Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
خَشَبِ الْمَسْجِدِ وَيَنْقُلُونَهُ إلَى دِيَارِهِمْ هَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَبِيعَ الْخَشَبَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَيُمْسِكَ الثَّمَنَ لِيَصْرِفَهُ إلَى بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: نَعَمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَبَطَ دَابَّةً أَوْ سَيْفًا فِي رِبَاطٍ وَقْفًا عَلَى الرِّبَاطِ وَخَرِبَ الرِّبَاطُ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ يُرْبَطُ فِي رِبَاطٍ آخَرَ هُوَ أَقْرَبُ الرِّبَاطِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي النَّوَادِرِ عُلُوُّ وَقْفٍ انْهَدَمَ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ مَا يُمْكِنُ عِمَارَةُ الْعُلُوِّ بَطَلَ الْوَقْفُ وَعَادَ حَقُّ الْبِنَاءِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
حَوْضٌ فِي مَحَلَّةٍ خَرِبَ فَصَارَ بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُ عِمَارَتُهُ وَاسْتَغْنَى أَهْلُ الْمَحَلَّةِ عَنْهُ إنْ كَانَ يُعْرَفُ وَاقِفُهُ يَكُونُ لَهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ وَاقِفُهُ فَهُوَ كَاللُّقَطَةِ فِي أَيْدِيهِمْ يَتَصَدَّقُونَ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ الْفَقِيرُ فَيَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ حَانُوتٌ هُوَ وَقْفٌ صَحِيحٌ احْتَرَقَ السُّوقُ وَالْحَانُوتُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ أَلْبَتَّةَ يَخْرُجُ مِنْ الْوَقْفِيَّةِ.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ الرِّبَاطُ إذَا احْتَرَقَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مِيرَاثًا.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَنْزِلٌ مَوْقُوفٌ وَقْفًا صَحِيحًا فَخَرِبَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَعَمَّرَهُ وَبَنَى فِيهِ بِنَاءً
стр. 1052
مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ فَالْأَصْلُ لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَالْبِنَاءُ لِوَرَثَةِ الْبَانِي، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَكَذَلِكَ وَقْفٌ صَحِيحٌ عَلَى أَقْوَامٍ مُسْلِمِينَ خَرِبَ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْقَرْيَةِ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي عِمَارَتِهِ وَلَا يَسْتَأْجِرُ أَصْلَهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ يَبْقَى أَصْلُهُ وَقْفًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ مَا صَحَّ بِشَرَائِطِهِ لَا يَبْطُلُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ جَمَعَ مَالًا مِنْ النَّاسِ لِيُنْفِقَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَنْفَقَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهَا فِي نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبَ ذَلِكَ الْمَالِ رَدَّ عَلَيْهِ أَوْ سَأَلَهُ تَجْدِيدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَ الْمَالِ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِيمَا يَسْتَعْمِلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَجَوْت لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يُنْفِقَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ، لَكِنْ هَذَا وَاسْتِثْمَارُ الْحَاكِم يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي رَفْعِ الْوَبَالِ أَمَّا الضَّمَانُ فَوَاجِبٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا مَسَائِلُ اُبْتُلِيَ بِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصُّلَحَاءُ: مِنْهَا الْعَالِمُ إذَا
стр. 1053
سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ أَشْيَاءَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ يَصِيرُ ضَامِنًا لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَإِذَا أَدَّى صَارَ مُؤَدِّيَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهُمْ وَلَا يَجْزِيهِمْ عَنْ زَكَاتِهِمْ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْفَقِيرَ لِيَأْذَنَ لَهُ بِالْقَبْضِ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمِنْهَا نَادَى مُرْد إذَا أَقَامَ وَسَأَلَ لِلْفَقِيرِ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهُوَ أَمِينٌ فَإِنْ اخْتَلَطَ مَالُ الْبَعْضِ بِمَالِ الْبَعْضِ يَصِيرُ مُؤَدِّيًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهُمْ وَلَا يَجْزِيهِمْ عَنْ زَكَاتِهِمْ فَيَجِبُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْفَقِيرُ أَوَّلًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ صَارَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ وَبِالتَّصَرُّفِ لَهُ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ فِي وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَبِنَاءُ الرِّبَاطِ لِلْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ وَقِيلَ: التَّصَدُّقُ
стр. 1054
عَلَى الْمَسَاكِينِ قُلْت: وَقَدْ كُنَّا قُلْنَا لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْكُتُبَ وَيَضَعَ فِي دَارِ الْكُتُبِ لِيُكْتَبَ الْعِلْمُ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ فَإِنَّهُ يَبْقَى إلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ دَارًا لَهُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهَا أَفْضَلُ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الدَّارِ ضَيْعَةً فَالْوَقْفُ أَفْضَلُ.
أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْمَسْجِدِ دُهْنًا أَوْ حَصِيرًا فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ الدُّهْنِ مُحْتَاجًا إلَى الْحَصِيرِ فَالْحَصِيرُ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ فَشِرَاءُ الدُّهْنِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ سَوَاءً فَهُمَا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ فَيُنْظَرُ فِي الْفَضِيلَةِ وَنُقْصَانِهَا وَزِيَادَةٍ عَلَى حَاجَتِهَا وَقُوَّتِهَا وَضَعْفِهَا، وَدَوَامِهَا فَعَلَى هَذَا الصَّرْفُ إلَى الْمُتَعَلِّمِ وَوُجُوهُ التَّعَلُّمِ مِنْ الْفِقْهِ وَكِتَابَتِهِ وَجَمْعِهِ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ بِأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ مِنْ النَّوَافِلِ، وَكَذَا الْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ نَفْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَدْوَمُ فَكَانَ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَقَفَ وَقْفًا صَحِيحًا عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَسَكَنَ فِيهَا إنْسَانٌ لَا يَبِيتُ فِيهَا وَيَشْتَغِلُ بِالْحِرَاسَةِ لَيْلًا لَا يُحْرَمُ مِنْ ذَلِكَ إنْ
стр. 1055
كَانَ يَأْوِي إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ وَلَهُ آلَةُ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاكِنَ هَذَا الْمَوْضِعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِاللَّيْلِ بِالْحِرَاسَةِ وَبِالنَّهَارِ يُقَصِّرُ فِي التَّعْلِيمِ يُنْظَرُ إنْ اشْتَغَلَ فِي النَّهَارِ بِعَمَلٍ آخَرَ حَتَّى لَا يُعَدَّ مِنْ جُمْلَةِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَلَا وَظِيفَةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ حَتَّى يُعَدَّ مِنْ جُمْلَةِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَلَهُ الْوَظِيفَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ هَذَا إذَا قَالَ: عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، أَمَّا إذَا قَالَ: عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ؛ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِسَاكِنِي الْمَدْرَسَةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ شَيْءٌ مِنْ الْوَظِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَفْهُومُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُتَعَلِّمُ إذَا كَانَ لَا يَخْتَلِفُ إلَى الْفُقَهَاءِ لِلتَّعَلُّمِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِكِتَابَةِ شَيْءٍ مِنْ الْفِقْهِ لِنَفْسِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا بَأْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَظِيفَةَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إنْ غَابَ الْمُتَعَلِّمُ عَنْ الْبَلَدِ أَيَّامًا ثُمَّ رَجَعَ وَطَلَبَ فَإِنْ خَرَجَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ مَا مَضَى، وَكَذَا إذَا خَرَجَ
стр. 1056
وَأَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ كَطَلَبِ الْقُوتِ وَالرِّزْقِ فَهُوَ عَفْوٌ وَلَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ حُجْرَتَهُ وَوَظِيفَتُهُ عَلَى حَالِهَا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ مِقْدَارَ شَهْرٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا زَادَتْ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ حُجْرَتَهُ وَوَظِيفَتَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
قَالَ الْفَقِيهُ: مَنْ يَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي يَوْمٍ لَا دَرْسَ فِيهِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَابَ الْمُتَفَقِّهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ الْمَرْسُومِ بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَ مُشَاهَرَةً، وَإِنْ كَانَ مُسَانَهَةً وَحَضَرَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ وَقَدْ أَقَامَ أَكْثَرَ السَّنَةِ يَحِلُّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْوَقْفِ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ السَّاكِنِينَ بِبَلْخٍ قَالَ: مَنْ غَابَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَبِعْ مَسْكَنَهُ وَلَمْ يَتَّخِذْ مَسْكَنًا آخَرَ فَهُوَ مِنْ سُكَّانِ بَلْخٍ وَلَمْ تَبْطُلْ وَظِيفَتُهُ وَلَا وَقْفُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا وَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا وَصَلَّى النَّاسُ فِيهِ، ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهَا وَلَا تُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ
стр. 1057
قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالْوَقْفُ عَلَى قِيَاسِهِ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ: إذَا اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءً فَاسِدًا وَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَصِيرُ مُسْتَهْلِكًا بِالْبِنَاءِ وَعِنْدَهُمَا يُنْتَقَضُ الْبِنَاءُ وَتُرَدُّ الْأَرْضُ عَلَى الْبَائِعِ فَاشْتِرَاطُ الْبِنَاءِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْنِ لَا يَصِيرُ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ مَسْجِدًا بِلَا خِلَافٍ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبِنَاءِ فِي رِوَايَةِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مَسْجِدًا بِلَا خِلَافٍ بِدُونِ الْبِنَاءِ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءً صَحِيحًا وَقَبَضَهَا وَوَقَفَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَرْضًا وَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا تَبَايَعَا دَارًا بِعَبْدٍ وَتَقَابَضَا فَوَقَفَ الدَّارَ ثُمَّ
стр. 1058
اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْأَرْضِ يَوْمَ قَبْضِهَا لِبَائِعِهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ وَجَدَ الْعَبْدَ حُرًّا بَطَلَ الْوَقْفُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَيِّمٌ وَقَفَ جَمِيعَ الْغَلَّةِ وَقَسَّمَهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَحَرَمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَصَرَفَ نَصِيبَهُ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ فَلَمَّا خَرَجَتْ الْغَلَّةُ الثَّانِيَةُ أَرَادَ الْمَحْرُومُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ نَصِيبَهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَوْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقَيِّمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ذَلِكَ وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الشُّرَكَاءِ وَالشَّرِكَةِ فِيمَا أَخَذُوا فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ مِنْ الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَتَى أَخَذَ رَجَعُوا جَمِيعًا عَلَى الْقَيِّمِ بِمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ حِصَّةِ الْمَحْرُومِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إمَامُ الْمَسْجِدِ رَفَعَ الْغَلَّةَ وَذَهَبَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ غَلَّةُ بَعْضِ السَّنَةِ وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الْحَصَادِ فَإِنْ كَانَ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْحَصَادِ يَسْتَحِقُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَهَلْ يَحِلُّ لِلْإِمَامِ أَكْلُ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ إنْ كَانَ فَقِيرًا يَحِلُّ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي طَلَبَةِ الْعِلْمِ يُعْطَوْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا مُقَدَّرًا
стр. 1059
مِنْ الْغَلَّةِ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ فَأَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قِسْطَهُ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ فَتَحَوَّلَ عَنْ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُوقَفَ مِنْ مَالِهِ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا لِدَيْنٍ يَظْهَرُ عَلَيَّ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَقَّتَ وَقْتًا أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ فَإِنْ قَالَ: إنْ رَأَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ الْآنَ يُوقَفُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُعْطِي الْوَصِيُّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مَنْ شَاءَ وَلَوْ نَصَّ عَلَى هَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. .
رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَرْضٌ وَمَاءٌ لِلْفُقَرَاءِ وَفَضَلَ الْمَاءُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْأَرْضِ لَا يُعْطِي أَحَدًا بَلْ يُرْسِلُهُ فِي النَّهْرِ لِيَصِلَ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ.
مَرِيضٌ قَالَ: إنِّي كُنْت مُتَوَلِّي حَانُوتِ وَقْفٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَكُنْتُ اسْتَهْلَكْتُ مِنْ غَلَّتِهِ، أَوْ قَالَ: لَمْ أُؤَدِّ زَكَاتِي؛ فَأَدُّوا ذَلِكَ مِنْ مَالِي بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ يُعْطَى الْوَقْفُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَالزَّكَاةُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْوَرَثَةُ يُعْطَى الْوَقْفُ وَالزَّكَاةُ مِنْ الثُّلُثِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَرَثَةَ عَلَى الْعِلْمِ يُرِيدُ بِالْوَصِيِّ قَيِّمَ
стр. 1060
الْوَقْفِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ حَقٌّ فَإِنْ حَلَفُوا جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَبْلَ الْحَلِفِ، وَإِنْ نَكَلُوا جَعَلَ الزَّكَاةَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْوَقْفُ مِنْ الْجَمِيعِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَرَثَةُ ابْتِدَاءً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ (جَامِعُ الْجَوَامِعِ) .
وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَقَفَ فِي الصِّحَّةِ وَأُخْرِجَ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ لِوَصِيِّهِ: أَعْطِ مِنْ غَلَّتِهِ لِفُلَانٍ خَمْسِينَ وَلِفُلَانٍ مِائَةً، وَمَاتَ وَلَهُ ابْنٌ مُحْتَاجٌ وَقَدْ قَالَ لِلْوَصِيِّ: افْعَلْ مَا رَأَيْت فَالدَّفْعُ إلَى الِابْنِ أَفْضَلُ دُونَ هَؤُلَاءِ وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْوَقْفِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ شَاءَ فَلِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَرِيضٌ قَالَ: أَخْرِجُوا نَصِيبِي مِنْ مَالِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا يَخْرُجُ الثُّلُثُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصِيبُهُ قَالَ ﵊: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعْمَارِكُمْ زِيَادَةً عَلَى أَعْمَالِكُمْ» ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
فِي الْجَامِعِ الْكِسَائِيُّ إذَا جَعَلَتْ امْرَأَةٌ مُصْحَفًا حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَتَحَرَّقَ الْمُصْحَفُ وَبَقِيَتْ الْفِضَّةُ الَّتِي عَلَيْهِ دُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِهِ
стр. 1061
مُصْحَفًا مُسْتَقِلًّا فَيَجْعَلَهُ حَبِيسًا وَلَوْ جَعَلَ فَرَسًا حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَصَابَهُ عَيْبٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُغْزَى عَلَيْهِ لَا بَأْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ يُرِيدُ بِهِ الْقَيِّمَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ فَرَسًا آخَرَ يُغْزَى عَلَيْهِ وَبَيْعُ الْوَكِيلِ جَائِزٌ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ إذَا خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَبِيعَهُ (فَرْعٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُصْحَفِ) لَوْ صَارَ الْمُصْحَفُ لَا يُعْطَى بِثَمَنِهِ مُصْحَفٌ يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَيَقْتَسِمُونَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْوَصَايَا رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً بِمَا فِيهِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْبَقَرِ وَالْآلَةِ فَتَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا حَتَّى لَا يُنْتَفَعَ بِهَا فِي الصَّدَقَةِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَائِطٌ بَيْنَ دَارَيْنِ إحْدَاهُمَا وَقْفٌ انْهَدَمَ الْحَائِطُ فَبَنَى صَاحِبُ الدَّارِ فِي حَدٍّ دَارًا لِوَقْفٍ؛ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّقْضِ فَإِنْ أَرَادَ الْقَيِّمُ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ لِيَكُونَ الْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ لَا يَكُونُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ وَكَذَا لَوْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ بِرِضَاهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ ضَيْعَةٌ تُسَاوِي عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فَوَقَفَ الضَّيْعَةَ وَشَرَطَ صَرْفَ غَلَّاتِهَا إلَى نَفْسِهِ قَصْدًا مِنْهُ إلَى الْمُمَاطَلَةِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إفْلَاسِهِ جَازَ الْوَقْفُ وَالشَّهَادَةُ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّاتِ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إذَا أَطْلَقَ الْقَاضِي وَأَجَازَ بَيْعَ وَقْفٍ غَيْرِ مَسْجِدٍ هَلْ يُوجِبُ نَقْضَ الْوَقْفِ؟ أَجَابَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ إنْ أَطْلَقَ لِوَارِثِ الْوَاقِفِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ حُكْمًا بِنَقْضِ الْوَقْفِ، وَإِنْ أَطْلَقَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ لَا، أَمَّا إذَا بِيعَ الْوَقْفُ فَقَضَى الْقَاضِي بِصِحَّةِ الْبَيْعِ كَانَ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ بَاعَ مَحْدُودًا قَدْ وَقَفَهُ وَكَتَبَ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى
стр. 1062
الصَّكِّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَهَذَا صَحِيحٌ ظَاهِرٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ: إذَا كَتَبَ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ كَتَبَ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ، أَمَّا إذَا كَتَبَ شَهِدَ بِذَلِكَ وَفِي الصَّكِّ بَاعَ بَيْعًا جَائِزًا صَحِيحًا كَانَ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يُقْرِضَ مَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ ذُكِرَ فِي وَصَايَا فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجَوْت أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وُسْعًا إذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ وَأَجْرَى لِلْغَلَّةِ مِنْ إمْسَاكِ الْغَلَّةِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ فَضْلَ الْغَلَّةِ إلَى حَوَائِجِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إذَا اُحْتِيجَ إلَى الْعِمَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَنَزَّهَ غَايَةَ التَّنَزُّهِ فَإِنْ فَعَلَ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَنْفَقَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعِمَارَةِ أَجَزْت أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَبْرِيئًا لَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ مُطْلَقًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَ وَخَلَطَهُ بِدَرَاهِمِ الْوَقْفِ ضَمِنَ الْكُلَّ إلَّا إذَا صَرَفَ الْكُلَّ إلَى الْعِمَارَةِ فَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَأْمُرُ رَجُلًا بِقَبْضِ الْكُلِّ مِنْهُ ثُمَّ يُدْفَعُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْوَقْفِ عَنْ هَيْئَتِهِ فَلَا يَجْعَلُ الدَّارَ بُسْتَانًا وَلَا الْخَانَ حَمَّامًا وَلَا الرِّبَاطَ دُكَّانًا، إلَّا إذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ إلَى النَّاظِرِ مَا يَرَى فِيهِ مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ وَقَفَ ثُمَّ افْتَقَرَ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَالَ: يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَفْسَخَ الْقَاضِي الْوَقْفَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى إذَا بَاعَ كَرْمًا فِيهِ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَامِرًا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ خَرَابًا لَا يَفْسُدُ، كَذَا فِي
стр. 1063
التَّتَارْخَانِيَّة.
