← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إنْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ تُرَابِيَّةً كَحُكْمِ بَوْلِ غَيْرِهِ، وَمَتَى انْفَصَلَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَتِهَا، وَلَا طَهَارَةُ الْأَرْضِ فَالْمَاءُ وَالْبَوْلُ الْمُخْتَلِطَانِ بَاقِيَانِ عَلَى النَّجَاسَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِلَا تَغَيُّرٍ وَحُكْمُ تَطْهِيرِ الْمِعْجَنَةِ كَحُكْمِ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ وَالْإِنَاءِ وَاحِدٌ (سُئِلَ) عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ عَمَلِ الْجُبْنِ بِإِنْفَحَةِ الْحَيَوَانِ الْمُتَغَذِّي بِغَيْرِ اللَّبَنِ هَلْ يُعْفِي عَنْ ذَلِكَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ؛ إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَقَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ الْمَشَقَّةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ (سُئِلَ) عَنْ مَرَارَةِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ الْمُذَكَّى هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا نَجِسَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ؛ إذْ هِيَ مَا فِي الْمَرَارَةِ مِنْ الْمَائِعِ، وَأَمَّا الْمَرَارَةُ فَطَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ لِكَوْنِهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ، وَإِنْ كَانَ بَاطِنُهَا مُتَنَجِّسًا (سُئِلَ) عَمَّا إذَا لَمْ تَزُلْ النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ الْكَلْبِيَّةُ

стр. 72

إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ هَلْ تُحْسَبُ وَاحِدَةً أَوْ سِتًّا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُحْسَبُ تِلْكَ الْغَسَلَاتُ وَاحِدَةً عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مُزِيلَ عَيْنِ النَّجَاسَةِ يُعَدُّ غَسْلَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْغَسْلُ (سُئِلَ) عَمَّنْ أَلْقَى تُرَابًا طَهُورًا فِي قُلَّتَيْنِ مِنْ الْمَاءِ إلَى أَنْ كَدَّرَهُ ثُمَّ إنَّهُ غَمَسَ عُضْوَهُ الْمُتَنَجِّسَ نَجَاسَةً كَلْبِيَّةً فِيهِ حَالَ كُدْرَتِهِ هَلْ يَطْهُرُ وَإِذَا رَسَبَ فِي الْمَاءِ، وَاسْتَخْرَجَهُ إنْسَانٌ هَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ أَيْضًا فِي نَجَاسَةٍ كَلْبِيَّةٍ، وَهَلْ إذَا جَفَّ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا غَمَسَهُ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ طَهُرَ عُضْوُهُ الْمَذْكُورُ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَجَاسَةٍ كَلْبِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التُّرَابِ الْمَمْزُوجِ بِالْمَاءِ كَوْنُهُ طَهُورًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ سلار شَيْخُ النَّوَوِيِّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ كَوْنَهُ مِمَّا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَالتُّرَابُ الْمَذْكُورُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْخَبَثِ فَهُوَ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ (سُئِلَ) عَنْ لَبَنِ الثَّوْرِ هَلْ هُوَ نَجِسٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ طَهَارَةُ لَبَنِ الثَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ لَبَنُ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ لَحْمُهُ (سُئِلَ) عَنْ الْحَصَاةِ الَّتِي تَخْرُجُ مَعَ الْبَوْلِ لِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِ بَوْلٍ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ تَكُونُ طَاهِرَةَ الْعَيْنِ أَوْ نَجِسَةَ الْعَيْنِ فَإِذَا قُلْتُمْ

стр. 73

بِطَهَارَتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الْأَحْدَاثِ: وَأَمَّا قَوْلُهُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الطَّاهِرِ الْمَنِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ الدُّودُ وَالْحَصَى، وَسَائِرُ مَا هُوَ طَاهِرُ الْعَيْنِ هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَتَعَصَّبَ مُتَعَصِّبٌ وَقَالَ: إنَّ الْحَصَاةَ الْمَذْكُورَةَ نَجِسَةُ الْعَيْنِ، وَإِنَّهَا تُخْلَقُ مِنْ الْبَوْلِ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْأَطِبَّاءِ فَقِيلَ لَهُ: الْأَطِبَّاءُ لَا يَعْلَمُونَ كَيْفَ خُلِقَتْ الْحَصَاةُ فِي الْبَاطِنِ، وَلَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَنْ خُلِقَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَنْ أَخْبَرَ بِنَجَاسَةِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ، وَكَيْفِيَّةُ التَّخْلِيقِ وَالتَّكْوِينِ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ فَلَا يُقَاوِمُ قَوْلُهُمْ الْحُجَّةَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي نَصَّتْ عَلَى طَهَارَةِ عَيْنِهَا بِحُجَّتِهِمْ الْوَاهِيَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهَا فَهَلْ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَتَصِيرُ الْحَصَاةُ الْمَذْكُورَةُ الْمَحْكُومُ بِطَهَارَتِهَا نَجِسَةَ الْعَيْنِ بِقَوْلِهِمْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَصَاةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهَا جَامِدَةٌ الطَّهَارَةُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّهَارَةُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ فَإِنْ أَخْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مَنْ يَقْبَلُ خَبَرَهُ بِأَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ مِنْ الْبَوْلِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا

стр. 74

عَمَلًا بِخَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ التَّنْجِيسُ وَالْإِخْبَارُ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ الدِّينِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْمُخْبِرِ كَإِخْبَارِ الرَّسُولِ ﷺ وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا فِي الْوَصَايَا وَغَيْرِهَا بِقَبُولِ خَبَرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا، وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا، وَقَدْ قَالَ الْبَدْرُ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَمَّا الْخَرَزَةُ الَّتِي تُوجَدُ دَاخِلَ الْمَرَارَةِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ فَيَنْبَغِي نَجَاسَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَنَجَّسَتْ مِنْ النَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَتْ الْمَاءَ النَّجِسَ إذَا انْعَقَدَ مِلْحًا اهـ. وَقَالَ الْكَمَال الدَّمِيرِيُّ وَالْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ نَجِسَةٌ وَمَا فِيهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خَرَزَتِهَا الصَّفْرَاءِ الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأَبْقَارِ (سُئِلَ) عَنْ نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَلَهَا جُرْمٌ تُرِّبَتْ وَهِيَ عَلَى مَحَلٍّ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ وَمُزِجَ بِهَا فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّتْرِيبِ بَعْدَ إزَالَةِ جُرْمِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَتْرِيبِهَا بَعْدَ إزَالَةِ جُرْمِهَا (سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ كَلْبِيَّةٌ فَتُرِّبَ وَغُسِّلَ سَبْعًا وَجُعِلَ التُّرَابُ فِي غَيْرِ السَّابِعَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ رَشَاشٌ مِنْ السَّابِعَةِ مِنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ هَلْ يَجِبُ تَتْرِيبُهُ، وَتَسْبِيعُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ تَتْرِيبُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ

