← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَقَابَضَا ثُمَّ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى اشْتَرَاهَا مِنْهُ شِرَاءً مُسْتَقْبَلًا صَحَّ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ شِرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ فَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهَا يَدُ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الشِّرَاءُ الثَّانِي وَانْفَسَخَ وَهَلَكَتْ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْفَسْخِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا صَحَّ الشِّرَاءُ الثَّانِي وَإِذَا هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ هَلَكَتْ بِالشِّرَاءِ الثَّانِي وَالْجَوَابُ فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِخِيَارِ الْعَيْبِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَنْقُولِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً فَبَاعَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَصِحُّ بَيْعُهُ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ هُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَقْدٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَصِحُّ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَا يَصِحُّ وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ حَسَنٌ أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي بُيُوعِ الْجَامِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِإِبْرِيقِ فِضَّةٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ تَبَايَعَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَتَقَابَضَا ثَانِيًا وَافْتَرَقَا بَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَالْإِقَالَةُ وَعَادَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِي الْمُصَارَفَةِ كُلَّ بَدَلٍ مَضْمُونٌ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بِصَاحِبِهِ لَا بِنَفْسِهِ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَنَّهُ زَادَ فِي الدَّنَانِيرِ صَحَّ إذَا قَبَضَهَا الْبَائِعُ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ قَبْضٍ فِيمَا يُقَابِلُ الزِّيَادَةَ وَلَوْ لَمْ يَزِدْ وَلَكِنْ جَدَّدَ الْبَيْعَ عَلَى الْإِبْرِيقِ بِزِيَادَةٍ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يَجِبُ قَبْضُ الْإِبْرِيقِ وَالثَّمَنِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضَا انْتَقَضَ وَعَادَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ الْمَبِيعِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ] فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهِ وَكُرَّ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُمَا الْمُشْتَرِي حَتَّى خَلَطَهُمَا الْبَائِعُ قَالَ يُقَوَّمُ كُرٌّ مِنْ هَذَا الْمَخْلُوطِ وَتُقَوَّمُ الْحِنْطَةُ قَبْلَ الْخَلْطِ ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْحِنْطَةِ عَلَى ذَلِكَ وَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا دَخَلَ الْحِنْطَةَ مِنْ النُّقْصَانِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْكُرَّ وَيَأْخُذُ الشَّعِيرَ بِثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ رِطْلًا (١) مِنْ زَنْبَقٍ وَرِطْلًا مِنْ بَنَفْسَجٍ فَخَلَطَهُمَا وَلَوْ بَاعَ رِطْلًا مِنْ زَنْبَقٍ وَمِائَةَ رِطْلٍ مِنْ زَيْتٍ وَخَلَطَ الزَّنْبَقَ بِالزَّيْتِ فَقَدْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الزَّنْبَقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الزَّيْتَ إنْ أَحَبَّ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِائَةَ رِطْلٍ وَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُنْقِصْهُ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَالَ مِنْ خَابِيَةِ زَيْتٍ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى خَلَطَهَا الْبَائِعُ بِمَا فِي الْخَابِيَةِ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ بِالْخِيَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى رَهَنَهُ الْبَائِعُ بِمِائَةٍ أَوْ آجَرَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَمَاتَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَضْمَنَ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ضَمِنَهُمْ رَجَعُوا عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَهَبَهُ فَمَاتَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَاسْتَعْمَلَهُ الْمُودِعُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُودِعُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَوْدِعَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَعِيرَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ فَإِنْ اخْتَارَ فَسْخَ

стр. 1087

الْعَقْدِ سَقَطَ عَنْهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْأَقْطَعِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي عِنْدَنَا وَإِنْ شَلَّتْ يَدُ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَ الْعَبْدِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَأَتْبَعَ الْقَاطِعَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْقَاطِعِ نِصْفَ الْقِيمَةِ تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَتْبَعَ الْجَانِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَيَتَصَدَّقُ أَيْضًا بِمَا زَادَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ حَصَلَتْ لَا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ يُجْعَلُ كَالْحَاصِلِ عَلَى مِلْكِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ مِنْ جِنَايَةِ الْبَائِعِ سَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ نِصْفُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْهُ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مُشَابِهٌ بِالْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ وَيُؤَكِّدُ مِلْكَ الْعَيْنِ فَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ وَسِرَايَتِهَا مِلْكُ التَّصَرُّفِ لِلْمُشْتَرِي فَيَقْطَعُ إضَافَةُ السِّرَايَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ إضَافَةَ السِّرَايَةِ إلَيْهَا كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ إنْسَانٌ ثُمَّ بَاعَهُ مَوْلَاهُ وَمَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ الْجَانِي إلَّا فِي قَطْعِ الْيَدِ بِخِلَافِ قَبْضِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَبْضَهُ لَا يُفِيدُ لَهُ مِلْكًا تَامًّا فَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ جِنَايَتِهِ وَسِرَايَتِهَا مِلْكٌ فَبَقِيَتْ السِّرَايَةُ مُضَافَةً إلَى جِنَايَتِهِ وَلَوْ قَبَضَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمَاتَ مِنْهُ سَقَطَ كُلُّ الثَّمَنِ وَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ كَانَ الْقِصَاصُ لَهُ وَإِنْ اخْتَارَ نَقْضَ الْبَيْعِ كَانَ الْقِصَاصُ لِلْبَائِعِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ كَانَ الْقِصَاصُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ اخْتَارَ نَقْضَ الْبَيْعِ فَلَا قِصَاصَ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لِلْبَائِعِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَحْسَنَ فَقَالَ تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْحَالَيْنِ وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَأَمَرَ الْبَائِعُ رَجُلًا أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاتِلَ قِيمَتَهُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ فَإِنْ ضَمِنَ الْقَاتِلُ فَالْقَاتِلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْعَبْدِ ثَوْبٌ فَقَالَ الْبَائِعُ لِخَيَّاطٍ اقْطَعْهُ لِي قَمِيصًا بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْخَيَّاطَ وَيَرْجِعَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ اشْتَرَى شَاةً فَأَمَرَ الْبَائِعُ إنْسَانًا بِذَبْحِهَا إنْ عَلِمَ الذَّابِحُ بِالْبَيْعِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ ضَمَّنَهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ الذَّابِحُ بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ شَاةٌ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَذْبَحَهَا ثُمَّ بَاعَ الشَّاةَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ثُمَّ ذَبَحَهَا الْمَأْمُورُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الذَّابِحَ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ بِالْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ صَارَ قَابِضًا لِجَمِيعِ الْعَبْدِ فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ الْقَطْعِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي جَمِيعُ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَنَعَهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْقَطْعِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي جَمِيعُ الثَّمَنِ أَيْضًا فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الْقَطْعِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ فَإِنْ قَطَعَ الْبَائِعُ أَوَّلًا يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ بَرَأَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَالْعَبْدُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ قَطَعَ الْبَائِعُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ فَبَرَأَ مِنْهُمَا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ وَأَعْطَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ

стр. 1088

الْعَبْدَ حَتَّى قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْبَائِعُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ فَبَرَأَ مِنْهُمَا فَالْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَعَلَى الْبَائِعِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَقْطُوعِ الْيَدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَوَّلًا قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ فَالْعَبْدُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ هَذَا كُلُّهُ إذَا بَرَأَتْ جِنَايَتُهُمَا وَإِنْ سَرَتْ جِنَايَتُهُمَا وَمَاتَ مِنْهُمَا فَإِنْ بَدَأَ الْبَائِعُ وَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ وَمَاتَ مِنْهُمَا فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أُلْزِمَ الْمُشْتَرِي بِثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الثَّمَنِ لِأَنَّ بِقَطْعِ الْبَائِعِ سَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَطْعِ أَتْلَفَ نِصْفَ الْبَاقِي فَبَقِيَ رُبْعُ الْمَبِيعِ تَلِفَ بِسِرَايَةِ الْجِنَايَتَيْنِ فَكَانَ الرُّبْعُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِإِتْلَافِهِ النِّصْفَ أَوَّلًا وَبِثَمَنِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ ثَمَنَهُ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا بَدَأَ الْمُشْتَرِي فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ الْبَائِعُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَعَلَيْهِ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَعَلَى الْبَائِعِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْقِيمَةِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْقُدْهُ الثَّمَنَ حَتَّى قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ الْأُخْرَى أَوْ قَطَعَ الرِّجْلَ الَّتِي فِي جَانِبِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَدْ بَطَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِ الْبَائِعِ يَدَ الْعَبْدِ نِصْفُ الثَّمَنِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ الْعَبْدَ مِنْ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فِي قَطْعِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْجِنَايَةُ نَقَصَتْهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ مَا بَقِيَ فَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الثَّمَنِ ثُمَّ الْبَاقِي وَهُوَ خُمْسُ النِّصْفِ تَلِفَ بِجِنَايَتِهِمَا فَيَكُونُ نِصْفُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَصَارَ حَاصِلُ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِ الثَّمَنِ وَنِصْفَ عُشْرِ الثَّمَنِ وَسَقَطَ عَنْهُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ وَسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي وَآخَرُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَمَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الثَّمَنِ وَثُلُثُ ثَمَنِهِ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ وَجِنَايَةُ الْأَجْنَبِيِّ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِثَمَنِ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيْ ثَمَنِهَا لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ تَلِفَ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ فَسَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ وَنِصْفُهُ الْبَاقِي تَلِفَ بِجِنَايَتِهِمَا فَتَقَرَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي رُبْعُ الثَّمَنِ ثُمَّ الرُّبْعُ الْبَاقِي تَلِفَ بِجِنَايَةِ الْكُلِّ فَتَلِفَ بِجِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ رُبْعٌ وَلِرُبْعِهِ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رِبْحٌ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ وَضَمَانِهِ. وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ وَالْأَجْنَبِيُّ يَدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ وَمَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي بِجِنَايَتِهِ رُبْعُ الثَّمَنِ وَبِالنَّفْسِ ثُلُثَا ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِرِبْحِ الْقِيمَةِ بِالْيَدِ وَثُلُثَيْ ثَمَنِهَا بِالنَّفْسِ يَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمَّا جَنَى بَعْدَهُ صَارَ مُخْتَارًا اتِّبَاعَ الْجَانِي ثُمَّ مَا يَأْخُذهُ عَنْ الْيَدِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ الثَّمَنِ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِجِنَايَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَانَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَا يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْخُذُهُ عَنْ النَّفْسِ لِأَنَّهُ رِبْحُ مَا قَدْ ضَمِنَ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي وَأَجْنَبِيٌّ يَدَهُ مَعًا ثُمَّ قَطَعَ الْبَائِعُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ الْبَيْعَ فَعَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَةُ أَثْمَانٍ وَثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُمُنَا الثَّمَنِ وَثُلُثَا ثُمُنِهِ حِصَّةُ مَا تَلِفَ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ وَبِسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِثُمُنَيْ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيْ ثَمَنِ الْقِيمَةِ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِفَضْلٍ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي نَقْضَ الْبَيْعِ لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةُ مَا تَلِفَ بِجِنَايَتِهِ وَبِسَرَايَةِ جِنَايَتِهِ وَذَلِكَ ثُمُنَا الثَّمَنِ وَثُلُثَا ثُمُنِ الثَّمَنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَى ذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِثَمَنِ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيْ ثُمُنِ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

стр. 1089

وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ عَبْدًا وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَقَطَعَ أَحَدُ الْبَائِعَيْنِ يَدَهُ ثُمَّ الْآخَرُ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ فَقَأَ الْمُشْتَرِي عَيْنَهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي لِلْقَاطِعِ الْأَوَّلِ ثُمْنُ الثَّمَنِ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِثُمُنَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَسُدُسِ ثَمَنِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ لِلْقَاطِعِ الثَّانِي ثُمُنَا الثَّمَنِ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِثَمَنِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَسُدُسِ ثَمَنِ الْقِيمَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا غَرِمَ إلَّا فَضْلَ مَا أَخَذَ عَنْ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُ وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ قَطَعَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ يَدَهُ ثُمَّ الْآخَرُ رِجْلَهُ ثُمَّ الْبَائِعُ فَقَأَ عَيْنَهُ وَمَاتَ فَإِنْ نَقَضَا الْبَيْعَ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ ثُمُنَا الثَّمَنِ وَسُدُسُ ثَمَنِهِ وَعَلَى الثَّانِي ثُمُنُ الثَّمَنِ وَسُدُسُ ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِثُمُنَيْ الْقِيمَةِ وَسُدُسِ ثَمَنِهَا وَعَلَى الثَّانِي بِثُمُنِ الْقِيمَةِ وَسُدُسِ ثَمَنِهَا وَإِنْ أَمْضَيَا الْبَيْعَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيَرْجِعُ الْقَاطِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِثُمُنَيْ الْقِيمَةِ وَسُدُسِ ثَمَنِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى شَاتَيْنِ فَنَطَحَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلَكَتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى حِمَارًا وَشَعِيرًا فَأَكَلَ الْحِمَارُ الشَّعِيرَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ فِعْلَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ فَصَارَ كَأَنَّهَا هَلَكَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَطَعَامًا فَأَكَلَ الْعَبْدُ الطَّعَامَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ فِعْلَ الْآدَمِيِّ مُعْتَبَرٌ فَصَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْهَالِكِ بِفِعْلِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَخَذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ. وَلَوْ اشْتَرَى دَابَّتَيْنِ وَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِرَغِيفٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى أَكَلَ الْعَبْدُ الرَّغِيفَ يَصِيرُ الْبَائِعُ مُسْتَوْفِيًا الثَّمَنَ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ حِمَارًا بِشَعِيرٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى أَكَلَ الْحِمَارُ الشَّعِيرَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُسْتَوْفِيًا الثَّمَنَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَمَنَعَهَا الْبَائِعُ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْعُقْرُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ وَالْمُعِينُ [الْفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ] الْأَصْلُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا يَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا ﵏ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ فِي الْمِصْرِ وَالْحِنْطَةُ فِي السِّوَادِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا فِي السَّوَادِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا فَعَلَى الْبَائِعِ تَخْلِيصُهَا بِالْكُدْسِ وَالدَّوْسِ وَالتَّذْرِيَةِ وَدَفْعُهَا إلَى الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالتِّبْنُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. . وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً مُكَايَلَةً فَالْكَيْلُ عَلَى الْبَائِعِ وَصَبَّهَا فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَاءً مِنْ سَقَّاءٍ فِي قِرْبَةٍ كَانَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى السَّقَّاءِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْعُرْفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكُلُّ مَا بَاعَ مُجَازَفَةً

стр. 1090

مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ كَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالثُّومِ وَالْجَزَرِ فَقَلْعُهَا وَقَطْعُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ شُرِطَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَعَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الْبَائِعَ وَيَقُولَ إنَّهَا بِالْوَزْنِ كَذَا فَأَمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا حَاجَةَ إلَى الْوَزْنِ أَوْ يُكَذِّبَهُ فَيَزِنَ بِنَفْسِهِ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْوَزْنَ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً فِي سَفِينَةٍ فَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَتْ فِي بَيْتٍ فَفَتْحُ الْبَابِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْبَيْتِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا إذَا بَاعَ حِنْطَةً أَوْ ثَوْبًا فِي جِرَابٍ وَبَاعَ الْحِنْطَةَ وَالثَّوْبَ دُونَ الْجِرَابِ فَفَتْحُ الْجِرَابِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْجِرَابِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالذَّرَّاعِ وَالْعَدَّادِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ وَالْعَدِّ كَذَا فِي الْكَافِي وَأُجْرَةِ وَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَأُجْرَةُ نَاقِدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي جَوْدَةَ الثَّمَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا بَعْدَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ جَازَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ وَقَالَ مَوْصُولًا بِالشِّرَاءِ احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي لَا يَفْسُدُ وَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا اشْتَرَى وِقْرَ حَطَبٍ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَفِي صُلْحِ النَّوَازِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ كَالْحَطَبِ وَالْفَحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ الْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي أَجْبَرْته عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا الْحِنْطَةُ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَإِنْ كَانَتْ صُبْرَةً اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. رَجُلُ اشْتَرَى صُوفًا فِي فِرَاشٍ فَأَبَى الْبَائِعُ فَتْقَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَ فِي فَتْقِهِ ضَرَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُجْبَرُ لَكِنْ مِقْدَارَ مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا رَضِيَهُ أُجْبِرَ عَلَى فَتْقِهِ كُلِّهِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ فِي النِّصَابِ. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا فَطَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَكْتُبَ صَكًّا عَلَى الشِّرَاءِ فَأَبَى الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَتَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِشْهَادِ لَكِنْ إنَّمَا يُؤْمَرُ إذَا أَتَى الْمُشْتَرِي بِشَاهِدَيْنِ إلَيْهِ يُشْهِدُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يُكَلَّفُ بِالْخُرُوجِ إلَى الشُّهُودِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ يَرْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي كَتَبَ لَهُ سِجِلًّا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الصَّكِّ الْقَدِيمِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ الصَّكِّ حَتَّى يُنْسَخَ مِنْ تِلْكَ النُّسْخَةِ فَيَكُونَ حُجَّةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالصَّكُّ الْقَدِيمُ فِي يَدِ الْبَائِعِ حُجَّةٌ لَهُ أَيْضًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَعْرِضَ الصَّكَّ الْقَدِيمَ لِيَكْتُبَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ صَكًّا هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْت الْبَيْع وَمَا لَا يَدْخُل وَفِيهِ ثَلَاثَة فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا] الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ صَرِيحًا وَمَا لَا يَدْخُلُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ رَجُلٌ اشْتَرَى مَنْزِلًا فَوْقَهُ مَنْزِلٌ فَلَيْسَ لَهُ الْأَعْلَى إلَّا إذَا قَالَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ قَالَ بِمَرَافِقِهِ أَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ وَفِي بَيْعِ الدَّارِ يَدْخُلُ

