← Тафсир

Тафсир · id 2163

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين درويش

Полный текст (5 784 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

(٩٩) سورة الزّلزلة مدنيّة وآياتها ثمان [سورة الزلزلة (٩٩) : الآيات ١ الى ٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٢) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) الإعراب: (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بتحدث وهو الجواب وجملة زلزلت في محل جر بإضافة الظرف إليها وزلزلت فعل ماض مبني للمجهول والأرض نائب فاعل وزلزالها مفعول مطلق وهو مصدر مضاف لفاعله والمعنى زلزالها الذي تستحقه ويقتضيه جرمها وعظمتها، وقيل إذا لمجرد الظرفية والعامل فيها محذوف أي يحشرون وقيل اذكر فهي مفعول به وقراءة العامة بكسر الزاي وقرىء بفتحها فقيل هما مصدران

стр. 5707

بمعنى واحد وقيل المصدر مكسور والاسم مفتوح قال الزمخشري: «قرىء بكسر الزاي وفتحها فالمكسور مصدر والمفتوح اسم وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلا في المضاعف» وهذا في الغالب وإلا فقد ورد ناقة خزعال قال في القاموس «خزعل الضبع عرج وخمع والماشي نفض رجليه وناقة بها خزعال: ظلع وليس فعلال من غير المضاعف سواه وقسطال وخرطال» وفيه أيضا «وزلزله زلزلة وزلزالا مثلثة حركه والزلازل البلايا» وقال ابن عرفة: الزلزلة والتلتلة واحد والزلازل والتلاتل وأنشد للراعي: فأبوك سيدها وأنت أشدّها ... زمن الزلازل في التلاتل جولا (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) نسق على ما تقدم، وأخرجت الأرض فعل ماض وفاعل وأثقالها مفعول به، ووضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التقرير وتفخيم هول الساعة، وأثقالها مفعول به وهو جمع ثقل بالكسر كحمل وأحمال كما في المختار وعبارة الزمخشري «جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالا لها» (وَقالَ الْإِنْسانُ: ما لَها) الواو عاطفة وقال الإنسان فعل وفاعل وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولها خبر، وفي الإنسان قولان: أحدهما أنه اسم جنس يعمّ المؤمن والكافر أي يقول الجميع ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع كما يقولون: من بعثنا من مرقدنا والثاني أنه الكافر خاصة لأنه كان لا يؤمن بالبعث فأما المؤمن فيقول: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) يومئذ ظرف أضيف إلى مثله ومحله النصب على أنه بدل من إذا والعامل فيه هو العامل في المبدل منه والتنوين عوض عن جملة أي يوم إذ تزلزل الأرض زلزالها وتخرج الأرض أثقالها ويقول الإنسان ما لها فحذفت هذه الجمل الثلاث وناب منابها التنوين فاجتمع ساكنان وهما الذال والتنوين فكسرت الذال لالتقاء الساكنين وليست هذه الكسرة في

стр. 5708

الذال بكسرة إعراب وإن كانت إذ في موضع جر بإضافة ما قبلها إليها وإنما الكسرة فيها لالتقاء الساكنين وهذا التنوين يسمى تنوين العوض. وتحدث فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هي أي الأرض ومفعول تحدث الأول محذوف أي الخلق (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها) الباء حرف جر وأن وما في حيّزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بتحدث والمعنى تحدث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها وأمره إياها بالتحديث وأن واسمها وجملة أوحى خبرها ولها متعلقان بأوحى واللام بمعنى إلى وإنما أوثرت على إلى لمراعاة الفواصل وما يتعدى بإلى يجوز أن يتعدى باللام ولا عكس (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ) يومئذ ظرف أضيف إلى مثله بدل من يومئذ قبله أو متعلق بيصدر أو هو مفعول لأذكر مقدرا ويصدر الناس فعل مضارع وفاعل وأشتاتا حال من الناس جمع شت أي متفرقين يقال أمر شت وشتات متشتت ومتفرق وهو وصف بالمصدر ويقال جاءوا أشتاتا وجاءوا شتات شتات أي متفرقين والنصب على الحالية، وقال عدي بن زيد: قد هراق الماء في أجوافها ... وتطايرن بأشتات شقق وليروا اللام للتعليل ويروا فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو نائب فاعل وأعمالهم مفعول به ثان والرؤية بصرية ولذلك عدّيت إلى اثنين لأن أرى يتعدى إلى ثلاث ولام التعليل ومدخولها متعلقان بيصدر (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الفاء تفريعية ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويعمل فعل الشرط وفاعله هو يعود على من ومثقال ذرة مفعول به وخيرا تمييز أو بدل من مثقال ويره جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والهاء مفعول ير وفعل الشرط وجوابه خبر من والجملة الثانية عطف على الأولى وإعرابها مماثل لإعرابها، وفي ابن خالويه: «وقدم جدّ الفرزدق

