Полный текст (1 335 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي طِرَازِ الْمَحَافِلِ وَقَالَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ يَقْتَضِيهِ اهـ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ كَلَامَ شَيْخِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي لُزُومَ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَيَّدَ قَوْلَ الرَّوْضَةِ تُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَكَذَا يُضْمَنُ الْمَقْبُوضُ بِالسَّوْمِ بِقَوْلِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا اهـ وَقَالَ فِي الْعَارِيَّةِ إنَّ الْوَجْهَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ قَالَ وَاقْتِصَارُهُمَا فِي الْعَارِيَّةِ عَلَى الْقِيمَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعَارِيَّةَ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ وَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِالْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمُ بِالْقِيمَةِ كَمَا أَفْتَيْتُمْ بِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَالْعَارِيَّةُ فِيهَا مَضْمُونَةٌ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَالْمُتْلَفُ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَكَذَا الْمَقْبُوضُ بِسَوْمٍ أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ تَعَدٍّ اهـ وَكَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا الْمُعْتَمَدُ الْمُفْتَى بِهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ مُقَابِلِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْمَضْمُونَ بِالسَّوْمِ يُضْمَنُ تَلَفُهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَقَدْ قَالَ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ الْمَضْمُونَاتُ
стр. 527
فِي الشَّرِيعَةِ أَقْسَامٌ قِسْمٌ يُرَدُّ فِيهِ الْمِثْلُ مُطْلَقًا وَهِيَ الْقَرْضُ وَقِسْمٌ تُرَدُّ فِيهِ الْقِيمَة مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْعَارِيَّةُ وَقِسْمٌ يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُشَاعِ وَالْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا جَارٍ عَلَى الْقِيَاسِ وَأَمَّا كَلَامُ الرُّويَانِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ نَافِيًا الْخِلَافَ فِيهِ فَجَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِهِ الْمَاوَرْدِيِّ
(سُئِلَ) عَمَّنْ بَذَرَ طِينه فَحَمَلَهُ السَّيْلُ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ فِي الْأَرْضِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهَا مَلَكَهُ صَاحِبُهَا أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ إعْرَاضِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ كَحَبَّةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَأَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَلَكَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ شَجَرٌ أَوْ زَرْعٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ لَا وَهَلْ كَذَلِكَ إذَا نَبَعَ فِي أَرْضِهِ مَاءٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا نَبَتَ أَوْ نَبَعَ فِي مِلْكِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ أَعَارَ آخَرَ دَارًا فَهَلْ لِلْمُعِيرِ دُخُولُهَا بَعْدَ الْعَارِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ زَوْجَةُ الْمُسْتَعِيرِ وَأَمْتِعَتُهُ وَإِنْ لَمْ
стр. 528
يَكُنْ الْمُعِيرُ مَحْرَمًا لِلزَّوْجَةِ وَعِنْدَهُمَا مَنْ يُؤْمَنُ مَعَهُ الْإِلْمَامُ بِهَا أَمْ لَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ فِي الْعَارِيَّةِ اللَّفْظُ أَوْ يَكْفِي مِنْ الْمُعِيرِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمُعَارِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْمُعِيرِ دُخُولَهُ الْمَذْكُورَ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الْعَارِيَّةِ بِاسْتِلَائِهِ عَلَى الْمُعَارِ.
[بَابُ الْغَصْبِ]
(بَابُ الْغَصْبِ) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّنْ غَصَبَ قَمْحًا فَبَاعَهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي ثَمَنِهِ أَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ فَمَنْ مَالِكُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَرَبِحَهُ هَلْ هُوَ الْغَاصِبُ أَوْ مَالِكُ الْقَمْحِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الثَّمَنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ بَاذِلِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ اشْتَرَى الْغَاصِبُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَنَقْدُهُ فِيهِ فَالرِّبْحُ لَهُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوَاعِدِهِ إذَا جَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِالْمَغْشُوشَةِ فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ وَإِذَا تَلِفَتْ لَا تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا بَلْ يَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَقِيمَةُ الذَّهَبِ فِضَّةً كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ فِي الدَّعْوَى بِهَا أَنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَتَهَا مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ اهـ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ فِي الدَّعَاوَى بِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ فَقَالَ وَيُقَوَّمُ مَغْشُوشُ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ كَعَكْسِهِ قَالَ شَارِحُهُ فَيَدَّعِي مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ نَقْدِ كَذَا قِيمَتُهَا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ نَقْدِ كَذَا
стр. 529
قِيمَتُهَا كَذَا دِينَارًا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الْمَغْشُوشَ مُتَقَوِّمٌ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِثْلِيًّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لِلْقِيمَةِ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُ كَهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَرَوْا قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ السَّابِقِ أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ تَتْلَفْ الْمَغْشُوشَةُ فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ تُضْمَنْ بِمِثْلِهَا إلَى آخِرِهَا وَيَكُونُ هَذَا جَمْعًا حَسَنًا بَيْنَ الْقَوْلِ بِمِثْلِيَّةِ الْمَغْشُوشَةِ وَمُعَامَلَتِهَا مُعَامَلَةَ الْمُتَقَوِّمِ.
وَهُوَ فِقْهٌ جَيِّدٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الْمُعْطِي وَلَا الْآخِذِ كَمَا لَا يَخْفَى لَا سِيَّمَا لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ سِوَى الْإِطْلَاقِ وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِمَا مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ وَأَيْضًا تَقْرِيرُ الشَّيْخَيْنِ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ ذُو فَهْمٍ قَاصِرٍ أَنَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي تَلَفٍ مَضْمُونٍ بِتَعَدٍّ مَثَلًا لَا بِتَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْأَذْرَعِيِّ وَلِأَنَّ مَسْأَلَةَ الدَّعَاوَى خَاصَّةٌ بِمَا يَقَعُ فِي الدَّعْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا اقْتَرَضَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ
стр. 530
ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مَغْشُوشَيْنِ كَمَا فِي النُّقُودِ الْآنَ أَوْ عَامَلَ بِهَا فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُعَامَلَاتِ وَأَخْرَجَهَا مَالِكُهَا مِنْ يَدِهِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ وَطَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِهِ مَاذَا يَقْتَضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّهُ الْأَقْوَمُ الْأَعْدَلُ بِلَا مُعَارِضٍ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ تَرَتَّبَ الْحَقُّ فِي ذِمَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ يَوْمَ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَقَّهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ مَبْسُوطًا مُشَبَّعًا مُسْتَنِدًا إلَى صَرِيحِ نَقْلٍ إنْ كَانَ فَإِنَّ حَاجَةَ الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ دَعَتْ إلَى ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ فِي السُّؤَالِ تَقْيِيدًا لِإِطْلَاقِ كَلَامِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ كَلَامِهِمْ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ حِينَئِذٍ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمِثْلِيَّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا يَرُدُّهُ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهِمَا فَمَا كَانَ مِثْلِيًّا ضُمِنَ بِمِثْلِهِ وَمَا كَانَ مُتَقَوِّمًا فَبِالْقِيمَةِ ثُمَّ فِيهَا أَيْضًا أَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ جَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ وَلِهَذَا صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَ الشَّرِكَةِ فِيهَا وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ مَسَائِلَ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا الْمَغْشُوشَةَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ بَلْ صَرَّحُوا
стр. 531
بِدُخُولِهَا فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَهُوَ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً أَوْ كَوْنُهَا لَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي الْقَوَاعِدِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا جَعَلْنَاهَا مُتَقَوِّمَةً وَقَدْ حَمَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى كَلَامَ أَبِي حَامِدٍ عَلَيْهِ فَقَالَ لَعَلَّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الْمَغْشُوشَ مُتَقَوِّمٌ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِثْلِيًّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ.
وَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ جَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِالْمَغْشُوشَةِ فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ وَإِلَّا فَمُتَقَوِّمَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قَالَهُ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَبِهِ يَتَرَجَّحُ كَوْنُهَا مِثْلِيَّةً فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ اهـ وَقَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِثْلِيَّةً عَلَى الْأَصَحِّ ضَمَانُهَا بِالْمِثْلِ وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ.
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُقَرِّرَا كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بَلْ نَبَّهَا عَلَى ضَعْفِهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ فَقَالَ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَإِنْ كَانَ يَرُوجُ فِي الْبَلَدِ زَائِفَةٌ فَادَّعَاهَا لَمْ تُسْمَعْ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ حَتَّى يَقُولَ قِيمَتُهَا كَذَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ الزَّائِفَةِ إنْ كَانَتْ تَرُوجُ فِي الْبَلَدِ وَيُتَعَامَلُ بِهَا أَوْ كَانَتْ مَعْلُومَةً وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ فِي
стр. 532
جَوَازِ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ مَجْهُولَةٌ فَفِي صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا الْجَوَازُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَتَكُونُ كَبَيْعِ الْمُعَاجِينَ وَالثَّانِي عَدَمُ الْجَوَازِ فِيهِمَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفِضَّةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْفِضَّةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَالثَّالِثُ تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِأَعْيَانِهَا وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ مُعَيَّنَةً وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا قِرَاضُهَا وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ الْغِشُّ فِيهَا غَالِبًا لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ فَبَاعَ بِدَرَاهِمَ مُطْلَقًا وَنَقْدُ الْبَلَدِ مَغْشُوشٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَجَبَ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ هَكَذَا ذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُهُ صَاحِبُ الْحَاوِي إذَا كَانَ قَدْرُ الْفِضَّةِ فِي الْمَغْشُوشَةِ مَجْهُولًا فَلَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْغِشُّ بِشَيْءٍ مَقْصُودٍ لَهُ قِيمَةٌ كَالنُّحَاسِ وَهَذَا لَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ غَيْرَ مُمَازِجَةٍ لِلْغِشِّ كَالْفِضَّةِ عَلَى النُّحَاسِ فَلَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا لَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا مُعَيَّنَةً لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْآخَرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ
стр. 533
وَلَا مُشَاهَدٍ فَلَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا كَالْفِضَّةِ الْمَطْلِيَّةِ بِذَهَبٍ.
الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ مُمَازَجَةً بِنُحَاسٍ فَلَا تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِلْجَهْلِ بِهَا كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَعْجُونَاتِ وَفِي جَوَازِهَا عَلَى أَعْيَانِهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْن أَبِي هَدِيَّةَ تَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ مَخْلُوطَةً بِشَعِيرٍ وَكَالْمَعْجُونَاتِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِيهَا السَّلَم الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْغِشُّ مُسْتَهْلَكًا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالزِّئْبَقِ وَالزِّرْنِيخ فَإِنْ كَانَ مُمْتَزِجَيْنِ لَمْ تَجُزْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا مُعَيَّنَةً لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَجْهُولٌ مُمْتَزِجٌ كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُمْتَزِجَتَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ عَلَى ظَاهِرِ الزِّرْنِيخِ وَالزِّئْبَقِ جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِأَعْيَانِهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُشَاهَدٌ وَلَا تَجُوزُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَجْهُولٌ هَذَا كُلُّهُ لَفْظُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَالْحُكْمُ فِي الدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَلَوْ أَتْلَفَ الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ إنْسَانٌ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا ذَهَبًا لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهَا هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجِبُ مِثْلُهَا اهـ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا اقْتَرَضَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ذَهَبًا مَغْشُوشًا أَوْ فِضَّةً مَغْشُوشَةً
стр. 534
أَوْ عَامَلَهُ بِهَا فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُعَامَلَاتِ وَأَخْرَجَهَا مَالِكُهَا مِنْ يَدِهِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ أَوْ أَتْلَفَهَا شَخْصٌ مُتَعَدِّيًا لَزِمَهُ مِثْلُهَا فَإِذَا رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ قَضَى عَلَيْهِ بِهَا لَا بِقِيمَتِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا وَلَكِنَّ الْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْشُوشَةِ مُتَفَاوِتَةً أَوْ لَزِمَتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبٍ يُضْمَنُ فِيهِ الْمِثْلِيُّ بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ كَمَنْ اسْتَعَارَهَا لِلتَّزْيِينِ وَتَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ كَلَامُهُمْ جَارِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ مُوَافِقًا لِكَلَامِ غَيْرِهِمْ وَمَتَى كَانَ الْوَاجِبُ قِيمَةَ الْمَغْشُوشَةِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا يَوْمُ الْمُطَالَبَةِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ سَبَبُهَا الْمُوجِبُ لَهَا وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مَا قَرَّرَهُ الْأَئِمَّةُ فِيهِ فَيُعْتَبَرُ فِي الْمَغْصُوبَةِ أَقْصَى قِيمَتِهَا مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَفِي الْمُتْلِفَةِ بِلَا غَصْبٍ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَفِي الْمُعَارَةِ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَهَكَذَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَعْطَى شَخْصًا لَبَنَ بَهَائِمَ كُلَّ يَوْمٍ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ مُخْتَلَطٌ مِنْ جَوَامِيسَ وَغَنَمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَنْ يُحَاسِبَهُ آخِرَ الْحَوْلِ بِهِمَا خَرَجَ الثَّمَنُ ثُمَّ اخْتَلَفَا آخِرَ الْحَوْلِ فِي الثَّمَنِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِهَا فَهَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَاطَاةِ أَوْ السَّوْمِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ أَوْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ
стр. 535
فَيَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْآخِذَ لِلَّبَنِ رَدُّ مِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلُ لَزِمَهُ أَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْأَخْذِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَتْلَفَ وَلَدَ بَهِيمَةٍ تَحْلُبُ عَلَيْهِ فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا مَاذَا يَلْزَمُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَأَرْشُ نَقْصِ أُمِّهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَقِيمَتِهَا وَلَا لَبَنَ لَهَا
(سُئِلَ) عَنْ أَمِينٍ تَحْتَ يَدِهِ عَيْنٌ مُقَوَّمَةٌ فَتَعَدَّى أَوْ قَصَّرَ فِيهَا حَتَّى تَلِفَتْ هَلْ يَضْمَنُهَا بِأَقْصَى قِيَمِهَا أَوْ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِأَقْصَى قِيَمِهَا مِنْ التَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ فِيهَا إلَى تَلَفِهَا
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَعْطَى زَيْدٌ عَمْرًا غَزْلًا مُبْيَضًّا قِيَامًا بَعْضُهُ أَبْيَضُ وَبَاقِيهِ مَصْبُوغٌ فَنَسَجَهُ عَمْرٌو ظُهُورًا بِلَحْمَةٍ هِيَ مِلْكُهُ بِإِذْنِ زَيْدٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ يَكُونُ عَمْرٌو غَاصِبًا لِلْغَزْلِ الْمَذْكُورِ ضَامِنًا لَهُ أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا لِزَيْدٍ فِي الظُّهُورِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْغَزْلَ الْأَبْيَضَ وَالْمَصْبُوغَ بِمِثْلِهِمَا أَوْ قِيمَتِهِمَا وَهَلْ يَمْلِكُ عَمْرٌو الْغَزْلَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ الضَّمَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِيرُ عَمْرٌو غَاصِبًا لِلْغَزْلِ الْمَذْكُورِ وَصَارَ كَالْهَالِكِ فَيَضْمَنُ الْغَزْلَ الْأَبْيَضَ وَالْمَصْبُوغَ بِمِثْلِهِمَا وَيَمْلِكُهُمَا عَمْرٌو وَهَذَا إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ وَإِلَّا اشْتَرَكَا فِيهِمَا.
