← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21628

الفتاوى الكبرى الفقهية

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ثُمَّ يَحْضُرُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَيُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَقْتَ التَّدْرِيسِ التَّدْرِيسِ وَلَوْ أَخَّرَ الْمُدَرِّسُ التَّدْرِيسَ إلَى فَرَاغِ الْمُصَلِّينَ لَطَالَ التَّأْخِيرُ التَّأْخِيرُ وَإِنْ دَرَّسَ خَافَ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِتَدْرِيسِهِ عَنْ الصَّلَاةِ وَمِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ لَهُ أَشْغَالٌ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ لِلتَّدْرِيسِ أَوْ الْمُطَالَعَةِ وَكَانَ يَشْغَلُهُ مَنْ يَقْرَأُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْقِرَاءَةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) يَجِبُ عَلَى الْمُدَرِّسِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُوَافِقُ شَرْطَ الْوَاقِفِ وَلَا يَنْظُرُ لِأَشْغَالِهِ وَلَا لِصَلَاةِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُدَرِّسَ بِخَفْضِ صَوْتٍ مَا دَامَ الْمُصَلُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ فِي ذَلِكَ شَرْطٌ، فَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ الْمُدَرِّسِينَ فِي زَمَنِهِ حِينَ الْوَقْفِ بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ يُدَرِّسُونَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَى الْمُدَرِّسِ أَنْ يُرَاعِيَ تِلْكَ الْعَادَةَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي نَفْسِ التَّدْرِيسِ فَقَالَ: الْعُرْفُ الْمُطَّرِدُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إذَا عُلِمَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ فَيُنَزَّلُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فَإِذَا وَقَفَ عَلَى الْمُدَرِّسِ وَالْمُعِيدِ وَالْفُقَهَاءِ بِمَدْرَسَةٍ نُزِّلَ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْفَقِيهِ وَالْأَفْقَهِ وَكَذَا يُنَزَّلُ عَلَى التَّدْرِيسِ فِي الْغَدَوَاتِ فَلَا يَكْفِي لَيْلًا وَلَا عَشِيَّةً وَلَا ظُهْرًا اهـ. وَأَمَّا مَنْ يُطَالِعُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ يُدَرِّسُ احْتِسَابًا فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ، بَلْ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ مَا لَمْ يُشَوِّشْ بِهِ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ، وَلِمَنْ اشْتَغَلَ بِتَدْرِيسٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ فَقَرَأَ آخَرُ بِجَنْبِهِ أَوْ ذَكَرَ بِحَيْثُ شَوَّشَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِخَفْضِ الصَّوْتِ، فَإِنْ امْتَثَلَ أَمْرَهُ بِذَلِكَ فَلَهُ مَزِيدُ الثَّوَابِ، وَإِلَّا فَلَهُ رَفْعُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِيَأْمُرَ بِالسُّكُوتِ، فَإِنْ أَبَى أَخْرَجَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَجُوزُ إخْرَاجُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أَكَلَ نَحْوَ ثُومٍ أَوْ بَصَلٍ أَوْ كُرَّاثٍ أَيْ: أَوْ فُجْلٍ فَإِنَّهُ مِثْلُهَا كَمَا فِي حَدِيثٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ فَإِذَا جَازَ إخْرَاجُ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ فَلْيَجُزْ إخْرَاجُ مَنْ يُشَوِّشُ بِقِرَاءَتِهِ أَوْ ذِكْرِهِ عَلَى الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) شَخْصٌ وَقَفَ مَحَلًّا عَلَى جَمَاعَةٍ وَجَعَلَ النَّظَرَ فِيهِ لِأَحَدِهِمْ وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ؟ وَإِذَا جَعَلَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِمْ وَشَرَطَ لَهُ نِصْفَ الْغَلَّةِ يَجُوزُ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَشْرِطْ لِلنَّاظِرِ هَلْ يَأْخُذُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ؟ وَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ غَيْرُهُ الْوَقْفَ مُدَّةً طَوِيلَةً بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكَانَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى سَائِرِ الْبُطُونِ هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ؟ (الْجَوَابُ) نَعَمْ يَسْتَحِقُّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالنِّصْفَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَإِذَا لَمْ يُشْرَطْ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِنْ عَمِلَ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالْمَوْتِ فِيمَا ذُكِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) فِي شَخْصٍ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أَحْمَدَ مَثَلًا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فَهَلْ الضَّمِيرُ الثَّانِي عَائِدٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَوْلَادِهِ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِيهَا يَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ غَيْرَ الْأَقْرَبِ، وَلَا يَتَّضِحُ ذَلِكَ إلَّا بِذِكْرِ عِبَارَةِ الْوَاقِفِ بِسَوَابِقِهَا وَلَوَاحِقِهَا فَإِنَّ بِذَلِكَ يَتَّضِحُ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي كَلَامِهِ. (وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ الْمَوْجُودِينَ وَسَمَّاهُمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَلَهُ وَلَدٌ دَاخِلٌ فِي الْوَقْفِ مَعَ أَبِيهِ حَالَ الْوَقْفِ هَلْ تَنْتَقِلُ حِصَّةُ أَبِيهِ لَهُ مَعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْوَقْفِ إلَّا كَانَ مُنْفَرِدًا؟ . وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ عَنْ غَيْر وَلَدٍ وَلَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْده فَلِمَنْ تَكُونُ حِصَّته لِشُرَكَائِهِ فِي الْوَقْف أَوْ تَسْقُط وَتَدْخُلُ فِي مَصَالِح الْوَقْف أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِل شَيْء إلَى مَنْ بَعْدهمْ إلَّا بِانْقِرَاضِ جَمِيع الْمَذْكُورِينَ قَبْلهَا، فَإِذَا مَاتَ بَعْض هَؤُلَاءِ انْتَقَلَتْ حِصَّتُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ عَلَى حَسْبِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِنْ تَسْوِيَةٍ أَوْ تَفَاضُلٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْتَصُّ الْوَلَدُ بِحِصَّةِ أَبِيهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي دَرَجَتِهِ، وَإِلَّا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ حِصَّةُ الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَبِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ تَرْتِيبٌ بَيْنَ الْبُطُونِ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ مِنْ بَطْنٍ مُتَأَخِّرَةٍ شَيْئًا مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ بَطْنٍ مُتَقَدِّمَةٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا وَاحِدٌ فَازَ بِالْجَمِيعِ إلَّا إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ

стр. 807

وَلَدٍ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ فَيَخْتَصُّ الِابْنُ حِينَئِذٍ بِنَصِيبِ أَبِيهِ، وَلَوْ مَعَ وُجُود مُسَاوِي أَبِيهِ فِي دَرَجَتِهِ، وَقَوْلُ السَّائِلِ: وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إلَخْ يُعْلَمُ جَوَابُهُ مِمَّا قَرَّرْته وَهُوَ أَنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ يَنْتَقِلُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فِي الصُّورَة الَّتِي ذَكَرَهَا السَّائِلُ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا عَلِمْت فِي تَقْرِيرِهَا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ شَيْءٌ لِلْبَطْنِ الْمُتَأَخِّرِ، وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْمُتَقَدِّمِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَجَمَّدَ مِنْ رِيعِ وَقْفٍ مَالٌ بَعْدَ الْعِمَارَةِ وَالصَّرْفِ لِلْمُسْتَحِقِّ هَلْ يَسُوغُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ دَارًا وَيُوقِفَهُ وَيَجْعَلَ رِيعَهُ فِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ بَعْدَ عِمَارَتِهِ إذَا حَصَلَ فِيهِ هَدْمٌ إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْوَقْفِ الْأَوَّلِ؟ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ فِي وَقْفِهِ، وَإِذَا قُلْتُمْ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَخْذُ الْمَالِ الْمُتَجَمِّدِ تَحْتَ يَدِهِ وَيَقْتَسِمُونَهُ زِيَادَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِاسْتِغْنَاءِ الْوَقْفِ عَنْهُ أَمْ يُرْصَدُ ذَلِكَ تَحْتَ يَدِ النَّاظِرِ لِحُدُوثِ عِمَارَةٍ وَغَيْرِهَا أَمْ يَنْزِعُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ وَيَكُونُ فِي مُسْتَوْدَعِ الْحَاكِمِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِعِمَارَةِ الْوَقْفِ؟ . وَإِذَا قُلْتُمْ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَالْوَقْفِ كَيْفَ يَسُوغُ شِرَاءُ النَّاظِرِ وَوَقْفُهُ وَشُرُوطُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ وَاقِفًا وَلَا نَاظِرًا عَنْ الْوَاقِفِ فِي ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَكُونُ الشِّرَاءُ وَالْوَقْفُ بِاسْمِهِ أَوْ بِاسْمِ الْوَاقِفِ وَيُعَيِّنُ شُرُوطَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ مُفَصَّلًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَقْفَ الْفَاضِلَ مِنْ رِيعِهِ شَيْءٌ تَارَةً يَكُونُ عَلَى مَسْجِدٍ وَتَارَةً يَكُونُ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَتَارَةً يَكُونُ عَلَى مَصَالِحِهِ وَتَارَةً يُطْلَقُ وَتَارَةً يَكُونُ عَلَى عِمَارَتِهِ فَفِي الْحَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يُدَّخَرُ مِنْ الزَّائِدِ مَا يُعَمِّرُهُ وَأَمْلَاكَهُ أَوْ الدُّورَ وَنَحْوَهَا الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ وَيُشْتَرَى لَهُ بِبَاقِيهَا مَا فِيهِ زِيَادَةُ غَلَّتِهِ وَيَقِفُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ وَالْمُتَوَلِّي لِلشِّرَاءِ وَالْوَقْفِ هُوَ الْحَاكِمُ، وَهَذَا الْوَقْفُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِشُرُوطٍ وَلَا لِبَيَانِ مَصْرِفٍ؛ لِأَنَّ مَصْرِفَهُ مَعْلُومٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لِلْمَسْجِدِ وَوَقَفَ صَارَ مَصْرِفُهُ مَصَالِحَ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَفِي الْحَالِ الثَّالِثِ أَعْنِي الْمَوْقُوفَ عَلَى عِمَارَتِهِ لَا يُشْتَرَى مِنْ زَائِدِ غَلَّتِهِ شَيْءٌ بَلْ يَرْصُدُهُ لِلْعِمَارَةِ، وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا وَقَفَ عَلَى الْعِمَارَةِ فَلَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مَسْجِدٍ كَانَتْ فَوَائِدُهُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَتُصْرَفُ إلَيْهِمْ جَمِيعُ غَلَّتِهِ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِعِمَارَةٍ فَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ عَلَى حَقِّهِمْ وَلَا يُصْرَفُ لَهُمْ شَيْءٌ مَا دَامَ الِاحْتِيَاجُ لِلْعِمَارَةِ مَوْجُودًا، سَوَاءٌ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ أَمْ لَمْ يَشْرِطْهُ، وَكَذَلِكَ عِمَارَةُ عَقَارِ الْمَسْجِدِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ حِفْظَ الْوَقْفِ وَالْمُتَوَلِّي لِصَرْفِ مَا ذُكِرَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ هُوَ النَّاظِرُ الْخَاصُّ إنْ كَانَ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ حَاكِمٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ رَفَعُوهُ إلَى حَاكِمٍ وَأَجْبَرَهُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَقِلُّوا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِدُونِ إذْنِ النَّاظِرِ أَوْ الْحَاكِمِ وَحَيْثُ أَلْزَمْنَاهُ بِالصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَاشْتَرَى مِنْ الْغَلَّةِ شَيْئًا كَانَ شِرَاؤُهُ بَاطِلًا وَمَا نَأْمُرُهُ بِإِمْسَاكِهِ لِلْعِمَارَةِ يَكُونُ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ وَبِقَوْلِنَا: فِيمَا مَرَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ وَاَلَّذِي يَقِفُ هُوَ الْحَاكِمُ انْدَفَعَ قَوْلُ السَّائِلِ كَيْفَ يَسُوغُ شِرَاءُ النَّاظِرِ إلَخْ؟ وَبِقَوْلِنَا: إنَّ هَذَا الْوَقْفَ لَا يَحْتَاجُ لِشُرُوطٍ إلَخْ انْدَفَعَ قَوْلُهُ: أَيْضًا وَشُرُوطُهُ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ: هَلْ يَكُونُ الشِّرَاءُ وَالْوَقْفُ بِاسْمِهِ أَوْ بِاسْمِ الْوَاقِفِ وَيُعَيِّنُ شُرُوطَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَجْهُ انْدِفَاعِ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَبْقَ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دَخْلٌ فِيهِ، وَكَذَلِكَ النَّاظِرُ، وَإِنَّمَا التَّصَرُّفُ فِي الشِّرَاءِ وَالْوَقْفِ لِلْحَاكِمِ يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ وَالْوَقْفَ بِنِيَابَةِ الشَّرْعِ وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ أَحَدٍ فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَانْدَفَعَ جَمِيعُ مَا أَوْرَدَهُ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ. (وَسُئِلَ) فِي وَاقِفٍ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا دَارًا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءَ وَشَرَطَ النَّظَرَ لِزَيْدٍ الْمَذْكُورِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَأَطْلَقَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَلَى حِصَّتِهِ وَلَا عَلَى سَائِرِ الْبُطُونِ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ فَهَلْ يَكُونُ النَّظَرُ لِزَيْدٍ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى سَائِرِ الْبُطُونِ حَتَّى لَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ وَهُوَ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ الْوَقْفَ مُدَّةً طَوِيلَةً مَضَتْ عَلَى سَائِرِ الْبُطُونِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ النَّاظِرِ مِنْ بَعْدِ زَيْدٍ كَحُكْمِهِ أَمْ لَا أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ؟ (الْجَوَابُ) إنَّ الْوَاقِفَ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ النَّظَرَ

стр. 808

بِحِصَّةِ النَّاظِرِ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْوَقْفِ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ وَتَمْضِي عَلَى الْبُطُونِ بَعْدَهُ وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَمَا حَرَّرْته، وَأَطْلَقْت الْكَلَامَ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ) إنْسَانٌ وَقَفَ دَارًا عَلَى وَالِدَتِهِ وَأُخْرَى عَلَى وَلَدِهِ وَأُخْرَى عَلَى وَصِيِّهِ لِيَنْتَفِعَ كُلٌّ بِمَا وُقِفَ عَلَيْهِ وَشَرَطَ أَنْ يُصْرَفَ لِلنَّاظِرِ عَلَى تَرِكَتِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ رِيعِ الْأَوْقَافِ الْمَذْكُورَةِ ثَلَاثُونَ أَشَرَفِيًّا يُوَزَّعُ ذَلِكَ عَلَى الدُّورِ الثَّلَاثَةِ بِنِسْبَةِ رِيعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَجْمُوعِ رِيعِهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْمُوصِي سَكَنَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُؤَجَّرْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الدُّورِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ النَّاظِرُ مَا شُرِطَ لَهُ أَوْ لَا؟ لِكَوْنِ الْوَاقِفِ إنَّمَا شَرَطَ ذَلِكَ مِنْ الرِّيعِ وَلَمْ يُوجَدْ رِيعٌ لِعَدَمِ إيجَارِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الدُّورِ، وَإِذَا قُلْتُمْ: بِاسْتِحْقَاقِهِ فَهَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا بِالتَّوْزِيعِ أَوْ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ، وَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ فَهَلْ يَغْرَمُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ جُنْحَةً فِيهِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) يَسْتَحِقُّ النَّاظِرُ مَا شُرِطَ لَهُ بِالتَّوْزِيعِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرِّيعِ إلَّا مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَمْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ مَا ذُكِرَ لِلنَّاظِرِ تَخْصِيصٌ أَوْ تَقْيِيدٌ لِمَا أَطْلَقَهُ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَخْذُ حِصَّةِ دَارَيْ الْوَالِدَةِ وَالْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ غُرْمُهُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِثْمِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ جُنْحَةٌ فِيهِ، فَشَرْطُهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَالَ الْمَأْخُوذَ هُوَ مَالُ الْوَلَدِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَيْضًا شَرْطَ الْوَاقِفِ وَحُكْمَهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِذَا عَلِمَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَثِمَ بِذَلِكَ وَكَانَ جُنْحَةً فِيهِ، وَإِنْ جَهِلَهَا أَوْ أَحَدَهَا فَلَا إثْمَ وَلَا جُنْحَةَ كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى نَظِيرِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كَلَامِهِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ يُعْذَرُ بِجَهْلِ مِثْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْلِ. (مَسْأَلَةٌ) شَخْصٌ وَقَفَ مَحَلًّا عَلَى جَمَاعَةٍ فَحَصَلَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ لِعِمَارَةٍ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ الْعَامُّ نَحْوَ ثَمَانِينَ سَنَةً مَعَ إمْكَانِ إصْلَاحِهِ بِأُجْرَةِ خَمْسِ سِنِينَ هَلْ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ؟ . (الْجَوَابُ) لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُؤَجِّرَهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِأُجْرَتِهِ فِي الْعِمَارَةِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ إجَارَتُهُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُتَعَدٍّ فَيَنْعَزِلُ عَنْ النَّظَرِ فَتَبْطُلُ إجَارَتُهُ مِنْ أَصْلِهَا. (مَسْأَلَةٌ وَقْفٌ يُصْرَفُ رِيعُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَوْ حَبًّا أَوْ تَمْرًا عَلَى الْوَارِدِينَ أَوْ الْمَارِّينَ مَحَلَّ كَذَا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ فَهَلْ يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْوَارِدِينَ أَوْ يُقْتَصَرُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ؟ وَهَلْ يَلْزَمُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ وَإِنْ تَكَرَّرُوا وَمَاذَا يُدْفَعُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَمَا قَدْرُ الزَّمَنِ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِهِ الْوُرُودُ؟ (الْجَوَابُ) قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابَيْ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ أَنَّ الْوَارِدِينَ بِمَحَلِّ كَذَا لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إلَّا إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ رِيعُ الْوَقْفِ، فَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَاتِهِمْ شَيْءٌ فَيَجِبُ صَرْفُهُ إلَى بَعْضِ الْبَاقِينَ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لَزِمَهُ الصَّرْفُ لِجَمِيعِهِمْ إنْ وَفَّى بِهِمْ الرِّيعُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ يَفِي بِهِ وَمَا دَامَ عِنْدَ النَّاظِرِ شَيْءٌ مِنْ الرِّيعِ لَزِمَهُ صَرْفُهُ لِلْوَارِدِينَ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَخُصُّ الصَّرْفَ بِوَارِدِينَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ عَمَلًا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامٌ الْوَاقِفِ مِنْ عَدَمِ التَّحْصِيصِ. وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هُوَ قَدْرُ كِفَايَتِهِ الْمُدَّةَ الَّتِي أَقَامَهَا وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا بِشُرُوطِهِ يُسَمَّى وَارِدًا وَمَارًّا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ لِنَحْوِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ أَوْ لِنِيَّةِ إقَامَةِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى مُقِيمًا لَا وَارِدًا وَلَا مَارًّا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلْت) عَمَّنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَضَيْعَتِي الْفُلَانِيَّةُ وَقْفٌ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى قَبْرِي وَيُهْدِي ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ إلَيَّ هَلْ يَصِحُّ وَقْفًا وَإِذَا صَحَّ فَكَمْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ الْقَارِئُ وَلَوْ ازْدَحِمْ عَلَى الْقِرَاءَةِ اثْنَانِ مَا حُكْمُهُ؟ (فَأَجَبْت) بِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا، فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَرْجِعْ وَخَرَجَتْ تِلْكَ الضَّيْعَةُ مِنْ الثُّلُثِ كَانَتْ وَقْفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ إنْ عُرِفَ قَبْرُهُ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بَعْضُهَا كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ كَذَلِكَ، وَمَنْ قَرَّرَهُ وَصِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْفِ أَجْزَأَهُ أَنْ يَقْرَأَ مَا اطَّرَدَ بِهِ عُرْفُ بَلَدِ الْمُوصِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ فِي بَابِ الْوَقْفِ، وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَشْرُوطِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ عُمِلَ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِقِرَاءَةِ

стр. 809

الْقُرْآنِ عَلَى قَبْرِهِ، وَلَوْ مَرَّةً. وَإِذَا تَزَاحَمَ عَلَى الْقِرَاءَةِ اثْنَانِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا مَنْ قَرَّرَهُ الْوَصِيُّ أَوْ نَحْوُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَهُ تَقْرِيرُ وَاحِدٍ وَمُتَعَدِّدٍ؛ لِأَنَّ مَنْ يَقْرَأُ فِي لَفْظِ الْوَصِيِّ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ تَوَقُّفِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى التَّقْرِيرِ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُبَيِّنُ كَوْنَهُ وَصِيَّةً مَحْضَةً، وَإِلَّا بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقًا بِشَرْطٍ، وَهَذَا يَحْتَاجُ فِي تَنْفِيذِهِ إلَى نَظَرٍ فَتَوَقَّفَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى مَنْ يَرَاهُ النَّاظِرُ أَهْلًا وَيُقَرِّرُهُ. وَيُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْوَفَاءُ بِمَا شَرَطَهُ الْمُوصِي مِنْ إهْدَاءِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ إلَيْهِ، لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ إهْدَاءَ ثَوَابِ الْقَارِئِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّ ثَوَابَ كُلِّ إنْسَانٍ مُرَتَّبٌ عَلَى عَمَلِهِ فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ مُوصٍ أَوْ وَاقِفٌ بِإِهْدَاءِ الثَّوَابِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْوَقْفُ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يُوجَدَ مَا أَرَادَهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ إهْدَاءُ مِثْلِ الثَّوَابِ بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ مَا قَرَأْته إلَى فُلَانٍ. (وَسُئِلَ) كَيْفَ الطَّرِيقُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ قِطْعَةَ أَرْضٍ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِي فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ لَهُ أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كَانَ آتِيًا بِوَقْفٍ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ قَالَ: وَقَفْت كَذَا بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيَّ فَهُوَ وَصِيَّةٌ اهـ. ، وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت كَذَا بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُعْلَمُ قَبْرُهُ فَيَتَعَذَّرُ الْإِتْيَانُ بِمَا شَرَطَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَك عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيَّ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ وَصِيَّةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِوَقْفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهُ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلْت) عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ ضَيْعَتَهُ نَاجِزًا وَأَرَادَ أَنَّهُ يَسْتَنْفِعُ بِهَا وَبِغَلَّتِهَا حِينَئِذٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ آخَرَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَقِفَهَا؟ (فَأَجَبْت) نَعَمْ ذَلِكَ مِنْ حِيلَةٍ، بَلْ أَحْسَنُهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا فِيهَا خِلَافٌ قَوِيٌّ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّا لَمْ نَرَ مَنْ تَعَقَّبَ ابْنَ الصَّلَاحِ فِيهَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْحِيَلِ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ فَإِنَّهَا مُتَعَقَّبَةٌ. (وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ عَلَى ذُكُورِ أَوْلَادِهِ دُونَ الْإِنَاثِ وَغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّهُ قَصَدَ حِرْمَانَهُنَّ مِنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ نَاسًا مِنْ جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّ الْوَاقِفِ وَقُرْبِ أَجَلِهِ فَيَتَضَرَّرُ الْإِنَاثُ بِانْقِطَاعِهِنَّ عَنْ الْمِيرَاثِ، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَفْتَى بِصِحَّةِ ذَلِكَ فَتَفَضَّلُوا عَلَيْنَا بِبَيَانِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: إنْ صَدَرَ ذَلِكَ الْوَقْفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، فَإِنْ أَجَازَهُ الْبَنَاتُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَدْنَهُ بَطَلَ وَإِنْ صَدَرَ فِي صِحَّتِهِ صَحَّ، وَإِنْ قَصَدَ حِرْمَانَ وَرَثَتِهِ صَحَّ وَغَايَةُ ذَلِكَ الْقَصْدِ أَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ إثْمًا، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي شَخْصٍ أَوْصَى شَخْصًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ مَالِهِ الْمَفْسُوحِ لَهُ فِيهِ شَرْعًا مَحَلًّا يَكُونُ مَسْجِدًا أَوْ رِبَاطًا وَأَنْ يَكُونَ نَاظِرًا عَلَيْهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِأَوْلَادِهِ وَعَيَّنَ الْمَالَ فَهَلْ لِلشَّخْصِ أَخْذُ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَالشِّرَاءُ بِهِ مَحَلًّا يَجْعَلُهُ رِبَاطًا أَوْ مَسْجِدًا كَمَا أَوْصَى بِهِ؟ فَإِذَا اشْتَرَى وَوَقَفَ بِطَرِيقِ النَّظَرِ عَنْ الْمُوصِي فَمَا الْأَفْضَلُ أَنْ يُسْكِنَ الْقَاطِنِينَ بِبَلَدِ الرِّبَاطِ أَوْ الْأَفَّاقِيَّةِ، وَإِذَا شَرَطَ شُرُوطًا خِلَافَ الْأَصْلَحِ هَلْ يُعْمَلُ بِهَا أَوْ لَا لِكَوْنِ الْوَاقِفِ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا أَصْلًا؟ (فَأَجَابَ) أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهَا بِمَا ذُكِرَ صَحِيحَةٌ فَيَأْخُذُ الْوَصِيُّ الْمَالَ الْمُوصَى بِهِ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ مَحَلًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ مَسْجِدًا أَوْ رِبَاطًا كَمَا شَرَطَهُ الْمُوصِي ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يُسْكِنَ الرِّبَاطَ الْأَحْوَجَ مِنْ الْمُقِيمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَالْوَارِدِينَ إلَيْهَا وَلَا يُعْتَدُّ بِشُرُوطِهِ الْمُخَالِفَةِ لِمَا تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ شَرْعًا وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ بِالْأَوْلَى فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهِ اهـ. (وَسُئِلْت) عَمَّا لَوْ قَالَ حَبَسْت مَالِي عَلَى فُلَانٍ فُلَانٌ وَالْعُرْفُ عِنْدَ قَائِلِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وَقْفًا عَلَى غَيْرِ فُلَانٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَيُمْنَعَ مِنْهُ فُلَانٌ فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَذَا الْعُرْفِ؟ (فَأَجَبْت) لَا يُعْمَلُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعُرْفِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ: حَبَسْت مَالِي عَلَى فُلَانٍ مِنْ أَنَّهُ حَبْسٌ عَلَيْهِ وَيُلْغَى عُرْفُهُ أَنَّهُ حَبَسَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ دُونَهُ وَمَأْخَذُ مَا ذَكَرْته الْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَهِيَ أَنَّ

стр. 810

الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ هَلْ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَّ؟ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِأَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَغْيِيرُ اللُّغَةِ بِالِاصْطِلَاحِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُصْطَلِحِينَ نَقْلُ اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ بِشَرْطِ بَقَاءِ أَصْلِ الْمَعْنَى وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ تَخْصِيصِهِ؟ قَوْلَانِ لِلْأُصُولِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ. وَالْمُخْتَارُ الثَّانِي وَمِنْ فُرُوعِهَا لَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى أَلْفٍ وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُعَبِّرُوا عَنْ أَلْفٍ فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَلْفَيْنِ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْأَلْفَيْنِ لِجَرَيَانِ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ بِهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْأَلْفُ عَمَلًا بِاصْطِلَاحِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ: وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمُتَلَقَّاةُ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَلَوْ قَالَ: لِزَوْجَتِهِ إذَا قُلْت: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ أُرِيدُ بِهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَمَّ فِي نَاحِيَةٍ اسْتِعْمَالُ الطَّلَاقِ فِي إرَادَةِ الْخَلَاصِ وَالِانْطِلَاقِ ثُمَّ أَرَادَ الزَّوْجُ حَمْلَ الطَّلَاقِ فِي مُخَاطَبَتِهِ زَوْجَتَهُ عَلَى مَعْنَى التَّخْلِيصِ وَحَلِّ الْوَثَاقِ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ وَالْعُرْفُ إنَّمَا يَعْمَلُ فِي إزَالَةِ الْإِبْهَامِ لَا فِي تَغْيِيرِ مُقْتَضَى الصَّرَائِحِ، إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِمْ فِي أَنَّ حَبَسْته عَلَى فُلَانٍ حُبِسَ عَلَى وَرَثَتِهِ دُونَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعُرْفَ لَيْسَ بِعَامٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ خَاصٌّ وَالْعُرْفُ الْخَاصُّ بَلْ الْعَامُّ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِي تَغْيِيرِ مُقْتَضَى الصَّرَائِحِ كَمَا عَلِمْت مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ فَلَوْ عَمِلْنَا بِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَغَيَّرْنَا صَرِيحَ قَوْلِهِ: حَبَسْته عَلَى فُلَانٍ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَرَّرَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَيْضًا قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ تَعَارَضَ الْعُرْفُ وَالْوَضْعُ، فَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَمِيلُ إلَى الْوَضْعِ، وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرَيَانِ اتِّبَاعَ الْعُرْفِ أَيْ: وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي مَسَائِلَ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَسَائِلَ أُخْرَى مِنْ تَقْدِيمِ الْعُرْفِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا هُجِرَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَوْ اضْطَرَبَ وَعَمَّ الْمَعْنَى الْعُرْفِيُّ وَاطَّرَدَ وَاشْتُهِرَ، فَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ الْعُرْفُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَبِهِ يَزُولُ عَنْك اسْتِشْكَالُ كَثِيرِينَ لِمَا وَقَعَ لِلشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَيْمَان وَغَيْرِهَا مِنْ تَقْدِيمِ اللُّغَةِ تَارَةً وَالْعُرْفِ أُخْرَى، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِوَضْعِ حَبَسْته عَلَى فُلَانٍ وَلَا يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ الْمُخَالِفِ لَهُ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي الْأَيْمَانِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ اللُّغَةَ إذَا عَمَّ اسْتِعْمَالُهَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فِي شَيْءٍ قُدِّمَتْ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ، فَإِذَا عَلِمْت تَقْدِيمَهَا حِينَئِذٍ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ فَمَا بَالُك بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ فَلْتُقَدَّمْ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلْت) عَمَّا إذَا شَرَطْنَا الْقَبُولَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُعَيَّنِ أَوْ قُلْنَا بِعَدَمِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرُدَّ فَهَلْ تَصَرُّفُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَا يُنَافِي الْوَقْفَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ رَدٍّ رَدٌّ؟ (فَأَجَبْت) مَتَى شَرَطْنَا الْقَبُولَ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْإِيجَابِ الصَّادِرِ مِنْ الْوَاقِفِ كَالِاتِّصَالِ الْمُشْتَرَطِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَحِينَئِذٍ فَتَصَرُّفُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبُولِ كَتَصَرُّفِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ فَوَقَعَ تَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَإِنْ شَرَطْنَا عَدَمَ الرَّدِّ فَلَمْ يَرُدَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ الْوَاقِفُ، فَإِذَا تَصَرَّفَ بِغَيْرِ مَا جَعَلَهُ لَهُ الْوَاقِفُ أَثِمَ وَضَمِنَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا مِنْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: رَدَدْت بِأَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي مُنَافَاةِ الْوَقْفِ وَإِبْطَالِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ الْمُنَافِي لِمَا جَعَلَهُ لَهُ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ وَلَا مُقْتَضَاهُ لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يَتَصَرَّفُ الْإِنْسَانُ فِي مِلْكِهِ بِمَا لَا يَسُوغُ لَهُ فَأَوْلَى الْوَقْفُ، وَأَيْضًا فَدَلَالَةُ الْفِعْلِ أَضْعَفُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ دَلَالَةِ الْقَوْلِ لِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَصَرَاحَةِ الثَّانِي فَلَا يُقَاسُ فِعْلُ الْمُنَافِي بِقَوْلِهِ: رَدَدْت؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُنَافِي مُحْتَمِلٌ لِلرَّدِّ احْتِمَالًا ضَعِيفًا، وَقَوْلُهُ: رَدَدْت صَرِيحٌ فِي الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهَا، وَالْفِعْلُ كَمَا يَحْتَمِلُهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ طَمَعًا فِي زِيَادَةِ الِانْتِفَاعِ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ وَأَغْلَبُ فَلَمْ يَكُنْ الْفِعْلُ مُقْتَضِيًا لِلرَّدِّ بَلْ لَوْ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ لَمْ يَكُنْ رَدًّا أَيْضًا كَمَا هُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْ مَقُولَةِ الْأَحْكَامِ الْمُنَاطَةِ بِاللَّفْظِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّذْرِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْفِعْلُ وَحْدَهُ وَلَا مَعَ الْقَصْدِ كَمَا هُوَ شَأْنُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ الْمُتَوَقِّفِ حُصُولُهَا عَلَى اللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لَهَا. (وَسُئِلْت) عَمَّا لَوْ قَالَ فِي وَقْفِهِ أَوْ وَصِيَّتِهِ وَقَفْت أَوْ أَوْصَيْت بِأَرْضِي الْفُلَانِيَّةِ يُسْرَجُ بِغَلَّتِهَا أَوْ لِلْمِصْبَاحِ فِي