стр. 5709

على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أسمعني شيئا مما أنزل الله عليك فقرأ عليه إذا زلزلت فلما انتهى إلى قوله فمن يعمل مثقال ذرة إلخ قال: حسبي يا رسول الله، وحدّثني أبو عبد الله عن أبي العيناء عن الأصمعي قال: قرأ أعرابي فمن يعمل مثقال ذرة شرّا يره فقدّم وأخّر فقلت له: قدّمت وأخّرت فقال: خذا جنب هرشى أو قفاها فإنه ... كلا جانبي هرشى لهنّ طريق» وروى هذه النادرة الزمخشري في كشافه أيضا وأضاف: «والذرة: النملة الصغيرة وقيل الذر ما يرى في شعاع الشمس من الهباء» وهرشى كسكرى ثنية في طريق مكة عند الجحفة. أي اسلكا أمام تلك الثنية أو خلفها فإنه أي الحال والشأن كلّ من جانبيها طريق للإبل التي تطلبانها، وتكرير لفظ هرشى لتقريرها في ذهن السامع خوف غفلته عنها والمقام كان مقام هداية فحسن فيه ذلك.

стр. 5710

(١٠٠) سورة العاديات مكيّة وآياتها إحدى عشرة [سورة العاديات (١٠٠) : الآيات ١ الى ١١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١) اللغة: (الْعادِياتِ) الخيل تعدو في الغزو بسرعة والياء من الواو لكسر ما قبلها. (ضَبْحاً) هو صوت أجوافها وفي المختار: «ضبحت الخيل من باب قطع والضبح صوت أنفاسها إذا عدت» وفي القاموس: «ضبحت الخيل ضبحا وضباحا أسمعت من أفواهها صوتا ليس بصهيل ولا

стр. 5711

حمحمة أو عدت دون التقريب» وقال الفراء: «الضبح صوت الخيل إذا عدت قال ابن عباس: ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب وقيل كانت تكعم لئلا تصهل فيعلم العدو بهم فكانت تتنفس في هذه الحالة بقوة وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغيرت حالها من فزع أو تعب» وفي القاموس: «كعمت البصير كمنع فهو مكعوم وكعيم: شددت فاه لئلا يعضّ أو يأكل وما كعم به يقال له كعام ككتاب» وقال الزمخشري: «أقسم بخيل الغزاة تعدو فتضبح والضبح صوت أنفاسها إذا عدون، وعن ابن عباس أنه حكاه فقال: أح أح، قال عنترة: والخيل تكدح حين تضب ... ح في حياض الموت ضبحا» والكدح الجدّ في العدو، وشبّه عنترة الموت بالسيل على طريق الاستعارة المكنية والحياض تخييل ذلك. (فَالْمُورِياتِ) الخيل توري النار بسنابكها أي تقدح كما توري الزندة وهي نار الحباحب والمصدر أورى يوري إراء فهو مور قال النابغة: تقد السلوقي المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب والحباحب كما في الصحاح: اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان فضربوا به المثل حتى قالوا نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها. وفي المصباح: «ورى الزند يرى من باب وعد وفي لغة وري يري بكسرهما وأورى بالألف وذلك إذا أخرج ناره» وفي المختار: «وأوراه غيره» فاستفيد مما في المصباح والمختار أنه يستعمل ثلاثيا لازما ورباعيا لازما ومتعديا وما في الآية من قبيل المتعدي الرباعي.

стр. 5712

(قَدْحاً) مصدر قدح يقال: قدحت الحجر بالحجر أي صككته به وأصل القدح الاستخراج ومنه قدحت العين إذا أخرجت منها الماء الفاسد واقتدحت الزند واقتدحت المرق غرفته والمقدحة بكسر الميم ما تقدح به النار والقداحة والقداح الحجر الذي يوري النار. (فَالْمُغِيراتِ) الخيل تغير على العدو وفي المصباح: «وأغار الفرس إغارة والاسم الغارة مثل أطاع إطاعة والاسم الطاعة إذا أسرع في العدو وأغار القوم إغارة أسرعوا في السير» وفي القاموس: «وأغار على القوم غارة وإغارة دفع عليهم الخيل وأغار الفرس اشتد عدوه في الغارة وغيرها» قال: أغار على العدو بكل طرف ... وسلهبة تجول بلا حزام (فَأَثَرْنَ) هيجن يقال: ثار يثور ثورا وثورانا وثؤور أهاج ومنه ثارت الفتنة بينهم وثار الغبار أو الدخان ارتفع وثار الجراد ظهر وثارت نفسه جشأت وثار إليه. وبه: وثب عليه. (نَقْعاً) غبارا والنقع أيضا أن يروى الإنسان من شرب الماء يقال نقعت غلّي بشربة ماء، وقال بشار: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (فَوَسَطْنَ) توسطن وفي المصباح: «يقال: وسطت القوم والمكان أسط وسطا من باب وعد إذا توسطت بين ذلك والفاعل واسط وبه سمي البلد المشهور بالعراق لأنه توسط الإقليم» وفي المختار: تقول: جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالتحريك لأنه اسم لما يكتنفه غيره من جهاته وكل موضع صلح فيه «بين» فهو وسط بالسكون وإن لم يصلح فيه «بين» فهو وسط بالتحريك وربما سكن وليس بالوجه» .