(سُئِلَ) مَا الْأَحْسَنُ مِنْ
стр. 536
أَوْجُهٍ فِيمَا لَوْ أَبْرَدَ مَا فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَأَلْقَى فِيهِ آخَرُ حِجَارَةً مُحْمَاةً فَأَذْهَبَ بَرْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَاءٌ عَلَى هَيْئَتِهِ وَتَبْرِيدُهُ مُمْكِنٌ أَمْ يَأْخُذُهُ الْمُتَعَدِّي وَيَضْمَنُ مِثْلَهُ بَارِدًا أَمْ يَنْظُرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ التَّفَاوُتُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَرْجَحَ الثَّالِثُ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمَنْقُولِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَذْهَبِ وَالنَّصِّ فِيمَا لَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ كَالْهَالِكِ وَفِيمَا زَادَهُ الرَّوْضُ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ فِي خَلْطِهِ بِمَغْصُوبٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامٍ أَصْلُهُ وَغَيْرُهُ وَأَنَّهُ أَوْفَقُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ وَمِمَّا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِي يُخَيَّرَانِ بَيْنَ الْقَسَمِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ مَعَ مَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ سُئِلَ عَمَّا إذَا غَصَبَ إنْسَانٌ دَرَاهِمَ أَوْ حِنْطَةً مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا ثُمَّ خَلَطَ الْجَمِيعَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ثُمَّ فُرِّقَ عَلَيْهِمْ جَمِيعُ الْمَخْلُوطِ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ هَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ قَدْرِ حِصَصِهِمْ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ إذَا فُرِّقَ جَمِيعُهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ فَإِنْ فُرِّقَ عَلَى بَعْضِهِمْ
стр. 537
لَزِمَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ الْقَدْرَ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ إنْسَانٌ دَرَاهِمَ أَوْ حَبًّا أَوْ غَيْرَهُ لِغَيْرِهِ وَخَلَطَهُ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَلَهُ عَزْلُ قَدْرِ الَّذِي لِغَيْرِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مِثْلِهِ فِيمَا إذَا غَصَبَ حِنْطَةً أَوْ زَيْتًا وَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ قَالُوا يُدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ قَدْرَ حَقِّهِ وَيَحِلُّ الْبَاقِي لِلْغَاصِبِ وَأَجَابَ أَيْضًا عَمَّا إذَا أَخَذَ الْمَكَّاسُ مِنْ إنْسَانٍ دَرَاهِمَ وَخَلَطَهَا بِدَرَاهِمِ الْمَكْسِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ قَدْرَ دَرَاهِمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمُخْتَلِطِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِينَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ بِالنِّسْبَةِ اهـ فَمَا فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِخَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِمَالِهِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ مُقَابِلِ الْمَذْهَبِ وَالنَّصِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَبِخَلْطِهِ بِمَغْصُوبٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ فَأَوْضِحُوا لَنَا الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ وَعَمَّا سُئِلَ عَنْهُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْقُولِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا مَعَ أَنَّ مَا أَجَابَ بِهِ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ إذَا قُلْنَا بِمِلْكِهِ بِالْخَلْطِ لَمَا حَرُمَتْ مُعَامَلَتُهُ اهـ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمِثْلِهِ أَيْ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ صَارَ
стр. 538
كَالْهَالِكِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَبَدًا أَشْبَهَ التَّالِفَ أَوْ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ مُشْتَرَكًا لَاحْتَجْنَا إلَى الْبَيْعِ وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا يَصِلُ الْمَالِكُ إلَى حَقِّهِ وَلَا إلَى مِثْلِهِ وَالْمِثْلُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الثَّمَنِ فَانْتَقَلَ إلَى ذِمَّتِهِ وَمَلَكَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي خَلَطَهُ بِمِلْكِهِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ وَلِهَذَا لَا يَتَصَرَّفُ فِي الْمَغْصُوبِ إلَّا بَعْدَ إعْطَاءِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ وَأَمَّا خَلْطُهُ بِمَغْصُوبٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنْ لَا يَمْلِكَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ لَا مَا زَادَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ فِيهِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ لِمُقَابِلِ الْمَذْهَبِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ نَقْلَ الْمِلْكِ بِذَلِكَ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْخَلِيطَانِ مَغْصُوبَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ تَمْلِيكٌ بِمَحْضِ التَّعَدِّي اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وُجُودُ التَّبَعِيَّةِ فِي ذَلِكَ دُونَ هَذَا وَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِخَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِمَالِهِ جَارٍ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ كَالْهَالِكِ وَيَصِيرُ بَدَلُ الْمَغْصُوبِ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الْمَخْلُوطِ إلَّا بَعْدَ إعْطَاءِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ
стр. 539
مَا يَجِبُ عَلَيْهِ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ وَأَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ وَيَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا غَصَبَ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرَ مَالٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ هَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ وَيُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ وَهَلْ هُوَ صَغِيرَةٌ يُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ غَصْبَ مَا ذُكِرَ صَغِيرَةٌ وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ فَقَدْ قُيِّدَ كَوْنُ الْغَصْبِ كَبِيرَةً بِمَا تَبْلُغُ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ رُبُعَ مِثْقَالٍ كَمَا يُقْطَعُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ وَمَنْ اسْتَحَلَّ حَرَامًا بِالْإِجْمَاعِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَفَرَ وَإِنْ كَانَ صَغِيرَةً.
(سُئِلَ) عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَنَّ شَخْصًا هَدَمَ جِدَارَ مَسْجِدٍ غَيْرَ مُسْتَحِقِّ الْهَدْمِ مَا يَلْزَمُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ ضَمَانُ الْأَرْشِ كَمَا قِيلَ فِي الْجِدَارِ الْمَمْلُوكِ وَالْمَوْقُوفِ وَقْفًا غَيْرَ تَحْرِيرٍ لِأَنَّهُمَا مَالَانِ وَالْمَسْجِدُ لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ هُوَ كَالْحُرِّ وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ أُجْرَتُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهُ اهـ هَلْ هُوَ الْمَذْهَبُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ أَرْشِهِ لَا إعَادَتُهُ كَمَا فِي غَيْرِهِ كَالْحُرِّ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُرَاقُ أَيْضًا مَعَ الشَّكِّ فِي أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا وُجِدَتْ بِأَيْدِي الْفُسَّاقِ مَا الْمُعْتَمَدُ؟
стр. 540
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَحْرُمُ إرَاقَتُهَا حَالَ الشَّكِّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ إتْلَافِهَا قَبْلَ عَصْرِهَا فَيُسْتَصْحَبُ إلَى وُجُودِ مُقْتَضَى جَوَازِهِ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ دَفَعَ إلَى آخَرَ سُكَّرًا فِي عَسَلِهِ لِيُعَوِّضَهُ لَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَفَلَقَهُ وَاسْتَخْرَجَ عَسَلَهُ وَبِيضَهُ فَهَلْ هُوَ مِثْلِيٌّ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ أَوْ مُتَقَوِّمٌ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ لِأَنَّ كَلَامَهُ مِنْ سُكَّرِهِ وَعَسَلِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ السُّكَّرِ وَمِثْلُ الْعَسَلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّكَّرُ الْخَامُ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ أَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ حِينِ تَعَدِّيهِ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ إلَى حِينِ تَلَفِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا مَغْشُوشًا كَخَلْخَالٍ مَاذَا يَلْزَمُ الْمُتْلِفَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْخَلْخَالَ الْمَغْشُوشَ بِمِثْلِهِ وَيَضْمَنُ صِفَتَهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْفُولِ الْمَدْشُوشِ هَلْ هُوَ مِثْلِيٌّ أَوْ مُتَقَوِّمٌ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَلَا يَنْضَبِطُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ وَغَصَبَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ قَوْلًا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفُولَ الْمَذْكُورَ مُتَقَوِّمٌ لِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ وَيَلْزَمُ غَاصِبَهُ أَقْصَى قِيمَةٍ بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ حِينِ غَصْبِهِ إلَى تَلَفِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الشُّفْعَةِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَشْفُوعِ إمْكَانُ الْقِسْمَةِ
стр. 541
هَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُقْسَمَ بِقَدْرِ الْحِصَّةِ الْمَشْفُوعَةِ أَمْ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ مُطْلَقًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مُشْتَرِيَ الْحِصَّةِ وَلَوْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ أَجْبَرَ شَرِيكَهُ عَلَيْهَا وَلِهَذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِمَالِكِ عُشْرِ الدَّارِ الصَّغِيرَةِ إذَا بَاعَ مَالِكُ التِّسْعَةِ الْأَعْشَارِ وَلَوْ بَاعَ مَالِكُ الْعُشْرِ لَمْ تَثْبُتْ لِشَرِيكِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الشُّفْعَةِ هَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَبْضِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلشَّفِيعِ تَكْلِيفَ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الشِّقْصِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَهُ أَيْضًا أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي.