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ إذَا وَقَفَ بَيْتًا مِنْ دَارِ فُلَانٍ وَقْفًا بِطَرِيقِهِ جَازَ الْوَقْفُ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِطَرِيقِهِ لَمْ يَجُزْ الْوَقْفُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ بَنَى مَسْجِدًا وَاِتَّخَذَ أَرْضَهُ مُقْبَرَهُ أَوْ بَنَى خَانًا يَنْزِلُ فِيهِ النَّاسُ فَادَّعَى رَجُلٌ دَعْوَى فِيهِ وَالْبَانِي غَائِبٌ فَمَتَى قَضَى عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَدْ قَضَى عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الْخَانُ فَلَا حَتَّى يَحْضُرَ بَانِيهِ أَوْ نَائِبُهُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي الْمُلْتَقَطِ رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَسْجِدٍ وَفِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ لِأَحَدٍ لَهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ، كَذَا فِي الْحَمَّادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. تَمَّ
стр. 1064
[كِتَابُ الْبُيُوعِ وَفِيهِ عِشْرُونَ بَابًا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْبَيْعِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَأَنْوَاعِهِ]
(كِتَابُ الْبُيُوعِ وَفِيهِ عِشْرُونَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْبَيْعِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَأَنْوَاعِهِ) أَمَّا تَعْرِيفُهُ فَمُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي كَذَا فِي الْكَافِي وَأَمَّا رُكْنُهُ فَنَوْعَانِ أَحَدُهُمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالثَّانِي التَّعَاطِي وَهُوَ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَمَّا شَرْطُهُ فَأَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَشَرْطُ النَّفَاذِ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ وَشَرْطُ اللُّزُومِ. أَمَّا شَرَائِطُ الِانْعِقَادِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا فِي الْعَاقِدِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا كَذَا فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ اللَّذَيْنِ يَعْقِلَانِ الْبَيْعَ وَأَثَرَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَصْلُحُ الْوَاحِدُ عَاقِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إلَّا الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَالْقَاضِي إذَا بَاعُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْ الصَّغِيرِ أَوْ اشْتَرَوْا مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلْيَتِيمِ وَإِلَّا لِرَسُولٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِلَّا الْعَبْدُ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَمِنْهَا فِي الْعَقْدِ وَهُوَ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ بِأَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ بِمَا أَوْجَبَهُ فَإِنْ خَالَفَهُ بِأَنْ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِبَعْضِ مَا أَوْجَبَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَبِلَ الْبَائِعُ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي بِأَزْيَدَ انْعَقَدَ فَإِنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَتْ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَمِنْهَا فِي الْبَدَلَيْنِ وَهُوَ قِيَامُ الْمَالِيَّةِ حَتَّى لَا يَنْعَقِدَ مَتَى عَدِمَتْ الْمَالِيَّةُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمِنْهَا فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمَا لَهُ خَطَرُ الْعَدَمِ كَبَيْعِ نِتَاجِ النِّتَاجِ وَالْحَمْلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِلْكَ الْبَائِعِ
стр. 1065
فِيمَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْكَلَإِ وَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَإِنْ مَلَكَهُ بَعْدَهُ إلَّا السَّلَمَ، وَالْمَغْضُوبُ لَوْ بَاعَهُ الْغَاضِبُ ثُمَّ ضَمِنَهُ نَفَذَ بَيْعُهُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا شَرْعًا مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي تَالِي الْحَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْهَا سَمَاعُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَلَامَهُمَا وَهُوَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت وَلَمْ يَسْمَعْ الْبَائِعُ كَلَامَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فَإِنْ سَمِعَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ كَلَامَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يَقُولُ لَمْ أَسْمَعْ وَلَا وَقَرَ فِي أُذُنِي لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَمِنْهَا فِي الْمَكَانِ وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ بِأَنْ كَانَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ لَا يَنْعَقِدُ
وَأَمَّا شَرَائِطُ النَّفَاذِ فَنَوْعَانِ أَحَدُهُمَا الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. .
وَأَمَّا شَرَائِطُ الصِّحَّةِ فَعَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ فَالْعَامَّةُ لِكُلِّ بَيْعٍ مَا هُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّ مَا لَا يَنْعَقِدُ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَنْعَكِسُ فَإِنَّ الْفَاسِدَ عِنْدَنَا مُنْعَقِدٌ نَافِذٌ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مُؤَقَّتًا فَإِنْ أَقَّتَهُ لَمْ يَصِحَّ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ مَعْلُومًا عِلْمًا يَمْنَعُ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فَبَيْعُ الْمَجْهُولِ جَهَالَةً تُفْضِي إلَيْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَبَيْعِ شَاةٍ مِنْ هَذَا الْقَطِيعِ وَبَيْعِ شَيْءٍ بِقِيمَتِهِ وَبِحُكْمِ فُلَانٍ وَمِنْهَا الْفَائِدَةُ فَبَيْعُ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَشِرَاؤُهُ فَاسِدٌ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ (١) اسْتَوَيَا وَزْنًا وَصِفَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَمِنْهَا الْخُلُوُّ عَنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ مِنْهَا شَرْطٌ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ كَمَا إذَا اشْتَرَى نَاقَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ وَأَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ مَحْظُورًا وَشَرْطُ مَا لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَلَيْسَ بِمُلَائِمٍ لِلْعَقْدِ وَلَا مِمَّا جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ وَشَرْطُ الْأَجَلِ فِي الْمَبِيعِ الْعَيْنُ وَالثَّمَنِ الْعَيْنُ وَيَجُوزُ فِي الْمَبِيعِ الدَّيْنُ وَالثَّمَنِ الدَّيْنُ وَشَرْطُ خِيَارٍ مُؤَبَّدٍ وَشَرْطُ خِيَارٍ مُؤَقَّتٍ بِوَقْتٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَقُدُومِ فُلَانٍ أَوْ مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَشَرْطُ خِيَارٍ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ أَصْلًا وَشَرْطُ خِيَارٍ مُؤَقَّتٌ بِالزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَمِنْهَا مَعْلُومِيَّةُ الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَيَفْسُدَانِ كَانَ مَجْهُولًا وَمِنْهَا الْقَبْضُ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرَى الْمَنْقُولِ وَفِي الدَّيْنِ فَبَيْعُ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَبَيْعُ شَيْءٍ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْهَا الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا وَمِنْهَا الْخُلُوُّ عَنْ شُبْهَةِ الرِّبَا وَمِنْهَا الْقَبْضُ فِي الصَّرْفِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مَعْلُومًا فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالِاشْتِرَاكِ وَالْوَضِيعَةِ.
وَأَمَّا شَرْطُ اللُّزُومِ فَخُلُوُّهُ عَنْ الْخِيَارَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ وَغَيْرِهَا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِمَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا أَنْوَاعُهُ فَبِالنَّظَرِ إلَى مُطْلَقِ الْبَيْعِ أَرْبَعَةٌ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ وَفَاسِدٌ وَبَاطِلٌ فَالنَّافِذُ مَا أَفَادَ الْحُكْمَ لِلْحَالِ وَالْمَوْقُوفُ مَا أَفَادَهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَالْفَاسِدُ مَا أَفَادَهُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَالْبَاطِلُ مَا لَمْ يُفِدْهُ أَصْلًا وَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَبِيعِ أَرْبَعَةٌ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ وَهِيَ الْمُقَابَضَةُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ الصَّرْفُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ السَّلَمُ وَعَكْسُهُ هُوَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ كَأَكْثَرِ الْمَبِيعَاتِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَا بِاعْتِبَارِ تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ يَتَنَوَّعُ إلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ مُسَاوَمَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ
стр. 1066
الَّذِي يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَمُرَابَحَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٍ وَتَوْلِيَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ وَوَضِيعَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ]
الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَفِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ) قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏ كُلُّ لَفْظَيْنِ يُنْبِئَانِ عَنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ يَنْعَقِدُ بِهِمَا الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَارِسِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَرَبِيَّةً أَوْ نَحْوَهُمَا هَكَذَا فِي التَّتَار خَانِيَّةِ وَيَنْعَقِدُ بِالْمَاضِي بِلَا نِيَّةٍ وَبِالْمُضَارِعِ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُ مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ أَوْ أَبْذُلُهُ أَوْ أُعْطِيكَهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَشْتَرِيه مِنْك أَوْ آخُذُهُ وَنَوَيَا الْإِيجَابَ لِلْحَالِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الْمَاضِي وَالْآخَرُ بِالْمُسْتَقْبَلِ مَعَ نِيَّةِ الْإِيجَابِ لِلْحَالِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَا يَنْعَقِدُ هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَأَمَّا مَا تَمَحَّضَ لِلْحَالِ كَأَبِيعُكَ الْآنَ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا وَأَمَّا مَا تَمَحَّضَ لِلِاسْتِقْبَالِ كَالْمَقْرُونِ بِالسِّينِ وَسَوْفَ أَوْ الْأَمْرِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ إلَّا إذَا دَلَّ الْأَمْرُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ كَخُذْهُ بِكَذَا فَقَالَ أَخَذْته فَإِنَّهُ كَالْمَاضِي كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ سُئِلَ أَبُو اللَّيْثِ الْكَبِيرُ عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ أَخَذْت ثُمَّ الْبَائِعُ قَالَ لَا أُعْطِيك قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَذْتُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ كَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ اشْتَرِ مِنِّي فَقَالَ اشْتَرَيْت فَلَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ بِعْتُ أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعْ مِنِّي فَيَقُولُ: بِعْتُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ ثَانِيًا: اشْتَرَيْتُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. .
وَلَا يَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَتَبِيعُ هَذَا الشَّيْءَ مِنِّي بِكَذَا أَوْ ابْتَعْتَهُ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُ لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ (٢) خريدي أَيْنَ جيزراز مِنْ بِكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْتُهُ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ بِعْتُ لَا يَتِمُّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَحَكَى الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ عَنْ عَمِّهِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الأوزجندي وَأُسْتَاذِهِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِأَنَّ (٣) فروختم مُضْمَرٌ فِي قَوْلِ الْبَائِعِ وَمَعْنَاهُ (٤) خريدي لَهُ فروختم كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَلَوْ قَالَ أَقَلْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِلَفْظَةِ الْإِقَالَةِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀ لَا يَنْعَقِدُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَيَنْعَقِد الْبَيْعُ بِلَفْظِ السَّلَمِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ وَهَبْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْتُ صَحَّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَصِحُّ الْإِيجَابُ بِلَفْظِ الْجَعْلِ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُ لَك هَذَا بِكَذَا لِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ أَنَّ الْقَاضِي إذَا قَالَ لِلدَّائِنِ جَعَلْت لَك هَذَا بِدَيْنِك كَانَ بَيْعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِقَوْلِهِ رَضِيتُ وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ أَجَزْتُ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعْتُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ رَضِيتُ أَوْ أَمْضَيْتُ أَوْ أَجَزْت كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ بَيْعٌ لَك بِدَيْنِك فَقَبِلَ الْآخَرُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرَيْتُ عَبْدَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ فَعَلْت أَوْ قَالَ نَعَمْ أَوْ قَالَ هَاتِ الثَّمَنَ صَحَّ
стр. 1067
الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ لَك أَوْ عَبْدُك أَوْ فِدَاك تَمَّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك كَذَا بِكَذَا فَقَالَ أَخَذْت تَمَّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ عَوَّضْتُ فَرَسِي بِفَرَسِك فَقَالَ وَأَنَا فَعَلْتُ أَيْضًا فَهَذَا بَيْعٌ وَعَلَيْهِ فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيِّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ هَذَا الْعَبْدُ عَلَيْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت يَكُونُ بَيْعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَوَهَبْت الثَّمَنَ مِنْك وَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْت لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَأَمَّا إذَا بَاعَ بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ صَحَّ وَلَوْ بَاعَهُ وَسَكَتَ عَنْ الثَّمَنِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَلْزَمُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَمْ يَمْلِكْ الْمَبِيعَ وَإِنْ قَبَضَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا أَضَافَ الْبَيْعَ إلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَمْلُوكِ إنْ أَضَافَهُ إلَى عُضْوٍ إذَا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَيْهِ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ لَوْ قَالَ (١) مِنْ فروختم أَيْنَ بندة بهزاردم توخريدي فَقَالَ مُجِيبًا لَهُ خريدم تَمَّ الْبَيْعُ أَمَّا لَوْ قَالَ (٢) مِنْ فروختم ابْن بنده رابهزاردرم فَقَالَ الْمُشْتَرِي خريدم وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ بَيْعًا لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا بَعْدَ وُجُودِ مُقَدِّمَاتِ الْبَيْعِ فَقَالَ اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ مِنْك صَحَّ وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَوْ قَالَ لِآخَرَ عَبْدِي هَذَا لَك بِأَلْفٍ إنْ أَعْجَبَك فَقَالَ أَعْجَبَنِي فَهَذَا بَيْعٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ وَافَقَك فَقُلْ وَافَقَنِي وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ أَرَدْتَ أَوْ هَوَيْتَ فَقَالَ أَرَدْتُ أَوْ هَوَيْتُ (٣) فَهَذَا بَيْعٌ كُلُّهُ فِي الْجَوَابِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُصْمَتُ خَمْسَمِائَةِ مَنٍّ فَزِنْ فَقَدْ بِعْتُهُ مِنْك بِكَذَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ اشْتَرَيْتُهُ ثُمَّ وَزَنَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ الْبَائِعُ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ إلَّا إذَا عَرَفَ الْبَائِعُ وَزْنَهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ تَحْقِيقٌ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ اذْهَبْ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَانْظُرْ إلَيْهَا الْيَوْمَ فَإِنْ رَضِيتهَا فَهِيَ لَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَذَهَبَ بِهَا جَازَ وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ رَضِيتهَا الْيَوْمَ فَهِيَ لَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ الْيَوْمَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْك بِأَلْفٍ إنْ شِئْت يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ كَانَ ذَلِكَ تَنْجِيزًا لَا تَعْلِيقًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ بِعْته بِأَلْفٍ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ إنْ وَقَّتَ لِلرِّضَا وَقْتًا جَازَ إنْ رَضِيَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ لَقِيَهُ غَدًا فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ بِعْتنِي ثَوْبَك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ قَدْ أَخَذْته فَهُوَ بَاطِلٌ وَهَذَا عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ كَانَا تَتَارَكَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَهُوَ جَائِزٌ الْيَوْمَ.
رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ إنْ لَمْ تَجِئْنِي الْيَوْمَ بِالثَّمَنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَأْتِهِ بِالثَّمَنِ وَلَقِيَهُ غَدًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ بِعْتنِي عَبْدَك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ قَدْ أَخَذْته فَهَذَا شِرَاءُ السَّاعَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الشِّرَاءَ قَدْ انْتَقَضَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ كَذَا فِي
стр. 1068
فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَإِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِالثَّمَنِ إلَى سَنَةٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَهَذَا فَاسِدٌ وَلَيْسَ هَذَا كَالْخِيَارِ وَإِنْ شَرَطَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ إنْ لَمْ تَأْتِنِي بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ إلَى أَرْبَعَةٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ جَاءَ بِهِ فِي الثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَا أُرِيدُ تَأْخِيرَهُ فَإِنِّي أُجِيزُهُ إذَا جَاءَ بِهِ فِي الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا قَالَ الْآخَرُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا فِي هَذَا الثَّوْبِ فَقَدْ بِعْته مِنْك فَأَدَّى الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ فَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا قِيلَ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ ذُكِرَ فِي السِّيَرِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ (فروختم جون بِهَا بِمِنْ رسد) فَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ فَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
اشْتَرَيْت جَارِيَتَك هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ (فروختي) فَقَالَ (فروخته كِير) صَحَّ إنْ كَانَ مُرَادُهُ تَحْقِيقَ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ سَاوَمَ وَكِيلَ بَائِعِ السِّلْعَةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَأَبَى الْوَكِيلُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اُتْرُكْ لِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الدَّنَانِيرَ وَرَضِيَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ قَوْلٌ وَهُنَاكَ شُهُودٌ عَلَى أَنَّهُ رَضِيَ فَطَابَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا فَقَالَ هَذَا الْقَدْرُ لَيْسَ بِبَيْعٍ إلَّا أَنْ يُوجَدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الْفِعْلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ بَعِيدٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ رَجُلٌ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِلَّذِي فِي السَّطْحِ بِعْته مِنْك بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْت صَحَّ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرَى صَاحِبَهُ وَلَا يَلْتَبِسُ الْكَلَامُ لِلْبُعْدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْبُعْدُ إنْ كَانَ بِحَالٍ يُوجِبُ الِالْتِبَاسَ بِقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنَّ النَّاسَ يَشْتَرُونَ كَرْمَك هَذَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ بِعْت مِنْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اشْتَرَيْته بِهِ صَحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الْهَزْلِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْهَزْلِ وَالْجَدِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْهَزْلَ فَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لَا يُسْمَعُ دَعْوَى الْهَزْلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
قَالَ الدَّلَّالُ لِلْبَائِعِ (فروختي بِدِينِ بِهَا فَقَالَ فروخته شَدَّ) ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي (خريدي فَقَالَ خريده شَدَّ) فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُمَا تَحْقِيقَ الْبَيْعِ يَنْعَقِدُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ إذَا قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِكَذَا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ قَالَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
اشْتَرَيْت مِنْك طَعَامًا بِأَلْفٍ فَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ تَمَّ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِدَلَالَةِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ لِوُجُودِ الْإِعْرَاضِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ فَاقْطَعْهُ قَمِيصًا فَفَعَلَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ يَتِمُّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَفِي الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ الْآخَرُ هُوَ حُرٌّ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي دَعْوَى الْجَامِعِ أَنَّ هَذَا جَوَابٌ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ رَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْنِي غُلَامَك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ بِعْتُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ حُرٌّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَوْلُهُ هُوَ حُرٌّ قَبْضٌ مِنْهُ لَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَعْتِقُ فَلَا يَكُونُ قَابِضًا بِالْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَكْلُ وَالرُّكُوبُ وَاللُّبْسُ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ بِعْت رِضًا بِالْبَيْعِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ بِدِرْهَمٍ لِي عَلَيْك فَأَكَلَهُ كَانَ هَذَا بَيْعًا وَكَانَ مَا أَكَلَ حَلَالًا لَهُ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ
стр. 1069
السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ كَانَ يُبَايِعُ رَجُلًا وَيَشْتَرِي مِنْهُ الثِّيَابَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي كُلُّ ثَوْبٍ آخُذُهُ مِنْك فَلَكَ فِيهِ رِبْحُ دِرْهَمٍ وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ الثِّيَابَ وَالْبَائِعُ يُجِيزُهُ بِالشِّرَاءِ حَتَّى اجْتَمَعَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَمَنُ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ أَوْ أَكْثَرَ فَحَاسَبَهُ وَأَعْطَاهُ لِكُلِّ ثَوْبٍ الثَّمَنَ وَرِبْحَ دِرْهَمٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رَابَحَهُ وَالثِّيَابُ عِنْدَهُ عَلَى حَالِهَا فَالرِّبْحُ جَائِزٌ وَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثِّيَابُ عِنْدَهُ عَلَى حَالِهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ الرِّبْحُ.
رَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا آخُذُهُ إلَّا بِعَشَرَةٍ فَذَهَبَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ شَيْئًا فَهُوَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حِينَ سَاوَمَهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْبَائِعُ فَهُوَ بِعَشَرَةٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ لَا آخُذُهُ إلَّا بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَبِيعُهُ إلَّا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَنَاوَلَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَدَفَعَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِعَشَرَةٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا مَضَيَا عَلَى الْعَقْدِ بَعْدَ اخْتِلَافِ كَلِمَتَيْهِمَا يُنْظَرُ إلَى آخِرِهِمَا كَلَامًا فَيُحْكَمُ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. .
وَلَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ بِعْتُ مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت كَانَ الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ نَحْوَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ لَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ يَبْقَى بِحَالِهِ لِخُلُوِّ الثَّانِي عَنْ الْفَائِدَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُ مِنْك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَإِنْ قَبِلَ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ صَحَّ بِأَلْفٍ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفَيْنِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك بِأَلْفٍ جَازَ الْبَيْعُ بِأَلْفٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ بِعْتُكَهُ بِأَلْفَيْنِ فَقَالَ قَبِلْت الْأَوَّلَ بِأَلْفٍ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ قَالَ قَبِلْت الْبَيْعَيْنِ جَمِيعًا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ قَبِلْتُ الْأَخِيرَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ يَعْنِي يَكُونُ الْبَيْعُ بِأَلْفَيْنِ وَالْأَلْفُ زِيَادَةٌ إنْ شَاءَ قَبِلَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَكَذَا بِأَلْفٍ وَبِمِائَةِ دِينَارٍ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الثَّانِي وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ وَالْأَوَّلُ فِي الزِّيَادَاتِ وَهُوَ أَوْجَهُ وَإِذَا قَبِلَ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. .
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْتُك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ بَلْ أَعْطَيْته بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَخَذْته بِأَلْفٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ رِضًا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْبَيْعَ فَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَهَذَا يُسَمَّى خِيَارَ الْقَبُولِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْرُوثٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَخِيَارُ الْقَبُولِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبُولِ حَيَاةُ الْمُوجِبِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِيجَابُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَأَيُّهُمَا قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُمْ وَلَكِنَّهُ تَشَاغَلَ فِي الْمَجْلِسِ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْبَيْعِ بَطَلَ الْإِيجَابُ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَقَعَدَ ثُمَّ قَبِلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَسُئِلَ نُصَيْرٌ عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُ مِنْك هَذَا الْعَبْدَ وَفِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْت قَالَ كَانَ بَيْعًا تَامًّا وَكَذَا لَوْ أَكَلَ لُقْمَةً ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْت كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَمَّا إذَا اشْتَغَلَ بِالْأَكْلِ يَتَبَدَّلُ الْمَجْلِسُ فَلَوْ نَامَا أَوْ نَامَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ مُضْطَجِعًا فَهِيَ فُرْقَةٌ وَأَمَّا إذَا نَامَا جَالِسَيْنِ لَا يَكُونُ فُرْقَةً كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَفَاقَا وَقَبِلَ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا طَالَ يَبْطُلُ كَذَا فِي
стр. 1070
التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْطَيْتُك هَذَا بِكَذَا فَلَمْ يَقُلْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا حَتَّى كَلَّمَ الْبَائِعُ إنْسَانًا فِي حَاجَةٍ لَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَبِلَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا جَازَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ أَضَافَ رَكْعَةً فِي النَّفْلِ ثُمَّ قَبِلَ جَازَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ فَخَرَجَ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْت لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ تَعَاقَدَا عَقْدَ الْبَيْعِ وَهُمَا يَمْشِيَانِ أَوْ يَسِيرَانِ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ دَابَّتَيْنِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُخَاطَبُ جَوَابَهُ مُتَّصِلًا بِخِطَابِ صَاحِبِهِ تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ فَصَلَ عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ النَّوَازِلِ إذَا أَجَابَ بَعْدَمَا مَشَى خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ جَازَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ جَمْعِ التَّفَارِيقِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا وَهُمَا وَاقِفَانِ فَسَارَا أَوْ سَارَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ خِطَابِ صَاحِبِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ وَإِنْ تَبَايَعَا فِي السَّفِينَةِ فِي حَالِ سَيْرِهَا فَوُجِدَتْ سِكَّةٌ بَيْنَ الْخِطَابَيْنِ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ الِانْعِقَادَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَإِذَا قَالَ بِعْت مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَحَضَرَ فِي الْمَجْلِسِ فُلَانٌ وَقَالَ اشْتَرَيْتُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ هَكَذَا كَانَ يَقُولُ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. .
وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الْمَبِيعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَلَوْ بَاعَ عَصِيرًا فَلَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي حَتَّى تَخَمَّرَ ثُمَّ تَحَلَّلَ ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي حَتَّى قُتِلَ أَحَدُهُمَا فَقَبَضَ الْبَائِعُ الدِّيَةَ ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَمَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي حَتَّى قَطَعَ رَجُلٌ يَدَيْهَا وَدَفَعَ أَرْشَ الْيَدِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْته لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ مَسْأَلَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْتُ مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَجَزْت وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَهَذَا لِأَنَّ الْبَائِعَ حِينَ قَالَ بِعْت مِنْك فَقَدْ مَلَكَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ فَقَدْ تَمَلَّكَ الْعَبْدَ وَمَلَّكَهُ الثَّمَنَ فَلَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلِلْمُوجِبِ أَيًّا كَانَ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْآخَرِ رُجُوعَ الْمُوجِبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْيَتِيمَةِ يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْآخَرُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ رَجَعْتُ وَلَمْ يَسْمَعْ الْمُشْتَرِي رُجُوعَ الْبَائِعِ وَقَالَ اشْتَرَيْت يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ بِعْت وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ وَقَارَنَهُ الْآخَرُ بِرَجَعْت إنْ كَانَا مَعًا لَا يَتِمُّ الْبَيْعُ وَإِنْ عَاقَبَهُ الْبَائِعُ بِرَجَعْت تَمَّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا حَصَلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤْيَةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي تَمَامِ الْعَقْدِ إلَى إجَازَةِ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْعَامَّةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُرِيدُهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنِّي هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ بِعْت فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُرِيدُهُ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ رَجُلٌ اسْتَبَاعَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ بِالْفَارِسِيَّةِ (١) (بده درم
стр. 1071
كم ندهم ستدى) فَقَالَ الْآخَرُ رَضِيت فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لَا أَبِيعُ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَالْكِتَابُ كَالْخِطَابِ وَكَذَا الْإِرْسَالُ حَتَّى اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَصُورَةُ الْكِتَابَةِ أَنْ يَكْتُبَ إلَى رَجُلٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بِعْتُ عَبْدِي فُلَانًا مِنْك بِكَذَا فَلَمَّا بَلَغَهُ الْكِتَابُ وَقَرَأَهُ وَفَهِمَ مَا فِيهِ قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالرِّسَالَةُ أَنْ يَقُولَ اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَقُلْ إنَّ فُلَانًا بَاعَ عَبْدَهُ فُلَانًا مِنْك بِكَذَا فَجَاءَ فَأَخْبَرَهُ فَأَجَابَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ بِالْقَبُولِ وَكَذَا إذَا قَالَ بِعْتُ عَبْدِي فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَاذْهَبْ يَا فُلَانُ فَأَخْبِرْهُ فَذَهَبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَبِلَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا قَالَ بِعْت هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَبِلَ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَبِلَ عَنْهُ إنْسَانٌ فِي الْمَجْلِسِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ قَالَ بِعْته مِنْهُ فَبَلِّغْهُ يَا فُلَانٌ فَبَلَّغَهُ رَجُلٌ آخَرُ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
رَجُلٌ كَتَبَ إلَى رَجُلٍ اشْتَرَيْتُ عَبْدَك هَذَا فَكَتَبَ إلَيْهِ رَبُّ الْعَبْدِ بِعْته مِنْك كَانَ بَيْعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ بِعْنِي بِكَذَا فَوَصَلَ إلَيْهِ فَكَتَبَ بِعْتُكَهُ لَمْ يَتِمَّ مَا لَمْ يَقُلْ الْكَاتِبُ اشْتَرَيْت كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ كَتَبَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ بِعْت عَبْدَك هَذَا مِنِّي بِكَذَا فَكَتَبَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِعْت مِنْك عَبْدِي هَذَا فَهَذَا لَيْسَ بِبَيْعٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبَعْدَمَا كَتَبَ شَطْرَ الْعَقْدِ أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا إذَا رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ صَحَّ رُجُوعُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الرَّسُولُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَيَصِحُّ رُجُوعُ الْكَاتِبِ وَالْمُرْسِلِ عَنْ الْإِيجَابِ الَّذِي كَتَبَهُ وَأَرْسَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْآخَرِ وَقَبُولِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى لَوْ قَبِلَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. .