стр. 5713

وعبارة القاموس: «ووسطهم كوعد وسطا وسطة جلس وسطهم كتوسطهم وهو وسيط فيهم أي أوسطهم نسبا وأرفعهم محلا والوسيط بين المتخاصمين وكصبور بيت من الشّعر أو هو أصغرها والناقة تملأ الإناء والتي تحمل على رؤوسها وظهورها لا تعقل ولا تقيد والتي تجر أربعين يوما بعد السنة ووسطان بلد للأكراد ووسط محركة جبل ودارة واسط موضع ووسط محركة: ما بين طرفيه كأوسطه فإذا سكنت كانت ظرفا أو هما فيما هو مصمت كالحلقة فإذا كانت أجزاؤه متباينة فبالإسكان فقط أو كل موضع صلح فيه بين فهو بالتسكين وإلا فهو بالتحريك» . (لَكَنُودٌ) الكنود: الكفور وكند النعمة كنودا ومنه سمي كندة لأنه كند أباه ففارقه، وعن الكلبي: الكنود بلسان كندة: العاصي وبلسان بني مالك: البخيل وبلسان مضر وربيعة: الكفور وفي المختار: «كند: كفر النعمة وبابه دخل فهو كنود وامرأة كنود أيضا» وروى أبو أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : «الكنود: الذي يأكل وحده ويمنع رفده أي عطاءه ويضرب عبده» وعبارة ابن خالويه: الكنود: الكفور قال الحسن في قوله : إن الإنسان لربه لكنود قال: يذكر المصائب وينسى النعم، وقال النمر بن تولب: كنود لا تمنّ ولا تغادي ... إذا علقت حبائلها برهن لها ما تشتهي عسل مصفّى ... إذا شاءت وحوّارى بسمن (بُعْثِرَ) تقدم شرحها كثيرا والبعثرة والبحثرة بالحاء استخراج الشيء واستكشافه. الإعراب: (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) الواو حرف

стр. 5714

قسم وجر والعاديات مجرور بواو القسم والجار المجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وضبحا مفعول مطلق لفعل محذوف أي يضبحن ضبحا وهذا الفعل المقدّر حال من العاديات ويجوز أن تعرب حالا أي ضابحات وقال الخطيب «وانتصاب ضبحا على تقدير فعل أي يضبحن ضبحا أو بالعاديات كأنه قيل والضابحات ضبحا لأن الضبح لا يكون إلا مع العدو أو على الحال أي ضابحات، والفاء عاطفة والموريات عطف على العاديات وقدحا فيه الأوجه الثلاثة التي في ضبحا، قال الزمخشري «وانتصب قدحا بما انتصب به ضبحا» والفاء عاطفة والمغيرات نسق أيضا على العاديات وضبحا نصب على الظرفية أي التي تغير في وقت الصبح وهو متعلق بالمغيرات قال أبو حيان وأجاد: «وفي هذا دليل على أن هذه الأوصاف لذات واحدة لعطفها بالفاء التي تقتضي التعقيب والظاهر أنها الخيل التي يجاهد عليها العدو من الكفار ولا يستدل على أنها الإبل بوقعة بدر وإن لم يكن فيها إلا فرسان اثنان لأنه لم يذكر أن سبب نزول هذه السورة هو وقعة بدر ثم بعد ذلك لا يكاد يوجد أن الإبل جوهد عليها في سبيل الله بل المعلوم أنه لا يجاهد في سبيل الله تعالى إلا على الخيل في شرق البلاد وغربها» قال هذا في معرض ردّه على من فسّر العاديات بالإبل (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) الفاء حرف عطف وأثرن فعل ماض مبني على السكون والنون فاعل والعطف على فعل ومنع اسم الفاعل موضعه لأن المعنى واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن، وبه متعلقان بأثرن ونقعا مفعول به والضمير في به يعود على الوادي وإن لم يتقدم له ذكر وهو مكان العدو وقيل يعود على الصبح أي فأثرن به في وقت الصبح، قال أبو حيان: «وهذا أحسن من الأول لأنه مذكور بالصريح» وعلى كلّ من التفسيرين فالباء من به بمعنى في وكل ما يتعدى بفي يتعدى بالباء ولا عكس. والفاء عاطفة ووسطن فعل ماض مبني على السكون ونون النسوة فاعل وبه متعلقان بوسطن