(سُئِلَ) عَمَّا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشُّفْعَةِ تَعَدُّدُ الْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ فِي جَانِبِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا كَمَا نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ وَاعْتِبَارِ الْمُوَكِّلِ فِي جَانِبِ الْبَيْعِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي جَانِبِ الْبَيْعِ اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ لَا الْمُوَكِّلِ فَقَدْ قَالُوا لَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الثَّلَاثَةِ أَحَدَ شَرِيكَيْهِ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ فَبَاعَ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً بِالْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ لِلثَّالِثِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ بَلْ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُهُ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لَا بِالْمَعْقُودِ لَهُ
(سُئِلَ) عَنْ إعْرَابِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي هَذَا
стр. 542
الْبَابِ وَلَا يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَتَمَلَّكُ وَيُرَى طَالِبًا لِلْفَاعِلِيَّةِ فِي الشَّفِيعِ أَمْ لَا يَصِحُّ وَعَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ هَلْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ اعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ كَالْعِرَاقِيِّ حَيْثُ قَالَا وَتَعْبِيرُهُ بِالظَّاهِرِ بَعْدَ الْمُضْمَرِ يُوهِمُ التَّغَايُرَ بَيْنَهُمَا إيهَامًا ظَاهِرًا أَمْ لَا يَتَوَجَّهُ لِأَنَّ بَابَ التَّنَازُعِ نَوْعٌ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ شَائِعٌ كَثِيرًا مُسْتَعْمَلٌ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ اعْتِرَاضُ الْعِرَاقِيِّ كَالْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّ الْإِيهَامَ لَا يَنْدَفِعُ بِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ فَاعِلًا لِيَتَمَلَّكَ وَفَاعِلُ يَرَهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً وَتَقْدِيرُهُ حِينَئِذٍ وَلَا يَتَمَلَّكُ الشَّفِيعُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
[بَابُ الْقِرَاضِ]
(بَابُ الْقِرَاضِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ رَجُلٍ قَبَضَ مَبْلَغًا مِنْ مَالِكِهِ قِرَاضًا وَسَافَرَ بِهِ بِبَحْرِ النِّيلِ بِالْإِذْنِ ثُمَّ طَالَبَهُ رَبُّ الْمَالِ بِرَدِّهِ فَادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّ الْعَرَبَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ تَعَرَّضُوا لِلْمَرْكَبِ وَخَرَجُوا عَلَيْهَا وَنَزَلُوا بِهَا وَأَخَذُوا مِنْهَا أَعْيَانًا وَالْمَبْلَغُ مِنْ جُمْلَتِهَا قَهْرًا فَهَلْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ حُكْمُ الْغَصْبِ الْمُلْحَقِ بِالسَّرِقَةِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَمْ
стр. 543
حُكْمُ السَّبَبِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ فَيُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّالِفِ بِهِ وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي قَبُولِ الْبَيِّنَةِ تَعَرُّضُهَا لِعُمُومِ أَخْذِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِينَ وَاسْتِغْرَاقُهُ لِجَمِيعِ مَا فِي الْمَرْكَبِ الَّتِي فِيهَا الْمَبْلَغُ أَمْ يَكْفِي تَعَرُّضُهَا الْوُقُوعَ ذَلِكَ فِي الْمَرْكَبِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ الَّذِي رَأَتْهُ بَعْضَ مَا فِيهَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْحَرِيقِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَ مِنْ السَّبَبِ الظَّاهِرِ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُهُ حَتَّى لَوْ عُرِفَ وُقُوعُهُ وَعُمُومُهُ وَلَمْ يَحْتَمِلْ سَلَامَةَ الْمَبْلَغِ مِنْهُ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ جَهِلَ وُقُوعَهُ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ حَلَفَ عَلَى التَّلَفِ بِهِ وَيَكْفِي تَعَرُّضُ الْبَيِّنَةِ لِوُقُوعِهِ فِي الْمَرْكَبِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ الَّذِي رَأَتْهُ بَعْضُ مَا فِيهَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْت أَنَّهُ لَوْ تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِعُمُومِ أَخْذِ الْقُطَّاعِ وَاسْتِغْرَاقِهِ لِجَمِيعِ مَا فِي الْمَرْكَبِ الَّتِي فِيهَا الْمَبْلَغُ لَمْ يَحْلِفْ الْعَامِلُ مَعَهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْمَقْبُوضَ قَرْضٌ أَوْ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ أَمَانَةٌ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ فِي مَسَائِلِ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ مَبْلَغًا عَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ الشَّرْعِيِّ
стр. 544
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَا دَفَعَهُ لَهُ إلَّا قَرْضًا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْآخِذِ فَإِنْ قُلْتُمْ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْآخِذَ الْقِيَامُ لِرَبِّ الْمَالِ بِرِبْحِهِ أَمْ لَا وَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِرَبِّهِ مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ قَرْضٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لَا قَوْلُهُ فَإِذَا حَلَفَ كَانَ الْمَالُ وَرِبْحُهُ لَهُ وَبَدَلُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِرَبِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]
(بَابُ الْمُسَاقَاةِ) (سُئِلَ) هَلْ يَدْخُلُ اللِّيفُ وَالْجَرِيدُ وَالْكُرْنَافُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا شُرِطَ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ مِنْهَا أَوْ جَمِيعُهَا هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَلْ هِيَ لِلْمَالِكِ وَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِمَا خِلَافُ قَضِيَّتِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ سَاقَى آخَرَ عَلَى أَنْشَابٍ وَأَلْزَمَ ذِمَّتَهُ أَعْمَالَ الْمُسَاقَاةِ ثُمَّ ضَمِنَهُ شَخْصٌ عَنْهَا ثُمَّ هَرَبَ الْعَامِلُ فَهَلْ الضَّمَانُ صَحِيحٌ فَيَلْزَمُ الضَّامِنَ الْقِيَامُ بِأَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الضَّمَانَ صَحِيحٌ فَيَلْزَمُ الضَّامِنَ الْأَعْمَالُ الَّتِي تَلْزَمُ الْعَامِلَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ سَاقَى آخَرَ عَلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ حَدِيقَةِ نَخْلٍ مَثَلًا يَمْلِكُهَا فَهَلْ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ سَاقَى عَلَى نَخْلٍ مُدَّةَ
стр. 545
خَمْسِ سِنِينَ ثُمَّ بَاعَ النَّخْلَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ هَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ فَكَانَ الْمَالِكُ اسْتَثْنَى بَعْضَهَا.
