاحَةِ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ وَدَعْوَى الْإِعْسَارِ عَلَى الْغَائِبِ

стр. 1094

وَالْمَيِّتِ وَفِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت مِنْ غَيْرِي ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيُقِيمُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَاهُ وَيَحْلِفُ مَعَهَا طَلَبًا لِلِاسْتِظْهَارِ هَلْ هُوَ كَمَا قَالَهُ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا صُورَتُهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَمَا قَالَهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَأَصْلِ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِمَا، وَصُورَةُ الْأُولَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِعَدَمِ عَيْبِ الْمَبِيعِ، وَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَنْتَ تَعْلَمُ حُدُوثَهُ فَيَحْلِفُ عَلَى قُدُومِهِ. وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ مَنْ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَطْءَ زَوْجَتِهِ فَتُقِيمُ شَاهِدَيْنِ بِبَكَارَتِهَا وَتَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ وَطْئِهِ إيَّاهَا لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ. وَالثَّالِثَةُ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدَيْنِ بِسَلَامَةِ الْعُضْوِ الْبَاطِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ يَطْلُبُ الْجَانِي حَلِفَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى سَلَامَتِهِ. وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ أَنَّهُ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَالٍ عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ فَيَحْلِفُ مَعَهُمَا، وَمِثْلُهُمَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ. وَالسَّادِسَةُ مَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا طَالِقٌ مِنْ غَيْرِي ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِتَطْلِيقِ غَيْرِهِ إيَّاهَا ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى إرَادَتِهِ إيَّاهُ. (وَسُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ مَثَلًا أَنْ يَشْهَدَ بِالْكُفْرِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْبَلُ التَّوْبَةَ أَوْ بِالتَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْحَدَّ بِالتَّعْرِيضِ أَوْ بِمَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ عِنْدَ مَنْ يُعَزِّرُ بِمَا

стр. 1095

لَا يُجِيزُهُ الشَّافِعِيُّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ طَلَبَ الشَّافِعِيُّ شُفْعَةَ الْجِوَارِ مِنْ الْحَنَفِيِّ حَتَّى يَكُونَ الْأَصَحُّ الْجَوَازَ أَوْ لَا يَجُوزُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا، قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ سُرَاقَةَ فِي التَّلْقِينِ لَوْ شَهِدَ عَلَى مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَتَلَ كَافِرًا وَالْحَاكِمُ عِرَاقِيٌّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَدَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ وَهَلْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ لَوْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ قَرِينَةِ الْحَالِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ لِسَانَهُ سَبَقَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَمَا قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ كَمَا لَوْ عَلِمَ فَقَطْ وَذَكَرَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَدْ حَكَى مِثْلَهُ فِي نَظِيرٍ مِنْ الطَّلَاقِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا ذَكَرَ فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَقِبَ كَلَامِ ابْنِ سُرَاقَةَ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ أَوْ بِالتَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ أَوْ بِمَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَيَحُدُّهُ بِالتَّعْرِيضِ وَيُعَزِّرُهُ أَبْلَغَ مِمَّا يُوجِبُهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي فِي طَلَبِ الشَّافِعِيِّ نَحْوَ شُفْعَةِ الْجِوَارِ مِنْ الْحَنَفِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ. اهـ. وَمَتَى عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ لِسَانَهُ سَبَقَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ مُوَافِقٍ لَهُ. (سُئِلَ) هَلْ يَثْبُتُ تَقَدُّمُ أَحَدِ

стр. 1096

الْوَارِثِينَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ بِتَقَدُّمِ أَحَدِ النِّكَاحَيْنِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَنْ ذَكَرَ إذَا كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُمَا الْمَالَ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بِأَنَّ فُلَانًا نَكَحَهَا وَطَلَّقَهَا وَطَلَبَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَةُ فُلَانٍ الْمَيِّتِ فَطَلَبَتْ الْإِرْثَ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ. (سُئِلَ) عَنْ النُّشُوزِ إذَا كَانَ لِامْتِنَاعٍ مِنْ الْوَطْءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ هَلْ تُقْبَلُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً بِأَنَّ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً هَلْ يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِمَا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقْدَحُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ الْوَارِثَ لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ إلَيْهِ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى الْخَصْمِ فِي الْحَقِيقَةِ. [شَهَادَة مِنْ يلعب الشِّطْرَنْج بِقَارِعَة الطَّرِيق أَوْ الْمَسْجِد] (سُئِلَ) عَمَّنْ يَلْعَبُ الشِّطْرَنْجَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُصَوَّرٌ بِصُوَرِ الْحَيَوَانِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُصَوِّرُ لَهُ أَوْ يَتَّخِذُهُ دِينًا وَهُوَ مِمَّنْ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ هَلْ تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ أَمْ لَا وَهَلْ لَعِبُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ كَمَا لَوْ لَعِبَهُ مَعَ مُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ أَوْ عَلَى مَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ كَانَ هُوَ الْمُصَوِّرُ لَهُ أَوْ أَخْرَجَ بِهِ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ أَمْ لَا يَحْرُمُ فِيمَا

стр. 1097

ذَكَرَ أَوَّلًا وَلَا فِيمَا ذَكَرَ أَخِيرًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى اُقْتُرِنَ بِلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ شَرْطُ مَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فُحْشٌ أَوْ لَعِبٌ مَعَ مُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ أَوْ تَأْخِيرُ الْفَرِيضَةِ عَنْ وَقْتِهَا عَمْدًا وَكَذَا سَهْوٌ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ مُصَوَّرَةً بِصُوَرِ الْحَيَوَانِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ لَعِبَهُ يَكُونُ سَبَبًا لِرَدِّ شَهَادَتِهِ بِمَالٍ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِهَا حُرِّمَ وَمَتَى أَكَبَّ عَلَى لَعِبِهِ أَوْ لَعِبِهِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ، وَإِنْ قَلَّ. [هَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُم بِشَهَادَةِ ابْنه] (سُئِلَ) عَنْ الْحَاكِمِ هَلْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ ابْنِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَرْجَحُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ الْمَنْعُ. اهـ كَلَامُهُ. وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ تَنْفِيذُ حُكْمِهِ لَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ هُنَاكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ ابْنِهِ إذَا لَمْ يُزَكِّهِ غَيْرُهُ بِخِلَافِ تَنْفِيذِ حُكْمِهِ. (سُئِلَ) عَنْ الْفَرْعِ إذَا شَهِدَ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ هَلْ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ تَنْزِيلًا لِلْفَرْعِ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ، وَإِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَكَّلَ عَمْرٌو بَكْرًا فِي اسْتِخْلَاصِ حَقٍّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ هَلْ لِزَيْدٍ تَجْرِيحُ شُهُودِ الْوَكَالَةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِزَيْدٍ التَّجْرِيحَ الْمَذْكُورَ. (سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ

стр. 1098

عَلَى مَعْرُوفٍ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ حَتَّى يَشْهَدَ فِي غَيْبَتِهِ بِذَلِكَ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهِ فَمُسْتَنَدُ الشَّاهِدِ حَتَّى يَعْرِفَ الِاسْمَ وَالنَّسَبَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ فِي غَيْبَتِهِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ الْمَذْكُورَةِ الْإِخْبَارُ الَّذِي يُفِيدُ الْعِلْمَ. (سُئِلَ) عَمَّنْ لَعَنَ الْكَافِرَ الْمُعَيَّنَ هَلْ يَمْتَنِعُ حَيًّا وَمَيِّتًا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَيًّا لَا مَيِّتًا. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي أَذْكَارِهِ، وَأَمَّا لَعْنٌ الْإِنْسَانِ بِعَيْنِهِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَعَاصِي كَيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ زَانٍ أَوْ مُصَوِّرٍ أَوْ سَارِقٍ أَوْ آكُلْ رِبًا فَظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَحْرِيمِهِ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ كَأَبِي لَهَبٍ، وَأَبِي جَهْلٍ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ، وَأَشْبَاهِهِمْ فَهَلْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ أَمْ الثَّانِي وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ عَلِمْنَا إلَخْ هَلْ يَشْمَلُ الظَّنَّ بِالِاسْتِصْحَابِ أَمْ يَخْتَصُّ بِمَنْ سَمِعْنَا مِنْهُ كَلِمَةَ الْكُفْرِ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الثَّانِي وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَعَلِمْنَا إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ الظَّنُّ بِالِاسْتِصْحَابِ، وَلِهَذَا نَحْكُمُ بِإِرْثِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا غَابَ الْقَاضِي عَنْ مَحْكَمَتِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ فَجَاءَ مَنْ يَسْأَلُ الشُّهُودَ فِي كِتَابَةِ صَكٍّ أَوْ تَحَمُّلِ شَهَادَةٍ فَطَلَبَ مِنْهُ الشُّهُودُ مَبْلَغًا

стр. 1099

عَلَى ذَلِكَ لِلْقَاضِي كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُحَاكِمِ الْآنَ هَلْ يَأْثَمُونَ أَمْ لَا؟ . وَبِفَرْضِ الْإِثْمِ فَهَلْ يَكُونُ خَوْفُهُمْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُشَوِّشَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ تَرْكِ الطَّلَبِ أَوْ تَخْيِيرِهِمْ السَّائِلَ بَيْنَ أَنْ يَزِنَ الْمَبْلَغَ، وَأَنْ يَصِيرَ بِمَسْئُولِهِ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي عُذْرًا فِي نَفْيِ الْإِثْمِ أَمْ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ وَغَيْرِهِ؟ . وَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ مِنْ نَفْيِ الْإِثْمِ إذَا كَانَ مَا يَطْلُبُونَهُ يَدْفَعُهُ السَّائِلُ لِأَجْلِ غَرَضِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ ظَاهِرٍ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا وَهَلْ مَا يَأْخُذُهُ الشَّاهِدُ عَلَى كِتَابَةِ صَكٍّ أَوْ شَيْءٍ لِتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ أَزْيَدُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ بِرِضَا الْمُعْطِي حَلَالٌ أَمْ لَا؟ . وَهَلْ إذَا أَخَذَ الشُّهُودُ مِمَّنْ طَلَبَ كِتَابَةَ الصَّكِّ أَوْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ مَبْلَغًا؛ لِأَنْفُسِهِمْ وَتَبَرَّعُوا بِهِ لِلْقَاضِي يَكُونُ ذَلِكَ نَافِيًا لِلْإِثْمِ عَنْ الشُّهُودِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا بَذَلَهُ صَاحِبُ الْحَاجَةِ بِاخْتِيَارِهِ لَا إثْمَ عَلَى طَالِبِهِ وَلَا عَلَى آخِذِهِ. (سُئِلَ) هَلْ مَدْلُولُ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ فِي التَّوَاتُرِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا حَاصِلٌ بِهِ، وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ شَرْطٌ فِيهِمَا دُونَ التَّوَاتُرِ، وَلَيْسَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرْطًا فِي الْخَبَرِ بِالتَّوَاتُرِ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ بِالتَّوَاتُرِ كَذَلِكَ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَدُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ بِهِ كَأَنْ قَالَ نَبِيٌّ لِوَاحِدٍ فِي قَضِيَّتِهِ اشْهَدْ بِكَذَا يَجِبُ قَبُولُ

стр. 1100

شَهَادَتِهِ كَعِيسَى - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - حِينَ نُزُولِهِ وَخُزَيْمَةُ ﵁ شَهِدَ وَحْدَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي وَاقِعَةٍ، وَأَقَرَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرُ خُزَيْمَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا، وَإِنَّمَا الْخُصُوصِيَّةُ لَهُ فِي شَهَادَتِهِ بِشَهَادَتَيْنِ مَعَ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الْأَصْحَابُ ﵃: فِي شَهَادَةِ التَّسَامُعِ جَمْعٌ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْعَدَالَةَ فِيهَا، وَالْعَدَالَةُ تَتَضَمَّنُ الْإِسْلَامَ وَسَمَّوْهَا شَهَادَةً، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ حُصُولُ مَعَانِيهَا وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِالتَّوَتُّرِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ وَتَعْيِينُ لَفْظِ أَشْهَدُ دُونَ أَعْلَمُ وَنَحْوِهِ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَالشَّهَادَتَيْنِ. وَيُتَّجَهُ السُّؤَالُ هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي الشَّهَادَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ إذَا كَانَتْ عَلَى شَرْطِ التَّوَاتُرِ، وَأَفَادَتْ بِهِ عِلْمَ الْيَقِينِ كَمَا لَوْ شَهِدَ جَمْعٌ مُتَوَاتِرٌ مِنْ الْكُفَّارِ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَيُقْطَعُ بِصِدْقِهِمْ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ بِهِلَالِ رَمَضَانَ بِلَفْظِ أَشْهَدُ وَعَلِمَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ بِشَهَادَتِهِمْ عِلْمًا ضَرُورِيًّا وَالْحَالَةُ هَذِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ حُكْمًا عَامًّا وَيَأْثَمَ بِتَرْكِهِ وَيَجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَوْمُ رَمَضَانَ