стр. 5715

والضمير يعود على الصبح كما تقدم أو على النقع فالباء للتعدية وعلى الأول للظرفية وقيل إن الباء حالية أي فتوسطن ملتبسات بالغبار فتكون متعلقة بمحذوف على أنه حال، ونقل أبو البقاء وجها غريبا لم أجد له مبررا وهو أنها زائدة وجمعا مفعول أثرن وأغرب أبو البقاء أيضا فجعلها حالا لأنه جعل الباء زائدة في المفعول به وليس بذاك، وأسف ابن خالويه فأعرب جمعا ظرفا ولست أدري ولا المنجّم يدري كيف استقام له (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) الجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم وإن حرف مشبّه بالفعل والإنسان اسمها ولربه متعلقان بكنود واللام المزحلقة وكنود خبر إن والألف واللام في الإنسان للجنس وقيل للكافر والأول أولى لأن طبع الإنسان مجبول على ذلك يهيب به إلى الشر إلا من عصمه الله (وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ) عطف على الجملة السابقة وهو المقسم عليه الثاني وإن واسمها وعلى ذلك متعلقان بشديد واللام المزحلقة وشديد خبر إن أي يشهد على نفسه بصنعه والشهادة بالقوة التي تبد في آثار أعماله الواضحة وشواهدها الفاضحة، وأجاز الزمخشري أن يعود الضمير على الله فقال: «وقيل وإن الله على كنوده لشاهد على سبيل الوعيد» (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) منسوق على ما تقدم وهو المقسم عليه الثالث وإن واسمها ولحب الخير متعلقان بشديد واللام للتقوية والمعنى إنه لقوي مطيق لحب الخير، يقال هو شديد لهذا الأمر أي مطيق له وقيل اللام للتعليل أي وأنه لأجل حب المال لشديد واللام المزحلقة وشديد خبرها وأراد بالخير المال والشديد البخيل الممسك يقال: فلان شديد ومتشدّد قال طرفة: أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد وعبارة ابن خالويه: «والخير المال هاهنا كما قال تعالى: إن ترك خيرا أي مالا والخير الخيل من قوله تعالى: إني أحببت حبّ الخير عن

стр. 5716

ذكر ربي يعني الخيل والخير الخمر تقول العرب ما عنده خل ولا خمر أي لا شر ولا خير ويجمع الخير خيورا والشر شرورا» قلت: لم أر في ما لدي من المعاجم هذا المعنى للخير أي الخمر وما كنت لأسجّل هذه الملاحظة لأن ابن خالويه من الأئمة المشهود لهم بالحفظ ولكني سجلت ملاحظتي تعليقا على إيراده المثل فالسياق الذي أورده فيه يدل على أن الخير قد يراد به الخمر ولكن المثل لم يرد ذلك قطعا وإنما جعل الشر خلا والخير خمرا على سبيل التشبيه فقولهم في المثل ما عنده خل ولا خمر يريدون به ما عنده خير ولا شر وقولهم: ما أنت بخل ولا خمر المراد به ما أشار إليه الميداني وغيره من أنه كان بعض العرب يجعلون الخير خمرا للذتها والخل شرا لحموضته ولأنه لا يقدر الإنسان على شربه (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام أي أيفعل ما يفعل من المقابح فلا يعلم، ولا نافية ويعلم فعل مضارع مرفوع وإذا ظرف لمجرد الظرفية، قال زاده: «لا يجوز أن يكون ظرفا ليعلم لأن الإنسان لا يراد منه العلم في ذلك الوقت وإنما يراد منه ذلك وهو في الدنيا، ولا يجوز أن يكون ظرفا لبعثر لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا لقوله خبير لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها فتعين أن يكون العامل فيه ما دلّ عليه قوله: إن ربهم بهم يومئذ لخبير، أي أفلا يعلم الإنسان في الدنيا أنه تعالى يجازيه إذا بعثر ومعنى علم الله تعالى بهم يوم القيامة مجازاته لهم» وجملة بعثر في محل جر بإضافة الظرف إليها وما موصول نائب فاعل بعثر وفي القبور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما (وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) منسوق على بعثر ما في القبور وحصل فعل ماض مبني للمجهول أي جمع في الصحف وأظهر مفصلا مجموعا وقيل ميّز بين خيره وشره وسمينه وغثّه، قال زاده: «وخصّ أعمال القلوب بالذكر وترك ذكر أعمال الجوارح لأنها تابعة لأعمال القلوب فإنه

