← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

مَعْلُومِينَ سَمَّاهُمْ ثُمَّ يُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ زَادَ مَعَهُمْ أَوْ نَقَّصَ عَنْهُمْ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهٍ سَمَّاهُ ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الثَّانِي قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ عَلَى مَا بَيَّنَ أَوَّلًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَسَمَّى عَدَدًا مَعْلُومًا فِي الْقِيَاسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الْآخَرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقْبَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ قَالَ: عَلَى فُلَانٍ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَفْصُولًا، يُبْدَأُ أَوَّلًا بِفُلَانٍ بِعَيْنِهِ لَا يُقْبَلُ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْبَلُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ فُلَانًا وَلَّاهُ هَذِهِ الْأَرْضَ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فِي الْقِيَاسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّوْلِيَةِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَلَوَّمُ الْقَاضِي زَمَانًا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَهُ غَيْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ جَوَّزَ إقْرَارَهُ عَلَى سَبِيلِ مَا أَقَرَّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ وَلَّاهَا الْقَاضِي وَالِدِي ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالِدِي وَأَوْصَى إلَيَّ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى كَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ كَانَتْ فِي يَدِ وَالِدِي، أَوْ قَالَ: كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ فَأَوْصَى إلَيَّ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا إلَيَّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى وَارِثِ فُلَانٍ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ وَأَوْصَى إلَى الَّذِي أَوْصَى إلَيَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ لِأَرْضِ غَيْرِهِ: هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ وَقْفًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. أَرْضٌ فِي يَدِ وَرَثَةٍ أَقَرُّوا أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَهَا وَسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجْهًا غَيْرَ مَا سَمَّى صَاحِبُهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ إقْرَارَهُمْ وَيَصْرِفَ غَلَّةَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّ وَتَكُونُ وِلَايَةُ هَذَا الْوَقْفِ لِلْقَاضِي يُوَلِّيهَا مَنْ شَاءَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ وَقَفَ نَصِيبُ الصَّغِيرِ حَتَّى يُدْرِكَ وَنَصِيبُ الْغَائِبِ حَتَّى يَعُودَ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَّ وَالِدَهُمْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ فَنَصِيبُ مَنْ أَقَرَّ لِلْوَقْفِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَنَصِيبُ الْجَاحِدِينَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلَا يَدْخُلُ الْجَاحِدُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنْ بَاعَ الْجَاحِدُونَ بَعْضَ حِصَصِهِمْ وَرَجَعُوا إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّينَ صُدِّقُوا فِيمَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِيمَا بَاعُوا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ

стр. 1017

كَذَّبَهُمْ غَرِمَ الْبَاعَةُ قِيمَةَ مَا بَاعُوا وَتُشْتَرَى أَرْضٌ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً مَعَ الْبَاقِي عَلَى مَا أَقَرُّوا بِهِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْبَاعَةِ دَخَلَ مَعَ الْبَاقِينَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِهِ وَرَجَعَ هُوَ إلَى تَصْدِيقِهِمْ فَلَا يَصِيرُ الْمُقَدَّمُ مِنْ الْغَلَّةِ قِصَاصًا بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَقَالَ زَيْدٌ: إنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ هَذَا الْوَقْفَ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَعَلَى عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِهِ، يُنْظَرُ إلَى الْغَلَّةِ عِنْدَ قِسْمَتِهَا فَيُقَسَّمُ عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى مَنْ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ فَمَا أَصَابَ زَيْدًا مِنْهَا دَخَلَ عَمْرٌو مَعَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَتَكُونُ حِصَّةُ زَيْدٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَمْرٍو أَبَدًا مَا كَانَ زَيْدٌ فِي الْأَحْيَاءِ، فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرٍو حَقٌّ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ بَعْدَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا كَانَ لِعَمْرٍو أَنْ يُشَارِكَ زَيْدًا فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ مَا دَامَ زَيْدٌ فِي الْأَحْيَاءِ فَإِذَا مَاتَ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ضَيْعَةٌ زَعَمَ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَالِابْنُ الْآخَرُ يَقُولُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْنَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِمَا، هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ ادَّعَاهَا رَجُلٌ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا لَهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يَقُولُ: هَذِهِ الْأَرْضُ وَقَفَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَدَفَعَهَا إلَيَّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ الْأَرْضَ وَقْفًا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَكِنْ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِذَلِكَ، حَتَّى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ لِي، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفَهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا لِهَذَا الرَّجُلِ فَالْقَاضِي يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَلَا يَبْطُلُ مَا قَضَى بِهِ مِنْ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ حَكَمَ لَهُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ بِالْوَقْفِ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ رَجُلًا مَعْرُوفًا وَقَفَهَا وَحَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَأَقَرَّ بِالْوَقْفِ كَانَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي، فَإِنْ سَمَّى صَاحِبُ الْيَدِ قَوْمًا وَقَالَ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِمْ كَانُوا خُصَمَاءَ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ أَقَرَّ الْقَوْمُ لِلْمُدَّعِي بِأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ قَبِلَ إقْرَارَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْغَلَّةِ فَإِذَا مَاتُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ دُونَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَهُوَ خَصْمٌ لِلْمُدَّعِي تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ

стр. 1018

وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْقَيِّمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَلِكَ أَمِينُ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْحَاوِي فَلَوْ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بَعْدَ مَا أَقَرَّ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَوْلَادِهِمْ وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي، ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَضَرُوا وَكَذَّبُوا صَاحِبَ الْيَدِ فِي إقْرَارِهِ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي، وَقَالُوا: هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ عَلَيْنَا فَهُمْ الْخُصَمَاءُ لِلْمُدَّعِي فِيمَا يَدَّعِي فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى مِلْكِيَّةِ الدَّارِ قَضَى بِالدَّارِ وَبَطَلَ إقْرَارُ الَّذِي كَانَتْ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى دَعْوَاهُمْ، فَإِنْ أَقَرُّوا بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي أَوْ نَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ كَانَ إقْرَارُهُمْ جَائِزًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ دُونَ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَالْمَسَاكِينِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ عَلَى الْغَيْرِ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ قَالُوا: إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَادَّعَى أَنَّ الضَّيْعَةَ لَهُ وَأَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ، لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ فَيَضْمَنُونَ قِيمَةَ الضَّيْعَةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الْفَقِيهُ: يَجِبُ الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَأَرَادَ تَحْلِيفَهُمْ إنْ أَرَادَ أَخْذَ الضَّيْعَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ الْقِيمَةِ إنْ نَكَلُوا فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ أَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَقَفَ وَقْفَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْمَسَاكِينِ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَوَلَّاهُ الْقِيَامَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَقَدَّمَ صَاحِبَ الْيَدِ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ: أَنَا وَقَفْت هَذَا الْوَقْفَ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالسَّبِيلِ وَدَفَعْته إلَى هَذَا وَوَلَّيْته الْقِيَامَ بِأَمْرِهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ يَدِ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ هَذِهِ الْأَرْضُ صَدَّقَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَفَهَا فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ: إنَّمَا دَفَعْتُهَا إلَيْهِ وَدِيعَةً، وَصَاحِبُ الْيَدِ يَقُولُ: إنَّهَا كَانَتْ لَهُ وَقَفَهَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْأَرْضَ لِهَذَا الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَنَسْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ إنْ عُرِفَ أَيُّ

стр. 1019

الْإِقْرَارَيْنِ كَانَ أَوَّلًا جَازَ الْأَوَّلُ وَيَبْطُلُ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ مِنْ الْآخِرِ يُقْضَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ذِمِّيٌّ فِي يَدِهِ أَرْضٌ أَقَرَّ بِأَنَّ مُسْلِمًا وَقَفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي الْغَزْوِ أَوْ سَمَّى وَجْهًا آخَرَ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، جَازَ إقْرَارُهُ وَيَجْرِي عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّاهَا، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ وَقَفَهَا عَلَى الْبِيَعِ أَوْ سَمَّى وَجْهًا لَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأُخْرِجَتْ الْأَرْضُ مِنْ يَدِهِ وَجُعِلَتْ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي الْحَاوِي. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِي غَصْبِ الْوَقْفِ] (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي غَصْبِ الْوَقْفِ) رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا أَوْ دَارًا وَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ وَوَلَّاهُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ فَجَحَدَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَهُوَ غَاصِبٌ يُخْرِجُ الْأَرْضَ مِنْ يَدِهِ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْوَاقِفُ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا وَجَاءَ أَهْلُ الْوَقْفِ يُطَالِبُونَ بِهِ نَصَّبَ الْقَاضِي قَيِّمًا يُخَاصِمُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَهَا نَقْصٌ ضَمِنَ مَا كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ بَعْدَ جُحُودِهِ وَيُعَمَّرُ بِهِ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ، وَلَوْ غَصَبَهَا مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ وَالِيهَا غَاصِبٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْوَاقِفِ فَإِنْ أَبَى وَثَبَتَ غَصْبُهُ عِنْدَ الْقَاضِي حَبَسَهُ حَتَّى رَدَّ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ الْوَقْفَ نَقْصٌ غَرِمَ النُّقْصَانَ وَيُصْرَفُ إلَى مَرَمَّةِ الْوَقْفِ وَيُعَمَّرُ بِهِ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ وَلَا يُقَسَّمُ بَيْنَ أَهْلِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ عِنْدِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مَالًا مُتَقَوِّمًا بِأَنْ كَرَبَ الْأَرْضَ أَوْ حَفَرَ النَّهْرَ أَوْ أَلْقَى فِي ذَلِكَ السِّرْقِينَ وَاخْتَلَطَ ذَلِكَ بِالتُّرَابِ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّ الْقَيِّمَ يَسْتَرِدُّ الْأَرْضَ مِنْ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَالًا مُتَقَوِّمًا كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَقَلْعِ الْأَشْجَارِ وَرَدِّ الْأَرْضِ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ أَضَرَّ بِالْوَقْفِ بِأَنْ خَرَّبَ الْأَرْضَ بِقَلْعِ الْأَشْجَارِ وَالدَّارَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَرْفَعَ الْبِنَاءَ أَوْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ إلَّا أَنَّ الْقَيِّمَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ مَقْلُوعًا وَقِيمَةَ الْبِنَاءِ مَرْفُوعًا إنْ كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي يَكْفِي لِذَلِكَ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَيُعْطَى الضَّمَانُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ قَطْعَ الْأَشْجَارِ مِنْ أَقْصَى مَوْضِعٍ لَا يُخَرِّبُ الْأَرْضَ كَانَ

