← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الصِّنَاعَةَ هَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَاطِلَةٌ لِجَهَالَةِ التَّعْلِيمِ (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إجَارَةً فَاسِدَةً فَوَقَفَتْ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَرْسَلَهَا مَعَ شَخْصٍ لِمَالِكِهَا فَتَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ هَلْ يَضْمَنُهَا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِمَالِكِهَا مُطَالَبَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقِيمَتِهَا، وَقَرَارَ ضَمَانِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. . (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شَاءَ فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا فَتَسَلَّمَهَا وَتَمَّتْ فِي يَدِهِ شَهْرَيْنِ وَهِيَ مُغْلَقَةٌ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الشَّهْرِ اهـ وَفِي الْأَنْوَارِ نَحْوُهُ أَوْ لَا كَمَا فِي رَوْضِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي الْأَرْضِ وَكَمَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الصَّانِيِّ فِي الدَّارِ مِنْ أَنَّ لُزُومَ الْأُجْرَةِ فِيهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ بَعْدَهَا مَضْمُونَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ وَنُقِلَ نَحْوُهُ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ لَوْ أَمْسَكَ الدَّارَ مَثَلًا وَلَمْ يُغْلِقْهَا وَانْتَفَعَ بِهَا الْمُدَّةَ الزَّائِدَةَ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ لِمَا بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ أُجْرَةَ الزِّيَادَةِ فِي مَسْأَلَةِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ إغْلَاقَهَا

стр. 562

بِمَنْزِلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَلِهَذَا لَوْ وَضَعَ مَتَاعًا فِي بُقْعَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ جَمِيعِهِ وَقَدْ قَالَ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً شَهْرًا فَتَمَّتْ فِي يَدِهِ شَهْرَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ الْغَزِّيَّ وَالرَّوْضِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا بَعْدَ مُدَّةِ إجَارَتِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ بِهَا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَجَّرَ شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ أَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ الْبَيْعَ أَوْ وَهَبَ مِلْكَهُ لِفَرْعِهِ ثُمَّ أَجَّرَهُ الْفَرْعُ ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ أَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ثُمَّ أَجَّرَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اخْتَلَفَا وَتَحَالَفَا ثُمَّ فَسَخَاهُ أَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَفْلَسَ فَرَجَعَ الْبَائِعُ بِإِفْلَاسِهِ أَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى الرَّدِّ فَلِمَنْ تَكُونُ الْأُجْرَةُ أَوْ الْمَنْفَعَةُ فِي الْمَسَائِلِ السِّتِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْمُؤَجِّرِ فِيمَا عَدَا الرَّابِعَةِ وَأَمَّا هِيَ فَلِلْمُشْتَرِي فِيهَا الْمُسَمَّى وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ إجَارَةَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ إذَا أُجِّرَ بِطَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاسْتِحْقَاقِ

стр. 563

فَهَلْ إذَا أَجَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ بِانْفِسَاخِ الْأُولَى لِعُرُوضِهِ فَيَسْتَوْفِي الثَّانِي الْمَنْفَعَةَ مُدَّةَ إجَارَتِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَجَّرَ شَيْئًا ثُمَّ أَجَّرَهُ مُسْتَأْجِرُهُ لِآخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي الْمَالِكُ لِلْمَنْفَعَةِ هَلْ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ لِعَدَمِ جَرَيَانِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ بَيْنَهُمَا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَجَّرَهُ عَيْنًا فَأَجَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ هَلْ تَصِحُّ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّبْكِيُّ وَمَا فَائِدَتُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَصِحُّ وَفَائِدَتُهَا انْقِطَاعُ عَلَقَةِ الْإِجَارَةِ بَيْنَهُمَا. (سُئِلَ) هَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ السُّفُنِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ كَالدَّوَابِّ أَوْ لَا كَالْعَقَارِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا إجَارَةَ ذِمَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِيهَا لِجَهَالَتِهَا وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا إجَارَةُ الْعَيْنِ كَالْعَقَارِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَرْضَعَتْ الْأُمُّ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ أُجْرَةٍ مِنْ الْأَبِ لَكِنَّ قَصْدَهَا الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَشْهَدَتْ بِذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الرَّضَاعِ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً كَمَا لَوْ أَنْفَقَتْ أَوْ اقْتَرَضَتْ لَهُ لِتَرْجِعَ بِإِشْهَادٍ أَوْ لَا وَهَلْ لَوْ أَرْضَعَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ أُجْرَةٍ وَمِنْ غَيْرِ إشْعَارٍ بِوُجُوبِ أُجْرَةٍ لَهُ لَوْ امْتَنَعَتْ

стр. 564

فَتَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى الْأَبِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا أَجْرَ لِمَا بِدُونِ شَرْطٍ عَمَلًا كَمَا اسْتَثْنَوْا عَامِلَ الزَّكَاةِ وَالْمُسَاقَاةِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأَوَّلُ الْعِوَضَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَالثَّانِي إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَخُصُوصًا إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِرِقٍّ أَوْ سَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ كَالْقَصَّارِ وَالْخَيَّاطِ وَالْغَسَّالِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ لَا أُجْرَةَ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِرْضَاعِ عَلَى الْأَبِ وَلَا رُجُوعَ لَهَا بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَابَ وَأَذِنَ لَهَا الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا أَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْإِنْفَاقِ وَالِاقْتِرَاضِ فَلِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِرْضَاعِ فَلِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَإِنْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ إنْ أَشْهَدَتْ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَعَارَ أَوْ أَجَّرَ مَا تَعَدَّدَتْ جِهَةُ انْتِفَاعِهِ كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَدَابَّةٍ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَعَمَّمَ بِقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت هَلْ

стр. 565

يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ حَتَّى لَوْ خَالَفَهَا ضَمِنَ أَوْ لَا وَهَلْ تَصِحُّ إعَارَةُ مَا ذُكِرَ أَوْ إجَارَتُهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الِانْتِفَاعِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْمِيمِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ فَإِنْ خَالَفَهَا ضَمِنَ وَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا ذَكَرُوا وَلَا إجَارَتُهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يُعَمِّمْ. (سُئِلَ) عَمَّنْ فِي عِمَادِ الرِّضَى لِأَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا (مَسْأَلَةٌ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ حَانُوتًا فَأَجَّرَهُ لِآخَرَ وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ سِنِينَ فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَالدَّعْوَى عَلَى مِنْ بِيَدِهِ الْحَانُوتِ الْآنَ دُونَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ اهـ فَهَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ حَتَّى لَا تَكُونَ لَهُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَوْ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْغَصْبِ وَإِنْ قُلْتُمْ بِاعْتِمَادِ مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَلَامِهِمْ فِي الْغَصْبِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ ظَاهِرٌ إذْ قَبْضُ الْمُؤَجِّرِ الْأُجْرَةَ لَمْ يَصِحَّ فَأُجْرَةُ مِثْلِ الْحَانُوتِ لِمُدَّةِ وَضْعِ الْمُسْتَأْجِرِ يَدَهُ عَلَيْهِ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا حَيْثُ بَقِيَتْ دَعْوَاهُ وَأَمَّا دَعْوَى الْعَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى مَنْ هُوَ مَسْئُولٌ عَلَيْهَا وَلَيْسَ الْعَقَارُ مَنْقُولًا لِتَتَوَجَّهَ الدَّعْوَى بِرَدِّهِ عَلَى

стр. 566

قَابِضِهِ وَقَابِضُهُ لِأَجْلِ مُؤْنَتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْوَقْفُ سَاغَ لِلْمُدَّعِي الْمُطَالَبَةُ لِلْمُؤَجِّرِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْعَقَارِ لِمُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ اسْتَأْجَرَ دَارًا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَسَكَنَهَا هُوَ وَعِيَالُهُ ثُمَّ اسْتَمَرُّوا بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ سَاكِنِينَ فِيهَا غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ وَاسْتَمَرَّتْ عِيَالُهُ فِيهَا هَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ أَمْ تَلْزَمُ جَمِيعَهُمْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُوَزَّعُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى عَدَدِ السَّاكِنِينَ بِهَا لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ أَيْدِي ضَمَانٍ. (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ رَيِّهَا وَالْتَزَمَ بِكُلْفَةِ رَيِّهَا فَطَلَعَ مَاءُ النِّيلِ فَرَوَى بَعْضَهَا وَلَمْ يَرْوِ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَقَدْ جَرَفَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَعَجَزَ عَنْ رَيِّهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا لَمْ يَرْوِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى تَعَذَّرَتْ زِرَاعَةُ مَا لَمْ يَرْوِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ مَا يُقَابِلُهُ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فِيمَا رَوَى هَذَا إنْ لَمْ يَقَعْ الْتِزَامُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا أَفْسَدَهُ وَلَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا زَرَعَهُ مِنْهَا. هَذَا آخِرُ مَا بِهَامِشِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ وَيَلِيهِ مَا بِهَامِشِ الثَّالِثِ أَوَّلُهُ سُئِلَ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا.

