Полный текст (1 335 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
سَبَبُهُ مَنُوطٌ بِالْعَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَتَرَكَ عِيَالَهُ الْقَاصِرِينَ هَلْ يُكْرِهُهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِكِفَايَةِ أَبْعَاضِهِ الَّذِينَ كِفَايَتُهُمْ لَازِمَةٌ لَهُ.
[بَابُ الْحَضَانَةِ]
(بَابُ الْحَضَانَةِ) (سُئِلَ) عَنْ قَدْرِ مُدَّةِ اللِّبَأِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ فِيهَا الْإِرْضَاعُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ مُدَّتَهُ يَسِيرَةٌ. اهـ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَبَعْضُهُمْ: إنَّهَا سَبْعَةٌ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يُرْجَعَ فِي مُدَّتِهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ.
[هَلْ تَثْبُت الْحَضَانَة لِلْأَعْمَى]
(سُئِلَ) هَلْ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلْأَعْمَى أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
[هَلْ تَثْبُت الْحَضَانَة لِلْفَاسِقِ التَّائِب]
(سُئِلَ) هَلْ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ.
[المميز إذَا كَانَ كلا مِنْ أبويه مُتَزَوِّجًا يخير بَيْنهمَا]
(سُئِلَ) عَنْ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ أَبَوَيْهِ مُتَزَوِّجًا هَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَأْخُذُهُ الْأَبُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَضَانَةَ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ.
[حَضَانَة النَّاشِز]
(سُئِلَ) عَنْ الزَّوْجَةِ إذَا نَشَزَتْ هَلْ تَسْتَحِقُّ حَضَانَةَ وَلَدِهَا مِنْ الزَّوْجِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ حَضَانَةَ وَلَدِهَا مِنْ زَوْجِهَا
стр. 947
وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا نُشُوزُهَا.
[بَابُ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ]
(بَابُ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اعْتَادَ أَهْلُ بَلَدٍ سَتْرَ عَوْرَاتِ أَرِقَّائِهِمْ بِالطِّينِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّيِّدُ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِ التَّطْيِينِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَاءُ لِطَهَارَةِ رَقِيقِيهِ مُطْلَقًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَاءُ لِطَهَارَةِ رَقِيقِيهِ، وَلَوْ فِي السَّفَرِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ ضَعِيفٌ.
[نَفَقَة الرَّقِيق هَلْ تَثْبُت بِفَرْضِ الْقَاضِي]
(سُئِلَ) هَلْ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ تَثْبُتُ بِفَرْضِ الْقَاضِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ بِفَرْضِ الْقَاضِي فَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِعَبْدِ رَجُلٍ غَائِبٍ اسْتَدِنْ، وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك جَازَ، وَكَانَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ. اهـ.
وَمَا عُزِيَ فِي السُّؤَالِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ لَيْسَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَعِبَارَتِهِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ
стр. 948
وُجُوبِهَا بِالْكِفَايَةِ.
[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]
(كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَنْهَشَهُ أَفْعَى أَوْ حَبَسَهُ مَعَ سَبُعٍ فِي مَضِيقٍ فَقَتَلَهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْقِصَاصِ السَّيْفُ إذْ الْمُمَاثَلَةُ هُنَا غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ أَوْ يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي الْقِصَاصِ السَّيْفُ لِمَا ذُكِرَ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا زَائِدَةً مِنْ رَقِيقٍ وَبَرِئَ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ، وَالدَّمُ سَائِلٌ وَيَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ، وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيْلَانِ الدَّمِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ ثُمَّ غَسَلَهَا وَلَصِقَهَا بِلَا دَمٍ فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَمَا عَلَى قَاطِعِهَا وَهَلْ هِيَ مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى قَاطِعِ الْأُذُنِ دِيَتُهَا وَلَيْسَتْ مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ.
(سُئِلَ) هَلْ تُغَلَّظُ الْحُكُومَاتُ وَالْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُغَلَّظُ بِمَا ذُكِرَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى عِنْدَ حَاكِمٍ عَلَى شَخْصٍ دَيْنًا وَحَبَسَهُ الْحَاكِمُ بِسَبَبِهِ فَمَاتَ فِي الْحَبْسِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا تَأَلُّمٍ هَلْ يَضْمَنُهُ الْمُدَّعِي أَوْ يَأْثَمُ
стр. 949
أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ حَبَسَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِسَبَبِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِشَخْصٍ وَمَاتَ فِي الْحَبْسِ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَأْثَمُ إنْ كَانَ مُحِقًّا فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ إعْسَارَ الْمَحْبُوسِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُبْطِلًا فِي ذَلِكَ أَوْ مُحِقًّا وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ إعْسَارَهُ بِهِ أَثِمَ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ جَنَى عَلَى يَدِ نَفْسِهِ فَقَطَعَهَا عَمْدًا عُدْوَانًا فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِمَالِكِ نِصْفِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ جِنَايَةَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ عَلَى مِثْلِهِ تَقْتَضِي تَعَلُّقَ رُبُعِ دِيَةِ الْفَائِتِ بِهَا وَرُبُعِ قِيمَتِهِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي وَرُبُعِ دِيَتِهِ وَرُبُعِ قِيمَتِهِ بِمَالِ الْجَانِي فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِمَالِكِ نِصْفِ الْقَاطِعِ عَلَيْهِ ثَمَنُ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ بَدَلِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ رُبُعُ قِيمَتِهِ يَسْقُطُ مِنْهُ نِصْفُهُ وَهُوَ ثَمَنُ قِيمَتِهِ بِنِسْبَةِ مِلْكِهِ مِنْ الْقَاطِعِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ نِصْفُهَا بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَنِصْفُهَا بِجُزْءِ الرِّقِّيَّةِ عَلَى سَبِيلِ الشُّيُوعِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى رَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَى الْقَاطِعِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ الْمَذْكُورِ إلَّا ثَمَنُ قِيمَتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ
стр. 950
تَفْسِيرِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَحَدُهُمَا الْجِنَايَاتُ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَةِ الْبَيْضَتَيْنِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ لُزُومُ دِيَةٍ كَامِلَةٍ فِي الْجِلْدَةِ وَحْدَهَا، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ فِي الْبَيْضَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْهِمَا دِيَتَيْنِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَا دِيَتُهَا فَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؟ وَهَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَوْ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَبِينُ؟
(فَأَجَابَ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ فَلِأَنَّهُمَا مَدْلُولُهُمَا لُغَةً فَقَدْ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ وَعِنِّينٍ، وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ. اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كَصَاحِبَيْ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ فَقَدْ قَالَ الْأَوَّلُ فِيهَا الْأُنْثَيَانِ الْخُصْيَتَانِ، وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا أَبُو عَمْرٍو الْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ. اهـ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِلْدَةَ لَا تُسَلُّ وَإِنَّمَا تُسَلُّ الْبَيْضَةُ لَكِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ، وَلَمَّا أَنْ كَانَ قَطْعُ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ غَالِبًا بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْبَيْضَتَيْنِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ ﵀ عَلَى
стр. 951
التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمَذْكُورِ الْبَيْضَتَيْنِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالَ الدِّيَةِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفَهَا، سَوَاءٌ أَقَطَعَهُمَا أَمْ سَلَّهُمَا أَمْ دَقَّهُمَا وَزَالَتْ مَنْفَعَتُهُمَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ فِي جِلْدَتَيْهِمَا دِيَةً، وَفِيهِمَا دِيَةً أُخْرَى أَوْ أَنَّ الْمَضْمُونَ بِالدِّيَةِ إنَّمَا هُوَ الْجِلْدَتَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
(سُئِلَ) عَنْ الذَّهَابِ إلَى الْمُنَجِّمِ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ تَصْدِيقُهُ أَوْ لَا وَهَلْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ صَدَّقَ عَرَّافًا رُدَّتْ صَلَاتُهُ مُدَّةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ لَا؟ .؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَحْرُمُ الذَّهَابُ لِلْمُنَجِّمِ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ صَلَاةَ مَنْ صَدَّقَهُ لَا تُقْبَلُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَفِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» .