стр. 75

الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِنْ رَشَاشِ السَّابِعَةِ لِانْتِقَالِهِ بَعْدَ طُهْرِ الْمَحَلِّ (سُئِلَ) عَنْ الْخَمْرَةِ إذَا غُلِيَتْ بِالنَّارِ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ هَلْ تَطْهُرُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَطْهُرُ بِتَخَلُّلِهَا (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وُضِعَ خَمْرٌ فِي دَنٍّ ثُمَّ نُزِعَ مِنْهُ وَلَمْ يُغْسَلْ الدَّنُّ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ خَمْرٌ آخَرُ وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ ثُمَّ ارْتَفَعَ بِالْغَلَيَانِ حَتَّى وَصَلَ إلَى مَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ زَادَ ثُمَّ تَخَلَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَطْهُرُ بَدَنُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَطْهُرُ مَعَ دَنِّهَا (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَخْبَرَنَا شَخْصٌ أَنَّ هَذَا الْجِلْدَ جِلْدُ مَيْتَةٍ وَلَمْ نَدْرِ هَلْ دُبِغَ أَمْ لَا فَهَلْ نَحْكُمُ بِطَهَارَتِهِ أَوْ بِنَجَاسَتِهِ اسْتِصْحَابًا بِالْأَصْلِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ عَمَلًا بِخَبَرِ الثِّقَةِ وَبِالْأَصْلِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ عَنْ جِلْدٍ: إنَّهُ جِلْدٌ مَأْكُولٌ وَلَمْ نَدْرِ هَلْ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَوْ مَيْتَةٍ وَلَمْ يُدْبَغْ مَا الْحُكْمُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَدْلُولَ خَبَرِ الثِّقَةِ أَنَّهُ جِلْدٌ مُذَكًّى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُذَكَّ حَيَوَانُهُ لَا يَكُونُ إلَّا جِلْدَ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَإِنْ أَرَادَ الْمُخْبِرُ أَنَّ حَيَوَانَهُ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ ذُكِّيَ أَمْ لَا لَا يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الذَّكَاةِ (سُئِلَ) عَنْ دُخَانِ الْعُودِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْبَخُورِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ نَجَاسَةِ مُحْتَرِقَةٍ إذَا لَاقَى ثَوْبًا رَطْبًا أَوْ جَافًّا هَلْ يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِ ذَلِكَ الثَّوْبِ؟

стр. 76

فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُنَجَّسُ الثَّوْبُ بِالدُّخَانِ الْمَذْكُورِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ دَبَغَ جِلْدَ الْمَيْتَةِ جَمِيعًا بِأَنْ عَمَّ الدِّبَاغُ جِلْدَهُ وَشَعْرَهُ هَلْ يَطْهُرُ الْجِلْدُ وَالشَّعْرُ أَمْ الْجِلْدُ فَقَطْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا الْجِلْدُ دُونَ الشَّعْرِ (سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مُغَلَّظَةٌ فَغَسَلَهَا سَبْعًا فَلَمْ تَزُلْ عَيْنُهَا إلَّا بِالثَّامِنَةِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ تَرَّبَهَا فِي أَوَّلِ الْغَسَلَاتِ السِّتِّ فَهَلْ يَحْتَاجُ فِي بَقِيَّةِ الْغَسَلَاتِ إلَى تَتْرِيبٍ لِأَنَّ التَّتْرِيبَ وُجِدَ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ التَّتْرِيبِ بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ انْفَصَلَتْ غُسَالَةُ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ مُتَغَيِّرَةَ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ وَأَصَابَتْ شَيْئًا آخَرَ يُغْسَلُ سَبْعَةً أَوْ بَقِيَّةَ الْغَسَلَاتِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُغْسَلُ الْمُصَابُ سَبْعًا (سُئِلَ) عَنْ كَيْفِيَّةِ غَسْلِ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ سَبْعًا وَمَا الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ هَلْ هِيَ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا التُّرَابُ كَأَرْضِ الْمَزَارِعِ أَوْ مَتَى وُجِدَ التُّرَابُ عَلَى أَرْضٍ سُمِّيَتْ تُرَابِيَّةً، وَلَوْ عَلَى جَبَلٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ غَسْلَ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ كَغَيْرِهَا مَا عَدَا التَّتْرِيبِ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا فِيهَا تُرَابٌ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا غَسَلَ الثَّوْبَ مَثَلًا مِنْ نَجَاسَةٍ عَيْنِيَّةٍ أَوْ حُكْمِيَّةٍ وَبِهِ دَمُ بَرَاغِيثَ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ، وَلَمْ يَزُلْ لَوْنُهُ بِالْغَسْلِ

стр. 77

مَعَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ فَهَلْ تَجِبُ إزَالَتُهُ وَلَوْ بِالْقَرْضِ وَالصَّابُونِ أَمْ يُعْفَى عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ اخْتَلَطَ بِمَا ذُكِرَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ مَعَ بَقَاءِ لَوْنِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ لِعُسْرِ إزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَثُرَ الْعَفْوُ عَنْهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ خَمْرٌ فَأُدْخِلَ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى ارْتَفَعَتْ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ فَهَلْ يَطْهُرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا إلَّا إذَا صُبَّ عَلَيْهَا خَمْرٌ، وَارْتَفَعَتْ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْجَفَافِ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَوْ بَعْدَ الْجَفَافِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ، وَهَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ الْبَغَوِيِّ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ فِي إنَاءٍ خَمْرٌ فَأُرِيقَتْ مِنْهُ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ خَمْرٌ آخَرُ قَبْلَ غَسْلِهِ ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى آخَرَ طَاهِرٍ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ فِيهِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا أَوْ لَا لِمُلَاقَاتِهَا الْمَحَلَّ الْمُتَنَجِّسَ بِالْخَمْرِ فِي الْإِنَاءِ الْأَوَّلِ وَهَلْ يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ مَا إذَا صُبَّ قَبْلَ الْجَفَافِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَا وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ فِي مَلِيبَارَ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِتَنْجِيسِهَا إنْ صَبَّ بَعْدَ الْجَفَافِ قَالَ: وَنَظِيرُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا لَوْ أُدْخِلَ فِي الْخَمْرِ شَيْءٌ فَارْتَفَعَتْ بِسَبَبِهِ ثُمَّ أُخْرِجَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَنَزَلَتْ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَوَّلًا قَالَ

стр. 78

وَذَلِكَ لِكَوْنِهَا مُتَّصِلَةً حَالَ صَبِّهَا بِنَجِسٍ جَافٍّ لَا ضَرُورَةَ إلَى اغْتِفَارِهِ خَالَطَهَا وَلَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهَا فَإِنَّ مَا خَالَطَ الْمَائِعَ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ أَبَدًا، وَأَفْتَى آخَرُ بِطَهَارَتِهَا لِعَدَمِ الْمُنَجِّسِ لَهَا بِنَقْلِهَا إلَى إنَاءٍ آخَرَ، وَقَالَ: إنَّمَا النَّظَرُ فِي الْمُتَنَجِّسِ بِاتِّصَالِهَا بِالْخَمْرِ الْجَافِّ وَالطَّهَارَةُ حَالَ الْخَلِّيَّةِ لَا فِي حَالِ الْخَمْرِيَّةِ، وَلَا يَضُرُّ مُلَاقَاةُ الْخَمْرِ الْجَافِّ لِلْخَمْرِ وَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا لَوْ أُلْقِيَ فِي الْخَمْرِ مُتَنَجِّسٌ بِغَيْرِهَا ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا قَبْلَ التَّخَلُّلِ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ؟ أَوْ كَمَا لَوْ أُلْقِيَ فِيهَا عَيْنٌ طَاهِرَةٌ ثُمَّ أُزِيلَتْ عَنْهَا ثُمَّ تَخَلَّلَتْ؟ ، وَقَدْ رَأَيْنَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي مَا يُفْهَمُ مِنْهُ طَهَارَةُ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ طَهَارَةِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ: وَيَتْبَعُهَا فِي الطَّهَارَةِ دَنُّهَا لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ عَلَتْ إلَى رَأْسِهَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، والإيلاقي بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ وَقَافٍ وَأَقَرَّاهُ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فَلَوْ تَنَجَّسَ مُرْتَفَعُهَا بِفِعْلٍ لَا يَطْهُرُ الْمُرْتَفِعُ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ. وَكَذَا الْخَمْرُ إذَا تَخَلَّلَتْ لِاتِّصَالِهَا بِالْمُتَنَجِّسِ نَعَمْ لَوْ نَقَلَهَا قَبْلَ تَخَلُّلِهَا إلَى آخَرَ طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ فِيهِ وِفَاقًا لِعَدَمِ الْمُنَجِّسِ لَهَا، وَلَوْ غَمَرَهُ بِخَمْرٍ أُخْرَى قَالَ الْبَغَوِيّ: تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ فَإِنَّ أَجْزَاءَ الدَّنِّ الْمُلَاقِيَةِ لِلْخَلِّ لَا خِلَافَ فِي طَهَارَتِهَا