стр. 567

سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا فَغُصِبَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ أَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ غَصْبِهَا ثُمَّ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قِسْطُهَا مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِإِرْضَاعِ صَبِيٍّ فَلَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ أَمْ لَا؟ ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) عَنْ قِطْعَةِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُسْتَحِقَّيْنِ أَجَّرَهَا نَاظِرُهَا لِشَخْصٍ تِسْعِينَ سَنَةً بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ غَالِبُهَا عَلَى السِّنِينَ وَتَسَلَّمَهَا وَلَمْ يَرْهَنْ عَلَى مُؤَجَّلِ الْأُجْرَةِ فَهَلْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ أَوْ لَا كَبَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ نَسِيئَةً بِلَا رَهْنٍ لِمَا فِيهِ مِنْ خَطَرِ فَوَاتِ الْأُجْرَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ وَكَذَا إجَارَةُ الْوَلِيِّ مَالَ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَبَيْعِ مَالِ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ نَسِيئَةً مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ

стр. 568

بَلْ قِيلَ أَنَّهَا تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ مُلِكَتْ بِالْعَقْدِ لَكِنَّهُ مِلْكٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ مِلْكَ الْمُؤَجِّرِ اسْتَقَرَّ عَلَى مَا قَابَلَ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ إجَارَةِ النَّاظِرِ الْمَوْقُوفِ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ عِنْدَ إقْرَاضِ مَالِ مُوَلِّيهِ بِشَرْطِهِ أَنْ يَرْتَهِنَ عَلَيْهِ بَلْ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَأَيْضًا فَإِنَّ إيجَابَ الِارْتِهَانِ عَلَى النَّاظِرِ وَالْوَلِيِّ بِالْأُجْرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ مَصْلَحَةِ جِهَةِ الْوَقْفِ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ مُرِيدَ الِاسْتِئْجَارِ قَلَّ أَنْ يَسْمَحَ بِمَنْعِ تَصَرُّفِهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ خُصُوصًا إذَا طَالَتْ مُدَّتُهَا وَقَدْ لَا يَجِدُ مَا يَرْهَنُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَرْكِ إجَارَتِهِ وَقَدْ سُئِلَ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَاظِرِ وَقْفٍ أَجَّرَهُ لِسَاكِنِهِ سَنَةً كَامِلَةً مِنْ اسْتِقْبَالِ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ فِي رَابِعَ عَشَرَةَ الْحُكْمِ أَنَّ ذَلِكَ فِي سَكَنِهِ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَمُؤَجَّلَةٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي قَبْلَ الْعَقْدِ وَتَصِحُّ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الزَّمَنِ الْمَاضِي وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ نَاظِرِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَجَّرَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كُلَّ سَنَةٍ فِي أَوَّلِهَا وَقَبَضَ أُجْرَةَ الْأُولَى وَمَضَتْ

стр. 569

فَاسْتُحِقَّتْ أُجْرَةُ الَّتِي بَعْدَهَا وَمَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءَ دُيُونِهِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَتُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ وَاسْتَمَرَّ عِنْدَهُ مُدَّةً وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ وَلَا طَالَبَهُ بِهِ مَالِكُهُ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ آخِذَهُ أُجْرَتُهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى مَصَالِحِ مَسْجِدٍ وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ صَالِحَةٌ لِلزِّرَاعَةِ وَبِالزِّرَاعَةِ فِيهَا يَحْصُلُ لِلْوَقْفِ رِبْحٌ وَفَائِدَةٌ فَأَجَّرَهَا النَّاظِرُ عَلَيْهَا لِشَخْصٍ مُدَّةً مَدِيدَةً وَأَذِنَ لَهُ فِي الْغِرَاسِ فِيهَا فَغَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا فَكَبِرَتْ الْأَشْجَارُ الْمَذْكُورَةُ وَتَشَبَّكَتْ جُدُرُهَا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَهَلْ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ يُؤْمَرُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ بِقَلْعِ أَشْجَارِهِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ فَاتَ لِمُقْتَضَى عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّ الْغِرَاسَ أُجْرَتُهُ أَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الزِّرَاعَةِ وَفِي الزِّرَاعَةِ إحْيَاءٌ لِلْأَرْضِ لِكَثْرَةِ مَا يَرِدُ عَلَيْهَا مِنْ الْمِيَاهِ وَإِصْلَاحُهَا فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ صَرَّحَا بِإِجَارَةِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ لِغِرَاسِهَا لَمْ تَصِحَّ لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ مَصْلَحَةِ جِهَةِ الْوَقْفِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِجَارَةَ

стр. 570

لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَنْفَعَةِ وَيُؤْمَرُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ بِقَلْعِ إنْشَائِهِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَرْشُ نَقْصِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا. (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ حِصَّةً مِنْ شَخْصٍ مِنْ بُسْتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِتَصَادُقِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ وَالْمُؤَجِّرِ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمُؤَجِّرِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْمُؤَجِّرُ الْمَذْكُورُ الْحِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ أَنَّهَا مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ أَمْ لَا وَيُلْزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْمُؤَجِّرِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ الْمَذْكُورَ مَا ذَكَرَهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمِلْكُ وَالْوَقْفُ أَمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ لِلْمُؤَجِّرِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ الْمَذْكُورِ وَسَوَاءٌ فِيهِ الْمِلْكُ وَالْوَقْفُ. (سُئِلَ) عَنْ بُسْتَانٍ مَوْقُوفٍ عَلَى شَخْصٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَمَسْجِدٍ وَفِي ذَلِكَ الْبُسْتَانِ شَجَرٌ مِنْ نَخِيلٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ شَخْصًا اسْتَأْجَرَ الْبُسْتَانَ الْمَذْكُورَ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ إيجَارِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً نَحْوَ سِتِّينَ سَنَةً فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ نَقْلَ شَجَرِ الْبُسْتَانِ لِيَبْنِيَ أَوْ يَغْرِسَ مَوْضِعَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ وَمَغَارِسُهَا فِي الْإِجَارَةِ أَمْ لَا وَهَلْ يُثَابُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى

стр. 571

مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ نَقْلُ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ مَكَانِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَشْجَارِ الْمَذْكُورَةِ وَمَغَارِسِهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي إجَارَتِهِ وَيُثَابُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى مَنْعِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا مُدَّةً مَعْلُومَةً لِعَمَلٍ ثُمَّ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَاخْتَلَفَا فِي الْعَمَلِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ تَعْمَلْ مَا اسْتَأْجَرْتُك لَهُ وَقَالَ الْأَجِيرُ بَلْ عَمِلْته مَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ وَعَدَمُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ وَغَيْرِهَا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ سَاحَةً مُجَاوِرَةً لِدَارِهِ الَّتِي فِي أَسْفَلِ السِّكَّةِ ثُمَّ بَنَى بَابًا فِي السِّكَّةِ يُغْلِقُ عَلَى السَّاحَةِ وَالدَّارِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَهَلْ يُهْدَمُ الْبَابُ الْمَذْكُورُ مَجَّانًا أَوْ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ أَوْ يَبْقَى بِأُجْرَةٍ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ الْمُؤَجِّرُ بِقِيمَتِهِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ سَاحَةً لِبِنَاءٍ وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً لَهُ قِيمَةٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا هَلْ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَوْنِ السَّاحَةِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا وَبِكَوْنِ الْوَقْفِ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ الْخِيَارَ