[أرش الموضحة الْمُشْتَرَك فِي إيضَاحهَا جَمَاعَة]
(سُئِلَ) عَنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ الْمُشْتَرِكِ فِي إيضَاحِهَا جَمَاعَةٌ هَلْ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ أَوْ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمْ أَرْشٌ كَامِلٌ، وَهَلْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى، وَهَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ
стр. 952
عَلَى رَأْيِهِ فِي الِاقْتِصَاصِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُشْتَرَكِينَ فِي الْمُوضِحَةِ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمْ أَرْشُ مُوضِحَةٍ كَامِلٌ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُوَزَّعُ أَرْشُهَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ رَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَ تَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعَدُّدِ الْأَرْشِ تَعَدُّدُ الْفَاعِلِ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ صُورَةَ تَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ فِي الْجِنَايَةِ الْمُرَتَّبَةِ، وَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَعَنْ الْبَغَوِيِّ الثَّانِي، وَعَكْسُهُ فِي الرَّوْضَةِ فَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ فِي الِاقْتِصَاصِ بِهَا مِنْ أَنَّهُ يُوَضَّحُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلُ تِلْكَ الْمُوضِحَةِ أَمَّا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْهُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْهُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى اشْتِرَاكِهِمْ فِي إتْلَافِ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ حَيْثُ يَقْتَصُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ دِيَةُ تِلْكَ النَّفْسِ فِي الْأُولَى، وَلَا دِيَةُ ذَلِكَ الطَّرَفِ فِي الثَّانِيَةِ. وَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي مُوضِحَةٍ وَآلَ إلَى الْأَرْشِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَرْشٌ كَامِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
(سُئِلَ) مَا الْجَوَابُ عَمَّا يُسْتَشْكَلُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ دَعَا إنْسَانًا إلَى دَارِهِ وَفِيهَا كَلْبٌ عَقُورٌ وَهُوَ
стр. 953
غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِمْ لَوْ خَرَجَ كَلْبُهُ الْعَقُورُ مِنْ دَارِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ التَّقْصِيرَ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ إعْلَامُهُ بِالْكَلْبِ أَوْ دَفْعُهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَوْنُهُ ظَاهِرًا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، وَلَهُ اخْتِيَارٌ فَهُوَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُصَحَّحَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَسَاوِيهِمَا فِي الضَّمَانِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ دَعَا غَيْرُ عَالِمٍ بِبِئْرٍ فِي دَارِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْكَلْبَ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِخِلَافِ الْبِئْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَطَّرِدُ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ خَارِجَ الدَّارِ فَإِنْ قِيلَ تَقْصِيرُهُ فِي عَدَمِ الْإِعْلَامِ مُقْتَضٍ لِلْإِثْمِ فَقَطْ قُلْنَا وَتَقْصِيرُهُ بِتَفْرِيطِهِ حَتَّى خَرَجَ مُقْتَضٍ عَلَى قِيَاسِهِ أَيْضًا لِلْإِثْمِ فَقَطْ فَمَا الْمُرَجَّحُ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ أَغْرَى عَلَيْهِ سَبُعًا فِي وَاسِعٍ إذْ ذَاكَ فِي سَبُعٍ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ جَوَابَ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ أَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ صَاحِبِ الْكَلْبِ مَا أَتْلَفَهُ فِي الثَّانِيَةِ إخْلَالُهُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَإِذَا اعْتَادَتْ الْهِرَّةُ أَوْ الْكَلْبُ فَتْحَ رَأْسِ الْقِدْرِ أَوْ أَخْذَ الطُّيُورِ أَوْ عَقْرَ النَّاسِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَبْطُهُ وَحِفْظُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَكَذَا لَوْ اعْتَادَ جَمَلٌ أَوْ حِمَارٌ
стр. 954
أَوْ فَرَسٌ الْعَضَّ أَوْ الرَّمْحَ أَوْ الْخَبْطَ. اهـ.
وَالْإِخْلَالُ الْمَذْكُورُ مُنْتَفٍ فِي الْأَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ الْمَذْكُورَةِ وَاضِحٌ إذْ الْكَلْبُ فِيهَا ظَاهِرٌ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِعَصًا أَوْ نَحْوِهَا وَيَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْبِئْرِ إذْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُغَطَّاةً أَوْ مَوْضِعُهَا مُظْلِمًا أَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعَمًى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَدْ عُلِمَ انْتِفَاءُ إشْكَالِ هَذِهِ الْعِلَّةِ بِمَسْأَلَةِ خُرُوجِ الْكَلْبِ الْمَذْكُورَةِ فَالْمُرَجَّحُ الضَّمَانُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى.
(سُئِلَ) مَا الْمُرَجَّحُ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ يَدَانِ عَامِلَتَانِ وَلَمْ تُعْرَفْ الزَّائِدَةُ فَقَطَعَ قَاطِعٌ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ وَتَجِبُ نِصْفُ دِيَةٍ وَزِيَادَةُ حُكُومَةٍ فَلَوْ عَادَ، وَقَطَعَ الْأُخْرَى فَأَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ لِإِمْكَانِهِ وَرَدِّ مَا أَخَذَهُ غَيْرَ قَدْرِ الْحُكُومَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَرْشَ لِتَعَذُّرِهِ لَا لِإِسْقَاطِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْقِصَاصِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) هُمَا وَجْهَانِ، وَأَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْقَوَدُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ تُرْضِعُهُ غَيْرَ زَانِيَةٍ مُحْصَنَةٍ
стр. 955
فَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْهَا لِكَوْنِهِ مُسْتَغْنِيًا بِالثَّانِيَةِ وَلِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ أَمْ لَا لِكَوْنِهَا مُسْتَحِقَّةَ الْقَتْلِ وَهَلْ إذَا اُقْتُصَّ وَلَا ثَمَّ غَيْرُ الزَّانِيَةِ فَهَلْ تُحَدُّ أَمْ تُهْمَلُ إلَى اسْتِغْنَائِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا حَتَّى يُوجَدَ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ مِنْ لَبَنٍ امْرَأَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَهُ شُرْبُهُ فَإِنْ بَادَرَ الْمُسْتَحِقُّ، وَقَتَلَهَا قَبْلَ وُجُودِ مَا ذَكَرَ فَمَاتَ الْوَلَدُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ، وَحَيْثُ اقْتَصَّ مِنْهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الْوَلَدُ إلَّا لَبَنُ الزَّانِيَةِ أُخِّرَ حَدُّهَا.
