← Тафсир

Тафсир · id 2163

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين درويش

Полный текст (5 784 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

اللغة: (فَتَنَّا) : اختبرنا وابتلينا. (مَنَّ) : أنعم، وله عليّ منّة ومنن، ومنّ عليّ بما صنع، وامتننت منك بما فعلت منّة جسيمة أي: احتملت منّة، وليس لقلبه منّة أي: قوّة. ومادة الميم والنون تفيد الإعطاء والمنع على الأغلب، ومنه: منح وفلان منّاح، وفلان يعطي المنائح والمنح، ومنح الشيء ومنه وعنه، وهو منوع ومنّاع. وهذا من غرائب لغتنا التي لا تقف عند حدّ. الإعراب: (وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) الكلام مستأنف مسوق لبيان أن الإسلام جعل المساواة شرعة ومنهاجا، لأن الله ابتلى الغني بالفقير والفقير بالغنيّ، وكل مبتلى بضده حتى تعم المساواة، فلا رفيع ولا وضيع، ولا كبير ولا صغير، والكاف في محل نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، أو هي حرف جر، واسم الاشارة في محل جر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف، وقد تقدم بحثه، وسيبويه يختار إعرابه حالا، وبعضهم مفعول به، وببعض جار ومجرور متعلقان بفتنّا (لِيَقُولُوا: أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) اللام للتعليل، ويقولوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاء منا وامتحانا، ويجوز أن تكون اللام هي

стр. 1227

لام الصيرورة أو العاقبة، ويكون قوله: «أهؤلاء» صادرا عنهم على سبيل الاستخفاف بالمؤمنين، والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول، والهمزة للاستفهام التقريري والتهكمي، وهؤلاء اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، وجملة «منّ» الله خبر، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «منّ» ، ومن بيننا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ويجوز أن نعرب «هؤلاء» نصبا على الاشتغال بفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر العامل في ضميره بواسطة «على» ، ويكون المفسر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، والتقدير: أفضل الله هؤلاء ومنّ عليهم أو اختارهم، وتكون جملة منّ الله عليهم لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة، وإنما ساغ هذا الوجه وفضله الكثيرون لأنه ولي همزة الاستفهام، وهي أداة يغلب إيلاء الفعل بعدها. وقوله: أليس الهمزة للاستفهام التقريري، وليس فعل ماض ناقص، والله اسمها، والباء حرف جر زائد، وأعلم مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ليس، وبالشاكرين جار ومجرور متعلقان بأعلم، والجملة الاستفهامية مستأنفة مسوقة لتكون جوابا للاستفهام التقريري (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للعودة الى ذكر المؤمنين الذين نهي عن طردهم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، أي: فقل سلام عليكم وقت مجيئهم، وجملة جاءك في محل جر بالإضافة، والذين فاعل، وجملة يؤمنون صلة، فقل الفاء واقعة في جواب الشرط، وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به مع أنه نكرة لما فيه من معنى الدعاء، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وجملة قل لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة سلام عليكم في محل نصب مقول القول (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) الجملة داخلة في حيز المقول لأنه من جملة ما يقوله

стр. 1228

لهم، وكتب ربكم فعل وفاعل، وعلى نفسه جار ومجرور متعلقان بكتب، والرحمة مفعول به (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قرئ بفتح الهمزة، فتكون أن واسمها في موضع نصب بدل من الرحمة، وتكون الجملة منتظمة في حيز القول. وفي قراءة بكسر الهمزة، فالجملة استئنافية مسوقة لتفسير الرحمة، وتكون الهاء ضمير الشأن اسم إن. ومن اسم شرط جازم أو موصولية، وهي مبتدأ على كل حال، وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وسوءا مفعول به، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل عمل، وبجهالة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أيضا من الفاعل نفسه، أي: عمل وهو جاهل بحقيقة ما ينجم عنه من المضارّ والمثالب، وسوء العواقب، ثم حرف عطف، وتاب عطف على تاب، وأصلح عطف عليه أيضا، والفاء رابطة لجواب الشرط، وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها خبر لمبتدأ محذوف، أي: فأمره ومآله غفران الله له، وغفور رحيم خبران لأن، وقرئ بكسر همزة إن على الاستئناف، ورجحها ابن جرير على أنه استئناف لوقوعها بعد الفاء، وجملة من عمل خبر إن، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» . [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٥٥ الى ٥٦] وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)

стр. 1229

الإعراب: (وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان الغاية من تفصيل الآيات. وكذلك في محل نصب مفعول مطلق، والآيات مفعول به، والواو عاطفة على محذوف، والتقدير: ليظهر الحق ولتظهر سبيل المجرمين، واللام للتعليل، وتستبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وسبيل فاعل، والسبيل مؤنثة وقد تذكر، وقد قرئ: «ليستبين» ، فتأنيث الفعل لتأنيث السبيل وتذكيره لتذكيره (قُلْ: إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للرجوع إلى مخاطبتهم حسما لأطماعهم الفارغة. وقل فعل أمر، وإن واسمها، وجملة نهيت خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بنهيت، والمعنى: ونهيت عن عبادة الذين تدعون. والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة تدعون صلة الموصول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بتدعون (قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الكلام مستأنف مسوق ليرجع ﷺ إلى مخاطبتهم وكرره مع قرب ذكره زيادة في التأكيد. وجملة لا أتبع أهواءكم في محل نصب مقول القول، وجملة قد ضللت مستأنفة مسوقة منه ﷺ لتأكيد انتهائه عما نهي عنه. وإذن حرف جواب وجزاء، فيه معنى الشرط، والمعنى: إن اتبعت أهواءكم ضللت وما اهتديت. فهي في قوة شرط وجواب، والواو حرف عطف، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس، وأنا اسمها، ومن المهتدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وإنما عدل عن الفعلية إلى الاسمية للدلالة على الديمومة والاستمرار.

