← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21628

الفتاوى الكبرى الفقهية

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْجِنْسُ الْأَعَمُّ الصَّادِقُ بِالْمَنْدُوبِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِيثَارِ بِقُرْبَةٍ حَتَّى يُكْرَهَ أَوْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا رِعَايَةُ حُظُوظِ النَّفْسِ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا فَكَانَ الْخُرُوجُ عَنْهَا بِإِيثَارِ الْغَيْرِ مَعَ الصَّبْرِ غَايَةً فِي الْقُرْبَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْإِيثَارِ بِالْقُرْبَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ تَقْدِيمِ الْغَيْرِ بِمَوْضِعِهِ فِي صَفٍّ فَاضِلٍ مِنْ غَيْرِ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ قُلْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: (لَا يُقَالُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمَجْرُورِ مُسَاعَدَةُ الْجَارِّ لَهُ مِنْ الصَّفِّ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ: الْإِيثَارُ بِالْقُرَبِ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا إيثَارًا بِقُرْبَةٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، بَلْ هُوَ تَحْصِيلُ فَضِيلَةٍ لِلْغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ فَضِيلَتِهِ؛ لِوُجُودِ خَلَفٍ عَنْهَا هُوَ فَضِيلَةُ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى الْمُعَادِلَةُ لِفَضِيلَةِ مَا فَاتَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّفِّ، وَإِنَّمَا الْإِيثَارُ بِالْقُرْبَةِ مِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الصَّفِّ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيُدْخِلَ غَيْرَهُ مَوْضِعَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ عَلَى النَّفْسِ لَا إلَى بَذْلٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ تَقْدِيمُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِتِلْكَ الْقُرْبَةِ كَتَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ فِي الْإِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَأُ قَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهَا عَلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ امْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ مَا يَجْبُرُ فَضِيلَةَ تَقَدُّمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ - عَمَّنْ لَزِمَهُ تَيَمُّمَانِ فَأَكْثَرُ لِجِرَاحَاتٍ بِأَعْضَاءٍ هَلْ يَجِبُ تَعْيِينُ مَا وَقَعَ التَّيَمُّمُ لِأَجْلِهِ مِنْ جِرَاحَةِ وَجْهٍ أَوْ يَدٍ أَوْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: الْوَجْهُ فِيمَنْ عَلَيْهِ تَيَمُّمَاتٌ لِجِرَاحَاتِ أَعْضَاءٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ كُلِّ جِرَاحَةٍ فِي تَيَمُّمٍ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الِاسْتِبَاحَةُ وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ فِي نِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ وَلِلْجَنَابَةِ وَلَمْ يَجِبْ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا تَعْيِينُهُمَا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَعْيِينٌ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ تَيَمُّمٍ يَقْصِدُ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا، وَحِينَئِذٍ يَتَعَذَّرُ أَنْ يَقْصِدَ تِلْكَ الِاسْتِبَاحَةَ بِطُهْرِ الْيَدِ أَوْ الْوَجْهِ مَثَلًا، وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ تَفْرِيقَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى أَعْضَائِهِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةِ عَنْهُ لِأَنَّ التَّجَزِّيَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي هَاتَيْنِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّجَزِّي فَلَمْ يُمْكِنْ فِيهِ التَّفْرِيقُ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا اتَّضَحَ عَدَمُ تَصَوُّرِ التَّعْيِينِ فِي تِلْكَ التَّيَمُّمَاتِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ - هَلْ يَسْتَوِي فِيمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي الِازْدِحَامِ عَلَى الْبِئْرِ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ أَوْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمُسَافِرِ كَمَا صَوَّرْته فِي الْعُبَابِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ (مُسَافِرُونَ) خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْبِئْرِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ، وَلَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَجِنْسُ عُذْرِهِ غَيْرُ نَادِرٍ حَتَّى فِي الْأَخِيرَةِ، أَيْ وَهِيَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَقَامٌ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ الْعَاجِزَ الَّذِي مَعَهُ مَاءٌ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَضِّئُهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُعِيدُ؛ لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ. وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ بِأَنَّهُ كَمَنَ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ صَيَّرَهَا كَالْعَدَمِ. وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ الْقُدْرَةُ هُنَا بِعَدِّهِ قِيَاسًا عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ وَعَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِيهِ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا بِعَدِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ، وَكَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَوْ اشْتَغَلَ بِغَسْلِهِ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُهُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالثَّوْبَ وَالْمَكَانَ هُنَا لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي قَبْضَتِهِ، وَالثَّوْبُ ثَمَّ فِي قَبْضَتِهِ فَيَنْتَظِرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَغْرِفُهُ مِنْ بِئْرٍ، وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ وَلَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَخَرَجَ بِالْمُسَافِرِينَ فِي الْأُولَى الْمُقِيمُونَ فَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ. .. إلَخْ) انْتَهَتْ. وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ، وَإِنْ كَانَ فَاقِدُ الْمَاءِ مُقِيمًا لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ إنْ أَمِنَ مَا مَرَّ، وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ بِطَلَبِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِنُدْرَةِ فَقْدِهِ ثَمَّ، أَيْ فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى تَعْلِيلِ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا؟ (لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْقَضَاءِ، أَيْ لِتَيَمُّمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَنُدْرَةِ فَقْدِهِ ثُمَّ فَلَا يُرَدُّ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ أَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَلَوْ مُسَافِرًا إذْ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَمَا يَأْتِي مُوَضَّحًا، فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُسَافِرِ فِيمَا مَرَّ وَبِالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمُقِيمَ يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ عَدَمَ الْمَاءِ حَوَالَيْهِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ هُوَ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ (إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ حَوَالَيْهِ فَلَهُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ، الثَّانِيَةُ:

стр. 72

أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَوْ سَعَى إلَيْهِ لَفَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَيَتَيَمَّمُ، الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ فَيَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ، وَلَا يَخْرُجُ الْوَقْتُ قَبْلَ وُصُولِهِ فَيَتَيَمَّمُ أَيْضًا هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِالْقَضَاءِ لَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ) انْتَهَتْ مُلَخَّصَةً. (وَسُئِلَ) ﵁ عَنْ قَوْلِهِمْ: لَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ بِقُرْبِهِ مَا صُورَتُهَا؟ وَهَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قَدِيمَةً، وَالْغَالِبُ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهَا أَوْ لَا؟ وَيَكُونُ خَفَاؤُهَا يَجْعَلُهَا كَالْعَدَمِ أَوْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْحَائِلِ وَالْمَانِعِ كَالسَّبُعِ وَخَوْفِ الْوُقُوعِ لَوْ اسْتَقَى رَاكِبُ السَّفِينَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: صَوَّرَهَا فِي الشَّامِلِ بِأَنْ تَكُونَ بِبِسَاطٍ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا عَلَامَةَ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمَةِ وَالْحَادِثَةِ، وَمَا الْغَالِبُ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ مَلْحَظَ عَدَمِ الْإِعَادَةِ عَدَمُ تَقْصِيرِهِ، وَإِذَا كَانَتْ خَفِيَّةً كَمَا ذَكَرَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ أَلْبَتَّةَ، فَتَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومَةِ كَرَحْلِ الْمَضْلُولِ فِي رِحَالٍ وَقَدْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْغَالِبَ وُجُودُهَا بِالطَّلَبِ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَقْصِيرٍ فِي الطَّلَبِ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) ﵁ وَنَفَعَ بِعُلُومِهِ وَبَرَكَتِهِ - عَنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا تَيَمَّمَ وَكَانَ الْمَاءُ بِحَدِّ الْقُرْبِ مِنْهُ وَلَوْ سَعَى إلَيْهِ خَرَجَ الْوَقْتُ تَيَمَّمَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّيَمُّمُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَمْ لَا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي رَاكِبِ السَّفِينَةِ لَوْ خَافَ الْغَرَقَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَذَكَرُوا أَنَّهُ مَتَى تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَمَا الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ؟ أَهُوَ مَوْضِعُ الْغَوْثِ وَمَا حَوْلَهُ مِمَّا هُوَ بَعْدَ الْمَاءِ لَوْ قُدِّرَ وُجُودُهُ تَحْتَ حَوْزَتِهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ أَمْ هُوَ مُقَدَّرٌ بِحَدِّ الْقُرْبِ فَمَا دُونِهِ؟ فَإِنْ قُدِّرَ بِحَدِّ الْقُرْبِ وَقَدَّرْنَا وُجُودَهُ، وَكَانَ لَوْ سَعَى إلَيْهِ مِنْ مَحَلِّ الْقُرْبِ خَرَجَ الْوَقْتُ، هَلْ يُقَالُ الْقَضَاءُ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا حَقِيقَةً أَمْ لَا يَجِبُ أَوْ يَجِبُ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا؟ (فَأَجَابَ) - أَعَادَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ عُلُومِهِ - بِأَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوَّلَ السُّؤَالِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَا فَمِنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ قَوْلُهُمْ: وَمَنْ زُوحِمَ عَلَى بِئْرٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْهَا إلَّا وَاحِدٌ، وَقَدْ تَنَاوَبَهَا جَمْعٌ وَعَلِمَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ قَبْلَ انْتِهَاءِ النَّوْبَةِ إلَيْهِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ، وَجِنْسُ عُذْرِهِ غَيْرُ نَادِرٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ الْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ وَعَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِيهِ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ، وَكَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَوْ اشْتَغَلَ بِغَسْلِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُهُ؛ لِأَنَّ الْبِئْرَ هُنَا لَيْسَتْ فِي قَبْضَتِهِ، وَالثَّوْبَ ثَمَّ فِي قَبْضَتِهِ فَيَنْتَظِرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَرِفُهُ مِنْ بِئْرٍ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ، وَلَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ. وَقَوْلُهُمْ: لَوْ ضَلَّ رَحْلُهُ فِي رِحَالٍ، وَفِيهِ الْمَاءُ وَأَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ أَوْ أُدْرِجَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِبِئْرٍ خَفِيَّةٍ هُنَاكَ أَوْ ضَلَّ عَنْ الْقَافِلَةِ أَوْ الْمَاءِ أَوْ غُصِبَ رَحْلُهُ، وَفِيهِ الْمَاءُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِمَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الَّذِي يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ مِنْهُ أَوْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ لِوُجُودِ الْمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَنِسْبَتُهُ فِي إهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَهُ أَوْ أَضَلَّهُ إلَى تَقْصِيرٍ. وَقَوْلُهُمْ: يَحْرُمُ الطُّهْرُ بِالْمُسَبَّلِ وَالْمُودَعِ وَالْمَرْهُونِ وَالْمَغْصُوبِ، بَلْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ

стр. 73

بِحَضْرَةِ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْعَطَشِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَائِلٌ كَسَبُعٍ، وَكَمَا لَوْ كَانَ بِسَفِينَةٍ، وَخَافَ مِنْ الْبَحْرِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ كَالْعَدَمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرُوهَا أَنَّ قَوْلَهُمْ: مَنْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا غَلَبَ ثَمَّ وُجُودُ الْمَاءِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ قُلْت فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الرَّوْضِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ بِأَنَّهُ كَمَنَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ صَيَّرَهَا كَالْعَدَمِ، وَقُلْت فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ؟ (وَلَا قَضَاءَ إذَا تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: إذَا تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ قَضَى مُقَيَّدٌ بِمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ) اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ فَقْدُهُ هُوَ مَحَلُّ التَّيَمُّمِ دُونَ مَحَلِّ الصَّلَاةِ كَمَا جَرَيْت عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ قُلْت فِيهِ فِي الْأَعْذَارِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَضَاءِ: (أَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ بِمَحَلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُهُ وَلَوْ مُسَافِرًا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِ بِخِلَافِهِ بِمَحَلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ بِأَنْ غَلَبَ فِيهِ أَوْ اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ وَلَوْ مُقِيمًا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي غَلَبَةِ الْفَقْدِ وَعَدَمِهَا بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ دُونَ مَحَلِّ الصَّلَاةِ) اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: وَلَوْ مَرَّ بِالْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَبَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ لَمْ يَقْضِ لِفَقْدِهِ لَهُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ، وَإِذَا قُلْنَا بِاعْتِبَارِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ، فَالْمُرَادُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَحَلُّ الْغَوْثِ، وَكُلُّ مَحَلِّ نُسِبَ إلَيْهِ مِمَّا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ مَعَ التَّوَهُّمِ، وَذَلِكَ الْمَحَلُّ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ دُونَ حَدِّ الْقُرْبِ لِأَنَّهُمْ قَدَّرُوا الْمَحَلَّ الَّذِي يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ مَعَ التَّوَهُّمِ بِغَلْوَةِ سَهْمٍ وَيُسَمَّى حَدَّ الْغَوْثِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الرُّفْقَةُ اسْتِغَاثَتَهُ مِنْهُ مَعَ اشْتِغَالِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ فِي أَقْوَالِهِمْ وَيَخْتَلِف ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافهَا صُعُودًا وَهُبُوطًا، وَهَذَا دُونَ حَدِّ الْقُرْبِ بِكَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُمْ حَدُّوهُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَقْصِدُهُ الرُّفْقَةُ لِلِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ، قَالُوا: وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ السَّابِقِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى صَاحِبُ الْغَزَالِيِّ وَلَعَلَّهُ يَقْرُبُ مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ مَا ذَكَرْته فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَدُّ الْقُرْبِ لَا حَدَّ الْغَوْثِ، وَعِبَارَتُهُ (وَلُغِيَ بَيْعُ الْمَاءِ وَهِبَتُهُ فِي الْوَقْتِ بِلَا حَاجَةٍ وَلُغِيَ تَيَمُّمُهُ مَا قَدَرَ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَالتَّطَهُّرِ بِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَوُجُوبِ اسْتِرْدَادِهِ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِحَدِّ الْقُرْبِ فِيمَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ شَارِحُوهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْهِبَةُ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يَجِبُ قَبُولُهُ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ وَالتَّطَهُّرِ بِهِ، وَهُوَ بِحَدِّ الْقُرْبِ إذَا كَانَ مُسَافِرًا قُلْت: لَيْسَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أَلْغَى مَا ذَكَرَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَقَدْ تَعَدَّى بِنَحْوِ بَيْعِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ لَهُ لِلتَّطَهُّرِ بِهِ فَلَزِمَهُ حَيْثُ كَانَ بِمَحَلِّ الْقُرْبِ طَلَبُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ لِتَيَقُّنِهِ بِمَحَلِّ الْقُرْبِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ طَلَبِهِ لَهُ، وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَصُورَتُهَا أَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ فِيهَا مَاءً بِمَحَلِّ غَوْثٍ وَلَا قُرْبٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ طَلَبُهُ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى اعْتِبَارِ الْمَحَلِّ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ غَلَبَةُ وُجُودِهِ فِيهِ أَوْ غَلَبَةُ فَقْدِهِ بِحَيْثُ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ مِنْ شَأْنِهِ غَلَبَةُ الْفَقْدِ فِيهِ، وَفِيمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ أَوْ بِمَحَلٍّ مِنْ شَأْنِهِ غَلَبَةُ الْوُجُودِ أَوْ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ وَفِيمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، فَالِاعْتِبَارُ هُنَا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ لُزُومِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ، وَالِاعْتِبَارُ فِيمَا مَرَّ بِحَدِّ الْقُرْبِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ لُزُومِ الطَّلَبِ بِشَرْطِ تَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ وَإِلْغَاءِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ، فَالْمَلْحَظُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْك إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ -: فَمَا الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ. .. إلَخْ، وَعَنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ قَدَّرَ بِحَدِّ الْقُرْبِ إلَى آخِرِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ جَوَابُهُ مِمَّا مَرَّ، وَأَمَّا الثَّانِي فَكَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ مُقَدَّرًا بِحَدِّ الْقُرْبِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ وَعَدَمِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيرَ وُجُودِهِ فِي الْأَوَّلِ بَلْ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْ غَلَبَةِ الْفَقْدِ أَوْ الْوُجُودِ وَلَا فِي الثَّانِي، بَلْ الْمُرَادُ فِيهِ وُجُودُهُ وَلَوْ وَهْمًا فِي حَدِّ الْغَوْثِ وَحَقِيقَةً فِي حَدِّ الْقُرْبِ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى نَحْوِ مَالٍ وَمَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) ﵁ عَمَّا لَوْ غَسَلَ الْجُنُبُ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَرِيحِ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَتَوَضَّأَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَبَرِئَ هَلْ يَحِلُّ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْقِرَاءَةُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ دُونَ غَسْلِ الْجَرِيحِ؟ (فَأَجَابَ) - نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ - بِأَنَّ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ حَدَثَ الْمُتَيَمِّمِ لِلْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ يَنْقُضُ طُهْرَهُ الْأَصْغَرَ دُونَ الْأَكْبَرِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَطْرَأَ عَلَيْهِ مَا يُبْطِلُهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ؟ (وَلَا يُعْرَفُ جُنُبٌ تُبَاحُ لَهُ الْقِرَاءَةُ أَوْ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ إلَّا هَذَا) اهـ. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ الْمَذْكُورَ إنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ جَازَ لَهُ

стр. 74

الْقِرَاءَةُ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ وَإِنْ بَرِئَ لِمَ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبُرْءَ يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَسُئِلَ) ﵁ عَنْ التُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ بَعْدَ إيصَالِهِ مَحَلَّ التَّيَمُّمِ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِعْمَالِ فِيهِ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعَزِيزِ وَحَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَحِينَئِذٍ فَلَوْ انْفَصَلَ فَبَادَرَ إلَى أَخْذِهِ مِنْ الْهَوَاءِ وَتَيَمَّمَ بِهِ صَحَّ) اهـ. قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ؟ (وَهَذَا الَّذِي فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَعَلَى مُقْتَضَاهُ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَخْذِ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ مِنْ الْأَرْضِ، وَهَذَا بَعِيدٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ إذَا انْفَصَلَ عَنْ الْعُضْوِ وَصَارَ فِي الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى بَاقِي بَدَنِ الْمُتَيَمِّمِ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِهِ كَالْمَاءِ الْمُنْفَصِلِ بِلَا فَرْقٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَيْسَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ مَا تَوَهَّمَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ) اهـ فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ضَعِيفٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السُّؤَالِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ كَلَامٌ سَقِيمٌ أَمَّا أَوَّلًا: فَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْفَهْمِ، وَأَمَّا ثَانِيًا: فَقَوْلُهُ؟ (وَعَلَى مُقْتَضَاهُ. .. إلَخْ) غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ مُقْتَضَى تَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ بِمَا إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى الْأَرْضِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ امْتَنَعَ الْإِجْزَاءُ بِهِ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ. وَأَمَّا ثَالِثًا: فَقَوْلُهُ: (بَلْ الصَّوَابُ. .. إلَخْ) فِيهِ خَلْطُ طَرِيقَةٍ بِطَرِيقَةٍ إذْ هَذَا التَّصْوِيبُ إنَّمَا يَلِيقُ بِطَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا بِطَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ. وَأَمَّا رَابِعًا: فَقَوْلُهُ؟ (كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ طَرِيقَتِهِمَا. وَأَمَّا خَامِسًا: فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ. .. إلَخْ) غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا لِمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا يَتَّضِحُ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ اسْتِفَادَةِ أُمُورٍ أُخْرَى لَمْ تُذْكَرْ بِسَوْقِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ مَتْنِهِ، وَهِيَ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا بِمُسْتَعْمَلٍ وَهُوَ مَا وَصَلَ لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ فِي حَالَةِ التَّيَمُّمِ، وَإِنْ تَنَاثَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ عُضْوِهِ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ الْمُتَنَاثِرِ بِمَا إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَقَاطِرِ مِنْ الْمَاءِ بِجَامِعِ أَنَّهُ قَدْ تَأَدَّى بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضٌ، نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ جَوَازُ رَفْعِ الْيَدِ وَوَضْعِهَا الْآتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَفِي تَكْلِيفِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْهُ مَشَقَّةٌ وَبِخِلَافِ هَذَا. وَقِيلَ: الْمُتَنَاثِرُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لِكَثَافَتِهِ إذَا عَلِقَتْ مِنْهُ صَفْحَةٌ بِالْمَحَلِّ مَنَعَتْ الْتِصَاقَ غَيْرِهَا بِهِ، وَمَا يَلْتَصِقُ بِهِ لَا يَتَنَاثَرُ بِخِلَافِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ لِرِقَّتِهِ يُلَاقِي جَمِيعَ الْبَدَنِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُلْتَصِقَ وَالْمُتَنَاثِرَ تَرَدَّدَانِ حَالَ الْمَسْحِ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ، فَسَقَطَ الْفَرْضُ بِالْجَمِيعِ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْخِلَافَ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ إذْ تَعْلِيلُ الرَّاجِحِ يَقْتَضِي التَّصْوِيرَ بِأَنَّهُ أَصَابَ الْعُضْوَ، وَتَعْلِيلُ مُقَابِلِهِ يَقْتَضِي عَكْسَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ اتِّصَالَهُ بِالْعُضْوِ وَلَا عَدَمَهُ، فَالضَّعِيفُ يَنْظُرُ إلَى الْكَثَافَةِ فَيَحْكُمُ بِوَاسِطَتِهَا عَلَى الْمُتَنَاثِرِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا، وَالرَّاجِحُ يَنْظُرُ إلَى أَنَّ الْمَسْحَ يَقْتَضِي التَّرَدُّدَ وَالِاتِّصَالَ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ، وَإِنَّمَا تَنَاثَرَ بَعْدَ أَنْ لَاقَى مَا لَصِقَ بِهِ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ بِاتِّفَاقِ الضَّعِيفِ وَمُقَابِلِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُلْصَقَ بِالْمَحَلِّ مُسْتَعْمَلٌ قَطْعًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ، لَكِنْ حُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَاءِ مِنْ أَنَّهُ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْخَادِمِ: الْمُرَادُ بِالْمُلْتَصِقِ الْمُلْتَصِقُ بِالْعُضْوِ ثُمَّ يَنْفَصِلُ أَمَّا الْمُلْتَصِقُ حَالَ الْتِصَاقِهِ فَكَالْمَاءِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَيْسَ مُسْتَعْمَلًا إذْ لَهُ إمْرَارُهُ عَلَى مَا لَمْ يَمَسَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ لِتَعَذُّرِهِ لِذَلِكَ لِلْفَرْضِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِالِاتِّصَالِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ لِوَاحِدٍ) انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى فَوَائِدَ يَعْرِفُهَا مَنْ تَأَمَّلَهَا حَقَّ التَّأَمُّلِ. (وَسُئِلَ) - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ - عَمَّنْ نَذَرَ الْوَتْرَ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ الضُّحَى ثَمَانِيَةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ الْوَتْرِ أَوْ كُلَّ الضُّحَى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَ التَّسْلِيمِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ إذْ يُقَالُ: إنَّهُ لَزِمَهُ بِالنَّذْرِ الْمَذْكُورِ فَرِيضَةٌ لَا فَرَائِضَ، وَمُجَرَّدُ التَّسْلِيمِ لَا تَصِيرُ بِهِ الْفَرِيضَةُ فَرَائِضَ، وَإِنْ دَخَلَهَا التَّعَدُّدُ صُورَةً أَمْ لَا، وَهَلْ فَرْقٌ بَيْنَ الضُّحَى وَالْوَتْرِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: إنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَكْرِيرُ التَّيَمُّمِ بِتَكْرِيرِ الْفُصُولِ مِنْ نَحْوِ الْوَتْرِ أَوْ الضُّحَى؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً مَنْذُورَةً وَمِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ إنَّ

стр. 75

تَعَلُّمَ الْجُنُبِ فَرْضًا عَيْنِيًّا كَالْفَاتِحَةِ يَكْفِي فِيهِ تَيَمُّمٌ، فَكَمَا لَمْ يُوجِبُوا هُنَا التَّيَمُّمَ لِكُلِّ آيَةٍ مَعَ انْفِصَالِهَا عَنْ غَيْرِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ بِكَمَالِهَا تُسَمَّى بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّمِهَا فَرْضًا وَاحِدًا فَكَذَلِكَ الْوَتْرُ الْمَنْذُورُ يُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً، وَإِنْ فُصِلَتْ أَجْزَاؤُهُ، وَمِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ؟ (وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنْ فُرِضَ تَعَيُّنُهَا لِخَوْفِ نِسْيَانٍ فَهَلْ يَسْتَبِيحُ مِنْهَا بِتَيَمُّمِهِ لَهَا مَا نَوَاهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ أَوْ مَا دَامَ الْمَجْلِسُ مُتَّحِدًا، أَوْ مَا لَمْ يَقْطَعْهَا بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ الثَّالِثُ، وَلَا يُقَالُ إنَّ قِرَاءَةَ كُلِّ آيَةٍ فَرْضٌ فَيَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا تُطَاقُ) انْتَهَتْ. [بَابُ الْحَيْضِ] (وَسُئِلَ) - نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ وَمُتِّعَ بِحَيَاتِهِ فِيمَا إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فِي بَاطِنِ فَرْجِهَا هَلْ لَهُ حُكْمُ الْحَيْضِ فِي طُرُوِّهِ، وَلَا يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِهِ إذَا بَقِيَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فِي حَدِّ الْبَاطِنِ، وَإِنَّمَا الْحُكْمُ لِمَا وَقَعَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ وَمَا حَدُّ الْبَاطِنِ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: الْحُكْمُ لِلظَّاهِرِ، فَأَكْثَرُ النِّسَاءِ أَوْ كُلُّهُنَّ إذَا رَأَيْنَ الدَّمَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ ثُمَّ فَتَرَ وَبَقِيَ فِي حَدِّ الْبَاطِنِ يَحْكُمْنَ بِأَنَّهُ كُلَّهُ حَيْضٌ، وَرُبَّمَا يُفْتَى بِذَلِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّمَ فَتَرَاتٌ فَتَارَةً يَكُونُ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ وَتَارَةً فِي حَدِّ الْبَاطِنِ بَيِّنُوا ذَلِكَ كُلَّهُ بَيَانًا شَافِيًا يُرْخَى فِيهِ عَنَانُ الْعِبَارَةِ مُسْتَوْفًى فِيهِ لَطَائِفُ الْإِشَارَةِ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ؟ (فَأَجَابَ) ﵁ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الدَّمَ فِي بَاطِنِ الْفَرْجِ لَهُ حُكْمُ الْحَيْضِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا: الْقَوْلَانِ فِي التَّلْفِيقِ (هُمَا فِيمَا إذَا كَانَ النَّقَاءُ زَائِدًا عَلَى الْفَتَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَ دَفَعَاتِ الْحَيْضِ، فَأَمَّا الْفَتَرَاتُ فَحَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ، ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ لَمْ يَضْبِطُوا الْفَرْقَ بَيْنَ حَقِيقَتَيْ الْفَتَرَاتِ وَالنَّقَاءِ، وَهُوَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي تَأَكَّدَ الِاعْتِنَاءُ بِهَا، وَيَتَأَكَّدُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا، وَيَقَعُ فِي الْفَتَاوَى كَثِيرًا وَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ وَوَجَدْت ضَبْطَهُ فِي أَشَدِّ مَظَانِّهِ وَأَحْسَنِهَا وَأَكْمَلِهَا وَأَجْوَدِهَا فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَصَاحِبُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَصَاحِبُهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ مُصَنِّفُ الْكِتَابِ، أَيْ الْمُهَذَّبِ فِي تَعَالِيقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْفَتْرَةَ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا جَرَيَانُ الدَّمِ وَيَبْقَى لَوْنٌ خَفِيفٌ بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَتْ فِي فَرْجِهَا قُطْنَةً لَخَرَجَ عَلَيْهَا أَثَرُ الدَّمِ مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَيْضٌ قَوْلًا وَاحِدًا طَالَ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَ، وَالنَّقَاءُ هُوَ أَنْ يَصِيرَ فَرْجُهَا بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ فِيهِ لَخَرَجَتْ بَيْضَاءَ، فَهَذَا مَا ضَبَطَهُ بِهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَالشُّيُوخُ الثَّلَاثَةُ، وَلَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي وُضُوحِهِ وَصِحَّةِ مَعْنَاهُ مِنْ الْوُثُوقِ بِقَائِلِهِ اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي فِي بَاطِنِ الْفَرْجِ وَهُوَ مَا لَا يَظْهَرُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ حَيْضٌ إذَا وُجِدَ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى رُطُوبَةِ الْفَرْجِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَا نَظَرَ لِمَا لَا يُدَلُّ لَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ، فَإِنْ قُلْت: قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: (أَيْضًا النَّجَاسَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ فِي الْبَاطِنِ لَا حُكْمَ لَهَا مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الظَّاهِرِ مَعَ بَقَاءِ حُكْمِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ قُلْت: لَا مُنَافَاةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ عَلَى الْبَدَنِ وَمَا اتَّصَلَ بِالنَّجَاسَةِ وَعَدَمِهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي نَجَاسَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ فِي حُكْمِهَا بِأَنْ اتَّصَلَ بِهَا مَا ذُكِرَ. وَأَمَّا الْحُكْمُ بِحَدَثِ الْحَيْضِ وَأَحْكَامِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ، فَمَدَارُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُودِ دَمٍ فِي الْفَرْجِ يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا بِحَيْثُ إنْ وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ حُكِمَ بِالْحَيْضِ وَحَيْثُ لَا فَلَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّجَاسَةِ وَالْحَيْضِ أَنَّ النَّجَاسَةَ دَائِمَةٌ فِي الْبَاطِنِ فَلَوْ ثَبَتَ لَهَا التَّنَجُّسُ لَتَعَذَّرَ تَطْهِيرُهَا وَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى، وَأَمَّا الْحَيْضُ فَهُوَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَحَيْثُ وُجِدَ فِي الْفَرْجِ حَكَمْنَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي الْحُكْمِ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، وَتَعْلِيلُهُمْ حُرْمَةَ وَطْءِ الْحَائِضِ بِتَلَوُّثِ الذَّكَرِ بِالدَّمِ ظَاهِرٌ أَيْضًا فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ لِلدَّمِ الْمَوْجُودِ فِي الْفَرْجِ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَقُولَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ هُنَا وُجُودُ الدَّمِ إلَّا بِأَنْ يَظْهَرَ عَلَى نَحْوِ قُطْنَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اتَّصَلَ بِهِ ظَاهِرٌ فَيَكُونُ كَالنَّجَاسَةِ الْبَاطِنَةِ