стр. 79

تَبَعًا لَهُ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيَّ قَيَّدَ التَّخَمُّرَ بِمَا قَبْلَ الْجَفَافِ، وَهُمْ أَطْلَقُوا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ لَا يَطْهُرُ مُطْلَقًا لِاتِّصَالِهَا بِنَجِسٍ لَا ضَرُورَةَ إلَى اغْتِفَارِهِ إلَى هُنَا آخِرُ مَا رَأَيْنَا مَنْقُولًا، وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ مِنْ الْخَادِمِ فَهَلْ هُوَ لَفْظُ الْخَادِمِ أَوْ حَاصِلُ مَا فِيهِ بِاخْتِصَارٍ وَتَغْيِيرٍ لِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ وَكَيْفَ أَمْرُ هَذَا النَّقْلَ، وَهَلْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ نَقَلَهَا إلَخْ أَنَّ الدَّنَّ كَانَ مُتَنَجِّسًا بِالْخَمْرِ أَوْ لَا فَيُوَافِقُ كَلَامَ الْأَنْوَارِ وَلَوْ نُقِلَتْ مِنْ دَنٍّ إلَى آخَرَ إلَخْ وَهَلْ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَطْلَبِ ثَابِتٌ فِيهِمَا أَوْ لَا وَهَلْ الْمُرَادُ بِالِاتِّصَالِ الِاتِّصَالُ بِمَا فَوْقَهَا مِمَّا جَفَّ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ يَشْمَلُهُ وَمَا كَانَ دَاخِلًا فِي مَوْضِعِ الْخَمْرِ مِنْ الدَّنِّ؟ وَكَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ فَبَيِّنُوا لَنَا أَمْرَهُ بَيَانًا شَافِيًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا أَفْتَى بِهِ الثَّانِي مِنْ طَهَارَتِهَا لَمَّا عَلَّلَ بِهِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرَ مَا لَوْ أُلْقِيَ فِي الْخَمْرِ مُتَنَجِّسٌ بِغَيْرِهَا ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا قَبْلَ التَّخَلُّلِ لِتَنَجُّسِهِ فِي هَذِهِ بِنَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَإِنَّمَا نَظِيرُهَا مَا لَوْ

стр. 80

أُلْقِيَتْ فِيهَا عَيْنٌ طَاهِرَةٌ ثُمَّ أُزِيلَتْ عَنْهَا ثُمَّ تَخَلَّلَتْ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَادِمِ صَحِيحٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: لَوْ نَقَلَهَا إلَخْ مَا لَوْ كَانَ دَنُّ خَمْرٍ قَبْلَ غَسْلِهِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْكِفَايَةِ وَالْمَطَالِبِ ثَابِتٌ فِيهِمَا وَلَيْسَ لِلْكِفَايَةِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ فِيمَا عَلِمْتُهُ شَرْحٌ فَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ بَيَانِيَّةٌ وَالِاتِّصَالُ شَامِلٌ لِكُلِّ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْحَافِظِ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي حَدِيثِ «أَخْذِ النَّبِيِّ ﷺ النُّخَامَةَ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ ثُمَّ رَدِّ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ» قَالَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ: هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ أَوْ يَنْزِلُ مِنْ الرَّأْسِ أَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّدْرِ فَهُوَ نَجِسٌ فَلَا يُدْفَنُ فِي الْمَسْجِدِ اهـ قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا عَلَى اخْتِيَارِهِ لَكِنْ يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ طَرَفًا مِنْ قَيْءٍ، وَكَذَا إذَا خَالَطَ الْبُزَاقَ الدَّمُ هَلْ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ هُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ مَا قَالَهُ الْحَافِظُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا أَمَّا فِي قَوْلِ الْقَفَّالِ أَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّدْرِ فَهُوَ نَجِسٌ فَظَاهِرٌ أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لَا يُخَالِفُ فِي نَجَاسَتِهِ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ يُعْرَفُ بِصُفْرَتِهِ وَنَتْنِهِ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ أَوْ يَنْزِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا فَإِنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ

стр. 81

لَا يُخَالِفُ فِي طَهَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَالْقَفَّالُ لَا يُخَالِفُ فِي تَنَجُّسِهِ بِحَسْبِ مَا عَرَضَ لَهُ مِنْ اتِّصَالِهِ بِطَرَفٍ مِنْ قَيْءٍ وَاخْتِلَاطِ الْبُزَاقِ بِالدَّمِ [كِتَابُ التَّيَمُّمِ] (كِتَابُ التَّيَمُّمِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى بِصَحْرَاءَ عَالِمًا بِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ وَتَيَمَّمَ بِتُرَابِهَا فَهَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَمَّا الصَّلَاةُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَصَحِيحَةٌ مُجْزِئَةٌ وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِهَا لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ رِضَا مَالِكِهَا بِذَلِكَ حَرُمَ (سُئِلَ) عَنْ الْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِعَقُورٍ وَلَا نَفْعَ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْكَلْبِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْجَوَازُ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَالْبَيْعِ: إنَّهُ مُحْتَرَمٌ وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ خِلَافَ مَا قَدَّمْت فِي التَّيَمُّمِ وَزَادَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ فِيمَا اعْتَمَدَهُ مُتَّبِعٌ لَا مُخْتَصِرٌ (سُئِلَ) عَنْ إمَامٍ بِمَكَانٍ حَصَلَ لَهُ الْحَبُّ الْفَارِسِيُّ وَانْتَشَرَ عَلَى بَدَنِهِ فَظَنَّ أَنَّ الْمَاءَ يَضُرُّهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ مِنْهُ بِالطِّبِّ فَتَيَمَّمَ أَيَّامًا فَسَكَنَ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنْ الْأَلَمِ فِي أَيَّامِ التَّوَضُّؤِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ يَتَيَمَّمُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَمْ عَلَيْهِ

стр. 82

مُرَاجَعَةُ طَبِيبٍ عَدْلٍ رِوَايَةً كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَهَلْ تَلْزَمُهُ إعَادَةُ صَلَوَاتِ تِلْكَ الْأَيَّامِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ إلَّا إذَا اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَتَلْزَمُهُ إعَادَةُ صَلَوَاتِ تِلْكَ الْأَيَّامِ (سُئِلَ) عَمَّنْ تَيَمَّمَ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ عَلَى اللُّصُوقِ وَصَلَّى ثُمَّ نَزَعَهُ وَوَضَعَ بَدَلَهُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ التَّيَمُّمِ مَسْحُ اللُّصُوقِ وَغَسْلُ مَا بَعْدَهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ وَالْغَسْلُ الْمَذْكُورَانِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا فِي تَيَمُّمِهِ وَصَلَّى بِهِ فَرْضًا غَيْرَهُ أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ هَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ نَوَى بِهِ طَوَافًا ثُمَّ صَلَّى بِهِ مَكْتُوبَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِهِ الْمَكْتُوبَةَ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ صَلَّى الْخَمْسَ بِخَمْسِ وُضُوآتٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي أَحَدِهَا وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَتَوَضَّأَ، وَأَعَادَ الْخَمْسَ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ أَيْضًا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِتَارِكِ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي أَحَدِ الْوُضُوآتِ أَحْوَالًا الْأَوَّلُ: أَنْ