стр. 572

بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ لَهُ قِيمَةٌ كَثِيرَةٌ وَحُكْمُ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يَقْلَعُهُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَتَمَلَّكُهُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ مِنْ رِيعِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ مَرْكَبًا لِيُسَافِرَ بِهَا فِي الْبَحْرِ الْحُلْوِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَوْسَقَهَا قُلْقَاسًا مِنْ الْمَنْزِلَةِ لِيُسَافِرَ بِهَا إلَى بُولَاقَ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى فَمِ الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ هَاجَتْ عَلَيْهِمْ الرِّيَاحُ فَغَرِقَتْ الْمَرْكَبُ بِمَا فِيهَا دُونَ مَنْ فِيهَا وَغَرِقَتْ الْعِدَّةُ مِنْهَا فِي الْمَاءِ فَأَخَذَهَا النَّاسُ عَلَى سَبِيلِ النَّهْبِ وَالْغَارَةِ وَلَمْ يَزَلْ الْمُسْتَأْجِرُ يَسْعَى فِي إنْقَاذِ الْمَرْكَبِ مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ وَتَخْلِيصِ عِدَّتِهَا مِنْ أَيْدِي مَنْ أَخَذَهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ وَصَرَفَ عَلَى ذَلِكَ مَبْلَغًا لَهُ صُورَةٌ بِنِيَّةِ أَنَّهُ يَحْسِبُ ذَلِكَ مِمَّا لِمَالِكِهَا عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقَامُ لَهُ ذَلِكَ فِي حِسَابِهِ مِمَّا عَلَيْهِ أَمْ لَا وَهَلْ يَشْهَدُ لِلرُّجُوعِ بِذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ مَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ حَيْثُ قَالَ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ أَبَقَ عَبْدُ الْقِرَاضِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ اهـ. وَكَمَا فِي اقْتِدَاءِ الْأَسْرَى وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ

стр. 573

شَرْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي أَوَاخِرِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لَا الْمُؤَجِّرَ مَا يَلْزَمُ الْوَدِيعَ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ وَغَيْرِهِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ زَادَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ وَلَا غَرَامَةٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ غُصِبَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مَعَ دَوَابِّ الرُّفْقَةِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ فِي الطَّلَبِ وَلَمْ يَذْهَبْ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ حَالَ الْغَصْبِ بِلَا خَطَرٍ وَلَمْ يَدْفَعْ ضَمِنَ قُلْت إنْ اسْتَرَدَّ مَا ذَهَبَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا غَرَامَةٍ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا اهـ فَهَلْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ تَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى إنْقَاذِ ذَلِكَ وَتَخْلِيصِهِ وَكَمَا لَوْ سَقَطَتْ شَاةٌ فَلَمْ يَذْبَحْهَا الرَّاعِي حَتَّى مَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي الْأَنْوَارِ فِي الْإِجَارَةِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَدِيعِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْبَهِيمَةِ الْمُودَعَةِ بِلَا عَلَفٍ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَالْقَاضِي إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ يَكْفِي شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَكَمَا فِيمَنْ يَرُدُّ الْعَبْدَ الْآبِقَ الْمُحْتَاجَ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأُجْرَةُ عَوْدِهِ إلَى الْمَالِكِ

стр. 574

فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَذَلِكَ فَهَذَا مِثْلُهُ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ وَالْقَاضِي حَيْثُ يَفُوتُ غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ بِالسَّفَرِ إلَيْهِمْ وَالسُّؤَالِ لَهُمْ وَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَهَلْ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي دَعْوَى الْوَدِيعِ التَّلَفَ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ إذَا ادَّعَى سَبَبًا خَفِيًّا وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ إذَا ادَّعَى سَبَبًا ظَاهِرًا وَبِلَا يَمِينٍ إنْ عُرِفَ ذَلِكَ وَعُرِفَ عُمُومُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى مُؤَجِّرِهَا وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ شَاهِدٌ لِحُسْبَانِهِ مِمَّا عَلَيْهِ وَلَا لِرُجُوعِهِ بِهِ عَلَى مُؤَجِّرِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي آخِرِ الْإِجَارَةِ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ رُجُوعِهِ بِهِ فَطَرِيقُهُ فِي رُجُوعِهِ بِهِ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيُثْبِتُ الْوَاقِعَةَ عِنْدَهُ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ الْمَذْكُورِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى مُؤَجِّرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ أَوْ عَسُرَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ فَأَنْفَقَ وَأَشْهَدَ عَلَى مَا أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ وَيَجْرِي فِي قَبُولِ قَوْلِهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَفِي قَبُولِ قَوْلِ الْمُودَعِ. [الْإِقَالَة فِي الْإِجَارَة] (سُئِلَ) عَنْ الْإِقَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ هَلْ تَجُوزُ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ تَجُوزُ بِشَرْطِهَا. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْمُقْرِي مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ

стр. 575

رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي أَثْنَاءِ بَابِ الْإِجَارَةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي حِبْرِ النُّسَّاخِ وَخَيْطِ الْخَيَّاطِ قَوْلُهُمَا فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ أَيْ ذَكَرَهُ بِأَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُرْفُ فَشَرْطُهُ بِلَا تَقْدِيرٍ بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّ اللَّفْظَ عِنْدَ تَرَدُّدِ الْعَادَةِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ يَلْحَقُ بِالْمَجْهَلِ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ وَكَيْفَ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مَعَ شَرْطِهِ فِي حَالَةِ عَدَمِ اخْتِلَافِ الْعُرْفِ مَعَ أَنَّهُ إذَا أُطْلِقَ الْعَقْدُ لَا يَبْطُلُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَفِي قَوْلِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ وَإِذَا قُدِّرَ الزَّرْعُ بِمُدَّةٍ لَا يُدْرَكُ فِيهَا وَشَرْطُ الْقَطْعِ صَحَّ أَوْ شَرْطُ الْإِبْقَاءِ فَسَدَ فَإِنْ زَرَعَ لَمْ يُقْلَعْ لِلْإِذْنِ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِلْمِثْلِ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا صَحَّ وَبَقِيَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِبْقَاءِ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ وَمَا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فَمَا الْمَحْمُولُ وَمَا الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِيهِ خَلَلٌ مِنْ النَّاسِخِ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ فِيهَا فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فَشَرَطَهُ بِلَا تَقْدِيرٍ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَخْ وَمَعْنَى الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي حِبْرِ النُّسَّاخِ وَخَيْطِ الْخَيَّاطِ وَصِبْغِ الصَّبَّاغِ وَذَرُورِ الْكَحَّالِ وَطَلْعِ التَّلْقِيحِ الْعُرْفُ فَإِنْ اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ

стр. 576

يَكُنْ عُرْفٌ وَجَبَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ كَاللَّبَنِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْعُرْفِ وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ جَهَالَتُهُ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْمَحْمُولُ فِيهَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ أَوْ شَرْطُ الْإِبْقَاءِ فَسَدَ وَالْمَحْمُولُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ثُمَّ مَحَلُّهَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْإِبْقَاءَ عَلَى التَّأْبِيدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ أَصْلًا فَإِنْ شَرَطَهُ كَذَلِكَ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لِتَضَمُّنِهَا إلْزَامَ الْمُكْرِي التَّأْبِيدَ قَالَهُ الْإِمَامُ. [كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] (كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ حَدَّادٍ جَاءَ إلَى سُوقِ بَزَّازِينَ وَسَوَّدَ بِدُخَانِهِ قُمَاشَهُمْ وَنَقَصَ بِذَلِكَ النَّقْصَ الْفَاحِشَ فَهَلْ لَهُمْ مَنْعُهُ أَمْ لَا وَهَلْ قَوْلُهُمْ يَنْتَفِعُ بِمَا يَضُرُّ الْمَالِكَ دُونَ الْمِلْكِ خَاصٌّ بِالْجِدَارِ أَمْ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِ الْمَالِكِ فَإِذَا قُلْتُمْ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْجِدَارِ فَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهِ فَرْقٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْجِيرَانِ مَنْعُ الْحَدَّادِ إذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ فَقَدْ قَالَ أَئِمَّتُنَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُلَّاكِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْضَى إلَى تَلَفٍ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ إضْرَارٌ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْحَاصِلُ مَنْعُ مَا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ

стр. 577

فَمَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفٍ خَالَفَ فِيهِ الْعَادَةَ وَإِلَّا فَقَدْ قَالُوا لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ بِئْرَ بَالُوعَةٍ وَفَسَدَ مَاءُ بِئْرِ جَارِهِ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِلْمَاءِ فَذَهَبَ مَاءُ بِئْرِ جَارِهِ أَوْ تَنَدَّى جِدَارُهُ فَانْهَدَمَ وَلَمْ يَضْمَنْ وَلَا مَنْعَ نَعَمْ لَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ فِي سَعَةِ الْبِئْرِ أَوْ قُرْبِهَا مِنْ الْجِدَارِ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً تَنْهَالُ إذَا لَمْ تُطْوَ فَلَمْ يَطْوِهَا ضَمِنَ اهـ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَنْعَ مَنُوطٌ بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ لَا بِالْجِدَارِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ وَالْقُمَاشِ وَنَحْوِهِ تَيَسُّرُ دَفْعِ ضَرَرِ الثَّانِي بِنَقْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. (سُئِلَ) عَنْ النَّهْرِ كَنِيلِ مِصْرَ هَلْ لَهُ حَرِيمٌ وَمَا قَدْرُهُ وَهَلْ إذَا أَحْيَا شَخْصٌ فِيهِ بِنَاءً وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا هَلْ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا أَحْيَا فِيهِ دَارًا يَمْلِكُهَا أَمْ لَا وَهَلْ إذَا تَبَاعَدَ النَّهْرُ عَمَّا أَحْيَاهُ يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلنَّهْرِ حَرِيمًا وَهُوَ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ النَّاسُ بِأَنْ تَمَسَّ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُ شَيْءٍ مِنْهُ بِالْإِحْيَاءِ فَمَنْ بَنَى فِيهِ بِنَاءً وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا لَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ وَمَتَى بَنَى فِيهِ دَارًا هُدِمَتْ وَلَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَاءُ بِحَيْثُ لَمْ يَضُرَّ فِي حَرِيمِهِ لَهُ ذَلِكَ. (سُئِلَ) عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ عَمَلِ النَّشَادِرِ خَارِجَ

стр. 578

الْبَلَدِ لِأَنَّ نَارَهُ يُوقَدُ بِالرَّوْثِ وَالْكِلْسِ فَإِذَا شَمَّتْ الْأَطْفَالُ دُخَانَهُ حَصَلَ لَهُمْ مِنْهُ ضَرَرٌ عَظِيمٌ فِي الْغَالِبِ وَرُبَّمَا مَاتَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ فَعَمِلَ شَخْصٌ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ وَأَوْقَدَ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ فَشَمَّ دُخَانَهُ طِفْلٌ رَضِيعٌ فَمَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَهَلْ الْإِيقَادُ حَرَامٌ فَيَأْثَمُ بِهِ وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِيقَادُ الْمَذْكُورُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَضَرُّرُ الْغَيْرِ بِهِ فَيَأْثَمُ بِهِ وَلِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَمَنْعِهِ مِنْهُ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ مُطْلَقًا فَقَدْ قَالُوا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُلَّاكِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا ضَمَانَ بِهِ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفٍ نَعَمْ لَوْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَلَوْ أَوْقَدَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ مُخْتَصٍّ بِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ فِي مَوَاتٍ وَطَارَ الشَّرَارُ إلَى بَيْتِ غَيْرِهِ أَوْ كَرْمِهِ أَوْ زَرْعِهِ وَأَحْرَقَهُ فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ النَّارِ وَلَمْ يُوقِدْ فِي رِيحٍ عَاصِفَةٍ فَإِنْ جَاوَزَ أَوْ أَوْقَدَ فِي عَاصِفَةٍ ضَمِنَ وَيُحْتَرَزُ عَمَّا لَا يُعْتَادُ كَالرَّكْضِ الْمُفْرِطِ فِي الْوَحْلِ وَالْأُجَرَاءِ فِي مُجْتَمَعِ الْوُحُولِ وَلَوْ خَالَفَ ضَمِنَ وَلَوْ بَعَثَ السُّلْطَانُ أَوْ الزَّعِيمُ إلَى امْرَأَةٍ ذُكِرَتْ بِسُوءٍ لِتَحْضُرَ فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا فَزَعًا وَجَبَتْ دِيَةُ الْجَنِينِ مُغَلَّظَةً عَلَى

стр. 579

عَاقِلَتِهِ وَلَوْ كَذَبَ رَجُلٌ عَلَى لِسَانِ الْإِمَامِ بِأَمْرِهِ بِإِحْضَارِهَا فَأَجْهَضَتْ فَزَعًا فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْكَاذِبِ وَلَوْ هَدَّدَ غَيْرُ الْإِمَامِ حَامِلًا فَأَجْهَضَتْ فَزَعًا فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَوْ صَاحَ بِدَابَّةِ إنْسَانٍ أَوْ هَيَّجَهَا بِثَوْبِهِ فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ وَهْدَةٍ وَهَلَكَتْ وَجَبَ الضَّمَانُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا إنْسَانٌ فَسَقَطَتْ وَمَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ. (سُئِلَ) هَلْ يُمْنَعُ الْمَارُّ بَيْنَ حِلَقِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ سَوَاءٌ الْمَسَاجِدُ وَغَيْرُهَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَهَلْ هُوَ مَنْعُ تَحْرِيمٍ أَوْ مَنْعُ كَرَاهَةٍ وَهَلْ إذَا اُتُّخِذَ الْمَسْجِدُ لِصَنْعَةِ الْكِتَابَةِ مَثَلًا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيُزْعَجُ مِنْهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الْمُرُورِ الْمَذْكُورِ وَيُكْرَهُ الِاتِّخَاذُ الْمَذْكُورُ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ الشَّرْعِيَّةَ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَأَوْصَى بِأَنْ يَبْتَاعَ وَصِيُّهُ الْمَذْكُورُ رُبْعَ مُخَلَّفَاتِهِ الْكَائِنَةَ بِالضَّيْعَةِ الْفُلَانِيَّةِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ آلَاتٍ مَوْضِعٍ بِمِنًى وَيُعَمِّرُ بِهِ سَبِيلًا لِيُسَبِّلَ بِهِ مَاءً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ إسْنَادِ الْوَصِيَّةِ فَقَطْ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ فَهَلْ يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ يُعَمِّرُ بِهِ رَاجِعًا إلَى الْمَوْضِعِ بِمِنًى إذْ هُوَ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَوْدِهِ إلَى الْمَوْضِعِ فَهَلْ يَجُوزُ بِنَاءُ ذَلِكَ بِمِنًى فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَمْ لَا يَجُوزُ فَتَكُونُ بَاطِلَةً لِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ بِمِنًى شَرْعًا أَمْ الضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ

стр. 580

رَاجِعٌ إلَى الْآلَاتِ فَيُحْتَمَلُ عِنْدَ ذَلِكَ عِمَارَةُ السَّبِيلِ بِمِنًى وَغَيْرِهَا وَكَوْنُ الْبِنَاءِ بِالْآلَاتِ الْمُبْتَاعَةِ مِنْ مِنًى فِي خَارِجِ مِنًى بَعِيدٌ مِنْ غَرَضِ الْمُوصِي الْمَذْكُورِ وَهَلْ يَكُونُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الْآلَاتِ مُخَالِفًا لِلْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْمَذْكُورِ الْبَعِيدِ وَهَلْ يَكُونُ عَوْدُ الضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمَذْكُورِ إلَى الْآلَاتِ مِنْ قَبِيلِ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَيْضًا أَنَّ مَا لَا فَرْجَ لَهُ حَقِيقِيٌّ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ أَمْ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ جَمْعًا وَالْقَاعِدَةُ فِي الْمُفْرَدِ فَقَطْ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمُتَّصِلَ بِالْبَاءِ مِنْ قَوْلِ الْمُوصِي يُعَمِّرُ بِهِ رَاجِعٌ إلَى الْمَوْضِعِ بِمِنًى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذْ يُفْهَمُ مِنْ تَعْيِينِهَا أَنَّ قَصْدَهُ سَقْيُ الْحَاجِّ لِكَثْرَةِ الثَّوَابِ فِيهِ وَهُمْ يَكُونُونَ فِيهَا فِي الْإِيَامِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمُوصِي الْمَذْكُورُ جَاهِلٌ بِحُكْمِ الْبِنَاءِ بِمِنًى وَحِينَئِذٍ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِمَعْصِيَةٍ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بِهَا وَالْحَاكِمُ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ حُكْمُ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ حَالَ حُكْمِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ بَقِيَّةِ السُّؤَالِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ هُوَ مُقِيمٌ بِمَسْجِدٍ نَهَارًا لَا يَبْرَحُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ أَوْ لِحَاجَةٍ وَيَعُودُ وَعِنْدَهُ كُتُبٌ مَوْقُوفَةٌ وَمَمْلُوكَةٌ لِأَجْلِ الْكَشْفِ