стр. 811

رَمَضَانَ وَلَمْ يَقُلْ لِلْمَسْجِدِ، وَقَرِينَةُ الْحَالِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْجَامِعُ أَوْ غَيْرُهُ وَاطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ يُسْرَجُ إلَى فَرَاغِ الْوِتْرِ بِهِ أَوْ لَمْ يَطَّرِدْ هَلْ يُسْرَجُ مِنْهَا جَمِيعُ اللَّيْلِ؟ (فَأَجَبْت) الَّذِي يُتَّجَهُ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ فِيهِ فَإِذَا قَالَ: وَقَفْت أَوْ أَوْصَيْت بِغَلَّةِ أَرْضِي الْفُلَانِيَّةِ لِيُسْرَجَ بِهَا فِي رَمَضَانَ وَاطَّرَدَ الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُرِيدُونَ الْإِسْرَاجَ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ حُمِلَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ، وَوَجَبَ الْإِسْرَاجُ فِيهِ ثُمَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّ جَمِيعَ غَلَّةِ الْأَرْضِ الْمُوصَى بِهَا تُصْرَفُ فِي السِّرَاجِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ تُؤْخَذُ تِلْكَ الْغَلَّةُ وَتُوَزَّعُ عَلَى جَمِيعِ لَيَالِي رَمَضَانَ وَيُسْرَجُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمَا خَصَّهَا، سَوَاءٌ أَكَفَى بَعْضُ اللَّيْلِ أَمْ اسْتَغْرَقَهُ نَعَمْ إنْ خَصَّ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا يُسْرَجُ بِهَا جَمِيعَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي نَزَّلْنَا الْوَقْفَ أَوْ الْوَصِيَّةَ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِالسِّرَاجِ، وَإِلَّا لَمْ يُسْرِجْ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّ إسْرَاجَ مَا عَدَاهُ حَرَامٌ فَلَا تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْفَاضِلُ هُنَا. وَفِيمَا لَوْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ جَمِيعِ لَيَالِي رَمَضَانَ شَيْءٌ مَحْفُوظًا عِنْدَ الْوَصِيِّ أَوْ النَّاظِرِ إلَى رَمَضَانَ الْقَابِلِ الْقَابِلِ فَإِنْ لَمْ يَخُصَّ لَيَالِيهِ بِالتَّوْزِيعِ مَا يَكْفِي كُلًّا مِنْهَا وَجَبَ الْإِسْرَاجُ بِقَدْرِ مَا يَتَحَصَّلُ، وَلَوْ زَمَنًا يَسِيرًا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ لَيْلَةٍ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُوصِي أَحْيَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِالْإِسْرَاجِ فِيهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَصَّلْ إلَّا مَا يَكْفِي بَعْضَ اللَّيَالِي فَقَطْ لَزِمَ إسْرَاجُهُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ. (وَسُئِلْتُ) عَنْ أَرْضٍ فِيهَا صَدَقَةٌ كُلَّ لَيْلَةٍ مُدُّ فُطُورٍ وَهِيَ بَيْضَاءُ ثُمَّ غَرَسَهَا الْوَلِيُّ نَخْلًا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِنَصِيبِهِ صَدَقَةً مُجْزِئَةً فِي نَخْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ مَا حُكْمُهُ (فَأَجَبْتُ) الصَّدَقَةُ بِالنَّخْلِ الْمَذْكُورِ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْقَلْعَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي وَقْفِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ. وَلِذَلِكَ تَفَارِيعُ مَذْكُورَةٌ فِي بَابَيْ الْعَارِيَّةِ وَالْوَقْفِ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهَا هُنَا حَرْفًا بِحَرْفٍ. (وَسُئِلَ) عَنْ وَقْفٍ خَرَابٍ أَجَّرَهُ نَاظِرُهُ الشَّرْعِيُّ مُدَّةَ خَمْسِينَ سَنَةً مَثَلًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكُلِّ سَنَةٍ مَعْلُومٌ تَفِي بِعِمَارَتِهَا إجَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَإِذَا تَرَتَّبَتْ الْأُجْرَةُ لِذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَهَلْ يَتَسَلَّمُهَا النَّاظِرُ وَيَصْرِفُهَا عَلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ تَكْمُلَ ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُسْتَأْجِرَ أَوْ تُرْصَدُ تَحْتَ يَدِ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَيَصْرِفُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ إلَى أَنْ تَكْمُلَ فَإِذَا قُلْتُمْ: يَتَسَلَّمُهَا النَّاظِرُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ تَسْتَمِرُّ تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ تَكُونُ الْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ عِمَارَةُ الْوَقْفِ وَإِعَادَتُهُ عَلَى مَا كَانَ أَوْ لَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَيُجْبِرُهُ الْمُسْتَحِقُّونَ عَلَى ذَلِكَ لِيَعُودَ نَفْعُهُ عَلَيْهِمْ بَعْد انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَإِذَا قُلْتُمْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. وَلَا يُجْبَر فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ الْأُجْرَةِ كُلِّهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَامِلًا أَوْ شَيْئًا فَشَيْئًا، كُلُّ سَنَةٍ بِحِسَابِهَا؟ فَإِذَا قُلْتُمْ بِلُزُومِ الْعِمَارَةِ عَلَى النَّاظِرِ بَعْدَ قَبْضِ الْأُجْرَةِ كُلِّهَا، وَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَعَمَّرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِهِ وَأَعَادَ الْوَقْفَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى النَّاظِرِ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا مِنْهُ لِكَوْنِهِ أَصْرَفَ ثَانِيًا مِنْ مَالِهِ؟ وَإِذَا زِيدَ فِي الْوَقْفِ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ كَفَتْحِ بَابٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَفَتْحِ كَوَّاتٍ وَشَبَابِيكَ وَإِحْدَاثِ طَهَارَةٍ مَثَلًا هَلْ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَمْ مِنْ مَالٍ تَبَرَّعَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ النَّاظِرُ؟ وَإِذَا عَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةِ الْوَقْفِ ثُمَّ انْتَفَعَ بِهِ الْمُدَّةَ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا هَلْ لَهُ أَخْذُ الْأَنْقَاضِ وَالْأَخْشَابِ الَّتِي أَحْدَثَهَا إذَا كَانَتْ مُمَيَّزَةً وَيَرُوحُ مَا أَصْرَفَهُ مَجَّانًا أَوْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى قَابِضِ الْأُجْرَةِ؟ وَإِذَا اخْتَلَطَتْ أَنْقَاضُهُ الْمُسْتَجَدَّةُ بِأَنْقَاضِ الْوَقْفِ الْقَدِيمَةِ الْقَدِيمَةِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ مَاذَا يَفْعَلُ الْمُسْتَأْجِرُ هَلْ يَقْبَلُ قَوْلَهُ فِيمَا أَصْرَفَهُ فِي ثَمَنِ أَحْجَارٍ وَأَخْشَابٍ وَأُجْرَةٍ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى قَابِضِ الْأُجْرَةِ أَمْ لَا؟ وَإِذَا امْتَنَعَ النَّاظِرُ مِنْ الْعِمَارَةِ وَعَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ مَالِهِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ حَاكِمٍ فِي ذَلِكَ أَمْ يَكْفِي اسْتِئْجَارُهُ لِذَلِكَ؟ وَمَنْ شَهِدَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَخْتَلِفُ بِالْأَمَاكِنِ وَالزَّمَانِ وَالزَّمَانِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَظْنُونٌ لِكَوْنِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَكَيْفَ يَشْهَدُ بِشَيْءٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ؟ أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) إذَا صَحَّتْ إجَارَةُ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِوُجُودِ مُسَوِّغِهَا الشَّرْعِيِّ تَوَلَّى النَّاظِرُ قَبْضَ الْأُجْرَةِ جَمِيعَهَا لِيَصْرِفَهَا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَى أَنْ تَفْرُغَ ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمُؤَجَّرَ لِمُسْتَأْجِرِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ

стр. 812

وَإِذَا تَسَلَّمَ النَّاظِرُ الْأُجْرَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُعَمِّرَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَأَنْ يُعِيدَ الْمَوْقُوفَ الَّذِي يُرِيدُ عِمَارَتَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَغْيِيرُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ كَجَعْلِ دَارٍ حَمَّامًا وَأَرْضٍ دَارًا، نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ عَمَّرَ بِحَسْبِهَا وَقَيَّدَ السُّبْكِيّ جَوَازَ التَّغْيِيرِ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُغَيِّرُ مُسَمَّى الْوَقْفِ وَكَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَلَمْ يُزِلْ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهِ بَلْ يَنْقُلُ بَعْضَهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ الْغَلَّةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كُلَّ سَنَةٍ بِحِسَابِهَا، فَإِنْ عَجَّلَ ضَمِنَ وَمَتَى عَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ كَانَ مُتَبَرِّعًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ. وَالزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ إنَّمَا تَجُوزُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ عَنْ السُّبْكِيّ بِشُرُوطِهَا الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ مَا تَمَيَّزَ مِنْ خَشَبِهِ وَنَقْضِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَصْرَفَهُ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ بِخَلْطِ أَنْقَاضِهِ بِأَنْقَاضِ الْوَقْفِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُ أَنْقَاضَ الْوَقْفِ وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهَا مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ، فَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِلَا تَعَدٍّ صَارَتْ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَصْرَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَمَّرَ لِامْتِنَاعِ النَّاظِرِ مِنْ الْعِمَارَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ عِنْدَ امْتِنَاعِ النَّاظِرِ تَعَدِّيًا رَجَعَ بِمَا أَصْرَفَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَرْغَبُ بِهِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ حَالَ الْإِجَارَةِ فَلَا يُنْظَرُ فِيهَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ، وَحِينَئِذٍ فَشَهَادَةُ الشُّهُودِ بِأَنَّ أُجْرَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْعَيْنِ إذَا أُجِّرَتْ خَمْسِينَ سَنَةً بِكَذَا شَهَادَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ، وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِأَمْرٍ مُنْضَبِطٍ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِيهَا حَالَ الْإِجَارَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ مُتَعَدِّدَةً بِأُجْرَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَالَ الْإِجَارَةِ ثُمَّ زَادَتْ الْأُجْرَةُ زِيَادَةً كَثِيرَةً لَمْ يُلْتَفَتْ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ إلَّا مَا نَقَصَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ لَا بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مِرْحَاضٍ وَمَخْزَنَيْنِ وَسَرْحٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُ الْمَخْزَنَيْنِ لِكَوْنِهِ حَرِيمًا لَهُمَا بَلْ يَتَوَقَّفُ نَفْعُهُمَا عَلَيْهِ فَأَجَّرَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ نَاظِرُهَا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ مُدَّةَ مِائَةِ سَنَةٍ وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ يَرَاهُ فَهَدَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَخْزَنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْمِرْحَاضَ وَأَعَادَ بَدَلَهُمَا اثْنَيْنِ دُونَهُمَا وَزَادَ فِي السَّرْحِ الْمَذْكُورِ نَحْوَ سِتَّةِ مَخَازِينَ أُخْرَى وَبَنَى فَوْقَ عُلُوِّ ذَلِكَ مِثْلَهُ فِي الْعَدَدِ وَالْقَدْرِ فَأَخْرَجَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ عَنْ وَضْعِهَا وَاسْمِهَا بِحَيْثُ صَارَتْ الْآنَ تُسَمَّى رِبَاطًا لَا دَارًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْمُ مَا بَنَاهُ وَأَرْشُ مَا هَدَمَهُ مِنْ أَعْيَانِ الْوَقْفِ وَقِيمَةُ الْأَعْيَانِ الْمَوْقُوفَةِ الَّتِي أَتْلَفَهَا بِالْهَدْمِ وَالتَّعْزِيرُ عَلَى تَعَدِّيهِ فِي الْوَقْفِ وَتَغْيِيرِ مَعَالِمِهِ وَرُسُومِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُغَيِّرَ الْوَقْفَ عَنْ هَيْئَتِهِ فَلَا تُجْعَلُ الدَّارُ بُسْتَانًا وَلَا حَمَّامًا وَلَا بِالْعَكْسِ. إلَّا إذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ مَا يَرَى فِيهِ مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ وَرَأَى النَّاظِرُ التَّغْيِيرَ مَصْلَحَةً فَيَجُوزُ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ الْقَفَّالُ: وَيَجُوزُ جَعْلُ حَانُوتِ الْقَصَّارِينَ لِلْخَبَّازِينَ قَالَ الشَّيْخَانِ: فَكَأَنَّهُ احْتَمَلَ تَغْيِيرَ النَّوْعِ دُونَ الْجِنْسِ. وَإِذَا خَرِبَ الْبِنَاءُ الْمَوْقُوفُ بِفِعْلِ ظَالِمٍ، فَإِنْ تَلِفَتْ آلَاتُهُ أُخِذَ مِنْهُ غُرْمُهَا وَأُعِيدَ بِهِ مِثْلُ الْبِنَاءِ الْمَوْقُوفِ وَوَقَفَ، وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ أُخِذَ مِنْهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا قَائِمَةً وَمَقْلُوعَةً وَأُعِيدَ بِهِ الْمَقْلُوعُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَهَدْمُ الْمُسْتَأْجِرِ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرَ الْبَلِيغَ الزَّاجِرَ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَنْ التَّعَدِّي عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَحُقُوقِهِمْ وَعَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْجَرَاءَةِ الْعَظِيمَةِ وَإِعَادَتِهِ لِتِلْكَ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي أَخْرَجَ بِهَا الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ عَنْ اسْمِهَا إلَى جِنْسٍ آخَرَ لَا يَرْفَعُ تَعَدِّيَهُ الْمَذْكُورَ، بَلْ يَلْزَمُ النَّاظِرَ رَفْعُهُ إلَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ لِيُعَزِّرَهُ التَّعْزِيرَ الْبَلِيغَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ يُلْزِمَهُ بِهَدْمِ مَا بِنَاهُ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ نَقْصُ الْبِنَاءِ الْمَوْقُوفِ الَّذِي هَدَمَهُ مَوْجُودًا لَزِمَهُ الْأَرْشُ السَّابِقُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ ثُمَّ يَلْزَمُ النَّاظِرَ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الدَّارَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ وَإِدَامَةً لِمَا قَصَدَهُ مِنْ دَوَامِ الْقُرْبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 813

وَسُئِلَ) عَنْ وَاقِفٍ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِذَا أَجَّرَهُ النَّاظِرُ عَشْرَ سِنِينَ فِي عَشَرِ عُقُودٍ كُلَّ سَنَةٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ عِمَادُ الرِّضَا فِي بَيَانِ أَدَبِ الْقَضَا أَمْ لَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ نَظَرًا لِلَّفْظِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا؟ . وَقَالَ: وَهُوَ أَفْقَهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْجَوَازِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا، سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ عَامِرًا أَمْ خَرَابًا أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ الِامْتِنَاعِ نُظِرَ فِيهِ إلَى الْمَعْنَى فَإِنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي عَقْدٍ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ فَيُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ قَالَ صَاحِبُ الْإِسْعَادِ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَمَا أَفْتَى بِهِ مُتَّجَهٌ جِدًّا اهـ. وَإِنَّمَا يَتِمُّ اتِّجَاهُهُ عِنْد النَّظَر لِلْمَعْنَى كَمَا قَرَرْته لَكِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ كَلَامهمْ وَتَفَارِيعهمْ عَلِمَ أَنَّهُمْ فِي الْغَالِب يُرَجِّحُونَ مَا كَانَ أَقْرَب إلَى لَفْظ الْوَاقِف مِمَّا هُوَ أَقْرَب إلَى غَرَضه دُون لَفْظه؛ وَلِهَذَا يَظْهَر تَرْجِيح الْجَوَاز. وَمِنْ ثَمَّ جَرَى عَلَيْهِ ابْن الْأُسْتَاذ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَار وَتَبِعَهُمَا شَيْخنَا شَيْخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا سَقَى اللَّه عَهْده وَغَيْره فَانْدَفَعَ قَوْل مَنْ قَالَ: الْمُعْتَمَد مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَجْه انْدِفَاعه مَا قَرَّرْته مِنْ أَنَّ الْجَوَاز أَقْرَبُ إلَى كَلَام الْأَئِمَّة وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَخَالَفُوا ابْنَ الصَّلَاحِ وَلَمْ يُبَالُوا بِذَلِكَ وَلَا يَجُوز لِحَاكِمٍ نَقْضُ حُكْم غَيْره بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَمَد كَمَا عَلِمْت وَمَحَلّ الْخِلَاف حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِط الْوَاقِف أَنْ لَا يَدْخُلَ عَقْدٌ عَلَى عَقْدٍ، وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ اتِّفَاقًا؛ لِاسْتِلْزَامِ الْقَوْل بِصِحَّتِهِ مُخَالَفَةَ تَصْرِيحَ الْوَاقِف بِامْتِنَاعِهِ مِنْ غَيْر ضَرُورَة دَاعِيَةٍ لِذَلِكَ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْوَقْف عَامِر، وَاَللَّه أَعْلَم. (وَسُئِلَ) سُؤَالًا صُورَته سُئِلَ بَعْض الْمُفْتِينَ مِنْ أَكَابِر الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ امْرَأَة مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ وَرَثَة مِنْهُمْ أَخٌ وَبِنْت وَكَانَتْ أَقَرَّتْ فِي صِحَّتهَا لِلْأَخِ أَنَّهَا وَقَفَتْ مَالهَا عَلَى الْبِنْت فَأَخْبَرَ الْأَخ الْوَرَثَة بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ فَهَلْ يَثْبُت الْوَقْف بِذَلِكَ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ صِدْقَهُ؟ وَحَيْثُ قُلْتُمْ: لَا يَثْبُت الْوَقْف بِذَلِكَ فَمَا يَكُونُ الْحُكْم فِي نُصِيب الْأَخ الْمَذْكُور فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَا يَثْبُت الْوَقْف بِذَلِكَ وَنَصِيب الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ تَسْتَحِقّهُ الْبِنْتُ الْمَذْكُورَة وَبَقِيَّة ذَلِكَ يَكُونُ لِبَقِيَّةِ وَرَثَة الْمُقِرّ وَاَللَّه أَعْلَم اهـ. جَوَابه فَهَلْ هَذَا جَوَاب صَحِيحٌ مُعْتَمَد، وَحَيْثُ قُلْتُمْ نَعَمْ فَإِذَا أَخْبَرَ شَخْص أَنَّ فُلَانًا وَقَفَ هَذِهِ الْعَيْنَ عَلَى أَوْلَاده وَغَلَبَ عَلَى الظَّنّ صِدْقُهُ فَهَلْ هِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَة فَلَا يَثْبُت الْوَقْف بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ ، فَإِنْ قُلْتُمْ: لَا فَمَا الْفَرْق؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: الْجَوَاب عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَة حَاصِله أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَثْبُت بِمَا ذَكَره الْأَخ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ. وَيَثْبُت بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَتَسْتَحِقّ الْبِنْت نَصِيبه؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهَا بِهِ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّة الْوَرَثَة كَمَا ذَكَره الْمُفْتِي الْمَذْكُور، وَمَنْ أَخْبَرَ بِوَقْفٍ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ: إلَّا عَلَى مَنْ صَدَّقَهُ، وَاَللَّه أَعْلَم. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ وَقْفٍ هَذِهِ صُورَته هَذَا مَا وَقَفَهُ وَحَبَسَهُ وَسَبَّلَهُ وَأَبَّدَهُ وَحَرَّمَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو الْفَتْحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَكِينَةَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ حَالَ هَذَا الْوَقْف وَهُمْ مُحَمَّد وَخَدِيجَة وَرَابِعَة وَأُمّ الْكَامِل وَفَاطِمَة وَحَفْصَة وَعَلَى مَنْ يُحَدِّثُهُ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَاد غَيْرهمْ فِي أَيَّام حَيَاته ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَفَ أَبُو الْفَتْحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُور عَلَى أَوْلَاده الْمَذْكُورِينَ جَمِيعَ مَا ذَكَره فِي كِتَابِ وَقْفِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَقَفَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورُ جَمِيعَ مَا ذَكَر مِنْ الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَة بِمَرَافِقِهَا وَجَمِيع سُقْيَتِهَا مِنْ آبَارهَا الْمَعْرُوفَة بِهَا وَالدَّاخِلَة فِي حُكْم ذَلِكَ الْوَقْف وَمِنْهُ جَمِيعُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَة مِنْ الْأَشْجَار عَلَى أَوْلَاده الْمَذْكُورِينَ أَعْلَاهُ الْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَقْفِيَّةِ، وَقَفَ وَحَبَسَ وَسَبَّلَ وَحَرَّمَ وَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْكِتَاب مِنْ خَالِص وَمُشَاع وَقْفًا مُؤَبَّدًا وَحَبْسًا مُحَرَّمًا مُؤَكَّدًا وَصَدَقَةً بَتَّةً بَتَلَةً عَلَى أَوْلَاده الْمَوْجُودِينَ وَعَلَى مَنْ يُحْدِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ غَيْرَهُمْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْل حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَلَى أَوْلَاد أَوْلَاده الذُّكُور دُون الْإِنَاث فَلَيْسَ لِأَوْلَادِهِنَّ حَظّ وَلَا نَصِيب فِي هَذِهِ الصَّدَقَة

стр. 814

لِكَوْنِهِمْ غَيْرَ لَاحِقِينَ بِنِسْبَةِ هَذَا الْمُتَصَدِّق ثُمَّ عَلَى أَوْلَاد أَوْلَاد أَوْلَاده أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَدَائِمًا مَا تَعَاقَبُوا بَطْنًا بَعْد بَطْن وَعَقِبًا بَعْد عَقِبٍ كُلّ طَبَقَة مِنْهُمْ تُشْرِكُ الطَّبَقَة الْأُخْرَى فَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي هَذَا الْمُتَصَدِّق وَبَنِي بَنِيهِ وَلَهُ بَنُونَ عَادَ نَصِيبُهُ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَة عَلَى أَوْلَاده لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَلِلْأُنْثَى سَهْم، وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاد هَذَا الْمُتَصَدِّق وَلَيْسَ لَهُ بَنُونَ عَادَ نَصِيبُهُ إلَى إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ الَّذِينَ هُمْ فِي دَرَجَتِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَتَعَاقَبُوا مَا عَدَا أَوْلَادِ الْبَنَاتِ مِنْ غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ وَيَنْتَمِي إلَى هَذَا الْوَاقِفِ فَإِنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَلَا نَصِيبَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى هَذَا الْوَاقِفِ بِالنَّسَبِ الْمَذْكُورِ كَانَ لَهُ فِيهَا الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ عَادَتْ مَنَافِعُ هَذَا الْوَقْفِ إلَى الْمَوْجُودِينَ مِنْ نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ وَعَقِبِ عَقِبِهِ وَأَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَنَاسَلُوا وَتَعَاقَبُوا إلَّا أَوْلَادَ الْبَنَاتِ فَلَيْسَ لَهُمْ دُخُولٌ فِي هَذَا الْوَقْفِ إذْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ نَسْلِهِ، فَإِذَا انْقَرَضُوا، وَإِنْ بَعُدُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَادَتْ الصَّدَقَةُ جَارِيَةً إلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ ذَوِي ابْنِ مَكِينَةَ ثُمَّ إلَى الْأَقْرَبِ مِنْ ذَوَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثَمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ يَجْرِي الْحَالُ بَيْنهمْ أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ عَلَى الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ مَا تَنَاسَلُوا دَائِمًا وَتَعَاقَبُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَإِذَا انْقَرَضَ مَنْ يُنْسَبُ وَيَنْتَمِي إلَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَادَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ جَارِيَةً عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَاكِينِهِمْ وَذَوِي الْحَاجَةِ مِنْهُمْ. يَتَوَلَّى النَّظَرَ فِي هَذَا الْوَقْفِ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاث ثُمَّ الرَّشِيدُ مِنْ ذَوِي ابْنِ مَكِينَةَ ثُمَّ الرَّشِيدُ مِنْ ذَوِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهَ ثُمَّ إذَا صَارَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ يَتَوَلَّى النَّظَرَ فِي ذَلِكَ حَاكِمُ الْمُسْلِمِينَ يُوَلِّي النَّظَرَ فِيهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْعُدُولِ لِيَنْظُرَ فِيهِ عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ إلَى أَنْ قَالَ: لَا يُبَاعُ وَلَا يُرْهَنُ وَلَا يُؤَجَّرُ وَلَا يُنَاقَلُ بِهِ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُتْلَفُ بِوَجْهِ تَلَفِ قَائِمَةٍ عَلَى أُصُولِهَا مَحْفُوظَةٍ عَلَى شُرُوطِهَا مُسَبَّلَةٍ عَلَى سُبُلِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ إلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ أَوَّلًا مَا حُكْمُهُ؟ هَلْ هُوَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثَمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ بَعْضِ كَلَامِهِ أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ بِشَرْطِهِ؟ وَثَانِيًا مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: عَدَا أَوْلَادِ الْبَنَاتِ مِنْ غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ وَيَنْتَمِي إلَى هَذَا الْوَاقِفِ فَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَلَا نَصِيبَ، وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى هَذَا الْوَاقِفِ بِالنَّسَبِ الْمَذْكُورِ كَانَ لَهُمْ فِيهَا الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ ثُمَّ إنَّ أَوْلَادَ الْوَاقِفِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَا ذُكُورٌ وَلَا إنَاثٌ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَوْلَادُ بَنَاتِ الْوَاقِفِ، وَبَعْضُهُمْ أَوْلَادُ ابْنِ أَخِ الْوَاقِفِ شَقِيقِهِ. وَبَعْضُهُمْ أَوْلَادُ أَخِيهِ لِأُمِّهِ ابْن عَمّه لَكِنْ فِي بَنِي عَمَّ الْوَاقِف أَقْرَب مِنْهُمْ لِأَبِيهِ وَأُمّه، وَإِلَّا أَوْلَادَ أَخِ الْوَاقِفِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْوَقْفِيَّةَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ أَوْ أَوْلَادُ أَخِ الْوَاقِفِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ الَّذِينَ هُمْ عَصَبَةُ الْوَاقِفِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّ الْكُلَّ عَصَبَةٌ لَكِنَّ الْأَشِقَّاءَ أَقْرَبُ، وَإِذَا قُلْتُمْ: إنَّهُ لِأَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى هَذَا الْوَاقِفِ بِالنَّسَبِ الْمَذْكُورِ، فَمَا الْوَجْهُ الْمَشْرُوحُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْوَاقِفُ بِقَوْلِهِ: عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ؟ وَهَلْ يَدْخُلُ هَذَا الْوَقْفُ إجَارَةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ وُجُوهِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ رَشِيدٌ يَنْتَقِلُ النَّظَرُ لِلرَّشِيدِ مِنْ ذَوِي ابْنِ مَكِينَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ أَنَّ وَقْفَهُ هَذَا يَكُونُ وَقْفًا عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا إلَخْ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَوْلَادِ الْبَنَاتِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ أَوْلَادَ بَنَاتٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ، فَإِنْ نُسِبَتْ آبَاؤُهُمْ إلَيْهِ اسْتَحَقُّوا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بِالشَّرْطِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِمْ غَيْرَ لَاحِقِينَ بِنَسَبِ هَذَا الْمُتَصَدِّقِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ وَقْفُ تَشْرِيكٍ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ فِيهِ بِالْوَاوِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْأَوْلَاد فَإِنَّهُ عَلَيْهِمْ وَقْفُ تَرْتِيبٍ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ فِيهِ بِثُمَّ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ

стр. 815

شَيْئًا إلَّا إنْ فُقِدَتْ الْأَوْلَاد وَأَوْلَادهمْ، فَإِنْ قُلْتَ: يُنَافِي هَذَا قَوْله كُلّ طَبَقَة مِنْهُمْ تُشْرِك الطَّبَقَة الْأُخْرَى قُلْتُ: لَا مُنَافَاة؛ لِأَنَّ عَطْفَ أَوْلَاد الْأَوْلَاد بِالْوَاوِ، وَمَنْ بَعْدهمْ بِثُمَّ صَرِيح فِي التَّرْتِيب، وَقَوْله كُلّ لَيْسَ صَرِيحًا فِي عَوْده لِجَمِيعِ الْبُطُون فَوَجَبَ حَمْله عَلَى أَنَّهُ عَائِد لِلْبُطُونِ الْمَذْكُورَة بَعْدَ ثُمَّ الْمُسْتَفَادَة مَنْ قَوْله: أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا إلَخْ، نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْبَطْن الرَّابِعَة فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقّ شَيْئًا إلَّا إنْ فُقِدَتْ الْبَطْن الثَّالِثَة كَمَا يُفِيدهُ صَرِيحُ قَوْله: فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَاد الْوَاقِف الْمَذْكُور إلَخْ، وَدَلِيل ذَلِكَ الْقَاعِدَة الَّتِي أَسْتَنْبِطُهَا مَنْ كَلَامهمْ، وَهُوَ أَنَّ الْمُوَثِّق إذَا وَقَعَ مِنْهُ عِبَارَتَانِ مُتَنَافِيَتَانِ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْع بَيْنهمَا بِحَمْلِ كُلّ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ كَمَا هُنَا وَجَبَ الْمَصِير إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِن ذَلِكَ، فَإِنْ اعْتَضَدَتْ أَحَدُهُمَا بِقَرِينَةٍ عُمِلَ بِهَا وَطُرِحَتْ الْأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ تَعْتَضِدْ وَاحِدَةٌ بِشَيْءِ تَعَارَضَتَا فَتَسَاقَطَتَا. وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ أَلْغَى عِبَارَة بَعْض الْمُوَثَّقِينَ وَحَكَمَ عَلَيْهَا بِالسَّهْوِ وَالْغَلَط أَخْذًا مَنْ قَرَائِن فِي كَلَام ذَلِكَ الْمُوَثِّق، وَأَنْ مَحَلّ التَّشْرِيك فِي الْبَطْنَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَفِيمَا بَعْده الْبَطْن الثَّالِث وَالتَّرْتِيب بَيْن الْأَوَّلَيْنِ وَالثَّالِثَةِ وَبَيْنَ الثَّالِثَة وَمَا بَعْدهَا مَا إذَا مَاتَ أَحَد الْبُطُون عَنْ غَيْر وَلَد وَلَا أَخ أَمَّا إذَا مَاتَ أَحَد مَنْ بَنِي الْوَاقِف أَوْ بَنِي بَنِيهِ عَنْ وَلَد فَيَعُود نُصِيبهُ إلَى إخْوَته وَأَخَوَاته الْمُسَاوِينَ لَهُ فِي الدَّرَجَة، فَإِنْ فُقِدُوا فَلِأَوْلَادِهِمْ ثَمَّ أَوْلَاد أَوْلَادهمْ وَهَكَذَا مَا عَدَا أَوْلَاد الْبَنَات. وَكَذَا يُقَال: فِيمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَد أَخْذًا مَنْ قَوْلهمْ إنَّ الضَّمِير كَالصِّفَةِ فَيَرْجِع إلَى جَمِيع مَا قَبْله مِمَّا يَصِحّ رُجُوعه إلَيْهِ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ عَلَى أَوْلَادهمْ إلَخْ وَاقِع بَعْد قَوْله: فَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي هَذَا الْمُتَصَدِّق بِقِسْمَيْهِ فَيَرْجِع إلَيْهِمَا، وَمَنْ أَخَذَ نَصِيب وَالِده أَوْ أُخْته يُشَارِك الْبَاقِينَ أَيْضًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، ذِكْرهمْ حَيْثُ قَالُوا لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ ثَمَّ قَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ فَمَاتَ أَحَدهمْ اخْتَصَّ وَلَده بِنَصِيبِهِ وَشَارَكَ الْبَاقِينَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْلِهِ: " ثُمَّ " عَلَى أَوْلَادهمْ. . . إلَخْ عَائِد إلَى الْأَوْلَاد فِي الصُّورَة الْأَوْلَى وَإِلَى الْإِخْوَة فِي الصُّورَة الثَّانِيَة، وَأَنْ قَوْله: فَمَنْ مَاتَ، الْأَوَّل خَاصّ بِالْبَنِينَ وَبَنِيهِمْ، وَالثَّانِي خَاصّ بِالْأَوْلَادِ فَقَطْ أَخْذًا مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: فَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي هَذَا الْمُتَصَدِّق وَبَنِي بَنِيهِ. وَقَالَ فِي الثَّانِي: وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاد هَذَا الْمُتَصَدِّق فَأَفْهَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْم أَعْنِي الِانْتِقَال فِي الْأَوْلَى لِلْأَوْلَادِ ثُمَّ أَوْلَادهمْ وَهَكَذَا خَاصّ بِالطَّبَقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَدْخُل فِي ذَلِكَ غَيْرهمَا، وَالِانْتِقَال فِي الثَّانِيَة لِلْإِخْوَةِ ثُمَّ أَوْلَادهمْ، وَهَكَذَا خَاصّ بِالطَّبَقَةِ الْأَوْلَى فَلَا يَجْرِي فِيمَا عَدَاهَا لِاقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا إذْ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَة، وَمَنْ بَعْدهَا لَا يَجْرِي فِيهَا الِانْتِقَال لِلْإِخْوَةِ ثَمَّ بَنِيهِمْ عَلَى التَّرْتِيب وَالطَّبَقَة الثَّالِثَة، وَمَنْ بَعْدهَا لَا يَجْرِي فِيهِمْ الِانْتِقَال لِلْأَوْلَادِ ثَمَّ أَوْلَادهمْ عَلَى التَّرْتِيب اقْتِصَارًا عَلَى إفَادَة لَفْظ الْوَاقِف الْمَذْكُور، وَالْوَجْه الْمَشْرُوح فِي كَلَامه هُوَ مَا تَقَرَّرَ مَنْ التَّشْرِيك وَالتَّرْتِيب وَغَيْرهمَا مِمَّا ذَكَرْنَا عَلَى أَنْ قَوْله، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى هَذَا الْوَاقِف بِالنَّسَبِ الْمَذْكُور كَانَ لَهُ فِيهَا الْحَظّ وَالنَّصِيب عَلَى الْوَجْه الْمَشْرُوح لَا حَاجَة إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُوم مِمَّا قَبْله، وَإِنَّمَا هُوَ لِمَزِيدِ الْإِيضَاح وَالتَّوْكِيد وَأَفْهَم قَوْله: فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَاد الْوَاقِف الْمَذْكُور الذُّكُور إلَخْ أَنَّهُ يَعُود لِمَنْ بَعْد الْبُطُون الثَّلَاثَة عَلَى التَّشْرِيك بَيْنهمْ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ طَبَقَاتهمْ وَقَوْله: فَإِذَا انْقَرَضُوا، وَإِنْ بَعُدُوا عَادَتْ هَذِهِ الصَّدَقَة جَارِيَة إلَى الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مَنْ ذَوِي ابْن مَكِينَةَ إلَخْ صَرِيح فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَوْلَاده وَأَوْلَادهمْ أَحَد عَادَ الْوَقْف إلَى أَخِيهِ، سَوَاء كَانَ شَقِيقًا أَمْ لِأَبٍ لَا لِأَوْلَادِ بَنَاته، سَوَاء أَكَانُوا أَوْلَاد ابْن أَخِيهِ شَقِيقه أَوْ أَوْلَاد أَخِيهِ لِأُمِّهِ ابْن عَمّه؛ لِأَنَّ أَخَاهُ شَقِيقَهُ أَوْ لِأَبِيهِ أَقْرَبُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِ جَمِيعُ الْوَقْفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخٌ عَادَ لِأَوْلَادِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ ثُمَّ لِأَوْلَادِ ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ، وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِ أَحَدِهِمْ ابْنَ بِنْتِ الْوَاقِفِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ اكْتَفَى بِهَذِهِ النِّسْبَةِ بِمَا قَدَّمَهُ فِي كَلَامِهِ. الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى الْأَقْرَبِ مِنْ ذَوِي ابْنِ مَكِينَةَ ثُمَّ مِنْ ذَوِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: يَجْرِي الْحَالُ بَيْنَهُمْ أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ عَلَى الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ أَيْ: فِي أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَهَكَذَا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي

стр. 816

ذَكَرْته مُفَصَّلًا فَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا. وَصَرِيحُ قَوْلِهِ وَلَا يُؤَجَّرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ هَذَا الْوَقْفِ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ اسْتَحَقَّهُ وَاحِدٌ فَوَاضِحٌ أَوْ جَمْعٌ تَهَايَئُوا وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ لِلتَّرْتِيبِ وَتَجُوزُ لَهُمْ إعَارَتَهُ وَإِبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ الْإِيجَارِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ نَعَمْ لَوْ خَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِإِيجَارِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَلَا يُورَدَ عَقْدٌ عَلَى عَقْدٍ فَخَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ إلَّا بِإِيجَارِهِ سِنِينَ جَوَازُ الْإِجَارَةِ هُنَا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا الْوَقْفَ وَلَا غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْقَافِ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا سَوَاءٌ أَشَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ ذَكَرٌ بَالِغٌ رَشِيدٌ انْتَقَلَ النَّظَرُ فِيهِ لِلرَّشِيدِ مِنْ ذَوِي ابْنِ مَكِينَةَ ثُمَّ ذَوِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ وَلَا فَرْقَ فِيمَنْ انْتَقَلَ النَّظَرُ إلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ اسْتِحْقَاق فِي الْوَقْف أَوْ لَا إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ النَّظَرِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) سُؤَالًا صُورَتُهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْوَقْفَ مُسْتَحَقٌّ لِلْغَيْرِ وَكَانَ النَّاظِرُ اسْتَلَمَ رِيعَهُ سِنِينَ كَثِيرَةً وَأَصْرَفَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَفِي جِهَاتِهِ فَعَلَى مِنْ يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ النَّاظِرِ أَوَّلًا ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاظِرُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَ مِنْهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِذَا كَانَ أَصْرَفَهَا النَّاظِرُ فِي تَسْبِيلِ مَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ كَطَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْوَاقِفِ لِكَوْنِهِ غَرَّهُ فِي ذَلِكَ وَوَرَّطَهُ فِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا وَقَفَ إنْسَانٌ شَيْئًا فَصَرَفَهُ النَّاظِرُ عَلَى مَا شَرَطَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلْغَيْرِ فَالْوَاقِفُ غَاصِبٌ إنْ عَلِمَ تَعَدِّيَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْغَاصِبِ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ كُلَّ يَدٍ تَرَتَّبَتْ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ فِي مَعْنَاهُ فَهِيَ يَدُ ضَمَانِ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ مُطَالَبَةِ نَحْوِ الْغَاصِبِ وَالْآخِذِ مِنْهُ بِرَدِّ الْمَوْجُودِ. وَضَمَانِ التَّالِف وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي تَعَدِّي الْأَوَّلِ ثُمَّ إذَا جَهِلَ الْآخِذ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ مَوْضُوعَةً لِلضَّمَانِ كَعَارِيَّةٍ وَسَوْمٍ وَهِبَةٍ وَبَيْعٍ فَقَرَارُ ضَمَانِ الرَّقَبَةِ وَالتَّعَيُّبِ وَالْمَنَافِعِ الْمُسْتَوْفَاةِ عَلَى الثَّانِي وَالْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ نَقَصَ بِنَاؤُهُ وَغِرَاسُهُ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَرْشِ لَا بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِلْأَمَانَةِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالتَّوْكِيلِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ اسْتَقَرَّ ضَمَانُ الرَّقَبَةِ وَالتَّعَيُّبِ وَالْمَنَافِع الْفَائِتَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْمُفَوَّتَةِ عَلَى الثَّانِي إلَّا فِي الْإِجَارَةِ تَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ أَفَوَّتَ الْمَنْفَعَةَ أَمْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ الْقَابِضُ مِنْ نَحْوِ الْغَاصِبِ أَوْ عِيبَ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَتْلَفَهُ مُسْتَقِلًّا أَمْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ إلَيْهِ فَأَكَلَهُ وَلَوْ جَاهِلًا نَعَمْ لَوْ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ فَقَرَارُ النَّقْصِ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَأَمَرَ خَيَّاطًا بِقَطْعِهِ فَقَطَعَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ وَلَوْ أَمَرَ الْغَاصِبُ إنْسَانًا بِإِتْلَافِ الْمَغْصُوبِ بِنَحْوِ قَتْلٍ أَوْ إحْرَاق فَفَعَلَهُ جَاهِلًا بِالْحَالِ فَالْقَرَار عَلَى الْمُتْلِفِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ اسْتَوْفَى شَيْئًا مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي ظَهَرَتْ مَمْلُوكَةً قَرَارُ ضَمَانِهِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي السُّؤَالِ وَأَنَّ لِمَنْ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَعَلَى تَرِكَتِهِ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَمَا فَاتَ فِي يَدِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ بِخِلَافِ مَا فَوَّتَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ وَأَمَّا مَا صَرَفَهُ بِأَمْرِ الْوَاقِفِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانٌ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْقَصَّابِ وَالْخَيَّاطِ بِجَامِعِ أَنَّ النَّفْعَ عَادَ عَلَى الْآمِرِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهُ مَحْضُ آلَةٍ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَبِهِ فَارَقَ الْمَأْمُورَ بِالْإِتْلَافِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَقِلًّا لَا آلَةً وَتَصَرُّفُ النَّاظِرِ لَيْسَ إتْلَافًا فَتَعَيَّنَ إلْحَاقُهُ بِالْقَصَّابِ وَالْخَيَّاطِ وَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِمَا فَوَّتَهُ وَلِمَا فَاتَ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا مُسْتَحِقُّ الْعَيْنِ. وَمَا دَفَعَهُ لِلنَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ جَامِعَ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَالتَّاجِ الْفَزَارِيّ وَالنَّوَوِيِّ وَمُعَاصَرِيهِمْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَنَقَلَ فِيهَا عَنْ التَّاجِ الْفَزَارِيّ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْته فِي النَّاظِرِ فَقَالَ وُقِفَ بَيْتٌ عَلَى حَاكِمٍ وَحَكَمَ بِهِ وَوَلَّى عَلَيْهِ نَاظِرًا يَصْرِفُ أَجْرَهُ فِي الْمَصَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فَبَاشَرَ النَّاظِرُ ذَلِكَ مُدَّةً بِأَمْرِ الْحَاكِمِ

стр. 817

ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ الْوَقْفِ وَأَنَّهُ مِلْكٌ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَبَطَلَ الْوَقْفُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى النَّاظِرِ بِمَا صَرَفَهُ فِي مَصَارِفِ الْوَقْفِ أَوْ لَا عُرِضَتْ عَلَى شَيْخِنَا تَاجِ الدِّينِ فَتَوَقَّفَ فِيهَا فَأَقَامَتْ مُدَّةً لَا يَكْتُبُ عَلَيْهَا أَحَدٌ ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِأَنَّهُ كَانَ ﵀ الْمَرْجِعُ إلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ فِي الْمُعْضِلَاتِ عَلَيْهِ فَكَتَبَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا صَرَفَهُ إلَى ذَلِكَ وَخَرَّجَهُ عَلَى أَصْلٍ مَذْكُورٍ فِي الْغَصْبِ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْغَصْبِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَمْ يُلْتَزَمْ ضَمَانُهُ يُرْجَعُ بِهِ جَامِعًا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مَأْذُونًا فِيهِ ظَاهِرًا ثُمَّ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ بِذَلِكَ فَاتَّبَعَ ظَنَّهُ فِي ذَلِكَ وَالْتِزَامَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ لَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَ مَا يَصْرِفُهُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُهُ اهـ. وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ لُزُومِ ضَمَانِهِ عَدَمُ اسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ لِمَا قَدَّمْته أَنَّهُ طَرِيقٌ فِيهِ. وَمَا قَرَّرْته مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْقَصَّابِ وَالْخَيَّاطِ أَظْهَرُ مِمَّا قَرَّرَهُ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَعَجِبْت مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرُوا مَسْأَلَةَ السُّؤَالِ بِالصَّرِيحِ مَعَ كَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ مَحِلَّيْنِ عَلَى جَمْعٍ وَجِهَاتٍ لِلَّهِ كَتَسْبِيلِ مَاءٍ وَقِرَاءَةٍ وَصَدَقَةٍ مِنْ رِيعِ ذَلِكَ فَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ عَلَيْهِ أَحَد الْمَحِلَّيْنِ وَتَعَطَّلَ الثَّانِي بِهَدْمٍ أَوْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ وَجَدَهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَمَا يُجْعَلُ فِي أُجْرَةِ الْمَحَلِّ الْمُسْتَأْجَرِ يُوَزِّعُهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ مُرَتَّبًا أَوْ مُتَسَاوِيًا أَمْ لَا وَإِذَا بَاعَ أَوْ رَهَنَ الْوَقْفَ هَلْ يُعْزَلُ وَيُفَسَّقُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَيُقِيمُ الْحَاكِمُ الشَّرْعِيُّ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِذَا جُنَّ أَوْ كَانَ صَبِيًّا وَقُلْتُمْ يَئُولُ إلَى الْحَاكِمِ وَيُقِيمُ نَائِبًا عَنْهُمَا فَإِذَا فَاقَ أَوْ كَمُلَ الصَّبِيُّ هَلْ تَعُودُ وِلَايَتُهُمَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ رَتَّبَ الْوَاقِفُ صَرْفَ الْغَلَّةِ أَوْ بَيَّنَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَجَبَ الْعَمَلُ بِمَا رَتَّبَهُ وَإِلَّا فَمَا وُجِدَ مِنْ الْغَلَّةِ يُقْسَمُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَإِذَا تَعَدَّى النَّاظِرُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ انْعَزَلَ وَلَزِمَ الْحَاكِمَ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ وَكَذَا إذَا جُنَّ أَوْ كَانَ صَبِيًّا فَإِذَا زَالَ مَانِعُهُ عَادَتْ وِلَايَتُهُ إنْ كَانَ نَظَرُهُ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا لَمْ تَعُدْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَسُئِلَ) عَنْ قَاضِي مَكَّةَ وَنَاظِرِ الْحَرَمِ إذَا أَنَابَ مَنْ يَقْبِضُ غَلَّاتِ أَوْقَافِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا بِإِيجَارِهَا وَإِصْلَاحِهَا وَعِمَارَتِهَا وَقَبْضِ مُسْتَغَلَّاتِهَا وَإِيصَالِهَا إلَى الْحَرَمِ وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يَرَاهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَوْقُوفِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَحَصَّلَ غَلَّةً وَاحْتَاجَ لِمَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهَا إلَى أَنْ يَصِلَ بِهَا إلَيْهِ فَاسْتَدَانَ وَأَصْرَفَ لِمَا رَآهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فَهَلْ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَقْفِ وَهَلْ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِقَضَائِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَرْجِعُ نَائِبُ النَّاظِرِ الْمَذْكُورِ بِمَا صَرَفَهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي الِاقْتِرَاضِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمُخَالَفَةُ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ رَدَدْتُهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ تَبِعَهُ غَيْرُهُ وَسَبَقَهُ إلَى الْإِشَارَة لِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ إنْفَاقَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ لَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْقَاضِي إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ. وَإِذْنُ النَّاظِرِ فِيمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ لَا يُفِيدُهُ لِأَنَّ النَّاظِرَ نَفْسَهُ لَوْ أَصْرَفَ مِنْ مَالٍ اقْتَرَضَهُ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ احْتَاجَ إلَى إذْنِ الْقَاضِي وَكَوْنُ الْمُسْتَنِيبِ هُنَا قَاضِيًا لَا يُفِيدُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَاضِي هُنَا قَاضِي بَلَدِ الْوَقْفِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْوِلَايَةَ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَوَّلِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَشْبِيهُ مَا هُنَا بِالْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ لِلْوِلَايَةِ عَلَى مَال الْيَتِيمِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ وَالتَّصَرُّفُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْحِفْظِ وَنَحْوِهِ وَوِلَايَةِ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِقَةِ وَالِاسْتِنْمَاء وَغَيْرِهِمَا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِذْنِ فِي الِاقْتِرَاضِ وَالْإِنْفَاقِ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْوِلَايَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرُّوهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصَيْنِ بَيْنَهُمَا وَقْفٌ مُشْتَرَكٌ وَلِأَحَدِهِمَا النَّظَرُ وَالتَّكَلُّمُ وَالْعِمَارَةُ وَصَرْفُ مَا يُحْتَاجُ صَرْفُهُ إلَيْهِ كَمَا شَرَطَهُ وَاقِفُهُ فَإِذَا اسْتَقَلَّ الشَّرِيكُ الثَّانِي الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَظَرٌ وَلَا تَكَلُّمٌ بِالسُّكْنَى وَالْإِجَارَةِ وَالْعِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ لِلنَّاظِرِ

стр. 818

عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مِنْهُ لِيَصْرِفَهَا فِي مَصَالِحِهَا أَوْ أَخْذُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِمَّنْ آجَرَهُ الشَّرِيكُ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ وَهَلْ لِلنَّاظِرِ أَيْضًا إجَازَةُ الْوَقْفِ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ ذَلِكَ فَأَجَّرَهُ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ هَلْ يَدْفَعُ لِشَرِيكِهِ فِي الْوَقْفِ جَمِيعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ شَيْئًا فَشَيْئًا كُلَّ سَنَةٍ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ الشَّرِيكِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَظَرٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ وَلِلنَّاظِرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَجَّرَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَأَجَازَهُ لَمْ يَنْقَلِبْ الْعَقْدُ بِإِجَازَتِهِ صَحِيحًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافه. وَحَيْثُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَهُ أُجْرَةٌ مِثْلَ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُتَوَلِّي لِقَبْضِهَا هُوَ النَّاظِرُ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ الْإِجَارَةُ وَيَصْرِفُهَا فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَلَهُ إجَارَة الْوَقْفِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَقَصِيرَةً حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُخَالِفْ شَرَطَ الْوَاقِفِ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَمْ سَخِطُوا ثُمَّ الْأُجْرَةُ مَتَى اسْتَقَرَّتْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بِتَفْوِيتِهَا صُرِفَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحَال وَأَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَقِرَّ بِأَنْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ الْأُجْرَةِ وَأَنَّ النَّاظِرَ لَا يَصْرِفُ لَهُ جَمِيعَهَا جُمْلَةً خَشْيَةَ مَوْتِهِ وَانْتِقَالِهَا لِغَيْرِهِ بَلْ يَصْرِفُهَا إلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مُرَاعِيًا مَا اسْتَقَرَّ مِنْهَا حَتَّى لَا يُصْرَفُ لَهُ مَا لَمْ يَسْتَقِرّ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْقَفَّالُ فَقَالَ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ نَسْلِهِمْ ثَمَّ الْفُقَرَاءِ فَأَجَّرَ أَيْ النَّاظِرُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُمْ الْأُجْرَةَ وَإِنَّمَا يُعْطِي بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ فَإِنْ دَفَعَ أَكْثَرَ فَمَاتَ الْآخِذُ فَعَلَى الْقَيِّمِ الضَّمَانُ اهـ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ دَارًا تُكْرَى فَإِذَا مَضَى وَقْتٌ فَقْد حَصَلَ لَهُمْ أُجْرَةُ ذَلِكَ الَّذِي مَضَى اهـ. وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ الْأُجْرَةِ وَلَا يَصْرِفُهَا لَهُ خَشْيَةَ انْتِقَالهَا لِغَيْرِهِ لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ أَعْنِي ابْنَ الرِّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تُصْرَفُ إلَيْهِ جَمِيعُهَا فِي الْحَالِ وَإِنْ احْتَمَلَ عَدَمَ بَقَائِهِ لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا تَتَصَرَّفُ الْمَرْأَةُ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهَا عَلَيْهِ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الشَّطْرِ إلَى الزَّوْجِ بِالْفِرَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ اهـ. وَهَذَا مُتَّجَهٌ مُدْرَكًا وَقِيَاسًا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَنْقُولُ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَالْفَرْقُ بَيْن الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَاقِفَ اخْتَصَّ عَنْ غَيْرِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاط وَأَيْضًا فَنَحْو الزَّوْجِ مُتَصَرِّفٌ عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ تَصَرُّفُهُ مُقْتَضِيًا لِلْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَهُوَ مُتَصَرِّفٌ عَنْ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ وَالْعُمُومِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ بِالْأَصْلَحِ وَأَخْتَصّ تَصَرُّفُهُ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ الْمُتَصَرِّفُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَنْقُولَ الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ لَهُ وَجْهٌ وَاضِحٌ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الْقَائِلِينَ بِهِ تِلْكَ الصُّوَرِ فَلَا مَحِيدَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا قَرَّرَ الشَّيْخُ زَمَانَ الدَّرْسِ وَمَكَانَهُ وَالطَّلَبَةُ جَمَاعَةٌ مُتَعَدِّدُونَ وَقَرَّرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالسَّابِقِ فَلَوْ قَدِمَ أَحَدٌ إلَى الدَّرْسِ فِي غَيْرِ زَمَانِ الدَّرْسِ وَاسْتَمَرَّ وَجَاءَ آخَرُ أَوَّلَ زَمَانِهِ فَهَلْ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِهِ فِي غَيْرِ زَمَانِ الدَّرْسِ تَقَدُّم فَيَسْتَحِقُّ الْقِرَاءَةَ قَبْلَ مَنْ قَارَنَهُ فِي أَوَّلِ زَمَانِ الدَّرْسِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ فَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ بِالنَّدْبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ بَلْ صَرِيحُهُمَا تَرْجِيحُهُ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُفْتِي حَيْثُ قَالَ يَجِبُ عَلَى الْمُفْتِي عِنْدَ اجْتِمَاع الرِّقَاعِ بِحَضْرَتِهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَسْبَقَ فَالْأَسْبَق كَمَا يَفْعَلهُ الْقَاضِي فِي الْخُصُومِ وَهَذَا فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْإِفْتَاء فَإِنْ تَسَاوَوْا وَجَهِلَ السَّابِقَ (الطَّلَبَةُ) قَدَّمَ بِالْقُرْعَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ الَّذِي يَشُدُّ رَحْلَهُ وَفِي تَأْخِيرِهِ ضَرَرٌ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ وَنَحْو ذَلِكَ عَلَى مِنْ سَبَقَهُمَا إلَّا إذَا كَثُرَ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسَاءُ بِحَيْثُ يَلْحَقُ غَيْرَهُمْ بِتَقْدِيمِهِمْ ضَرَرٌ كَبِيرٌ فَيَعُودُ إلَى التَّقْدِيمِ بِالسَّبْقِ أَوْ الْقُرْعَةِ ثُمَّ لَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ إلَّا فِي فُتْيَا وَاحِدَة وَقَوْلِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ

стр. 819

الْمَرْأَةِ إلَخْ هُوَ مَا رَأَيْته فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي وَنَقْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْوُجُوبَ فِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْقَاضِي صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ السَّابِقِ فِي الْإِفْتَاء إلَّا إنْ ظَهَرَ لَهُ جَوَابُهُ وَإِلَّا لَمْ يَحْبِسْ الْمُتَأَخِّر إلَى الْبَحْثِ فَإِنَّهُ قَدْ يُبْحَثُ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ شَيْءٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَفِيهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنْ ذَكَرَ دُرُوسًا قَدَّمَ أَهَمَّهَا فَيُقَدِّمُ التَّفْسِيرَ ثُمَّ الْحَدِيثَ ثُمَّ الْأَصْلَيْنِ ثُمَّ الْمَذْهَبَ ثُمَّ الْخِلَافَ ثُمَّ الْجَدَلَ وَقَالَ أَيْضًا فِي الطَّالِبِ وَلَا يُؤْثِرُ بِنَوْبَتِهِ فَإِنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ فَإِنْ رَأَى الشَّيْخُ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ فِي وَقْتٍ فَأَشَارَ بِهِ اُمْتُثِلَ أَمْرُهُ فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ فَإِنْ رَأَى الشَّيْخُ الْمَصْلَحَةَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيرَةَ إلَى رَأْي الشَّيْخِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمٌ بِالسَّبْقِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ الْقَوْلُ بِالنَّدْبِ. وَيُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْوُجُوبِ فِي الْإِفْتَاءِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّدْرِيسَ قُلْتُ يُمْنَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنَّ هَذَا مُحْتَمَلٌ وَذَاكَ أَعْنِي الْوُجُوبَ مُصَرَّحٌ بِهِ وَالصَّرِيحُ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْمُحْتَمَلِ وَلَا عَكْسَ فَالْحَقُّ الْوُجُوبُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ اُمْتُثِلَ أَمْرُهُ أَيْ نَدْبًا عَلَى أَنَّهُ أَعْنِي الْوُجُوبَ هُوَ أَنَّ الْمُفْتِي لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَقْدِيمِ الْمَسْبُوقِ لِأُنُوثَةٍ أَوْ سَفَرٍ جَازَ فَتُحْمَلُ الْمَصْلَحَةُ هُنَا عَلَيْهَا ثَمَّ وَحِينَئِذٍ لَا تَخَالُفَ بَيْن كَلَامَيْهِ أَصْلًا فَقْد عَلِمْنَا مِنْ مَجْمُوعِهِمَا أَنَّ شَرْطَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ السَّابِقِ عَلَى الشَّيْخِ أَنْ لَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ الْحَقَّةَ فِي تَقْدِيمِ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ التَّقْدِيمُ بِحَسْبِهَا. وَسَيَأْتِي أَنَّهُ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ يُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْأَخِيرِ عَلَى هَذَا أَيْضًا فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي يُنَافِيه قَوْلُ عَصْرَيْهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْبَدْرِ بْنِ جَمَاعَةَ وَالِدِ الْعِزِّ بْنِ جَمَاعَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا تَعَدَّدَتْ الدُّرُوسُ قُدِّمَ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ وَالْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ فَيُقَدَّمُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ ثُمَّ الْحَدِيثُ ثُمَّ أُصُولُ الدِّينِ ثُمَّ أُصُولُ الْفِقْهِ ثُمَّ الْمَذْهَبُ ثُمَّ الْخِلَافُ أَوْ النَّحْوُ أَوْ الْجَدَلُ قُلْت لَا يُنَافِيه وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لَهُ فَإِنَّ النَّوَوِيَّ أَجْمَلَ تَقْدِيمَ الْأَصْلَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنُ أَيُّهُمَا الْمُقَدَّمُ فَبَيَّنَ الْبَدْرُ أَنَّ أُصُولَ الدِّينِ مُقَدَّمٌ عَلَى أُصُولِ الْفِقْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ فَإِنْ قُلْتَ هُوَ أَشْرَفُ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ أَيْضًا نَظَرًا إلَى غَايَتِهِ إذْ الْعُلُومِ إنَّمَا تَشْرُفُ بِشَرَفِ غَايَاتِهَا قُلْتُ هُوَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُمَا أَصْلَانِ لَهُ فَهُوَ فَرْعٌ عَنْهُمَا لِاسْتِمْدَادِ أَكْثَرِ مَسَائِلِهِ مِنْهُمَا فَكَانَا أَشْرَفَ مِنْهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَقُدِّمَا عَلَيْهِ وَأَيْضًا النَّوَوِيُّ بَيَّنَ تَرْتِيبَ مَا بَعْدَ الْمَذْهَبِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَالْبَدْرُ زَادَ النَّحْوَ وَتَرَدَّدَ فِي أَيِّ الثَّلَاثَةِ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ فَلَمْ يَجْزِمْ فِيهِ بِشَيْءٍ وَالْعُمْدَةُ عَلَى مَا رَتَّبَهُ النَّوَوِيُّ لِظُهُورِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ النَّحْوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْخِلَافِ وَالْجَدَلِ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُمَا بِمَا قَبْلَهُمَا أَشَدُّ تَعَلُّقًا عِنْد تَقْرِيرِهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَسْبَقَ فِي التَّعَلُّقِ بَلْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ تَعَلُّمِ أُصُولِ مُسَائِلِهِ عَلَى الْكُلِّ إذْ لَا يَتِمُّ فَهْمُ حَقَائِقهَا إلَّا بِهِ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ التَّقْدِيمَ وَاجِبٌ بِالسَّبَقِ وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ فَبِأَحَدِهِمَا يَجِبُ التَّقْدِيمُ وَلَوْ كَانَ الْمُقَدَّمُ بِهِ مُتَأَخِّرًا فِي الرُّتْبَةِ فَمَا وَجْهُ هَذَا التَّرْتِيبِ قُلْت إذَا تَأَمَّلْت قَوْلَ الْمَجْمُوعِ فَإِنْ ذَكَرَ دُرُوسًا قَدَّمَ إلَخْ عَلِمْت أَنَّ الْكَلَامَ هَهُنَا فِي إلْقَاءِ الشَّيْخِ الْعُلُومَ عَلَى الطَّلَبَةِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ مِنْهُمْ فَحِينَئِذٍ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ كَمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُمْ قَابِلُونَ لِإِلْقَاءِ الْكُلِّ فَنَاسَبَ أَنْ يُقَدِّمَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَيْهِمْ الْأَشْرَفَ فَالْأَشْرَفَ أَوْ يُحْمَلَ عَلَى طَالِبٍ وَاحِدٍ لَهُ دُرُوسٌ مُتَعَدِّدَةٌ فِي تِلْكَ الْعُلُومِ وَأَرَادَ قِرَاءَتَهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ إذْ لَا مُعَاوِضَ لِلنَّظَرِ إلَى الْأَشْرَفِ حِينَئِذٍ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ التَّقْدِيمِ بِالسَّبْقِ وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ فَلْتَرْجِعْ إلَى قَوْلِ السَّائِلِ نَفَعَ اللَّه بِهِ فَهَلْ لِلْأَوَّلِ إلَخْ فَنَقُولُ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِأَنَّ الْقَاضِيَ يُقَدِّمُ عِنْد ازْدِحَامِ الْمُدَّعِينَ بِالسَّبْقِ إنْ عَرَفَ السَّابِقَ فَإِنْ جَهِلَ أَوْ جَاءُوا مَعًا قَدَّمَ بِالْقُرْعَةِ فَإِنْ كَثُرُوا وَعَسُرَ الْإِقْرَاعُ كُتِبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي رِقَاع وَصُبَّتْ بَيْن يَدَيْهِ فَيَأْخُذَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَيَسْمَعُ دَعْوَى مِنْ خَرَجَ اسْمُهُ ثُمَّ قَالَا وَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ يُقَدَّمَانِ أَيْضًا عِنْد الِازْدِحَامِ بِالسَّبْقِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَعْلَمُهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَالِاخْتِيَارُ إلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ مِنْ شَاءَ اهـ. فَأَفْهَمُ سِيَاقُهُمَا أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ مَا قَالُوهُ فِي الْقَاضِي