إذَا قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا فَقَالَ الْآخَرُ لِرَجُلٍ آخَرَ قُلْ اشْتَرَيْت فَقَالَ الرَّجُلُ اشْتَرَيْت يُنْظَرُ إنْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ صَحَّ الشِّرَاءُ وَإِنْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَقَدْ يَكُونُ الْبَيْعُ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَيُسَمَّى هَذَا الْبَيْعُ بَيْعَ التَّعَاطِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ خَسِيسًا أَوْ نَفِيسًا وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالشَّرْطُ فِي بَيْعِ التَّعَاطِي الْإِعْطَاءُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَبْضَ أَحَدِهِمَا كَافٍ لِنَصِّ مُحَمَّدٍ ﵀ عَلَى أَنَّ بَيْعَ التَّعَاطِي يَثْبُتُ بِقَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَهَذَا يَنْتَظِمُ الثَّمَنُ وَالْمَبِيعُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَهَذَا الْقَائِلُ يَشْتَرِطُ بَيَانَ الثَّمَنِ لِانْعِقَادِ هَذَا الْبَيْعِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ هَكَذَا حَكَى فَتْوَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَذَا فِيمَا ثَمَنُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَأَمَّا الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِشَيْءٍ أَرَادَ شِرَاءَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ وِعَاءٌ يَأْخُذُهُ فِيهِ ثُمَّ فَارَقَهُ ثُمَّ جَاءَ بِالْوِعَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فِي الْمُنْتَقَى لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ لِلَّذِي لَهُ الْمَالُ أُعْطِيك بِمَالِك دَنَانِيرَ فَسَاوَمَهُ بِالدَّنَانِيرِ وَلَمْ يَقَعْ بَيْعٌ وَفَارَقَهُ فَجَاءَهُ بِهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِ يُرِيدُ الَّذِي كَانَ سَاوَمَ عَلَيْهِ ثُمَّ فَارَقَهُ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ بَيْعًا جَازَ السَّاعَةَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى وِقْرًا مِنْ آخَرَ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَالَ لِلْبَائِعِ ائْتِ بِوِقْرٍ آخَرَ بِهَذَا الثَّمَنِ وَأَلْقِهِ هُنَا فَجَاءَ الْبَائِعُ بِوِقْرٍ آخَرَ وَأَلْقَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَهَذَا بَيْعٌ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِلَّحَّامِ كَيْفَ تَبِيعُ اللَّحْمَ قَالَ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ قَالَ قَدْ أَخَذْت مِنْك زَنِّ إلَيَّ ثُمَّ بَدَا لِلَّحَّامِ أَنْ لَا يَزِنَ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ وَزَنَ فَقَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ فَإِنْ قَبَضَهُ
стр. 1072
الْمُشْتَرِي أَوْ جَعَلَهَا الْبَائِعُ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ تَمَّ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِقَصَّابٍ زِنْ لِي مَا عِنْدك مِنْ اللَّحْمِ أَوْ قَالَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا الْجَنْبِ أَوْ قَالَ مِنْ هَذِهِ الرِّجْلِ عَلَى حِسَابِ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ فَوَزَنَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ لِمَنْ جَاءَ بِوِقْرِ بِطِّيخٍ فِيهِ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ بِكَمْ عَشَرَةٍ مِنْ هَذِهِ فَقَالَ بِدِرْهَمٍ فَعَزَلَ عَشَرَةً اخْتَارَهَا فَذَهَبَ بِهَا وَالْبَائِعُ يَنْظُرُ أَوْ عَزَلَ الْبَائِعُ عَشَرَةً فَقَبِلَهَا الْمُشْتَرِي تَمَّ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ دَفَعَ إلَى بَائِعِ الْحِنْطَةِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ حِنْطَةً وَقَالَ لَهُ بِكَمْ تَبِيعُهَا فَقَالَ مِائَةٌ بِدِينَارٍ فَسَكَتَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ لِيَأْخُذَهَا فَقَالَ الْبَائِعُ غَدًا أَدْفَعُ إلَيْك وَلَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ وَذَهَبَ الْمُشْتَرِي فَجَاءَ غَدًا لِيَأْخُذَ الْحِنْطَةَ وَقَدْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهَا بِالسِّعْرِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. .
اشْتَرَى وَسَائِدَ وَطَنَافِسَ لَمْ تُنْسَجْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ لَا يَصِحُّ وَلَوْ نَسَجَ الْوَسَائِدَ وَسَلَّمَهَا لَا يَصِحُّ وَالتَّعَاطِي إنَّمَا يَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِنَاءً عَلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ بَاطِلٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
قَالَ لِآخَرَ بِكَمْ هَذَا الْوِقْرُ مِنْ الْحَطَبِ فَقَالَ بِكَذَا فَقَالَ سُقْ الْحِمَارَ فَسَاقَهُ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا إلَّا إذَا سَلَّمَ الْحَطَبَ وَانْتَقَدَ الثَّمَنَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ قَالَ لِقَصَّابٍ كَمْ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ مَنْوَيْنِ قَالَ زَنِّ فَأَعْطَى دِرْهَمًا فَأَخَذَهُ فَهُوَ بَيْعٌ جَائِزٌ وَلَا يُعِيدُ الْوَزْنَ وَإِنْ وَزَنَهُ فَوَجَدَهُ أَنْقَصَ رَجَعَ بِقَدْرِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ لَا مِنْ اللَّحْمِ لِأَنَّ الِانْعِقَادَ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ الْمُعْطَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ أَتَى قَصَّابًا كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ وَالْقَصَّابُ يَقْطَعُ اللَّحْمَ لَهُ وَيَزِنُهُ وَصَاحِبُ الدَّرَاهِمِ يَظُنُّ أَنَّهُ مَنٌّ وَثَمَنُ اللَّحْمِ فِي الْبَلَدِ هَكَذَا ثُمَّ وَزَنَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْتِ يَوْمًا فَوَجَدَ اللَّحْمَ ثَلَاثِينَ إسْتَارًا يَرْجِعُ عَلَى الْقَصَّابِ بِمَا يَخُصُّ قَدْرَ النُّقْصَانِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا يَرْجِعُ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ مِنْ اللَّحْمِ هَذَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبَيْعُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِأَنْ كَانَ غَرِيبًا وَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ عَلَى سِعْرِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَشَاعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَفَاوَتُ فَقَالَ هَذَا الْغَرِيبُ لِخَبَّازٍ أَوْ قَصَّابٍ أَعْطِنِي بِدِرْهَمٍ خُبْزًا أَوْ أَعْطِنِي لَحْمًا بِدِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ أَقَلَّ مِمَّا شَاعَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ فَفِي الْخُبْزِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَمَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَفِي اللَّحْمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّ الِاصْطِلَاحَ وَالتَّسْعِيرَ فِي الْخُبْزِ مُتَعَارَفٌ فَظَهَرَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَفِي اللَّحْمِ مِنْ الْغَرَائِبِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ غَيْرِ أَهْلِ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ وَطَالَبَهُ فَجَاءَ الْمَطْلُوبُ بِشَعِيرٍ قَدْرًا مَعْلُومًا وَقَالَ لِلطَّالِبِ خُذْهُ بِسِعْرِ الْبَلَدِ قَالَ إنْ كَانَ سِعْرُ الْبَلَدِ مَعْلُومًا وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ كَانَ بَيْعًا تَامًّا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ سِعْرُ الْبَلَدِ مَعْلُومًا أَوْ كَانَ مَعْلُومًا إلَّا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بَيْعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمِنْ بَيْعِ التَّعَاطِي تَسْلِيمُ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى إلَى مَنْ يَطْلُبُهُ بِالشُّفْعَةِ فِي مَوْضِعٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَكَذَا تَسْلِيمُ الْوَكِيلِ بَعْدَ مَا صَارَ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ إذَا قَبَضَهُ الْآمِرُ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ وَقَدْ اشْتَرَى لَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُجْتَبَى وَمِنْ صُوَرِهِ مَا إذَا جَاءَ الْمُودِعُ بِأَمَةٍ غَيْرِ الْمُودَعَةِ وَقَالَ هَذِهِ أَمَتُك وَالْمُودِعُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ وَحَلَفَ فَأَخَذَهَا حَلَّ الْوَطْءُ لِلْمُودِعِ وَلِلْأَمَةِ التَّمْكِينُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ لَيْسَتْ هَذِهِ بِطَانَتِي وَحَلَفَ الْخَيَّاطُ أَنَّهَا هِيَ وَسِعَهُ أَخْذُهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ رَدَّ أَمَةً بِخِيَارِ عَيْبٍ وَالْبَائِعُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَأَخَذَهَا وَرَضِيَ فَهُوَ بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَا الْقَصَّارُ إذَا رَدَّ ثَوْبًا آخَرَ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَكَذَا الْإِسْكَافُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ الْبَطَاطِيخَ الْمُعَيَّنَةَ فَأَخَذَهَا وَيَقُولُ لَا أُعْطِيهَا بِهَا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ الْبَطَاطِيخَ فَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا وَيَعْلَمُ عَادَةً السُّوقَةُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَرْضَ يَرُدُّ الثَّمَنَ أَوْ يَسْتَرِدُّ الْمَتَاعَ وَإِلَّا يَكُونُ رَاضِيًا وَيَصِيحُ خَلْفَهُ
стр. 1073
لَا أُعْطِيهَا تَطْيِيبًا لِقَلْبِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ مَعَ هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ خَلَفٌ سَأَلْت أَسَدًا عَمَّنْ قَالَ فِي السُّوقِ مَنْ عِنْدَهُ ثَوْبٌ هَرَوِيٌّ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَنَا فَأَعْطَاهُ قَالَ هَذَا لَيْسَ بِبَيْعٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ حِينَ أَخَذَهُ أَخَذْته بِعَشَرَةٍ فَاذْهَبْ وَانْظُرْ إلَيْهِ وَسَأَلْت الْحَسَنَ عَنْ هَذَا فَقَالَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ نَقْضِ هَذَا الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ]
رَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ لَك بِعِشْرِينَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا بَلْ بِعَشَرَةٍ فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِعَشَرَةٍ فَلَيْسَ هَذَا بِبَيْعٍ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ اسْتَهْلَكَ الثَّوْبَ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالْعُرْفِ وَيَلْزَمُهُ عِشْرُونَ وَإِذَا أَخَذَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَمَةِ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَ وَارِثٌ الْمُشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا وَقَالَ اذْهَبْ بِهِ فَإِنْ رَضِيته اشْتَرَيْته فَذَهَبَ بِهِ وَضَاعَ الثَّوْبُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ إنْ رَضِيته أَخَذْته بِعَشَرَةٍ فَضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ قِيمَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ فَأَخَذَهُ عَلَى الْمُسَاوَمَةِ أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَهُوَ يُسَاوِمُهُ وَقَالَ هُوَ بِعَشَرَةٍ فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي قَالَ هُوَ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي قَالَهُ الْبَائِعُ أَبَدًا حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لَا آخُذُ إلَّا بِتِسْعَةٍ أَوْ لَا أَرْضَى إلَّا بِتِسْعَةٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ بِعِشْرِينَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْته بِعَشَرَةٍ فَذَهَبَ بِالثَّوْبِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا أَنْقُصُهُ مِنْ عِشْرِينَ فَذَهَبَ بِهِ وَهَلَكَ فَعَلَيْهِ عِشْرُونَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ هَذَا الثَّوْبُ لَك بِعَشَرَةٍ فَقَالَ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ حَتَّى أُرِيَهُ غَيْرِي فَضَاعَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شَيْءَ عَلَيْهِ يَعْنِي يَهْلَكُ أَمَانَةً وَإِنْ قَالَ هَاتِهِ فَإِنْ رَضِيتُهُ أَخَذْتُهُ فَضَاعَ كَانَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَمَرَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ لِيُرِيَهُ غَيْرَهُ وَذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَفِي الثَّانِي أَمَرَهُ بِالْإِيتَانِ بِهِ لِيَرْضَاهُ وَيَأْخُذَهُ وَذَلِكَ بَيْعٌ بِدُونِ الْأَمْرِ فَمَعَ الْأَمْرِ أَوْلَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَإِنْ أَخَذَهُ لَا عَلَى النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ اُنْظُرْ فَضَاعَ لَا يُخْرِجُهُ الْكَلَام إلَّا خُيِّرَ عَنْ الضَّمَانِ الْوَاجِبِ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
طَلَبَ مِنْ الْبَزَّازِ ثَوْبًا فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ وَقَالَ هَذَا بِعَشَرَةٍ وَالثَّانِي بِعِشْرِينَ وَالثَّالِثُ بِثَلَاثِينَ وَاحْمِلْهَا إلَى مَنْزِلِك أَيَّ ثَوْبٍ تَرْضَى بِهِ بِعْت مِنْك فَحَمَلَ الثِّيَابَ فَاحْتَرَقَتْ فِي مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ هَلَكَ الْكُلُّ جُمْلَةً وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهَا هَلَكَتْ عَلَى التَّعَاقُبِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا هَلَكَتْ عَلَى التَّعَاقُبِ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلَ هَلَاكًا وَلَا الثَّانِي وَلَا الثَّالِثَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ قِيمَةِ كُلِّ ثَوْبٍ وَإِنْ عَلِمَ الْأَوَّلَ لَزِمَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ وَالْآخَرَانِ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ وَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبَانِ وَبَقِيَ الثَّالِثُ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّهُمَا هَلَكَ أَوَّلًا وَرَدَّ الثَّالِثَ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَإِنْ هَلَكَ وَاحِدٌ وَبَقِيَ اثْنَانِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْهَالِكِ وَيَرُدُّ الثَّوْبَيْنِ فَإِنْ احْتَرَقَ ثَوْبَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ وَلَا يَدْرِي أَيَّهُمَا احْتَرَقَ أَوَّلًا رَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّالِثِ وَلَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْحَرْقِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَإِنْ احْتَرَقَ أَحَدُهُمَا وَنِصْفُ الْآخَرِ مَعًا يَرُدُّ النِّصْفَ الْبَاقِي وَيَلْزَمُهُ الْآخَرُ وَلَا يَمْلِكُ جَعْلَ الْأَمَانَةِ فِي الْهَالِكِ وَإِمْسَاكَ النِّصْفِ الْبَاقِي بِكُلِّ الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ بَقِيَ مِنْ الثِّيَابِ شَيْءٌ لَيْسَ لَهُ ثَمَنٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَعَثَ رَسُولًا إلَى بَزَّازٍ أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِثَوْبِ كَذَا فَبَعَثَ إلَيْهِ الْبَزَّازُ مَعَ رَسُولِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَضَاعَ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْآمِرِ وَتَصَادَقُوا عَلَى ذَلِكَ
стр. 1074
فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ هُوَ رَسُولُ الْآمِرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ رَسُولَ رَبِّ الثَّوْبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآمِرِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ الثَّوْبُ وَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ دَفَعَ سِلْعَةً إلَى مُنَادٍ لِيُنَادِيَ عَلَيْهَا فَطُولِبَ مِنْهُ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَوَضَعَهَا عِنْدَ الَّذِي طَالَبَهُ بِهَا فَقَالَ ضَاعَتْ مِنِّي أَوْ وَقَعَتْ مِنِّي كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا قَالُوا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُنَادِي وَهَذَا إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا أَخَذَ الثَّوْبَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَأَرَاهُ الْمُوَكِّلَ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُوَكِّلُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَهَلَكَ عِنْدَ الْوَكِيلِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَحِينَئِذٍ إذَا ضَمِنَ الْوَكِيلُ رَجَعَ الْمُوَكِّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ ثَوْبٌ غَابَ عَنْ دَلَّالٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَابَ عَنْ صَاحِبِ الْحَانُوتِ وَقَدْ سَاوَمَ وَاتَّفَقَا عَلَى ثَمَنٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
اسْتَبَاعَ قَوْسًا وَتَقَرَّرَ الثَّمَنُ فَمَدَّهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ قَالَ لَهُ إنْ انْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك فَمَدَّهُ فَانْكَسَرَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ الثَّمَنُ لَا ضَمَانَ لَوْ بِالْإِذْنِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَرَاهُ الدِّرْهَمَ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَغَمَزَهُ أَوْ قَوْسًا فَمَدَّهُ فَانْكَسَرَ أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ فَتَخَرَّقَ ضَمِنَ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْغَمْزِ وَالْمَدِّ وَالْمَلْبَسِ وَقِيلَ إنْ كَانَ لَا يُرَى إلَّا بِالْغَمْزِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ جَاءَ إلَى زَجَّاجٍ فَقَالَ لَهُ ادْفَعْ إلَيَّ هَذِهِ الْقَارُورَةَ فَأَرَاهَا إيَّاهُ فَقَالَ الزَّجَّاجُ ارْفَعْهَا فَرَفَعَهَا فَوَقَعَتْ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ الرَّافِعُ لِأَنَّهُ رَفَعَهَا بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَالثَّمَنُ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ وَالْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ لَا يُضْمَنُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ قَالَ لِلزَّجَّاجِ: بِكَمْ هَذِهِ الْقَارُورَةُ؟ فَقَالَ الزَّجَّاجُ: بِكَذَا فَقَالَ: آخُذُهَا؟ فَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَعَمْ، فَأَخَذَهَا فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتْ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا هَذَا إذَا أَخَذَهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَإِنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا كَانَ ضَامِنًا بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِقَدَحٍ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْقَدَحِ أَرِنِي قَدَحَك هَذَا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَنَظَرَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَوَقَعَ مِنْهُ عَلَى أَقْدَاحٍ لِصَاحِبِ الزُّجَاجِ فَانْكَسَرَ الْقَدَحُ وَالْأَقْدَاحُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ الْقَدَحَ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَيَضْمَنُ سَائِرَ الْأَقْدَاحِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ غَيْرَ الْمَبِيعِ غَلَطًا فَهَلَكَ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ وَهُوَ سَوْمٌ وَلَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ اقْبِضْ فَقَبَضَ غَلَطًا فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ]
قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ مَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ فَهُوَ مَبِيعٌ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ فَهُوَ ثَمَنٌ إلَّا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْبَيْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْأَعْيَانُ ثَلَاثَةٌ أَثْمَانٌ أَبَدًا وَمَبِيعٌ أَبَدًا وَمَا هُوَ بَيْنَ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ أَمَّا مَا هُوَ ثَمَنٌ أَبَدًا فَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ قَابِلُهَا أَمْثَالُهَا أَوْ أَعْيَانٌ أُخَرُ صَحِبَهَا حَرْفُ الْبَاءِ أَمْ لَا وَالْفُلُوسُ أَثْمَانٌ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا مَا هُوَ مَبِيعٌ أَبَدًا فَهِيَ الْأَعْيَانُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ إلَّا الثِّيَابَ إذَا وُصِفَتْ وَضُرِبَ لَهَا أَجَلٌ لِتَصِيرَ ثَمَنًا حَتَّى لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَضْرِبْ لِلثَّوْبِ أَجَلًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا جَازَ وَلَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الْعَبْدِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْأَعْيَانِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ إلَّا عَيْنًا كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَأَمَّا مَا هُوَ مَبِيعٌ وَثَمَنٌ فَهِيَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ فَإِنْ قَابَلَهَا الْأَثْمَانُ فَهِيَ مَبِيعَةٌ وَإِنْ قَابَلَهَا أَمْثَالُهَا مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ أَوْ عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَ كِلَاهُمَا
стр. 1075
عَيْنًا جَازَ وَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ جَعَلَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا مَبِيعًا وَالدَّيْنَ ثَمَنًا جَازَ وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الدَّيْنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِنْ جَعَلَ الدَّيْنَ مِنْهُمَا مَبِيعًا وَالْعَيْنَ ثَمَنًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَبَضَ الدَّيْنَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَائِعًا مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِجِهَةِ السَّلَمِ وَعَلَامَةُ الثَّمَنِ أَنْ يَصْحَبَهُ الْبَاءُ وَعَلَامَةُ الْمَبِيعِ أَنْ لَا يَصْحَبَهُ الْبَاءُ وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا دَيْنًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا عَرَفْت الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ فَنَقُولُ مِنْ حُكْمِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمُشْتَرِي فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْأُجْرَةِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا وَقَدْ شُرِطَ تَعْجِيلُهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا بَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ عَيْنًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَمَّا الْمَهْرُ وَبَدَلُ الْخُلْعْ وَبَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إذَا كَانَ كَانَ عَيْنًا فَبَيْعُهَا جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ إجَازَتُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ زَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ هَذَا إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَنْقُولِ الْمُشْتَرَى قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَأَمَّا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ مَعَ بَائِعِهِ فَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ أَصْلًا قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ رَهَنَهُ مِنْهُ فَقَبِلَهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ الْهِبَةَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعْهُ لِنَفْسِك فَقَبِلَ فَهُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ بِعْهُ لِي لَا يَكُونُ نَقْضًا وَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَوْ قَالَ بِعْهُ وَلَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لِنَفْسِك فَقَبِلَ فَهُوَ نَقْضٌ لِلْأَوَّلِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ نَقْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ بِعْهُ مِمَّنْ شِئْت فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ الْبَائِعُ جَازَ الْعِتْقُ عَنْ الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعِتْقُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَمْ يَقْبِضْهَا فَقَالَ لِلْبَائِعِ بِعْهَا أَوْ طَأْهَا أَوْ كَانَ طَعَامًا فَقَالَ كُلْهُ فَفَعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَمَا لَا يَفْعَلُ الْبَائِعُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فَسْخًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ مَلَكَ الْمَنْقُولَ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ الْمِيرَاثِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى دَارًا أَوْ عَقَارًا فَوَهَبَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ بَاعَ يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ آجَرَهَا قَبْلَ الْقَبْضَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ يَزْرَعُهَا وَالزَّرْعُ بَقْلٌ وَدَفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي النَّوَازِلِ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَوَقَفَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إنْ أَدَّى الثَّمَنَ وَقَبَضَهَا جَازَ الْوَقْفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْأَثْمَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالدُّيُونِ اسْتِبْدَالًا سِوَى الصَّرْفِ وَالسَّلَمُ جَائِزٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ هَذَا سَهْوٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا أَسَرَ الْعَدُوُّ عَبْدًا لِمُسْلِمٍ وَأَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ فَدَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَهُمْ وَاشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْهُمْ وَأَخْرَجَهُ إلَى
стр. 1076
دَارِ الْإِسْلَامِ فَحَضَرَ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْعَبْدِ بِالثَّمَنِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ حَتَّى بَاعَهُ إنْ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ يَجُوزُ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ قَالَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِرَدِّ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْبَائِعُ حَتَّى بَاعَهُ إنْ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ]
إذَا أَوْجَبَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي شَيْئَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ الْعَقْدَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا أَوْجَبَ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ الْقُدُورِيُّ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِثْلُ هَذَا إذَا كَانَ لِلْبَعْضِ الَّذِي قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ نَحْوَ أَنْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَتَفَرُّقِهَا فَنَقُولُ إذَا اتَّحَدَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالثَّمَنُ بِأَنْ ذُكِرَ الثَّمَنُ جُمْلَةً وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ فَالصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ إنْ تَفَرَّقَ الثَّمَنُ بِأَنْ سَمَّى لِكُلِّ بَعْضٍ مِنْ الْمَبِيعِ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ وَاتَّحَدَ الْبَاقِي بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الْأَثْوَابَ الْعَشَرَةَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِعَشَرَةٍ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةً أَيْضًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي اثْنَيْنِ وَالثَّمَنُ ذُكِرَ جُمْلَةً بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ لِرَجُلَيْنِ بِعْت هَذَا مِنْكُمَا بِكَذَا وَقَالَ الْمُشْتَرِيَانِ اشْتَرَيْنَا هَذَا مِنْك بِكَذَا كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي الِاتِّحَادِ وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي جَانِبِ التَّفَرُّقِ فَنَقُولُ إنْ تَفَرَّقَتْ التَّسْمِيَةُ بِأَنْ سَمَّى لِكُلِّ بَعْضٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ وَتَكَرَّرَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اثْنَانِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا اثْنَيْنِ فَالصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةٌ، وَكَذَلِكَ إذَا تَفَرَّقَ الثَّمَنُ وَتَكَرَّرَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ لِرَجُلٍ بِعْت مِنْك هَذِهِ الْأَثْوَابَ بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةٍ بِعْتُك هَذَا بِخَمْسَةٍ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك هَذِهِ الْأَثْوَابَ اشْتَرَيْت هَذَا بِعَشَرَةٍ اشْتَرَيْت هَذَا بِخَمْسَةٍ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةً بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَتَعَدَّدَ الْعَاقِدُ وَالثَّمَنُ فِي الْقِيَاسِ يَتَعَدَّدُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لَا يَتَعَدَّدُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً أَوْ شَيْئًا وَاحِدً وَنَقَدَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ بَعْضَ الْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةً فَلَهُ ذَلِكَ فَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ يَهُودِيَّةٍ كُلَّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَقَدَ الْمُشْتَرِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ ثَمَنُ هَذَا الثَّوْبِ بِعَيْنِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي عَنْ ثَمَنِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَثْوَابِ بِعَيْنِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا آخُذُ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَّرَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَنْ ثَمَنِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ إلَّا دِرْهَمًا.
وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ ثَوْبٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ حَالٌّ وَثَمَنَ الْبَاقِيَةِ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا حَتَّى يَنْقُدَ الْحَالَّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تِسْعُونَ دِرْهَمًا فَصَارَ ذَلِكَ قِصَاصًا
стр. 1077
بِمَا وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي قَبْضَ شَيْءٍ مِنْ الثِّيَابِ حَتَّى يَنْقُدَ الْعَشَرَةَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ثَمَنُ أَحَدِ الْأَثْوَابِ بِعَيْنِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَثَمَنُ الْبَاقِيَةِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَنَقَدَ الدَّنَانِيرَ أَوْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلَانِ اشْتَرَيَا مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَحَضَرَ الْآخَرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ الْعَبْدِ مَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ جُمْلَةً فَإِنْ أَوْفَى جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبَضَ الْعَبْدَ كُلَّهُ وَلَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ حِصَّتَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الْحَاضِرِ مَا نَقَدَهُ مِنْ حِصَّتِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَبَضَ نَصِيبَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الَّذِي قَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْغَائِبُ أَوْ بَعْدَ مَا حَضَرَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ هَلَكَ أَمَانَةً حَتَّى رَجَعَ الَّذِي قَبَضَ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَطَلَبَ نَصِيبَهُ فَمَنَعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا نَقَدَ عَنْهُ ثُمَّ هَلَكَ هَلَكَ بِمَا نَقَدَ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَبْرَأَ أَحَدَ الْمُشْتَرِيَيْنِ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ حَتَّى يَنْقُدَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ انْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَقَبْضِهِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَقَبْضِهِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَغَيْرِ إذْنِهِ وَفِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَفِيمَا يَكُونُ قَبْضًا وَمَا لَا يَكُونُ وَنِيَابَةُ أَحَدِ الْقَبْضَيْنِ عَنْ الْآخَرِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ) قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ حَالًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْحَالَّ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ قَلِيلٌ كَانَ لَهُ حَبْسُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي التَّفْرِيدِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ لَا يُسَلِّمَ الثَّمَنَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا حَتَّى يُحْضِرَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة سَوَاءٌ كَانَ هَذَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ الْمَبِيعُ أَوْ فِي مِصْرٍ آخَرَ وَيَلْحَقُهُ الْمُؤْنَةُ بِإِحْضَارِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا اسْتَوْفَى الثَّمَنَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ أَوْ سَلَّمَ بِغَيْرِ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِإِجَازَةِ الْبَائِعِ لَفْظًا أَوْ قَبَضَهُ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَا يَنْهَاهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ لِيَحْبِسَهُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ قَبْضَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ دَفَعَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا أَوْ كَفَلَ بِهِ كَفِيلٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْحَبْسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الزِّيَادَاتِ لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ غَرِيمًا عَلَى الْمُشْتَرِي سَقَطَ حَقُّهُ وَلَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى إنْسَانٍ لَمْ يَسْقُطُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْفَتَاوَى لَوْ أَعَارَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَوْدَعَهُ سَقَطَ حَقُّ الْحَبْسِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ اسْتِرْدَادَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ لَهُ قَبْضُهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَجَّلَهُ بِالثَّمَنِ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَمْ يَحْضُرْ الْمُشْتَرِي حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ فَالْأَجَلُ سَنَةٌ مِنْ حِينِ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ سَنَةً بِعَيْنِهَا صَارَ الثَّمَنُ حَالًّا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الثَّمَنُ حَالٌّ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَحِلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ أَمَّا إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
стр. 1078
وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَالْأَجَلُ مُطْلَقٌ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَفِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ يُعْتَبَرُ الْأَجَلُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَخَّرَ الثَّمَنَ بَعْدَ الْعَقْدِ بَطَلَ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُفْلِسٌ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَهُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا يَسْعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَاتَبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُبْطِلَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ حَتَّى نَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُشْتَرِي إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ كُلَّهُ أَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ كُلِّهِ بَطَلَ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى بَابًا فَقَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَسَمَّرَهُ بِمَسَامِيرَ حَدِيدٍ أَوْ كَانَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَوْ أَرْضًا فَبَنَاهَا أَوْ غَرَسَهَا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَحْبِسَهَا فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَنْزِعُ الْمِسْمَارَ وَأَقْلَعُ الْكَرْمَ لِتَصِيرَ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ أَنْ يَنْزِعَهُ وَإِنْ كَانَ فَلَا فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْمِسْمَارِ وَالصَّبْغِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ عَلِقَتْ وَوَلَدَتْ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَقْ وَلَمْ تَلِدْ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا فَلَوْ مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَحْدَثَ الْبَائِعُ مَنْعًا بَعْدَ الْوَطْءِ هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي هَكَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
فِي الرَّوْضَةِ عَبْدٌ قَالَ لِمَوْلَاهُ اشْتَرَيْت نَفْسِي مِنْك بِكَذَا فَقَالَ الْمَوْلَى بِعْت لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيٌّ الْعَبْدَ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْ مَوْلَاهُ لَهُ فَأَعْلَمَ الْمَوْلَى وَاشْتَرَى نَفْسَهُ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ حَبْسَهُ لِلثَّمَنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَفِيمَا يَكُونُ قَبْضًا وَفِيمَا لَا يَكُونُ قَبْضًا]
مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي ادْفَعْ الثَّمَنَ أَوَّلًا وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ أَوْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ قِيلَ لَهُمَا سَلِّمَا مَعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ هُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ بِغَيْرِ حَائِلٍ وَكَذَا التَّسْلِيمُ فِي جَانِبِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَشُرِطَ فِي الْأَجْنَاسِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الْمَبِيعِ فَاقْبِضْهُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيُشِيرُ فِي التَّسْلِيمِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُفْرَزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ بِحَقِّ غَيْرِهِ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْبَيْعِ الْجَائِزِ تَكُونُ قَبْضًا وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا قَبْضٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالتَّخْلِيَةُ فِي بَيْتِ الْبَائِعِ صَحِيحَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ بَاعَ خَلًّا فِي دِنٍّ فِي بَيْتِهِ فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَخَتَمَ الْمُشْتَرِي عَلَى الدَّنِّ وَتَرَكَهُ فِي بَيْتِ الْبَائِعِ فَهَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الصُّغْرَى.