стр. 83

لَا يُحْدِثَ بَعْدَ وُضُوءِ الْعِشَاءِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ يَتَوَضَّأَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُحْدِثٌ فَتَلْزَمَهُ إعَادَةُ الْعِشَاءِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهَا إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَقَدْ تَرَكَ الْمَسْحَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ أَعَادَ الْخَمْسَ بِوُضُوءٍ صَحِيحٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْعِشَاءُ فَقَطْ الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُحْدِثَ بَعْدَ وُضُوءِ الْعِشَاءِ فَتَلْزَمَهُ إعَادَةُ الْخَمْسِ الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يُعِيدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّتَهُ فَتَلْزَمَهُ إعَادَةُ الْخَمْسِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إعَادَتَهُ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَمَا خَالَفَ هَذَا فَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا إلَّا إعَادَةُ الْعِشَاءِ فَقَطْ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا هِيَ فِي حُدُوثِ مَانِعِ الصِّحَّةِ وَنَحْوِهِ لَا فِي تَرْكِ شَرْطِ الْعِبَادَةِ أَوْ شَطْرِهَا فَإِنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَطَرْحِ الشَّكِّ وَسُلُوكِ أَسْوَأِ التَّقَادِيرِ فَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ: لَوْ صَلَّى فَرْضَيْنِ بِوُضُوءَيْنِ، وَقَدْ نَسِيَ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي أَحَدِهِمَا، وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ الْحَالُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَأَعَادَهُمَا، وَقَالُوا: لَوْ تَوَضَّأَ مُحْدِثٌ، وَصَلَّى فَرِيضَةً ثُمَّ نَسِيَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَسْحَ فِي أَحَدِ وُضُوءَيْهِ وَسَجْدَةً فِي إحْدَى صَلَاتَيْهِ وَجَهِلَ مَحَلَّهُمَا أَعَادَ الصَّلَاةَ وَقَالُوا: لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ

стр. 84

فَلَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ ثُمَّ يَقْضِيَ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَقَالُوا لَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مُتَّفِقَةٌ لَزِمَهُ قَضَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَنَظَائِرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرَةٌ الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقَعَ مِنْهُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ فِي أَدَاءِ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ فَتَلْزَمَهُ إعَادَةُ الْخَمْسِ أَيْضًا؛ إذْ فِعْلُ الْمَتْرُوكِ فِي وُضُوءِ التَّجْدِيدِ لَا عِبْرَةَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ فِي قَوَاعِدِهِ: مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِخَمْسِ وُضُوآتٍ فَلَمَّا فَرَغَ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَجَاءَ إلَى الْمُفْتِي وَلَمْ يُحْدِثْ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: تَوَضَّأْ وَأَعِدْ الْخَمْسَ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ الْخَمْسَ فَلَمَّا فَرَغَ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ أَيْضًا فَجَاءَ إلَى الْمُفْتِي فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ تَوَضَّأْ وَأَعِدْ الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ وَحَلُّهُ أَنَّ وُضُوءَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ بَاطِلًا فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَتَرَكَ الْمَسْحَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ أَعَادَ الْخَمْسَ بِوُضُوءٍ

стр. 85

صَحِيحٍ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا بِأَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْمَسْحَ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْعِشَاءُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمَسْحَ فِيهِ، وَغَيْرُهُ وَقَعَ صَحِيحًا، وَلَوْ لَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ فِي الْأُولَى بَلْ أَعَادَ الْخَمْسَ مُعْتَقِدًا لِلطَّهَارَةِ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَتَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إعَادَةُ الْعِشَاءِ اهـ (سُئِلَ) عَمَّنْ تَيَمَّمَ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ هَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ (سُئِلَ) عَمَّنْ أُمِرَ بِصَرْفِ مَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فَوُجِدَ ثَمَّ مُتَنَجِّسٌ وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ وَمُحْدِثٌ حَدَثًا أَصْغَرَ، وَالْمَاءُ لَا يَكْفِي إلَّا لِلْأَصْغَرِ فَهَلْ يُقَدَّمُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْجُنُبِ حَيْثُ يُقَدَّمُ إذَا كَفَاهُ دُونَ غَيْرِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ الْمُحْدِثُ ذُو الْحَدَثِ هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ بِالْمَاءِ الْمَذْكُورِ الْأَصْغَرُ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِهِ حَدَثُهُ بِكَمَالِهِ دُونَ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: وَمَا الْقَوْلُ فِيمَنْ قَدْ تَيَمَّمَ وَاجِدًا لِمَاءٍ طَهُورٍ وَهُوَ قَدْ عَدِمَ الْجُرْحَا وَصَلَّى بِهِ الْخَمْسَ الْفَرَائِضَ كُلَّهَا، وَلَمْ يَتَيَمَّمْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ صَحَّا وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْإِعَادَةِ مَدْخَلٌ عبيدكمو ابْنُ الرَّجَا يَطْلُبُ الشَّرْحَا

стр. 86

فَأَجَابَ) بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُتَصَوَّرُ بِصُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ الْمَاءِ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ حَالًا أَوْ مَآلًا أَوْ مُحْتَاجًا إلَى ثَمَنِهِ لِمُؤْنَتِهِ أَوْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُ مُؤْنَتُهُ أَوْ لِدَيْنِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي بِئْرٍ، وَقَدْ ازْدَحَمَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ وَعَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ فِيهَا لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ نَسِيَ فَرِيضَةً مِنْ الْخَمْسِ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ صَلَاةُ الْخَمْسِ وَيَكْفِيهِ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ، وَمَا عَدَاهُ وَسِيلَةٌ لَهُ (سُئِلَ) هَلْ قَوْلُهُمْ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ لَا وَيُفَرِّقُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَهُمْ: لَا يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ لَهُ الصَّلَاةُ مَا رَجَى وُجُودَ أَحَدِ الطَّهُورَيْنِ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا (سُئِلَ) هَلْ لُصُوقُ الْجِرَاحَةِ إذَا نَفَذَ الدَّمُ مِنْهُ إلَى ظَاهِرِهِ يَجِبُ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ وَيُعْفَى عَنْ اخْتِلَاطِهِ بِالْمَاءِ وَيُعْفَى عَنْ اخْتِلَاطِهِ بِالدَّمِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ عَنْ اخْتِلَاطِهِ بِالدَّمِ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ عَلَى دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ كَتَقْدِيمِ الْوَاجِبِ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ حَيْثُ يَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ

стр. 87

وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَطَ الشُّهَدَاءُ بِغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْكَافِرِ حَرَامًا وَكَذَلِكَ غَسْلُ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَكَوُجُوبِ هِجْرَةِ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا وَحْدَهَا حَرَامًا وَكَوُجُوبِ تَنَحْنُحِ مُصَلِّي الْفَرْضِ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ (سُئِلَ) عَمَّنْ يَمَّمَ مَيِّتًا لِفَقْدِ الْمَاءِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ النِّيَّةُ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي غَسْلِهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ النَّظَافَةُ، وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ، وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ التَّيَمُّمَاتِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ وَالْمَيِّتِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَمَنْ يَمَّمَهُ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ وَلَيْسَ بِمُتَعَبِّدٍ (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْخَمْسَ بِخَمْسِ وُضُوآتٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ تَرْكَ لُمْعَةٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ وُضُوءٍ هِيَ فَسَأَلَ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِإِعَادَتِهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَفَعَلَ ثُمَّ تَيَقَّنَ تَرْكَ لُمْعَةٍ مِنْهُ فَسَأَلَ ذَلِكَ الْفَقِيهَ فَقَالَ تَوَضَّأْ وَأَعِدْ الْعِشَاءَ فَقَطْ وَقَدْ بَرِئْت بِيَقِينٍ فَأَجَابَ شَخْصٌ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ وُضُوءَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ بَاطِلًا فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا، وَقَدْ تَرَكَ اللُّمْعَةَ مِنْ وُضُوءِ غَيْرِهِ فَقَدْ أَعَادَ الْخَمْسَ بِوُضُوءٍ صَحِيحٍ