стр. 5717

لولا تحقق البواعث والإرادات في القلوب لما حصلت أفعال الجوارح» وهذا كلام جيد فتدبره (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) الجملة تعليل لعامل إذا المحذوف وهو مفعول يعلم أي أفلا يعلم أنّا نجازيه وقت ما ذكر ثم علّل ذلك بقوله إن ربهم إلخ وإن واسمها وبهم متعلقان بخبير ويومئذ ظرف متعلق بخبير أيضا واللام المزحلقة وخبير خبر إن. البلاغة: ١- في المخالفة بين المعطوف والمعطوف عليه بقوله «فأثرن به نقعا» إذ عطف الفعل على الاسم الذي هو العاديات وما بعده لأنها أسماء فاعلين تعطي معنى الفعل سر بديع، وهو تصوير هذه الأفعال في النفس وتجسيدها أمام العين، فإن التصوير يحصل بإيراد الفعل بعد الاسم لما بينهما من التخالف وهو أبلغ من التصوير والتجسيد بالأسماء المتناسقة وكذلك التصوير بالمضارع بعد الماضي وقد تقدمت له شواهد أقربها قول عمرو بن معد يكرب: بأني قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صحصحان فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران ٢- وفي قوله «فالموريات قدحا» استعارة في الخيل تشعل الحرب فهي استعارة تصريحية شبّه الحرب بالنار المشتعلة وحذف المشبه وأبقى المشبه به قال تعالى: كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، ويقال حمى الوطيس إذا اشتدت الحرب. ٣- وفي قوله «إن ربهم بهم يومئذ لخبير» تجنيس التحريف وبعضهم يسمّيه «الجناس المحرّف» وهو الذي يكون الضبط فيه فارقا بين الكلمتين أو بعضهما، وهو أيضا ما اتفق ركناه في أعداد الحروف

стр. 5718

واختلفا في الحركات سواء كانا من اسمين أو فعلين أو اسم وفعل أو من غير ذلك والغاية فيه قوله تعالى: «ولقد أرسلنا فيهم منذرين، فانظر كيف كان عاقبة المنذرين» ولا يقال إن اللفظين متّحدان في المعنى فلا يكون بينهما تجانس لأنّا نقول المراد بالأول اسم الفاعل وبالثاني اسم المفعول فالاختلاف ظاهر ومنه قوله ﷺ : «اللهمّ كما حسنت خلقي فحسّن خلقي» ومثله قولهم جبة البرد جنة البرد ومنه قولهم: رطب الرطب ضرب من الضرب، ومن الشعر قول أبي تمام: هنّ الحمام فإن كسرت عيافة ... من خائهنّ فإنهنّ حمام ومثله قول المعرّي: والحسن يظهر في شيئين رونقه ... بيت من الشعر أو بيت من الشعر وله أيضا: لغيري زكاة من جمال فإن تكن ... زكاة جمال فاذكري ابن سبيل ٤- في قوله «وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد» الجناس اللاحق وهو الذي أبدل أحد ركنيه حرف واحد بغيره من غير مخرجه سواء كان الإبدال في الأول أو الوسط أو الآخر وإن كان ما أبدل منه من مخرجه سمي مضارعا، فمثال الإبدال من الأول قوله تعالى: «ويل لكل همزة لمزة» والآية التي نحن بصددها مثال الإبدال من الوسط، ومثال الإبدال من الآخر قوله تعالى: «وإذا جاءهم أمر من الأمن» ومن الأحاديث على هذا النمط أيضا من الأول قوله ﵇: «الحمد لله الذي حسّن خلقي وزان منّي ما شان من غيري» ومن الثاني حديث الطبراني «لولا رجال ركّع وصبيان رضّع وبهائم رتّع» ومن الثالث حديث الطبراني أيضا «لن تفنى أمتي حتى يظهر فيهم

стр. 5719

التمايز والتمايل» وحديث الديلمي أيضا «أحب المؤمنين إلى الله من نصّب نفسه في طاعة الله ونصح لأمة محمد» ومن الأمثلة الشعرية على هذا الترتيب المذكور أيضا قول أبي فراس: إن الغني هو الغني بنفسه ... ولو أنه عاري المناكب حافي ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكل شيء كافي ومن الثاني قول البحتري: وقعودي عن التقلب والأر ... ض لمثلي رحيبة الأكناف ليس عن ثروة بلغت مداها ... غير أنّي امرؤ كفاني كفافي ومن الثالث قول بعضهم: شوقي لذاك المحيا الزاهر الزاهي ... شوق شديد وجسمي الواهن الواهي أسهرت طرفي وولهت الفؤاد هوى ... فالقلب والطرف بين الساهر الساهي