(سُئِلَ) مَا الْمُعْتَمَدُ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ﵁ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ فِي اللُّبَابِ إنَّ الْجَنِينَ الْمُبَعَّضَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ هَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ مَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ مِنْ الْغُرَّةِ وَمَا يُقَابِلُ الرِّقَّ مِنْ الْقِيمَةِ إذْ الْمُبَعَّضُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالْعَبْدِ وَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ، وَفِي بَعْضِهَا كَالْحُرِّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَفِي بَعْضِهَا كَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ بِاعْتِبَارَيْنِ كَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ بِهَا مَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ بِقِسْطِهَا مِنْ الدِّيَةِ وَمَا يُقَابِلُ
стр. 956
الرِّقَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ عَلَى جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ اللَّائِقُ بِمَقَامِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرَّوْضِ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ رَجُلًا ثُمَّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ بِعِتْقِ أَبِيهِ فَمَاتَ الْجَرِيحُ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَدَلُ أَرْشِ الْجُرْحِ وَالْبَاقِي عَلَى الْجَانِي ثُمَّ قَالَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ جَنَى ابْنُ عَتِيقَةٍ ثُمَّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ ثُمَّ أَجْهَضَتْ جَنِينًا فَهَلْ الْغُرَّةُ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ أَمْ الْأَبِ وَجْهَانِ؟ . رَجَّحَ الشَّارِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا رَجَّحَهُ الشَّارِحُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ الْجُرْحَ فِي الْأُولَى أَوْجَبَ أَرْشًا قَبْلَ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ فَوَجَبَ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ وَوَجَبَ مَا زَادَ بِالسِّرَايَةِ عَلَى الْجَانِي وَلَمْ يَجِبْ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَلَا عَلَى مَوَالِي أَبِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى الِانْجِرَارِ، وَالْجُرْحُ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا وَجَبَ حِينَ الْإِجْهَاضِ، وَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتَجِبُ عَلَى مَوَالِي الْأَبِ وَوَجْهُ الْأَصَحِّ أَنَّ الْجِنَايَةَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَوْجَبَتْ الْغُرَّةَ وَلَمْ يَزِدْ بَعْدَ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ عَلَيْهَا
стр. 957
شَيْءٌ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ أَرْشُ الْجُرْحِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَدْرَ الدِّيَةِ أَوْ زَادَ عَلَيْهَا كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ حِينَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ يُوجِبُ هَذَا الْقَدْرَ، وَالْمُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَزِيدَ قَدْرُ الْوَاجِبِ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِالسِّرَايَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الِانْجِرَارِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَلْقَمَ الْحُوتَ شَخْصًا فَاقْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ قَذَفَهُ الْحُوتُ سَالِمًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُقْتَصَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قِصَاصٌ لِلشُّبْهَةِ وَتَلْزَمُهُ دِيَةُ الْمُلْقَمِ فِي مَالِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ فَوْقَ نَخْلَةٍ يَقْطَعُ مِنْهَا جَرِيدًا وَتَحْتَهُ طِفْلٌ صَغِيرٌ عُمُرُهُ أَرْبَعُ سِنِينَ فَوَقَعَتْ جَرِيدَةٌ مِمَّا قَطَعَهُ فِي عَيْنِ الطِّفْلِ فَفَقَأَتْهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِيَتُهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ الرَّجُلُ بِالصَّبِيِّ وَبِأَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَيْهِ ضَمِنَ دِيَتَهَا، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهَا. .
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَحَقَّ قِصَاصًا فَقَتَلَ الْجَانِيَ خَطَأً هَلْ يَقَعُ قِصَاصًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ قِصَاصًا فَيَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ خُلِقَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ فَقَلَعَ شَخْصٌ أَحَدَهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ ثُلُثُهَا أَوْ حُكُومَةٌ؟
(فَأَجَابَ)
стр. 958
بِأَنَّهُ مَتَى لَمْ تُعْرَفْ الزَّائِدَةُ مِنْهُنَّ وَجَبَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ فَقَدْ قَالُوا مَا وَجَبَتْ فِيهِ الدِّيَةُ وَهُوَ ثُنَائِيٌّ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَفِي الْوَاحِدَةِ مِنْهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ ثُلَاثِيٌّ كَالْأَنْفِ فَفِي الْوَاحِدَةِ مِنْهُ ثُلُثُهَا أَوْ رُبَاعِيٌّ كَالْأَجْفَانِ فَرُبْعُهَا، وَقَالُوا لَوْ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ وَجَبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ الْعُشْرِ وَيُقَاسُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَالنَّاقِصَةِ عَنْ الثَّلَاثِ ثُمَّ قَالُوا فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُقَسِّمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عَلَيْهَا إذَا زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فِي الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ الزَّائِدَةَ مِنْ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ، وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ اهـ.
فَإِنْ قِيلَ مَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْيُنِ يُخَالِفُ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ مَنْ لَهُ يَمِينَانِ أَوْ شِمَالَانِ عَلَى مَنْكِبٍ أَوْ كَفَّانِ عَلَى مِعْصَمٍ وَاسْتَوَيَا بَطْشًا وَغَيْرَهُ أَنَّهُمَا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَى قَاطِعِهِمَا الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَتَجِبُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ وَفِي قَطْعِ أَحَدِهِمَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ وَحُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهَا نِصْفٌ فِي صُورَةِ الْكُلِّ قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا رُجُوعُ الثِّنْتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ
стр. 959
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَاسْتُوْفِيَ مِنْهُ هَلْ يُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَثَّ كَلْبًا عَلَى شَخْصٍ فَقَتَلَهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْحَاثِّ الضَّمَانُ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ بِافْتِرَاسِ الْكَلْبِ لَهُ بَالِغًا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْكَلْبُ ضَارٍ بِالطَّبِيعَةِ وَجَبَ عَلَى الْحَاثِّ الْقِصَاصُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَطَعَ أُذُنَ إنْسَانٍ فَذَهَبَ مَعَهَا السَّمْعُ، وَقُلْتُمْ بِأَنَّ فِيهَا دِيَةً كَامِلَةً فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ الْعَيْنِ مَعَ جُفُونِهَا كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمُ الْأُذُنِ مَعَ السَّمْعِ كَحُكْمِ الْعَيْنِ مَعَ الْبَصَرِ
(سُئِلَ) عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ السِّحْرُ فِي اللُّغَةِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمَسْحُورَ يَصِيرُ بِسَبَبِ السِّحْرِ كَالْمُلْجِئِ إلَى فِعْلِ مَا سُحِرَ لِأَجْلِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ أَنَّهُ جَنَى عَلَى حَامِلٍ بِحُرٍّ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا، وَأَنْكَرَ هَلْ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا.
