Полный текст (3 205 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ ذَلِكَ، وَمَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُفْتُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهَذَا أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ الْوَاقِفُ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى الْوَقْفِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ يَدِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ تَرَكَ الْعِمَارَةَ فِي يَدِهِ مِنْ غَلَّتِهِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَمِّرَهُ فَالْقَاضِي يُجْبِرُهُ عَلَى الْعِمَارَةِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَنَّ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَشَرَطَ أَنْ لَيْسَ لِسُلْطَانٍ أَوْ قَاضٍ عَزْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَأْمُونًا فِي وِلَايَةِ الْوَقْفِ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ الَّذِي نَصَّبَهُ الْوَاقِفُ إذَا كَانَ خَيْرًا لِلْوَقْفِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ إنْ شَرَطَ أَنْ يَلِيَهُ فُلَانٌ وَلَيْسَ لِي إخْرَاجُهُ فَالتَّوْلِيَةُ جَائِزَةٌ وَشَرْطُ مَنْعِ الْإِخْرَاجِ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَعَلَ إلَيْهِ الْوِلَايَةَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ كَانَ جَائِزًا وَكَانَ وَكِيلًا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَصِيًّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ قَالَ: وَلَّيْتُك هَذَا الْوَقْفَ فَإِنَّمَا الْوِلَايَةُ حَالَ حَيَاتِهِ لَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك بِصَدَقَتِي هَذِهِ فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ وَوَصِيُّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَيِّمًا حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ يَكُونُ وَصِيًّا فِي أَمْوَالِهِ قَيِّمًا فِي أَوْقَافِهِ وَلَوْ أَوْصَى إلَى آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ الثَّانِي وَصِيًّا وَلَا يَكُونُ قَيِّمًا، وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ قَيِّمًا وَقَضَى بِقِوَامَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ إخْرَاجَهُ لِيَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَيْهِ فِي الْوَقْفِ خَاصَّةً فَهُوَ وَصِيٌّ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي الْوَقْفِ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فِي وَلَدِهِ أَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي وَقْفٍ بِعَيْنِهِ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فِي وَقْفٍ آخَرَ بِعَيْنِهِ كَانَا وَصِيَّيْنِ فِيهِمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ وَجَعَلَ وِلَايَتَهَا إلَى رَجُلٍ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ، ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَصِيَّ يُشَارِكُ الْقَيِّمَ فِي أَمْرِ الْوَقْفِ كَأَنَّهُ
стр. 982
جَعَلَ وِلَايَةَ الْوَقْفِ إلَيْهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَيْنِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ مُتَوَلِّيًا لَا يُشَارِكُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَوْ جَعَلَ وِلَايَةَ وَقْفِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ جَعَلَ رَجُلًا آخَرَ وَصِيًّا يَكُونُ شَرِيكًا لِلْمُتَوَلِّي فِي أَمْرِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَقَفْت أَرْضِي عَلَى كَذَا وَكَذَا وَجَعَلْت وِلَايَتَهَا لِفُلَانٍ وَجَعَلْت فُلَانًا وَصِيًّا فِي تَرِكَاتِي وَفِي جَمِيعِ أُمُورِي. فَحِينَئِذٍ يَتَفَرَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْإِسْعَافِ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَلِيَهُ فُلَانٌ بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ بَعْدَهُ يَلِيهِ فُلَانٌ فَهَذَا الشَّرْطُ جَائِزٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا قَالَ: أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ وَرَجَعْت عَنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ لِي كَانَتْ وِلَايَةُ الْوَقْفِ إلَيْهِ وَخَرَجَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَوَلِّيًا، وَإِذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ الْوِلَايَةَ إلَى اثْنَيْنِ أَوْ صَارَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَجَازَ الْآخَرُ أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهِ جَازَ، وَكَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي وَقْفِهِ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ جَازَ الشَّرْطُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ وَأَوْصَى إلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَتَفَرَّدْ وَاحِدٌ بِالتَّصَرُّفِ وَيُجْعَلُ نِصْفُ الْغَلَّةِ فِي يَدِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ قَامُوا مَقَامَ الْوَصِيِّ الْهَالِكِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ وِلَايَةَ الْوَقْفِ إلَى رَجُلَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ أَوْصَى إلَى صَاحِبِهِ فِي أَمْرِ الْوَقْفِ وَمَاتَ جَازَ تَصَرُّفُ الْحَيِّ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِ الْوَقْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ فَالْقَاضِي يُقِيمُ مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ رَأْيُ الرَّجُلَيْنِ كَمَا قَصَدَ الْوَاقِفُ، وَلَوْ فَوَّضَ الْقَاضِي الْوِلَايَةَ تَمَامَهُمَا إلَى هَذَا الَّذِي قَبِلَ جَازَ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَصَبِيٍّ أَقَامَ الْقَاضِي بَدَلَ الصَّبِيِّ رَجُلًا كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ جَعَلَ لِفُلَانٍ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَلَدُهُ فَإِذَا أَدْرَكَ كَانَ شَرِيكًا لَهُ لَا يَجُوزُ مَا جَعَلَهُ لِابْنِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالٍ سَمَّاهُ أَرْضًا وَيَجْعَلَهَا وَقْفًا عَلَى وَجْهٍ سَمَّاهُ لَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ جَازَ وَيَكُونُ مُتَوَلِّيًا وَيَكُونُ لَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ نَصَّبَ مُتَوَلِّيًا عَلَى وَقْفٍ ثُمَّ وَقَفَ وَقْفًا آخَرَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُتَوَلِّيًا لَا يَكُونُ الْمُتَوَلِّي الْأَوَّلُ مُتَوَلِّيًا عَلَى الثَّانِي إلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ وَصِيٌّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
стр. 983
لَوْ شَرَطَ الْوِلَايَةَ لِوَلَدِهِ عَلَى أَنْ يَلِيَهَا الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ مِنْ وَلَدِهِ تَكُونُ الْوِلَايَةُ إلَى أَفْضَلِ أَوْلَادِهِ فَإِنْ صَارَ أَفْضَلُهُمْ فَاسِقًا فَالْوِلَايَةُ لِمَنْ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَفْضَلُ الْفِسْقَ وَصَارَ أَعْدَلَ وَأَفْضَلَ مِنْ الثَّانِي فَالْوِلَايَةُ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: وِلَايَةُ هَذَا الْوَقْفِ إلَى الْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ مِنْ وَلَدِي وَأَبَى الْأَفْضَلُ الْقَبُولَ فِي الِاسْتِحْسَانِ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ؛ لِأَنَّ إبَاءَ الْأَفْضَلِ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ لِأَفْضَلِ أَوْلَادِهِ وَكَانُوا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ تَكُونُ لِأَكْبَرِهِمْ سِنًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَهْلًا لَهَا فَالْقَاضِي يُقِيمُ أَجْنَبِيًّا إلَى أَنْ يَصِيرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَهْلًا لَهَا فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَلَوْ جَعَلَهَا لِاثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَكَانَ مِنْهُمْ ذَكَرًا وَأُنْثَى صَالِحَانِ لِلْوِلَايَةِ تُشَارِكُ فِيهَا لِصِدْقِ الْوَلَدِ عَلَيْهَا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لِرَجُلَيْنِ مِنْ أَوْلَادِي، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا حِينَئِذٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ وَلَّى الْقَاضِي أَفْضَلَهُمْ ثُمَّ صَارَ فِي وَلَدِهِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَوَى الِاثْنَيْنِ فِي الصَّلَاحِ فَالْأَعْلَمُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَرَعًا وَصَلَاحًا وَالْآخَرُ أَعْلَمَ بِأُمُورِ الْوَقْفِ فَالْأَعْلَمُ أَوْلَى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْحَاوِي وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى إلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا فَإِذَا بَلَغَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَصِيَّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَكِلَاهُمَا وَالِيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: فَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِ وِلَايَةٌ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهِلَالٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: الْوِلَايَةُ تُنْقَلُ إلَى الْقَادِمِ وَمَا زَالَتْ وِلَايَةُ الْحَاضِرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: وِلَايَتُهَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ مَا دَامَ بِالْبَصْرَةِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إلَى امْرَأَتِي مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَلَا وِلَايَةَ لَهَا، وَلَوْ قَالَ: الْوِلَايَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ وَمِنْ بَعْدِهِ إلَى زَيْدٍ فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِزَيْدٍ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا مَاتَ الْمُتَوَلِّي وَالْوَاقِفُ حَيٌّ فَالرَّأْيُ فِي نَصْبِ قَيِّمٍ آخَرَ إلَى الْوَاقِفِ لَا إلَى الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى إلَى أَحَدٍ فَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى
стр. 984
وَفِي الْأَصْلِ الْحَاكِمُ لَا يَجْعَلُ الْقَيِّمُ مِنْ الْأَجَانِبِ مَا دَامَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْوَاقِفِ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْهُمْ مَنْ يَصْلُحُ وَنَصَّبَ غَيْرَهُمْ صَرَفَهُ عَنْهُ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاقِفِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ.
وَفِي الْحَاوِي ذَكَرَ الْأَنْصَارِيُّ فِي وَقْفِهِ إنْ أَخْرَجَ الْوَالِي وَصِيَّ الْوَاقِفِ مِنْ وِلَايَةِ الصَّدَقَةِ لِفَسَادٍ فَصَلُحَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَرَى أَنْ تَرُدَّهُ إلَى وِلَايَتِهِ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَتَوَلَّاهُ مِنْ جِيرَانِ الْوَاقِفِ وَقَرَبَاتِهِ إلَّا بِرِزْقٍ وَيَفْعَلُ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ رِزْقٍ قَالَ: ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ وَأَصْلَحُ لِلصَّدَقَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ بِلَا خِيَانَةٍ وَلَوْ وَلَّاهُ هَلْ يَكُونُ مُتَوَلِّيًا؟ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ فِي فَوَائِدِهِ: لَا. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ يَبْقَى مَنْ نَصَّبَهُ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُفَوِّضَ لِغَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ كَالْوَصِيِّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ لِذَلِكَ الْمُتَوَلِّي مَالًا مُسَمًّى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ بَلْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي إذَا تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ لِيَفْرِضَ لَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ جَعَلَ ذَلِكَ لِكُلِّ مُتَوَلٍّ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ لِلَّذِي كَانَ أَدْخَلَهُ مَا كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَهُ لِلَّذِي كَانَ أَدْخَلَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَرْبَابٍ مَعْلُومِينَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَنَصَّبُوا مُتَوَلِّيًا لَهُ بِدُونِ أَمْرِ الْقَاضِي تَكَلَّمُوا فِيهِ كَثِيرًا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مِنْهُمْ وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُجِيبُونَ أَنَّهُمْ إذَا نَصَّبُوا مُتَوَلِّيًا كَمَا لَوْ أَذِنَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُنَصِّبُوا مُتَوَلِّيًا وَلَا يَعْلَمُ الْقَاضِي بِهِ لِمَا عُرِفُوا مِنْ أَطْمَاعِهِمْ فِي الْأَوْقَافِ، قَالَ الْعَبْدُ: هَذَا فِي زَمَانِنَا وَقَدْ تَحَقَّقَ بِالْوُقُوعِ مَا كَانَ مُحْتَمَلًا لِلْفَسَادِ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِفَتْوَى الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَقَفَ صَحِيحٌ عَلَى مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ وَلَهُ قَيِّمٌ فَمَاتَ الْقَيِّمُ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا رَجُلًا مُتَوَلِّيًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَقَامَ هَذَا الْمُتَوَلِّي بِعِمَارَةِ
стр. 985
الْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّاتِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ، اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي هَذِهِ التَّوْلِيَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَيَكُونُ نَصْبُ الْقَيِّمِ إلَى الْقَاضِي وَلَا يَكُونُ هَذَا لِلْمُتَوَلِّي ضَامِنًا لِمَا أَنْفَقَ فِي الْعِمَارَةِ مِنْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ هَذَا الْمُتَوَلِّي آجَرَ الْوَقْفَ وَأَخَذَ الْغَلَّةَ وَأَنْفَقَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَصْلُحْ التَّوْلِيَةُ يَصِيرُ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ إذَا آجَرَ الْغَصْبَ كَانَ الْأَجْرُ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ تَضْمِينُ غَاصِبِ الْأَوْقَافِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَهُمْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلِقَاضِي بَلَدِهِمْ أَنْ يُنَصِّبَ قَيِّمًا وَالْقَاضِي إذَا نَصَّبَ قَيِّمًا وَجَعَلَ لَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا يَأْخُذُهُ كُلَّ سَنَةٍ حَلَّ لَهُ قَدْرُ أَجْرِ مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ قَيِّمَيْنِ فِي الْوَقْفِ أَقَامَ كُلُّ قَيِّمٍ قَاضِيَ بَلْدَةٍ غَيْرَ بَلْدَةٍ أُخْرَى هَلْ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ بِدُونِ الْآخَرِ؟ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْقَاضِيَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَ الْقَيِّمَ الَّذِي أَقَامَهُ الْقَاضِي الْآخَرُ قَالَ: إنْ رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي عَزْلِ الْآخَرِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ نَصَّبَ الْقَاضِي قَيِّمًا آخَرَ لَا يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ، وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبَهُ وَيُعْلِمُهُ عِنْدَ نَصْبِ الثَّانِي يَنْعَزِلُ.
(فِي فَتَاوَى صَاعِدٍ) مُتَوَلِّي الْوَقْفِ بَاعَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ رَهَنَ فَهُوَ خِيَانَةٌ فَيُعْزَلُ أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ ثِقَةٌ.
وَلَوْ قَالَ مُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ: عَزَلْت نَفْسِي لَا يَنْعَزِلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَوْ لِلْقَاضِي فَيُخْرِجُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
آجَرَ الْقَيِّمُ ثُمَّ عُزِلَ وَنُصِّبَ قَيِّمٌ آخَرُ فَقِيلَ: أَخْذُ الْأَجْرِ لِلْمَعْزُولِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْمَنْصُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَعْزُولَ آجَرَهَا لِلْوَاقِفِ لَا لِنَفْسِهِ.