стр. 1101

وَالْحَجُّ بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ؟ . أَجِبْ أَنْتَ بَحْرٌ وَالْعُلُومُ جَوَاهِرُهُ وَلَا غَرْوَ أَنْ يُبْدِيَ جَوَاهِرَهُ الْبَحْرُ فَلَا زَالَتْ الدُّنْيَا تَقُومُ بِأَهْلِهَا بَنُوهَا لَهَا عَجْزٌ، وَأَنْتَ لَهَا صَدْرُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِسْلَامَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّوَاتُرِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهَادَةِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا بِالنِّسْبَةِ لِلرِّوَايَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ وَاسِعٌ، وَبَابَ الشَّهَادَةِ أَضْيَقُ وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى اتِّسَاعِ بَابِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ وَابْنَ فُورَكٍ وَسُلَيْمَانَ الرَّازِيّ قَبِلُوا رِوَايَةَ مَسْتُورِ الْعَدَالَةِ. وَأَنَّ بَعْضَهُمْ قَبِلَ رِوَايَةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ إذَا عُلِمَ مِنْهُ التَّحَرُّزُ عَنْ الْكَذِبِ؛ وَلِأَنَّهَا الْإِخْبَارُ عَنْ شَيْءٍ عَامٍّ لِلنَّاسِ فَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا عَدَاوَةٌ وَلَا ضَرَرٌ لِأَحَدٍ، وَلَا تَرَافُعَ فِيهِ إلَى الْحُكَّامِ وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى ضِيقِ بَابِ الشَّهَادَةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا اعْتِمَادُ الْيَقِينِ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَى ظَنٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ تَرَى الشَّمْسَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَأَنَّهَا تَعَبُّدٌ فِيهَا بِلَفْظِهَا، وَأَنَّ شَهَادَةَ الْكُفَّارِ وَالْأَعْدَاءِ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَثُرُوا فَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةٌ مُسْتَنَدُهَا إخْبَارُهُمْ إذْ الْفَرْعُ لَا يَكُونُ أَقْوَى

стр. 1102

مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا قَدْ تُفْضِي إلَى إذْهَابِ أَمْوَالٍ، وَإِذْهَابِ أَنْفُسٍ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ. [بَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ] (بَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) (سُئِلَ) ﵁ عَنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي مُخْتَصَرِ أَدَبِ الْقَضَاءِ الْمُسَمَّى بِعِمَادِ الرِّضَا عَمَّنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَقْفٌ أَوْ قَالَ بِعْته قَبْلَ أَنْ أَمْلِكَهُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ. اهـ. فَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ فَهَلْ هَذَا الْمَفْهُومُ صَحِيحٌ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ هُوَ صَحِيحٌ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْيِ قَوْلِ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ دَعْوًى حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْبَائِعُ عُذْرًا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَخْبَرَ بِنَقْصٍ ثُمَّ ذَكَرَ زِيَادَةً عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مُقَيَّدٍ بِمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ لِلْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ وَفِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ إذَا ثَبَتَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ يَمِينًا وَلَا يَكْفِي لَهُمْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ رَضُوا بِهَا. اهـ. فَمَا صُورَةُ هَذَا وَكَيْفَ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّ

стр. 1103

الْمُدَّعِي وَعَنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ كُلُّ مَا يَدَّعِيهِ الْخَصْمُ مِمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي لِنَفْعِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِهِ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْسِهِ إلَّا إذَا قَالَ إنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى. اهـ. فَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَبْرَأَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِهِ فَهَلْ هَذَا الْمَفْهُومُ صَحِيحٌ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَلِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَفْهُومَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى صَحِيحٌ مُصَرَّحٌ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ بَائِعُهُ وَهُوَ مِلْكُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ بِأَنَّ دَعْوَاهُ فِيهَا مَعَ كَوْنِهَا مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ مُتَضَمِّنَةٌ لِبُطْلَانِ مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَى آخِرِهِ صُورَتُهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْحَقِّ عَلَى الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ فَمَجَازٌ وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ ذِكْرُ التَّحْلِيفِ، وَأَمَّا مَفْهُومُ الثَّالِثَةِ فَصَحِيحٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ نَفْسِ الدَّعْوَى لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا بِتَصَوُّرِ صُلْحٍ عَنْ إنْكَارٍ وَهُوَ لَاغٍ. (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ قَبُولُ قَوْلِ مُدَّعِي التَّخْصِيصِ ظَاهِرًا بِيَمِينِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّيْخِ الْإِسْنَوِيِّ أَمْ لَا يُقْبَلُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ

стр. 1104

وَيَحْلِفُ خَصْمُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَهَلْ حُكْمُ دَعْوَى النِّسْيَانِ حُكْمُ دَعْوَى التَّخْصِيصِ بِلَا فَرْقٍ كَمَا عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ أَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ دُونَ التَّخْصِيصِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّخْصِيصِ إلَّا لِتَحْلِيفِ خَصْمِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ. (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِأَنَّهُ نَكَحَهَا عَلَى مَبْلَغٍ جُمْلَتُهُ كَذَا فَأَجَابَ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ فَهَلْ يُقْبَلُ هَذَا الْجَوَابُ إذْ قَدْ يَنْكِحُهَا عَلَى عَيْنٍ أَوْ تَكُونُ مُفَوَّضَةً، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَتُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ تُقِيمُهَا عَلَى مَا ادَّعَتْهُ فَإِنْ لَمْ تُقِمْهَا وَطَلَبَتْ يَمِينَهُ فَذَكَرَ قَدْرًا دُونَ مَا ادَّعَتْهُ فَهَلْ يَتَحَالَفَانِ أَمْ لَا؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الزَّوْجِ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ بَلْ يُكَلَّفُ بِبَيَانِ الْمَهْرِ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ عَلَيْهِ تَحَالَفَا، وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا وَقُضِيَ لَهَا بِمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِفُضُولِ كَسَاوِي فَأَجَابَ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الزَّوْجِيَّةِ ثُبُوتُ الْكَسَاوِي لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّمَكُّنِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي

стр. 1105

الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ إذْ الْأَصْلُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ عَدَمُ النُّشُوزِ الْمُسْقِطِ لِلْكِسْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ التَّمْكِينُ فَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ نَعَمْ إنْ ادَّعَى عَدَمَ تَمْكِينِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهِ. (سُئِلَ) عَنْ قَاضٍ حَضَرَ عِنْدَهُ خَصْمَانِ فَعَلِمَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مِنْهُمَا لَا يُصَوِّرُ دَعْوَاهُ فَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَنْتَ تَدَّعِي عَلَى غَرِيمِك هَذَا بِمَا هُوَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إذْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْصِلَ الْمُدَّعِيَ إذَا أَهْمَلَ وَصْفًا فَإِنْ أَهْمَلَ شَرْطًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْتَفْصِلَهُ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مُعَيَّنِينَ مِنْ جُمْلَتِهِ نِصْفُ أَنْشَابِ غَيْطٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهُ بِجَرَيَانِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ فِي جَمِيعِ الْمَوْقُوفِ إلَى صُدُورِ الْوَقْفِ، وَثَبَتَ جَمِيعُ ذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَحَكَمَ بِمُوجَبِ جَمِيعِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَاسْتَمَرَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَاضِعِينَ الْيَدِ عَلَى جَمِيعِ الْمَوْقُوفِ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مُسْتَنَدًا نَاطِقًا بِأَنَّ أَبُوهُ اشْتَرَى سُدُسَ أَنْشَابِ الْغَيْطِ الْمَذْكُورِ مِنْ فُلَانٍ وَفِيهِ فَصْلُ جَرَيَانِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ لِلْبَائِعِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ مَثْبُوتٌ جَمِيعُ مَا فِيهِ مَحْكُومٌ بِمُوجَبِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ أَيْضًا مُؤَرَّخٌ بِتَارِيخٍ مُقَدَّمٍ

стр. 1106

عَلَى تَارِيخِ الْوَقْفِ، وَالْحَالُ أَنَّ أَبَاهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَاضِعَ الْيَدِ عَلَى مَا خَصَّهُ مِنْ جَمِيعِ نِصْفِ أَنْشَابِ الْغَيْطِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ مِنْ لَدُنْ آلَ إلَيْهِ مَا خَصَّهُ مِنْ الْوَقْفِ إلَى أَنْ مَاتَ وَوَضَعَ ابْنُهُ يَدَهُ كَذَلِكَ وَبَقِيَّةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ إلَى أَنْ ادَّعَى أَنَّ سُدُسَ أَنْشَابِ نِصْفِ الْغَيْطِ الْمَوْقُوفَةِ مِلْكُهُ بِمُقْتَضَى الْمُسْتَنَدِ الشَّاهِدِ لِوَالِدِهِ بِمَا تَقَدَّمَ فَهَلْ الْمُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْوَقْفِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ مُقَدَّمَةٌ، وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَالْيَدُ فِيمَا ذَكَرَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِمُوجِبِهِ فِي الْمُسْتَنَدَيْنِ وَمِنْ مُوجِبِهِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَفْعِ الْخِلَافِ أَمْ بِبَيِّنَةِ الْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي لِتَقَدُّمِ تَارِيخِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي عَلَى بَيِّنَةِ الْوَقْفِ لِإِضَافَتِهَا الْمِلْكَ إلَى سَبَبِهَا وَلِتَقَدُّمِ تَارِيخِهَا فَإِنَّهَا انْفَرَدَتْ بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي زَمَانٍ لَمْ تُعَارِضْهَا فِيهِ بَيِّنَةُ الْوَقْفِ فَوَجَبَ وَقْفُ الْمُتَعَارِضِ، وَإِمْضَاءُ مَا لَيْسَ فِيهِ تَعَارُضٌ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ يَمْنَعُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الْمُتَأَخِّرُ إلَّا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَمْ تَتَضَمَّنْهُ الشَّهَادَةُ لَهُ فَلَمْ يُحْكَمْ بِهَا وَلَمْ تُعَارِضْ بَيِّنَةَ الْمِلْكِ يَدٌ إذْ الْيَدُ فِي الْأَنْشَابِ لِلْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاسْتِوَائِهِمَا

стр. 1107

فِي الِاتِّصَالِ بِهَا وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فَإِنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي تَضَمَّنَتْ أَنَّ يَدَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مِلْكِهِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لَا لِمَنْفَعَتِهَا فَقَطْ بِسَبَبِ الْوَقْفِ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْمُسْتَنَدِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ قَالَ مَتَى غِبْت عَنْ زَوْجَتِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَلَمْ أَحْضُرْ إلَيْهِمَا كَانَتْ طَالِقًا وَغَابَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ لَهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ أَوْ لَا هَلْ لِلْحَاكِمِ سَمَاعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتِهَا وَالْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ السَّمَاعَ وَالْحُكْمَ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَطَلَبَ الْحَلِفَ مَعَهُ هَلْ يُجَابُ وَيَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ لِقَوْلِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي بَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَتَعْبِيرِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيِّنَةِ لِشُمُولِهِ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَك حُجَّةٌ قَالَ نَعَمْ وَأُرِيدَ حَلِفُهُ مُكِّنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الْعَزِيزِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بَعْدَمَا حَلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سُمِعَتْ وَقَضَى بِهَا وَقَوْلُ الرَّوْضِ ثُمَّ إنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ سُمِعَتْ وَقَوْلُ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَائِدَةِ الْيَمِينِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ بِهَا وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ

стр. 1108

وَبَعْدَ هَذَا أَيْ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتُقَامُ جَوَازُ الْبَيِّنَةِ أَيْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ أَيْ حَلِفِ الْخَصْمِ وَهَلْ تَعْبِيرُهُمْ بِالْبَيِّنَةِ يُخْرِجُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ حَتَّى لَا يُجْزِئَ فِي ذَلِكَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجَابُ الْمُدَّعِي إلَى حَلِفِهِ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ، وَتَعْبِيرُ الْأَئِمَّةِ فِي هَذِهِ بِالْبَيِّنَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَمِثْلُهَا الشَّاهِدُ مَعَ الْيَمِينِ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ بِقَوْلِهِمْ مَا ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا إذْ الِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي مَسْأَلَتِنَا صَاحِبُ الْعُدَّةِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ فَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَ الْمُتَكَلِّمُ بَعْضَهُمْ عَمَّا قَالَهُ فَقَالَ الْمُتَكَلِّمُ السَّاكِتُ عَنْ الْحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ فَقَالَ الْمَسْئُولُ قَدْ قَصَدْتَنِي بِقَوْلِك السَّاكِتُ عَنْ الْحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ فَقَالَ الْمُتَكَلِّمُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ نِسْبَةُ شَيْءٍ إلَيْك بَلْ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ فَهَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ عِنْدَ الْقَاضِي أَمْ لَا؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا اُحْتُمِلَ الْمَنْوِيُّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْكَلِمَةِ

стр. 1109

الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ يَا ابْنَ الْحَلَالِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَنَحْوَهُ تَعْرِيضٌ لَيْسَ بِقَذْفٍ، وَإِنْ نَوَاهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ إذْ اللَّفْظُ شَامِلٌ لِلْمَنْوِيِّ أَوْ مُحْتَمِلٌ لَهُ سَوَاءٌ جُعِلَتْ أَلْ فِي السَّاكِتِ اسْمًا مَوْصُولًا كَمَا هُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ بِمَعْنَى الَّذِي إذْ هُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَمَدْلُولُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمَسْئُولِ أَنْتَ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ لِسُكُوتِك عَنْ الْحَقِّ أَمْ جَعَلْته حَرْفَ تَعْرِيفٍ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْأَخْفَشِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ إنْ جُعِلَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَكَمَا مَرَّ أَوْ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ الْمَقْصُودِ بِهِ الْمَسْئُولَ فَذَاكَ أَوْ لِلْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِفْرَادِ فَالْجِنْسُ يَتَحَقَّقُ فِي الْمَسْئُولِ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِهِ وَعَلَى تَقْدِيرٍ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرَ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا اللَّحْمَ لَحْمُ مُذَكَّاةٍ أَوْ حَلَالٌ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ لَحْمُ مَيْتَةٍ أَوْ حَرَامٌ فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ أَمْ تُقَدَّمُ الْأُولَى؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقَدَّمُ الْأُولَى فَقَدْ قَطَعَ الدَّمِيرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالْعَبَّادِيُّ فِيمَا لَوْ جَاءَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ بِلَحْمٍ إلَى الْمُسْلِمِ فَقَالَ الْمُسَلَّمُ هُوَ لَحْمُ مَيْتَةٍ وَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ، وَقَالَ الْمُسَلِّمُ

стр. 1110

إلَيْهِ هُوَ لَحْمُ مُذَكَّاةٍ فَعَلَيْك قَبُولُهُ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُسَلِّمُ. وَعَلَّلَهُ الْعَبَّادِيُّ بِأَنَّ اللَّحْمَ فِي حَالِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ تَحْرِيمِهِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الذَّكَاةُ الشَّرْعِيَّةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ بَيِّنَةَ التَّذْكِيَةِ أَوْ الْحِلِّ مُقَدَّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ، وَالنَّافِلَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ التَّعَارُضُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ آخِرَ كَلِمَةِ مَنْ عُرِفَ بِالتَّنَصُّرِ كَلِمَةُ النَّصْرَانِيَّةِ وَأُخْرَى بِأَنَّهَا كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فَادَّعَى أَحَدُ أَصْحَابِ الدُّيُونِ عَلَى وَارِثِهِ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ عَلَى مَا بَقِيَ بِدَيْنِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ السُّلْطَانَ أَخَذَهَا كُلَّهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْحَاكِمِ تَحْلِيفَهُ فَحَلَّفَهُ كَذَلِكَ فَهَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ حَتَّى لَا يَحْلِفَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِثُبُوتِ عَدَمِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ يَحْلِفُ لِكُلِّ مُدَّعٍ مِنْهُمْ لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ الْيَمِينُ الْأُولَى لِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالُوهُ فِي بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهَا إنْ طَلَبَ الْخَصْمُ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَإِنْ تَعَدَّدُوا أَوْ فِيمَا إذَا طُولِبَ شَخْصٌ بِدَيْنٍ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي

стр. 1111

مُقَابَلَةِ مَالٍ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَا يُحَلِّفُهُ لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى. وَكَمَا قَالُوا لَوْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى جَمَاعَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَنَكَلُوا حَلَفَ لَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَوْ ادَّعَى عَلَى جَمَاعَةٍ حَقًّا، وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَيْهِمْ حَلَفَ لَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ وَنَكَلُوا وَرَدُّوهَا عَلَيْهِ فَحَلَفَ لَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً جَازَ. اهـ. وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كَلَامِهِمْ، وَإِنْ خَالَفَ فِيمَا ذَكَرْته الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ: سُئِلَتْ عَمَّا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ وَرَثَةٌ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِأَقْوَامٍ فَحَلَفَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَوْجُودٍ لِمُوَرِّثِهِ فَجَاءَ مُدَّعٍ آخَرُ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ التَّحْلِيفِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ الثَّانِيَ لَمْ يُحَلِّفْهُ مَرَّةً أُخْرَى إنَّمَا حَلَّفَهُ مُدَّعٍ آخَرُ، وَالْحُكْمُ وَارِدٌ عَلَى الشَّخْصِ لَا عَلَى الْعُمُومِ اهـ. [الْبَيِّنَة بَعْد الْيَمِين الْمَرْدُودَة] (سُئِلَ) هَلْ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاعْتَمَدَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ سَمَاعِهَا فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِثَلَاثَةِ أَرَادِبِ سِمْسِمٍ، وَأَقَامَ بِهِمَا شَاهِدَيْنِ سَلَمًا أَوْ قَرْضًا أَوْ بَيْعًا أَوْ إتْلَافًا أَوْ إقْرَارًا وَاخْتَلَفَتْ

стр. 1112

مَكَايِيلُ النَّاحِيَةِ أَوْ اخْتَصَّ السِّمْسِمُ بِمِكْيَالٍ وَغَيَّرَهُ بِغَيْرِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ كَالنَّقْدِ أَوْ الْمُخْتَصِّ بِهِ أَوْ الْأَقَلِّ فِي الْإِقْرَارِ أَمْ التَّحَالُفِ فِي الْعَقْدِ وَتَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ بِهِ كَذَلِكَ أَمْ لَا فَمَا الْفَرْقُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ اخْتَصَّ السِّمْسِمُ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِمِكْيَالٍ حُمِلَتْ الْأَرَادِبُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمِكْيَالِ الْغَالِبِ فِيهَا فِي مَسَائِلِ الْمُعَامَلَاتِ وَالْإِتْلَافُ كَالنَّقْدِ الْغَالِبِ، وَفِي الْإِقْرَارِ يُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ فِي حَالَةِ الِاخْتِصَاصِ وَيَجِبُ الْبَيَانُ فِي غَيْرِهَا. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ دَفَعَ لِلْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ قَالَ شَيْئًا مِمَّا يَصِيرُ بِهِ مُقِرًّا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ وَحَرَّجَ عَلَى إثْبَاتِهِ يَجِبُ التَّرْسِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْبِتَهُ إذَا لَمْ يَرْضَ غَرِيمُهُ بِإِرْسَالِهِ أَمْ لَا وَهَلْ قَوْلُهُمْ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا فَلَا يَرْسِمُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ لِإِضْرَارِهِ بِهِ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ، وَإِلَّا رَسَمَ عَلَيْهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلُهُمْ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خُصُوصًا إنْ خِيفَ مِنْ إطْلَاقِهِ هَرَبُهُ وَفَوَاتُ الْحَقِّ. (سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِمَبْلَغٍ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهِ وَحَلَفَ ثُمَّ ثَبَتَتْ الْحَوَالَةُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَيْنُهَا أَمْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الْيَمِينِ