стр. 76

إذَا اتَّصَلَ بِهَا ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت: صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَنِيَّ لَوْ نَزَلَ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَحَبَسَهُ حَتَّى ارْتَدَّ إلَى مَحَلِّهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمٌ فَهَلَّا كَانَ الْحَيْضُ كَذَلِكَ؟ قُلْت: فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْمَنِيَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَثَرٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا الْحَيْضُ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ بِبَاطِنِ الْفَرْجِ فَعَرَفَتْهُ بِالْخُرُوجِ عَلَى نَحْوِ قُطْنَةٍ ظَهَرَ لَهُ أَثَرٌ فَلَا يُقَاسُ هَذَا بِذَاكَ. (وَسُئِلَ) ﵁ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا تَحَيَّرَتْ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ إذَا صَامَتْ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَرَى طُهْرًا وَيَوْمَيْنِ حَيْضًا أَوْ بِضِدِّ ذَلِكَ، وَلَمْ تَعْرِفْ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَاشْرَحُوا لَنَا - شَرَحَ اللَّهُ صُدُورَكُمْ - قَوْلَهُ فِي الْمِنْهَاجِ؟ (تَصُومُ شَهْرَيْنِ يَصِحُّ لَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَصُومُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الثَّالِثِ. . . إلَخْ) وَمَا صُورَةُ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) - نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ وَبَرَكَتِهِ - بِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ حَيْثُ أُطْلِقَتْ أُرِيدَ بِهَا النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا سَوَاءٌ كَانَتْ تَرَى يَوْمًا نَقَاءً وَيَوْمًا حَيْضًا أَوْ عَكْسَهُ أَمْ لَا، وَحُكْمُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الطَّاهِرَةَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَنَحْوُهُ كَالْحَائِضِ فَيَلْزَمُهَا فِعْلُ الصَّلَوَاتِ وَقَضَاؤُهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأَئِمَّةُ، وَيَلْزَمُهَا صَوْمُ رَمَضَانَ فَإِذَا صَامَتْهُ حَصَلَ لَهَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إنْ كَمُلَ، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ إنْ نَقَصَ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَيْضَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَنَّهُ يُقْبِلُ فِي يَوْمٍ وَيَنْقَطِعُ فِي يَوْمٍ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَصُومُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَاءً فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَبْقَى عَلَيْهَا يَوْمَانِ، وَلَهَا فِي كَيْفِيَّةِ قَضَائِهِمَا صُوَرٌ مِنْهَا: أَنَّهَا تَصُومُ يَوْمًا وَخَامِسَهُ وَعَاشِرَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَحَادِي عَشَرَيْهِ أَوْ تَصُومُ يَوْمًا وَثَالِثَهُ وَخَامِسَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَتَاسِعَ عَشَرِهِ أَوْ يَوْمًا وَرَابِعَهُ وَسَادِسَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَيَوْمَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ تَضِيقُ الْوَرَقَةُ عَنْهُ فَإِنْ صَامَتْ عَلَى غَيْرِ النَّحْوِ الْمَذْكُورِ لَمْ تَبْرَأْ كَأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَتَاسِعَ عَشَرِهِ أَوْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَتَاسِعَ عَشَرِهِ وَحَادِي عَشَرَيْهِ أَوْ صَامَتْ الْأَيَّامَ الْخَمْسَةَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ الْأَوَّلَ وَثَانِيَهُ وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَثَامِنَ عَشَرِهِ أَوْ الْأَوَّلَ وَثَالِثَهُ وَخَامِسَهُ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَثَامِنَ عَشَرِهِ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَسُئِلَ) - نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ وَبَرَكَتِهِ - عَنْ امْرَأَةٍ عَادَةُ حَيْضِهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ وَطُهْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَرَأَتْ الدَّمَ فِي دَوْرِ حَيْضِهَا الْمُعْتَادِ ثُمَّ طَهُرَتْ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ ثَمَانِيًا وَانْقَطَعَ وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا فَمَا حُكْمُ الدَّمِ الَّذِي رَأَتْهُ بَعْدَ الْأَحَدَ عَشَرَ هَلْ هُوَ اسْتِحَاضَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْيَوْمَ الَّذِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِ أَوْ نَأْخُذُ لَهَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ تَكْمِلَةً لِلطُّهْرِ وَالْبَاقِي حَيْضٌ؟ أَفْتُونَا مَعَ التَّوْضِيحِ، فَالضَّرُورَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: الْأَصَحُّ فِيهَا أَنَّ أَرْبَعَةً مِنْ الدَّمِ الْعَائِدِ طُهْرٌ وَالْبَاقِي حَيْضٌ أَخْذًا مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ كَالْعَزِيزِ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ؟ (أَمَّا بَيَانُ قَدْرِ الطُّهْرِ إذَا تَغَيَّرَتْ الْعَادَةُ فَفِيهِ صُوَرٌ فَإِذَا كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ فَقَدْ صَارَ دَوْرُهَا الْمُتَقَدِّمُ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ مِنْهَا خَمْسَةٌ حَيْضٌ وَثَلَاثُونَ طُهْرٌ فَإِنْ تَكَرَّرَ هَذَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَأَطْبَقَ الدَّمُ الْمُبْهَمُ رُدَّتْ إلَى هَذِهِ أَبَدًا اتِّفَاقًا، فَيَكُونُ لَهَا خَمْسَةٌ حَيْضًا وَثَلَاثُونَ طُهْرًا، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ مِنْ أَوَّلِ الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ حَيْضَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُبْتَدِئِ، وَهِيَ الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ ثُمَّ إنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ جَعَلْنَا دَوْرَهَا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ مِنْهَا خَمْسَةٌ حَيْضٌ وَالْبَاقِي طُهْرٌ، وَهَكَذَا أَبَدًا وَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهَا بِمَرَّةٍ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعْدَ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَكَرِّرُ مِنْ طُهْرِهَا ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ الدَّمَ فِي الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ، وَانْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَقَدْ صَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَإِنْ تَكَرَّرَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى ذَلِكَ، وَجُعِلَ دَوْرُهَا أَبَدًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرَ فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى حَيْضٌ اتِّفَاقًا. وَأَمَّا الطُّهْرُ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ فَهُوَ عِشْرُونَ وَإِلَّا فَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَمَّا إذَا حَاضَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَيْضُهَا وَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَإِنْ تَكَرَّرَ ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا وَجُعِلَ دَوْرُهَا أَبَدًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّمُ بِأَنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَحَاصِلُ مَا تَخَرَّجَ مِنْ طُرُقِ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا

стр. 77

تَحِيضُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَتَطْهُرُ عِشْرِينَ، وَهَكَذَا أَبَدًا ثُمَّ قَالَ: أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَحَاضَتْ خَمْسَتَهَا وَطَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَالْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ خَمْسَتِهَا، وَالدَّمُ نَاقِصٌ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا أَنَّ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْعَائِدِ اسْتِحَاضَةٌ تَكْمِيلًا لِلطُّهْرِ وَخَمْسَةً بَعْدَهُ حَيْضٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ الدَّمِ الْعَائِدِ اسْتِحَاضَةٌ ثُمَّ الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ مَعَ خَمْسَةٍ مِنْ أَوَّلِ الَّذِي يَلِيه حَيْضٌ، وَمَجْمُوعُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةً تَمَامَ الشَّهْرِ وَتُحَافِظُ عَلَى دَوْرِهَا الْقَدِيمِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ الدَّمِ الْعَائِدِ اسْتِحَاضَةٌ وَبَعْدَهُ خَمْسَةٌ حَيْضٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ وَكَذَا أَبَدًا. وَالرَّابِعُ: أَنَّ جَمِيعَ الْعَائِدِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ اسْتِحَاضَةٌ وَيُفْتَتَحُ دَوْرُهَا الْقَدِيمُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ السَّابِقِ) انْتَهَتْ عِبَارَتُهُ مُلَخَّصَةً، وَالصُّورَةُ الْأَخِيرَةُ فِيهَا الْمَحْكِيُّ فِيهَا هَذِهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ نَظِيرَةُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ فَيَجْرِي فِي تِلْكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ مِمَّا تَقَرَّرَ كَمَا أَشَرْت إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِي أَوَّلًا؟ (الْأَصَحُّ فِيهَا أَنَّ أَرْبَعَةً. .. إلَخْ) وَمَا عَبَّرْت عَنْهُ بِالطُّهْرِ عُبِّرَ عَنْ نَظِيرِهِ فِي الْمَجْمُوعِ بِالِاسْتِحَاضَةِ وَلَا تَنَافِي؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الِاسْتِحَاضَةِ أَيَّامُ طُهْرٍ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَسُئِلَ) - فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ وَنَفَعَ بِعُلُومِهِ وَبَرَكَتِهِ - فِي امْرَأَةٍ مُعْتَادَةٍ غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ وَهِيَ تَعْلَمُهُمَا قَدْرًا وَوَقْتًا، وَعَادَتُهَا تَحِيضُ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَطْهُرُ ثُمَّ جَاوَزَ حَيْضُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا غَيْرَ الْعَادَةِ شَهْرًا، ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ، ثُمَّ الثَّالِثُ كَذَلِكَ فَإِذَا اسْتَمَرَّ هَكَذَا فِي كُلِّ شَهْرٍ إلَى مَا لَا يَنْتَهِي هَلْ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا الْأُولَى قَدْرًا وَوَقْتًا وَهِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ فَإِذَا قُلْتُمْ: نَعَمْ تَغْتَسِلُ بَعْدَ السَّبْعِ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي مَثَلًا أَوْ تَصْبِرُ حَتَّى تُجَاوِزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَقْضِي مَا عَلَيْهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ بَعْدَ السَّبْعَةِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِمْ: تَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ، وَالْحَالُ قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا بِمَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ؟ وَمَا الْحُكْمُ أَيْضًا فِيمَا إذَا اضْطَرَبَ عَلَيْهَا وَصَارَ مَرَّةً يُجَاوِزُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَرَّةً لَا يُجَاوِزُهَا؟ (فَأَجَابَ) - أَمَدَّنَا اللَّهُ مِنْ مَدَدِهِ - بِقَوْلِهِ: نَعَمْ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا وَهِيَ السَّبْعَةُ الْمَذْكُورَةُ، فَعَقِبَهَا تَغْتَسِلُ وَلَهَا حُكْمُ الطَّاهِرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْوَطْءِ وَغَيْرِهَا وَلَا تُمْسِكُ إلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّا عَلِمْنَا بِالشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، وَالِاسْتِحَاضَةُ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ، فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا وَمَتَى انْقَطَعَ فِي دَوْرٍ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ أَوْ دُونَهَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْكُلَّ حَيْضٌ فَتُعِيدُ الْغُسْلَ وَتَقْضِي مَا صَامَتْهُ مَعَ الدَّمِ لِبُطْلَانِهِ. وَلَا تَأْثَمُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الْعَادَةِ، وَإِنْ بَانَ وُقُوعُهَا فِي الْحَيْضِ بِأَنَّهَا كَانَتْ جَاهِلَةً أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَنَ حَيْضٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِالِانْقِطَاعِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَلْ كَانَتْ مَأْمُورَةً بَعْدَ السَّبْعِ بِنَحْوِ الصَّلَاةِ ظَنًّا أَنَّ دَمَهَا يُجَاوِزُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى مِنْوَالِ مَا سَبَقَهُ، فَلَمَّا انْقَطَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهَا أَلْزَمْنَاهَا بِحُكْمِ الطَّاهِرَاتِ فِيمَا بَعْدَ الرَّدِّ، وَهِيَ السَّبْعَةُ هُنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُؤَثِّمَهَا لِعُذْرِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَسُئِلَ) ﵁ فِي امْرَأَةٍ تَحِيضُ فِي نِصْفِ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ أَوْ سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ مَعَهَا بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ، ثُمَّ أَخَلَّ بِهَا فَصَارَ يَطْرُقُهَا فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ، ثُمَّ أَخَلَّ بِهَا أَيْضًا فَصَارَ يَطْرُقُهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً خَمْسَةُ أَيَّامٍ كَالْعَادَةِ وَمَرَّةً يَوْمًا وَلَيْلَةً وَمَرَّةً يُجَاوِزُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمَرَّةً يَوْمًا وَلَيْلَةً وَمَرَّةً يَكُونُ الطُّهْرُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَتَحَيَّرَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَصَارَتْ لَا تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا قَدْرًا وَلَا وَقْتًا، فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهَا كَالْمُتَحَيِّرَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةِ الَّتِي تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا الْأُولَى وَهِيَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ فِي نِصْفِ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَيْفَ تَعْرِفُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا وَصِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ وَكَمْ تَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ وَكَمْ يَبْقَى عَلَيْهَا أَوْضِحُوهُ لَنَا وَبَيِّنُوهُ لَنَا بَيَانًا شَافِيًا أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ؟ (فَأَجَابَ) - مَتَّعَنَا اللَّهُ بِحَيَاتِهِ - بِقَوْلِهِ لَهَا حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ، فَتَعْمَلُ أَعْمَالَهَا وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَا لَمْ تَحْفَظْ مِقْدَارَ دَوْرِهَا، فَإِنْ حَفِظَتْهُ أَوْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سِتَّةٍ مَثَلًا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَيُحْسَبُ لَهَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا إنْ كَمُلَ وَإِلَّا فَثَلَاثَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الْأَسْوَأَ أَنْ يُقَدَّرَ ابْتِدَاءُ الدَّمِ فِي يَوْمٍ وَانْقِطَاعُهُ فِي آخَرَ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ أَكْثَرُ

стр. 78

الْحَيْضِ فَيُفْسِدُ عَلَيْهَا مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَسُئِلَ) ﵁ عَنْ امْرَأَةٍ تَحِيضُ، وَهِيَ حَافِظَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ وَتَخْتَلِفُ عَلَيْهَا أَوْقَاتُهُ فَمَرَّةً فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَمَرَّةً فِي وَسَطِهِ وَمَرَّةً فِي آخِرِهِ وَمَرَّةً يَنْقُصُ عَنْ الْقَدْرِ الْمُعْتَادِ، وَلَكِنَّهُ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَمَرَّةً يَزِيدُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُجَاوِزُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا حُكْمُهَا فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْوَطْءِ فَكَيْفَ يُعْرَفُ حَيْضُهَا مِنْ طُهْرِهَا، وَالْحَالُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَحَيِّرَةً؟ أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) ﵁ بِقَوْلِهِ: الْحَافِظَةُ الْمَذْكُورَةُ إذَا وَقَعَ لَهَا تَمْيِيزٌ أَوْ انْقِطَاعٌ مُخَالِفٌ لِلْعَادَةِ، وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْصٌ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَلَا زِيَادَةٌ عَلَى أَكْثَرِهِ تَعْمَلُ بِذَلِكَ التَّمْيِيزِ أَوْ الِانْقِطَاعِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالْعَادَةِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَكُلٌّ مِنْ ذَيْنِكَ الْمَذْكُورَيْنِ أَقْوَى مِنْهَا فَقُدِّمَا عَلَيْهَا فَإِذَا انْقَطَعَ دُونَ قَدْرِ الْعَادَةِ لَزِمَهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الطَّاهِرُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْتَظِرَ قَدْرَ الْعَادَةِ حِينَئِذٍ، وَإِذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَهَا أَنْ تَبْقَى عَلَى أَحْكَامِ الْحَائِضِ لِمَا قَرَرْته أَنَّهُ عَارَضَ الْعَادَةَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا فَقُدِّمَ عَلَيْهَا، وَمَتَى انْقَطَعَ وَعَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بَانَ أَنَّ الْعَادَةَ حَيْضٌ فَتَجْرِي عَلَى أَحْكَامِهِ، وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ عَادَتَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) أَيْضًا ﵁ عَنْ امْرَأَةٍ كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ تَقْعُدُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَمْ يَأْتِهَا الطُّهْرُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَدَتْ الْوَلَدَ الثَّانِيَ لَمْ تَنْظُرْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ شَيْئًا مِنْ عَادَتِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْأَرْبَعِينَ فَهَلْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي إذَا لَمْ تَرَ الدَّمَ، وَإِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا أَيَّامًا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَمَا الْحُكْمُ فِيمَا صَلَّتْهُ، هَلْ تَقْضِيه أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ تَصْنَعُ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ، ثُمَّ انْقَطَعَ حَيْضُهَا عَنْ مَرَضٍ وَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَقَدْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ؟ أَفْتُونَا؟ (فَأَجَابَ) ﵁ بِأَنَّهُ حَيْثُ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ أَوْ النُّفَسَاءِ بِأَنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ إلَى فَرْجِهَا خَرَجَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتُصَلِّيَ وَجَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا سَوَاءٌ انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ عَادَتِهَا أَمْ لَا، فَإِذَا عَادَ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا أَوْ حَيْضِهَا تَبَيَّنَّا أَنَّ أَيَّامَ الِانْقِطَاعِ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ فَلَا تَقْضِي صَلَوَاتِ تِلْكَ الْأَيَّامِ إنْ كَانَتْ أَثِمَتْ وَتَرَكَتْهَا. وَأَمَّا إذَا عَادَ فِي مَسْأَلَةِ النِّفَاسِ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ حَيْضٌ، وَزَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرٌ فَتَقْضِي صَلَوَاتِهِ إنْ فَاتَتْهَا، وَإِنْ عَادَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ كَانَ مِنْ حِينِ انْقِطَاعِهِ إلَى حِينِ عَوْدِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَهُوَ حَيْضٌ جَدِيدٌ. وَمُدَّةُ الِانْقِطَاعِ طُهْرٌ فَتَقْضِي صَلَوَاتِهِ إنْ تَرَكَتْهَا، وَإِنْ كَانَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ، وَمَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِمَرَضٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إذَا لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ بِأَنْ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ، وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ إنْ لَزِمَتْهَا وَهِيَ حَائِضٌ هَذَا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَتَصْبِرُ لِذَلِكَ، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا سُنُونَ كَثِيرَةٌ حَتَّى تَيْأَسَ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً فَحِينَئِذٍ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) ﵁ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي تَعْتَادُ الِانْقِطَاعَ وَالْعَوْدَ، وَيَسَعُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَهَلْ وُضُوءُهَا فِي زَمَنِ الِانْقِطَاعِ وُضُوءُ ضَرُورَةٍ حَتَّى لَا تَكْفِيَهَا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَمْ وُضُوءُ رَفَاهِيَةٍ فَتَكْفِيَهَا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ؟ (فَأَجَابَ) ﵁ بِقَوْلِهِ: إنَّ وُضُوءَهَا وُضُوءُ رَفَاهِيَةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مَعَ زِيَادَةِ حُكْمٍ آخَرَ وَعِبَارَتِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (وَيَجِبُ عَلَيْهَا انْتِظَارُ انْقِطَاعٍ اعْتَادَتْهُ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ إنْ وَثِقَتْ بِانْقِطَاعِهِ فِيهِ بِحَيْثُ تَأْمَنُ خُرُوجَهُ لِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، فَإِنْ رَجَتْ انْقِطَاعَهُ فِيهِ وَلَمْ تَثِقْ، فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ، وَالسَّلِسُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ. (وَسُئِلَ) ﵁ أَيْضًا وَفَسَّحَ فِي مُدَّتِهِ عَمَّنْ إذَا بَالَ لَا يَنْقَطِعُ بَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ حِينٍ أَوْ زَمَنٍ طَوِيلٍ حَتَّى لَوْ بَالَ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ أَوْ قُبَيْلَ الطُّلُوعِ لَا يَنْقَطِعُ بَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِب أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَهَلْ لَهُ حُكْمُ دَائِمِ الْحَدَثِ؟ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْصِبَ وَيُصَلِّيَ أَوْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ وَيُصَلِّيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ رُخْصَةً لَهُ فِي إخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا (فَأَجَابَ) ﵁ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ طُهْرَ

стр. 79

السَّلِسِ بِشُرُوطِهِ، وَيُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ مَعَ حَدَثِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَضَابِطُ السَّلِسِ الَّذِي ذَكَرُوا فِيهِ الْعَصْبَ وَالْحَشْوَ وَالْمُوَالَاةَ وَغَيْرَهَا هُوَ مَنْ لَا يَمْضِي عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الطُّهْرَ وَالصَّلَاةَ بِلَا حَدَثٍ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ كَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ وَهَكَذَا أَمْ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِبَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفَسَّحَ فِي مُدَّتِهِ عَمَّنْ رَعَفَ وَدَامَ رُعَافُهُ فَهَلْ يُصَلِّي مَعَهُ أَوْ يَنْتَظِرُ انْقِطَاعَهُ، وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالسَّلِسِ فَحَيْثُ ظَنَّ خُلُوَّ قَدْرِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ مِنْ الْوَقْتِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَإِلَّا صَبَرَ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَنَحْوَ طُهْرِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَعَ النَّجَاسَةِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ. (وَسُئِلَ) ﵁ عَنْ مُتَحَيِّرَةٍ عَلَيْهَا قَضَاءُ يَوْمَيْنِ فَصَامَتْ مُفَرِّقَةً أَوَّلَ الشَّهْرِ وَخَامِسَهُ وَحَادِي عَشَرِهِ وَسَابِعَ عَشَرِهِ وَالثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ فَهَلْ تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَى صَوْمِهَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْآخِرِ سَابِعَ عَشَرَ نَظِيرُهُ وَلَا خَامِسَ ثَانِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: نَعَمْ تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ لِأَنَّهَا صَامَتْ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُؤَخِّرَ نَظِيرَ الْيَوْمِ الثَّانِي إلَى خَامِسَ عَشَرَ أَوْ الْحَادِيَ عَشَرَ فَتَصُومُهُ أَوْ تَصُومُ يَوْمًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعِشْرِينَ، فَجَوَازُ التَّأْخِيرِ لِخَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي لَيْسَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ صَوْمُهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَايَةٌ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ حَتَّى يَمْتَنِعَ تَأْخِيرُ الصَّوْمِ إلَى مَا بَعْدَهُ، فَصَوْمُهَا الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ هُنَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَبْلَ خَامِسَ عَشَرَ ثَانِي الْخَامِسِ. (وَسُئِلَ) ﵁ عَنْ امْرَأَةٍ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ سِتًّا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَتَطْهُرَ بَاقِيهِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ فَحَاضَتْ سِتَّتَهَا ثُمَّ طَهُرَتْ إلَى سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ، وَرَأَتْ الدَّمَ فِيهَا إلَى يَوْمِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بِلَيْلَتِهِ، ثُمَّ نَقِيَتْ يَوْمَ الثَّانِي أَرْبَعًا، ثُمَّ دَمِيَتْ سِتًّا، فَهَلْ حَيْضُهَا السِّتُّ الْأُوَلُ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ لِكَوْنِهَا بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٌ؟ وَيَوْمًا مِنْهَا مِنْ الْعَادَةِ أَوْ السِّتُّ الْأَخِيرَةُ لِتَأَخُّرِهَا وَقُرْبِهَا مَعَ اتِّصَالِ دَمِهَا أَوْ آخِرُ الدَّمِ الْأَوَّلِ يَوْمًا وَيَوْمًا أَوَّلَ الْأَخِيرِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النَّقَاءِ لِكَوْنِهَا أَيَّامَ الْعَادَةِ فَإِنْ قُلْتُمْ: السِّتُّ الْأَخِيرَةُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَوَّلُهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَادَةِ بِأَنْ رَأَتْهُ يَوْمَ سَبْعٍ يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ الْأَوَّلُ لِأَنَّ يَوْمًا مِنْهُ مِنْهَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِهَذَا فَكَانَ مِنْ أَوَّلِ الْأَوَّلِ إلَى آخِرِهِ أَكْثَرَ مِنْ سِتٍّ بِأَنْ رَأَتْهُ لِثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ إلَى الْحَادِي كَمَا ذُكِرَ فَهَلْ تَحِيضُ السِّتَّ الْأَخِيرَةَ مِنْهَا لِيَكُونَ مِنْهَا يَوْمُ الْعَادَةِ أَوْ مِنْ الْأَخِيرِ؛ لِقُرْبِهِ أَوْ يَوْمُ الْعَادَةِ أَوَّلُ الثَّلَاثِينَ فَقَطْ، وَحَيْثُ غَلَبَ يَوْمُ الْعَادَةِ مَعَ غَيْرِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ لَيْلَةٌ انْغَلَبَ لِتَمَامِهِ بِغَيْرِهِ أَوْ يَكُونُ كَالْعَدَمِ فَيُنْظَرُ إلَى الْأَقْرَبِ أَوْ الْمُتَأَخِّرِ كَمَا عَرَفْت قَاعِدَةَ ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَيْضُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْخَمْسَةَ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ فَحَاضَتْ عَادَتَهَا، ثُمَّ بَعْدَ طُهْرِهَا عِشْرِينَ حَاضَتْ الْخَمْسَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الشَّهْرِ صَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، لِأَنَّ حَيْضَهَا يُقَدَّمُ عَنْ وَقْتِهِ بِخَمْسَةٍ فَتُرَدُّ إلَيْهِ إذَا اُسْتُحِيضَتْ سَوَاءٌ أَطَهُرَتْ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ عِشْرِينَ أَيْضًا، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ أَمْ لَمْ تَطْهُرْ بَعْدَهَا بَلْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فَتَحِيضُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَوْجُهٍ أَرْبَعَةٍ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُسْتَمِرِّ وَخَمْسَةً مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَهَكَذَا أَبَدًا اهـ. وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ فَرْعٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ، فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَعَادَتُهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا فَلَهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضًا وَبَاقِيهِ طُهْرٌ. وَقَدْ أَجَبْتُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَكَذَا مَعَ الْبَسْطِ فِيهِ فِي إتْحَافِ أَهْلِ الْفِطْنَةِ وَالرِّيَاضَةِ بِحَلِّ مُشْكِلَاتِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّنَقُّلِ الْقَرِيبِ لِوُقُوعِهِ كَثِيرًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي التَّنَقُّلِ الْبَعِيدِ؛ لِنُدْرَتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ تَعَارَضَ دَمَانِ قُدِّمَ أَقْرَبُهُمَا إلَى أَوَّلِ الْعَادَةِ إذْ لَيْسَ مَلْحَظُهُ إلَّا مَا ذَكَرْت إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت الْجَوَابَ عَنْ جَمِيعِ التَّرْدِيدَاتِ الَّتِي فِي السُّؤَالِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهَا إذَا رَأَتْ سِتَّتَهَا الَّتِي هِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمَ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مَثَلًا، فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ جَاوَزَهَا

стр. 80

وَاسْتَمَرَّ، فَحَيْضُهَا السِّتَّةُ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْعَائِدِ كَمَا أَنَّ حَيْضَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرْتهَا الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الشَّهْرِ وَتَوْجِيهُ السَّائِلِ - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ - لِكَوْنِ الْحَيْضِ السِّتَّ الْأَخِيرَةَ بِقُرْبِهَا، وَاتِّصَالُ دَمِهَا غَيْرُ مُوَافِقٍ لِكَلَامِهِمْ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ طُهْرِهَا إلَى اسْتِئْنَافِ حَيْضَةٍ أُخْرَى كَمَا يُعْلَمُ بِسَوْقِ حَاصِلِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ الدَّالَّةِ لِمَا قُلْنَاهُ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ. وَهُوَ إذَا انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا بِتَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَتَقَطَّعَ دَمُهَا، فَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْأَصْحَابِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَوَّلِيَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَالِ إطْبَاقِ الدَّمِ، وَيَعُودُ الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ مِثَالُ التَّقَدُّمِ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ ثَلَاثِينَ، فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ دَمًا وَمَا يَلِيه نَقَاءً وَتَقَطَّعَ دَمُهَا وَهَكَذَا، وَجَازَ خَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَيْضُهَا أَيَّامَهَا الْقَدِيمَةَ وَمَا قَبْلَهَا اسْتِحَاضَةٌ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ فَإِنْ سَحَبْنَا أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ أَوَّلُهَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثَالَ التَّأَخُّرِ فَقَالَ: هَذَا بَيَانُ حَيْضِهَا مَا قَدْرُ طُهْرِهَا إلَى اسْتِئْنَافِ حَيْضَةٍ أُخْرَى، فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ التَّقَطُّعُ بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ فَهُوَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى. وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِقْ فَابْتِدَاؤُهَا أَقْرَبُ نُوَبِ الدِّمَاءِ إلَى الدَّوْرِ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ، فَإِنْ اسْتَوَيَا تَقَدُّمًا أَوْ تَأَخُّرًا، فَابْتِدَاءُ حَيْضِهَا النَّوْبَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ ثُمَّ قَدْ يَتَّفِقُ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِي بَعْضِ أَدْوَارِ الِاسْتِحَاضَةِ دُونَ بَعْضٍ، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ نَوْبَةَ دَمٍ وَنَوْبَةَ نَقَاءٍ وَتَطْلُبَ عَدَدًا صَحِيحًا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ مَجْمُوعِ النَّوْبَتَيْنِ فِيهِ مِقْدَارُ دَوْرِهَا، فَإِنْ وُجِدْنَ فَاعْلَمْ انْطِبَاقَ الدَّمِ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ وَإِلَّا فَاضْرِبْهُ فِي عَدَدٍ يَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَقْرَبَ إلَى دَوْرِهَا زَائِدًا كَانَ أَوْ نَاقِصًا، وَاجْعَلْ حَيْضَهَا الثَّانِيَ أَقْرَبَ الدِّمَاءِ إلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ. فَإِنْ اسْتَوَى طَرَفَا الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، فَالِاعْتِبَارُ بِالزَّائِدِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ تَعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ: الْأَوَّلُ فِي حَيْضِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّقَطُّعِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَذْهَبَ يَعْتَبِرُ التَّقَدُّمَ عَلَى أَوَّلِ الْعَادَةِ فَحِينَئِذٍ هُوَ فِي مَسْأَلَتِنَا السِّتَّةُ مِنْ يَوْمِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي فِي ابْتِدَاءِ حَيْضِهَا الثَّانِي إذَا جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَاسْتَمَرَّ مُتَقَطِّعًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حُكْمَهُ أَنَّ التَّقَطُّعَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ فَهُوَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِقْ فَابْتِدَاؤُهَا أَقْرَبُ نُوَبِ الدِّمَاءِ إلَى الدَّوْرِ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ فَعُلِمَ بِذَلِكَ انْدِفَاعُ قَوْلِ السَّائِلِ: أَوْ السِّتُّ الْأَخِيرَةُ وَقَوْلُهُ: أَوْ آخِرُ الدَّمِ الْأَوَّلِ. .. إلَخْ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْتُمْ: السِّتُّ الْأَخِيرَةُ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ وَكَذَا قَوْلُهُ كَمَا عَرَفْت قَاعِدَةَ ذَلِكَ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَاعِدَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ فِي ابْتِدَاءِ التَّقَطُّعِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَعْقُبُهُ وَالْحَيْضَةِ الَّتِي تَعْقُبُ هَذَا الطُّهْرَ فَاتَّضَحَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ جَمِيعُ مَا قُلْنَاهُ وَحَرَّرْنَاهُ فَاعْتَمِدْهُ وَلَا تُعَوِّلْ عَلَى سِوَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَسُئِلَ) - فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ - عَمَّا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ ﵀ مِنْ أَنَّ ذَاتَ الْقُرْءِ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ هَلْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا بَيْتُ مَالٍ أَوْ لَا (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْبَارِزِيِّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الَّذِينَ هُمْ أَجَلُّ مِنْهُ قَدْرًا، وَأَوْسَعُ مِنْهُ عِلْمًا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ، وَغَيْرُ الْمُجْتَهِدِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ بِخِلَافِهِمْ فَإِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ، فَالصَّوَابُ لِمَنْ أَلْجَأَتْهَا الضَّرُورَةُ أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى أَهْلِ مَذْهَبٍ مُجْتَهِدٍ كَمَالِكٍ أَوْ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ أَحْمَدَ ﵃ وَتُقَلِّدُ مَنْ تَرَى لَهَا فُسْحَةً عِنْدَهُ فَإِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، لَكِنْ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقَوَاعِدِ وَالْتِزَامِ مَا قَالُوهُ مِنْ الْوَسَائِلِ وَالْمَقَاصِدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَجْعَلُ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا فَرَجًا وَمَخْرَجًا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. (وَسُئِلَ) ﵁ وَنَفَعَ بِهِ - عَمَّا قَالَهُ الْمُزَجَّدُ فِي عُبَابِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ مَا لَفْظُهُ (وَتَقْتَصِرُ أَعْنِي الْمُتَحَيِّرَةَ فِي أَفْعَالِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ، هَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: نَعَمْ فَمُشْكِلٌ فَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ بَلْ يَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ عَدَمُ جَوَازِ النَّافِلَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، نَعَمْ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْعُبَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ التَّثْلِيثِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَوُجُوبِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَرَّةٍ

стр. 81

وَاحِدَةٍ مُبَادَرَةً لِلصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ؟ (وَتَقْتَصِرُ فِي أَفْعَالِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ) تَبِعَ فِيهِ غَيْرَهُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ وُجُوبَ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَرَّةٍ فِي وُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، فَالْوَجْهُ عَدَمُ وُجُوبِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ هُنَا بَلْ هُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ كَيْفَ وَمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهَا التَّأْخِيرُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ - فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لَهَا الْإِتْيَانُ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ هِيَ عَلَيْهَا، بَلْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا قِرَاءَةُ السُّورَةِ وَهُوَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْبَحْثِ) انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ نَصٌّ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ -. (وَسُئِلَ) - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ - عَمَّنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَائِضٍ هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالدِّينَارِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ فَصَلُوا فِي نَدْبِهَا بَيْنَ كَوْنِ الْوَطْءِ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارٍ لَهُ فَيُنْدَبُ، وَبَيْنَ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْحَلِيلَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي يُتَصَوَّرُ فِي وَطْئِهَا فِي الْحَيْضِ أَنَّهُ تَارَةً يَحْرُمُ فَيُنْدَبُ وَتَارَةً لَا يَحْرُمُ فَلَا يُنْدَبُ، وَأَمَّا الْمَزْنِيُّ بِهَا فَلَا يَكُونُ وَطْؤُهَا إلَّا حَرَامًا وَلَوْ مِنْ مُكْرِهٍ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُ الزِّنَا، وَإِنْ أُسْقِطَ حَدُّهُ لِلشُّبْهَةِ وَجَاهِلٍ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَجْهَلُ حُرْمَةَ الزِّنَا إلَّا النَّادِرُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَسْمَعُ بِأَخْبَارِهِمْ الثَّانِي: أَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ وُجُوبِهَا خِلَافًا لِلْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْمُوجِبِ لَهَا بِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ؛ لِلْأَذَى فَلَمْ يَجِبْ بِهِ كَفَّارَةٌ كَاللِّوَاطِ، فَقَوْلُهُمْ: مُحَرَّمٌ لِلْأَذَى مُخْرِجٌ لِوَطْءِ الزِّنَا فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ، فَلَمْ يُنْدَبْ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ وَطْءِ الْحَلِيلَةِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ لِذَاتِهِ فَإِذَا طَرَأَ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ ذَلِكَ نَاسَبَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَأَنْ تَكُونَ كَفَّارَتُهُ مَنْدُوبَةً نَظَرًا لِحِلِّهِ فِي الْأَصْلِ لَا وَاجِبَةً، وَبِذَلِكَ فَارَقَ وُجُوبَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ لِذَاتِهِ فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ الْقِيَاسِ عَلَى اللِّوَاطِ نُدِبَ التَّصَدُّقُ فِيهِ. قُلْتُ: لَيْسَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ كَمَا فُهِمَ مِمَّا قَرَرْته لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ رَدٌّ لِلْوُجُوبِ، وَأَمَّا إثْبَاتُ السُّنِّيَّةِ فَهُوَ لِمَا قَرَرْته أَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ أَصَالَةً ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مُحَرِّمٌ لِعَارِضٍ هُوَ الْأَذَى فَكَفَّرَ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ إلَى أَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ. الثَّالِثُ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ: الْحِكْمَةُ فِي اخْتِلَافِ قَدْرِ الْكَفَّارَةِ بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ أَنَّهُ فِي أَوَّلِهِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجِمَاعِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ إذْ لَا عُذْرَ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي آخِرِهِ، فَإِنَّهُ بَعِيدُ عَهْدٍ بِهِ فَخُفِّفَ عَلَيْهِ فِيهَا لِعُذْرِهِ فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ وَطْءَ الزِّنَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا إذْ لَا عُذْرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فِي كَوْنِهِ أَوَّلَ الدَّمِ أَوْ آخِرَهُ، بَلْ وَلَا مَعَ عَدَمِ الدَّمِ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ يُمْكِنُ أَنَّ لِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ حِكْمَةٌ أُخْرَى أَظْهَرُ: قُلْتُ: نَعَمْ لِأَنَّ أَوَّلَ الدَّمِ الْغَالِبُ فِيهِ النَّتْنُ وَمَزِيدُ الْقَذَارَةِ فَكَانَ التَّعَدِّي بِالْوَطْءِ فِيهِ أَقْبَحَ فَغُلِّظَ فِي كَفَّارَتِهِ بِخِلَافِهِ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ خَفَّ الْأَذَى فَخُفِّفَ فِي كَفَّارَتِهِ، وَأَلْحَقُوا بِهَذَا مَا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الْغُسْلِ، وَإِنْ زَالَ الْأَذَى لِأَنَّ زَوَالَهُ حِسِّيٌّ لَا شَرْعِيٌّ؛ لِبَقَاءِ قَذَارَةِ الْبَدَنِ إلَى الْآنَ فَنُدِبَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا. الرَّابِعُ: أَنَّ وَطْءَ الزِّنَا فِيهِ الْحَدُّ، وَهُوَ يُغْنِي عَنْ الْكَفَّارَةِ إذْ لَا يَجْتَمِعَانِ غَالِبًا فَإِنْ قُلْتَ: الْبَعِيدُ اجْتِمَاعُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الْحَدَّ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ وَطْءَ زِنًا، وَالْكَفَّارَةُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ وَطْئًا فِي حَيْضٍ قُلْتُ: إنَّمَا يَظْهَرُ مُلَاحَظَةُ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَوْ طَرَأَ بِهَا تَحْرِيمُ حَلَالٍ كَمَا فِي الْحَلِيلَةِ، أَمَّا فِي الْأَجْنَبِيَّةِ فَلَا يَحْسُنُ مُرَاعَاتُهَا، فَإِنَّهَا لَمْ يُقَدَّرْ تَجَدُّدُ تَحْرِيمٍ يُنَاطُ بِهِ طَلَبُ كَفَّارَةٍ. الْخَامِسُ: الْقِيَاسُ عَلَى مُسَافِرٍ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِالزِّنَا بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَوْ لَا؟ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ لِأَجْلِ الصَّوْمِ وَحْدَهُ، بَلْ لِأَجْلِ الزِّنَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَلَمْ يُنَاسَبْ مُخَاطَبَتُهُ بِالْكَفَّارَةِ الْمَطْلُوبَةِ لِأَجْلِ الصَّوْم، فَكَذَا يُقَالُ هُنَا: الزَّانِي فِي الْحَيْضِ لَمْ يَأْثَمْ لِأَجْلِ الْحَيْضِ وَحْدَهُ فَلَمْ يُنَاسَبْ مُخَاطَبَتُهُ بِالْكَفَّارَةِ الْمَطْلُوبَةِ لِأَجَلِ الْحَيْضِ فَتَأَمَّلْ هَذَا الْقِيَاسَ، فَإِنَّهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ فِي مَسْأَلَتِنَا، فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ الْوَاطِئُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحَلِيلِ فِي نَدْبِ الْكَفَّارَةِ، قُلْتُ: الْقِيَاسُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَمَّا رَفَعَتْ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ الذَّاتِيِّ بَقِيَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ الْعَرَضِيِّ لِأَجْلِ الْحَيْضِ فَنَاسَبَ جَبْرَهُ بِطَلَبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى تَوَاتُرِ نَعْمَائِهِ وَتَوَارُدِ آلَائِهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

стр. 82

عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَشَرَفٌ وَمَجْدٌ (اعْلَمْ) وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ سَيِّدَنَا وَشَيْخَنَا الْإِمَامَ الَّذِي خَضَعَتْ لِرَفِيعِ مَنْصِبِهِ مَنَازِلُ النَّيِّرَيْنِ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، وَالْعَالِمَ الَّذِي أَعْرَبَتْ بَدَاهَتُهُ عَمَّا اسْتَعْجَمَ عَلَى الْقُوَّتَيْنِ الْفِكْرِ وَالْحَدْسِ، وَالْفَهَّامَةَ الَّذِي أَزَاحَتْ سَوَاطِعُ فَهْمِهِ غَيَاهِبَ الظُّلْمَتَيْنِ الشَّكِّ وَاللَّبْسِ، وَالْعَلَّامَةَ الَّذِي كُلِّفَ بِالْعِلْمِ حَتَّى صَارَ مَلْهَجَ لِسَانِهِ وَرَوْضَةَ أَجْفَانِهِ وَمُنْتَزَهَ جَنَانِهِ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ شِهَابَ الدِّينِ بْنَ حَجَرٍ الشَّافِعِيَّ الْأَنْصَارِيَّ لَا زَالَتْ ذَاتُهُ كَعْبَةً يَطُوفُ بِهَا كُلُّ عَالِمٍ وَيَقِفُ بِأَبْوَابِهَا كُلُّ فَاضِلٍ، وَلَا بَرِحَتْ رِحَابُهُ الزَّكِيَّةُ مُنَاخَ مَطَايَا أَرْبَابِ الْفَضَائِلِ أَرْسَلَ لَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ حَضْرَمَوْتَ مُؤَلَّفًا كَتَبَهُ فِي الْحَيْضِ جَمَعَ فِيهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ، وَضَمَّ إلَيْهَا أَبْحَاثًا مِنْ عِنْدِهِ وَإِشْكَالَاتٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَطَلَبَ مِنْهُ الْكِتَابَةَ عَلَيْهِ بِتَقْرِيرِ مَا فِيهِ أَوْ رَدِّهِ وَإِصْلَاحِ خَطَئِهِ وَخَطَلِهِ؛ لِصُعُوبَةِ بَابِ الْحَيْضِ وَكَثْرَةِ الْغَلَطِ الْوَاقِعِ فِيهِ لِلْأَكَابِرِ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي ظَهْرِ كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ: يَقُولُ مُلَخِّصُهُ ﵀ وَعَفَا عَنْهُ - كَتَبْتُ هَذِهِ النُّبْذَةَ بِحَسَبِ جَهْدِي وَأَرْسَلْتهَا لِفَقِيهِ الْعَصْرِ وَمُفْتِيهِ الْعَالِمِ الْعَلَّامَةِ الْخَائِفِ الرَّاجِي ذِي الْعَقْدِ السَّلِيمِ وَالنِّيَّةِ الْخَالِصَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ ﵁ وَأَرْضَاهُ وَوَفَّقَهُ لِلصَّوَابِ وَالْهِدَايَةِ فِي جَمِيعِ مَا نَحَاهُ وَجَعَلَهُ مِمَّنْ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَكَانَ لَهُ وَتَوَلَّاهُ وَوَفَّقَهُ وَأَعَانَهُ وَوَالَاهُ وَحَفِظَهُ وَعَافَاهُ وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِهِ وَبِعُلُومِهِ لِيَنْظُرَهَا فَيُصْلِحَ فَسَادَهَا إنْ كَانَ وَيُتَمِّمُ نَاقِصَهَا وَيَحُلُّ مُشْكِلَهَا كَانَ اللَّهُ لَهُ وَجَزَاهُ عَنَّا خَيْرًا فَإِنَّ بِضَاعَتَنَا مُزْجَاةٌ، وَجِهَتُنَا خَالِيَةٌ عَنْ أَمْثَالِهِ مَتَّعَ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا عُرِضَ ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ رَأَى الْكِتَابَةَ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنَةً؛ لِصُعُوبَةِ هَذَا الْبَابِ وَكَثْرَةِ التَّخْلِيطِ وَالْغَلَطِ الْوَاقِعِ فِيهِ وَلِكَوْنِ هَذَا الْمُؤَلَّفِ صَارَ لِمَا ذَكَرْته فِي حُكْمِ الْفَتَاوَى ذَكَرْته فِيهَا هُنَا بِجَمِيعِ رُمَّتِهِ، ثُمَّ أَذْكُرُ بَعْدَهُ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ - عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَيَّنَ مَا فِيهِ مَعَ زِيَادَاتٍ وَتَحْقِيقَاتٍ مُهِمَّاتٍ وَكَشَفَ عَوِيصَاتٍ وَمُعْضِلَاتٍ لَا يَهْتَدِي إلَيْهَا إلَّا الْمُوَفَّقُونَ، وَلَا يَعْقِلُهَا إلَّا الْعَالِمُونَ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا وَرَضِيَ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ جَنَّاتِ الْمَعَارِفِ مُتَقَلَّبَهُ وَمَثْوَاهُ، قَالَ مُؤَلِّفُ ذَلِكَ الْكِتَابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ وَبَعْدُ، فَهَذِهِ مَسَائِلُ مُلْتَقَطَةٌ مِنْ كِتَابِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ ﵀ مُنَبِّهٌ بِهَا عَلَى أُمُورٍ قَدْ تَخْفَى عَلَى مَنْ يَأْخُذُ عِلْمَ بَابِ الْحَيْضِ مِنْ مُخْتَصَرَاتِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُقَدِّمٌ عَلَيْهَا قَوَاعِدَ الْبَابِ لِيُتَنَبَّهَ بِهَا عَلَى وَجْهِ خَفَائِهَا أَوْ مُخَالَفَتِهَا لَهَا فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اعْلَمْ أَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ بَطْنِ الرَّحِمِ فِي وَقْتِهِ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا لِعِلَّةٍ، وَأَقَلُّ سِنٍّ يُمْكِنُ فِيهِ تِسْعُ سِنِينَ تَقْرِيبًا فَكُلُّ دَمٍ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ حَيْضًا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يَمْنَعُ الْعِبَادَةَ وَالْوَطْءَ وَهِيَ دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَضِدُّ الْحَيْضِ الطُّهْرُ وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يَعْنِي أَنْ يَظْهَرَ الدَّمُ عَلَى الْفَرْجِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً لَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَمَنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَلَوْ يَوْمًا فَأَقَلَّ ثُمَّ، وَلَدَتْ فَرَأَتْ الدَّمَ، فَالدَّمُ الَّذِي قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسٌ، وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ قَطْعًا، وَكَذَا لَوْ نَفِسَتْ أَكْثَرَ النِّفَاسِ ثُمَّ طَهُرَتْ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَالنَّقَاءُ طُهْرٌ وَمَا بَعْدَهُ حَيْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْمَنْقُولِ فِي مَسْأَلَةِ حَدِّ طُهْرِ الْحَيْضِ مِنْهُ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ وَأَخَذَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِمُصَنِّفِهِ مِنْ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلٍ فِي الْعَزِيزِ ثُمَّ مَنْ رَأَتْ الدَّمَ لِسَنَةٍ حَكَمْنَا بِهِ حَيْضًا فَتَجْتَنِبُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْوَطْءَ، فَإِنْ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بَعْدُ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ الْمَرَدَّ الْآتِيَ بَيَانُهُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ حَكَمْنَا بِهِ طُهْرًا كَالنَّقَاءِ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ خَمْسَةَ عَشَرَ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ حَيْضًا فَتُعِيدُ مَا صَامَتْهُ فِيهِ إنْ كَانَ فَرْضًا، وَلَا إثْمَ بِمَا فَعَلَتْهُ لِجَهْلِهَا، وَسَوَاءٌ فِي كُلِّ

стр. 83

ذَلِكَ الْمُبْتَدِئَةُ وَالْمُعْتَادَةُ ثُمَّ الْمُسْتَحَاضَةُ تَكُونُ مُبْتَدَأَةً وَتَكُونُ مُعْتَادَةً وَتَكُونُ مُتَّفِقَةَ الدَّمِ وَمُخْتَلِفَتَهُ فَهُمَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْأُولَى مُبْتَدِئَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ بِأَنْ تَرَى دَمًا مُسْتَوِيًا فَوْقَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ، وَطُهْرَهَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ إلَيْهَا، فَإِنْ زَادَ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَيْضٌ وَتِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ وَكَذَا مَا لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ أَوْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهُ، وَمِثْلُهَا مَنْ تَرَى الدَّمَ بِصِفَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، لَكِنْ فَقَدْت شَيْئًا مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ الْآتِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ، فَلَوْ نَسِيَتْ هَذِهِ ابْتِدَاءَ دَمِهَا أَوْ لَمْ تَعْلَمْهُ كَأَنْ رَأَتْهُ فِي جُنُونِهَا فَأَفَاقَتْ وَهُوَ بِهَا فَهِيَ مُتَحَيِّرَةٌ يَأْتِي حُكْمُهَا. الثَّانِيَةُ: مُبْتَدِئَةٌ مُمَيِّزَةٌ تَرَى دَمًا قَوِيًّا وَضَعِيفًا وَيَزِيدَانِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَالْقَوِيُّ هُوَ الْحَيْضُ إنْ كَانَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ مُتَّصِلًا أَوْ مَعَهُ نَقَاءٌ يُتِمُّهَا كَأَنْ تَرَى خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ أَحْمَرَ أَوْ أَشْقَرَ أَوْ مَعَ نَقَاءٍ مُتَّصِلٍ بِهِ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ فَهُوَ طُهْرٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الدَّمُ إنْ اتَّصَلَ بِأَقْوَى مِنْهُ وَلَوْ سِنِينَ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ، وَصِفَاتُ الْقُوَّةِ ثَلَاثٌ: اللَّوْنُ بِالسَّوَادِ ثُمَّ الْحُمْرَةِ ثُمَّ الشُّقْرَةِ ثُمَّ الصُّفْرَةِ ثُمَّ الْكُدْرَةِ، وَثِخَنُ الدَّمِ، وَنَتْنُ رِيحِهِ فَمَا تَجَرَّدَ عَنْ الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ وَقَعَتَا فِيهِ، فَقُوَّتُهُ بِاللَّوْنِ فَقَطْ وَمَا اتَّفَقَ لَوْنُهُ وَوَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ إحْدَاهُمَا فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ كَأَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَآخَرُ لَوْنُهُ بِغَيْرِ ثِخَنٍ وَلَا نَتْنٍ وَيَزِيدُ الْمَجْمُوعُ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَاَلَّذِي فِيهِ الثِّخَنُ أَوْ النَّتْنُ أَقْوَى، فَهُوَ الْحَيْضُ وَالْآخَرُ طُهْرٌ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَكَذَا مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مَنْ الصِّفَاتِ أَكْثَرُ هُوَ الْأَقْوَى كَأَسْوَدَ نَتْنٌ ثَخِينٌ مَعَ أَسْوَدَ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَكَأَحْمَرَ مُنْتِنٍ ثَخِينٍ مَعَ أَسْوَدَ مُجَرَّدٍ عَنْهُمَا فَالْأَحْمَرُ أَقْوَى فَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَرْتَبَتَانِ، فَالْأَقْوَى هُوَ السَّابِقُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَتَبِعَهُ خَلْقٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ثُمَّ إنْ وُجِدَ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ وَجَاوَزَهَا الْأَخِيرُ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَقْوَى وَصَلُحَ لِلْحَيْضِ، فَهُوَ الْحَيْضُ كَخَمْسَةٍ أَشْقَرَ ثُمَّ خَمْسَةٍ أَحْمَرَ ثُمَّ عَشْرَةٍ أَسْوَدَ فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ وَمَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى فَهُوَ حَيْضٌ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَلِيه أَقْوَى مِنْ الثَّالِثِ وَلَمْ يَزِدْ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُمَا مَعًا حَيْضٌ كَخَمْسَةٍ سَوَادٍ ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةٍ ثُمَّ سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ شُقْرَةٍ فَلَوْ كَانَ الثَّالِثُ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي كَخَمْسَةٍ سَوَادٍ ثُمَّ خَمْسَةٍ أَشْقَرَ ثُمَّ عَشَرَةٍ حُمْرَةٍ، فَالْحَيْضُ هُوَ الْأَسْوَدُ دُونَ الْأَشْقَرِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ قِيَاسًا مَا لَوْ رَأَتْ سَبْعَةً سَوَادًا ثُمَّ سَبْعَةً حُمْرَةً ثُمَّ سَبْعَةً سَوَادًا فَيَكُونُ حَيْضُهَا الْأَسْوَدَ الْأَوَّلَ وَمَا بَعْدَهُ طُهْرٌ، فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَلَكِنَّهُ نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي هَذِهِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَسْوَدُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَسَائِلَ تَأْتِي عَنْهُ، وَتَرْجِيحُ التَّحْقِيقِ فِي الْأُولَى قَاضٍ بِمُخَالَفَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي هَذَا لِتَسَاوِيهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي عُبَابِ الْمُزَجَّدِ فِي هَذِهِ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ الْأَقْوَمُ أَنَّ الْحَيْضَ هُوَ السَّوَادُ الْأَوَّلُ فَقَطْ، وَمِثْلُ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ رَأَتْ ثَمَانِيَةً سَوَادًا ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ، فَالْحَيْضُ السَّوَادُ الْأَوَّلُ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ مَعَ الْحُمْرَةِ، وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ مَسْأَلَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ، قَالَ: وَحُكْمُهَا يُؤْخَذُ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى مُخَالَفَتِهِ فَإِنَّ الْأَسْوَدَيْنِ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُمَا حَيْضًا لِتَفَاصُلِهِمَا، وَالْأَحْمَرُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ الْحَيْضُ وَالْقَوِيُّ بَعْدَهُ طُهْرًا؟ بَلْ يَكُونَانِ كَدَمٍ مُتَّحِدٍ فَرُجِّحَ السَّوَادُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ فَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدِئَةُ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَسِتَّةَ عَشَرَ دَمًا أَحْمَرَ، ثُمَّ بَعْدَهُ أَسْوَدَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَالْأَسْوَدُ حَيْضٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ كُلَّهُ طُهْرٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِمَا مَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ أَوَّلَ شَهْرٍ سِتَّةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ أَسْوَدَ وَالْمَذْهَبُ فِيهَا أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ حَيْضٌ بِالْعَادَةِ وَبَقِيَّةُ الْأَحْمَرِ طُهْرٌ لِصَلَاحِيَّتِهِ وَالْأَسْوَدُ حَيْضٌ لِقُوَّتِهِ وَأَنْ يَكُونَا كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي عَقِبِهَا، وَهِيَ أَنَّ الْأَسْوَدَ

стр. 84

لَوْ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ فُقِدَ شَرْطُ التَّمْيِيزِ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ حَيْضٌ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ كَامِلٌ، ثُمَّ هَلْ تُكْمِلُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ مِنْ الْأَسْوَدِ طُهْرًا أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ كَوْنَهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّكْمِيلَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ أَوَّلَ السَّوَادِ حَيْضٌ جَدِيدٌ فَهِيَ مُبْتَدِئَةٌ فَيَكُونُ مِنْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمُبْتَدِئَةِ وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً فَيَكُونُ حَيْضُهَا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَاللَّيْلَةَ مِنْ الْأَسْوَدِ لِكَوْنِهَا مُعْتَادَةً بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَالطُّهْرِ الْأَوَّلِ، وَبِقَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ هَذَا جَزَمَ الْمُزَجَّدُ فِي عُبَابِهِ، وَبِكَوْنِهَا مُعْتَادَةً، وَأَظُنُّهُ أَخَذَ بِكَلَامٍ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي آخِرِ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَوْهَمَ فِيهِ أَنَّهُ صَحَّحَهُ وَلَيْسَ كَمَا أَوْهَمَ فَقَدْ صَرَّحَ قَبْلُ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ الْآنَ، وَتَصْحِيحُهُ الْأَخِيرُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ ذَلِكَ يَعْرِفُهُ مَنْ اسْتَوْفَى تَدَبَّرْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ قِيَاسُ الْمُعْتَادَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا احْتَمَلْنَاهُ هُنَا عَلَى أَنَّهُ مَرْجُوحٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَادَةَ أَصْلٌ بُنِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذْنَا بِهِ حَيْثُ لَا مُعَارِضَ، ثُمَّ حُدُوثُ الْقَوِيِّ وَقَعَ بَعْدَ طُهْرٍ كَامِلٍ فَكَأَنَّهُ دَمٌ وَقَعَ بَعْدَ نَقَاءٍ يَصْلُحُ طُهْرًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِعَيْنِ الْمَسْأَلَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا إنْ كَانَ صَلَحَ لِلْحَيْضِ وَإِلَّا، فَمُبْتَدِئَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِ الشَّهْرِ فَحَيْضُهَا أَوَّلَهُ وَإِلَّا فَمِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْكَائِنِ فِيهِ، مِثَالُهُ: رَأَتْ شَهْرًا أَحْمَرَ فَقَطْ أَوْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْهُ نَقَاءٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهَا أَسْوَدُ أَوَّلَ الثَّانِي، فَلَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضٌ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ، ثُمَّ إنْ كَانَ انْقَطَعَ الْأَسْوَدُ لِدُونِ عَشْرٍ فَكُلُّهُ حَيْضٌ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ دَمٌ أَضْعَفُ مِنْهُ حَتَّى جَاوَزَهَا، فَهِيَ مُمَيِّزَةٌ فَتَنْتَقِلُ لِحُكْمِ التَّمْيِيزِ، فَلَا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ حَيْضًا مَا لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ تَرَى غَيْرَهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ بِأَقْوَى فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ الْأَسْوَدُ بَعْدَ النَّقَاءِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَجَاوَزَ، فَلَهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ، وَتَكُونُ بِهِ مُعْتَادَةً حَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ وَطُهْرُهَا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ حَيْضَتَيْهَا فِي هَذَا، وَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ.؟ (تَنْبِيهٌ) الدَّمُ إذَا كَانَ أَحْمَرَ وَفِيهِ خُطُوطٌ سُودٌ كَالْأَسْوَدِ الْخَالِصِ الْمُتَّصِلِ كَمَا فَهِمَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ: صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ، وَكَذَا مَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الْأَسْوَدَيْنِ مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ نَقَاءٍ إذَا جُعِلَا كَالْمُتَّصِلِ كَمَا ذَكَرُوهُ. (خَاتِمَةٌ) إذَا فَرَّعْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَنْ رَأَتْ سَبْعَةً وَسَبْعَةً سَوَادًا بَيْنَهُمَا حُمْرَةٌ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ ثَمَانِيَةً أَسْوَدَ ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ، فَمَا بَعْدَ الْحَيْضِ طُهْرٌ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِلَا شَكٍّ أَنْ يَحْدُثَ سَوَادٌ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ حَيْضًا آخَرَ إنْ كَانَ انْقَطَعَ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ، وَكَذَا فِيمَا بَعْدَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُمَيِّزَةً إلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ إنَّهَا فِي الْأَصْلِ مُبْتَدِئَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، حَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ السَّبْعِ الْأُولَى بِمُقْتَضَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ: (إنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى تَرْجِيحِ السَّبْقِ) فَيَكُونُ حَيْضُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِهِ، وَطُهْرُهَا بَاقِيهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْمُخْتَصَرَاتِ، وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ فِيمَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَسْوَدَ ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ أَسْوَدَ أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَكَذَا حُكْمُ مَنْ رَأَتْ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِيَةً بَيْنَهُمَا حُمْرَةٌ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا. وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الْكُلِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَتَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَتَطْهُرُ كَمَا قُلْنَا آخِرَ الشَّهْرِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِكَوْنِ الْأَسْوَدِ الْأَوَّلِ حَيْضًا، وَإِنْ كَثُرَ فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ كَوْنَهُ حَيْضًا فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَئِمَّةِ وَأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ قَوِيَ الْإِشْكَالُ، وَاَللَّهُ يُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. وَلَمْ أَرَ مَنْ حَلَّ إشْكَالَهَا تَصْرِيحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ نَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِسْمَيْنِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُرَادَةِ لِمَا ذَكَرْنَا عَنْ الْمَجْمُوعِ. (مَسْأَلَةٌ) رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ، فَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ إذْ لَا يَصْلُحُ الْأَسْوَدُ لِلْحَيْضِ وَحْدَهُ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ الْأَحْمَرَ كَذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ قَالَ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ عَادَ الْأَسْوَدُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَسْأَلَةِ السَّبْعَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَبِالْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُمَا حَيْثُ حَكَمْنَا بِكَوْنِ السَّوَادِ الْأَوَّلِ حَيْضًا

стр. 85

أَنْ تَكُونَ مُمَيِّزَةً حَتَّى لَوْ زَادَ السَّوَادُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَانَ حَيْضًا كُلَّهُ. (مَسْأَلَةٌ) رَأَتْ ثَمَانِيَةً سَوَادًا ثُمَّ ثَمَانِيَةً حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ثُمَّ نِصْفَهُ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَخِيرُ بِالِاتِّفَاقِ. (مَسْأَلَةٌ) رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا وَانْقَطَعَ، فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ حَيْضٌ وَالثَّانِيَةُ دَمُ فَسَادٍ لِكَوْنِهَا تَمَامَ قَدْرِ الطُّهْرِ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ أَوَّلًا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ طَهُرَتْ، وَرَأَتْ دَمًا قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ الطُّهْرِ، وَانْقَطَعَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الدَّمَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا، فَحَيْضُهَا الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ عَلَى الْحَاصِلِ مِنْ رَاجِحِ الْمَذْهَبِ ذَكَرَ هَذَا النَّوْعَ فِي فَصْلِ التَّلْفِيقِ آخِرَ الْحَيْضِ، وَفِي أَوَّلِهِ إشَارَةٌ إلَيْهِ. (مَسْأَلَةٌ) رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ سَوَادًا، فَحَيْضُهَا الْحُمْرَةُ كَذَا ذَكَرَهُ وَتَبِعَهُ الْمُزَجَّدُ فِي عُبَابِهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ تَقَدَّمَ الْأَسْوَدُ نِصْفَ يَوْمٍ، وَهَذَا مُشْكِلٌ إذْ فَقَدَتْ شَرْطَ التَّمْيِيزِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ خِلَافًا. (مَسْأَلَةٌ) رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً وَانْقَطَعَ، فَالْكُلُّ حَيْضٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعُوا بِهِ وَفِي الْحُمْرَةِ السَّابِقَةِ وَجْهٌ فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً، ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ، وَجَاوَزَ الْأَكْثَرَ فَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، وَلَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ، ثُمَّ نِصْفَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ كَذَا خَمْسًا ثُمَّ السَّادِسَ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ وَجَاوَزَتْ، فَالسَّادِسُ وَمَا قَبْلَهُ حَيْضٌ وَالْبَاقِي طُهْرٌ وَكَذَا كُلُّ سَوَادَيْنِ حَكَمَ بِهِمَا حَيْضًا، فَالضَّعِيفُ بَيْنَهُمَا حَيْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ. (مَسْأَلَةٌ) رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ، فَهَذِهِ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَوِيِّ أَنْ لَا يُجَاوِزَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَكَذَا لَوْ تَقَطَّعَ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا لَمْ تَبْلُغْ النَّوْبَتَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذَكَرَهُ فِيهِ فَلَوْ نَقَصَ كُلٌّ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَنَمَا بِنَقَاءٍ فَلَا حَيْضَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْكُلُّ دَمُ فَسَادٍ فَلَوْ أَمْكَنَ تَمْيِيزٌ كَأَنْ تَقَطَّعَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا أَحْمَرَ ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ أَوْ قَبْلَهُ، فَالسَّوَادُ كُلُّهُ وَمَا تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ وَمَا بَعْدَهُ طُهْرٌ. (مَسْأَلَةٌ) رَأَتْ الْمُبْتَدِئَةُ دَمًا أَحْمَرَ فَتُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَوْنُهُ حَيْضًا كَمَا مَرَّ فَلَوْ بَلَغَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ أَسْوَدَ تَبَيَّنَ كَوْنُ الْأَوَّلِ فَسَادًا فَتَتْرُكُهَا أَيْضًا فَلَوْ اسْتَمَرَّ السَّوَادُ حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، وَأَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرَيْنِ فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الثَّانِي، ثُمَّ تَقْضِي صَلَاةَ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ الْأَوَّلِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ (وَقِيَاسُهُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ أَوَّلًا خَمْسَةَ عَشَرَ كُدْرَةً مُجَرَّدَةً ثُمَّ صُفْرَةً كَذَلِكَ ثُمَّ شُقْرَةً ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا ثُمَّ رَأَتْ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ ثَخِينًا بِلَا نَتْنٍ ثُمَّ كَذَلِكَ مَعَ النَّتْنِ أَنْ تُؤْمَرَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ كَثِيرًا لِقُوَّةِ كُلٍّ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَعْمَلُ بِحُكْمِ التَّمْيِيزِ، وَإِنْ سَبَقَ الْأَقْوَى زَمَنٌ يَصْلُحُ لِمَرَدِّ حَيْضِ الْمُبْتَدِئَةِ وَطُهْرِهَا، وَهُوَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الدَّمَ الْأَوَّلَ إذَا أَمْكَنَ كَوْنُهُ حَيْضًا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ، فَلَا سَبِيلَ إلَى إلْغَائِهِ، وَقَدْ جَعَلَ الْأَصْحَابُ حُكْمَ مَا لَمْ يَدُلَّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَعْيِينِ كُلِّ دَوْرٍ شَهْرًا رَدًّا لِلْغَالِبِ، فَلْيَكُنْ حَيْضُهَا فِي مَسْأَلَةِ تَعَاقُبِ الدِّمَاءِ بَعْدَ الشَّهْرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَبَاقِيهِ طُهْرًا، ثُمَّ يَتَجَدَّدُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي لَهَا حُكْمٌ آخَرُ حَتَّى لَوْ حَدَثَ الدَّمُ الثَّالِثُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ مَضَى مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ طُهْرًا وَحَيْضًا يَكُونُ الْحُكْمُ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ وَيُتَمَّمُ الشَّهْرُ طُهْرًا؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الثَّالِثِ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي، لِأَنَّ بِهِ ضِعْفَ الثَّانِي ثُمَّ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي قَطْعًا حُكْمُ عَدَمِ التَّمْيِيزِ فَتَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَتَطْهُرُ بَاقِيهِ لِتَبَيُّنِ كَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ؛ لِظَاهِرِ دَوَامِ الدِّمَاءِ فَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا الثَّالِثُ بِنَقَاءٍ أَوْ دَمٍ أَضْعَفَ، وَقَدْ بَلَغَ أَوَّلَ الثَّالِثِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَهُوَ الْحَيْضُ فَإِنْ كَانَ حُدُوثُ الْقَوِيِّ فِي آخِرِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْحَيْضُ وَمَا قَبْلَهُ كُلُّهُ فَسَادٌ. وَإِنْ وَسِعَ حَيْضًا وَطُهْرًا بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَا قَبْلُ إنَّهُ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَنْ رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا يَصْلُحُ حَيْضًا، وَكَذَا فِيمَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ الْأَوَّلِ لَوْ أَطْبَقَ السَّوَادُ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ فَلَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ فِيهَا،