وَلَوْ بَاعَ الْقَيِّمُ دَارًا اشْتَرَاهَا بِمَالِ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ مَعَ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَكَذَا إذَا عُزِلَ وَنُصِّبَ غَيْرُهُ لِلْمَنْصُوبِ إقَالَتُهُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْوَاقِفُ جَعَلَ لِلْوَقْفِ قَيِّمًا فَلَوْ مَاتَ الْقَيِّمُ لَهُ أَنْ يُنَصِّبَ آخَرَ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُنَصِّبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَأَقَارِبِهِ مَادَامَ يُوجَدُ مِنْهُ أَحَدٌ يَصْلُحُ لِذَلِكَ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ نَخْلٌ وَخَافَ الْقَيِّمُ هَلَاكَهَا كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَسِيلًا فَيَغْرِسَهُ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ نَظِيرُ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ يُؤْمَرُ بِإِدْخَالِ خَشَبَةٍ أَوْ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهِمَا حَتَّى لَا تَخْرَبَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِطْعَةٌ مِنْ هَذِهِ
стр. 986
الْأَرْضِ سَبِخَةً لَا تُنْبِتُ فَيُحْتَاجُ إلَى كَسْحِ وَجْهِهَا وَإِصْلَاحِهَا حَتَّى تُنْبِتَ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ غَلَّةِ جُمْلَةِ الْأَرْضِ بِمُؤْنَةِ إصْلَاحِ تِلْكَ الْقِطْعَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْمِيرَ يَكُونُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ مِنْ صُنْعِ أَحَدٍ وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ: رَجُلٌ آجَرَ دَارًا مَوْقُوفَةً فَجَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ رِوَاقَهَا مَرْبِطًا يَرْبِطُ فِيهَا الدَّوَابَّ وَخَرَّبَهَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا أَرَادَ الْقَيِّمُ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا قَرْيَةً لِيَكْثُرَ أَهْلُهَا وَحُفَّاظُهَا وَيَحْرُثَ فِيهَا الْغَلَّةَ لِحَاجَتِهِ
إلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. وَهَذَا كَالْخَانِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ إذَا اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى خَادِمٍ يَكْسَحُ الْخَانَ وَيَفْتَحُ الْبَابَ وَيَسُدُّهُ فَيُسَلِّمُ الْمُتَوَلِّي بَيْتًا مِنْ بُيُوتِهِ إلَى رَجُلٍ بِطَرِيقِ الْأُجْرَةِ لِيَقُومَ بِذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَّصِلَةً يَرْغَبُ النَّاسُ فِي اسْتِئْجَارِ بُيُوتِهَا وَتَكُونُ غَلَّةُ ذَلِكَ فَوْقَ غَلَّةِ الزَّرْعِ وَالنَّخِيلِ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بُيُوتًا فَيُؤَاجِرَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَعِيدَةً مِنْ بُيُوتِ الْمِصْرِ فَإِنَّ ثَمَّةَ لَا يَكُونُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بُيُوتًا يُؤَاجِرَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ غَلَّةُ الْأَرْضِ جَمَاعَةً رَضِيَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَرُمَّهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَأَبَى الْبَعْضُ، فَمَنْ أَرَادَ الْعِمَارَةَ عَمَّرَ الْمُتَوَلِّي حِصَّتَهُ وَمَنْ أَبَى يُؤَاجِرُ حِصَّتَهُ بِحِصَّتِهِ وَيَصْرِفُ غَلَّتَهَا إلَى الْعِمَارَةِ إلَى أَنْ تَحْصُلَ الْعِمَارَةُ ثُمَّ تُعَادُ إلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَكَذَا فِي الْحَاوِي.
وَذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ حَانُوتٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَهُ قَيِّمٌ بَنَى رَجُلٌ فِي هَذَا الْحَانُوتِ بِنَاءً بِغَيْرِ إذْنِ الْقَيِّمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْقَيِّمِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَمْكَنَهُ رَفْعُ مَا بَنَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ الْقَدِيمِ فَلَهُ رَفْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُ مَا بَنَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ الْقَدِيمِ فَلَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ وَلَكِنْ يَتَرَبَّصُ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مَالُهُ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَأْخُذُهَا إنْ لَمْ يَرْضَ هُوَ بِتَمَلُّكِ الْقَيِّمِ وَالْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ بِبَدَلٍ يَجُوزُ لَكِنْ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ مَبْنِيًّا وَإِلَى قِيمَتِهِ مَنْزُوعًا فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقَلَّ لَا يُجَاوَزُ، ذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا وَقَفَ رَجُلٌ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فُلَانٌ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَوَصِيفِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ جَمَاعَةً فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُؤَاجِرَهَا أَمَرَهُمْ الْحَاكِمُ بِالتَّهَايُؤِ ثُمَّ مَنْ أَرَادَ
стр. 987
أَنْ يَسْكُنَ سَكَنَ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤَاجِرَهَا آجَرَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ غَلَّتَهَا لَهُ فَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْمُوصَى لَهُ بَغْلَةِ الدَّارِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْكُنَهَا قِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ إنَّ يُؤَاجِرَهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا فَالِاخْتِلَافُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْغَلَّةِ يَكُونُ اخْتِلَافًا فِي الْوَقْفِ دَلَالَةً، وَقِيلَ: الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْقَيِّمُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ قَالَ الْوَاقِفُ: عَلَى أَنْ يَسْتَغِلُّوهَا وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَسْكُنُوهَا فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْخُذَ مَا فَضَلَ عَنْ وَجْهِ عِمَارَةِ الْمَدْرَسَةِ دَيْنًا لِيَصْرِفَهَا إلَى الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِ الْوَقْفِ فِي يَدِ الْقَيِّمِ فَظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ أَيْضًا وَيَخَافُ الْقَيِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْغَلَّةَ إلَى الْمَرَمَّةِ يَفُوتُهُ ذَلِكَ الْبِرُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِ إصْلَاحِ الْأَرْضِ وَمَرَمَّتِهِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يَخَافُ خَرَابَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ وَيُؤَخِّرُ الْمَرَمَّةَ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْمَرَمَّةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى مَرَمَّتِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يَصْرِفُهُ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ، وَالْمُرَادُ مِنْ وَجْهِ الْبِرِّ هَهُنَا وَجْهٌ فِيهِ تَصَدُّقٌ بِالْغَلَّةِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ نَحْوِ فَكِّ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ إعَانَةِ الْغَازِي الْمُنْقَطِعِ، فَأَمَّا عِمَارَةُ مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ صَرَفَ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَهُنَاكَ عِمَارَةٌ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا، فَإِذَا ضَمِنَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى مُودِعِ الِابْنِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُمْ قَالُوا: يَضْمَنُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
حَانُوتٌ مِنْ الْوَقْفِ مَالَ عَلَى حَانُوتٍ لِرَجُلٍ وَمَالَ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَتَعَطَّلَتْ وَأَبَى الْقَيِّمُ أَنْ يُعَمِّرَ الْوَقْفَ قَالُوا: إنْ كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ يُمْكِنُ عِمَارَةُ الْحَانُوتِ بِتِلْكَ الْغَلَّةِ كَانَ لِصَاحِبَيْ الْحَانُوتَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا الْقَيِّمَ بِإِقَامَةِ الْمَائِلِ وَرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الْوَقْفِ وَإِزَالَةِ الشَّاغِلِ عَنْ مِلْكِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ يُمْكِنُ عِمَارَةُ الْمَائِلِ بِتِلْكَ الْغَلَّةِ كَانَ لِلْمَالِكَيْنِ أَنْ يَرْفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَأْمُرَ الْقَاضِي الْقَيِّمَ بِالِاسْتِدَانَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مُتَوَلِّي وَقْفٍ بَنَى فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ فَهُوَ لِلْوَقْفِ إنْ بَنَاهُ
стр. 988
مِنْ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَنَوَاهُ لِلْوَقْفِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنْ بَنَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا بَنَى وَلَمْ يَنْوِ فَلَهُ ذَلِكَ وَكَذَا الْغَرْسُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
لَوْ أَنْفَقَ دَرَاهِمَ الْوَقْفَ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ مِثْلَهَا فِي مَرَمَّةِ الْوَقْفِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ.
قَيِّمُ وَقْفٍ أَدْخَلَ جِذْعًا فِي دَارِ الْوَقْفِ لِيَرْفَعَ مِنْ غَلَّتِهَا لَهُ ذَلِكَ.
الْمُتَوَلِّي لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِهِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ لَهُ الرُّجُوعُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
إذَا قَالَ الْقَيِّمُ أَوْ الْمَالِكُ لِمُسْتَأْجِرِهَا: أَذِنْتُ لَك فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَّرَهَا بِإِذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَالِكِ وَهَذَا إذَا كَانَ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْمَالِكِ أَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ كَالْبَالُوعَةِ أَوْ شَغَلَ بَعْضَهَا كَالتَّنُّورِ فَلَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
فِي الْيَتِيمِيَّةِ سُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ عَنْ الْوَقْفِ إذَا كَانَ رُبْعُ غَلَّتِهِ إلَى الْعِمَارَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا إلَى الْفُقَرَاءِ فَلَمْ تَحْتَجِ الْمَدْرَسَةُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ هَلْ يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْفُقَهَاءِ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ وَيَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ غَلَّتِهِمْ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا؟ فَقَالَ: لَا. سُئِلَ أَبُو حَامِدٍ فَأَجَابَ بِمِثْلِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَقَرْيَتِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ يُحْصَوْنَ أَوْ لَا وَإِنْ أَرَادَ الْقَيِّمُ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْوُجُوهِ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَقَرْيَتِهِ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ أَوْ يُحْصَوْنَ أَوْ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ يُحْصَوْنَ وَالْآخَرُ لَا يُحْصَوْنَ فَفِي الْأَوَّلِ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَجْعَلَ نِصْفَ الْغَلَّةِ لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَنِصْفَهَا لِفُقَرَاءِ الْقَرْيَةِ ثُمَّ يُعْطِيَ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيُفَضِّلَ الْبَعْضَ كَمَا يَشَاءُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الصَّدَقَةُ وَفِي الْحُكْمِ الصَّدَقَةُ كَذَلِكَ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى الْفَرِيقَيْنِ بِعَدَدِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْوَصِيَّةُ، وَفِي الْوَصِيَّةِ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثِ يَجْعَلُ الْغَلَّةَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَوَّلًا فَيَصْرِفُ إلَى الَّذِينَ يُحْصَوْنَ بِعَدَدِهِمْ وَإِلَى الَّذِينَ لَا يُحْصَوْنَ سَهْمًا وَاحِدًا ثُمَّ يُعْطِي هَذَا السَّهْمَ مِنْ الَّذِينَ لَا يُحْصَوْنَ مَنْ شَاءَ وَيُفَضِّلُ الْبَعْضَ فِي هَذَا السَّهْمِ كَمَا بَيَّنَّا وَهَذَا التَّفْرِيغُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَتَأَتَّى كَذَا فِي الْوَجِيزِ.
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْبَلْدَةِ فَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ أَعْطَى الْقَيِّمُ أَيَّهُمَا شَاءَ وَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ قَسَّمَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ عَلَى السَّوَاءِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَوْ صَرَفَ الْقَيِّمُ نَصِيبَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى نَفْسِهِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ
стр. 989
شُرَكَاءَهُ فَإِنْ شَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُوتَهُ يُعْطَى مَا يُمْكِنُهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ ضَيْعَةً يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ قُوتَ كُلِّ سَنَةٍ وَفِي الْمُسْتَغَلَّاتِ قُوتَ كُلِّ شَهْرٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَإِذَا خَرِبَتْ أَرْضَ الْوَقْفِ وَأَرَادَ الْقَيِّمُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضًا مِنْهَا لِيَرُمَّ الْبَاقِيَ بِثَمَنِ مَا بَاعَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ بَاعَ الْقَيِّمُ شَيْئًا مِنْ الْبِنَاءِ لَمْ يَنْهَدِمْ لِيُهْدَمَ أَوْ نَخْلَةً حَيَّةً لِتُقْطَعَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فَإِنْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ أَوْ صَرَمَ النَّخْلَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَ الْقَيِّمَ عَنْ هَذَا الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ خَائِنًا ثُمَّ الْقَاضِي إنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ ذَلِكَ الْبَائِعَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمِنَ الْبَائِعُ نَفَذَ بَيْعُهُ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ بَيْعُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَرْضُ وَقْفٍ خَافَ الْقَيِّمُ مِنْ وَارِثِ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ ظَالِمٍ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَتَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ كَذَا ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَالْأَشْجَارُ الْمَوْقُوفَةُ إنْ كَانَتْ مُثْمِرَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا إلَّا بَعْدَ الْقَلْعِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ جَازَ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَلْعِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
أَمَّا بَيْعُ أَشْجَارِ الْوَقْفِ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَتْ لَا تَنْتَقِصُ ثَمَرَةُ الْكَرْمِ بِظِلِّهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَنْتَقِصُ ثَمَرَةُ الْكَرْمِ بِظِلِّهَا يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ ثَمَرَةً تَزِيدُ عَلَى ثَمَرَةِ الْكَرْمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَقْطَعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَنْتَقِصُ عَنْ ثَمَرَةِ الْكَرْمِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَشْجَارًا غَيْرَ مُثْمِرَةٍ وَتَنْتَقِصُ ثَمَرَةُ الْكَرْمِ بِظِلِّهَا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَقْطَعَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَشْجَارَ الدُّلْبِ وَالْخِلَافِ وَنَحْوِهِ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ وَالثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ وَالدُّلْبَ إذَا قُطِعَ يَنْبُتُ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَكَذَا لَوْ بَاعَ وَرَقَ أَشْجَارِ التُّوتِ جَازَ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي قَطْعَ قَوَائِمِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ يُمْنَعُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَنْعِ الْمُشْتَرِي عَنْ قَطْعِ الْقَوَائِمِ كَانَ ذَلِكَ خِيَانَةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
شَجَرَةُ جَوْزٍ فِي دَارِ وَقْفٍ فَخَرِبَتْ الدَّارُ لَمْ يَبِعْ الْقَيِّمُ الشَّجَرَةَ لِأَجْلِ عِمَارَةِ الْوَقْفِ، لَكِنْ يَكْرِي الدَّارَ وَيُعَمِّرُهَا وَيَسْتَعِينُ بِالْجَوْزِ عَلَى الْعِمَارَةِ لَا بِنَفْسِ الشَّجَرَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا اشْتَرَى بِمَالِ الْمَسْجِدِ حَانُوتًا أَوْ دَارًا ثُمَّ بَاعَهَا جَازَ إذَا كَانَتْ لَهُ وِلَايَةُ الشِّرَاءِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى إنَّ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا اشْتَرَى مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ دَارًا أَوْ حَانُوتًا فَهَذِهِ الدَّارُ وَهَذَا الْحَانُوتُ هَلْ تَلْتَحِقُ بِالْحَوَانِيتِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ؟ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ هَلْ تَصِيرُ وَقْفًا؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ
стр. 990
رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا تَلْتَحِقُ وَلَكِنْ تَصِيرُ مُسْتَغَلًّا لِلْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ اشْتَرَى بِغَلَّتِهِ ثَوْبًا وَدَفَعَهُ إلَى الْمَسَاكِينِ يَضْمَنُ مَا نَقَدَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْإِسْعَافِ.