(سُئِلَ) هَلْ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ أَمْ لَا لِأَنَّهَا تُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْعِ إجَارَةِ الْمَرْهُونِ وَتَزْوِيجِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَقَصَتْ الْمُسَاقَاةُ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ لَمْ تَصِحَّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَإِلَّا صَحَّتْ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا سَاقَى عَلَى غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ تَبَعًا لَهُمَا وَفِي تِلْكَ الْأَشْجَارِ مَا يُنْتَفَعُ بِوَرَقِهِ كَالتُّوتِ أَوْ بِبَعْضِ أَغْصَانِهِ كَالْمُرْسِينَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ جُزْأَهُ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْوَرَقِ وَالْأَغْصَانِ كَمَا لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ سَوَاقِطِ أَغْصَانِ النَّخْلِ وَالْكُرْنَافِ وَاللِّيفِ.
(وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ سَاقَى شَخْصًا مُسَاقَاةً شَرْعِيَّةً ثُمَّ سَقَطَ مِنْ نَوَى الْمُسَاقِي عَلَيْهِ وَنَبَتَ مِنْهُ شَيْءٌ هَلْ تَكُونُ ثَمَرَتُهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا أَمْ يَخْتَصُّ بِهَا الْمَالِكُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهَا الْمَالِكُ إذْ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ كَوْنُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا مَغْرُوسًا
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدَتِهِ قِطْعَةُ أَرْضٍ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَشْجَارٍ فَأَجَّرَهَا لِشَخْصٍ وَسَاقَاهُ
стр. 546
عَلَى مَا بِهَا مِنْ الْأَشْجَارِ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَهَلْ يَصِحَّانِ أَوْ يَصِحَّانِ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمَا بَاطِلَتَانِ حَتَّى فِي نَصِيبِهِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ وَمِثْلُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ.
(سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَجُوزُ.
[بَابُ الْإِجَارَةِ]
(بَابُ الْإِجَارَةِ) (سُئِلَ) ﵁ عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ حَوَانِيتَ وَكَتَبَ الشُّهُودُ اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الْحَوَانِيتِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ بِأُجْرَةٍ قَدْرُهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مُقَسَّطَةً عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى عَدَدِ شُهُورِ الْمُدَّةِ فَإِذَا هُوَ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ جُمْلَةٌ وَادَّعَى وَارِثُ الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَمْ تَكُنْ إلَّا بِالْمَبْلَغِ الْمُجْمَلِ وَأَنَّ التَّقْسِيطَ غَلَطٌ مِنْ الشُّهُودِ وَأَنَّ الَّذِي يَلْزَمُنِي هُوَ تَقْسِيطُ الْمَبْلَغِ الْمُجْمَلِ عَلَى شُهُورِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ حَسْبَمَا تَأْتِي حِصَّةُ كُلِّ شَهْرٍ بِالتَّقْسِيطِ الصَّحِيحِ فَهَلْ يَعْمَلُ بِالتَّقْسِيطِ الَّذِي يُنَافِي الْقَدْرِ الْمُجْمَلِ وَيَلْغُو الْمُجْمَلُ أَوْ بِالْقَدْرِ الْمُجْمَلِ مُقَسَّطًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ حَسْبَمَا تَأْتِي الشُّهُورُ وَمُنَفَّذٌ فِيهِمَا الْقَدْرُ الْمُجْمَلُ وَفِي آخِرِ شَهْرٍ إنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ الْقِسْطِ يُعْطَى وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تُعْتَبَرْ شُهُورُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ وَيُعَضِّدُهُ صِيَانَةُ
стр. 547
الْكَلَامِ عَنْ التَّنَافِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِتَقْسِيطِ الْمَبْلَغِ عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيَتَأَخَّرُ مِنْ الْمَبْلَغِ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ غِرَاسٌ فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ يُعْطَى خَرَاجُهَا كُلَّ سَنَةٍ لِمُتَكَلِّمٍ عَلَيْهَا وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ سُنُونَ فَأَرَادَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِإِنْسَانٍ آخَرَ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَيَعْمَلُ فِي الْغِرَاسِ كَمَا ذَكَرُوا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ أَوْ كَمَا ذَكَرُوا فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ هُوَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُمَكَّنُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ إجَارَتِهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الْغِرَاسِ إنْ أَمْكَنَ تَفْرِيغُهَا مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهَا وَلَمْ يَسْتُرْهَا الْغِرَاسُ كَمَا ذَكَرُوا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَا فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ لَا يُخَالِفُ هَذَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِقِرَاءَةِ خَتْمَةٍ كَامِلَةٍ أَوْ جَمَاعَةً لِقِرَاءَتِهَا فَهَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ عَلَى الْقَارِئِ لِأَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لَهُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ هَكَذَا بِالنُّسَخِ وَلْيُنْظَرْ جَوَابُ الشَّرْطِ
стр. 548
الْمُسْتَأْجِرُ غَائِبٌ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ ثَوَابُ مُسْتَمِعٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ قَبْرٍ وَلَا حَضَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَمْ يُعْقِبْ الْقَارِئُ الْقِرَاءَةَ بِالدُّعَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لَهُ وَإِلَّا صَحَّتْ فَإِنَّ مَوْضِعَ الْقِرَاءَةِ مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَتَنَزُّلِ رَحْمَةٍ وَهَذَا مَقْصُودٌ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ وَالدُّعَاءُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إجَابَةً وَذِكْرُ الْقَارِئِ لِلْمُسْتَأْجِرِ حُضُورٌ لَهُ فِي قَلْبِهِ فَإِذَا نَزَلَتْ الرَّحْمَةُ عَلَى قَلْبِهِ شَمِلَتْ الْمُسْتَأْجِرَ الْمَذْكُورَ.
(سُئِلَ) عَنْ دَارٍ مِلْكِ جَمَاعَةٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَيْهِمْ سَكَنَ شَخْصٌ فِيهَا مُدَّةً وَلَزِمَهُ لَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِالْمَأْخُوذِ الْمَذْكُورِ أَمْ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْبَاقُونَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُخْتَصُّ الْقَابِضُ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ حِصَّتِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ.