стр. 1020

لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يَضْمَنُ الْقَيِّمُ لَهُ قِيمَةَ مَا بَقِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ صَالَحَ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْغَرْسِ عَلَى شَيْءٍ جَازَ إذَا كَانَ فِيهِ صَلَاحُ الْوَقْفِ وَكَذَا فِي الْعِمَارَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ غَصَبَ الْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ رَجُلٌ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ غَصَبَهَا مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ مَا صَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَالْقَيِّمُ لَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ إنَّمَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ إذَا كَانَ الثَّانِي مَلِيًّا يُرِيدُ بِهِ إذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهَا مِنْ يَدِ ثَالِثٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَمْلَى مِنْ الثَّانِي يَتْبَعُ الْأَوَّلَ وَإِذَا اتَّبَعَ الْقَيِّمُ أَحَدَهُمَا بِالضَّمَانِ بَرِئَ الْآخَرُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ أَحَدِهِمَا يَشْتَرِي بِهَا أَرْضًا أُخْرَى فَيَقِفُهَا مَكَانَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ رَدَّ الْقِيمَةَ وَكَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى حَالِهَا وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهَا إلَى أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ الْقِيمَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْغَاصِبِ فَضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ ضَاعَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْقَيِّمِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أَرْضًا أُخْرَى ثُمَّ رُدَّتْ أَرْضُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ كَانَتْ وَقْفًا عَلَى مَا كَانَتْ وَضَمِنَ الْقَيِّمُ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْقَيِّمُ بِذَلِكَ فِي غَلَّاتِ الْوَقْفِ اسْتِحْسَانًا وَلَكِنْ يَرْجِعُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ سِوَى غَلَّةِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ الْقَيِّمُ حِينَ أَخَذَ الْقِيمَةَ اشْتَرَى بِهَا أَرْضًا أُخْرَى لِلْوَقْفِ ثُمَّ رُدَّتْ الْأَرْضُ الْأُولَى عَلَيْهِ كَانَتْ وَقْفًا عَلَى حَالِهَا وَخَرَجَتْ الْأَرْضُ عَنْ الْوَقْفِيَّةِ وَكَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبِيعَهَا وَيُوفِيَ مِنْ ثَمَنِهَا الْقِيمَةَ الَّتِي قَبَضَهَا فَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْقَيِّمِ فِي مَالِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي غَلَّاتِ الْوَقْفِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ بِهَا فَبَاعَهَا الْقَيِّمُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَضَاعَ ثُمَّ رُدَّتْ الدَّارُ الْأُولَى عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ ضَمِنَ الْقَيِّمُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَبِيعُ أَرْضَ الْوَقْفِ الَّتِي رُدَّتْ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي غَرِمَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا غَصَبَ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ أَوَالْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ فَهَدَمَ بِنَاءَ الدَّارِ وَقَلَعَ الْأَشْجَارَ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ وَالنَّخِيلِ وَالْبِنَاءِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْغَاصِبُ عَلَى رَدِّهَا وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا وَقِيمَةَ الْأَشْجَارِ وَالنَّخِيلِ ثَانِيًا فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَتْ الدَّارُ وَالْأَرْضُ وَالنَّقْصُ وَالْأَشْجَارُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ظَهَرَتْ الدَّارُ، قَدَرَ

стр. 1021

الْغَاصِبُ عَلَى رَدِّ الدَّارِ وَالنَّقْضِ وَالْأَشْجَارِ فَالْغَاصِبُ يَرُدُّ الْعَرْصَةَ عَلَى الْوَاقِفِ وَأَمَّا النَّقْصُ وَالشَّجَرُ فَيَكُونُ لِلْغَاصِبِ وَيَرُدُّ الْقَيِّمُ عَلَى الْغَاصِبِ حِصَّةَ الْعَرْصَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ جَنَى عَلَى الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ جَانٍ وَأَخَذَ الْغَاصِبُ مِنْهُ قِيمَتَهُ وَالْغَاصِبُ مُعْدِمٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُضَمِّنَ الْجَانِيَ، فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ زَرَعَ الْأَرْضَ فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ يُجْعَلُ فِي عِمَارَتِهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ نَخِيلٌ وَأَشْجَارٌ اسْتَغَلَّهَا الْغَاصِبُ سِنِينَ يَعْنِي الْأَشْجَارَ وَالنَّخِيلَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّ الْأَرْضِ وَالنَّخِيلِ وَالْأَشْجَارِ رَدَّ الْغَلَّةَ مَعَهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً ضَمِنَ مِثْلَهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَا أُخِذَ مِنْ الْغَاصِبِ مِنْ بَدَلِ الْغَلَّةِ فُرِّقَ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي سَبَّلَهَا عَلَيْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. غَصَبَ أَرْضَ الْوَقْفِ وَفِيهَا نَخِيلٌ وَأَشْجَارٌ فَقَلَعَ الْأَشْجَارَ وَالنَّخِيلَ رَجُلٌ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَالْقَيِّمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ وَالنَّخِيلُ ثَابِتًا فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَالِعَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْقَالِعِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْقَالِعَ لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْ الْقَيِّمُ أَحَدَهَا حَتَّى ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْقَالِعَ وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَا قَلَعَ فَجَاءَ الْقَيِّمُ وَأَرَادَ تَضْمِينَ الْقَالِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ غَصَبَ ضَيْعَةً مَوْقُوفَةً فَخَاصَمَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَتُرَدُّ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ غَصَبَ الْوَقْفَ أَحَدٌ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَقُّ الْخُصُومَةِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَقْفٌ عَلَى نَفَرٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ظَالِمٌ لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُهُ مِنْ يَدِهِ فَادَّعَى الْمَوْقُوفُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ هَذَا الظَّالِمِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَأَرَادُوا تَحْلِيفَهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ الْفَتْوَى فِي غَصْبِ الدُّورِ وَالْعَقَارِ الْمَوْقُوفَةِ بِالضَّمَانِ نَظَرًا لِلْوَقْفِ، كَمَا أَنَّ الْفَتْوَى فِي غَصْبِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ بِالضَّمَانِ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا وَمَتَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ فَيُشْتَرَى بِهَا ضَيْعَةٌ أُخْرَى فَتَكُونُ وَقْفًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَقَفَ مَوْضِعًا فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ غَاصِبٌ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُؤْخَذُ مِنْ الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ وَيُشْتَرَى بِهَا مَوْضِعٌ آخَرَ فَيُوقَفُ عَلَى

стр. 1022

شَرَائِطِهِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا جَحَدَ صَارَ مُسْتَهْلَكًا، وَالشَّيْءُ الْمُسَبَّلُ إذَا صَارَ مُسْتَهْلَكًا وَجَبَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ كَالْفَرَسِ الْمُسَبَّلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذَا قُتِلَ فَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ الْمَشَايِخُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ ثُمَّ إنَّ الْوَاقِفَ زَرَعَهَا وَأَنْفَقَ فِيهَا وَأَخْرَجَتْ زَرْعًا وَالْبُذُورُ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ فَقَالَ: أَنَا زَرَعْتُهَا لِنَفْسِي بِبَذْرِي، وَقَالَ أَهْلُ الْوَقْفِ: زَرَعْتَهَا لِلْوَقْفِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاقِفِ الزَّارِعِ وَالزَّرْعُ لَهُ فَإِنْ سَأَلَ أَهْلُ الْوَقْفِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَقَدْ زَرَعَهَا لِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ يَدِهِ وَلَكِنْ يَتَقَدَّمُ فِي زِرَاعَتِهَا لِلْوَقْفِ فَإِنْ احْتَجَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَقْفِ عِنْدَهُ مَالٌ وَلَا بَذْرٌ، قَالَ الْقَاضِي: اسْتَدِنْ عَلَى الْوَقْفِ وَاجْعَلْ مَا تَسْتَدِينُ بِهِ فِي الْبُذُورِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ، فَإِنْ قَالَ: لَا يُمْكِنُنِي؛ قَالَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ: اسْتَدِينُوا أَنْتُمْ مَا تَشْتَرُونَ بِهِ بَذْرًا وَمَا يَكُونُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَأْخُذُوا ذَلِكَ مِمَّا يَجِيءُ بِهِ مِنْ الْغَلَّةِ، فَإِنْ قَالُوا: لَا نَأْمَنُ أَنْ نَسْتَدِينَ نَحْنُ وَنَشْتَرِيَ الْبَذْرَ، وَكَمَا صَارَ فِي يَدِ الْوَاقِفِ جَحَدَ ذَلِكَ، لَكِنْ نَحْنُ نَزْرَعُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَقَفَ أَحَقُّ بِالْقِيَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَخُوفًا عَلَيْهِ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُتْلِفَهُ فَإِنْ زَرَعَ الْوَاقِفُ الْأَرْضَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ مِنْ غَرَقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَذَهَبَ الزَّرْعُ فَقَالَ: اسْتَدَنْت وَزَرَعْت هَذَا الزَّرْعَ الَّذِي عَطِبَ لِلْوَقْفِ وَجَاءَتْ غَلَّةٌ أُخْرَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَدَانَهُ لِذَلِكَ، وَقَالَ أَهْلُ الْوَقْفِ: إنَّمَا زَرَعَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْوَاقِفِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ مَا اسْتَدَانَ لِهَذَا الزَّرْعِ فَإِنْ قَالَ الْوَاقِفُ: اسْتَدَنْت أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا بَذْرًا وَأَنْفَقْت عَلَيْهِ، وَقَالَ أَهْلُ الْوَقْفِ: إنَّمَا أَنْفَقْتَ مِنْ ثَمَنِ الْبَذْرِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّرْعِ خَمْسُمِائَةٍ، قَالَ: يُصَدَّقُ الْوَاقِفُ فِي مِقْدَارِ مَا يُنْفَقُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ اخْتَلَفَ وَالِي الْوَقْفِ يَعْنِي الْقَيِّمَ وَأَهْلُ الْوَقْفِ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ الْوَالِي: زَرَعْتُهَا لِنَفْسِي بِبَذْرِي وَنَفَقَتِي، وَقَالَ أَهْلُ الْوَقْفِ: بَلْ زَرَعْتَهَا لَنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَالِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

стр. 1023

[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي وَقْفِ الْمَرِيضِ] ِ) مَرِيضٌ وَقَفَ دَارًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا بَطَلَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ جَازَ بِقَدْرِ مَا أَجَازُوا وَبَطَلَ فِي الْبَاقِي إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَيُنَفَّذُ الْوَقْفُ فِي الْكُلِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ أَبْطَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْكُلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ تَصِيرُ كُلُّهَا وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاعَ الْوَارِثُ لَا يُنْقَضُ بَيْعُهُ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرَ مَا بَاعَ، وَيَشْتَرِي بِهِ أَرْضًا أُخْرَى فَتُوقَفُ مَكَانَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ حَصَلَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ بِأَنْ قُتِلَ عَمْدًا ثُمَّ إنَّ الْوَرَثَةَ صَالَحُوا الْقَاتِلَ عَلَى مَالٍ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ الْبَعْضِ فَمَا لَمْ يُبَعْ يَعُودُ وَقْفًا وَمَا بِيعَ يُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ أَرْضٌ وَتُوقَفُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْقَاضِي الْأَرْضَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ تَخْرُجُ الْأَرْضُ مِنْ ثُلُثِهِ، لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَلَكِنْ يُرْفَعُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ مِقْدَارُ ثَمَنِ الْأَرْضِ وَتُشْتَرَى بِهِ أَرْضٌ أُخْرَى وَتُوقَفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ صَارَتْ مَوْقُوفَةً تُسْتَغَلُّ ثُمَّ تُقَسَّمُ غَلَّتُهَا عَلَى جَمِيعِ وَرَثَتِهِ عَلَى سِهَامِ الْمِيرَاثِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَوْلَادٌ تُعْطَى الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ، وَإِنْ كَانَ أَبَوَانِ وَأَوْلَادٌ فَالْأَبَوَانِ يُعْطَيَانِ السُّدُسَيْنِ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ صُلْبِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ تُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ الصُّلْبِيَّةِ وَعَلَى عَدَدِ رُءُوسِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، فَمَا أَصَابَ أَوْلَادَهُ لِصُلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ قُسِّمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَصَابَ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الصُّلْبِ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ فَلَا يَكُونُ لِزَوْجَتِهِ وَلَا لِأَبَوَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَقْفَ جَازَ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَلَا يَكُونُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا الْوَقْفَ جَازَ الْوَقْفُ مِنْ الثُّلُثِ