وَإِذَا وَقَفَ دَارِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْقَيِّمُ يُؤَاجِرُهَا وَيَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهَا بِعِمَارَتِهَا وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُسَكِّنَ فِيهَا أَحَدًا بِغَيْرِ أَجْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ، انْهَدَمَ وَبُنِيَ ثَانِيًا فَسَاكِنُوهُ أَحَقُّ إلَّا أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ مَاتَ الْقَيِّمُ بَعْدَ مَا آجَرَ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ هُوَ الَّذِي آجَرَ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ، الْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْإِجَارَةُ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ لَا تُنْقَضَ الْإِجَارَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي فَتَاوَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ مُتَوَلٍّ آجَرَ الْوَقْفَ وَمَاتَ الْمُتَوَلِّي وَالْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَالزَّرْعُ لِوَرَثَةِ الْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي زَرَعَ بِبَذْرِهِ وَعَلَيْهِمْ مَا نَقَصَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْمُزَارَعَةِ، وَيُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى مَصَالِحِ الْأَرْضِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ وَيُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى مَصَالِحِ أَرْضِ الْوَقْفِ دُونَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْحَصِيرِيِّ.
وَالْقَاضِي إذَا آجَرَ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا فَآجَرَ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تُنْتَقَضْ الْإِجَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ ثُمَّ مَا وَجَبَ مِنْ الْغَلَّةِ إلَى أَنْ مَاتَ هَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يُصْرَفُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ وَحِصَّةُ الْمَيِّتِ تُصْرَفُ إلَى وَارِثِهِ، وَمَا وَجَبَ مِنْ الْغَلَّةِ بَعْدَ مَوْتِ هَذَا فَهِيَ تَكُونُ لِمَنْ بَقِيَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ بِمُدَّةٍ فَهِيَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ عُجِّلَتْ الْأُجْرَةُ وَاقْتَسَمَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ الْقِيَاسُ أَنْ تُنْقَضَ الْقِسْمَةُ وَيَكُونُ لِلَّذِي مَاتَ حِصَّتُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِقْدَارَ مَا عَاشَ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَلَا نَنْقُضُ الْقِسْمَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ: إذَا آجَرَ دَارَ الْوَقْفِ سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مُضِيِّ ثُلُثِ سَنَةٍ وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَ مُضِيِّ ثُلُثٍ آخَرَ مِنْ السَّنَةِ وَبَقِيَ الثَّالِثُ فَإِنَّ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ مِنْ الْأُجْرَةِ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَبَيْنَ الْبَاقِي أَثْلَاثًا، وَالثُّلُثَ الثَّانِيَ بَيْنَ وَرَثَةِ الثَّانِي وَبَيْنَ الْبَاقِي نِصْفَيْنِ، وَالثُّلُثَ الثَّالِثَ كُلُّهُ لِلْبَاقِي
стр. 991
فَتُخَرَّجُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ وَصِيٍّ نَصَّبَهُ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَإِنْ كَانَ آجَرَهَا إجَارَةً فَاسِدَةً فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مِثْلِهَا فِيمَا إذَا اسْتَعْمَلَهَا لَا يُزَادُ عَلَى مَا رَضِيَ بِهِ الْوَصِيُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا آجَرَ دَارًا مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْمُخْتَارُ أَنْ يُقْضَى بِالْجَوَازِ فِي الضِّيَاعِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَفِي غَيْرِ الضِّيَاعِ يُقْضَى بِعَدَمِ الْجَوَازِ إذَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْجَوَازِ وَهَذَا شَيْءٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ وَالزَّمَانِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَكَذَلِكَ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَا يَنْبَغِي عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَوْ آجَرَ جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَهَذَا قَرِيبٌ بِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَدُلُّ عَلَى رُؤْيَةِ الْمَصْلَحَةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهَا سَنَةً وَكَانَتْ إجَارَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَضَرَّ عَلَى الْوَقْفِ وَأَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ فَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُخَالِفَ شَرْطَهُ وَيُؤَاجِرَهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَّا أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُؤَاجِرَهَا الْقَاضِي أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ ذَكَرَ فِي صَكِّ الْوَقْفِ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤَاجِرَهَا بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي دَارِ مَوْضِعِ بَيْتِ وَقْفٍ وَلَا يَسْتَأْجِرُ لِغَلَّتِهِ إلَّا بِإِجَارَةٍ طَوِيلَةٍ إنْ كَانَ لَهُ مَسْلَكٌ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ لَا يُؤَاجِرُ بِالطَّوِيلَةِ وَإِلَّا يُؤَاجِرْ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْوَقْفِ إلَّا بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ اسْتَأْجَرَ حَانُوتَ وَقْفٍ بِأَجْرِ مِثْلٍ فَجَاءَ آخَرُ وَزَادَ الْأُجْرَةَ لَمْ تُفْسَخْ الْأُولَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ ثَلَاثَ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ أَجْرُ الْمِثْلِ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَرَخُصَتْ أُجْرَتُهَا لَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْكُبْرَى رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ ثَلَاثَ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ أَجْرُ الْمِثْلِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ كَثُرَتْ الرَّغَبَاتُ وَازْدَادَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ لِنُقْصَانِ أَجْرِ الْمِثْلِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
حَانُوتٌ
стр. 992
لِرَجُلٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ بِحَالٍ لَوْ رُفِعَتْ يَسْتَأْجِرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَأْجِرُهُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْعِمَارَةِ وَإِلَّا فَيَتْرُكُ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ الْأَجْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ عَرْصَةً مَوْقُوفَةً مِنْ الْمُتَوَلِّي مُدَّةً بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَبَنَى عَلَيْهَا بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي فَلَمَّا مَضَتْ الْمُدَّةُ زَادَ آخَرُ عَلَى أُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِلْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَرَضِيَ صَاحِبُ السُّكْنَى بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ هَلْ هُوَ أَوْلَى؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ نَعَمْ أَوْلَى، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي وَقْفِ الْخَصَّافِ الْوَاقِفُ إذَا آجَرَ الْوَقْفَ إجَارَةً طَوِيلَةً إنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى رَقَبَتِهَا التَّلَفَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ خَانٌ أَوْ رِبَاطُ سَبِيلٍ أَرَادَ أَنْ يَخْرُبَ، يُؤَجِّرُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِذَا صَارَ مَعْمُورًا لَا يُؤَاجِرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا خَرِبَ الْوَقْفُ وَعَجَزَ الْمُتَوَلِّي عَنْ عِمَارَتِهِ أَجَّرَهَا الْقَاضِي وَعَمَّرَهَا مِنْ أُجْرَتِهِ، فَإِذَا صَارَ مَعْمُورًا يَرُدُّهَا إلَى الْمُتَوَلِّي، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُتَوَلِّي أَجِيرًا بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ وَأَجْرُ مِثْلِهِ دِرْهَمٌ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ وَنَقْدُ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا نَقَدَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْوَقْفِ وَالْإِسْكَانُ فِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا أَسْكَنَ رَجُلًا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّاكِنِ وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْمِثْلِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَمْ تَكُنْ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَكَذَا قَالُوا فِيمَنْ سَكَنَ دَارَ الْوَقْفِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَيِّمِ: كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
الْمُتَوَلِّي إذَا رَهَنَ الْوَقْفَ بِدَيْنٍ لَا يَصِحُّ، وَكَذَا إذَا رَهَنُوا وَقْفَ الْمَسْجِدِ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَوْ سَكَنَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مُعَدَّةً كَانَتْ لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَمْ تَكُنْ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا بَاعَ مَنْزِلًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمَسْجِدِ فَسَكَنَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عُزِلَ هَذَا الْمُتَوَلِّي وَوَلِيَ غَيْرُهُ فَادَّعَى الثَّانِي الْمَنْزِلَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَبْطَلَ الْقَاضِي بَيْعَ الْمُتَوَلِّي وَسَلَّمَ الدَّارَ إلَى الْمُتَوَلِّي الثَّانِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَجْرُ الْمِثْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ آجَرَ الْقَيِّمُ الدَّارَ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى لَمْ تَجُزْ فَسَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ، كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ
стр. 993
الْمُتَأَخِّرُونَ وَكَذَا إذَا آجَرَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِذَا آجَرَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ إجَارَةً صَحِيحَةً فَغَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ سَقَطَ الْأَجْرُ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَلَمْ يَزْرَعْهَا فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَقَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ الدَّارَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَفْتَى بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي الْوَقْفِ بِغَيْرِ عَقْدٍ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُتَوَلِّي لَوْ آجَرَ دَارَ الْوَقْفِ مِنْ ابْنِهِ الْبَالِغِ أَوْ أَبِيهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَكَذَا مُتَوَلٍّ آجَرَ مِنْ نَفْسِهِ لَوْ خَيْرًا صَحَّ وَإِلَّا لَا وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ آجَرَ الْقَيِّمُ دَارَ الْوَقْفِ بِعَرَضٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنَّمَا يَجُوزُ فِي الْوَقْفِ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ ثَمَنًا وَأُجْرَةً مِنْ الْعَرُوضِ فِي الْبِيَاعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ، مِثْلُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَأَمَّا الْعَبِيدُ وَالثِّيَابُ وَنَحْوُهَا فَلَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ ثُمَّ إذَا جَازَتْ إجَارَةُ الْوَقْفِ بِالْعَرَضِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ فَالْقَيِّمُ يَبِيعُ الْعَرَضَ الَّذِي هُوَ أَجْرُهُ وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي سَبِيلِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْقَائِمِ بِأَمْرِ الْوَقْفِ أَنْ يَزْرَعَهَا بِنَفْسِهِ وَيَسْتَأْجِرَ فِيهَا الْأُجَرَاءَ وَيُؤَدِّيَ الْأَجْرَ مِنْ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْحَاوِي
إذَا آجَرَ الْقَيِّمُ الْوَقْفَ وَشَرَطَ الْمَرَمَّةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَيَأْمُرَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي الْمَرَمَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ السَّبِيلِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ غُرْفَةً لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ وَلَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ مُعَطَّلًا غَالِبًا وَلَا يَرْغَبُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَازَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الْأُجْرَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَآجَرَ الْمُتَوَلِّي الدَّارَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ جَازَتْ الْإِجَارَةُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ إلَّا أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا فَقِيرٌ يَسْكُنُ فِي الْوَقْفِ لِلْفُقَرَاءِ بِأَجْرٍ فَتَرَكَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِحِسَابِ مَالِهِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ مَحْفُوظَةٌ عَنْ عُلَمَائِنَا أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَرَكَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَرْضِهِ لِمَكَانِ حَقِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إذَا آجَرَ الْوَقْفَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ كُلُّ الْأَجْرِ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ مُحْتَاجًا إلَى الْعِمَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ فِي الْوَقْفِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الدُّورَ وَالْحَوَانِيتَ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ أَرْضًا أَنْ كَانَ
стр. 994
الْوَاقِفُ شَرَطَ الْبِدَايَةِ بِالْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ وَجَعَلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَا فَضَلَ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْمُؤْنَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ بِدَايَةً الْخَرَاجَ وَالْمُؤَنَ يَجِبُ أَنْ تَجُوزَ إجَارَتُهُ وَيَكُونُ الْخَرَاجُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَتَهَايُؤَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ يَزْرَعُهَا لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةً جَازَتْ مُهَايَأَتُهُمْ وَإِنْ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ احْتَالَ بَعْضُ الصَّكَّاكِينَ فِي زَمَانِنَا فِي الصُّكُوكِ فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ لَمَّا كَانَتْ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ إجَارَةَ الْوَقْفِ لَا تَجُوزُ فِي السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ فَذَكَرُوا فِي الصَّكِّ أَنَّ الْوَاقِفَ وَكَّلَ فُلَانًا بِإِجَارَةِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ مِنْ فُلَانٍ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَمَتَى أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ فَهُوَ وَكِيلُهُ وَأَرَادُوا بِذَلِكَ بَقَاءَ الْوَقْفِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إلَّا أَنَّا نُبْطِلُ هَذِهِ الْوَكَالَةَ فِي الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجُوزَ تَحَرِّيًا مِنَّا صَلَاحَ الْوَقْفِ كَمَا نُبْطِلُ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ، وَلَمَّا جَازَ الْوَكَالَةُ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ يَجُوزُ إبْطَالُ هَذِهِ الْعُقُودِ الْمُخْتَلِفَةِ أَيْضًا صِيَانَةً لِلْوَقْفِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً وَبَنَى حَانُوتًا وَسَكَنَهَا فَأَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْغَلَّةِ وَيُخْرِجَهُ مِنْ الْحَانُوتِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ آجَرَهُ مُشَاهَرَةً، فَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَانَ لِلْقَيِّمِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فَبَعْدَ ذَلِكَ رَفْعُ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْوَقْفِ فَلِلِبَانِي رَفْعُهُ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ لَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْقَيِّمُ بِقِيمَتِهِ مَبْنِيًّا أَوْ مَنْزُوعًا أَيُّهُمَا كَانَ أَقَلَّ فَبِهَا وَإِلَّا فَلِيَتْرُكْ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِلْكُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ الْبَانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي فَأَمَّا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِأَمْرِ الْمُتَوَلِّي كَانَ الْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ وَيَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى الْمُتَوَلِّي بِمَا أَنْفَقَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَذُكِرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ أَرْضِ وَقْفٍ عَلَيْهَا بِنَاءٌ مَمْلُوكٌ وَكَانَ صَاحِبُ السُّكْنَى قَدْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ أَجْرُ مِثْلِهَا يَوْمئِذٍ وَبَعْدَ زَمَانٍ تَبَدَّلَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ وَالْمُتَوَلِّي وَيُرِيدُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِثْلَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْمَاضِي، وَالْمُتَوَلِّي الْجَدِيدُ لَا يَرْضَى إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ الْآنَ هَلْ لِلْمُتَوَلِّي ذَلِكَ،
стр. 995