(سُئِلَ) عَنْ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ فِي حَيَاةِ مَوْلَانَا شَيْخِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اسْتَأْجَرَ مَكَانًا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَأَفْتَى مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفُ الدِّينِ الْمُنَاوِيُّ بِحُلُولِ الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَأَفْتَى مَوْلَانَا شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ الْمَحَلِّيُّ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَحِلُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ بِأَنَّ
стр. 549
الْمَيِّتَ فِي غَيْرِهَا اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَسْتَوْفِ مَا يُقَابِلُهُ فَلَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَهَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا بِبَادِئِ الرَّأْيِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّرِكَةَ تَصِيرُ مَرْهُونَةً بِالدَّيْنِ وَهَذَا ضَرَرٌ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِأَنَّ مَا يَصِيرُ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ بَقِيَّةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَدْ لَا تَفِي بِالدَّيْنِ وَإِنْ قُلْتُمْ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَتَخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلُوا الدَّيْنَ وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ فَالتَّعْجِيلُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ وَقَدْ تَكُونُ الْوَرَثَةُ قَاصِرِينَ فُقَرَاءَ لَا يُمْكِنُ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَيْهِمْ وَلَا أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَيْهِمْ مَالًا لِلْإِنْفَاقِ مَعَ وُجُودِ مَالِهِمْ وَقَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يُقْرِضُهُ فَإِنْ قُلْتُمْ يُعَجَّلُ الْوَفَاءَ لِأَجْلِ ضَرُورَتِهِمْ فَذَاكَ وَظَاهِرُ اخْتِلَافِ هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَقْلٌ صَرِيحٌ فَإِنْ كَانَ مَوْلَانَا يَسْتَحْضِرُ فِيهَا نَقْلًا فَلْيَتَفَضَّلْ بِإِفَادَتِهِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْمُنَاوِيِّ فَلَا إشْكَالَ أَوْ رَأْيَ الْمَحَلِّيِّ فَلْيَتَفَضَّلْ بِحَلِّ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِشْكَالِ؟
(فَأَجَابَ) بِنَعَمْ تَحِلُّ الْأُجْرَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ إنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَعَلَّلُوهُ بِخَرَابِ ذِمَّتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي مَسْأَلَتِنَا وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَتَحِلُّ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى وَجْهٍ
стр. 550
وَهُوَ مَنْ قَتَلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْجَانِي عَاقِلَةٌ وَلَا مَالٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ فَإِنَّهُ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فَلَوْ مَاتَ حَلَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالضَّامِنِ يَأْتِي فِي بَابِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَيَحِلُّ الدَّيْنُ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: الْأُولَى الْمُسْلِمُ إذَا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وَلَا مَالَ لَهُ وَلَا عَصَبَةَ تَحَمَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَلَوْ مَاتَ أُخِذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مُؤَجَّلًا وَلَا يَحِلُّ لِأَنَّ الدِّيَةَ تُلَازِمُ التَّأْجِيلَ وَصُورَتَانِ عَلَى وَجْهٍ إحْدَاهُمَا إذَا لَزِمَتْ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ الْجَانِيَ كَمَا لَوْ اعْتَرَفَ وَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فَلَوْ مَاتَ هَلْ تَحِلُّ الدِّيَةُ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ حِينَئِذٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ وَالثَّانِي لَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الدِّيَةَ يُلَازِمُهَا الْأَجَلُ. الثَّانِيَةُ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَمَاتَ الضَّامِنُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي وَجْهٍ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ وَمِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ مَسْأَلَةٌ شَخْصٌ أَجَّرَ أَرْضًا إقْطَاعِيَّةً لِشَخْصٍ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ إجَارَتِهِ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَاعْتَرَفَ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ قَبْلَ صُدُورِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ أَوَانِ الزَّرْعِ فَاسْتَوْلَى شَخْصٌ وَزَرَعَ
стр. 551
الْأَرْضَ عُدْوَانًا فَهَلْ تَحِلُّ الْأُجْرَةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلْوَرَثَةِ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ وَهَلْ يُطَالِبُ الْمُؤَجِّرُ الْوَرَثَةَ أَوْ الَّذِي تَعَدَّى وَزَرَعَ وَإِذَا طَالَبَ الْوَرَثَةَ فَهَلْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمُتَعَدِّي؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَحِلُّ الْأُجْرَةُ الْمُؤَجَّلَةُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الْمُتَعَدِّي يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَكُلُّ زَمَنٍ مَضَى تَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَيَرْتَفِعُ الْحُلُولُ الَّذِي وَقَعَ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَكُونُ لَوْ بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَيَدُ الْمُعْتَدِي قَائِمَةٌ فَقَدْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْجَمِيعِ وَارْتَفَعَ الْحُلُولُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ الْمُقْطِعُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ لَمْ تَقَعْ لِي قَطُّ وَيَسْتَحِقُّ الْمُقْطِعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِالْوَضْعِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَعَلُّقٌ بِالْمُتَعَدِّي. اهـ وَأَمَّا مَا فَرَّقَ بِهِ الْجَلَالُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا حُلُولُ دَيْنِ الضَّامِنِ بِمَوْتِهِ وَحُلُولُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ لِمَوْتِهِ قَبْلَ وَطْئِهِ زَوْجَتَهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَسْتَوْفِ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَالْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمُورَدِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُؤَجَّلَةَ إذَا لَمْ نَقُلْ بِحُلُولِهَا
стр. 552
بِالْمَوْتِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي جَمِيعِهَا فَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ إنَّ الْمَوْتَ كَحُمْرِ الْفَلَسِ فِي تَعَلُّقِ الدُّيُونِ بِالتَّرِكَةِ وَلَوْ قَالُوا إنَّ الدُّيُونَ الْمُؤَجَّلَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَلَا تَدْخُلُ فِي قِسْمَتِهِ وَلَا يُدَّخَرُ لَهَا شَيْءٌ.
(سُئِلَ) عَنْ خَيَّاطٍ اُسْتُؤْجِرَ لِتَضْرِيبِ ثَوْبٍ بِإِعْدَادِ خُيُوطٍ مَعْلُومَةٍ وَقِسْمَةٍ بَيِّنَةٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ إنْ ضَرَّبَهُ وَخَاطَهُ بِأَنْقَصَ مِنْ الْعَدَدِ وَأَوْسَعَ مِنْ الْقِسْمَةِ الْمَشْرُوطَةِ عَلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِكَمَالِهَا أَمْ بِالْقِسْطِ أَمْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِمُخَالَفَتِهِ وَعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْيَانِ مَا تَرَكَ لِمَا عُلِّلَ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ ثَوْبًا طُولُهُ عَشَرَةٌ فِي عَرْضٍ مَعْلُومٍ فَجَاءَ بِالثَّوْبِ وَطُولُهُ أَحَدَ عَشَرَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ جَاءَ وَطُولُهُ تِسْعَةٌ فَإِنْ كَانَ طُولُ السَّدَى عَشَرَةً اسْتَحَقَّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِهِ وَإِنْ كَانَ تِسْعَةً فَلَا وَعَلَّلُوهُ بِمَا تَقَدَّمَ فَهَلْ تِلْكَ كَهَذِهِ أَمْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَمَلِهِ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْرُوطَ وَعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْمَامِهِ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْهَا أَنْوَاعُ الْمُخَالَفَةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِلنَّسْجِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا فِي السُّؤَالِ وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَسْخِ كِتَابٍ فَغَيَّرَ تَرْتِيبَ الْأَبْوَابِ فَإِنْ أَمْكَنَ
стр. 553
الْبِنَاءُ عَلَى بَعْضِ الْمَكْتُوبِ كَأَنْ كَانَ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ فَكَتَبَ الْبَابَ الْأَوَّلَ آخِرًا مُنْفَصِلًا بِحَيْثُ يَبْنِي عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِكِتَابَةِ صَكٍّ فِي بَيَاضٍ فَكَتَبَهُ بِلُغَةٍ غَيْرِ الَّتِي عَيَّنَاهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِحَمْلِ أَحْمَالٍ إلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَتَسَلَّمَهَا وَحَمَلَهَا عَلَى جِمَالِهِ ثُمَّ نُهِبَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْقِسْطَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْهَا إذْ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَمِثْلُهَا الْجِعَالَةُ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ الْأَجِيرُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ قِطْعَةَ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ فَرُوِيَتْ وَمَكَثَ الْمَاءُ عَلَى عَالِيهَا إلَى خُرُوجِ أَوَانِ زِرَاعَتِهِ وَفَوَاتِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فِي الْقِطْعَةِ أَوْ فِيمَا مَكَثَ الْمَاءُ عَلَيْهِ وَهَلْ خِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا فَاتَتْ مَنْفَعَةُ زِرَاعَتِهِ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ مَا يُقَابِلُهُ وَيَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فِيمَا مَنْفَعَتُهُ بَاقِيَةٌ وَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَمَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي نَاقِلًا لَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ
стр. 554
وَتَصْرِيحُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَأَنَّهُ غَلَّطَ مَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فَقَدْ وَهِمَ إذْ كَلَامُهُمْ فِي مَسْأَلَةٍ غَيْرِ مَسْأَلَتِنَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى أَجِيرٌ الْحَجَّ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ فَأَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ إتْيَانَ الْأَجِيرِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَجِيرِ بِيَمِينِهِ فِي إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ مَاتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَارِثِهِ فِيهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي قَدْرِ مَا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ الَّتِي أَذِنَ لَهُ فِيهَا فَمَنْ الْمُصَدَّقُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى قَدْرًا مُحْتَمَلًا وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْإِشْهَادُ مِنْ الصُّنَّاعِ بِأَنَّهُمْ صُرِفَ عَلَى يَدِهِمْ فِيهَا كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الصَّرْفِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ صَاحِبَ مَرْكَبٍ عَلَى حَمْلِ كَتَّانِ حَطَبٍ مِنْ الصَّعِيدِ إلَى مِصْرَ لِيُوصِلَهُ لِإِنْسَانٍ مِنْ بَعْدِ إيصَالِهِ أَحَالَهُ بِبَعْضِ أُجْرَةِ حَمْلِهِ عَلَى آخَرَ ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ الْكَتَّانِ لِآخَرَ فَمَنْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُحِيلُ بِمَا أَحَالَ بِهِ وَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ فَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَحَالَ بِهِ
стр. 555
سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً لِحَمْلِ كَذَا إلَى بَلَدِ كَذَا فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهَا الْقِسْطَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ الْإِفْتَاءُ مِنْكُمْ بِذَلِكَ فَمَا الْجَوَابُ عَمَّا فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَتَنْفَسِخُ بِقِسْطٍ فِي عَيْنِهِ بِتَلَفِ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْقِسْطَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِي إفْتَاءٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ إفْتَائِي فِيهِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ مَا إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِحَمْلِهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ بَعْضَهُ ثُمَّ احْتَرَقَ وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا، أَوْ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَزَلَقَ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِظُهُورِ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ اهـ وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ مَعَ الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ
(سُئِلَ) عَنْ نَاظِرٍ عَلَى صِهْرِيجِ سَبِيلٍ ادَّعَى أَنَّ وَاقِفَهُ أَذِنَ لَهُ فِي إجَارَةِ سَطْحِهِ لِلْبِنَاءِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا
стр. 556
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَجَّرَ عَيْنًا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ تِلْكَ الْعَيْنَ فَهَلْ تُسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً بِنَفْيٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِآخَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فِيمَا شَاءَ هَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شَاءَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْغَرَرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ إجَارَةِ الْأَرْضِ وَاضِحٌ.
(سُئِلَ) هَلْ يُحْبَسُ لِلدَّيْنِ مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحْبَسُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَجَزَ مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ عَنْ إبْدَالِهَا إذَا تَعَيَّبَتْ هَلْ لِمُسْتَأْجِرِهَا الْخِيَارُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ.
(سُئِلَ) عَمَّا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي آخِرِ الْحَجْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَحَمَلَتْهُ أُمُّهُ إلَى أَبِيهَا فَاسْتَخْدَمَهُ مُدَّةً قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ عَمَلِ الصَّبِيِّ إلَى بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ هَلْ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمُخْتَصَرَاتِهَا وَغَيْرِهَا فِي بَابِ الْغَصْبِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِ الِابْنِ إلَى بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ
стр. 557
كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمَا لِلْمُقَابَلَةِ بِالْأَعْوَاضِ فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرُهَا فَصُورَتُهَا فِي الرَّشِيدِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَخْطَأَ النُّقَّادُ فَظَهَرَ بِمَا نَقَدَهُ غِشٌّ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ كَذَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ فَيَضْمَنُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلنَّسْخِ فَغَلِطَ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ الْوَرَقِ اهـ هَلْ الْمُفْتَى بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ مَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ النَّسْخِ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ أُجْرَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ هَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهَا كَمَا فِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ فِي حَاجَتِهِ أَمْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ وَالْحُكْمِ بِهَا لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا حَكَمَ بِنَاءً عَلَى الْبَيِّنَةِ السَّالِمَةِ مِنْ الْمُعَارِضِ وَقَدْ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ يَدُ الدَّاخِلِ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْخَارِجُ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْيَدِ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْتَقَضُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فَالْإِجَارَةُ
стр. 558
كَالْبَيْعِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ نَظَرًا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَرْكَبًا مَثَلًا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُجَاوِزَهُ فَخَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ هَلْ يَضْمَنُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْقِرَاضِ وَالْوَكَالَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا كَانَتْ إجَارَتُهُ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَقَطْ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مَقْبُوضَةً فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُخَالِفُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ حَيْثُ اكْتَفَوْا بِالتَّعْيِينِ فَمَا الْفَرْقُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخَرَّجَتَانِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ بِمَعَانِيهَا وَالْأَصْحَابُ تَارَةً يَعْتَبِرُونَ اللَّفْظَ قَطْعًا وَتَارَةً عَكْسُهُ وَتَارَةً يُجْرُونَ خِلَافًا وَيُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَمِنْهُ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ فِي بَيْعِ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وُرُودُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى مَعْدُومٍ إذْ الْمَنَافِعُ مَعْدُومَةٌ وَأَيْضًا فَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا دُفْعَةً فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ أُجْرَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ
стр. 559
الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَعَدَّى بِعَمَلِ مِفْتَاحٍ عَلَى مَكَان مُؤَجَّرٍ وَصَارَ يَسْكُنُ فِيهِ أَحْيَانًا فِي غَيْبَةِ مُسْتَأْجِرِهِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ سُكْنَاهَا فَقَطْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ سُكْنَاهُ فَقَطْ لِزَوَالِ كُلِّ غَصْبٍ بِاسْتِيلَاءِ الْمُسْتَحِقِّ الْحَاصِلِ بَعْدَهُ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ اسْتَأْجَرَ شَيْرَجَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ، مَبْلَغُهَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ تِسْعَةُ عَثَامِنَةٍ وَذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ تِسْعَةَ عَشَرَ رِطْلًا مِنْ الشَّيْرَجِ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَعَنْ قِنْطَارِ زَيْتٍ طَيِّبٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ مَشْغُولَةٌ حَالَةَ الْإِجَارَةِ بِأَمْتِعَةٍ لِلْغَيْرِ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهَا إلَّا فِيمَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهَلْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَاطِلَةٌ لِأَوْجُهٍ أَوَّلُهَا وَتَوَقَّفَ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ عَلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِوَاسِطَةِ اسْتِيلَاءِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا فَتَصِيرُ فِي مَعْنَى إجَارَةِ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ثَانِيهَا جَهَالَةُ الْأُجْرَةِ بِذِكْرِ مُطْلَقِ الزَّيْتِ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ثَالِثُهَا جَهَالَتُهَا بِذِكْرِ مُطْلَقِ الشَّيْرَجِ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَبَنَى عَلَيْهَا وَوَقَفَ الْبِنَاءَ مَسْجِدًا وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَأَرَادَ مَالِكُهَا هَدْمَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ نَقْصِهِ
стр. 560
أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْغُرْمِ وَإِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إبْقَاؤُهُ بِالْأُجْرَةِ.