رَجُلٌ بَاعَ مَكِيلًا فِي بَيْتٍ مُكَايَلَةً أَوْ مَوْزُونًا مُوَازَنَةً وَقَالَ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وَلَمْ يَكِلْهُ وَلَمْ يَزِنْهُ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَلَوْ أَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي الْمِفْتَاحَ وَلَمْ يَقُلْ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَبْضُ الْمِفْتَاحِ قَبْضٌ لِلدَّارِ إذَا تَهَيَّأَ لَهُ فَتْحُهَا بِلَا كُلْفَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِقَبْضٍ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ وَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ فَقَبَضَ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الدَّارِ يَكُونُ قَابِضًا قِيلَ هَذَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مِفْتَاحَ هَذَا الْغَلْقِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ دَفَعَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وَلَمْ يَقُلْ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الدَّارِ فَاقْبِضْهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَبْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ خُذْ لَا يَكُونُ قَبْضًا وَلَوْ قَالَ خُذْهُ فَهُوَ قَبْضٌ إذَا كَانَ يَصِلُ إلَى أَخْذِهِ وَيَرَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْت مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ وَسَلَّمْتهَا إلَيْك فَقَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ قَبِلْت لَمْ يَكُنْ هَذَا تَسْلِيمًا حَتَّى يُسَلِّمَهُ بَعْدَ
стр. 1079
الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً وَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْغُلَامِ تَعَالَ مَعِي أَوْ امْشِ فَتَخَطَّى مَعَهُ فَهُوَ قَبْضٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا غَائِبَةً فَقَالَ سَلَّمْتهَا إلَيْك فَقَالَ قَبَضْتهَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً كَانَ قَبْضًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْقَرِيبَةُ أَنْ تَكُونَ بِحَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إغْلَاقِهَا وَإِلَّا فَهِيَ بَعِيدَةٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ إذَا بَاعَ دَارًا مِنْ إنْسَانٍ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ إلَّا بِاللَّفْظِ ثُمَّ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي عَنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اشْتَرَى عَبْدًا فِي مَنْزِلِ الْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ خَلَّيْتُك فَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَأَمَرَهُ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى غَصَبَهُ إنْسَانٌ فَإِنْ كَانَ حِينَ أَمَرَهُ الْبَائِعُ بِالْقَبْضِ أَمْكَنَهُ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ وَيَقْبِضَ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ صَحَّ التَّسْلِيمُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سَاجَةً مُلْقَاةً فِي الطَّرِيقِ وَالْمُشْتَرِي قَائِمٌ عَلَيْهَا فَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَلَمْ يُحَرِّكْهَا الْمُشْتَرِي مِنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ وَأَحْرَقَهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ فَإِنْ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُحْرِقَ وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا بَاعَ دَارًا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَفِيهَا مَتَاعٌ قَلِيلٌ لِلْبَائِعِ لَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ فَارِغَةً فَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الدَّارِ وَالْمَتَاعِ صَحَّ التَّسْلِيمُ لِأَنَّ الْمَتَاعَ صَارَ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لِلْبَائِعِ وَسَلَّمَ الْأَرْضَ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ بَاعَ قُطْنًا فِي فِرَاشٍ أَوْ حِنْطَةً فِي سُنْبُلٍ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُشْتَرِي قَبْضُ الْقُطْنِ أَوْ الْحِنْطَةِ مِنْ غَيْرِ فَتْقِ الْفِرَاشِ وَدَقِّ السُّنْبُلِ صَارَ قَابِضًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بِالْفَتْقِ وَالدَّقِّ لَا لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَ عَلَى الشَّجَرِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ صَارَ قَابِضًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْجِذَاذُ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَابَّةً وَالْبَائِعُ رَاكِبُهَا فَقَالَ احْمِلْنِي مَعَك فَحَمَلَهُ فَعَطِبَتْ هَلَكَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا سَرْجٌ وَرَكِبَ الْمُشْتَرِي فِي السَّرْجِ يَكُونُ قَابِضًا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَا رَاكِبَيْنِ فَبَاعَ الْمَالِكُ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا كَمَا إذَا بَاعَ الدَّارَ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِيهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
رَجُلٌ بَاعَ فَصًّا فِي خَاتَمٍ بِدِينَارٍ وَدَفَعَ الْخَاتَمَ إلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْفَصَّ فَهَلَكَ الْخَاتَمُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ بِغَيْرِ ضَرَرٍ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنُ الْفَصِّ لَا غَيْرُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِ الْفَصِّ إلَّا بِضَرَرٍ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ الْخَاتَمُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَبَّصَ حَتَّى يَنْزِعَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ بَاعَ حِبَابًا فِي بَيْتٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا خَارِجَ الْبَيْتِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَّا بِضَرَرٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَذُكِرَ فِي الْهَارُونِيَّاتِ لَوْ بَاعَ الْأَبُ دَارًا مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي عِيَالِهِ وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا يَصِيرُ الِابْنُ قَابِضًا حَتَّى يُفْرِغَ الْأَبُ فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَالْأَبُ فِيهَا سَاكِنٌ يَكُونُ مِنْ مَالِ الْأَبِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهَا مَتَاعُ الْأَبِ وَعِيَالِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِسَاكِنٍ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ جُبَّةً هِيَ عَلَى الْأَبِ أَوْ طَيْلَسَانًا هُوَ لَابِسُهُ أَوْ خَاتَمًا فِي أُصْبُعِهِ لَا يَصِيرُ الِابْنُ قَابِضًا حَتَّى يَنْزِعَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ وَالْأَبُ رَاكِبُهَا حَتَّى يَنْزِلَ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حُمُولَةٌ حَتَّى يَحُطَّ عَنْهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ الرِّمَاكُ فِي حَظِيرَةٍ عَلَيْهَا بَابٌ مُغْلَقٌ لَا تَقْدِرُ الرِّمَاكُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي
стр. 1080
فَفَتَحَ الْمُشْتَرِي الْبَابَ فَغَلَبَتْهُ الرِّمَاكُ فَانْفَلَتَتْ كَانَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الرِّمَاكِ أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يَفْتَحْ الْمُشْتَرِي الْبَابَ وَإِنَّمَا فَتَحَهُ رَجُلٌ آخَرُ أَوْ فَتَحَهُ الرِّيحُ حَتَّى خَرَجَتْ الرِّمَاكُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَوْ دَخَلَ الْحَظِيرَةَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا يَكُونُ قَابِضًا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ رِمَاكٌ فِي حَظِيرَةٍ فَبَاعَ مِنْهَا وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اُدْخُلْ الْحَظِيرَةَ وَاقْبِضْهَا فَقَدْ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهَا فَدَخَلَ لِيَقْبِضَهَا فَعَالَجَهَا فَانْفَلَتَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ بَابِ الْحَظِيرَةِ وَذَهَبَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ سَلَّمَ الرَّمَكَةَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا (١) بِوَهَقٍ وَمَعَهُ وَهَقٌ وَالرَّمَكَةُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَهُوَ قَبْضٌ وَإِنْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَنْفَلِتَ مِنْهُ وَلَا يَضْبِطُهَا الْبَائِعُ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا بِوَهَقٍ وَلَا يَقْدِرُ بِغَيْرِ وَهَقٍ وَلَيْسَ مَعَهُ وَهَقٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا وَحْدَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَعْوَانٌ أَوْ فَرَسٌ يَنْظُرُ إنْ كَانَ الْأَعْوَانُ أَوْ الْفَرَسُ مَعَهُ يَصِيرُ قَابِضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَعْوَانُ أَوْ الْفَرَسُ مَعَهُ لَا يَصِيرُ قَابِضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَتْ الرَّمَكَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَهُوَ مُمْسِكٌ لَهَا فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي هَاكَ الرَّمَكَةَ فَأَثْبَتَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَيْهَا أَيْضًا حَتَّى صَارَتْ الرَّمَكَةُ فِي أَيْدِيهِمَا وَالْبَائِعُ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي خَلَّيْت بَيْنَهَا وَبَيْنَك وَأَنَا لَا أُمْسِكُهَا مَنْعًا لَهَا مِنْك وَإِنَّمَا أُمْسِكُهَا حَتَّى تَضْبِطَهَا فَانْفَلَتَتْ مِنْ أَيْدِيهِمَا فَالْهَلَاكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ الرَّمَكَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا يَدُ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ خَلَّيْت بَيْنَهَا وَبَيْنَك فَاقْبِضْهَا فَإِنِّي إنَّمَا أَمْسَكْتهَا لَك فَانْفَلَتَتْ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا مِنْ الْبَائِعِ وَضَبَطَهَا كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَإِنْ اشْتَرَى طَيْرًا يَطِيرُ فِي بَيْتٍ عَظِيمٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ إلَّا بِفَتْحِ الْبَابِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ لِطَيَرَانِهِ وَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَفَتَحَ الْمُشْتَرِي الْبَابَ فَخَرَجَ الطَّيْرُ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ قَابِضًا لِلطَّيْرِ وَلَوْ فَتَحَ الْبَابَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي أَوْ فَتَحَتْهُ الرِّيحُ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَنْ فَرَسٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ فِي الْمَرْعَى بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ وَاقْبِضْهُ فَهَلَكَ الْفَرَسُ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ قَالَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِمَا وَوَقَعَتْ فِي زَمَانِنَا أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بَقَرَةً مِنْ رَجُلٍ وَهِيَ فِي الْمَرْعَى فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ اذْهَبْ وَاقْبِضْ الْبَقَرَةَ فَأَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْبَقَرَةَ إنْ كَانَتْ بِرَأْيِ الْعَيْنِ بِحَيْثُ تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا فَهَذَا قَبْضٌ وَمَا لَا فَلَا وَهَذَا الْجَوَابُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبَقَرَةَ إنْ كَانَتْ بِقُرْبِهِمَا بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهَا لَوْ أَرَادَ فَهُوَ قَابِضٌ لَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى مِنْ آخَر دُهْنًا مُعَيَّنًا وَدَفَعَ إلَيْهِ قَارُورَةً لِيَزِنَهُ فِيهَا فَوَزَنَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَإِنْ كَانَ فِي دُكَّانِ الْبَائِعِ أَوْ فِي بَيْتِهِ وَإِنْ كَانَ وُزِنَ بِغَيْبَةِ الْمُشْتَرِي قِيلَ يَصِيرُ قَابِضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْوِعَاءَ فَكَالَهُ أَوْ وَزَنَهُ فِي وِعَائِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ كَانَ الدُّهْنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَا يَصِيرُ قَابِضًا وَلَا مُشْتَرِيًا سَوَاءٌ وَزَنَ بِغَيْبَتِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْدَ ذَلِكَ حَقِيقَةً إلَّا أَنْ يَصِيرَ مُشْتَرِيًا قَابِضًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ هَلَكَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ الْوَزْنِ ثَانِيًا وَعِنْدَ الْبَعْضِ يَحِلُّ
стр. 1081
التَّصَرُّفُ قَبْلَ إعَادَةِ الْوَزْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَشَرَةَ أَرْطَالِ دُهْنٍ بِدِرْهَمٍ فَجَاءَ بِقَارُورَةٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَ لَهُ فِيهَا وَالدُّهْنُ مُعَيَّنٌ فَلَمَّا وَزَنَ فِيهَا رَطْلًا انْكَسَرَتْ الْقَارُورَةُ وَسَالَ الدُّهْنُ وَوَزَنَ الْبَاقِي وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ بِالِانْكِسَارِ فَمَا وُزِنَ قَبْلَ الِانْكِسَارِ فَهَلَاكُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمَا وُزِنَ بَعْدَ الِانْكِسَارِ فَهَلَاكُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الِانْكِسَارِ شَيْءٌ مِمَّا وُزِنَ قَبْلَ الِانْكِسَارِ وَصَبَّ الْبَائِعُ فِيهِ دُهْنًا آخَرَ كَانَ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَضَمِنَ مِثْلَهُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ دَفَعَ الْقَارُورَةَ مُنْكَسِرَةً إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَعْلَمَا بِذَلِكَ وَصَبَّ فِيهَا بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي أَمْسَكَ الْقَارُورَةَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَى الْبَائِعِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ الْهَلَاكُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى سَمْنًا وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ ظَرْفًا وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَزِنَ فِيهِ وَفِي الظَّرْفِ خَرْقٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ بِهِ فَتَلِفَ كَانَ التَّلَفُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَالْبَائِعُ لَا يَعْلَمُ أَوْ كَانَا يَعْلَمَانِ جَمِيعًا كَانَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ اشْتَرَى كُرًّا مِنْ صُبْرَةٍ وَقَالَ لِلْبَائِعِ كِلْهُ فِي جُوَالِقِي وَدَفَعَ إلَيْهِ الْجُوَالِقَ فَفَعَلَ كَانَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً بِعَيْنِهَا فَاسْتَعَارَ مِنْ الْبَائِعِ جَوَالِقَ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَكِيلَ فِيهَا فَفَعَلَ الْبَائِعُ فَإِنْ كَانَ الْجَوَالِقُ بِعَيْنِهَا صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا بِكَيْلِ الْبَائِعِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا بِأَنْ قَالَ أَعِرْنِي جُوَالِقًا وَكِلْهَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا فَهُوَ قَبْضٌ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ قَبْضًا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي فِي الْوَجْهَيْنِ حَتَّى يَقْبِضَ الْجُوَالِقَ فَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى
قَالَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ شَيْئًا وَأَمَرَهُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَجْعَلَهُ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي فَجَعَلَهُ فِيهِ لِيَزِنَهُ عَلَيْهِ فَانْكَسَرَ الْإِنَاءُ وَتَوَى مَا فِيهِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ لِيَزِنَهُ فَيَعْلَمَ وَزْنَهُ لَا لِلتَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ وَزَنَهُ ثُمَّ انْكَسَرَ الْإِنَاءُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ أَيْضًا وَإِنْ وَزَنَهُ فِي شَنِّ الْبَائِعِ أَيْضًا ثُمَّ جَعَلَهُ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ انْكَسَرَ الْإِنَاءُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى دُهْنًا وَدَفَعَ الْقَارُورَةَ إلَى الدَّهَّانِ وَقَالَ لِلدَّهَّانِ ابْعَثْ الْقَارُورَةَ إلَى مَنْزِلِي فَبَعَثَ فَانْكَسَرَتْ فِي الطَّرِيقِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ قَالَ لِلدَّهَّانِ ابْعَثْ عَلَى يَدِ غُلَامِي فَفَعَلَ فَانْكَسَرَتْ الْقَارُورَةُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا تَهْلِكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ ابْعَثْ عَلَى يَدِ غُلَامِك فَبَعَثَهُ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ فَالْهَلَاكُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ حَضْرَةَ غُلَامِ الْمُشْتَرِي تَكُونُ كَحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا غُلَامُ الْبَائِعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ زَنِّ لِي فِي هَذَا الْإِنَاءِ كَذَا وَكَذَا وَابْعَثْ بِهِ مَعَ غُلَامِك أَوْ قَالَ مَعَ غُلَامِي فَفَعَلَ فَانْكَسَرَ الْإِنَاءُ فِي الطَّرِيقِ قَالَ هُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقُولَ ادْفَعْهُ إلَى غُلَامِك أَوْ قَالَ إلَى غُلَامِي فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ وَكِيلٌ فَإِذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ابْعَثْ إلَى ابْنِي وَاسْتَأْجَرَ الْبَائِعُ رَجُلًا يَحْمِلُهُ إلَى ابْنِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِقَبْضٍ وَالْأَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجِرْ عَلَيَّ مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَبَضَ الْأَجِيرُ يَكُونُ قَبَضَ الْمُشْتَرَى إنْ صَدَقَهُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ وَدَفَعَ إلَيْهِ وَإِنْ أَنْكَرَ اسْتِئْجَارَهُ وَالدَّفْعَ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ لَوْ اشْتَرَى (١) وِعَاءَ هُدَبِدٍ مِنْ قَرَوِيٍّ فِي السُّوقِ وَأَمَرَهُ بِنَقْلِهِ إلَى حَانُوتِهِ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ هَلَكَ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى وِقْرَ التِّبْنِ أَوْ الْحَطَبِ فِي الْمِصْرِ فَعَلَى الْبَائِع أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى بَيْتِهِ وَلَوْ هَلَكَ فِي الطَّرِيقِ
стр. 1082
هَلَكَ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اشْتَرَى بَقَرَةً فَقَالَ لِلْبَائِعِ سُقْهَا إلَى مَنْزِلِك حَتَّى أَجِيءَ خَلْفَك إلَى مَنْزِلِك وَأَسُوقَهَا إلَى مَنْزِلِي فَمَاتَتْ الْبَقَرَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهَا تَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ تَسْلِيمَ الْبَقَرَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ.