стр. 88

وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا بِأَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَغْسُولِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْعِشَاءُ لِتَرْكِهِ ذَلِكَ مِنْهُ وَغَيْرُهُ قَدْ وَقَعَ صَحِيحًا مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بَلْ أَعَادَ الْخَمْسَ مُعْتَقِدًا لِلطَّهَارَةِ كَانَ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَتَرَكَ مِنْهُ لُمْعَةً فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا إعَادَةُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَقَطْ اهـ وَاعْتَرَضَهُ آخَرُ بِأَنَّ الْجَوَابَ الصَّحِيحَ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ بِخَمْسِ وُضُوآتٍ إذَا وَجَدَ لُمْعَةً بِبَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ لِتَحَقُّقِ بُطْلَانِهَا بِفِعْلِهَا مَعَ اللُّمْعَةِ فَتَجِبُ إعَادَتُهَا بَعْدَ غَسْلِ اللُّمْعَةِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ بِآخِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَيَغْسِلُهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَعْضَائِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِوُضُوءٍ سَادِسٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ اللُّمْعَةِ فِيمَا قَبْلَ الْوُضُوءِ الْخَامِسِ، وَعَدَمُ الْمُفْسِدِ لِلصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَالشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْفَرْضِ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الشَّكُّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةٍ عَلَى ثَوْبِهِ هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّ مَنْ شَكَّ بَعْدَ طَوَافِ نُسُكِهِ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ اهـ فَمَا الصَّوَابُ مِنْ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ

стр. 89

كِلَا الْجَوَابَيْنِ لَيْسَ بِصَوَابٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ قَائِلَهُ أَخَذَهُ مِنْ مَسْأَلَةٍ فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ ظَانًّا تَسَاوِيهِمَا حُكْمًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَوَاتِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَظَنَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ إسْنَادُ الشَّكِّ فِيهَا إلَى تَيَقُّنِ التَّرْكِ، وَالصَّوَابُ فِيهَا لُزُومُ فِعْلِ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ قَضَاءُ صَلَاةٍ وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ ثَانِيًا لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ عُهْدَةِ شَيْءٍ مِنْ الْخَمْسِ فَوُجُوبُهَا بَاقٍ بِحَالِهِ فَإِنَّهَا مِنْ قَاعِدَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَطَرْحِ الشَّكِّ وَسُلُوكِ اسْتِوَاءِ التَّقَادِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِي بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْفَتَاوَى (سُئِلَ) عَنْ الطُّبُوعِ وَالصِّئْبَان إذَا عَسُرَتْ إزَالَتُهُ، وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ فَهَلْ يُعِيدُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ حَيْلُولَتُهُ بَيْنَ الْمُطَهِّرِ وَالْبَشَرَةِ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِنْ إيجَابِهِمْ الْإِعَادَةَ إذَا كَانَ السَّاتِرُ مَحَلَّ التَّيَمُّمِ هَذَا إذَا أَمْكَنَ إزَالَتُهُ، وَإِلَّا فَيُعْفَى عَنْهُ وَيَصِيرُ بِمَثَابَةِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ فَقَدْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْوَسَخَ إذَا تَرَاكَمَ

стр. 90

عَلَى عُضْوٍ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءَ بِلَمْسِهِ، وَأَنَّ الْوُضُوءَ يَصِحُّ مَعَهُ أَيْضًا، وَقَدْ قَالُوا: لَا يَجِبُ قَطْعُ الْعُضْوِ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَيَمِّمِ الطَّوَافُ الْمَفْرُوضُ، وَهَلْ يُعِيدُهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الطَّوَافُ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا خُصُوصًا إذَا عَادَ إلَى التُّرَابِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَطْلُبَهُ كَطَلَبِ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ طَلَبُ التُّرَابِ كَطَلَبِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ وَلِأَنَّهُ بَدَلُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْمُبْدَلِ وَقَدَرَ عَلَى بَدَلِهِ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ (سُئِلَ) عَنْ الْجُنُبِ الْفَاقِدِ لِلْمَاءِ إذَا أَرَادَ الْأَكْمَلَ فِي طَهَارَتِهِ يُطْلَبُ مِنْهُ تَيَمُّمَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْوُضُوءِ، وَالْآخَرُ عَنْ الْغُسْلِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا وُجُوبًا لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ وَتَيَمُّمًا نَدْبًا لِأَجْلِ الْوُضُوءِ (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ جزان مِنْ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْحَضَرِ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ الْقَضَاءُ إذَا تَيَمَّمَ بِمَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ وَبِعَدَمِهِ بِمَكَانٍ لَا يَنْدُرُ فِيهِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ

стр. 91

الْمَكَانِ أَيْضًا أَوْ لَا حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ بِمَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ الْفَقْدُ، وَصَلَّى بِهِ فِي مَكَان لَا يَنْدُرُ فِيهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ مَكَانِ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ بِهِ فِي نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ وَعَدَمِ نُدْرَتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالِاعْتِبَارُ حِينَئِذٍ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ بِهِ، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: أَمَّا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُغْنِيَةً عَنْ الْقَضَاءِ فَكَصَلَاةِ الْحَاضِرِ بِالتَّيَمُّمِ اهـ وَقَدْ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا أَتَمَّهَا إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ أَيْ وَهِيَ صَلَاةُ السَّفَرِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَتَبْطُلُ إنْ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: أَيْ وَهِيَ صَلَاةُ الْحَضَرِ لِأَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا إذَا أَتَمَّهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى إتْمَامِهَا وَإِعَادَتِهَا وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَقَوْلُهُ: كَقَاصِرٍ رَأَى مَاءً فَنَوَى إقَامَةً أَوْ إتْمَامًا يُعَيَّنُ أَنَّ الْمُسَافِرَ الْقَاصِرَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ صَارَ حَاضِرًا فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَاءُ مَعَهُ وَمَا هُنَاكَ غَالِبًا، وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِمَوْضِعٍ يَغْلِبُ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ تَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ مُطْلَقًا (سُئِلَ) عَمَّا إذَا نَقَلَ التُّرَابَ

стр. 92

وَأَحْدَثَ قَبْلَ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ وَجْهِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْآنَ وَيَمْسَحَ وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ ثُمَّ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى التَّمَعُّكِ وَنَقْلِ التُّرَابِ مِنْ عَلَى كُمِّهِ أَوْ يَدِهِ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَدَثَ إنَّمَا أَبْطَلَهَا فَقَطْ (سُئِلَ) عَمَّنْ سَتَرَتْ جَمِيعَ أَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ الْجَبِيرَاتُ هَلْ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا أَمْ يُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ يُعِيدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ وَيُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ يُعِيدُ وَلَكِنْ يُسَنُّ لَهُ التَّيَمُّمُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ (سُئِلَ) عَنْ جَعْلِهِ فِي تَحْرِيرِ التَّنْقِيحِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّيَمُّمِ الْعِلْمَ بِالْقِبْلَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَعَلَ الْأَوْجَهَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ مَا الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَهُ كَصِحَّتِهِ قَبْلَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ أَخَفُّ مِنْهَا؛ وَلِهَذَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (سُئِلَ) عَنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَحَيِّرِ فِي الْقِبْلَةِ وَالْعَاجِزِ عَنْ الْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ

стр. 93

بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا تَرْجَمَ عَنْهَا هَلْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْمُتَحَيِّرُ الْفَرْضَ حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ، وَلَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الْفَرْضَ فِي وَقْتِهِ مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُهُ بِخِلَافِ الْمُتَرْجِمِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْفَرْضَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وُجُودُ الْبَدَلِ فِيمَا دُونَهُمَا (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ وَجْهَهُ فَتَيَمَّمَ عَنْهَا هَلْ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ لَهُ عَنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عِنْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْيَدَيْنِ مَثَلًا هَلْ يُجْزِئُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ إذَا نَوَى بِهَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَنْ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ الْأُولَى فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ عِنْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ؛ إذْ نِيَّةُ الْوُضُوءِ لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَطْهِيرِ الْوَجْهِ، وَقَدْ حَصَلَتْ عِنْدَهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ فَشَمِلَتْ الْمَغْسُولَ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَسْلَةُ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَإِنْ نَوَى بِهَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَنْ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِنَقْلِ التُّرَابِ وَبِمَسْحِ الْوَجْهِ، وَإِنْ بَحَثَ النَّوَوِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِهَا إذَا نَوَى بِهَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ (سُئِلَ) عَنْ مُسَافِرٍ تَيَقَّنَ