стр. 960
[بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]
(بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ) (سُئِلَ) عَمَّا إذَا ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي أَهْلِ قَرْيَةٍ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ مُخَالَطَةِ غَيْرِهِمْ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأُمِّ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَصَوَّبَهُ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَوْ عَدَمُ مُسَاكَنَتِهِمْ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَتَبِعَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَابْنِ الْمُلَقِّنِ وَالدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَمَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الثَّانِي، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَهِدَ إنْسَانٌ بِلَوْثٍ وَهُوَ يَعْلَمُ الْخَطَأَ وَشِبْهَ الْعَمْدِ وَالْعَمْدَ، وَقَالَ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ قَتَلَهُ عَمْدًا فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِي الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ.
[كِتَابُ الْبُغَاةِ]
(كِتَابُ الْبُغَاةِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ الْبَاغِي يَخْرُجُ بِتَأْوِيلٍ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ بِحَرَامٍ؛ لِأَنَّ الْبَاغِي إنَّمَا خَالَفَ بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ بِاعْتِقَادِهِ وَمَنْ صَرَّحَ
стр. 961
بِتَحْرِيمِهِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَمِّهِ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ كَالْأَحَادِيثِ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ الطَّاعَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ أَوْ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ.
[كِتَابُ الرِّدَّةِ]
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ نَهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَقَالَ لَهُ إنْسَانٌ أَنْتَ شِرِّيرٌ أَوْ كَثِيرُ الشَّرِّ أَوْ اُدْخُلْ الْجَنَّةَ وَاقْفِلْهَا وَرَاءَكَ أَوْ مَا لَكَ وَهَذَا الْفُضُولَ أَوْ مَا لَكَ فِي شَيْءٍ لَا يَعْنِيكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْحِصْنِيُّ فِي شَرْحِ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِشَخْصٍ لِمَ لَا تَأْمُرْ فَقَالَ مَالِي وَلِهَذَا الْفُضُولِ كَفَرَ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لَكِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفُرُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ الْحِصْنِيِّ ﵀ وَمَحَلُّهَا إذَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِخْفَافَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ فِي جِهَةٍ هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ لَزِمَهُ التَّجْسِيمُ؛ لِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَائِلَ الْمَذْكُورَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَ مُبْتَدِعًا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ
стр. 962
مَا الْإِيمَانُ قَالَ لَا أَدْرِي هَلْ يَكْفُرُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ، وَأَقَرَّاهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ، إذَا قَالَهُ احْتِقَارًا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ سَأَلَ رَجُلًا شَيْئًا فَقَالَ لَهُ لَوْ جِئْتَنِي بِالنَّبِيِّ ﷺ مَا قَبِلْتُكَ أَوْ مَا فَعَلْتُ كَذَا هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سُئِلَ فِي شَيْءٍ فَقَالَ لَوْ جَاءَ جِبْرِيلُ مَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ جِبْرِيلَ عِنْدَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفُرُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَثَانِيهِمَا صَلَاتُهُ، وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَمَدْلُولُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ رَتَّبَ عَدَمَ قَبُولِهِ السَّائِلَ أَوْ عَدَمَ فِعْلِهِ ذَلِكَ عَلَى مَجِيءِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بِانْتِفَائِهِ الْمُفَادِ بِلَوْ يَكُونُ أَنْسَبَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ أَوْ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا إلَّا مَعَ انْتِفَاءِ مَجِيئِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مَعَ مَجِيئِهِ لِكَرَاهَتِهِ لَمَّا سُئِلَ فِيهِ، وَأَيْضًا فَلَوْ قُدِّرَ مَجِيئُهُ ﷺ إلَى الْمَسْئُولِ وَشَفَاعَتُهُ فِي قَضَاءِ
стр. 963
حَاجَةِ السَّائِلِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَكْفُرْ فَقَدْ شَفَعَ ﷺ فِي قَضَايَا وَلَمْ تُقْبَلْ شَفَاعَتُهُ كَمَا فِي قِصَّةِ «بَرِيرَةَ أَنَّهُ خَيَّرَهَا لَمَّا عَتَقَتْ، وَأَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَأَنَّهُ شَفَعَ عِنْدَهَا فِيهِ فَقَالَ زَوْجُك، وَأَبُو وَلَدِكِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي قَالَ لَا وَلَكِنِّي أَشْفَعُ قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ» ، وَقَدْ قَالُوا يُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ بِوَجْهِ اللَّهِ.
(سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَغَيْرِهِ وَظَاهِرِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا اُدُّعِيَ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ ارْتَدَّ وَهُوَ يُنْكِرُ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ حَقِيقَةِ حَالِهِ بَلْ أَقُولُ لَهُ اشْهَدْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ. اهـ.
وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْكُفْرِ ثُمَّ جَاءَ إلَى الْقَاضِي وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ لَهُ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ وَنَقَلَهُ وَلَدُهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَتَبِعَ السُّبْكِيّ فِي إفْتَائِهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالسِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ قَائِلَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَا صَدَرَ مِنْهُ، وَقَالَ فِي الرَّوْضِ لَا بُدَّ فِي
стр. 964
إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مُطْلَقًا أَمْ يَكْفِي قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِصِحَّةِ حَمْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُطْلَقِ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ لِخَبَرِ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَ الْإِتْيَانَ بِالشَّهَادَتَيْنِ غَايَةَ الْمُقَاتَلَةِ فَمَنْطُوقُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا يُقَاتَلْ، وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْعَلَمِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ، وَإِلَّا فَالْإِتْيَانُ بِهَا وَحْدَهَا لَا يَكْفِي بِلَا شُبْهَةٍ وَفِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَاقْتَصَرَ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ بَلْ إنْ كَانَ الْكَافِرُ مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَصْلِ رِسَالَةِ نَبِيِّنَا ﷺ كَقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ
стр. 965
يَقُولُونَ: إنَّهُ مُرْسَلٌ إلَى الْعَرَبِ فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا أَصْلَ الرِّسَالَةِ كَالْوَثَنِيِّ كَفَى فِي إسْلَامِهِ الشَّهَادَتَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا التَّفْصِيلَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي كِتَابِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ اهـ.
وَالْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا وَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهِمَا وَحَكَى الْإِمَامُ مَعَ ذَلِكَ طَرِيقَةً أُخْرَى مَنْسُوبَةً إلَى الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ مَنْ أَتَى مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ بِكَلِمَةٍ تُخَالِفُ مُعْتَقَدَهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَإِذَا وَحَّدَ الْمُتَوَقِّفُ أَوْ قَالَ الْمُعَطِّلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ جُعِلَ مُسْلِمًا وَعُرِضَ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الرِّسَالَةِ فَإِنْ أَنْكَرَ صَارَ مُرْتَدًّا أَوْ الْيَهُودِيُّ إذَا قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ. اهـ.
