← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِقَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْجَمِيعِ مِثْلُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ كَرِشَهَا قَبْلَ السَّلْخِ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مِنْ الْبِطِّيخِ بِزْرَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ، وَإِذَا جَازَ بَيْعُ الْكَرِشِ قَبْلَ السَّلْخِ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُهَا وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَوْ نَظَرَ إلَى جِرَابٍ هَرَوِيٍّ فَقَلَبَهُ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْجِرَابِ قَطَعَ مِنْهُ ثَوْبًا ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَطَعَ مِنْهُ ثَوْبًا وَلَمْ يُرِهِ إيَّاهُ حَتَّى اشْتَرَى بَاقِيَ الْجِرَابِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَضَ رَجُلٌ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ لَفَّ أَحَدَهُمَا فِي مِنْدِيلٍ وَجَاءَهُ وَلَمْ يَرَهُ وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهُمَا هُوَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ أَتَاهُ بِالثَّوْبَيْنِ جَمِيعًا وَلَفَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مِنْدِيلٍ وَقَالَ: هَذَانِ الثَّوْبَانِ اللَّذَانِ عَرَضْتُ عَلَيْك أَمْسِ. فَقَالَ: أَخَذْتُ هَذَا الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ بِعَشَرَةٍ وَهَذَا الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَرَهُ حَالَةَ الشِّرَاءِ لَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَنٍ مُخْتَلِفٍ بِأَنْ قَالَ: أَخَذْت هَذَا بِعِشْرِينَ وَهَذَا بِعَشْرَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَلَوْ قَالَ: أَخَذْت أَحَدَهُمَا بِعِشْرِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا هُوَ فَهَذَا فَاسِدٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا عُرِضَ عَلَى رَجُلٍ جِرَابٌ هَرَوِيٌّ فَنَظَرَ إلَى كُلِّ ثَوْبٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ لَفَّ ثَوْبًا مِنْ الْجِرَابِ فِي مِنْدِيلٍ فَاشْتَرَاهُ الَّذِي عُرِضَ عَلَيْهِ الْجِرَابُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ وَإِنْ كَانَ بَيَّنَ صَاحِبُ الْجِرَابِ أَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِرَابِ حَتَّى بَيَّنَهُ أَنَّهُ شَيْءٌ يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا قَدْ كَانَ رَآهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَنْ رَأَى ثَوْبًا فِي يَدِ إنْسَانٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ لَفَّهُ فِي مِنْدِيلٍ وَبَاعَهُ مِنْهُ أَوْ رَأَى جَارِيَةً فِي يَدِ إنْسَانٍ ثُمَّ رَآهَا مُنْتَقِبَةً عِنْدَهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ ذَلِكَ الثَّوْبُ أَوْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى رَاوِيَةٌ مَاءً فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَاءِ أَطْيَبُ مِنْ بَعْضٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ مِنْ دِجْلَةَ وَهِيَ مِنْ دِجْلَةَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ أَطْيَبُ مِنْ بَعْضٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عِدْلَ زُطِّيٍّ فَلَمْ يَرَهُ فَقَبَضَهُ وَحَدَثَ بِثَوْبٍ مِنْهُ عَيْبٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْهُ شَيْئًا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ الْبَعْضِ بِأَنْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَرَآهُمَا بَعْدَمَا قَبَضَهُمَا وَرَضِيَ بِأَحَدِهِمَا فَقَالَ: رَضِيتُ بِهَذَا - لَمْ يَجُزْ وَالْخِيَارُ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَرَآهُمَا ثُمَّ قَبَضَ أَحَدَهُمَا فَهُوَ رِضًا رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَرُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا لَا تَكُونُ كَرُؤْيَتِهِمَا إلَّا إذَا قَبَضَ الَّذِي رَآهُ فَأَتْلَفَهُ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلَانِ اشْتَرَيَا شَيْئًا لَمْ يَرَيَاهُ وَقَبَضَاهُ ثُمَّ نَظَرَا إلَيْهِ فَرَضِيَ بِهِ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ الرَّدَّ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ اثْنَيْنِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعَيْنِ فَنَقَضَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِجَازَةِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا جَارِيَةً قَدْ رَآهَا أَحَدُهُمَا فَقَبَضَاهَا فَنَظَرَ إلَيْهَا الَّذِي لَمْ يَرَهَا وَاجْتَمَعَا عَلَى رَدَّهَا فَلَهُمَا ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ الَّذِي رَآهَا قَالَ: رَضِيتُ وَأَنْفَذْت الْبَيْعَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي لَمْ يَرَهَا كَانَ لِلَّذِي لَمْ يَرَهَا أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ، وَرِضَا شَرِيكِهِ بِمَنْزِلَةِ رُؤْيَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ رَأَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا أَوْ يُمْسِكَهَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى عِدْلَ زُطِّيٍّ لَمْ يَرَهُ فَلَبِسَ مِنْهُ ثَوْبًا بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ

стр. 1122

السَّرَخْسِيِّ وَالرَّدُّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَسْخٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ بِقَوْلِهِ: رَدَدْت، إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ إلَّا بِعِلْمِ الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا قَبَضَهُ ثُمَّ رَآهُ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ مَا لَمْ يُجِزْ أَوْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالرِّضَا بِهِ يَصِحُّ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ وَبِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ رِضًا بِالصَّرِيحِ وَرِضًا بِالدَّلَالَةِ، وَالرِّضَا بِالصَّرِيحِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ: رَضِيت، أَوْ يَقُولَ: أَجَزْت، وَالرِّضَا بِالدَّلَالَةِ أَنْ يَرَاهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيَقْبِضَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ مِنْ تَعَيُّبٍ أَوْ تَصَرُّفٍ يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ إنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَنَفَاذِهِ كَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ أَوْ تَصَرُّفًا يُوجِبُ حَقًّا لِلْغَيْرِ كَالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ يَبْطُلُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ بَاعَ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِمَا هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفُكَّ الرَّهْنُ وَانْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَا يَعُودُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ بِأَنْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ أَوْ وَهَبَ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَوْ عَرَضَ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ فِيهِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَلَوْ عُرِضَ عَلَى الْبَيْعِ بَعْضُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بَطَلَ خِيَارُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَبْطُلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ عَجَزَ فَرَآهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْخِيَارِ كَذَا فِي الْحَاوِي لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِهِ أَوْ نَقَصَ فِي يَدِهِ أَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَإِنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا لَوْ كَانَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا لِحَاجَةِ نَفْسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ كَالْمُطْلَقِ حَتَّى يَسْقُطَ بِهِ الْخِيَارُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَكَذَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَلَّمَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ قَبْل الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا يَنْقُدُ الثَّمَنَ مَعَ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا يُنْقِصُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَطَلَ خِيَارُهُ كَمَا إذَا جَزَّ صُوفَ الشَّاةِ الْمَبِيعَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الْمَبِيعَةُ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَنَقَصَ بِلُبْسِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لَمْ يَرَهَا فَأَوْدَعَهَا الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَمَاتَتْ عِنْدَهُ فَهُوَ قَابِضٌ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ فِي ضَمَانِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ اسْتَوْدَعَهَا الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا فَمَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْل أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَى خِفَافًا فَأَلْبَسَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَامَ فَمَشَى فِيهِ وَذَلِكَ يُنْقِصُهُ فَقَدْ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْهُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا لَمْ يَرَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ فِي الْكُبْرَى لَوْ اشْتَرَى لُؤْلُؤَةً فِي صَدَفٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ مَا فِي هَذَا الْجُوَالِقِ أَوْ مَا فِي الْبَيْتِ جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مَا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُتَفَاحِشَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. دَجَاجَةٌ ابْتَلَعَتْ لُؤْلُؤَةً فَبَاعَهَا مَعَ اللُّؤْلُؤَةِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَأَى اللُّؤْلُؤَةَ قَبْل الِابْتِلَاعِ، وَإِنْ بَاعَ اللُّؤْلُؤَةَ بَعْدَمَا مَاتَتْ الدَّجَاجَةُ

стр. 1123

جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي اللُّؤْلُؤَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ اشْتَرَى مَتَاعًا وَحَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ لَوْ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ سَوَاءٌ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بِالْحَمْلِ أَوْ انْتَقَصَتْ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. . اشْتَرَى لَبَنًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ الْبَائِعُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْبَيْعُ بِلَفْظِ الْفَارِسِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَأَى اللَّبَنَ فَرَآهُ بَعْدَمَا حَمَلَهُ الْبَائِعُ إلَى مَنْزِلِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ أَسْكَنَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ رَجُلًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَّا إنْ أَسْكَنَهُ بِأَجْرٍ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَأَذِنَ لِلْأَكَّارِ أَنْ يَزْرَعَهَا بَطَلَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِأَمْرِهِ كَفِعْلِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَلَهَا أَكَّارٌ فَزَرَعَهَا الْأَكَّارُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ تَرَكَهَا عَلَيْهِ عَلَى الْحَالَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ رَآهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. إذَا أَعَارَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا لِيَزْرَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَإِنَّ الْخِيَارَ لَا يَسْقُطُ قَبْل الزِّرَاعَةِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ضَيْعَتَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُون لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ بِثَوْبٍ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ الْمُقَرَّ بِهِ فَيَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا لَمْ يَرَهَا فَرَآهَا وَلَمْ يَقُلْ بسندآمديانيامد، وَقَالَ لِقَوْمٍ: كَوَاهُ ياشيد برخر يُدَنِّ مِنْ اين خَانَهُ را، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا هِيَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: سَلَّمْتُهَا إلَيْكَ، ثُمَّ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي عَنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَعَدَمِ الْقَبْضِ حَقِيقَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا يُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِأَنْ يَخْرُجَ مَعَ الْمُشْتَرِي إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ يَبْعَثَ وَكِيلًا إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَيَقْبِضَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ وَيُسَلِّمَ الدَّارَ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَوَجَدَهُ أَعْمَى فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي فَإِنْ أَجْزَأَ وَإِلَّا رَدَدْتُهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى كُرَّيْ حِنْطَةٍ وَلَمْ يَرَهُمَا فَأَقَالَ فِي أَحَدِهِمَا قَبْل الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا بَقِيَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَقَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْهُ، أَوْ قَالَ: بِعْهُ لِنَفْسِك فَهَذَا رَدٌّ السَّاعَةَ بَاعَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ وَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَمَا رَآهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ فَقَالَ: إذَا اشْتَرَى شَاةً وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى قَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْهَا أَوْ بِعْهَا لِنَفْسِكَ فَهُوَ سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَهَا فَهُوَ السَّاعَةَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَرَدٌّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهَا لَمْ يَكُنْ نَقْضًا حَتَّى يَقُولَ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ وَأَنَا أَبِيعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . اشْتَرَى شَاةً لَمْ يَرَهَا فَقَالَ لِلْبَائِعِ: احْلِبْ لَبَنَهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، أَوْ صُبَّهُ عَلَى الْأَرْضِ فَفَعَلَ بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الشَّاةِ بِقَبْضِ اللَّبَنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ إنْسَانٌ خَطَأً قَبْل الْقَبْضِ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ مِنْ قَاتِلِهِ وَإِنْفَاقِهِ لَا يُبْطِلُ خِيَارَهُ فِي الْآخَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْأَصْلِ إذَا جُرِحَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي جُرْحًا لَهُ أَرْشٌ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، فَإِنْ وَطِئَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي بِطَرِيقِ الزِّنَا أَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْجُرْحُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ فِي الْمَسَائِلِ