стр. 94

وُجُودَ الْمَاءِ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فِي مَكَان يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُهُ، وَلَوْ قَصَدَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهِ لِيَتَطَهَّرَ بِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِيَتَطَهَّرَ بِهِ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ لَوْ تَيَمَّمَ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (سُئِلَ) عَمَّنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَأَنْ وَجَدَهُ فِي يَدِ فَرْعِهِ الَّذِي وَهَبَهُ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ، وَلَهُ خِيَارٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ الرُّجُوعُ فِي الْمَاءِ الَّذِي وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِطَهَارَتِهِ، وَعَلَى الْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِطِهَارَتِهِ إذَا كَانَ لَهُ خِيَارٌ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ هِبَةِ الْمَاءِ وَقَرْضِهِ وَاسْتِعَارَةِ آلَتِهِ مَعَ أَنَّ فِي هِبَةِ الْمَاءِ مِنَّةً، وَفِي قَرْضِهِ احْتِمَالُ عَجْزِهِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَفِي اسْتِعَارَةِ الْآلَةِ احْتِمَالُ تَلَفِهَا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا (سُئِلَ) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُنْفَصِلِ عَلَى يَدِ الْمُتَوَضِّئِ وَعَدَمِ الْحُكْمِ بِاسْتِعْمَالِ التُّرَابِ الْمُنْفَصِلِ عَلَى يَدِ الْمُتَيَمِّمِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا عُسْرُ إيصَالِ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ لَا سِيَّمَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الضَّرْبَتَيْنِ فَيُعْذَرُ فِي رَفْعِ الْيَدِ وَرَدِّهَا

стр. 95

كَمَا يُعْذَرُ فِي التَّقَاذُفِ الَّذِي يَغْلِبُ فِي الْمَاءِ وَلَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُتَقَاذِفِ (سُئِلَ) عَنْ مُسَافِرٍ وَجَدَ خَابِيَةً أَوْ نَحْوَهَا مُسَبَّلَةً هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهَا أَوْ يَتَيَمَّمُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلشُّرْبِ فَقَطْ فَيَتَيَمَّمُ (سُئِلَ) عَمَّنْ تَيَمَّمَ لِجَنَابَةٍ فِي مَكَان يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَالْحَضَرِ وَصَلَّى هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ الْفَاتِحَةِ السُّورَةَ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصَّلَاةِ السُّورَةَ مَعَ الْفَاتِحَةِ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْخُوَارِزْمِيِّ وَيَجُوزُ لَهُ أَيْضًا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَفِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ لِلنَّوَوِيِّ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ الْمَاءَ تَيَمَّمَا، وَجَازَ لَهُمَا الْقِرَاءَةُ فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَيَمُّمُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ فَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بَعْدَهُ وَإِنْ أَحْدَثَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَ فِي الْحَضَرِ صَلَّى بِهِ وَقَرَأَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ كَمَا قَيَّدْنَاهُ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ قَامَ مَقَامَ الْغُسْلِ (سُئِلَ) عَمَّنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضَيْنِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ أَحَدِهِمَا هَلْ يَبْطُلُ

стр. 96

وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ الْمَذْكُورُ لِوُجُودِ مُقْتَضَى صِحَّتِهِ، وَهُوَ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ فَرْضٍ فِي وَقْتِهِ، وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَتِنَا مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ بَلْ نِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْضِ الثَّانِي إذَا صَلَّاهُ بِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ بِهِ الْأَوَّلَ وَقَدْ قَالُوا: لَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضَيْنِ أَوْ فُرُوضٍ صَحَّ وَاسْتَبَاحَ بِهِ فُرُوضًا وَنَوَافِلَ فَشَمِلَ مَسْأَلَتِنَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا هُوَ اسْتِبَاحَتُهُمَا مَعًا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لَا نِيَّةُ اسْتِبَاحَتِهِمَا بِهِ (سُئِلَ) عَنْ دَائِمِ الْحَدَثِ إذَا تَيَمَّمَ بَدَلَ الْوُضُوءِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَيَمُّمِهِ الْوَلَاءُ كَمَا فِي وُضُوئِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا الْوَلَاءُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ لَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِ فِعْلِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَقَدْ شَمِلَهُ كَلَامُهُمَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهُمَا يَدْخُلُ بِالزَّوَالِ وَإِنْ اُشْتُرِطَ تَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ عَلَيْهَا (سُئِلَ) عَنْ بُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالسِّنِّ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ هَلْ هُوَ مُبْطِلٌ لَهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ بَقَاءُ تَيَمُّمِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ إلَّا النَّفَلَ (سُئِلَ) هَلْ يُنْدَبُ قَتْلُ الْخِنْزِيرِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُنْدَبُ قَتْلُهُ (سُئِلَ)

стр. 97

عَمَّا إذَا وَجَدَ الشَّخْصُ مَاءً طَاهِرًا وَمَاءً نَجِسًا وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا فَهَلْ يَتَوَضَّأُ بِالطَّاهِرِ وُجُوبًا وَيَشْرَبُ النَّجِسَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شُرْبُ النَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ بَلْ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ جَمِيعَ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ هَلْ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَيَمُّمَيْنِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ؛ إذْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ حِينَئِذٍ (سُئِلَ) عَمَّنْ نَوَى التَّيَمُّمَ لِلصَّلَاةِ هَلْ تَكْفِيهِ هَذِهِ النِّيَّةُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِيهِ هَذِهِ النِّيَّةُ وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهَا الْفَرْضَ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ إذَا اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ الْبَارِدَ حَصَلَ لَهُ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَوَجَدَ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ لَكِنْ إذَا سَخَّنَهُ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْخِينُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْخِينُهُ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ آلَةَ اسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ نَحْوِ بِئْرٍ وَلَكِنْ فِي يَدَيْهِ وَجَعٌ يَمْنَعُ الِاسْتِقَاءَ فَهَلْ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الِاسْتِقَاءِ بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ إنْ وَجَدَهَا وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ (سُئِلَ) عَنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ

стр. 98

إذَا حَصَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ هَلْ يَسْجُدُ لَهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِالْفَرِيضَةِ الْمُؤَدَّاةِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ، وَهُوَ لَا يَنْتَفِلُ (سُئِلَ) عَمَّنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرَأْسَهُ، وَرِجْلَاهُ سَلِيمَتَانِ وَفَقَدَ الْمَاءَ وَقُلْتُمْ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ فَهَلْ إذَا رَأَى الْمَاءَ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ أَوْ يَبْطُلُ مُطْلَقًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى رِجْلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْهُمَا لِفَقْدِ الْمَاءِ، وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْهَا لِلْعِلَّةِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ؛ إذْ بُطْلَانُ بَعْضِ الطَّهَارَةِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِالْمَاءِ أَمْ بِالتُّرَابِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ أَعْضَاءَهُ وَعَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقْضِي مَا صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ إذْ الْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ (سُئِلَ) عَنْ مُسَافِرٍ عَلِمَ مَاءً فِي حَدِّ غَوْثٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ (سُئِلَ) عَمَّنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ أَعْضَاءَ