стр. 1024

فَصَارَ ثُلُثُ الرَّقَبَةِ وَقْفًا لِلْفُقَرَاءِ وَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ بَيْنَ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ هِلَالٍ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْخَصَّافِ وَالْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِيِّ وَالْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى قَرَابَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ وَرَثَةً لَهُ فَهَذَا وَمَا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْوَلَدِ سَوَاءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً لَهُ جَازَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ الْغَلَّةَ بِجِهَةِ الْوَقْفِيَّةِ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ دُونَ الْبَعْضِ فَإِنْ أَجَازُوا جَازَ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا صَارَتْ وَقْفًا لِلْفُقَرَاءِ مِنْ الثُّلُثِ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ وَمَنْ تَابَعَهُ لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ، فَإِنْ مَاتَ الْوَارِثُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ إلَّا أَنَّ الْوَارِثَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ حَيٌّ فَالْغَلَّةُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِي وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَالْأَرْضُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَإِنْ أَجَازُوا قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، ثُمَّ مَا أَصَابَ وَلَدَ الْوَلَدِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الصُّلْبِ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ وَلَدِ الصُّلْبِ وَبَعْضُ وَلَدِ الْوَلَدِ وَحَدَثَ بَعْضُ وَلَدِ الْوَلَدِ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِهِمْ يَوْمَ تَحْدُثُ الْغَلَّةُ ثُمَّ مَا أَصَابَ وَلَدَ الصُّلْبِ يُقَسَّمُ عَلَى جَمِيعِ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ يَوْمَ مَاتَ الْوَاقِفُ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ، ثُمَّ حِصَّةُ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ انْقَرَضَ وَلَدُ الصُّلْبِ كُلُّهُمْ فَالْغَلَّةُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَالنَّسْلِ وَلَا شَيْءَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَنْ احْتَاجَ مِنْ وَلَدِي وَنَسْلِي يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَسَعُ نَفَقَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ فَقِيرٌ فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْفُقَرَاءِ، فَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ وَنَسْلُهُ فُقَرَاءَ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ يُقَدَّرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَكْفِيهِ لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ وَلَدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَخَادِمِهِ بِالْمَعْرُوفِ لِطَعَامِهِمْ وَإِدَامِهِمْ وَكِسْوَةِ سَنَةٍ ثُمَّ مَا أَصَابَ وَلَدَهُ لِصُلْبِهِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جَمِيعِ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا أُخِذَ مِنْهُ بَعْضُ مَا أَصَابَهُ وَالْبَاقِي لَا يَكْفِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَصَابَ وَلَدَ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَغْنِيَاءُ لَا يُعْطَى مَنْ كَانَ غَنِيًّا مِنْ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ شَيْئًا وَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ وَقَفَ

стр. 1025

أَرْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَأَوْصَى بِوَصَايَا قُسِّمَ ثُلُثُ مَالِهِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْوَصَايَا، فَيُضْرَبُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا بِوَصَايَاهُمْ وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ بِقِيمَةِ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَا أَصَابَ أَهْلَ الْوَصَايَا أَخَذُوهُ وَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الْوَقْفِ أُخْرِجَ مِنْ الْأَرْضِ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَصَارَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَكُونُ الْوَقْفُ الْمُنَفَّذُ أَوْلَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَيْسَ الْوَقْفُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ حَيْثُ يُبْدَأُ بِهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ تُعْطَى غَلَّتُهَا بَعْدَ وَفَاتِي لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَسْلِهِ يَكُونُ وَصِيَّةً بِالْغَلَّةِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَرْضِي بَعْدَ وَفَاتِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ وَنَسْلِهِ لَا تُبَاعُ فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ تَكُونُ وَصِيَّةً بِالْغَلَّةِ، وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي بَعْدَ وَفَاتِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ حَبْسٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَهَذَا وَقْفٌ جَائِزٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى قَوْمٍ وَمِنْ بَعْدِهِمْ جَعَلَ الْغَلَّةَ لِلْوَرَثَةِ فَالْغَلَّةُ تَكُونُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ جَعَلَ لَهُمْ فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ فَإِذَا مَاتُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْمُحِيطِ. إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِي فَمَنْ هَلَكَ مِنْ وَلَدِي لِصُلْبِي فَمَا كَانَ نَصِيبُهُ بِالْإِرْثِ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي، فَهُوَ جَائِزٌ وَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الصُّلْبِ الْأَحْيَاءِ وَمَنْ هَلَكَ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ فَمَا أَصَابَ الْوَلَدَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ ثُمَّ مَا يُصِيبُ الْأَحْيَاءَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَمْوَاتِ وَمَا أَصَابَ الْأَمْوَاتَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِمْ بِالْإِرْثِ عَنْهُمْ فَإِنْ أَرَادَ الْوَاقِفُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَنَسْلِهِ، فَقَالَ: وَمَا يُصِيبُ الْمَيِّتَ مِنْهُمْ مِنْ حِصَّةِ وَلَدِي الْأَحْيَاءِ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي فَهَذَا لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الْأَرْضِ، فَثُلُثُ الْأَرْضِ وَقْفٌ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يُجِيزُوا وَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ذَاكَ فَذَاكَ مِلْكُ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوا فَذَاكَ بَيْنَ وَلَدِ الصُّلْبِ وَبَيْنَ وَلَدِ الْوَلَدِ لِمَكَانِ التَّسْوِيَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَرَضِهِ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَصَارَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْوَرَثَةِ فَثُلُثُهَا لِلْوَرَثَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُوقَفَ أَرْضَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ

стр. 1026

أَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَلَكِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهَا تُوقَفُ كُلُّهَا، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَمِقْدَارُ الثُّلُثِ يُوقَفُ، وَإِنْ خَرَجَتْ كُلُّهَا مِنْ ثُلُثِهِ وَفِيهَا نَخِيلٌ فَأَثْمَرَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ وَقْفِ الْأَرْضِ دَخَلَتْ الثَّمَرَةُ فِي الْوَقْفِ، وَإِنْ أَثْمَرَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَتِلْكَ الثَّمَرَةُ تَكُونُ مِيرَاثًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ فِي مَرَضِهِ وَقْفًا صَحِيحًا وَحَدَثَتْ فِيهَا ثَمَرَةٌ قَبْلَ وَفَاتِهِ، فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ وَقْفًا مَعَ الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَتْ فِيهَا ثَمَرَةٌ يَوْمَ وَقَفَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَالثَّمَرَةُ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ الْمَرِيضُ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَإِنْ احْتَاجَ وَلَدِي أَوْ وَلَدُ وَلَدِي كَانَتْ غَلَّةُ هَذِهِ الْأَرْضِ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا مَا كَانُوا مَحَاوِيجَ إلَيْهَا فَاحْتَاجَ إلَيْهَا وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ جَمِيعُ الْغَلَّةِ إلَيْهِمْ وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ ثُمَّ احْتَاجَ إلَيْهَا وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ رُدَّتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِمْ وَقُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وَلَدِهِ وَبَيْنَ مَنْ كَانَ بَاقِيًا مِنْ الْوَرَثَةِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ قَالَ: فَإِنْ احْتَاجَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِي لِصُلْبِي أُجْرِيَ عَلَى مَنْ احْتَاجَ مِنْهُمْ مِنْ غَلَّةِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُ لِنَفَقَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ غَلَّةِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ مَقْسُومًا بَيْنَ أَهْلِ الْوَقْفِ فَهُوَ جَائِزٌ، فَإِنْ احْتَاجَ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِهِ نُظِرَ إلَى مَا يَسَعُهُمْ لِنَفَقَاتِهِمْ لِسَنَةٍ إلَى إدْرَاكِ الْغَلَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ مَثَلًا مِائَةَ دِينَارٍ تُقَسَّمُ هَذِهِ الْمِائَةُ الدِّينَارِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فَإِذَا قَسَّمْنَا ذَلِكَ أَصَابَ الْمُحْتَاجِينَ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِمَّا يَسَعُهُمْ بِنَفَقَةِ سَنَةٍ فَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ مَا يُصِيبُهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارُ مِائَةِ دِينَارٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا وَفِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ مَا فِيهِ] (الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَفِيهِ فَصْلَانِ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا وَفِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ مَا فِيهِ) : مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ حَتَّى يُفْرِزَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِطَرِيقَةٍ وَيَأْذَنَ بِالصَّلَاةِ أَمَّا الْإِفْرَازُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ لِلَّهِ تَعَالَى إلَّا بِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فَلَوْ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الدُّخُولِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ إنْ شَرَطَ مَعَهُ الطَّرِيقَ صَارَ مَسْجِدًا

стр. 1027

فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَا: يَصِيرُ مَسْجِدًا وَتَصِيرُ الطَّرِيقُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي السِّغْنَاقِيِّ وَلَوْ عَزَلَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ يَصِيرُ مَسْجِدًا، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَمَنْ جَعَلَ مَسْجِدًا تَحْتَهُ سِرْدَابٌ أَوْ فَوْقَهُ بَيْتٌ وَجَعَلَ بَابَ الْمَسْجِدِ إلَى الطَّرِيقِ وَعَزَلَهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ مَاتَ يُورَثُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ السِّرْدَابُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ جَازَ كَمَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَتَّخِذَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ حَوَانِيتَ غَلَّةً لِمَرَمَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ فَوْقَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ التَّسْلِيمُ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ جَمَاعَةٌ بِإِذْنِهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ يُشْتَرَطُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ بِإِذْنِهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَةُ الْحَسَنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ جَهْرًا لَا سِرًّا، حَتَّى لَوْ صَلَّى جَمَاعَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ سِرًّا لَا جَهْرًا لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْكِفَايَةِ. وَلَوْ جَعَلَ رَجُلًا وَاحِدًا مُؤَذِّنًا وَإِمَامًا وَأَقَامَ وَصَلَّى وَحْدَهُ صَارَ مَسْجِدًا بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا سَلَّمَ الْمَسْجِدَ إلَى مُتَوَلٍّ يَقُومُ بِمَصَالِحِهِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا إذَا سَلَّمَهُ إلَى الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَالْإِضَافَةُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصَيْرُورَةِ الْمَكَانِ مَسْجِدًا صِحَّةً وَلُزُومًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْقَافِ عَلَى مَذْهَبِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْوَاقِعَاتِ فِي بَابِ الْعَيْنِ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ. رَجُلٌ لَهُ سَاحَةٌ لَا بِنَاءَ فِيهَا أَمَرَ قَوْمًا أَنْ يُصَلُّونَ فِيهَا بِجَمَاعَةٍ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا إمَّا أَنْ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ فِيهَا أَبَدًا نَصًّا، بِأَنْ قَالَ: صَلُّوا فِيهَا أَبَدًا. أَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَنَوَى الْأَبَدَ. فَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ صَارَتْ السَّاحَةُ مَسْجِدًا لَوْ مَاتَ لَا يُورَثُ عَنْهُ، وَإِمَّا أَنْ وَقَّتَ الْأَمْرَ بِالْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ. فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِيرُ السَّاحَةُ مَسْجِدًا لَوْ مَاتَ يُورَثُ عَنْهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مُتَوَلِّي