стр. 5720

(١٠١) سورة القارعة مكيّة وآياتها إحدى عشرة [سورة القارعة (١٠١) : الآيات ١ الى ١١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١) اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب

стр. 5721

فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي ﷺ رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة

стр. 5722

أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع

стр. 5723

بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: ١- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. ٢- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: ١- الطيش الذي لحقهم ٢- وانتشارهم في الأرض ٣- وركوب بعضهم بعضا ٤- الكثرة التي لا غناء فيها ٥- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة ٦- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: ١- تفتتها وانهيارها ٢- وصيرورتها كالعهن ٣- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق:

стр. 5724

أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن ٣- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه

стр. 5725

مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

стр. 5726

(١٠٢) سورة التكاثر مكيّة وآياتها ثمان [سورة التكاثر (١٠٢) : الآيات ١ الى ٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨) الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى

стр. 5727

أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها

стр. 5728

رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة . البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: ١- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . ٢- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. ٣- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. ٤- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. ٥- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. ٦- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

стр. 5729

(١٠٣) سورة العصر مكيّة وآياتها ثلاث [سورة العصر (١٠٣) : الآيات ١ الى ٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) اللغة: (الْعَصْرِ) قال في القاموس «العصر مثلثة وبضمتين الدهر والجمع أعصار وعصور وأعصر وعصر والعصر اليوم والليلة والعشي إلى احمرار الشمس ويحرّك والغداة والحبس والرهط والعشيرة والمطر من المعصرات والمنع والعطية، عصره يعصره وبالتحريك الملجأ والمنجاة كالعصر بالضم» إلى آخر هذه المادة الطويلة فإن قلت ما المراد به هنا؟ قال ابن عباس: هو الدهر، أقسم به تعالى لما في مروره من أصناف العجائب وقال قتادة العصر العشي أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة وقيل العصر اليوم والليلة ومنه قول حميد بن ثور: ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما

стр. 5730

وقال مقاتل العصر الصلاة الوسطى أقسم بها وبهذا القول بدأ الزمخشري قال «لفضلها» قال ابن خالويه: «وقرأ سلام أبو المنذر والعصر بكسر الصاد والراء وهذا إنما يكون في نقل الحركة عند الوقف كقولك مررت ببكر تعلو كسرة الراء إلى الكاف عند الوقف وكذلك يفعلون في المرفوع ولا ينقلون في المنصوب إلا في ضرورة شاعر. قال سيبويه: الوقف على الاسم بستة أشياء: بالإشمام والإشباع، وروم الحركة، ونقل الحركة، والتشديد، والإسكان» ونقول الإشمام ضم الشفتين بعد الإسكان في المرفوع والمضموم للإشارة إلى الحركة من صوت والغرض به الفرق الساكن والمسكن في الوقف، والروم هو أن تأتي بالحركة مع إضعاف صوتها والغرض به هو الغرض بالإشمام إلا أنه أتم في البيان من الإشمام فإنه يدركه الأعمى والبصير والإشمام لا يدركه إلا البصير. (الْإِنْسانَ) لفظ يقع للذكر والأنثى من بني آدم وربما أنّثت العرب فقالوا إنسان وإنسانة قال: إنسانة تسقيك من إنسانها ... خمرا حلالا مقلتاها عنبه وال فيه لاستغراق الجنس فيشمل المؤمن والكافر بدليل الاستثناء. (خُسْرٍ) غبن، والخسر والخسران سواء قال في المصباح: «خسر في تجارته خسارة بالفتح وخسرا وخسرانا ويتعدى بالهمزة فيقال أخسرته فيها وخسر خسرا وخسرانا أيضا: هلك» . الإعراب: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) الواو حرف قسم وجر والعصر

стр. 5731

مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وجملة إن الإنسان إلخ جواب القسم لا محل لها وإن واسمها واللام المزحلقة وفي خسر خبر إن (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) إلا أداة استثناء والذين مستثنى من الإنسان لأنه اسم جنس كما تقدم وجملة آمنوا صلة لا محل لها وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وتواصوا بالحق عطف أيضا أي أوصى بعضهم بعضا وهو فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل، وتواصوا بالصبر عطف أيضا.