стр. 1124

الثَّلَاثِ، فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَإِنْ بَقِيَ الْوَلَدُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ إنْ أَوْجَبَتْ الْوِلَادَةُ نُقْصَانًا ظَاهِرًا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ نُقْصَانًا ظَاهِرًا فَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَتْ دَابَّةً أَوْ شَاةً فَوَلَدَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَكَذَا لَوْ قَتَلَ وَلَدَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ جَرَحَ الْعَبْدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ قَتَلَهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْبَائِعِ الْقِيمَةُ فِي الْقَتْلِ، وَالْأَرْشُ فِي الْجِرَاحَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ إذَا زَوَّجَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ قَبْل الْقَبْضِ ثُمَّ رَآهَا قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَلَهُ الرَّدُّ، وَالْمَهْرُ يُصْلَحُ بَدَلًا عَنْ عَيْبِ التَّزْوِيجِ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ، وَقِيلَ: يَغْرَمُ الْبَاقِيَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . وَلَوْ حُمَّ الْعَبْدُ ثُمَّ ذَهَبَ الْحُمَّى عَنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا رَآهُ وَلَوْ خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ مَحْمُومٌ فَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ الرَّدَّ وَيُجِيزُ الْبَيْعَ فَإِنْ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى رَدِّهِ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ حُمَّ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ ثُمَّ أَقْلَعَتْ عَنْهُ الْحُمَّى وَعَادَ إلَى الصِّحَّةِ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْحَاوِي. اشْتَرَى حِنْطَةً مُجَازَفَةً قَدَّرَاهَا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى جَفَّتْ وَنَقَصَتْ لَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ إلَّا ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُونَهُ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا اشْتَرَوْا شَيْئًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ إذَا كَانَ خِيَارَ عَيْبٍ وَيَمْلِكُونَهُ إذَا كَانَ خِيَارَ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا تَكُونُ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ الْكُلِّ فِي إبْطَالِ الْخِيَارِ] أَصْلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ إنْ كَانَ تَبَعًا لِلْمَرْئِيِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ أَصْلًا يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ رُؤْيَةُ مَا رَأَى لَمْ تُعَرِّفْهُ حَالَ مَا لَمْ يَرَهُ بَقِيَ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَتْ تُعَرِّفُهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا وَرَأَى وَجْهَهُ وَرَضِيَ بِهِ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا نَظَرَ إلَى أَكْثَرِ الْوَجْهِ فَهُوَ كَرُؤْيَةِ جَمِيعِهِ، وَلَوْ رَأَى مِنْ بَنِي آدَمَ إلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ فَخِيَارُهُ بَاقٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا أَوْ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَرَأَى وَجْهَهُ لَا غَيْرُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ مَا لَمْ يَرَ وَجْهَهُ وَمُؤَخَّرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَدْ قَالُوا: إنْ قَالَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالدَّوَابِّ: إنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ إلَى الْقَوَائِمِ - كَانَ شَرْطًا فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ أَيْضًا كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ وَرُؤْيَةُ الْحَافِرِ وَالنَّاصِيَةِ وَالذَّنَبِ لَا يَكْفِي هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَفِي شَاةِ الْقُنْيَةِ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى ضَرْعِهَا وَسَائِرِ جَسَدِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ اشْتَرَى شَاةَ اللَّحْمِ لَا بُدَّ مِنْ الْجَسِّ حَتَّى لَوْ رَآهَا مِنْ بَعِيدٍ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً حَلُوبًا أَوْ نَاقَةً حَلُوبًا فَرَأَى كُلَّهَا وَلَمْ يَرَ ضَرْعَهَا فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِيمَا يُطْعَمُ لَا بُدَّ مِنْ الذَّوْقِ وَفِيمَا يُشَمُّ لَا بُدَّ مِنْ الشَّمِّ وَفِي دُفُوفِ الْمَغَازِي لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. اشْتَرَى مَا يُذَاقُ فَذَاقَهُ لَيْلًا وَلَمْ يَرَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْهُ مَقْصُودًا كَالْوَجْهِ فِي الْمَعَافِرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَرَ وَجْهَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ مَقْصُودًا كَالْكِرْبَاسِ إذَا رَأَى الْبَعْضَ وَرَضِيَ بِهِ بَطَلَ خِيَارُهُ إذَا وَجَدَ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ مِثْلَ الْمَرْئِيِّ فِي الصِّفَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ وَجَدَ دُونَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَاحِدًا فَرَأَى ظَاهِرَهُ مَطْوِيًّا وَلَمْ يَنْشُرْهُ