стр. 820

وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا مَرَّ عَنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالسَّبْقِ إلَى مَحَلِّ الْقَضَاءِ وَلَوْ قَبْلَ مَجِيءِ الْقَاضِي فَلْيَكُنْ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ مِثْلَهُ بَلْ صَرِيحُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ فِي الْقَاضِي وَعِبَارَتُهُمْ وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّمَ كُلَّ يَوْمٍ ثِقَةً إلَى مَجْلِسِ حُكْمِهِ حَتَّى يُثْبِتَ أَسَامِيَ الْخُصُومِ وَيَكْتُبَهَا الْأَسْبَقَ فَالْأَسْبَقَ فَإِذَا جَلَسَ يُقَدِّمُ مَنْ سَبَقَ عَلَى التَّرْتِيبِ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُمْ أَنْ يُقَدِّمَ. وَقَوْلُهُمْ فَإِذَا جَلَسَ يُقَدِّمُ تَجِدْ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسَّبْقِ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَلَوْ قَبْلَ جُلُوسِ الْقَاضِي فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا يَكُونُ السَّابِقُ إلَى مَحَلِّ الدَّرْسِ وَلَوْ قَبْلَ جُلُوسِ الشَّيْخِ وَقَبْلَ زَمَنِهِ الَّذِي عَيَّنَهُ مُسْتَحِقًّا لِلتَّقْدِيمِ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ سَوَاءٌ أَجَاءَ أَيْضًا قَبْلَ الْوَقْتِ أَمْ أَوَّلَهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) أَدَامَ اللَّهُ النَّفْعَ بِعُلُومِهِ عَنْ قَرْيَةٍ فِيهَا مَسْجِدٌ لَهُ وَقْفٌ وَمِنْهُ وَقْفٌ عَلَى مُدَرِّسٍ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا طَالِبُ عِلْمٍ فَضْلًا عَنْ مُدَرِّسٍ وَفِي قَرْيَةٍ أُخْرَى مُدَرِّسٌ لَكِنَّهُ لَوْ قَصَدَهَا لِلتَّدْرِيسِ فِيهَا ضَاعَ يَوْمُهُ بِغَيْرِ نَفْعٍ وَفِي قَرْيَتِهِ طَلَبَةُ عِلْمٍ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُدَرِّسَ لَهُمْ فِي قَرْيَتِهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَأْخُذُ مَا عُيِّنَ لِلتَّدْرِيسِ أَوْ لَا وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ مُدَرِّسٍ وَطَلَبَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ جَازَ لِنَاظِرِهِ وَلِلْحَاكِمِ نَقْلُ التَّدْرِيسِ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ وَاقِفُ مَدْرَسَةٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِهَا هَذَا الْمُعِيدَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَمَضَتْ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ مُعِيدٌ غَيْرُهُ جَازَ اسْتِمْرَارُهُ وَأَخْذُ الْجَامِكِيَّةِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِف لَمْ يُرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ بَلْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَفِعَ هَذَا مُدَّةً وَغَيْرُهُ مُدَّةً قَالَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ شَرْطٍ شَهِدَ الْعُرْف بِالصُّورَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْ لَفْظِ الْوَاقِفِ اهـ. وَصُورَةُ السُّؤَالِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ بِالْوَقْفِ عَلَى الْمُدَرِّسِ وَالطَّلَبَةِ إلَّا دَوَامَ أَحْيَاءِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ شِعَارِهِ وَهَذَا حَاصِلٌ بِوُجُودِ الْمُدَرِّسِ فِي غَيْرِ مَدْرَسَتِهِ إذَا تَعَذَّرَ وُجُودُهُ فِي مَدْرَسَتِهِ. وَمِمَّا يُصَرَّحُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ قَوْل جَمْع لَوْ خَرِبَ الْمَسْجِدُ نَقَلَ الْحَاكِم مَا فِيهِ مِنْ حُصْرٍ وَقَنَادِيلَ وَنَحْوِهَا إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهَا وَقَوْلُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْخُوَارِزْمِيِّ لَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ بَلَدِهِ أَوْ خَرِبَ فَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ عَلَى نَقْضِهِ تُرِكَ بِحَالِهِ وَإِنْ خِيفَ مِنْهُمْ عَلَيْهِ حُفِظَ فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَبْنِيَ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ جَازَ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْقَلَ لِأَقْرَبِ الْجِهَاتِ إلَيْهِ وَيَجُوزُ إلَى الْأَبْعَدِ وَالْحَاصِلُ مِنْ رِيعِ وَقْفِ عِمَارَةِ هَذَا الْمَسْجِدِ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ مَسْجِدٍ آخَرَ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْقَاضِي يَصْرِفُ إلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ وَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِ نَوْعِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدُ نَوْعُهُ فَيُصْرَفُ إلَى غَيْرِهِ كَالرَّبْطِ وَالْقَنَاطِر وَالْآبَارِ لِلضَّرُورَةِ فَتَأَمَّلْ مَا قَالُوهُ فِي نَقْلِ الْحُصْرِ وَالْقَنَادِيلِ وَنَحْوِهَا وَنَقْلِ النَّقْضِ وَنَقْلِ رِيعِ الْوَقْفِ تَجِدْ ذَلِكَ كُلَّهُ صَرِيحًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَخَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا مَرَّ فِي نَقْلِ الرِّيعِ فَقَالَ لَوْ خَرِبَتْ مَحَلَّةُ مَسْجِدٍ صُرِفَ رِيعُهُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ مَصْرِفٌ لَا يَنْقَطِعُ لِبَقَائِهِمْ عَلَى الْأَبَدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَيُوَافِقُهُ أَنَّ فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ نُقِلَ وَجْهٌ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ وَوَجْهٌ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْإِمَامِ ابْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالسِّقَايَةِ وَالْمَدْرَسَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إلَى غَيْرِهِ بَلْ يُحْفَظُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ أَوْ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِطَرِيقِ السِّقَايَةِ وَمَنْ نَقَلَهُ ابْتِدَاءً أَثِمَ وَضَمِنَ وَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ وَهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى مَا قَدَّمْته فِي صُورَةِ السُّؤَالِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا رَجَا عَوْدَ النَّاسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ جَوَّزَ فِيهِ النَّقْلَ لِلْأَقْرَبِ وَكَذَا فِيمَا قَدَّمْته فِي صُورَةِ السُّؤَالِ لِتَعْبِيرِي فِيهِ كَمَا مَرَّ بِالتَّعَذُّرِ فَأَفْهَمْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِأَنْ رَجَا عَلَى قُرْبِ عَوْدِ مُدَرِّسٍ وَطَلَبَتِهِ فِي مَحَلِّ الْوَقْفِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ النَّقْلَ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ حَيْثُ أَيِسَ عَادَةً مِنْ عَوْدِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى قُرْبٍ عُرْفًا فَحِينَئِذٍ يُنْقَلُ

стр. 821

لِمُدَرِّسٍ وَطَلَبَةٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ وَقَفَ قَدْرًا عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ فَخَرِبَتْ جَازَ نَقْلُهُ إلَى أُخْرَى كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَهَذَا أَيْضًا يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى ذُكُورِ أَوْلَادِهِ دُونَ إنَاثِهِمْ قَاصِدًا بِذَلِكَ حِرْمَانهنَّ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ شَرَطْنَا لِصِحَّةِ الْوَقْفِ الْقُرْبَةُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُعْظَمِ لَمْ يَصِحُّ وَبِهِ أَفْتَى جَمْعٌ كَعُمَرَ الْفَتَى وَتِلْمِيذِهِ الْكَمَالِ الرَّدَّادِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ اشْتَرَطْنَا لِصِحَّتِهِ انْتِفَاءَ الْمَعْصِيَةِ صَحَّ إنْ قُلْنَا إنَّ قَصْدَ حِرْمَانِ الْوَارِثِ بِالتَّصَرُّفِ فِي الصِّحَّةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ عُمُومِ مَا رُوِيَ مِنْ خَبَر «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثَ فَرِيضَةٍ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ» إنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ صَحَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ إنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْوَقْفِ التَّمْلِيكُ لَا الْقُرْبَةُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَمْلِيكَ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ أَوْ عَكْسه صَحِيحٌ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَمَا ذُكِرَ عَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَةِ فَلَا تَعَارُضَ وَحِينَئِذٍ فَلَا حُجَّةَ لِأُولَئِكَ الْمُفْتِينَ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَنَا أَقُولُ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَلِّدَ مَا ذُكِرَ عَنْ الْإِمَامِ وَيَحْكُمَ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ اهـ. وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ (وَسُئِلَ) عَنْ شَجَرِ الْمَقْبَرَة مَا يُفْعَلُ بِهِ إذَا انْقَطَعَ وَمَا مَصَارِفُهَا الَّتِي يُصْرَفُ فِيهَا وَهَلْ لِلْقَاضِي قَلْعُهُ إلَّا رَآهُ وَأَعْطَاهُ مَا فَضَلَ عَنْ مَصَالِحهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لِلْقَاضِي بَيْعُ شَجَرِهَا وَثَمَرِهِ وَصَرْفُهُ فِي مَصَالِحِهَا كَتُرَابٍ يَمْنَعُ نَبْشَ الْقُبُورِ وَزُبَيْرَ يَمْنَعُ نَسْفَ الرِّيحِ وَإِزَالَةَ الْمَطَرِ لِتُرَابِهَا أَوْ مُرُورَ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا إذَا أَضَرَّ الْقُبُورَ وَوُجُوهُ الْمَصَالِحِ كَثِيرَةٌ وَمَنَاطُهَا نَظَرُ الْقَاضِي الْعَدْلِ الْأَمِينِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مَصَالِحُ حُفِظَ ثَمَنُ ذَلِكَ إلَى ظُهُورِ مَصَالِحَ لَهَا وَلَا تُصْرَفُ لِغَيْرِهَا كَمَا لَوْ وَجَبَ لِلْمَسْجِدِ مَالٌ عَلَى مَنْ شَغَلَ بُقْعَةً مِنْهُ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ لَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَالْغَزَالِيِّ خِلَافًا لِابْنِ رَزِينٍ كَالْمُتَوَلِّي. قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَمَّا قَطْعُهَا مَعَ قُوَّتهَا وَسَلَامَتِهَا فَيَظْهَرُ إبْقَاؤُهَا لِلرِّفْقِ بِالزَّائِرِ وَالْمُشَيِّع اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهَا لِنَظَرِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ فَإِنْ اُضْطُرَّ لِقَطْعِهَا لِاحْتِيَاجِ مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ إلَى مَصْرِفٍ وَتَعَيَّنَ فِيهَا قَطْعُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ مُسْتَأْجِرِ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ أَذِنَ لَهُ نَاظِرُهَا فِي عِمَارَتِهَا مِنْ مَالِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ مَاتَ النَّاظِرُ فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُعَمَّرُ عَلَى تَرِكَةِ النَّاظِرِ أَوْ عَلَى الْوَاقِفِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةٌ فَأَذِنَ لَهُ النَّاظِرُ فِي صَرْفِهَا فِي الْعِمَارَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَتِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّب فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ فَاقْتَرَضَ مِنْهُ النَّاظِرُ وَلَوْ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْعِمَارَةِ رَجَعَ عَلَى تَرِكَتِهِ بِمَا صَرَفَهُ لَا عَلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ تَرِكَةِ النَّاظِرِ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْوَاقِفِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ لَهُ الِاقْتِرَاضَ لِلْعِمَارَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِيهِ. (وَسُئِلَ) عَنْ رِبَاطٍ بِهِ طِهَارَاتٌ وَدَرَجَةٌ يُصْعَدُ مِنْهَا إلَى دَوْرٍ عُلْوِيّ أَشَارَ بَعْضُ الْمُهَنْدِسِينَ مِنْ الْبُنَاةِ بِتَأْخِيرِ بَعْضِ الطِّهَارَات وَالدَّرَجَةِ عَنْ مَوْضِعِهِمَا الْأَصْلِيِّ قَلِيلًا مَعَ بَقَاءِ نَفْعِهِمَا الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ وَأَنْشَأَ ثَلَاثَةَ دَكَاكِين فِي مَحَلِّ ذَلِكَ لِيَنْتَفِعَ بِأُجْرَتِهِمْ فِي مَصَالِحِ الرِّبَاطِ الْمَذْكُورِ كَمَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيّ ﵀ وَهَلْ مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيّ مُعْتَمَدٌ مَعْمُولٌ بِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي مَنْعِ ذَلِكَ وَكَذَا كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى مَا فِيهِ بَلْ وَكَلَامُ السُّبْكِيّ أَيْضًا فَإِنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ التَّغْيِيرُ يَسِيرًا لَا يُغَيِّرُ مُسَمَّى الْوَقْفِ وَأَنْ لَا يُزِيلُ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهِ بِأَنْ يَنْتَقِلَ بَعْضُهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ. وَلَا شَكَّ أَنَّ جَعْلَ الْمَطْهَرَةَ دَكَاكِين فِيهِ تَغْيِيرٌ لِمُسَمَّى الْوَقْفِ فَقْد صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ جَعْلَ الدَّارِ حَمَّامًا وَعَكْسهُ تَغْيِيرٌ عَنْ هَيْئَتِهِ نَعَمْ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ جَمْعٍ كَشَيْخِهِ عِمَادِ الدِّينِ وَقَاضِي الْقُضَاةِ تَاجِ الدِّينِ وَوَلَدِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ صَدْرِ الدِّينِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمُجْتَهِدِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَسَبَقَهُمْ إلَيْهِ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَنَاهِيك بِالْمَقْدِسِيِّ مَا يَقْتَضِي جَوَازَ مَا فِي السُّؤَالِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ خَارِجٌ وَاَلَّذِي أَرَاهُ الْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ إلَّا إنْ قَالَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَيُقَلَّدُ حِينَئِذٍ وَيُعْمَلُ بِمَذْهَبِهِ (وَسُئِلَ) عَنْ وَقْفٍ عَلَى مَصَالِحِ

стр. 822

مَسْجِدٍ بِهِ أَئِمَّةٌ وَخَطِيبٌ وَمُؤَذِّنُونَ وَمُعَلِّمُونَ لِلْقُرْآنِ وَالْوَقْفُ لَا يَفِي بِهِمْ فَمَنْ يُقَدَّمُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْإِمَامِ فَالْخَطِيبِ فَالْمُؤَذِّنِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَ لِلنَّاظِرِ فِيهِ شَيْئًا مَعْلُومًا فَانْحَطَّ الْوَقْفُ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أُجْرَتِهِ إلَّا مِقْدَارَ مَا شَرَطَهُ لَهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ فَهَلْ يَأْخُذُهُ بِأَجْمَعِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَسِّطُهُ بِنِسْبَةِ مَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عِنْد الْوَقْفِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ الْقَدْرَ إلَّا مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ يُقَابِلُهُ يُصْرَفُ فِيمَا شَرَطَهُ فَحَيْثُ لَمْ يَبْقَ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ وُزِّعَ عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِنْ مَصَارِفِهِ بِحَسَبِ النِّسْبَةِ هَذَا إنْ عَيَّنَ الْوَاقِفُ كَمِّيَّةً وَإِلَّا فَعَلَى أَجْرِ مِثْلِ تِلْكَ الْمَصَارِفِ حَالَ الْوَقْفِ نَعَمْ إنْ كَانَ انْحِطَاطُ الْأُجْرَةِ بِسَبَبِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْعِمَارَةِ وَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى جَمِيعِ الْمَصَارِفِ وَالْمُرَتَّبَاتِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا النَّاظِرُ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِسَبَبِ النَّظَرِ قَبْلَهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مَا يُفْرَضُ لَهُ مِنْ أُجْرَةِ عَمَلِهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا يَفْضُلُ مِنْ أَوْقَافِ الْمَسَاجِدِ وَالرِّبَاطَاتِ وَنَحْوِهَا مَا حُكْمُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ فِيهِ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَقَارًا إنْ رَأَى ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَالَ وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى مَنْسُوبَةٍ لِلْغَزَالِيِّ إذَا رَأَى الْحَاكِمُ وَقْفَهُ عَلَى جِهَةٍ فَعَلَ وَصَارَ وَقْفًا وَعَجِيبٌ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ اهـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِتَصَوُّرِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْ ذُكِرَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بَلْ بَقَاؤُهُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ يَضْطَرُّنَا الْحَالُ إلَى بَيْعِهِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ بِوَقْفِهِ تَرْتَفِعُ عَنْهُ يَدُ ظَالِمٍ أَوْ خَرَاجٌ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ ظُلْمًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ وَقْفِهِ حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ. (وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ كَقِرَاءَةٍ أَوْ عَمَلٍ كَجِبَايَةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ كَخَلْوَةٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُطْلَقًا بِنُزُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَابَ غَيْبَةً طَوِيلَةً وَشُغِرَتْ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ فَقَرَّرَ أَجْنَبِيًّا فِي ذَلِكَ نَاظِرٌ شَرْعِيٌّ خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ عِنْدَ غَيْبَةِ الْخَاصِّ الْغَيْبَةَ الشَّرْعِيَّةَ فَإِذَا رَجَعَ فِي الْإِسْقَاطِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّقْرِيرِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ رَجَعَ مِنْ غَيْبَتِهِ الطَّوِيلَةِ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْد التَّقْرِيرِ وَأَخْذَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَعْلُومِ الْوَظِيفَةِ حَالَ غَيْبَتِهِ أَمْ لَا وَهَلْ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ إبْطَالُ مَا قَرَّرَهُ النَّاظِرُ الْعَامُّ فِي غَيْبَتِهِ الطَّوِيلَةِ أَوْ بِجُنْحَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَا قَدْرُ الْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ فَإِنْ قُلْتُمْ مَرْجِعُهَا إلَى الْعُرْفِ فَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ شَهْرًا مَثَلًا فَهَذَا بِالْوَظِيفَةِ بِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْعَمَلِ أَوْ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ عَنْهُ فِيهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ. وَإِذَا اسْتَنَابَ عَنْهُ حَالَ غَيْبَتِهِ الطَّوِيلَةِ أَوْ الْقَصِيرَةِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ النَّائِبُ الِاسْتِحْقَاقَ كَمَلًا أَوْ مَا شَرَطَهُ لَهُ الْمُسْتَنِيبُ أَوْ يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَنِيبُ. وَلَيْسَ لِلنَّائِبِ شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ وَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ فِي الِاسْتِنَابَةِ مُطْلَقَا هَلْ لِصَاحِبِ الْوَظِيفَةِ الِاسْتِنَابَةُ بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ أَمْ لَا وَإِذَا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ الْعُرْفِ فِي زَمَنِهِ مَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ هَلْ تُعْتَبَرُ السُّكْنَى فِي الْخَلْوَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا مَعَ الْمُلَازَمَةِ أَوْ لَيْلًا فَقَطْ أَوْ نَهَارًا أَوْ التَّرَدُّدُ فِيهَا أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَهَلْ يَكْفِي أَيْضًا وَضْعُ أَمْتِعَتِهِ فِيهَا وَغَلْقُ بَابِهَا مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ إلًّا فِي النَّادِرِ. وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَسْتَحِقُّ مُعِيرُهُ الْوَظِيفَةَ أَمْ لَا وَهَلْ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْخَلْوَةِ إعَارَتُهَا فِي حَالِ غَيْبَتِهِ الطَّوِيلَةِ أَوْ الْقَصِيرَةِ وَيَسْتَحِقُّ مَعْلُومَهَا دُونَ الْمُسْتَعِيرِ إذَا قُلْتُمْ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُعِيرَ وَهَلْ يَسُوغُ هَذَا الْإِسْقَاطُ عَنْ الْوَظِيفَةِ بِغَيْرِ نُزُولٍ عَنْهَا أَمْ لَا وَهَلْ لِلنَّاظِرِ مَنْعُ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ مِنْ إسْقَاطِهَا لِلْغَيْرِ إذَا قُلْتُمْ بِهِ وَلَهُ التَّقْرِيرُ بِذَلِكَ لِلْغَيْرِ أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ مُفَصَّلًا وَمُرَتَّبًا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا أَسْقَطَ ذُو وَظِيفَةٍ حَقَّهُ مِنْهَا وَهُوَ رَشِيدٌ سَقَطَ وَمَنْ غَابَ عَنْ وَظِيفَتِهِ بِقَصْدِ مُفَارَقَةِ بَلَدِهَا وَتَوَطَّنَ غَيْرَهَا بَطَلَ حَقُّهُ مِنْهَا بِذَلِكَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَكِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ عُرْفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيُقَرِّرُ النَّاظِرُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا غَيْرَهُ وَمَنْ قَرَّرَهُ اسْتَحَقَّ وَإِنْ عَادَ الْغَائِبُ لِبُطْلَانِ حَقِّهِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِتَقْرِيرٍ شَرْعِيٍّ وَإِذَا غَابَ النَّاظِرُ الْخَاصُّ وَلَا نَائِبَ لَهُ فَالنَّظَرُ لِلْعَامِّ فَيَمْضِي مَا فَعَلَهُ مِمَّا لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْغَيْبَةُ الْمُسْقِطَةُ لِحَقِّ ذِي الْوَظِيفَةِ الْمَدَارُ

стр. 823

فِيهَا عَلَى الطَّوِيلَةِ عُرْفًا فَإِنْ كَانَتْ قَصِيرَةً أَنَابَ النَّاظِرُ عَنْهُ مَنْ يُبَاشِرُ وَأَعْطَاهُ الْمَعْلُومَ حَيْثُ لَا مُخَالَفَةَ فِي ذَلِكَ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ اسْتَنَابَ لِعُذْرٍ لَا يُعَدُّ بِسَبَبِهِ مُقَصِّرًا تَكُونُ الْجَامِكِيَّةُ لِلْمُسْتَنِيبِ وَأَمَّا النَّائِبُ فَإِنْ ذَكَرَ لَهُ جُعْلًا اسْتَحَقَّهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَإِنْ اسْتَنَابَ عَلَى صِفَةٍ يُعَدُّ مَعَهَا مُقَصِّرًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُسْتَنِيبُ شَيْئًا مِنْ الْجَامِكِيَّةِ وَأَمَّا النَّائِبُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ النَّاظِرُ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْجَامِكِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّهَا وَإِذَا تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ فِي زَمَنِهِ رَجَعَ إلَى عَادَةِ النُّظَّارِ الْمُطَّرِدَةِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الِاحْتِيَاطِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ أَوْ اخْتَلَفَتْ رَجَعَ لِاجْتِهَادِ النَّاظِرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ النَّاظِرَ مَتَى أَسْكَنَ شَخْصًا أَمْضَى مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ مُخَالَفَتُهُ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَبِهَذَا عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ هَلْ تُعْتَبَرُ السُّكْنَى إلَخْ وَمَتَى شَرَطَ الْوَاقِفُ سُكْنَى الْمُسْتَحَقِّ امْتَنَعَتْ إعَارَتُهُ وَإِجَارَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ مُرَادِفٌ لِلنُّزُولِ عَنْهَا فَيَنْفُذُ وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ النَّاظِرُ. (وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظُهُ عَزَلَ نَاظِرُ وَقْفٍ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ نَفْسَهُ فَهَلْ يَنْعَزِلُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي رَجَّحَهُ السُّبْكِيّ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِقَاضٍ أَوْ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَقُلْنَا لَهُ ذَلِكَ لِيُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمُقْتَضِي لِانْعِزَالِهِ عَلَى مَا إذَا صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبُولِ فَيَكُونُ رَدًّا ثُمَّ اخْتَارَ خِلَافَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا وَرَدَّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِانْعِزَالِهِ وَلَوْ قَبْلَ الرَّدِّ (وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الضَّعِيف أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ غَلَّةَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَوْقُوفِ نَخْلَةٌ فَخَرَجَتْ ثَمَرَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْحَمْلِ لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ تِلْكَ الثَّمَرَةِ شَيْءٌ كَذَا قَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَأَطْلَقَاهُ. وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَطْلَعَتْ وَلَمْ تُؤَبَّرْ قَوْلَانِ هَلْ لَهَا حُكْمُ الْمُؤَبَّرَةِ فَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ أَوْ لَا فَتَكُونُ لِلثَّانِي قَالَ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ هُنَا فَمَا الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَقَلَ السُّبْكِيّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا بَرَزَتْ قَبْلَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ وَقَبْلَ مَوْتِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ حَدَثَ وَلَا لِلْبَطْنِ الثَّانِي مِنْهَا شَيْءٌ. وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى أَيْضًا فِي بُسْتَانٍ وُقِفَ عَلَى رَجُلٍ ثَمَّ عَلَى بَطْنٍ آخَرَ فَمَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ هَلْ يَتَعَلَّقُ الْغُرَمَاءُ بِالثَّمَرَةِ بِأَنَّ ثَمَرَةَ غَيْرِ النَّخْلِ لِلْمَيِّتِ تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَكَذَا ثَمَرَةُ النَّخْلِ إنْ مَاتَ بَعْد التَّأْبِيرِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَكَذَا إذَا تَرَكَ جَارِيَةً حَامِلًا أَوْ شَاةً مَاخِضًا فَوَلَدَتْ بَعْد الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ وَقُلْنَا وَلَدُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ هَلْ يُقْضَى حَقُّ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ يَكُونُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْقَطْعُ بِهِ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وَقَضِيَّةُ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ إنْ نَظَرَ فِيمَا أَلْحَقْنَاهُ بِهَا فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ وَالْحَمْلِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّمَرَةِ. وَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي لِأَنَّ الثَّمَرَةَ يُمْكِنُ فَصْلُهَا فِي الْحَالِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَمْلُ ثُمَّ قَالَ السُّبْكِيّ وَهَذَا الْفَرْعُ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ فَإِنَّ الْبَلْوَى تَعُمُّ بِهِ وَالْكَلَامُ فِيهِ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّفْرِيعِ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَلْ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ إذَا خَرَجَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَخْتَصُّ أَيْضًا بِوَقْفِ التَّرْتِيبِ بَلْ يَكُونُ فِيهِ النِّزَاعُ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَوَرَثَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ فِي وَقْفِ التَّشْرِيكِ بَيْن الْوَلَدِ الْحَادِثِ وَبَقِيَّةِ الَّذِينَ يُشَارِكُهُمْ فِي الْوَقْفِ هَلْ يَخْتَصُّونَ بِالثَّمَرَةِ أَمْ يُشَارِكُونَهُ فِيهَا. وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ نَظَرِي فِيهِ مُوَافَقَةُ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الثَّمَرَةِ لَا تَأْبِيرُهَا لِأَنَّهَا إذَا وُجِدَتْ كَانَتْ مِلْكَ مَنْ هُوَ مَوْجُودٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ. وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الرَّقَبَةِ فِي الْمِلْكِ حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا وَالتَّأْبِيرُ وَإِنْ كَانَ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فَلِأَنَّ بِوُجُودِهِ تَصِيرُ الثَّمَرَةُ ظَاهِرَةً كَعَيْنٍ أُخْرَى وَقَبْلَهَا نَقَلَهُ الْمَالِكُ لَهَا تَبَعًا لِلرَّقَبَةِ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فِي شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لَيْسَ عَلَى عَمَلٍ وَلَا شَرَطَ الْوَاقِف فِيهِ صَرْف مُسَانَهَة أَوْ مُشَاهَرَةٍ أَوْ مُيَاوَمَة أَمَّا مَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى عَمَلٍ كَأَوْقَافِ الْمَدَارِسِ وَالْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ

стр. 824

وَنَحْوهمْ إذَا شَرَطَ لِوَاقِفِ تَقْسِيطِهِ عَلَى الْمُدَّةِ وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْأَرْضُ لَا يَأْتِي مُغَلُّهَا إلَّا مَرَّةً فِي سَنَةٍ. وَالْبُسْتَانُ لَا يَأْتِي ثَمَرَهُ إلَّا كَذَلِكَ وَأُجْرَةُ الْمَنَافِعِ تَخْتَلِفُ فَفِي بَعْضِ السَّنَةِ كَثِيرَةٌ وَبَعْضُهَا قَلِيلَةٌ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي فِي مِثْل هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُغَلِّ وَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهَا أَنْ تُقَسَّطَ عَلَى الْمُدَّةِ وَيُعْطَى مِنْهُ لِوَرَثَةِ مَنْ مَاتَ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ مَا وُجِدَتْ إلَّا بَعْد وَهَكَذَا الْإِقْطَاعَاتُ يُقَسَّطُ مُغَلُّ السَّنَةِ عَلَيْهَا وَيُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ قِسْطَهُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ خِلَافَ هَذَا كُلِّهِ اتَّبَعَ شَرْطُهُ وَمِمَّا وَقَعَ فِي الْمُحَاكَمَاتِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاقِفُ وَقْفٍ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى غَيْرِهِ وَحَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ وَكَانَ فِي الْمَوْقُوفِ كَرْمٌ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَهُوَ حِصْرِمٌ وَأَرَادَ مَنْ بَعْدَهُ أَخْذَ الْحِصْرِمِ وَحِرْمَانَ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ عَنْهُ فَمَنَعْتُهُ وَالْوَاقِفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْلَى بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ غَيْرَ الْوَاقِفِ اهـ. وَإِنَّمَا سُقْته بِطُولِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَحْقِيقٍ وَفَوَائِدَ يَتَعَيَّنُ إمْعَانُ النَّظَرِ فِيهَا وَالِاعْتِنَاءُ بِهَا فَإِنَّهَا عَزِيزَةٌ النَّقْلِ إلَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ فَصَرَفَ إلَيْهِمْ وَلَيْسُوا مُعَيَّنِينَ فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةٌ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ عَلَى الْوَاقِفِ لِتَعْزِيرِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ. فَكُلُّ مَنْ سَكَنَ الْمَوْضِعَ أَوْ انْتَفَعَ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ غَرِمُوا الْأُجْرَةَ فَإِنْ أَجَّرَ النَّاظِرُ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ وَسَلَّمَهَا إلَى الْعُلَمَاءِ فَرُجُوعُ مُسْتَحِقِّ الْمِلْكِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا عَلَى النَّاظِرِ وَالْعُلَمَاءِ وَرُجُوعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا سَلَّمَهُ عَلَى مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ أَوْ وَصَلَتْ دَرَاهِمُهُ إلَيْهِ فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكه لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ وَقَرَارُ غُرْمِ الدَّرَاهِمِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا اسْتَغْنَى مَسْجِدٌ عَنْ الْعِمَارَةِ وَبِقُرْبِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَقْتَرِضَ لَهَا مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ الْغَنِيِّ عَنْهَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ ذَكَرُوا أَنَّ إقْرَاضَ مَالِ الْوَقْفِ كَمَالِ الطِّفْلِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَيْ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ إقْرَاض مَال الطِّفْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً بِخِلَافِ نَحْو الْأَبِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَقَضِيَّةِ ذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْمَسْجِدِ كَمَالِ الطِّفْلِ فَالِاقْتِرَاض لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ جَائِزَةٌ لِذَلِكَ كَالِاقْتِرَاضِ لِعِمَارَةِ الْوَقْفِ بَلْ أَوْلَى وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ مَا مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَيْ أَوْ الْقَاضِي أَنْ يَقْتَرِضَ لِعِمَارَةِ الْوَقْفِ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلنَّاظِرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَيْ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلنَّاظِرِ وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّظَرَ وِلَايَةٌ تَقْبَلُ مِثْلَ هَذَا وَعَلَيْهِ فَيَلْحَقُ بِهِ الصُّورَةُ الْمَسْئُولُ عَنْهَا إلْحَاقًا لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ بِإِصْلَاحِ ضِيَاعِ الطِّفْلِ. (وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظُهُ خَوَابِي وَنَحْوهَا عِنْد مَسْجِدٍ وَبِهَا مِيَاهٌ وَلَا يُدْرَى عَلَى أَيِّ جِهَةٍ وُقِفَتْ فَمَا الْحُكْمُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يُتَّبَعُ فِيهَا الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ مِنْ غَيْر نَكِيرٍ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْعَادَة مُحَكَّمَةٌ. (وَسُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ وَقْفُ نَحْو مُصْحَفٍ عَلَى عَامِّيٍّ أَوْ أَعْمَى لِيَقْرَأَ فِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فِي الْأَوَّلِ لِإِمْكَانِ تَعَلُّمِهِ وَقِرَاءَتِهِ فِيهِ بِخِلَافِ الثَّانِي (وَسُئِلَ) عَنْ وَقْفِ الْوَرَقِ الْأَبْيَضِ عَلَى مَنْ يَكْتُب فِيهِ هَلْ يَصِحّ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ الصِّحَّةُ حَيْثُ كَانَ الْمَكْتُوبُ فِيهِ مُبَاحًا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُون الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ وَالْكِتَابَةُ فِيهِ إتْلَافٌ لَهُ فِيهِ نَظَر بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ. (وَسُئِلَ) عَنْ النَّخْلِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا حَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ مَا حُكْمُهَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ هِيَ كَالْأَصْلِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ وَأَفْتَى آخَرُونَ بِأَنَّهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْفَوَائِدِ الْحَادِثَةِ بَعْد الثَّمَرَةِ فَتُلْحَقُ بِالثَّمَرَةِ وَنَحْوهَا. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ هَذَا عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَنِيهِمَا مَنْ اتَّصَفَ مِنْهُمْ بِالْفِقْهِ فَمَاتَ زَيْدٌ عَنْ أَوْلَادٍ غَيْرِ فُقَهَاءَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ عَمْرٌو الْكُلَّ إلَى أَنْ يَتَفَقَّهُوا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ إلَى أَنْ يَتَفَقَّهُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ دَارًا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِآخَرَ وَصَدَّقَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ أَوْ حَقُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ بَلْ يَسْقُطُ حَقُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْغَلَّةِ وَتُصْرَفُ لِمَنْ بَعْدَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْن أَنْ يَعُودَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ دَارِهِ بَعْد مَوْتِهِ