قَالَ: نَعَمْ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا آجَرَ دَارَ الْوَقْفِ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْتَالَ بِالْغَلَّةِ عَلَى مَدْيُونِ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا وَإِنْ أَخَذَ كَفِيلًا بِالْأَجْرِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي آخِرِ إجَارَاتِ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ الْمُتَوَلِّي إذَا بَاعَ الْأَشْجَارَ الَّتِي فِي أَرْضِ الْوَقْفِ ثُمَّ آجَرَ مِنْهُ الْأَرْضَ فَإِنْ بَاعَ الْأَشْجَارَ بِعُرُوقِهَا دُونَ الْأَرْضِ يَجُوزُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْإِجَارَةُ طَوِيلَةً وَإِنْ بَاعَ الْأَشْجَارَ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ الْأَشْجَارَ مِنْهُ مُعَامَلَةَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ آجَرَ الْأَرْضَ مِنْهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْمُعَامَلَةُ جَائِزَةٌ، فَجَازَتْ الْإِجَارَةُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَبِيعَ الْأَشْجَارَ بِعُرُوقِهَا ثُمَّ يَكُونُ يُؤَاجِرُ الْأَرْضَ لِيَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْقَائِمِ بِأَمْرِ الْوَقْفِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأُجَرَاءَ فِي عَمَلِهَا وَحَفْرِ سَوَاقِيهَا وَسَائِرِ مَا يَرْجِعُ إلَى مَصَالِحِهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا دَفَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ مُزَارَعَةً يَجُوزُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ مَا فِيهَا مِنْ النَّخِيلِ مُعَامَلَةً يَجُوزُ، فَإِنْ مَاتَ الْقَيِّمُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ لَا تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَإِنْ مَاتَ الْمُزَارِعُ وَالْمُعَامِلُ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ تَبْطُلَانِ وَإِنْ دَفَعَ الْقَيِّمُ أَرْضَ الْوَقْفِ مُزَارَعَةً سِنِينَ مَعْلُومَةً فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَنْفَعَ وَأَصْلَحَ فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ فَقَدْ جُوِّزَتْ الْمُزَارَعَةُ سِنِينَ مَعْلُومَةً مِنْ غَيْرِ التَّقْدِيرِ بِالثَّلَاثِ وَأَنَّهُ صَحِيحٌ فَالْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ اسْتَحْسَنَ الْمَشَايِخُ أَنْ لَا تَجُوزَ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ عَلَى الْوَقْفِ، وَهُوَ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ الْوَقْفِ عَسَى لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُزَارَعَةِ وَإِذَا دَفَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ مُزَارَعَةً أَوْ دَفَعَ نَخِيلَ الْوَقْفِ مُعَامَلَةً وَلَا حَظَّ فِيهِ لِلْوَقْفِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَقْفِ وَيَصِيرُ غَاصِبًا لِلْأَرْضِ، فَإِنْ سَلِمَتْ الْأَرْضُ مِنْ النُّقْصَانِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ نَقَصَتْ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الدَّافِعِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْآخِذِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ أَمَّا الثِّمَارُ فَهِيَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ مِنْ الثِّمَارِ إنَّمَا حَقُّهُ فِي أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ عَلَى الدَّافِعِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآخِذِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَرْضُ وَقْفٍ بِنَاحِيَةٍ اسْتَأْجَرَهَا رَجُلٌ مِنْ حَاكِمِهَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَزَرَعَهَا فَلَمَّا حَصَلَتْ الْغَلَّةُ طَلَبَ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْحِصَّةِ الْغَلَّةَ كَمَا جَرَى الْعُرْفُ فِي الْمُزَارَعَةِ
стр. 996
عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ وَقَالَ الرَّجُلُ: عَلَى الْأَجْرِ، كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ: أَرْضُ الْوَقْفِ إذَا كَانَتْ عُشْرِيَّةً دَفَعَهَا الْقَيِّمُ مُزَارَعَةً أَوْ مُعَامَلَةً فَعُشْرُ جَمِيعِ الْخَارِجِ فِي نَصِيبِ الدَّافِعِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ عِنْدَهُ فِي الْإِجَارَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْعُشْرُ عَلَى الْأَجْرِ كَالْخَرَاجِ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ فِي الْخَارِجِ، فَكَذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ: إذَا اسْتَرَمَّتْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ فِي يَدِ الْقَيِّمِ مَا يَرُمُّهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهَا وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقِيَاسَ هَكَذَا لَكِنْ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ فِيمَا فِيهِ ضَرُورَةٌ، نَحْوُ أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ زَرْعٌ يَأْكُلُهُ الْجَرَادُ وَيَحْتَاجُ الْقَيِّمُ إلَى النَّفَقَةِ أَوْ طَالَبَهُ السُّلْطَانُ بِالْخَرَاجِ جَازَتْ لَهُ الِاسْتِدَانَةُ، وَالْأَحْوَطُ فِي هَذِهِ الضَّرُورِيَّاتِ أَنْ يَسْتَدِينَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَدِينَ بِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ غَلَّةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ فَفَرَّقَ الْقَيِّمُ الْغَلَّةَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُمْسِكْ لِلْخَرَاجِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْخَرَاجِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَيِّمُ وَقْفٍ طُلِبَ مِنْهُ الْخَرَاجُ وَالْجِبَايَاتُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَدِينَ قَالَ: إنْ أَمَرَ الْوَاقِفُ بِالِاسْتِدَانَةِ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْهُ يَرْفَعُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَ بِالِاسْتِدَانَةِ كَذَا قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَرْجِعُ فِي الْغَلَّةِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْعِمَارَةُ لَا بُدَّ مِنْهَا فَيَسْتَدِينُ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَأَمَّا غَيْرُ الْعِمَارَةِ فَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لَا تَجُوزُ الِاسْتِدَانَةُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْوَقْفِ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ الْبَذْرِ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ فَعَلَ لَا بِأَمْرِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ
وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْمُتَوَلِّي إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْوَقْفِ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَمْلِكُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَرْضِ وَالِاسْتِدَانَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِإِصْلَاحِ الْوَقْفِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَرْضٌ مَوْقُوفَةٌ فِي يَدَيْ أَكَّارٍ وَكَانَ فِيهَا قُطْنٌ فَسُرِقَ الْقُطْنَ
стр. 997
فَوَجَدَهُ الْأَكَّارُ فِي مَنْزِلِ رَجُلٍ فَأَخَذَ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ وَخَاصَمَهُ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ: ضَمِنْتُ لَك أَنْ أُعْطِيَك مِائَةً مَنٍّ مِنْ الْقُطْنِ أَيَحِلُّ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ يُعْطِي خَوْفًا مِنْ هَتْكِ السِّتْرِ، أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَرَقَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ سَرَقَ لَكِنْ أَقَلَّ مِمَّا يُعْطَى. فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي جَازَ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ لَا يَجُوزُ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ سُرِقَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَكَّارٌ أَكَلَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَصَالَحَهُ الْمُتَوَلِّي عَلَى شَيْءٍ إنْ وَجَدَ الْمُتَوَلِّي بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى أَوْ كَانَ الْأَكَّارُ مُقِرٌّ لَا يَمْلِكُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَحُطَّ شَيْئًا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْأَكَّارُ غَنِيًّا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا جَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا عَلَى الْأَكَّارِ غَبْنًا فَاحِشًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ لِلْقَائِمِ بِأَمْرِ الْوَقْفِ مَالًا مَعْلُومًا كُلَّ سَنَةٍ لِلْقِيَامِ بِأَمْرِ الْوَقْفِ جَازَ وَيُكَلَّفُ الْقَائِمُ مَا يَفْعَلُهُ مِثْلَهُ وَجَاءَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ عِمَارَةِ الْوَقْفِ وَاسْتِغْلَالِهِ وَرَفْعِ غَلَّاتِهِ وَتَفْرِيقِهَا فِي وُجُوهِ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَصِّرَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْوُكَلَاءُ أَوْ الْأُجَرَاءُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ حَتَّى وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إلَى امْرَأَةٍ وَجَعَلَ لَهَا أَجْرًا مَعْلُومًا مَالًا تُكَلَّفُ الْأَمْثَلُ مَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ عُرْفًا. وَلَوْ نَازَعَ أَهْلُ الْوَقْفِ الْقَيِّمَ وَقَالُوا لِلْحَاكِمِ: إنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ وَلَا يَعْمَلُ شَيْئًا لَا يُكَلِّفُهُ الْحَاكِمُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا تَفْعَلُهُ الْوُلَاةُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. .
وَإِنْ حَدَثَ لِلْمُتَوَلِّي أَفَّةٌ مِثْلُ الْجُنُونِ أَوْ الْعَمَى أَوْ الْخَرَسِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ مَعَ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَالْأَجْرُ قَائِمٌ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ، فَإِنْ طَعَنَ فِي الْوَالِي طَاعِنٌ لَمْ يُخْرِجْهُ الْقَاضِي مِنْ الْوِلَايَةِ إلَّا بِخِيَانَةٍ ظَاهِرَةٍ فَإِنْ أَخْرَجَهُ قَطَعَ عَنْهُ الْأَجْرَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْوَاقِفُ لِقِيَامِهِ، وَإِنْ صَلُحَ مَنْ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي رَدَّ عَلَيْهِ وِلَايَةَ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ رَأَى أَنْ يُدْخِلَ آخَرَ وَيَكُونَ بَعْضُ هَذَا الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ الَّذِي سَمَّى قَلِيلًا ضَيِّقًا فَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَجْعَلَ لِلرَّجُلِ الَّذِي أُدْخِلَ مَعَهُ رِزْقًا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ لَهُ لِلْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ مَالًا مَعْلُومًا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَكَانَ الْمَالُ الَّذِي سَمَّاهُ الْوَاقِفُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى أَجْرِ مِثْلِهِ وَلِلنَّاظِرِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقُومُ بِمَا كَانَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ وَيَجْعَلَ
стр. 998
لَهُ مَنْ جَعَلَهُ شَيْئًا وَأَنْ يَسْتَبْدِلَهُ بِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ لِقَيِّمٍ بِأَمْرِ الْوَقْفِ مَالًا فَنَصَّبَ الْقَيِّمُ قَيِّمًا وَجَعَلَ ذَلِكَ الْمَالَ لَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ وَكَّلَ هَذَا الْقَيِّمُ وَكِيلًا فِي الْوَقْفِ أَوْ أَوْصَى بِهِ إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَ لَهُ كُلَّ الْمَعْلُومِ أَوْ بَعْضَهُ ثُمَّ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا يَبْطُلُ تَوْكِيلُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَمَا جَعَلَ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ مِنْ الْمَالِ يَرْجِعُ إلَى غَلَّةِ الْوَقْفِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ عَيَّنَهُ لِجِهَةٍ أُخْرَى عِنْدَ انْقِطَاعِهِ عَنْ الْقَيِّمِ فَيُنْفَقُ فِيهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْإِسْعَافِ وَيُرْجَعُ إلَى الْقَاضِي فِي النَّصْبِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْجُنُونُ الْمُطْبِقُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ سَنَةً وَعَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ عَقْلُهُ وَصَحَّ يَعُودُ إلَى مَا كَانَ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ صَحَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ هَذَا الْقَيِّمَ لَا يَصْلُحُ لِلْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ فَأَخْرَجَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ آخَرَ، ثُمَّ جَاءَ حَاكِمٌ آخَرُ فَادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي كَانَ قَبْلَك إنَّمَا أَخْرَجَنِي مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِحَّ عَلَيَّ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَسْتَحِقُّ بِهِ إخْرَاجِي عَنْ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا دَعْوَاهُ وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُ: صَحِيحٌ عِنْدِي أَنَّك مَوْضِعٌ لِلْقِيَامِ بِأَمْرِ هَذَا الْوَقْفِ حَتَّى أَرُدّكَ إلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ، فَإِنْ صَحَّ عِنْدَ هَذَا الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَوْضِعٌ لِذَلِكَ رَدَّهُ وَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَالَ لَهُ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَهُ لِفِسْقٍ وَخِيَانَةٍ فَبَعْدَ مُدَّةٍ تَابَ إلَى اللَّهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَارَ أَهْلًا لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَخْرَجَ هَذَا الْقَيِّمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَقَامَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجْرِيَ لِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئًا بِالْمَعْرُوفِ وَيَرُدَّ الْبَاقِيَ إلَى غَلَّةِ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ قَالَ الْوَاقِفُ: يَجْرِي لِلْقَيِّمِ هَذَا الْمُسَمَّى، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي مِنْ الْوَقْفِ أَوْ قَالَ: يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ لِأَوْلَادِهِ وَلِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ إذَا مَاتَ صَحَّ الشَّرْطُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَقْفًا صَحِيحًا فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَجَعَلَ لِلْقَيِّمِ عُشْرَ الْغَلَّاتِ وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ، وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْبِضُونَ غَلَّتَهَا لَا يَجِبُ لِلْقَيِّمِ عُشْرُ غَلَّةِ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عُزِلَ الْقَاضِي فَادَّعَى الْقَيِّمُ أَنَّهُ قَدْ أَجْرَى لَهُ كَذَا مُشَاهِرَةً أَوْ مُسَانَهَةً فَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ فِيهِ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ إنْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ أَوْ دُونَهُ
стр. 999
يُعْطِيهِ الثَّانِيَ وَإِلَّا يَحُطَّ الزِّيَادَةَ وَيُعْطِيهِ الْبَاقِيَ الْقَيِّمُ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ مِثْلِ سَعْيِهِ سَوَاءٌ شَرَطَ الْقَاضِي أَوْ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَجْرًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِوَامَةَ ظَاهِرًا إلَّا بِأَجْرٍ وَالْمَعْهُودُ كَالْمَشْرُوطِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي لِيَعْزِلَهُ وَيُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ هَلْ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُتَوَلِّيًا؟ قَالَ نَجْمُ الدِّينِ: لَا. وَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ تَقَاضِي مَا عَلَى الْمُتَقَبَّلِينَ زَمَانًا هَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ؟ قَالَ نَجْمُ الدِّينِ: فَإِنْ هَرَبَ بَعْضُ الْمُتَقَبَّلِينَ بَعْدَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَالٌ كَثِيرٌ بِحَقِّ الْقَبَالَةِ هَلْ يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّي؟ قَالَ نَجْمُ الدِّينِ: لَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا أَخَذَ الْغَلَّةَ وَمَاتَ فَلَمْ يُبَيِّنْ مَا صَنَعَ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
[فَصْلٌ كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَلَّةِ وَفِيمَا إذَا أَقْبَلَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ مَاتَ الْبَعْضُ]
(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَلَّةِ وَفِيمَا إذَا أَقْبَلَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ مَاتَ الْبَعْضُ وَالْبَعْضُ حَيٌّ) وَلَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ فَالْغَلَّةُ لَهُمَا، وَلَوْ مَاتَا كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ النِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ سَمَّى جَمَاعَةٌ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَحِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يُسَمِّ عَدَدًا فَمَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ لَمْ يَكُنْ لِلْفُقَرَاءِ شَيْءٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ سَمَّى زَيْدًا أَوْ عَمْرًا وَجَعَلَ النِّصْفَ لِزَيْدٍ وَالثُّلُثَيْنِ لِعَمْرٍو وَسَكَتَ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى سَبْعَةٍ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ لِزَيْدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ. وَسَكَتَ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا سَمَّى وَالْبَاقِي نِصْفَيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلِعَمْرٍو مِنْهَا الثُّلُثُ، أَوْ قَالَ: لِعَمْرٍو مِنْهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلِعَمْرٍو مَا سَمَّى وَالْبَاقِي لِمَنْ سَكَتَ عَنْهُ وَهَكَذَا السَّبِيلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُسَمِّيهِ يُعْطَى صَاحِبُ التَّسْمِيَةِ مَا سَمَّى لَهُ وَالْبَاقِي لِلَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ، فَإِنْ قَالَ: لِزَيْدٍ مِنْهَا مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو مِنْهَا مِائَتَانِ. فَنَقَصَتْ الْغَلَّةُ قُسِّمَ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، فَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى الْمُسَمَّى كَانَ الزَّائِدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لَا عَلَى الْمُسَمَّى، فَإِنْ قَالَ: هِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِزَيْدٍ مِنْهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَلِعَمْرٍو مِائَتَانِ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا سُمِّيَ لَهُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ مِائَةً وَلِعَمْرٍو مَا بَقِيَ، فَلَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ إلَّا
стр. 1000
مِائَةً لَمْ يَكُنْ لِعَمْرٍو شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لِزَيْدٍ مِائَةٌ. وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا لِعَمْرٍو فَإِذَا الْغَلَّةُ مِائَةٌ فَلَا شَيْءَ لِعَمْرٍو.
وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ نِصْفُهَا وَلِزَيْدٍ مِنْهَا مِائَةٌ يُعْطَى عَبْدُ اللَّهِ نِصْفَهَا وَيُعْطَى زَيْدٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي مِائَةً وَالْفَضْلُ لِلْفُقَرَاءِ. وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ إلَّا مِائَةً فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِزَيْدٍ وَلَا شَيْءَ لِعَبْدِ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْغَلَّةُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلِعَبْدِ اللَّهِ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ مِائَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ الْغَلَّةُ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَلِزَيْدٍ مِائَةٌ وَمَا بَقِيَ فَلِعَبْدِ اللَّهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ مَا يَكْفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَتَحَاصُّونَ فِي ذَلِكَ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِمَا يَكْفِيهِ وَإِنْ وَفَّتْ الْغَلَّةُ بِكِفَايَتِهِمْ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كِفَايَتَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ يَتَضَارَبُونَ بِذَلِكَ وَإِنْ فَضَلَتْ الْغَلَّةُ عَلَى الْكِفَايَةِ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَلَّاتِهَا أُعْطِيَ مِنْ ذَلِكَ كُلُّ فَقِيرٍ مِنْ قَرَابَتِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا يَكْفِيهِ مِنْ طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَفَضَلَتْ الْغَلَّةُ عَلَى ذَلِكَ فَالْفَضْلُ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، فَمَا يَخْرُجُ مِنْ غَلَّتِهَا فَلِزَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ فَخَرَجَ مِنْ غَلَّتِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ خَمْسُمِائَةٍ قُسِّمَتْ الْخَمْسُمِائَةِ بَيْنَهُمْ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ، وَلَوْ قَالَ: مَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَلَّاتِهَا يَخْرُجُ مِنْهَا كُلَّ سَنَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ يُعْطَى مِنْهَا عَبْدُ اللَّهِ مِائَةً وَلِزَيْدٍ مَا بَقِيَ فَنَقَصَتْ الْغَلَّةُ عَنْ أَلْفٍ يُبْدَأُ بِعَبْدِ اللَّهِ فَيُعْطَى مِنْهَا مِائَةٌ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِزَيْدٍ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ قَالَ: لِعَبْدِ اللَّهِ وَلِلْمَسَاكِينِ فَنِصْفٌ لِعَبْدِ اللَّهِ وَنِصْفٌ لِلْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَلَّتِهَا فَهِيَ لِعَبْدِ اللَّهِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: النِّصْفُ لِعَبْدِ اللَّه وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَثُلُثُ الْغَلَّةِ لِعَبْدِ اللَّهِ وَالثُّلُثُ لِلْفُقَرَاءِ وَالثُّلُثُ لِلْمَسَاكِينِ. وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَالْغَلَّةُ تَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِعَبْدِ اللَّه، وَسَهْمَانِ لِلْفُقَرَاءِ، وَسَهْمَانِ لِلْمَسَاكِينِ، وَنَظِيرُهُ فِي الْجَامِعِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: لِقَرَابَتِي وَجِيرَانِي وَمَوَالِي وَالْمَسَاكِينِ
стр. 1001
يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَابَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِيرَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوَالِي بِسَهْمٍ وَالْمَسَاكِينُ بِأَسْرِهِمْ بِسَهْمٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ: لِقَرَابَتِي وَلِلْمَسَاكِينِ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَابَةِ بِسَهْمٍ، وَالْمَسَاكِينُ بِسَهْمٍ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ يَضْرِبُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِسَهْمَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِسَهْمٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ فِي وُجُوهِ الصَّدَقَاتِ وَالْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الزَّكَاةِ إلَّا أَنَّ فِي الْوَقْفِ لَا يُعْطَى الْعَامِلُونَ وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ قَدْ ذَهَبُوا فَيُقَسَّمُ الْآنَ عَلَى مَا عَدَاهُمْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ قَالَ: عَلَى وُجُوهِ الصَّدَقَاتِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ يُضْرَبُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِسَهْمٍ وَلِلرِّقَابِ بِسَهْمٍ وَلِلْغَارِمِينَ بِسَهْمٍ وَلِسَبِيلِ اللَّهِ بِسَهْمٍ وَابْنِ السَّبِيلِ بِسَهْمٍ وَلِوُجُوهِ الْبِرِّ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، فَإِنْ قَالَ: لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجِّ وَسَمَّى لِكُلِّ وَجْهٍ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَزَادَتْ الْغَلَّةُ قُسِّمَتْ عَلَى عَدَدِ الْوُجُوهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى رَجُلٍ وَشَرَطَ أَنْ يُعْطَى كِفَايَتَهُ كُلَّ شَهْرٍ وَلَيْسَ لَهُ عِيَالٌ فَصَارَ لَهُ عِيَالٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهُ وَلِعِيَالِهِ كِفَايَتَهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ فَلَمْ يَقْبَلُوا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَرُدَّ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَإِنْ رَدَّ كُلَّهُمْ كَانَ الْوَقْفُ جَائِزًا وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِذَا رَدَّ الْبَعْضُ فَإِنْ كَانَ الِاسْمُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَاقِينَ فَالْغَلَّةُ تَكُونُ لِلْبَاقِينَ، وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَاقِينَ فَنَصِيبُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَرَدَّ بَعْضُهُمْ كَانَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ لِلْبَاقِينَ وَلَوْ قَالَ: لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَلَمْ يَقْبَلْ زَيْدٌ صُرِفَ نَصِيبُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي الْحَاوِي
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَسْلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا جُمْلَةً وَكَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ فَحَدَثَتْ الْغَلَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِلُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُمْ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِلَ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَخَذَ الْغَلَّةَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ: لَا أَقْبَلُ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَعْمَلُ رَدَّهُ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْغَلَّةِ الْمَأْخُوذَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ وَأَمَّا الْغَلَّةُ الَّتِي تَحْدُثُ بَعْدَ هَذَا فَلَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا إنَّمَا الثَّابِتُ فِيهَا مُجَرَّدُ الْحَقِّ وَمُجَرَّدُ الْحَقِّ يَقْبَلُ الرَّدَّ، كَذَا فِي
стр. 1002
الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ: لَا أَقْبَلُ لِنَفْسِي وَلَا نَسْلِي جَازَ رَدُّهُ فِي حَقِّهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي حَقِّ نَسْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ قَالَ: أَقْبَلُ سَنَةً وَلَا أَقْبَلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَعَمِلَ قَبُولُهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَحْدَهَا، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَا أَقْبَلُ سَنَةً وَأَقْبَلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا قَالَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَقْبَلُ نِصْفَ الْغَلَّةِ وَلَا أَقْبَلُ النِّصْفَ، فَإِنْ قَالَ: عَلَى زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ مَا عَاشَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِحَالِهِ. وَقَوْلُهُ: " مَا عَاشَا " لَا يُبْطِلُ حِصَّةَ الْبَاقِي، فَإِنْ قَالَ: لِعَبْدِ اللَّهِ وَمِنْ بَعْدِهِ لِزَيْدٍ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَ فَهُوَ لِزَيْدٍ فَإِنْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَبِلْت، وَقَالَ زَيْدٌ: لَا أَقْبَلُ، فَهُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ. وَإِذَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الدَّعْوَى]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الدَّعْوَى) وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ قَالَ: كُنْت وَقَفْتهَا، أَوْ قَالَ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيَّ إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ شَرْطُ التَّحْلِيفِ وَقَدْ انْعَدَمَ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ مِنْهُ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنْ بَطَلَتْ لِلتَّنَاقُضِ بَقِيَتْ الشَّهَادَةُ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَمَتَى قُبِلَتْ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَقْفِ صَحِيحَةٌ بِدُونِ الدَّعْوَى مُطْلَقًا وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ، إنَّمَا الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ وَقْفٍ هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِدُونِ الدَّعْوَى وَكُلُّ وَقْفٍ هُوَ حَقُّ الْعِبَادِ فَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الدَّعْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا التَّفْصِيلَ وَقَالَ: هَكَذَا فَصَّلَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ فَتْوَى الْإِمَامِ أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ
стр. 1003
كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْأَرْضَ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْنِيسِ.
لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا وَقْفٌ فِي مَسْجِدِ كَذَا وَبَرْهَنَ يُقْبَلُ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقِيلَ: لَا لِكَوْنِ الْبَائِعِ مُتَنَاقِضًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيَّ، ذَكَرَ النَّسَفِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى أَصْلًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: هَذِهِ الضَّيْعَةُ وَقْفٌ عَلَيْك ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ مِلْكِي وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي ثُمَّ ادَّعَى إنَّ أَبِي وَقَفَ عَلَيَّ لَا تُسْمَعُ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ، وَلَوْ قَبِلَ التَّوْلِيَةَ فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ قَبِلَ الْوِصَايَةَ فِي تَرِكَةٍ بَعْدَ الْعِلْمِ وَالتَّيَقُّنِ أَنَّ هَذَا تَرِكَةٌ أَوْ وَقْفٌ، فَلَوْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ ادَّعَى الْوَقْفَ أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَى الْمِيرَاثَ لَا تُقْبَلُ أَيْضًا إلَّا إذَا وَفَّقَ، وَقَالَ: وَقَفَ أَبِي، لَكِنْ لَمْ يَقَعْ لَازِمًا فَمَاتَ أَبِي فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَحْدُودَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَقْفٌ الصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ إنْ كَانَتْ دَعْوَى الْوَقْفِيَّةِ بِسَبَبِ التَّوْلِيَةِ يُحْتَمَلُ التَّوْفِيقُ؛ لِأَنَّ فِي الْعَادَةِ يُضَافُ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ وَالْخُصُومَةِ.
إذَا ادَّعَى الدَّارَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ وَقَفَهَا فُلَانٌ عَلَى مَسْجِدِ، كَذَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَقْفِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ ادَّعَى مُشْتَرِي الْأَرْضِ عَلَى بَائِعِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ وَقْفٌ وَقَدْ بِعْتَهَا مِنِّي أَيُّهَا الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ قَالَ: لَيْسَ لَهُ هَذِهِ الْمُخَاصَمَةُ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْمُتَوَلِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُتَوَلٍّ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ مُتَوَلِّيًا فَيُخَاصِمُهُ وَيُثْبِتُ الْوَقْفِيَّةَ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ ظَهَرَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ بَائِعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى مُتَوَلٍّ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ وَأَثْبَتَ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: كَانَ وَقَفَ فُلَانٌ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ لَكِنْ لَمَّا مَاتَ الْوَاقِفُ رَفَعَ وَرَثَتُهُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى قَضَى بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ وَكُنْت وَارِثًا لِلْوَاقِفِ فَقَسَمْنَا التَّرِكَةَ وَوَقَعَتْ الدَّارُ فِي نَصِيبِي وَبَيْعِي وَقَعَ صَحِيحًا، تَنْدَفِعُ بِهَذَا دَعْوَى الْوَقْفِ وَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِنْ ادَّعَى وَقْفًا أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى وَقْفٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوَاقِفَ ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ قَبْضِ الْمَحَاضِرِ مِنْ دُيُونِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ وَالشَّهَادَةَ عَلَى الْوَقْفِ
стр. 1004
تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْوَاقِفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ وَقْفٌ عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْمُتَوَلِّي، وَفِي الْفَتَاوَى قَالَ: تَصِحُّ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى ادَّعَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي صَحَّتْ بِالِاتِّفَاقِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْغَلَّةِ لَا غَيْرُ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا فِي شَيْءٍ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ جَمَاعَةً فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ وَقْفٌ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي لَا تَصِحُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ مُسْتَحِقَّ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَا يَمْلِكُ دَعْوَى غَلَّةِ الْوَقْفِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
صَاحِبُ الْأَوْقَافِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى فِي أُمُورِ الْأَوْقَافِ وَيَقْضِيَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ يُنْظَرُ إنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ ذَلِكَ نَصًّا أَوْ عُرِفَ دَلَالَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
ضَيْعَةٌ فِي يَدِ حَاضِرٍ وَضِيعَةٌ أُخْرَى فِي يَدِ غَائِبٍ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ هَاتَيْنِ الضَّيْعَتَيْنِ وَقْفٌ عَلَيْهِ وَقَفَهُمَا جَدُّهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ الضَّيْعَتَيْنِ كَانَتَا لِلْوَاقِفِ وَقَفَهُمَا جَمِيعًا وَقْفًا وَاحِدًا يُقْضَى بِوَقْفِ الضَّيْعَتَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى وَقْفَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ لَا يُقْضَى إلَّا بِوَقْفِيَّةِ الضَّيْعَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْحَاضِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَقْفٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ فِي يَدِ الْحَيِّ وَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْحَيُّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَخِ أَنَّ الْوَقْفَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَالْبَاقِي غَيْبٌ وَالْوَاقِفُ وَاحِدٌ وَالْوَقْفُ وَاحِدٌ تُقْبَلُ وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ وَلَوْ أَقَامَ أَوْلَادُ الْأَخِ بَيِّنَةً أَنَّ الْوَقْفَ مُطْلَقٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْك فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي الْوَقْفَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْلَى، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
ادَّعَى كَرْمًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَفَ الْكَرْمَ بِشَرَائِطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي فَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ إنْ أَرَادَ تَحْلِيفَهُ لِيَأْخُذَ الْكَرْمَ لَوْ نَكَلَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ، وَإِنْ أَرَادَ تَحْلِيفَهُ لِيَأْخُذَ الْقِيمَةَ إنْ نَكَلَ لَهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
بَيْتٌ فَوْقَهُ بَيْتٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمَسْجِدِ يَتَّصِلُ صَفُّ الْمَسْجِدِ بِصَفِّ الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ وَيُصَلَّى فِي الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَأَرْبَابُ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ الْعُلُوَّ، قَالَ الْأَرْبَابُ: إنَّ ذَلِكَ مِيرَاثٌ لَنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ بِأَصْلِهَا
стр. 1005
وَبِنَائِهَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى مَصَالِحِ مَسْجِدِ كَذَا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَكُتِبَ لَهُ السِّجِلُّ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ أَنَّ أَصْلَ الدَّارِ وَقْفٌ وَالْبِنَاءَ لَهُ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ وَالْحُكْمُ وَالسِّجِلُّ، هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا وَقُضِيَ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَى الْمُتَوَلِّي أَنَّ الْعَرْصَةَ وَقْفٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ إنْ كَانَ ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّارَ بِبِنَائِهَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدَّعِ الدَّارَ بِبِنَائِهَا تَبْقَى الْعَرْصَةُ وَقْفًا وَإِنْ كَانَ ادَّعَى دَارًا وَقَبَضَ ثُمَّ إنَّ الْمُتَوَلِّيَ اسْتَحَقَّ الْعَرْصَةَ يَبْقَى الْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِ الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
دَارٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَخَوَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَبَضَ الْحَاضِرُ غَلَّتَهَا تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ الْحَاضِرُ وَتَرَكَ وَصِيًّا ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَطَالَبَ الْوَصِيَّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْغَلَّةِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الْحَاضِرُ الَّذِي قَبَضَ الْغَلَّةَ هُوَ الْقَيِّمُ لِهَذَا الْوَقْفِ كَانَ لِلْغَائِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاضِرُ قَيِّمًا لِهَذَا الْوَقْفِ إلَّا أَنَّ الْأَخَوَيْنِ آجَرَا جَمِيعًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ آجَرَهُ الْحَاضِرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْحَاضِرِ فِي الْحُكْمِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِمَا قَبَضَ مِنْ حِصَّةِ الْغَائِبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ نِصْفُ دَارٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَقَفَهَا وَكَانَتْ لَهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِوَقْفِ جَمِيعِ الدَّارِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى وَقْفَ جَمِيعِ الدَّارِ غَيْرَ أَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ فَهُوَ كَذَا فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ فِي الْوَقْفِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عَلَى الْقَيِّمِ أَوْ عَلَى الْوَاقِفِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
لَوْ أَقَامَ الْمُتَوَلِّي بَيِّنَةً عَلَى الْوَقْفِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ هُوَ الْمُتَوَلِّي، لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَيُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ، فَلَوْ أَقَامَ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الْوَقْفِ لَا تُسْمَعُ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْوَقْفِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْمَالِكِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ.