стр. 1125

فَإِنْ كَانَ سَاذَجًا لَيْسَ بِمُنَقَّشٍ وَلَا بِذِي عَلَمٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُنَقَّشًا فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ مَا لَمْ يَنْشُرْهُ وَيَرَ نَقْشَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَقَّشًا وَلَكِنَّهُ ذُو عَلَمٍ فَرَأَى عَلَمَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ عَلَمَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ قِيلَ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَمَا لَمْ يَرَ بَاطِنَ الثَّوْبِ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ اخْتِلَافُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي الثِّيَابِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الْمَبْسُوطِ الْجَوَابُ عَلَى مَا قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا يَكْفِي أَنْ يَرَى ظَهْرَ الطُّنْفُسَةِ مَا لَمْ يَرَ وَجْهَهَا وَمَوْضِعَ الْوَشْيِ مِنْهَا وَمَا كَانَ لَهُ وَجْهَانِ مُخْتَلِفَانِ يُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالُوا فِي الْبِسَاطِ: لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَفِي الْوِسَادَةِ الْمَحْشُوَّةِ لَوْ رَأَى ظَاهِرَهَا فَإِنْ كَانَتْ مَحْشُوَّةً بِمَا يُحْشَى مِثْلُهَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَتْ مَحْشُوَّةً بِمَا لَا يُحْشَى مِثْلُهَا فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمِعْرَاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى جُبَّةً مُبَطَّنَةً وَرَأَى بِطَانَتَهَا فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى ظِهَارَتَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبِطَانَةُ مَقْصُودَةً بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا فَرْوٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَةَ مَقْصُودَةٌ بِكُلِّ حَالٍ إلَّا إذَا كَانَتْ الظِّهَارَةُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ بِأَنْ كَانَتْ شَيْئًا حَقِيرًا، وَلَوْ رَأَى ظِهَارَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى بِطَانَتَهَا إلَّا إنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ مَقْصُودَةً بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا فَرْوٌ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْبُرْهَانِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ إذَا اشْتَرَى مَكَاعِبَ وَقَدْ جَعَلَ وُجُوهَ الْمَكَاعِبِ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ فَنَظَرَ الْمُشْتَرِي إلَى ظُهُورِهَا لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَى وُجُوهِهَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى الصَّرْمِ يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى الصَّرْمِ فِي زَمَانِنَا لِتَفَاوُتِهِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ يُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ مَا يَخْرُجُ، وَلَوْ اشْتَرَى سَرْجًا بِأَدَاتِهِ وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَرَ اللُّبَدَ ثُمَّ رَآهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ وَكَذَا الرَّحَى بِأَدَاتِهَا إذَا لَمْ يَرَ شَيْئًا مُبَايِنًا مِنْهَا ثُمَّ رَآهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى خُفَّيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ وَرَأَى أَحَدَهُمَا كَانَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إذَا رَأَى الْبَاقِيَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفَتَاوَى: وَإِذَا اشْتَرَى نَافِجَةَ مِسْكٍ وَأَخْرَجَ الْمِسْكَ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِرُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يُدْخِلُ فِيهِ عَيْبًا، حَتَّى لَوْ لَمْ يُدْخِلْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى قَوْصَرَّةَ سُكَّرٍ لَمْ يَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَوْصَرَّةِ وَغَرْبَلَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ اشْتَرَى دُهْنًا فِي قَارُورَةٍ فَنَظَرَ إلَى الْقَارُورَةِ وَلَمْ يَصُبَّ الدُّهْنَ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى أُصْبُعِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِرُؤْيَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ رَأَى مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجَةٍ أَوْ فِي مِرْآةٍ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَلَى شَفَا حَوْضٍ فَنَظَرَهُ فِي الْمَاءِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةٍ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى سَمَكًا فِي الْمَاءِ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ اصْطِيَادٍ فَرَآهُ فِي الْمَاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ نَظَرَ إلَى الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ رَقِيقٍ كَانَ رُؤْيَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا رَأَى عِنَبَ كَرْمٍ فَلَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَرَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا شَيْئًا وَفِي النَّخْلِ، إذَا رَأَى بَعْضَهُ وَرَضِيَ بِهِ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَجَعَلَ رُؤْيَةَ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ جَائِزًا عَلَى كُلِّهِ، وَإِذَا اشْتَرَى رُمَّانًا حُلْوًا أَوْ حَامِضًا وَرَأَى أَحَدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى الْآخَرَ، وَفِيهِ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى حَمْلَ نَخْلٍ فَرَأَى بَعْضَهُ وَرَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَيْعُ حَتَّى يَرَى كُلَّهُ فَيَرْضَى بِهِ وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ الظَّاهِرَةُ كُلُّهَا مَا يَدْخُلُ مِنْهَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدِّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ إذَا رَأَى خَارِجَ الدَّارِ وَرَضِيَ بِهِ لَا يَبْقَى خِيَارُهُ، قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّاخِلِ بِنَاءٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا بِنَاءٌ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّاخِلِ أَوْ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى إذَا كَانَ