стр. 99

وُضُوئِهِ وَعَلَى كُلِّ عُضْوٍ سَاتِرٌ عَمَّهُ وَاسْتَمْسَكَ عَمَّا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَا الْحُكْمُ فِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ السَّاتِرِ عَنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِلَّا تَيَمَّمَ مِنْ فَوْقِ السَّاتِرِ لِعَجْزِهِ عَنْ رَفْعِهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ جُرِحَ بَعْضُ عُضْوٍ وَوُضِعَ عَلَى الْجُرْحِ سَاتِرٌ، أَوْ اسْتَمْسَكَ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ وَعِنْدَ إرَادَةِ الطَّهَارَةِ غُسِلَ الصَّحِيحُ مِنْ أَعْضَائِهِ حَتَّى مَا أُخِذَتْ الْجَبِيرَةُ لِلِاسْتِمْسَاكِ، وَتَيَمَّمَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُجُوبِ الْمَسْحِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ: إنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَمَّا تَحْتَهَا مِنْ الْأَجْزَاءِ الصَّحِيحَةِ وَهَلْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يُخَالِفُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ (سُئِلَ) عَنْ قَاضٍ لَا تَخْلُو أَحْوَالُهُ عَنْ الضِّيَافَةِ عِنْدَ أَهْلِ عَمَلِهِ تَارَةً فِي مُقَابَلَةِ ضِيَافَةٍ وَتَارَةً فِي غَيْرِ مُقَابَلَةٍ، وَلَا تَخْلُو مَكَاسِبُهُ مِنْ أَخْذِ مَا تَأْخُذُهُ الْقُضَاةُ فِي هَذَا الزَّمَنِ لِفَقْرِهِ وَعَدَّى مَا يُعْطَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ أَرَادَ السَّفَرَ لِلْحِجَازِ الشَّرِيفِ فَحَلَّلَ مَنْ أَمْكَنَهُ مُحَلَّلَتَهُ مِمَّنْ

стр. 100

عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بَقِيَ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ أَوْ لَا تُمْكِنُهُ مُحَالَتُهُ لِغَيْبَتِهِ أَوْ لِعُذْرِ الِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ ضَعِيفَ الْبِنْيَةِ وَلَا يَعْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَذَّرِينَ محاللتهم رِضًا بِالسَّفَرِ وَلَا يَتَضَرَّرُ لِعَدَمِ التَّرْخِيصِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّرْخِيصُ وَالتَّيَمُّمُ مَعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ وَيَجُوزُ لَهُ التَّرَخُّصُ فِيهِ، وَالتَّيَمُّمُ فِيهِ مَعَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْحَجَرِ لِإِتْيَانِهِ بِمَا تَمَكَّنَ مِنْهُ وَيَنْوِي أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى رِضَاءِ بَاقِيهِمْ فَعَلَهُ (سُئِلَ) عَنْ مَاءٍ مُسَبَّلٍ لِلشُّرْبِ فَقَطْ فَهَلْ إذَا أَخَذَ مِنْهُ شَخْصٌ شَيْئًا وَتَيَمَّمَ فِي إنَاءٍ وَادَّخَرَهُ لِيَشْرَبَهُ فِي الْمَآلِ وَهُنَاكَ غَيْرُهُ حَاجَتُهُ بِهِ حَالًا لِلشُّرْبِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إدْخَارُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِادِّخَارُ الْمَذْكُورُ إذَا انْدَفَعَتْ حَاجَةُ الْعَطْشَانِ بِغَيْرِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ تَيَمَّمَ لِلَمْسِ الْمُصْحَفِ هَلْ يُبَاحُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَالْعَكْسُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ بِالتَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ (سُئِلَ) عَمَّنْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ هَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ الْمَذْكُورُ لِوُقُوعِهِ فِي وَقْتِهَا (سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَقُلْتُمْ بِالصِّحَّةِ هَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ

стр. 101

وَالْخُطْبَةِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ (سُئِلَ) عَمَّنْ تَيَمَّمَ لِسُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ فَهَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَيَكُونُ فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَمَا فِي التَّيَمُّمِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَمْ تَقُولُونَ: إنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا إلَّا بِفِعْلِ الظُّهْرِ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَثَلًا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ، وَيَصِحُّ مِنْهُ تَقْدِيمُ سُنَّتِهِ الَّتِي بَعْدَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَصِحُّ فِعْلُهَا قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ؛ إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بِفِعْلِ الظُّهْرِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته الْفَرْقُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ فِي الْأُولَى وَعَدَمُ دُخُولِهِ فِي الثَّانِيَةِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسٍ وَالثَّانِي لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالنَّقْلِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ هَلْ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَلَ مِنْ أَعْلَى الْوَجْهِ إلَى أَسْفَلِهِ أَوْ مِنْ السَّاعِدِ إلَى الْكَفِّ فَيَكُونُ ذَلِكَ قِيَاسًا

стр. 102

عَلَى صَحِيحٍ وَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ ذَلِكَ: وَدُفِعَ بِأَنَّهُ بِالِانْفِصَالِ انْقَطَعَ حُكْمُ ذَلِكَ الْعُضْوِ بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ كَالنَّقْلِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْقِيَاسِ أَمْ مَعْنَاهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَهَلْ تَعْتَمِدُونَ مَا اعْتَمَدَهُ الْقَمُولِيُّ فِي النَّقْلِ مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى فِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى الْمَقِيسِ أَنَّهُ نَقَلَ التُّرَابَ مِنْ وَجْهِهِ إلَى يَدِهِ، أَوْ نَقَلَهُ مِنْ يَدِهِ إلَى وَجْهِهِ وَصُورَةُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَلَ التُّرَابَ مِنْ بَعْضِ عُضْوِهِ إلَى بَعْضٍ آخَرَ بِأَنْ رَدَّدَهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَحَّحَهُ الْقَمُولِيُّ (سُئِلَ) عَنْ حَنَفِيٍّ يَقُولُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا أَوْ طَهُورًا» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» أَنَّ النَّوَوِيَّ ﵀ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إخْرَاجِ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ، وَإِخْرَاجُ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ لَا يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ كَمَا فِي حَدِيثِ «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» هُوَ عَامٌّ وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» إلَخْ أَوْ كَمَا قَالَ فَهُوَ مِنْ إخْرَاجِ فَرْدٍ فَلَوْ قِيلَ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ

стр. 103

عَلَى الْمُقَيَّدِ لَزِمَ مِنْهُ طَهَارَةُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ دُونَ الْمُذَكَّاةِ فَهَلْ الَّذِي قَالَهُ الْحَنَفِيُّ صَحِيحٌ أَمْ لَا وَمَا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّ النَّوَوِيَّ قَدْ غَلِطَ فِي اسْتِدْلَالِهِ فَهُوَ الْغَالِطُ؛ لِأَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى تَعْيِينِ التُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ بِمَا فَهِمَهُ الْمُعْتَرِضُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَدَلَّ عَلَى تَعْيِينِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] لِأَنَّ الْإِتْيَانَ فِيهَا بِمِنْ الدَّالَّةِ عَلَى التَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يُجْعَلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ وَقَدْ أَنْصَفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الزَّمَخْشَرِيُّ فَإِنَّهُ أَبْرَزَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي صُورَةِ سُؤَالٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قُلْت هُوَ كَمَا يَقُولُ وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَالصَّعِيدُ الطَّيِّبِ فِيهَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ﵄ بِالتُّرَابِ الطَّاهِرِ وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ» وَهَذَا خَاصٌّ فَيُحْمَلُ الْعَامُّ عَلَيْهِ فَتَخْتَصُّ الطَّهُورِيَّةُ بِالتُّرَابِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ الِاسْتِدْلَالَ بِالتُّرْبَةِ عَلَى خُصُوصِيَّةِ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ

стр. 104

فَقَالَ تُرْبَةُ كُلِّ مَكَان مَا فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ التُّرَابِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا» وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ فَاخْتَصَّ بِجِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْوُضُوءِ [كِتَابُ الْحَيْضِ] (كِتَابُ الْحَيْضِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ يَأْكُلُ بِطِّيخًا فِي الْمَسْجِدِ وَيُعَفِّشُهُ بِمَائِهِ وَقُشُورِهِ حَتَّى تُبَلَّ حُصُرُهُ، وَيَتَوَلَّدَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ غَيْرَ بِطِّيخٍ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَبَلَحٍ وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّعْفِيشُ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَرْمِي نَوَى الْبَلَحِ وَقِشْرَ التِّينِ وَأَذْنَابَهُ عَنَاقِيدَ الْعِنَبِ فِيهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ (سُئِلَ) عَنْ طَبِيبٍ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَتَأْتِيهِ النَّاسُ بِقَوَارِيرِ الْبَوْلِ لِيُشَخِّصَ أَمْرَاضَهُمْ وَيَنْظُرَ الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ هَذَا الْفِعْلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قِيَاسًا عَلَى الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي طَسْتٍ، وَإِدْخَالُ الْقَارُورَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِإِدْخَالٍ لِلنَّجَاسَةِ بَلْ إدْخَالٌ لِمَا فِيهِ النَّجَاسَةُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ مِنْ التَّلْوِيثِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ إدْخَالُ الْبَوْلِ الْمَسْجِدَ فِي قَارُورَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِنْ أَمِنَ تَلْوِيثَهُ تَعْظِيمًا