وَاخْتَصَرَهُ الْأَصْفُونِيُّ بِقَوْلِهِ: فَصْلٌ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا تَكْفِيَانِ مِمَّنْ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ إلَّا مِمَّنْ خَصَّهَا بِالْعَرَبِ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ فَصْلٌ لَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ
стр. 966
الشَّهَادَتَيْنِ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ كُفْرُهُ بِإِنْكَارِ شَيْءٍ آخَرَ كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ بِالْعَرَبِ أَوْ جَحَدَ فَرْضًا أَوْ تَحْرِيمًا فَيَلْزَمُهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ الْإِقْرَارُ بِمَا أَنْكَرَ وَاخْتَصَرَهُ الْحِجَازِيُّ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَتَكْفِيَانِ مِمَّنْ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ كَالْوَثَنِيِّ لَا مِمَّنْ خَصَّصَهَا بِالْعَرَبِ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ. وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ: وَإِنْ ارْتَدَّ إلَى دِينٍ لَا تَأْوِيلَ لِأَهْلِهِ كَفَاهُ أَنْ يُقِرَّ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَإِنْ ارْتَدَّ إلَى دِينٍ يَزْعُمُ أَهْلُهُ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مَبْعُوثٌ إلَى الْعَرَبِ لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ قَالَ الْإِمَامُ وَالْقَائِلُ بِهِ يَرَى أَنَّ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ تَعَبُّدٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ هَلْ يَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ الْإِتْيَانُ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَاقْتَصَرَ فِي
стр. 967
مَوَاضِعَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُشْتَرَطُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ، وَإِسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهِمَا، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ يَعْتَرِفُ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ وَيُنْكِرُ عُمُومَهَا كَقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ يَقُولُونَ: إنَّهُ مَبْعُوثٌ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا أَصْلَ الرِّسَالَةِ كَالْوَثَنِيِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْبَرَاءَةِ وَتَكْفِيهِ الشَّهَادَتَانِ، وَقَالَ الْبَدْرُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَتَحْصُلُ تَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ بِالتَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهَكَذَا كُلُّ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إذَا كَانَ مُنْكِرًا رِسَالَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ كَانَ يَقُولُ: إنَّهُ بُعِثَ إلَى الْعَرَبِ فَقَطْ أَوْ يَقُولُ: إنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدُ فَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ التَّبَرِّي مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ دُونَ الْإِسْلَامِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ مَبْعُوثٌ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَلَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ
стр. 968
مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ بِجَحْدِ فَرْضٍ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُحَرَّمٍ فَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا اعْتَقَدَهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَإِنْ كَانَ وَثَنِيًّا أَوْ ثَنَوِيًّا لَا يُقِرّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ جَمِيعِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ هَكَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهِيَ طَرِيقَةٌ نَسَبَهَا الْإِمَامُ إلَى الْمُحَقِّقِينَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
وَقَالَ الْغَزِّيُّ: إنَّ طَرِيقَةَ الْبَغَوِيِّ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِإِحْدَاهُمَا وَتَكْفِيَانِ مِمَّنْ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ إلَّا مَنْ خَصَّصَهَا بِالْعَرَبِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ كُفْرُهُ بِجُحُودِ فَرْضٍ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُحَرَّمٍ وَلَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَرْجِعَ عَمَّا اعْتَقَدَهُ. اهـ.
وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ الْمَذْهَبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ
стр. 969
لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ مُرْتَدًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إلَّا بِتَلَفُّظِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَأَنَّ مَا نَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ طَرِيقَةٌ مُقَابِلَةٌ لِلْمَذْهَبِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ سَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فِي كُفْرِهِ وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَبِيرَةٌ.
(سُئِلَ) هَلْ يُثَابُ الْكَافِرُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِهِمَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ قَلْبِهِ بِمَا عَلِمَ ضَرُورَةَ مَجِيءِ الرَّسُولِ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْإِيمَانُ سَابِقٌ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفُرُ مَنْ قَالَ إنَّهُ يَكْرَهُ مَلَكَ الْمَوْتِ أَوْ يَبْغُضُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَرَاهَتَهُ أَوْ بُغْضَهُ إيَّاهُ بِسَبَبِ إزَالَتِهِ عَنْهُ الْحَيَاةَ لَا سَبَبِ كَوْنِهِ مَلَكًا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ الْحَرْبِ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَصَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ عَدَمَ الضَّمَانِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يُصَحِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا فِي الشَّرْحَيْنِ شَيْئًا وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّصِّ، وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ
стр. 970
تَبِعَ فِيهِ شَيْخَهُ الْإِسْنَوِيَّ فَقَدْ قَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ وَالْأَذْرَعِيَّ، وَقَدْ قَالَ: إنَّهُ الْوَجْهُ. وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِحَاجَةِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ كَمَا فِي إتْلَافِ ذَوِي الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ بَلْ هُمْ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنْقَاذًا لَهُمْ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ إذْ لَوْ ضَمَّنَّاهُمْ لَرُبَّمَا نَفَرُوا عَنْ الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ وَحَمَلَهُمْ عَلَى التَّمَادِي عَلَى الْكُفْرِ، وَلِهَذَا سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْ الْحَرْبِيِّ فِيمَا أَتْلَفَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَنْ الْحَرْبِيِّ فِيمَا أَتْلَفَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ، وَقَالَ فِي الْبَيَانِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ وَعِبَارَةُ الْأَصْفُونِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَأَتْلَفُوا شَيْئًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا، وَأَسْلَمُوا فَفِي ضَمَانِهِمْ قَوْلَا الْبُغَاةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَضَمَانُهُمْ كَالْبُغَاةِ. اهـ.
وَقَالَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ هَلْ يَضْمَنُونَ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ مُرْتَدُّونَ
стр. 971
وَكَانَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ، وَأَتْلَفُوا فِي الْقِتَالِ مَالًا أَوْ نَفْسًا ثُمَّ أَسْلَمُوا وَرَأَى بَعْضُهُمْ الْأَظْهَرَ وُجُوبَ الضَّمَانِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ تَضْمِينِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ بِتَضْمِينِ الْبُغَاةِ، وَمَنْ صَحَّحَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِهِ فِي الْبُغَاةِ أَيْضًا، وَقَوْلُ الْكِفَايَةِ: إنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى التَّضْمِينِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ.
[هَلْ تَقْبَل الشَّهَادَة بالردة مُطْلَقًا]
(سُئِلَ) هَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا أَمْ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ، وَإِنَّهُ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ مَا قَالَهُ فَاحْتِمَالُ الْإِمَامِ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَدْ رَجَّحَاهُ لِقُوَّةِ دَلِيلِهِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ نَسَبَ إلَى شَخْصٍ مَا يَقْتَضِي الرِّدَّةَ وَلَمْ تَنْهَضْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَصَدَ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِعِصْمَةِ دَمِهِ كَيْ لَا تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ زُورٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ هَلْ لِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ تَجْدِيدِ إسْلَامِهِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَيَعْصِمَ دَمَهُ
стр. 972
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا ذُكِرَ.
[هَلْ التزي بزي الْكُفَّارِ يعتبر رِدَّة]
(سُئِلَ) عَنْ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ هَلْ هُوَ رِدَّةٌ أَوْ لَا فَيَحْرُمُ فَقَطْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِدَّةٍ بَلْ يَأْثَمُ الْعَامِدُ الْعَالِمُ بِتَحْرِيمِهِ.
[كِتَابُ الزِّنَا]
(كِتَابُ الزِّنَا) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْحَادُّ أَوْ الْمَحْدُودُ مَعَ الْمَحْدُودِ لَهُ فِي عَدَدِ الْمَاضِي وَالْبَاقِي مِنْ الْحَدِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ الْحَادُّ وَالْمَحْدُودُ لَهُ دُونَ الْمَحْدُودِ.