стр. 1126

فِي الدَّارِ بَيْتَانِ شَتْوِيَّانِ وَبَيْتَانِ صَيْفِيَّانِ وَبَيْتَا طَابَقٍ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْكُلِّ كَمَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ صَحْنِ الدَّارِ وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَطْبَخِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْعُلُوِّ إلَّا فِي بَلَدٍ يَكُونُ الْعُلُوُّ مَقْصُودًا كَمَا فِي سَمَرْقَنْدَ وَبَعْضُهُمْ شَرَطَ رُؤْيَةَ الْكُلِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي بَيْتِ الْغَلَّةِ يُفْتَى بِجَوَابِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الْجِدَارِ خَارِجَ الْبَيْتِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ كَانَ كَرْمًا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا رَأَى رُءُوسَ الْأَشْجَارِ مِنْ خَارِجٍ وَرَأَى رَأْسَ كُلِّ شَجَرٍ وَرَضِيَ بِهِ لَا يَبْقَى خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقَالُوا: لَا بُدَّ فِي الْبُسْتَانِ مِنْ رُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا كَانَ الْمُشْتَرَى أَشْيَاءَ فَرَأَى وَقْتَ الشِّرَاءِ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ إنْ كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا وَجَدَ الْبَاقِيَ بِخِلَافِ مَا رَأَى فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ، لَكِنْ خِيَارُ الْعَيْبِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَعَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ: لِخِيَارِ لَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ عَلَى صِفَتَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْعَدَدِيَّات الْمُتَفَاوِتَةِ نَحْوُ الثِّيَابِ الَّتِي اشْتَرَاهَا فِي جِرَابٍ وَالْبَطَاطِيخِ الَّتِي تَكُونُ فِي الشَّرِيجَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَإِذَا رَأَى الْبَعْضَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَاقِي وَلَكِنْ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ يَرُدُّ الْكُلَّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ نَحْوُ الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ تَكْفِي إذَا وَجَدَ الْبَاقِيَ مِثْلَ الْمَرْئِيِّ أَوْ فَوْقَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ لَكِنْ إذَا رَدَّهُ يَرُدُّ الْكُلَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْفُصُولِ: لَمْ أَجِدْ الْبَاقِيَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَأَيْتُ الْمَرْئِيَّ بَلْ دُونَهُ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا بَلْ وَجَدْتَهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ كَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْجَزَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَمْ يَكُنْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ مُخْتَارًا وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ مَا لَمْ يَرَ جَمِيعَهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا إذَا قَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى الْبَاقِي وَإِذَا رَضِيَ بِهِ سَقَطَ خِيَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الْمَغِيبُ فِي الْأَرْضِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ بَعْدَ الْقَلْعِ كَالثُّومِ وَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ فَقَلَعَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ قَلَعَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ إذَا رَأَى الْمَقْلُوعَ وَرَضِيَ بِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَتَكُونُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَرُؤْيَةِ الْكُلِّ إذَا وَجَدَ الْبَاقِيَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ هَذَا إذَا قَلَعَ الْبَائِعُ أَوْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ، فَإِنْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ شَيْئًا لَهُ ثَمَنٌ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ رَضِيَ بِهِ أَوْ لَمْ يَرْضَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَجَدَ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْ الْأَرْضِ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ قَلِيلًا لَا ثَمَنَ لَهُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ، وَالْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُبَاعُ عَدَدًا كَالْفُجْلِ فَرُؤْيَةُ الْبَعْضِ لَا تُبْطِلُ خِيَارَهُ فِيمَا بَقِيَ إذَا حَصَلَ الْقَلْعُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ، وَإِنْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَكَانَ الْمَقْلُوعُ شَيْئًا لَهُ ثَمَنٌ سَقَطَ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَغِيبُ مَعْلُومًا وُجُودُهُ فِي الْأَرْضِ فَإِنْ بَاعَهُ قَبْل

стр. 1127

النَّبَاتِ أَوْ بَعْدَمَا نَبَتْ فِي الْأَرْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَهُوَ نَابِتٌ فِي الْأَرْضِ أَوْ لَيْسَ بِنَابِتٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَوْ بَاعَ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ الْبَصَلِ وَنَحْوِهِ وَقَلَعَ الْبَائِعُ شَيْئًا مِنْ مَوْضِعٍ وَقَالَ: أَبِيعُكَ عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ مَكَان مِثْلَ هَذَا فِي الْكَثْرَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ بَاعَ جَزَرًا فَقَالَ الْبَائِعُ: أَخَافُ أَنْ أَقْلَعَهُ فَلَا تَرْضَاهُ فَيَهْلِكَ عَلَيَّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَخَافُ أَنْ أَقْلَعَهُ فَلَا يَصْلُحُ لِي فَلَا أَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ فَمَنْ تَطَوَّعَ مِنْهُمَا بِالْقَلْعِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ وَلَوْ اشْتَرَى كردجين مِنْ الْجَزَرِ فَقَلَعَ فَوَجَدَ فِي أَحَدِ الكردجين جَيِّدًا وَقَلَعَ الْآخَرَ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَا يُرَدُّ شَيْئًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ بِالْقَلْعِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَلَوْ اشْتَرَى جَزَرًا فِي جُوَالِقَ فَوَجَدَ فِي أَعْلَاهُ جَزَرًا طَوِيلًا وَفِي أَسْفَلِهِ قَصِيرًا صَغِيرًا فَإِنْ كَانَ الْقَصِيرُ لَا يُشْتَرَى بِمَا يُشْتَرَى بِهِ الطَّوِيلُ كَانَ عَيْبًا فَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَجْرِبَةِ جَزَرٍ فِي الْأَرْضِ فَقَبَضَ الْأَرْضَ وَبَعَثَ الْغُلَامَ وَأَمَرَهُ بِقَلْعِ الْجَزَرِ فَقَلَعَ كُلَّهُ ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي هَلْ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: قَدْ نَقَصَهُ الْقَلْعُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ، قَالَ: وَإِنْ نَقَصَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شِرَاءِ الْأَعْمَى وَالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ] بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا اشْتَرَى وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيمَا بَاعَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَتَقْلِيبُهُ وَجَسُّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّظَرِ مِنْ الصَّحِيحِ فِيمَا يُجَسُّ وَفِي الْمَشْمُومَاتِ يُعْتَبَرُ الشَّمُّ وَفِي الْمَذُوقِ يُعْتَبَرُ الذَّوْقُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَصْفِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ صِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَرِقَّتِهِ مَعَ الْجَسِّ، وَفِي الْحِنْطَةِ لَا بُدَّ مِنْ اللَّمْسِ وَالصِّفَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى ثِمَارًا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَصْفُ لَا غَيْرُهُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ فِي الْعَقَارِ حَتَّى يُوصَفَ لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ وَكَذَا الدَّابَّةُ وَالْعَبْدُ وَالْأَشْجَارُ وَجَمِيعُ مَا لَا يُعْرَفُ بِالْجَسِّ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ وَجَدَ هَذِهِ الْأَسْبَابَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ كَذَا فِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَوْ وُصِفَ لَهُ ثُمَّ رَضِيَ بِهِ ثُمَّ أَبْصَرَ لَا يَعُودُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ ثُمَّ عَمِيَ انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى الْوَصْفِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ الْأَعْمَى قَبْل الْوَصْفِ: رَضِيتُ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اشْتَرَى طَعَامًا وَلَمْ يَرَهُ وَوَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ مَا رَآهُ وَنَظَرَ إلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ، وَلَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا يَقْبِضُهُ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ بَعْدَمَا رَآهُ وَنَظَرَ إلَيْهِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ سَوَاءٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ يَمْلِكُ إبْطَالَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ عِنْدَهُ إذَا قَبَضَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَإِنْ قَبَضَهُ مَسْتُورًا ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَمَا نَظَرَ إبْطَالَ الْخِيَارِ قَصْدًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي وَصُورَةُ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ: كُنْ وَكِيلِي فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ وَكَّلْتُكَ بِقَبْضِهِ، وَصُورَةُ الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ: كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ أَوْ قَالَ: قُلْ لِفُلَانٍ يَدْفَعُ إلَيْكَ الْمَبِيعَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْفَوَائِدِ. أَمَّا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَرُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ إذَا رَأَى أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ بِالشِّرَاءِ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْخِيَارِ وَلَا تَكُونُ