стр. 1028

مَسْجِدٍ جَعَلَ مَنْزِلًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمَسْجِدِ مَسْجِدًا وَصَلَّى النَّاسُ فِيهِ سِنِينَ ثُمَّ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِيهِ فَأُعِيدَ مَنْزِلًا مُسْتَغَلًّا جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُ الْمُتَوَلِّي إيَّاهُ مَسْجِدًا، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. مَرِيضٌ جَعَلَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَمَاتَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ صَارَ كُلُّهُ مِيرَاثًا وَبَطَلَ جَعْلُهُ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ حَقًّا فَلَمْ يَكُنْ مُفْرَزًا عَنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَقَدْ جُعِلَ الْمَسْجِدُ جُزْءًا شَائِعًا فَيَبْطُلُ كَمَا لَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ شِقْصٌ مِنْهَا شَائِعًا يَعُودُ الْبَاقِي إلَى مِلْكِهِ بِخِلَافِ مَا أَوْصَى بِأَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ دَارِهِ مَسْجِدًا حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ وُجِدَ الْإِفْرَازُ؛ لِأَنَّ الدَّارَ تُقَسَّمُ وَيُفْرَزُ الثُّلُثُ ثُمَّ يُجْعَلُ مَسْجِدًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْمُتَّخَذُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُجَنَّبَ مَا يُجَنَّبُ الْمَسْجِدُ كَذَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا الْمُتَّخَذُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ انْفَصَلَتْ الصُّفُوفُ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا رِفْقًا بِالنَّاسِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ عَلَى النَّاسِ وَبِجَنْبِهِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ تُؤْخَذُ أَرْضُهُ بِالْقِيمَةِ كَرْهًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَرْضُ وَقْفٍ عَلَى مَسْجِدٍ وَالْأَرْضُ بِجَنْبِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَأَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا فِي الْمَسْجِدِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ جَازَ لَكِنْ يَرْفَعُوا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْذَنَ لَهُمْ، وَمُسْتَغَلُّ الْوَقْفِ كَالدَّارِ، وَالْحَانُوتُ عَلَى هَذَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فِي الْكُبْرَى مَسْجِدًا أَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَجْعَلُوا الرَّحْبَةَ مَسْجِدًا وَالْمَسْجِدَ رَحْبَةً وَأَرَادُوا أَنْ يُحْدِثُوا لَهُ بَابًا وَأَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوا الْبَابَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَلَهُمْ ذَلِكَ فَإِنْ اخْتَلَفُوا نُظِرَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ فَلَهُمْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ فِيهِ بَنَى أَهْلُ الْمَحَلَّةِ مَسْجِدًا وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُمْ رَجُلٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْنُوا، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْأَجْنَاسِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ نَهْرِ قَرْيَةٍ كَثِيرَةِ الْأَهْلِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ وَهُوَ نَهْرُ قَنَاةٍ أَوْ نَهْرُ وَادٍ لَهُمْ خَاصَّةً، وَأَرَادَ قَوْمٌ أَنْ يُعَمِّرُوا بَعْضَ هَذَا النَّهْرِ وَيَبْنُوا عَلَيْهِ مَسْجِدًا وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِالنَّهْرِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّهْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَسَعُهُمْ أَنْ يَبْنُوا ذَلِكَ الْمَسْجِدَ لِلْعَامَّةِ أَوْ الْمَحَلَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَوْمٌ بَنَوْا مَسْجِدًا وَاحْتَاجُوا إلَى مَكَانٍ لِيَتَّسِعَ الْمَسْجِدُ وَأَخَذُوا مِنْ الطَّرِيقِ وَأَدْخَلُوهُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ يَضُرُّ بِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ

стр. 1029

لَا يَضُرُّ بِهِمْ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إنْ أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا شَيْئًا مِنْ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ فَقَدْ قِيلَ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ صَحِيحٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا جُعِلَ فِي الْمَسْجِدِ مَمَرًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِتَعَارُفِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي الْجَوَامِعِ وَجَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ حَتَّى الْكَافِرُ، إلَّا الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا فِيهِ الدَّوَابَّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. سُلْطَانٌ أَذِنَ لِقَوْمٍ أَنْ يَجْعَلُوا أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْبَلْدَةِ حَوَانِيتَ مَوْقُوفَةً عَلَى مَسْجِدٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِي مَسَاجِدِهِمْ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً يَجُوزُ أَمْرُهُ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَلْدَةَ إذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً صَارَتْ مِلْكًا لِلْغُزَاةِ فَجَازَ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا، وَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا بَقِيَتْ الْبَلْدَةُ فِي مِلْكِهِمْ فَلَمْ يَجُزْ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ مَسْجِدٌ فِي مَحَلَّةٍ ضَاقَ عَلَى أَهْلِهِ وَلَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِ فَسَأَلَهُمْ بَعْضُ الْجِيرَانِ أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ الْمَسْجِدَ لَهُ لِيُدْخِلَهُ فِي دَارِهِ وَيُعْطِيَهُمْ مَكَانَهُ عِوَضًا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ فَيَسَعُ فِيهِ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَسَعُهُمْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي الْكُبْرَى مَسْجِدٌ مَبْنِيٌّ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَنْقُضَهُ وَيَبْنِيَهُ ثَانِيًا أَحْكَمَ مِنْ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةٌ لَهُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَفِي النَّوَازِلِ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَنْهَدِمَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَتَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَانِي مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَأَمَّا أَهْلُ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ فَلَهُمْ أَنْ يَهْدِمُوا وَيُجَدِّدُوا بِنَاءَهُ وَيَفْرِشُوا الْحَصِيرَ وَيُعَلِّقُوا الْقَنَادِيلَ لَكِنْ مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ أَمَّا مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا لَهُمْ أَنْ يَضَعُوا فِيهِ حَبَابَ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لِلْمَسْجِدِ بَانٍ، فَإِنْ عُرِفَ فَالْبَانِي أَوْلَى، كَذَا فِي الْوَجِيزِ. ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ بَنَى مَسْجِدًا، ثُمَّ مَاتَ فَأَرَادَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ أَنْ يَنْقُضُوهُ وَيَزِيدُوا فِيهِ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مَنْعُهُمْ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا مِنْ الطَّرِيقِ لَمْ آذَنْ لَهُمْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا جَعَلَ أَرْضًا لَهُ مَسْجِدًا وَشَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ جَازَ الْوَقْفُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى. فِي وَقْفِ الْخَصَّافِ إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا وَبَنَاهُ وَأَشْهَدَ أَنَّ لَهُ إبْطَالَهُ وَبَيْعَهُ فَهُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ وَيَكُونُ مَسْجِدًا، كَمَا لَوْ بَنَى

стр. 1030

مَسْجِدًا لِأَهْلِ مَحَلَّةٍ وَقَالَ: جَعَلْت هَذَا الْمَسْجِدَ، وَقَالَ: هَذَا الْمَسْجِدُ لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَحَلَّةِ خَاصَّةً، كَانَ لِغَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا خَرِبَ الْمَسْجِدُ وَاسْتَغْنَى أَهْلُهُ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُصَلَّى فِيهِ عَادَ مِلْكًا لِوَاقِفِهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ حَتَّى جَازَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ أَوْ يَبْنُوهُ دَارًا وَقِيلَ: هُوَ مَسْجِدٌ أَبَدًا وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ فِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ لَوْ صَارَ أَحَدُ الْمَسْجِدَيْنِ قَدِيمًا وَتَدَاعَى إلَى الْخَرَابِ فَأَرَادَ أَهْلُ السِّكَّةِ بَيْعَ الْقَدِيمِ وَصَرْفَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَدِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَإِنْ خَرِبَ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ أَهْلُهُ لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْبَانِي، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ وَلَكِنْ إلَى مِلْكِ الْبَانِي وَوَرَثَتِهِ، فَلَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وِلَايَةُ الْبَيْعِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ مَالِكٍ أَبَدًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. فِي الْحَاوِي سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ عَمَّنْ بَنَى لِنَفْسِهِ مَسْجِدًا عَلَى بَابِ دَارِهِ وَوَقَفَ أَرْضًا عَلَى عِمَارَتِهِ فَمَاتَ هُوَ وَخَرِبَ الْمَسْجِدُ وَاسْتَفْتَى الْوَرَثَةُ فِي بَيْعِهَا فَأُفْتُوا بِالْبَيْعِ ثُمَّ إنَّ أَقْوَامًا بَنَوْا ذَلِكَ الْمَسْجِدَ فَطَالَبُوا بِتِلْكَ الْأَرَاضِي، قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ بَسَطَ مِنْ مَالِهِ حَصِيرًا فِي الْمَسْجِدِ فَخَرِبَ الْمَسْجِدُ وَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ إلَى حَوَائِجِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ هَذَا الْمَسْجِدُ يُحَوَّلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَفَّنَ مَيِّتًا فَافْتَرَسَهُ سَبُعٌ فَإِنَّ الْكَفَنَ يَكُونُ لِلْمُكَفِّنِ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ حَصِيرُ الْمَسْجِدِ إذَا صَارَ خَلَقًا وَاسْتَغْنَى أَهْلُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ وَقَدْ طَرَحَهُ إنْسَانٌ إنْ كَانَ الطَّارِحُ حَيًّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَلَمْ يَدَّعِ لَهُ وَارِثًا أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْفَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ إلَى فَقِيرٍ أَوْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فِي شِرَاءِ حَصِيرٍ آخَرَ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْمُنْتَقَى بَوَارِي الْمَسْجِدِ إذَا خَلَقَتْ فَصَارَتْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فَأَرَادَ الَّذِي بَسَطَهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ يَشْتَرِيَ مَكَانَهَا أُخْرَى فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَأَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَأْخُذُوا الْبَوَارِيَ وَيَتَصَدَّقُوا بِهَا بَعْدَمَا خَلَقَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَهَا قِيمَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ لَا بَأْسَ

стр. 1031

بِذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. حَشِيشُ الْمَسْجِدِ إذَا أُخْرِجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَيَّامَ الرَّبِيعِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَا بَأْسَ بِطَرْحِهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلِمَنْ رَفَعَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ حَشِيشُ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ فَلِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَبِيعُوهُ وَإِنْ رَفَعُوا إلَى الْحَاكِمِ فَهُوَ أَحَبُّ ثُمَّ يَبِيعُوهُ بِأَمْرِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَوْ رَفَعَ إنْسَانٌ مِنْ حَشِيشِ الْمَسْجِدِ وَجَعَلَهُ قِطَعًا قِطَعًا بِالسَّوَادِ قَالُوا: عَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ قِيمَةٌ حَتَّى أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَفْصٍ السفكردري أَوْصَى فِي آخِرِ عُمْرِهِ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِحَشِيشِ الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. جِنَازَةٌ أَوْ نَعْشٌ لِمَسْجِدٍ فَسَدَ بَاعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ قَالُوا: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْعَهُمْ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. دِيبَاجُ الْكَعْبَةِ إذَا صَارَ خَلَقًا لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لَكِنْ يَبِيعُهُ السُّلْطَانُ وَيَسْتَعِينُ عَلَى أَمْرِ الْكَعْبَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى دُهْنِ السِّرَاجِ لِلْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ جَمِيعَ اللَّيْلِ بَلْ بِقَدْرِ حَاجَةِ الْمُصَلِّينَ وَيَجُوزُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ فِيهِ كُلَّ اللَّيْلِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِذَلِكَ كَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَرْكَهُ فِيهِ كُلَّ اللَّيْلِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَانِنَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إنْ أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَدْرُسَ الْكِتَابَ بِسِرَاجِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ سِرَاجُ الْمَسْجِدِ مَوْضُوعًا فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ قِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِي الْمَسْجِدِ لَا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى بُيُوتِهِمْ وَبَقِيَ السِّرَاجُ فِي الْمَسْجِدِ قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْرُسَ بِهِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ التَّدْرِيسِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَقْفِ وَتَصَرُّفُ الْقَيِّمِ وَغَيْرِهِ فِي مَالِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَقْفِ وَتَصَرُّفُ الْقَيِّمِ وَغَيْرِهِ فِي مَالِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ) وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ أَرْضَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الدُّهْنِ وَالْحَصِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِبْطَالُ، يَقُولُ:

стр. 1032

وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ وَيُبَيِّنُ حُدُودَهَا بِحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا وَقْفًا مُؤَبَّدًا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي عَلَى أَنْ يُسْتَغَلَّ وَيُبْدَأَ مِنْ غَلَّاتِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَتِهَا وَأُجُورِ الْقُوَّامِ عَلَيْهَا وَأَدَاءِ مُؤَنِهَا فَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَرَهْنِهِ وَحَصِيرِهِ وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْمَسْجِدِ عَلَى أَنَّ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَى وَإِذَا اسْتَغْنَى هَذَا الْمَسْجِدُ يُصْرَفُ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا لَهُ عَلَى مَسْجِدٍ وَلَمْ يَجْعَلْ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ تَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ أَوْ عَلَى مَرَمَّةِ الْمَقَابِرِ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَقَفَ عَقَارًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ وَهَيَّأَ مَكَانًا لِبِنَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهَا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ تُبْنَى فَإِذَا بُنِيَتْ رُدَّتْ الْغَلَّةُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْوَاوِ: إذَا تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَالْوَقْفِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ أَعْطَى دِرْهَمًا فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ تَمْلِيكًا بِالْهِبَةِ لِلْمَسْجِدِ فَإِثْبَاتُ الْمِلْكِ لِلْمَسْجِدِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحٌ فَيَتِمُّ بِالْقَبْضِ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِلْمَسْجِدِ، لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِسِرَاجِ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقُولَ: يُسْرَجُ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ دَارِي لِلْمَسْجِدِ أَوْ أَعْطَيْتُهَا لَهُ، صَحَّ وَيَكُونُ تَمْلِيكًا فَيُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذِهِ الْمِائَةَ لِلْمَسْجِدِ يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ إذَا سَلَّمَهُ لِلْقَيِّمِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الشَّجَرَةُ لِلْمَسْجِدِ لَا تَصِيرُ لِلْمَسْجِدِ حَتَّى تُسَلَّمَ إلَى قَيِّمِ الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَسْجِدٍ عَلَى أَنَّ مَا فَضَلَ مِنْ الْعِمَارَةِ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ فَاجْتَمَعَتْ الْغَلَّةُ وَالْمَسْجِدُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْعِمَارَةِ لِلْحَالِ هَلْ تُصْرَفُ تِلْكَ الْغَلَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا لَوْ احْتَاجَ الْمَسْجِدُ وَالضَّيْعَةُ إلَى الْعِمَارَةِ تُمْكِنُ الْعِمَارَةُ مِنْهَا وَزِيَادَةٌ صُرِفَتْ الزِّيَادَةِ إلَى الْفُقَرَاءِ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَصِيَانَةِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي

стр. 1033

مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مَسْجِدٌ انْهَدَمَ وَقَدْ اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّتِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِنَاءُ قَالَ الْخَصَّافُ: لَا تُنْفَقُ الْغَلَّةُ فِي الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَهُ عَلَى مَرَمَّتِهَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِأَنْ يُبْنَى هَذَا الْمَسْجِدُ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبِنَاءُ بِتِلْكَ الْغَلَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْرِجَ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: يَجُوزُ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى سِرَاجِ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: وَلَا يُزَيَّنُ بِهِ الْمَسْجِدُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَسْجِدٌ بَابُهُ عَلَى مَهَبِّ الرِّيحِ فَيُصِيبُ الْمَطَرُ بَابَ الْمَسْجِدِ فَيَفْسُدُ الْبَابُ وَيَشُقُّ عَلَى النَّاسِ الدُّخُولُ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَتَّخِذَ ظُلَّةً عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الطَّرِيقِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ قَيِّمِ مَسْجِدٍ جَعَلَهُ الْقَاضِي قَيِّمًا عَلَى غَلَّاتِهَا وَجَعَلَ لَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا يَأْخُذُهُ كُلَّ سَنَةٍ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ إنْ كَانَ مِقْدَارَ أَجْرِ مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ نَصَّبَ الْقَاضِي خَادِمًا لِلْمَسْجِدِ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ ذَلِكَ فِي وَقْفِهِ جَازَ وَحَلَّ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْوَاقِعَاتِ. وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَخْدُمُ الْمَسْجِدَ يَكْنُسُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ أَوْ زِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْإِجَارَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ الدَّفْعُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَضْمَنُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَإِنْ عَلِمَ الْأَجِيرُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ بِسَبَبِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ ذَلِكَ بِمَالِ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ لَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. مَسْجِدٌ لَهُ مُسْتَغَلَّاتٌ وَأَوْقَافٌ أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِلْمَسْجِدِ دُهْنًا أَوْ حَصِيرًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ آجُرًّا أَوْ جِصًّا لِفَرْشِ الْمَسْجِدِ أَوْ حَصًى قَالُوا: إنْ وَسَّعَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ لِلْقَيِّمِ وَقَالَ: تَفْعَلُ مَا تَرَى مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْمَسْجِدِ مَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يُوَسِّعْ وَلَكِنَّهُ وَقْفٌ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ لَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ فِي ذَلِكَ يَنْظُرُ هَذَا الْقَيِّمُ إلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانُوا يَشْتَرُونَ مِنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ الدُّهْنَ وَالْحَصِيرَ وَالْحَشِيشَ وَالْآجُرَّ وَمَا ذَكَرْنَا كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَفْعَلَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى عِمَارَتِهِ يُصْرَفُ إلَى بِنَائِهِ وَتَطْيِينِهِ دُونَ تَزْيِينِهِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَصَالِحِهِ يَجُوزُ فِي دَهْنِهِ وَبِوَارِيهِ أَيْضًا، كَذَا فِي

стр. 1034

خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. لَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ مُشْرِفًا مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمُتَوَلِّي إذَا أَنْفَقَ عَلَى قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ جَازَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ هَلْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ سُلَّمًا لِيَرْتَقِيَ عَلَى السَّطْحِ لِكَنْسِ السَّطْحِ وَتَطْيِينِهِ أَوْ يُعْطِيَ مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ أَجْرَ مَنْ يَكْنُسُ السَّطْحَ وَيَطْرَحُ الثَّلْجَ وَيُخْرِجُ التُّرَابَ الْمُجْتَمِعَ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: لِلْقَيِّمِ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِي تَرْكِهِ خَرَابُ الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ مَنَارَةً مِنْ غَلَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا؛ لِيَكُونَ لِلْجِيرَانِ وَإِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْآذَانَ بِدُونِ الْمَنَارَةِ فَلَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. مَسْجِدٌ بِجَنْبِهِ فَارِقِينَ يَضُرُّ بِحَائِطِ الْمَسْجِدِ ضَرَرًا بَيِّنًا، فَأَرَادَ الْقَيِّمُ وَأَهْلُ الْمَسْجِدِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ حِصْنًا بِجَنْبِ حَائِطِ الْمَسْجِدِ لِيَمْنَعَ الضَّرَرَ عَنْ الْمَسْجِدِ قَالُوا: إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ جَازَ لِلْقَيِّمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَصَحُّ مَا قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ: إنَّ الْوَقْفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَعَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ إلَى بَيْتِهِ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَيْسَ لِقَيِّمِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَشْتَرِيَ جِنَازَةً وَإِنْ ذَكَرَ الْوَاقِفُ أَنَّ الْقَيِّمُ يَشْتَرِي جِنَازَةً، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْقَيِّمُ بِغَلَّةِ الْمَسْجِدِ ثَوْبًا وَدَفَعَ إلَى الْمَسَاكِينِ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَدَ مِنْ مَالِ الْوَاقِفِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْقَيِّمُ إذَا اشْتَرَى مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ حَانُوتًا أَوْ دَارًا وَأَرَادَ أَنْ يُسْتَغَلَّ وَيُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ جَازَ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الشِّرَاءِ وَإِذًا جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. قَيِّمُ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ حَوَانِيتَ فِي حَدِّ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي فِنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا جُعِلَ حَانُوتًا وَمَسْكَنًا تَسْقُطُ حُرْمَتُهُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَالْفِنَاءُ تَبَعُ الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا اشْتَرَى بِالْغَلَّةِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْوَقْفِ مَنْزِلًا وَدَفَعَ الْمَنْزِلَ إلَى الْمُؤَذِّنِ لِيَسْكُنَ فِيهِ إنْ عَلِمَ الْمُؤَذِّنُ ذَلِكَ كُرِهَ أَنْ يَسْكُنَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَنْزِلَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنُ أَنْ

стр. 1035

يَسْكُنَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى مُؤَذِّنِ الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إلَّا إنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ الصَّرْفَ إلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ يُصْرَفُ إلَيْهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَا يَحِلُّ وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَهَاءِ الْمُؤَذِّنِينَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَوْ بَاعُوا غَلَّةَ الْمَسْجِدِ أَوْ نُقِضَ الْمَسْجِدُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. مَسْجِدٌ انْكَسَرَ حَائِطُهُ مِنْ مَاءٍ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فِي الشَّارِعِ وَهُوَ مَاءُ الشَّفَةِ أَوْ انْكَسَرَتْ ضِفَّتُهُ هَلْ يُصْرَفُ مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ إلَى عِمَارَةِ النَّهْرِ وَمَرَمَّتِهِ؟ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ مَا يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ النَّهْرِ وَمَرَمَّتِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى عِمَارَةِ الْقَائِمِ فِيهِ جَازَ وَلِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَمْنَعُوا أَهْلَ النَّهْرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ وَمَرَمَّتِهِ حَتَّى يُعْطِيَهُمْ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ فَيُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ شَاءَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ تَقَدَّمُوا إلَى أَهْلِ النَّهْرِ بِإِصْلَاحِ النَّهْرِ فَإِنْ لَمْ يُصْلِحُوا حَتَّى انْهَدَمَ حَائِطُ الْمَسْجِدِ وَانْكَسَرَ ضَمِنُوا قِيمَةَ مَا انْهَدَمَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَفَقَاتِهِ عَنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا كَانَتْ لَهُ أَوْقَافٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مُتَوَلٍّ فَقَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَافِ وَأَنْفَقَ عَلَى الْمَسْجِدِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْحَصِيرِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ اسْتِحْسَانًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ وَأَقَرَّ بِهِ عِنْدَهُ ضَمَّنَهُ الْحَاكِمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْفَاضِلُ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ هَلْ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ؟ قِيلَ: لَا يُصْرَفُ وَأَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَكِنْ يَشْتَرِي بِهِ مُسْتَغَلًّا لِلْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ الْقَاضِي الْإِمَامُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ تَصَرَّفُوا فِي أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي آجَرُوا الْمُسْتَغَلَّ وَلَهُ مُتَوَلٍّ، قَالَ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ وَلَكِنْ الْحَاكِمُ يُمْضِي مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْمَسْجِدِ، قِيلَ: هَلْ يُفَرَّقُ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَرِّفُ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَرِّفُ مِنْ الْأَمَاثِلِ رَئِيسِ الْمَحَلَّةِ وَمُتَصَرِّفِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْفَتَاوَى النَّسَفِيَّةِ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بَاعُوا وَقْفَ الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ

стр. 1036

عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ قَالَ: لَا يَجُوزُ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي فَوَائِدِ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَهْلُ مَسْجِدٍ اشْتَرَوْا عَقَارًا بِغَلَّةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ بَاعُوا الْعِمَارَةَ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِمْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا بَنَوْا مَسْجِدًا وَفَضَلَ مِنْ خَشَبِهِمْ شَيْءٌ، قَالُوا: يُصْرَفُ الْفَاضِلُ فِي بِنَائِهِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى الدَّهْنِ وَالْحَصِيرِ، هَذَا إذَا سَلَّمُوهُ إلَى الْمُتَوَلِّي لِيَبْنِيَ بِهِ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا يَكُونَ الْفَاضِلُ لَهُمْ يَصْنَعُونَ بِهِ مَا شَاءُوا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْإِسْعَافِ. أَرْضُ وَقْفٍ عَلَى مَسْجِدٍ صَارَتْ بِحَالٍ لَا تُزْرَعُ فَجَعَلَهَا رَجُلٌ حَوْضًا لِلْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ انْتِفَاعٌ بِمَاءِ ذَلِكَ الْحَوْضِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. مَالٌ مَوْقُوفٌ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَعَلَى الْفُقَرَاءِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ وَمَالٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَاجْتَمَعَتْ مِنْ غَلَّاتِهَا، ثُمَّ نَابَتْ الْإِسْلَامَ نَائِبَةٌ مِثْلُ حَادِثَةِ الرُّومِ وَاحْتِيجَ إلَى النَّفَقَةِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، أَمَّا الْمَالُ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَسْجِدِ حَاجَةٌ لِلْحَالِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَصْرِفَ فِي ذَلِكَ لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ فَيَكُونُ دَيْنًا فِي مَالِ الْفَيْءِ، وَأَمَّا الْمَالُ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُصْرَفَ إلَى الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، أَوْ إلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنْ غَيْرِ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ. فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي جَازَ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا أَنْ رَأَى قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ جَوَازَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرَ فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ جَازَ الصَّرْفُ لَا بِطَرِيقِ الْقَرْضِ، وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي يُصْرَفُ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ فَيَصِيرُ دَيْنًا فِي مَالِ الْفَيْءِ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. [الْبَاب الثَّانِي عَشْر فِي الرِّبَاطَات وَالْمَقَابِر وَالْخَانَات وَالْحِيَاض] (الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الرِّبَاطَاتِ وَالْمَقَابِرِ وَالْخَانَاتِ وَالْحِيَاضِ وَالطُّرُقِ وَالسِّقَايَاتِ وَفِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَعُودُ إلَى الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الْمَقْبَرَةِ وَأَرَاضِي الْوَقْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مَنْ بَنَى سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ خَانًا يَسْكُنُهُ بَنُو السَّبِيلِ أَوْ رِبَاطًا أَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَحْكُمَ

стр. 1037

بِهِ الْحَاكِمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِيَكُونَ وَصِيَّةً فَيَلْزَمُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْقَوْلِ وَأَصْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَقَى النَّاسُ مِنْ السِّقَايَةِ وَسَكَنُوا الْخَانَ وَالرِّبَاطَ وَدَفَنُوا فِي الْمَقْبَرَةِ زَالَ الْمِلْكُ وَيُكْتَفَى بِالْوَاحِدِ لِتَعَذُّرِ فِعْلِ الْجِنْسِ كُلِّهِ، وَعَلَى هَذَا الْبِئْرُ وَالْحَوْضُ، وَلَوْ سُلِّمَ إلَى الْمُتَوَلِّي صَحَّ التَّسْلِيمُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَعَلَى إجْمَاعِ الْأُمَّةِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْرَبَ مِنْ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ وَيَسْقِيَ دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَيَتَوَضَّأَ مِنْهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا جَعَلَ السِّقَايَةَ لِلشُّرْبِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَإِذَا وَقَفَ لِلْوُضُوءِ لَا يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ وَكُلُّ مَا أُعِدَّ لِلشُّرْبِ حَتَّى الْحِيَاضُ لَا يَجُوزُ مِنْهَا التَّوَضُّؤُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ دَارِهِ مَسْكَنًا لِلْمَسَاكِينِ وَدَفَعَهَا إلَى وَالٍ يَقُومُ بِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الدَّارُ بِمَكَّةَ فَجَعَلَهَا مَسْكَنًا لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَدَفَعَهَا إلَى وَالٍ يَقُومُ عَلَيْهَا

стр. 1038

وَيُسْكِنُ فِيهَا مَنْ رَأَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ دَارِهِ فِي ثَغْرٍ مَسْكَنًا لِلْغُزَاةِ وَالْمُرَابِطِينَ وَدَفَعَهَا إلَى وَالٍ يَقُومُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَكُنْ مِيرَاثًا عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا أَحَدٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الِانْتِفَاعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ حَتَّى جَازَ لِلْكُلِّ النُّزُولُ فِي الْخَانِ وَالرِّبَاطِ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَةِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَغَلَّةُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ إذَا جُعِلَتْ لِلْغُزَاةِ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا إلَّا مَنْ هُوَ فِي عِدَادِ الْمَحَاوِيجِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: إذَا جَعَلَ الرَّجُلُ دَارِهِ سُكْنَى لِلْغُزَاةِ فَسَكَنَ بَعْضُ الْغُزَاةِ بَعْضَ الدَّارِ وَالْبَعْضُ فَارِغٌ لَا يَسْكُنُهَا أَحَدٌ؛ يَنْبَغِي لِلْقَيِّمِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مَالًا يَحْتَاجُ إلَى سُكْنَاهُ وَيَجْعَلَ أُجْرَةَ ذَلِكَ فِي عِمَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَصْرِفُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي النَّوَادِرِ إذَا بَنَى خَانًا وَاحْتَاجَ إلَى الْمَرَمَّةِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَعْزِلُ مِنْهَا نَاحِيَةً بَيْتًا أَوْ بَيْتَيْنِ فَتُؤَاجَرُ وَيُنْفِقُ مِنْ غَلَّتِهَا عَلَيْهَا، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ يُؤْذِنُ النَّاسَ بِالنُّزُولِ سَنَةً وَيُؤَاجِرُهُ سَنَةً أُخْرَى وَيَرُمُّ مِنْ أُجْرَتِهِ، وَهَكَذَا إذَا جَعَلَ فَرَسَهُ

стр. 1039

حَبِيسًا فَإِنْ كَانَ يَرْكَبُ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ يَرْكَبُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْهُ أَحَدٌ يُؤَاجِرُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ يَبِيعُهُ الْإِمَامُ وَيُوقِفُ ثَمَنَهُ حَتَّى إذَا اُحْتِيجَ إلَى ظَهْرٍ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ فَرَسًا وَيَغْزُو عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: إذَا جَعَلَ دَارِهِ سُكْنَى لِلْحَاجِّ فَلَيْسَ لِلْمُجَاوِرِينَ أَنْ يَسْكُنُوهَا وَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْمَوْسِمِ يُؤَاجِرُهَا وَيُنْفِقُ غَلَّتَهَا وَمَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فَرَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ بَنَى رِبَاطًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ مَا دَامَ حَيًّا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ أَمْرٌ يَسْتَوْجِبُ الْإِخْرَاجَ مِنْ يَدِهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْفِسْقِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. أَرْضٌ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ جَعَلُوهَا مَقْبَرَةً وَأَقْبَرُوا فِيهَا ثُمَّ إنَّ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بَنَى فِيهَا بِنَاءً لِوَضْعِ اللَّبَنِ وَآلَاتِ الْقَبْرِ وَأَجْلَسَ فِيهَا مَنْ يَحْفَظُ الْمَتَاعَ بِغَيْرِ رِضَا أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ رِضَا بَعْضِهِمْ بِذَلِكَ قَالُوا: إنْ كَانَ فِي الْمَقْبَرَةِ سَعَةٌ بِحَيْثُ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلَا

стр. 1040

بَأْسَ بِهِ وَبَعْدَ مَا بَنَى لَوْ احْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ رُفِعَ الْبِنَاءُ حَتَّى يُقْبَرَ فِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُخْرَجَ ثُلُثُ مَالِهِ وَيُعْطَى رُبْعُ الثُّلُثِ لِفُلَانٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِأَقْرِبَائِهِ وَلِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ قَالَ: لَا تَتْرُكُوا حَظَّ الرِّبَاطِيِّينَ وَهُمْ فُقَرَاءُ السَّاكِنِينَ فِي رِبَاطٍ بِعَيْنِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا إنْ كَانَتْ الْقَرَابَةُ يُحْصَوْنَ، أَوْ لَا يُحْصَوْنَ. فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ جَعَلَ عَدَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءًا وَالْفُقَرَاءَ جُزْءًا وَالرِّبَاطِيِّينَ جُزْءًا، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْقَرَابَةُ عَشَرَةَ نَفَرٍ جَعَلَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةٌ لِلْقَرَابَةِ وَوَاحِدٌ لِلْفُقَرَاءِ وَوَاحِدٌ لِلرِّبَاطِيِّينَ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي جَعَلَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ فَرِيقٍ سَهْمٌ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مَوْضِعًا وَجَعَلَهُ طَرِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ لِتَمَامِهِ مُرُورُ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَشْتَرِطُ التَّسْلِيمَ فِي الْأَوْقَافِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَكَذَلِكَ الْقَنْطَرَةُ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَطَرَّقُونَ فِيهَا وَلَا يَكُونُ بِنَاؤُهَا مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ وَقَدْ صَارَ وَقْفًا فَقَدْ خُصَّ بِنَاءُ الْقَنْطَرَةِ بِإِبْطَالِ الْمِيرَاثِ فِيهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَحُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ الْمَعْرُوفِ بِمَهْرَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْتُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 1041

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَجَازَ وَقْفَ الْمَقْبَرَةِ وَالطَّرِيقِ كَمَا أَجَازَ الْمَسْجِدَ وَكَذَا الْقَنْطَرَةُ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَطَرَّقُونَ فِيهَا وَلَا يَكُونُ بِنَاؤُهَا لِوَرَثَتِهِ خُصَّ بِنَاءُ الْقَنْطَرَةِ فِي بُطْلَانِ الْمِيرَاثِ قَالُوا: تَأْوِيلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْقَنْطَرَةِ مِلْكَ الْبَانِي، وَهُوَ الْمُعْتَادُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَّخِذُ الْقَنْطَرَةَ عَلَى النَّهْرِ الْعَامِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ بِدُونِ أَصْلٍ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مَقْبَرَةٌ كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَتْ آثَارُهُمْ قَدْ انْدَرَسَتْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُمْ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ عِظَامِهِمْ شَيْءٌ يُنْبَشُ وَيُقْبَرُ ثُمَّ يُجْعَلُ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ مَقْبَرَةً لِلْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. رَجُلٌ جَاءَ إلَى الْمُفْتِي فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَبْنِي رِبَاطًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَعْتِقُ الْعَبِيدَ. أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدَارِهِ فَقَالَ: أَبِيعُهَا وَأَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا أَوْ أَشْتَرِي بِثَمَنِهَا عَبِيدًا فَأُعْتِقُهُمْ أَوْ أَجْعَلُهَا دَارًا لِلْمُسْلِمِينَ أَيُّ ذَلِكَ يَكُونُ أَفْضَلَ قَالُوا: يُقَالُ لَهُ: إنْ بَنَيْتَ رِبَاطًا وَتَجْعَلُ لَهُ وَقْفًا وَمُسْتَغَلًّا لِعِمَارَتِهِ فَالرِّبَاطُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ وَأَعَمُّ نَفْعًا، وَإِنْ لَمْ تَجْعَلْ الرِّبَاطَ وَقْفًا

стр. 1042

وَمُسْتَغَلًّا لِلْعِمَارَةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ تَبِيعَهُ وَتَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَدُونَ ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا عَبِيدًا فَيُعْتِقَهُمْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقْفُ الضَّيْعَةِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهَا وَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْمَيِّتُ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أَوْ قَلِيلَةٍ لَا يَسَعُ إخْرَاجُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِالْعُذْرِ، وَالْعُذْرُ أَنْ يَظْهَرَ أَنَّ الْأَرْضَ مَغْصُوبَةٌ أَوْ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. رِبَاطٌ كَثُرَتْ دَوَابُّهُ وَعَظُمَتْ مُؤَنُهَا هَلْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْهَا وَيُنْفِقَ ثَمَنَهَا فِي عَلَفِهَا أَوْ مَرَمَّةِ الرِّبَاطِ؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ بَلَغَ سِنَّ الْبَعْضِ إلَى حَدٍّ لَا يَصْلُحُ لَمَا رُبِطَتْ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَمَا لَا فَلَا وَلَكِنْ يُمْسَكُ فِي هَذَا الرِّبَاطِ مِقْدَارُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا وَيُرْبَطُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَدْنَى رِبَاطٍ إلَى هَذَا الرِّبَاطِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. سُئِلَ الْقَاضِي الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَبْقَ لَهُ قَوْمٌ وَخَرِبَ مَا حَوْلَهُ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ هَلْ يَجُوزُ جَعْلُهُ مَقْبَرَةً؟ قَالَ: لَا. وَسُئِلَ هُوَ أَيْضًا عَنْ الْمَقْبَرَةِ فِي الْقُرَى إذَا انْدَرَسَتْ وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا أَثَرَ الْمَوْتَى لَا الْعَظْمُ