стр. 5732

(١٠٤) سورة الهمزة مكيّة وآياتها تسع [سورة الهمزة (١٠٤) : الآيات ١ الى ٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن

стр. 5733

المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة

стр. 5734

وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة

стр. 5735

(عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة

стр. 5736

على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر

стр. 5737

عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت

стр. 5738

للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده

стр. 5739

بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله ﷺ وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

стр. 5740

(١٠٥) سورة الفيل مكيّة وآياتها خمس [سورة الفيل (١٠٥) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥) اللغة: (الْفِيلِ) حيوان من أضخم الحيوانات له خرطوم طويل يرفع به العلف والماء إلى فمه ويضرب به، ويجمع على أفيال وفيلة وفيول ومؤنثه فيلة، والفيل أيضا: الخسيس الثقيل وداء الفيل مرض يحدث منه غلظ كثيف في القدم والساق تتخلله عجر صغيرة ناتئة، والفيّال صاحب الفيل والجمع فيّالة وفال الرأي وفائله وفيله: ضعيفه والفيالة ضعف الرأي. (تَضْلِيلٍ) ضياع وخسار وهلاك وقيل لامرىء القيس الملك الضليل لأنه ضلّل ملك أبيه أي ضيّعه.

стр. 5741

(طَيْراً) الطير اسم جنس يذكّر ويؤنّث، وأنشد محمد بن القاسم في تذكير الطير: لقد تركت فؤادك مستهاما ... مطوّقة على فنن تغنّى تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنا فلا يغررك أيام تولّى ... بذكراها ولا طير أرنّا (أَبابِيلَ) قال ابن خالويه: «أبابيل نعت للطير أي جماعات واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل، وقال أبو جعفر الرؤاسي: واحدتها إبّيل وقال آخرون: أبابيل لا واحد لها ومثلها أساطير وذهب القوم شماطيط وعبابيد وعباديد كل ذلك لم يسمع واحده وقال آخرون: واحد الأساطير أسطورة والأبيل في غير هذا الراهب والوبيل العصا يقال: رأيت أبيلا أي راهبا متكئا على وبيل يسوق أفيلا. الأفيل ولد الناقة، قال عدي: أبلغ النعمان عنّي مالكا ... قول من خاف اظّنانا واعتذر إنني والله، فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلّى جأر» وعبارة الزمخشري: «أبابيل: خرائق الواحدة إبّاله وفي أمثالهم: ضغث على إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت الخرقة من الطير في تضامها بالإبالة وقيل أبابيل مثل عباديد وشماطيط لا واحد لها» وفي القاموس: «وأبابيل فرق جمع بلا واحد والإبالة كإجّانة ويخفف وكسكّيت وعجّول ودينار القطعة من الطير والخيل والإبل أو المتتابعة منها» . (سِجِّيلٍ) طين مطبوخ محرق كالآجر، وعبارة الزمخشري: «وسجيل كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفّار كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال لأن العذاب موصوف

стр. 5742

بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان، وعن ابن عباس ﵄ من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر وقيل هو معرب من سنككل وقيل من شديد عذابه ورووا بيت ابن مقبل «ضربا تواصت به الأبطال سجيلا» وإنما هو سجينا والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه» قلت وهي قصيدة جيدة وجاء في أولها: طاف الخيال بنا ركبا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدينا وإن فينا صبوحا إن رأيت به ... ركبا مهيبا وآلاما هما فينا ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا وأراد بالخيال طيف محبوبته ليلى وركبا حال من ضمير بنا ويمانين جمع يمان وأصله يماني فهجرت الياء لبقاء الألف الدالّة على النسب والحال إن بيننا وبين ليلى مسافة بعيدة وعوادي عادية ثم التفت إليها وقال لو تعديتها لوجدتها كثيرة مانعة من زيارتك والحال إن فينا فرسانا مستلئمة بأسلحتها واستعار لها الصبوح وهو اسم للخمر وقت الصباح بجامع أن كلّا منها يأتي صباحا وفيه تهكم بأعدائه وركبا وإن رأيت أي إن أردت أن تعلمي به اعتراض حذف جوابه لدلالة الكلام عليه والمهيب اسم مفعول الذي تهابه الناس وتخشاه وألام جمع لأم كشجر وواحده لامة كشجرة وهي درع صغيرة تلبس في الحرب والمراد حقيقتها أو الفرسان اللابسة لها وهما أي الألام والركب فينا، ورفقة عطف على ركبا والبيض كناية عن السيوف وضاحية ظاهرة أي يضربون بها ويجوز قراءته بفتح الباء أي المغافر التي تلبس على الرءوس والمراد بها نفس الرءوس والسجين الشديد الذي يبطل حركة القتيل كأنه من السجن وهو الحبس وهكذا الرواية عن ابن مقبل وبعضهم رواه سجيلا باللام أي شديدا كأنه من التسجيل أي التقوية والتثبيت لكن القصيدة نونية كما