стр. 1128

رُؤْيَتُهُ رُؤْيَةَ الْمُرْسِلِ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُرْسِلِ إذَا لَمْ يَرَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا وَكَّلَ إنْسَانًا أَوْ أَرْسَلَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ حَتَّى رَآهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُرْسِلُ بِنَفْسِهِ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. . الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا كَانَ رَآهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ كَانَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ قَدْ رَآهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَرَهُ الْوَكِيلُ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إذَا اشْتَرَاهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. التَّوْكِيلُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا لَا يَصِحُّ وَلَا تَصِيرُ رُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِرُؤْيَتِهِ وَقَالَ: إنْ رَضِيتَهُ فَخُذْهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالنَّظَرِ إلَى مَا اشْتَرَى وَلَمْ يَرَهُ إنْ رَضِيَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِفَسْخِهِ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فَيَقُومُ نَظَرُهُ مَقَامَ نَظَرِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ وَالرَّأْيَ إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ فَوَّضَ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَتَفْصِيلِهِ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَتَفْصِيلِهِ) خِيَارُ الْعَيْبِ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَلَا عَلِمَهُ قَبْلَهُ وَالْعَيْبُ يَسِيرٌ أَوْ فَاحِشٌ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إزَالَتِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ، فَإِنْ تَمَكَّنَ فَلَا كَإِحْرَامِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ تَحْلِيلِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ النُّقْصَانَ كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ ثُمَّ يَنْظُر إنْ كَانَ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْعَيْبِ قَبْل الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِقَوْلِهِ: رَدَدْتُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَا الْبَائِعِ وَلَا إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِرِضًا أَوْ قَضَاءٍ ثُمَّ إذَا رَدَّهُ بِرِضَا الْبَائِعِ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ رَدَّ بِقَضَاءٍ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمَا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي كُلِّ عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ وَيَكُونُ مَضْمُونًا بِمَا يُقَابِلهُ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ، وَأَمَّا فِي كُلِّ عَقْدٍ لَا يَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ وَيَكُونُ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ لَا بِمَا يُقَابِلُهُ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْفَاحِشِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنَّمَا لَا يُرَدُّ الْمَهْرُ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، أَمَّا إذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَيُرَدُّ بِالْيَسِيرِ أَيْضًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَالْفَاحِشُ مِنْ الْمَهْرِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْجَيِّدِ إلَى الْوَسَطِ وَمِنْ الْوَسَطِ إلَى الرَّدِيءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْحَدُّ الْفَاصِلُ فِيهِ كُلُّ عَيْبٍ يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ بِأَنْ يُقَوِّمَهُ مُقَوِّمٌ صَحِيحًا بِأَلْفٍ وَمَعَ الْعَيْبِ بِأَقَلَّ، وَيُقَوِّمَهُ مُقَوِّمٌ آخَرُ مَعَ هَذَا الْعَيْبِ بِأَلْفٍ فَهُوَ يَسِيرٌ، وَمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ بِأَنْ اتَّفَقَ الْمُقَوِّمُونَ فِي تَقْوِيمِهِ صَحِيحًا بِأَلْفٍ وَاتَّفَقُوا فِي تَقْوِيمِهِ مَعَ هَذَا بِأَقَلَّ فَهُوَ فَاحِشٌ. هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. (وَأَمَّا حُكْمُهُ) فَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ لِلْحَالِ مِلْكًا غَيْرَ لَازِمٍ وَهَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَكُونُ مَوْرُوثًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يَتَوَقَّتُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. . (وَأَمَّا شَرَائِطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ) فَمِنْهَا ثُبُوتُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْل التَّسْلِيمِ حَتَّى لَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ، وَمِنْهَا ثُبُوتُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَلَا يُكْتَفَى بِالثُّبُوتِ عِنْدَ الْبَائِعِ لِثُبُوتِ حَقِّ الرَّدِّ فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَمِنْهَا الْعَقْلُ فِي الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْبَوْلِ عَلَى الْفِرَاشِ، وَمِنْهَا