стр. 1043

وَلَا غَيْرُهُ هَلْ يَجُوزُ زَرْعُهَا وَاسْتِغْلَالُهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَهَا حُكْمُ الْمَقْبَرَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ كَانَ فِيهَا حَشِيشٌ يُحَشُّ وَيُرْسَلُ إلَى الدَّوَابِّ وَلَا تُرْسَلُ الدَّوَابُّ فِيهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَجُلٌ جَعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً أَوْ خَانًا لِلْغَلَّةِ أَوْ مَسْكَنًا سَقَطَ الْخَرَاجُ عَنْهُ إنْ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. امْرَأَةٌ جَعَلَتْ قِطْعَةَ أَرْضٍ لَهَا مَقْبَرَةً وَأَخْرَجَتْهَا مِنْ يَدِهَا وَدَفَنَتْ فِيهَا ابْنَهَا وَتِلْكَ الْقِطْعَةُ لَا تَصْلُحُ لِلْمَقْبَرَةِ لِغَلَبَةِ الْمَاءِ عِنْدَهَا فَيُصِيبُهَا فَسَادٌ فَأَرَادَتْ بَيْعَهَا، إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَا يَرْغَبُ النَّاسُ عَنْ دَفْنِ الْمَوْتَى لِقِلَّةِ الْفَسَادِ لَيْسَ لَهَا الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَتْ يَرْغَبُ النَّاسُ عَنْ دَفْنِ الْمَوْتَى فِيهَا لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ فَلَهَا الْبَيْعُ، فَإِذَا بَاعَتْهَا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْمُرَهَا بِرَفْعِ ابْنِهَا عَنْهَا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ نَاقِلًا عَنْ الْكُبْرَى. رَجُلٌ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْرًا فِي مَقْبَرَةٍ هَلْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُقْبِرَ فِيهِ مَيِّتَهُ؟ قَالُوا: إنْ كَانَتْ فِي الْمَقْبَرَةِ سَعَةٌ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُوحِشَ الَّذِي حَفَرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْفِنَ مَيِّتَهُ وَهُوَ

стр. 1044

كَرَجُلٍ بَسَطَ الْمُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَزَلَ فِي الرِّبَاطِ فَجَاءَ آخَرُ فَإِنْ كَانَتْ فِي سَعَةٍ لَا يُوحِشُ الْأَوَّلَ، وَلَوْ أَنَّ الثَّانِيَ دَفَنَ مَيِّتَهُ فِي هَذَا الْقَبْرِ؛ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. مَيِّتٌ دُفِنَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا كَانَ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ وَإِنْ شَاءَ سَوَّى الْأَرْضَ وَزَرَعَ فَوْقَهَا، وَإِذَا حَفَرَ الرَّجُلُ قَبْرًا فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي يُبَاحُ لَهُ الْحَفْرُ فَدَفَنَ فِيهِ غَيْرُهُ مَيِّتًا؛ لَا يُنْبَشُ الْقَبْرُ وَلَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَةَ حَفْرِهِ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَوْمٌ عَمَّرُوا أَرْضَ مَوَاتٍ عَلَى شَطِّ جَيْحُونَ وَكَانَ السُّلْطَانُ يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْهُمْ وَبِقُرْبِ ذَلِكَ رِبَاطٌ فَقَامَ مُتَوَلِّي الرِّبَاطِ إلَى السُّلْطَانِ وَأَطْلَقَ السُّلْطَانُ لَهُ ذَلِكَ الْعُشْرَ هَلْ يَكُونُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْعُشْرَ إلَى مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ فِي هَذَا الرِّبَاطِ يَسْتَعِينُ بِهَذَا فِي طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَهَلْ يَكُونُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْعُشْرَ الَّذِي أَبَاحَ السُّلْطَانُ؟ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ مُحْتَاجًا يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْعُشْرَ إلَى عِمَارَةِ الرِّبَاطِ وَإِنَّمَا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا غَيْرُ وَلَوْ صُرِفَ إلَى الْمُحْتَاجِينَ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى عِمَارَةِ الرِّبَاطِ جَازَ وَيَكُونُ ذَلِكَ حَسَنًا، كَذَا فِي

стр. 1045

فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَوْ أَرَادَ صَرْفَهَا إلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْقَنْطَرَةِ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءُ يَدْفَعُونَهُ إلَى الْمُتَوَلِّي ثُمَّ الْمُتَوَلِّي يَصْرِفُ إلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رِبَاطٌ فِيهِ ثِمَارٌ أَيَجُوزُ لِلنَّازِلِينَ فِيهَا أَنْ يَتَنَاوَلُوا مِنْهَا؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا إنْ كَانَتْ ثِمَارًا لَا قِيمَةَ لَهَا، نَحْوُ التُّوتِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ أَوْ ثِمَارًا لَهَا قِيمَةٌ. فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا بَأْسَ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِدِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَقْفًا لِلْفُقَرَاءِ دُونَ النَّازِلِينَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الْفُقَرَاءِ أَنْ يَتَنَاوَلُوا مِنْهَا، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَادِمِ دَارِ عِمْرَانَ وَهِيَ دَارٌ يَسْكُنُهَا الْفُقَرَاءُ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خُبْزًا وَلَحْمًا وَيُنْفِقَ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِيهَا فَلَمْ يَحْتَجْ الْخَادِمُ الْيَوْمَ إلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَقَدْ اشْتَرَى قَبْلَ ذَلِكَ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ بِالنَّسِيئَةِ فَقَضَى ذَلِكَ الدَّيْنَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَقْبَرَةٌ عَلَيْهَا أَشْجَارٌ عَظِيمَةٌ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ نَابِتَةً قَبْلَ اتِّخَاذِ الْأَرْضِ أَوْ نَبَتَتْ بَعْدَ

стр. 1046

اتِّخَاذِ الْأَرْضِ مَقْبَرَةً. فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهَا مَالِكٌ، أَوْ كَانَتْ مَوَاتًا لَا مَالِكَ لَهَا وَاِتَّخَذَهَا أَهْلُ الْقَرْيَةِ مَقْبَرَةً، فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْأَشْجَارُ بِأَصْلِهَا عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْأَرْضِ يَصْنَعُ بِالْأَشْجَارِ وَأَصْلِهَا مَا شَاءَ، وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْأَشْجَارُ بِأَصْلِهَا عَلَى حَالِهَا الْقَدِيمِ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الْمَسْأَلَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا إنْ عُلِمَ لَهَا غَارِسٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ، فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَانَتْ لِلْغَارِسِ، وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي إنْ رَأَى بَيْعَهَا وَصَرْفَ ثَمَنِهَا إلَى عِمَارَةِ الْمَقْبَرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَإِذَا غَرَسَ شَجَرًا فِي الْمَسْجِدِ فَالشَّجَرُ لِلْمَسْجِدِ وَإِذَا غَرَسَ شَجَرًا فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الرِّبَاطِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْغَارِسُ وَلِيَ تَعَاهُدَ هَذِهِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الرِّبَاطِ فَالشَّجَرُ لِلْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُولِ ذَلِكَ فَالشَّجَرَةُ لَهُ، وَلَهُ قَلْعُهَا وَإِذَا غَرَسَ شَجَرًا فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَالْحُكْمُ أَنَّ الشَّجَرَ لِلْغَارِسِ، وَإِذَا غَرَسَ شَجَرًا عَلَى شَطِّ نَهْرِ الْعَامَّةِ أَوْ عَلَى شَطِّ حَوْضِ الْقَرْيَةِ فَهُوَ لِلْغَارِسِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَطَعَهَا فَنَبَتَتْ مِنْ عُرُوقِهَا أَشْجَارٌ فَهِيَ لِلْغَارِسِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. أَشْجَارٌ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ فِي الشَّارِعِ اخْتَصَمَ فِيهَا الشَّرَبَةُ وَلَمْ يُعْرَفْ الْغَارِسُ وَهَذَا النَّهْرُ يَجْرِي أَمَامَ بَابِ رَجُلٍ فِي الشَّارِعِ

стр. 1047

قَالُوا: إنْ كَانَ مَوْضِعُ الْأَشْجَارِ مِلْكًا لِلشَّرَبَةِ فَمَا نَبَتَ فِي مِلْكِهِمْ وَلَمْ يُعْرَفْ غَارِسُهُ يَكُونُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ الْأَشْجَارِ مِلْكًا لِلشَّرَبَةِ بَلْ هِيَ لِلْعَامَّةِ وَلِلشَّرَبَةِ فِيهَا حَقُّ سَبِيلِ الْمَاءِ إنْ عُلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ حِينَ اشْتَرَى الدَّارَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْجَارُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ الْأَشْجَارَ لَا تَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ كَانَتْ الْأَشْجَارُ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَجْرَى فِي فِنَاءِ دَارِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَقَفَ شَجَرَةً يُنْتَفَعُ بِأَوْرَاقِهَا أَوْ بِثِمَارِهَا أَوْ بِأَصْلِهَا فَالْوَقْفُ جَائِزٌ إذَا جَازَ لَا يُقْطَعُ أَصْلُهَا إلَّا إذَا كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِأَصْلِهَا بِأَنْ فَسَدَتْ أَغْصَانُهَا أَوْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ لَا يُنْتَفَعُ إلَّا بِأَصْلِهَا فَيَقْطَعُهَا أَيْضًا وَيَتَصَدَّقُ، وَإِذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِثِمَارِهَا أَوْ بِأَوْرَاقِهَا لَا تُقْطَعُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ شَجَرَةً بِأَصْلِهَا عَلَى مَسْجِدٍ فَيَبِسَتْ أَوْ يَبِسَ بَعْضُهَا يُقْطَعُ الْيَابِسُ وَيُتْرَكُ الْبَاقِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. أَرَاضٍ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي رَجُلٌ وَطَرَحَ فِيهَا السِّرْقِينَ وَغَرَسَ الْأَشْجَارَ ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ فَهَذِهِ الْأَشْجَارُ مِيرَاثٌ لِلْوَرَثَةِ وَيُؤْخَذُونَ بِقِلْعِهَا، فَلَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يَرْجِعُوا فِي الْوَقْفِ بِمَا زَادَ السِّرْقِينَ فِي الْأَرَاضِي لَيْسَ لَهُمْ

стр. 1048

ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ غَرَسَ شَجَرًا فِي الشَّارِعِ فَمَاتَ الْغَارِسُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِلْمَسْجِدِ لَا تَكُونُ لِلْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. رَجُلٌ غَرَسَ أَشْجَارًا لَهُ فِي ضَيْعَتِهِ وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ: إذَا مِتُّ فَبِيعِي هَذِهِ الْأَشْجَارَ وَاصْرِفِي ثَمَنَهَا فِي كَفَنِي وَثَمَنَ الْخُبْزِ لِلْفُقَرَاءِ وَثَمَنَ الدُّهْنِ لِسِرَاجِ الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي كَذَا، ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ هَذِهِ وَوَرَثَةً كِبَارًا فَاشْتَرَى الْوَرَثَةُ الْكَفَنَ مِنْ الْمِيرَاثِ وَجَهَّزُوهُ تُبَاعُ الْأَشْجَارُ وَيُحَطُّ مِنْ ثَمَنِ الْأَشْجَارِ مِقْدَارُ الْكَفَنِ وَتَصْرِفُ الْمَرْأَةُ الْبَاقِيَ إلَى الْخُبْزِ وَدُهْنِ السِّرَاجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَتَهُ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ عَلَى قَوْمٍ مَعْلُومِينَ ثُمَّ إنَّ الْوَاقِفَ غَرَسَ شَجَرًا قَالُوا: إنْ غَرَسَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ غَرَسَ لِلْوَقْفِ يَكُونُ لِلْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَقَدْ غَرَسَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَكُونُ لَهُ وَوَرَثَتُهُ بَعْدَهُ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ فِي مَقْبَرَةٍ فِيهَا أَشْجَارٌ هَلْ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ لَمْ تَكُنْ وَقْفًا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ قِيلَ لَهُ: فَإِنْ تَدَاعَتْ حِيطَانُ الْمَقْبَرَةِ إلَى خَرَابٍ يُصْرَفُ إلَيْهَا أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ قَالَ: إلَى مَا هِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِ إنْ عُرِفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مُتَوَلٍّ وَلَا لِلْمَقْبَرَةِ فَلَيْسَ