стр. 86

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ الْحُمْرَةِ طُهْرٌ مُتَّحِدٌ وَيُبْتَدَأُ لِلْأَسْوَدِ حُكْمٌ جَدِيدٌ وَيُجْعَلُ مَا قَبْلَهُ دَوْرًا كَامِلًا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوَّلَهُ حَيْضًا، وَبَاقِيهِ فَقَطْ طُهْرٌ جَعَلْنَا لِلثَّالِثِ هُنَا حُكْمًا جَدِيدًا وَمَا قَبْلَهُ دَوْرًا كَامِلًا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوَّلَهُ حَيْضًا، وَبَاقِيَهُ طُهْرًا وَتَكُونُ بِهِ مُعْتَادَةً عَلَى مَا بَحَثَهُ النَّوَوِيُّ تَأْخُذُ بِهِ فِيهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزٌ مُعْتَبَرٌ. وَإِنْ كَانَ حُدُوثُ الثَّالِثِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَقَدْ مَضَى الْأَوَّلُ بِدَوْرِهِ حَيْضًا وَطُهْرًا بِحُكْمِ عَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ شَهْرًا دَمًا أَحْمَرَ ثُمَّ حَدَثَ لَهَا أَسْوَدُ بَعْدَهُ أَنَّ لَهَا فِي الْأَوَّلِ حَيْضًا وَطُهْرًا بِحُكْمِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ، وَفِي هَذَا الثَّانِي نَنْظُرُ فِي دَمِهَا إنْ كَانَ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ - فَمُمَيِّزَةٌ وَإِلَّا فَكَمَنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَةُ دَمِهَا الثَّانِي أَنَّ الشَّيْخَيْنِ نَقَلَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ امْرَأَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إحْدَى وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هَذِهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ إذْ لَوْ كَانَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ نَسْخِ الدَّمِ لِمَا قَبْلَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ مُعْتَبَرًا لَمْ يَقُولُوا إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ، وَهُمْ الَّذِينَ ذَكَرُوا صِفَاتِ الْقُوَّةِ، وَطَوَّلُوا أَمْثِلَتَهَا بِمَا لَا يَكَادُ يَقَعُ حِرْصًا عَلَى الْبَيَانِ. الثَّالِثُ: مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا عَنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ حُكِمَ لَهَا بِالتَّمْيِيزِ وَجُعِلَ قَوِيُّ دَمِهَا حَيْضًا، وَأَنَّ مَا لَحِقَهُ طُهْرٌ، وَإِنْ تَطَاوَلَ زَمَنُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِسَبَبِهِ أَنَّ الْحُكْمَ لَهَا بِالتَّمْيِيزِ فَلَا يُغَيَّرُ إلَّا بِمُغَيِّرٍ إذْ الضَّعِيفُ كَالنَّقَاءِ فِي حَقِّهَا، فَهِيَ كَمَنَ حَاضَتْ أَيَّامًا ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ سَنَةً أَمَّا مَنْ لَمْ يُحْكَمْ لَهَا بِتَمْيِيزٍ فَحُكْمُهَا يُبْنَى عَلَى صِحَّةِ الطَّبِيعَةِ، وَأَنَّ دَمَهَا الصَّالِحَ لِلْحَيْضِ فِي وَقْتِهِ حَيْضٌ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ رَأَتْ خَمْسًا حُمْرَةً ثُمَّ سِتَّةَ عَشَرَ سَوَادًا فَأَكْثَرَ جَعَلْنَا حَيْضَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَحْمَرِ وَلَا نُلْغِيه لِمَا عَقِبَهُ مِنْ السَّوَادِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ. وَقَدْ قُلْنَا فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ أَيْضًا أَعْنِي مَسْأَلَةَ تَعَاقُبِ الدِّمَاءِ فِي الْأَشْهُرِ أَنَّ كُلَّ دَمٍ عَقِبَهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَكِلَاهُمَا يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ، الْحُكْمُ لِلْأَقْوَى إنْ كَانَ لَمْ يَعْقُبْهُ أَقْوَى مِنْهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَيَكُونَانِ كَدَمٍ مُبْهَمٍ وَتَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِهِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهَا مَا لَا إشْكَالَ فِيهِ مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ صِحَّةِ نَقَاءٍ، وَحَيْثُ اسْتَمَرَّتْ بِدَمٍ وَاحِدٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَيْضًا وَتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ طُهْرًا كَمَا سَبَقَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِيمَنْ رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ دَمًا أَحْمَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَيَكُونُ حَيْضُهَا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ بِحُكْمِ الْعَادَةِ إذْ مَضَى لَهَا حَيْضٌ كَذَلِكَ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّ سَبَبَهُ اخْتِلَافُ دَمِهَا، وَنَسْخُ الْأَقْوَى مَا حَكَمَ بِهِ طُهْرًا بِاسْتِوَاءِ دَمِهِ فَهُوَ كَالْحُكْمِ بِالدَّوْرِ بِتَمْيِيزٍ كَامِلٍ هَذَا مَا ظَهَرَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ فَسَمْعًا وَطَاعَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعُ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَتُؤْخَذُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ أَيْضًا فِيمَنْ رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَسْوَدَ كَذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ الْأَصْحَابَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فِي الدَّمَيْنِ حَيْضَتَيْنِ، وَأَنَّ أَوَّلَ الْأَحْمَرِ حَيْضٌ وَحَكَمُوا فِيمَا بَعْدَهُ أَنَّ لَهَا طُهْرًا وَحَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَصْلُحْ الْأَسْوَدُ؛ لِكَوْنِهِ حَيْضًا خَالِصًا. وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: إنَّ أَوَّلَ الْحَيْضِ الثَّانِي أَوَّلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ كَمَا سَبَقَ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ أَوَّلُ الشَّهْرِ الثَّانِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ يَخْلُو عَنْ الْحَيْضِ لَوْ انْقَطَعَ الْأَسْوَدُ بِأَقْوَى مِنْهُ لِثِخَنٍ أَوْ نَتْنٍ، وَتَصْرِيحُ ابْنِ سُرَيْجٍ بِاجْتِمَاعِ الْحَيْضَتَيْنِ فِي الشَّهْرِ دَلِيلٌ عَلَى إطْبَاقِهِمْ عَلَى مُرَاعَاةِ ثُبُوتِ الْحَيْضِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِدَمٍ صَالِحٍ لَهُ كَغَالِبِ الْعَادَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ عِلَّةِ الِاسْتِحَاضَةِ. (بَيَانُ مَا يُشْكِلُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ) اعْلَمْ أَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْمَأْخَذِ، وَوُجُوهُ اخْتِلَافِهَا عَلَى أَنْمَاطٍ ثَلَاثَةٍ: أَوَّلُهَا: مَسْأَلَتُنَا مَنْ رَأَتْ سَبْعَةً أَسْوَدَ ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ثُمَّ سَبْعَةً أَسْوَدَ وَمَنْ رَأَتْ ثَمَانِيَةً أَسْوَدَ ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ الْحَيْضَ السَّوَادُ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْأَحْمَرِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَمَسْأَلَةُ ثَمَانِيَةٌ أَسْوَدُ ثُمَّ ثَمَانِيَةٌ أَحْمَرُ ثُمَّ ثَمَانِيَةٌ أَسْوَدُ، فَالثَّلَاثُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْقَوِيَّ الصَّالِحَ لِلْحَيْضِ إذَا سَبَقَ ثُمَّ لَحِقَهُ مِثْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَمْعُهُمَا وَبَيْنَهُمَا ضَعِيفٌ، فَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ بِالسَّبْقِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْأَخِيرِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِأَقْوَى مِنْهُ، وَمِثْلُهَا مَا لَوْ كَانَ الْقَوِيُّ الْأَوَّلُ دُونَ الْحَيْضِ وَالْآخَرُ قَدْرَهُ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَيْضًا كَنِصْفِ يَوْمٍ أَسْوَدَ ثُمَّ نِصْفِهِ أَحْمَرَ، وَكَذَا ثَلَاثَةٌ أَحْمَرُ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدُ، فَالْأَخِيرُ هُوَ الْحَيْضُ فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ وَجْهُهَا وَاحِدٌ وَإِشْكَالُهَا مِنْ فَقْدِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ فَإِنَّ مِنْ شُرُوطِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى خَمْسَةَ

стр. 87

عَشَرَ يَوْمًا بِمَا تَخَلَّلَهُ إنْ كَانَ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِهِ، وَجَوَابُهُ الْحُكْمُ لِمَا قُلْنَا بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِالْقُوَّةِ بِالسَّبْقِ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَبِصَلَاحِيَّتِهِ لِلْحَيْضِ دُونَ الْأَوَّلِ لِقِلَّتِهِ فِي الْأَخِيرِ وَالْمُتَخَلِّلُ غَيْرُ مُلْحَقٍ بِهِ فَهُوَ طُهْرٌ لَكِنْ فِيهِ إشْكَالٌ آخَرُ فِي الثَّلَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقُوَّةَ بِالسَّبْقِ قَالَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ، وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حَكَمُوا بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ السَّوَادَ الْمَذْكُورَ حَيْضٌ، وَإِنْ كَثُرَ فَلْيَكُنْ الِاتِّفَاقُ عَلَى هَذِهِ دَلِيلًا لِلْقُوَّةِ بِالسَّبْقِ وَبَقِيَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْضًا إشْكَالٌ بِمَا فِي النَّمَطِ الثَّانِي. ثَانِيهَا: مَنْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ الْأَحْمَرَ كَذَلِكَ وَمَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ عَادَ الْأَسْوَدُ وَدَامَ وَمَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ حَتَّى جَاوَزَتْ، وَمَنْ رَأَتْهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ مِثْلَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ كَذَلِكَ أَسْوَدَ ثُمَّ مِثْلَهُ أَحْمَرَ وَتَكَرَّرَ حَتَّى جَاوَزَ، وَمَنْ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ مِثْلَهَا أَسْوَدَ بِلَا نَتْنٍ ثُمَّ مِثْلَهَا مُنْتِنًا حَيْثُ قُلْنَا فِي الْكُلِّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ ثُمَّ تَطْهُرُ بَاقِيَ الشَّهْرِ عَلَى قَاعِدَةِ عَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَإِشْكَالُهَا فِي مَسْأَلَةِ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ مَثَّلَهَا بِمَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِيمَنْ رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ مِثْلُهَا أَوْ أَكْثَرُ حَيْثُ حَكَمَ بِأَنَّ لَهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ دَمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً حَيْضًا فَهَلَّا كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَهُ كَذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِيهِ، فَلَا إشْكَالَ، وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ دَلِيلٌ لَهُ وَإِشْكَالُ مَسْأَلَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَسْوَدَ ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ أَسْوَدَ مُسْتَمِرًّا بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي النَّمَطِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْأَسْوَدَ الْأَوَّلَ صَالِحٌ لِلْحَيْضِ وَلَا يَصْلُحُ جَمْعُهُ مَعَ الْأَخِيرِ فَلْتَكُنْ مُمَيِّزَةً بِالْأَوَّلِ مِثْلَهُنَّ حَتَّى لَوْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَانَ كُلُّهُ حَيْضًا، أَوْ لِتَكُنْ الثَّلَاثُ مِثْلَهَا فَتَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كُلُّهُنَّ مِنْ أَوَّلِ الدِّمَاءِ بِحُكْمِ عَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَمِثْلُ هَذِهِ مَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ مِثْلَهَا أَحْمَرَ وَتَكَرَّرَ حَتَّى جَاوَزَ، فَإِنَّ الدَّمَ الْأَوَّلَ سَابِقٌ صَالِحٌ لِلْحَيْضِ، فَقِيَاسُ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْحَيْضُ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ كُلُّ سَوَادٍ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ حُمْرَةٍ لِصَلَاحِيَتِهِمَا جَمِيعًا لَهُ وَانْفِصَالِ مَا بَعْدَهَا عَنْهُ مَعَ قُوَّةِ الْأَوَّلِ بِالسَّبْقِ، لَكِنْ بَيْنَ صُورَتَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقٌ، وَهُوَ أَنَّ السَّوَادَ هُنَا تَكَرَّرَ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِخِلَافِ أُولَئِكَ، فَلَعَلَّهُمْ لِتَكَرُّرِهِ فِيهَا جَعَلُوهُ كَالْمُتَّصِلِ الْمَحْضِ وَأَلْحَقُوهُ بِمَا بَعْدَهَا لِاتِّحَادِ صِفَةِ الدِّمَاءِ، مَعَ أَنَّ عَوْدَ الدَّمِ بِصِفَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا دَمًا وَاحِدًا فَلْيُحَرَّرْ، وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ مَنْ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ مِثْلَهَا سَوَادًا ثُمَّ أَقْوَى مِنْهُ بِثِخَنٍ حَيْثُ حُكِمَ بِأَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، مَعَ أَنَّ سَوَادَهَا صَالِحٌ لِلْحَيْضِ لَكِنَّهُ بِقُوَّةِ مَا عَقِبَهُ صَارَ ضَعِيفًا بِالْحُكْمِ إذْ لَوْ قُضِيَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ حُكِمَ بِأَنَّ مَا بَعْدَهُ حَيْضٌ فِي الثَّانِي وَاتَّصَلَ حَيْضَانِ مِنْ غَيْرِ طُهْرٍ بَيْنَهُمَا نَعَمْ قَدْ قُلْنَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي يُنْظَرُ إنْ كَانَ عَقِبَهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَانْقَطَعَ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ بِنَقَاءٍ أَوْ ضَعِيفٍ، فَهُوَ الْحَيْضُ وَمَا قَبْلَهُ طُهْرٌ، وَكَذَا لَوْ عَقِبَ الْأَوَّلَ أَضْعَفُ مِنْهُ أَوْ نَقَاءٌ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْأَكْثَرِ. فَالْأَوَّلُ حَيْضُ هَذَا الشَّهْرِ بِالتَّمْيِيزِ كَمَا سَبَقَ وَلْيَرُدَّ النَّظَرَ فِيهَا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَد ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْأَحْمَرُ حَيْثُ قُلْنَا هِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَيَكُونُ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِهِ، فَإِشْكَالُهَا مِنْ حَيْثُ اعْتَبَرَ الْقُوَّةَ بِالسَّبْقِ حَيْثُ حَصَلَ بَيْن الدَّمَيْنِ مَا يُخَالِفهُمَا لَكِنَّهُ هُنَا أَقْوَى، فَلَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ قُوَّتُهُ جُعِلَ كَدَمٍ أَحْمَرَ أَوْ نَقَاءٍ، وَكِلَاهُمَا لَا تَمْيِيزَ مَعَهُ. ثَالِثُهَا: مَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا، وَانْقَطَعَ أَوْ يَوْمًا فَأَقَلَّ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا وَانْقَطَعَ حَيْثُ حَكَمُوا بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ فِي الْأُولَى الدَّمُ الْأَوَّلُ وَفِي الْأَخِيرَةِ الْأَخِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْإِشْكَالُ فِي الْأُولَى مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ لَمْ تُمَيِّزْ، فَلْيَكُنْ لَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ حَيْضًا وَبَاقِيهِ طُهْرًا، وَقَدْ قَالَ فِيهَا الْمَرَاغِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا أَنَّ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ يُعْطِي مَا ذَكَرْنَاهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِيهَا مَشْهُورَانِ، وَلَكِنَّ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقِلَّةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُصَنَّفَاتِ بِعَيْنِهَا يُخَالِفُهُ، وَتَحَيُّضُهَا الثَّلَاثَ دَلِيلٌ لِقُوَّةِ السَّبْقِ كَمَا فِي مَسَائِلِ النَّمَطِ الْأَوَّلِ. وَكَذَا إلْغَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لِاجْتِمَاعِهِ بِبَعْضِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِيَكُونَا حَيْضًا

стр. 88

دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ لِقِلَّتِهِ يَكُونُ كَالنَّقَاءِ، وَأَنَّ الدَّمَ الْمُتَّصِلَ أَوْلَى بِكَوْنِ حُكْمِهِ وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ مَنْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ عَشْرَةً أَحْمَرَ ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ حَيْثُ أُلْغِيَ الْأَخِيرُ بِالِاتِّفَاقِ، وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ مَنْ رَأَتْ خَمْسَةً أَحْمَرَ ثُمَّ يَوْمًا فَقَطْ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةً أَحْمَرَ فَلَا حُكْمَ لِلسَّوَادِ بِلَا شَكٍّ كَمَا سَبَقَ وَتَكُونُ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ مَنْ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً وَبَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ حَيْثُ أُلْغِيَ، وَجُعِلَ الْأَحْمَرُ كُلُّهُ حَيْضًا وَلَمْ يُذْكَرُ فِيهِ خِلَافٌ، وَهُوَ مُشْكِلٍ إذْ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَدَمٍ أَحْمَرَ فَيَكُونَ كَمَنَ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَحْمَرَ، فَتَكُونُ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ كَالْأُولَى فَتَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِهِ فَعُدِمَ الْخِلَافُ فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ أَوَّلِ هَذَا النَّمَطِ فِيهِ بِقُوَّتِهِ لِمَا فِي النَّمَطِ الْأَوَّلِ مِنْ كَوْنِ اخْتِلَافِ الدِّمَاءِ وَانْفِصَالِهَا لَهُ أَثَرٌ فِي عَدَمِ إعْطَاءِ الْمُتَّصِلِ حُكْمًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْأُولَى بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ لِكَوْنِ الْأَحْمَرَيْنِ كَالْوَاحِدِ وَمَا بَيْنَهُمَا كَالْعَدَمِ فَهَذَا فَارِقٌ بَيْنَهُمَا. (خَاتِمَةٌ) قَدْ يُؤْخَذُ بِالتَّأَمُّلِ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ كُلَّ دَمٍ مُتَطَرِّفٍ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ يَكُونُ كَالنَّقَاءِ الْمَحْضِ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ثُمَّ مِثْلَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ، وَمَسْأَلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً مَعَ نِصْفِ يَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَسْوَدَ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِيهِنَّ حَيْضٌ، وَأَنَّ مَا تَوَسَّطَ دَمَيْنِ دُونَهُ فَهُوَ مِثْلُهُمَا كَمَسْأَلَةِ خَمْسًا حُمْرَةً ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ حَيْثُ جَعَلُوهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، وَإِنَّ الدِّمَاءَ إذَا تَكَرَّرَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ فَصْلِ نَقَاءٍ أَوْ ضَعِيفٍ بَيْنَهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ جَمْعُهَا حَيْضًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ تَكَرُّرُهَا حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ تَكُونُ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَلَا قُوَّةَ لِلْأَوَّلِ كَمَسْأَلَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَسْوَدَ ثُمَّ كَذَا أَحْمَرَ، وَهَكَذَا حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ قَالَ: هِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ حَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ ثُمَّ تَطْهُرُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ، وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا، وَفَصَلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ نَقَاءٌ أَوْ ضَعِيفٌ. فَإِنْ صَلَحَ أَحَدُهُمَا لِلْحَيْضِ دُونَ الْآخَرِ، فَهُوَ الْحَيْضُ كَمَسْأَلَةِ يَوْمٍ بِلَا لَيْلَةٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثًا دَمًا حَيْثُ جَعَلُوا الْحَيْضَ الْأَخِيرَ، وَأَنَّ الدَّمَ الْمُتَّصِلَ أَوْلَى مِنْ لَفْقِ بَعْضِهِ بِغَيْرِهِ دُونَ بَعْضِهِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ تَقْتَضِيَهُ عَادَتُهَا فِي الْمُعْتَادَةِ، وَإِنْ صَلُحَا لِلْحَيْضِ، فَالْأَوَّلُ هُوَ الْحَيْضُ دُونَ الْبَاقِي كَمَسْأَلَةِ مَنْ رَأَتْ ثَلَاثًا دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثًا دَمًا حَيْثُ قَالُوا الْحَيْضُ الْأَوَّلُ، وَمَسْأَلَةُ سَبْعٍ وَسَبْعٍ وَسَبْعٍ وَثَمَانٍ وَثَمَانٍ سَوَادًا بَيْنهمَا سَبْعٌ حُمْرَةٌ حَيْثُ جَعَلُوا السَّوَادَ الْأَوَّلَ كُلَّهُ حَيْضًا، وَزَادَ ابْنُ سُرَيْجٍ الْحُمْرَةَ الْمُتَخَلِّلَةَ مَعَهُ عَلَى مَا سَبَقَ. الثَّالِثَةُ: الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا عَادَةٌ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ يَحْدُثُ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ دَمَانِ أَوْ دِمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ كَمَا فِي الْمُبْتَدِئَةِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعَادَةِ تَحِيضُ خَمْسًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ أَوَّلَهُ خَمْسًا أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ أَوْ رَأَتْ أَوَّلَهُ ثَلَاثًا أَسْوَدَ ثُمَّ بَاقِيَهُ أَحْمَرَ، وَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا كَمَا سَيَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ، فَحَيْضُهَا خَمْسٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إلَّا النَّادِرَ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ فِيهَا كَالْمُبْتَدِئَةِ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ، فَحَيْضُهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّوَادُ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ الْقَوِيُّ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَأَنْ رَأَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَحْمَرَ ثُمَّ نِصْفَهُ الْآخَرَ أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ مُسْتَمِرًّا، فَحَيْضُهَا عَلَى الْأَصَحِّ الْأَسْوَدُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ خَمْسٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ فَلَوْ رَأَتْ الْخَمْسَ الْأَوَّلَ أَسْوَدَ وَبَاقِيَ الشَّهْرِ أَحْمَرَ، أَوْ فِي آخِرِهِ شَيْئًا أَسْوَدَ فَحَيْضُهَا الْخَمْسُ الْأُوَلُ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. الرَّابِعَةُ: الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا وَهِيَ ذَاكِرَةٌ وَقْتَهُمَا وَقَدْرَهُمَا فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا، وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ لَهَا ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الدَّم أَنَّ حَيْضَهَا الْخَمْسُ الْأُوَلُ حَتَّى لَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدِئَةُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِحُكْمِ التَّمْيِيزِ صَارَتْ عَادَةً لَهَا تَعْمَلُ بِهَا فِيمَا بَعْدُ كَأَنْ رَأَتْ شَهْرًا أَوَّلَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ خَامِسَهُ أَسْوَدَ إلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَحْمَرَ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ رَأَتْ أَسْوَدَ مُسْتَمِرًّا، فَحَيْضُهَا سِتٌّ مِنْ أَوَّلِهِ، أَيْ الْأَسْوَدِ وَبَعْدَهَا عِشْرُونَ طُهْرًا وَيَصِيرُ دَوْرُهَا سِتًّا وَعِشْرِينَ، فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدِئَةٌ أَوَّلَ الشَّهْرِ خَمْسًا أَحْمَرَ ثُمَّ عِشْرِينَ نَقَاءً ثُمَّ دَمًا مُسْتَمِرًّا بِأَيِّ صِفَةٍ، فَحَيْضُهَا خَمْسٌ مِنْ أَوَّلِهِ

стр. 89

وَكَذَا لَوْ كَانَ مَا بَعْدَ الْخَمْسِ الْأُوَلِ أَشْقَرَ إلَى عِشْرِينَ ثُمَّ أَحْمَرَ مُسْتَمِرًّا وَيَكُونُ طُهْرُهَا فِيهِمَا عِشْرِينَ، فَلَوْ رَأَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ سَبْعًا أَحْمَرَ ثُمَّ ثَمَانِيَةً أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَشْقَرَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَحْمَرَ، فَحَيْضُهَا ثَمَانِيَةُ السَّوَادِ، وَطُهْرُهَا الشُّقْرَةُ ثُمَّ تَأْخُذُ مِنْ الْأَحْمَرِ الثَّانِي ثَمَانِيَةً عَادَةَ الْحَيْضِ بِالتَّمْيِيزِ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا عَادَتَهَا بِهِ ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ مَا لَمْ يَقْطَعْهُ نَقَاءٌ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ فَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا مَعَ انْتِظَامٍ كَأَنْ تَرَى حَيْضًا ثَلَاثًا وَحَيْضًا خَمْسًا وَحَيْضًا سَبْعًا وَتَطْهُرُ بَاقِيَ الشَّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثًا ثُمَّ خَمْسًا ثُمَّ سَبْعًا كَذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى ذَلِكَ، فَيُحْكَمُ لَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا مَضَى بِتَرْتِيبِهِ إنْ كَانَ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَلَوْ مَرَّتَيْنِ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا مَثَّلَنَا. وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَلَمْ تُكَرَّرْ أَوْ تَكَرَّرَتْ، وَلَمْ تَنْتَظِمْ رُدَّتْ إلَى آخِرِهَا كَأَنْ حَاضَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ خَمْسًا ثُمَّ سَبْعًا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ خَمْسًا ثُمَّ سِتًّا ثُمَّ ثَلَاثًا ثُمَّ يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَمْسًا ثُمَّ سَبْعًا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى السَّبْعِ وَكَذَا فِي الطُّهْرِ إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ بِعَادَةٍ عُمِلَ بِهَا وَلَوْ مُخْتَلِفًا إنْ كَانَ انْتَظَمَتْ وَتَكَرَّرَتْ، وَإِلَّا رُدَّتْ إلَى آخِرِ دَوْرٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسًا أَوَّلَ الشَّهْرِ، وَتَطْهُرُ آخِرَهُ فَحَاضَتْ فِي شَهْرٍ آخِرَهُ خَمْسًا وَانْقَطَعَ، فَطُهْرُهَا حِينَئِذٍ عِشْرُونَ ثُمَّ طَهُرَتْ ثَلَاثِينَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ، فَيَكُونُ حَيْضُهَا خَمْسًا عَادَتُهَا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ، وَطُهْرُهَا ثَلَاثِينَ بِالْعَادَةِ الْأَخِيرَةِ بِهِ ثُمَّ إنَّهُ قَدْ تَتَغَيَّرُ الْعَادَةُ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مَعًا بِلَا انْتِظَامٍ فَتَعْمَلُ بِالْأَخِيرِ كَمَا قُلْنَا فِيهِمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسًا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَحَاضَتْ فِي شَهْرٍ الْخَمْسَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ طَهُرَتْ ثَلَاثِينَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ، فَحَيْضُهَا خَمْسٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ، وَهِيَ الْخَمْسُ الثَّالِثَةُ مِنْ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَطُهْرُهَا بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ. فَالتَّغَيُّرُ قَدْ يَكُونُ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْقَدْرِ فِي الْحَيْضِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ كَأَنْ رَأَتْ ذَاتُ الْخَمْسِ أَيَّامٍ عَادَتَهَا، وَزَادَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تُسْتَحَاضُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَيَكُونُ حَيْضُهَا أَيَّامَ عَادَتِهَا سَبْعًا وَطُهْرُهَا كَالْأَوَّلِ فَلَوْ رَأَتْ مَكَانَ الْخَمْسِ ثَلَاثًا نَقَصَ حَيْضُهَا يَوْمَيْنِ وَهِيَ فِي الطُّهْرِ بِعَادَتِهَا، وَقَدْ يَتَغَيَّرَانِ مَعًا كَأَنْ تَرَى ذَاتُ الْخَمْسِ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ الثَّانِي نَقَاءً إلَى عَشْرٍ ثُمَّ تَحِيضُ إلَى عِشْرِينَ ثُمَّ تَطْهُرُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ تُسْتَحَاضُ، فَأَصْلُ عَادَتِهَا خَمْسُ أَوَّلُ الشَّهْرِ، وَطُهْرُهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ آخِرَهُ فَتَغَيَّرَتْ فِي الْأَخِيرِ بِعَشْرٍ حَيْضًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَوَّلِ، وَهِيَ الْعَشْرُ الْوُسْطَى، وَصَارَ الطُّهْرُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ ثُمَّ صَارَ طُهْرُهَا بَعْدَ الْعَشْرِ سَبْعًا وَعِشْرِينَ. فَتَعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَخِيرُ وَيَكُونُ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ عَشْرًا، وَطُهْرُهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَكَرَّرَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ بِحُكْمِ التَّمْيِيزِ كَأَنْ يَكُونَ كُلُّ طُهْرٍ فِي مَسَائِلِنَا دَمًا ضَعِيفًا، وَحَيْضُهُ دَمًا ضَعِيفًا ثُمَّ تُسْتَحَاضُ فَتَعْمَلُ بِعَادَتِهَا عَلَى صِفَةِ التَّمْيِيزِ فَإِنْ انْتَظَمَ بِهِ عَادَاتٌ وَتَكَرَّرَتْ عَمِلَتْ بِهَا كَمَا قُلْنَا فِي النَّقَاءِ، وَمِنْ مَسَائِلِ النَّقْلِ: أَنَّ مَنْ عَادَتُهَا خَمْسٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ الْخَمْسَ الْأَخِيرَةَ وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ فَفِيهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: أَحَدُهُمَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ سُرَيْجٍ: حَيْضُهَا خَمْسٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ طُهْرُهَا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ بَعْدَ طُهْرٍ كَامِلٍ فَتَحِيضُ مَا دَامَتْ الِاسْتِحَاضَةُ كَذَلِكَ خَمْسًا، وَتَطْهُرُ عِشْرِينَ وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ حَيْضُهَا الْخَمْسُ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي مُرَاعَاةً لِوَقْتِ عَادَتِهَا إذَا ثَبَتَ مَنَاطُ الْحُكْمِ فَلَا يُغَيَّرُ إلَّا بِنَاسِخٍ، وَمَا قَبْلَهَا فِي آخِرِ الْأَوَّلِ دَمُ فَسَادٍ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِيَ لَوْ انْقَطَعَ بِخَمْسٍ كَانَ هُوَ الْحَيْضُ وَيَصِيرُ دَوْرُهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ فِي حَيْضٍ، وَعِشْرُونَ فِي طُهْرٍ فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ مُسْتَمِرًّا بَعْد عِشْرِينَ نَقَاءً أَخَذْنَا لَهَا مِنْ أَوَّلِهَا خَمْسًا حَيْضًا وَعِشْرِينَ طُهْرًا. وَهَكَذَا مَا دَامَتْ الِاسْتِحَاضَةُ، فَتَغَيُّرُ الزَّمَانِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا تَكَرَّرَ وَانْسَحَبَ الدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ التَّمْثِيلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَوَّلِ شَهْرٍ وَلَا آخِرِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ تَعْتَادُ الْخَمْسَ الْأُولَى مِرَارًا ثُمَّ رَأَتْهَا فِي شَهْرٍ نَقَاءً وَرَأَتْ الدَّمَ فِي الْخَمْسِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ حَيْضُهَا خَمْسًا مِنْهُ إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ حَتَّى جَاوَزَ الْأَكْثَرَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِيمَنْ يَنْسَحِبُ دَمُهَا أَوْ يَتَقَطَّعُ فِي وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطُّهْرِ لِمَا لَا يَقَعُ طُهْرًا كَأَنْ تَحِيضَ خَمْسَةَ الْعَادَةِ، ثُمَّ تَطْهُرُ عَشْرًا ثُمَّ تَرَى الدَّمَ مُسْتَمِرًّا فَإِنَّ حَيْضَهَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الطُّهْرِ الْمُعْتَادِ، وَأَمَّا مَنْ يَتَكَرَّرُ تَقَطُّعُ دَمِهَا بِنَقَاءٍ

стр. 90

مُتَكَرِّرٍ بَيْنَ الدِّمَاءِ، وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ بِهَا عَلَى أَوَّلِ دَوْرٍ آخَرَ، فَلَهَا حُكْمٌ يَطُولُ شَأْنُهُ وَسَيَأْتِي ثُمَّ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ هُوَ الْأَصَحُّ. وَمُرَاعَاةُ الْأَخِيرِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْعَادَةِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ كَمَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ الْمَذْكُورَةَ وَلَنَا وَجْهٌ بِاشْتِرَاطِ تَكَرُّرِهَا مَرَّتَيْنِ وَوَجْهٌ بِهِ ثَلَاثًا، وَلَنَا وَجْهٌ بِمُرَاعَاةِ الْأَوَّلِيَّةِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ أَعْنِي وَلَوْ قَبْلَ عَادَةِ الْحَيْضِ كَمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ قَرِيبًا فَلْنَذْكُرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ بِبَيَانِ رَفْعِ الْإِشْكَالِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، فَنَأْتِي بِكَلَامِهِمَا عَلَى وَجْهِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ نَذْكُرُ الْمُشْكِلَ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي رَوْضَتِهِ وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ بِلَفْظِهِ فِيهِ غَالِبًا فِيمَنْ تَحِيضُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسًا أَوَّلَهُ إذَا حَاضَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَيْضُهَا وَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ بِأَنْ انْقَطَعَ بَعْدَ الْخَمْسِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسًا ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ، وَهَكَذَا مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ رُدَّتْ إلَى ذَلِكَ وَجُعِلَ دَوْرُهَا أَبَدًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ مِنْ الْخَمْسِ الْأَخِيرَةِ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ رَأَتْ دَوْرَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ دَمًا وَنَقَاءً مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ (فَحَاصِلُ مَا يُخَرَّجُ طُرُقُ الْأَصْحَابِ فِيهَا وَفِي نَظَائِرِهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: تَحِيضُ خَمْسًا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَتَطْهُرُ عِشْرِينَ أَبَدًا، وَالثَّانِي: تَحِيضُ خَمْسًا وَتَطْهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالثَّالِثُ: تَحِيضُ عَشْرَةً مِنْ هَذَا الدَّمِ وَتَطْهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ تُحَافِظُ عَلَى دَوْرِهَا الْقَدِيمِ، وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْخَمْسَ الْأَخِيرَةَ، وَهِيَ أَوَّلُ الدَّمِ اسْتِحَاضَةٌ وَتَحِيضُ بَعْدَهَا خَمْسًا أَوَّلَ الشَّهْرِ الثَّانِي ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَحَاضَتْ خَمْسَتَهَا وَطَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ، فَالْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ خَمْسَتِهَا وَالدَّمُ نَاقِصٌ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا أَنَّ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْعَائِدِ اسْتِحَاضَةٌ تَكْمِيلًا لِلطُّهْرِ وَخَمْسَةً بَعْدَهُ حَيْضٌ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ، وَالثَّانِي: أَنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ اسْتِحَاضَةٌ كَالْأَوَّلِ ثُمَّ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ ذَا الشَّهْرِ مَعَ خَمْسٍ مِنْ الْآخَرِ حَيْضٌ ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ تُحَافِظُ عَلَى دَوْرِهَا الْقَدِيمِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ اسْتِحَاضَةٌ وَبَعْدَهُ خَمْسٌ حَيْضٌ ثُمَّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، وَهَكَذَا أَبَدًا، وَالرَّابِعُ: جَمِيعُ الْعَائِدِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ اسْتِحَاضَةٌ وَتَفْتَحُ دَوْرَهَا الْقَدِيمَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى هَذَا مُخْتَصِرُ الرَّوْضَةِ وَصَاحِبُ جَامِعِ الْمُخْتَصَرَاتِ وَشَارِحُ رَوْضِ ابْنِ الْمُقْرِي الشَّيْخُ زَكَرِيَّا بَلْ قَرَّرَهُ بِمَا يُزِيدُ الْإِشْكَالَ الْآتِي، وَمِثْلُهُ الْمُزَجَّدُ فِي عُبَابِهِ وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا دُورٌ هُوَ عِشْرُونَ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ فَتَرْجِعُ إلَيْهِ، وَقَدْ قَرَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَقِبَ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ طَهُرَتْ بَعْدَ خَمْسِ الْعَادَةِ عَشْرًا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا بِلَا خِلَافٍ فَكَيْفَ يُقْدَحُ فِي عَدَدِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ. وَحَدُّهَا التَّكْمِيلُ بِيَوْمِ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ تَحَكُّمًا بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَقِيَاسُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُصَوَّرَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنْ تَكُونَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا إنْ كَانَتْ مَسْبُوقَةً بِهَا فَتَطْهُرُ سِتًّا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسًا فَدَوْرُهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ فِيهَا وَيَخْتَلِفُ الْخِلَافُ فِيهَا، فَإِنَّ لِهَذِهِ عَادَةً قَدْ تَكَرَّرَتْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَسْبُوقَةً بِهَا، بَلْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَهُ خَمْسًا فَرَأَتْهَا فِي شَهْرٍ ثُمَّ طَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ كَمَا وَقَعَ التَّصْوِيرُ بِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ وَافَقَ وَمَنْ اسْتَشْكَلَ، فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ وَقَاعِدَتُهُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا عَلَى الْأَصَحِّ خَمْسًا أَوَّلَ الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَتُحَافِظُ عَلَى دَوْرِهَا الْقَدِيمِ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ بَلْ تَنَبَّهَ لَهُ شُيُوخُنَا ﵏ وَرَأَوْا الرَّدَّ فِي ذَلِكَ إلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْقَوَاعِدُ وَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّ فِيهَا كَلَامًا سَقَطَ أَوَّلُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُهُ فِي تَنَقُّلِ الْعَادَةِ فِي الطُّهْرِ، فَإِنَّهُ قَالَ قَدْ يَتَغَيَّرُ قَدْرُ الطُّهْرِ دُونَ الْحَيْضِ، فَذَكَرَ صُورَةً مِنْ دَوْرِهَا ثَلَاثُونَ كَمَا ذَكَرْنَا. وَطُهْرُهَا مِنْهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ عِشْرِينَ مِنْهُ فَنَقَصَ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ بِالصِّفَةِ