стр. 1129

اتِّحَادُ الْحَالَةِ فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الرَّدِّ، وَمِنْهَا جَهْلُ الْمُشْتَرِي بِوُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَمِنْهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ اُشْتُرِطَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ: كُلُّ مَا يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ مَا يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ كَالشَّلَلِ فِي أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ، وَالْهَشْمِ فِي الْأَوَانِي أَوْ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي مَنَافِعِ الْعَيْنِ فَهُوَ عَيْبٌ وَمَا لَا يُوجِبُ نُقْصَانًا فِيهِمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ النَّاسِ إنْ عَدُّوهُ عَيْبًا كَانَ عَيْبًا وَإِلَّا لَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمَرْجِعُ فِي كَوْنِهِ عَيْبًا أَوْ لَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ وَهُمْ التُّجَّارُ أَوْ أَرْبَابُ الصَّنَائِعِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمَصْنُوعَاتِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْعَمَى وَالْعَوَرُ وَالْحَوَلُ وَالْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ وَالنَّاقِصَةُ عَيْبٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا الْقَبَلُ مَصْدَرُ الْأَقْبَلِ وَهُوَ الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى طَرَفِ أَنْفِهِ وَالْبَزَا وَهُوَ خُرُوجُ الصَّدْرِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَكَذَا الصَّمَمُ وَالْخَرَسُ وَسَائِرُ الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُون فِي الْخِلْقَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَالنَّجَرُ وَالدَّفْرُ عَيْبٌ فِي الْأَمَةِ وَلَيْسَا بِعَيْبٍ فِي الْغُلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا؛ لِأَنَّ ذَا يَدُلُّ عَلَى دَاءٍ فِي الْبَاطِنِ وَالدَّاءُ فِي نَفْسِهِ عَيْبٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَبْسُوطِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَجَرُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَهُوَ انْتِفَاخُ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْقَرَنُ عَيْبٌ وَهُوَ عَظْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَالْعَفَلُ عَيْبٌ وَهُوَ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقِيلَ: أَنْ يَكُونَ الْمَأْتِيُّ مِنْهَا شَبِيهَ الْكِيسِ لَا يَلْتَذُّ الْوَاطِئُ بِوَطْئِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا تُجْعَلُ نَفْسُ الْوِلَادَةِ عَيْبًا فَلَا تُرَدُّ إذَا لَمْ تُوجِبْ الْوِلَادَةُ نُقْصَانًا ظَاهِرًا فِيهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ نَفْسُ الْوِلَادَةِ فِي الْبَهَائِمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يُوجِبَ نُقْصَانًا وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْحَبَلُ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْد الْمُشْتَرِي لَا خُصُومَةَ لَهُ مَعَ الْبَائِعِ فَإِنْ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْحَبَلِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِي النِّصَابِ الْحَمْلُ فِي الْبَهَائِمِ وَالدَّوَابِّ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يُوجِبَ نُقْصَانًا بَيِّنًا وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالرَّتْقُ عَيْبٌ وَامْرَأَةٌ رَتْقَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خَرْقٌ إلَّا الْمَبَالَ، وَالْفَتْقُ عَيْبٌ وَهُوَ رِيحٌ فِي الْمَثَانَةِ وَرُبَّمَا يَهِيجُ بِالْمَرْءِ فَيَقْتُلُهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا لِدَاءٍ فِي الْبَدَنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْغِنَاءُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ أُمَّ وَلَدٍ عَيْبٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَقَّالِيِّ لَوْ كَانَ أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا بِغَيْرِ رُشْدٍ فَهُوَ عَيْبٌ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رَشِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا بِغَيْرِ رُشْدٍ فَهُوَ عَيْبٌ عِنْدِي فِي الْجَوَارِي اللَّاتِي يُتَّخَذْنَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا عِنْدَ النَّخَّاسِينَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالزِّنَا عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ وَفِي الْغُلَامِ إنْ كَانَ قَلِيلًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَإِنَّمَا هِيَ كَبِيرَةٌ ارْتَكَبَهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ، وَإِنْ كَانَ مُدْمِنًا عَلَى الزِّنَا بِحَيْثُ يُخِلُّ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَكَذَا إذَا ظَهَرَ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَلَدَ الزِّنَا فَهُوَ عَيْبٌ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْغُلَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْعُيُوبُ كُلُّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّ، إلَّا الزِّنَا فِي الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَالِغَةً وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَإِنْ لَمْ تَزْنِ عِنْدَهُ، وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَبَقَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَهَا وَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ بِبَيِّنَةٍ فَعَيْبُ الْإِبَاقِ