[الذِّمِّيّ إذَا أسلم بَعْد زِنَاهُ]
(سُئِلَ) عَنْ ذِمِّيٍّ ثَبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحَدُّ وَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالتَّوْبَةِ، وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْحَاوِي، وَنَظْمُهُ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا زَنَى بِمُعَاهَدَةٍ أَوْ أَمَةِ مُعَاهَدٍ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا لِمُخَالَفَتِهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ حَرْبِيَّةً لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ حُدَّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ لِمَا ذُكِرَ فِي
стр. 973
السُّؤَالِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي مَسْأَلَةِ الزِّنَا حَيْثُ لَا تَرَافُعَ إلَيْنَا فَلَا يُخَالِفُ تَصْرِيحَهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُهُمَا، وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُمَا فِيهِمَا شُمُولَهَا لِلْمُسْلِمِ وَلِهَذَا عَبَّرَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي إرْشَادِهِ بِقَوْلِهِ وَحَدُّ ذِمِّيٍّ لَا مُعَاهَدٍ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَا مَعَ مِثْلِهِ إلَّا بِتَرَافُعٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَهَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ أَمْ يَدْخُلُ الْأَوَّلُ فِي الثَّانِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجْلَدُ لِلزِّنَا الْأَوَّلِ ثُمَّ يُرْجَمُ لِلثَّانِي فَلَا يَدْخُلُ الْأَوَّلُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَإِنْ جَرَى فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي بَابِ الزِّنَا عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالرَّجْمِ، وَإِنْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي بَابِ اللِّعَانِ.
(سُئِلَ) عَنْ صَبِيٍّ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَأَحَسَّ بِالْإِنْزَالِ وَاسْتَدَامَ هَلْ يُحَدُّ أَمْ لَا؟ .؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ إيلَاجَهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ لِوُقُوعِهِ حَالَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ لِصِبَاهُ وَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ لَيْسَتْ بِوَطْءٍ.
(سُئِلَ) عَنْ تَأْخِيرِ الْجَلْدِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَالَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَاجِبٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَمْ مُسْتَحَبٌّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ؟
(فَأَجَابَ)
стр. 974
بِأَنَّ الْمَذْهَبَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وُجُوبَ تَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ إلَى اعْتِدَالِ الزَّمَانِ وَالْبَرْدِ؛ لِئَلَّا يَهْلِكَ الْمَحْدُودُ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ فَلَا تُؤَخَّرُ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُضَايَقَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ يُوجِبُ حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ السَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ أَمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا قُلْتُمْ بِاسْتِحْبَابِهِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَقُّ الْمَذْكُورُ لِلَّهِ تَعَالَى اُسْتُحِبَّ لَهُ السَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِآدَمِيٍّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِهِ لِيَسْتَوْفِيَهُ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ ثُمَّ مَا سَتَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ تَابَ مِنْهُ فَالتَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ.
[النِّيَّة فِي إقَامَة الْحَدّ]
(سُئِلَ) هَلْ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ حَتَّى لَوْ ضَرَبَهُ الْإِمَامُ لِمُصَادَرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَكْفِ عَنْ الْحَدِّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَمْ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ كَمَا لَوْ حَدَّهُ
стр. 975
لِلشُّرْبِ فَظَهَرَ أَنَّ حَدَّهُ حَدُّ الزِّنَا كَفَى وَكَمَا لَوْ أَخْطَأَ فِي السَّرِقَةِ مَنْ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الْيُسْرَى وَمَا الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَطِئَ جَنِينًا أُنْثَى قَبْلَ انْفِصَالِ كُلِّهِ هَلْ يُحَدُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ حَدُّ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبَعًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَحَزَّ شَخْصٌ رَأْسَهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمُعْتَمَدِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَبِلَا شُهُودٍ هَلْ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ فِي أَعْلَامِ التَّنْبِيهِ عَلَى الصَّوَابِ فِي تَصْحِيحِ الْإِسْنَوِيِّ خِلَافًا لِظَاهِرِ التَّنْبِيهِ كَالْحَاوِي وَكَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ أَوْ لَا يُحَدُّ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ فِي دَرْسِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ جَزَمَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْحَدِّ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَرَدَّ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ بِثُبُوتِ الْخِلَافِ فِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ بَيَّنُوهُ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ؛ وَلِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.
[كِتَابُ السَّرِقَةِ]
стр. 976
سُئِلَ) ﵁ وَرَحِمَهُ - عَمَّنْ اخْتَلَسَ مِنْ جَوْفِ مَيِّتٍ نِصَابًا فَهَلْ يُقْطَعُ كَمَا فِي الْكَفَنِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْ جَوْفِ مَيِّتٍ نِصَابًا لَمْ يُقْطَعْ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ بِبَيْتٍ مُحْرَزٍ فَيُقْطَعُ.
[سَرِقَة الْمَصَاحِف الْمَوْقُوفَة فِي الْمَسَاجِد]
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ سَرَقَ الْمُصْحَفَ الْمَوْقُوفَ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ يُقْطَعُ بِهِ الْقَارِئُ وَغَيْرُهُ أَمْ يُفَرَّقُ أَمْ لَا فِيهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ قَطْعِ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا بِسَرِقَةِ الْمُصْحَفِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ دَخَلَ السَّارِقُ حِرْزًا فِيهِ خَرُوفٌ، وَقَطَعَ أَلْيَتَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ، وَهَلْ يَخْتَصُّ السَّارِقُ بِهَا أَوْ الْمَالِكُ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ غَصَبَ قَمْحًا وَلَحْمًا وَجَعَلَهُمَا هَرِيسَةً؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْأَلْيَةِ مَالِكُ الْخَرُوفِ كَمَا لَوْ قَتَلَ شَاةً يَكُونُ الْمَالِكُ أَحَقَّ بِجِلْدِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ بَقَاءُ الْمَالِيَّةِ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَلْيَةِ وَالْجِلْدِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا إلَّا الْمَالُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ إنَّ الْإِمَامَ لَوْ وَكَّلَهُ فِي قَطْعِهَا فَبَاشَرَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعُ وَهُوَ
стр. 977
كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي الْوَكَالَةِ لَكِنْ ذَكَرَا فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَذِنَ لِلسَّارِقِ فِي قَطْعِ يَدِهِ فَقَطَعَهَا جَازَ، وَأَجْزَأَتْ عَنْ الْحَدِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْحَدِّ التَّنْكِيلُ، وَقَدْ حَصَلَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ قَالَ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا فَفِي الْإِذْنِ يَقَعُ الْمَوْقِعُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِ: لَوْ كَانَ عَلَى مِعْصَمِهِ كَفَّانِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْ الزَّائِدَةِ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُمَا يُقْطَعَانِ وَعَنْ الْبَغَوِيِّ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا، وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ الثَّانِيَةُ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ أَنَّهُ لَا يُخْتَنُ فِي أَحَدِ فَرْجَيْهِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مُمْتَنِعٌ مَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا لَا يُقْطَعَانِ فِي سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ إحْدَاهُمَا، وَجَوَابُ الْإِشْكَالِ وُجُوبُ جِنَايَةِ السَّارِقِ وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهَا وَلِهَذَا يَتَوَقَّفُ الْقَطْعُ عَلَى طَلَبِهِ مَالَهُ بِخِلَافِ خِتَانِ الْخُنْثَى فِيهِمَا.