стр. 1230

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٥٧ الى ٥٨] قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨) الإعراب: (قُلْ: إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) كلام مستأنف لبيان الحق الذي يتبعه النبي ﷺ ، وإزهاق الباطل الذي يتبعونه. قل فعل أمر وجملة إني على بينة مقول القول، وإن واسمها، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، ومن ربي جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لاستقباح تكذيبهم، ويجوز أن تكون حالية، فالجملة في محل نصب على الحال، ولا بدّ من تقدير «قد» عندئذ. وكذبتم فعل وفاعل، وبه متعلقان بتستعجلون، وما نافية، وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ مؤخر، وجملة تستعجلون صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون، وجملة ما عندي مستأنفة (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن الحكم هو لله سبحانه. وإن نافية، والحكم مبتدأ، وإلا أداة حصر، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر الحكم، وجملة يقصّ الحق في محل نصب على الحال، والحق مفعول به، وفي

стр. 1231

قراءة: «يقضي الحق» بالضاد، من القضاء بمعنى الحكم والفصل بالقضاء، ورجّحها ابن جرير قال: «لأن الفصل بين المختلفين إنما يكون بالقضاء لا بالقصيص، والحق عندئذ صفة لمصدر محذوف أي: ليقضي القضاء الحق، والواو استئنافية أو حالية، وهو مبتدأ، وخير الفاصلين خبر (قُلْ: لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) الجملة مستأنفة لبيان أن الأمر راجع إلى الله تعالى، ولو شرطية. وأن وما في حيزها في محل رفع فاعل لفعل محذوف، تقديره ثبت، والجملة في محل نصب مقول القول، والظرف متعلق بمحذوف خبر أن المقدم، وما اسم موصول في محل نصب اسم أن المؤخر، وجملة تستعجلون صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون، واللام واقعة في جواب لو، وقضي فعل ماض مبني للمجهول. والأمر نائب فاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب لشرط غير جازم، وبيني ظرف مكان متعلق بقضي، وبينكم ظرف أيضا معطوف على الظرف السابق (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) كلام مستأنف، والله مبتدأ، وأعلم خبر، وبالظالمين جار ومجرور متعلقان بأعلم. [سورة الأنعام (٦) : آية ٥٩] وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٥٩) اللغة: (المفاتح) : جمع مفتح بكسر الميم، وهو المفتاح، وقرئ

стр. 1232

مفاتيح. وقيل: مفاتيح جمع مفتاح، وهو الذي يتوصل به إلى ما في المخازن المتوثّق منها بالإغلاق. وقيل: هو جمع مفتح: بفتح الميم وكسر التاء، وهو المخزن، وزنا ومعنى. الإعراب: (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ) الكلام مستأنف مسوق لبيان أن الأمور الغيبية مختصة به سبحانه والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومفاتح الغيب مبتدأ مؤخر، وجملة لا يعلمها في محل نصب على الحال من مفاتح، والعامل فيها الاستقرار الذي تعلق به الظرف، وإلا أداة حصر، وهو فاعل أو تأكيد للفاعل المستتر، ولعله أولى (وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها) الواو استئنافية، وما نافية، ويعلم فعل مضارع، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به وفي البر جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة «ما» والبحر عطف على البر، والواو حرف عطف وما نافية، وتسقط فعل مضارع مرفوع، ومن حرف جر زائد، وورقة مجرور لفظا بمن مرفوع محلا على أنه فاعل تسقط، وإلا أداة حصر، وجملة يعلمها حال من ورقة. وجاء الحال من النكرة لاعتمادها على النفي (وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو حرف عطف، وحبة معطوفة على ورقة بالجر لفظا، ولو قرئ «حبة» بالرفع بالعطف على المعنى لجاز، ولا رطب ولا يابس عطف على ورقة أيضا، وإلا أداة حصر، وفي كتاب جار ومجرور وهو تكرار لقوله: إلا يعلمها، على أنه بدل اشتمال، فهو في محل نصب على الحال.

стр. 1233

البلاغة: اشتملت هذه الآية على ضروب من البلاغة نلخصها فيما يلي: ١- الاستعارة التصريحية في قوله: «مفاتح الغيب» ، كأن للغيب مفاتيح بيده تعالى يكشف بها ما غمض على الناس. ٢- الاستعارة التصريحية في قوله: «ظلمات» لشدائد البر والبحر وأهوالهما التي تبطل الحواس وتدهش العقول، لأن الظلمات تبطل حاسة البصر، ومن ثم قيل لليوم الشديد العصيب: يوم مظلم، ويوم ذو كواكب، لأن الكواكب لا تظهر إلا في الظلمة، على طريق الاستعارة التصريحية. ٣- الطباق بين البر والبحر، والرطب واليابس، فهي مقابلة. ٤- التكرير في قوله: «إلا يعلمها» ، وفي قوله: «إلا في كتاب مبين» ، لأنه بمثابة «إلا يعلمها» ، وفائدة هذا التكرير التطرية لما بعد عهده، لأنه لما عطف على «ورقة» بعد أن سلب الإيجاب المقصود للعلم في قوله: «إلا يعلمها» وكانت هذه المعطوفات داخلة في إيجاب العلم، وهو المقصود، وبعد ارتباط آخرها بالإيجاب السالف، كان ذلك جديرا بتجديد العهد بالمقصود، ثم كان اللائق بالبلاغة المألوفة في القرآن التجديد بعبارة أخرى، ليتلقّاها السامع غضّة جديدة غير مملولة بالتكرير. ٥- حصر الجزئي وإلحاقه بالكلي: وهو أن يأتي المتكلم إلى نوع ما فيجعله بالتعظيم له جنسا بعد حصر أقسام الأنواع منه

стр. 1234

والأجناس، فإنه سبحانه بعد أن أخبر بأن عنده مفاتيح كلّ غيب، إذ اللام للجنس ها هنا مجملا في القول، تمدّح بأنه يعلم ما في البر والبحر من أصناف الحيوان والنبات والجماد، وحاصر الكليات المولدات، ورأى سبحانه أن الاختصار على ذلك لا بكمل به معنى التمدح لاحتمال أن يظنّ ضعيف أنه يعلم الكليات دون الجزئيات، فإن المولدات الثلاث- وإن كانت جزئيات بالنسبة إلى العالم- فكل واحد منها كليّ بالنسبة الى ما تحته من الأجناس المتوسطة والأنواع وأصنافها، فقال لكمال التّمدّح: «وما تسقط من ورقة إلا يعلمها» ، وعلم أن علم ذلك قد يشاركه فيه من مخلوقاته كل من خلق له إدراكا وهداه إلى طريق ذلك. فشارك فيه فتمدح بما لا يشارك فيه بقوله: «ولا حبة في ظلمات الأرض» ، ثم ألحق هذه الجزئيات بعد حصرها بالكليات حيث قال: «ولا رطب ولا يابس» لأن جميع المولّدات وعناصرها التي تولدت منها- ما كان منها في باطن الأرض وما خرج الى ظاهرها- لا يخرج عن هذين القسمين. وألغى ذكر المعتدل فإنه ممتزج من هذين القسمين. فاستغنى بذكر الأصل عن الفرع. ثم قال: «إلا في كتاب مبين» إشارة إلى أن علمه بذلك علم من معلومه مفيد في كتاب مبين. فهو يأمن الضلال والنسيان. نماذج شعرية: وقال أبو الطّيّب المتنبي رامقا هذه السّماء العالية من البيان: هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق

стр. 1235

فقد قصد تعظيم ممدوحه، فجعل منزلة الّذي هو الجزئي كلّيّا. وهو الدنيا، وجعل ذاته التي هي جزئية كلية، وهي الخلائق، فجعل الجزئيّ كلّيّا. وأما حصر أقسام الجزئيّ فلان العالم إما حيوان بجسمه وعرضه، والمنزل شامل لهما، ومثله لأبي الفرج الببغا: ما بأرض لم تبد فيها صباح ... ما بدار حللت فيها ظلام وإذا ما أقمت في بلد فه ... ي جميع الدّنيا وأنت الأنام فقد حصر جميع أقسام الجزئيّ بالطّريقة التي ذكرناها، وألحقه بالكليّ. وقال أبو الحسن السّلاميّ: إليك طوى عرض البسيطة جاعل ... قصارى المطايا أن يلوح لها القصر فكنت وعزمي والظّلام وصارمي ... ثلاثة أشباه كما اجتمع النسر فسرت بآمالي لملك هو الورى ... ودار هي الدّنيا ويوم هو الدهر والبيت الأخير هو المراد، فقد أراد الشاعر تعظيم ممدوحه، وتفخيم أمر داره التي قصده فيها، وتبجيل يومه الذي لقيه، فجعل الممدوح جميع الورى، وجعل داره التي قصده فيها كل الدنيا، وجعل

стр. 1236

يومه الذي لقيه فيه جملة الدهر، فجعل الجزئي كلّيّا بعد حصر أقسام الجزئي. أما جعله الجزئيّ كلّيّا فإن الممدوح جزء من الورى، وداره جزء من الدنيا، ويوم لقائه جزء من الدهر. وأما حصر أقسام الجزئي فلأن العالم عبارة عن أجسام وظروف زمان وظروف مكان، وقد حصر ذلك كلّه في ذكر الممدوح، وذكر داره، وذكر يوم لقائه. وأما الحاق الجزئي بالكلّيّ فلكونه ألحق الممدوح بجميع الورى في كونه جعله وزن جميع الورى، على حدّ قول أبي نواس: ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد [سورة الأنعام (٦) : آية ٦٠] وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) اللغة: (جَرَحْتُمْ) كسبتم وفي المصباح: وجرح من باب نفح واجترح: عمل بيده واكتسب: ومنه قيل لكواسب الطير والسّباع: جوارح، لأنها تكسب بيدها. الإعراب: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) كلام مستأنف مسوق لخطاب

стр. 1237

الكفرة. وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة يتوفاكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وبالليل جار ومجرور متعلقان بيتوفّاكم (وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ) الواو حرف عطف، ويعلم عطف على يتوفاكم، وما اسم موصول في محل نصب مفعول يعلم، وجملة جرحتم لا محل لها لأنّها صلة الموصول، ويجوز أن تكون «ما» مصدرية والمصدر المؤول مفعول جرحتم (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، ويبعثكم عطف على يتوفاكم، وفيه جار ومجرور متعلقان بيبعثكم، واللام للتعليل، ويقضى فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بيبعثكم، وأجل نائب فاعل ومسمى صفة (ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) عطف على الجملة السابقة، وإليه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعكم مبتدأ مؤخر، ثم ينبئكم عطف أيضا، وبما جار ومجرور متعلقان بينبئكم، وجملة كنتم تعملون لا محل لها لأنها صلة، وجملة تعملون خبر كنتم. البلاغة: في هذه الآية «التنزيل المنظوم» ، وهو ما ورد في القرآن موزونا بغير قصد الشعر، وذلك في قوله: «ويعلم ما جرحتم بالنهار» فهو شطر بيت من البحر الوافر. وقد وجد في القرآن ما هو بيت تامّ أو مصراع، فلا يكتسب اسم الشعر ولا صاحبه اسم الشاعر. وسنورد لك طائفة من الآيات التي وردت منظومة، ولا تعرّج على القائلين بأنها شعر. فمن ذلك قوله تعالى من الطويل وهو مصراع بيت: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» . ومن المديد «واصنع الفلك

стр. 1238

بأعيننا» . ومن البسيط: «فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم» . ومن الخفيف: «لا يكادون يفقهون حدبثا» . وقد يكون بيتا كاملا كقوله وهو من مجزوء الرمل: «وجفان كالجوابي وقدور راسيات» . وجفان كالجوابي ... وقدور راسيات وقوله من البحر نفسه: لن تنالوا البرّ حتى ... تنفقوا مما تحبّون ومن مجزوء الكامل: والله يهدي من يشاء ... إلى صراط مستقيم ومن المجتثّ: نبّىء عبادي أنّي ... أنا الغفور الرحيم وقد تلاعب الشعراء في هذا الموضوع وضمنوا أبياتهم آيات وردت منظومة بغير قصد، فورد بعضها طريفا حلوا. وقد ذكر عن أبي نواس أنه ضمن ذلك بقوله: وفتية في مجلس وجوههم ... ريحانهم قد عدموا التّثقيلا دانية عليهم ظلالها ... وذلّلت قطوفها تذليلا وهو من الرّجز ولا بد من إشباع الميم في «عليهم» ليستقيم الوزن. ولا مندوحة هنا عن الاشارة إلى أنه قد نشب بين العلماء خلاف حول جواز اقتباس الآيات الكريمة، والذي عليه الجمهور منهم

стр. 1239

أنه جائز شريطة ألا يسف الناظم الى المعاني والموضوعات التي لا تتفق مع جلال القرآن. ومن طريف ما يذكر بهذا الصدد أن بعضهم نظم بيتا قال فيه: وما حسن بيت له زخرف ... تراه إذا زلزلت لم يكن ثمّ توقّف لأنه استعمل فيه هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد ليسأله عن ذلك، وأنشده البيت، فقال له الشيخ: قل: فما حسن كهف، فقال له: يا سيدي أفدتني وأفتيتني. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٦١ الى ٦٢] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (٦٢) الإعراب: (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) كلام مستأنف مسوق لبيان أنه سبحانه هو الغالب القاهر المتصرف بأمور العباد. وهو مبتدأ، والقاهر خبره، وفوق ظرف متعلق بمحذوف حال، أي: مستعليا، ويرسل الواو استئنافية، ولا بأس بأن تكون عاطفة، من باب عطف الجملة الفعلية على الجملة الاسمية، وعليكم جار ومجرور