رَجُلٌ ادَّعَى الْمِلْكَ فِي دَارٍ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي يَقُولُ: وَقَفَهَا زَيْدٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا، وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي فَلَوْ جَاءَ مُتَوَلٍّ آخَرُ وَادَّعَى عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا فِي جِهَةِ عَمْرٍو تُقْبَلُ، وَالْقَاضِي لَوْ أَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يُؤَاجِرَ دَارَ الْوَقْفِ فَهُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى أَكَّارِ الْوَقْفِ وَغَيْرِ الْوَقْفِ وَكَذَا عَلَى
стр. 1006
غَلَّةِ دَارِ الْوَقْفِ إذَا ثَبَتَ لَهُ أَكَّارٌ أَوْ غَلَّةُ دَارٍ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الشَّهَادَةِ]
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا الشَّاهِدَانِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ إنْ حَدَّدَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَقَالَا: لَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ قَالَ الْخَصَّافُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَشْهُورَةً تُغْنِي شُهْرَتُهَا عَنْ تَحْدِيدِهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ قَضَيْت بِأَنَّهَا وَقْفٌ، وَإِنْ حَدَّدَاهَا بِحَدَّيْنِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ حَدَّدَاهَا بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ حَدَّدَاهَا بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ وَقَالَا: إنَّمَا أَقَرَّ لَنَا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي الْحَاوِي سُئِلَ الْخَصَّافُ فَقِيلَ: إذَا قَبِلْنَا هَذِهِ الشَّهَادَةَ بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ كَيْفَ تَحْكُمُ بِالْحَدِّ الرَّابِعِ؟ قَالَ: أَجْعَلُ الْحَدَّ الرَّابِعَ بِإِزَاءِ الْحَدِّ الثَّالِثِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى مَبْدَأِ الْحَدِّ الْأَوَّلِ أَيْ بِإِزَاءِ الْحَدِّ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَحَدَّدَهَا لَنَا إلَّا أَنَّا نَسِينَاهُ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا وَلَكِنَّا نَعْرِفُ الْحُدُودَ ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَأْوِيلُ هَذَا أَنَّهُمَا لَمْ يُبَيِّنَا لِلْقَاضِي، أَمَّا إذَا بَيَّنَا وَعَرَّفَا يُقْبَلُ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ إنِّي أُجِيزُ الشَّهَادَةَ وَأَقْضِي بِالْأَرْضِ بِحُدُودِهَا وَقْفًا وَأَقُولُ لِلشُّهُودِ: سَمُّوا الْحُدُودَ، فَأَقْضِي بِمَا يُسَمُّونَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَا: لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْمِصْرِ إلَّا تِلْكَ الْأَرْضُ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا وَلَكِنَّا نَعْرِفُ أَرْضَهُ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَعَلَّ لِلْوَاقِفِ أَرْضًا أُخْرَى سِوَى الَّتِي يَعْرِفُ الشَّاهِدَانِ، وَكَذَا لَوْ قَالَا: لَا نَعْرِفُ لَهُ أَرْضًا أُخْرَى لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لَعَلَّ لَهُ أَرْضًا أُخْرَى وَهَذَانِ لَا يَعْلَمَانِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَا: أَشْهَدْنَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حُدُودَهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ قَالَ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَأْوِيلُ هَذَا إذَا بَيَّنَا لِلْقَاضِي وَعَرَّفَا فَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ حَدَّدَهَا لَنَا وَلَكِنَّا لَا نَذْكُرُ الْحُدُودَ الَّتِي
стр. 1007
حَدَّدَهَا لَنَا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ أَرْضَهُ وَذَكَرَ حُدُودَ الْأَرْضِ، وَلَكِنَّا لَا نَعْرِفُ تِلْكَ الْأَرْضَ فِي أَيِّ مَكَانٍ هِيَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيُكَلَّفُ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي يَدَّعِيهَا هَذِهِ الْأَرْضُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا لَوْ قَالَا: أَدَارَنَا عَلَى حُدُودِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَنَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، فَإِنْ شَهِدَا عَلَى الْحُدُودِ وَقَالَا: لَا نَعْرِفُ، فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ وَيُكَلَّفُ الْمُدَّعِي الْوَقْفَ أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ يَعْرِفُونَ تِلْكَ الْحُدُودَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا، حُدُودُهَا كَذَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ ﵎ وَهِيَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْأَرْضِ عَلَى كَذَا وَجَعَلَ آخِرَهَا لِلْمَسَاكِينِ فَنَظَرَ الْحَاكِمُ فَوَجَدَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ الْخَصَّافُ: يَجْعَلُ جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَقْفًا عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي سَبَّلَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ جَعَلَ غَلَّةَ ذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ سَمَّاهُمْ وَمَنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَصَدَّقَهُ الْقَوْمُ الَّذِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: إنَّمَا قَصَدَ وَقْفَ الثُّلُثِ عَلَيْنَا، قَالَ الْخَصَّافُ: تَصْدِيقُهُمْ وَسُكُوتُهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَيُقْضَى بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَقْفًا وَأَجْعَلُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ غَلَّةَ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ وَأَجْعَلُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ إلَى النِّصْفِ لِلْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَلَا يَدْرِيَانِ مَا هِيَ لَمْ تَجُزْ قِيَاسًا وَجَازَتْ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ شَهِدَا عَلَى الْوَاقِفِ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَا لَهُ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الدَّارِ أَخَذَهُ الْقَاضِي بِأَنْ يُسَمِّيَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَمَا سَمَّى مِنْ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِوَقْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدْ مَاتَ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ فَمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَاضِي غَيْرُ ذَلِكَ فَيَحْكُمُ بِمَا يَصِحُّ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَاخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَمَّى مَوْضِعًا آخَرَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ تِلْكَ الْأَرْضَ وَأَرْضًا أُخْرَى قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ هَذِهِ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَشَهِدَا الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ نِصْفَهَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى النِّصْفِ وَقُضِيَ بِوَقْفِيَّةِ نِصْفِ هَذِهِ الْأَرْضِ هَكَذَا ذَكَرَ هِلَالٌ وَالْخَصَّافُ رَحِمَهُمَا
стр. 1008
اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ ثُلُثَ الْغَلَّةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ نِصْفَهَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ نِصْفَهَا مُشَاعًا وَشَهِدَ الْآخِرُ أَنَّهُ وَقَفَ نِصْفَهَا مُفْرَزًا مُمَيَّزًا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ يَوْمَ الْخَمِيس أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَفَ بِالْكُوفَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: بِالْبَصْرَةِ، فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ أَرْضَهُ مَوْقُوفَةً بَعْدَ وَفَاتِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَهَا وَقْفًا صَحِيحًا بَاتًّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةً، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَهَا فِي مَرَضِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ، قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً وَتَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ شَيْءٍ لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُهَا وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا: إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى زَيْدٍ، يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا وَقْفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَوَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا وَقْفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ جَعَلْتهَا وَقْفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ خَاصَّةً قَضَيْنَا بِالنِّصْفِ لِعَبْدِ اللَّهِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ لِلْفُقَرَاءِ، قَالَ مَشَايِخُنَا: وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُقْضَى لِعَبْدِ اللَّهِ بِالنِّصْفِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ جَازَتْ الشَّهَادَةُ وَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي الْحَاوِي قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْوَابِ الْبِرِّ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ.
قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينٍ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ قَالَ: هَذَا لَا يُشْبِهُ أَبْوَابَ الْبِرِّ؛ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ
стр. 1009
لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ لَمْ يَشْهَدْ بِجَمِيعِ الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَوْ عَلَى نِسَائِهِمَا أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِمَا أَوْ عَلَى قَرَابَتِهِ وَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ عَلَى آلِ عَبَّاسٍ وَهُمَا مِنْ آلِ عَبَّاسٍ أَوْ عَلَى مَوَالِيهِ وَهُمَا مِنْ الْمَوَالِي فَالشَّهَادَةُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فَالشَّهَادَةُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، فَإِنْ قَالَا: لَا نَقْبَلُ مَا جَعَلَ لَنَا فِيهَا، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ لِلْبَاقِينَ بِمَا سُمِّيَ لَهُمْ وَيُجْعَلُ حِصَّةُ الشَّاهِدَيْنِ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَا لِقَرَابَةِ الْوَاقِفِ وَهُمَا مِنْ قَرَابَتِهِ وَقَالَا: لَمْ نَقْبَلْ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَوْلَادٌ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي الْوَقْفِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهَا صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَالشَّاهِدَانِ مِنْ فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي ضَيْعَةٍ أَنَّهَا صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَهُمَا مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَهُمَا غَنِيَّانِ مِنْ الْقَرَابَةِ يَوْمَ شَهِدَا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ افْتَقَرَا كَانَ لَهُمَا حِصَّةٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى فُقَرَاءِ مَسْجِدِهِ وَهُمَا مِنْ فُقَرَاءِ مَسْجِدِهِ، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا. وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَهْلُ الْمَدْرَسَةِ بِوَقْفِ الْمَدْرَسَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
وَلَوْ وَقَفَ رَجُلٌ كُرَّاسَةً عَلَى مَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَشَهِدَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ عَلَى وَقْفِ الْكُرَّاسَةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ عَلَى وَقْفِ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ وَشَهَادَةِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى وَقْفِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَالْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَصَّلُوا الْجَوَابَ فِيهَا فَقَالُوا فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ: إنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْوَظَائِفَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْفِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ تُقْبَلُ وَكَذَا قَالُوا فِي أَهْلِ الْمَحَلَّةِ هَكَذَا، وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَقْفِ مَكْتَبٍ وَلِلشَّاهِدِ صَبِيٌّ فِي الْمَكْتَبِ لَا تُقْبَلُ وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا: تُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَقَفَ هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَهُوَ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ حَكَمْت عَلَيْهِ بِالْوَقْفِ لِلْمَسَاكِينِ وَأَخْرَجْت الْأَرْضَ مِنْ يَدِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَقَفَ صَحِيحٌ عَلَى مَكْتَبٍ وَمُعَلِّمٍ فِي الْقَرَابَةِ فَغَصَبَهُ رَجُلٌ فَشَهِدَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فِي الْمَكْتَبِ أَنَّ هَذَا وَقْفُ فُلَانِ
стр. 1010
بْنِ فُلَانٍ عَلَى كَذَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى أَرْضٍ أَنَّ فُلَانًا جَعَلَهَا مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ خَانًا لِلْمَارَّةِ ثُمَّ رَجَعَا فَالْمَشْهُودُ بِهِ وَقْفٌ عَلَى حَالِهِ وَيَضْمَنُ الشَّاهِدَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ رَجَعَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَقْفِ بِالشُّهْرَةِ تَجُوزُ وَعَلَى شَرَائِطِهِ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يَقُولُ: لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ، بِأَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ هَذَا وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمَقْبَرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَرَائِطِهِ، أَنَّ بَعْدَمَا بَيَّنُوا الْجِهَةَ، وَقَالُوا: هَذَا وَقَفَ عَلَى كَذَا لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ فَيُصْرَفُ إلَى كَذَا ثُمَّ إلَى كَذَا وَلَوْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْوَقْفِ وَكَذَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فَلَوْ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالتَّسَامُعِ وَقَالَا: نَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ صَرَّحَا بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ رُبَّمَا يَكُونُ سِنُّهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَارِيخُ الْوَقْفِ مِائَةَ سَنَةٍ، فَيَتَيَقَّنُ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ لَا بِالْعِيَانِ، فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِفْصَاحِ، أَشَارَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ إلَى هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فَإِنَّهُمَا إذَا صَرَّحَا أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالتَّسَامُعِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا ظَالِمٌ وَأَنْكَرَ الْوَقْفَ هَلْ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ لِلْفُقَرَاءِ؟ قَالَ: مَنْ سَمِعَ مِنْ الْوَاقِفِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ أَقَامَ قَوْمٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهَا عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقِفُ مَا لَا يَمْلِكُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ وَقَفَهَا وَكَانَتْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهَا وَهُوَ يَمْلِكُهَا قُضِيَ بِهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إحْضَارِ وَارِثِ الْوَاقِفِ وَلَا وَصِيِّهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) .