(سُئِلَ)
стр. 978
عَنْ دَارٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ وَفِيهَا زَوْجَةُ صَاحِبِ الدَّارِ وَبَابُ كُلٍّ مِنْ الدَّارِ وَالْبَيْتِ تَارَةً يَكُونُ مَفْتُوحًا وَتَارَةً يَكُونُ مُغْلَقًا أَوْ مَرْدُودًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَسَرَقَ شَخْصٌ الْمَتَاعَ مِنْ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ بَيْتِهَا فَهَلْ يُقْطَعُ سَارِقُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ الْبَيْتُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حِرْزٌ لِلْوَدِيعَةِ الَّتِي أَحْرَزَهَا فِي الْبَيْتِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُتَيَقِّظَةً مُلَاحِظَةً قُطِعَ السَّارِقُ، وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ لِكَوْنِ مَا سَرَقَهُ حِينَئِذٍ غَيْرَ مُحْرَزٍ وَالْبَيْتُ حِرْزٌ لِلْوَدِيعَةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
[بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ]
(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) (سُئِلَ) هَلْ يُقَدَّمُ قَطْعُ السَّرِقَةِ عَلَى التَّغْرِيبِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ أَرَ لَهُمْ تَعَرُّضًا لِذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ تَغْرِيبُ الزِّنَا عَلَى قَطْعِ السَّرِقَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا اجْتَمَعَ عَلَى وَاحِدٍ حُدُودٌ مُتَمَحِّضَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تُسْتَوْفَى كُلُّهَا وَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ فَيُقَامُ حَدُّ الشُّرْبِ ثُمَّ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ حَدُّ الزِّنَا وَيُمْهَلُ حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ تُقْطَعُ يَدُهُ لِلسَّرِقَةِ وَيُقْتَلُ عَقِبَ ذَلِكَ اهـ.
فَقَوْلُهُمْ يُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ، وَقَوْلُهُمْ ثُمَّ حَدُّ الزِّنَا وَيُمْهَلُ حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ تُقْطَعُ يَدُهُ
стр. 979
لِلسَّرِقَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَالصَّرِيحِ فِي تَقْدِيمِ جَلْدِ الزِّنَا وَتَغْرِيبِهِ عَلَى قَطْعِ السَّرِقَةِ إذْ حَدُّ الزِّنَا مَجْمُوعُهُمَا، وَقَوْلُهُمْ حَتَّى يَبْرَأَ أَيْ إنْ قَدَّمَ التَّغْرِيبَ عَلَى الْجَلْدِ، وَإِلَّا فَحَتَّى تَنْتَهِيَ مُدَّةُ التَّغْرِيبِ وَلِهَذَا عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ لِلزِّنَا وَيُمْهَلُ حَتَّى يُقْطَعَ لِلسَّرِقَةِ. اهـ فَشَمِلَتْ إمْهَالَهُ لِلْبُرْءِ أَوْ لِلتَّغْرِيبِ.
[بَابُ الشُّرْبِ وَالتَّعْزِيرِ]
(بَابُ الشُّرْبِ وَالتَّعْزِيرِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ جَمَاعَةٍ يَشْرَبُونَ الْقَهْوَةَ مُجْتَمَعِينَ لَا عَلَى وَجْهٍ مُنْكَرٍ بَلْ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِسَبَبِ أَنَّهَا تُعِينُ عَلَى السَّهَرِ فِي الْخَيْرِ فَهَلْ يَحْرُمُ شُرْبُهَا لِقَوْلِ بَعْضِ إنَّهَا مُسْكِرَةٌ أَمْ لَا وَهَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْكِرَةٍ وَلَا مُخَدِّرَةٍ أَمْ بِقَوْلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ بِخِلَافِهِ وَهَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِ مُسْتَعْمِلِهَا بِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْكِرَةٍ وَلَا مُخَدِّرَة أَمْ بِقَوْلِ غَيْرِهِمْ وَهَلْ تُقَاسُ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا يَحْرُمُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحِلُّ شُرْبُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَعْيَانِ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ وَلِآيَةِ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] ؛ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْكِرَةٍ وَلَا مُخَدِّرَةٍ فَقَدْ أَخْبَرَنِي جَمْعٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِمْ
стр. 980
مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِمَّنْ اسْتَعْمَلَهَا أَنَّهَا لَا تُسْكِرُ وَلَا تُخَدِّرُ وَيُقَدَّمُ إخْبَارُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى إخْبَارِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، وَإِخْبَارُ مُسْتَعْمِلِهَا عَلَى إخْبَارِ غَيْرِهِمْ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى غَيْرِهَا فِي التَّحْرِيمِ إلَّا إنْ وُجِدَ فِيهَا عِلَّةُ حُكْمِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مِنْ إسْكَارٍ أَوْ تَخْدِيرٍ أَوْ إضْرَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْتُ فَتْوَى لِبَعْضِ عُلَمَاءِ الْيَمَنِ وَهُوَ الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْمُزَجَّدُ الْيَمَنِيُّ أَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ الْعَقْلَ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِهَا نَشَاطٌ، وَرَوْحَنَةٌ وَطِيبُ خَاطِرٍ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ ضَرَرٌ بَلْ رُبَّمَا كَانَ مَعُونَةً عَلَى زِيَادَةِ الْعَمَلِ فَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهَا حُكْمَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ طَاعَةً فَتَنَاوُلُهَا طَاعَةٌ أَوْ مُبَاحًا فَمُبَاحٌ فَإِنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ اهـ.
(سُئِلَ) عَنْ جَمَاعَةٍ شَرِبُوا مُبَاحًا، وَأَدَارُوهُ بَيْنَهُمْ كَإِدَارَةِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَقْصِدُوا التَّشْبِيهَ بِشَارِبِهَا فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ شُرْبُهُمْ إيَّاهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ إذَا قَصَدُوا بِهِ التَّشْبِيهَ بِشَرَبَةِ الْخَمْرِ فَخَرَجَ بِهَذَا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَعْرِفُوا أَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ هَيْئَةُ شُرْبِ الْخَمْرِ. ثَانِيهِمَا أَنْ يَعْرِفُوهَا وَلَمْ
стр. 981
يَقْصِدُوا بِشُرْبِهِمْ الْمَذْكُورِ التَّشْبِيهَ الْمَذْكُورَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَصْدَهُمْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُمْ.