стр. 1240

متعلقان بيرسل، وحفظة مفعول به، ويجوز تعليق الجار والمجرور بحفظة، لأنه جمع حافظ، وهو اسم فاعل، أي: يرسل من يحفظ عليكم أعمالكم (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) حتى ابتدائية أو غائية، وقد تقدمت كثيرا، وإذا ظرف مستقبل متعلق بتوفته، وجملة جاء في محل جر بالإضافة، وأحدكم مفعول به مقدم، والموت فاعل مؤخر، وجملة توفته رسلنا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) الواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة لا يفرطون في محل رفع خبر، والجملة حال. ولك أن تجعل الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أنهم لا يفرطون بشيء من أمور العباد (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، وردوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وجملة ردوا عطف على توفته، وإلى الله جار ومجرور متعلقان بردوا، ومولاهم بدل من الله أو نعت له، والحق نعت لمولاهم (أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) ألا حرف تنبيه واستفتاح، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والحكم مبتدأ مؤخر، والواو حرف عطف، وهو مبتدأ، وأسرع الحاسبين خبره، والجملة مستأنفة. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٦٣ الى ٦٤] قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)

стр. 1241

الإعراب: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) كلام مستأنف لإقامة الحجة على البشر الظالم الذي يبدو ضعيفا حين يقع في الشدة، فإذا انزاحت عنه رجع إلى غيّه وعنفوانه وغطرسته. وقل فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وجملة ينجيكم خبر، ومن ظلمات جار ومجرور متعلقان بينجيكم، والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول، والبر مضاف إليه، والبحر عطف على البرّ (تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) جملة تدعونه في محل نصب على الحال من الكاف في ينجيكم، أي: ينجيكم حال كونكم داعين إياه. أما ما جنح إليه الجلال من تقدير ظرف، وجعلها في محل جر بالإضافة، فهو بعيد جدا، لأن حذف المضاف إلى الجملة لم يسمع في كلامهم. وتدعونه فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل، والهاء مفعول به، وتضرعا وخفية مصدران في موضع الحال من الواو، أي: تدعونه حال كونكم متضرعين مسرّين. ويجوز إعرابهما على أنهما مصدران من معنى العامل لا من لفظه، كقولهم: قعدت جلوسا (لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) هذه الجملة منصوبة بإرادة القول، والقول حال، أي: تدعونه قائلين ذلك. ويجوز أن تكون لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة للدعاء، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية وأنجانا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاعل هو، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ومن هذه جار ومجرور متعلقان بأنجانا، والإشارة الى الظلمات، وهي تجري مجرى الواحدة، ولنكونن اللام واقعة في جواب القسم، وجملة نكونن من الشاكرين لا محل لها لأنها جواب القسم لتقدمه

стр. 1242

حسب القاعدة، وحذف جواب الشرط لتأخره، على حد قول ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر نكونن (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها) الجملة مستأنفة، والله مبتدأ، وجملة ينجيكم خبره، ومنها جار ومجرور متعلقان بينجيكم، أي من الظلمات، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ) الواو حرف عطف، ومن كل كرب عطف على الضمير المجرور وإعادة حرف الجر، كما هي القاعدة، وثم حرف عطف، وأنتم مبتدأ، وجملة تشركون خبر. [سورة الأنعام (٦) : آية ٦٥] قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) اللغة: (يَلْبِسَكُمْ) : يخلطكم، ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا أو يشتبكوا في ملاحم القتال، على حد قوله: وكتيبة لبّستها بكتيبة ... حتى إذا التبست نفضت لها يدي

стр. 1243

(شِيَعاً) : جمع شيعة، كسدرة وسدر، قال الراغب، والشيعة من يتقوى بهم الإنسان، والجمع شيع أشياع. الإعراب: (قُلْ: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) الكلام مستأنف مسوق لبيان قدرته تعالى على التطويح بهم في المتالف والمهالك. وهو مبتدأ والقادر خبر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وعلى حرف جر، وأن يبعث مصدر مؤول مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بالقادر، وعليكم جار ومجرور متعلقان بيبعث، وعذابا مفعول به، ومن فوقكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لقوله «عذابا» ، أو من تحت أرجلكم عطف على قوله من فوقكم (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) أو حرف عطف، ويلبسكم معطوف على يبعث، وشيعا نصب على الحال، ويذيق عطف على يلبس، وبعضكم مفعول به أول ليذيق وبأس بعض مفعول يذيق الثاني (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) الجملة مستأنفة. وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال أو مفعول مطلق، ونصرف الآيات فعل مضارع ومفعول به، والجملة في محل نصب مفعول لانظر، ولعلهم لعل واسمها، وجملة يفقهون خبرها، وجملة الرجاء حالية. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٦٦ الى ٦٧] وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)

стр. 1244

اللغة: (مُسْتَقَرٌّ) اسم زمان، ويجوز أن يكون اسم مكان، ومن استقر بمعنى ثبت. الإعراب: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ) كلام مستأنف لبيان تكذيبهم بالعذاب المتقدم ذكره. ويجوز أن يعود الضمير على القرآن. والجار والمجرور متعلقان بكذب، وقومك فاعل، والواو استئنافية أو حالية، فتكون الجملة مستأنفة أو حالية من الهاء في: «به» ، أي: حال كونه حقا، وهو أشد إيغالا في القبح (قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الجملة مستأنفة مسوقة للرد عليهم. وجملة لست في محل نصب مقول القول، وليس فعل ماض ناقص، والتاء اسمها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بوكيل، والباء حرف زائد، ووكيل اسم مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على أن الأمور مرهونة بأوقاتها أو أماكنها. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ونبأ مضاف إليه، ومستقر مبتدأ مؤخر، والواو حرف عطف وسوف حرف استقبال، وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون.

стр. 1245

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٨] وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨) الإعراب: (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا) الكلام مستأنف مسوق لأمره ﷺ بالإعراض عنهم في خوضهم في آياتنا. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، وهو: فأعرض عنهم، ورأيت فعل وفاعل، والرؤية هنا بصرية، ولذلك تعدّت لواحد، ولا بد حينئذ من تقدير حال محذوفة، أي: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا متلبسين بالخوض فيها، ويجوز أن تكون الرؤية قلبية، وحذف المفعول الثاني للاختصار، والذين مفعول به، وجملة يخوضون صلة الموصول، وفي آياتنا جار ومجرور متعلقان بيخوضون (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وأعرض فعل أمر، وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرض، وحتى حرف غاية وجر، ويخوضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، وفي حديث جار ومجرور متعلقان بيخوضوا، وحتى الجارة ومجرورها المؤول متعلقان ب «أعرض» ، وغيره صفة لحديث، والضمير يعود على الآيات، والتذكير باعتبارها قرآنا أو حديثا (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الكلام مستأنف مسوق لتقدير طروء النسيان بوسوسة الشيطان. وإن شرطية، وما زائدة، أدغمت فيها نون «إن» ، أي: إن شغلك الشيطان بوسوسته حتى تنسى النهي عند مجالستهم. وينسينك فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والنون نون التوكيد الثقيلة،