стр. 581

وَالْمُطَالَعَةِ وَالتَّصْنِيفِ وَغَيْرِهِ فِي غَالِبِ أَوْقَاتِهِ وَيَخَافُ عَلَيْهَا أَنْ تَضِيعَ وَإِنْ جَعَلَهَا فِي بَيْتِهِ شَقَّ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَيْهَا لِلْمُرَاجَعَةِ مَعَ فَوَاتِ الْوَقْتِ لِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ كَمَا كَانَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَجْعَلُونَ فِيهِ أَمْتِعَتَهُمْ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ خِزَانَةً يَضَعُ فِيهَا الْكُتُبَ الْمَذْكُورَةَ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا صَوْنًا لَهَا وَتَسْهِيلًا عَلَيْهِ تَفَادِيًا لِحَسْمِ الْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ إلَى بَيْتِهِ وَفَوَاتِ الْوَقْتِ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى كَانَ جَعْلُ الْخِزَانَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْغَرَضِ الْمَذْكُورِ لَا يُضَيَّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ فِيهِ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ فَهُوَ جَائِزٌ لِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ بِحُصُولِ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ يُكْرَهُ غَرْسُ الشَّجَرِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ. وَيُكْرَهُ حَفْرُ الْبِئْرِ فِيهِ اهـ وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ بِجَوَازِ الْحَفْرِ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَسْجِدٍ لِيَجْتَمِعَ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلَا ضَمَانَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ أَيْ فِي الْحَفْرِ فِي شَارِعٍ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ أَيْضًا لِجَوَازِ الْحَفْرِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ

стр. 582

الْغَزَالِيُّ وَإِنْ غَرَسَ غَرْسًا فِي الْمَسْجِدِ لِيَسْتَظِلَّ بِهِ فَهَلَكَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يُكْرَهُ غَرْسُ الْأَشْجَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ فِيمَا إذَا ضَيَّقَ غَرْسُهَا عَلَى الْمُصَلِّينَ وَلَمْ تُجْعَلْ لِلْمَسْجِدِ بِالتَّحْرِيمِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يُضَيِّقْ وَجُعِلَتْ لِلْمَسْجِدِ بِالْجَوَازِ لِوُجُودِ النَّفْعِ بِلَا ضَرَرٍ وَالْجَعْلُ الْمَذْكُورُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْحَفْرِ وَالْغَرْسِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا فِي الْحَفْرِ مِنْ إزَالَةِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَمِنْ خَوْفِ الْوُقُوعِ بِهَا وَلَا مَا فِي غَرْسِ الشَّجَرِ مِنْ إفْسَادِ أَرْضِ الْمَسْجِدِ بِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ وَجَمْعِهِ لِلطَّيْرِ الْمُؤَدِّي إلَى تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ بِكَثْرَةِ زَرَقِهِ فِيهِ وَإِزَالَةِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا عِنْدَ قَلْعِهِ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلَ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْجَامِعِ كُرْسِيٌّ مِنْ الْخَشَبِ لِيُوضَعَ عَلَيْهِ الْمُصْحَفُ أَوْ غَيْرُهُ وَجُعِلَ مُؤَبَّدًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ اهـ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَلِفَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِدِ يَقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنَ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْمُدَرِّسِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقَارِئُ أَحَقَّ بِمَكَانِ قِرَاءَتِهِ إلَّا وَهُوَ فِيهِ [كِتَابُ الْوَقْفِ] (كِتَابُ الْوَقْفِ) (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَعَلَى بَنَاتِهِ الصُّلْبِيَّاتِ

стр. 583

الْأَرَامِلِ مِنْهُنَّ وَالصَّغَائِرِ غَيْرِ الْمُسْلِمَاتِ إلَى الْأَزْوَاجِ دُونَ غَيْرِهِنَّ الْمَوْجُودِينَ يَوْمَ الْوَقْفِ وَالْمُتَجَدِّدَيْنِ وَمَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْمُسْتَحِقَّاتِ وَسُلِّمَتْ إلَى الزَّوْجِ خَرَجَتْ مِنْ اسْتِحْقَاقِ مَنَافِعِ الْوُقُوفِ فَإِذَا تَرَمَّلَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا يَسْتَحِقُّ الذَّكَرُ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَلَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ مِمَّنْ يُدْلِي إلَى الْوَاقِفِ بِمَحْضِ الذُّكُورِيَّةِ فَقَطْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ ابْنٍ وَإِنْ سَفَلَ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى الْأَقْرَبِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنَاتِ الْوَاقِفِ الصُّلْبِيَّاتِ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الذُّكُورِ أَوْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا مِمَّنْ يُدْلِي إلَى الْوَاقِفِ بِمَحْضِ الذُّكُورِيَّةِ وَلَوْ كَانَ أُنْثَى فَإِذَا انْقَرَضَ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْوَاقِفِ بِمَحْضِ الذُّكُورِيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَادَ الْوَقْفُ إلَى أَوْلَادِ بَنَاتِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِ بَنَاتِ بِنْتِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ فِي حَيَاةِ مَنْ يُدْلِي بِهِ إلَى الْوَاقِفِ. فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الْوَاقِفِ

стр. 584

وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِ وَنَسْلُهُ وَعَقِبُهُ وَخَلَتْ الْأَرْضُ مِنْهُمْ عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ أَوْلَادِ أَخِي الْوَاقِفِ ثُمَّ عَلَى جِهَةٍ مُتَّصِلَةٍ ثُمَّ انْحَصَرَ الْوَقْفُ فِي رَجُلٍ يُدْعَى صَدْرَ الدِّينِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ عُمَرُ وَنَجْمُ الدِّينِ وَأَحْمَدُ وَجَانُ فَانْتَقَلَ الْوَقْفُ إلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَخَرَجَتْ الْأُنْثَى لِأَنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ عَنْ وَلَدَيْنِ شَرَفِ الدِّينِ وَأَحْمَدَ ثُمَّ مَاتَ شَرَفُ الدِّينِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلَ وَلَا عَقِبَ فَانْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى أَخِيهِ أَحْمَدَ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ وَلَمْ يُعَقِّبْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ وَلَا نَسْلًا وَلَا عَقِبًا وَقَدْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ ابْنٍ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَاقِفِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْحَالُ أَنَّ فِي الطَّبَقَةِ وَالدَّرَجَةِ جَمَاعَةً وَهُمْ أَوْلَادُ عُمَرَ ثَلَاثَةٌ وَأَوْلَادُ نَجْمِ الدِّينِ اثْنَانِ وَأَوْلَادُ جَانَ اثْنَانِ وَاثْنَانِ مَاتَ وَالِدُهُمَا فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ صَدْرِ الدِّينِ وَهُمَا مُحَمَّدُ وَفَاطِمَةُ فَخَرَجَ أَوْلَادُ عُمَرَ وَأَوْلَادُ نَجْمِ الدِّينِ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ فِي حَيَاةِ مَنْ يُدْلِي بِهِ إلَى الْوَاقِفِ وَخَرَجَ أَوْلَادُ جَانَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ لَا يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي حَيَاةِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ وَأَوْلَادِ