стр. 825

عَلَى أَوْلَادِهِ فَمَا حُكْمُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ هُوَ وَصِيَّةٌ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ كَمَا إذَا انْقَرَضَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَمْ يُفَرَّقُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يُصْرَفُ لِأَقَارِبِهِ ثُمَّ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قِيلَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ دُخُولُ الْقَرِيبِ الْبَعِيدِ وَالْغَنِيِّ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ مَسْأَلَةَ الِانْقِرَاضِ بِأَنَّ الْمُصْرَفَ الْمُعَيَّنَ مِنْ الْوَاقِفِ فِيهَا تَعَذَّرَ فَاحْتِيجَ لِمُرَجِّحٍ وَأَقْوَاهُ الْقَرَابَةُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ وَلَمَّا كَانَتْ الْقَرَابَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جِهَاتٍ رَاعَيْنَا أَفْضَلهَا وَهِيَ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ وَالْقُرْبِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ غَنِيًّا وَالْآخَرُ فَقِيرًا رَجَّحْنَا بِالْفَقْرِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَالْوَاقِف نَصَّ عَلَى الْجِهَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِسَبِيلِ الْبِرِّ وَقَدْ عَيَّنَ الشَّرْعُ أَنَّهَا الْأَقَارِبُ فَلَا نَظَرَ إلَى الْمُرَجِّحَاتِ لِشُمُولِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لِلْكُلِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ صِلَةُ الرَّحِمِ فَشُمُولُهُ لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ وَالْأَقْرَبِ وَاضِحٌ مِنْ لَفْظِهِ وَمَا فِي تَفْقِيه الرِّيمِيِّ مِمَّا يَقْتَضِي اسْتِوَاءَ مَسْأَلَةِ الِانْقِرَاضِ وَمَسْأَلَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ فِي الِاخْتِصَاصِ بِمَا مَرَّ مِنْ تَصَرُّفِهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا أُشْغِرَتْ وَظِيفَةُ نَحْو التَّدْرِيسِ مُدَّةً فَهَلْ يَسْتَحِقُّ مَعْلُومَهَا مَنْ قَرَّرَ بَعْد فِي الْوَظِيفَةِ أَوْ مَا يَفْعَلُ بِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ بَحَثَ بَعْضُ الْيَمَنِيِّينَ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى مَنْ تَصَدَّى بَعْد أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْحَاصِلِ مِنْ رِيعِ وَقْف الْمَسْجِد أَنَّهُ إذَا خَرِبَ يُصْرَف لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ آخَرَ. وَفِيهِ حُكْمٌ وَأَخْذُ نَظَرٍ وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ الَّذِي فِيهِ تِلْكَ الْوَظِيفَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَقِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْمَسْجِدِ الَّذِي خَرِبَ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِبَقِيَّةِ مُدَرِّسِي الْبَلَدِ وَإِلَّا فَمُدَرِّسُ أَقْرَب الْبِلَاد إلَيْهِمْ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى مُعَيَّنٍ فَهَلْ يَجُوزُ غَرْسُهَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ حَكَى ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَظَاهِره أَنَّهُ مَائِلٌ إلَيْهِ وَلَوْ قِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْعَادَةُ الْمُطَّرِدَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْأَرْضِ عَمَّا كَانَتْ مُعْتَادَةً لَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُد. وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اشْهَدُوا أَنَّ مَالِي وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ فَيَحْتَاجُ إلَى إجَازَة؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ كَالْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي كَذَا لَيْسَ إقْرَارًا بَلْ صِيغَةَ أَمْرٍ لَا صِيغَةَ إخْبَارٍ وَلَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ عَلَيَّ الدَّبِيلِيُّ بِمَا إذَا قَالَ اُكْتُبُوا لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْف دِرْهَم قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرُّ بَلْ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا فِي السُّؤَالِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَلَا إنْشَاء إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا يَحْتَمِلُ الْإِنْشَاءَ الْأَقْوَى مِنْ الْإِخْبَارِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْإِنْشَاءَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْهَدُوا عَلَى أَنِّي وَقَفْت جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصْرِفَهَا وَلَمْ يَحُدَّ مِنْهَا شَيْئًا صَارَ الْجَمِيعُ وَقْفًا وَإِنْ جَهِلَ الشُّهُودُ الْحُدُودَ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا مَرَّ عَنْهُ لِأَنَّهُ هُنَا أَمَرَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى إنْشَائِهِ لِلْوَقْفِ وَقَدْ أَنْشَأَهُ بِقَوْلِهِ وَقَفْت وَهُنَاكَ أَمَرَ بِهَا عَلَى إخْبَارِهِ وَلَمْ يُخْبِر وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الدَّبِيلِيِّ السَّابِقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ وَعَرَّفَ بَلَدَهُ أَنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ عَلَى الْوَارِدِ وَإِذَا وُقِفَ عَلَى الْوَارِدِ هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَ غَائِبًا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ثُمَّ قَدِمَ وَإِذَا طَلَب الْوَارِدُ عَشَاءَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا وَيَصْبِرُ بِلَا عَشَاءٍ يُجَابُ وَإِذَا اُعْتِيدَ فِي تِلْكَ أَنَّ الضِّيَافَةَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ هَلْ يَجُوزُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهَلْ يَشْمَلُ الْوَارِدَ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَمَنْ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَمَنْ ضِيفَ ثُمَّ ذَهَبَ لِبَلَدٍ قَرِيبَةٍ ثُمَّ رَجَعَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ وَعُلِمَ مُرَادُ الْوَاقِفِ مِنْ ذَلِكَ كَالْوَارِدِ حُمِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ وَأُطْلِقَ فَهُوَ كَالتَّنْصِيصِ عَلَى الْعِمَارَةِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَسْجِدَ بَطَلَ الْوَقْفُ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ وَإِنْ وُجِدَ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدٍ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ سَلَكَ ذَكِرهمْ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَيَتْبَعُ فِيهِ وَفِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ الْعَامَّ الْمَعْلُومَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ الْوَقْفِ إلَى الْآن مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرُوطِ فَيَنْزِلُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

стр. 826

وَغَيْرُهُ وَفِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ أَرْضٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنْ تَكُونَ غَلَّتُهَا طَعَامًا لِلْوَارِدِينَ إلَى مَسْجِدِ كَذَا فَقَدِمَ غَرِيبَانِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ بِالْوَارِدِينَ الْأَضْيَافَ لَمْ يُصْرَفْ إلَيْهِمْ شَيْءٌ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ مَنْ لَمْ يَقُمْ فَهُمَا مُقِيمَانِ فَلَا يَسْتَحِقَّانِ شَيْئًا أَوْ مَنْ لَمْ يَتَوَطَّنْ فَهُمَا غَيْر مُتَوَطِّنِينَ فَيَسْتَحِقَّانِ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ وَتَحْكِيمُ الْعُرْفِ لَائِقٌ بِالْحَالِ اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَارِدِ الْمَسْجِدِ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بِسَمَاعِ نِدَائِهِ لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا فِي هَذَا الْوَقْفِ وَإِنْ شَمَلَهُمْ اسْم الْوُرُود لِأَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. وَالتَّقْيِيد بِالْوَارِدِ إلَيْهِ يَقْتَضِي غَيْرَ أَهْلِهِ عُرْفًا بَلْ لَوْ قِيلَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَبْعُد كَمَا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَارِدَ يُعْطَى مَا دَامَ فِي حُكْمِ السَّفَرِ أَيْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا فِي وُرُودٍ وَاحِدٍ. (وَسُئِلَ) هَلْ لِوَلِيِّ الصَّدَقَةِ الْأَكْلُ مَعَ الضَّيْفِ أَوْ يَخْلِطُ عَشَاءَهُ بِعَشَائِهِ تَأْنِيسًا وَمَا حَدُّ الْمُدَّةِ الَّتِي يُعْطَى الضَّيْفُ مِنْ الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ وَلِيُّ الصَّدَقَةِ كَوَلِيِّ الطِّفْلِ فِيمَا ذَكَرُوهُ فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَ عَشَاءَهُ مَعَ عَشَائِهِ وَحَدُّ الْمُدَّةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ تَصَدَّقَ بِثَمَرِ نَخْلِهِ عَلَى عَشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَهَلْ يَصْرِفُهُ النَّاظِرُ فِي لَيْلَةٍ أَوْ لَيَالِي؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْأَمْرُ رَاجِعٌ إلَى نَظَرِهِ فَمَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ. (وَسُئِلَ) هَلْ قَوْلُهُ صَدَقَةُ بِرٍّ كَقَوْلِهِ صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَيَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوَقْفِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ وَلَفْظُ الصَّدَقَةِ إنَّمَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَتَمْلِيكًا فِي الْمُعَيَّنِ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَوْقُوفُ وَقْفًا عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ وَهِيَ أَقَارِبُ الْوَاقِفِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا مَاتَ النَّاظِرُ وَلَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ حَاكِمٌ فَلِمَنْ يَكُونُ النَّظَرُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَكُونُ لِلْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ بِذَلِكَ الْمَكَانِ. (وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظُهُ اُسْتُفِيضَ فِي أَرْضٍ أَنَّهَا وَقْفٌ لِمَسْجِدٍ فِي بَلَدِ كَذَا وَفِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مَسَاجِدُ فَمَا يُفْعَلُ فِي غَلَّتِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ ذَكَرُوا فِي الْوَقْفِ الَّذِي عَمَى مَصْرِفُهُ خِلَافًا مَشْهُورًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِثْلُهُ وَيُحْتَمَلُ صَرْفَهُ إلَى مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا وَقَفَ بَعْد مَوْتِهِ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا فَهَلْ يُشْتَرَطُ حَفِظَهُ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ مُطْلَقًا أَوْ يَفْصِلُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ غَيْبًا وَلَا نَظَرًا وَلَا قِرَاءَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ بَلْ لَوْ لَزِمَ قِرَاءَةُ جُزْءٍ وَاحِدٍ دَائِمًا جَازَ كَمَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ جَمْعٌ وَأَفْتَى الْبُرْهَانُ الْمَرَاغِيُّ فِيمَنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ قِرَاءَةً كُلَّ يَوْمٍ فَقَرَءُوا نَحْوَ يَس وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُمْ إنْ قَرَءُوا قَدْرَ جُزْءٍ أَجْزَأَهُمْ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّه لَهُ أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كَانَ آتِيًا بِوَقْفٍ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنْ قَالَ وَقَفْت كَذَا بَعْد مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيَّ فَهُوَ وَصِيَّةٌ. (وَسُئِلَ) عَنْ مَالٍ مَوْقُوفٍ لَمْ يَدْرِ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ لَكِنْ اشْتَهَرَ وَاسْتُفِيضَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَذَا وَجَرَتْ نُظَّارُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ الْمُتَأَخِّرِ اتِّبَاعَهُمْ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَجِبُ صَرْفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْأَوَّلِينَ فِيهِ وَيَجْرِي عَلَى الْحَالِ الْمَعْهُودِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ عِمَارَةٍ وَغَيْرِهَا وَيَتَّبِعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ الْعَامَّ الْمَعْلُومَ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَى الْآن مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَإِنَّ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرُوطِ كَمَا قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ الْمُتَعَارَفُ عَلَى الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ وَكَانَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ لِذَلِكَ الْمَعْهُودِ هَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّ صَرْفَ النُّظَّارِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّ ذَلِكَ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى جِهَاتٍ وَذَكَرَ لِبَعْضِهَا مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَمَا فَضَلَ مِنْ الرِّيعِ عَمَّا قَدَّرَهُ يَكُونُ لِلْجِهَاتِ الْفُلَانِيَّةِ فَجَاءَ فِي سَنَةِ الرِّيعِ الْمُقَدَّرُ ثُمَّ كَثُرَ فِي الثَّانِيَةِ فَهَلْ يُكَمَّلُ لِلْمُقَدَّرِ وَيُعْطِي الْفَاضِلَ لِلْمَشْرُوطِ لَهُمْ الْبَاقِي؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ أَصْحَابَ الْمُقَدَّرِ يُكَمَّلُ لَهُمْ كَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ فِي الْمِيرَاثِ وَمَنْ لَهُ الْبَاقِي كَالْعَصَبَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْوَاقِفُ وَمَا فَضَلَ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ وَنَحْوه مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الشَّرْطِ بِكُلِّ سَنَةٍ. وَهَذَا يَقْتَضِي فِي فَرْعِ ابْنِ الْحَدَّادِ أَنْ يُكَمِّلَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ

стр. 827

رِيعِ الشَّهْرِ الثَّانِي وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ السِّرَاجُ. وَلَكِنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مُسْتَحَقٌّ لِلْوَارِثِ تَبَعًا لِلرَّقَبَةِ فَلَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّ الرِّيعَ مُسْتَحَقٌّ لِأَصْحَابِهِ بِجِهَةِ الْوَقْفِ فَقُدِّمَ فِيهِ الْمُقَدَّرُ مُطْلَقًا نَعَمْ لَوْ كَمُلَ الْمُقَدَّرُ فِي سَنَةٍ وَأَعْطَيْنَا مَا فَضَلَ لِمَنْ بَقِيَ ثُمَّ نَقَصَ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى هَلْ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ فِيهِ وَقْفَةٌ وَفِي فَرْعِ كُلِّ سَنَةٍ مَا يَشْهَدُ لِلِاسْتِرْدَادِ وَلَوْ أَفْتَى بِالْمَنْعِ لَمْ يَبْعُد اهـ. وَفَرَّعَ ابْنُ الْحَدَّادِ هُوَ مَا إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ وَبَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ أَوْصَى بِوَقْفِ نَخْلِهِ عَلَى فُلَانٍ وَذُرِّيَّته مَا تَنَاسَلُوا فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْل الْوَقْفِ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَصِحُّ وَعَلَى مَنْ تُوقَفُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَهَلْ الْمُرَادُ الذُّرِّيَّةُ عِنْد الْمَوْتِ أَوْ الْوَقْفِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوقَفُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ مَوْجُودًا عِنْد الْوَصِيَّةِ مُنْفَصِلًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَصِّي. وَيُوَزَّعُ النَّخْلُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَصْلِهِمْ وَتَرْجِعُ حِصَّتُهُ لِوَرَثَةِ الْمُوَصِّي إرْثًا وَلَا يَتَعَدَّى الْوَقْفُ إلَى سَائِرِ ذُرِّيَّتِهِ وَلَا ذُرِّيَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيّ بَحَثَ فِيمَا إذَا أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْل الْوَاقِفِ إنَّ حِصَّتَهُ لَا تَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَا تَكُونُ لِعَمْرٍو بَلْ تُوقَفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ قِيلَ وَلَا مُنَافَاةَ لِاتِّفَاقِ الْكَلَامَيْنِ عَلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى حِصَّتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ فَيَرْجِعُ لِلْوَرَثَةِ لِتَعَذُّرِ صَرْفِهِ لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ كَمَا تَعَذَّرَ صَرْفُهُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ إلَى عَمْرٍو. وَلَا سَبِيلَ إلَى الْوَقْفِ عَلَى مَنْ سَيَحْدُثُ مَنْ الذُّرِّيَّةِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِمْ إنَّمَا يَصِحّ بِالتَّبَعِيَّةِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْوَقْفُ عَلَى الْمَتْبُوعِ وَهُوَ الْأَبُ وَهُمْ فِي لَفْظِ الْمُوصِي تَابِعُونَ لَهُ لَا لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ لَمَّا تَعَذَّرَ الْوَقْفُ عَلَى زَيْدٍ وَوُجِدَ ثَمَّ مَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَهُمْ الْفُقَرَاءُ فِي لَفْظِ الْمُوصِي فَإِذَا تَعَذَّرَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْبَطْنِ الثَّانِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَالْوَقْفُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ عَلَى بَطْنَيْنِ وَهُنَا وَقْفُ تَشْرِيَك فَهُوَ كَبَطْنٍ وَاحِدَة اهـ. وَنَقَلَ الْجَوْجَرِيُّ عَنْ الْخَصَّافِ وَغَيْرِهِ مَا قَدْ يُنَازِع فِي جَمِيع مَا ذُكِرَ فَانْظُرْهُ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا أُشْغِرَتْ وَظِيفَةٌ نَحْو التَّدْرِيسِ أَوْ الْإِمَامَة فَهَلْ تُصْرَفُ غَلَّتهَا لِنَظِيرِهِ فِي أَقْرَبِ مَكَان؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ سُئِلَ الْأَصْبَحِيُّ عَنْ أَرْضٍ وُقِفَتْ عَلَى أَنْ تُصْرَفُ غَلَّتهَا لِمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ بِمَحَلِّ كَذَا فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَعَلَّمُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِالتَّعْلِيمِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ لِقَرْيَةٍ أُخْرَى عَلَى رَأْي الْمُتَقَدِّمِينَ وَرَأْي الْمُتَأَخِّرِينَ جَوَازُ ذَلِكَ اهـ قَالَ غَيْرُهُ وَالْفَتْوَى وَالْعَمَلُ عَلَى الثَّانِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْن الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ أَوْلَى كَمَا ذَكَرُوهُ اهـ. (وَسُئِلَ) هَلْ يُصْرَفُ لِنَحْوِ الْمُدَرِّسِ جَمِيعُ غَلَّةِ السَّنَةِ أَوَّلهَا أَوْ لَا يُدْفَعُ لَهُ إلَّا مَا بَاشَرَهُ كَمَا إذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْغَلَّةَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ دُفْعَةً بَلْ كُلَّمَا مَضَتْ مُدَّةٌ دَفْعَ إلَيْهِمْ بِقَدْرِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ عُلِمَ شَرْطُ الْوَاقِفِ فِي ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا صُرِفَتْ الْغَلَّةُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْأَوَّلِينَ الْمُطَّرِدَةُ الْمَعْلُومَةُ مَنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ حَادِثًا اُعْتُبِرَتْ الْعَادَةُ الْمُقَارِنَةُ لَهُ زَمَن الْوَاقِفِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ كَمَا قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَيُنْزِلُ وَقْفَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ أَوْ جُهِلَتْ رَجَعَ فِي ذَلِكَ لِرَأْيِ النَّاظِرِ وَاجْتِهَادِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مَعْرِضُ عِقْدِهَا الْمُوجِب لَهَا بِانْهِدَامِ الدَّارِ وَتَعَيُّبِ الْأَرْضِ أَوْ إتْلَافِهَا فَاحْتِيطَ لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُدْفَعْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْغَلَّةَ قَدْ حَصَلَتْ وَأَمِنَ عَلَيْهَا مِنْ تَطَرُّقِ اسْتِحْقَاقِ الْغَيْرِ لِأَجْلِهَا فَفَوَّضَ أَمْرَهَا لِلنَّاظِرِ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَا لَفْظُهُ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَهُ حَمْلٌ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ وَالْقِيَاسُ اسْتِحْقَاقُ الْأَخِ كَيْفَ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى وَلَدِهِ ثَمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى أَخِي الْوَاقِفِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَلَهُ حَمْلٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْحَمْلُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَقَالَ السُّبْكِيّ الْقِيَاسُ اسْتِحْقَاقُ الْأَخِ إلَى أَنْ يَنْفَصِلَ الْحَمْلُ قَالَ الْغَزِّيُّ وَالْمُتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ الرِّيعَ يُوقَفُ إلَى الِانْفِصَالِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ عِنْد كَوْنِهِ يُسَمَّى وَلَدًا وَلَا يُسَمَّاهُ إلَّا بَعْد

стр. 828

انْفِصَالِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِلْوَقْفِ لِأَنَّهُ إنْ بَانَ حَيًّا لَمْ يَسْتَحِقُّ إلًّا مِنْ حِين الِانْفِصَالِ وَإِنْ بَانَ مَيِّتًا فَالِاسْتِحْقَاقُ لِلْأَخِ فَلَمَّا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ لَهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَيْهِ مُدَّةَ الْحَمْلِ فَاتَّضَحَ بِذَلِكَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي كَوْنِ الْحَمْلِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. وَبَحَثَ السُّبْكِيّ مِنْ الصَّرْفِ لِلْأَخِ وَرَدَّ مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيُّ وَلِبَعْضِ الْيَمَنِيِّينَ هُنَا أَوْهَامٌ يَجِبُ تَجَنُّبُهَا. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى مَنْ رُزِقَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهَلْ يَجِبُ الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ أَوْ لَا. وَعَلَيْهِ فَهَلْ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لِأَنَّ لَفْظَ مَنْ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَلَا يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِشُمُولِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ وَلَا لِلْعَامِّ أَنْ يَخْتَصَّ بِهَا بَلْ النَّظَرُ فِي التَّخْصِيصِ إلَى الْحَاكِم الَّذِي فَوْقَهُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ رَأَيْت أَوْ فِيمَا أَرَاك اللَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَضْعُهُ فِي نَفْسِهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ فَرِّقْ ثُلُثِي فَهَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ نَفْسَهُ وَإِنْ ذَكَرَ صِفَةً تَشْمَلُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوْ أَخَّرَ الْوَكَالَةَ حَيْثُ قَالَ. وَلَوْ قَالَ فَرِّقْ ثُلُثِي عَلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ شِئْت أَنْ تَضَعَهُ فِي نَفْسِك فَافْعَلْ فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ اهـ. وَجَزَمَ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا هَذَا مِنْ الْمَنْعِ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا. وَبِهِ يُنْظَرُ فِي قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا مِنْ الْمَنْعِ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا أَمَّا النَّقْلُ فَقْد نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْجَوَازِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَرَجَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَأَمَّا التَّوْجِيهُ فَالرَّافِعِيُّ وَجَّهَ الْمَنْعَ ثَمَّ أَيْ فِي الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا تُضَادُّ الْغَرَضَيْنِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا بَلْ فِيهِ وَفَاءٌ بِمَقْصُودِ الْآذِن وَالثَّانِي اتِّحَادُ الْمُوجِبُ وَالْقَابِلُ وَهُوَ مُنْتَفٍ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُنَاكَ تَوْكِيلٌ فِي صِيغَةِ عَقْدٍ فَيُؤَدِّي إلَى الِاتِّحَادِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا اهـ. وَاَلَّذِي فِي التَّوَسُّطِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي فِي نَفْسِك جَازَ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَوْ قَالَ فَرِّقْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَأْمُورُ فَقِيرٌ هَلْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا وِجْهَاتٌ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَالثَّانِي يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى وَهُوَ الْفَقْرُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ إذَا قَالَ الْمُوصِي ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَضَعهُ فِي نَفْسِهِ وَابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ وَلَا وَرَثَةِ الْمُوصِي وَلَا فِيمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ وَضَعَهُ فِي وَرَثَةِ الْمُوصِي لَمْ يَصِحّ الِاخْتِيَارُ وَلَا يَخْتَارُ ثَانِيًا لِأَنَّهُ انْعَزَلَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَوَكِيلٍ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا اهـ. كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَيُؤَيِّد احْتِمَالُهُ الْأَخِيرُ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ اخْتِيَارِ الْوَصِيِّ ثَانِيًا مَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرُ خِيَارِ الْبَيْعِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ لَلْوَصِيِّ ثَانِيًا إذَا لَمْ يَفْسُقْ بِالتَّصَرُّفِ الْأَوَّلِ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْوَصِيّ هُنَا جَاهِلًا بِصَرْفِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي. وَنَقَلَ الْغَزِّيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَرِّقْ ثُلُثِي لَمْ يُعْطِ نَفْسَهُ وَلَا مَنْ لَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَتُهُ وَلَا مَنْ يَخَافُهُ أَوْ يَسْتَصْلِحُهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَهُ الصَّرْفُ لِأَبَوَيْهِ وَأَوْلَادِهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُفَرِّقَ كَذَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَهَلْ يَلْزَمُ وَإِذَا تَعَذَّرَ التَّفْرِيقُ فِيهِ يُؤَخَّرُ لِعَاشُورَاءَ الثَّانِي أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَجِب أَنْ يُفَرِّق يَوْم عَاشُورَاء فَإِنْ اتَّفَقَ تَأْخِيره عَنْهُ فَرَّقَ عِنْد الْإِمْكَان وَلَا يُؤَخَّر إلَى عَاشُورَاء الثَّانِي نَعَمْ لَوْ شَرَطَ كَذَا لِصُوَّامِ رَمَضَانَ فَأَخَّرَ عَنْهُ وَجَبَ تَأْخِيره إلَى رَمَضَانَ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ يُصْرَفُ فِي رَمَضَانَ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضَهُ أَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِطْعَامِ الضُّيُوفِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ صَرْفُ غَلَّتِهَا. وَيَكْفِي صَرْفُ الْقَمْحِ لِلضُّيُوفِ حَبًّا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا تَجَرَّدَ لَفْظُهُ عَنْ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِصَرْفِ الْأَرْضِ أَوْ غَلَّتِهَا اتَّبَعَ عُرْفَ زَمَنِ الْوَاقِفِ الْمُطَّرِدِ وَإِعْطَاءِ الْحَبِّ لَيْسَ بِضِيَافَةٍ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضًا لِيَصْرِفَ مِنْ غَلَّتِهَا كُلَّ شَهْرٍ لِفُلَانٍ وَلِلْفُقَرَاءِ كَذَا فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَمَا مَصْرِفُ الْفَاضِلِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْوَقْفُ صَحِيحٌ وَيُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ قَالَ أَرْضِي الْفُلَانِيَّةُ صَدَقَةٌ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي كُلَّ جُمُعَةٍ يَس فَهَلْ هُوَ وَقْفٌ أَوْ وَصِيَّةٌ وَهَلْ تُجْزِئُ الْقِرَاءَةُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَتَتَعَيَّنُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ وَإِنْ جَهِلَ فَمَا يَفْعَلُ فِيهِ

стр. 829

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَفْظُ التَّصَدُّقِ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْوَقْفِ فَإِنْ أَرَادَهُ بِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّل نَعَمْ إنْ قَالَ هِيَ صَدَقَةٌ بَعْد مَوْتِي إلَخْ صَحَّ وَكَانَ وَصِيَّةٌ وَحَيْثُ صَحَّ الْوَقْفُ أَوْ الْوَصِيَّةُ أَجْزَأَتْ الْقِرَاءَةُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَتَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ الْقَبْرَ بَطَلَ الْوَقْفُ قَالَ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِجِهَةٍ خَاصَّةٍ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ لَغَا أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ جِهَةً وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْبَحِيِّ أَخْذًا مَنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنُ لِلْقِرَاءَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا يَصِحّ الْوَقْفُ وَلَا الْوَصِيَّةُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَكَفَى بِقَوْلِهِ كُلُّ جُمُعَةٍ تَعْيِينًا فِي الْجُمْلَةِ بَلْ يَنْبَغِي فِي وَقَفْتُ هَذَا بَعْد مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ عَلَى قَبْرِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ اسْتَحَقَّ الْمُوصَى بِهِ وَلَمْ يُلْزِمُهُ بِذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَى ذَلِكَ الْقَبْرِ عَمَلًا بِمَدْلُولِ ذَلِكَ اللَّفْظِ نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ ثُمَّ بَانَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ وَقَدْرٌ مَعْلُومٌ وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْوَقْفِ الْحَقِيقِيِّ لِأَنَّ عُرْفَ الْوَاقِفِ الْمُطَّرِدِ فِي زَمَنِهِ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضًا لِيُصْرَفَ مِنْ غَلَّتِهَا لِلْمُعَلِّمِ بِبَلَدِ كَذَا شَيْءٌ مَعْلُومٌ فَعَلَّمَ سَنَةً وَامْتَنَعَ ثُمَّ عَلَّمَ غَيْرُهُ وَلَمْ يُحَصِّلْ فِي سَنَتِهِ إلَّا دُون مَا شُرِطَ لَهُ فَهَلْ يُكَمِّلُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ وَهَلْ لَوْ مَاتَ أَثْنَاءَ السَّنَةِ يَسْتَحِقُّ بِقِسْطِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يُكَمِّلُ وَيَسْتَحِقُّ بِقِسْطِهِ. (وَسُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي نَحْو التَّدْرِيسِ وَإِذَا عَطَّلَهُ أَيَّامًا فِي الشَّهْرِ تُحْسَبُ عَلَيْهِ مَنْ جَامِكِيَّتِهِ وَهَلْ يُعْمَلُ بِالْعَادَةِ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ لِعُذْرٍ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ مِثْلَ الْمُسْتَنِيبُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. وَمَنْ عَطَّلَ مَا ذُكِرَ قُطِعَ مَنْ جَامِكِيَّتِهِ بِنِسْبَتِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي فَتَاوِيه وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعِيفٌ وَتَرْكُ التَّدْرِيسِ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَإِنْ جُهِلَتْ لَمْ تَجُزْ الْبَطَالَةُ وَلَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَثْنَاهُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلًّا وَلَدٌ وَاحِدٌ فَهَلْ يَصِحّ الْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ. وَيُصْرَفُ إلَيْهِ الثُّلُثُ أَوْ الْجَمِيعُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ ذَكَرَ الْجِيلِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ إنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا يُصْرَفُ لَهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ الْقَرَابَةِ فَقِيَاسه أَنْ يُصْرَف فِي مَسْأَلَتنَا إلَيْهِ الْكُلّ فَإِنْ حَدَث أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ شَارَكَهُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ وَقَفْتُ هَذَا لِلَّهِ فَهَلْ يَصِحّ وَمَا مَصْرِفُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ وَقَفْتُهُ لِسَبِيلِ اللَّهِ صَحَّ أَنَّهُ يَصِحّ الْوَقْفُ هُنَا لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ مَصْرِفٌ مَعْلُومٌ يُحْمَلُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلِلَّهِ فَقَطْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَصْرِفٌ مَعْلُومٌ فَبَطَلَ وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِلَّهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا أَنَّهَا تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِمْ نَظَرًا لِذَلِكَ الْغَالِب بِخِلَافِهِ وَقَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِلَّهِ تَعَالَى صَحَّ وَصُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ يُصْرَفُ هُنَا لِلْفُقَرَاءِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقْف وَقْفًا عَلَى أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَوْلَاده وَهَكَذَا وَجَعَلَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ النَّظَرُ بَعْد الْأَوْلَاد لِأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِلْحَاكِمِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ هَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَنَّهُ وَلَد وَفِيهِ خِلَافٌ فَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ حَقِيقَة فَالنَّظَرُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَيُؤَيِّدُ تَرْجِيحَهُمْ الثَّانِي قَوْلُهُمْ لَا تَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَقَوْلُ الْأَزْرَقِيِّ عَنْ الْعَبَّادِيِّ لَوْ قَالَ بَنُو آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَمْ تُعْتَقْ عَبِيدُهُ بِخِلَافِ عَبِيدِ الدُّنْيَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ الِابْنِ عَلَى ابْنِ الِابْنِ مَجَازٌ فَلَمْ تَدْخُلُ عَبِيده فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّانِي إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ النَّظَرَ لِلْحَاكِمِ لَا إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ. (وَسُئِلَ) عَنْ نَقْضِ الْمَسْجِدِ وَتَوْسِيعِهِ هَلْ يَجُوزُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ جَوَّزَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ وَمَنَعَهُ الْأَصْبَحِيُّ وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْوَسِيطِ يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَيَرَاهُ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَقْد فُعِلَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِرَارًا فِي زَمَنِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُجْتَهِدِينَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا وَجَدْنَا صُورَةَ مَسْجِدٍ وَلَمْ نَدْرِ هَلْ وُقِفَ مَسْجِدًا أَمْ لَا فَهَلْ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسَاجِدِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ

стр. 830

الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَالِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَى بِذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِي بَابِ الْوَقْفِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيّ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ هَذَا إنْ لَمْ تَسْتَفِضْ تَسْمِيَةُ النَّاسِ لَهُ مَسْجِدًا وَإِلَّا حُكِمَ بِكَوْنِهِ مَسْجِدًا بِلَا تَوَقُّفٍ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ مِنًى غَيْر مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ مَسْجِدٍ فِيهَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ بِنَاءُ مَسْجِدٍ فِيهَا. (وَسُئِلَ) هَلْ لِلنَّاظِرِ إقْرَاضُ غَلَّةَ الْوَقْفِ وَالِاقْتِرَاضُ لِعِمَارَتِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَاضُ ذَلِكَ إلَّا إنْ غَابَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَخَشِيَ تَلَفَ الْغَلَّةِ أَوْ ضَيَاعَهَا فَيُقْرِضُهَا لِمِلْءٍ ثِقَةٍ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ لِعِمَارَةِ الْوَقْفِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. (وَسُئِلَ) هَلْ يُرَدُّ الْوَقْفُ بِرَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؟ (فَأَجَابَ) بِإِنَّمَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ قَبْلَ رِضَاهُ وَقَبْضِهِ وَأَمَّا إذَا رَضِيَ وَقَبَضَهُ فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ لَزِمَ حِينَئِذٍ هَذَا مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَفَرَّقَ بَيْن الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا وُقِفَ شَيْءٌ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِ فُلَانٍ شَيْئًا مَعْلُومًا مَنْ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ فَتَرَك الْقِرَاءَةَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَهَلْ يَقْضِيهَا وَيَسْتَحِقُّ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مَنْ مَعْلُومِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي فَوَّتَ قِرَاءَتَهُ سَوَاء أَقَضَاهُ أَمْ لَا. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ شَيْئًا وَقْفَ تَرْتِيبٍ عَلَى أَوْلَادِهِ فَادَّعَاهُ آخَرُ وَصَدَّقَهُ أَهْلُ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مَثَلًا فَهَلْ يَسْرِي تَصْدِيقُهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَسْرِي تَصْدِيقُهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بَلْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَتَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ فَإِذَا مَاتُوا انْتَقَلَتْ لِلْبَطْنِ الثَّانِيَةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَيْهِمْ إلَّا إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِمِلْكِ تِلْكَ الْعَيْنِ بِشَرْطِهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ أَلْحَق فِي مَجْلِسِ وَقْفِهِ شُرُوطًا فَهَلْ تَلْزَم؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يُحْتَمَلُ لُزُومُهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَلْحَقَ شُرُوطًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَيُحْتَمَلُ إلْغَاؤُهَا حَيْثُ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْ تَلَفُّظِهِ بِالْوَقْفِيَّةِ بِغَيْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَيُفَرَّقُ بَيَّنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَجَازَ فِيهِ إلْحَاقُ شُرُوطٍ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَإِلْحَاقِ الْإِجَارَةِ وَالْفَسْخِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَى الْآنَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِ التَّلَفُّظِ مِنْ ذِكْرِهِمْ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَهُ شَرْطٌ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ أَثْبَتَتْ بَقَاءَ مَهْرِهَا فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ وَتَعَوَّضَتْ أَرْضُهُ الَّتِي لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهَا ثُمَّ وَقَفَتْهَا فَجَاءَتْ أُخْرَى وَأَثْبَتَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ وَمَهْرَهَا عَلَيْهِ فَهَلْ تُشَارِكُ الْأُولَى فِي الْأَرْضِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْوَقْفِ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّ الثَّانِيَةَ مَنْ الْأَرْضِ لَوْ وُزِّعَتْ عَلَى قَدْرِ الْمَهْرَيْنِ وَأَمَّا مَا أَفْتَى بِهِ الْأَصْبَحِيُّ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ وَبَقَائِهِ فِي الْجَمِيعِ وَيَجِبُ عَلَى الْأُولَى الْغُرْمُ لِلثَّانِيَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهَا فَغَيْرُ مُنْقَاسٍ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِهِمْ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ عَمَّرَ طَبَقَةً كَانَتْ بِمَسْجِدٍ وَخَرِبَتْ ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ لِغَيْرِهِ سُكْنَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلَدِهِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ وَلَدُهُ سُكْنَاهَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ الْبَانِي إلَّا الْآلَةَ وَلَا يَسْتَحِقُّ وَلَدُهُ السُّكْنَى بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ السُّكْنَى فِيهَا بِغَيْرِ إذْنه لِمَا فِيهَا مَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْآلَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى مِلْكه. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ دَرْسٍ فِي مَكَّةَ شَغَرَتْ وَظِيفَتُهُ مِنْهُ فَقَرَّرَ فِيهَا قَاضِي مَكَّةَ لِغَيْبَةِ النَّاظِرِ بِمِصْرَ أَوْ الشَّامِ فَهَلْ يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَرِّرَ غَيْرَ مَنْ قَرَّرَهُ وَهَلْ النَّظَرُ عَلَى وَظَائِفِ الدَّرْسِ الْمَذْكُورِ لِقَاضِي بَلَد الْوَظَائِف إذَا غَابَ النَّاظِر فَيُقَرِّرُ فِيهَا كَمَا يُزَوِّج مُوَلِّيَةَ الْغَائِب؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ السِّرَاج الْبُلْقِينِيُّ وَوَلَده جَلَالُ الدِّينِ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْلِيَةُ قَاضِي مَكَّةَ الْوَظِيفَة لِمَنْ ذَكَرَ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَ مَنْ وَلَّاهُ وَأَنَّ النَّظَرَ عَلَى وَظَائِفِ الدَّرْسِ الْمَذْكُورِ لِقَاضِي بَلَدِ الْوَظَائِفِ الْمَذْكُورَةِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ وَقَفْت نِصْفَ كَذَا عَلَى زَوْجَتِي وَالْبَاقِي عَلَى أَوْلَادِي ثَمَّ عُتَقَائِي فَإِذَا انْقَرَضَ الْأَوْلَادُ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ عَتِيقَةً لَهُ فَهَلْ تُشَارِكُ عُتَقَاءَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ تُشَارِكهُمْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِيهَا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُ نِصْفَهُ عَلَى زَوْجَتِي وَالْبَاقِي عَلَى عُتَقَائِي فَإِنَّهَا لَا تُشَارِكهُمْ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَتْ عَتِيقَةً لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ فَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْفُقَرَاءَ لِمَا ذُكِرَ. (وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظُهُ مَنْ يُزَوِّجُ الْجَارِيَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ جِهَةٍ