стр. 1246

والكاف مفعول ينسينّك، والشيطان فاعله، والفاء رابطة لجواب الشرط، ولا ناهية، وتقعد فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وبعد الذكرى ظرف زمان متعلق بتقعد ومع ظرف مكان متعلق بتقعد أيضا، والقوم مضاف اليه، والظالمين صفة. البلاغة: ١- الاستعارة في الخوض لأنه في اللغة: الشروع في خوض الماء والعبور فيه، وقد استعير للأخذ في الحديث والشروع فيه على أفانين متنوعة، وأساليب متعددة، على وجه العبث واللهو، فهي استعارة مكنية تبعية. ٢- الاختلاف في الشرط: قيل في الآية: «وإذا رأيت» فجاء الشرط بإذا لأن خوضهم في الآيات أمر غير مشكوك فيه، وجاء الشرط الثاني بإن لأن إنساء الشيطان أمر مشكوك فيه، قد يقع وقد لا يقع، لأنه معصوم منه، وقد تقدمت القاعدة، فسبحان قائل هذا الكلام. ٣- وضع الظاهر موضع المضمر. وقد تقدم بحثه للتنبيه على ظلمهم. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٦٩ الى ٧٠] وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)

стр. 1247

اللغة: (ذِكْرى) مصدر ذكر، ولم يجيء على فعلى بكسر الفاء غيره. (عَدْلٍ) بفتح العين، أي: فداء لأن الفادي يعدل المفديّ بمثله. والعدل الفدية. (تُبْسَلَ) من البسل، وأصله في اللغة التحريم والمنع، يقال: هذا عليك بسل، أي، حرام ممنوع. والإبسال: مصدر مثل البسل، وهو المنع. ومنه: أسد باسل، لأن فريسته لا تفلت منه، أو لأنه ممتنع. والباسل: الشجاع لامتناعه من قرنه. وفي المختار: «وأبسله: أسلسه للهلكة، فهو مبسل، وقوله تعالى: «أن تبسل نفس بما كسبت» قال أبو عبيدة: أي أن تسلم، والمستبسل هو الذي يوطّن نفسه على الموت أو الضرب. وقد استبسل أي استقتل، وهو أن يطرح نفسه في الحرب، ويريد أن يقتل أو يقتل لا محالة» . الإعراب: (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يجوز في الواو أن تكون عاطفة لتتمة الحديث، وأن تكون مستأنفة مسوقة للغرض

стр. 1248

نفسه. وما نافية، وعلى الذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة يتقون صلة الموصول، ومن حسابهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. ومن حرف جر زائد، وشيء مجرور لفظا بمن مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الواو عاطفة، ولكن مخففة مهملة، وذكرى يجوز أن تكون نصبا على المصدرية بفعل مضمر، أي: ولكن يذكرونهم ذكرى، وأن تكون رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف. أي: هي ذكرى، أو أنها مبتدأ والخبر محذوف، أي: ولكن عليهم ذكرى، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً) الواو عاطفة، وذر فعل أمر، أمات العرب ماضيه، وسيأتي بحثه في هذا الكتاب. وفاعله مستتر تقديره أنت، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة اتخذوا صلة الموصول، ودينهم مفعول به أول لاتخذوا، ولعبا مفعول به ثان، ولهوا عطف عليه. ويجوز أن تكون اتخذوا بمعنى اكتسبوا، فتتعدى لمفعول واحد، وتكون لعبا ولهوا نصبا على المفعول لأجله (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الجملة معطوفة، وهي فعل ومفعول به وفاعل وصفة (وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) وذكّر فعل أمر وبه جار ومجرور متعلقان بذكّر وأنّ وما بعدها في تأويل مصدر مفعول لأجله، أي: مخافة أن تسلم إلى العذاب والهلكة، والباء حرف جر، وما مصدرية، والمصدر المؤول في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بتبسل. وجملة ليس وما في حيزها صفة لنفس أو مستأنفة، ولها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وولي اسم ليس، وشفيع عطف على ولي (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها) الواو

стр. 1249

عاطفة، وإن شرطية، وتعدل فعل الشرط، وكل عدل نصب على المصدرية، ولا نافية، ويؤخذ فعل مضارع مبني للمجهول، ومنها جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل يؤخذ، ولا يجوز أن يكون نائب الفاعل ضمير العدل لأنه هنا باق على مصدريته، لأن الفعل تعدّى اليه بغير واسطة، ولو كان المراد المعدى به لكان مفعولا به، فلم يتعدّ إليه الفعل إلا بالباء، وكان وجه الكلام: وإن تعدل بكل عدل، فلما عدل عنه علم أنه مصدر، وهذا من الدقائق التي تندّ عن الأذهان (أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان قبح ما ارتكبوه. وأولئك مبتدأ، والذين خبره، وجملة أبسلوا صلة الموصول، وبما كسبوا جار ومجرور متعلقان بأبسلوا، وما مصدرية، أي: بسبب كسبهم، ويجوز أن يكون اسم الموصول بدلا من اسم الإشارة، فيكون قوله: (لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) هو الخبر والاشارة الى الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وشراب مبتدأ مؤخر، وعلى الإعراب الأول تكون الجملة خبرا ثانيا أو حالا أو استئنافية، ومن حميم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشراب، وعذاب عطف على شراب، وأليم نعت. وقوله: «بما كانوا يكفرون» الجار والمجرور متعلقان بمحذوف، تقديره: أعدلهم، فيكون بمثابة التفسير لأبسلوا، وما مصدرية، وجملة كانوا لا محل لها، وجملة يكفرون في محل نصب خبر كانوا.