стр. 585

أَوْلَادِهِ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ. وَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ يَحْيَى أُخْتُ مُحَمَّدٍ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ وَمَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْأَرَامِلِ الْمُسْتَحِقَّاتِ أَوْ مِنْ الصَّغَائِرِ وَسُلِّمَتْ إلَى الزَّوْجِ خَرَجَتْ مِنْ اسْتِحْقَاقِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ لِكَوْنِهَا مُتَزَوِّجَةً وَسُلِّمَتْ إلَى الزَّوْجِ فَبَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي الطَّبَقَةِ وَالدَّرَجَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَانِعٌ مِمَّا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ أَحْمَدَ إلَيْهِ وَيَنْفَرِدُ بِهِ وَهَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَمْ لَا أَمْ يَنْتَقِلُ لِلْعَمَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَعْلَاهُ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي دَرَجَةِ وَالِدِ الْمُتَوَفَّى وَالْحَالُ أَنَّ حَاكِمًا شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ حَكَمَ بِانْتِقَالِ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ إلَى عَمَّيْهِ وَهُمَا عُمَرُ وَنَجْمُ الدِّينِ وَتَرَكَ الدَّرَجَةَ فَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ الصَّادِرُ مِنْهُ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ نَصِيبُ أَحْمَدَ مِنْ الْوَقْفِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى إذْ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوَى طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِيمَنْ اتَّصَفَ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ لِشَيْءٍ مِنْ الْوَقْفِ وَقْتَ مَوْتِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ مِنْ

стр. 586

الِاتِّصَافِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ لَفْظِ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إفَادَةِ ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ أَنَّ لَفْظَ الْمُسْتَحِقِّينَ مُخْرِجٌ لِمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي الْحَالِ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ يَحْيَى لَا تَسْتَحِقُّ الْآنَ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ بَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ أَحْمَدَ إلَى عَمَّيْهِ عُمَرَ وَنَجْمِ الدِّينِ لِكَوْنِهِمَا أَقْرَبَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّرَجَةِ أَحَدٌ أَيْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى الْأَقْرَبِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهِ فَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ جِهَاتٍ عَلَى أَوْلَادِهِ الْخَمْسَةِ وَهُمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَالْحُسَيْنُ وَمُحَمَّدٌ وَإِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ مَا عَاشُوا فَأَيُّهُمْ مَاتَ كَانَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ هَذَا الْوَقْفِ مَصْرُوفًا إلَى مَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ وَلَدٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ زَادُوا عَلَى وَاحِدٍ اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ إنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَإِنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا كَانَ مَا يَخُصُّهُ رَاجِعًا إلَى إخْوَتِهِ إنْ كَانُوا بَاقِينَ وَإِلَى الْمَوْجُودِينَ مِنْ أَوْلَادِ إخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَإِنْ اجْتَمَعُوا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهَكَذَا كُلَّمَا

стр. 587

مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَ مَا يَخُصُّهُ رَاجِعًا إلَى أَوْلَادِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا رَجَعَ إلَى مَنْ كَانَ حَيًّا مِنْ أَخٍ لَهُ أَوْ أُخْتٍ أَوْ إخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِوَى أَخَوَاتٍ خُلَّصٍ قُسِمَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ عَلَى السَّوَاءِ إنْ كُنَّ إنَاثًا وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إنْ كَانَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ وَعَلَى هَذَا أَبَدًا حُكْمُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رَجَعَ مَا يَخُصُّهُ إلَى وَلَدِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. وَإِنْ اجْتَمَعُوا كَانَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا رَجَعَ مَا يَخُصُّهُ إلَى الْأَقْرَبِ مِنْ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ثُمَّ مِنْ أَبْنَائِهِ ثُمَّ مِنْ أَعْمَامِهِ ثُمَّ مِنْ أَوْلَادِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِوَى عَمَّاتٍ خُلَّصٍ كَانَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ بَنِي الْعَمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ مَا دَامَ يُوجَدُ مِنْ نَسْلِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ صُرِفَ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ كَانَ هَذَا الْوَقْفُ رَاجِعًا إلَى الْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا الْوَاقِفُ ظَاهِرَ حِمَاهُ فَتُوُفِّيَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ

стр. 588

عَبْدُ الْكَرِيمِ وَخَلَّفَ عَبْدَ اللَّهِ وَإِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدًا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ طَاهِرًا ثُمَّ تُوُفِّيَ طَاهِرٌ وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَبْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدًا وَوَلَدَيْ بِنْتِهِ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ وَلَمْ يُعَقِّبْ وَخَلَّفَ أَخَاهُ مُحَمَّدًا وَوَلَدَيْ أُخْتِهِ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا ثُمَّ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ وَلَمْ يُعَقِّبْ وَخَلَّفَ وَلَدَيْ أُخْتِهِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُمَا الْمَوْجُودَانِ مِنْ نَسْلِ الْمَذْكُورِ وَخَلَّفَ عَصَبَةً فَهَلْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى الْمَوْجُودِينَ مِنْ أَوْلَادِ طَاهِرٍ الْمَذْكُورِ أَوْ إلَى أَقْرَبِ الْعَصَبَةِ إلَى مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ السُّبْكِيُّ الشَّافِعِيُّ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ عَقِبٍ وَلَا أُخْتٍ وَلَا عَمٍ فَنَصِيبُهُ لِمُحَمَّدٍ وَعَلَى وَلَدَيْ أُخْتَيْهِ بَنَاتِ طَاهِرٍ يَنْفَرِدَانِ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُمَا وَإِنْ شَارَكَهُمَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْآبَاءِ أَوْ الْأَعْمَامِ وَاسْتَوَوْا فِي الْأَقْرَبِيَّةِ إلَيْهِ اشْتَرَكُوا فِيهِ وَكَتَبَهُ عَلِيُّ السُّبْكِيُّ الشَّافِعِيُّ وَحَكَمَ لَهُمَا بِذَلِكَ حَاكِمٌ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ بِاسْتِحْقَاقِهِمَا نَصِيبَ جَدِّهِمَا طَاهِرٍ مِنْ الْوَقْفِ بِحُكْمِ وَفَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ عَقِبٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ الْمَدْعُوُّ نَجْمَ الدِّينِ

стр. 589

أَحَدُ الْمَحْكُومِ لَهُمَا عَنْ بِنْتٍ تُدْعَى مَلَكَةَ وَأَوْلَادِ بِنْتٍ تُدْعَى فَاطِمَةَ تُوُفِّيَتْ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِمَا وَهُمَا هَدِيَّةُ وَعَائِشَةُ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ مَلَكَةُ عَنْ أَوْلَادٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى أَوْلَادِ مَلَكَةَ بِمُفْرَدِهِمْ أَمْ يُشَارِكُهُمْ أَوْلَادُ خَالَتِهِمْ فَاطِمَةَ لِكَوْنِهِمَا فِي دَرَجَةِ أَوْلَادِ مَلَكَةَ وَلِقَوْلِ الْوَاقِفِ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْمُشَارَكَةِ لِأَجْلِ ثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ فَهَلْ هُوَ تَرْتِيبُ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ أَوْ تَرْتِيبُ فَرْدٍ عَلَى فَرْدٍ وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْمَحْكُومِ لَهُمَا عَنْ وَلَدٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَدُهُ عَنْ وَلَدٍ يُعْرَفُ بِالْأَشْقَرِ فَتُوُفِّيَ الْأَشْقَرُ عَنْ غَيْرِ عَقِبٍ وَلَا أَخَ وَلَا أُخْتَ وَتَرَكَ مُحَمَّدًا الْمِصْرِيَّ هُوَ ابْنُ عَمِّ جَدِّهِ لِأَعْلَى وَابْنُ بِنْتِ عَمِّهِ لِأَبَوَيْهِ وَابْنُ خَالَةِ وَالِدِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْأَشْقَرِ الْمُتَوَفَّى وَشَخْصًا آخَرَ يُدْعَى مُحَمَّدًا الْيُونِينِيَّ وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ بِنْتِ ابْنِ خَالَةِ جَدِّ الْأَشْقَرِ الْمُتَوَفَّى فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ الْأَشْقَرِ إلَى مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَمِّ جَدِّهِ وَابْنُ بِنْتِ عَمِّهِ وَابْنُ خَالَةِ وَالِدِهِ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا رَجَعَ مَا يَخُصُّهُ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ مِنْ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ثُمَّ مِنْ آبَائِهِ ثُمَّ مِنْ أَعْمَامِهِ ثُمَّ مِنْ أَوْلَادِهِمْ أَمْ يَنْتَقِلُ إلَى مُحَمَّدٍ الْيُونِينِيِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ بِنْتِ بِنْتِ ابْنِ خَالَةِ جَدِّ الْأَشْقَرِ وَأَيُّهَا أَقْرَبُ