стр. 91

الْأَخِيرَةِ فَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، بَلْ اُسْتُحِيضَتْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ الطُّهْرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ رُدَّتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَخِيرُ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا انْقِطَاعًا بِأَقَلَّ، فَقِيَاسُ سِيَاقِ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَحَاضَتْ خَمْسَتَهَا ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسًا ثُمَّ انْقَطَعَ وَطَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْهُ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَلَى مَا صَوَّرْتُهُ، وَهَذَا عِنْدِي لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ. وَأَظُنُّ هَذَا الِاخْتِلَافَ شَبِيهٌ بِمَا فَهِمَهُ الْوَلِيُّ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ الرَّوْضَةِ فِيمَنْ صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مُرْتَفَعٍ، وَهُوَ لَا يُحَاذِيه بِجُزْءٍ مِنْهُ حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي اشْتِرَاطِ قُوَّةِ الِاتِّصَالِ وَالْقُرْبِ وَهِيَ مُرَجَّحَةٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَبِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ فِيمَنْ قَالَ: إنْ كَانَ فَعَلْت كَذَا فَمَا لِي صَدَقَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ فَعَلَهُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّ مَالِهِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِمَا يُسَمَّى فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ، وَلَكِنَّهُ مَرْجُوحٌ وَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ نَذْرِ اللَّجَاجِ، وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُؤْخَذُ مِنْ طَيِّ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَتَبِعَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ لَعَلَّ مَا ظَنَنَّاهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الْعَزِيزِ الَّتِي اخْتَصَرَ مِنْهَا الرَّوْضَةَ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهَا سَقِيمَةٌ وَتَبِعَهُ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ لِلسَّقْطِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي الْعَزِيزِ نَقَلَ عَنْ الْجَدِيدِ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ مَهْرًا وَرُوِيَ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَعَكْسُهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ؟ (يُسَنُّ فِي الْجَدِيدِ دُونَ الْقَدِيمِ قَالُوا، وَسَبَبُهُ سِقَمُ نُسْخَتِهِ مِنْ الْعَزِيزِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ النَّشَائِيُّ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ وَأَشْيَاءُ غَيْرُ ذَلِكَ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلْنُبَيِّنْ مَا بَنَيْت عَلَيْهِ الْوُجُوهَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِتَعْرِفَ صِحَّةَ مَا قَرَّرْنَاهُ، فَفِي الْأُولَى وَهِيَ مَنْ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسًا ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ رَأَتْهُ وَاسْتُحِيضَتْ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَجْهُ الْأَصَحِّ ثُبُوتُ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَأَنَّ مَنْ اخْتَلَفَتْ أَدْوَارُهَا تَأْخُذُ بِالْأَخِيرِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تَحِيضَ خَمْسَةً أَوَّلَهُ لِتَكَرُّرِهَا ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ كَعَادَتِهَا الْقَدِيمَةِ إذْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الطُّهْرُ الْأَخِيرُ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ تَكَرُّرِهَا، وَوَجْهُ الثَّالِثِ تَحِيضُ عَشَرَةً اعْتِبَارًا بِأَوَّلِ الدَّمِ فِي خَمْسٍ وَمُحَافَظَةً عَلَى وَقْتِ الْأُولَى لِتَكَرُّرِهَا مِرَارًا. وَوَجْهُ الرَّابِعِ أَنَّ حَيْضَهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَمَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةٌ مُرَاعَاةً لِتَكَرُّرِ الْعَادَةِ فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ مِرَارًا فَتَرْجِعُ لِلْقَدِيمَةِ، وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى مَا قَرَرْنَاهُ فِيمَنْ لَهَا خَمْسٌ حَيْضٌ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ ثُمَّ رَأَتْ فِي شَهْرٍ بَعْدَ حَيْضِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسًا ثُمَّ طَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْهُ، وَجْهُ الْأَصَحِّ أَنَّ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ دَمِهَا اسْتِحَاضَةٌ وَبَعْدَهُ خَمْسٌ حَيْضٌ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ ثُبُوتُ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ فِيهِمَا، وَاعْتِمَادُ الْأَخِيرَةِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنْ تَحِيضَ خَمْسَةً كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ تَكَرَّرَ بِهَا وَتَطْهُرُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَعَادَتِهَا الْقَدِيمَةِ إذَا لَمْ تَرَهُ زَمَنَ الصِّحَّةِ إلَّا مَرَّةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِهَا، وَهُوَ كَالثَّانِي فِي الْأُولَى، وَوَجْهُ الثَّانِي هُنَا أَنَّهَا تَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَشَرًا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ مُرَاعَاةً لِأَوَّلِيَّتِهِ، وَخَمْسًا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ مُرَاعَاةً لِوَقْتِ عَادَتِهَا الْقَدِيمَةِ لِتَكَرُّرِهَا فِيهِ وَهُوَ عَلَى نَمَطِ الْوَجْهِ الثَّالِثِ فِي الْأُولَى، وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ هُنَا يُرَاعِي الْعَادَةَ الْقَدِيمَةَ فِي وَقْتِهَا حَيْضًا وَطُهْرًا لِتَكَرُّرِهَا مِرَارًا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَقُولُ: وَهَذَا مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي حَلِّ إشْكَالِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ طُولِ الْبَحْثِ وَالْفِكْرِ فِيهَا مَعَ عَدَمِ مَنْ نَظَرَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ ذَلِكَ بِمَدَدٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بَعْد اللَّجْءِ إلَيْهِ فِيهِ فَأَلْهَمَنِي فَهْمَ مَا سَقَطَ مِنْ تَصْوِيرِهَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا سَبَقَ، وَبِذَلِكَ أَيْ - رُدَّ السَّاقِطُ فِي مَحَلِّهِ - يَنْتَظِمُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي فَضْلٍ؟ (وَلَمْ أَرَ مَنْ تَنَبَّهَ لِهَذَا الْإِشْكَالِ إلَّا زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَمْ يَحُلَّهُ) اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ إذَا عَرَفَتْ عَادَةً ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهَا مَا يُوجِبُ التَّمْيِيزَ عَمِلَتْ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ كَانَتْ تَحِيضُ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسًا لَوْ رَأَتْ قَبْلَ خَمْسِهَا خَمْسًا دَمًا أَقْوَى مِنْ دَمِ خَمْسِهَا، فَحَيْضُهَا الْقَوِيُّ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَيَصِيرُ دَوْرُهَا خَمْسًا

стр. 92

وَعِشْرِينَ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ الْقَوِيَّ بَعْدَ خَمْسِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ، وَيَصِيرُ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ فَلَوْ رَأَتْ الْخَمْسَةَ الْمُعْتَادَةَ ثُمَّ نَقَاءً خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ دَمًا أَقْوَى مِنْ دَمِهَا خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ضَعُفَ وَاسْتَمَرَّ فَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ: الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الدَّمِ حَيْضٌ بِالْعَادَةِ ثُمَّ النَّقَاءُ طُهْرٌ ثُمَّ يَكُونُ الْقَوِيُّ حَيْضًا لِصَلَاحِيَّةِ كُلٍّ لِمَا ذُكِرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا أَحْمَرَ ثُمَّ أَطْبَقَ أَسْوَدُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّ السَّوَادَ يَرْفَعُ حُكْمَ الْأَحْمَرِ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا، فَحَيْضُهَا هُنَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَسْوَدِ، فَاعْرِفْ هَذِهِ الْأَخِيرَةَ فَقَدْ تَخْفَى عَلَى الْمُتَفَقِّهِ فَيَحْسَبُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ لِلْحَيْضِ خَمْسُ الْعَادَةِ فِي وَقْتِهَا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْأَسْوَدِ لِكَوْنِهِ كُلُّهُ حَيْضًا وَيَصِيرُ دَوْرُهَا فِي الْأَوَّلِ مَعَ الْخَمْسِ عِشْرِينَ، وَفِي هَذِهِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ إنْ كَانَ لَمْ يَحْصُلْ تَمْيِيزٌ بَعْدُ مُعْتَبَرٌ أَوْ انْقِطَاعُ، هَذَا كُلُّهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ دَمُ اسْتِحَاضَتِهَا أَوْ انْقَطَعَ وَانْسَحَبَ الدَّمُ عَلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا، وَأَمَّا ذَاتُ الْمُتَقَطِّعِ، فَاعْلَمْ أَنَّ النَّقَاءَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ الْمَحْكُومِ بِكَوْنِهِمَا حَيْضًا وَاحِدًا حُكْمُهُمَا كَالدَّمِ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ كَنَقَاءِ مَنْ لَمْ يُجَاوِزْ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ الَّذِي بَيْنَ دَمَيْ مَنْ جَاوَزَهَا فِيمَا حُكِمَ بِهِمَا حَيْضًا لِتَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ عَلَى مَا سَبَقَ، كَأَنْ رَأَتْ دِمَاءً مُتَقَطِّعَةً فِيهَا سَوَادٌ يَبْلُغُ مَجْمُوعُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تَقَطَّعَ أَحْمَرَ فَقَطْ، فَالسَّوَادُ وَمَا تَخَلَّلَهُ مِنْ دَمٍ أَوْ نَقَاءٍ حَيْضٌ وَالْبَاقِي طُهْرٌ حَتَّى يَتَغَيَّرَ بِأَقْوَى يَصْلُحُ حَيْضًا آخَرَ، وَأَمَّا مَنْ تَقَطَّعَ دَمُهَا بِصِفَةٍ حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَكُلُّهُ اسْتِحَاضَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَرَدُّ السَّابِقُ سَوَاءٌ كَانَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَمَا يَلِيهِ دَمًا أَوْ نَقَاءً، فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً أَخَذَتْ بِالتَّمْيِيزِ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدِئَةً فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ أَوْ أَثْنَائِهِ إنْ كَانَ لَمْ يَبْلُغْهَا، الْأَوَّلُ حَيْضٌ وَبَاقِي الشَّهْرِ اسْتِحَاضَةٌ أَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ بَعْدَ الْحَيْضِ، فَلَوْ تَقَطَّعَ الدَّمُ بِأَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كُلُّهُ كَيَوْمٍ دَمٌ وَلَيْلَةٍ نَقَاءٌ، فَلَا حَيْضَ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِثْلُهَا مَنْ عَادَتُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَانْطَبَقَ الدَّمُ عَلَى أَيَّامِ الْعَادَةِ، فَهِيَ الْحَيْضُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ سَبَقَهَا دَمٌ وَتَأَخَّرَ عَنْهَا دَمٌ أَخَذْنَا قَدْرَ عَادَتِهَا مِنْ أَوَّلِ أَقْرَبِ الدَّمَيْنِ إلَى أَوَّلِ الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ سِتًّا أَوَّلَ الشَّهْرِ فَرَأَتْهَا ثُمَّ رَأَتْ سِتًّا آخِرَهُ وَنَقَاءً أَوَّلَ الثَّانِي ثُمَّ دَمًا لِثَمَانٍ مِنْهُ فَإِنَّ حَيْضَهَا السِّتُّ السَّابِقَةُ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى أَوَّلِ الْعَادَةِ بِيَوْمٍ، فَإِنْ اتَّفَقَتَا فِي الْقُرْبِ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُتَأَخِّرَةِ، كَمَا لَوْ رَأَتْهُ فِي مِثَالِنَا السَّبْعَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي، فَحَيْضُهَا الْأَخِيرَةُ، فَلَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ فَرَأَتْهُ فِي شَهْرٍ آخَرَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَاسْتَمَرَّ سَبْعًا أَوْ تَقَطَّعَ بِنَقَاءٍ فِي خِلَالِهَا أَيَّامَ عَادَتِهَا، وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ اسْتِحَاضَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ سِتًّا فَقَطْ وَلَوْ بِنَقَاءٍ فِي أَوْسَاطِهَا حَيَّضْنَاهَا سِتًّا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَ الدَّمُ عَنْ أَوَّلِ الْعَادَةِ فَإِنَّا نُتِمُّ الْعَادَةَ مِمَّا بَعْدَهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَمْ تَرَ الدَّمَ هَذِهِ إلَّا لِعَشْرٍ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنَّا نَأْخُذُ لَهَا سِتًّا مِنْهُ حَيْضًا بِمَا تَخَلَّلَهَا، وَيَزِيدُ طُهْرُهَا تِسْعًا فَتَثْبُتُ عَادَتُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ اتَّصَلَ، وَحَيْثُ حُكِمَ لَهَا بِابْتِدَاءِ الْحَيْضِ مِنْ دَمٍ وَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ الْعَادَةِ إلَّا بِنَقَاءٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ نَقَصَ حَيْضُهَا كَأَنْ يَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسًا أَوَّلَ الشَّهْرِ فَرَأَتْهُ أَوَّلَهُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَوْمًا نَقَاءً ثُمَّ يَوْمًا دَمًا وَهَكَذَا فَحَيْضُهَا الْأَرْبَعُ الْأُولَى دُونَ النَّقَاءِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَوِشْهُ دِمَاءُ حَيْضٍ إذْ لَوْ حَيَّضْنَاهَا السَّادِسَ لَزِدْنَا عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَرَهُ إلَّا ثَانِيَةً وَتَقَطَّعَ يَوْمًا دَمًا فَيَوْمَيْنِ نَقَاءً، فَحَيْضُهَا الثَّانِي وَثَلَاثٌ بَعْدَهُ لَا الْأَوَّلُ إذْ لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ وَلَا مَا بَعْدَهَا لِمَا سَبَقَ فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي أَوَّلَ الثَّلَاثِينَ حَيَّضْنَاهَا مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَا يَصِيرُ نَقَاءً وَلَهَا مَعَ التَّقَطُّعِ عَادَةٌ، وَهَكَذَا مَا دَامَ التَّقَطُّعُ فَنَأْخُذُ مَا انْطَبَقَ عَلَى أَيَّامِ الْعَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْهُ فِيهَا، فَأَوَّلُ حَيْضِهَا أَقْرَبُ أَوَّلِ الدَّمَيْنِ إلَى أَوَّلِهَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَخِيرَةُ كَمَا سَبَقَ، فَلَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ خَمْسًا كَمَا ذُكِرَ فَرَأَتْهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثَةً نَقَاءً وَاسْتَمَرَّ، فَحَيْضُهَا الْأَرْبَعُ مِنْ يَوْمِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَا مِنْ يَوْمِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ لِأَوَّلِ دَمَ الْعَادَةِ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ الثَّلَاثِينَ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّهَا أَيَّامُ عَادَتِهَا أَصْلًا، وَكَذَا تَدُورُ بِمُرَاعَاتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ فَلَوْ رَأَتْ هَذِهِ يَوْمَيْنِ

стр. 93

وَيَوْمَيْنِ فَاتَّفَقَ أَوَّلُ دَمِهَا يَوْمَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَيَوْمَ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ حَيَّضْنَاهَا مِنْ الثَّانِي لِاسْتِوَاءِ أَقْرَبِهِمَا وَتَأَخُّرِهِ فَهُوَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ وَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هِيَ كَالْمُبْتَدِئَةِ لَا تَمْيِيزَ لَهَا فَتُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ حَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ أَوَّلَهُ فَمِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ طُهْرًا أَبَدًا، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَنَحْوُهُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا، وَكَذَا النَّفَلُ فِي الْأَصَحِّ وَتَقْرَأُ فِيهَا الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ، وَمِثْلُهَا فَرْضًا وَنَفْلًا الصَّوْمُ وَالطَّوَافُ وَتَدْخُلُ لَهُ الْمَسْجِدَ، وَكَذَا الْجَمَاعَةُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَوْ صَلَاةِ نَفْلٍ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتٍ مَا اغْتَسَلَتْ لَهُ فِي الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَكَرَتْ وَقْتَ انْقِطَاعِ دَمِهَا كَوَقْتِ الظُّهْرِ لَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ كُلَّ يَوْمٍ وَتَصُومُ رَمَضَانَ ثُمَّ تَقْضِيهِ مَرَّةً أُخْرَى لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ بَعْضِهِ فِي الْحَيْضِ فَتَحْتَاطُ، وَهَلْ يَلْزَمُهَا قَضَاءٌ؟ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ لَا، وَنَقَلَهُ جَمْعٌ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَصَحَّحَ جَمْعٌ وُجُوبَهُ، أَيْ قَضَاءَ صَلَاةٍ مُبْهَمَةٍ لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الدَّمِ بَيْنَ الْغُسْلِ وَفَرَاغِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . وَلِقَضَائِهَا صِفَةٌ طَوِيلَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَأَمَّا مَنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا وَعَرَفَتْ أَوَّلَ دَمِهَا فَتَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تَحْتَاطُ كَالْمُتَحَيِّرَةِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَبَعْدَهَا هِيَ طَاهِرَةٌ إلَى يَوْمِ أَوَّلِ الْعَادَةِ، وَمَنْ عَرَفَتْ قَدْرَهَا وَجَهِلَتْ وَقْتَهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ تَدْرِ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ مُدَّةٍ مَعْرُوفَةٍ مَكَثَتْ سِتَّةً أَوَّلَ الدَّمِ قَدْرَ الْعَادَةِ تُصَلِّي كُلَّ فَرْضٍ بِوُضُوءٍ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ الْمُتَحَيِّرَةُ أَبَدًا، وَإِنْ عَرَفَتْهُ فِي زَمَنٍ مَعْرُوفٍ طَوِيلٍ كَشَهْرٍ، وَلَمْ تَعْرِفْ عَيَنَهُ مِنْهُ لَا أَوَّلَهُ وَلَا آخِرَهُ صَلَّتْ بِالْوُضُوءِ أَوَّلَ ذَلِكَ الزَّمَنِ حَتَّى يَمْضِيَ قَدْرُ الْحَيْضِ ثُمَّ تَحْتَاطُ إلَى أَوَّلِ مِثْلِهِ وَتَغْتَسِلُ لِلِاحْتِيَاطِ كَالْمُتَحَيِّرَةِ إلَى حَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ انْقِطَاعُ الدَّمِ عَادَةً، فَتَقْتَصِرُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَحَيْثُ عَرَفَتْ وَقْتَ الِانْقِطَاعِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَتَقْتَصِرُ عَلَى الْغُسْلِ عِنْدَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّهُ أَمْثِلَةٌ هَذَا أَصْلُهَا وَمَنْ لَهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُنْتَظِمَةٍ وَلَمْ تَعْلَمْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ فِي الِاسْتِحَاضَةِ لِأَقَلِّهَا فِي الْحَيْضِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ الْمُتَحَيِّرَةُ إلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدْرُ أَكْثَرِ عَادَاتِهَا ثُمَّ هِيَ طَاهِرَةٌ إلَى مِثْلِ وَقْتِ حَيْضِهَا ثُمَّ هَكَذَا، وَلَا يَخْفَى قِيَاسُ مَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَةُ طُهْرِهَا كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (خَاتِمَةٌ) قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ، وَتَزِيدُ بِتَحْرِيمِ الطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَعُبُورِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَكَذَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ، وَيَجُوزُ نَظَرُ عَوْرَتِهَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَمْتِعَ بِمَا بَيْنَ سُرَّةِ زَوْجِهَا وَرُكْبَتِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَوِيٌّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ خِلَافُهُ وَتَقْضِي الصَّوْمَ دُونَ الصَّلَاةِ، وَلِلْمُسْتَحَاضَةِ فِيهِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا الْمُتَحَيِّرَةَ، فَحَيْثُ يُحْكَمُ بِطُهْرِهَا فَلَهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ مُطْلَقًا فَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا لَكِنَّهَا فِي أَوَّلِ أَمْرِهَا إذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى عَادَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ خَمْسَةَ عَشَرَ تَبْقَى عَلَى حُكْمِ الْحَيْضِ لِرَجَاءِ انْقِطَاعِهِ فِيهَا فَيَكُونُ كُلُّهُ حَيْضًا فَإِذَا جَاوَزَهَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى عَادَتِهَا طُهْرٌ، فَتَقْضِي صَلَاتَهُ ثُمَّ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي إذَا مَضَتْ عَادَةُ حَيْضِهَا، وَبِهَا الدَّمُ تَغْتَسِلُ وَيُحْكَمُ بِطُهْرِهَا فَإِنْ انْقَطَعَ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ تُبُيِّنَ كَوْنُهُ كُلُّهُ حَيْضًا هَذَا إنْ كَانَ مُتَّصِلًا، وَكَذَا إنْ كَانَ مُتَفَاصِلًا بِنَقَاءٍ لَا يَكُونُ طُهْرًا مُسْتَقِلًّا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَضِدُّهُ أَنَّ مَنْ تَقَطَّعَ دَمُهَا فَلَهَا حُكْمُ الْمُبْتَدِئَةِ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ إنْ كَانَ رَأَتْ الدَّمَ وَالطَّاهِرَةُ مِنْهُ إذَا انْقَطَعَ وَتَغْتَسِلُ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ دَوْرٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنْ كَثُرَتْ الْأَدْوَارُ كَذَلِكَ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (خَاتِمَةٌ) لِلْخَاتِمَةِ الْمُسْتَحَاضَةُ حَيْثُ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ بِلَا غُسْلٍ أَوْ بِهِ تَتَوَضَّأُ كَسَلِسِ الْبَوْلِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ تَغْسِلَ فَرْجَهَا ثُمَّ تَحْشُوهُ بِنَحْوِ قُطْنٍ طَاهِرٍ ثُمَّ إنْ كَانَ لَمْ يَمْنَعْ الدَّمَ كُلَّهُ عَصَبَتْ عَلَيْهِ بِعِصَابَةٍ إنْ كَانَ لَمْ يُؤْذِهَا الدَّمُ، فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً كَفَتْ الْعِصَابَةُ عَنْ الْحَشْوِ وَيُبَادِرَانِ بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ انْتَظَرَا جَمَاعَةً أَوْ أَخَّرَا لِنَحْوِ

стр. 94

سَتْرٍ وَأَذَانٍ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ، وَيَنْوِيَانِ بِأَنَّ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَعَ ذِكْرِ الْفَرِيضَةِ فِي الْفَرْضِيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْوَجْهِ، وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَيَنْبَغِي ضَمُّهَا لِلْأَوَّلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا وَيُعِيدَانِ التَّعْصِيبَ وَالْوُضُوءَ لِكُلِّ فَرْضٍ وَيَتْبَعُهُ كُلُّ نَفْلٍ فِي وَقْتِهِ لَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] ِ النِّفَاسِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) هُوَ دَمُ الْوِلَادَةِ، وَأَقَلُّهُ مَجَّةٌ، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: (وَفِي أَوَّلِ وَقْتِهِ أَوْجُهٌ: الْأَوَّلُ: مِنْ عِنْدِ الطَّلْقِ، وَالثَّانِي: عِنْدَ الْوِلَادَةِ، وَالثَّالِثُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ انْفِصَالِ الْوَلَدِ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّ مَنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَيَّامًا دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ ثُمَّ رَأَتْهُ، فَابْتِدَاؤُهَا يُحْسَبُ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ لَا مِنْ الْوِلَادَةِ، وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ) اهـ. وَهَذَا لَفْظُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي أَوَّلِ النِّفَاسِ عَلَى سَقَمٍ فِي نُسْخَتِهِ: وَأَقَرَّهُ ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ النِّفَاسِ: لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَيَّامًا ثُمَّ رَأَتْهُ، فَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ النِّفَاسِ مِنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ مِنْ الْوِلَادَةِ؟ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا الْإِمَامُ، أَصَحُّهُمَا: مِنْ رُؤْيَتِهِ وَكَذَا صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ، وَقَدْ يُوهِمُ تَنَاقُضٌ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا وَكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَهُمَا، بَلْ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّهُ مِنْ الْوِلَادَةِ، أَيْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ السِّتِّينَ، وَأَنَّ النِّفَاسَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَهَا فَإِنْ تَأَخَّرَ فَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النَّقَاءِ طُهْرٌ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ: أَنَّ أَوَّلَ النِّفَاسِ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ لَا مِنْ الْوِلَادَةِ، أَيْ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرْأَةِ أَحْكَامُهُ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الدَّمِ، وَلَهَا قَبْلَهُ حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ وَبِهَذَا صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ كَمَا قُلْنَا: أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمُرَادُنَا بِالْأَوَّلِ قَدْرُ زَمَنِ الدَّمِ، وَإِنْ تَفَرَّقَ وَبِالثَّانِي مُطْلَقُ الزَّمَنِ حَتَّى يَكُونَ مَا بَعْدَهُ غَيْرَ حَيْضٍ وَإِنْ لَمْ تَرَ قَبْلَهُ إلَّا قَدْرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُفَرَّقًا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَرَى تَلْفِيقَ الدِّمَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ، وَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا طُهْرًا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ أَرَادَ هُنَا حِكَايَتَهُ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ عَنْ الْإِمَامِ: أَنَّهَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِأَيَّامٍ فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْهُ وَضَعَّفَهُ، وَكَذَا أَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ وَصَحَّحَ أَنَّ النِّفَاسَ مِنْ الدَّمِ، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالدَّمِ. فَالْمَقْصُودُ بِتَصْحِيحِهِ كَوْنُهُ مِنْ انْفِصَالِ الْوَلَدِ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مُقَابِلًا لِلْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَنَّهُ مِنْ الطَّلْقِ، أَوْ مُقَارِنُ الْوِلَادَةِ لَا كَوْنُهَا نِفَاسًا بَعْدَهَا، وَإِنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَلْ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِهِمَا اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَنَّهَا طَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَرَهُ إلَّا عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَ دَمَ الطَّلْقِ أَوْ مُقَارِنَ الْوِلَادَةِ إنْ كَانَ وُجِدَا، فَإِنَّ النِّفَاسَ عِنْدَهُ يَسْتَمِرُّ مِنْ حِينَئِذٍ أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا فَإِنَّمَا النِّفَاسُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَابْتِدَاءِ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الدَّمُ عَنْهَا حَتَّى يَجِيءَ فَمَا تَرَى بَعْدَ السِّتِّينَ مِنْهَا حُكْمُ مَا جَاوَزَ الْأَكْثَرِ كَمَا سَيَأْتِي إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ الْإِمَامُ: ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ لَا مِنْ الْوِلَادَةِ اهـ. فَلْنُفَرِّعْ عَلَى ذَلِكَ فَنَقُولُ: مَنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلَهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا رَأَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يُجَاوِزْ سِتِّينَ - فَهُوَ نِفَاسٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ، وَكَذَلِكَ مَا تَخَلَّلَهُ مِنْ نَقَاءٍ عَلَى الْأَظْهَرِ فَإِنْ جَاوَزَ الدَّمَ السِّتِّينَ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالٍ بِهَا بِأَنْ رَأَتْ النَّقَاءَ بَعْدَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ ظَهَرَ الدَّمُ - فَهُوَ حَيْضٌ إنْ كَانَ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى مَا سَبَقَ، وَكَذَا إنْ كَانَ رَأَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْحَيْضِ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِ السِّتِّينَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ حُكْمُهَا كَهِيَ فِي الْحَيْضِ، وَتَفْصِيلُهُ أَنَّهَا تَكُونُ مُمَيِّزَةً وَغَيْرُهَا مُبْتَدِئَةً أَوْ مُعْتَادَةً. الْأُولَى: الْمُبْتَدِئَةُ الْمُمَيِّزَةُ بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا، فَالْقَوِيُّ هُوَ النِّفَاسُ إنْ كَانَ لَمْ يُجَاوِزْ السِّتِّينَ، وَإِلَّا فَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، وَالضَّعِيفُ طُهْرٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ إنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ سَبَقَ الدَّمَيْنِ نَقَاءٌ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ، فَالْقَوِيُّ حَيْضٌ كَمَا سَبَقَ فَلَوْ رَأَتْ عَقِبَ الْوِلَادَةِ دَمًا أَحْمَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ نَقَاءً دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ دَمًا أَحْمَرَ يُتِمُّهَا ثُمَّ أَسْوَدَ دُونَ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَحْمَرَ أَوْ أَشْقَرَ، فَقِيَاسُ كَوْنِ الضَّعِيفِ طُهْرًا أَنْ يَكُونَ الْأَسْوَدُ حَيْضًا لِتَقَدُّمِ مُدَّةِ الطُّهْرِ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّمَانِ الْأَوَّلَانِ نِفَاسًا لِوُجُودِ الْوِلَادَةِ وَصَلَاحِيَّتهمَا لَهُ، وَانْقِلَابُ الدَّمِ