اشْتَرَى دَابَّةً مَرِيضَةً فِي إصْطَبْلِ الْبَائِعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي تَكُونُ هُنَا اللَّيْلَةَ فَإِنْ مَاتَتْ مَاتَتْ لِي فَهَلَكَتْ هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ لَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَاعَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَوَضَعَهَا عِنْدَ مُتَوَسِّطٍ لِيُوفِيَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَضَاعَتْ عِنْدَهُ فَهُوَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ قَبَضَ الْمُتَوَسِّطُ بَعْضَ الثَّمَنِ وَسَلَّمَ الْجَارِيَةَ إلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ عِلْمِ الْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَمَتَى اسْتَرَدَّهَا فَلَهُ أَنْ لَا يَضَعَهَا عَلَى يَدِ الْمُتَوَسِّطِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُتَوَسِّطُ عَدْلًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ الْجَارِيَةِ ضَمِنَ الْعَدْلُ قِيمَتَهَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَقَالَ لِلْبَائِعِ لَا آتَمِنُك عَلَيْهِ ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ فَيَكُونُ عِنْدَهُ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْك الثَّمَنَ فَدَفَعَهُ الْبَائِعُ إلَى فُلَانٍ فَهَلَكَ عِنْدَهُ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ يُمْسِكُهُ بِالثَّمَنِ لِأَجْلِ الْبَائِعِ فَتَكُونُ يَدُهُ كَيَدِ الْبَائِعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْبَائِعُ إذَا دَفَعَ الْمَبِيعَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِ الْمُشْتَرِي لَا يَصِيرُ قَابِضًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَنَقَدَ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ لِلْبَائِعِ تَرَكْته رَهْنًا عِنْدَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ أَوْ قَالَ تَرَكْته وَدِيعَةً عِنْدَك لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا فَهُوَ قَبْضٌ مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ الْبَائِعُ بِأَمْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ الْجَارِيَةَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ الْبَائِعُ بِأَمْرِهِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِهَا حَبَلٌ فَأَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُهُ فَلَمْ يَصِرْ مُتْلِفًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ لَمْ يَكُنْ كَقَبْضِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ. وَفِي التَّفْرِيدِ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي اتِّبَاعَ الْجَانِي بِنَفْسِ الِاخْتِيَارِ يَكُونُ قَابِضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قُتِلَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَفَا الْمُشْتَرِي عَنْ الدَّمِ فَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْقَاتِلِ فَتَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ فَإِذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ رَدَّ الْقِيمَةَ عَلَى الْقَاتِلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ فَطَحَنَ صَارَ قَابِضًا وَالدَّقِيقُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ أَوْدَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ أَعَارَ مِنْهُ أَوْ آجَرَهُ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ أَوْدَعَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَعَارَ مِنْهُ فَأَمَرَ الْبَائِعَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ يَصِيرُ قَابِضًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قُلْ لِلْعَبْدِ يَعْمَلُ لِي كَذَا فَأَمَرَهُ الْبَائِعُ فَعَمِلَ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَأَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَهَبَهُ مِنْ فُلَانٍ فَفَعَلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَكَذَا لَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ فُلَانٍ فَعَيَّنَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فَفَعَلَ جَازَ وَصَارَ الْمُسْتَأْجِرُ قَابِضًا لِلْمُشْتَرَى أَوَّلًا ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ وَالْأَجْرُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يُحْتَسَبُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَكَذَا لَوْ أَعَارَ الْبَائِعُ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ جَازَ وَيَصِيرُ قَابِضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ جَازَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْمَبِيعِ عَمَلًا لَا يُنْقِصُهُ كَالْقِصَارَةِ وَالْغَسْلِ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ لَا يَصِيرُ قَابِضًا وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ بِأَجْرٍ وَإِنْ كَانَ عَمَلًا يُنْقِصُهُ يَصِيرُ قَابِضًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ لِتَعْلِيمِ الْعَبْدِ أَوْ حَلْقِ رَأْسِهِ أَوْ قَصِّ شَارِبِهِ أَوْ ظُفْرِهِ لَا يَصِيرُ
стр. 1083
قَابِضًا وَلَهُ الْأَجْرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُحْدِثُ نُقْصَانًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْبَائِعُ لِيَحْفَظَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَلَوْ زَوَّجَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا مِنْهُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهُوَ قَبْضٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْحَاوِي اشْتَرَى جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَبَّلَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمَسَهَا قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ قَابِضًا كَمَا لَوْ وَطِئَهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى جَارِيَةً وَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَتَمُوتُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمَهْرُ الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْمَهْرِ وَعَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ مِنْ الثَّمَنِ لَزِمَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ فِي الْمَهْر فَضْلٌ وَالْمَهْرُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ قَالَ ثَمَّةَ أَيْضًا اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى زَوَّجَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ مِنْ إنْسَانٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَنْتَقِضُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَرَجَعَتْ الْجَارِيَةُ إلَى الَّذِي كَانَتْ لَهُ وَمَهْرُهَا لَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِيهَا بِقَدْرِ النُّقْصَانِ.
وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُنْتَقَى وَزَادَ فِي وَضْعِهَا وَقَالَ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بِعَبْدٍ فَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَدْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَنَقَصَهَا التَّزْوِيجُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى مُشْتَرِيه قَالَ الْمَهْرُ لِلَّذِي بَاعَهَا وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ جَارِيَتَهُ نَاقِصَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ مُشْتَرِيهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطِئَهَا الزَّوْجُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي زَوَّجَهَا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّ بَائِعَ الْجَارِيَةِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ الْجَارِيَةَ لِمُشْتَرِيهَا وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطِئَهَا هُوَ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ فِيهَا وَأَخَذَ جَارِيَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَبَطَلَ الْمَهْرُ وَالْخِيَارُ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ فِيهَا وَتَرَكَهُ إلَى بَائِعِهَا دُونَ مُشْتَرِيهَا وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ بِنَقْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْهُ الْقَاضِي وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي زَوَّجَهَا إيَّاهُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا بِأَمْرِهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ سَبِيلٌ عَلَى الْجَارِيَةِ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَتُسَلَّمُ هِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْمَهْرُ عَلَى الْبَائِعَ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْبَائِعِ ثُمَّ لَقِيَ الْبَائِعَ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ وَقَدْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ لَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا قَبْلَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ فَإِنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ النِّكَاحِ فَإِنَّ هَذَا تَسْلِيمٌ مِنْ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَمَةِ سَبِيلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ]
لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ خَلَّى الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ لَا يَصِيرُ الْبَائِعُ قَابِضًا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ حَقِيقَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ تَصَرُّفًا يَلْحَقُهُ النَّقْضُ بِأَنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ أَوْ تَصَدَّقَ نُقِضَ التَّصَرُّفُ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ رَدَّهُ إلَى يَدِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَوْ نَقَدَ الْمُشْتَرِي بَائِعَهُ الثَّمَنَ فَوَجَدَهُ الْبَائِعُ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ مُسْتَحَقًّا أَوْ وَجَدَ بَعْضَهُ كَذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَبِيعَ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ بَعْدَمَا نَقَدَ الزُّيُوفَ أَوْ السَّتُّوقَةَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَنْقُضَ قَبْضَهُ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي نُقِضَ تَصَرُّفُهُ إذَا كَانَ تَصَرُّفًا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ وَجَدَهُ زُيُوفًا فَرَدَّهُ لَا يَمْلِكُ اسْتِرْدَادَهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا
стр. 1084
أَوْ مُسْتَحَقًّا وَأَخَذَ مِنْهُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي تَصَرُّفٌ فِيهِ فَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفًا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ أَوْ لَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْبَائِعُ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الثَّمَنِ حَتَّى بَاعَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ وَسَلَّمَ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وَجَدَ فِي الثَّمَنِ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا فَجَمِيعُ مَا صَنَعَ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ جَائِزٌ لَا يَقْدِرُ الْبَائِعُ عَلَى رَدِّهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِصْرَاعَيْ بَابٍ أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرَ حَتَّى هَلَكَ مَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُجْعَلْ قَبْضُ أَحَدِهِمَا قَبْضًا لِلْآخَرِ ثُمَّ قَالَ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَقْبُوضِ فَقَدْ جَعَلَهُمَا فِي حَقِّ الْخِيَارِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَحْدَثَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ يَصِيرُ قَابِضًا لَهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا فَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ عَيَّبَهُ صَارَ قَابِضًا لِلْآخَرِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْآخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْبَائِعُ فِيهِ حَبْسًا أَوْ مَنْعًا هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ مَنَعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ جَنَى الْبَائِعُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا لَهُمَا حَتَّى لَوْ هَلَكَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مَنَعَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مَنَعَهُمَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا هَلَكَ وَلَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ أَحَدِهِمَا كَانَ إذْنًا فِي قَبْضِهِمَا حَتَّى لَوْ قَبَضَهُمَا ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا لِيَحْبِسَهُ بِالثَّمَنِ صَارَ غَاصِبًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا حَتَّى قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا وَغَابَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَحَضَرَ بَائِعُهُ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا وَصَفَهُ الْبَائِعُ كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَإِذَا اسْتَرَدَّهَا بَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَإِنْ كَذَّبَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ فِيمَا قَالَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَحَقٌّ مَا قَالَ أَمْ بَاطِلٌ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ فِيمَا قَالَ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْآخَرِ وَإِنْ كَذَّبَهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيْت فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي رَدَّهَا الْقَاضِي عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ الثَّانِي إلَّا إذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الثَّمَنَ قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَرُدُّهَا الْقَاضِي عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ نَقَدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الثَّمَنَ بَعْدَمَا أَخَذَهَا الْبَائِعُ الْأَوَّلُ سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ قِيمَتَهَا وَتَكُونُ الْقِيمَةُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْبَائِعِ قَائِمَةً مَقَامَ الْجَارِيَةِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ انْتَقَضَ الْبَيْعَانِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا نَقَدَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الِاسْتِرْدَادِ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ تَهْلِكَ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ حَتَّى نَقَدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الثَّمَنَ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ بَائِعِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْقِيمَةِ سَبِيلٌ كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْجَارِيَةِ سَبِيلٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ وَإِذَا سُلِّمَتْ الْقِيمَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ ثَمَّةَ فَضْلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يَنُوبُ قَبْضُهُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ وَمَا لَا يَنُوبُ]
الْأَصْلُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ وَالْمَبِيعُ مَقْبُوضٌ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَنُوبُ قَبْضُهُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ قَبْضَ
стр. 1085
الشِّرَاءِ مَضْمُونٌ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ إذَا تَجَانَسَ الْقَبْضَانِ بِأَنْ كَانَا قَبْضَ أَمَانَةٍ أَوْ ضَمَانٍ تَنَاوَبَا وَإِنْ اخْتَلَفَا نَابَ الْمَضْمُونُ عَنْ غَيْرِهِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ بِغَصْبٍ أَوْ مَقْبُوضًا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْ الْمَالِكِ عَقْدًا صَحِيحًا يَنُوبُ الْقَبْضُ الْأَوَّلُ عَنْ الثَّانِي حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى بَيْتِهِ وَيَصِلَ إلَيْهِ أَوْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ جَعَلَ الْمَغْصُوبَ بَدَلَ الصَّرْفِ وَافْتَرَقَا لَا يَبْطُلُ وَكَذَا لَوْ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى الْقَابِضُ مَا قَبَضَ يَصِيرُ قَابِضًا لِلْحَالِ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ عَلَى حُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ كَانَ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ فَنَابَ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ عَارِيَّةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ رَهْنٌ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ فَعَلَ الْمُشْتَرِي فِي فَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مَا يَكُونُ قَبْضًا مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَحْبِسَهَا بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَخَذَهَا الْبَائِعُ مِنْ بَيْتِ الْمُودِعِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ يَدُ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِحَضْرَتِهِمَا فَبَاعَهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَرْسَلَ غُلَامًا فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ جَازَ فَإِنْ هَلَكَ الْغُلَامُ قَبْلَ الرُّجُوعِ مَاتَ مِنْ مَالِ الْأَبِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ قَائِمَةٌ لَكِنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ وَلَوْ رَجَعَ وَتَمَكَّنَ الْأَبُ مِنْ قَبْضِهِ صَارَ قَابِضًا لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ بُلُوغِ الِابْنِ لَمْ يَصِرْ الْأَبُ قَابِضًا وَيَقْبِضُ الِابْنُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ لِلِابْنِ ثُمَّ بَلَغَ الِابْنُ فَحَقُّ الْقَبْضِ لِلْأَبِ كَمَا كَانَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْإِبْرِيقَ وَلَمْ يَنْقُدْ الدَّنَانِيرَ حَتَّى افْتَرَقَا وَبَطَلَ الصَّرْفُ لِعَدَمِ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ كَانَا عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْإِبْرِيقِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي الْإِبْرِيقَ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ ثُمَّ لَقِيَ الْبَائِعَ فَاشْتَرَى الْإِبْرِيقَ مِنْهُ شِرَاءً مُسْتَقْبَلًا بِدَنَانِيرَ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ افْتَرَقَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَصِيرُ قَابِضًا لِلْإِبْرِيقِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي صَحَّ الشِّرَاءُ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَصِيرُ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ هَلَكَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَبَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَالْعَقْدُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ أَمَانَةً فِي نَفْسِهِ فَشَابَهَ الْمَرْهُونَ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ الْأَخِيرُ جِنْسًا آخَرَ سِوَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ غُلَامًا بِجَارِيَةٍ وَتَقَابَضَا وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا أَقَالَهُ إيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ حَتَّى جَازَ الشِّرَاءُ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ يَدُهُ إلَيْهِ هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ الثَّانِي وَلَا تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ مَضْمُونٌ عَلَى قَابِضِهِ بِالْقِيمَةِ هَذَا إذَا تَقَايَلَا وَالْعَبْدُ مَعَ الْجَارِيَةِ قَائِمَانِ أَمَّا إذَا تَقَايَلَا بَعْدَمَا هَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ التَّقَابُضِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَوَجَبَ عَلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ قِيمَتُهُ فَإِنْ اشْتَرَى الَّذِي فِي يَدِهِ الْجَارِيَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْجَارِيَةَ مِنْ بَائِعِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَلَيْسَتْ الْجَارِيَةُ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الشِّرَاءِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ الْمُشْتَرِي لَهَا قَبْضًا هَلَكَتْ بِالشِّرَاءِ الْأَوَّلِ فَبَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَالشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَنَّ الْجَارِيَةَ بَعْدَ هَلَاكِ الْعَبْدِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِهَا وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَمِثْلُ هَذَا الْقَبْضِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ وَلَوْ كَانَا قَائِمَيْنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا فِي يَدِهِ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ هَلَكَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ هَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَالِ مَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِضَمَانِ نَفْسِهِ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ تَجِبُ قِيمَتُهُ
стр. 1086
وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَقَابَضَا ثُمَّ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى اشْتَرَاهَا مِنْهُ شِرَاءً مُسْتَقْبَلًا صَحَّ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ شِرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ فَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهَا يَدُ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الشِّرَاءُ الثَّانِي وَانْفَسَخَ وَهَلَكَتْ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْفَسْخِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا صَحَّ الشِّرَاءُ الثَّانِي وَإِذَا هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ هَلَكَتْ بِالشِّرَاءِ الثَّانِي وَالْجَوَابُ فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِخِيَارِ الْعَيْبِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ
الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَنْقُولِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً فَبَاعَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَصِحُّ بَيْعُهُ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ هُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَقْدٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَصِحُّ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَا يَصِحُّ وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ حَسَنٌ أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي بُيُوعِ الْجَامِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِإِبْرِيقِ فِضَّةٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ تَبَايَعَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَتَقَابَضَا ثَانِيًا وَافْتَرَقَا بَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَالْإِقَالَةُ وَعَادَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِي الْمُصَارَفَةِ كُلَّ بَدَلٍ مَضْمُونٌ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بِصَاحِبِهِ لَا بِنَفْسِهِ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَنَّهُ زَادَ فِي الدَّنَانِيرِ صَحَّ إذَا قَبَضَهَا الْبَائِعُ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ قَبْضٍ فِيمَا يُقَابِلُ الزِّيَادَةَ وَلَوْ لَمْ يَزِدْ وَلَكِنْ جَدَّدَ الْبَيْعَ عَلَى الْإِبْرِيقِ بِزِيَادَةٍ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يَجِبُ قَبْضُ الْإِبْرِيقِ وَالثَّمَنِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضَا انْتَقَضَ وَعَادَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ الْمَبِيعِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهِ وَكُرَّ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُمَا الْمُشْتَرِي حَتَّى خَلَطَهُمَا الْبَائِعُ قَالَ يُقَوَّمُ كُرٌّ مِنْ هَذَا الْمَخْلُوطِ وَتُقَوَّمُ الْحِنْطَةُ قَبْلَ الْخَلْطِ ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْحِنْطَةِ عَلَى ذَلِكَ وَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا دَخَلَ الْحِنْطَةَ مِنْ النُّقْصَانِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْكُرَّ وَيَأْخُذُ الشَّعِيرَ بِثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ رِطْلًا (١) مِنْ زَنْبَقٍ وَرِطْلًا مِنْ بَنَفْسَجٍ فَخَلَطَهُمَا وَلَوْ بَاعَ رِطْلًا مِنْ زَنْبَقٍ وَمِائَةَ رِطْلٍ مِنْ زَيْتٍ وَخَلَطَ الزَّنْبَقَ بِالزَّيْتِ فَقَدْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الزَّنْبَقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الزَّيْتَ إنْ أَحَبَّ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِائَةَ رِطْلٍ وَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُنْقِصْهُ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَالَ مِنْ خَابِيَةِ زَيْتٍ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى خَلَطَهَا الْبَائِعُ بِمَا فِي الْخَابِيَةِ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ بِالْخِيَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى رَهَنَهُ الْبَائِعُ بِمِائَةٍ أَوْ آجَرَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَمَاتَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَضْمَنَ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ضَمِنَهُمْ رَجَعُوا عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَهَبَهُ فَمَاتَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَاسْتَعْمَلَهُ الْمُودِعُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُودِعُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَوْدِعَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَعِيرَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ فَإِنْ اخْتَارَ فَسْخَ
стр. 1087
الْعَقْدِ سَقَطَ عَنْهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْأَقْطَعِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي عِنْدَنَا وَإِنْ شَلَّتْ يَدُ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَ الْعَبْدِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَأَتْبَعَ الْقَاطِعَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْقَاطِعِ نِصْفَ الْقِيمَةِ تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَتْبَعَ الْجَانِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَيَتَصَدَّقُ أَيْضًا بِمَا زَادَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ حَصَلَتْ لَا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ يُجْعَلُ كَالْحَاصِلِ عَلَى مِلْكِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ مِنْ جِنَايَةِ الْبَائِعِ سَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ نِصْفُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْهُ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مُشَابِهٌ بِالْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ وَيُؤَكِّدُ مِلْكَ الْعَيْنِ فَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَسِرَايَتِهَا مِلْكُ التَّصَرُّفِ لِلْمُشْتَرِي فَيَقْطَعُ إضَافَةُ السِّرَايَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ إضَافَةَ السِّرَايَةِ إلَيْهَا كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ إنْسَانٌ ثُمَّ بَاعَهُ مَوْلَاهُ وَمَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ الْجَانِي إلَّا فِي قَطْعِ الْيَدِ بِخِلَافِ قَبْضِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَبْضَهُ لَا يُفِيدُ لَهُ مِلْكًا تَامًّا فَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ جِنَايَتِهِ وَسِرَايَتِهَا مِلْكٌ فَبَقِيَتْ السِّرَايَةُ مُضَافَةً إلَى جِنَايَتِهِ وَلَوْ قَبَضَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمَاتَ مِنْهُ سَقَطَ كُلُّ الثَّمَنِ وَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
اشْتَرَى عَبْدًا فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ كَانَ الْقِصَاصُ لَهُ وَإِنْ اخْتَارَ نَقْضَ الْبَيْعِ كَانَ الْقِصَاصُ لِلْبَائِعِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ كَانَ الْقِصَاصُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ اخْتَارَ نَقْضَ الْبَيْعِ فَلَا قِصَاصَ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لِلْبَائِعِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَحْسَنَ فَقَالَ تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْحَالَيْنِ وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَأَمَرَ الْبَائِعُ رَجُلًا أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاتِلَ قِيمَتَهُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ فَإِنْ ضَمِنَ الْقَاتِلُ فَالْقَاتِلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْعَبْدِ ثَوْبٌ فَقَالَ الْبَائِعُ لِخَيَّاطٍ اقْطَعْهُ لِي قَمِيصًا بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْخَيَّاطَ وَيَرْجِعَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ اشْتَرَى شَاةً فَأَمَرَ الْبَائِعُ إنْسَانًا بِذَبْحِهَا إنْ عَلِمَ الذَّابِحُ بِالْبَيْعِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ ضَمَّنَهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ الذَّابِحُ بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ شَاةٌ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَذْبَحَهَا ثُمَّ بَاعَ الشَّاةَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ثُمَّ ذَبَحَهَا الْمَأْمُورُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الذَّابِحَ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ بِالْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ صَارَ قَابِضًا لِجَمِيعِ الْعَبْدِ فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ الْقَطْعِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي جَمِيعُ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَنَعَهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْقَطْعِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي جَمِيعُ الثَّمَنِ أَيْضًا فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الْقَطْعِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ فَإِنْ قَطَعَ الْبَائِعُ أَوَّلًا يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ بَرَأَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَالْعَبْدُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ قَطَعَ الْبَائِعُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ فَبَرَأَ مِنْهُمَا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ وَأَعْطَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ
стр. 1088
الْعَبْدَ حَتَّى قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْبَائِعُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ فَبَرَأَ مِنْهُمَا فَالْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَعَلَى الْبَائِعِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَقْطُوعِ الْيَدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَوَّلًا قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ فَالْعَبْدُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ هَذَا كُلُّهُ إذَا بَرَأَتْ جِنَايَتُهُمَا وَإِنْ سَرَتْ جِنَايَتُهُمَا وَمَاتَ مِنْهُمَا فَإِنْ بَدَأَ الْبَائِعُ وَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ وَمَاتَ مِنْهُمَا فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أُلْزِمَ الْمُشْتَرِي بِثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الثَّمَنِ لِأَنَّ بِقَطْعِ الْبَائِعِ سَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَطْعِ أَتْلَفَ نِصْفَ الْبَاقِي فَبَقِيَ رُبْعُ الْمَبِيعِ تَلِفَ بِسِرَايَةِ الْجِنَايَتَيْنِ فَكَانَ الرُّبْعُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِإِتْلَافِهِ النِّصْفَ أَوَّلًا وَبِثَمَنِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ ثَمَنَهُ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا بَدَأَ الْمُشْتَرِي فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ الْبَائِعُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَعَلَيْهِ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَعَلَى الْبَائِعِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْقِيمَةِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْقُدْهُ الثَّمَنَ حَتَّى قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ الْأُخْرَى أَوْ قَطَعَ الرِّجْلَ الَّتِي فِي جَانِبِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَدْ بَطَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِ الْبَائِعِ يَدَ الْعَبْدِ نِصْفُ الثَّمَنِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ الْعَبْدَ مِنْ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فِي قَطْعِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْجِنَايَةُ نَقَصَتْهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ مَا بَقِيَ فَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الثَّمَنِ ثُمَّ الْبَاقِي وَهُوَ خُمْسُ النِّصْفِ تَلِفَ بِجِنَايَتِهِمَا فَيَكُونُ نِصْفُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَصَارَ حَاصِلُ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِ الثَّمَنِ وَنِصْفَ عُشْرِ الثَّمَنِ وَسَقَطَ عَنْهُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ وَسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي وَآخَرُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَمَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الثَّمَنِ وَثُلُثُ ثَمَنِهِ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ وَجِنَايَةُ الْأَجْنَبِيِّ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِثَمَنِ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيْ ثَمَنِهَا لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ تَلِفَ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ فَسَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ وَنِصْفُهُ الْبَاقِي تَلِفَ بِجِنَايَتِهِمَا فَتَقَرَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي رُبْعُ الثَّمَنِ ثُمَّ الرُّبْعُ الْبَاقِي تَلِفَ بِجِنَايَةِ الْكُلِّ فَتَلِفَ بِجِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ رُبْعٌ وَلِرُبْعِهِ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رِبْحٌ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ وَضَمَانِهِ.
وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ وَالْأَجْنَبِيُّ يَدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ وَمَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي بِجِنَايَتِهِ رُبْعُ الثَّمَنِ وَبِالنَّفْسِ ثُلُثَا ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِرِبْحِ الْقِيمَةِ بِالْيَدِ وَثُلُثَيْ ثَمَنِهَا بِالنَّفْسِ يَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمَّا جَنَى بَعْدَهُ صَارَ مُخْتَارًا اتِّبَاعَ الْجَانِي ثُمَّ مَا يَأْخُذهُ عَنْ الْيَدِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ الثَّمَنِ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِجِنَايَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَانَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَا يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْخُذُهُ عَنْ النَّفْسِ لِأَنَّهُ رِبْحُ مَا قَدْ ضَمِنَ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي وَأَجْنَبِيٌّ يَدَهُ مَعًا ثُمَّ قَطَعَ الْبَائِعُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ الْبَيْعَ فَعَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَةُ أَثْمَانٍ وَثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُمُنَا الثَّمَنِ وَثُلُثَا ثُمُنِهِ حِصَّةُ مَا تَلِفَ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ وَبِسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِثُمُنَيْ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيْ ثَمَنِ الْقِيمَةِ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِفَضْلٍ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي نَقْضَ الْبَيْعِ لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةُ مَا تَلِفَ بِجِنَايَتِهِ وَبِسَرَايَةِ جِنَايَتِهِ وَذَلِكَ ثُمُنَا الثَّمَنِ وَثُلُثَا ثُمُنِ الثَّمَنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَى ذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِثَمَنِ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيْ ثُمُنِ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
стр. 1089
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ عَبْدًا وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَقَطَعَ أَحَدُ الْبَائِعَيْنِ يَدَهُ ثُمَّ الْآخَرُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ فَقَأَ الْمُشْتَرِي عَيْنَهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي لِلْقَاطِعِ الْأَوَّلِ ثُمْنُ الثَّمَنِ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِثُمُنَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَسُدُسِ ثَمَنِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ لِلْقَاطِعِ الثَّانِي ثُمُنَا الثَّمَنِ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِثَمَنِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَسُدُسِ ثَمَنِ الْقِيمَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا غَرِمَ إلَّا فَضْلَ مَا أَخَذَ عَنْ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُ
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ قَطَعَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ يَدَهُ ثُمَّ الْآخَرُ رِجْلَهُ ثُمَّ الْبَائِعُ فَقَأَ عَيْنَهُ وَمَاتَ فَإِنْ نَقَضَا الْبَيْعَ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ ثُمُنَا الثَّمَنِ وَسُدُسُ ثَمَنِهِ وَعَلَى الثَّانِي ثُمُنُ الثَّمَنِ وَسُدُسُ ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِثُمُنَيْ الْقِيمَةِ وَسُدُسِ ثَمَنِهَا وَعَلَى الثَّانِي بِثُمُنِ الْقِيمَةِ وَسُدُسِ ثَمَنِهَا وَإِنْ أَمْضَيَا الْبَيْعَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ الْقَاطِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِثُمُنَيْ الْقِيمَةِ وَسُدُسِ ثَمَنِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى شَاتَيْنِ فَنَطَحَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلَكَتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى حِمَارًا وَشَعِيرًا فَأَكَلَ الْحِمَارُ الشَّعِيرَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ فِعْلَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ فَصَارَ كَأَنَّهَا هَلَكَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَطَعَامًا فَأَكَلَ الْعَبْدُ الطَّعَامَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ فِعْلَ الْآدَمِيِّ مُعْتَبَرٌ فَصَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْهَالِكِ بِفِعْلِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَخَذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَابَّتَيْنِ وَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِرَغِيفٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى أَكَلَ الْعَبْدُ الرَّغِيفَ يَصِيرُ الْبَائِعُ مُسْتَوْفِيًا الثَّمَنَ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ حِمَارًا بِشَعِيرٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى أَكَلَ الْحِمَارُ الشَّعِيرَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُسْتَوْفِيًا الثَّمَنَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَمَنَعَهَا الْبَائِعُ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْعُقْرُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ وَالْمُعِينُ
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ]
الْأَصْلُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا يَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا ﵏ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ فِي الْمِصْرِ وَالْحِنْطَةُ فِي السِّوَادِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا فِي السَّوَادِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا فَعَلَى الْبَائِعِ تَخْلِيصُهَا بِالْكُدْسِ وَالدَّوْسِ وَالتَّذْرِيَةِ وَدَفْعُهَا إلَى الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالتِّبْنُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. .
وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً مُكَايَلَةً فَالْكَيْلُ عَلَى الْبَائِعِ وَصَبَّهَا فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَاءً مِنْ سَقَّاءٍ فِي قِرْبَةٍ كَانَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى السَّقَّاءِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْعُرْفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكُلُّ مَا بَاعَ مُجَازَفَةً
стр. 1090
مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ كَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالثُّومِ وَالْجَزَرِ فَقَلْعُهَا وَقَطْعُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ شُرِطَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَعَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الْبَائِعَ وَيَقُولَ إنَّهَا بِالْوَزْنِ كَذَا فَأَمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا حَاجَةَ إلَى الْوَزْنِ أَوْ يُكَذِّبَهُ فَيَزِنَ بِنَفْسِهِ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْوَزْنَ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً فِي سَفِينَةٍ فَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَتْ فِي بَيْتٍ فَفَتْحُ الْبَابِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْبَيْتِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا إذَا بَاعَ حِنْطَةً أَوْ ثَوْبًا فِي جِرَابٍ وَبَاعَ الْحِنْطَةَ وَالثَّوْبَ دُونَ الْجِرَابِ فَفَتْحُ الْجِرَابِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْجِرَابِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالذَّرَّاعِ وَالْعَدَّادِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ وَالْعَدِّ كَذَا فِي الْكَافِي وَأُجْرَةِ وَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَأُجْرَةُ نَاقِدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي جَوْدَةَ الثَّمَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا بَعْدَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ جَازَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀
وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ وَقَالَ مَوْصُولًا بِالشِّرَاءِ احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي لَا يَفْسُدُ وَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا اشْتَرَى وِقْرَ حَطَبٍ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَفِي صُلْحِ النَّوَازِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ كَالْحَطَبِ وَالْفَحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ الْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي أَجْبَرْته عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا الْحِنْطَةُ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَإِنْ كَانَتْ صُبْرَةً اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
رَجُلُ اشْتَرَى صُوفًا فِي فِرَاشٍ فَأَبَى الْبَائِعُ فَتْقَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَ فِي فَتْقِهِ ضَرَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُجْبَرُ لَكِنْ مِقْدَارَ مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا رَضِيَهُ أُجْبِرَ عَلَى فَتْقِهِ كُلِّهِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ فِي النِّصَابِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا فَطَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَكْتُبَ صَكًّا عَلَى الشِّرَاءِ فَأَبَى الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَتَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِشْهَادِ لَكِنْ إنَّمَا يُؤْمَرُ إذَا أَتَى الْمُشْتَرِي بِشَاهِدَيْنِ إلَيْهِ يُشْهِدُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يُكَلَّفُ بِالْخُرُوجِ إلَى الشُّهُودِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ يَرْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي كَتَبَ لَهُ سِجِلًّا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الصَّكِّ الْقَدِيمِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ الصَّكِّ حَتَّى يُنْسَخَ مِنْ تِلْكَ النُّسْخَةِ فَيَكُونَ حُجَّةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالصَّكُّ الْقَدِيمُ فِي يَدِ الْبَائِعِ حُجَّةٌ لَهُ أَيْضًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَعْرِضَ الصَّكَّ الْقَدِيمَ لِيَكْتُبَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ صَكًّا هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْت الْبَيْع وَمَا لَا يَدْخُل وَفِيهِ ثَلَاثَة فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا]
الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ صَرِيحًا وَمَا لَا يَدْخُلُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ رَجُلٌ اشْتَرَى مَنْزِلًا فَوْقَهُ مَنْزِلٌ فَلَيْسَ لَهُ الْأَعْلَى إلَّا إذَا قَالَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ قَالَ بِمَرَافِقِهِ أَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ وَفِي بَيْعِ الدَّارِ يَدْخُلُ
следующие страницы →