стр. 1113

لِاحْتِمَالِ الْمُسْقِطِ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ الِاكْتِفَاءَ بِنَحْوِ هَذَا الْجَوَابِ وَهَلْ الْإِعْسَارُ كَافٍ فِي صِحَّةِ هَذَا الْجَوَابِ أَمْ تَكُونُ الْيَمِينُ فَاجِرَةً وَهَلْ إذَا وَرَّى فِي يَمِينِهِ نَفَعَتْ التَّوْرِيَةُ وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك الْآنَ وَيَكُونُ جَوَابًا كَافِيًا وَتَنْصَرِفُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فَإِذَا قِيلَ بِذَلِكَ فَانْتَقَلَ الْمُدَّعِي إلَى الدَّعْوَى لِأَجْلِ الثُّبُوتِ كَالدَّعْوَى بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لِأَجْلِ ثُبُوتِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الْيَمِينِ، وَالْإِعْسَارُ كَافٍ فِي صِحَّةِ هَذَا الْجَوَابِ وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَهُوَ مُؤَجَّلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي دَعْوَاهُ الْأَجَلَ كَفَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ الْآنَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَهُ وَحَلَفَ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُدَّعِي بَعْدَ أَيَّامٍ كُنْت مُعْسِرًا لَا يَلْزَمُك شَيْءٌ وَقَدْ أَيْسَرْت الْآنَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ إلَّا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا تَنْفَعُ الْحَالِفَ التَّوْرِيَةُ إنْ خَالَفَتْ نِيَّةَ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك الْآنَ مَقْبُولٌ وَهُوَ جَوَابٌ كَافٍ تَنْصَرِفُ بِهِ عَنْهُ الْخُصُومَةُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ لَا تُسْمَعُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا ثُبُوتَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِي عَقْدٍ كَسَلَمٍ وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ سُمِعَتْ. (سُئِلَ) عَمَّنْ بِيَدِهِ

стр. 1114

جَامُوسَةٌ أَقَامَتْ امْرَأَتُهُ بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهَا بِهَا فَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْهَا وَشَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدٌ وَامْتَنَعَ بَائِعُهُ مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ فَهَلْ يَحْلِفُ ذُو الْيَدِ تِلْكَ الْيَمِينَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِذِي الْيَدِ أَنْ يَحْلِفَهَا؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ فَتُنْقَلُ مِنْهُ إلَيْهِ كَالْوَارِثِ فِيمَا يُثْبِتُهُ بِهَا مِلْكًا لِمُوَرِّثِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَقَدْ قَالُوا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهَا وَيَحْلِفَ عَلَى الْمَشْهُودِ أَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ أَوْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو، وَأَنَّ عَمْرًا اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ فَأَنْكَرَ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْبَيْعَيْنِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَضُرُّ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ عِنْدَ قَاضٍ فَسَأَلَ الْقَاضِي عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَقَالَ لَهُ أَنْتَ خَصْمِي فَأَعَادَ الْقَاضِي سُؤَالَهُ الْمَذْكُورَ، وَأَعَادَ هُوَ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُمَا مِرَارًا فَحَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَّفَهُ لَهُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، وَحَكَمَ لَهُ بِمُقْتَضَاهَا فَهَلْ يَكُونُ نُكُولًا وَيَصِحُّ مَا فَعَلَهُ الْقَاضِي مِنْ رَدِّ الْيَمِينِ وَالتَّحْلِيفِ وَالْحُكْمِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَ نُكُولٌ وَمَا فَعَلَهُ الْقَاضِي صَحِيحٌ إذَا لَمْ

стр. 1115

يَكُنْ عَدُوًّا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ بِيَدِهِ مَكَانٌ ادَّعَى عَلَيْهِ شَخْصٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَأَظْهَرَ مِنْ يَدِهِ مَكْتُوبًا شَرْعِيًّا يَشْهَدُ بِالشِّرَاءِ وَالتَّسْلِيمُ ثَابِتٌ مَحْكُومٌ بِهِ مَعَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ إلَى حِينِ صُدُورِ الْبَيْعِ فَأَظْهَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَكْتُوبًا شَرْعِيًّا يَشْهَدُ لَهُ بِشِرَائِهِ لَهُ مِنْ مَنْصُوبٍ شَرْعِيٍّ عَنْ وَرَثَةِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَالتَّسْلِيمُ ثَابِتٌ مَحْكُومٌ بِهِ مَعَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِزَيْدٍ الْمَذْكُورِ إلَى حِينِ وَفَاتِهِ وَثُبُوتِهِ لِلْوَرَثَةِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ مِنْ الْمَنْصُوبِ الْمَذْكُورِ، وَاتَّصَلَ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَنَدَيْنِ وَنَفَذَ عَلَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُقَدَّمُ مُسْتَنَدُ الشِّرَاءِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَيَكُونُ الْحَقُّ لَهُ أَوْ يُقَدَّمُ مُسْتَنَدُ الشِّرَاءِ السَّابِقِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ مُسْتَنَدُ الشِّرَاءِ السَّابِق لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ مُسْتَصْحَبَةٌ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ بِيَدِهِ عَيْنٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ شَخْصٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ مِنْ مُدَّةِ سَنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ مِنْ مُدَّةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ وَاضِعِ الْيَدِ كَمَا لَوْ ادَّعَى كُلّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ السَّابِقَةُ التَّارِيخِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي دَعْوَاهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ زَيْدٍ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ

стр. 1116

بِدَيْنِ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَثَلًا فَأَجَابَ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ أَوْ الْبَيْعِ مَثَلًا فَهَلْ يُلْزِمُهُ الْقَاضِي بِالْمُدَّعَى أَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِالِاسْتِحْقَاقِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُلْزِمَهُ الْقَاضِي بِالْمُدَّعَى بِهِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ ادَّعَى مِلْكَ عَيْنٍ بِيَدِ آخَرَ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ سَنَتَيْنِ فَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ سَنَةٍ فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَمْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمَدْرَكِ الثَّالِثِ مِنْ مَدَارِك التَّرْجِيحِ فَقَالَ وَلَوْ نَسَبَ الْعَقْدَيْنِ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَةٍ وَهَذَا بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَالسَّابِقُ أَوْلَى لَا مَحَالَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ صَفْحَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَصْلِهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِي يَدِ ثَالِثٍ فَأَمَّا إذْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْ التَّارِيخِ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ أَسْبَقَ فَهُوَ الْمُقَدَّمُ لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْآخَرِ أَسْبَقَ تَارِيخًا فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ سَبْقَ التَّارِيخِ مُرَجِّحًا فَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ الدَّاخِلُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُرَجِّحًا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهُمَا تَرْجِيحُ الْيَدِ. اهـ كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ. فَإِنْ قُلْتُمْ بِتَقْدِيمِ سَابِقَةِ