стр. 1091

الْعُلْوُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ كُلَّ حَقٍّ هُوَ لَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَا يَدْخُلُ السُّفْلُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ كُلَّ حَقٍّ هُوَ لَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى بَيْتًا لَا يَدْخُلُ عُلْوُهُ وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْعُلْوِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عُلْوٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ عُلْوًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالُوا هَذَا الْجَوَابُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ بِنَاءً عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَفِي عُرْفِنَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ بَاعَ بِاسْمِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الدَّارِ لِأَنَّ كُلَّ مَسْكَنٍ يُسَمَّى حَانَةً سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَّا دَارَ السُّلْطَانِ فَإِنَّهَا تُسَمَّى سَرَاي كَذَا فِي الْكَافِي وَالْجَنَاحُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَالظُّلَّةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الطَّرِيقِ وَهِيَ السَّابَاطُ الَّذِي أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى جِدَارِ هَذِهِ الدَّارِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ عَلَى جِدَارِ دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى الْأُسْطُوَانَاتِ خَارِجَ الدَّارِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ بَيْعِ الدَّارِ إلَّا بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَدْخُلُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ كُلَّ حَقٍّ هُوَ لَهَا إذَا كَانَ مِفْتَحُهَا إلَى هَذِهِ الدَّارِ وَإِذَا ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ الْمَرَافِقَ تَدْخُلُ الظُّلَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ مِفْتَحُهَا فِي الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ لَا تَدْخُلُ وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ الْمَرَافِقَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَنْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ بِنَاؤُهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. اشْتَرَى بَيْتًا فِي دَارٍ لَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَلَوْ ذَكَرَ بِحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ يَدْخُلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَمَنْ اشْتَرَى مَنْزِلًا فِي دَارٍ أَوْ مَسْكَنًا فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الطَّرِيقُ فِي هَذِهِ الدَّارِ إلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرَى إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِكُلِّ حَقٍّ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَكَذَا الْمَسِيلُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اشْتَرَى دَارًا لَا يَدْخُلُ فِيهِ الطَّرِيقُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَإِنْ بَاعَ دَارًا وَقَالَ بِحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا أَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ دَاخِلٍ فِيهَا وَخَارِجٍ عَنْهَا كَانَ لَهُ الطَّرِيقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالطَّرِيقُ ثَلَاثَةٌ طَرِيقٌ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَطَرِيقٌ إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَطَرِيقٌ خَاصٌّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ فَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ إمَّا نَصًّا وَإِمَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ وَالطَّرِيقَانِ الْآخَرَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَكَذَا حَقُّ مَسِيلِ الْمَاءِ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ وَحَقُّ إلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالذِّكْرِ إمَّا نَصًّا أَوْ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلشُّرْبِ وَالْمَمَرِّ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ بَاعَ دَارًا مَعَ مَمَرِّهِ فَاسْتَحَقَّتْ الدَّارُ دُونَ الْمَمَرِّ يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَى الدَّارِ وَالْمَمَرِّ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا لَمْ يَدْخُل الطَّرِيقُ وَلَيْسَ لَهُ مِفْتَحٌ إلَى الشَّارِعِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْتِ بَابٌ مَوْضُوعٌ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْحَطَبُ وَالتِّبْنُ الْمَوْضُوعُ فِي الْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَبَيْع الْعُلْوِ دُونَ السُّفْلِ جَائِزٌ إذَا كَانَ مَبْنِيًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا لَا يَجُوزُ ثُمَّ إذَا كَانَ مَبْنِيًّا لَا يَدْخُلُ طَرِيقُهُ فِي الدَّارِ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَكُونُ سَطْحُ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْقَرَارِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَ هَذَا الْعُلْوُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ عُلْوًا آخَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بِيعَ السُّفْلُ يَجُوزُ الْبَيْعُ مَبْنِيًّا كَانَ أَوْ مُنْهَدِمًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى عُلْوَ الْمَنْزِلِ وَاسْتَثْنَى الطَّرِيقَ صَحَّ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ وَكُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ جَمِيعُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ بُيُوتٍ وَمَنَازِلَ وَعُلْوٍ وَسُفْلٍ وَجَمِيعِ مَا يَجْمَعُهَا وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهَا حُدُودُهَا الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْمَطْبَخِ وَالْمَخْبَزِ وَالْكَنِيفِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَخْرَجُ وَالْمِرْبَطُ وَالْبِئْرُ ذَكَرَ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَفِي بَيْعِ مَنْزِلٍ مِنْ الدَّارِ أَوْ بَيْتٍ مِنْهَا لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَّا بِالذِّكْرِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَخْرَجُ وَالْمِرْبَطُ فِي الدَّارِ

стр. 1092

الْمَبِيعَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي دَارٍ أُخْرَى مُتَّصِلًا بِالدَّارِ الْمَبِيعَةِ لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَمَّا إذَا بَاعَ بَيْتًا فَاسْمُ الْبَيْتِ يَقَعُ عَلَى مَبْنَى مُسَقَّفٍ عَلَيْهِ بَابٌ فَيَدْخُلُ حِيطَانُهُ وَسَقْفُهُ وَالْبَابُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْقَرْيَةُ مِثْلُ الدَّارِ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ بَابٌ مَوْضُوعٌ أَوْ خَشَبٌ أَوْ لَبِنٌ أَوْ جَصٌّ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَقَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَكَانَ لَهَا طَرِيقٌ قَدْ سَدَّ صَاحِبُهَا وَجَعَلَ لَهَا طَرِيقًا آخَرَ فَبَاعَهَا بِحُقُوقِهَا فَلَهُ الطَّرِيقُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ بَيْتًا بِعَيْنِهِ مِنْ الْمَنْزِلِ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْخُلَ الْمَنْزِلَ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ يَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ وَيَأْمُرُهُ بِفَتْحِ الْبَابِ إلَى السِّكَّةِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بَيَّنَ لِلْبَيْتِ الَّذِي بَاعَهُ طَرِيقًا مَعْلُومًا فِي الْمَنْزِل لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. امْرَأَةٌ لَهَا حُجْرَتَانِ وَمُسْتَرَاحٌ إحْدَى الْحُجْرَتَيْنِ فِي الْحُجْرَةِ الْأُخْرَى وَمِفْتَحُ الْمُسْتَرَاحِ وَرَأْسُهُ مِنْ الْحُجْرَةِ الثَّانِيَةِ فَبَاعَتْ الْحُجْرَةَ الَّتِي فِيهَا الْمُسْتَرَاحُ وَلَيْسَ رَأْسُ الْمُسْتَرَاحِ فِيهَا ثُمَّ بَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْحُجْرَةَ الْأُخْرَى الَّتِي رَأْسُ الْمُسْتَرَاحِ فِيهَا وَقَدْ كَتَبَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَكًّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ ﵀ إنْ كَانَتْ كَتَبَتْ فِي الصَّكِّ الْأَوَّلِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِسُفْلِهَا وَعُلْوِهَا وَلَمْ تَكْتُبْ فِيهِ دُونَ الْمُسْتَرَاحِ الَّذِي رَأْسُهُ فِي الْحُجْرَةِ الْأُخْرَى فَالْمُسْتَرَاحُ فِي هَذِهِ الْحُجْرَةِ لِمُشْتَرِيهَا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ فِي الصَّكِّ الْأَوَّلِ دُونَ الْمُسْتَرَاحِ الَّذِي رَأْسُهُ فِي الْحُجْرَةِ الْأُخْرَى فَلِمُشْتَرِي الْحُجْرَةِ الْأُخْرَى أَنْ يَرْفَعَ الْمُسْتَرَاحَ عَنْ حُجْرَتِهِ أَوْ يَسُدَّ مِفْتَحَهُ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ حُجْرَتَهُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ إنْ كَانَتْ الْبَائِعَةُ شَرَطَتْ لَهُ الْمُسْتَرَاحَ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا حُجْرَتَانِ وَمُسْتَرَاحٌ إحْدَى الْحُجْرَتَيْنِ فِي الْحُجْرَةِ الْأُخْرَى وَمِفْتَحُهُ مِنْ الْحُجْرَةِ الثَّانِيَةِ فَبَاعَتْ الْحُجْرَةَ الَّتِي مِفْتَحُ الْمُسْتَرَاحِ فِيهَا ثُمَّ بَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْحُجْرَةَ الْأُخْرَى وَقَدْ كَتَبَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَكًّا قَالَ إنْ كَانَتْ كَتَبَتْ فِي الصَّكِّ الْأَوَّلِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِسُفْلِهَا وَعُلْوِهَا وَلَمْ تَكْتُبْ فِيهِ دُونَ الْمُسْتَرَاحِ الَّذِي فِي الْحُجْرَةِ الْأُخْرَى فَالْمُسْتَرَاحُ الَّذِي فِي الْحُجْرَةِ الْأُخْرَى لِلْحُجْرَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ فِي الصَّكِّ الْأَوَّلِ دُونَ الْمُسْتَرَاحِ الَّذِي فِي الْحُجْرَةِ الْأُولَى فَلِمُشْتَرِي الْحُجْرَةِ الْأُخْرَى أَنْ يَرْفَعَ الْمُسْتَرَاحَ مِنْ حُجْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ فَلَهُ أَنْ يَسُدَّ مِفْتَحَهُ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ حُجْرَتَهُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ إنْ اشْتَرَطَتْ لَهُ الْبَائِعَةُ الْمُسْتَرَاحَ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحَاوِي دَارٌ فِيهَا بُيُوتٌ بَاعَ بَعْضَ الْبُيُوتِ بِعَيْنِهَا بِمَرَافِقِهَا ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَرْفَعَ بَابَ الدَّارِ الْأَعْظَمَ وَأَبَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْفَعَ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْبُيُوتِ بِمَرَافِقِهَا وَحُقُوقِهَا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مَسِيلُ أَوْ طَرِيقٌ لِدَارٍ لَهُ أُخْرَى بِجَنْبِهَا وَقَالَ بِكُلِّ حَقٍّ فَذَلِكَ كُلِّهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَكَذَلِكَ يُؤْمَرُ بِرَفْعِ خَشَبٍ عَلَى حَائِطِ الْمَبِيعَةِ وَكَذَلِكَ السِّرْدَابُ الَّذِي تَحْتَهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ الْبَائِعُ وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَالْخَشَبُ وَالسِّرْدَابُ لِأَجْنَبِيٍّ بِحَقٍّ لَازِمٍ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ فَهُوَ عَيْبٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَإِنْ كَانَ بِإِعَارَةٍ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ اسْتَثْنَيْت ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي التَّتَار خَانِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فِيهَا بُسْتَانٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا لَا يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ فِي الدَّارِ كَذَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ رَجُلٌ بَاعَ دَارًا وَلِآخَرَ فِيهَا مَسِيلُ مَاءٍ فَرَضِيَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ بِبَيْعِ الدَّارِ قَالُوا إنْ كَانَ لَهُ رَقَبَةُ الْمَسِيلِ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَن وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ جَرْيِ الْمَاءِ فَقَطْ فَلَا قِسْطَ لَهُ مِنْ

стр. 1093

الثَّمَنِ وَبَطَلَ حَقُّهُ إذَا رَضِيَ بِالْبَيْعِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْعُيُونِ إذَا بَاعَ دَارًا لَا بِنَاءَ فِيهَا وَفِيهَا بِئْرُ مَاءٍ وَآجُرٌّ مَطْوِيٌّ فِي الْبِئْرِ وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كُلُّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْبِئْرِ دَخَلَ تَحْتَ الْبَيْعِ وَفِي النَّوَازِلِ إذَا بَاعَ دَارًا وَفِيهَا بِئْرُ مَاءٍ وَعَلَيْهَا بَكَرَةٌ وَدَلْوٌ وَحَبْلٌ فَإِنْ بَاعَهَا بِمَرَافِقِهَا دَخَلَ الْحَبْلُ وَالدَّلْوُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَرَافِقِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَرَافِقَ لَا يَدْخُلَانِ وَالْبَكَرَةُ تَدْخُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَمَا لَا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ إلَّا إنْ كَانَ شَيْئًا جَرَى الْعُرْفُ فِيهِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضِنُّ بِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَيْعِ وَمِنْ هَذَا قُلْنَا إنَّ الْغَلْقَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِكَوْنِهِ مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَدْخُلُ الْقُفْلُ فِي بَيْعِ الْحَانُوتِ وَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَإِنْ كَانَ الْبَابُ مُقْفَلًا ذَكَرَ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَيَدْخُلُ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمِفْتَاحُ الْقُفْلِ لَا يَدْخُلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَدْخُلُ السَّلَالِمُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَالْبَيْتِ إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالسُّرُرُ نَظِيرُ السَّلَالِمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْإِجَارُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَصَبٍ أَوْ لَبِنٍ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ وَالْإِجَّارُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ السَّطْحُ غَيْرَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ هُنَا السُّتْرَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى السَّطْحِ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَيْتِ كَمَا لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالتَّنُّورُ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً لَا تَدْخُلُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَفِي الْعُيُونِ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَفِيهَا رَحَى الْإِبِلِ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا لَا تَكُونُ رَحَى الْإِبِلِ وَلَا مَتَاعُهَا لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ ضَيْعَةً وَفِيهَا رَحَى مَاءٍ فَبَاعَهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا حَيْثُ كَانَ الرَّحَى لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ دُولَابُ الضَّيْعَةِ لِلْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ الرَّحَى وَالدَّالِيَةُ لِلْبَائِعِ وَكَذَلِكَ جُذُوعُهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اشْتَرَى بَيْتَ الرَّحَى بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الشُّرُوطِ أَنَّ لَهُ الْحَجَرَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ دِهْلِيزِهِ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ يَدْخُلُ نِصْفُ الْبَابِ الْخَارِجِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَإِذَا كَانَ دَرَجٌ فِي الدَّارِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ سَاجٍ أَصْلُهَا فِي الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي بِنَاءٍ بَلْ تُحَوَّلُ وَتُنْصَبُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَهَذَا مِثْلُ السُّلَّمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا السَّلَاسِلُ وَالْقَنَادِيلُ الْمَسْمُورَةُ فِي السَّقْفِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ اشْتَرَى دَارًا وَاخْتَلَفَا فِي بَابِ الدَّارِ فَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ لِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا بَلْ هُوَ لِي فَإِنْ كَانَ الْبَابُ مُرَكَّبًا مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا وَكَانَ مَقْلُوعًا

стр. 1094

فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْتُ هَذَا الْبَيْتَ وَمَا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهُ فَلَيْسَ مَا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهُ مِنْ الْمَتَاعِ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا يَقَعُ عَلَى حُقُوقِهِ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك بِحُقُوقِهِ قَالَ هِشَامٌ قُلْت لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ إنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك بِمَا فِيهِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ هَذَا عَلَى حُقُوقِهِ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَارَانِ وَفِي إحْدَى الدَّارَيْنِ سِرْدَابٌ مَفْتَحُهَا فِي الدَّارِ الْأُخْرَى فَبَاعَ الَّتِي مَفْتَحُهَا إلَيْهَا ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ الثَّانِيَةَ قَالَ السِّرْدَابُ الَّذِي مَفْتَحُهَا إلَيْهِ وَإِنْ بَاعَ الدَّارَ الَّتِي السِّرْدَابُ تَحْتَهَا أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ الثَّانِيَةَ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي مَفْتَحُهَا إلَيْهِ شَيْءٌ وَسُئِلَ أَبُو النَّصْرِ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا وَفِيهَا سِرْدَابٌ مَفْتَحُهَا إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي وَأَسْفَلُهَا إلَى دَارِ جَارِهِ أَوْ كَنِيفٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَنَازَعَ الَّذِي الْمَفْتَحُ إلَيْهِ وَاَلَّذِي إلَيْهِ أَسْفَلُهَا قَالَ السِّرْدَابُ لِمَنْ الْمَفْتَحُ إلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ الَّذِي أَسْفَلُهَا إلَيْهِ الْبَيِّنَةَ قَضَى بِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ بِحُقُوقِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. . رَجُلٌ لَهُ دَارَانِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَسْكَنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَجُلًا فَبَنَى أَحَدُ السَّاكِنَيْنِ سَابَاطًا وَوَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى حَائِطِ الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَعَلَى حَائِطِ الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُهَا السَّاكِنُ الْآخَرُ وَجَعَلَ بَابَ السَّابَاطِ فِي الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَا غَيْرُ وَرَبُّ الدَّارِ يَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْبَانِيَ طَلَبَ مِنْ رَبِّ الدَّارِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَبَاعَهَا بِحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا ثُمَّ طَلَبَ السَّاكِنُ الثَّانِي مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ الدَّارَ الَّتِي هُوَ فِيهَا كَذَلِكَ فَبَاعَ ثُمَّ اخْتَصَمَ الْمُشْتَرِيَانِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَرْفَعَ خَشَبَ السَّابَاطِ عَنْ حَائِطِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى حَائِطًا يَدْخُلُ مَا تَحْتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَكَذَا ذُكِرَ فِي التُّحْفَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَفِي الْمُحِيطِ جَعْلُهُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَا يَدْخُلُ وَأَمَّا أَسَاسُهُ فَقِيلَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إذَا اشْتَرَى دَارًا أَوْ حَانُوتًا فَانْهَدَمَ حَائِطٌ فَوَجَدَ فِيهِ رَصَاصًا أَوْ خَشَبًا أَوْ سَاجًا إنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْبِنَاءِ كَالْخَشَبِ الَّذِي تَحْتَ الدَّارِ يُوضَعُ لِيُبْنَى عَلَيْهِ وَيُسَمَّى سنج بِالْفَارِسِيَّةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ مُودَعًا فِيهِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ بَاعَ حَانُوتًا دَخَلَ أَلْوَاحُ الْحَانُوتِ فِي الْبَيْعِ سَوَاءٌ بَاعَ الْحَانُوتَ بِمَرَافِقِهِ أَوْ لَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ عَلَى الْحَانُوتِ ظُلَّةٌ كَمَا يَكُونُ فِي الْأَسْوَاقِ إنْ ذَكَرَ الْمَرَافِقَ تَدْخُلُ وَإِلَّا لَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ بَاعَ الْحَدَّادُ حَانُوتَهُ يَدْخُلُ كُورُ الْحَدَّادِ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَرَافِقَ وَكُورُ الصَّائِغِ لَا يَدْخُلُ وَإِنْ ذَكَرَ الْمَرَافِقَ لِأَنَّ كُورَ الْحَدَّادِ مُرَكَّبٌ مُتَّصِلٌ وَكُورَ الصَّائِغِ لَا يَكُونُ مُرَكَّبًا وَزِقُّ الْحَدَّادِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ لَا يَدْخُلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقِدَرٌ مِنْ النُّحَاسِ يُطْبَخُ لِأَصْحَابِ السَّوِيقِ فِيهِ الْحِنْطَةُ أَوْ لِلصَّبَّاغِينَ يُطْبَخُ فِيهِ الصِّبْغُ أَوْ لِلْقَصَّارِينَ يُوضَعُ فِيهِ الثِّيَابُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَجِذْعُ الْقَصَّارِ الَّذِي يَدُقُّ عَلَيْهِ الثِّيَابَ لَا يَدْخُلُ وَإِنْ ذَكَرَ الْمَرَافِقَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَمِقْلَاةُ السَّوَّاقِينَ وَهِيَ الَّتِي يُقْلَى فِيهَا السَّوِيقُ إذَا كَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبِنَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طِينٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالصُّنْدُوقُ

стр. 1095

الْمُثَبَّتُ فِي الْبِنَاءِ وَأَجَاجِينُ الْغَسَّالِينَ وَخَوَابِي الزَّيَّاتِينَ وَحِبَابُهُمْ وَدِنَانُهُمْ وخمهافر وَبِرِدِّهِ بزمين أَوْ الْمُثَبَّتُ فِي الْبِنَاءِ لَا تَدْخُلُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ مَتَاعِ الدَّارِ وَلَا مِنْ حُقُوقِهَا وَيَسْتَوِي فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ ذِكْرَ الْحَانُوتِ مُطْلَقًا أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ حُقُوقِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ الْحَمَّامَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقِصَاعُ وَالْفَنَجَاتُ وَإِنْ بَاعَهُ بِالْمَرَافِقِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَكَرَةُ وَالدَّلْوُ الَّذِي فِي الْحَمَّامِ لَا يَدْخُلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَقَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي عُرْفِنَا لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَتَدْخُلُ الْقُدُورُ فِي بَيْعِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْحَاوِي سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ مَصَابِيحِ الْحَمَّامِ هَلْ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْحَمَّامِ قَالَ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة [الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرَاضِي وَالْكُرُومِ] إذَا بَاعَ أَرْضًا أَوْ كَرْمًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُقُوقَ وَلَا الْمَرَافِقَ وَلَا كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ مَا رُكِّبَ فِيهَا لِلتَّأْبِيدِ نَحْوَ الْغِرَاسِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ أَنَّ الشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرَضِينَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْمُثْمِرَةِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ وَلَا بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكُلَّ يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى سَوَاءٌ كَانَتْ لِلْحَطَبِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا تَدْخُلُ الْيَابِسَةُ فَإِنَّهَا عَلَى شَرَفِ الْقَطْعِ فَهِيَ كَحَطَبٍ مَوْضُوعٍ فِيهَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ مَشَايِخُنَا إنْ كَانَ الشَّجَرُ يُغْرَسُ لِلْقَطْعِ كَشَجَرِ الْحَطَبِ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ اسْتِحْسَانًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَقَالَ بِمَرَافِقِهَا لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مَرَافِقِهَا لَمْ يَدْخُلَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مَرَافِقِهَا يَدْخُلَانِ فِيهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالرَّيَاحِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَا كَانَ مَوْضُوعًا فِيهَا كَالثِّمَارِ الْمَجْذُوذَةِ وَالزُّرُوعِ الْمَحْصُودَةِ وَالْحَطَبِ وَاللَّبِنِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ صَرِيحًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَقَابِرُ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا وَرَاءَ الْمَقَابِرِ وَمَطْرَحُ الْحَصَائِدِ لَيْسَ مِنْ مَرَافِقِ الْأَرْضِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَالْكَرْمَ وَقَالَ بِعْت مِنْك بِحُقُوقِهَا أَوْ قَالَ بِمَرَافِقِهَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ مَا كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ بِدُونِهِمَا وَذَلِكَ الشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ وَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَلَوْ اشْتَرَى نَخْلَةً بِطَرِيقِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الطَّرِيقِ وَلَيْسَ لَهَا طَرِيقٌ مَعْرُوفٌ مِنْ نَاحِيَةٍ مَعْلُومَةٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَأْخُذُ لِلنَّخْلَةِ طَرِيقًا مِنْ أَيِّ نَوَاحٍ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ فَإِنْ كَانَ مُتَفَاوِتًا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَوَرَقُ التُّوتِ

стр. 1096

وَالْآسُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْدُ بِمَنْزِلَةِ الثِّمَارِ وَأَشْجَارُهَا بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا قُطْنٌ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَهُوَ كَالثَّمَرِ وَأَمَّا أَصْلُ الْقُطْنِ فَقَدْ قَالُوا لَا يَدْخُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَشَجَرُ الْبَاذِنْجَانِ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَحْمَدُ السَّمَرْقَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الطَّرْفَاءُ وَشَجَرَةُ الْحِلَافِ تَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَكَذَا الْغَيْضَةُ وَكُلُّ مَا لَهُ سَاقٌ وَالْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ جَعَلَ قَوَائِمَ الْخِلَافِ كَالتَّمْرِ بَلَغَ أَوَانَ الْقَطْعِ أَوَّلًا وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اشْتَرَى أَشْجَارَ الْفِرْصَادِ لَا تَدْخُلُ الْأَوْرَاقُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ كُرَّاثٌ فَبِيعَتْ مُطْلَقًا فَمَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَمَا كَانَ مَغِيبًا مِنْهُ فِي الْأَرْضِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِأَنَّهُ يَبْقَى سِنِينَ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَأَمَّا الْقَتُّ وَفَارِسِيَّتُهُ اسيست وَالرَّطْبَةُ فَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَأَمَّا أُصُولُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهِيَ مَا كَانَ مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّ لِنِهَايَةِ الْأُصُولِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونُ كَالزَّرْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَدْخُلُ لِأَنَّ نِهَايَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا بِتَفَاوُتِ الْأَرَاضِي فَيَكُونُ كَالْأَشْجَارِ وَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ لِقَطْعِهِ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ وَنِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَمَا لَيْسَ لِقَطْعِهِ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَالزَّعْفَرَانُ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَكَذَلِكَ أَصْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَيْسَ لِلْبَقَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ كَالْقَصَبِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكُلُّ مَا لَهُ سَاقٌ وَلَا يُقْطَعُ أَصْلُهُ حَتَّى كَانَ شَجَرًا يَدْخُلُ تَحْتَ بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَذَرَ أَرْضِهِ وَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَنْبُتْ لَا يَصِيرُ تَبَعًا وَلَوْ نَبَتَ وَلَمْ يَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَدْخُلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي حَاشِيَةِ فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَنْبُتْ إنْ كَانَ الْبَذْرُ قَدْ عَفِنَ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ فَإِنْ سَقَاهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى نَبَتَ وَلَمْ يَكُنْ عَفِنَ عِنْدَ الْبَيْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَطَوَّعٌ فِيمَا فَعَلَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَإِنْ كَانَتْ النَّخِيلُ مُثْمِرَةً وَقْتَ الْعَقْدِ وَشُرِطَ الثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ خَمْسَمِائَةٍ وَقِيمَةُ النَّخِيلِ كَذَلِكَ وَقِيمَةُ الثَّمَرِ كَذَلِكَ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ أَثْلَاثًا إجْمَاعًا فَلَوْ فَاتَتْ الثَّمَرَةُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ أَكَلَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ يَعْتَبِرُ فِي الْقِسْمَةِ قِيمَةَ الثِّمَارِ حِينَ أَكَلَهَا الْبَائِعُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْعَقْدِ وَأَثْمَرَتْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي وَتَكُونُ الثَّمَرَةُ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى النَّخْلِ خَاصَّةً وَبَيَانُهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ خَمْسَمِائَةٍ وَقِيمَةُ النَّخْلِ كَذَلِكَ وَالثَّمَرَةِ كَذَلِكَ فَأَكَلَ الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ

стр. 1097

الْخِيَارُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُطْرَحُ عَنْهُ رُبْعُ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَتْ أَثْمَرَتْ النَّخِيلُ مَرَّتَيْنِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَالنَّخِيلَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُهُمَا بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَإِنْ أَثْمَرَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَخَذَ الْأَرْضَ وَالنَّخِيلَ بِخُمْسَيْ الثَّمَنِ وَسَقَطَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ حِصَّةُ الثَّمَرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَأْخُذُهُمَا بِخَمْسَةِ أَثْمَانِ الثَّمَنِ وَإِنْ أَثْمَرَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَأْخُذُهُمَا بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَأْخُذُهُمَا بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَإِنْ أَثْمَرَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَخَذَهُمَا بِسُبْعَيْ الثَّمَنِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِسَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ فَاتَتْ الثَّمَرَةُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يُطْرَحُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ سَمَّى لِلنَّخِيلِ خَمْسَمِائَةٍ وَلِلْأَرْضِ كَذَلِكَ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّخِيلِ خَاصَّةً إجْمَاعًا فَإِذَا أَكَلَهُ الْبَائِعُ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي رُبْعُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ اشْتَرَى تَالَّةً صَغِيرَةً وَتَرَكَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ حَتَّى كَبِرَتْ وَصَارَتْ عَظِيمَةً كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْمُرَ بِقَلْعِهَا وَيَكُونُ الْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَرَكَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ حَتَّى أَثْمَرَتْ يَتَصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا وَنَخْلًا وَلَيْسَ لَهَا شِرْبٌ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِشِرْبِهَا وَلِلْبَائِعِ فِي الْقَنَاةِ الَّتِي يَسْقِي مِنْهَا الْأَرْضَ مَاءٌ كَثِيرٌ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يَقْضِي لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِي هَذِهِ الْأَرْضَ فَيَكُونُ ذَلِكَ شِرَاءً مَعَ الْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى أَرْضًا إلَى جَنْبِهَا أَفَدَقّ وَبَيْنَ الْأَرْضِ والأفدق مُسَنَّاةٌ وَعَلَى الْمُسَنَّاةِ أَشْجَارٌ وَجُعِلَ أَحَدُ حُدُودِ الْأَرْضِ الأفدق دَخَلَ الْمُسَنَّاةُ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَشْجَارِ تَحْتَ الْبَيْعِ وَهَذَا ظَاهِرٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. مَنْ بَاعَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فِيهِ ثَمَرٌ فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت هَذَا الشَّجَرَ مَعَ ثَمَرِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً أَوْ لَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ لِلثَّمَرِ قِيمَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الصَّحِيحِ وَيَكُونُ فِي الْحَالَيْنِ لِلْبَائِعِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ أَنْ يَقْلَعَهَا تَكَلَّمُوا فِي جَوَازِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْلَعَهَا مِنْ أَصْلِهَا وَإِنْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ بَيَّنَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ جَازَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَأَمَّا عُرُوقُهَا فِي الْأَرْضِ لَا تَكُونُ لَهُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاعْلَمْ بِأَنَّ شِرَاءَ الشَّجَرِ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِلْقَلْعِ بِدُونِ الْأَرْضِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِقَلْعِهَا وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَهَا بِعُرُوقِهَا وَأَصْلُهَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ الْأَرْضَ إلَى مَا يَتَنَاهَى إلَيْهِ الْعُرُوقُ لَكِنْ يَقْلَعَهَا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ الْقَطْعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ يَكُونُ فِي الْقَطْعِ مَضَرَّةٌ لِلْبَائِعِ نَحْوَ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبٍ مِنْ الْحَائِطِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَحِينَئِذٍ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْطَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنْ قَلَعَهَا أَوْ قَطَعَهَا ثُمَّ نَبَتَتْ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ عُرُوقِهَا شَجَرَةٌ فَإِنَّهَا لِلْبَائِعِ وَإِنْ قَطَعَ مِنْ أَعْلَى الشَّجَرَةِ فَمَا نَبَتَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا مَعَ قَرَارِهَا مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِقَلْعِهَا وَلَوْ قَلَعَهَا فَلَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَرْضُ لَا تَدْخُل فِي الْبَيْعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَهُ الشَّجَرَةُ مَعَ قَرَارِهَا مِنْ الْأَرْضِ

стр. 1098

قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَدْخُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا لِلْقَطْعِ لَمْ يَدْخُلُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الْأَرْضِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْقَرَارِ تَدْخُلُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ دَخَلَ مَا تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ الشَّجَرِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ بِقَدْرِ غِلَظِ الشَّجَرَةِ وَقْتَ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ حَتَّى لَوْ زَادَتْ الشَّجَرَةُ غِلَظًا بَعْدَ الْبَيْعِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَنْحِتَ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ مَا يَتَنَاهَى إلَيْهِ الْعُرُوقُ وَالْأَغْصَانُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى شَجَرَةً بِعُرُوقِهَا وَقَدْ نَبَتَ مِنْ عُرُوقِهَا أَشْجَارًا فَإِنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ النَّابِتَةُ بِحَيْثُ لَوْ قُطِعَتْ شَجَرَةُ الْأَصْلِ يَبِسَتْ صَارَتْ مَبِيعَةً وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ يَبِسَتْ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ كَانَتْ نَابِتَةً مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَكَانَتْ مَبِيعَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اشْتَرَى كَرْمًا تَدْخُلُ الْوَثَائِلُ الْمَشْدُودَةُ عَلَى الْأَوْتَادِ الْمَضْرُوبَةِ فِي الْأَرْضِ وَكَذَا عُمَدُ الزَّرَاجِينِ الْمَدْفُونَةِ أُصُولُهَا فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ بَيْضَاءُ وَلِآخَرَ فِيهَا نَخْلٌ فَبَاعَهُمَا رَبُّ الْأَرْضِ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ هَلَكَ النَّخْلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّرْكِ وَأَخْذِ الْأَرْضِ بِكُلِّ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مَلَكَ النَّخْلَ وَصْفًا وَتَبَعًا وَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ فِي حَقِّ النَّخْلِ فَلَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الْأَرْضُ وَالثَّمَنُ بِمُقَابَلَةِ مَا يُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي دُونَ مَا فَاتَ وَإِنْ هَلَكَ نِصْفُ النَّخْلِ فَلِرَبِّ النَّخْلِ رُبْعُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ أَثْمَرَ النَّخْلُ مَا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةِ فَثُلُثَا الثَّمَنِ لِرَبِّ النَّخْلِ وَثُلُثُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ نِصْفُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَنًا وَالْأَرْضَ وَالنَّخْلَ لِوَاحِدٍ أَوْ لِرَجُلَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ النَّخْلُ سَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ لِأَنَّ النَّخْلَ أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ وَوَصْفٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا ثَمَنًا تَكُونُ تَبَعًا وَإِذَا سَمَّى لَهَا صَارَتْ أَصْلًا فَإِذَا هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ النَّخْلُ وَلَكِنَّهَا أَثْمَرَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ثَمَرًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالْأَرْضُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالنَّخْلُ وَالثَّمَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْكَافِي لَوْ اشْتَرَى أَشْجَارًا لِلْقَطْعِ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَفِي الْقَطْعِ ضَرَرٌ بِالْأَرْضِ وَأُصُولِ الشَّجَرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ الضَّرَرَ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ التَّسْلِيمِ مَعْنَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ وَمَنْ اشْتَرَى أَشْجَارًا لِيَقْطَعَهَا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَجَاءَ أَوَانُ الصَّيْفِ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْطَعَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِالْأَرْضِ وَأُصُولِ الْأَشْجَارِ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَأُصُولِ الْأَشْجَارِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي وِلَايَةُ الْقَطْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَاذَا يَصْنَعُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ يَدْفَعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ إلَى مُشْتَرِيهَا وَتَصِيرُ الْأَشْجَارُ لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا مَقْطُوعَةً أَوْ قِيمَتَهَا قَائِمَةً عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا قَائِمَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَشْجَارِ وَيَرُدُّ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ الْأَشْجَارِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ طَلَبَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ أَشْجَارًا فِي أَرْضِهِ لِلْحَطَبِ فَاتَّفَقَا عَلَى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ لِيَنْظُرُوا إلَى الْأَشْجَارِ كَمْ يَكُونُ مِنْهَا مِنْ الْأَوْقَارِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْجَارَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وِقْرًا مِنْ الْحَطَبِ فَاشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا قَطَعَهَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وِقْرًا فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْنَعَ الزِّيَادَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ بَاعَ كَرْمًا بِمَجْرَى مَائِهِ

стр. 1099

وَبِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ وَمَجْرَى مَائِهِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلَيْنِ وَعَلَى ضِفَّةِ النَّهْرِ أَشْجَارٌ فَإِنْ كَانَ رَقَبَةُ الْمَجْرَى مِلْكَ الْبَائِعِ كَانَتْ الْأَشْجَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَقَبَةُ الْمَجْرَى مِلْكَ الْبَائِعِ بَلْ كَانَ لَهُ حَقُّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ فَالْأَشْجَارُ لِلْبَائِعِ هَذَا إذَا كَانَ الْغَارِسُ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْغَارِسُ مَعْلُومًا فَإِنْ كَانَ الْغَارِسُ غَيْرَ الْبَائِعِ كَانَتْ الْأَشْجَارُ لِلْغَارِسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً وَلَمْ يُسَمِّ حُدُودَهَا فَهُوَ عَلَى مَوْضِعِ الْقَرْيَةِ الْبُيُوتِ وَالْبِنَاءِ دُونَ الْمَحْرَثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً بِأَرْضِهَا وَلِلْبَائِعِ قَرْيَةٌ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْقَرْيَةَ أَحَدَ حُدُودِهَا أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ قَرْيَةُ الْبَائِعِ تَدْخُلُ أَرْضَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّتِي لَمْ يَبِعْهَا فِي أَرْضِ الْقَرْيَةِ الَّتِي بَاعَهَا مِمَّا يَلِيهَا وَإِنْ قَالَ أَحَدٌ حُدُودُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَرْضُ قَرْيَةِ كَذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَرْضُ الْقَرْيَةِ الَّتِي لَمْ يَبِعْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ] رَجُلٌ بَاعَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً كَانَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ الْكِسْوَةِ قَدْرُ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثِيَابُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ شَرْطٍ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ تَكُونَ ثِيَابًا مُرْتَفِعَةً تُلْبَسُ لِلْعَرْضِ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ لِعَدَمِ الْعُرْفِ إذْ الْعُرْفُ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَالْمَهْنَةِ ثُمَّ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَى الَّذِي عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى غَيْرَهُ لِأَنَّ الدَّاخِلَ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كِسْوَةُ مِثْلِهِمَا لَا بِعَيْنِهَا وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ ثَوْبٌ مِنْهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَكَذَا إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ هَلَكَتْ الثِّيَابُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ تَعَيَّبَتْ ثُمَّ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِعَيْبٍ رَدَّهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِدُونِ تِلْكَ الثِّيَابِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ هَذَا إذَا هَلَكَتْ وَأَمَّا مَعَ قِيَامِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهَا وَإِنْ كَانَ تَبَعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. هِشَامُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ بَاعَ جَارِيَةً وَعَلَيْهَا قَلْبُ فِضَّةٍ وَقُرْطَانِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا ذَلِكَ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ قَالَ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْ الْحُلِيِّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْحُلِيَّ لَهَا فَهُوَ لَهَا وَإِنْ سَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا وَهُوَ يَرَاهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ إنْ لَمْ يُذْكَرْ الْمَالُ فِي الْبَيْعِ فَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ الَّذِي بَاعَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ مَعَ مَالِهِ فَقَالَ بِعْته مَعَ مَالِهِ بِكَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَالَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَكَذَا لَوْ سَمَّى الْمَالَ وَهُوَ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ أَوْ بَعْضُهُ دَيْنٌ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا جَازَ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَثْمَانِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَثْمَانِ فَإِنْ كَانَ مَالُ الْعَبْدِ دَرَاهِمَ وَالثَّمَنُ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ جَازَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْعَبْدِ بِأَنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ دَرَاهِمَ وَمَالُ الْعَبْدِ دَنَانِيرَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ جَازَ إذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ وَكَذَا لَوْ قَبَضَ مَالَ الْعَبْدِ وَنَقَدَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي مَالِ الْعَبْدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَدْخُلُ الْعِذَارُ فِي بَيْعِ الْفَرَسِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَكَذَا الزِّمَامُ فِي بَيْعِ الْبَعِيرِ وَلَا يَدْخُلُ الْمِقْوَدُ فِي بَيْعِ الْحِمَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِأَنَّ الْفَرَسَ لَا يَنْقَادُ إلَّا بِمِقْوَدٍ وَكَذَا الْبَعِيرُ بِخِلَافِ الْحِمَارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْحَبْلُ الْمَشْدُودُ فِي عُنُقِ الْحِمَارِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْحِمَارِ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ بَاعَ حِمَارًا مُوكَفًا يَدْخُلُ الْإِكَافُ وَالْبَرْذَعَةُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُوكَفٍ فَكَذَلِكَ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ كَذَا اخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْإِكَافُ بِعَيْنِهِ كَثَوْبِ الْعَبْدِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لَا يَدْخُلُ الْإِكَافُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ عَلَى