стр. 95

بَعْدَ السِّتِّينَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ، وَهَذَا الْأَمْرُ أَيْضًا يَعُمُّ مَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَضْعَفَ مِنْ الْأَخِيرِ الَّذِي بَعْدَ السِّتِّينَ كَأَنْ تَرَى أَوَّلًا عِشْرِينَ يَوْمًا دَمًا أَشْقَرَ ثُمَّ أَرْبَعِينَ أَسْوَدَ ثُمَّ دَمًا أَحْمَرَ فَيَكُونُ الْأَوَّلَانِ نِفَاسًا دُونَ الْأَخِيرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَتْ الْأَخِيرَ قَبْلَ السِّتِّينَ، وَجَاوَزَهَا مُتَّصِلًا فَهُوَ طُهْرٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ: ابْتِدَاءُ حُكْمِ النِّفَاسِ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ لَمْ تَرَ دَمًا إذَا رَأَتْهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ بِعُمُومِهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ الضَّعِيفُ كَالنَّقَاءِ وَهِيَ لَوْ رَأَتْ نَقَاءً ثُمَّ حَدَثَ الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ مَحْسُوبٌ مِنْ مُدَّةِ النِّفَاسِ، بَلْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ مَنْ رَأَتْ عَقِبَ الْوِلَادَةِ مُتَّصِلًا، أَوْ بَعْدَ قُرْبٍ دَمًا ضَعِيفًا وَرَأَتْ بَعْدَهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ قَوِيًّا وَجَاوَزَ، الْأَكْثَرُ أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ طُهْرًا وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بِأَنْ لَا نِفَاسَ لَهَا، وَيَكُونُ الْقَوِيُّ حَيْضًا أَوْ يَكُونُ هُوَ وَمَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ نِفَاسًا فَيَكُونُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا رَأَتْ الْقَوِيَّ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْلَى، وَهَذَا عِنْدِي أَقْرَبُ فَهْمًا لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ الدَّمَ إذَا وَقَعَ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ يَكُونُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ نِفَاسًا، وَلِتَصْوِيرِهِمْ مَسْأَلَةَ الْحَيْضِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ بِمَا سَبَقَهُ نَقَاءٌ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهَذَا مَا رَآهُ بَعْضُ أَفَاضِلِ الْعَصْرِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فَلَوْ رَأَتْ قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا، ثُمَّ أَضْعَفَ مِنْهُ كَأَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ ثُمَّ أَصْفَرَ، وَجَاوَزَ السِّتِّينَ فَهُوَ طُهْرٌ، وَالْأَوَّلَانِ نِفَاسٌ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْحَيْضِ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ ثُمَّ أَسْوَدَ فِيهِمَا ثُمَّ أَشْقَرَ وَجَاوَزَ فَهُوَ طُهْرٌ، وَالْأَحْمَرُ مَعَ الْأَسْوَدَيْنِ نِفَاسٌ، وَإِنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ تَزِيدُ عَلَيْهَا، وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَ أَسْوَدَيْنِ يَصْلُحَانِ نِفَاسًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُتَخَلِّلُ شُقْرَةً أَوْ كُدْرَةً، فَلَوْ زَادَ الْأَسْوَدُ الثَّانِي حَتَّى جَاوَزَ السِّتِّينَ فَهِيَ مِثْلُ مَنْ رَأَتْ فِي الْحَيْضِ سَبْعَةً أَسْوَدَ ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ثُمَّ سَبْعَةً أَسْوَدَ فَمَنْ قَالَ: السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ حَيْضٌ قَالَ: فِي الْأَحْمَرِ هُنَا أَنَّهُ نِفَاسٌ وَإِلَّا فَالسَّوَادُ الْأَوَّلُ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ تَخَلُّلِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ السَّوَادَيْنِ الصَّالِحَيْنِ حَيْثُ قُلْنَا: إنَّهَا نِفَاسٌ مَعَ بُعْدِهَا مِنْ الْوِلَادَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُهُ تُعَرِّفُكَ أَنَّ الْحُمْرَةَ قَبْلَ السَّوَادِ مَعَ قُرْبِهَا مِنْ الْوِلَادَةِ أَوْلَى كَمَا رَأَيْنَاهُ آنِفًا، وَلِتَرُدَّ النَّظَرَ فِي تَفْصِيلِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ بَلَّغَهَا حَقَّهَا حَتَّى فِي الْمُطَوَّلَاتِ، بَلْ يُحِيلُونَهَا عَلَى اسْتِحَاضَةِ الْحَيْضِ. الثَّانِيَةُ: الْمُبْتَدِئَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ، وَهِيَ مَنْ كَانَ دَمُهَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِصِفَتَيْنِ وَتَأَخَّرَ الْقَوِيُّ حَتَّى جَاوَزَ السِّتِّينَ، وَالْأَظْهَرُ رَدُّهَا إلَى أَقَلِّ النِّفَاسِ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَهُوَ مَجَّةٌ، وَطُهْرُهَا بَعْدَهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ تَحِيضُ حَيْضَ الْمُبْتَدِئَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الْأَظْهَرِ، ثُمَّ تَطْهُرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ هَذَا إنْ كَانَ لَمْ تَكُنْ قَدْ حَاضَتْ قَبْلُ أَصْلًا، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ طَهُرَتْ بَعْدَ الْمَجَّةِ عَادَةَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تَحِيضُ عَادَةَ حَيْضِهَا فَلَوْ لَمْ تَحِضْ إلَّا آخِرَ حَمْلِهَا وَطَهُرَتْ بَعْدُ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَوَلَدَتْ - رُدَّتْ بَعْدَ الْمَجَّةِ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ طُهْرًا ثُمَّ قَدْرِ مَا حَاضَتْ حَيْضًا بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ عَادَةِ الْحَيْضِ بِمَرَّةٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ عَشْرًا وَطُهْرُهَا مِنْهُ عِشْرِينَ ثُمَّ ابْتَدَأَهَا نِفَاسٌ وَرَأَتْ الدَّمَ عِشْرِينَ ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْهُ عِشْرِينَ ثُمَّ، اُسْتُحِيضَتْ تَحِيضُ عَشَرًا عَادَتَهَا ثُمَّ، تَطْهُرُ عِشْرِينَ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِالْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا سَبَقَ، وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا ثُمَّ رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ دُونَ قَدْرِ الطُّهْرِ وَجَاوَزَ أَخَذْت قَدْرَ الْمَجَّةِ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ نِفَاسًا، وَفِي النَّقَاءِ قَبْلَهُ وَجْهَانِ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ طُهْرٌ. الثَّالِثَةُ: الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ، وَتُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا نِفَاسًا وَطُهْرًا ثُمَّ تَحِيضُ عَلَى عَادَتِهَا إنْ كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ، وَإِلَّا فَهِيَ مُبْتَدِئَةٌ فِي الْحَيْضِ فَلَوْ اعْتَادَتْ أَيَّامًا فَرَأَتْ النَّقَاءَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ الدِّمَاءَ أَخَذْت مِنْهَا عَادَتَهَا كُلَّهَا، وَمَا قَبْلَهَا طُهْرٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَادَةً فِي الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ أَقَلِّهِ، فَلَوْ كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ مِرَارًا وَلَمْ تَرَ دَمًا ثُمَّ وَلَدَتْ، فَهِيَ الْآنَ مُبْتَدِئَةٌ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ النِّفَاسِ عَادَةً، وَلَوْ اخْتَلَفَ نِفَاسُهَا وَلَمْ يَنْتَظِمْ بِعَادَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ رُدَّتْ إلَى قَدْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ، وَإِنْ انْتَظَمَ بِعَادَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ كَأَنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ بِوَلَدٍ أَرْبَعِينَ وَبِوَلَدٍ سِتِّينَ وَتَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَكَرَّرَ، وَمِنْ هُنَا تَنْتُجُ مَسْأَلَةٌ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا لَكِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ، وَهِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْمَرْجِعُ فِي الطُّهْرِ إلَى آخِرِ الْعَادَاتِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ

стр. 96

النِّسَاءَ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِنَّ لَا يَحِضْنَ فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ خَمْسٌ، وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ مَثَلًا ثُمَّ حَمَلَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الطُّهْرُ لِأَجْلِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مُدَّةَ الْحَمْلِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ وَنَفِسَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا السِّتِّينَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهَا بَعْدَ مَرَدِّ النِّفَاسِ تَطْهُرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا إذْ هِيَ أَقْرَبُ أَطْهَارِهَا ثُمَّ تَحِيضُ قَدْرَ عَادَةِ الْحَيْضِ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الذِّهْنِ، وَيُتَخَيَّلُ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَى طُهْرِهَا الْغَالِبِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَمَا قَبْلَهُ إنْ كَانَ وَفَّى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ فِيهَا عِشْرُونَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ انْقِطَاعُ الدَّمِ لِلْحَمْلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، لَكِنْ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ هُوَ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ لَمْ يَرِدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ كَمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ ابْتَدَأَهَا دَمٌ قَوِيٌّ يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَجْعَلُوا لَهَا حَيْضًا إلَّا الْأَوَّلَ الْقَوِيَّ قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ، وَلَكِنَّهُ الْقِيَاسُ، وَبِهِ أَخَذَ الْأَئِمَّةُ ثُمَّ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ وَطَهُرَتْ كَذَلِكَ ثَبَتَ لَهَا بِذَلِكَ عَادَةً فَلَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَانْقَطَعَ الدَّمُ لِلْحَمْلِ كَالْأَوَّلِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُهُ لَهُ عَادَةً يَزِيدُ الطُّهْرَ بِهَا حَالَ الْحَمْلِ لَا غَيْرُ بِنَاءً عَلَى الْأَخْذِ بِالْعَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ إذَا انْتَظَمَتْ وَتَكَرَّرَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعَةُ: الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ بِأَنْ تَرَى الدَّمَ بِصِفَةِ الْمُبْتَدِئَةِ الْمُمَيِّزَةِ وَعَادَتُهَا تُخَالِفُ التَّمْيِيزَ، كَأَنْ كَانَتْ تَرَى النِّفَاسَ عَادَةً أَرْبَعِينَ فَرَأَتْ فِي دَوْرٍ أَوَّلَهُ عِشْرِينَ أَسْوَدَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَحْمَرَ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ فَهَلْ تُرَدُّ إلَى الْعَادَةِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَوْ إلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ الْعِشْرُونَ الْأَسْوَدُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْحَيْضِ: الْأَصَحُّ الرَّدُّ إلَى التَّمْيِيزِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا ثَلَاثِينَ مُتَّصِلَةً بِالْوِلَادَةِ فَرَأَتْ بَعْدَ وِلَادَةٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَحْمَرَ، ثُمَّ اتَّصَلَ أَسْوَدُ وَانْقَطَعَ لِدُونِ السِّتِّينَ ثُمَّ احْمَرَّ وَجَاوَزَهَا، فَالْأَصَحُّ أَنَّ نِفَاسَهَا مُدَّةَ الْأَسْوَدِ وَمَا قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ طُهْرٌ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُبْتَدِئَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. مَا أَرَدْنَا ذِكْرَهُ مُلْتَقَطًا مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُفَرَّقًا بِالْمَعْنَى وَمِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُذَاكَرَ بِهِ مَنْ عِنْدَهُ تَأَهُّلٌ لِلْعِلْمِ وَالنَّظَرِ فِيهِ لِيُبَيِّنَ مُشْكِلَهُ وَيُصْلِحَ خَطَأَهُ إنْ كَانَ مَأْجُورًا عَلَى ذَلِكَ مَنْ عَرَضَهُ وَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ لِلصَّوَابِ وَجَعَلَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِرِضَاهُ آمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا تَمَامُ مُؤَلَّفِ الْإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكَمِ بْنِ أَبِي قُشَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ. وَهَاكَ مَا كَتَبَهُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا مُفَرِّغًا لَهُ الذِّهْنَ مُعْتَنِيًا بِتَفَهُّمِهِ وَالْإِحَاطَةِ بِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيهِ مِمَّا لَمْ نَجِدْهُ إلَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ لَهُ - نَفَعَ اللَّهُ بِهِ وَبِهِمَا - آمِينَ قَالَ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَفَسَّحَ فِي مُدَّتِهِ وَنَفَعَنِي وَالْمُسْلِمِينَ بِعُلُومِهِ وَبَرَكَتِهِ -: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَزِيدِ إنْعَامِهِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَزَايَا إلْهَامِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَتَبَوَّأُ بِهَا مَقَاعِدَ الصِّدْقِ فِي دَارِ إكْرَامِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَبَانَ لِوَارِثِيهِ عَنْ قَوَاعِدِ الْحَقِّ وَأَحْكَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ﵌ الَّذِينَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي تَقْرِيرِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ بِدَوَامِهِ آمِينَ (أَمَّا بَعْدُ) . فَإِنَّهُ وَرَدَ عَلَيَّ أَوَاخِرَ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ كِتَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ لَخَصَّهُ مُؤَلِّفُهُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْوَرِعُ الصَّالِحُ الْفَهَّامَةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُشَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ - نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ وَمَدَدِهِ - مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ مَعَ ضَمَّ إشْكَالَاتٍ إلَيْهِ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إلَيَّ طَالِبًا مِنِّي النَّظَرَ فِيهِ بِتَتْمِيمِ نَاقِصِهِ وَحَلِّ مُشْكِلِهِ وَإِصْلَاحِ مَا يَنْبَغِي إصْلَاحُهُ فَأَجَبْته إلَى ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مُشْكِلَاتِ مَسَائِلِهِ وَبَيَانِ مَا فِيهَا مَعَ تَقْرِيرِ وَجْهِ الصَّوَابِ بِدَلَائِلِهِ رَاجِيًا دُعَاءَهُ الصَّالِحَ وَنَفْعَ الْمُسْلِمِينَ وَمُؤَمِّلًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْفَعُنِي بِذَلِكَ إنَّهُ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. وَلْنُقَدِّمْ عَلَى الْكَلَامِ عَلَيْهِ مُقَدِّمَةً نَافِعَةً قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَا حَاصِلُهُ: اعْلَمْ أَنَّ بَابَ الْحَيْضِ مِنْ عَوِيصِ الْأَبْوَابِ، وَمِمَّا غَلِطَ فِيهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْكُتَّابِ لِدِقَّةِ مَسَائِلِهِ وَاعْتَنَى بِهِ الْمُحَقِّقُونَ وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّصْنِيفِ فِي كُتُبٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَأَفْرَدَ أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ مَسْأَلَةَ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَتَى فِيهِ بِنَفَائِسَ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا، وَحَقَّقَ أَشْيَاءَ مُهِمَّةً مِنْ أَحْكَامِهَا، وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ فِي

стр. 97

بَابِ الْحَيْضِ نَحْوَ نِصْفِ مُجَلَّدٍ. وَقَالَ بَعْدَ مَسَائِلِ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ: لَا يَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِحَاضَةِ أَنْ يَضْجَرَ مِنْ تَكْرِيرِ الصُّوَرِ وَإِعَادَتِهَا فِي الْأَبْوَابِ وَبَسَطَ أَصْحَابُنَا ﵏ مَسَائِلَ الْحَيْضِ أَبْلَغَ بَسْطٍ وَأَكْمَلُوهُ أَوْضَحَ إيضَاحٍ، وَاعْتَنَوْا بِتَفَارِيعِهِ أَشَدَّ اعْتِنَاءٍ وَبَالَغُوا فِي تَقْرِيبِ مَسَائِلِهِ بِتَكْثِيرِ الْأَمْثِلَةِ وَتَكْرِيرِ الْأَحْكَامِ، وَقَدْ كُنْت جَمَعْت فِي الْحَيْضِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُجَلَّدًا كَبِيرًا مُشْتَمِلًا عَلَى نَفَائِسَ ثُمَّ رَأَيْت الْآنَ اخْتِصَارَهُ وَالْإِتْيَانَ بِمَقَاصِدِهِ وَمَقْصُودِي بِمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ أَنْ لَا يَضْجَرَ مُطَالِعُهُ بِإِطَالَتِهِ فَإِنِّي أَحْرِصُ إنْ كَانَ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنْ لَا أُطِيلَهُ إلَّا بِمُهِمَّاتٍ وَقَوَاعِدَ وَفَوَائِدَ مَطْلُوبَاتٍ. وَمَا يَنْشَرِحُ بِهِ قَلْبُ مَنْ لَهُ طَلَبٌ مَلِيحٌ وَقَصْدٌ صَحِيحٌ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كَرَاهَةِ ذَوِي الْمَهَانَةِ وَالْبَطَالَةِ فَإِنَّ مَسَائِلَ الْحَيْضِ يَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا؛ لِعُمُومِ وُقُوعِهَا، وَقَدْ رَأَيْت مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْمَرَّاتِ مَنْ يَسْأَلُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَنْ مَسَائِلَ دَقِيقَةٍ وَقَعَتْ فِيهَا لَا يَهْتَدِي إلَى الْجَوَابِ الصَّحِيحِ فِيهَا إلَّا أَفْرَادٌ مِنْ الْحُذَّاقِ الْمُعْتَنِينَ بِبَابِ الْحَيْضِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَيْضَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَامِ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالْبُلُوغِ وَالْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةِ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهَا وَالْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ، فَيَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِمَا هَذِهِ حَالُهُ، وَقَدْ قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الْمُتَحَيِّرَةِ: الْحَيْضُ كِتَابٌ ضَائِعٌ لَمْ يُصَنَّفْ فِيهِ تَصْنِيفٌ يَقُومُ بِحَقِّهِ وَيَشْفِي الْقَلْبَ. وَأَنَا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ مَا أَجْمَعُهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ يَقُومُ بِحَقِّهِ أَكْمَلَ قِيَامٍ، وَأَنَّهُ لَا تَقَعُ مَسْأَلَةٌ إلَّا وَتُوجِدُ فِيهِ نَصًّا أَوْ اسْتِنْبَاطًا، لَكِنْ قَدْ يَخْفَى مَوْضِعُهَا عَلَى مَنْ لَا يُكْمِلُ مُطَالَعَتَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ. وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ حَقٌّ وَاقِعٌ فِيهِ سِيَّمَا عَوِيصُ مَسَائِلِهِ، وَلَقَدْ وَقَعَتْ بَيْنَ فُضَلَاءِ الْيَمَنِ مَبَاحِثُ فِي بَعْضِ عَوِيصَاتِهِ حَتَّى حَجَّ بَعْضُهُمْ مُمْتَحِنًا أَوْ سَائِلًا عَنْهَا، فَأَلَّفْت فِيهَا تَأْلِيفًا نَفِيسًا فَغَلَبَ الْحَسَدُ عَلَى بَعْضِ مَنْ لَا تَوْفِيقَ عِنْدَهُ فَسَرَقَ ذَلِكَ التَّأْلِيفَ قَبْلَ كِتَابَةِ نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنْهُ، لَكِنْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ - فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي تِلْكَ الْعَوِيصَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ مَا تَقَرُّ بِهِ الْعُيُونُ وَيُعَوِّلُ عَلَيْهِ الْمُحَصِّلُونَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا التَّأْلِيفِ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْت فِي هَذَا الشَّرْحِ مَسَائِلَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهَا فَعَلَيْك بِهِ، فَإِنَّك لَا تَجِدُ فِي هَذَا الْبَابِ أَجْمَعَ لِرُءُوسِ الْمَسَائِلِ مِنْهُ تَقَبَّلَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَيَسَّرَ إتْمَامَهُ فِي عَافِيَةٍ بِلَا مِحْنَةٍ إنَّهُ أَكْرَمُ كَرِيمٍ وَأَرْحَمُ رَحِيمٍ. قَوْلُهُ فِي تَعْرِيفِ الْحَيْضِ: هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ بَطْنِ الرَّحِمِ فِي وَقْتِهِ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا لِعِلَّةٍ) تَبِعَ فِي قَوْلِهِ فِي وَقْتِهِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَفِيهِ دَوْرٌ إذْ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِي وَقْتِهِ يَرْجِعُ إلَى الْحَيْضِ الْمُعَرَّفِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْحَيْضُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ فِي وَقْتِ الْحَيْضِ فَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةَ الْأَوَّلِ حَتَّى يُعْرَفَ الثَّانِي وَعَكْسُهُ، فَتَوَقَّفَتْ مَعْرِفَةُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ الدَّوْرِ، وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِرِعَايَةِ اخْتِلَافِ مَدْلُولَيْ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ إذَا عَادَ عَلَى الْحَيْضِ اللُّغَوِيِّ أَفْسَدَ التَّعْرِيفَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْحَيْضَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ يَشْمَلُ النِّفَاسَ وَغَيْرَهُ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا التَّعْرِيفُ مَانِعًا، فَالْأَوْلَى تَعْرِيفُهُ بِمَا جَرَيْت عَلَيْهِ تَبَعًا لَهُمْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِي: وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ، ثُمَّ قُلْت: وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ أَيْ يَقْتَضِيه الطَّبْعُ السَّلِيمُ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتِ الصِّحَّةِ. ثُمَّ بَيَّنْت أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي أَوْقَاتِ الصِّحَّةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجِبِلَّةِ إذْ هِيَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْخِلْقَةُ، أَيْ الدَّمُ الْمُعْتَادُ الَّذِي يَخْرُجُ فِي حَالِ السَّلَامَةِ فَإِنْ قُلْت: يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الدَّمِ، وَالْمُرَادُ بِأَوْقَاتِ الدَّمِ أَوْقَاتُ الصِّحَّةِ بَعْد تِسْعِ سِنِينَ، فَآلَتْ الْعِبَارَتَانِ إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ قُلْت: ذَلِكَ مُمْكِنٌ، لَكِنَّهُ خَفِيٌّ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ عَنْ مَظَانِّ التَّعْرِيفِ إذْ مَبْنَاهُ عَلَى الْإِيضَاحِ مَا أَمْكَنَ، لِأَنَّ الْقَصْدَ كَشْفُ الْمَاهِيَّةِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَجَنُّبِ الْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاكِ وَخَفِيِّ الدَّلَالَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِالْفَهْمِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ قَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْرِيفِ قَوْلَ الْأَزْهَرِيِّ فِي تَعْرِيفِهِ: دَمٌ يُرْخِيه رَحِمُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا فِي أَوْقَاتٍ مُعْتَادَةٍ فَهَذَا مُبَيِّنٌ لِلضَّمِيرِ فِي التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَقِبَهُ فَفِي كَلَامِهِ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ

стр. 98

وَأَمَّا الْمُؤَلِّفُ فَلَمْ يُقَدِّمُ مَا يُبَيِّنُ مُرَادَهُ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَهْلٌ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ تَشْحِيذُ الْأَذْهَانِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: تِسْعُ سِنِينَ، أَيْ قَمَرِيَّةٍ، قَوْلُهُ؟ (فَكُلُّ دَمٍ لَهُ يُحْكَمُ بِهِ حَيْضًا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ) عِبَارَةٌ قَلِقَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا، وَهَذَا لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ لِفَسَادِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ حَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ. وَقَوْلُهُ؟ (فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ وَصَوَابُهُ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ أَوْ نِفَاسٌ فَالْأَوْلَى قَوْلُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (كُلُّ دَمٍ خَرَجَ مِنْ فَرْجٍ غَيْرِهِمَا، أَيْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْحَيْضِ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. قَوْلُهُ؟ (بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ) ، أَيْ فِي الْأَشْهَرِ وَإِلَّا فَقَدْ حَكَى ابْنُ سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ مَعَ إعْجَامِهَا بَدَلَ اللَّامِ رَاءً. قَوْلُهُ؟ (وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) يَعْنِي أَنْ يَظْهَرَ الدَّمُ عَلَى الْفَرْجِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِكَوْنِ الدَّمِ حَيْضًا إلَّا إذَا ظَهَرَ خَارِجَ الْفَرْجِ وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إذَا وَصَلَ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْجُلُوسِ عَلَى قَدَمَيْهَا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْخَارِجِ عَنْ الْفَرْجِ، نَعَمْ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ دَمًا إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى خَارِجِ الْفَرْجِ وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ حَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِأَقْصَى الرَّحِمِ؛ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ إلَى ظَاهِرِ الْفَرْجِ إذْ ذَلِكَ كَافٍ فِي الْحُكْمِ عَلَى صَاحِبَتِهِ بِكَوْنِهَا حَائِضًا مَا دَامَتْ الْقُطْنَةُ تَخْرُجُ مُلَوَّثَةً، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا، وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا؟ (وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الْحَيْضِ بِظُهُورِ الدَّمِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَهِيَ مُوَافَقَةٌ لِمَا ذَكَرْته أَنَّ الظُّهُورَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْحَيْضِ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ كَمَا تَقَرَّرَ. قَوْلُهُ (فَالدَّمُ الَّذِي قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَمَا بَعْدَهَا بِنِفَاسٍ وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ قَطْعًا) مُرَادُهُ بِمَا بَيْنَهُمَا مَا بَيْنَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَهَا وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مَعَ الْوِلَادَةِ. وَقَوْلُهُ؟ (إنَّهَا طُهْرٌ) قَطْعًا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسٌ قَطْعًا وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَحَاصِلُ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْخَارِجَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ نِفَاسٌ قَطْعًا وَمَعَهَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا لَيْسَ بِنِفَاسٍ بَلْ لَهُ حُكْمُ الدَّمِ قَبْلَهَا، وَقَدْ قَارَبَهَا، وَحُكْمُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ بَلْ لَهُ حُكْمُ دَمِ الْحَامِلِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: إنْ كَانَ انْفَصَلَ عَمَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَقِيلَ نِفَاسٌ وَقِيلَ لَا، وَقَدْ أَوْضَحَ الرَّافِعِيُّ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ عَلَى عَادَتِهَا وَاتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهِ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ طُهْرٌ أَصْلًا - فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ، وَالثَّانِي: دَمُ فَسَادٍ وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ اتِّفَاقًا إذْ لَا يَسْبِقُ الْوِلَادَةَ؛ وَلِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ مَا يَبْدُو عِنْدَ الطَّلْقِ لَيْسَ بِنِفَاسٍ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ نِفَاسٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ غَيْرُ حَيْضٍ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَوْلِنَا: الْحَامِلُ تَحِيضُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهَا تَحِيضُ بَيْنَ أَنْ تَرَى الدَّمَ فِي زَمَنِ عَادَتِهَا أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْوِلَادَةِ أَوْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ. حَاصِلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ ظَاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلَّفِ وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ الْمُتَّصِلُ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ حَيْضٌ، فَمَحَلُّ كَوْنِ الدَّمِ الْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ حَالَ الطَّلْقِ طُهْرًا مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ. قَوْلُهُ؟ (الْمَنْقُولُ فِي مَسْأَلَةِ حَدِّ طُهْرِ الْحَيْضِ مِنْهُ عَنْ التَّتِمَّةِ) كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَصَوَابُهُ الْمَنْقُولُ فِي فَرْعٍ إذَا قُلْنَا: دَمُ الْحَامِلِ حَيْضٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ الْمَنْقُولِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَحَذَفَ مَا بَيْنَهُمَا لَكَانَ هُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ: (أُخِذَ مِنْ تَعْلِيلٍ فِي الْعَزِيزِ) بَيَّنْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ فِي الْعَزِيزِ عَقِبَهُ مَا يُصَرِّحُ بِمُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَيَرُدُّ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْهُ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَدَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ؟ (ثُمَّ إنْ كَانَ انْقَطَعَ بَعْدُ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ الْمَرَدَّ الْآتِيَ بَيَانُهُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ حَكَمْنَا بِهِ طُهْرًا كَالنَّقَاءِ فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ خَمْسَةَ عَشَرَ تُبُيِّنَ كَوْنُهُ حَيْضًا. .. إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةٌ قَلِقَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ إذْ مُؤَدَّاهَا لَا يُوَافِقُ مُرَادَ قَائِلِهَا الْمُوَافِقَ لِكَلَامِهِمْ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِ حَاصِلِ كَلَامِهِمْ الْمَبْسُوطِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَائِرِ أَقْسَامِهَا الْآتِيَةِ بِحَيْثُ إنَّ لَهَا أَحْكَامَ الْحَيْضِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ

стр. 99

الدَّمِ ثُمَّ إنْ كَانَ انْقَطَعَ لِدُونِ أَقَلِّهِ بَانَ أَنْ لَا حَيْضَ أَوْ لِفَوْقِ أَقَلِّهِ، وَدُونَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِهِ، فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا وَضَعِيفًا تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ أَوْ تَأَخَّرَ، وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ رُدَّتْ لِلتَّمْيِيزِ إنْ كَانَ وُجِدَ وَإِلَّا حُيِّضَتْ الْمُبْتَدِئَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُعْتَادَةُ عَادَتُهَا، وَقَضَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا وَقَعَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي بَعْدَ مَرَدِّهَا مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ، وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ هُمَا بَعْدَ الْمَرَدِّ طَاهِرَتَانِ مُسْتَحَاضَتَانِ نَعَمْ مَتَى شُفِيَتْ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهُ كُلَّهُ حَيْضٌ، فَتُعِيدُ غُسْلَهَا وَتَقْضِي مَا صَامَتْهُ وَلَا تَأْثَمُ بِنَحْوِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوَطْءٍ فَعَلَتْهُ بَعْدَ الْمَرَدِّ لِعُذْرِهَا. قَوْلُهُ؟ (وَتَكُونُ مُتَّفِقَةَ الدَّمِ وَمُخْتَلِفَتَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَيْنِ قِسْمَانِ مُغَايِرَانِ لِلْأَوَّلَيْنِ، وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ وَصْفُ الِاتِّفَاقِ أَوْ عَدَمُهُ لَازِمٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ قَالَ: تَبَعًا لَهُمْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُتَّفِقَةُ الدَّمِ، وَإِمَّا مُخْتَلِفَتُهُ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْإِيهَامِ. قَوْلُهُ: (تَرَى. .. إلَخْ) الْأَوْضَحُ قَوْلُ غَيْرِهِ بِأَنْ تَرَى: لِأَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لَهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ الدَّمُ إلَيْهَا فَإِنْ زَادَ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. إلَخْ) لَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ جَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَاسْتَمَرَّ، وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً بَلْ هُوَ مُوهِمٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ إلَيْهَا ثُمَّ انْقَطَعَ وَشُفِيَتْ يَحْكُمُ بِأَنَّ حَيْضَهَا فِي هَذَا الدَّوْرِ الَّذِي شُفِيَتْ فِيهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَكَلَامُهُمْ يُنَافِيه؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَبِانْقِطَاعِهِ فِي هَذَا الدَّوْرِ بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَاضَةٍ فَيَكُونُ حَيْضُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَا بَعْدَهَا طُهْرٌ. قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ صَحِيحٌ) وَلَيْتَهُ عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا وَتَرَكَ قَوْلَهُ فِيهِ إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ الْمُوهِمُ مَا مَرَّ، وَزَادَ الْإِيهَامُ مُغَايَرَةَ الْأُسْلُوبَيْنِ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ وَفِي هَذَا مَا لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ، وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ ظَاهِرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَرَرْته فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ؟ (أَوْ بِتَغَيُّرِ صِفَتِهِ) ، أَيْ تَغَيُّرًا يَقْتَضِي التَّمْيِيزَ لَا مُطْلَقًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّغَيُّرِ التَّمْيِيزُ. قَوْلُهُ (وَمِثْلُهَا مَنْ تَرَى الدَّمَ بِصِفَتَيْنِ فَأَكْثَرَ. .. إلَخْ) . ظَاهِرُهُ أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطِ التَّمْيِيزِ لَا تُسَمَّى غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ (وَيَزِيدَانِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ. .. إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ: (إذَا تَقَدَّمَ قَوِيٌّ وَاسْتَمَرَّ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ وَاحِدٌ بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ، فَالْحَيْضُ هُوَ السَّوَادُ سَوَاءٌ انْقَطَعَتْ الْحُمْرَةُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهَا طُولًا كَثِيرًا. وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ نَقَاءٌ يُتِمُّهَا، ثُمَّ قَالَ: أَوْ مَعَ نَقَاءٍ مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاتِّصَالِ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ احْتِوَاشِ دَمَيْ حَيْضٍ لِلنَّقَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مَعَ فَوَائِدَ أُخْرَى مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ التَّقَطُّعُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ، كَأَنْ تَرَى يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ مِثْلَهَا نَقَاءً، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَرَابِعًا وَخَامِسًا ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ تَرَى يَوْمًا وَلَيْلَةً أَحْمَرَ ثُمَّ مِثْلَهَا نَقَاءً ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَيُجَاوِزُ خَمْسَةَ عَشْرَةَ مُتَقَطِّعًا كَذَلِكَ أَوْ مُتَّصِلًا بِدَمٍ أَحْمَرَ فَيُحْكَمُ لَهَا بِالتَّمْيِيزِ، وَحِينَئِذٍ فَالْعَاشِرُ وَمَا بَعْدَهُ طُهْرٌ، وَدَمُ التِّسْعَةِ وَنَقَاؤُهَا حَيْضٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهَا الْعَاشِرُ؛ لِأَنَّ النَّقَاءَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْضًا إذَا كَانَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ وَتَخَلَّلَ الضَّعِيفُ كَالنَّقَاءِ فِيمَا ذُكِرَ، فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِشَرْطِهِ فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ مِثْلَهَا أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَكْدَرَ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَحْمَرِ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْأَسْوَدِ مِنْهُمَا، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ السَّادِسَ عَشَرَ ثُمَّ اتَّصَلَ الْأَحْمَرُ أَوْ تَخَلَّلَهُ نَقَاءٌ، فَهِيَ مُمَيِّزَةٌ أَيْضًا وَحَيْضُهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّمَ الضَّعِيفَ الْمُتَخَلِّلُ مِنْ الدِّمَاءِ الْقَوِيَّةِ كَالنَّقَاءِ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الضَّعِيفُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَحْدَهُ، وَضَابِطُهُ أَنَّ حَيْضَهَا الدِّمَاءُ الْقَوِيَّةُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ مَا تَخَلَّلَهَا مِنْ النَّقَاءِ أَوْ الدَّمِ الضَّعِيفِ، وَلَوْ لَمْ يَتَّصِلْ الْأَحْمَرُ بَلْ اسْتَمَرَّ التَّقَطُّعُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَمِثْلَهُمَا أَحْمَرَ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ كَانَتْ فَاقِدَةً لِشَرْطِ التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّ دَمَهَا الْقَوِيَّ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الدَّمُ إنْ كَانَ اتَّصَلَ بِأَقْوَى مِنْهُ وَلَوْ سِنِينَ) لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ اتَّصَلَ بِأَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِكُلِّ تَغَيُّرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ اتَّصَلَ؛ لِيَصِيرَ قَوْلُهُ: بِأَقْوَى مُتَعَلِّقًا بِتَغَيُّرٍ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سِنِينَ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: فَهُوَ طُهْرٌ. قَوْلُهُ؟ (ثُمَّ الْكُدْرَةُ) لَا حَاجَةَ لِذَكَرِهِ لِأَنَّهُ آخِرُ الْمَرَاتِبِ، وَذِكْرُهُ بِثُمَّ يُوهِمُ أَنَّ بَعْدَهُ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى. قَوْلُهُ: (فَمَا تَجَرَّدَ عَنْ الْأَخِيرَتَيْنِ