стр. 1117

التَّارِيخِ فَأَفِيدُونَا الْجَوَابَ عَنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ السَّابِقَةِ التَّارِيخِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِانْتِقَالِ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ مِنْ مُنْذُ سَنَتَيْنِ؛ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ بَعْدَمَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنَّهَا رُدَّتْ إلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهَا لِلْآخَرِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الْيَدَ الْقَدِيمَةَ صَارَتْ لِلْأَوَّلِ، وَيَدُ الثَّانِي حَادِثَةٌ عَلَيْهَا فَلَا تُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَلَا يَبْقَى إلَّا الْعَقْدَانِ فَيُقَدَّمُ أَسْبَقُهُمَا وَهُوَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْيَدَ الْمَوْجُودَةَ إنَّمَا نَعْمَلُ بِهَا وَنُقَدِّمُهَا إذَا لَمْ نَعْلَمْ حُدُوثَهَا فَإِذَا عَلِمْنَاهُ فَالْيَدُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الْأُولَى أَمَّا إذَا اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا مُرَجِّحًا وَهُوَ الْيَدُ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ ﵀. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَصْلِهَا إلَخْ الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ فِيهِ قَوْلُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا كَمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ نَسَبَا الْعَقْدَيْنِ إلَى شَخْصٍ إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِإِخْرَاجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْمَحْكِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ إفْتَائِي بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا فَادَّعَتْ بَقِيَّةُ وَرَثَتِهَا

стр. 1118

وُقُوعَ إبْرَائِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا، وَالزَّوْجُ وُقُوعَهُ فِي صِحَّتِهَا، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمُدَّعَاهُ فَمَنْ الْمُقَدَّمَةُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِالْمَرَضِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا. [الْإِمَام الْأَعْظَم هَلْ لَهُ سَمَاع الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة بِهَا] (سُئِلَ) عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هَلْ لَهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ بِهَا أَمْ ذَلِكَ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ سَمَاعَ الدَّعْوَى وَقَبُولَ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمَ بِهَا إذْ الْأَحْكَامُ الثَّابِتَةُ لِلْقَاضِي ثَابِتَةٌ لِلْإِمَامِ بَلْ مُرَادُ الْأَئِمَّةِ بِالْقَاضِي مَا يَشْمَلُ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَلِهَذَا حَيْثُ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا صَرَّحُوا بِهِ كَانْعِزَالِ الْقَاضِي بِالْفِسْقِ دُونَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. (سُئِلَ) عَمَّا قَالَهُ الْقَاضِي شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِحَقٍّ فَهَلْ تُقْبَلُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا جَدِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ وَمَا الصَّحِيحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ: وَإِنْ قُلْنَا لَا يُقْبَلُ فَقَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ فِيمَا أَظُنُّ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ وَلَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِ فِيمَا أَعْلَمُ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ جَدِّي وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ مَا عَلِمْت وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَقَدْ قَيَّدْت النَّفْيَ بِالْعِلْمِ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ بَيِّنُوا الرَّاجِحَ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَإِذَا ادَّعَى الْغَلَطَ أَوْ النِّسْيَانَ، وَأَبْدَى

стр. 1119

عُذْرًا مُحْتَمَلًا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً هَلْ تُقْبَلُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ فِي قَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِ فِيمَا أَعْلَمُ وَعَدَمُ قَبُولِهَا فِي قَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا ظَاهِرًا كَغَلَطٍ أَوْ نِسْيَانٍ قُبِلَتْ. (سُئِلَ) عَنْ مُشْتَرٍ أَقَرَّ حَالَ شِرَائِهِ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ حَالَ الْإِجَارَةِ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَ رُؤْيَتِهِ لَهَا وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَيَكُونُ لَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ لِمُخَالَفَتِهَا لِإِقْرَارِهِ فَهُوَ كَمَنْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ أَقْرَرْت لِعَزْمِي عَلَى الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ عَنْ الْعَقْدِ، وَإِنَّ النَّاسَ يُقِرُّونَ بِهِ لِأَجْلِ رَسْمِ الْقِبَالَةِ لِيَقْبِضُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الرُّؤْيَةُ فَإِنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَلَا الشَّرْعُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ الْعَقْدِ حَتَّى نَقُولَ: إنَّهُ أَقَرَّ بِهَا لِأَجْلِ رَسْمِ الْقِبَالَةِ لِيَرَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَلَا تَأْوِيلٌ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي عِمَادِ الرِّضَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَلَا مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَالْكَفَّارَةِ كَأَنْ يَقُولَ عَلَيْك كَفَّارَةُ قَتْلٍ أَوْ حَجٍّ، وَالْعَمَلُ بِذَلِكَ

стр. 1120

إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ. اهـ. هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ وَيَشْمَلُ الْأَوْقَافَ الْعَامَّةَ كَالْمَسَاجِدِ وَالْأَوْقَافِ الْمَبْرُورَةِ، وَأَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ سَمَاعِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَلَيْسَتْ الْأَوْقَافُ الْعَامَّةُ، وَأَمْوَالُ بَيْتِ الْمَالِ دَاخِلَةً فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ سَمَاعِهَا الِاكْتِفَاءُ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ، وَإِنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ وَالْإِثْبَاتِ بَلْ أَمَرَ فِيهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ مَا أَمْكَنَ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ظَفَرَ الْكَافِرُ فِي حَقِّهِ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ هَلْ لَهُ تَمَلُّكُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ فَلَوْ تَمَلَّكَهُ لَمْ يَصِحَّ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ يَقُولُ فِي الدَّعْوَى بِالدَّارِ لِي فِي يَدِهِ وَلَا يَقُولُ لِي عِنْدَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَفِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ يَجُوزُ لِي عِنْدَهُ وَفِي لِي عَلَيْهِ خِلَافٌ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ مِنْهُ جَوَازُهُ لِصِدْقِهِ فِيهِ إذْ عَلَيْهِ حِفْظُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ وَهُوَ قِيَاسُ تَسْوِيَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ بَيْنَ لِي عِنْدَهُ وَلِي عَلَيْهِ فِي الْمَنْعِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيِّنَةً بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لَمْ تُسْمَعْ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى

стр. 1121

الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ رَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ سَمَاعَهَا مُطْلَقًا كَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي مَوْضِعٍ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِيَدِهِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَتُهُ بِهَا بِخِلَافِ الْأَمْلَاكِ حَيْثُ قُدِّمَ فِيهَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَفِي الْإِيضَاحِ لِلْمَسْعُودِيِّ وَأَمَالِي أَبِي الْفَرْجِ الرَّازِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِأَنَّهُ فِي يَدِهِ مِنْ سَنَةٍ، وَالثَّانِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ فِي يَدِهِ مِنْ شَهْرٍ، وَتَنَازَعَا فِي سَبَبِهِ فَصَاحِبُ الْمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ مُقَدَّمٌ لَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ غَيْرُ مُهَذَّبٍ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْيَدِ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ النَّسَبِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُهَذَّبٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ يَدٍ قَامَتْ بَيِّنَتُهُ كَبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ قَالَ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَعَلَّهُمْ أَهْمَلُوهُ لِمَعْرِفَتِهِ مِنْ الْقَوَاعِدِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ عَدَمِ تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ وَمُتَقَدِّمَةِ تَارِيخِهَا وَقَدْ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي لَوْ كَانَ التَّدَاعِي بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَمْ تَرْجِعْ الْأُخْرَى بِمَا أَنْفَقَتْهُ قَطْعًا هَلْ هُوَ

стр. 1122

مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَلَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ كِفَايَةُ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ زَوَّجَ بِنْتَهُ الْبِكْرَ بِوِلَايَةِ الْإِجْبَارِ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ عَقْدِهَا بِحَالِ صَدَاقِهَا، وَأَنْكَرَ وَالِدُهَا ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ مُوسِرًا بِهِ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ فَهَلْ تَتَعَارَضَانِ فَتَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى النِّكَاحُ، وَيَسْتَحِقُّ مَهْرَهَا وَإِرْثَهَا مِنْ التَّرِكَةِ أَمْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِيَسَارِهِ بِحَالِ صَدَاقِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِاطِّلَاعِهَا عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ بِهِ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ جَرَيَانُهُ صَحِيحًا فَيَسْتَحِقُّ مَهْرَهَا وَإِرْثُهَا مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا وَلَا تُحْضَرُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مُخَدَّرَةٌ أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا وَلَا بِحُضُورٍ لِلتَّحْلِيفِ إلَّا لِتَغْلِيظِ يَمِينٍ بِمَكَانٍ هَلْ يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي وَلَا لِغَيْرِهِ إجْبَارُهَا عَلَى الْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِهِ أَوْ بَيِّنَتِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ فَقَالَ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْعَثَ الْحَاكِمُ إلَيْهَا وَلَوْ أَحْضَرَهَا لِمَجْلِسِهِ كَانَ

стр. 1123

الْحُكْمُ وَاقِعًا مَوْقِعَهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. اهـ. وَهَلْ يُفَرَّقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْقَاضِي الْعَدْلِ الْمُؤْتَمَنِ غَيْرِ الْمُتَعَنِّتِ وَغَيْرِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ لَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ فِي مَسْأَلَتِهَا وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ وَثَانِيهِمَا أَنَّهَا يَلْزَمُهَا. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْمَرْأَةُ الْمُخَدَّرَةُ هَلْ تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ، وَأَصَحُّهُمَا لَا كَالْمَرِيضِ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ إنَّمَا يَتَحَتَّمُ حُضُورُ الْمُخَدَّرَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِلتَّحْلِيفِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَيُمْنَعُ فِيهِ بِالتَّوْكِيلِ مِنْ الْمُخَدَّرَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاضِي الْأَمِينِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا، وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ بِالْمِلْكِ فَمَا الْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَقَدْ وُجِدَ مَعَهُمَا مُرَجِّحٌ آخَرُ وَهُوَ الْيَدُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ وَقْفًا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْوَاقِفُ وَوَضَعَ مَنْ آلَ إلَيْهِ الْوَقْفُ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ بِأَنَّ الْوَقْفَ لَمْ يَصِحَّ بِمُقْتَضَى أَنَّ الْوَاقِفَ مَلَّكَهُ ذَلِكَ قَبْلَ وَقْفِهِ أَوْ أَنَّهُ أَوْقَفَهُ عَلَى جِهَاتٍ أُخَرَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ هَلْ

стр. 1124

تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَلَكِنْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْمَقْصُودُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِيمَا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ بِأَنَّ الْوَاقِفَ مَلَّكَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَقْفِ حَيْثُ أَجَابَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ وَلَكِنْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْمَقْصُودُ لِتَقَدُّمِ الْوَقْفِ لِتَرْجِيحِهِ بِالْيَدِ وَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ. اهـ. أَوْ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ كَمَا فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ مِنْ عِمَادِ الرِّضَا حَيْثُ قَالَ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مَلَّكَهُ، وَأَنَّ الدَّاخِلَ غَصَبَ مِنْهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ زَيْدٌ وَبَاعَهُ لِلدَّاخِلِ أَوْ اكْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ، وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مَلَّكَهُ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. وَهَلْ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀ ذَهَبَتْ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْدِيمُ الْبَيِّنَةِ السَّابِقَةِ التَّارِيخِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ فِي الْفَتَاوَى عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَرَدَدْت مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْمُخَالِفُ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ بَاعَ مَكَانًا أَوْ وَقَفَهُ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ لَهُ وَحِيَازَتِهِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ أَوْ الْوَقْفِ وَحَكَمَ قَاضٍ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ ذَلِكَ وَمِنْ مُوجِبِهِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ مَلَّكَهُ أَوْ

стр. 1125

وَقَفَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ الْوَقْفِ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَيُعْمَلُ بِهَا بِشَرْطِهِ إذْ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْخَارِجِ الْبَيِّنَةَ بِالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ لَاغٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا وَزَوْجَةً وَمِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ذَهَبًا عَلَى رَجُلٍ فَادَّعَى الِابْنُ بِالْأَرْبَعِينَ دِينَارًا أَوْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْهَا وَالْحَالُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لَمْ يُوَكِّلُوهُ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِجُمْلَةِ الدَّيْنِ وَيَذْكُرُ أَنَّ حِصَّتَهُ مِنْهُ كَذَا ثُمَّ إنْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ثَبَتَ جَمِيعُ الدَّيْنِ، وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ نَصِيبُهُ فَقَطْ وَلَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ فِيهِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ ادَّعَى أَنَّ أَبَا زَوْجَتِهِ مَاتَ قَبْلَهَا فَوَرِثَتْهُ وَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَهُ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ فَهَلْ تُقَدَّمُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَتَعَارَضَانِ فَتَتَسَاقَطَانِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَةَ بِمَوْتِ الْأَبِ قَبْلَ بِنْتِهِ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِنَقْلِهَا مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ، وَالشَّاهِدَةُ بِمَوْتِ الْبِنْتِ قَبْلَ
следующие страницы →