стр. 1100

الْبَائِعِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْحِمَارُ مُوكَفًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْحِمَارَ إذَا بِيعَ مَعَ الْإِكَافِ يُقَالُ بإجامه ميفر وشم كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتَدْخُلُ الْأَقْتَابُ فِي بَيْعِ الْجَمَالِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ إذَا بَاعَ فَرَسًا وَعَلَيْهِ سَرْجٌ فَلَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْخُلَ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونَ الثَّمَنُ كَثِيرًا لَا يَشْتَرِي ذَلِكَ الْفَرَسَ عَارِيًّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلِجَامُ الدَّابَّةِ وَالْحَبْلُ الْمَشْدُودُ عَلَى قَرْنِ الْبَقَرِ وَالْجَلُّ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ لِعَدَمِ الْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفَصِيلُ النَّاقَةِ وَفِلْوُ الرَّمَكَةِ وَجَحْشُ الْأَتَانِ وَالْعِجَّوْلُ وَالْحَمَلُ إنْ ذَهَبَ بِهِ مَعَ الْأُمِّ إلَى مَوْضِعِ الْبَيْعِ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ بِدَلَالَةِ الْحَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا اللُّؤْلُؤَةَ فَإِنْ كَانَتْ فِي الصَّدَفِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الصَّدَفِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ اصْطَادَ السَّمَكَةَ يَرُدُّهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَتَكُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ يُعَرِّفُهَا حَوْلًا ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَكُونُ غِذَاءً لِلسَّمَكَةِ فَلِلْبَائِعِ وَمَا يَكُونُ غِذَاءً لِلسَّمَكَةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا سَمَكَةً تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَنْبَرٌ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى دَجَاجَةً فَوَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي التَّجْرِيدِ وَكُلُّ شَيْءٍ يُوجَدُ فِي حَوْصَلَةِ الطَّيْرِ مِمَّا يَأْكُلُهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ وَجَدَ لُؤْلُؤَةً فِي بَطْنِ السَّمَكَةِ الَّتِي فِي بَطْنِ السَّمَكَةِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ وَجَدَ فِي بَطْنِهَا صَدَفًا فِيهِ لَحْمٌ وَفِي اللَّحْمِ لُؤْلُؤَةٌ كَمَا تَكُونُ اللُّؤْلُؤَةُ فِي الْأَصْدَافِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى أَصْدَافًا لِيَأْكُلَ مَا فِيهَا مِنْ اللَّحْمِ فَوَجَدَ فِي بَعْضِهَا لُؤْلُؤَةً فِي اللَّحْمِ فَهِيَ لَهُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى دَارًا فَذَهَبَ بِنَاؤُهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ أَخَذَ الدَّارَ بِالْحِصَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ صُوفِ الشَّاةِ لَا يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَصِحُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَصِحُّ] الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوَّلُهُمَا جَمِيعًا عِنْدَنَا وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ لِأَجْنَبِيٍّ جَائِزٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِلْفَسْخِ لَا لِلْإِجَارَةِ عِنْدَنَا فَإِذَا فَاتَ الْفَسْخُ بِمُضِيِّ وَقْتِهِ تَمَّ الْعَقْدُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَهُوَ عَلَى أَنْوَاعٍ فَاسِدٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَبَدًا وَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَائِزٌ عِنْد أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْعِنَايَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا سُمِّيَ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَبَدًا حَتَّى فَسَدَ الْعَقْدُ فَإِنْ أَجَازَ فِي الثَّلَاثِ صَحَّ الْعَقْدُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَقْتًا أَوْ ذَكَرَ وَقْتًا مَجْهُولًا فَأَجَازَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ سَقَطَ الْخِيَارُ بِمَوْتِهِ أَوْ بِمَوْتِ الْعَبْدِ أَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَحْدَثَ

стр. 1101

فِيهِ مَا يُوجِبُ لُزُومَ الْعَقْدِ يَنْقَلِبُ جَائِزًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي حُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ فَاسِدٌ ثُمَّ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْإِسْقَاطِ قَبْلَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قِيلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِذَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَسَدَ الْعَقْدُ الْآنَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ خُرَاسَانَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مَشَايِخِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ كَمَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا لَمْ يُوَقِّتْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا وَأَبْطَلَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِي الْفَتَاوَى إذَا اُشْتُرِطَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ يَوْمَيْنِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالشِّرَاءُ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَلَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ لَا خِيَارَ لَهُ فِي رَمَضَانَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فِي رَمَضَانَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَدَ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ لَا خِيَارَ لَك فِي رَمَضَانَ وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ رَمَضَانَ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ لِلْمُشْتَرِي لِي عَلَيْك الثَّوْبُ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا عِنْدَنَا خِيَارٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ خِيَارُ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ الْجَائِزِ حَتَّى لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَأَعْتَقَهُ لَا يَجُوزُ لَا نَافِذًا وَلَا مَوْقُوفًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. إذَا بَاعَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَكَذَا الشَّرْطُ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا أَنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ أَصْلًا بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنَّك إنْ لَمْ تَنْقُدْ الثَّمَنَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا أَوْ بَيَّنَ وَقْتًا مَجْهُولًا بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنَّك إنْ لَمْ تَنْقُدْ الثَّمَنَ أَيَّامًا وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ بَيَّنَ وَقْتًا مَعْلُومًا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ مُقَدَّرًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ دُونَ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ نَقَدَ فِي الثَّلَاثِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ نَفَذَ إعْتَاقُهُ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ وَلَا يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَ إعْتَاقُهُ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا كَانَ جَائِزًا وَهُوَ بِمَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ حَتَّى إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ نَفَذَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ حَتَّى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ أَوْ الْبَائِعَ قَالَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ جَعَلْتُك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ صَحَّ وَكَانَ الْخِيَارُ كَمَا شَرَطَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ فَاسِدًا فَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَفْسُدُ وَمَنْ بَاعَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَمَضَى

стр. 1102

أَيَّامٌ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنْتَ بِالْخِيَارِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَك الْإِقَالَةُ وَلَوْ قَالَ أَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا سُمِّيَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُك بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي نَعْقِدُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ إلَى اللَّيْلِ أَوْ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَوَقْتِ الظُّهْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَنْتَهِي الْخِيَارُ مَا لَمْ تَمْضِ الْغَايَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ فِي الْخِيَارِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ إذَا بَاعَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إلَى اللَّيْلِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَإِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ بَطَلَ خِيَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ شَرَطَ خِيَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَسْقَطَ مِنْهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ سَقَطَ مَا أَسْقَطَهُ مِنْ ذَلِكَ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَّا يَوْمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَغِلَّهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ جَازَ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَوْ بَاعَ كَرْمًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَمَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْخِيَارُ إلَى الصَّبِيِّ فَإِذَا أَجَازَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ جَازَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ عَمَلِ الْخِيَارِ وَحُكْمِهِ] إذَا كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلْبَائِعِ فَالْمَبِيعُ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالثَّمَنُ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالِاتِّفَاقِ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَدْخُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُمَا جَمِيعًا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ أَصْلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلْمُشْتَرِي فَالثَّمَنُ لَا يَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْمَبِيعُ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ بِالِاتِّفَاقِ وَهَلْ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَدْخُلُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْمُخْتَلِفِ مَسَائِلُ (مِنْهَا) أَنَّ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَفْسُدُ فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْمُدَّةِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا سَقَطَ الْخِيَارُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ وَلَهُ رَدُّهَا عِنْدَهُمَا يَصِيرُ مُخْتَارًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ فَإِنْ نَقَصَهَا وَلَوْ ثَيِّبًا امْتَنَعَ الرَّدُّ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَارًا سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ سَوَاءٌ نَقَصَهَا الْوَطْءُ أَوْ لَمْ يَنْقُصْهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَمِنْهَا) إذَا وَلَدَتْ الْمُشْتَرَاةُ فِي الْمُدَّةِ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا إذَا وَلَدَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَقْبُوضَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ يَسْقُطُ الْخِيَارُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهَا تَعَيَّبَتْ بِالْوِلَادَةِ هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَعِنْدَهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَخِيَارُهُ عَلَى حَالِهِ إلَّا إذَا اخْتَارَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَعِنْدَهُمَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَمِنْهَا) لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي

стр. 1103

قَرِيبَهُ لَمْ يَعْتِقْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَمِنْهَا) أَنَّ مَنْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالِاتِّفَاقِ. (وَمِنْهَا) إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَقَبَضَهَا فَحَاضَتْ عِنْدَهُ فِي الْمُدَّةِ فَاخْتَارَهَا لَا يَكْتَفِي بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَكْتَفِي بِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ الْحَيْضَةِ فِيهَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ وَرَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ حَصَلَ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِب وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَوْ كَانَ بَاتًّا ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ بِإِقَالَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ يَجِبُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَفُسِخَ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَ جَوَازِ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ بِحَيْضَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَمِنْهَا) إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَهَلَكَ عِنْدَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفَسِخُ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِي أَوْدَعَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ الْبَائِعَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ نَفَاذِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ كَانَ بَاتًّا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالثَّمَنُ مَنْقُودٌ أَوْ مُؤَجَّلٌ وَلَهُ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَوْ خِيَارُ عَيْبٍ فَأَوْدَعَهُ الْبَائِعَ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَزِمَهُ الثَّمَنُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (وَمِنْهَا) إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ سِلْعَةً وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّ خِيَارَهُ عَلَى حَالِهِ إنْ شَاءَ اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ لَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَعَادَ إلَى الْبَائِعِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَعِنْدَهُمَا نَفَذَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بَاتًّا فَبَرِئَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ مِنْ الثَّمَنِ بِإِبْرَاءِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ لَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حُرًّا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَيْضًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَمَا بَرِئَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَمِنْهَا) إذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بَاتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ بَاتًّا جَازَ وَلَا يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَأَسْلَمَ الْبَائِعُ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ وَخِيَارُ الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ عَادَتْ الْخَمْرُ إلَيْهِ وَإِنْ اخْتَارَ الْإِجَازَةَ صَارَتْ الْخَمْرُ لِلْمُشْتَرِي حُكْمًا وَالْمُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْخَمْرَ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَأَسْلَمَ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا تَمَّ الْعَقْدُ وَلَا يَبْطُلُ وَإِنْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ لَا يَبْطُلُ بِالْإِجْمَاعِ وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى حَالِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ صَارَتْ لَهُ وَإِنْ فَسَخَ صَارَتْ لِلْبَائِعِ وَالْمُسْلِمُ مِنْ أَهْل أَنْ يَتَمَلَّكَ الْخَمْرَ حُكْمًا هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَمِنْهَا) حَلَالٌ اشْتَرَى ظَبْيًا بِالْخِيَارِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ وَالظَّبْيُ فِي يَدِهِ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ وَيُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ يُنْتَقَضُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَأَحْرَمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

стр. 1104

وَمِنْهَا) مُسْلِمٌ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ عَصِيرًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَتَخَمَّرَ فِي الْمُدَّةِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَعِنْدَهُمَا تَمَّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَمِنْهَا) أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَفَسَخَ الْعَقْدَ فَالزَّوَائِدُ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ عَلَى أَنَّ بَائِعَ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَعْتَقَ الْبَائِعُ الْعَبْدَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ فِي قَوْلِهِمْ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَإِنْ أَعْتَقَ الْجَارِيَةَ جَازَ وَيَكُونُ إسْقَاطًا لِلْخِيَارِ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ نَفَذَ عِتْقُهُ فِيهِمَا وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَلَا يَنْفُذُ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي لَا فِي الْعَبْدِ وَلَا فِي الْجَارِيَةِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَانَتْ الْأَحْكَامُ عَلَى عَكْسِ هَذَا وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِنْتًا لِبَائِعِ الْعَبْدِ وَالْخِيَارُ لِبَائِعٍ الْعَبْدِ لَا تَعْتِقُ الْجَارِيَةُ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا نَفَذَ إعْتَاقُهُ فِيهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ إسْقَاطًا لِلْخِيَارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سُئِلَ عَمَّنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْضِ الثَّلَاثُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحَاوِي قَالَ بِشْرٌ سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَمْ أُجْبِرْ الْبَائِعَ عَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَا أُجْبِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَجْبَرْتُ الْبَائِعَ عَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ إلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَ الْبَائِعُ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي أَجْبَرْتُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَنَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ فَمَنَعَهُ الْبَائِعُ فَلَهُ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ يُجْبِرُ الْبَائِعَ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى خِيَارُ الشَّرْطِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَوْ أَشْيَاءُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ الْعَقْدَ فِي الْبَعْضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مَقْبُوضًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ التَّمَامِ حَيْثُ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ مَقْبُوضٌ فَهَلَكَ بَعْضُهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ إنْسَانٌ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ مِمَّا يَتَفَاوَتُ فَهَلَكَ الْبَعْضُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُجِيزَ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا غَيْرَ مُتَفَاوِتٍ فَهَلَكَ بَعْضُهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ الْبَيْعَ فِيمَا بَقِيَ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُسْتَهْلِكُ الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي وَلَوْ هَلَكَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْبَاقِي إلَّا بِرِضَاهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يَنْفُذُ بِهِ هَذَا الْبَيْعُ وَمَا لَا يَنْفُذُ] ُ وَفِي بَيَانِ مَا يَنْفَسِخُ بِهِ وَمَا لَا يَنْفَسِخُ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَوْ أَجْنَبِيًّا لَهُ أَنْ يُجِيزَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ فَإِنْ أَجَازَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ صَاحِبِهِ يُرِيدُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ جَازَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْطُ الْخِيَارِ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَجَوَازُ الْبَيْعِ وَنُفُوذُهُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ أَحَدُهَا أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ بِالْقَوْلِ فِي الْمُدَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ كَأَنْ يَقُولَ أَجَزْتُ الْبَيْعَ وَرَضِيتُهُ وَأَسْقَطْتُ خِيَارِي وَنَحْو ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ هَوَيْت أَخْذَهُ أَوْ أَحْبَبْت أَوْ أَعْجَبَنِي أَوْ وَافَقَنِي لَا يَبْطُلُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالثَّانِي أَنْ يَمُوتَ الْبَائِعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِمَوْتِهِ وَنَفَذَ عَقْدُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالثَّالِثُ أَنْ يَمْضِيَ مُدَّةَ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ وَلَا إجَازَةٍ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَلِكَ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ وَمَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ وَلَوْ أَنَّهُ أَفَاقَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حُكِيَ

стр. 1105

عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَحْمَدَ الطَّوَاوِيسِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى خِيَارِهِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ عَلَى خِيَارِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْمَأْذُونِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ لَا يُسْقِطَانِ إنَّمَا الْمُسْقِطُ لَهُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَقِيَ نَائِمًا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِنْ سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ فِي الْمُدَّةِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ حَتَّى لَوْ زَالَ السُّكْرُ مِنْ الْبَنْجِ فِي الْمُدَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ وَهَكَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَحْمَدَ الطَّوَاوِيسِيِّ ﵀ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ ارْتَدَّ وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْمُدَّةِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ بَطَلَ خِيَارُهُ إجْمَاعًا وَإِنْ تَصَرَّفَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ بَعْدَهَا تَوَقَّفَ تَصَرُّفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَذَ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفَسْخُهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ أَمَّا بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَقُولَ فَسَخْت فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا يَصِحُّ الْفَسْخُ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى قَضَاءٍ أَوْ رِضًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَصِحُّ الْفَسْخُ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ أَمَّا إذَا فُسِخَ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ حُكْمًا اتِّفَاقًا فِي الْحَضْرَةِ وَالْغَيْبَةِ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ عَدَمُ عِلْمِهِ وَبِالْحَضْرَةِ عِلْمُهُ فَلَوْ فُسِخَ فِي غَيْبَتِهِ فَبَلَغَهُ فِي الْمُدَّةِ تَمَّ الْفَسْخُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بَلَغَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَمَّ الْعَقْدُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَكَذَا إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ بَعْدُ فَسْخَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي جَازَ وَبَطَلَ فَسْخُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ كَمَا إذَا أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَوْ وَهَبَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَإِذَا رَهَنَ وَسَلَّمَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا آجَرَ؛ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ يَكُونُ فَسْخًا وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَى الْمُشْتَرِي قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ بَطَلَ خِيَارُهُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ لَوْ وُجِدَ مِنْهُ فِي الثَّمَنِ لَكَانَ إجَازَةً لِلْبَيْعِ يَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ دَلَالَةً. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَهَبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِذَلِكَ الثَّمَنِ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَإِبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا لَوْ سَاوَمَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِذَلِكَ الثَّمَنِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فَأَوْفَاهُ الْمُشْتَرِي فَقَبَضَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَأَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ فِي الْمُدَّةِ يَنْفُذُ إبْرَاءُ الْبَائِعِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْحَاصِلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَإِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَذَلِكَ إمْضَاءٌ لِلْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ شَيْئًا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالدَّرَاهِمِ فَتَصَرَّفَ فِيهِ بَعْدَمَا قَبَضَ مَعَ الْمُشْتَرِي أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِإِمْضَاءٍ لِلْبَيْعِ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ

стр. 1106

قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِالثَّمَنِ ثَوْبًا أَوْ صَارَفَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَذَلِكَ اخْتِيَارُهُ لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا وَقَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اُسْتُحِقَّ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إجَازَةِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَإِذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا كَانَتْ الْإِجَازَةُ فِي الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ بِالْحِصَّةِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ فِي حَيَاةِ الْعَبْدَيْنِ نَقَضْتُ الْبَيْعَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ أَوْ قَالَ نَقَضْتُ الْبَيْعَ فِي أَحَدِهِمَا كَانَ نَقْضُهُ بَاطِلًا وَيَبْقَى الْخِيَارُ فِيهِمَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَاحِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ نَقَضْتُ الْبَيْعَ فِي نِصْفِهِ كَانَ بَاطِلًا رَجُلٌ بَاعَ بَيْضًا أَوْ كُفُرَّى عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَخَرَجَ الْفَرْخُ مِنْ الْبَيْضِ أَوْ صَارَ الْكُفُرَّى تَمْرًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَقِيَ خِيَارُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ فَالْبَيْعُ بَاقٍ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ نَقَضَ الْبَيْعَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ تَبْقَى الْأَرْضُ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ فَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فِي زِرَاعَةِ هَذِهِ الْأَرْضِ سَنَةً فَزَرْعَهَا تَصِيرُ الْأَرْضُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مَتَى شَاءَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي زَرَعَ الْأَرْضَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْسِكَهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَيَمْنَعَ الْبَائِعَ عَنْهَا إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعَ وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا زَرَعَهَا أَنْ يَمْنَعَ الْأَرْضَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَكَرِهَ قَلْعَ الزَّرْعِ أَيْضًا وَأَرَادَ تَضْمِينَ رَبِّ الْأَرْضِ الزَّرْعَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي زَرْعِهَا إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَتْرُكَ الزَّرْعَ فِيهَا حَتَّى يُسْتَحْصَدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فِي عَبْدٍ بَاعَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْعَبْدِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَكُنْ هَذَا نَقْضًا لِلْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِلْعَبْدِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ هَذَا الْعَبْدُ الْآخَرُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُنْتَقَى وَرَوَى هِشَامٌ وَبِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا مَضَى أَجَلُ الْخِيَارِ قَبْلَ أَنْ يُنْتَقَضَ الْبَيْعُ وَجَبَ الْبَيْعُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ الْآخَرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الرَّحَى فَطَحَنَ الْبَائِعُ كَانَ فَسْخًا وَإِنْ طَحَنَ الْمُشْتَرِي لِيَعْرِفَ مِقْدَارَ الطَّحْنِ لَا يَسْقُطُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ يُبْطِلُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَثِيرٌ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ صَارَ بِحَالٍ لَا يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ضَرُورَةً وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَالْمِثْلُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَكِنْ يَبْطُلُ الْخِيَارُ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَدَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ زَوَّجَهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ أَجَازَ الْبَيْعَ فِيهَا لَا يَجُوزُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي وَلَا تَزْوِيجُهُ وَقَدْ نَقَضَ الْبَائِعُ التَّزْوِيجَ بِإِجَازَتِهِ الْبَيْعَ وَإِحْلَالِهِ فَرْجَهَا لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ

стр. 1107

الزَّوْجُ وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ ثُمَّ نَقَضَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِيهَا وَقَدْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعُقْرُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ الزَّوْجَ بِالْعُقْرِ تَامًّا وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْوَطْءِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الزَّوْجِ الْوَاطِئِ بِالْمِائَةِ الَّتِي ضَمِنَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ دَفَعَ الْأَمَةَ إلَى الْمُشْتَرِي وَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي رَجُلًا وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ لِأَنَّهَا ثَيِّبٌ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ إذَا فَسَخَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَبْطُلُ مَا لَمْ يَفْسَخْهُ لِأَنَّ فَرْجَهَا لَمْ يَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي بِإِجَازَةِ الْبَائِعِ الْبَيْعَ وَلِلْمُشْتَرِي عَلَى الْوَاطِئِ مَهْرُ مِثْلِهَا إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي رَدِّ الْأَمَةِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْوَطْءَ لَمْ يُنْقِصْهَا وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا كَانَ هَذَا عَيْبًا فَيَرُدُّ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَوْ عَلَى عَرَضٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ الْخِيَارَ وَيُمْضِيَ الْبَيْعَ جَازَ ذَلِكَ وَيَكُونُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ الْخِيَارَ فَيَحُطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا أَوْ يَزِيدَهُ هَذَا الْعَرْضَ بِعَيْنِهِ فِي الْبَيْعِ جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي بِهَا مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ نَقَضَ الْبَيْعَ فَالصَّرْفُ بَاطِلٌ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الدِّينَارَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ هِشَامٌ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ رَجُلٍ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَتَوَارَى الْمُشْتَرِي فِي بَيْتِهِ أَرَادَ أَنْ يَمْضِيَ لَهُ الثَّلَاثُ فَيَجِبُ لَهُ الْبَيْعُ هَلْ يُؤْخَذُ فِي هَذَا بِالْأَعْذَارِ قَالَ نَعَمْ أَبْعَثُ إلَيْهِ مَنْ يَعْذُرُهُ فَإِنْ ظَهَرَ وَإِلَّا أَبْطَلْتُ خِيَارَهُ إلَّا أَنْ يَجِيءَ فِي الثَّلَاثِ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْخَصْمُ فِي الْأَيَّامِ حَتَّى كَانَ آخِرُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَتَاكَ فِي وَقْتٍ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبْعَثَ إلَيْهِ مِنْ قِبَلَكَ الْأَعْذَارَ فَسَأَلَك أَنْ تُبْطِلَ الْخِيَارَ عَلَيْهِ قَالَ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ قُلْت فَإِنْ قَالَ الْخَصْمُ إنِّي أَعْذَرْتُ إلَيْهِ وَأَشْهَدْتُ فَاخْتَفَى مِنِّي فَأَشْهِدْ لِي بِذَلِكَ قَالَ أَقُولُ اشْهَدُوا أَنَّ هَذَا قَدْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ أَعْذَرَ إلَى صَاحِبِهِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ يَوْمٍ فَيَعْذِرُ إلَيْهِ فَيَخْتَفِي مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَقَدْ أَبْطَلْتُ عَلَيْهِ الْخِيَارَ وَإِذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ سَأَلْتُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْخِيَارِ وَعَلَى إعْذَارِهِ كَمَا كَانَ ادَّعَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَاءَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَى بَابِ الْبَائِعِ لِيَرُدَّ الْبَيْعَ فَاخْتَفَى الْبَائِعُ مِنْهُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ خَصْمًا عَنْ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُنَصِّبُ خَصْمًا نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَلَا يُنَصِّبُ خَصْمًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا اشْتَرَى وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ وَكِيلًا مَعَ احْتِمَالِ الْغَيْبَةِ فَقَدْ تَرَكَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ فَلَا يُنْظَرُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يُنَصِّبْ الْقَاضِي خَصْمًا وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي الْأَعْذَارَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ فَيَبْعَثُ مُنَادِيًا يُنَادِي عَلَى بَابِ الْبَائِعِ أَنَّ الْقَاضِي يَقُولُ إنَّ خَصْمَكَ فُلَانًا يُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْك الْبَيْعَ فَإِنْ حَضَرْتَ وَإِلَّا نَقَضْتُ الْبَيْعَ فَلَا يَنْقُضُ الْقَاضِي الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ أَعْذَارٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى الْأَعْذَارِ أَيْضًا فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُشْتَرِي قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ وَكِيلًا ثِقَةً إذَا خَافَ الْغَيْبَةَ حَتَّى إذَا غَابَ الْبَائِعُ يُرَدُّ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْقِيَاسِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى تُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسُدَ الْمَبِيعُ عِنْدَكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا

стр. 1108

فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا مِمَّا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ بَيْعًا بَاتًّا وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى غَابَ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ آخَرَ وَيَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَقَالَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا الْيَوْمَ أَبْطَلْتُ خِيَارِي لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ أَبْطَلْتُ خِيَارِي غَدًا أَوْ قَالَ أَبْطَلْتُ خِيَارِي إذَا جَاءَ غَدٌ فَجَاءَ غَدٌ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً بِعَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي الْجَارِيَةِ فَهِبَةُ الْعَبْدِ أَوْ عَرْضُهُ عَلَى الْبَيْعِ إجَازَةٌ وَعَرْضُهَا عَلَى الْبَيْعِ فَسْخٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَرَدَّ غَيْرَهَا عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ هِيَ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَيَطَأَهَا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُسْلِمٌ بَاعَ مِنْ مُسْلِمٍ عَصِيرًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَصَارَتْ فِي يَدِهِ خَمْرًا فَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ وَضَمِنَ الْعَصِيرَ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ إِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَى الثَّلَاثُ لَزِمَ الْبَيْعُ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ قَالَ عَلَى مَا ذَكَرَ بِشْرٌ إنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ لَوْ لَمْ يَتَخَاصَمَا حَتَّى صَارَ خِلَافًا فَاخْتَارَ الْبَائِعُ إلْزَامَ الْبَيْعِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُشْتَرِي فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْمُنْتَقَى بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ هَذَا نَقْضًا لِلْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ وَلَوْ أَمْضَاهُ بَعْدَ مَا لَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ غَصَبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَلَا إبْطَالًا لِلْخِيَارِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ. وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَقَتَلَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَتِيلًا وَمَاتَ الْعَبْدُ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ لِلْبَائِعِ أَخَذَ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَصْبِ. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَقَالَ فِي الثَّلَاثِ قَدْ فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَقَضْتُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ أَجَزْتُ الْبَيْعَ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَهَذَا جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ جَنَى الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ جِنَايَةً وَنَقَصَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا آخُذُهُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْبَائِعُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ أَجْنَبِيٌّ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَأَتْبَعَ الْجَانِي بِالضَّمَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَأَتْبَعَ الْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَاتَّبَعَهُ بِالثَّمَنِ وَلَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ فَإِنْ أَجَازَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَأَتْبَعَ الْجَانِي بِالْأَرْشِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَأَتْبَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي يَتْبَعُ الْجَانِي بِالْأَرْشِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَأَتْبَعَ الْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَأَتْبَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ فَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّعَيُّبُ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُتْبِعَ

стр. 1109

الْجَانِيَ بِالْأَرْشِ وَإِنْ فَسَخَ فَإِنْ كَانَ التَّعَيُّبُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَالْبَائِعُ يَأْخُذُ الْبَاقِي وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ التَّعَيُّبُ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْجَانِي بِالْأَرْشِ وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي إذَا جَنَى الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ جِنَايَةً وَالْخِيَارُ لَهُ فَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ دَفَعَهُ الْبَائِعُ أَوْ فَدَاهُ فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ أَوْ سَكَتَ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي وَرَضِيَ بِعَيْبِ الْجِنَايَةِ دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ فَدَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى ابْنَهُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ عَتَقَ الِابْنُ وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْمَأْذُونُ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ حُجِرَ الْمَأْذُونُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَدْ لَزِمَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَزَّ الْبَائِعُ صُوفَهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ يَكُونُ نَقْضًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْجَارِيَةُ عِنْدَهُ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ انْتَقَضَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَاكْتَسَبَتْ اكْتِسَابًا عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَإِنَّ الْكُلَّ يَدُورُ مَعَ الْأَصْلِ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ انْفَسَخَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَنُفُوذُ هَذَا الْبَيْعِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ وَبِمَعْنًى آخَرَ سِوَاهَا وَهُوَ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَالْأَصْلُ فِيهِ إنْ كَانَ كُلُّ فِعْلٍ بَاشَرَ الْمُشْتَرِي فِي الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فِعْلًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِامْتِحَانِ وَيَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ بِحَالٍ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَا يَكُونُ دَلِيلَ الِاخْتِيَارِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ خِيَارُهُ وَكُلُّ فِعْلٍ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِامْتِحَانِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِامْتِحَانِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ بِحَالٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ دَلِيلَ الِاخْتِيَارِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَبَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَهَبَهُ سَلَّمَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ أَوْ آجَرَ فَهَذَا كُلُّهُ إجَازَةٌ مِنْهُ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ تَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ الْوَطْءُ وَالتَّقْبِيلُ بِشَهْوَةٍ وَالْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ إجَازَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا اللَّمْسُ وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَا يَكُونُ إجَازَةً هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ نَظَرَ إلَى سَائِرِ أَعْضَائِهَا بِشَهْوَةٍ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلِامْتِحَانِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَوْ لَمَسَ سَائِرَ أَعْضَائِهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا إلَّا عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى سَائِرِ أَعْضَائِهَا عَنْ شَهْوَةٍ يَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لَا تَحِلُّ بِدُونِ الْمِلْكِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ أَوْ يَزْدَادَ انْتِشَارُهَا وَقِيلَ أَنْ يَشْتَهِيَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَالَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُنْتَقَى ثُمَّ قَالَ أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ لَمَسَهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ عَنْ شَهْوَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَذَا هَهُنَا وَلَوْ كَانَ مُبَاشَرَةً ثُمَّ قَالَ كَانَ ذَلِكَ مِنِّي بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَكَانَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَقُولُ فِي الْقُبْلَةِ يُفْتَى بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ فَعَلَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَفِي اللَّمْسِ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ كَانَ يَقُولُ لَا يُفْتَى بِالْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ فَعَلَ بِشَهْوَةِ فَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ ثَمَّةَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَّلَهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ عَنْ شَهْوَةٍ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَبَّلَهَا الْمُشْتَرِي فَقَالَ قَبَّلْتُهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إنْ كَانَ فِي الْفَمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ

стр. 1110

الْوَهَّاجِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بُيُوعِهِ إذَا نَظَرَتْ الْجَارِيَةُ إلَى فَرْجِ الْمُشْتَرِي أَوْ قَبَّلَتْهُ أَوْ لَمَسْته بِشَهْوَةٍ فَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا فَعَلَتْهُ بِشَهْوَةٍ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ خِيَارُهُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَإِنْ اخْتَلَسَتْ اخْتِلَاسًا مِنْ غَيْرِ تَمْكِينِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَارِهٌ لِذَلِكَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ فِعْلُهَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ كَيْفَمَا كَانَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَوْ بَاضَعَتْهُ وَهُوَ نَائِمٌ بِأَنْ أَدْخَلَتْ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ إذَا دَعَا الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ إلَى فِرَاشِهِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَكَذَا إذَا زَوَّجَهَا إلَّا إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ مَقْبُوضَةٌ فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَا يَرْتَفِعُ لَزِمَ الْعَقْدُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الِارْتِفَاعَ كَالْمَرَضِ فَالْمُشْتَرِي عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ إلَّا أَنْ يَرْتَفِعَ الْعَيْبُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعَيْبُ قَائِمٌ بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلَقِيَ الْبَائِعَ وَقَالَ نَقَضْتُ الْبَيْعَ وَرَدَدْت الْعَبْدَ عَلَيْك فَلَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعَبْدُ مَرِيضٌ لَزِمَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ صَحَّ فِيهَا فَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ الرَّدِّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا زَادَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي قَبْضِ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالسِّمَنِ وَالْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ وَذَهَابِ الْبَيَاضِ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْفَسْخَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَصَبْغِ الثَّوْبِ وَخِيَاطَتِهِ وَلَتِّ السَّوِيقِ بِالسَّمْنِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالْعُقْرِ وَالْأَرْشِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ أَيْضًا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَالْمُنْفَصِلَةُ الْغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ لَا تَمْنَعُهُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ فَإِذَا اخْتَارَ الْبَيْعَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ مَعَ الْأَصْلِ إجْمَاعًا وَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ يَرُدُّ الْأَصْلَ مَعَ الزِّيَادَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَرُدُّ الْأَصْلَ لَا غَيْرَ وَالزَّوَائِدُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَابَّةً فَرَكِبَهَا الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ لِيَنْظُرَ إلَى سَيْرِهَا أَوْ قُوَّتِهَا أَوْ كَانَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ لِيَنْظُرَ إلَى مِقْدَارِهِ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاسْتَخْدَمَهَا لِيَنْظُرَ ذَلِكَ مِنْهَا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى خِيَارِهِ فَإِذَا زَادَ فِي الرُّكُوبِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ فَهُوَ رِضًا وَسَقَطَ خِيَارُهُ فَإِنْ رَكِبَهَا لِحَاجَتِهِ فَهُوَ رِضًا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ هَذَا إذَا كَانَ الِاسْتِخْدَامُ يَسِيرًا فَأَمَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلْمِلْكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَبِسَهُ لِيَسْتَدْفِئَ بِهِ وَهُوَ أَنْ يَلْبَسَهُ لِدَفْعِ عَادِيَةِ الْبَرْدِ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ رَكِبَهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ لِيَشْتَرِيَ لَهَا عَلَفًا أَوْ لِيَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ إجَازَةً وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَكُونُ إجَازَةً وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ قِيلَ هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ وَالسَّقْيُ وَالْعَلَفُ إلَّا بِالرُّكُوبِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِدُونِ الرُّكُوبِ يَبْطُلُ وَكَذَلِكَ الرُّكُوبُ لِحَمْلِ عَلَفٍ إنْ كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ فِي عَدْلَيْنِ يَبْطُلُ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ كَانَ فِي النَّوْعِ الَّذِي اسْتَخْدَمَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى كَانَ اخْتِيَارًا لِلْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ آخَرَ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا وَالْإِكْرَاهُ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى اخْتِيَارٌ لِلْمِلْكِ فَسَّرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1111

الِاسْتِخْدَامَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فَقَالَ بِأَنْ يَأْمُرَهَا بِحَمْلِ الْمَتَاعِ عَلَى السَّطْحِ أَوْ بِإِنْزَالِهِ عَنْ السَّطْحِ أَوْ بِتَقْدِيمِ النَّعْلِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِأَنْ تَغْمِزَ رِجْلَهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ بِأَنْ تَطْبُخَ أَوْ تَخْبِزَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَسِيرًا وَإِنْ أَمَرَهَا بِالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فَوْقَ الْعَادَةِ فَذَلِكَ رِضَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِيَعْرِفَ سَيْرَهَا ثُمَّ رَكِبَهَا مَرَّةً أُخْرَى إنْ رَكِبَهَا لِمَعْرِفَةِ سَيْرٍ آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ بِأَنْ رَكِبَهَا أَوَّلًا لِيَعْرِفَ أَنَّهَا هِمْلَاجٌ ثُمَّ رَكِبَهَا ثَانِيًا لِيَعْرِفَ سُرْعَةَ عَدْوِهَا فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَالثَّوْبُ إذَا لَبِسَهُ مَرَّةً لِمَعْرِفَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ ثُمَّ لَبِسَهُ ثَانِيًا يَسْقُطُ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا مَعَ حَرْثِهِ فَسَقَى الْحَرْثَ أَوْ قَصَلَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ حَصَدَهُ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا لَوْ عَرَضَهُ لِيُقَوَّمَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ نَخْلٌ فَصَرَمَ النَّخْلَ أَوْ الْقَمْحَ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ أَوْ حَرَثَهَا فَهُوَ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْبَائِعِ فَسْخٌ وَلَوْ كَانَ النَّهْرُ عَارِيَّةً وَكَانَ يَسْقِي بِهِ كَمَا كَانَ يَسْقِي قَبْلَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَكَذَا إذَا أَعَارَهُ أَوْ آجَرَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ سَوَاءٌ سَقَى مِنْهُ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ لَمْ يَسْقِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَكَرْيُ النَّهْرِ وَكَبْسُ الْبِئْرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْبِئْرُ ثُمَّ بَنَاهَا لَمْ يُعَدَّ خِيَارُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ سَقَى مِنْ نَهْرِ الْأَرْضِ دَوَابَّهُ أَوْ شَرِبَ بِنَفْسِهِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَلَوْ سَقَى مِنْ نَهْرِهَا أَرْضًا أُخْرَى فَهُوَ رِضًا بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَى مِنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَلَوْ رَعَتْ مَاشِيَةُ الْمُشْتَرِي الْكَلَأَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِخِلَافِ مَاشِيَةِ النَّاسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ نَهْرًا أَوْ بِئْرًا وَهُوَ بِالْخِيَارِ فَوَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ شَاةٌ فَمَاتَتْ أَوْ وَقَعَتْ فِيهَا عَذِرَةٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا قَبْلَ النَّزْحِ وَأَمَّا إذَا نَزَحَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حَتَّى طَهُرَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا فِي الْكِتَابِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ لِأَنَّ الْعَيْبَ زَالَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي عَلَى خِيَارِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ حُمَّ الْعَبْدُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهُ الْحُمَّى فِي الْمُدَّةِ كَانَ الْمُشْتَرِي عَلَى خِيَارِهِ وَحَكَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أُسْتَاذِهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ أَيْضًا بَعْدَ النَّزْحِ لِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ النَّزْحِ نَوْعُ عَيْبٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ طَهُرَ عِنْدَنَا لَا يَطْهُرُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبِئْرِ لِشُرْبِهِ وَوُضُوئِهِ وَدَوَابِّهِ لِيَنْظُرَ إلَى كَثْرَةِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَلَوْ سَقَى بِهَا زَرْعًا بَطَلَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَاءِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَطَعَ حَوَافِرَ الدَّابَّةِ أَوْ أَخَذَ بَعْضَ عُرْفِهَا لَا يَبْطُلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنْ وَدَجَهَا أَوْ فَصَدَ حَنَكَهَا أَوْ بَزَغَهَا فَهُوَ رِضًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا عَلَفًا يَسْقُطُ خِيَارُهُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا حَمَلَ عَلَفًا لَهَا عَلَيْهَا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَوَابُّ فَحَمَلَ عَلَفَ جَمِيعِ الدَّوَابِّ عَلَيْهَا فَذَلِكَ رِضًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى بَقَرَةً أَوْ شَاةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَحَلَبَ لَبَنَهَا بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا سَكَنَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ أَوْ أَسْكَنَهَا رَجُلًا بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ رَمَّ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا بِنَاءً أَوْ جَصَّصَهَا أَوْ طَيَّنَهَا أَوْ هَدَمَ مِنْهَا شَيْئًا فَهُوَ إمْضَاءٌ لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ سَقَطَ حَائِطٌ مِنْهَا بِغَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَدَامَ عَلَى السُّكْنَى لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ فِيهَا سَاكِنٌ بِأَجْرٍ فَبَاعَهَا الْبَائِعُ بِرِضَاهُ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَتَرَكَ الْمُشْتَرِي وَاسْتَأَدَّى الْغَلَّةَ فَهَذَا رِضًا كَذَا فِي الْحَاوِي

стр. 1112

الْمُشْتَرِي بِخِيَارِ الشَّرْطِ إذَا بَاعَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَقِيلَ يَبْطُلُ الْخِيَارُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَوْ نَسَخَ مِنْ الْكِتَابِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ قَلَّبَ الْأَوْرَاقَ بِالدَّرْسِ مِنْهُ يَبْطُلُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالُوا وَلَوْ قِيلَ بِالِانْتِسَاخِ يَبْطُلُ الْخِيَارُ وَبِالدَّرْسِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ فَلَهُ وَجْهٌ وَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَوْ حَجَمَ الْغُلَامَ أَوْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَهُوَ رِضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَمَرَ الْغُلَامَ بِجَزِّ رَأْسِهِ يَعْنِي رَأْسَ الْغُلَامِ فَهَذَا لَيْسَ بِرِضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الدَّوَاءَ وَكَذَا الطَّلْيُ بِالنُّورَةِ لَا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الدَّوَاءَ وَكَذَا غَسْلُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا احْتَجَمَ الْخَادِمُ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ رِضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى قِنًّا بِخِيَارٍ فَرَآهُ يَحْجُمُ النَّاسَ بِأَجْرٍ فَسَكَتَ كَانَ رِضًا لَا لَوْ بِلَا أَجْرٍ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِخْدَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ اُحْجُمْنِي فَحَجَمَهُ لَمْ يَكُنْ رِضًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي الْأَصْلِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهُ لَا يَكُونُ رِضًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ أَمَرَ الْجَارِيَةَ بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بِالْمَشْطِ وَالدُّهْنِ أَوْ اللُّبْسِ فَهَذَا لَيْسَ بِرِضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ شَيْئًا فَقَبَضَهُ أَوْ نَقَدَ ثَمَنَهُ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَقَبَضَهُ فَوَهَبَ لِلْعَبْدِ مَالًا وَاكْتَسَبَهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْعَبْدُ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ وَهَبَ لِلْعَبْدِ ابْنَ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهُ الْعَبْدُ عَتَقَ الِابْنُ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وَهَبَ لِلْعَبْدِ أُمَّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهَا الْعَبْدُ بَطَلَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ قَالَ وَلَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ أُمَّ الْوَلَدِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدُ بِحُكْمِ الْخِيَارِ وَالْوَلَدُ لَا يَبْقَى وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَهْلَكَ الْمَتَاعَ الْمَوْهُوبَ لِلْعَبْدِ بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الْعَبْدِ هَكَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَبْطُلُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْخِيَارُ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا بِيعَتْ الدَّارُ بِجَنْبِ الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَأَخَذَهَا الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَخْذُ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّهُ يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَخْذٌ أَوْ لَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذَا رَهَنَ بِالثَّمَنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جَازَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِذَا بَاضَتْ الدَّجَاجَةُ فِي الْمُدَّةِ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَذِرَةً وَإِذَا وَلَدَ الْحَيَوَانُ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَيِّتًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا وَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا مَيِّتًا إنْ لَمْ تُنْقِصْهَا بِالْوِلَادَةِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا بِالْخِيَارِ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بِإِجَازَةِ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا بِأَمَةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ فِيمَا بَاعَ فَأَجَازَ بَائِعُ الْعَبْدِ الْبَيْعَ وَقَدْ تَقَابَضَا فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَدْ لَزِمَهُ وَتَمَّ الْبَيْعُ، وَفِيهِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ وَشَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فِيمَا بَاعَ ثُمَّ أَنَّهُمَا أَعْتَقَا مَعًا جَازَ عِتْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي السِّلْعَةِ الَّتِي كَانَ يَمْلِكُهَا. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُمَا جَمِيعًا بِالْخِيَارِ فَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ أَجَزْتُ الْبَيْعَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ فَسَخْتُ الْبَيْعَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الْأَيَّامِ

стр. 1113

الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَعَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أُلْزِمَ الْبَيْعَ وَصَارَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ دُونَ الْبَائِعِ، وَلَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَهُوَ سَوَاءٌ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَلَا يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ بَعْدَ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ، وَإِنْ بَدَأَ الْمُشْتَرِي فَفَسَخَ الْعَقْدَ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ أَجَازَ الْبَيْعَ ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ نَقَصَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ يُرَدُّ الْمَبِيعُ وَيُرَدُّ نُقْصَانُ الْعَيْبِ وَلَوْ أَصَابَ الْعَيْبُ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ثُمَّ أَجَازَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَتَنَاقَضَا الْبَيْعَ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ إذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَالْقِيمَةُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً لَا يَرُدُّهُ الْآخَرُ بَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَرُدُّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُعِينُ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ] إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي يَنْفِيه وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِأَقْصَرِ الْوَقْتَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي يُنْكِرُ مُضِيَّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْخِيَارِ أَوْلَى كَذَا فِي الْقُنْيَةِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْإِجَازَةِ وَالنَّقْضِ فِي الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ ادَّعَى الْفَسْخَ أَوْ الْإِجَازَةَ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِجَازَةِ أَيُّهُمَا كَانَ وَالْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي النَّقْضِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَاخْتَلَفَا فِي النَّقْضِ وَالْإِجَازَةِ فِي الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي النَّقْضِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِجَازَةِ وَالْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي النَّقْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِبَيِّنَتِهِمَا تَارِيخٌ وَلَوْ أُرِّخَتْ الْبَيِّنَتَانِ يُقْبَلُ بَيِّنَةُ أَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا أَيُّهُمَا كَانَ عَلَى الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ إنَّ الْعَبْدُ مَاتَ فِي الثَّلَاثِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَقَالَ الْآخَرُ لَا بَلْ هُوَ حَيٌّ آبِقٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ حَيٌّ آبِقٌ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ حَيٌّ آبِقٌ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَمَّا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَاتَ فِي الثَّلَاثِ وَقَالَ الْآخَرُ مَاتَ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ فِي الثَّلَاثِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ وَأَمَّا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الْمَوْتِ بَعْدَ الثَّلَاثِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَاخْتَلَفَا فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْبَائِعَ نَقَضَ فِي الثَّلَاثِ وَأَقَامَ آخَرُ أَنَّهُ أَجَازَ فِي الثَّلَاثِ فَالْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي النَّقْضِ وَقِيلَ هَذَا قِيَاسٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي الْإِجَازَةِ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْمَوْتِ فِي الثَّلَاثِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْإِجَازَةِ أَوْلَى، وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمَوْتَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَإِجَازَةِ الْبَائِعِ فِي الثَّلَاثِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْمَوْتَ فِي الثَّلَاثِ وَنَقْضَ الْبَائِعُ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي النَّقْضِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ، وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمَوْتَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَنَقْضَ الْبَائِعُ فِي الثَّلَاثِ وَالْآخَرُ الْمَوْتَ فِي الثَّلَاثِ وَإِجَازَةِ الْبَائِعِ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي النَّقْضِ وَالْبَيِّنَةُ لِخَصْمِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَاخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ أَيْضًا رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ

стр. 1114

بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَصَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَتَلَهُ خَطَأً فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَمَا صَارَتْ قِيمَتُهٌ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّ الْبَائِعَ قَتَلَهُ خَطَأً بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ، وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ مَنْ يَدَّعِي الْمَوْتَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا قَضَيْنَا بِوُجُوبِ ضَمَانِ الْقَتْلِ لِلْبَائِعِ هُنَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ عَاقِلَةَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ خَطَأً وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى وَيُقْضَى لِلْبَائِعِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ قَتَلَهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِي قَتَلَهُ بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ. وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْأَجْنَبِيَّ قَتَلَهُ بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَجْنَبِيَّ أَوْ غَيْرَهُ قَتَلَهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْوَجْهِ إثْبَاتَ الْقَتْلِ عَلَى الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَأَرَادَ تَضْمِينَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اتَّفَقَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَصَبَهُ فِي الثَّلَاثِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْمَوْتَ فِي الثَّلَاثِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْمَوْتَ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ عَكَسَا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَصْبُ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي أَثْبَتَ الْغَصْبَ عَلَيْهِ بِضَمَانِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ فِي الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْبَعْضِ وَالْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ] وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ دَابَّتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَفِي الْوَاحِدِ جَازَ فِيهِمَا جَمِيعًا، أَمَّا الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ: فَأَحَدُهَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، وَالثَّانِي إذَا عَيَّنَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ، وَالثَّالِثُ إذَا بَيَّنَ حِصَّتَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ وَالرَّابِعُ إذَا عَيَّنَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ وَبَيَّنَ حِصَّتَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ فِي أَحَدِهِمَا بَاتًّا وَفِي الْآخَرِ الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ مَاتَ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ تَمَّ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي ثَمَنُهُمَا وَلَيْسَ لِلْآخَرِ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا فِي كِلَيْهِمَا حَتَّى يَنْقُدَ ثَمَنَهَا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَوْ اشْتَرَى كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَبْدًا وَاحِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِهِ صَحَّ فَصْلُ الثَّمَنِ أَوَّلًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ الَّذِي شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهَذَا التَّفْرِيقِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ عَبْدَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لِلْبَائِعِ حَتَّى جَازَ الْعَقْدُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا آخُذُ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ وَأَنْقُدُ ثَمَنَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُدَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ

стр. 1115

الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْبِضَ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُوقِفَ الْعَبْدَ الْآخَرَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَقْبَلَ مِنْك وَلَا أُعْطِيك شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى تُجِيزَ الْبَيْعَ فِي الْآخَرِ فَآخُذُهُمَا أَوْ تَفْسَخَ الْعَقْدَ فِيهِ فَآخُذَ الْعَبْدَ الَّذِي تَمَّ الْبَيْعُ فِيهِ بِحِصَّتِهِ فَذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدَيْنِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُمَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا آخُذُ الْعَبْدَيْنِ وَأَنْقُدُ ثَمَنَهُمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ الَّذِي وَجَبَ الْبَيْعُ فِيهِ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ وَأَبَى الْبَائِعُ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ وَأَبَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَذَلِكَ كُلُّهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا آخُذُ الْعَبْدَيْنِ وَأَنْقُدُ ثَمَنَهُمَا وَأَبَى الْبَائِعُ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أُعْطِيك الْعَبْدَيْنِ وَآخُذُ الثَّمَنَيْنِ وَأَنْتَ عَلَى خِيَارِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَيُّهُمَا أَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ وَأَيُّهُمَا فَسَخَ الْبَيْعَ انْفَسَخَ فَالْبَيْعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ صَحِيحٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْآخَرُ فَإِنْ عَرَفَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَهُوَ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ مَعًا فَالْفَسْخُ أَوْلَى كَذَا فِي الْحَاوِي وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. رَجُلٌ أَمَرَ آخَرَ بِأَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْآمِرِ فَبَاعَهُ بَاتًّا بِغَيْرِ خِيَارٍ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ تُوُقِّفَ، وَلَوْ امْتَثَلَ بِأَنْ شَرَطَ الْخِيَارِ لِلْآمِرِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَأَيُّهُمَا أَجَازَ أَوْ نَقَضَ صَحَّ غَيْرَ أَنَّ الْمَأْمُورَ إنْ أَجَازَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ الْآمِرُ عَلَى خِيَارِهِ وَيَكُونُ الْبَاقِي خِيَارَ الْإِجَازَةِ حَتَّى لَا يَتَوَقَّفَ بِمُدَّةٍ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ فَبَاعَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِمَا مَرَّ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ اشْتِرَاطٌ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَسَمَّى لَهُ ثَمَنًا وَجِنْسًا حَتَّى صَحَّ الْأَمْرُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ يَعْنِي لِلْمَأْمُورِ فَاشْتَرَى وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْآمِرِ أَوْ لِأَجْنَبِيِّ نَفَذَ عَلَى الْآمِرِ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَاهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ وَلَكِنْ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَاشْتَرَاهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ لِنَفْسِهِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَى وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ كَمَا أَمَرَهُ بِهِ حَتَّى نَفَذَ عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَأْمُورُ الْبَيْعَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَالْآمِرُ عَلَى خِيَارِهِ فَإِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ وَإِنْ رَدَّ كَانَ لِلْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ مِنْ الِابْتِدَاءِ حَتَّى قَالَ الْآمِرُ لَهُ رُدَّ الْعَبْدَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَهَلَكَ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ، فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ الْآمِرُ رُدَّ هَذَا الْعَبْدَ رَضِيت بِهَذَا الْعَقْدِ ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ، وَلَوْ بَاعَهُ الْمَأْمُورُ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالرَّدِّ مِنْ رَجُلٍ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْآمِرِ فَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ نَفَذَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ وَيَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ إنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ رِبْحٌ، وَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ صَارَ الْحَالُ بَعْدَ نَقْضِهِ كَالْحَالِ قَبْلَ وُجُودِهِ وَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي لَزِمَ الْعَبْدَ الْمَأْمُورَ لَكِنْ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ جَدَّدَ الْمَأْمُورُ بَيْعًا بَعْدَ ذَلِكَ نَفَذَ وَطَابَ لَهُ الرِّبْحُ إنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ

стр. 1116

رِبْحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ كَمَا أَمَرَهُ بِهِ حَتَّى يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِلْآمِرِ وَلِلْوَكِيلِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّ الْآمِرَ قَدْ رَضِيَ وَالْآمِرُ غَائِبٌ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِلَا يَمِينٍ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِي اسْتِحْلَافِ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَعَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ اسْتَحْلَفَ الْوَكِيلَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُقِمْ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى فَأَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ رَضِيَ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ غَائِبًا، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَدَّقَهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ رِضَا الْآمِرِ ثُمَّ حَضَرَ الْآمِرُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَنْكَرَ الرِّضَا وَادَّعَى أَنَّهُ نَقَضَ الْبَيْعَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ ذَكَرَ أَنَّ الشِّرَاءَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِالثَّمَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ هَذَا إذَا قَالَ الْآمِرُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَمَّا إذَا قَالَهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُهُ وَلَا يَكُونُ مُصَدَّقًا فِيمَا حَكَى لِأَنَّهُ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ لِلْحَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُضَارِبُ أَوْ الشَّرِيكُ أَوْ الْوَكِيلُ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّذِي عَاقَدَهُ جَازَ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْخِيَارُ وَتَمَّ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْخِيَارُ إلَى الصَّبِيِّ فَإِذَا أَجَازَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ جَازَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَإِنْ مَضَى وَقْتُ الْخِيَارِ نُقِضَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ بَاعَ الْمُكَاتَبُ وَشَرْطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَعَجَزَ فِي الثَّلَاثِ تَمَّ الْبَيْعُ فِي قَوْلِهِمْ وَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى فِي الثَّلَاثِ بَطَلَ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلصَّبِيِّ بِدَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ وَشُرِطَ الْخِيَارُ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَأَجَازَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا وَالصَّبِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ فَإِنْ أَجَازَ الصَّبِيُّ تَمَّ الْبَيْعُ فِي حَقِّهِ وَإِنْ فَسَخَ زَالَ حَقُّ الصَّغِيرِ فَيُصْبِحُ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لِوُجُودِ الْإِجَازَةِ فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الصَّبِيُّ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ الْوَصِيُّ بَعْدَ مَا رَضِيَ بِالْبَيْعِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْيَتِيمُ عَلَى خِيَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْوَصِيُّ وَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ مَاتَ الْيَتِيمُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ قَبْلَ رِضَا الْوَصِيِّ بِالْمُشْتَرَى أَوْ بَعْدَهُ فَالشِّرَاءُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ] صَحَّ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ لَا فِي الْمِثْلِيَّاتِ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَرْبَعَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ أَوْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَيَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ كَمَا يَجُوزُ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا فَقَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي فَأَحَدُهُمَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَالْآخَرُ مِلْكُ الْبَائِعِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي ثُمَّ قِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْعَقْدِ خِيَارُ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ ثَبَتَ حُكْمُهُ وَهُوَ جَوَازُ أَنْ يَرُدَّ كُلًّا مِنْ الثَّوْبَيْنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ بَعْدَ تَعْيِينِ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ الْبَيْعُ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا كَانَ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ وَثَبَتَ الْبَيْعُ فِي الْآخَرِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، وَلَوْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ رَدِّ شَيْءٍ وَتَعْيِينِهِ بَطَلَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَانْبَرَمَ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ

стр. 1117

بِالثَّلَاثِ عِنْدَهُ وَبِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَيَّتُهَا كَانَتْ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا ذَكَرَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا وَلَمْ يُوَقِّتْهُ كَانَ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي الْمَأْذُونِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَرَطَ مَعَهُ خِيَارَ الشَّرْطِ وَهَلَكَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَطَلَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَثَبَتَ لِلْوَارِثِ خِيَارُ التَّعْيِينِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْوَارِثُ رَدَّهُمَا، وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ أَمَانَةً فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ تَعَيَّنَ الْهَالِكُ لِلْأَمَانَةِ وَالْقَائِمُ لِلْبَيْعِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْقَائِمِ يَأْخُذُهُ أَوْ يَرُدُّهُ، وَلَوْ هَلَكَا بَطَلَ الْبَيْعُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي اثْنَيْنِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا، وَلَوْ هَلَكَ الْكُلُّ بَطَلَ الْبَيْعُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ تَعَيَّنَ الْهَالِكُ لِلْبَيْعِ وَالْقَائِمُ لِلْأَمَانَةِ فَيَرُدُّهُ، وَلَوْ هَلَكَا عَلَى التَّعَاقُبِ تَعَيَّنَ الْهَالِكُ أَوَّلًا لِلْبَيْعِ قَبْلَ الْهَلَاكِ وَلَزِمَهُ ثَمَنُهُ، وَلَوْ هَلَكَا مَعًا لَزِمَهُ نِصْفُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَا عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَكِنْ لَا يَدْرِي السَّابِقَ لَزِمَهُ نِصْفُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ هَلَكَ أَغْلَاهُمَا ثَمَنًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا بَلْ أَرْخَصُهُمَا ثَمَنًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الِانْفِرَادِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَسَقَطَ الْيَمِينُ وَلَوْ أَقَامَا جَمِيعًا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى، وَلَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُتَعَيِّبُ مِنْهُمَا لَا يَتَعَيَّنُ لِلْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَعِيبَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْآخَرَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا وَكَذَلِكَ إنْ تَعَيَّبَا جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ قَبَضَهُمَا ثُمَّ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ لِلْبَيْعِ وَالْآخَرُ لِلْأَمَانَةِ، وَإِنْ تَعَيَّبَا جَمِيعًا إنْ كَانَ عَلَى التَّعَاقُبِ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ إلَى بَائِعِهِ وَلَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ مَا حَدَثَ بِهِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَوَّلِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِنْ تَعَيَّبَا مَعًا فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا لِلْبَيْعِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِثَمَنِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُمَا جَمِيعًا وَبَطَلَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَوْ ازْدَادَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ تَعَيَّنَ ذَلِكَ لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَيَكُونُ مُخْتَارًا لَهُ وَلَزِمَهُ ثَمَنُهُ وَتَعَيَّنَ الْآخَرُ لِلْأَمَانَةِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي أَحَدِهِمَا فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ مَوْقُوفٌ إنْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ لِلْبَيْعِ بَطَلَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ لِلْأَمَانَةِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا وَهُمَا حَيَّانِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ فَيَرُدُّ الَّذِي لَمْ يَخْتَرْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ بَاعَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا صَحَّ بَيْعُهُ فِيهِ، وَلَوْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ تَعَيَّنَ هُوَ مَبِيعًا وَرَدَّ الْآخَرَ، وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا الْبَائِعُ عَتَقَ الَّذِي يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ مَا اخْتَارَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَإِنْ اسْتَوْلَدَهُمَا الْمُشْتَرِي تَعَيَّنَتْ الْأُولَى لِلْبَيْعِ وَضَمِنَ عُقْرَ الْأُخْرَى لِلْبَائِعِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَيُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيَانِ أَيَّتُهُمَا اسْتَوْلَدَهَا أَوَّلًا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَخِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَرَثَةُ الْأُولَى مِنْهُمَا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِلْبَائِعِ وَتَسْعَيَانِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِلْبَائِعِ وَرُوِيَ أَنَّ الْوَلَدَيْنِ يَسْعَيَانِ أَيْضًا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ وَطِئَهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَوَلَدَتَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ الْوَلَدَيْنِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي الَّتِي وَطِئَهَا أَوَّلًا وَضَمِنَ عُقْرَ الْأُخْرَى وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْأُخْرَى مِنْ الْبَائِعِ وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ عُقْرَ الْأُخْرَى لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي الْأُولَى مِنْهُمَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ

стр. 1118

الْوَلَدَيْنِ مِنْ أَحَدٍ وَعَتَقُوا وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِلْبَائِعِ وَالْبَائِعُ يَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِلْمُشْتَرِي وَيَتَقَاصَّانِ وَوَلَاؤُهُمْ بَيْنَهُمَا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِي أَيَّ ثَوْبٍ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ التَّرْكِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ جَانِبِهِ بَاتٌّ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ لِأَنَّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ مِنْهُمَا الْخِيَارَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ أَحَدُهُمَا، وَلَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ هَلَكَ أَمَانَةً وَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَلْزَمَ الْبَاقِيَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْهَالِكَ، وَإِنْ هَلَكَا جَمِيعًا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَلَوْ هَلَكَا بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُ قِيمَةِ الْهَالِكِ آخِرًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ هَلَكَ أَمَانَةً، وَإِنْ هَلَكَا مَعًا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَخِيَارُ الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ أَلْزَمَهُ السَّلِيمَ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي تَرْكِهِ وَإِنْ أَلْزَمَهُ الْمَعِيبَ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَإِنْ أَلْزَمَهُ الْمَعِيبَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَاسْتَرَدَّهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ تَعَيَّبَ كِلَاهُمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي أَحَدِهِمَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَعَيَّنَ الْآخَرُ لِلْبَيْعِ وَلَهُ خِيَارُ الْإِلْزَامِ فِيهِ وَالْفَسْخُ، وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِمَا جَمِيعًا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِمَا وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَيَسْقُطُ خِيَارُ التَّعْيِينِ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ابْنِ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ إنْ شَاءَ أَخَذَ هَذَا بِعَشَرَةٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ هَذَا بِعِشْرِينَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا فَصَبَغَ أَحَدَهُمَا وَاخْتَارَهُ وَرَدَّ الْآخَرَ فَقَالَ الْبَائِعُ اخْتَرْتَ الَّذِي ثَمَنُهُ عِشْرُونَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اخْتَرْتُ الَّذِي ثَمَنُهُ عَشَرَةٌ فَالْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصًا وَلَمْ يَخِطْهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ أَخَذَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ مَقْطُوعًا وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ قَدْ زَادَ فِيهِ مِثْلُ الصَّبْغِ فَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ وَلَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِثَمَنٍ مُسَمًّى فَضَاعَ أَحَدُهُمَا وَقَطَعَ الْآخَرَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اخْتَرْتُ الَّذِي قَطَعْتُهُ ثُمَّ ضَاعَ الْآخَرُ وَأَنَا فِيهِ أَمِينٌ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا بَلْ اخْتَرْت الَّذِي ضَاعَ ثُمَّ قَطَعْتَ الْآخَرَ فَعَلَيْك قِيمَةُ الَّذِي قَطَعْت مَعَ ثَمَنِ الَّذِي ضَاعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ ضَامِنٌ نِصْفَ ثَمَنِ الَّذِي ضَاعَ وَنِصْفَ قِيمَةِ الَّذِي قُطِعَ وَنِصْفَ ثَمَنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ هَهُنَا مَا يَتَعَيَّنُ لِلْبَيْعِ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ وَالْبَاقِي كَمَا قُلْنَا فِي الْجَائِزِ، فَإِنْ مَاتَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا الْمُشْتَرِي عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ أَوْ بَاعَهُ جَازَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْمُبْهَمِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَوْ عَيَّنَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ مَاتَ فَعِتْقُ الْبَائِعِ بَاطِلٌ وَلَوْ رُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ صَحَّ عِتْقُهُ وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُمَا وَرُدَّا عَلَيْهِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1119

[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرَّدِّ] ِّ وَفِي جِنَايَةِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ جَاءَ لِيَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي بِعْتُكَهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي إجَازَةَ الْعَقْدِ فِي عَيْنٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ: مَا بِعْتُك هَذَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا بَلْ بِعْتنِي هَذَا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكِتَابِ، وَقَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ مَقْبُوضَةً فَجَاءَ الْمُشْتَرِي بِسِلْعَةٍ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي بِعْتُك وَقَبَضْتَهُ مِنِّي، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: الَّذِي بِعْتَنِي أَوْ أَقْبَضْتَنِي هَذَا، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ فَأَرَادَ الْبَائِعُ إلْزَامَ الْبَيْعَ فِي عَيْنٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتُ هَذَا ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَتَلَ الْعَبْدُ قَتِيلًا خَطَأً فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَعَلِمَ الْمَوْلَى ذَلِكَ فَأَجَازَ الْبَيْعَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ لَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَصَحَّتْ الْإِجَازَةُ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ تَعَيَّبَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، وَإِنْ اخْتَارَ نَقْضَ الْبَيْعِ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ. هَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَجَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ وَيَبْقَى خِيَارُ الشَّرْطِ أَيْضًا، فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَإِنْ اخْتَارَ النَّقْضَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ، وَلَوْ جَنَى فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِزَوَالِ الْعَيْبِ، وَلَوْ لَمْ يَفْدِ وَاخْتَارَ الدَّفْعَ سَقَطَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَتَقَرَّرَ الْعَبْدُ عَلَى مِلْكِهِ عِنْدَ الْإِقْدَامِ عَلَى الدَّفْعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا فَوُجِدَ فِي الدَّارِ قَتِيلٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْيَدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى عَاقِلَةِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا وَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ تَصِيرُ الدَّارُ لَهُ بِالْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ إنْ كَانَ فِيهِ الْخِيَارُ، ثُمَّ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا وَالدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُشْتَرِي، لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَلْ يَتَخَيَّرُ؟ وَيَجِبُ أَنْ لَا يُخَيَّرَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْقَتِيلِ فِي الدَّارِ لَيْسَ بِعَيْبٍ حَلَّ بِالدَّارِ لَا حَقِيقَةً وَلَا اعْتِبَارًا فَإِنَّ الدَّارَ لَا تَصِيرُ مُسْتَحَقَّةً بِضَمَانِ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . [الْبَابُ السَّابِعُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ] شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ جَائِزٌ كَذَا فِي الْحَاوِي وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي فِي كُمِّي هَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا وَالدُّرَّةَ الَّتِي فِي كَفِّي هَذِهِ وَصِفَتُهَا كَذَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ الصِّفَةَ، أَوْ يَقُولَ: بِعْت مِنْك هَذِهِ الْجَارِيَةَ الْمُنْتَقِبَةَ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: بِعْتُ مِنْك مَا فِي كُمِّي هَذَا أَوْ مَا فِي كَفِّي هَذِهِ مِنْ شَيْءٍ هَلْ يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ؟ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: إطْلَاقُ الْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ سَوَاءٌ

стр. 1120

رَآهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ أَوْ عَلَى خِلَافِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُوَ خِيَارٌ يَثْبُتُ حُكْمًا لَا بِالشَّرْطِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ وَلَكِنْ يَمْنَعُ اللُّزُومَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَسْقُطُ بِصَرِيحِ الْإِسْقَاطِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَلَا بَعْدَهَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَإِنْ لَمْ يَرَ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَإِنْ أَجَازَهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَجُزْ وَخِيَارُهُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ فَإِذَا رَآهُ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَكَمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ إذَا كَانَ عَيْنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ إذَا كَانَ عَيْنًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَعْيَانِ وَكَذَا التِّبْرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ وَالْأَوَانِي، وَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا مَلَكَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا، وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي كُلِّ عَقْدٍ يُفْسَخُ بِالرَّدِّ كَالْإِجَازَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى مَالٍ وَالْقِسْمَةِ وَالشِّرَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي تَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يَثْبُتُ فِي كُلِّ عَقْدٍ لَا يَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي يَكُونُ الْمَرْدُودُ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ لَا بِمَا يُقَابِلُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الأستروشني فِي فَوَائِدِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ اسْتَفْتَيْت أَئِمَّةَ بُخَارَى أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارَ الْعَيْبِ هَلْ يَثْبُتَانِ فِي الْفَاسِدِ؟ فَأَجَابُوا: أَنَّهُمَا يَثْبُتَانِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ مُوَقَّتٌ قِيلَ بِأَنَّهُ مُوَقَّتٌ بِوَقْتِ إمْكَانِ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَلَمْ يُفْسَخْ يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْإِجَازَةُ صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفْ بَلْ يَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يُبْطِلُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مِنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يُورَثُ حَتَّى إنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الرَّدُّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا لَمْ يَرَهُ بِأَنْ وَرِثَ شَيْئًا لَمْ يَرَهُ حَتَّى بَاعَهُ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْآخَرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . وَلَوْ بَاعَ عَيْنًا بِعَيْنٍ لَمْ يَرَهُ وَبِدَيْنٍ ثُمَّ رَآهُ فَرَدَّهُ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ بِحِصَّةِ الْعَيْنِ وَلَا يَنْتَقِضُ حِصَّةُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي حِصَّتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَنْ اشْتَرَى مَا رَأَى خُيِّرَ إنْ تَغَيَّرَ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَا يُخَيَّرُ إلَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ كَانَ رَآهُ مِنْ قَبْلُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ تَغَيَّرَ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ. هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ قَرِيبَةً يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِنْ بَعُدَتْ الْمُدَّةُ بِأَنْ رَأَى أَمَةً شَابَّةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: رَأَيْتَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أَرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مَحْدُودًا وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَحْدُودِ الْمُشْتَرَى ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَمْ أَرَ جَمِيعَ الْمَحْدُودِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا مَا بِعْتُك، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ مَا بِعْتَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِقَوْلِ

стр. 1121

الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِقَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْجَمِيعِ مِثْلُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ كَرِشَهَا قَبْلَ السَّلْخِ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مِنْ الْبِطِّيخِ بِزْرَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ، وَإِذَا جَازَ بَيْعُ الْكَرِشِ قَبْلَ السَّلْخِ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُهَا وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَوْ نَظَرَ إلَى جِرَابٍ هَرَوِيٍّ فَقَلَبَهُ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْجِرَابِ قَطَعَ مِنْهُ ثَوْبًا ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَطَعَ مِنْهُ ثَوْبًا وَلَمْ يُرِهِ إيَّاهُ حَتَّى اشْتَرَى بَاقِيَ الْجِرَابِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَضَ رَجُلٌ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ لَفَّ أَحَدَهُمَا فِي مِنْدِيلٍ وَجَاءَهُ وَلَمْ يَرَهُ وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهُمَا هُوَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ أَتَاهُ بِالثَّوْبَيْنِ جَمِيعًا وَلَفَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مِنْدِيلٍ وَقَالَ: هَذَانِ الثَّوْبَانِ اللَّذَانِ عَرَضْتُ عَلَيْك أَمْسِ. فَقَالَ: أَخَذْتُ هَذَا الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ بِعَشَرَةٍ وَهَذَا الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَرَهُ حَالَةَ الشِّرَاءِ لَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَنٍ مُخْتَلِفٍ بِأَنْ قَالَ: أَخَذْت هَذَا بِعِشْرِينَ وَهَذَا بِعَشْرَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَلَوْ قَالَ: أَخَذْت أَحَدَهُمَا بِعِشْرِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا هُوَ فَهَذَا فَاسِدٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا عُرِضَ عَلَى رَجُلٍ جِرَابٌ هَرَوِيٌّ فَنَظَرَ إلَى كُلِّ ثَوْبٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ لَفَّ ثَوْبًا مِنْ الْجِرَابِ فِي مِنْدِيلٍ فَاشْتَرَاهُ الَّذِي عُرِضَ عَلَيْهِ الْجِرَابُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ وَإِنْ كَانَ بَيَّنَ صَاحِبُ الْجِرَابِ أَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِرَابِ حَتَّى بَيَّنَهُ أَنَّهُ شَيْءٌ يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا قَدْ كَانَ رَآهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَنْ رَأَى ثَوْبًا فِي يَدِ إنْسَانٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ لَفَّهُ فِي مِنْدِيلٍ وَبَاعَهُ مِنْهُ أَوْ رَأَى جَارِيَةً فِي يَدِ إنْسَانٍ ثُمَّ رَآهَا مُنْتَقِبَةً عِنْدَهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ ذَلِكَ الثَّوْبُ أَوْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى رَاوِيَةٌ مَاءً فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَاءِ أَطْيَبُ مِنْ بَعْضٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ مِنْ دِجْلَةَ وَهِيَ مِنْ دِجْلَةَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ أَطْيَبُ مِنْ بَعْضٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عِدْلَ زُطِّيٍّ فَلَمْ يَرَهُ فَقَبَضَهُ وَحَدَثَ بِثَوْبٍ مِنْهُ عَيْبٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْهُ شَيْئًا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ الْبَعْضِ بِأَنْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَرَآهُمَا بَعْدَمَا قَبَضَهُمَا وَرَضِيَ بِأَحَدِهِمَا فَقَالَ: رَضِيتُ بِهَذَا - لَمْ يَجُزْ وَالْخِيَارُ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَرَآهُمَا ثُمَّ قَبَضَ أَحَدَهُمَا فَهُوَ رِضًا رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَرُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا لَا تَكُونُ كَرُؤْيَتِهِمَا إلَّا إذَا قَبَضَ الَّذِي رَآهُ فَأَتْلَفَهُ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلَانِ اشْتَرَيَا شَيْئًا لَمْ يَرَيَاهُ وَقَبَضَاهُ ثُمَّ نَظَرَا إلَيْهِ فَرَضِيَ بِهِ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ الرَّدَّ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ اثْنَيْنِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعَيْنِ فَنَقَضَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِجَازَةِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا جَارِيَةً قَدْ رَآهَا أَحَدُهُمَا فَقَبَضَاهَا فَنَظَرَ إلَيْهَا الَّذِي لَمْ يَرَهَا وَاجْتَمَعَا عَلَى رَدَّهَا فَلَهُمَا ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ الَّذِي رَآهَا قَالَ: رَضِيتُ وَأَنْفَذْت الْبَيْعَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي لَمْ يَرَهَا كَانَ لِلَّذِي لَمْ يَرَهَا أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ، وَرِضَا شَرِيكِهِ بِمَنْزِلَةِ رُؤْيَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ رَأَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا أَوْ يُمْسِكَهَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى عِدْلَ زُطِّيٍّ لَمْ يَرَهُ فَلَبِسَ مِنْهُ ثَوْبًا بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ

стр. 1122

السَّرَخْسِيِّ وَالرَّدُّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَسْخٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ بِقَوْلِهِ: رَدَدْت، إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ إلَّا بِعِلْمِ الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا قَبَضَهُ ثُمَّ رَآهُ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ مَا لَمْ يُجِزْ أَوْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالرِّضَا بِهِ يَصِحُّ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ وَبِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ رِضًا بِالصَّرِيحِ وَرِضًا بِالدَّلَالَةِ، وَالرِّضَا بِالصَّرِيحِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ: رَضِيت، أَوْ يَقُولَ: أَجَزْت، وَالرِّضَا بِالدَّلَالَةِ أَنْ يَرَاهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيَقْبِضَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ مِنْ تَعَيُّبٍ أَوْ تَصَرُّفٍ يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ إنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَنَفَاذِهِ كَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ أَوْ تَصَرُّفًا يُوجِبُ حَقًّا لِلْغَيْرِ كَالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ يَبْطُلُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ بَاعَ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِمَا هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفُكَّ الرَّهْنُ وَانْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَا يَعُودُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ بِأَنْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ أَوْ وَهَبَ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَوْ عَرَضَ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ فِيهِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَلَوْ عُرِضَ عَلَى الْبَيْعِ بَعْضُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بَطَلَ خِيَارُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَبْطُلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ عَجَزَ فَرَآهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْخِيَارِ كَذَا فِي الْحَاوِي لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِهِ أَوْ نَقَصَ فِي يَدِهِ أَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَإِنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا لَوْ كَانَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا لِحَاجَةِ نَفْسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ كَالْمُطْلَقِ حَتَّى يَسْقُطَ بِهِ الْخِيَارُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَكَذَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَلَّمَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ قَبْل الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا يَنْقُدُ الثَّمَنَ مَعَ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا يُنْقِصُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَطَلَ خِيَارُهُ كَمَا إذَا جَزَّ صُوفَ الشَّاةِ الْمَبِيعَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الْمَبِيعَةُ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَنَقَصَ بِلُبْسِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لَمْ يَرَهَا فَأَوْدَعَهَا الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَمَاتَتْ عِنْدَهُ فَهُوَ قَابِضٌ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ فِي ضَمَانِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ اسْتَوْدَعَهَا الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا فَمَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْل أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَى خِفَافًا فَأَلْبَسَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَامَ فَمَشَى فِيهِ وَذَلِكَ يُنْقِصُهُ فَقَدْ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْهُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا لَمْ يَرَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ فِي الْكُبْرَى لَوْ اشْتَرَى لُؤْلُؤَةً فِي صَدَفٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ مَا فِي هَذَا الْجُوَالِقِ أَوْ مَا فِي الْبَيْتِ جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مَا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُتَفَاحِشَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. دَجَاجَةٌ ابْتَلَعَتْ لُؤْلُؤَةً فَبَاعَهَا مَعَ اللُّؤْلُؤَةِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَأَى اللُّؤْلُؤَةَ قَبْل الِابْتِلَاعِ، وَإِنْ بَاعَ اللُّؤْلُؤَةَ بَعْدَمَا مَاتَتْ الدَّجَاجَةُ

стр. 1123

جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي اللُّؤْلُؤَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ اشْتَرَى مَتَاعًا وَحَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ لَوْ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ سَوَاءٌ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بِالْحَمْلِ أَوْ انْتَقَصَتْ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. . اشْتَرَى لَبَنًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ الْبَائِعُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْبَيْعُ بِلَفْظِ الْفَارِسِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَأَى اللَّبَنَ فَرَآهُ بَعْدَمَا حَمَلَهُ الْبَائِعُ إلَى مَنْزِلِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ أَسْكَنَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ رَجُلًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَّا إنْ أَسْكَنَهُ بِأَجْرٍ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَأَذِنَ لِلْأَكَّارِ أَنْ يَزْرَعَهَا بَطَلَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِأَمْرِهِ كَفِعْلِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَلَهَا أَكَّارٌ فَزَرَعَهَا الْأَكَّارُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ تَرَكَهَا عَلَيْهِ عَلَى الْحَالَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ رَآهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. إذَا أَعَارَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا لِيَزْرَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَإِنَّ الْخِيَارَ لَا يَسْقُطُ قَبْل الزِّرَاعَةِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ضَيْعَتَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُون لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ بِثَوْبٍ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ الْمُقَرَّ بِهِ فَيَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا لَمْ يَرَهَا فَرَآهَا وَلَمْ يَقُلْ بسندآمديانيامد، وَقَالَ لِقَوْمٍ: كَوَاهُ ياشيد برخر يُدَنِّ مِنْ اين خَانَهُ را، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا هِيَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: سَلَّمْتُهَا إلَيْكَ، ثُمَّ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي عَنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَعَدَمِ الْقَبْضِ حَقِيقَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا يُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِأَنْ يَخْرُجَ مَعَ الْمُشْتَرِي إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ يَبْعَثَ وَكِيلًا إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَيَقْبِضَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ وَيُسَلِّمَ الدَّارَ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَوَجَدَهُ أَعْمَى فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي فَإِنْ أَجْزَأَ وَإِلَّا رَدَدْتُهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى كُرَّيْ حِنْطَةٍ وَلَمْ يَرَهُمَا فَأَقَالَ فِي أَحَدِهِمَا قَبْل الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا بَقِيَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَقَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْهُ، أَوْ قَالَ: بِعْهُ لِنَفْسِك فَهَذَا رَدٌّ السَّاعَةَ بَاعَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ وَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَمَا رَآهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ فَقَالَ: إذَا اشْتَرَى شَاةً وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى قَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْهَا أَوْ بِعْهَا لِنَفْسِكَ فَهُوَ سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَهَا فَهُوَ السَّاعَةَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَرَدٌّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهَا لَمْ يَكُنْ نَقْضًا حَتَّى يَقُولَ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ وَأَنَا أَبِيعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . اشْتَرَى شَاةً لَمْ يَرَهَا فَقَالَ لِلْبَائِعِ: احْلِبْ لَبَنَهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، أَوْ صُبَّهُ عَلَى الْأَرْضِ فَفَعَلَ بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الشَّاةِ بِقَبْضِ اللَّبَنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ إنْسَانٌ خَطَأً قَبْل الْقَبْضِ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ مِنْ قَاتِلِهِ وَإِنْفَاقِهِ لَا يُبْطِلُ خِيَارَهُ فِي الْآخَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْأَصْلِ إذَا جُرِحَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي جُرْحًا لَهُ أَرْشٌ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، فَإِنْ وَطِئَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي بِطَرِيقِ الزِّنَا أَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْجُرْحُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ فِي الْمَسَائِلِ

стр. 1124

الثَّلَاثِ، فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَإِنْ بَقِيَ الْوَلَدُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ إنْ أَوْجَبَتْ الْوِلَادَةُ نُقْصَانًا ظَاهِرًا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ نُقْصَانًا ظَاهِرًا فَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَتْ دَابَّةً أَوْ شَاةً فَوَلَدَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَكَذَا لَوْ قَتَلَ وَلَدَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ جَرَحَ الْعَبْدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ قَتَلَهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْبَائِعِ الْقِيمَةُ فِي الْقَتْلِ، وَالْأَرْشُ فِي الْجِرَاحَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ إذَا زَوَّجَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ قَبْل الْقَبْضِ ثُمَّ رَآهَا قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَلَهُ الرَّدُّ، وَالْمَهْرُ يُصْلَحُ بَدَلًا عَنْ عَيْبِ التَّزْوِيجِ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ، وَقِيلَ: يَغْرَمُ الْبَاقِيَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . وَلَوْ حُمَّ الْعَبْدُ ثُمَّ ذَهَبَ الْحُمَّى عَنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا رَآهُ وَلَوْ خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ مَحْمُومٌ فَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ الرَّدَّ وَيُجِيزُ الْبَيْعَ فَإِنْ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى رَدِّهِ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ حُمَّ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ ثُمَّ أَقْلَعَتْ عَنْهُ الْحُمَّى وَعَادَ إلَى الصِّحَّةِ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْحَاوِي. اشْتَرَى حِنْطَةً مُجَازَفَةً قَدَّرَاهَا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى جَفَّتْ وَنَقَصَتْ لَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ إلَّا ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُونَهُ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا اشْتَرَوْا شَيْئًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ إذَا كَانَ خِيَارَ عَيْبٍ وَيَمْلِكُونَهُ إذَا كَانَ خِيَارَ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا تَكُونُ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ الْكُلِّ فِي إبْطَالِ الْخِيَارِ] أَصْلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ إنْ كَانَ تَبَعًا لِلْمَرْئِيِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ أَصْلًا يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ رُؤْيَةُ مَا رَأَى لَمْ تُعَرِّفْهُ حَالَ مَا لَمْ يَرَهُ بَقِيَ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَتْ تُعَرِّفُهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا وَرَأَى وَجْهَهُ وَرَضِيَ بِهِ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا نَظَرَ إلَى أَكْثَرِ الْوَجْهِ فَهُوَ كَرُؤْيَةِ جَمِيعِهِ، وَلَوْ رَأَى مِنْ بَنِي آدَمَ إلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ فَخِيَارُهُ بَاقٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا أَوْ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَرَأَى وَجْهَهُ لَا غَيْرُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ مَا لَمْ يَرَ وَجْهَهُ وَمُؤَخَّرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَدْ قَالُوا: إنْ قَالَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالدَّوَابِّ: إنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ إلَى الْقَوَائِمِ - كَانَ شَرْطًا فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ أَيْضًا كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ وَرُؤْيَةُ الْحَافِرِ وَالنَّاصِيَةِ وَالذَّنَبِ لَا يَكْفِي هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَفِي شَاةِ الْقُنْيَةِ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى ضَرْعِهَا وَسَائِرِ جَسَدِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ اشْتَرَى شَاةَ اللَّحْمِ لَا بُدَّ مِنْ الْجَسِّ حَتَّى لَوْ رَآهَا مِنْ بَعِيدٍ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً حَلُوبًا أَوْ نَاقَةً حَلُوبًا فَرَأَى كُلَّهَا وَلَمْ يَرَ ضَرْعَهَا فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِيمَا يُطْعَمُ لَا بُدَّ مِنْ الذَّوْقِ وَفِيمَا يُشَمُّ لَا بُدَّ مِنْ الشَّمِّ وَفِي دُفُوفِ الْمَغَازِي لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. اشْتَرَى مَا يُذَاقُ فَذَاقَهُ لَيْلًا وَلَمْ يَرَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْهُ مَقْصُودًا كَالْوَجْهِ فِي الْمَعَافِرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَرَ وَجْهَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ مَقْصُودًا كَالْكِرْبَاسِ إذَا رَأَى الْبَعْضَ وَرَضِيَ بِهِ بَطَلَ خِيَارُهُ إذَا وَجَدَ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ مِثْلَ الْمَرْئِيِّ فِي الصِّفَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ وَجَدَ دُونَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَاحِدًا فَرَأَى ظَاهِرَهُ مَطْوِيًّا وَلَمْ يَنْشُرْهُ

стр. 1125

فَإِنْ كَانَ سَاذَجًا لَيْسَ بِمُنَقَّشٍ وَلَا بِذِي عَلَمٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُنَقَّشًا فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ مَا لَمْ يَنْشُرْهُ وَيَرَ نَقْشَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَقَّشًا وَلَكِنَّهُ ذُو عَلَمٍ فَرَأَى عَلَمَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ عَلَمَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ قِيلَ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَمَا لَمْ يَرَ بَاطِنَ الثَّوْبِ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ اخْتِلَافُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي الثِّيَابِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الْمَبْسُوطِ الْجَوَابُ عَلَى مَا قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا يَكْفِي أَنْ يَرَى ظَهْرَ الطُّنْفُسَةِ مَا لَمْ يَرَ وَجْهَهَا وَمَوْضِعَ الْوَشْيِ مِنْهَا وَمَا كَانَ لَهُ وَجْهَانِ مُخْتَلِفَانِ يُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالُوا فِي الْبِسَاطِ: لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَفِي الْوِسَادَةِ الْمَحْشُوَّةِ لَوْ رَأَى ظَاهِرَهَا فَإِنْ كَانَتْ مَحْشُوَّةً بِمَا يُحْشَى مِثْلُهَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَتْ مَحْشُوَّةً بِمَا لَا يُحْشَى مِثْلُهَا فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمِعْرَاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى جُبَّةً مُبَطَّنَةً وَرَأَى بِطَانَتَهَا فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى ظِهَارَتَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبِطَانَةُ مَقْصُودَةً بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا فَرْوٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَةَ مَقْصُودَةٌ بِكُلِّ حَالٍ إلَّا إذَا كَانَتْ الظِّهَارَةُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ بِأَنْ كَانَتْ شَيْئًا حَقِيرًا، وَلَوْ رَأَى ظِهَارَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى بِطَانَتَهَا إلَّا إنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ مَقْصُودَةً بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا فَرْوٌ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْبُرْهَانِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ إذَا اشْتَرَى مَكَاعِبَ وَقَدْ جَعَلَ وُجُوهَ الْمَكَاعِبِ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ فَنَظَرَ الْمُشْتَرِي إلَى ظُهُورِهَا لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَى وُجُوهِهَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى الصَّرْمِ يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى الصَّرْمِ فِي زَمَانِنَا لِتَفَاوُتِهِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ يُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ مَا يَخْرُجُ، وَلَوْ اشْتَرَى سَرْجًا بِأَدَاتِهِ وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَرَ اللُّبَدَ ثُمَّ رَآهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ وَكَذَا الرَّحَى بِأَدَاتِهَا إذَا لَمْ يَرَ شَيْئًا مُبَايِنًا مِنْهَا ثُمَّ رَآهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى خُفَّيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ وَرَأَى أَحَدَهُمَا كَانَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إذَا رَأَى الْبَاقِيَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفَتَاوَى: وَإِذَا اشْتَرَى نَافِجَةَ مِسْكٍ وَأَخْرَجَ الْمِسْكَ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِرُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يُدْخِلُ فِيهِ عَيْبًا، حَتَّى لَوْ لَمْ يُدْخِلْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى قَوْصَرَّةَ سُكَّرٍ لَمْ يَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَوْصَرَّةِ وَغَرْبَلَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ اشْتَرَى دُهْنًا فِي قَارُورَةٍ فَنَظَرَ إلَى الْقَارُورَةِ وَلَمْ يَصُبَّ الدُّهْنَ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى أُصْبُعِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِرُؤْيَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ رَأَى مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجَةٍ أَوْ فِي مِرْآةٍ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَلَى شَفَا حَوْضٍ فَنَظَرَهُ فِي الْمَاءِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةٍ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى سَمَكًا فِي الْمَاءِ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ اصْطِيَادٍ فَرَآهُ فِي الْمَاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ نَظَرَ إلَى الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ رَقِيقٍ كَانَ رُؤْيَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا رَأَى عِنَبَ كَرْمٍ فَلَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَرَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا شَيْئًا وَفِي النَّخْلِ، إذَا رَأَى بَعْضَهُ وَرَضِيَ بِهِ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَجَعَلَ رُؤْيَةَ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ جَائِزًا عَلَى كُلِّهِ، وَإِذَا اشْتَرَى رُمَّانًا حُلْوًا أَوْ حَامِضًا وَرَأَى أَحَدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى الْآخَرَ، وَفِيهِ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى حَمْلَ نَخْلٍ فَرَأَى بَعْضَهُ وَرَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَيْعُ حَتَّى يَرَى كُلَّهُ فَيَرْضَى بِهِ وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ الظَّاهِرَةُ كُلُّهَا مَا يَدْخُلُ مِنْهَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدِّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ إذَا رَأَى خَارِجَ الدَّارِ وَرَضِيَ بِهِ لَا يَبْقَى خِيَارُهُ، قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّاخِلِ بِنَاءٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا بِنَاءٌ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّاخِلِ أَوْ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى إذَا كَانَ
следующие страницы →