стр. 831

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ مَنْ غَيْرِ إجْبَارٍ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَنْ الْإِذْنِ اسْتَقَلَّ الْحَاكِمُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ تَحْصِينًا لَهَا وَبَحَثَ أَنَّ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيَسْتَقِلُّ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا. (وَسُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْأَصْبَحِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِر إذْ الْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ وَإِنَّمَا صَحَّ تَزْوِيجُ الْمَوْقُوفَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُنَافَاةٌ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ فَإِنَّ مَنَافِعَهُ أَوْ أَكْثَرهَا تَصِيرُ مُسْتَغْرَقَةٌ لِلزَّوْجَةِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ سَنَةً مَثَلًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا ثُمَّ صَرَفَهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْل مُضِيِّ السَّنَةِ فَمَنْ الضَّامِنُ النَّاظِرُ أَوْ الْمَيِّتُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَصْرِفَ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى فَإِنْ زَادَ ضَمِنَ الزَّائِدَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي تَرِكَةِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ إذْ لَا عُهْدَةَ عَلَى الْقَابِضِ فِيمَا قَبَضَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَنَّ الْقَابِضَ أَخَذَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ فَيَدُهُ ضَامِنَةٌ لَهُ وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَى يَدِ النَّاظِرِ وَهِيَ يَدُ ضَمَانٍ وَالْقَرَارُ عَلَى الْقَابِضِ وَالنَّاظِرِ إنَّمَا هُوَ طَرِيقٌ فَقَطْ. (وَسُئِلَ) هَلْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ النَّذْرُ بِمَنْفَعَةِ الْمَوْقُوفِ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لِآخَرَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ صَرَّحَ ابْن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِ إعَارَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ أَنْ يَكُونَ نَظَرُ الْوَقْفِ إلَيْهِ وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ نَذْرِهِ إنْ كَانَ النَّظَرُ إلَيْهِ. (وَسُئِلَ) عَنْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ بَنَاهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِآلَاتِهِ ثَمَّ بَاعَ بِنَاءَهُ لِآخَرَ ثُمَّ مَاتَ وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ إلَى آخَرَ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى هَدْمِ هَذَا الْبِنَاءِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ بَنَى مُسْتَأْجِرٌ أَرْضًا مَوْقُوفَةً فِيهَا مَا يَقْتَضِي عَدَمَ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي هُنَا بَلْ يَبْقَى بِنَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ نَعَمْ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُبْدِلَ أَرْشَ النَّقْصِ مَنْ مَالِهِ لِيَنْقُضَ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا تَعَطَّلَتْ الْبِئْرُ وَالْخَابِيَةُ وَالْقَنْطَرَةُ وَالتَّدْرِيسُ وَنَحْوُهَا فَهَلْ يُنْقَلُ مَا وُقِفَ عَلَيْهَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ إذَا تَعَطَّلَ ذَلِكَ نُقِلَتْ غَلَّةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا إلَى مِثْلِهَا فِي جِهَةٍ أُخْرَى. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى تَحْصِيلِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِي نَحْو خَابِيَةِ مَسْجِدٍ فَهَلْ تَجُوزُ الطَّهَارَةُ مِنْهَا لِمَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ ذَلِكَ لِشُمُولِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ مَا لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِمَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَلَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ مِنْهَا إلَّا لِمَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ. (وَسُئِلَ) عَنْ الْمَاءِ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ لِلطَّهُورِ فِي الْمَسَاجِدِ عِنْدنَا هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ نَقْلُهُ إلَى خَلْوَتِهِ وَادِّخَارِهِ فِيهَا لِلطُّهْرِ بِهِ مَعَ مَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ وَالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَلْ يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِمَاءٍ أَوْ وَقَفَ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الطَّهُورُ بِمَسْجِدِ كَذَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ مِنْهُ لِطَهَارَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا مُنِعَ النَّاسُ مِنْهُ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُسَبَّلَ يَحْرُمُ نَقْلُهُ عَنْهُ إلَى مَحَلّ آخَرَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَالْخَلْوَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ نَعَمْ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَتَوَضَّأَ مِنْهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْوَاقِفَ أَرَادَ ذَلِكَ تَكْثِيرًا لِثَوَابِهِ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْصُرُ عَمَّا يُفْهِمُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَيَعْلَمهُ وَإِلَّا نَزَلَ وَقْفُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةِ شَرْطِهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى مَالِكٍ مَنْفَعَتَهَا فَهَلْ يَصِحّ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْأَوْجَهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مَنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ حَيْثُ مَلَكَ مَنْفَعَتَهَا عَلَى الدَّوَامِ أَوْ مُدَّةَ عُمْرِهِ لِخُلُوِّ الْوَقْفِ حِينَئِذٍ عَنْ الْفَائِدَةِ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ مِلْك الرَّقَبَةِ فَإِنْ قُيِّدْت الْمَنْفَعَةَ بِمَا يُمْكِنُ تَقَدُّمُهُ عَلَى مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُتَوَقَّعَةٌ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ نَخْلَةً لَهَا أَوْلَادٌ وَبَعْضُهَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ فَهَلْ يَجُوزُ قَطْعُ الْمُضِرِّ وَمَا الَّذِي يُفْعَلُ بِهِ إذَا قُطِعَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَجُوزُ قَطْعُ الْمُضِرِّ ثُمَّ مَا حَدَثَ بَعْد الْوَقْفِيَّة أَفْتَى جَمْعٌ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَصْلِ فَيَكُونُ وَقْفًا وَيَشْهَدُ لَهُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيّ فِي شَجَرِ اللَّوْزِ وَأَفْتَى آخَرُونَ بِأَنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ لِي بَعْدَ التَّثَبُّتِ أَيَّامًا أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ إلَى مَكَان آخَرَ

стр. 832

فُعِلَ وَإِلَّا بِيعَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ نَخْلٌ أَوْ يُشَارِكُ بِهِ فِي نَخْلٍ يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ فِي مَصَارِفِهِ وَلِذَلِكَ شَاهِدٌ مَنْ كَلَامِهِمْ اهـ. وَهُوَ مُتَّجَهٌ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ عَمَّرَ فِي مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ لِوَرَثَتِهِ طَلَبُ مَا أَصْرَفَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَدْخَلَ عَيْنًا فِي الْعِمَارَةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ كَانَ لَهُمْ طَلَبُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا وَقَفَ شَخْصٌ عَلَى مَسْجِد شَيْئًا وَشَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنْ يُصْرَفَ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ كَذَا وَمَا فَضَلَ لِلْعِمَارَةِ وَالْمَصَالِحِ فَعَمَّرَ النَّاظِرُ الْمَسْجِدَ وَبَعْضَ الْأَمَاكِنِ ثُمَّ عَمَّرَ أَخْلِيَةً يَرْتَفِقُ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ وَغَيْرُهُمْ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّ وَاضِعَهَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْوَاقِفُ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَرْصَادِ شَيْءٍ لِعِمَارَتِهَا فَهَلْ تَكُونُ دَاخِلَةً فِي الْمَصَالِحِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ عِمَارَةِ بَقِيَّةِ الْوَقْفِ قَبْلَ عِمَارَتِهَا وَلَا يُحْسَبُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ عِمَارَتِهَا إلَّا بَعْد عِمَارَةِ الْوَقْفِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ كَانَتْ الْأَخْلِيَةُ الْمَذْكُورَة يَنْتَفِعُ بِهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ كَانَتْ مَنْ جُمْلَةِ مَصَالِحِهِ ثَمَّ الْوَاجِبُ عَلَى النَّاظِرِ أَنْ يَبْدَأَ بِعِمَارَةِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ إنْ عَمَّرَهَا وَهِيَ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهَا حُسِبَ لَهُ مَا صَرَفَ عَلَى عِمَارَتهَا وَإِلَّا فَلَا. (وَسُئِلَ) ﵁ عَنْ شَخْص وَقَفَ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَحَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُون الْإِنَاثِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَدَائِمًا مَا تَعَاقَبُوا بَطْنًا بَعْد بَطْنٍ وَنَسْلًا بَعْد نَسْلٍ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى مَنْ نَفْسِهَا يَسْتَقِلُّ بِهَا الْوَاحِدَةُ الْوَاحِدَةُ عِنْد الِانْفِرَادِ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا عِنْد الِاجْتِمَاعِ وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ فَهَلْ إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ وَبِنْتًا وَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ بِنْتٍ هَلْ تَسْتَحِقُّ مِنْ الْوَقْفِ شَيْئًا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصِّفَةَ فِي لَفْظِ الْوَاقِفِ وَمِثْلَهَا بَدَلُ الْبَعْضِ وَالِاشْتِمَالِ وَالْحَالُ تَرْجِعُ إلَى سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا وَتَأَخَّرَ عَنْهَا مَنْ الْجُمَلِ وَالْمُفْرَدَاتِ الْمَعْطُوفَةِ بِالْوَاوِ وَثَمَّ وَالْفَاءِ دُون لَكِنَّ وَبَلْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ بَابِ الْوَقْفِ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْطُوفَةِ كَذَلِكَ وَكَأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ لَمْ يَسْتَحْضِرهُ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا قَدْ يُوَافِقُهُ ثُمَّ بَحَثَ خِلَافَهُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَغَيْرُ خَفِيٍّ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُور دُون الْإِنَاثِ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَ احْتِمَالَاتٍ مُخْتَلِفَةَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ بَدَلًا مَنْ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا ذَكَرٌ مِنْ ذَكَرٍ فَلَا حَقَّ لِبِنْتِ الِابْنِ. وَلَا لِأَوْلَادِ الْبِنْتِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُضَافِ فَقَطْ فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ أُولَئِكَ إلًّا الذَّكَر سَوَاء أَكَانَ مِنْ ذَكَرٍ أَمْ أُنْثَى فَيَسْتَحِقُّ ابْنُ الْبِنْتِ دُون بِنْتِ الِابْنِ وَعَلَى هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ فَلَا حَقَّ لِبِنْتِ الِابْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ وَلَا يُنَافِيهِمَا قَوْلُهُ آخِرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مَنْ وَلَدِ الظَّهْر لِمَا سَيَجِيءُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَالْمُسْتَحِقُّ كُلُّ مَنْ أَدْلَى بِذَكَرٍ ذَكَرًا كَانَ هُوَ أَوْ أُنْثَى فَتَسْتَحِقُّ بِنْتُ الِابْنِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ وَلَدِ الْبِنْتِ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْوَاقِفِ إذَا احْتَمَلَتْ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَر وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى الْمُرَجِّحِ فَإِنْ وُجِدَ لِكُلٍّ مُرَجِّحٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى مَا قَوِيَ مُرَجِّحِهِ فَمُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أُمُورٌ مِنْهَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الَّذِي قَدَّمْته مَنْ رُجُوعِ نَحْو الصِّفَةِ إلَى سَائِرِ مَا تَقَدَّمَهَا مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْطُوفَةً وَمِنْهَا أَنَّ تَخْصِيصَهُ بِأَحَدِ الْجُزْأَيْنِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَبَقِيَتْ مُرَجِّحَاتٌ أُخَرُ يَشْتَرِكُ فِيهَا هُوَ وَالثَّانِي كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا وَمُرَجِّحُ الثَّانِي أُمُورٌ أَيْضًا مِنْهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ السِّرَاجِ الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ أَفْتَى فِيمَنْ جَعَلَ نَظَرَ وَقْفِهِ عَلَى أَوْلَادِ ابْنِهِ خِضْرٍ الذُّكُورِ ثَمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الذُّكُورُ مُقَدَّرًا فِي الْمَعْطُوفِ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِلْمُضَافِ فَلَا تَسْتَحِقُّ بِنْتُ ابْنِ خِضْرٍ شَيْئًا وَيَحْتَمِلُ كَلَامُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَعَ رُجُوعِهِ لِلْمُضَافِ فَيَكُونُ مَنْ مُرَجِّحَاتِ

стр. 833

الْأَوَّلِ وَمِنْهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا زَكَرِيَّا خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ سَقَى اللَّهُ تَعَالَى عَهْدَهُ صَوْبَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ مِنْ أَنَّ لَفْظَ الْوَاقِفِ إذَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ يَكُونُ تَأْكِيد وَالْآخَرُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ تَأْسِيسًا رَجَّحَ الثَّانِي لِأَنَّ التَّأْسِيسَ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ وَهَذَا مِنْ مُرَجِّحَاتِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيهِمَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إلْغَاءِ قَوْلِ الْوَاقِفِ الذُّكُورِ دُون الْإِنَاثِ وَأَنَّ قَوْله آخِرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ يُنَافِيه فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ دَافِعٌ لِمَا أَفْهَمَتْهُ الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ الْمُقْتَضِيَةُ بِتَقْدِيرِ قَوْلِهِ الذُّكُورُ دُون الْإِنَاثِ فِي سَائِرِ الطَّبَقَاتِ بَعْدَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأُنْثَى فِي غَيْرِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَة أَيْضًا وَوَجْهُ دَفْعِهِ لِذَلِكَ أَنْ يَقْتَصِرَ بِقَوْلِهِ الذُّكُورُ دُون الْإِنَاثِ عَلَى الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يُقَدِّرُ فِيمَا بَعْدَهَا عَمَلًا بِصَرِيحِ قَوْلِهِ آخِرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. فَعُلِمَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ آخِرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى تَأْسِيسًا أَيَّ تَأْسِيس سَوَاء أَقُلْنَا بِالِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَمْ الثَّانِي بِخِلَافِهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ لَا يُقَالُ بَلْ يَأْتِي التَّأْسِيسُ عَلَى الثَّالِثِ أَيْضًا لِصِحَّةِ تَقْدِيرِ قَوْلِهِ الذُّكُورُ فِيمَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ إذْ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَالْعَطْفُ لَيْسَ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ الْمُقَيَّدِ بِذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُضَافِ الْأَعَمِّ فَلَا قَيْدَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَدَّرُ فِي الْمَعْطُوفِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ. فَإِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدٍ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَعْطُوفِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَى الْأَرْجَحِ مَنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لِبِنْتِ الِابْنِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَأَمَّا مُرَجِّحُ الثَّالِثِ فَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَبْعُدَ عَادَةً أَنَّ الْوَاقِفَ يُعْطِي بِنْتَ ابْنِ ابْنِهِ وَابْنِ بِنْتِهِ وَلَا يُعْطِي بِنْتَ ابْنه وَقَدْ نَظَرَ إلَى هَذِهِ الْقَرِينَةِ الْعَادِيَة وَكَوْنِهَا مُرَجِّحَةً الْبُلْقِينِيُّ فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ لَا يُسَاعِدُهُ حَيْثُ أَشَارُوا إلَى أَنَّ لَفْظَ الْوَاقِف كَنَصِّ الشَّارِع فِي النَّظَر فِي التَّعْمِيمِ وَالتَّخْصِيصِ وَغَيْرِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَادَةِ وَكَوْن الْوَاقِفِ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ يَثْبُت بِاحْتِمَالِ التَّفْصِيلِ وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ نَفْسَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ التَّاجِ السُّبْكِيّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ لَمْ تَدْخُلْ الْإِنَاثُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ التَّغْلِيبُ احْتِمَالًا ذَائِعًا شَائِعًا لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ عَادَة أَنَّ الْإِنْسَانَ يَقِفُ عَلَى ابْنِهِ دُون بِنْتِهِ فَإِخْرَاجه الْبِنْتَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ فَقَطْ لِظُهُورِهِ مَعَ شَهَادَةِ الْعَادَةِ بِخِلَافِهِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِمَا قُلْنَاهُ وَلِلْعَمَلِ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَإِنْ خَلَّى عَمَّا مَرَّ مِنْ الْمُرَجِّحَات وَظَاهِر لَفْظ الْوَاقِف هُنَا أَنَّ قَوْله الذُّكُور بَدَلٌ مِنْ الْمُضَافِ إذْ الْمُضَافُ مَتَى كَانَ هُوَ الْمُحَدَّث عَنْهُ تَعَيَّنَ كَوْنَ الصِّفَة. وَمِثْلُهَا الْبَدَلُ رَاجِعَةً إلَيْهِ إلَّا لِصَارِفٍ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا تُؤَمِّلَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِالْقَرِينَةِ الْعَادِيَّةِ بِمُجَرَّدِهَا فَقَطْ بَلْ بِاعْتِضَادِهَا بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا مَعَ ذَلِكَ مُطْلَقًا بَلْ فِي صُورَة تُعْرَفُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامه وَفِي مَسْأَلَتنَا لَمْ تُعْضَد الْقَرِينَةَ الْعَادِيَّةَ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ فَلَا نَظَر إلَيْهَا وَمِمَّا يُضْعِفُ الِاحْتِمَالَ الثَّالِثَ أَيْضًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ عَلَى إلَخْ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاء وَعَلَى تَقْدِير كَوْنِ الذُّكُورِ بَدَلًا مَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا لِمَا بَعْدَهَا لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطَّبَقَاتِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّالِثِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ بَاطِلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ بَدَلًا مَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ اسْتِثْنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الطَّبَقَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْعَطْفِ كَمَا مَرَّ أَنَّ أَحَدًا مَنْ الْإِنَاثِ فِي غَيْرِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى إلَخْ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنَى مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ فِيهَا الذُّكُورُ دُون الْإِنَاثِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ خِلَافُ قَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّالِثِ يَصِيرُ الْمُسْتَثْنَى مُتَّحِدًا مَعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَعَلَى غَيْرِهِ يَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ لَوْ جَعَلْنَاهُ رَاجِعًا إلَى الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مُبْطِلًا لِقَوْلِهِ فِيهَا الذُّكُورُ دُون الْإِنَاثِ فَتَعَيَّنَ الْفِرَارُ مَنْ هَذَيْنِ وَالْقَوْلُ بِرُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَنْ عَدَا الطَّبَقَةَ الثَّانِيَةَ هَذَا مَا سَنَحَ لِي وَلَا أَجْزِمُ بِأَنَّهُ

стр. 834

الصَّوَابُ فَعَلَى مَنْ تَأَهَّلَ لِلنَّظَرِ الْإِمْعَانُ فِيهِ لِيَظْهَرَ لَهُ صَوَابُهُ أَوْ خَطَؤُهُ وَلَا يُبَادِرُ إلَى اعْتِمَادِهِ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي حِرْمَانِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ إعْطَاءِ مَحْرُومٍ وَلَيْسَ فَائِدَةُ ذَلِكَ إلَّا بَيَانُ الْمَآخِذِ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَا يَصْلُحُ مُرَجِّحًا وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ثُمَّ رَأَيْت الْوَلِيَّ أَبَا زُرْعَةَ فِي فَتَاوِيهِ ذَكَرَ مَا يُؤَيِّد مَا ذَكَرْته مِنْ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ. وَلَفْظُهُ سُئِلْت عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثَمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ الذُّكُورِ دُون الْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ دُون وَلَدِ الْبَطْنِ هَلْ يَعُودُ الْوَصْفُ بِالذُّكُورِيَّةِ فَيَكُونُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ خَاصَّةً إلَى الطَّبَقَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ أَوْ يَعُودَ إلَى سَائِرِ الطَّبَقَاتِ فَأَجَبْت بِعُودِهِ إلَى سَائِرِ الطَّبَقَاتِ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي عَوْدِ الْمُتَعَلِّقَاتِ الْمَذْكُورَةِ بَعْد جُمَلٍ أَوْ مُفْرَدَاتٍ مِنْ شَرْطٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ وَصْف أَوْ غَيْرِهَا إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِالْأَخِيرَةِ ثُمَّ رَدَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ فِيهِ بِمَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْن الْوَاوِ وَثُمَّ وَالْفَاءِ. وَبِتَأَمُّلِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى سَائِرِ الطَّبَقَاتِ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِعُودِ قَوْلِ الْوَاقِفِ الذُّكُورُ دُون الْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ إلَى الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ فِي سَائِرِ الطَّبَقَاتِ الَّتِي سَبَقَتْ فَيَكُونُ نَصًّا فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ وَظِيفَةِ بَوَّابَةٍ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْمَكِّيِّ بِاسْمِ شَخْصٍ وَأَخِيهِ غَابَ الْأَخُ الْمَذْكُورُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ بِنَوَاحِي مِصْرَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ مُبَاشِرًا جَمِيعَ الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى نَزَلَ بِجَمِيعِهَا لِرَجُلٍ وَثَبَتَ النُّزُولُ عَلَى يَدِ قَاضِي مَكَّةَ وَنَاظِرِ مَسْجِدِهَا وَقَرَّرَ الْمُتَوَلِّي لَهُ فِي جَمِيعِ الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبَاشَرَ مُدَّةَ خَمْسِ سِنِينَ وَقَبَضَ مَعْلُومَهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَرَفَعَ شَخْصٌ إلَى قَاضِي مِصْرَ قِصَّةً أَنْهَى فِيهَا وَفَاةَ أَخِي النَّازِلِ وَسَأَلَ فِي تَقْرِيرِهِ فِيمَا كَانَ بِاسْمِهِ مَنْ الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَصِحُّ تَقْرِيرُ قَاضِي مِصْرَ فِي ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ سَبَقَ التَّقْرِيرُ مَنْ قَاضِي مَكَّةَ لِلْمَنْزُولِ لَهُ فِي الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ جَمِيعِهَا لِغَيْبَةِ الْأَخِ وَانْقِطَاعِ اسْتِحْقَاقِهِ لِغَيْبَتِهِ وَعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ أَوْ لَا يَصِحّ تَقْرِيرُهُ فِي ذَلِكَ وَيُعْمَلُ بِمَا سَبَقَ مَنْ التَّقْرِيرِ الصَّادِرِ مَنْ قَاضِي مَكَّةَ لِلْمَنْزُولِ لَهُ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ التَّقْرِيرُ فِي الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ لِنَاظِرِ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْقُوفُ عَلَى تِلْكَ الْوَظِيفَةِ بِغَيْرِ الْبَلَدِ وَتَطَّرِدُ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُوَلِّيَ فِيهَا هُوَ قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَأَلْحَقَ فِي التَّقْرِيرِ لَهُ فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَتَقْرِيرُ النَّاظِرِ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ الْعَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَإِلَّا فَهُوَ لِقَاضِي تِلْكَ الْبَلَدِ وَمَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ حَيْثُ فُقِدَ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فُوِّضَ لِنَاظِرِ الْمَسْجِدِ التَّقْرِيرُ فِي جَمِيعِ وَظَائِفِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَوْقَافُهَا فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ شَرْطَ وَاقِفٍ عُمِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَفُوِّضَ لِلنَّاظِرِ مَا ذُكِرَ عُمِلَ بِتَقْرِيرِهِ هُنَا مُطْلَقًا وَأَجَابَ مَرَّةً أُخْرَى بَعْد تَغْيِيرٍ فِي بَعْضِ السُّؤَالِ فَقَالَ إنْ كَانَ الْوَقْفُ بِمَكَّةَ فَالتَّقْرِيرُ لِقَاضِيهَا لَا غَيْرُ وَإِنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا فَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَإِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ قَاضِي مَكَّةَ وَمِصْرَ يُقَرِّرُ فَتَقْرِيرُ قَاضِي مَكَّةَ هُوَ الصَّحِيحُ لِسَبْقِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ كَذَلِكَ فَالْوِلَايَةُ لِقَاضِي مِصْرَ فَلَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ أَنْ يُوَلِّيَ إلَّا عَلَى جِهَةِ النِّيَابَةِ فِي تِلْكَ الْوَظِيفَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى قَاضِي مِصْرَ وَيُقَرِّرُ فِيهَا مَنْ يَرَاهُ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ وَاقِفٍ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يُصْرَفَ رِيعُهُ فِي جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْهَا قُرَّاءٌ يَقْرَءُونَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَهَلْ يَسْتَحِقُّونَ مَعْلُومَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمَقْبُوضَةِ أَوْ بَعْضِهَا بِحِسَابِهِ أَمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ إلَّا بَعْد انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَالْحَال أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَنُصَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا حَصَلَ فِي الْوَقْفِ هَدْمٌ أَوْ خَلَلٌ فِيهِ فَتَوَقَّفَ النَّاظِرُ عَنْ عِمَارَتِهِ وَإِصْلَاحِهِ مِنْ رِيعِهِ فَهَلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَمَادَى إلَى خَرَابِهِ كُلِّهِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْوَاقِفِ وَهَلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مُحَاسَبَتُهُ بِالْأُجْرَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِيَعْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ

стр. 835

وَهَذَا مَحْسُوسٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُمْ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُمْ تَحْلِيفُهُ إذَا لَمْ يُصَادِقْهُمْ عَلَى شَيْءٍ خَفِيَ أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَنْ غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ وَهَلْ لَهُمْ أَيْضًا مُحَاسَبَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ أَيْضًا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَسْتَحِقُّونَ مَا يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ قَرَءُوهُ بِمُضِيِّهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُمْ لِذَلِكَ عَلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ الْعِمَارَةُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطهَا الْوَاقِفُ فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ التَّمَكُّنِ فَسَقَ وَانْعَزَلَ عَنْ النَّظَرِ وَلِلْمُسْتَحِقَّيْنِ مُطَالَبَتُهُ بِهَا وَلَهُمْ أَيْضًا مُطَالَبَتُهُ بِالْحِسَابِ إذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ كَشُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ النَّاظِرَ لَوْ ادَّعَى صَرْفَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَهُمْ مُعَيَّنُونَ وَأَنْكَرُوا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَلَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالْحِسَابِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ جَمِيعِ مَا فِي السُّؤَالِ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ وَقَفَ رَبْعَةً شَرِيفَةً وَقَرَّرَ فِيهَا صُوفِيَّةً وَشَيْخًا لَهُمْ وَقَرَّرَ لِكُلِّ إنْسَانٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَشَرَطَ فِي كِتَابٍ وَقَفَهُ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ غَابَ أَكْثَرَ مَنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ظَاهِرَةٍ أَخْرَجَهُ النَّاظِرُ أَوْ الشَّيْخُ وَقَرَّرَ فِي وَظِيفَتِهِ غَيْرَهُ وَكَانَ الْوَاقِفُ قَرَّرَ شَخْصًا فِي أَوَّلِ وَظِيفَةٍ تَشْغُرُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ فَشَغَرَتْ بَعْد مُدَّةٍ وَظِيفَةٌ بِمَوْتِ صَاحِبِهَا وَكَانَ الشَّخْصُ الْمُقَرَّرُ بِالتَّعْلِيقِ مُسَافِرًا إذْ ذَاكَ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ لَمْ يَبْلُغْهُ شُغُورُ الْوَظِيفَةِ فَهَلْ تَكُونُ غَيْبَتُهُ فِي الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِالشُّغُورِ ضَرُورَةً ظَاهِرَةً لِأَنَّهُ سَافَرَ قَبْل الشُّغُورِ وَإِذَا قُلْتُمْ إنَّهَا ضَرُورَةٌ ظَاهِرَةٌ فَهَلْ لِلْمُتَكَلِّمِ عَنْ الْغَائِبِ إقَامَةُ نَائِبٍ عَنْهُ إلَى حِينِ حُضُورِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ مَتَى ثَبَتَ لِلْمُقَرَّرِ بِالتَّعْلِيقِ حَقُّ الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ اُسْتُوْفِيَتْ شُرُوطُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَحَكَمَ بِهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا بَعْد عَمَلِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ حُضُورِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ فِي عَدَمِ الْحُضُورِ كَخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ عَدَمِ الْأَمْنِ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ سَافَرَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته آخِرًا أَوْ بِنَظِيرِ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا تَلْوِيحًا شَيْخَا الْإِسْلَامِ أَبُو حَفْصِ السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ قَالَ وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ. (وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَبَسَ جِهَاتٍ لَهُ عَلَى عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ مَنْ الْمُقِيمِينَ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءًا مِنْ الْقُرْآنِ الشَّرِيفِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ غَابَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِضَرُورَةٍ يُسَامَحُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَائِبٍ وَمَنْ غَابَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ سُومِحَ بِإِقَامَةِ نَائِبٍ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ غَابَ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ زِيَارَةٍ تُنْزَعُ مِنْهُ الْوَظِيفَةُ وَيُقَرَّرُ فِيهَا غَيْرُهُ وَشَرَطَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ التَّغْيِير وَالتَّبْدِيلِ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيه رَأْيُهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ ذَلِكَ. وَرَفَعَ لَهُ شَخْصٌ قِصَّةً تَتَضَمَّن أَنَّهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا قِرَاءَةُ الْجُزْءِ بِهَا وَسَأَلَهُ أَنْ يُقَرِّرهُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ يَشْغُرُ مِنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ سُؤَالَهُ وَقَرَّرَهُ فِي ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ مُقِيمًا بِغَيْرِ الْبَلَدِ الْمُشْتَرَطِ بِهَا الْقِرَاءَةُ إلَى أَنْ رَفَعَ لِلْوَاقِفِ النَّاظِرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَعْلَاهُ شَخْصٌ آخَرُ قِصَّةً تَتَضَمَّن مَا تَضَمَّنَتْهُ الْقِصَّةُ الْأَوْلَى فَأَجَابَ النَّاظِرُ سُؤَالَهُ وَقَرَّرَهُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ يَشْغَرُ وَأَشْهَد عَلَى نَفْسِهِ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ وَأَثْبَتَ تِلْكَ الْقِصَّةَ عَلَى يَدِ حَاكِمِ الشَّرْعِ الَّذِي يَرَى صِحَّةَ ذَلِكَ فَانْتَقَلَ بِالْوَفَاةِ أَحَدُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَأَظْهَرَ الثَّانِي مِنْ الْمُقَرَّرِينَ قِصَّتَهُ الْمَثْبُوتَةَ الْمَشْهُودَ فِيهَا عَلَى الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ فَمُكِّنَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ وَبَاشَرَ عَامَيْنِ ثُمَّ إنَّ وَالِدَ الْمُقَرَّرِ الْأَوَّلِ نَازَعَ الثَّانِي عَنْ وَلَدِهِ بِحَسَبِ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْقِصَّةِ الْعَارِيَّةِ عَنْ الثُّبُوتِ وَعَنْ الْإِشْهَادِ عَلَى النَّاظِرِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ وَرَفَعَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ مَعَ أَنَّ الْمُقَرِّرَ الْأَوَّلَ مِنْ يَوْمِ قَرَّرَ إلَى الْآنَ غَائِبٌ عَنْ الْبَلَدِ الْمُشْتَرَطِ الْقِرَاءَةُ فِيهَا فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَنْ وَلَدِهِ بِحَسَبِ حَجْرِهِ لَهُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَا فَهَلْ اسْتِمْرَارُ غَيْبَتِهِ بَعْد الشُّغُورِ وَإِظْهَارِ الثَّانِي الْمُقِيمِ بِالْبَلَدِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا الْقِرَاءَةُ قِصَّتَهُ الْمَحْكُوم بِهَا وَتَمْكِينُهُ مَنْ الْمُبَاشَرَةِ وَالْمُبَاشَرَةُ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ مُبْطِلٌ لِمَا بِيَدِ الْأَوَّلِ مَنْ التَّقْرِيرِ وَيُوجِبُ الِاسْتِحْقَاقَ لِلثَّانِي أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّاظِرَ الَّذِي هُوَ الْوَاقِفُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ التَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ عَلَى حَسْبِ مَا يَرَاهُ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَبِصِحَّةِ التَّقْرِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ كَانَ