стр. 1250

[سورة الأنعام (٦) : آية ٧١] قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٧١) اللغة: (اسْتَهْوَتْهُ) : أصله من الهويّ، وهو النزول من علوّ إلى سفل، فكأن الشياطين حين استهوته في الأرض طلبت هويّه فيها. (حَيْرانَ) تائها ضالا عن جادة الطريق، وهو صفة مشبهة، ومؤنثة حيرى ولذلك لم ينصرف، وفعله حار يحار حيرة وحيرانا وحيرورة، وتخطىء العامة فتقول: احتار. الإعراب: (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الذي يدعو إلى عبادة الأصنام، كما سيأتي في باب البلاغة. والهمزة للاستفهام الإنكاري، وندعو فعل مضارع، والجملة مقول القول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بندعو، وما اسم موصول في محل نصب مفعول ندعو، وجملة لا ينفعنا صلة الموصول، وكذلك جملة ولا يضرنا المعطوفة عليها (وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ) الواو عاطفة، ونرد فعل مضارع معطوف على ندعو، داخل في حكم الإنكار والنفي، ونائب الفاعل مستتر تقديره نحن، وعلى

стр. 1251

أعقابنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: راجعين إلى الشرك بعد إذ أنقذنا الله منه، وبعد ظرف متعلق ب «نردّ» ، وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل جر بالإضافة، وجملة هدانا الله في محل جر بالإضافة ل «إذ» ، وهدانا الله فعل ومفعول به وفاعل (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ) يجوز في هذه الكاف أن تكون نعتا لمصدر محذوف، أي: نردّ ردّا مثل ردّ الذي استهوته الشياطين، ويجوز أن تكون حالا من نائب فاعل نرد، أي: نرد مشبهين الذي استهوته الشياطين، وجملة استهوته الشياطين صلة الموصول، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان باستهوته، وحيران حال من مفعول استهوته (لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا) له جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأصحاب مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب حال من ضمير حيران، ويجوز أن تكون مستأنفة، وجملة يدعونه صفة لأصحاب، وإلى الهدى جار ومجرور متعلقان بيدعونه، وائتنا فعل أمر ونا مفعوله، والجملة في محل نصب مقول قول محذوف، أي: يقولون: ائتنا، وجملة القول في محل نصب حال (قُلْ: إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة، وإن واسمها، وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، والهدى خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وأمرنا الواو حرف عطف، وأمرنا فعل ماض مبني للمجهول، ونا ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة عطف على جملة: إن هدى الله هو الهدى، منتظمة في حيز القول، ولنسلم الواو حرف عطف، وفي هذه اللام أقوال كثيرة لا طائل تحتها، ضربنا عنها صفحا، وأقرب ما يبدو فيها أنها على بابها من التعليل، فهي تعليل للأمر، والمعنى قيل لنا: أسلموا لأجل أن نسلم، والغرض من

стр. 1252

دخولها إفادة الاستقبال على وجه أوثق، إذ لا يتعلق الأمر والإرادة إلا بمستقبل، ونسلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، ولرب العالمين جار ومجرور متعلقان بنسلم. البلاغة: التشبيه التمثيلي المنفي في قوله: «كالذي استهوته الشياطين في الأرض» ، والمشبه هو أنه لا ينبغي لنا ولا يمكن أن نعبد غير الله بعد أن هدانا، لأنا لو فعلنا ذلك لكنا مثل من حيرته الشياطين، فهو تشبيه جملة بجملة، واستفيد النفي من الإنكار في قوله: «أندعو» . [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٧٢ الى ٧٣] وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣) اللغة: (الصُّورِ) : القرن ينفخ فيه، وهو المعروف اليوم بالبوق. الإعراب: (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الواو

стр. 1253

حرف عطف، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: وأمرنا بأن أقيموا الصلاة، وقد اختلف في هذا العطف، فقيل: إنه في محل نصب بالقول نسقا على قوله: إن هدى الله هو الهدى، أي: قل هذين الشيئين، وقال سيبويه: إنه نسق على: لنسلم، والتقدير: أمرنا بكذا للإسلام ولنقيم الصلاة، و «أن» توصل بالأمر كقولهم: كتبت إليه بأن قم، وقد اختار الزمخشري هذا الوجه قال: «فإن قلت علام عطف قوله: وأن أقيموا؟ قلت: على موضع «لنسلم» ، كأنه قيل: أمرنا أن نسلم وأن أقيموا» . وأقيموا فعل أمر، والصلاة مفعول به، واتقوه عطف على أقيموا، وهو الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة تحشرون صلة، وإليه جار ومجرور متعلقان بتحشرون (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلق السموات والأرض صلة الموصول، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: محقا جادا لا هازئا ولا عابثا (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) الواو استئنافية، والظرف متعلق ب «اذكر» مقدرة، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان سرعة التكوين، وجملة يقول في محل جر بالإضافة، وكن فعل أمر تام لا ناقص، فيكتفي بمرفوعه، وفاعل كن ضمير جميع ما يخلقه الله تعالى يوم القيامة، والفاء عاطفة، ويكون فعل مضارع تام معطوف على كن (قَوْلُهُ الْحَقُّ) اختلفوا كثيرا في إعراب هذا الكلام، والذي أختاره أن يكون مبتدأ وخبرا، والجملة مستأنفة، ولا طائل تحت الأوجه التي أوردها، أخبر سبحانه عن قوله بأنه لا يكون إلا حقا (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) الواو عاطفة، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والملك مبتدأ مؤخر، ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف بدل من الظرف الأول في قوله:

стр. 1254

«يوم يقول» ، وجملة ينفخ في محل جر بالإضافة، وفي الصور جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل ينفخ (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) عالم خبر مبتدأ محذوف، والواو حرف عطف، والحكيم الخبير خبراه. والجملة استئنافية. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٧٤ الى ٧٥] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) اللغة: (آزَرَ) : اختلف المفسرون وعلماء اللغة في لفظة آزر بما لا طائل تحته، وأقرب ما يقال فيه أنه علم أعجمي، ولذلك منع من الصرف. (مَلَكُوتَ) : يعني ملكه، وزيدت فيه التاء كما زيدت في الجبروت. الإعراب: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) الواو حرف عطف، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر مضمرة، عطفا على: قل أندعو، أي: واذكر لقريش، بعد أن أنكرت عليهم عبادة مالا ينفع ولا يضر، وقت قول إبراهيم الذي يدعون أنهم على ملته. وجملة قال إبراهيم في محل