стр. 590

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ مُحَمَّدٍ نَجْمِ الدِّينِ بِمَوْتِهِ إلَى بِنْتِ مَلَكَةَ ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِمَوْتِهَا إلَى أَوْلَادِهَا وَلَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ بِنْتُ خَالَتِهِمْ فَاطِمَةَ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ وَعَلَى هَذَا أَبَدًا حُكْمُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رَجَعَ مَا يَخُصُّهُ إلَى وَلَدِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمُسَاوَاةِ بِنْتَيْ فَاطِمَةَ لِأَوْلَادِ خَالَتِهِمَا مَلَكَةَ فِي الدَّرَجَةِ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ الْمَيِّتُ وَلَدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالْإِتْيَانُ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ إنَّمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَقَدْ عُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْقَوْلِ بِمُشَارَكَةِ بِنْتَيْ فَاطِمَةَ لِأَوْلَادِ خَالَتِهِمَا مَلَكَةَ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْوَاقِفِ كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رَجَعَ مَا يَخُصُّهُ إلَى وَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَأَمَّا نَصِيبُ الْأَشْقَرِ مِنْ الْوَقْفِ فَيَنْتَقِلُ إلَى مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَمِّ جَدِّهِ الْأَعْلَى وَابْنُ بِنْتِ عَمِّهِ لِكَوْنِهِ الْأَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ أَوْلَادِ أَعْمَامِهِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا رَجَعَ مَا يَخُصُّهُ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ مِنْ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ثُمَّ مِنْ آبَائِهِ ثُمَّ مِنْ أَعْمَامِهِ ثُمَّ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهُ شَيْءٌ

стр. 591

إلَى مُحَمَّدٍ الْيُونِينِيِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ بِنْتِ بِنْتِ ابْنِ خَالَةِ جَدِّ الْأَشْقَرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ وَمُحَمَّدٌ الْمِصْرِيُّ أَقْرَبُ إلَى الْأَشْقَرِ مِنْهُ. [اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْمَوْقُوفِ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ] (سُئِلَ) عَنْ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْمَوْقُوفِ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ مَا حَدُّ الدَّوَامِ الْمَذْكُورِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ بِدَوَامِ الْمَوْقُوفِ كَوْنُ الْمَوْقُوفِ يُفِيدُ فَائِدَةً مَعَ بَقَاءِ مُدَّتِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَاحْتَرَزُوا بِذَلِكَ عَمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِفَوَاتِهِ كَالْأَطْعِمَةِ وَالنَّقْدَيْنِ وَعَمَّا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالرَّيْحَانِ الْمَحْصُودِ وَعَبَّرَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ بِكَوْنِ الْمَوْقُوفِ مِمَّا لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَلِهَذَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ كُلُّ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ مَمْلُوكَةٍ قَابِلَةٍ لِلنَّقْلِ يَحْصُلُ مِنْهَا عَيْنٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ يُسْتَأْجَرُ لَهَا وَتَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِصِحَّةِ وَقْفِ نَحْوِ الرَّيْحَانِ الْمَزْرُوعِ لِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهِ مُدَّةً وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَشَرْطُ الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا مُعَيَّنًا تَحْصُلُ مِنْهُ فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ دَائِمَةٌ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُنَا مَنْفَعَةٌ دَائِمَةٌ فَاحْتَرَزْنَا بِهِ عَنْ وَقْفِ الرَّيَاحِينِ الَّتِي لَا تَبْقَى. وَقَوْلُنَا مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ احْتَرَزْنَا بِهِ عَنْ الطَّعَامِ فَإِنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ فَلَا يَجُوزُ وَقْفُهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي

стр. 592

الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَنْ يَمْنَعُ وَقْفَ الْحَيَوَانِ مُنْفَرِدًا وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهَا عَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا الْمُتَّصِلِ فَجَازَ وَقْفُهَا كَالدُّورِ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُنَا مَعَ بَقَائِهَا احْتِرَازٌ عَنْ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يَتْلَفُ بِالِانْتِفَاعِ وَقَوْلُنَا الْمُتَّصِلُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَشْمُومَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِلُ بَقَاؤُهَا وَإِنَّمَا تَبْقَى يَوْمًا وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةً فَقَطْ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ يَصِحُّ وَقْفُ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ وَيَصِحُّ وَقْفُ الْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمُتَّبَعُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ الْمُحْبَسَ بِحَيْثُ يَثْبُتُ لَهُ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ وَفَائِدَةٌ مَقْصُودَةٌ كَالثِّمَارِ وَمَا فِي مَعَانِيهَا وَالْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ يَضْبِطُهَا مَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى شَرْطِ ثُبُوتِ حَقِّ الْمَالِكِ فِي الرَّقَبَةِ. (سُئِلَ) عَنْ نَاظِرِ وَقْفٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَجَّرَ رَزْقَةً بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا سِتَّةٌ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ يَنْعَزِلُ أَوْ يَعْزِلُهُ الْحَاكِمُ أَوْ يَضُمُّ إلَيْهِ عَدْلًا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ عَزْلُهُ وَلَا ضَمُّ عَدْلٍ إلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخْفَاهُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَصَرْفِهِ فِي مَصْلَحَةٍ مِنْ مَصَارِفِ الْوَقْفِ كَعِمَارَةٍ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ مَعْلُومِ نَظَرِهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ ارْتِكَابُ مَا يُفَسَّقُ بِهِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى

стр. 593

نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ وَعَلَى زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ وَعُتَقَائِهِ فَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَالْعُتَقَاءُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَانَ لِوَالِدَتِهِ تُرْكُمَانَ ثُلُثٌ ذَلِكَ وَلِأَخَوَيْهِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرٍ ثُلُثَاهُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ انْتَقَلَ نَصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَخَوَيْهِ مُضَافًا لِمَا يَسْتَحِقَّانِهِ مِنْ ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ لِذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِلْأَخِ الْآخَرِ ثُمَّ انْقَرَضَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ مَا عَدَا الْأَخَوَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ وَبَنَاتٍ وَالْآخَرُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ ابْنٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا مِنْ الْمَوْقُوفِ إلَى ابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا إلَى أَخِيهَا عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ لِذُرِّيَّتِهِ فَاقْتَضَى التَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْأَخِ مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا إلَى ابْنِهَا لِأَنَّ عِبَارَةَ الْوَاقِفِ إنَّمَا أَفَادَتْ اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ كُلٍّ مِنْ الْأَخَوَيْنِ نَصِيبَهُ وَلَمْ تُفِدْ

стр. 594

اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا وَمَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمَا إلَّا بِطَرِيقِ تَرْتِيبِ الْبُطُونِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ بَطْنٍ سَافِلٍ مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي فَوْقَهُ فَإِذَا مَاتَ أَخُو الْمَيِّتَةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَانَ ابْنُهَا مَوْجُودًا صَارَ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ حِينَئِذٍ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ السَّبْعَةِ وَهُمْ فَاطِمَةُ وَهِبَةُ اللَّهِ وَخَلِيلٌ وسار وَخَاتُونُ وَعَاشُورٌ وَآمِنَةُ وَعَلَى وَلَدَيْ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَمَحْمُودٍ وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يُعْطَى مُحَمَّدٌ وَمَحْمُودٌ نَصِيبَ وَلَدٍ ذَكَرٍ مِنْ أَوْلَادِهِ وَعَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِلْوَاقِفِ مِنْ الْأَوْلَادِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ فِي جَمِيعِ الْبُطُونِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ كَانَ لِمُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ. فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ

стр. 595

الْوَقْفِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ يُعْطَى الْوَلَدُ أَوْ وَلَدُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ وَالِدُهُ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ وَأَوْلَادُهُ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِ وَنَسْلُهُ وَعَقِبُهُ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ كَانَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ فَإِنْ مَاتُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَخَلَتْ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ كَانَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ مُتَّصِلَةٍ ثُمَّ إنَّ الْوَقْفَ الْمَذْكُورَ آلَ وَانْحَصَرَ جَمِيعُهُ فِي الْحُرْمَةِ أَسْمَاءِ بِنْتِ خَلِيلٍ وَلَدِ الْوَاقِفِ وَتُوُفِّيَتْ وَانْقَرَضَتْ ذُرِّيَّةُ أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ إلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ حَسْبَمَا شَرَطَ الْوَاقِفُ وَلِأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَلَدٌ وَأَوْلَادُ ابْنٍ وَهُنَاكَ مِنْ أَوْلَادِ بَنَاتِ الْوَاقِفِ مَنْ لَهُ ذُرِّيَّةُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْوَاقِفِ بِجَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِمَا دُونَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِمَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَعَ وُجُودِ أَصْلِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ. وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ بِشَرْطِ