стр. 100

أَوْ وَقَعَتَا فِيهِ فَقُوَّتُهُ بِاللَّوْنِ فَقَطْ) مُرَادُهُ أَنَّ الدِّمَاءَ الْمُتَجَرِّدَةَ عَنْ الثِّخَنِ وَالنَّتْنِ أَوْ الصِّفَةِ كُلِّهَا، الْقَوِيُّ مِنْهَا هُوَ ذُو اللَّوْنِ الْأَقْوَى. قَوْلُهُ؟ (وَوَقَعَ فِي شَيْءٍ) الْأَوْلَى بَلْ الصَّوَابُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهِ. قَوْلُهُ؟ (وَكَذَا مَا اجْتَمَعَ فِيهِ. .. إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ مَا قَبْلَ كَذَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ؟ (وَأَقَرَّهُ) عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: عَلَى أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْجَوَابَ عَنْهُ، وَعَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ هُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ. قَوْلُهُ: (فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَكِنَّهُ إلَخْ) فِيهِ مُؤَاخَذَاتٌ إذْ قَوْلُهُ؟ (فَقَدْ سَوَّى) بِفَاءِ التَّفْرِيعِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ مُحْتَمَلٌ بَلْ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي عِبَارَتِهَا كَأَصْلِهَا فَهِمَ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنَّمَا سَوَّيَا بَيْنَهُمَا فِي أَنَّ حَيْضَتَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ عَقِبَهُ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَقَوْلُهُ (لَكِنَّهُ. .. إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ ابْنَ سُرَيْجٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَخَالَفَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى مَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا يَأْتِي فَكَيْفَ يَقُولُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِيهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ الَّذِي وَقَعَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مَا فِيهِ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَقَوْلُهُ؟ (وَأَقَرَّهُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بَدَلَهُ بِقَوْلِهِ وَرَجَّحَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَهُ فِيهِ قَالَ عَقِبَهُ؟ (إنَّهُ الْمَذْهَبُ) نَعَمْ جَرَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فَقُلْت: وَعَلَى كُلٍّ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مُخَالِفًا فِيهِ ابْنَ سُرَيْجٍ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ، أَيْ وَمِثْلُهَا الشُّقْرَةُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ دَارَتْ بَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِالْقَوِيِّ قَبْلهَا وَبِالضَّعِيفِ بَعْدَهَا، وَالِاحْتِيَاطُ هُوَ الثَّانِي فَيُصَارُ إلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحُمْرَةِ بَيْنَ السَّوَادَيْنِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَوِيًّا اهـ. وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَمَشَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي وَفُرُوعِهِ. قَوْلُهُ: (وَتَرْجِيحُ التَّحْقِيقِ فِي الْأُولَى. .. إلَخْ) الْمَنْقُولُ عَنْ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي نَفْسِ مَسْأَلَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ بِمُخَالَفَتِهِ وَإِنَّ الْحَيْضَ هُوَ السَّوَادُ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ؟ (وَتَرْجِيحُ التَّحْقِيقِ. .. إلَخْ) لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّحْقِيقَ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُشِيرُ إلَى مُخَالَفَتِهِ) تَبِعَ فِيهِ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَيْسَ بِقَوِيمٍ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ يُعْلَمُ بِسَوْقِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ ثُمَّ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَعِبَارَتُهَا (أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ بَعْدَ الْقَوِيِّ أَضْعَفُ الضَّعِيفِينَ فَرَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ صُفْرَةً ثُمَّ حُمْرَةً، فَإِنَّهُ يُبْنَى عَلَى مَا إذَا تَوَسَّطَتْ الْحُمْرَةُ فَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِمَا بَعْدَهُ وَقُلْنَا: الْحَيْضُ هُوَ السَّوَادُ وَحْدَهُ فَهُنَا أَوْلَى وَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِالسَّوَادِ، فَحُكْمُهَا كَمَا إذَا رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ، وَذَلِكَ يَعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَاهُ فِي شُرُوطِ التَّمْيِيزِ) انْتَهَتْ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي تَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بِأَنْ تَرَى خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ صُفْرَةً طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَوِيَّ مَعَ الضَّعِيفِ الْأَوَّلِ حَيْضٌ، وَالثَّانِي: وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا هَذَا. وَالثَّانِي: حَيْضُهَا الْقَوِيُّ وَحْدَهُ، وَالْغَالِبُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْمُوَافِقُ لِلطَّرِيقَةِ الْقَاطِعَةِ، فَيَكُونُ الْأَرْجَحُ أَنَّ حَيْضَهَا هُنَا السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَصَحُّهُمَا إلْحَاقُ الْحُمْرَةِ بِالسَّوَادِ فَيَكُونَانِ حَيْضًا، وَالصُّفْرَةُ طُهْرٌ؛ لِأَنَّهُمَا قَوِيَّانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّفْرَةِ، وَهُمَا فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَقِيلَ: السَّوَادُ فَقَطْ فَعَلَى هَذَا الضَّعِيفِ يَكُونُ الْحُكْمُ فِي مَسْأَلَةِ تَخَلُّلِ الصُّفْرَةِ أَنَّ السَّوَادَ هُوَ الْحَيْضُ فَقَطْ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَحْمَرَ فِي مَسْأَلَةِ تَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ إذَا أُلْحِقَ بِالْأَصْفَرِ مَعَ أَنَّهُ أَعْنِي الْأَحْمَرَ أَقْرَبُ إلَى الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَصْفَرِ، فَبِالْأَوْلَى أَنَّ الْأَصْفَرَ الْمُتَوَسِّطَ يَلْحَقُ بِالْأَحْمَرِ الْمُتَأَخِّرِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ. وَجْهُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ، فَهُنَا أَوْلَى وَعَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ إلْحَاقُ الْأَحْمَرِ بِالْأَسْوَدِ يَكُونُ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ أَيْضًا أَعَنَى مَسْأَلَةَ تَخَلُّلِ الصُّفْرَةِ كَتَخَلُّلِ الْحُمْرَةِ بَيِّنًا بِجَامِعِ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ، وَافْتِرَاقُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي أَنَّهُ ثَمَّ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يُؤَثِّر؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إنَّمَا هُوَ إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ الْأَقْوَى مِنْ حَيْثُ اللَّوْنِ وَمِنْ حَيْثُ السَّبْقِ هَلْ يَسْتَتْبِعُ مَا بَعْدَهُ فَعَلَى كَلَامِ ابْنِ سُرَيْجٍ نَعَمْ لِإِمْكَانِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُمَا دُونَ الْأَكْثَرِ وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ لَا لِاسْتِوَاءِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ فِي الْقُوَّةِ فَلَا بُدَّ فِي إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا مِنْ مُرَجِّحٍ

стр. 101

وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ لِلْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ خِطَابُهَا بِهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي السَّوَادِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَكَانَ هُوَ الْحَيْضُ وَحْدَهُ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي تَعْلِيلِهِمْ جَعْلَ حَيْضِ الْمُبْتَدِئَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوَّلُهُ، وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَلَمْ يَجْعَلُوا حَيْضَهَا غَالِبَ الْحَيْضِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، وَلِكَوْنِ مُدْرَكِ هَذَا أَظْهَرُ كَمَا بَانَ مِمَّا قَرَّرْتُهُ جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَلِكَوْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي مَرَّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ هُوَ الْأَوْفَقُ لِمَا ذُكِرَ فِي شُرُوطِ التَّمْيِيزِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدْت الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ فِي دَمٍ وَجَبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ إلَّا لِعَارِضٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ فَتَأَمَّلْ سَبَبَ اخْتِلَافِ نَظَرِ النَّوَوِيِّ وَحِكْمَةَ اعْتِمَادِهِ فِي التَّحْقِيقِ مُقَابِلَ كَلَامِ ابْنِ سُرَيْجٍ. وَفِي الْمَجْمُوعِ كَلَامَ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَبِتَأَمُّلِ مَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَ ابْنِ سُرَيْجٍ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ: وَذَلِكَ يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي شُرُوطِ التَّمْيِيزِ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ كَلَامِ ابْنِ سُرَيْجٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَا ذَكَرُوهُ فِي شُرُوطِ التَّمْيِيزِ مِنْ أَنَّهَا حَيْثُ وُجِدَتْ فِي دَمٍ حُكِمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا فِيمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِ كَمَا يَأْتِي إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ الدَّمُ لَا إنْ كَانَ انْقَطَعَ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ هُنَا فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِالْحَيْضِ عَلَى السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ مَعًا، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا تَخْصِيصُهُمْ الْحُكْمَ بِالْقَوِيِّ فِي قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ يَجْعَلُ الْحُمْرَةَ هُنَا تَابِعَةً لِلْقَوِيِّ وَمُنْدَرِجَةً فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الضَّعِيفَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا فَشَمِلَهَا كَلَامُهُمْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، فَظَهَرَ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - بِمَا قَرَرْت بِهِ كَلَامَ الرَّوْضَةِ مِمَّا لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْهُ مَلْحَظٌ تُخَالِفُ التَّحْقِيقَ وَالْمَجْمُوعَ وَرُدَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ (وَأَصْلُهَا وَحُكْمُهَا يُؤْخَذُ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ مُشِيرًا إلَى ضَعِيفِ كَلَامِ ابْنِ سُرَيْجٍ كَيْفَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَقْوِيَتِهِ وَاعْتِمَادِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَرْته فِيهِ الرَّادُّ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ، فَإِنَّ الْأَسْوَدَيْنِ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُمَا حَيْضًا. .. إلَخْ) وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ لَمْ يَقُلْ إنَّ الْأَسْوَدَيْنِ حَيْضٌ، وَكَوْنُ الْأَحْمَرِ ضَعِيفًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا يُجَابُ عَنْهُ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ بِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُ لِلْأَوَّلِ اقْتَضَتْ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِهِ لِإِمْكَانِهِ بِخِلَافِ الْقَوِيِّ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَكَيْفَ هُوَ الْحَيْضُ إلَخْ. .. قَوْلُهُ: (فَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدِئَةُ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا وَطُهْرًا) إلَى قَوْلِهِ (وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِعَيْنِ الْمَسْأَلَةِ) فِيهِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا الْأُولَى وَلَوْ رَأَتْ. .. إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ هَذِهِ. ثَانِيهَا: مَا ذَكَرَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا مُبْتَدِئَةٌ مُمَيِّزَةٌ إذْ الضَّعِيفُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ وَالْقَوِيُّ لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَلَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّهِ، وَحَيْثُ وُجِدَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَحَيْضُهَا الْقَوِيُّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ مَا ذُكِرَ وَلَا أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْأَسْوَدَ الثَّانِيَ انْقَطَعَ لِدُونِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَخْلُفْهُ أَضْعَفُ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَكُونَ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي عَقِبَهَا وَهِيَ أَنَّ الْأَسْوَدَ لَوْ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ. .. إلَخْ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ذَلِكَ فَهَذِهِ بَانَ بِانْقِطَاعِ الْأَسْوَدِ لِدُونِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَحَاضَةً حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ لَهَا تَمْيِيزٌ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا وُجِدَ لَهَا دَمَانِ وَطُهْرَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَطُهْرًا فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِنَّ الدَّوْرَ الْأَوَّلَ أَوَّلُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ، وَالدَّوْرُ الثَّانِي أَسْوَدُهُ حَيْضٌ وَنَقَاؤُهُ طُهْرٌ. قُلْت: بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ مَا ذُكِرَ كَمَا يُعْرَفُ بِتَدَبُّرِ مَا ذَكَرْته الْمُوَافِقِ لِمَا عُرِفَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِالْحَيْضِ لِلْقَوِيِّ وَبِالطُّهْرِ لِلضَّعِيفِ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ أَوْ تَأَخَّرَ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ سَاوَاهَا انْقَطَعَ الدَّمُ كُلُّهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِ أَوْ اسْتَمَرَّ، وَنَقْصُهُ عَنْ ثَلَاثِينَ لَا يُبَيِّنُ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَاضَةٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ حَيْثُ جَاوَزَ الدَّمُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ (الشَّامِلُ) لِمَا إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ أَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَأَنَّهَا مُمَيِّزَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا إلَّا طُهْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الضَّعِيفُ وَحَيْضٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْقَوِيُّ أَمَّا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْأَسْوَدُ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى لَوْنِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَجْمُوعِ الْآتِيَةُ وَأَمَّا لَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَكِنْ عَقِبَهُ مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ، فَهِيَ

стр. 102

مُمَيِّزَةٌ أَيْضًا، فَحَيْضُهَا الْقَوِيُّ أَيْضًا دُونَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَحْمَرِ وَأَمَّا بَحْثُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُعْتَمَدِ الَّذِي قَدَّمَهُ وَبَانَ لَكَ بِمَا قَرَّرْتُهُ أَنَّهُ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهَا. .. إلَخْ فَبَعِيدٌ إذْ كَيْفَ يُقَاسُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا إلَى الْآنَ حَيْضٌ وَلَا طُهْرٌ، وَهِيَ الَّتِي كَلَامُنَا فِيهَا عَلَى مَنْ عُرِفَ وَاسْتَقَرَّ لَهَا ذَلِكَ، وَهِيَ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ سَيُنَبِّهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَبِقَوْلِهِ (وَأَنْ يَكُونَ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي يَعْقُبُهَا. .. إلَخْ) فَهُوَ أَبْعَدُ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تَمْيِيزَ لَهَا كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاَلَّتِي فِي مَسْأَلَتِنَا مُمَيِّزَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكَيْفَ يُقَاسُ مُمَيِّزَةٌ عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ. وَقَوْلُهُ: (الَّتِي عَقِبَهَا) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِكَوْنِهَا عَقِبَهَا أَنَّهُ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا، وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَمْ يَقُلْ النَّوَوِيُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِ الْمُؤَلَّفِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ حَتَّى يُوَافِقَ كَلَامَ النَّوَوِيِّ وَقَوْلُهُ: (وَأَظُنُّهُ. .. إلَخْ) هُوَ كَمَا ظَنَّهُ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، وَمِنْ ثَمَّ قُلْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ شَرَحْت كَلَامَهُ. (تَنْبِيهٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ إنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُهَذَّبِ (إنَّهُ لَا تَمْيِيزَ لَهَا فَيَكُونُ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْأَحْمَرِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَرَّرَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعْدُودَةٌ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْمَذْهَبِ وَلَا أَرَهَا مُشْكِلَةً، فَأَمَّا مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَأَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ لَهَا، وَأَنَّ حَيْضَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَحْمَرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، أَيْ عَلَى مُقَابِلِهِ، وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرٌ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ قَرَّرَ مَقَالَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ بَحَثَ فِيهَا مَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ، فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِكَلَامِ ابْنِ سُرَيْجٍ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ النَّوَوِيِّ مَا مَرَّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ، وَأَنَّ بَحْثَ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْقُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا النَّوَوِيُّ قَرَّرَ الْمَذْهَبَ أَوَّلًا، وَهُوَ أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، أَيْ لِأَنَّ قَوِيَّهَا، وَهُوَ السَّوَادُ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَأَنَّهَا تُرَدُّ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدِئَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ، وَهُوَ عَلَى الْأَصَحِّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضًا وَتِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ طُهْرًا، ثُمَّ ذَكَرَ مَقَالَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ الْمُخَالِفَةَ لِلْمَنْقُولِ وَالْمَبْنِيَّةَ عَلَى رَأْيِهِ مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى تَصْحِيحِ الْحَيْضِ مَا أَمْكَنَ وَلَوْ بِتَعَسُّفٍ وَتَقْدِيرٍ بَعِيدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَخْرِيجَاتِهِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَمَّا ذَكَرَ أَيْ النَّوَوِيُّ مَقَالَتَهُ، أَيْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهَا بَيَّنَ أَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِوَجْهَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ الصَّحِيحُ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ بِمَا مَرَّ فَظَنَّ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ رَجَّحَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ فَجَزَمَ بِهِ وَذَكَرَ التَّعْقِيبَ بَعْدَهُ وَلَوْ نَظَرَ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ عَمَّا صَحَّحَهُ آخَرُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِ، أَيْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَمِنْ قَوْلِهِ: أَوْ لَا، فَأَمَّا مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَأَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ لَهَا وَأَنَّ حَيْضَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَحْمَرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَبَاقِيَ الشَّهْرِ طُهْرٌ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ. .. إلَخْ) لَمَّا وَقَعَ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مِمَّا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ وَمِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ تَفْرِيعُهُ مَا ذَكَرَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَمْيِيزَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ كَانَ طُهْرُهَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ اتِّبَاعُ لَفْظٍ وَإِعْرَاضٌ عَنْ الْمَعْنَى فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يُرَتِّبُ هَذَا الْوَجْهَ الضَّعِيفَ الْمُوَافِقَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى قَوْلِهِ، فَلَا تَمْيِيزَ، وَيُعْرِضُ عَنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّ طُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِعَيْنِ الْمَسْأَلَةِ) يُنَاقِضُ. قَوْلَهُ (أَوْ لَا) ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: (أَمَّا لَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا إنْ كَانَ صَلُحَ لِلْحَيْضِ وَإِلَّا فَمُبْتَدَأَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِ الشَّهْرِ فَحَيْضُهَا أَوَّلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْكَائِنِ فِيهِ، مِثَالُهُ: رَأَتْ شَهْرًا أَحْمَرَ فَقَطْ. .. إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْبِيرِ سِيَّمَا عِنْدَ تَأَمُّلِ الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَمُبْتَدِئَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ مُوهِمٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مُبْتَدِئَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فَحُكْمُهَا مِنْ الدَّوْرِ الثَّانِي حُكْمُ الْمُبْتَدِئَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ أَنَّهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ فَهِيَ كَذَلِكَ صَلُحَ ذَلِكَ لِلْحَيْضِ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِ الشَّهْرِ فَحَيْضُهَا

стр. 103

أَوَّلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ الشَّهْرِ آخِرُ الشَّهْرِ الَّذِي ابْتَدَأَهَا فِيهِ الدَّمُ، وَحِينَئِذٍ فَحَيْضُهَا أَوَّلُ هَذَا الشَّهْرِ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِآخِرِهِ سَوَادٌ أَمْ لَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا السَّوَادَ الْمُتَّصِلَ بِآخِرِهِ لَا يَكُونُ حَيْضًا مُطْلَقًا، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مِثَالُهُ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْكَائِنِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وَإِلَّا مَعْنَاهُ وَأَلَّا يَتَّصِلَ الْأَسْوَدُ بِآخِرِ الشَّهْرِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مُشْتَرَطًا فِي كَوْنِ الْأَسْوَدِ حَيْضًا أَنْ لَا يَتَّصِلَ بِآخِرِ الشَّهْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْضًا، وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَمَّا لَوْ وُجِدَ الْأَسْوَدُ بَعْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ صَلُحَ لِلْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ، وَابْتِدَاءُ دَوْرِهَا مِنْ أَوَّلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا حُكْمُ الْمُبْتَدِئَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ، فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ تِلْكَ الْعِبَارَةِ مَعَ طُولِهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِمَّا أَشَرْتُ إلَيْهِ، وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالِ. وَقَوْلُهُ: (فَلَا يُحْكَمُ. .. إلَخْ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بِمُجَاوَزَةِ الضَّعِيفِ الَّذِي عَقِبَ الْقَوِيِّ الْمُتَقَطِّعِ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوِيَّ هُوَ الْحَيْضُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: (فَتَنْتَقِلُ لِحُكْمِ التَّمْيِيزِ) ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُحْكَمُ. .. إلَخْ) عَجِيبًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ كَثِيرِينَ لَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدِئَةُ دَمًا أَحْمَرَ وَاسْتَمَرَّ شَهْرًا ثُمَّ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ بَاقِيَهُ حُمْرَةً ثُمَّ رَأَتْ فِي الثَّالِثِ دَمًا مُبْهَمًا وَأَطْبَقَ، فَفِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ هِيَ مُبْتَدِئَةٌ لَا تَمْيِيزَ لَهَا وَفِي مَرَدِّهَا الْقَوْلَانِ، أَيْ وَأَصَحُّهُمَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي مُمَيِّزَةٌ تُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ وَفِي الثَّالِثِ إنْ كَانَ قُلْنَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ، أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدِئَةُ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ بَاقِيَ الشَّهْرِ حُمْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَ الدَّمُ الْمُبْهَمُ فِي الثَّانِي رُدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ اهـ. مُلَخَّصًا. وَفِيهِ أَيْضًا رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ مِثْلَهَا سَوَادًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَهِيَ فَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ، فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَحْمَرِ وَتُمْسِكُ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا انْقَلَبَ الدَّمُ إلَى السَّوَادِ أُمِرَتْ بِالْإِمْسَاكِ أَيْضًا؛ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْأَسْوَدُ هُوَ الْحَيْضُ، فَإِذَا جَاوَزَ الْأَسْوَدُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أَنَّهَا فَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ لَكِنَّ دَوْرَهَا قَدْ انْقَضَى فَتَبْتَدِئُ الْآنَ حَيْضًا يَوْمًا وَلَيْلَةً اهـ. مُلَخَّصًا أَيْضًا. وَبِتَأَمُّلِ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هَذَا، لَكِنَّهُ سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ مَا يَتَّضِحُ بِهِ مُرَادُهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ. .. إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ فِي نَحْوِ هَذِهِ أَنَّ الرُّويَانِيَّ يَقُولُ: الْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَابْنُ سُرَيْجٍ يَقُولُ: الْحَيْضُ السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ. وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، فَبِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّهَا مُبْتَدِئَةٌ مُمَيِّزَةٌ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهَا فِي الْأَصْلِ مُبْتَدِئَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ مَا ذُكِرَ لَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ يَرُدُّهُ وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا بَسَطْته فِيمَا سَبَقَ قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ فِيمَنْ رَأَتْ. .. إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ فُقِدَ فِيهَا شَرْطُ تَمْيِيزٍ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَسْأَلَتِنَا الْمَوْجُودِ فِيهَا جَمِيعُ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ. قَوْلُهُ: (وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الْكُلِّ. . . إلَخْ) يُرَدُّ بِمَنْعِ اقْتِضَائِهِ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَقْتَضِيه كَلَامُ الرَّوْضَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ وَعِنْدَ آخَرِينَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَبِاتِّفَاقِهِمَا هِيَ مُمَيِّزَةٌ. قَوْلُهُ: (فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى ذَلِكَ) فِيهِ قَلَاقَةٌ وَخَفَاءُ الْمُرَادِ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا ذَكَرَ كَوْنَهُ حَيْضًا. .. إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا فِيمَا لَوْ رَأَتْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ أَحْمَرَ ثُمَّ ثَمَانِيَةً أَسْوَدَ، وَكَوْنُ السَّوَادِ الْأَوَّلِ فَقَطْ هُوَ الْحَيْضُ اتِّفَاقًا فِي هَذِهِ وَاضِحٌ جَلِيٌّ إذْ لَا يُمْكِنُ ضَمُّ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَهِيَ مُمَيِّزَةٌ أَيْضًا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ؛ فَلِذَلِكَ قَوِيَ الْإِشْكَالُ، وَأَيُّ أَشْكَالٍ فِي ذَلِكَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ هَذِهِ كَمَسْأَلَتِنَا فِي أَنَّ كُلًّا مُمَيِّزَةٌ، وَإِنَّمَا افْتَرَقَا فِي أَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ فِي تِلْكَ أَنَّ الْأَحْمَرَ حَيْضٌ مَعَ الْأَسْوَدِ؛ لِإِمْكَانِ ضَمِّهِ إلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ أَرَ مَنْ حَلَّ إشْكَالَهَا تَصْرِيحًا يُقَالُ: عَلَيْهَا قَدْ اتَّضَحَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إشْكَالٌ ضَعِيفٌ فَضْلًا عَنْ قَوِيٍّ حَتَّى تَعَرَّضَ أَحَدٌ إلَى حَلِّهِ، وَلَعَلَّ هَذَا الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ أَرَادَ إشْكَالًا صَحِيحًا بِبَادِي الرَّأْيِ، وَهُوَ أَنَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَنَحْوِهَا كَمَسْأَلَةِ الثَّمَانِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ اخْتَلَّ فِيهَا أَحَدُ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقُصَ

стр. 104

الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، وَفِي هَذِهِ وَنَحْوِهَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، فَتَكُونُ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، فَتَحِيضُ أَقَلَّهُ وَتَطْهُرُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ فَكَيْفَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: حَيْضُهَا السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: حَيْضُهَا السَّوَادُ فَقَطْ، وَكَيْفَ اتَّفَقُوا فِي مَسْأَلَةِ الثَّمَانِيَاتِ عَلَى أَنَّ الثَّمَانِيَةَ الْأُولَى حَيْضٌ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ مَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ أَسْوَدَ بِأَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَتَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَتَطْهُرُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ، فَلِمَ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَسْوَدُ وَالْأَحْمَرُ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَوْ الْأَسْوَدُ فَقَطْ عَلَى مُقَابِلِهِ، وَقَدْ تَعَرَّضْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَلِّ هَذَا الْإِشْكَالِ حَيْثُ قُلْت: عَقِبَ مَسْأَلَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ، فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَنَحْوِهَا. قُلْت: يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا انْقَطَعَ بَعْدَ السَّبْعَةَ الثَّالِثَةِ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي: أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ وَإِلَّا عَمِلَتْ بِتَمْيِيزِهَا، وَإِنْ نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ اهـ. وَاَلَّذِي مَرَّ فِيهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي هُوَ قَوْلِي عَقِبَ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ الثَّلَاثَةِ: وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ الدَّمُ وَإِلَّا فَلَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً أَوْ نَحْوَهُمَا، وَانْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ اهـ. وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدْت مَسْأَلَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَمْثَالَهَا الْمَذْكُورَةَ فِي مَتْنِ الْعُبَابِ بِقَوْلِي: عَقِبَ كُلٍّ وَانْقَطَعَ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ، وَأَنَّ مَنْشَأَ الْإِشْكَالِ الْغَفْلَةُ عَنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْمُلَاحَظِ فِي كُلٍّ مِنْ صُوَرِ التَّمْيِيزِ الْمُوهِمَةِ اخْتِلَالَ الشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْهَا، وَقَدْ نَبَّهَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَالَ: لَوْ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ وَانْقَطَعَ فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ لَمْ تَكُنْ مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَتَفْصِيلُهُ بَيْنَ الِانْقِطَاعِ وَالِاسْتِمْرَارِ هُوَ عَيْنُ مَقَالَةِ الْمُتَوَلِّي. قَوْلُهُ: (أَوْ أَقَلُّ) ، أَيْ أَوْ أَكْثَرُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَادَ الْأَسْوَدُ) ، أَيْ وَاسْتَمَرَّ لِمَا تَقَرَّرَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا عِنْدَ عَوْدِ الْأَسْوَدِ هُنَا عَدَدًا مُعَيَّنًا، فَدَلَّ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ السَّبْعَاتِ وَالثَّمَانِيَاتِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ عَوْدِ الْأَسْوَدِ عَدَدًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ الْعَدَدُ، وَبِهَذَا عَلِمْت أَنَّ صَنِيعَهُمْ صَرِيحٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ بِمَسْأَلَةِ السَّبْعَاتِ وَلَا غَيْرِهَا، وَأَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مُشْكِلٍ بِمَسْأَلَةِ السَّبْعَاتِ الْآتِيَةِ سَبَبُهُ الْغَفْلَةُ عَمَّا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَوَادًا) ، أَيْ ثُمَّ ثَمَانِيَةً سَوَادًا وَانْقَطَعَ لِمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ سَوَادًا) ، أَيْ وَانْقَطَعَ. قَوْلُهُ: (فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ حَيْضٌ) ، أَيْ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَهُرَتْ وَرَأَتْ. . . إلَخْ) الْأَوْضَحُ ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ دَمًا، فَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَالْآخِرُ دَمُ فَسَادٍ قَوْلُهُ: (وَهَذَا مُشْكِلٌ. .. إلَخْ) قَدّ عَلِمْت مِنْ نَظِيرِ مَا قَدَّمْته عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ: أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ عِنْدَ فَقْدِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَيْضًا أَنْ لَا يَنْقَطِعَ الدَّمُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا، فَالْحَيْضُ مَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأَحْمَرُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ النِّصْفُ الْيَوْمِ الْأَسْوَدُ أَمْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ صَلَاحِيَتِهِ مَعَ انْقِطَاعِهِ صَيَّرَهُ كَالْعَدَمِ، وَيُوَضِّحُ هَذَا أَعْنِي التَّقْيِيدَ بِالِانْقِطَاعِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ دَمًا أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الِانْقِطَاعِ وَعَدَمِهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ (أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ أَوْ عَكْسَهُ، وَانْقَطَعَ أَيْضًا آخِرَ يَوْمٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، فَحَيْضُهَا الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ دُونَ الْآخَرِ فَكَانَ كَالْعَدَمِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّهَا فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ فَتَأَمَّلْ) انْتَهَتْ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ: (لَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ثُمَّ نِصْفَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ سَوَادًا، فَالسَّوَادُ الثَّانِي هُوَ الْحَيْضُ بِالِاتِّفَاقِ) اهـ. وَلَا يَتَّضِحُ الْحُكْمُ فَضْلًا عَنْ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ إلَّا بِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ انْقَطَعَ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، فَحِينَئِذٍ مَا أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا جُعِلَ، وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ السَّوَادُ وَمَا لَا فَلَا، وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ الَّذِي نِصْفُهُ سَوَادٌ ثُمَّ نِصْفُهُ حُمْرَةٌ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا كُلُّ سَوَادَيْنِ. .. إلَخْ) ، أَيْ كَمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً، فَالسَّوَادُ بِقِسْمَيْهِ حَيْضٌ، وَكَذَا مَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْحُمْرَةِ وَمَا بَعْدَ السَّوَادِ الثَّانِي

стр. 105

طُهْرٌ. قَوْلُهُ: (وَيَوْمًا وَلَيْلَةً أَحْمَرَ) ، أَيْ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَكْدَرَ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَحْمَرِ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْأَسْوَدِ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: (غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ) ، أَيْ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْلُغْ النَّوْبَتَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ) ذِكْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ كَذَلِكَ سِيَّمَا مَعَ هَذَا الْإِيهَامِ الَّذِي وَقَعَ لِلْمُؤَلِّفِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِحَاصِلِ عِبَارَتِهِ وَهُوَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فَرَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا، وَمِثْلَهُمَا نَقَاءً أَوْ يَوْمَيْنِ وَيَوْمَيْنِ أَوْ خَمْسَةً وَخَمْسَةً أَوْ سِتَّةً وَسِتَّةً أَوْ سَبْعَةً وَسَبْعَةً أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَقَاءً وَيَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَحُكْمُ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَأَيَّامُ الدَّمِ حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا النَّقَاءُ عَلَى الْأَظْهَرِ. فَإِنْ جَاوَزَهَا لَمْ يُلْتَقَطْ لَهَا أَيَّامُ الْحَيْضِ مَنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ الْمُلْتَقَطِ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَكِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ اخْتَلَطَ حَيْضُهَا بِالِاسْتِحَاضَةِ وَهِيَ ذَاتُ تَقَطُّعٍ فَإِنْ رَتَّبَ رُدَّتْ إلَى التَّمْيِيزِ فَفِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَسْوَدُ، ثُمَّ مِثْلُهُمَا نَقَاءٌ ثُمَّ مِثْلُهُمَا أَسْوَدُ ثُمَّ مِثْلُهُمَا نَقَاءٌ، وَهَكَذَا حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ مُتَقَطِّعًا كَذَلِكَ أَوْ مُتَّصِلًا أَحْمَرَ، حَيْضُهَا التِّسْعَةُ الْأَيَّامِ الْأُولَى، وَالْعَاشِرُ وَمَا بَعْدَهُ طُهْرٌ؛ لِأَنَّ النَّقَاءَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْضًا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ: الْأَصَحُّ إذَا كَانَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ مِثْلَهُمَا أَحْمَرَ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ فَهَذِهِ. وَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً فِي الصُّورَةِ لَيْسَتْ مُمَيِّزَةً فِي الْحُكْمِ اتِّفَاقًا؛ لِمُجَاوَزَةِ دَمِهَا الْقَوِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ. حَاصِلُ الْمَجْمُوعِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ: (مَا لَمْ يَبْلُغْ النَّوْبَتَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ) مُوهِمٌ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي التَّقَطُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا فِي التَّقَطُّعِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَبِنْ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ النَّوْبَتَيْنِ إذَا بَلَغَتَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَا حُكْمُهُمَا وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا ذَكَرْته لَك عَنْ الْمَجْمُوعِ حُكْمَ ذَلِكَ بِتَفْصِيلِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ نَقَصَ كُلٌّ. .. إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِإِيهَامِهِ أَنَّ نَقْصَ كُلٍّ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَصِيرُ الْجَمِيعُ دَمَ فَسَادٍ، وَإِنْ بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَلَيْسَ مُرَادًا. وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفَهُ نَقَاءً، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ. قَضِيَّةُ قَوْلَيْ السَّحْبِ وَاللَّقْطِ كَمَا إذَا بَلَغَ كُلُّ دَمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَعَلَى الْأَصَحِّ حَيْضُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفُ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَخِيرَ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ، هَذَا كُلُّهُ إذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَإِلَّا كَأَنْ رَأَتْ سَاعَةً دَمًا وَسَاعَةً نَقَاءً، وَهَكَذَا وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَجْمُوعُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا حَيْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الدَّمَ لَمْ يَبْلُغْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ. .. إلَخْ) . يُوَضِّحُهُ وَيَرْفَعُ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ: لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ مِثْلَهُمَا أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ رَأَتْ الْخَامِسَ عَشَرَ أَسْوَدَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْمَرَّةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ تَخَلُّلِ النَّقَاءِ بَيْنَهَا، فَهِيَ أَيْضًا مُمَيِّزَةٌ، فَالْخَمْسَةَ عَشَرَ كُلُّهَا حَيْضٌ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الدَّمَ الضَّعِيفَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدِّمَاءِ الْقَوِيَّةِ كَالنَّقَاءِ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الضَّعِيفُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَحْدَهُ فَعَلَى السَّحْبِ، الْأَصَحُّ حَيْضُهَا الدِّمَاءُ الْقَوِيَّةُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ مَا تَخَلَّلَهَا مِنْ النَّقَاءِ أَوْ الدَّمِ الضَّعِيفِ. قَوْلُهُ: (دَمًا أَحْمَرَ) سَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَنْ تَرَى ضَعِيفًا خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ قَوِيًّا. قَوْلُهُ: (تَتْرُكُ الصَّلَاةَ) ؛ أَيْ وَالصَّوْمَ وَالْوَطْءَ وَنَحْوَهُمَا. قَوْلُهُ: كَوْنُ الْأَوَّلِ فَسَادًا) ، أَيْ وَالثَّانِي حَيْضًا. قَوْلُهُ: (مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرَيْنِ) صَوَابُهُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا عَبَّرُوا بِهِ. قَوْلُهُ: (فَتَتْرُكُ. .. إلَخْ) الْمُرَادُ وَقَدْ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ فِيمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الثَّانِي الثَّلَاثِينَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَفِيمَا إذَا جَاوَزَهَا أَحَدًا وَثَلَاثِينَ فَتَقْضِي مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ. قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ. .. إلَخْ) بِهِ اخْتِصَارٌ وَبَسَطَهُ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْأَصْحَابِ: (أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَرْكُ مُسْتَحَاضَةٍ لِلصَّلَاةِ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هَذِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَارِزِيِّ وَالسُّبْكِيُّ وَالْفُورَانِيُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَمْرُهَا بِتَرْكِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفٍ بَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفٍ وَأَكْثَرَ بِأَنْ تَرَى كُدْرَةً رَقِيقَةً خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ثَخِينَةً كَذَلِكَ ثُمَّ مُنْتِنَةً كَذَلِكَ، ثُمَّ صُفْرَةً كَذَلِكَ بِأَقْسَامِهَا ثُمَّ شُقْرَةً كَذَلِكَ ثُمَّ حُمْرَةً كَذَلِكَ ثُمَّ سَوَادًا كَذَلِكَ؛ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الثَّلَاثِينَ وَهِيَ قُوَّةُ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ مَعَ رَجَاءِ انْقِطَاعِهِ. وَرُدَّ بِأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْحَيْضِ

стр. 106

بِالظُّهُورِ، وَالثَّانِيَةَ بِالِاجْتِهَادِ لِقُوَّةِ مَا فِيهَا فَلَوْ نَسَخْنَاهَا بِقَوِيٍّ يَجِيءُ بَعْدَهَا لَزِمَ نَقْضُ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ؛ وَلِأَنَّ دَوْرَ الْمَرْأَةِ غَالِبًا شَهْرٌ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْحَيْضِ بِالظُّهُورِ؛ فَإِذَا جَاءَ بَعْدَهَا مَا يَنْسَخُهَا لِلْقُوَّةِ رَتَّبْنَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، وَبَقِيَ لِذَلِكَ تَتِمَّاتٌ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلُهُ: (وَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ وُجُوهٍ) يُقَالُ عَلَيْهِ قَدْ بَانَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ رَدُّ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِاسْتِشْكَالِهِ إذْ لَا عَمَلَ بِقَضِيَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ هِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ مِنْ حِينِ مُجَاوَزَةِ الدَّمِ الثَّانِي لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ فَتُبَيِّنَ أَنَّ عَلَيْهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ صَلَوَاتِ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَكَذَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَهَكَذَا وَإِنْ كَانَتْ تَنْتَقِلُ فِي الدِّمَاءِ مِنْ ضَعِيفٍ إلَى قَوِيٍّ وَمِنْ قَوِيٍّ إلَى أَقْوَى عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَمَنْ مَعَهُ أَنْ يَرُدُّوا مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِمْ أَخْذًا مِمَّا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ الِاعْتِرَاضَاتِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُقَالَ: قَوْلُك مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فِي مَحَلِّ الْمَنْعِ بَلْ هُوَ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا، وَكَفَى بِنَسْخِ الْأَقْوَى لِلضَّعِيفِ مَانِعًا وَجَعَلَ الْأَصْحَابُ مَا ذَكَرْت لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا دَلِيلَ وَهُمْ قَدْ قَرَّرُوا الدَّلِيلَ قَوْلُهُ: بَعْدَ الشَّهْرِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: يُعَاقَبُ لَا لِحَيْضِهَا لِلتَّنَاقُصِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَسِعَ) أَيْ مَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (فِيمَنْ رَأَتْ) مُتَعَلِّقٌ بِقُلْنَا. قَوْلُهُ: (وَكَذَا. .. إلَخْ) لَا مَعْنَى لِهَذَا الْكَلَامِ فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى مُرَادِ قَائِلِهِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ قُبَيْلَهُ، وَقَدْ بَلَغَ أَوَّلَ الثَّالِثِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَيْ وَكَذَا مَا زَادَ عَلَيْهِمَا إذَا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ. قَوْلُهُ: جَعَلْنَا لِلثَّالِثِ هُنَا. .. إلَخْ) لَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا كُلِّهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مُقَرَّرٌ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ السَّابِقَةِ، وَحَاصِلُهُ عِنْدَهُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ أَسْوَدَ مُسْتَمِرًّا فَلَا تَمْيِيزَ لَهَا فَتَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَحْمَرِ، وَبَاقِيه وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ ثُمَّ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَسْوَدِ وَبَاقِيه اسْتِحَاضَةٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ بَعْدَ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ مُعْتَادَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَقَدْ مَضَى لَهَا دَوْرٌ سِتَّةَ عَشَرَ فَلْيَكُنْ دَوْرُهَا مِنْ السَّوَادِ سِتَّةَ عَشَرَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ ثُمَّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ، وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ يَظْهَرُ لَك مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَوْلُهُ: (الثَّانِي. .. إلَخْ) لِلْإِسْنَوِيِّ أَنْ يَقُولَ: لَمْ أَخْتَرِعْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ بِمُقْتَضَى عِلَّتِهِمْ فَكَأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِهِ. قَوْلُهُ: (الثَّالِثُ. .. إلَخْ) لَا يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، فَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي حَيِّزِ الْإِشْكَالَاتِ عَلَيْهِ فِيهِ اسْتِرْوَاحٌ. قَوْلُهُ: (وَنَسَخَ الْأَقْوَى مَا حُكِمَ بِهِ طُهْرًا بِاسْتِوَاءِ دَمِهِ) هَذَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مُرَادِ قَائِلِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ. قَوْلُهُ: (هَذَا مَا ظَهَرَ. .. إلَخْ) لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَابْنِ سُرَيْجٍ فِي مَسْأَلَتِهِمَا السَّابِقَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرْتُهُ فِيهَا سِيَّمَا مَا مَرَّ قَرِيبًا، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ فَسَمْعًا وَطَاعَةً؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَاهُ فَأَيُّ شَيْءٍ خَالَفَ فِيهِ حَتَّى يُطْلَبَ فِيهِ النَّصُّ؟ قَوْلُهُ: (الرَّابِعُ. .. إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِيهِ هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الرَّابِعِ هِيَ صُورَةُ ابْنِ سُرَيْجٍ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي الثَّالِثِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ. .. إلَخْ) هَذِهِ لَا تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ السَّادِسَ عَشَرَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْحُمْرَةِ صَيَّرَتْهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ مِنْ حِينَئِذٍ، وَإِنْ طَرَأَ السَّوَادُ بَعْدَهُ فَيَسْتَمِرُّ لَهَا هَذَا الْحُكْمُ إلَّا إنْ كَانَ بَانَ لَهَا تَمْيِيزٌ صَحِيحٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ فَهِيَ بِانْتِقَالِهَا عَنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْحُمْرَةُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا عَدَمُ التَّمْيِيزِ، فَتَرَجَّتْ أَنَّ السَّوَادَ هُوَ الْحَيْضُ فَأَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يَرِدَ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ، وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ. .. إلَخْ) لِمَا ظَهَرَ مِنْ وُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْأَخِيرِ. .. إلَخْ) غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا قَدَّمَتْهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْمَجْمُوعُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ يَتَقَطَّعَ، وَإِلَّا كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَلِفَهْمِ الْمُؤَلِّفُ صِحَّةَ هَذَا الَّذِي صَرَّحَ بِهِ بَنَى عَلَى الْإِشْكَالَاتِ فِيمَا مَرَّ، وَقَدْ رَدَدْتهَا ثَمَّ بِهَذَا فَاسْتَحْضِرْهُ لِيَظْهَرَ لَك رَدُّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِشْكَالُهَا مِنْ فَقْدِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ. قَوْلُهُ (فَإِنَّ مِنْ شُرُوطِهِ إلَخْ) عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يُفْقَدْ، وَإِنَّمَا الْمَفْقُودُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، وَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ، وَإِلَّا حُكِمَ بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنْ كَانَ الضَّعِيفُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ. قَوْلُهُ: (وَجَوَابُهُ. .. إلَخْ) لَيْسَ الْجَوَابُ مُطْلَقًا لِلْإِشْكَالِ الْمَبْنِيِّ عَلَى.

стр. 107

فَهْمِ غَيْرِ الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (قَالَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ. .. إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ مَبْسُوطًا وَأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (حَكَوْا الِاتِّفَاقَ) مُرَادُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى اتِّفَاقُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَمُخَالِفِهِ، فَإِنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ السَّوَادَ حَيْضٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الْحُمْرَةِ فَابْنُ سُرَيْجٍ يُلْحِقُهَا بِالْأُولَى وَغَيْرُهُ يُلْحِقُهَا بِالثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (دَلِيلًا لِلْقُوَّةِ بِالسَّبْقِ) قَصَدَ بِهَذَا الرَّدَّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمُتَابَعِيهِ وَلَا رَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَدَ هُنَا لَمْ يَأْتِ مَا يَنْسَخُهُ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَهَلَّا كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَهُ. .. إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ فِي تِلْكَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ عِنْدَهُ أَيْضًا، لَكِنَّهُ يُثَابِرُ عَلَى تَصْحِيحِ الدَّوْرِ مَا أَمْكَنَ كَمَا مَرَّ فَفِي صُورَتِهِ: لَمَّا رَأَتْ الْأَحْمَرَ سِتَّةَ عَشَرَ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَيْضًا وَطُهْرًا فَجَعَلَهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ لَمَّا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَسْوَدِ حَصَلَ لَهَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِانْتِقَالِهَا إلَى الْأَقْوَى فَجَعَلَ أَوَّلَهُ حَيْضًا رِعَايَةً لِقُوَّتِهِ، وَأَمَّا هَذِهِ فَإِنَّ الْأَسْوَدَ الْأَقْوَى قَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا فَإِذَا جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ صَارَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، فَمَرَدُّهَا مَرَدُّ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوَّلَ الْأَسْوَدِ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْأَحْمَرِ؛ لِأَنَّهُ لِضَعْفِهِ وَتَأَخُّرِهِ عَنْ الْقَوِيِّ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الطُّهْرِ فَلَا مُقْتَضَى لِكَوْنِهِ يَجْعَلُ أَوَّلَهُ حَيْضًا نَظِيرَ مَا فَعَلَ فِي الْأَسْوَدِ؛ لِمَا عَلِمْت أَنَّ ثَمَّ مُقْتَضِيًا هُوَ تَأَخُّرُ الْقَوِيِّ، وَأَنَّ الِانْتِقَالَ إلَيْهِ عَنْ الضَّعِيفِ مَعْهُودٌ، وَلَيْسَ هُنَا نَظِيرُ ذَلِكَ إذْ لَمْ يُعْهَدْ الِانْتِقَالُ مِنْ الْقَوِيِّ إلَى الضَّعِيفِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (أَمَّا عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ) أَيْ مِنْ خِلَافِ مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَحْمَرِ. قَوْلُهُ: (وَإِشْكَالُ مَسْأَلَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. .. إلَخْ) لَا تُشْكِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالثَّلَاثِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لَهُمْ، وَهُنَّ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ كَمَا قَدَّمْت مِرَارًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ كَرَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْإِشْكَالَ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً عَلَى أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَكُلُّهَا غَفْلَةٌ عَمَّا قَدَّمْته عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَ وَجَوَابُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ تِلْكَ الثَّلَاثَ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ وَمَسْأَلَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَسْوَدُ وَمِثْلُهُمَا أَحْمَرُ وَهَكَذَا حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّ التَّقَطُّعُ كَذَلِكَ وَبِهَذَا انْدَفَعَ فَرْقُهُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَا اسْتَنَدَ فِيهِ إلَى تَرَجِّي مَا لَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَهُمْ إذْ مُجَرَّدُ التَّكَرُّرِ لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَيْهِ تَصْرِيحًا وَلَا تَلْوِيحًا بِخِلَافِ مَا أَجَبْنَا بِهِ فَإِنَّهُمْ عَوَّلُوا عَلَيْهِ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا (قَوْلُهُ: فَلْيُحَرَّرْ) قَدْ عُرِفَ تَحْرِيرُ هَذَا الْمَقَامِ لَكِنْ بِغَيْرِ مَا فَرَّقَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ مَنْ رَأَتْ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ كَلَامٌ يُرْجَعُ فِي فَهْمِ الْمُرَادِ مِنْهُ إلَيْهِ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ أَصْلُ هَذَا الْمَبْحَثِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ وَاسْتَشْكَلَهُ بِتِلْكَ الْإِشْكَالَاتِ الَّتِي مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعَادَهَا وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا بِهَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا حَاصِلَ لَهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: نَعَمْ قُلْنَا إلَخْ وَكَأَنَّهُ لِاسْتِشْعَارِهِ ذَلِكَ قَالَ وَلْيُزِدْ النَّظَرَ فِيهَا. (قَوْلُهُ: فَإِشْكَالُهَا مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ بِالسَّبْقِ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ مَظَانِّ اعْتِبَارِ الْقُوَّةِ بِالسَّبْقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ اتَّحَدَا فِي الصِّفَاتِ كَأَحْمَرَ ثَخِينٍ وَأَسْوَدَ رَقِيقٍ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ فِي كُلٍّ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ حَتَّى يُحْتَاجَ إلَى تَكَلُّفِ الْجَوَابِ عَنْهُ. بِمَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: لَكِنَّهُ هُنَا أَقْوَى فَلِمَ لَمْ تُعْتَبَرْ قُوَّتُهُ فِيهِ تَنَافٍ (قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا مَنْ رَأَتْ إلَخْ) بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا حَاصِلُهُ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى حَيْضٌ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ مَعَ الْأُولَى لِمُجَاوَزَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَقَلُّ طُهْرٍ وَهَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ دَمًا فَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَالْأَخِيرُ دَمُ فَسَادٍ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَلَوْ رَأَتْ دَمًا دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ نَقَاءً تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ دَمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فَالْأَوَّلُ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي حَيْضٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا ثُمَّ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا فَالدَّمَانِ جَمِيعًا دَمُ فَسَادٍ وَلَا حَيْضَ لَهَا اتِّفَاقًا لِعَدَمِ إمْكَانِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ لِمُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا بِلَا لَيْلَةٍ دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا فَقَدْ رَأَتْ.

стр. 108

فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمَيْنِ دَمًا فِي أَوَّلِهَا يَوْمًا وَفِي آخِرِهَا يَوْمًا فَإِنْ قُلْنَا لَا تَلْفِيقَ فَحَيْضُهَا الدَّمُ الثَّانِي كُلُّهُ وَالْأَوَّلُ دَمُ فَسَادٍ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُبْتَدِئَةَ تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَيْسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ قُلْنَا الْمُبْتَدِئَةُ تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَيَّضْنَاهَا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَمِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ لِيَتِمَّ لَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْإِشْكَالُ فِي الْأُولَى إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إشْكَالَاتِهِ السَّابِقَةِ الْمَبْنِيَّةِ كُلِّهَا عَلَى تَوَهُّمِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَقَطِّعِ وَالْمُسْتَمِرِّ. وَلَوْ تَأَمَّلَ قَوْلَهُ كَالْمَجْمُوعِ ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا وَانْقَطَعَ لَزَالَ عَنْهُ هَذَا الْإِشْكَالُ، وَبَقِيَّةُ الْإِشْكَالَاتِ السَّابِقَةِ وَلَعَلِمَ أَنَّ هَذَا رَدٌّ لِإِشْكَالِهِ وَمُصَرِّحٌ بِمَا قَدَّمْته مِرَارًا عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ انْقَطَعَ عَمَلٌ بِالتَّمْيِيزِ وَإِنْ نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزَةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى لَهَا ذَلِكَ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا الدَّمُ (قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ لَهَا إلَخْ) لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِمَا تَقَرَّرَ سِيَّمَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَجْمُوعَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَا صُرِّحَ فِي مَسَائِلَ أُخْرَى سَبَقَتْ بِنَفْيِ الْخِلَافِ وَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ اسْتِشْكَالُهَا بِمَا ذَكَرَ وَمَرَّ رَدُّ جَمِيعِهَا بِمَا ذَكَرْته هُنَا وَتَصْرِيحُ الْمَرَاغِيِّ يُنْظَرُ فِيهِ. فَإِنْ صَوَّرَ بِالِانْقِطَاعِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْمَجْمُوعُ فَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَحَيُّضُهَا الثَّلَاثَ إلَخْ) يُرَدُّ بِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِالْحَيْضِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ السَّبْقُ بَلْ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَحْدَهُ دُونَ الْأَخِيرَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلْغَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته آنِفًا عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ صَلَاحِيَّةَ الْأَوَّلِ لِاجْتِمَاعِهِ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي مَرَّ آخِرَ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ السَّابِقَةِ عَنْهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ. بَلْ لَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا وَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا الضَّعِيفِ لِأَنَّ صَلَاحِيَتَهُ لِلِاجْتِمَاعِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ مُعَارِضٍ لَهُ أَقْوَى بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي يُرِيدُ الْمُصَنِّفُ اسْتِشْكَالَهَا فَإِنَّهُ عَارَضَ الدَّمَ الْأَوَّلَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ اسْتَمَرَّ الدَّمُ وَإِلَّا كَانَتْ الْخَمْسَةُ الْحُمْرَةُ ثُمَّ السَّوَادُ ثُمَّ الْخَمْسَةُ الْحُمْرَةُ كُلُّهَا حَيْضًا كَمَا مَرَّ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَلَا تَمْيِيزَ لَهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ) قَدْ مَرَّ لَهُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ مِرَارًا وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ فِي تَكْرِيرِ ذَلِكَ لِقُوَّةِ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ إلَخْ) لَا يُجْدِيه هَذَا شَيْئًا لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ إنْ كَانَ انْقَطَعَ الدَّمُ فِيهَا فَهِيَ مِثْلُ الْأُولَى فِي التَّمْيِيزِ وَإِلَّا فَهِيَ مِثْلُهَا فِي عَدَمِهِ فَزَالَ مَا حَاوَلَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَقْوِيَةَ فِيهِ لِمَا فِي النَّمَطِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا حَاوَلَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْأُولَى بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ) مُرَادُهُ بِهَا مَنْ رَأَتْ خَمْسَةً أَحْمَرَ ثُمَّ يَوْمًا أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةً أَحْمَرَ وَقَدَّمْتُ فِيهَا آنِفًا شَرْطَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ نَفْسُهُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَبِهِ مَعَ مَا مَرَّ فِي تَقْرِيرِ مَا بَعْدَهَا يَرُدُّ فَرْقَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَقْتَضِيَهُ عَادَةٌ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ الْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ. (قَوْلُهُ: خَمْسَةً أَسْوَدَ) أَيْ ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَيْ بَلْ ثَلَاثَةٌ أَصَحُّهَا تَقْدِيمُ التَّمْيِيزِ مُطْلَقًا وَافَقَ الْعَادَةَ أَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَثَانِيهَا تَقْدِيمُ الْعَادَةِ مُطْلَقًا وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عُمِلَ بِهِمَا وَإِلَّا سَقَطَا وَكَانَتْ كَمُبْتَدِئَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهَا فَفِيمَنْ اعْتَادَتْ خَمْسَةً أَوَّلَ الشَّهْرِ لَوْ رَأَتْ أَوَّلَهُ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ حَيْضُهَا السَّوَادُ بِاتِّفَاقِهِمْ، أَوْ عَشَرَةً سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ كُلُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى الثَّانِي، أَوْ خَمْسَةً حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَهُوَ السَّوَادُ عَلَى الْأَوَّلِ وَخَمْسَةُ الْحُمْرَةِ عَلَى الثَّانِي. وَالْعَشَرَةُ عَلَى الثَّالِثِ، أَوْ السَّوَادُ يَوْمًا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَهُوَ السَّوَادُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَوَّلِ وَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ مُطْلَقًا عَلَى الثَّانِي وَالْأَكْثَرُ مِنْ التَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ عَلَى الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ الْقَوِيُّ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا) هَذَا عَيَّنَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: خَمْسًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا خَمْسٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَأَتْ) أَيْ مَنْ عَادَتُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي آخِرِهِ شَيْءٌ أَسْوَدُ إلَخْ) قَدّ يُنَافِيه.

стр. 109

حَاصِلُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي هَذِهِ أَعْنِي الْمُعْتَادَةَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ لَوْ رَأَتْ عِشْرِينَ حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ كَانَتْ الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ أَوَّلِ الْأَحْمَرِ حَيْضًا كَعَادَتِهَا وَأَيَّامُ السَّوَادِ حَيْضٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا قَالَ جَمَاعَةٌ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ خِلَافًا اهـ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ لَوْ رَأَتْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ أَنْ يَكُونَ الْأَسْوَدُ الثَّانِي حَيْضًا لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ السَّوَادَيْنِ أَقَلُّ طُهْرٍ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي تِلْكَ قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ تَعَارُضٌ، ثُمَّ عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِهِ. وَانْتَسَخَ بِذَلِكَ عَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ وَأَمَّا هُنَا فَالْعَادَةُ وَافَقَتْ التَّمْيِيزَ فَكَانَتْ عَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ وَأَنَّهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا فَإِذَا جَاءَ فِيهَا الْأَسْوَدُ ثُمَّ عَقِبَهُ الْأَحْمَرُ الْمُسْتَمِرُّ بَانَ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَبَقَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا) لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذَلِكَ صَرِيحًا بَلْ اقْتِضَاءٌ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الدَّمُ أَنَّ حَيْضَهَا الْخَمْسُ الْأُوَلُ) هَذَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مُرَادِ قَائِلِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ صَحِيحٌ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا إذَا اعْتَادَتْ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَجَاوَزَ عَادَتهَا لَزِمَهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ جَرَى وَجْهٌ شَاذٌّ فِي الْمُبْتَدِئَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي اسْتِمْرَارِ الْحَيْضِ هُنَا أَنْ تُمْسِكَ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ حَيْضًا، ثُمَّ إنْ كَانَ انْقَطَعَ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ جَاوَزَهَا فَمُسْتَحَاضَةٌ فَيَلْزَمُهَا الْغُسْلُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ رُدَّتْ لِعَادَتِهَا فَحَيْضُهَا أَيَّامُ عَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَمَا عَدَاهُ طُهْرٌ تَقْضِي صَلَاتَهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَوْنُ عَادَتِهَا أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَوْ غَالِبَهُمَا، أَوْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الطُّهْرِ فَلَوْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةً وَتَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدَوْرُهَا عِشْرُونَ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فَدَوْرُهَا ثَلَاثُونَ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ وَتَطْهُرُ تَمَامَ عَشْرِ سِنِينَ فَدَوْرُهَا عَشْرُ سِنِينَ. خِلَافًا لِفِرْقَةٍ جَعَلُوا غَايَتَهُ تِسْعِينَ الْحَيْضُ مَا يُتَّفَقُ وَالْبَاقِي طُهْرٌ لِأَنَّهَا عِدَّةُ الْآيِسَةِ وَيَبْعُدُ الْحُكْمُ بِالطُّهْرِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مَعَ جَرَيَانِ الدَّمِ. ثُمَّ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِهِمْ مِنْ أَوْجُهٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مُطْلَقًا مُبْتَدِئَةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرَهَا فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدِئَةٌ أَوَّلَ الشَّهْرِ عَشَرَةً دَمًا وَبَاقِيَهُ طُهْرًا وَفِي ثَانٍ خَمْسَةً وَثَالِثٍ أَرْبَعَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الرَّابِعِ رُدَّتْ لِلْأَرْبَعَةِ بِلَا خِلَافٍ، أَوْ أَرْبَعَةً ثُمَّ خَمْسَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ الصَّوَابُ كَمَا تَثْبُتُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا خِلَافًا لِجَمْعٍ. فَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ شَهْرِ التَّمْيِيزِ دَمًا مُبْهَمًا اغْتَسَلَتْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ أَيَّامِ التَّمْيِيزِ وَفَعَلَتْ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرُ الْمُسْتَحَاضَةُ نَعَمْ إنْ كَانَ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي بَعْضِ الشُّهُورِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ جَمِيعُ مَا رَأَتْهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ حَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهَا لَوْ اعْتَادَتْ خَمْسَةً سَوَادًا وَبَاقِيَ الشَّهْرِ حُمْرَةً وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا، ثُمَّ رَأَتْ فِي دَوْرٍ عَشَرَةً سَوَادًا، ثُمَّ بَاقِيَهُ حُمْرَةً، ثُمَّ فِيمَا يَلِيهِ أَطْبَقَ السَّوَادُ، أَوْ دَمٌ مُبْهَمٌ فَحَيْضُهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةٌ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدِئَةٌ دَمًا أَحْمَرَ شَهْرًا وَفِي شَهْرٍ ثَانٍ خَمْسَةً سَوَادًا.، ثُمَّ بَاقِيَهُ حُمْرَةً، ثُمَّ رَأَتْ فِي الثَّالِثِ دَمًا مُبْهَمًا وَأَطْبَقَ فَفِي الْأَوَّلِ هِيَ مُبْتَدِئَةٌ لَا تَمْيِيزَ لَهَا تُرَدُّ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِي الثَّانِي تُرَدُّ لِلتَّمْيِيزِ وَفِي الثَّالِثِ لِخَمْسَةٍ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَيَجُوزُ أَنْ تَنْتَقِلَ الْعَادَةُ فَتَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ وَتَزِيدُ وَتَنْقُصُ وَحِينَئِذٍ فَتُرَدُّ إلَى آخِرِ مَا رَأَتْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ. فَمَنْ اعْتَادَتْ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الشَّهْرِ وَلَوْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ الْخَمْسَةَ الْأُولَى دَمًا وَانْقَطَعَ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ عَادَتُهَا وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ دُونَ طُهْرِهَا فَإِنَّهُ نَقَصَ وَصَارَ عِشْرِينَ بَعْدَ أَنْ كَانَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ.، أَوْ الثَّالِثَةَ، أَوْ الرَّابِعَةَ، أَوْ الْخَامِسَةَ أَوْ السَّادِسَةَ فَحَيْضُهَا بِحَالِهِ أَيْضًا وَلَكِنْ زَادَ طُهْرُهَا، أَوْ الثَّانِيَةَ مَعَ الثَّالِثَةِ زَادَ حَيْضُهَا وَتَأَخَّرَتْ عَادَتُهَا، أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ زَادَ حَيْضُهَا وَتَقَدَّمَتْ عَادَتُهَا، أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ زَادَ حَيْضُهَا إذْ صَارَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَقَدَّمَتْ عَادَتُهَا وَتَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلُّ مِنْ خَمْسَتِهَا الْمُعْتَادَةِ نَقَصَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَنْتَقِلْ عَادَتُهَا، أَوْ مِنْ الْخَمْسَةِ الْأُولَى نَقَصَ حَيْضُهَا وَتَقَدَّمَتْ عَادَتُهَا، أَوْ مِنْ الْخَمْسَةِ الثَّالِثَةِ، أَوْ مَا بَعْدَهَا نَقَصَ حَيْضُهَا وَتَأَخَّرَتْ عَادَتُهَا، ثُمَّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمُتَّفَقِ.

стр. 110

عَلَيْهَا إذَا اُسْتُحِيضَتْ فَأَطْبَقَ دَمُهَا بَعْدَ عَادَةٍ مِنْ هَذِهِ الْعَادَاتِ رُدَّتْ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ. وَمِنْ مِثْلِ قَدْرِ الطُّهْرِ إذَا تَغَيَّرَتْ الْعَادَةُ مَا لَوْ رَأَتْ مُعْتَادَةٌ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ فَقَدْ صَارَ دَوْرُهَا الْمُتَقَدِّمُ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ مِنْهَا خَمْسَةٌ حَيْضٌ وَثَلَاثُونَ طُهْرٌ بِأَنْ تَكَرَّرَ هَذَا بِأَنْ رَأَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ ثَلَاثِينَ طُهْرًا، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فِي الْخَمْسَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ وَهَكَذَا، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَأَطْبَقَ الدَّمُ الْمُبْهَمُ رُدَّتْ إلَى هَذَا أَبَدًا فَخَمْسَةٌ حَيْضٌ وَثَلَاثُونَ طُهْرٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ. بِأَنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ مِنْ أَوَّلِ الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَى الْأَصَحِّ حَيْضُهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْمُبْتَدِئِ وَهِيَ الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَيَكُونُ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ خَمْسَةٌ حَيْضٌ وَثَلَاثُونَ طُهْرٌ وَلَوْ اعْتَادَتْ خَمْسَةً أَوَّلَ الشَّهْرِ فَرَأَتْهُ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ وَانْقَطَعَ، ثُمَّ عَادَ أَوَّلَ الشَّهْرِ الثَّانِي وَانْقَطَعَ صَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَإِنْ تَكَرَّرَ فَوَاضِحٌ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَكَذَا إنْ كَانَ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَإِنْ عَادَ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَاسْتَمَرَّ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ حَيْضٌ اتِّفَاقًا وَالطُّهْرُ عِشْرُونَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَلَوْ حَاضَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ. ثُمَّ طَهُرَتْ عِشْرِينَ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَيْضُهَا وَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ فَتَحِيضُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَتَطْهُرُ عِشْرِينَ وَهَكَذَا وَلَوْ لَمْ تَطْهُرْ إلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ كَانَ يَوْمٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْعَائِدِ اسْتِحَاضَةً تَكْمِيلًا لِلطُّهْرِ وَخَمْسَةٌ بَعْدَهُ حَيْضٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ فَرَأَتْ الدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَاتَّصَلَ. فَالصَّحِيحُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَشَيْخِهِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِمْ. أَنَّ حَيْضَهَا الْخَمْسَةُ الْمُعْتَادَةُ لِأَنَّ الْعَادَةَ ثَبَتَتْ فِيهَا فَلَا تَغَيُّرَ إلَّا بِحَيْضٍ صَحِيحٍ فَعَلَيْهِ يَبْقَى دَوْرُهَا كَمَا كَانَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ حَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَيَنْقُصُ طُهْرُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلَوْ طَهُرَتْ هَذِهِ دُونَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ وَاتَّصَلَ بَقِيَتْ عَلَى عَادَتِهَا اتِّفَاقًا وَلَوْ اعْتَادَتْ الْخَمْسَةَ الْأُولَى فَرَأَتْهَا، ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَطْبَقَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَشَيْخِهِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِمَا حَيْضُهَا خَمْسَةٌ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ وَبَاقِيه طُهْرٌ وَلَا أَثَرَ لِلدَّمِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَقِيلَ الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الدَّمِ الثَّانِي حَيْضٌ فَيَصِيرُ دَوْرُهَا عِشْرِينَ. وَلَوْ رَأَتْ الْخَمْسَةَ الْمُعْتَادَةَ وَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ رَأَتْ دَمًا رُدَّتْ لِخَمْسَتِهَا الْمُعْتَادَةِ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ اتِّفَاقًا وَلَوْ رَأَتْ مُعْتَادَةُ خَمْسَةِ أَوَّلِ الشَّهْرِ خَمْسَةً حُمْرَةً أَوَّلَ الشَّهْرِ، ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ إلَى آخِرِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَسْوَدَ يَرْفَعُ حُكْمَ الْأَحْمَرِ حَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَسْوَدِ وَقَدْ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا. فَإِنْ لَمْ يُطْبِقْ السَّوَادُ بَلْ رَأَتْهُ بَعْدَ خَمْسَةِ الْحُمْرَةِ خَمْسَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ مَذْكُورٍ فِي الْمُبْتَدِئَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَادَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ كَانَ لَهَا عَادَاتٍ فَقَدْ تَنْتَظِمُ وَقَدْ لَا وَسَيَأْتِي وَإِنَّمَا أَطَلْت فِي ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ مِنْ عَادَتِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يُجْمِلُ الْقَوَاعِدَ فَلَا يَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٍ عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ لَا يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِهَا كَمَا يَنْبَغِي إلَّا بَعْدَ الْإِحَاطَةِ بِأُصُولِهَا وَمَوَادِّهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ بِأُصُولِ مَآخِذِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِنَا (قَوْلُهُ: سِتٌّ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ الْأَسْوَدُ؛ لِأَنَّهُ حَيْضُهَا بِحُكْمِ التَّمْيِيزِ الْوَاقِعِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ إذْ مِنْ الْخَامِسِ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ هُوَ حَيْضُهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى (قَوْلُهُ: أَشْقَرُ) أَيْ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَحْمَرِ كَالطُّهْرِ. (قَوْلُهُ: فَحَيْضُهَا ثَمَانِيَةُ السَّوَادِ) أَيْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَأْخُذُ مِنْ الْأَحْمَرِ الثَّانِي) أَيْ: مِنْ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: حَيْضًا ثَلَاثًا إلَخْ) أَيْ: فِي ثَلَاثِ شُهُورٍ مُتَوَالِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الطُّهْرِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ بَسَطَ ذَلِكَ بِأَمْثِلَةٍ بِأَوْضَحَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ: وَتَطْهُرُ آخِرَهُ أَيْ: إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ طَهُرَتْ ثَلَاثِينَ إلَخْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مُرَادِ قَائِلِهِ لِعَدَمِ الْتِئَامِهِ بِمَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: ذَاتُ الْخَمْسِ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: كُلِّ بَلْ هُوَ مُوهِمٌ إذْ الْعَادَةُ فِيهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: أَوَّلُ الثَّانِي أَيْ: الْيَوْمُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: وَحَيْضَتُهَا دَمًا ضَعِيفًا صَوَابُهُ.
следующие страницы →