стр. 1049

لِلْعَامَّةِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَنْ رَجُلٍ غَرَسَ تَالَّةً فِي مَسْجِدٍ فَكَبُرَتْ بَعْدَ سِنِينَ فَأَرَادَ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَنْ يَصْرِفَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ إلَى عِمَارَةِ بِئْرٍ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ وَالْغَارِسُ يَقُولُ: هِيَ لِي فَإِنِّي مَا وَقَفْتهَا عَلَى الْمَسْجِدِ، قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْغَارِسَ جَعَلَهَا لِلْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى الْبِئْرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْغَارِسِ صَرْفُهَا إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ مَسْجِدٌ فِيهِ شَجَرَةُ تُفَّاحٍ يُبَاحُ لِلْقَوْمِ أَنْ يُفْطِرُوا بِهَذَا التُّفَّاحِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. شَجَرَةٌ عَلَى طَرِيقِ الْمَارَّةِ جُعِلَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَارَّةِ يُبَاحُ تَنَاوُلُ ثَمَرِهَا لِلْمَارَّةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَكَذَا الْمَاءُ الْمَوْضُوعُ فِي الْفَلَوَاتِ وَمَاءُ السِّقَايَةِ وَسَرِيرُ الْجِنَازَةِ وَثِيَابُهَا وَمُصْحَفُ الْوَقْفِ يَسْتَوِي الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

стр. 1050

[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْأَوْقَافِ الَّتِي يُسْتَغْنَى عَنْهَا] (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْأَوْقَافِ الَّتِي يُسْتَغْنَى عَنْهَا وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ صَرْفِ غَلَّةِ الْأَوْقَافِ إلَى وُجُوهٍ أُخَرَ وَفِي وَقْفِ الْكُفَّارِ) أَوْقَافٌ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَيَبِسَ الْوَادِي وَصَارَ إلَى شِعْبٍ أُخْرَى مِنْ أَرْضِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَاحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ قَنْطَرَةِ هَذَا الْوَادِي الْجَدِيدِ هَلْ يَجُوزُ صَرْفُ غَلَّاتِ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْقَنْطَرَةُ الثَّانِيَةُ لِلْعَامَّةِ وَلَيْسَ هُنَاكَ قَنْطَرَةٌ أُخْرَى لِلْعَامَّةِ أَقْرَبُ إلَيْهَا جَازَ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهَا، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ مَسْجِدٍ أَوْ حَوْضٍ خَرِبَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتُفَرِّقْ النَّاسِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَصْرِفَ أَوْقَافَهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ لَمْ يَتَفَرَّقْ النَّاسُ وَلَكِنْ اسْتَغْنَى الْحَوْضُ عَنْ الْعِمَارَةِ وَهُنَاكَ مَسْجِدٌ مُحْتَاجٌ إلَى الْعِمَارَةِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ هَلْ يَجُوزُ لِلْقَاضِي صَرْفُ وَقْفِ مَا اسْتَغْنَى عَنْ الْعِمَارَةِ إلَى عِمَارَةِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْعِمَارَةِ؟ قَالَ: لَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رِبَاطٌ يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَهُ غَلَّةٌ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ رِبَاطٌ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى ذَلِكَ الرِّبَاطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِهِ رِبَاطٌ يُرْجَعُ إلَى وَرَثَةِ الَّذِي بَنَى الرِّبَاطَ، هَكَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَاقِعَاتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ افْتَرَقُوا وَتَدَاعَى مَسْجِدُ الْقَرْيَةِ إلَى الْخَرَابِ وَبَعْضُ الْمُتَغَلِّبَةِ يَسْتَوْلُونَ عَلَى

стр. 1051

خَشَبِ الْمَسْجِدِ وَيَنْقُلُونَهُ إلَى دِيَارِهِمْ هَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَبِيعَ الْخَشَبَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَيُمْسِكَ الثَّمَنَ لِيَصْرِفَهُ إلَى بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: نَعَمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ رَبَطَ دَابَّةً أَوْ سَيْفًا فِي رِبَاطٍ وَقْفًا عَلَى الرِّبَاطِ وَخَرِبَ الرِّبَاطُ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ يُرْبَطُ فِي رِبَاطٍ آخَرَ هُوَ أَقْرَبُ الرِّبَاطِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي النَّوَادِرِ عُلُوُّ وَقْفٍ انْهَدَمَ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ مَا يُمْكِنُ عِمَارَةُ الْعُلُوِّ بَطَلَ الْوَقْفُ وَعَادَ حَقُّ الْبِنَاءِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ حَوْضٌ فِي مَحَلَّةٍ خَرِبَ فَصَارَ بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُ عِمَارَتُهُ وَاسْتَغْنَى أَهْلُ الْمَحَلَّةِ عَنْهُ إنْ كَانَ يُعْرَفُ وَاقِفُهُ يَكُونُ لَهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ وَاقِفُهُ فَهُوَ كَاللُّقَطَةِ فِي أَيْدِيهِمْ يَتَصَدَّقُونَ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ الْفَقِيرُ فَيَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ حَانُوتٌ هُوَ وَقْفٌ صَحِيحٌ احْتَرَقَ السُّوقُ وَالْحَانُوتُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ أَلْبَتَّةَ يَخْرُجُ مِنْ الْوَقْفِيَّةِ. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ الرِّبَاطُ إذَا احْتَرَقَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مِيرَاثًا. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَنْزِلٌ مَوْقُوفٌ وَقْفًا صَحِيحًا فَخَرِبَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَعَمَّرَهُ وَبَنَى فِيهِ بِنَاءً

стр. 1052

مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ فَالْأَصْلُ لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَالْبِنَاءُ لِوَرَثَةِ الْبَانِي، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَكَذَلِكَ وَقْفٌ صَحِيحٌ عَلَى أَقْوَامٍ مُسْلِمِينَ خَرِبَ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْقَرْيَةِ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي عِمَارَتِهِ وَلَا يَسْتَأْجِرُ أَصْلَهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ يَبْقَى أَصْلُهُ وَقْفًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ مَا صَحَّ بِشَرَائِطِهِ لَا يَبْطُلُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ جَمَعَ مَالًا مِنْ النَّاسِ لِيُنْفِقَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَنْفَقَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهَا فِي نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبَ ذَلِكَ الْمَالِ رَدَّ عَلَيْهِ أَوْ سَأَلَهُ تَجْدِيدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَ الْمَالِ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِيمَا يَسْتَعْمِلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَجَوْت لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يُنْفِقَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ، لَكِنْ هَذَا وَاسْتِثْمَارُ الْحَاكِم يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي رَفْعِ الْوَبَالِ أَمَّا الضَّمَانُ فَوَاجِبٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا مَسَائِلُ اُبْتُلِيَ بِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصُّلَحَاءُ: مِنْهَا الْعَالِمُ إذَا

стр. 1053

سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ أَشْيَاءَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ يَصِيرُ ضَامِنًا لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَإِذَا أَدَّى صَارَ مُؤَدِّيَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهُمْ وَلَا يَجْزِيهِمْ عَنْ زَكَاتِهِمْ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْفَقِيرَ لِيَأْذَنَ لَهُ بِالْقَبْضِ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمِنْهَا نَادَى مُرْد إذَا أَقَامَ وَسَأَلَ لِلْفَقِيرِ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهُوَ أَمِينٌ فَإِنْ اخْتَلَطَ مَالُ الْبَعْضِ بِمَالِ الْبَعْضِ يَصِيرُ مُؤَدِّيًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهُمْ وَلَا يَجْزِيهِمْ عَنْ زَكَاتِهِمْ فَيَجِبُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْفَقِيرُ أَوَّلًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ صَارَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ وَبِالتَّصَرُّفِ لَهُ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. [الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ فِي وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَبِنَاءُ الرِّبَاطِ لِلْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ وَقِيلَ: التَّصَدُّقُ

стр. 1054

عَلَى الْمَسَاكِينِ قُلْت: وَقَدْ كُنَّا قُلْنَا لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْكُتُبَ وَيَضَعَ فِي دَارِ الْكُتُبِ لِيُكْتَبَ الْعِلْمُ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ فَإِنَّهُ يَبْقَى إلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ دَارًا لَهُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهَا أَفْضَلُ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الدَّارِ ضَيْعَةً فَالْوَقْفُ أَفْضَلُ. أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْمَسْجِدِ دُهْنًا أَوْ حَصِيرًا فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ الدُّهْنِ مُحْتَاجًا إلَى الْحَصِيرِ فَالْحَصِيرُ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ فَشِرَاءُ الدُّهْنِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ سَوَاءً فَهُمَا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ فَيُنْظَرُ فِي الْفَضِيلَةِ وَنُقْصَانِهَا وَزِيَادَةٍ عَلَى حَاجَتِهَا وَقُوَّتِهَا وَضَعْفِهَا، وَدَوَامِهَا فَعَلَى هَذَا الصَّرْفُ إلَى الْمُتَعَلِّمِ وَوُجُوهُ التَّعَلُّمِ مِنْ الْفِقْهِ وَكِتَابَتِهِ وَجَمْعِهِ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ بِأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ مِنْ النَّوَافِلِ، وَكَذَا الْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ نَفْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَدْوَمُ فَكَانَ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَقَفَ وَقْفًا صَحِيحًا عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَسَكَنَ فِيهَا إنْسَانٌ لَا يَبِيتُ فِيهَا وَيَشْتَغِلُ بِالْحِرَاسَةِ لَيْلًا لَا يُحْرَمُ مِنْ ذَلِكَ إنْ

стр. 1055

كَانَ يَأْوِي إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ وَلَهُ آلَةُ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاكِنَ هَذَا الْمَوْضِعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِاللَّيْلِ بِالْحِرَاسَةِ وَبِالنَّهَارِ يُقَصِّرُ فِي التَّعْلِيمِ يُنْظَرُ إنْ اشْتَغَلَ فِي النَّهَارِ بِعَمَلٍ آخَرَ حَتَّى لَا يُعَدَّ مِنْ جُمْلَةِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَلَا وَظِيفَةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ حَتَّى يُعَدَّ مِنْ جُمْلَةِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَلَهُ الْوَظِيفَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ هَذَا إذَا قَالَ: عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، أَمَّا إذَا قَالَ: عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ؛ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِسَاكِنِي الْمَدْرَسَةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ شَيْءٌ مِنْ الْوَظِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَفْهُومُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْمُتَعَلِّمُ إذَا كَانَ لَا يَخْتَلِفُ إلَى الْفُقَهَاءِ لِلتَّعَلُّمِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِكِتَابَةِ شَيْءٍ مِنْ الْفِقْهِ لِنَفْسِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا بَأْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَظِيفَةَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. إنْ غَابَ الْمُتَعَلِّمُ عَنْ الْبَلَدِ أَيَّامًا ثُمَّ رَجَعَ وَطَلَبَ فَإِنْ خَرَجَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ مَا مَضَى، وَكَذَا إذَا خَرَجَ
следующие страницы →