(سُئِلَ) كَمَا لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا لِغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِهِ الْكَامِلِ بِالْكَافِ وَإِذَا أَعَارَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا لَهَا هَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ ضَمَانِهِ وَمَا ذَكَرَهُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَتَتِمَّةُ عِبَارَتِهِ فَإِنْ قِيلَ فَالْمُسْتَعِيرُ اسْتَوْفَى مَا لِلْمُسْتَأْجَرِ اسْتِيفَاؤُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ كَمَا لَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْعَيْنِ يَضْمَنُهَا بِتَعَدِّيهِ وَيَكُونُ مُسْتَوْفِيًا بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْعِوَضُ اهـ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى ثُمَّ انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَالْأَرْضُ مَشْغُولَةٌ بِذَلِكَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا بَعْدَهَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهَا لِمَا بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ وَمَا ذَكَرْته لَا يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ الْمُسْتَأْجِرُ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّا اسْتَأْجَرَ شَخْصًا مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي صِنَاعَةِ الْحَرِيرِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا وَيُعَلِّمُهُ تِلْكَ
стр. 561
الصِّنَاعَةَ هَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَاطِلَةٌ لِجَهَالَةِ التَّعْلِيمِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إجَارَةً فَاسِدَةً فَوَقَفَتْ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَرْسَلَهَا مَعَ شَخْصٍ لِمَالِكِهَا فَتَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ هَلْ يَضْمَنُهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِمَالِكِهَا مُطَالَبَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقِيمَتِهَا، وَقَرَارَ ضَمَانِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. .
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شَاءَ فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا فَتَسَلَّمَهَا وَتَمَّتْ فِي يَدِهِ شَهْرَيْنِ وَهِيَ مُغْلَقَةٌ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الشَّهْرِ اهـ وَفِي الْأَنْوَارِ نَحْوُهُ أَوْ لَا كَمَا فِي رَوْضِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي الْأَرْضِ وَكَمَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الصَّانِيِّ فِي الدَّارِ مِنْ أَنَّ لُزُومَ الْأُجْرَةِ فِيهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ بَعْدَهَا مَضْمُونَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ وَنُقِلَ نَحْوُهُ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ لَوْ أَمْسَكَ الدَّارَ مَثَلًا وَلَمْ يُغْلِقْهَا وَانْتَفَعَ بِهَا الْمُدَّةَ الزَّائِدَةَ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ لِمَا بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ أُجْرَةَ الزِّيَادَةِ فِي مَسْأَلَةِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ إغْلَاقَهَا
стр. 562
بِمَنْزِلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَلِهَذَا لَوْ وَضَعَ مَتَاعًا فِي بُقْعَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ جَمِيعِهِ وَقَدْ قَالَ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً شَهْرًا فَتَمَّتْ فِي يَدِهِ شَهْرَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ الْغَزِّيَّ وَالرَّوْضِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا بَعْدَ مُدَّةِ إجَارَتِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ بِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَجَّرَ شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ أَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ الْبَيْعَ أَوْ وَهَبَ مِلْكَهُ لِفَرْعِهِ ثُمَّ أَجَّرَهُ الْفَرْعُ ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ أَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ثُمَّ أَجَّرَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اخْتَلَفَا وَتَحَالَفَا ثُمَّ فَسَخَاهُ أَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَفْلَسَ فَرَجَعَ الْبَائِعُ بِإِفْلَاسِهِ أَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى الرَّدِّ فَلِمَنْ تَكُونُ الْأُجْرَةُ أَوْ الْمَنْفَعَةُ فِي الْمَسَائِلِ السِّتِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْمُؤَجِّرِ فِيمَا عَدَا الرَّابِعَةِ وَأَمَّا هِيَ فَلِلْمُشْتَرِي فِيهَا الْمُسَمَّى وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ إجَارَةَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ إذَا أُجِّرَ بِطَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاسْتِحْقَاقِ
стр. 563
فَهَلْ إذَا أَجَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ بِانْفِسَاخِ الْأُولَى لِعُرُوضِهِ فَيَسْتَوْفِي الثَّانِي الْمَنْفَعَةَ مُدَّةَ إجَارَتِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَجَّرَ شَيْئًا ثُمَّ أَجَّرَهُ مُسْتَأْجِرُهُ لِآخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي الْمَالِكُ لِلْمَنْفَعَةِ هَلْ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ لِعَدَمِ جَرَيَانِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ بَيْنَهُمَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَجَّرَهُ عَيْنًا فَأَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ هَلْ تَصِحُّ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّبْكِيُّ وَمَا فَائِدَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَصِحُّ وَفَائِدَتُهَا انْقِطَاعُ عَلَقَةِ الْإِجَارَةِ بَيْنَهُمَا.
(سُئِلَ) هَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ السُّفُنِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ كَالدَّوَابِّ أَوْ لَا كَالْعَقَارِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا إجَارَةَ ذِمَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِيهَا لِجَهَالَتِهَا وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا إجَارَةُ الْعَيْنِ كَالْعَقَارِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَرْضَعَتْ الْأُمُّ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ أُجْرَةٍ مِنْ الْأَبِ لَكِنَّ قَصْدَهَا الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَشْهَدَتْ بِذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الرَّضَاعِ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً كَمَا لَوْ أَنْفَقَتْ أَوْ اقْتَرَضَتْ لَهُ لِتَرْجِعَ بِإِشْهَادٍ أَوْ لَا وَهَلْ لَوْ أَرْضَعَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ أُجْرَةٍ وَمِنْ غَيْرِ إشْعَارٍ بِوُجُوبِ أُجْرَةٍ لَهُ لَوْ امْتَنَعَتْ
стр. 564
فَتَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى الْأَبِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا أَجْرَ لِمَا بِدُونِ شَرْطٍ عَمَلًا كَمَا اسْتَثْنَوْا عَامِلَ الزَّكَاةِ وَالْمُسَاقَاةِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأَوَّلُ الْعِوَضَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَالثَّانِي إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَخُصُوصًا إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِرِقٍّ أَوْ سَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ كَالْقَصَّارِ وَالْخَيَّاطِ وَالْغَسَّالِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ لَا أُجْرَةَ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِرْضَاعِ عَلَى الْأَبِ وَلَا رُجُوعَ لَهَا بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَابَ وَأَذِنَ لَهَا الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا أَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْإِنْفَاقِ وَالِاقْتِرَاضِ فَلِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِرْضَاعِ فَلِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَإِنْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ إنْ أَشْهَدَتْ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَعَارَ أَوْ أَجَّرَ مَا تَعَدَّدَتْ جِهَةُ انْتِفَاعِهِ كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَدَابَّةٍ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَعَمَّمَ بِقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت هَلْ
стр. 565
يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ حَتَّى لَوْ خَالَفَهَا ضَمِنَ أَوْ لَا وَهَلْ تَصِحُّ إعَارَةُ مَا ذُكِرَ أَوْ إجَارَتُهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الِانْتِفَاعِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْمِيمِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ فَإِنْ خَالَفَهَا ضَمِنَ وَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا ذَكَرُوا وَلَا إجَارَتُهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يُعَمِّمْ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ فِي عِمَادِ الرِّضَى لِأَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا (مَسْأَلَةٌ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ حَانُوتًا فَأَجَّرَهُ لِآخَرَ وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ سِنِينَ فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَالدَّعْوَى عَلَى مِنْ بِيَدِهِ الْحَانُوتِ الْآنَ دُونَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ اهـ فَهَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ حَتَّى لَا تَكُونَ لَهُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَوْ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْغَصْبِ وَإِنْ قُلْتُمْ بِاعْتِمَادِ مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَلَامِهِمْ فِي الْغَصْبِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ ظَاهِرٌ إذْ قَبْضُ الْمُؤَجِّرِ الْأُجْرَةَ لَمْ يَصِحَّ فَأُجْرَةُ مِثْلِ الْحَانُوتِ لِمُدَّةِ وَضْعِ الْمُسْتَأْجِرِ يَدَهُ عَلَيْهِ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا حَيْثُ بَقِيَتْ دَعْوَاهُ وَأَمَّا دَعْوَى الْعَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى مَنْ هُوَ مَسْئُولٌ عَلَيْهَا وَلَيْسَ الْعَقَارُ مَنْقُولًا لِتَتَوَجَّهَ الدَّعْوَى بِرَدِّهِ عَلَى
следующие страницы →