стр. 836

تَقْرِيرُهُ لِلثَّانِي إبْطَالًا لِتَقْرِيرِهِ لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ حَالُ تَقْرِيرِ الثَّانِي ذَاكِرًا لِتَقْرِيرِ الْأَوَّلِ وَصَرَّحَ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ أَوْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ وَإِلَّا اشْتَرَكَا فِي الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِعُمَرَ وَشَرَّكَ بَيْنهمَا فَإِنْ قَالَ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِعُمَرَ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأَوْلَى وَفِي الْحَالَةِ الْأَوْلَى لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ الْجَمِيعُ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّشْرِيكِ بَيْنَ الْمُقَرَّرِينَ فِي السُّؤَالِ فَبَطَل حَقُّ الْأَوَّلِ لِعِلْمِهِ بِالْمَوْتِ وَغَيْبَتِهِ الْمُدَّةَ الَّتِي اشْتَرَطَهَا الْوَاقِفُ لِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ اسْتَحَقَّ الثَّانِي جَمِيعَ الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَحَيْثُ ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ حَقٌّ نَابَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ الثَّابِتَةُ وِلَايَتُهُ أَوْ وَكَالَتُهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّا إذَا جُدِّدَ مَسْجِدٌ وَزِيدَ عَلَى حُدُودِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فَهَلْ لِلْمَزِيدِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ وَنَحْوِهَا وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْن كَوْنِ الْأَرْضِ الَّتِي زِيدَ فِيهَا مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا لِلْمَسْجِدِ وَبَيْن نِيَّةِ جَعْلِهِ مَسْجِدًا وَالْإِطْلَاقِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُت لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَهَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمَزِيدِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ وَغَيْرِهَا إنْ وَقَفَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بِأَرْضِهَا مَسْجِدًا بِأَنْ تَلَفَّظَ الْوَاقِفُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَتْ أَرْضُ الزِّيَادَةِ مَوَاتًا وَنَوَى بِالْبِنَاءِ فِيهَا إحْيَاءَهَا مَسْجِدًا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لِلزِّيَادَةِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا ضَرَرٌ كَهَدْمِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ إحْدَاث مَا يَضُرّهُ كَوَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَى جِدَارِهِ فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا قَالَ أَحَدٌ وَقَفْتُ كَذَا وَجَعَلْتُ زَيْدًا وَالِيًا عَلَيْهِ وَهُوَ بِحِلٍّ مِمَّا يَأْخُذُ مِنْ الْوَقْفِ هَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الْإِحْلَالُ أَثَرًا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَمَّا قَوْلُهُ وَجَعَلْته وَالِيًا عَلَيْهِ فَلَا يُفِيدُ شَرْطُ النَّظَرِ لَهُ عَلَى إطْلَاقِهِ فَفِي شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ قَالَ السُّبْكِيّ وَمُوَرِّقُو كُتُبِ الْأَوْقَافِ تَارَةً يَقُولُونَ وَشَرَطَ الْوَاقِفِ النَّظَرَ لِفُلَانٍ وَيَفْهَمُونَ بَيْنهمَا مَعْنًى وَاحِدًا وَهُوَ الِاشْتِرَاطُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَجْعَلهُ فِي ضِمْنِ الْكِتَابِ. وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ فِي الْكِتَابُ وَبَعْد تَمَامِ الْوَقْفِ جَعَلَ النَّظَرِ لِفُلَانٍ أَوْ شَرَطَهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ فَالْحَاصِل أَنَّهُ إذَا وَرَدَ الْوَقْفُ عَلَى صِفَةٍ دَلَّ عَلَيْهَا بِصِيغَةِ الشَّرْطِ أَوْ الْجَعْلِ أَوْ التَّفْوِيضِ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَ جَمِيعُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الَّذِي أَوْرَدَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْرَدَ الْوَقْف وَحْده ثُمَّ ذَكَرَ تِلْكَ الشُّرُوطَ مُتَرَاخِيَةً أَوْ مُتَعَاقِبَةً فَإِنَّهَا لَا تَلْزَم وَلَا تَصِحّ وَفِي إطْلَاقه ذَلِكَ نَظَرٌ يُتَلَقَّى مِمَّا مَرَّ فِي وَقَفْت وَشَرَطْت وَيُجَاب بِأَنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ فِي عِبَارَاتِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ الْمُحْتَمَلَة لِصُدُورِهَا مِنْ الْوَاقِفِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَاحْتِيطَ لَهَا بِمَا ذُكِرَ. وَمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ فِي لَفْظِ الْوَاقِفِ الْمُحَقِّقِ فَعُمِلَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُوَ بِحِلٍّ إلَخْ فَلَا أَثَر لَهُ لِأَنَّهُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ لَا الشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْإِبَاحَةُ لَا تُتَصَوَّر مِنْ الْوَاقِفِ لِأَنَّهُ بِالْوَقْفِ خَرَجَتْ الْعَيْنُ الْمَوْقُوفَةُ عَنْ مِلْكه فَلَا تَنْفُذُ إبَاحَتُهُ فِيهَا عَلَى أَنَّ مِثْلَ تِلْكَ الصِّيغَةِ لَوْ صَدَرَتْ مَنْ حَيٍّ لِآخَرَ فِي مَالِهِ لَمْ يَسْتَبِحْهُ بِهَا فَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا يَسْتَبِيح بِهَا مِنْ الْوَاقِفِ شَيْئًا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَبَحْت لَك مَا فِي دَارِي مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مَا فِي كَرْمِي مِنْ الْعِنَبِ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ لَا بَيْعُهُ وَحَمْلُهُ وَتُقْتَصَرُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَلَوْ قَالَ أَبَحْت لَك جَمِيعَ مَا فِي دَارِي أَكْلًا وَاسْتِعْمَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْجَمِيعَ لَمْ تَحْصُلْ الْإِبَاحَةُ اهـ. فَالصُّورَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الَّتِي نَظِيرُ مَسْأَلَتنَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا مَعَ الْجَهْلِ لَا تُفِيدُ الْإِبَاحَةَ فَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا تُفِيدَهَا فِي صُورَةِ السُّؤَالِ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ مِمَّا قَرَّرْته عَلَى أَنَّ لِلْعِمَادِ بْنِ يُونُسَ احْتِمَالًا فِي نَظِيرِ مَسْأَلَتنَا بِالْبُطْلَانِ. فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ وَقَفْت دَارِي هَذِهِ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَلِأُمِّي السُّكْنَى بِهَا حَتَّى تَمُوتَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِلْغَاءُ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ تَطْلُقُ وَيَلْغُو الِالْتِزَام وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَتِهِ مُدَّةً مَجْهُولَةً وَهِيَ حَيَاتُهَا فَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَتنَا وَلَكِنَّ الْأَوْجَهَ

стр. 837

مِنْ احْتِمَالَيْ ابْنِ الْعِمَادِ الْأَوَّلُ وَيُجَابُ عَمَّا عَلَّلَ بِهِ الثَّانِي الْجَارِي فِي مَسْأَلَتنَا نَظِيرُهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الشَّرْطِيَّة إذْ قَوْلُهُ وَلِأُمِّي إلَخْ بِالْوَعْدِ أَوْ الْإِبَاحَةِ أَشْبَهُ كَمَا قُلْنَاهُ فِي مَسْأَلَتنَا فَمِنْ ثَمَّ رَجَّحْنَا بُطْلَانَهُ هُوَ لَا بُطْلَانَ الْوَقْفِ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا اسْتَغَلَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْغَلَّةَ وَانْتَفَعَ بِهَا بِغَيْرِ صَرْفٍ مَنْ النَّاظِرِ فَتَقَعُ الْمَوْقِعَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ تَقَعُ الْمَوْقِعَ كَمَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي مَبْحَثِ الْوِصَايَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ لِعَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِنَحْوِ فَتْحِ بَابٍ وَحَلِّ وِكَاءٍ وَيُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ أَرْصَدَهُ تَحْتَ يَدِهِ لِعِمَارَةٍ أَوْ نَحْوهَا وَأَنْ لَا يَكُونَ اسْتَحَقَّ صَرْفَهُ فِي ذَلِكَ لِوُجُودِ الدَّاعِي إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ مَتَى أَخَذَهُ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ حِينَئِذٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ يَبْدَأُ مِنْ فَوَائِدِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَشْرِطْهُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ بُسْتَانًا عَلَى أَحَدٍ وَاشْتَرَطَ عِمَارَةَ دَارِهِ الْمَوْقُوفَةِ مِنْ غَلَّةِ الْبُسْتَانِ فَاسْتَغَلَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْبُسْتَانَ مُدَّةً ثَمَّ وَقَعَ الْخَرَابُ بِالدَّارِ هَلْ يُؤْخَذُ لِعِمَارَةِ الدَّارِ مِمَّا اسْتَغَلَّهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ الْبُسْتَانِ قَبْلَ الْخَرَابِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَمَّا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ فَالظَّاهِرُ صِحَّتَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَى السَّاكِنِ وَشَرَطَ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ لَا تُؤَجَّرُ فَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ بَعْد الْفَحْصِ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ كَمَا شَمِلَهُ عُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ أَيْ نَفَقَتَهُ فِي كَسْبِهِ ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ. وَقَوْلُهُمْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ مَا لَمْ يُنَافِ الْوَقْفَ أَوْ الشَّرْعَ وَفَائِدَةُ صِحَّتِهِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعِمَارَةَ لَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ فَلَا يُلْزَمُ بِهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ مِلْكِهِ بِلَا عِمَارَةٍ فَمَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ بِالْأَوْلَى تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَى تَعْمِيرِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيمَا إذَا أَشْرَفَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا عَلَى الِانْهِدَامِ لَا بِسَبَبِهِ بَيْن أَنْ يُعَمِّرَ وَيَسْكُنَ وَبَيْنَ أَنْ يُهْمِلَ وَإِنْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى خَرَابِهَا نَعَمْ عَلَى النَّاظِر إيجَارُهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ بَقَاؤُهَا وَإِنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ عَدَمَهُ لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لَا يُقَالُ شَرْطَ الْعِمَارَةِ عَلَى السَّاكِنِ يُنَافِي مَقْصُودَ الْوَاقِفِ مِنْ إدْخَالِ الرِّفْقِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذْ شَأْنُهُ أَنْ يَغْنَمَ وَلَا يَغْرَمَ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ قَطَعَ السُّبْكِيّ وَغَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْكُنَ مَكَانَ كَذَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا عَيَّنَ مَكَانًا لَا يُسْكَنُ إلَّا بِأُجْرَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ. وَإِنْ لَمْ يَحْتَجَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِسُكْنَاهُ أَوْ زَادَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَكَمَا أَوْجَبَ الِاسْتِحْقَاقُ هُنَا السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فَكَذَلِكَ تَجِبُ الْعِمَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِ السُّكْنَى إنْ أَرَادَهَا وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ قَدْ يَغْرَمُ وَقَدْ يَحْصُلُ لَهُ رِفْقٌ بِالْمَوْقُوفِ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْوَقْفِ حَتَّى يَلْغُوَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِ مَثَلًا وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ قَيَّدَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسُكْنَاهُ بِأَنْ يُعَمِّرَ مَا تَهَدَّمَ مِنْهُ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيُعَمِّرْهُ وَإِلَّا فَلْيُعْرِضْ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْض مَشَايِخَنَا أَيَّدَ الصِّحَّةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لَوَلَدِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحّ وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ بِمَعْنَى أَنَّ اسْتِحْقَاقه يَتَوَقَّفُ عَلَى بَذْلهَا انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَأَخْذُ صِحَّةِ الشَّرْطِ مِنْهَا فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ كَمَا لَا يَخْفَى وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا. قَوْلُهُمْ لَوْ وَقَفَ دَابَّةً وَجَعَلَ الرُّكُوبَ لِوَاحِدٍ وَالدَّرَّ وَالنَّسْلَ لِآخَرَ جَازَ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُمْ نَفَقَةُ الْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ إلَّا شَرَطَهَا الْوَاقِفُ فِي كَسْبِهِمَا اتَّبَعَ شَرْطَهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَكَذَا إنْ شَرَطَهَا فِي مَالِ نَفْسِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا شَرَطَهَا فِي وَقْفٍ آخَرَ وَقَفَهُ ثُمَّ إذَا صَحَّ الشَّرْطُ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الصَّرْفَ إلَى الدَّارِ بَعْد خَرَابِهَا أَوْ خَرَابِ بَعْضِهَا أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الْخَرَابِ فَمِنْ الْآن يُمْنَع الْمَوْقُوف عَلَيْهِ مِنْ أَخْذ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ حَتَّى تَكْمُلَ الْعِمَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِ صَرْفِهَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْعِمَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا غَرِمَهُ وَأَمَّا مَا اسْتَغَلَّهُ قَبْل الْإِشْرَافِ عَلَى الِانْهِدَامِ فَإِنَّهُ يَفُوزُ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِالظُّهُورِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقِ حَقِّ أَحَدٍ بِهِ. وَعَلَى

стр. 838

هَذَا لَوْ اسْتَغَلَّ ثَمَرَةَ سَنَةٍ ثُمَّ وَقَعَ خَرَابٌ بِهَا بَعْد الِاسْتِغْلَالِ فَازَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَاسْتَمَرَّتْ الدَّارُ مُعَطَّلَةً إلَى غَلَّةِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ أُجْرَةَ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقْد أَفْتَى الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ الْإِصْطَخْرِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُعْطِي بِقِسْطِ مَا مَضَى وَوَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ التَّعَجُّلَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنْ عَجَّلَ النَّاظِرُ فَمَاتَ الْآخِذُ ضَمِنَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ أَيْضًا وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ لِلنَّاظِرِ مَنْع الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ سُكْنَى الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ لِيُؤَجِّرَهَا لِعِمَارَةٍ اقْتَضَاهَا الْحَالُ وَإِلَّا لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى الْخَرَابِ. وَقَوْلِي السَّابِقُ بِالظُّهُورِ سَبَقَنِي إلَيْهِ الْقَاضِي فِي ثَمَرَةِ غَيْرِ النَّخْلِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَعِبَارَةُ فَتَاوِيهِ إذَا مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بَعْد خُرُوجِ الثَّمَرَةِ إنْ كَانَتْ ثَمَرَةَ غَيْرِ النَّخْلِ فَهِيَ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةَ النَّخْلِ فَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ بَعْد التَّأْبِيرِ وَقَبْلَهُ وَجْهَانِ انْتَهَتْ قَالَ الْغَزِّيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ شَاةً أَوْ جَارِيَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ بَعْد مَوْتِهِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هُنَا لَهُ قِسْطٌ أَوْ لَا اهـ. وَقَضِيَّةُ بِنَائِهِ أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الْحَمْلَ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَعْلَمُ وَيُقَابِلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَزِّيُّ حُكْمَ مَا إذَا مَاتَ وَقَدْ سَنْبَلَ الْحَبُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ كَبَعْدِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ وَقَبْله عَلَى الْوَجْهَيْنِ اهـ. وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِقَوْلِي وَأَمَّا مَا اسْتَغَلَّهُ قَبْل الْإِشْرَافِ فَإِنَّهُ يَفُوزُ بِهِ إلَخْ قَوْلُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ لَوْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ الْمُقِيمِينَ بِدِمَشْقَ مِنْ أَهْلِهَا وَالْوَارِدِينَ إلَيْهَا مِنْ الشَّامِ دُون غَيْرِهِ فَحَصَلَ مِنْ الْوَقْفِ حَاصِل وَتَأَخَّرَتْ قِسْمَته حَتَّى وَرَدَ وَارِدٌ مِنْ الْمَوْصُوفِينَ لَمْ يُسَاهِمْهُمْ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءَ وَهُمْ مَحْصُورُونَ اهـ. فَتَأَمَّلْ إفْتَاءَهُ بِعَدَمِ الْمُسَاهَمَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ تَجِدْهُ صَرِيحًا فِيمَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا ظَهَرَ مِنْ الثَّمَرَةِ قَبْل اسْتِحْقَاقِ الْعِمَارَةِ يَفُوزُ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْهُ لَهَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الصَّرْفُ مِنْ الْغَلَّةِ الَّتِي قَارَنَ ظُهُورُهَا وُجُودَ سَبَبَ الْعِمَارَةِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فَقَبِلَ زَيْدٌ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَ الْأَوْلَادِ فَحِصَّتُهُ لِمَنْ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ هَذَا وَقْفٌ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ حَيْثُ لَا زِيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرنَا فِي السُّؤَال وَمَصْرِفُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ أَقْرَبُ النَّاسِ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَفِي صُورَتِنَا لَا يُصْرَفُ لِلْأَقْرَبِ إلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا بَعْد انْقِرَاضِ جَمِيعِ الْأَوْلَادِ أَوْ رَدِّهِمْ كُلِّهِمْ فَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُمْ أَوْ رَدَّ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ صَرَفَ الْكُلَّ إلَى مَنْ بَقِيَ وَلَوْ وَاحِدًا وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ مِنْ كَلَامِهِمْ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ بَنَى فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ بِنَاءً لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ جَعَلَهُ مَسْجِدًا مِنْ غَيْر وَقْفِ الْأَرْضِ فَهَلْ يَصِيرُ بِذَلِكَ مَسْجِدًا أَوْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَالْقَمُولِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يَصِحّ الِاعْتِكَافُ فِي بِنَاءِ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ إلَّا أَنْ يُثَبِّتَ فِيهِ دَكَّةً أَوْ بَلَّطَهُ بِأَحْجَارٍ وَوُقِفَتْ مَسْجِدًا وَاعْتَمَدَاهُ هُمَا وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ فِيهِ مَسْطَبَةً بَلْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ ذَلِكَ الْبِنَاءَ مَسْجِدًا وَقُلْنَا بِصِحَّةِ وَقْفِهِ هُوَ لِإِقْرَارٍ لَهُ وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا يَصِحُّ بِاللُّبْثِ فِي مَسْجِدٍ وَلُبْثه هُنَا لَيْسَ فِي مَسْجِدٍ بِخِلَافِهِ فِي الدَّكَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ فَاللُّبْث فِيهَا لُبْثٌ فِي مَسْجِدٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ عَقِب قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجَهُ صِحَّتُهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَغْرِسْ بِالْبِنَاءِ تَبَعًا لِلْحِيطَانِ وَالسَّقْفِ وَإِنْ جَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ الْهَوَاءَ يُحِيطُ بِهِ اهـ. مُلَخَّصًا وَمَا قَالَهُ عَجِيبٌ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا يَصِحّ عَلَى السَّقْفِ لَا تَحْتَهُ انْتَهَتْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ كَمَا تَرَى فِي صِحَّة وَقْف الْبِنَاءِ دُون الْأَرْضِ مَسْجِدًا سَوَاء أَكَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً أَمْ مُسْتَعَارَةً أَمْ لَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الرَّابِعُ الْمُعْتَكَفُ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِلْإِجْمَاعِ وَلَا فَرْقَ بَيْن سَطْحِهِ وَصَحْنِهِ وَرَحْبَتِهِ الْمَعْدُودَةِ مِنْهُ وَأَفْهَم كَلَامه أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي مُصَلَّى بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَلَا فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا وَلَا فِي مَسْجِدٍ أَرْضُهُ مُسْتَأْجَرَةٌ وَهُوَ

стр. 839

كَذَلِكَ نَعَمْ رَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَوْ بَنَى فِيهِ مَسْطَبَةً وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ كَمَا يَصِحُّ عَلَى سَطْحِهِ وَجُدْرَانِهِ وَقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَصِحّ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ مَسْطَبَةً مَرْدُودٌ إذْ الْمَسْجِدُ هُوَ الْبِنَاءُ الَّذِي فِي تِلْكَ الْأَرْضِ لَا الْأَرْضُ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْعُلْوِ دُون السُّفْلِ مَسْجِدًا كَعَكْسِهِ انْتَهَتْ وَهِيَ أَيْضًا مُصَرِّحَةٌ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْبِنَاءِ دُون الْأَرْضِ مَسْجِدًا فَالْمُصَلِّي فِي هَوَائِهِ كَأَنَّهُ مُصَلٍّ بِالْمَسْجِدِ وَلَوْ سَقَّفَ ذَلِكَ الْبِنَاءَ صَحَّ عَلَى سَقْفِهِ الِاعْتِكَافُ وَأُعْطِيَ سَقْفُهُ جَمِيعَ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ وَذَكَرَ الْقَمُولِيُّ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ نَحْو مَا قَدَّمْته فَقَالَ يَصِحّ وَقْفُ الْعُلْوِ دُونَ السُّفْلِ مَسْجِدًا وَعَكْسُهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ بِنَاءَ مَسْجِدٍ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لِلسُّكْنَى وَقُلْنَا لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِيهَا وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فَالْحِيلَةُ أَنْ تُبْنَى الْعَرْصَةُ بِالْآجُرِّ وَالنُّورَةِ فَيَصِيرُ مَسْجِدًا إذَا وَقَفَهُ قِيَاسًا عَلَى وَقْفِ الْعُلْوِ دُون السُّفْلِ اهـ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَوَاتٍ صَارَ مَسْجِدًا بِالنِّيَّةِ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ آلَاتِهِ بَعْد اسْتِقْرَارِهَا فِي مَوْضِعهَا وَهِيَ قَبْلَهُ مِلْكه إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّهَا لِلْمَسْجِدِ فَتَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بَنَى بَعْضَهُ لَمْ يُجْبَر عَلَى إتْمَامه وَلَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَضْمَنهُ سَوَاءٌ أَذِنَ الْإِمَامُ أَمْ لَا اهـ. قَالَ الْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَفِي قَوْلِهِ تَخْرُجُ آلَاتُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِقَوْلِهِ إنَّهَا لِلْمَسْجِدِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي تَوَقُّفُهُ عَلَى قَبُولِ مَنْ لَهُ النَّظَرُ وَقَبْضُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْبُقْعَةَ تَقْدِيرًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمَوَاتِ لِلتَّسْبِيلِ وَمَا يَحْيَى بِقَصْدِ تَسْبِيلِهِ مَقْبَرَةً قُلْته تَخْرِيجًا اهـ. فَتَأَمَّلْ كَوْنَهُ حُكِمَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ مَسْجِدٌ مَعَ بَحْثِهِ أَنَّ الْبَانِي لَا يَمْلِك الْأَرْضَ تَقْدِيرًا وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى كَوْنِهَا مَوَاتًا لِيَزِيدَ بِذَلِكَ اتِّضَاحُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ وَقْفِ الْبِنَاءِ مَسْجِدًا دُون الْأَرْضِ وَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَخَصُّصُهُ بِالصَّلَاةِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ضَعُفَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْضِ دُون الْبِنَاءِ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ السَّابِق أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْآلَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي مَوْضِعِهَا رَدٌّ بِمَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ بَعْدَهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَمَّرَ مَسْجِدًا خَرَابًا وَلَمْ يَقِفْ الْآلَةَ كَانَتْ عِمَارَتُهُ لَهُ يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ كُتُبَهُ هَلْ يَدْخُلُ مُصْحَفُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ مَنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى كِتَابًا لُغَةً وَشَرْعًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ بَيْتَ الشَّعْرِ يُسَمَّى بَيْتًا لُغَةً وَهُوَ وَاضِحٌ وَشَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [النحل: ٨٠] فَكَذَلِكَ نَقُولُ الْمُصْحَفُ يُسَمَّى كِتَابًا شَرْعًا لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ كِتَابًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ فَثَبَتَ أَنَّهُ يُسَمَّى كِتَابًا لُغَةً وَشَرْعًا وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ عُرْفًا لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَقْد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ مُقْتَضَى اللُّغَةِ بِاصْطِلَاحٍ. وَصَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي إزَالَةِ الْإِبْهَامِ لَا فِي تَغْيِيرِ مُقْتَضَى الصَّرَائِحِ وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ اللُّغَةُ وَالْعُرْفُ الْعَامُّ قُدِّمَتْ اللُّغَةُ ثُمَّ قَالَ مَتَى كَانَ اللَّفْظُ مُطْلَقًا وَجَبَ الْعَمَلُ بِإِطْلَاقِهِ عَمَلًا بِالْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مَتَى عَمَّتْ اللُّغَةُ قُدِّمَتْ عَلَى الْعُرْفِ وَقَوْلُهُ إذَا اخْتَلَفَتْ اللُّغَةُ وَالْعُرْفُ فَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ اللُّغَةِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرَيَانِ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ أَيْ فِي الْأَيْمَانِ وَنَحْوهَا فَإِنْ قُلْت قَدْ قَدَّمُوا الْعُرْفَ عَلَى اللُّغَةِ فِيمَا يُشْبِه مَسْأَلَتنَا فَقَالُوا لَوْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِق لَمْ تَطْلُقْ سَائِرُ زَوْجَاتِهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَإِنْ اقْتَضَى وَضْعُ اللُّغَةِ الطَّلَاقَ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ إذَا أُضِيفَ عَمَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَمْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعُمُومِ. وَلَوْ أَوْصَى لِلْقُرَّاءِ لَمْ يَدْخُل مَنْ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَف وَلَا يَحْفَظُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لَا بِاللُّغَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قُلْت يُجَابُ عَنْ الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ بِأَنَّ دُخُول الزَّائِد عَلَى الْوَاحِدَة فِيهِمَا خِلَافُ الْمَقْصُودِ بِحَسَبِ الظَّاهِر وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ شَرْطَ دُخُول غَيْر الْمَقْصُود فِي الْعَامِّ أَنْ لَا تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى إخْرَاجِهِ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُل فِيهِ قَطْعًا وَالْقَرِينَة هُنَا اطِّرَاد اسْتِعْمَال ذَلِكَ مُرَادًا بِهِ الْوَاحِدَةَ لَا زَائِد عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتنَا فَإِنَّهُ لَا يُقَال إنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا إخْرَاجُ الْمُصْحَفِ بَلْ الْمَقْصُودُ إدْخَالُهُ لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِف الثَّوَاب وَهُوَ فِي وَقْفِ الْمُصْحَفِ أَكْثَر فَلَمْ يُعَارِضْ

стр. 840

الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ فِيهِ شَيْءٌ فَأُبْقِيَ عَلَى عُمُومِهِ. وَعَنْ الثَّالِثِ بِنَظِيرِ مَا قَبْلَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّنَا لَمَّا نَظَرْنَا فِي أَكْثَرِ الْوَصَايَا رَأَيْنَا أَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ بِالْقُرَّاءِ فِيهَا إلَّا الْحُفَّاظَ فَحَمَلْنَا لَفْظَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِمْ دُون غَيْرِهِمْ وَإِنْ خَالَفَ الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ عَمَلًا بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ شُمُولِ الْعَامِّ لِلصُّورَةِ الْمَقْصُودَةِ أَنْ لَا تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى إخْرَاجِهَا وَهُنَا قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ مُطْلَقِ مَنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فَعَمِلُوا بِذَلِكَ هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ مِمَّا يَقْتَضِي أَوْ يُصَرِّحُ بِالدُّخُولِ فِي مَسْأَلَتنَا فَأُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْوَقْفِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ غَالِبًا عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ لَا الْعُرْفِيِّ. وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْعِشْرَةُ الْعَشِيرَةُ عَلَى الْأَصَحِّ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ جَعَلَهُمْ عَشِيرَةً خَصَّصَهُمْ بِالْأَقْرَبِينَ وَنُقِلَ فِيهِ عِبَارَاتُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ثُمَّ قَالَ وَمُقْتَضَى مَا قَالُوهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ ذُرِّيَّتُهُ وَعَشِيرَتُهُ الْأَدْنَوْنَ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ اهـ. وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى الْعُرْفِ يُرَدُّ بِمَا قَرَّرْته أَنَّ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي أَمَاكِنَ مِنْ صُوَرِ الْوَقْفِ أَنَّ اللُّغَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ ذَلِكَ شُمُولُ الْمَوْلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ فَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ وَالْمُحَقِّقِينَ قَالُوا بِهِ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُهُمَا وَانْفَرَدَ الْفَارِقِيَّ فَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُعْتَقُ قَالَ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَتِيقِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ إطْبَاقَهُمْ إلَّا الْفَارِقِيَّ عَلَى تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْعُرْفِيِّ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْكَلَامُ الْمَشْهُورُ فِيمَا إذَا حَدَّثَ أَحَدُهُمَا بَعْد الْوَقْفِ عَلَى الْآخَرِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَاقِفُ إذَا كَانَ امْرَأَةً وَقَفْت عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَال الْمُقَرَّرِ هُنَا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ اللُّغَوِيَّةِ لَا الشَّرْعِيَّةِ فَإِنْ قُلْت قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي قَوْلِهِمْ عَلَى عِيَالِي هُمْ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ وَلَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا وَعَلَى حَشَمِي هُمْ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ سِوَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَعَلَى حَاشِيَتِهِ هُمْ الْمُتَّصِلُونَ بِخِدْمَتِهِ مَأْخَذُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْعُرْفُ اهـ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِالْعُرْفِ فَلَا يَدْخُلُ الْمُصْحَفُ قُلْت فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنهمَا فَإِنَّ اللُّغَةَ لَمْ تَضْبِط تِلْكَ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمَا فِيهَا فَالرُّجُوعُ فِيهَا إلَى الْعُرْفِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ أَوْ اضْطِرَابِهِ فِيهَا لَا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ فَإِنَّ الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ فِيهَا مُطَّرِدٌ اطِّرَادًا ظَاهِرًا أَنَّ الْمُصْحَفَ يُسَمَّى كِتَابًا فَقُدِّمَ هَذَا الْوَضْعُ عَلَى الْعُرْفِ سِيَّمَا. وَقَدْ عَضَّدَ اللُّغَوِيُّ الشَّرْعِيَّ كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ اطِّرَادِ اللُّغَةِ إنَّهَا لَمَّا اطَّرَدَتْ فِي الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي وَالْفَتَيَاتِ وَالشُّبَّانِ رَجَعُوا إلَيْهَا فِيهَا فَقَالُوا الْأَوَّلُ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغُ مِنْ الذُّكُورِ وَالثَّانِي لِمَنْ لَمْ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنَاثِ وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مَنْ بَلَغَ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ ثَلَاثِينَ سَنَةَ وَلِمَا لَمْ يَطَّرِدْ فِيمَنْ بَلَغَ أَشُدَّهُ قَالُوا يُرْجَعُ فِيهِ لِرَأْيِ الْحَاكِمِ الثَّانِي قَوْلُهُمْ فِي الْإِقْرَارِ الْأَضْعَفِ مِنْ الْوَقْفِ فِي الشُّمُولِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي أَنَّ الْوَقْفَ كَالْبَيْعِ فِي الشُّمُولِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ وَلَوْ أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى بِثِيَابِ بَدَنِهِ دَخَلَ فِيهِ حَتَّى الطَّيْلَسَانُ وَاللِّحَافُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي نَحْوِ الْآخَرِينَ رَدُّوهَا عَلَيْهِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي رِعَايَتِهِمْ لِمُقْتَضَى اللُّغَةِ لَا الْعُرْفِ وَإِذَا رَاعَوْا ذَلِكَ فِي الْإِقْرَار الْأَضْعَفِ مِنْ الْوَقْف كَمَا تَقَرَّرَ وَفِي الْوَصِيَّةِ الْمُسَاوِيَةِ لِلْوَقْفِ فَلْيُرَاعُوهُ فِي الْوَقْفِ بِالْأَوْلَى فِي الْأَوَّلِ وَالْمُسَاوَاةِ فِي الثَّانِي. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا وَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ شَرَطَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِوَرَثَتِهِ بِالنَّسَبِ لِلذَّكَرِ سَهْمَانِ وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَخَلَفَ بِنْتًا وَأَخًا فَهَلْ لِبِنْتِهِ النِّصْفُ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ قَصْدِهِ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ إجْرَاءَ الْوَارِثِ عَلَى فَرِيضَةِ اللَّهِ وَإِنْ قَصُرَتْ عِبَارَتُهُ لِجَرْيِهَا عَلَى الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ أَوْ لَهَا الثُّلُثُ اعْتِبَارًا بِعُمُومِ لَفْظِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَقَدْ مَاتَ الْأَخُ أَيْضًا وَهُوَ الْأَخِيرُ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأَوْلَى وَلَمْ يَخْلُفْ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا ابْنَ الْأَخِ وَبِنْتَ الْأَخِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَهَا الثُّلُثُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَرْجِعُ فِي مَقَامِ الْأُولَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَجَمَاعَةٌ أَوْ لَا يَكُون لَهَا شَيْءٌ وَيَفُوزُ ابْنُ الْأَخِ بِالْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ

стр. 841

السَّمْهُودِيُّ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا فِي بَابِ الْوَقْفِ بَلْ صَرِيحُهُ كَمَا بَسَطْتُهُ فِي كِتَابِي الْمُسَمَّى بِالتَّحْقِيقِ فِيمَا يَشْمَلهُ لَفْظ الْعَتِيقِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُعْطِيهِ لَفْظُ الْوَاقِفِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ مُعْتَبَرَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَفْظُهُ هُنَا ظَاهِرٌ فِي عُمُومِ شَرْطِ أَنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَيَكُونُ لَهَا الثُّلُثُ وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِالْمِيرَاثِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا النِّصْفُ لِأَنَّهُ لَمْ تَقُمْ مِنْ لَفْظِهِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ رِعَايَةَ الْإِرْثِ وَاسْتَثْنَاهَا مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ وَبِهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّ لَهَا النِّصْفَ بِاعْتِبَارِ قَصْدِهِ أَنَّ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْمَرْأَةِ فِيمَا اسْتَوَوْا فِيهِ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِدْلَاء إلَى الْمَيِّتِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَأَخٍ وَأُخْتٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ لَا فِيمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِيهِ كَذَلِكَ كَبِنْتٍ وَأَخٍ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالْقَصْدِ لِقُوَّتِهِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا فِي النِّكَاحِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعُمُومُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ ﷺ لِأَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ مَا انْطَوَى تَحْتَ عُمُومِ كَلَامِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا إذْ لَا يَسْتَحْضِرُ حَالَ نُطْقِهِ مَا انْطَوَى مِنْ الْمَعَانِي تَحْتَ عُمُومِ لَفْظِهِ فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ عَمَلًا بِقُوَّةِ الْقَصْدِ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَسْئُول عَنْهَا لَيْسَ هِيَ مِمَّا يَكُونُ لِلذَّكَرِ فِيهِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَا نَقُولُ فِي ابْنِ أَخٍ وَبِنْتِ أَخٍ فَإِنَّهَا لَا شَيْءَ لَهَا فِي الْإِرْثِ مَعَ أَخِيهَا وَهُنَا لَهَا الثُّلُثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ لَيْسَ الْإِرْثَ بَلْ الْقَرَابَةَ فَلَا تَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا النِّصْفَ إذْ لَا تَعْصِيبَ لَهَا فِي الْفَرَائِضِ وَهُوَ الَّذِي يَقْوَى عِنْدِي عَمَلًا بِقَصْدِهِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ وَلَيْسَ الْمَقَامُ مِمَّا لَا يَكُونُ فِيهِ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْمَرْأَةِ إذْ لَا إرْثَ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْفَرَائِضِ اهـ. وَقَدْ أَشَرْت أَوَّلًا إلَى رَدِّ أَكْثَرِ مَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَنَافٍ وَقَعَ فِي أَطْرَافِهِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّ قَصْدَهُ أَنَّ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْمَرْأَةِ فِيمَا اسْتَوَوْا فِيهِ إلَخْ دَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَكَمَا أَنَّ هَذَا الْقَصْدَ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا فَقِيهٌ كَذَلِكَ الْعُمُومُ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا فَقِيهٌ فَلِمَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ الْمَذْكُورُ مَعَ عَدَمِ دَلَالَةٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْعُمُومُ الْمَذْكُورُ مَعَ صَرَاحَةَ اللَّفْظِ بِهِ فَكَانَ مَا زَعَمَهُ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْقَصْدِ دُون الْعُمُومِ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ فَبِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَقَالَةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا وَكَمْ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِعَامٍّ مِنْ لَفْظِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَحْكَامٍ وَقَضَايَا وَحَوَادِثٍ بَلْ فِي كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِعُمُومِ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِينَ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَسْئُولَ عَنْهَا إلَخْ لَا يَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ هُوَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْإِرْثِ وَنَحْنُ إنَّمَا نُفَرِّعُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالْقَرَابَةِ مَعَ شَرْطِ أَنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَالْمُرَادُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ اللَّفْظِ أَنَّ كُلَّ قَرِيبَيْنِ اقْتَضَى شَرْطُ الْوَاقِفِ اسْتِحْقَاقَهُمَا يَكُونُ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى وَجْهٍ هُوَ أَنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي الْإِرْثِ مَعَ أَخِيهَا وَهُنَا لَهَا الثُّلُثُ إلَخْ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّا لَا نَعْتَبِرُ كَيْفِيَّةَ الْإِرْثِ وَلَا نَقِيس عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ اقْتَضَى لَفْظُ الْوَاقِفِ دُخُولَ اثْنَيْنِ فِي وَقْفِهِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ كَانَ لِلذَّكَرِ مِنْهُمَا مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنَّ قَوْلَ ذَلِكَ الْبَعْض وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا النِّصْفُ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ وَقَفَ دَارًا لِلسُّكْنَى عَلَى بَنَاته وَأَوْلَادِهِنَّ وَهَكَذَا فَكَثُرُوا وَصَارُوا غَيْرَ مَحَارِمَ أَوْ ضَاقَتْ الدَّارُ عَنْهُمْ فَهَلْ لَهُمْ الْإِجَارَةُ وَيُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمْ أَوْ الْقِسْمَةُ أَوْ الْإِعَارَةُ وَهَلْ تَسْكُن الزَّوْجَةُ وَالْخَادِمُ مَعَ مَتْبُوعِهِمَا مَعَ أَنَّهُمَا غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِمَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُمْ إجَارَةٌ وَلَا إعَارَةٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِيجَارَةُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إذَا تَنَازَعُوا فِيهِ وَهُنَا الْإِجَارَةُ مُنَافِيَةٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَمَقْصُودُهُ مِنْ سُكْنَاهُمْ فِيهَا وَعِنْدَ تَنَازُعِهِمْ يَدْعُوهُمْ الْحَاكِمُ إلَى السُّكْنَى جَمِيعًا إنْ أَمْكَنَ حِسًّا وَشَرْعًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ اخْتِلَاطٌ مُحَرَّمٌ بَيْن الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْأَجَانِبِ وَإِلَّا تَهَايُؤُهَا عَلَى مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَعْرَضَ عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَصْطَلِحُوا وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْخَادِمِ

стр. 842

مَعَ مَخْدُومِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَزَوْجُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا فَأَفْتَى فِيهِمَا مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ النَّاشِرِيُّ الْيَمَنِيُّ بِمَنْعِهِمَا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ دَاخِلَيْنِ فِي الْوَقْفِ وَالْإِعَارَةُ هُنَا مُمْتَنِعَةٌ كَالْإِجَارَةِ وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ فُقَهَاءُ عَصْره وَفِي قَوْلِهِ إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ أَنْ يَسْكُنُ التَّابِعُ إعَارَةً وَأَنَّ الْإِعَارَةَ مُمْتَنِعَةٌ وَإِنْ رَضِيَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَلْيُمْنَعَا وَإِنْ رَضِيَ جَمِيعُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَاشْتِرَاطُهُ فِي الْمَنْعِ امْتِنَاعُ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْيَمَنِيِّينَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْ عَصْرِ أُولَئِكَ خَالَفَهُمْ فَأَفْتَى بِجِوَازِ سُكْنَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَإِنْ لَمْ تَخْدُمْ زَوْجَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ الِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ لِمُخَالِفَتِهِمَا لِمَقْصُودِ الْوَاقِفِ. (وَسُئِلَ) هَلْ يَصِحّ بَيْعُ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا أَمْوَاتٌ مَدْفُونُونَ سَوَاءٌ أَعُرِفَتْ قُبُورُهُمْ أَمْ لَا وَيَصِحّ وَقْفُهَا مَسْجِدًا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَصِحّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا مَعَ وُجُودِ الدَّفْنِ فِيهَا أَمَّا بِالْفَارِغِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبُعْدٌ وَحَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ صَحَّ الْوَقْفُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ أَرْضًا مَسْجِدًا وَفِيهَا أَشْجَارٌ فَإِنَّهُ يَصِحّ الْوَقْفُ وَلَا تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَهَا غَيْرَ مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْأَشْجَارَ تَدْخُلُ. (وَسُئِلَ) هَلْ يُعْتَمَدُ عَلَى التَّارِيخِ الْمَكْتُوبِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا اعْتِمَادَ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُفِيدُ نَوْعًا مِنْ الِاحْتِيَاطِ فَإِذَا رَأَيْنَا مَحَلًّا مُهَيَّأً لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَاتَرْ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ لَمْ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ فِيهِ لَكِنْ إذَا رَأَيْنَا مَكْتُوبًا فِي بَعْضِهِ ذَلِكَ تَأَكَّدَ نَدْبُ الِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِهِ وَالْتِزَامُ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِيَّةِ لَهُ لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْمَوَاضِع الْمُهَيَّأَة لِلصَّلَاةِ أَنَّهَا مَسَاجِد لَا سِيَّمَا الْمَبْنِيّ فِي الْمَوَات إذْ الْمَبْنِيّ فِيهَا بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّلَفُّظُ بِالْوَقْفِ بَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ثَمَّ رَأَيْت السُّبْكِيّ أَوْجَبَ إجْرَاءَ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِيَّةِ عَلَى مَا هُوَ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسَاجِدِ وَجَهِلَ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَأَمَّا الْمَقْبَرَةُ فَالْمَدَارُ فِي كَوْنِهَا مُسَبَّلَةً أَوْ غَيْرَ مُسَبَّلَةٍ عَلَى اعْتِيَادِ أَهْلِ الْبَلَدِ الدَّفْنَ وَعَدَمِ اعْتِيَادِهِمْ فَإِنْ اعْتَادُوهُ فِي مَحَلٍّ حُكِمَ بِأَنَّهُ مُسَبَّلٌ وَيُهْدَمُ كُلُّ مَا بُنِيَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَادُوهُ بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْمِلْكِ فِي غَيْرِ الْمَوَاتِ وَالْإِبَاحَةُ فِي الْمَوَاتِ هَذَا حُكْمُهَا الشَّرْعِيُّ فَإِنْ رَأَيْنَا تَارِيخًا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا تَقَرَّرَ كَوَقْفِهَا عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مَثَلًا لَمْ يَجِبُ الْتِزَامُ الْعَمَلِ بِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا أَوْ تَوَرُّعًا. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقْفَ كِتَابًا مُكَرَّسًا فِي جِلْدٍ أَوْ كَانَ مَحْبُوكًا وَتَكَرَّسَ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ أَهْلِ رِبَاطٍ مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَخْذُ كُرَّاسٍ يَنْتَفِعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي جِلْدِهِ أَحْفَظُ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ انْتِفَاعُ الْكُلُّ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إلَّا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَهَلْ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ أَنْ يَأْخُذَ كُرَّاسًا بَعْد كُرَّاسٍ لِلِانْتِفَاعِ وَإِنْ انْتَفَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ أَوْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ خَارِجَ الرِّبَاطِ أَوْ لَا فَإِنْ جَازَ لَهُمْ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِيهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى الْإِعَارَةِ كُلُّهُمْ أَوْ لَا وَمَنْ وَقَفَ كِتَابًا عَلَى أَهْلِ رِبَاطٍ هَلْ يُقَدَّمُ بِهِ الْأَسْبَقُ أَمْ الْأَكْثَرُ انْتِفَاعًا أَمْ يَكُونُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مُشَاهَرَةً وَعَمَّنْ وَقَفَ زِيرًا وَقِدْرًا وَقَصْعَةً عَلَى أَهْلِ رِبَاطٍ هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ الرِّبَاطِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَجُزْ لِأَحَدِهِمْ هَلْ يَجُوز لَهُمْ إذَا رَضُوا جَمِيعًا أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ يَجُوز عِنْد الِاتِّفَاقِ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ الرِّبَاطِ هَلْ لَهُمْ أَنْ يُعِيرُوهُ أَوْ يُؤَجِّرُوهُ فَإِنْ جَازَ هَلْ تُقَسَّمُ الْأُجْرَةُ بَيْنهمْ أَوْ تُرْصَدُ لِمَصَالِحِ الرِّبَاطِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ عَرَفَهُ عَمِلَ بِقَضِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ فَإِنْ وَقَفَ الْكِتَابَ مَحْبُوكًا لَمْ يَجُزْ فَكُّهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ نَقْصِهِ وَضَيَاعِهِ أَوْ مُكَرَّسًا جَازَ انْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِبَعْضِهِ انْتِفَاعًا بِحَسْبِهِ وَيَلْزَمهُ وِقَايَتُهُ مِمَّا يُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَوْقُوفِ عَلَى أَهْلِ مَحَلٍّ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حُرْمَةِ نَقْلِ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ وَعِبَارَةُ شَرْحِي لِلْعُبَابِ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ حَمْلُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسَبَّلِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ كَمَا لَوْ أَبَاحَ لِوَاحِدٍ طَعَامًا لِيَأْكُلهُ لَا يَجُوز لَهُ حَمْلُ الْحَبَّةِ مِنْهُ

стр. 843

وَلَا صَرْفه إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْأَكْلِ ثُمَّ قَالَ وَفِي هَذَا تَضْيِيقٌ شَدِيدٌ وَعَمِلَ النَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَوْجَهُ فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ فِي كَلَامِهِ الْمَحَلَّةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا كَنَقْلِ الزَّكَاةِ أَوْ مَوْضِعِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ عَادَةً بِحَيْثُ يَقْصِدُ الْمُسَبَّلَ أَهْلُهُ بِذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالثَّانِي أَقْرَبُ انْتَهَتْ وَبِهَا يُعْلَمُ مَا ذَكَرْته مِنْ حُرْمَةِ نَقْلِ الْمَوْقُوفِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ قِدْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا عَلَى أَهْلِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ عَنْهُ وَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ مِنْهُمْ إعَارَتُهُ بَلْ وَلَا لِكُلِّهِمْ وَمَا حُكِيَ عَنْ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِمَّا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ لَعَلَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ وَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَلَا تَأْتِي الْمُشَاهَرَةُ وَنَحْوُهَا هُنَا وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ وَلَا لِأَحَدِهِمْ إجَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلنَّاظِرِ حَيْثُ رَآهُ مَصْلَحَةً وَلَمْ يُخَالِف شَرْطَ الْوَاقِفِ وَلَا غَرَضَهُ وَمَتَى صَحَّتْ إجَارَتُهُ لَهُ لَزِمَهُ صَرْفُ الْأُجْرَةِ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ مِنْ مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ كِتَابًا عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ رِبَاطٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُعْلَمُ هَلْ جَعَلَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَاظِرِ الرِّبَاطِ أَوْ لَا أَوْ جَعَلَ لِمَنْ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ وَالنَّظَرُ إنَّمَا هُوَ لِلنَّاظِرِ الْعَامِّ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَخْذَ الْكِتَابِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى مُقْتَضَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فَهَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ النَّاظِرِ الْخَاصِّ أَوْ الْعَامِّ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي يَتَّجِهُ لِي فِي ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ الْآتِي أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ لِلْوَاقِفِ اُتُّبِعَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إذَا عَلِمَهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ فَيُتَّبَعُ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ أَيْضًا وَإِنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ وَلَا شَرْطٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَقَّفْ حِلُّ انْتِفَاعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْقُوفِ سَوَاءٌ الْكِتَابُ وَغَيْرُهُ عَلَى إذْنِ النَّاظِرِ سَوَاءٌ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْحِلِّ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ النَّاظِرُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ الْأَحَقِّ عِنْد تَزَاحُمِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِسَبْقٍ أَوْ أَحْوَجِيَّةٍ أَوْ عُمُومِ انْتِفَاعٍ أَوْ عَدَمِ خَوْفٍ مِنْ بَقَاءِ الْوَقْفِ تَحْت يَدِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيه النَّظَرُ السَّدِيدُ فَإِذَا ازْدَحَمَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْكِتَابِ الْمَوْقُوفِ مَثَلًا تَعَيَّنَ عَلَى النَّاظِرِ إيثَارُ أَحَقَّهُمْ بِهِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ وُصُولِ مَزِيدِ الثَّوَابِ إلَيْهِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْته أَوَّلًا مِنْ عَدَمِ تَوَقُّفِ حَلِّ الِانْتِفَاعِ عَلَى إذْنِ النَّاظِرِ. قَوْلُ الرَّوْضَةِ مَنْ سَبَقَ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ صَارَ أَحَقَّ بِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ إزْعَاجُهُ سَوَاءٌ أَدَخَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَدَارِسِ وَالْخَوَانِقِ إذَا نَزَلَ بِهَا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا وَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ النَّاظِرِ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الِانْتِفَاعِ وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي تَجُوزُ السُّكْنَى أَذِنَ الْإِمَامُ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَسْكُنَ أَحَدٌ إلًّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ لَهُ النَّظَرُ فَمَنْ سَكَنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ اهـ. قَالَ الْإِمَامُ التَّقِيُّ أَبُو الْحَسَنِ السُّبْكِيّ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ هَذَا تَصْرِيحٌ بِاشْتِرَاطِ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا بِعَدَمِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَرِط حَيْثُ لَا شَرْطَ لِلْوَاقِفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ اهـ. فَإِنْ قُلْت قَدْ يُنَافَى ذَلِكَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ بَعْد مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ. وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَحَقِّيَّةَ السَّابِقِ إلَى الْمَدَارِسِ وَالْخَوَانِقِ وَالرَّبْطِ أَيْ لِلسُّكْنَى بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَاظِرٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَجُزْ النُّزُولُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ أَمْكَنَ لِلْعُرْفِ وَكَذَا إذَا كَانَ لِلْمَدْرَسَةِ مُدَرِّسٌ دُون مَا إذَا فُقِدَ اهـ. قُلْت لَا يُنَافِيه بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَحَقِّيَّةُ السَّابِقِ فَكَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَحَقِّيَّةِ وَهِيَ عِنْد التَّنَازُعِ إنَّمَا يُرْجَعُ فِيهَا لِنَظَرِ النَّاظِرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُ الْمُتَنَازِعَيْنِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يُجِزْ النُّزُولُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ أَيْ لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَقْرِيرِهِ وَبِفَرْضِ الْأَخْذِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ إذْنَهُ شَرْطٌ لِحِلِّ الِانْتِفَاعِ بِهِ يَكُونُ كَلَامُهُ ضَعِيفًا لِمَا عَلِمْت مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا وَاعْتِمَادُ السُّبْكِيّ هَذَا دُون كَلَامِ شَيْخِهِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ يَجُوز لِلْفَقِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَنْزِلِ سُكْنَى الْمَدْرَسَةِ إذَا أَسْكَنَهُ النَّاظِرُ اهـ. قُلْت لَا يُؤَيِّدُهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِجَوَازِ السُّبْكِيّ اسْتِمْرَارهَا كَمَا تَقَرَّرَ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ اعْتَرَضَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فَقَالَ

стр. 844

وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقَالَ الْمَنْزِلُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ الْإِذْنُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ آخَرُ مُغَايِرٌ لِحَقِّ التَّنْزِيلِ اهـ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَظَر لِأَنَّ التَّنْزِيلَ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ يَكْفِي إذَا كَانَ شَرْطُ الْوَاقِفِ السُّكْنَى بِهَا اكْتِفَاءً بِشَرْطِهِ اهـ. وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْته أَوَّلًا وَآخِرًا قَوْلُ الْقَاضِي فِي نَحْوِ الرِّبَاطَاتِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَدَارِسِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ كُلُّ مَنْ يَسْكُنُهَا مِنْ أَهْلِهَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ أَوْلَى فَإِذَا جَاءَ فَقِيرٌ آخَرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ عَنْهُ وَيَسْكُنُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إخْرَاجُهُ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي أَنْ يَجْعَلَهَا مُتَسَاوِيَةً بَيْن الْفُقَرَاءِ أَوْ مَخَافَةَ أَنَّهُ إذَا طَالَ مُقَامُ وَاحِدٍ فِيهِ تَمَلَّكَهُ وَيَنْدَرِسُ الْوَقْفُ فَلَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ وَيُسْكِنَ فِيهِ آخَرُ اهـ. فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ لَك وَوَضَّحْته وَحَرَّرْته، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) وَاقِفٌ صُورَةُ شَرْطِهِ أَنَّهُ أَوْقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ أَحْمَدَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَإِنْ سَفَلُوا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ طَبَقَةً بَعْد طَبَقَةٍ وَنَسْلًا بَعْد نَسْلٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا أَبَدًا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَقْفِ وَتَرَك وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَل مِنْ ذَلِكَ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ أَوْ مِنْ وَلَدِ الْبَطْنِ انْتَقَلَ ذَلِكَ إلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى الْحُكْمِ الْمَشْرُوحِ فِيهِ وَعَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتْرُك وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ انْتَقَلَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ الْمُشَارِكِينَ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْفِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَشْرُوحِ فِيهِ مُضَافًا إلَى مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتْرُك وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَخًا وَلَا أُخْتًا انْتَقَلَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مُضَافًا إلَى مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ ذَلِكَ وَحَكَمَ بِذَلِكَ مَنْ يَرَاهُ ثُمَّ انْتَهَى الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ إلَى وَلَدَيْنِ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَهُمَا عَزِيزٌ وَعَلِيٌّ وَلَدَا شَرْعَانِ بْنِ أَحْمَدَ ثَمَّ تُوُفِّيَ عَلِيٌّ عَنْ وَلَدِهِ أَبِي الْقَاسِمِ وَبِنْتِهِ خُونْدَةَ ثُمَّ تُوُفِّيَ عَزِيزٌ عَنْ أَوْلَادِهِ شَرْعَانَ وَأَجْوَدَ وَمُحَمَّدٍ وَفَاطِمَةَ وَشُمَيْسَةَ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَرَجَعَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ إلَى أُخْتِهِ خُونْدَةَ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ شُمَيْسَةُ عَنْ إخْوَتِهَا الْمَذْكُورِينَ وَهُمَا شَرْعَانُ وَأَجْوَدُ وَمُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ ثَمَّ تَزَوَّجَ أَجْوَدُ ابْنَةَ عَمِّهِ خُونْدَةَ وَرُزِقَ مِنْهَا مِصْبَاحًا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ خُونْدَةُ عَنْ زَوْجِهَا أَجْوَدَ وَبِنْتِهَا مِصْبَاحَ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ مِصْبَاحُ عَنْ وَالِدِهَا أَجْوَدَ وَعَنْ أُخْتٍ لَهَا مِنْ أَبِيهَا تُسَمَّى مُجِيبَةَ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ مُجِيبَةُ مَا كَانَ لِأُخْتِهَا مِصْبَاحَ أَوْ يَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ لِوَالِدِهَا أَجْوَدَ وَلِطَبَقَتِهِ وَإِنْ قُلْتُمْ بِاسْتِحْقَاقِ مُجِيبَةَ وَرُزِقَ وَالِدُهَا أَجْوَدُ أَوْلَادًا أُخَرُ مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ فَهَلْ يَسْتَحِقُّونَ مَعَ مُجِيبَةَ شَيْئًا أَوْ تَكُونُ قَدْ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ انْفِرَادِهَا عِنْد مَوْتِ أُخْتِهَا مِصْبَاحَ قَبْلَ وُجُودِ الْإِخْوَة الْمَذْكُورِينَ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ وَبَيِّنُوا وَأَوْضِحُوا مَا أُشْكِلَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ؟ (فَأَجَابَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَا لَفْظُهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ وَالْمُشَارَكَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ هَلْ يُحْمَلَانِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ نَظَرًا لِقَصْدِ الْوَاقِفِ لَا يَحْرِمُ أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ وَالْحَقِيقَةُ لَا تَنْصَرِفُ عَنْ مَدْلُولِهَا بِمُجَرَّدِ غَرَضٍ لَمْ يُسَاعِدُهُ اللَّفْظُ اضْطِرَابٌ طَوِيلٌ بَيْن أَئِمَّتِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَاَلَّذِي حَرَّرْته فِي كِتَابِي سَوَابِغُ الْمَدَدِ أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت بَعْد ذَلِكَ شَيْخَنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا سَقَى اللَّهُ عَهْدَهُ وَقَدْ اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ فِي فَتَاوِيهِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ أَئِمَّةٍ كَالْبَغَوِيِّ وَالتَّاجِ وَالْفَزَارِيِّ وَالْكَمَالِ سَلَّارٍ شَيْخِ النَّوَوِيِّ وَرَدَّ أَعْنِي شَيْخُنَا مَا أَفْتَى بِهِ قَبْلُ مِنْ خِلَافِهِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ السُّبْكِيّ وَجَمَاعَةٌ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيّ لَا أَشْتَهِي أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يُقَلِّدُنِي فِيهِ وَمِمَّنْ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَعَلَيْهِ فَحِصَّةُ عَلِيٍّ وَهِيَ النِّصْفُ لِوَلَدَيْهِ أَبِي الْقَاسِمِ وخُونْدَةَ أَثْلَاثًا وَحِصَّةُ عَزِيزٍ وَهِيَ النِّصْفُ لِأَوْلَادِهِ أَثْمَانًا وَحِصَّةُ أَبِي الْقَاسِم وَهِيَ ثُلُثَا النِّصْفِ لِأُخْتِهِ خُونْدَةَ لِأَنَّهَا حِين مَوْتِهِ مِنْ

стр. 845

أَهْلِ الْوَقْفِ مُضَافًا لِمَا تَسْتَحِقُّهُ فَيُكَمَّلُ لَهَا النِّصْفُ وَحِصَّةُ شُمَيْسَةَ وَهِيَ ثُمْنُ النِّصْفِ لِإِخْوَتِهَا الْمَذْكُورِينَ أَسْبَاعًا وَحِصَّةُ خُونْدَةَ وَهِيَ النِّصْفُ كَامِلًا لَبِنْتِهَا مِصْبَاحَ وَحِصَّةُ مِصْبَاحَ وَهِيَ النِّصْفُ كَامِلًا لِأَبِيهَا أَجْوَدَ وَإِخْوَته عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا أَبَدًا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى دُون قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْإِخْوَة وَالْأَخَوَاتِ وَأَنْ يَكُونُوا مُشَارِكِينَ لِلْمَيِّتِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ وَأَنَّ مَا يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَيْهِمْ مُضَافٌ لِمَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَمُجِيبَةُ وَإِخْوَتُهَا لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَقْفِ الْآن فَلَمْ يُوجَد فِيهِمْ الْآن شَرْطُ الْوَاقِفِ لِأَنَّ مَنْ فِي دَرَجَةِ مِصْبَاحَ غَيْرَ مُسْتَحِقِّينَ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِمَا قُلْنَاهُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّه تَعَالَى بِعُلُومِهِ عَنْ شَخْصٍ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ فِي وَقْفِهِ لِأَوْلَادِهِ وَفِيهِمْ قَاصِرٌ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ النَّظَرُ وَيَقُومُ وَلِيُّهُ الشَّرْعِيُّ مَقَامَهُ أَوْ لَا وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَخَوَاتِ زَيْدٍ فَانْقَرَضَ أَوْلَادُهُ وَلِزَيْدٍ أُخْتٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَخَوَاتٌ بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْأُخْتِ الْمَوْجُودَةِ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يَشْتَرِكْنَ مَعَهَا أَمْ لَا وَفِيمَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ وَقْفَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ خَرِبَ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ وَتَعَيَّنَتْ إجَارَتُهُ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ فَهَلْ تَصِحُّ وَيُبَاشِرُهَا النَّاظِرُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ أَمْ لَا تَصِحّ مِنْهُ بَلْ مِنْ الْحَاكِمِ أَمْ لَا تَصِحّ الْإِجَارَةُ أَصْلًا وَفِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ مَتَى أَجَّرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ كَانَ مَعْزُولًا قُبَيْلَ إجَارَتِهِ وَقُلْتُمْ بِجَوَازِ إجَارَةِ النَّاظِرِ فَهَلْ يُلْغَى هَذَا الشَّرْطُ أَمْ يَصِحّ وَيَكُونُ مَحَلُّ جَوَازِ الْإِجَارَةِ إذَا تَعَيَّنَتْ مَا لَمْ يَشْرِط مَا ذَكَرَ وَهَلْ هَذَا الشَّرْطُ فِي نَفْسِهِ مُعْتَبَرٌ مُؤَثَّرٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا نَظَر لِلْقَاصِرِ وَلَا لِوَلِيِّهِ بَلْ لِلْقَاضِي وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ وَتُشَارِكُ الْحَادِثَانِ الْمَوْجُودَةَ وَتَصِحّ الْإِجَارَةُ فِيمَا ذَكَرَ فِي الْقَدْرِ الضَّرُورِيّ وَيُبَاشِرهَا النَّاظِرُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ إذْ لَا يُؤَثِّرُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ فَمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ هَلْ الْمُرَادُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَصَايَا بِقَوْلِهِمْ وَأَقْرَبُ قَرِيبٍ فَرْعٌ ثُمَّ أَصْلٌ إلَى آخِرَ مَا ذَكَرُوهُ أَمْ الْمُرَادُ غَيْرُ ذَلِكَ وَمَا هُوَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ رَحِمًا وَهُوَ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ دَارًا وَجَعَلَ ثُلُثَ غَلَّتِهَا لِوَلَدِهِ وَالثُّلُثَ الثَّانِيَ لِبِنْتِهِ وَالثُّلُثَ الثَّالِثِ يُصْرَفُ مِنْهُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ مَا يَحْتَاجَ إلَيْهِ وَمَا فَضَلَ بَعْد الْعِمَارَةِ يُصْرَفُ مِنْهُ أَشْرَفِيَّانِ فِي كُلّ سَنَةٍ لِمَعْتُوقِهِ مُبَارَكٍ لِيَتَعَاطَى إجَارَةَ الْبُيُوتِ وَعِمَارَاتِهَا وَمَا بَقِيَ بَعْد ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ يُدْفَعُ لِأُمِّ وَلَدِهِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ وَوَقَفَ دَارًا أَيْضًا عَلَى أَنْ يُصْرَفَ مِنْ غَلَّتِهَا لِأَرْبَعَةِ قُرَّاءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ لِكُلِّ شَخْصٍ أَشْرَفِيَّانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَلِتَسْبِيلِ مَاءٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَشْرَفِيَّانِ وَمَا فَضَلَ يُصْرَفُ مِنْهُ فِي عِمَارَةِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْد ذَلِكَ يُدْفَعُ لِأُمِّ وَلَدِهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ جِهَةً يُصْرَفُ إلَيْهَا غَيْرُ الْمَذْكُورِينَ بَعْد انْقِرَاضِهِمْ فَمَاتَ الْمَعْتُوقُ الْمَذْكُورُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْوَلَدُ وَأُخْتُهُ الْمَذْكُورَانِ أَعْلَاهُ عَلَى الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَاقْتَسَمَا مَا كَانَ يُعْطَى لِلْمَعْتُوقِ وَلِأُمِّ الْوَلَدِ نِصْفَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ وَلَدًا وَبِنْتًا فُقَرَاءَ وَطَلَبَا أَنْ يُصْرَفَ لَهُمَا مَا كَانَ لِلْمَعْتُوقِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهَلْ يُصْرَفُ لَهُمَا ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا لَهُ بِصِفَةِ الْفَقْرِ أَمْ يُصْرَفُ لِأَوْلَادِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ إلَى الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْفَاضِلُ عَنْ الْعِمَارَةِ وَعَنْ حِصَّتَيْ الْوَلَدِ وَالْبِنْتِ فِي الْأُولَى وَعَنْ حِصَّتَيْ الْقُرَّاءِ وَالتَّسْبِيلِ فِي الثَّانِيَةِ يَجِبُ صَرْفُهُ لِلْوَلَدِ وَالْبِنْتِ اللَّذَيْنِ هُمَا وَلَدَا وَلَدِ الْوَاقِفِ لِفَقْرِهِمَا وَلَا يُصْرَفُ مِنْهُ شَيْءٌ لِوَلَدِ الْوَاقِفِ وَبِنْتِهِ مَا دَامَا غَنِيَّيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ وَهُمْ حِينَئِذٍ عَوْدَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَبَنَاتِهِ وَهُنَّ رُقَيَّةُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَنَفِيسَةُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَخَيْرَةُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَأُمُّ هَانِئٍ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْبَالِغِينَ كُلُّهُمْ وَعَلَى
следующие страницы →