[بَابُ الصِّيَالِ]
(بَابُ الصِّيَالِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ عَالِمٍ تَوَحَّدَ فِي عَصْرِهِ وَمَلِكٍ عَادِلٍ تَفَرَّدَ فِي مِلْكِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ قُتِلَ حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ضَرَرٌ بِقَتْلِهِ مِنْ وَهْنِ الْإِسْلَامِ وَتَفْرِيقِ كَلِمَةِ أَهْلِهِ وَائْتِلَافِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبَغْيِ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَتَعَطُّلِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَفَسَادِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فَإِذَا صَالَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ لِيَقْتُلَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ الِاسْتِسْلَامُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَنْهُ، وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ مَحَلَّ التَّدْرِيجِ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ أَمَّا مَنْ أَوْلَجَ فِي الْفَرْجِ فَيَجُوزُ أَنْ يُبْدَأَ بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ فِيهِ مُرَاعَاةُ التَّدْرِيجِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فَإِنْ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا
стр. 982
فَوَجْهَانِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا عَدَمُ دُخُولِهِ إلَّا بِإِذْنٍ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾ [النور: ٢٨] أَيْ يَأْذَنُ لَكُمْ ﴿فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٨] أَيْ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَأْذَنُ لَكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعَ مِنْ الدُّخُولِ لَيْسَ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْعَوْرَاتِ فَقَطْ بَلْ وَعَلَى مَا يُخْفِيهِ النَّاسُ عَادَةً مَعَ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَكَان يَسْتَحِقُّ الْغَيْرُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَحْظُورٌ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا عَرَضَ فِيهِ حَرْقٌ أَوْ غَرَقٌ أَوْ كَانَ فِيهِ مُنْكَرٌ أَوْ نَحْوُهَا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَهَا مِنْهُ فَقُطِعَتْ جِلْدَتُهَا مِنْ النَّزْعِ وَمَسْكِ الْأَسْنَانِ فَهَلْ عَلَى الْعَاضِّ جَمِيعُ الضَّمَانِ أَمْ نِصْفُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْعَاضُّ جَمِيعَ نَقْصِ الْمَعْضُوضِ لِتَعَدِّيهِ.
[بَابُ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ]
(بَابُ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ حَمَلَ مَتَاعَهُ فِي مَفَازَةٍ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ بِلَا إذْنِهِ وَغَابَ فَأَلْقَاهُ الرَّجُلُ عَنْهَا أَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ فَضَاعَتْ فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ مَا الْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا، وَقَدْ أَطْلَقَهُمَا أَيْضًا صَاحِبُ الرَّوْضِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَرْجَحَ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ ضَمَانِ الْمَتَاعِ عَلَى مُلْقِيهِ
стр. 983
عَنْ دَابَّتِهِ، وَالدَّابَّةُ عَلَى مُخْرِجِهَا مِنْ زَرْعِهِ لِعُذْرِهِ بِاحْتِيَاجِهِ إلَى دَفْعِ ضَرَرِ دَابَّتِهِ، وَإِتْلَافِ زَرْعِهِ وَلَتَعَدِّي مَالِكِ الْمَتَاعِ وَالدَّابَّةِ بِمَا فَعَلَهُ وَيَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي بَحْرِهِ لَوْ دَخَلَتْ بَهِيمَةٌ دَارِهِ فَمَنَعَهَا بِضَرْبٍ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِهِ لَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ دَارِهِ، وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ، وَأَقَرَّاهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ: إنَّهُ لَوْ دَخَلَتْ بَقَرَةٌ مِلْكَهُ فَأَخْرَجَهَا مِنْ ثُلْمَةٍ فَهَلَكَتْ إنْ لَمْ تَكُنْ الثُّلْمَةُ بِحَيْثُ تَخْرُجُ مِنْهَا الْبَقَرَةُ بِسُهُولَةٍ يَجِبُ الضَّمَانُ أَيْ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهَا كَالصَّائِلَةِ عَلَى مِلْكِهِ. وَكَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَالرُّويَانِيِّ شَامِلٌ لِمَنْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ وَلَمْ يَتَعَدَّ بِإِدْخَالِهَا مِلْكَ غَيْرِهِ وَلِمَا إذَا لَمْ تُتْلِفْ بِدُخُولِهَا شَيْئًا، وَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تُتْلِفُ وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّيْخَيْنِ عَنْ تَرْجِيحِ عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ سَابِقًا وَلَاحِقًا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى الْبَهِيمَةِ رَاكِبَانِ فَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ فِيهِ وَجْهَانِ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا أَنَّ
стр. 984
الضَّمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا دُونَ الرَّدِيفِ، وَإِنْ حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُمَا عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْيَدَيْنِ لَا تُكَذِّبُ الْأُخْرَى.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ سَقَطَتْ عَلَى قَرْنِ جَامُوسَةٍ أَوْ نَتَفَتْ شَعْرًا مِنْ ذَنَبِ فَرَسٍ فَرَفَسَتْهَا فَمَاتَتْ وَفِي صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ نَخَسَ بِنُشَّابَةٍ مُهْرَةً فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ عَلِمَ شَخْصٌ بِقُمَامَةٍ أَوْ قُشُورِ بِطِّيخٍ أَلْقَاهَا شَخْصٌ بِطَرِيقٍ فَمَشَى عَلَيْهِمَا قَصْدًا فَسَقَطَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ ثَوْرًا عَادَتُهُ النَّطْحُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ فَسَاقَهُ ثُمَّ نَطَحَ إنْسَانًا فَمَاتَ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَمْ الْمُعِيرِ أَمْ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْمُسْتَعِيرِ دِيَةَ الْإِنْسَانِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِإِرْسَالِهِ الثَّوْرَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَنْبَغِي رَبْطُهُ وَكَفُّ شَرِّهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ وَلَمْ تَفِ بِهَا فَبَاقِيهَا عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَهُ نَحْلٌ ثُمَّ إنَّهُ حَطَّهُ فِي دَارِ شَخْصٍ آخَرَ عَلَى الْعَادَةِ، وَالْحَالُ أَنَّ النَّحْلَ الْمَذْكُورَ لَهُ عَادَةٌ يَأْكُلُ
стр. 985
الْمَارِّينَ عَلَى الطَّرِيقِ بِجَانِبِ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا النَّحْلُ، وَالْحَالُ أَنَّ صَاحِبَ النَّحْلِ لَمْ يُعْلِمْ صَاحِبَ الدَّارِ، وَقَدْ تَعَدَّى النَّحْلُ عَلَى فَرَسِ صَاحِبِ الدَّارِ وَلِشَخْصٍ آخَرَ فِيهَا حِصَّةٌ فَهَلْ تَلْزَمُ صَاحِبَ النَّحْلِ لِتَعَدِّي النَّحْلِ عَلَى الْفَرَسِ وَعَادَتُهُ يَأْكُلُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ أَمْ تَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُ صَاحِبَ النَّحْلِ قِيمَةُ الْفَرَسِ الْمَذْكُورَةِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِ صَاحِبِ الدَّارِ بِأَكْلِهِ الْمَذْكُورِ لِيَحْفَظَ حَيَوَانَاتِهِ مِنْهُ وَعَدَمِ كَفِّ شَرِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
[كِتَابُ السِّيَرِ]
(سُئِلَ) ﵀ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْغَزْوُ فِي كُلِّ عَامٍ مَعَ إشْحَانِ الثُّغُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَمْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَهَلْ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَنَافٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْصُلُ فَرْضُ كِفَايَةِ الْجِهَادِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَيَسْقُطُ هَذَا الْفَرْضُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِالرِّجَالِ الْمُكَافِئِينَ لِلْعَدُوِّ فِي الْقِتَالِ وَيُوَلِّيَ عَلَى كُلِّ نَفَرٍ أَمِينًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أَمْرَ الْجِهَادِ وَأُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَى دَارِ
следующие страницы →