стр. 1255

جر بالإضافة، ولأبيه جار ومجرور متعلقان بقال، وآزر بدل من أبيه (أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والجملة في محل نصب مقول القول، وأصناما مفعول تتخذ الأول، وآلهة مفعول به ثان، وإن واسمها، وجملة أراك خبرها، والجملة تعليل للإنكار، وقومك عطف على الكاف، أو مفعول معه، وفي ضلال: إما مفعول به ثان إذا كانت الرؤية قلبية، وإما بمحذوف حال إذا كانت الرؤية بصرية، ومبين صفة (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو اعتراضية، والكاف مع مجرورها في محل نصب نعت لمفعول مطلق محذوف تقديره: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السموات والأرض. وقد اعترض أبو حيان على هذا التقدير فقال: «وهذا بعيد من دلالة اللفظ» . وتعقبه بعضهم فقال: وإنما كان بعيدا لأن المحذوف من غير الملفوظ به، ولو قدره بقوله: وكما أريناك يا محمد الهداية، لكان قريبا لدلالة اللفظ والمعنى عليه معا، وقدره أبو البقاء بوجهين، أحدهما: قال: «هو نصب على إضمار «أريناه» وتقديره: وكما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه، ذلك ويجوز أن يكون منصوبا ب «نري» التي بعده، على أنه صفة لمصدر محذوف، تقديره: نريه ملكوت السموات والأرض رؤية كرؤية ضلال أبيه. ويجوز أن تكون الكاف في محل رفع على خبر ابتداء مضمر، أي: والأمر كذلك، وابراهيم مفعول به أول، وملكوت السموات والأرض هو المفعول الثاني، والجملة كلها لا محل لها لأنها معترضة بين قوله: «وإذ قال» وبين الاستدلال على ذلك بقوله: «فلما جن عليه الليل» . (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) الواو عاطفة، والمعطوف محذوف، أي: وفعلنا ذلك ليكون، فاللام للتعليل، ويكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة

стр. 1256

بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالمعطوف المحذوف، واسم يكون مستتر تقديره هو، ومن الموقنين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٧٦ الى ٧٨] فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) اللغة . (جَنَّ) تقدم اشتقاق هذه المادة عند ذكر الجنة، وهنا ما يختص بالفعل المسند إلى الليل، يقال: جنّ عليه الليل وأجنّ عليه: بمعنى أظلم، فيستعمل لازما، وجنّه وأجنّه، فيستعمل متعديا. فهذا ما اتفق عليه الثلاثي والرباعي، غير أن الأجود في الاستعمال: جنّ عليه الليل، وأجنّه الليل، فيكون الثلاثي لازما والرباعي متعديا. (أَفَلَ) : الشيء وأفولًا من بابي ضرب وقعد: غاب. (بازِغاً) : البزوغ: الطلوع، يقال: بزغ بفتح الزاي، يبزغ بضمها، يستعمل لازما ومتعديا. وللباء مع الزاي، فاء وعينا للفعل،

стр. 1257

خاصة متشابهة، تلك هي معنى الطلوع والبروز. يقال: بزّه ثوبه وابتزّه: سلبه على مرأى منه، وابتزت من ثيابها تجردت فظهرت يعريها، ومنه قول امرئ القيس: إذا ما الضجيع ابتزّها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متعال وبزل الشراب من المبزل: أساله منه، قال زهير بن أبي سلمى: سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعد ما ... تبزّل ما بين العشيرة بالدم والبازي طائر معروف، ويقال: فلان يتحيّن كالحازي، ثم ينقضّ كالبازيّ. وهذا من العجب بمكان. الإعراب: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ: هذا رَبِّي) الفاء حرف عطف، والجملة معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه، فيكون قوله: «وكذلك نري إبراهيم» معترضا كما تقدم، ولما حينية أو رابطة، وجن فعل ماض، وعليه جار ومجرور متعلقان بجن، والليل فاعل، وجملة جن في محل جر بالإضافة، أو لا محل لها على الثاني، وجملة رأى كوكبا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة: قال هذا ربي مستأنفة، وجملة هذا ربي في محل نصب مقول القول (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) فلما الفاء عاطفة، ولما حينية أو رابطة، وجملة

стр. 1258

أفل في محل جر بالإضافة، أو لا محلّ لها، وجملة قال جواب شرط غير جازم، وجملة لا أحب الآفلين في محل نصب مقول القول، وإنما قال ذلك لأن الربّ لا يجوز عليه التغير والانتقال (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي) الفاء عاطفة، وبازغا حال، لأن الرؤية بصرية، وهذا مبتدأ، وربي خبره، والجملة في محل نصب مقول القول وجملة قال هذا ربي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويهدني فعل مضارع مجزوم بلم، والنون للوقاية، والياء مفعول به، وربي فاعل، واللام جواب القسم، وجملة أكوننّ جواب القسم لا محل لها، ومن القوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أكونن، والضالين نعت (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ: هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ) تقدم إعرابها، وجعل المبتدأ نظير الخبر وإن كانت الاشارة الى الشمس لكونهما عبارة عن شيء واحد، ولصيانة الربّ عن شبهة التأنيث، ألا تراهم قالوا في صفته: علام، ولم يقولوا: علامة، وإن كان علّامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث، وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد (فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) مما جار ومجرور متعلقان ببريء، وما مصدرية أي بريء من اشراككم، ويجوز أن تكون موصولة، أي من الذي تشركونه مع الله في عبادته، فحذف العائد. ويلاحظ أن إبراهيم ﵇ احتجّ على قومه بالأفول دون البزوغ، مع أن كليهما يفيد الانتقال من حال إلى حال، لسرّ دقيق وهو أن الأفول انتقال مع الخفاء والانطماس، والبزوغ انتقال مع الظهور والسطوع والائتلاق.

стр. 1259

البلاغة: في الآية فن التعريض، وقد تقدم بحثه، وإنما عرض بضلالهم. ويلاحظ أنه عرض بضلالهم في أمر القمر لأنه أيس منهم في أمر الكوكب، ولهذا أعلن في أمر الشمس البراءة منها عن طريق استدراج الخصم وإيقاعه تحت الحجة. الفوائد: قيل: الشمس تذكر وتؤنث، فأنثت أولا على المشهور، وذكرت في الاشارة على اللغة القليلة، مراعاة ومناسبة للخبر، فرجحت كفة التذكير- التي هي أقل- على لغة التأنيث. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٧٩ الى ٨٠] إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠) الإعراب: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) كلام مستأنف مسوق لإعلان إبراهيم عليه السلام