стр. 596

الْوَاقِفِ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِي شَرْطِهِ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ كَانَ وَقْفًا عَلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ قَرُبُوا مِنْ الْوَاقِفِ بِالنَّسَبِ أَمْ بَعُدُوا مِنْهُ وَإِنَّ الْوَقْفَ صَارَ عَلَى الرُّءُوسِ قِسْمَةً مُتَحَصِّلَةً فَهَلْ يَقْتَضِي شَرْطُ الْوَاقِفِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ يَتَنَاوَلُ التَّرْتِيبَ بِالدَّرَجَاتِ أَمْ لَا وَهَلْ تَسْتَحِقُّ الدَّرَجَةُ السُّفْلَى مَعَ الْعُلْيَا وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْفَرْعُ مَعَ وُجُودِ أَصْلِهِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِتَشْرِيكِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْقَرِيبُ مِنْهُمْ وَالْبَعِيدُ وَهَلْ يَعُودُ الْوَقْفُ عَلَى ذُرِّيَّةِ أَسْمَاءَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ صَارَ فِي دَرَجَتِهِمْ وَطَبَقَتِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَهَلْ إذَا كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ مَنْ هُوَ مَحْجُوبٌ بِأَوْلَادِ الصُّلْبِ هَلْ يَعُودُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْفِ عِنْدَمَا آلَ الْوَقْفُ إلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَدَرَجَةٍ سُفْلَى أَوْ لَا وَهَلْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ لِدَرَجَاتٍ وَهَلْ ثُمَّ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ فِي شَرْطِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ تَقْتَضِي التَّشْرِيكَ أَوْ التَّرْتِيبَ وَمَا مَعْنَى قَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالتَّشْرِيكِ فَهَلْ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ أَوْ يَسْتَحِقُّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ دُونَ الْبَعِيدِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي شَرْطُ الْوَاقِفِ ذَلِكَ

стр. 597

وَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ يَنْتَقِلُ إلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ أُنَاثًا وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْبُطُونِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ طَبَقَةٍ سُفْلَى وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ طَبَقَةٍ أَعْلَى مِنْهَا إلَّا إنْ مَاتَ أَصْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ لَفْظُ الْوَاقِفِ اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ إلَّا عِنْدَ انْقِرَاضِ جَمِيعِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْبُطُونِ فَلَيْسَ فِي لَفْظِ الْوَاقِفِ إطْلَاقٌ وَيَتَنَاوَلُ التَّرْتِيبُ تَرْتِيبَ الدَّرَجَاتِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ دَرَجَةٍ سُفْلَى مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ دَرَجَةٍ عُلْيَا إلَّا مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ نَصِيبُ أَصْلِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْفَرْعُ مَعَ وُجُودِ أَصْلِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْوَقْفَ الْمَذْكُورَ وَقْفُ تَرْتِيبٍ لَا وَقْفُ تَشْرِيك وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بَعْدَ مَوْتِ أَسْمَاءَ إلَى أَقْرَبِ الدَّرَجَاتِ إلَى الْوَاقِفِ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ إلَّا شَخْصٌ وَاحِدٌ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْوَقْفِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُ أَسْمَاءَ وَلَا مَنْ فِي دَرَجَتِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ جَمِيعِ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمْ فِي الدَّرَجَةِ نَعَمْ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ بَعْدَ انْتِقَالِ الْوَقْف إلَيْهِمْ عَنْ وَلَدٍ

стр. 598

أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ دَرَجَةٍ سُفْلَى مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ دَرَجَةٍ أَعْلَى مِنْهَا كَمَا مَرَّ وَاسْتِحْقَاقُ أَهْلِ الْوَقْفِ بِالدَّرَجَاتِ لَا بِالرُّءُوسِ وَأَهْلُ الدَّرَجَةِ الْوَاحِدَةِ يَسْتَحِقُّونَهُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَثُمَّ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ إلَخْ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ وَتَمْنَعُ مِنْ التَّشْرِيكِ وَمَعْنَى قَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَهْلِ كُلِّ دَرَجَةٍ عَلَى الرُّءُوسِ إنْ تَمَحَّضُوا وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَنْ فِي دَرَجَةٍ نَازِلَةٍ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ دَرَجَةٍ أَعْلَى مِنْهَا وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ عَادَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ نَسْلِهِ أَوْ عَقِبِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْفِ وَلَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ يُعْطَى الْوَلَدُ أَوْ وَلَدُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ وَالِدُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَقَدْ عُلِمَ أَنَّا لَا نَقُولُ بِالتَّشْرِيكِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ دَرَجَتِهِمْ كَمَا مَرَّ. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مُعَيَّنِينَ ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ قَبُولِهِمْ وَقَبُولِ

стр. 599

وَلِيِّهِمْ هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ قَبُولِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ قَبُولِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَقَفَ شَخْصٌ عَلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَشَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ أَوْ لِلْأَصْلَحِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَآلَ النَّظَرُ وَالِاسْتِحْقَاقُ لِأَحَدِ أَوْلَادِهِ بِمَوْتِ أَخَوَيْهِ فَأَجَّرَ الْوَقْفَ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِغَيْرِهِ وَكَذَا النَّظَرُ فَلَا نَظَرَ لَهُ عَلَى الْغَيْرِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ مَنَعَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ حَالَ نَظَرِ غَيْرِهِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ إذْ الْبَطْنُ الثَّانِي لَا يَتَلَقَّى مِنْ الْأَوَّلِ بَلْ مِنْ الْوَاقِفِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ وَلِقَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ مُحَقِّقِ عَصْرِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ إلَّا فِي صُورَةٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَجَّرَ إلَخْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ حَاكِمًا أَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ مُسْتَحِقًّا وَالْوَقْفُ وَقْفُ تَشْرِيك أَوْ تَرْتِيبٍ وَبَقِيَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَلِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فِيهَا وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّشْرِيكِ وَالتَّرْتِيبِ فِيمَنْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي حَيَاةِ النَّاظِرِ لَا يَسْتَحِقُّ

стр. 600

فِي التَّشْرِيكِ بِخِلَافِ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ فَلَيْسَتْ مِنْ مَسْأَلَةِ إجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَشْرِطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ عَلَى حِصَّتِهِ خَاصَّةً وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَتَنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ النَّظَرُ فِيهَا لِلْأَرْشَدِ أَوْ لِلْأَصْلَحِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ يَتَنَاوَلُ ثُبُوتَ النَّظَرِ لَهُ حَالَ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ الْوَقْفِ وَحَالَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ فِي بَطْنٍ سَافِلٍ كَالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ مَنْ هُوَ أَرْشَدُ أَوْ أَصْلَحُ مِنْ أَهْلِ بَطْنٍ عَالٍ كَالْأَوَّلِ ثَبَتَ لَهُ النَّظَرُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ بَطْنٍ أَعْلَى مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ وِلَايَةَ مَنْ هُوَ مِنْ الْبَطْنِ الْعَالِي لَمْ يُقَيِّدْهَا الْوَاقِفُ بِحَالِ اسْتِحْقَاقِهِ إذْ لَوْ تُصُوِّرَ أَنْ يَسْتَحِقَّ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ بَطْنٍ أَسْفَلَ مِنْهُ ثَبَتَتْ وِلَايَةُ نَظَرِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ السَّافِلِ فَعَدَمُ وِلَايَتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ مَعَ وُجُودِهِ لَا لِعَدَمِ شُمُولِ وِلَايَتِهِ لَهُمْ فَالتَّرْتِيبُ فِي الْبُطُونِ لِاسْتِحْقَاقِ الرِّيعِ لَا لِثُبُوتِ النَّظَرِ. وَقَدْ عُلِمَ جَوَابُ بَقِيَّةِ السُّؤَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إجَارَةَ نَاظِرِ الْوَقْفِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ النَّظَرَ لِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ
следующие страницы →