стр. 5743

رأيت. وقال البخاري في صحيحه: «سجين وسجيل واللام والنون أختان» ثم روى البيت. أما ابن خالويه فزعم أن السجيل الشديد قال «وقيل حجر وطين والأصل سنك وكل فعرّب» . (عصف) العصف تقدم شرحه وهو ورق الزرع ودقاق التبن. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفيما نص عبارة ابن خالويه فهي وافية بالغرض: «وتر وزنه من الفعل تفعل وقد حذف من آخره حرفان: الألف والهمزة فالألف سقطت للجزم وهي لام الفعل مبدلة من ياء والهمزة هي عين الفعل سقطت تخفيفا والأصل تر أي فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا لفظا وياء خطا ونقلوا فتحة الهمزة إلى الراء وأسقطوها تخفيفا لأن الماضي من ترى رأيت مهموزا والمصدر من ذلك رأيت زيدا بعيني أراه رؤية فأنا راء ووزان راء فاعل والأصل رائي فاستثقلوا الضمة على الياء المتطرفة فحذفوها فالتقى ساكنان الياء والتنوين فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين فصار راء مثل راع وقاض فالهمزة في راء بإزالة العين في راع فإن شئت أثبته خطا فجعلت بعد الألف ياء عوضا عن الهمزة وإن شئت كتبته بألف ولم تثبت الهمزة لأن الهمزة إذا جاءت بعد الألف تخفى وقفا فحذفوها خطا وكذلك جاء وشاء وساء ومراء جمع مرآة كل ذلك أنت فيه مخيّر في الحذف والإثبات فإذا أمرت من رأيت قلت: ريا زيد براء واحدة فإذا وقفت قلت: ره وإنما

стр. 5744

صار الأمر على حرف واحد والأصل ثلاثة لأن الهمزة سقطت تخفيفا والألف سقطت للجزم فبقي الأمر على حرف ومثله مما يعتلّ طرفاه فيبقى الأمر على حرف قول العرب: ع كلامي وش ثوبك وق زيدا ول الأمر وف بالوعد، وأصله من وفى يفي ووعى يعي ووشى يشي وولي يلي فذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين ياء وكسرة فبقي الأمر على حرف، قال الله تعالى: وقنا عذاب النار والأصل اوقينا ذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين كسرتين فبقيت قاف واحدة فتقول: ق يا زيد وقيا وقوا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، وكذلك تقول: ريا زيد وريا للاثنين وروا للجماعة وري يا هند وريا مثل المذكرين ورين يا نسوة فإذا وقفت على كل ذلك قلت عه وقه بالهاء لا غير» . وكيف اسم استفهام في محل نصب على المصدرية أو الحالية واختار الأول ابن هشام في المغني قال وعندي بأنها تأتي في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا وإن منه: كيف فعل ربك إذ المعنى «أي فعل فعل ربك ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل» أي وهو ربك لأنه يقتضي أن الفاعل وهو الرب متّصف بالكيفيات والأحوال لأن المعنى فعل ربك حال كونه على أي حالة وكيفية واتصافه بها محال والجملة المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعولي تر لأن الرؤية قلبية تفيد العلم الضروري المساوي في القوة والجلاء للمشاهدة والعيان، وبأصحاب الفيل متعلقان بفعل (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجعل فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وكيدهم مفعول به أول وفي تضليل في موضع المفعول الثاني (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) الواو حرف عطف وأرسل عطف على ألم نجعل لأن الاستفهام فيه للتقرير فكان المعنى قد جعل ذلك وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وعليهم متعلقان بأرسل وطيرا مفعول به وأبابيل نعت لطيرا لأنه اسم جمع

стр. 5745

(تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) الجملة نعت ثان لطيرا وترميهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبحجارة متعلقان بترميهم ومن سجّيل نعت لحجارة (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) الفاء عاطفة وجعلهم فعل ماض وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وكعصف في موضع المفعول الثاني ومأكول نعت لعصف. الفوائد: قصة أصحاب الفيل من القصص العربي الممتاز وهي مطوّلة ذكرها أهل التفسير والسير مطوّلة ومختصرة وخلاصتها أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة جدّ النجاشي الذي آمن بالنبي ﷺ كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام به واستقامت له الكلمة هناك وبنى كنيسة ليصرف إليها الحجاج من مكة فأحدث رجل من كنانة فيها فحلف أبرهة ليهدمنّ الكعبة فجاء مكة بجيشه على أفيال فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصته، وارجع إلى المطولات وكان ذلك عام مولد النبي ﷺ .
следующие страницы →