رَجُلٌ جَاءَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ وَقَالَ: إنِّي كُنْت أَمِينًا لِلْقَاضِي الَّذِي كَانَ قَبْلَك هُنَا وَفِي يَدَيَّ ضَيْعَةٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَقَفَهَا عَلَى قَوْمٍ مَعْلُومِينَ
стр. 1011
سَمَّاهُمْ قُبِلَ قَوْلُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلْوَاقِفِ وَرَثَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ غَيْرُ مَا أَقَرَّ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَرَثَةٌ فَقَالُوا: هُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَنَا وَلَيْسَ بِوَقْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَيَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ، وَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْنَا وَعَلَى نَسْلِنَا وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الضَّيْعَةُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ دُونَكُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الضَّيْعَةُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يَقُلْ: وَقَفَهَا فُلَانٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْنَا وَعَلَى نَسْلِنَا وَقَفَهَا أَبُونَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْوَقْفِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِ الْوَرَثَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْوُقُوفُ الَّتِي تَقَادَمَ أَمْرُهَا وَمَاتَ وَارِثُهَا وَمَاتَ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ لَهَا رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِ الْقَضَاءِ يُعْمَلُ عَلَيْهَا فَإِذَا تَنَازَعَ أَهْلُهَا فِيهَا أُجْرِيَتْ عَلَى الرُّسُومِ الْمَوْجُودَةِ فِي دِيوَانِهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ يُعْمَلُ عَلَيْهَا تُجْعَلُ مَوْقُوفَةً فَمَنْ أَثْبَتَ فِي ذَلِكَ حَقًّا قُضِيَ لَهُ بِهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَبْقَ وَرَثَةُ الْوَاقِفِ فَإِنْ بَقِيَتْ وَتَنَازَعَ قَوْمٌ يُرْجَعُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، فَإِذَا أَقَرُّوا بِشَيْءٍ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِمْ فَإِنْ تَعَذَّرَ يُرْجَعُ إلَى الرُّسُومِ فَإِنْ تَعَذَّرَ تُجْعَلُ مَوْقُوفَةً إلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ اصْطَلَحُوا وَأَرَادُوا أَخْذَ ذَلِكَ كَانَ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يُقَسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ رَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: إنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ وَقَفَهَا عَلَى كَذَا، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: بَلْ وَقَفَهَا الْمَيِّتُ عَلَيْنَا وَعَلَى نَسْلِنَا وَمِنْ بَعْدِنَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَاَلَّذِي قَالَتْهُ الْوَرَثَةُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الرَّجُلُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِيهِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْوَرَثَةُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْقَاضِي فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ الَّذِي قَبْلَهُ كُتُبًا مِنْ الصَّكِّ فِيهَا رُسُومُ الْوُقُوفِ فِي يَدِ الْأُمَنَاءِ بَلْ وَجَدَ إقْرَارَ مَنْ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوُقُوفُ فِي يَدِ الْأُمَنَاءِ وَلَهَا رُسُومٌ فِي دِيوَانِ مَنْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ فِيمَا لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ وَقْفٍ مَشْهُورٍ اشْتَبَهَتْ مَصَارِفُهُ وَقَدْرُ مَا يُصْرَفُ إلَى مُسْتَحَقِّيهِ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِهِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ الزَّمَانِ أَنَّ قُوَّامَهَا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ وَإِلَى مَنْ يَصْرِفُونَ وَكَمْ يُعْطُونَ فَيُبْنَى عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَقْفٌ فِي يَدِ صَاحِبِ الْأَوْقَافِ فَوَجَدَ فِي صَكِّ ذَلِكَ الْوَقْفِ أَنَّ الْفَاضِلَ مِنْ نَفَقَتِهِ يُصْرَفُ إلَى فُقَرَاءِ
стр. 1012
أَهْلِ السِّكَّةِ الَّتِي فِيهَا الْوَقْفُ وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى أَعْيَانِ فُقَرَاءِ السِّكَّةِ الْمَوْجُودِينَ يَوْمَ الْوَقْفِ يُضْرَبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ وَلِسَائِرِ الْفُقَرَاءِ بِسَهْمٍ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ سَقَطَ سَهْمُهُ وَقُسِّمَ بَيْنَ الْبَاقِينَ مِنْهُمْ عَلَى مَا وَصَفْت، فَإِذَا انْقَرَضَ فُقَرَاءُ السِّكَّةِ الْمَوْجُودِينَ يَوْمَ الْوَقْفِ كَانَ فُقَرَاءُ أَهْلِ السِّكَّةِ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ سَوَاءً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي وَقْفِ الْخَصَّافِ رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ فَقَالَ: قَدْ جَعَلْت ضَيْعَتِي الْمَعْرُوفَةَ بِكَذَا وَهِيَ مَشْهُورَةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ بِشُهْرَتِهَا عَنْ تَحْدِيدِهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى وُجُوهٍ سَمَّاهَا وَجَعَلَ آخِرَهَا لِلْمَسَاكِينِ جَازَ فَإِنْ ادَّعَى الْوَاقِفُ أَنَّ قَرَاحًا مِنْهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْوَقْفِ، قَالَ: إنْ كَانَتْ حُدُودُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ مَشْهُورَةً مَعْرُوفَةً وَكَانَ هَذَا الْقَرَاحُ دَاخِلًا فِي حُدُودِهَا فِي دَاخِلٍ فِي الْوَقْفِ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ هَذِهِ الضَّيْعَةُ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الصُّلَحَاءِ مِنْ جِيرَانِهَا وَكَانَ هَذَا الْقَرَاحُ مَنْسُوبًا إلَيْهَا وَمَعْرُوفًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْوَقْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاقِفِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْقَرَاحُ دَاخِلًا فِي الْوَقْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالصَّكِّ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالصَّكِّ) سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ ذِكْرِ وَقْفٍ كَانَ فِيهِ وَقَفَ فُلَانٌ كَذَا عَلَى مَوَالِيهِ وَمُدَرِّسِ مَدْرَسَةٍ مَعْلُومَةٍ وَكَانَ فِيهِ بَيَانُ الْمَقَادِيرِ وَشَرَائِطُ الصِّحَّةِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَأَجَابَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ وَكَتَبَ صَكًّا وَأَشْهَدَ شُهُودًا عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الْوَاقِفُ: إنِّي وَقَفْت عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْعِي فِيهِ جَائِزًا، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الْكَاتِبَ كَتَبَ أَوْ لَمْ يَكْتُبْ فِي الصَّكِّ هَذَا الشَّرْطَ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَصِيحًا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَقُرِئَ عَلَيْهِ الصَّكُّ وَكُتِبَ وَقْفٌ صَحِيحٌ وَأَقَرَّ هُوَ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ أَعْجَمِيًّا لَا يَفْهَمُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَأَقَرَّ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يُخَصُّ بِصَكِّ الْوَقْفِ بَلْ يَعُمُّ الصُّكُوكَ بِأَسْرِهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا جِيرَانُهَا: اجْعَلِي هَذِهِ الدَّارَ وَقْفًا عَلَى أَنَّكَ مَتَى احْتَجْتِ إلَى بَيْعِهَا
стр. 1013
تَبِيعِينَهَا، فَكَتَبُوا صَكًّا بِغَيْرِ هَذَا الشَّرْطِ وَقَالُوا: قَدْ فَعَلْنَا، وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ: إنْ قُرِئَ الصَّكُّ عَلَيْهَا بِالْفَارِسِيَّةِ وَهِيَ تَسْمَعُ وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ صَارَتْ الدَّارُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يُقْرَأْ عَلَيْهَا لَا تَصِيرُ وَقْفًا، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَأْتِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ وَأَمَرَ بِكِتَابَةِ صَكِّ الْوَقْفِ فَغَلِطَ الْكَاتِبُ فِي حَدَّيْنِ وَأَصَابَ فِي حَدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْحَدَّانِ اللَّذَانِ غَلِطَ فِيهِمَا فِي تِلْكَ النَّوَاحِي لَكِنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْدُودِ أَرْضٌ أَوْ كَرْمٌ أَوْ دَارٌ لِلْغَيْرِ يَصِحُّ الْوَقْفُ، وَإِنْ كَانَ الْحَدَّانِ اللَّذَانِ غَلِطَ فِيهِمَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَتْ الضَّيْعَةُ مَشْهُورَةً مُتَعَيَّنَةً مُسْتَغْنِيَةً عَنْ التَّحْدِيدِ لِشُهْرَتِهَا فَيَجُوزُ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ جَمِيعَ ضَيْعَةٍ لَهُ فِي قَرْيَةٍ مِنْ الْقُرَى عَلَى قَوْمٍ وَأَمَرَ بِكِتَابَةِ الصَّكِّ فِي مَرَضِهِ فَنَسِيَ الْكَاتِبُ أَنْ يَكْتُبَ بَعْضَ أَقْرِحَةٍ مِنْ الْأَرَاضِيِ وَالْكُرُومِ ثُمَّ قُرِئَ الصَّكُّ عَلَى الْوَاقِفِ، وَكَانَ الْمَكْتُوبُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَقَفَ جَمِيعَ ضَيْعَةٍ لَهُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا قَرَاحًا عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَبَيَّنَ حُدُودَهَا وَلَمْ يُقْرَأْ عَلَيْهِ الْقَرَاحُ الَّذِي نَسِيَ الْكَاتِبُ، فَأَقَرَّ الْوَاقِفُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو النَّصْرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الْوَقْفُ فِي صِحَّتِهِ وَأَخْبَرَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ مَالِهِ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِ الْمَذْكُورَةِ فَذَلِكَ عَلَى الْجَمِيعِ الَّذِي أَرَادَهُ، كَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ وَقَدْ أَخْبَرَ الْوَاقِفُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَالْأَمْرُ كَمَا تَكَلَّمَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كُتِبَ صَكُّ الْمُتَوَلِّي وَالْوَصِيِّ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ جِهَةُ وِصَايَتِهِ وَتَوْلِيَتِهِ، لَا يَصِحُّ هَذَا الصَّكُّ، فَإِنْ كَتَبَ أَنَّهُ وَصِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَمُتَوَلٍّ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُسَمِّ الْقَاضِيَ الَّذِي نَصَّبَهُ وَاَلَّذِي وَلَّاهُ جَازَ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ مِنْ مُتَوَلِّي وَقْفٍ عَلَى أَرْبَابٍ مَعْلُومِينَ وَكَتَبَ فِي الصَّكِّ: اسْتَأْجَرَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي فِي الْأَوْقَافِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى فُلَانٍ الْمَعْرُوفِ بِكَذَا وَلَمْ يَكْتُبْ اسْمَ أَبِي الْوَاقِفِ وَجَدِّهِ وَلَمْ يُعْرَفْ جَازَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي فِي كَذَا وَهُوَ وَقْفٌ عَلَى أَرْبَابٍ مَعْلُومِينَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْوَاقِفَ فَهَذَا أَحَقُّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ جَاءَ رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ وَجَاءَ بِصَكٍّ فِيهِ
стр. 1014
خُطُوطُ عُدُولٍ وَقُضَاةٍ قَدْ انْقَرَضُوا وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِهِ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ الصَّكِّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَوْحٌ مَضْرُوبٌ عَلَى بَابِ دَارٍ يَنْطِقُ بِالْوَقْفِ لَا يُقْضَى بِهِ مَا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ الشُّهُودُ بِالْوَقْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْإِقْرَارِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْإِقْرَارِ) قَوْلُ: مَنْ الْأَرْضُ فِي يَدَيْهِ، هَذِهِ الْأَرْضُ وَقْفٌ، إقْرَارٌ بِالْوَقْفِ وَلَيْسَ بِابْتِدَاءِ وَقْفٍ حَتَّى لَا تُشْتَرَطَ لَهُ شَرَائِطُ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَرَّ بِوَقْفِيَّةِ أَرْضٍ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُسَمِّ وَاقِفَهَا وَلَا مُسْتَحِقَّهَا صَحَّ إقْرَارُهُ، وَصَارَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا أَجْعَلُ الْمُقِرَّ هُوَ الْوَاقِفُ لَهُ وَلَا غَيْرَهُ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ كَانَتْ لِهَذَا الْمُقِرِّ حِينَ أَقَرَّ فَيُجْعَلُ الْمُقِرُّ وَاقِفًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْوِلَايَةُ لِلْمُقِرِّ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يُقَسِّمَ الْغَلَّةَ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَتَأْوِيلُ قَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ جَاءَ رَجُلٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ وَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِفُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِفُ فَيَدْفَعُ خُصُومَةَ الْمُدَّعِي وَيُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً لَا يَرِدُ عَلَيْهَا الْعَزْلُ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ بَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ أَقَرَّ أَنَّ الْوَاقِفَ فُلَانٌ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا وَاقِفُهَا قُبِلَ قَوْلُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِالْوَقْفِ وَسَمَّى وَاقِفَهُ وَلَمْ يُسَمِّ مُسْتَحِقَّهُ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِنْ أَبِي وَأَبُوهُ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ يُبَاعُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَصِيَّةٌ تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهُمَا يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَهُ مَنْ شَاءَ، وَإِنْ ادَّعَى الْوِلَايَةَ قُبِلَ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُقِرِّ وَارِثٌ آخَرُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كَانَ نَصِيبُ الْجَاحِدِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ لِلْجَاحِدِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَنَصِيبُ الْمُقِرِّ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا إذَا قَالَ: هِيَ مَوْقُوفَةٌ مِنْ جَدِّي، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةٌ
стр. 1015
عَنْ أَبِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِأَبِيهِ وَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ وَصِيَّةٌ أَوْ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَا يُجْعَلُ الْوَاقِفُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَكَانَتْ الْوِلَايَةُ لَهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَأَمَّا إذَا أَضَافَ الْوَقْفَ إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ ذَكَرَ رَجُلًا مَعْرُوفًا سَمَّاهُ بِعَيْنِهِ وَكَانَتْ الْإِضَافَةُ بِحَرْفِ " مِنْ " فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي الْأَحْيَاءِ وَكَانَ حَاضِرًا يُرْجَعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالْوَقْفِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَثْبُتُ جَمِيعُ ذَلِكَ بِتَصَادُقِهِمَا وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ وَكَذَّبَهُ فِي الْوَقْفِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِتَصَادُقِهِمَا، وَلَمْ يَثْبُتْ الْوَقْفُ لِكَوْنِ الشَّاهِدِ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالْأَمْرُ إلَى وَرَثَتِهِ فِي التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ عَلَى مَا ذُكِرَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَعْضُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْبَعْضُ فِي الْوَقْفِيَّةِ فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ وَقْفٌ وَنَصِيبُ الْجَاحِدِ مِلْكٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ صَدَّقُوهُ جَمِيعًا فَالْوِلَايَةُ لَهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ قِيَاسًا.
وَقَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ. وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقُوهُ فِي الْوَقْفِ وَكَذَّبَهُ الْبَعْضُ فِي الْوِلَايَةِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ قِيَاسًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ: إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْجَاحِدِينَ وَشَهَادَةُ الْوَارِثِينَ فِي ذَلِكَ مَقْبُولَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ بِحَرْفِ " عَنْ " فَهَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالْمِلْكِ لِفُلَانٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ أَوْ عَنْ مُحَمَّدٍ، صَارَتْ وَقْفًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ سَمَّى بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا لَمْ يُصَدَّقْ إذَا كَانَ مَفْصُولًا وَكَانَتْ الْإِضَافَةُ بِحَرْفِ " مِنْ " وَإِنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ بِحَرْفِ " عَنْ " صَدَقَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ سَمَّى الْوَاقِفَ وَالْمُسْتَحِقَّ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إلَى ذَلِكَ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ صَدَّقُوهُ فِي الْوَقْفِيَّةِ فِي الشُّرُوطِ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ كَذَّبُوهُ لَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ وَلَا الشُّرُوطُ، كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
لَوْ أَقَرَّ بِالْوَقْفِيَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ وَاقِفَهُ وَسَمَّى مُسْتَحِقَّهُ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ دُونَ الْقِيَاسِ، فَإِنْ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ فِي حِصَّتِهِ دُونَ حِصَّةِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى قَوْمٍ
стр. 1016
مَعْلُومِينَ سَمَّاهُمْ ثُمَّ يُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ زَادَ مَعَهُمْ أَوْ نَقَّصَ عَنْهُمْ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهٍ سَمَّاهُ ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الثَّانِي قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ عَلَى مَا بَيَّنَ أَوَّلًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَسَمَّى عَدَدًا مَعْلُومًا فِي الْقِيَاسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الْآخَرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقْبَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ قَالَ: عَلَى فُلَانٍ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَفْصُولًا، يُبْدَأُ أَوَّلًا بِفُلَانٍ بِعَيْنِهِ لَا يُقْبَلُ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْبَلُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ فُلَانًا وَلَّاهُ هَذِهِ الْأَرْضَ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فِي الْقِيَاسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّوْلِيَةِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَلَوَّمُ الْقَاضِي زَمَانًا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَهُ غَيْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ جَوَّزَ إقْرَارَهُ عَلَى سَبِيلِ مَا أَقَرَّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ وَلَّاهَا الْقَاضِي وَالِدِي ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالِدِي وَأَوْصَى إلَيَّ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى كَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَرْضُ كَانَتْ فِي يَدِ وَالِدِي، أَوْ قَالَ: كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ فَأَوْصَى إلَيَّ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا إلَيَّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى وَارِثِ فُلَانٍ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ وَأَوْصَى إلَى الَّذِي أَوْصَى إلَيَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ لِأَرْضِ غَيْرِهِ: هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ وَقْفًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
أَرْضٌ فِي يَدِ وَرَثَةٍ أَقَرُّوا أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَهَا وَسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَجْهًا غَيْرَ مَا سَمَّى صَاحِبُهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ إقْرَارَهُمْ وَيَصْرِفَ غَلَّةَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّ وَتَكُونُ وِلَايَةُ هَذَا الْوَقْفِ لِلْقَاضِي يُوَلِّيهَا مَنْ شَاءَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ وَقَفَ نَصِيبُ الصَّغِيرِ حَتَّى يُدْرِكَ وَنَصِيبُ الْغَائِبِ حَتَّى يَعُودَ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَّ وَالِدَهُمْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ فَنَصِيبُ مَنْ أَقَرَّ لِلْوَقْفِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَنَصِيبُ الْجَاحِدِينَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلَا يَدْخُلُ الْجَاحِدُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنْ بَاعَ الْجَاحِدُونَ بَعْضَ حِصَصِهِمْ وَرَجَعُوا إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّينَ صُدِّقُوا فِيمَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِيمَا بَاعُوا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ
стр. 1017
كَذَّبَهُمْ غَرِمَ الْبَاعَةُ قِيمَةَ مَا بَاعُوا وَتُشْتَرَى أَرْضٌ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً مَعَ الْبَاقِي عَلَى مَا أَقَرُّوا بِهِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْبَاعَةِ دَخَلَ مَعَ الْبَاقِينَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِهِ وَرَجَعَ هُوَ إلَى تَصْدِيقِهِمْ فَلَا يَصِيرُ الْمُقَدَّمُ مِنْ الْغَلَّةِ قِصَاصًا بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَقَالَ زَيْدٌ: إنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ هَذَا الْوَقْفَ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَعَلَى عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِهِ، يُنْظَرُ إلَى الْغَلَّةِ عِنْدَ قِسْمَتِهَا فَيُقَسَّمُ عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى مَنْ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ فَمَا أَصَابَ زَيْدًا مِنْهَا دَخَلَ عَمْرٌو مَعَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَتَكُونُ حِصَّةُ زَيْدٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَمْرٍو أَبَدًا مَا كَانَ زَيْدٌ فِي الْأَحْيَاءِ، فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرٍو حَقٌّ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ بَعْدَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا كَانَ لِعَمْرٍو أَنْ يُشَارِكَ زَيْدًا فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ مَا دَامَ زَيْدٌ فِي الْأَحْيَاءِ فَإِذَا مَاتَ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ضَيْعَةٌ زَعَمَ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَالِابْنُ الْآخَرُ يَقُولُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْنَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِمَا، هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ ادَّعَاهَا رَجُلٌ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا لَهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يَقُولُ: هَذِهِ الْأَرْضُ وَقَفَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَدَفَعَهَا إلَيَّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ الْأَرْضَ وَقْفًا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَكِنْ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِذَلِكَ، حَتَّى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ لِي، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفَهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا لِهَذَا الرَّجُلِ فَالْقَاضِي يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَلَا يَبْطُلُ مَا قَضَى بِهِ مِنْ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ حَكَمَ لَهُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ بِالْوَقْفِ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ رَجُلًا مَعْرُوفًا وَقَفَهَا وَحَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَأَقَرَّ بِالْوَقْفِ كَانَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي، فَإِنْ سَمَّى صَاحِبُ الْيَدِ قَوْمًا وَقَالَ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْهِمْ كَانُوا خُصَمَاءَ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ أَقَرَّ الْقَوْمُ لِلْمُدَّعِي بِأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ قَبِلَ إقْرَارَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْغَلَّةِ فَإِذَا مَاتُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ دُونَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَهُوَ خَصْمٌ لِلْمُدَّعِي تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ
стр. 1018
وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْقَيِّمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَلِكَ أَمِينُ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْحَاوِي فَلَوْ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بَعْدَ مَا أَقَرَّ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَوْلَادِهِمْ وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي، ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَضَرُوا وَكَذَّبُوا صَاحِبَ الْيَدِ فِي إقْرَارِهِ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي، وَقَالُوا: هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ عَلَيْنَا فَهُمْ الْخُصَمَاءُ لِلْمُدَّعِي فِيمَا يَدَّعِي فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى مِلْكِيَّةِ الدَّارِ قَضَى بِالدَّارِ وَبَطَلَ إقْرَارُ الَّذِي كَانَتْ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى دَعْوَاهُمْ، فَإِنْ أَقَرُّوا بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي أَوْ نَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ كَانَ إقْرَارُهُمْ جَائِزًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ دُونَ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَالْمَسَاكِينِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ عَلَى الْغَيْرِ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ قَالُوا: إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَادَّعَى أَنَّ الضَّيْعَةَ لَهُ وَأَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ، لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ فَيَضْمَنُونَ قِيمَةَ الضَّيْعَةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الْفَقِيهُ: يَجِبُ الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَأَرَادَ تَحْلِيفَهُمْ إنْ أَرَادَ أَخْذَ الضَّيْعَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ الْقِيمَةِ إنْ نَكَلُوا فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ أَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَقَفَ وَقْفَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْمَسَاكِينِ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَوَلَّاهُ الْقِيَامَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَقَدَّمَ صَاحِبَ الْيَدِ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ: أَنَا وَقَفْت هَذَا الْوَقْفَ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالسَّبِيلِ وَدَفَعْته إلَى هَذَا وَوَلَّيْته الْقِيَامَ بِأَمْرِهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ يَدِ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ هَذِهِ الْأَرْضُ صَدَّقَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَفَهَا فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ: إنَّمَا دَفَعْتُهَا إلَيْهِ وَدِيعَةً، وَصَاحِبُ الْيَدِ يَقُولُ: إنَّهَا كَانَتْ لَهُ وَقَفَهَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْأَرْضَ لِهَذَا الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَنَسْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ إنْ عُرِفَ أَيُّ
стр. 1019
الْإِقْرَارَيْنِ كَانَ أَوَّلًا جَازَ الْأَوَّلُ وَيَبْطُلُ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ مِنْ الْآخِرِ يُقْضَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ذِمِّيٌّ فِي يَدِهِ أَرْضٌ أَقَرَّ بِأَنَّ مُسْلِمًا وَقَفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي الْغَزْوِ أَوْ سَمَّى وَجْهًا آخَرَ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، جَازَ إقْرَارُهُ وَيَجْرِي عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّاهَا، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ وَقَفَهَا عَلَى الْبِيَعِ أَوْ سَمَّى وَجْهًا لَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأُخْرِجَتْ الْأَرْضُ مِنْ يَدِهِ وَجُعِلَتْ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي غَصْبِ الْوَقْفِ]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي غَصْبِ الْوَقْفِ) رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا أَوْ دَارًا وَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ وَوَلَّاهُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ فَجَحَدَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَهُوَ غَاصِبٌ يُخْرِجُ الْأَرْضَ مِنْ يَدِهِ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْوَاقِفُ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا وَجَاءَ أَهْلُ الْوَقْفِ يُطَالِبُونَ بِهِ نَصَّبَ الْقَاضِي قَيِّمًا يُخَاصِمُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَهَا نَقْصٌ ضَمِنَ مَا كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ بَعْدَ جُحُودِهِ وَيُعَمَّرُ بِهِ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ، وَلَوْ غَصَبَهَا مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ وَالِيهَا غَاصِبٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْوَاقِفِ فَإِنْ أَبَى وَثَبَتَ غَصْبُهُ عِنْدَ الْقَاضِي حَبَسَهُ حَتَّى رَدَّ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ الْوَقْفَ نَقْصٌ غَرِمَ النُّقْصَانَ وَيُصْرَفُ إلَى مَرَمَّةِ الْوَقْفِ وَيُعَمَّرُ بِهِ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ وَلَا يُقَسَّمُ بَيْنَ أَهْلِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ عِنْدِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مَالًا مُتَقَوِّمًا بِأَنْ كَرَبَ الْأَرْضَ أَوْ حَفَرَ النَّهْرَ أَوْ أَلْقَى فِي ذَلِكَ السِّرْقِينَ وَاخْتَلَطَ ذَلِكَ بِالتُّرَابِ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّ الْقَيِّمَ يَسْتَرِدُّ الْأَرْضَ مِنْ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَالًا مُتَقَوِّمًا كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَقَلْعِ الْأَشْجَارِ وَرَدِّ الْأَرْضِ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ أَضَرَّ بِالْوَقْفِ بِأَنْ خَرَّبَ الْأَرْضَ بِقَلْعِ الْأَشْجَارِ وَالدَّارَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَرْفَعَ الْبِنَاءَ أَوْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ إلَّا أَنَّ الْقَيِّمَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ مَقْلُوعًا وَقِيمَةَ الْبِنَاءِ مَرْفُوعًا إنْ كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي يَكْفِي لِذَلِكَ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَيُعْطَى الضَّمَانُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ قَطْعَ الْأَشْجَارِ مِنْ أَقْصَى مَوْضِعٍ لَا يُخَرِّبُ الْأَرْضَ كَانَ
стр. 1020
لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يَضْمَنُ الْقَيِّمُ لَهُ قِيمَةَ مَا بَقِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ صَالَحَ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْغَرْسِ عَلَى شَيْءٍ جَازَ إذَا كَانَ فِيهِ صَلَاحُ الْوَقْفِ وَكَذَا فِي الْعِمَارَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ غَصَبَ الْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ رَجُلٌ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ غَصَبَهَا مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ مَا صَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَالْقَيِّمُ لَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ إنَّمَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ إذَا كَانَ الثَّانِي مَلِيًّا يُرِيدُ بِهِ إذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهَا مِنْ يَدِ ثَالِثٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَمْلَى مِنْ الثَّانِي يَتْبَعُ الْأَوَّلَ وَإِذَا اتَّبَعَ الْقَيِّمُ أَحَدَهُمَا بِالضَّمَانِ بَرِئَ الْآخَرُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ أَحَدِهِمَا يَشْتَرِي بِهَا أَرْضًا أُخْرَى فَيَقِفُهَا مَكَانَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ رَدَّ الْقِيمَةَ وَكَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا عَلَى حَالِهَا وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهَا إلَى أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ الْقِيمَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْغَاصِبِ فَضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ ضَاعَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْقَيِّمِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أَرْضًا أُخْرَى ثُمَّ رُدَّتْ أَرْضُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ كَانَتْ وَقْفًا عَلَى مَا كَانَتْ وَضَمِنَ الْقَيِّمُ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْقَيِّمُ بِذَلِكَ فِي غَلَّاتِ الْوَقْفِ اسْتِحْسَانًا وَلَكِنْ يَرْجِعُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ سِوَى غَلَّةِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ الْقَيِّمُ حِينَ أَخَذَ الْقِيمَةَ اشْتَرَى بِهَا أَرْضًا أُخْرَى لِلْوَقْفِ ثُمَّ رُدَّتْ الْأَرْضُ الْأُولَى عَلَيْهِ كَانَتْ وَقْفًا عَلَى حَالِهَا وَخَرَجَتْ الْأَرْضُ عَنْ الْوَقْفِيَّةِ وَكَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبِيعَهَا وَيُوفِيَ مِنْ ثَمَنِهَا الْقِيمَةَ الَّتِي قَبَضَهَا فَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْقَيِّمِ فِي مَالِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي غَلَّاتِ الْوَقْفِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ بِهَا فَبَاعَهَا الْقَيِّمُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَضَاعَ ثُمَّ رُدَّتْ الدَّارُ الْأُولَى عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ ضَمِنَ الْقَيِّمُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَبِيعُ أَرْضَ الْوَقْفِ الَّتِي رُدَّتْ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي غَرِمَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا غَصَبَ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ أَوَالْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ فَهَدَمَ بِنَاءَ الدَّارِ وَقَلَعَ الْأَشْجَارَ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ وَالنَّخِيلِ وَالْبِنَاءِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْغَاصِبُ عَلَى رَدِّهَا وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا وَقِيمَةَ الْأَشْجَارِ وَالنَّخِيلِ ثَانِيًا فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَتْ الدَّارُ وَالْأَرْضُ وَالنَّقْصُ وَالْأَشْجَارُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ظَهَرَتْ الدَّارُ، قَدَرَ
следующие страницы →