стр. 105

لِحُرْمَتِهِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِدْخَالِ الْمَذْكُورِ لِمَا فِيهِ مِنْ شَغْلِ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ بِهَا مَعَ زِيَادَةِ الْقُبْحِ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ فِيهِ فِي إنَاءٍ فَاسِدٍ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ شُرُوطِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ: مِنْهَا أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْ الْبَوْلِ بِدَلِيلِ الْعَفْوِ عَنْهُ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي مَحَلِّهِ وَجَوَازُ إخْرَاجِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ فِيهِمَا (سُئِلَ) عَنْ إلْقَاءِ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاءُ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً وَالْبَرَاغِيثُ كَالْقَمْلِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُتَنَجِّسٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ صَبُّ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ (سُئِلَ) عَنْ سَلَسِ الْمَنِيِّ هَلْ يُعْتَصَبُ كَغَيْرِهِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ مَا أَمْكَنَ أَوْ لَا إذْ الْخَارِجُ طَاهِرٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ الْعَصَبُ إذْ عِلَّةُ وُجُوبِهِ فِي غَيْرِهِ دَفْعُ النَّجَاسَةِ أَوْ تَقْلِيلُهَا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي مَسْأَلَتِنَا إذْ الْحَدَثُ كَالنَّجَاسَةِ (سُئِلَ) عَمَّنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا لَا نِفَاسَ لَهَا هَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا قَبْلَ غُسْلِهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ وَطْؤُهَا كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا

стр. 106

جَنَابَةٌ بَلْ عَلَّلُوا إيجَابَ خُرُوجِ الْوَلَدِ الْجَافِّ بِالْغُسْلِ فَإِنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَنَّ نِفَاسَهَا مِنْ حِينَ رَأَتْهُ أَمْ مِنْ وِلَادَتِهَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ صُحِّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْلِ النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ نِفَاسًا. فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا [كِتَابُ الصَّلَاةِ] (كِتَابُ الصَّلَاةِ) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ مِنْ اعْتِبَارِ الشِّبَعِ هَلْ يُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا اعْتَبَرَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الشِّبَعِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي وَقْتِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوهُ ثَمَّ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ اسْتِنَادًا إلَى الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَهُ الْمَذْكُورَ خِلَافُ مَنْقُولِ الْمَذْهَبِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ مَكْتُوبَةٍ

стр. 107

هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ كَالتَّثْلِيثِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّورَةِ وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْهُمَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَيَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَبْعَاضُ وَغَيْرُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَإِنْ سُومِحَ فِيهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ صُورَتَهَا مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا مَا يَسَعُهَا (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَدَّى فَرِيضَةً عَلَيْهِ وَلَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا مَا هِيَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدَاءِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ دَخَلَ فِيهِ صُوَرٌ مِنْهَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ - تَعَالَى، وَمِنْهَا فِعْلُ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَغْصُوبِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ، أَوْ الِاصْطِلَاحِيُّ خَرَجَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى (سُئِلَ) عَمَّنْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً قَبْلَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا لِيُوقِعَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ مَعَ جَمَاعَةٍ هِيَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُرْتَدَّ يَقْضِي زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنَ الْجُنُونِ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَنْ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَلَا يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ مَجْنُونٌ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَقِبَ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ كَذَا

стр. 108

أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا سَلِمَ أَبُوهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ حِينَ أَسْلَمَ إذْ الْمُسْلِمُ لَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرٌ تَحْرُمُ أَوْ لَمْ يُخَلِّ الشَّخْصُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ هَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ صَحِيحٌ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالصِّحَّةِ هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ أَمْ هُوَ مِنْ أَبْحَاثِ الشَّيْخِ ﵀؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَخْ صَحِيحٌ مَنْقُولٌ حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ مَا عَدَا قَوْلَهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ؛ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا بِأَنْ جُمِعَتْ مَعَ مَا بَعْدَهَا لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ خُلُوُّ الشَّخْصِ الْقَدْرَ الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ قَوْلُهُ هَذَا إنْ خَلَّى مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ (سُئِلَ) عَمَّنْ قَصَدَ تَأْخِيرَ الصُّبْحِ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا هَلْ تَنْعَقِدُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لِيُوقِعَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ ارْتِفَاعِهَا فَأَوْقَعَهَا فِيهِ لَمْ تَنْعَقِدْ (سُئِلَ) عَمَّنْ تَيَقَّظَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ

стр. 109

الْفَرِيضَةِ مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ هَلْ يَجِبُ فِعْلُهُ فَوْرًا أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ فَاتَتْهُ الْفَرِيضَةُ بِعُذْرٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ فَاتَتْهُ الْفَرِيضَةُ بِعُذْرٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ (سُئِلَ) عَمَّنْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ هَلْ فَعَلَهَا حَيْثُ قَالُوا: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهَا وَمَنْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ فِعْلُهَا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَرِيضَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، وَإِنَّمَا قَالُوا بِعَدَمِ لُزُومِ قَضَائِهَا فِيمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوَقْتِ هَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصَوُّرَيْنِ وَاضِحٌ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَهَلْ الْأَفْضَلُ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ لِلْخِلَافِ فِي الْجَمَاعَةِ وَامْتَازَتْ بِالْخِلَافِ عِنْدَنَا أَوْ بِالْفَائِتَةِ لِلْخِلَافِ فِي التَّرْتِيبِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَفْضَلَ الْبُدَاءَةُ بِالْفَائِتَةِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّرْتِيبِ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ فَرِعَايَتُهُ أَوْلَى مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ التَّكْمِلَاتِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ بَعْدَ الْإِقَامَةِ هَلْ يَنْعَقِدُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ أَمْ لَا فَأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا لَا تَنْعَقِدُ فِي الْأَوْقَاتِ، وَإِنْ قُلْنَا: كَرَاهَتُهَا لِلتَّنْزِيَةِ فَيَنْبَغِي

стр. 110

أَنْ تَكُونَ هَذِهِ كَذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِرُجُوعِهَا إلَى مَعْنًى خَارِجٍ عَنْهُ، وَهُوَ اشْتِغَالُهُ عَنْ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِرُجُوعِ النَّهْيِ فِيهَا إلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لَهَا (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ أَمَّا السَّاكِنُونَ بِنَاحِيَةٍ تَقْصُرُ لَيَالِيهُمْ وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ الشَّفَقُ فِيهِ تَكُونُ الْعِشَاءُ إذَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ قَدْرُ مَا يَغِيبُ فِيهِ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ هَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ بَعْدَ فَجْرِهِمْ أَمْ لَا، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِلَيْلٍ هَلْ لَهُ وَجْهٌ، وَهَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ صَرِيحٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورَ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الشِّقَّيْنِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ دُخُولِ وَقْتِ أَدَائِهَا، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا أَيْضًا مِنْ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ إلَّا وَقْتَ الْعِشَاءِ؛ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ لَزِمَ مِنْهُ اتِّحَادُ وَقْتَيْ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي حَقِّهِمْ وَلَزِمَهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوا أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ صُبْحِهِمْ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِمُضِيِّ قَدْرِ مَا يَطْلُعُ فِيهِ فَجْرُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَأَيْضًا فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ لَيْلِيَّةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ نَهَارِيَّةً فِي حَقِّهِمْ فَإِنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ عِنْدَهُمْ
следующие страницы →