стр. 1260

تمسكه بالهدى ودين الحق. وإن واسمها، وجملة وجهت خبرها، ووجهي مفعول به، وللذي جار ومجرور متعلقان بوجهت، وجملة فطر السموات والأرض صلة الموصول، والسموات مفعول به، والأرض عطف على السموات، وحنيفا حال من التاء في وجهت، والواو حرف عطف، وما نافية حجازية، تعمل عمل ليس، وأنا اسمها، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ) كلام مستأنف مسوق لذكر المحاجّة بين إبراهيم ﵇ وقومه. روي أنه لما كثر استهزاؤه بالأصنام والتنديد بها جادله قومه، وأرادوا أن يقيموا عليه الحجة. وحاجّه فعل ماض، والهاء مفعول به، وقومه فاعل، وقال فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره هو، والجملة مستأنفة، والهمزة للاستفهام الإنكاري، وتحاجوني بالنون المشددة على إدغام نون الرفع في نون الوقاية، والأصل أتحاجونني! وفي الله جار ومجرور متعلقان بتحاجوني، والواو حالية، وقد حرف تحقيق، وهدان فعل ماض، والنون للوقاية، والياء المحذوفة رسما مفعول به ويجوز حذفها وإثباتها في الوصل، والجملة في محل نصب على الحال من الياء في أتحاجّوني، أي: أتجادلونني في الله حال كوني مهديا من لدنه؟ ويجوز أن تكون حالا من الله، أي: أتجادلونني فيه حال كونه هاديا لي؟ فحجتكم متهافتة من أساسها (وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً) الواو يجوز أن تكون استئنافية، والجملة مستأنفة، أخبرهم ﵇ أنه لا يخاف ما يشركونه بالله ثقة به وارتكانا على دعمه وكلاءته، ويحتمل أن تكون عاطفة، فهي تابعة لجملة: «وقد هدان» ، أي: في النصب على الحال، وما اسم موصول مفعول به، والضمير في «به» يعود على «ما» ، والمعنى: ولا أخاف الذي تشركون الله به. وإلا

стр. 1261

أداة استثناء، والمصدر المؤول من أن والفعل مستثنى متصل، لأنه من جنس الأول، والمستثنى منه الزمان، وقد قدره الزمخشري بقوله: إلا وقت مشيئة ربي شيئا يخاف، فحذف الوقت. ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، فتكون «إلا» بمعنى «لكن» ، فإن المشيئة ليست مما يشركونه به. والمصدر المؤوّل مبتدأ خبره محذوف، تقديره: لكن مشيئة ربي أخافها وشيئا مفعول به (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) الجملة تعليل للاستثناء لا محل لها، ووسع ربي فعل وفاعل، وكل شيء مفعول به، وعلما تمييز، محوّل عن الفاعل، والتقدير: وسع علم ربي كل شيء، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة، ولا نافية، وتتذكرون معطوف على محذوف، أي: أتعرضون عن التأمل في أن آلهتكم جمادات لا تضرّ ولا تنفع فلا تتذكرون أنها بهذه المثابة؟ [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٨١ الى ٨٢] وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) الإعراب: (وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ

стр. 1262

يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لنفي الخوف عن النبي ﷺ . وكيف اسم استفهام في محل نصب حال، وأخاف فعل مضارع، وما اسم موصول مفعول به، وجملة أشركتم صلة، ويجوز أن تكون ما مصدرية، والمصدر المؤول مفعول أخاف، ولا تخافون عطف على أخاف، فتكون داخلة في حيز الإنكار، ويجوز أن تكون الواو للحال، فتكون الجملة في محل نصب على الحال، أي: وكيف أخاف الذي تشركون به غيره، وإشراككم حال كونكم أنتم غير خائفين. وأن واسمها، وجملة أشركتم بالله خبرها، وما اسم موصول مفعول به لأشركتم، وبه جار ومجرور متعلقان بينزل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لقوله: سلطانا، فلما تقدم أعرب حالا، وسلطانا مفعول به (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة، وأي أداة استفهام مبتدأ، وأحق خبرها، وإن شرطية، وكان فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، وجملة تعلمون خبرها، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأخبروني أي الفريقين أحق بالاتباع؟ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) الذين خبر لمبتدأ محذوف، بناء على أن الكلام مسوق من إبراهيم جوابا عن السؤال في قوله: فأي الفريقين؟ ويجوز أن تكون مبتدأ بناء على أن الكلام من الله تعالى، وجملة آمنوا صلة، ولم الواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويلبسوا فعل مضارع مجزوم بلم، معطوف على الصلة، وبظلم جار ومجرور متعلقان بيلبسوا (أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) أولئك مبتدأ، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأمن مبتدأ مؤخر ثان، والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة، وجملة الاشارة وما في حيزها في محل نصب مقول قول

стр. 1263

محذوف على الوجه الأول، أو مرفوعة على أنها خبر الذين على الوجه الثاني، والواو حرف عطف، وهم مبتدأ، ومهتدون خبره، والجملة عطف على ما تقدم. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٨٣ الى ٨٧] وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) الإعراب: (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق للاشارة الى الدلائل المتقدمة، والأنبياء التي أنزلت على أيديهم، وتلك: اسم إشارة مبتدأ، وحجتنا خبره، وجملة آتيناها خبر ثان أو حال،

стр. 1264

والعامل فيها معنى الاشارة، وآتيناها فعل وفاعل ومفعول به، وإبراهيم مفعول به ثان، وعلى قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بحجتنا (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) الجملة مستأنفة لا محل لها، وأعربها أبو البقاء حالا من فاعل آتيناها، أي: في حال كوننا رافعين، ودرجات مفعول فيه، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة نشاء صلة الموصول، والمعنى نرفع من نشاء في درجات، أي: مراتب. وإن واسمها وخبراها، والجملة تعليلية لا محل لها (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا) الواو عاطفة على قوله: وتلك حجتنا، ولا مشاحة في جواز عطف كل من الفعلية والاسمية على الأخرى، ووهبنا فعل وفاعل، وإسحق مفعول به، ويعقوب عطف على إسحق، وكلا مفعول به مقدم لهدينا، وهدينا فعل وفاعل، والجملة عطف على وهبنا (وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ) ونوحا مفعول مقدم لهدينا، والجملة معطوفة على ما تقدم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بهدينا، وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى، أي: قبل ابراهيم (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الواو حرف عطف، ومن ذريته جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: وهدينا داود وسليمان إلى آخر من ذكرهم من الأنبياء حال كونهم من ذريته، فجملة الأربعة عشر نبيا بعد نوح منصوبة بفعل الهداية الذي نصب «نوحا» ، والواو استئنافية، وكذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق، ونجزي فعل مضارع، والمحسنين مفعول به (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ) الواو عاطفة، وكل مبتدأ، وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم، والتنوين في كل عوض عن كلمة، أي: كل واحد، ومن الصالحين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ

стр. 1265

وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ) كلّا مفعول به مقدم لفضلنا، وعلى العالمين جار ومجرور متعلقان بفضلنا (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ) أي: وهدينا كلّا من آبائهم. واجتبيناهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة عطف على ما تقدم (وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو عاطفة، وكرر الهداية لتكرير التأكيد وتمهيدا لبيان ما هدوا إليه، وإلى صراط جار ومجرور متعلقان بهديناهم، ومستقيم صفة. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٨٨ الى ٩٠] ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (٨٩) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (٩٠) الإعراب: (ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما أشير إليه، وهو إما الاجتباء وإما الهداية. وذلك اسم إشارة مبتدأ، وهدى الله خبر، وجملة يهدي حالية أو خبر ثان،
следующие страницы →