стр. 1130

لَازِمٌ لَهَا أَبَدًا، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاقَ أَيْضًا لَا يُشْتَرَطُ مُعَاوَدَتُهُ عِنْدَهُ فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا عِنْدَهُ وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَدَةٍ عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا يَعْمَلُ بِهِ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَإِنْ كَانَ مَجَّانًا فَهُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْأُبْنَةِ وَإِنْ كَانَ بِأَجْرٍ فَلَا بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ التَّخَنُّثُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى الرَّدِيءِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَهُوَ عَيْبٌ، وَالثَّانِي الرُّعُونَةُ وَاللِّينُ فِي الصَّوْتِ وَالتَّكَسُّرُ فِي الْمَشْيِ فَإِنْ قَلَّ لَا يُرَدُّ وَإِنْ كَثُرَ رَدَّهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَالْعُنَّةُ عَيْبٌ وَكَذَا الْخَصْيُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَجَدَهُ فَحْلًا لَا يُرَدُّ، وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌّ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأُدْرَةُ عَيْبٌ وَهُوَ عِظَمُ الْخُصْيَتَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالثُّؤْلُولُ عَيْبٌ إذَا كَانَ يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْقِصُهُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَالْخَالُ كَذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ الْخَالُ زِينَةً لَا يُنْقِصُ مِنْ الْمَالِيَّةِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْخَدِّ وَقَدْ يَشِينُهُ إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِ الْأَرْنَبَةِ وَذَلِكَ يُنْقِصُ مِنْ الْمَالِيَّةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَعَدَمُ الْخِتَانِ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إذَا كَانَا جَلِيبَيْنِ أَوْ مَوْلُودَيْنِ صَغِيرَيْنِ، وَإِنْ كَانَا مَوْلُودَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهَذَا فِي عُرْفِ بِلَادِهِمْ، فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَالْجَارِيَةُ لَا تُخْتَنُ فَعَدَمُ الْخِتَانِ فِيهَا لَا يَكُونُ عَيْبًا أَصْلًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالنِّكَاحُ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فَإِنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ الزَّوْجَةَ قَبْل الرَّدِّ سَقَطَ الرَّدُّ، وَإِنْ طَلَّقَ الْأَمَةَ زَوْجُهَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا سَقَطَ الرَّدُّ، قَالَ الْكَرْخِيُّ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ مُحَرَّمَةَ الْوَطْءِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِرَضَاعٍ أَوْ صُهُورِيَّةٍ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمُّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ ابْنَتَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالدَّيْنُ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَيْبٌ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْبَائِعُ أَوْ يُبْرِئَ الْغُرَمَاءَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ الدَّيْنُ عَيْبٌ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ نُقْصَانًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَفِي الْكَرْخِيِّ إذَا كَانَ فِي رَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ فَهُوَ عَيْبٌ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِيمَا إذَا حَدَثَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَبِالْبَيْعِ يَصِيرُ الْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ قَضَى الْمَوْلَى الدَّيْنَ قَبْلَ الرَّدِّ سَقَطَ الرَّدُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَشُرْبُ الْخَمْرِ إنْ كَانَ يُنْقِصُ الثَّمَنَ يَكُونُ عَيْبًا فِي الْجَارِيَةِ وَفِي الْعَبْدِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرَدَ، وَهَذَا إذَا كَانَ فَاحِشًا لَا يَكُونُ لِلنَّاسِ مِثْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْجَارِيَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالسُّعَالُ الْقَدِيمُ عَيْبٌ إذَا كَانَ مِنْ دَاءٍ أَمَّا الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ مِنْهُ فَلَا يُعَدُّ عَيْبًا وَالْبَرَصُ عَيْبٌ وَالْجُذَامُ عَيْبٌ وَهُوَ قَيْحٌ تَحْتَ الْجِلْدِ يُوجَدُ نَتَنُهُ مِنْ بَعِيدٍ وَرُبَّمَا تَنْقَطِعُ الْأَعْضَاءُ بِهِ هُوَ أَفْحَشُ الْعُيُوبِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالسِّنُّ السَّوْدَاءُ وَالْخَضْرَاءُ عَيْبٌ وَفِي الصَّفْرَاءِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالسِّنُّ السَّاقِطُ عَيْبٌ ضِرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَارْتِفَاعُ الْحَيْضِ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ الْبَالِغَةِ وَهِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ، فَتُرَدُّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُ الْبَائِعِ قَبْل الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِيهِ. كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ

стр. 1131

اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مُقَامِرًا إنْ كَانَ يُعَدُّ عَيْبًا كَالْقِمَارِ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَنَحْوِهِمَا فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَدُّ عَيْبًا كَالْقِمَارِ بِالْجَوْزِ وَالْبِطِّيخِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كوز باختن وسته زدن وخربزه زدن لَا يَكُونُ عَيْبًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ وُجِدَ الْمَمْلُوكُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَمْ يَرُدَّهُ وَعَلَى الْعَكْسِ يَرُدُّ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالْعَسَرُ عَيْبٌ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَسَارِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْسَرَ يَسْرًا وَهُوَ الْأَضْبَطُ الَّذِي يَعْمَلُ بِالْيَدَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالْعَشَا عَيْبٌ وَهُوَ ضَعْفٌ بِالْبَصَرِ حَتَّى لَا يَرَى عِنْدَ شِدَّةِ الظُّلْمَةِ أَوْ شِدَّةِ الضَّوْءِ وَالْعَسَمُ عَيْبٌ وَهُوَ يُبُوسَةُ وَتَشَنُّجٌ فِي الْأَعْصَابِ وَالسِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ عَيْبٌ وَهِيَ زِيَادَةٌ تَحْدُثُ فِي الْجَسَدِ كَالْغُدَّةِ تَتَحَرَّكُ إذَا حُرِّكَتْ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ حِمَّصَةٍ إلَى بِطِّيخَةٍ وَالسَّلْعَةُ بِالْفَتْحِ الشَّجَّةُ وَفَسَّرَهَا شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِالْقُرُوحِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْعُنُقِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْحَنْفُ عَيْبٌ وَهُوَ إقْبَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِبْهَامَيْنِ إلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالصَّدَفُ عَيْبٌ وَهُوَ الْتِوَاءٌ فِي أَصْلِ الْعُنُقِ وَالشَّدَقُ عَيْبٌ وَهُوَ تَوَسُّعٌ مُفْرِطٌ فِي الْفَمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْكَيُّ عَيْبٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سِمَةً كَمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ، وَالْفَحَجُ عَيْبٌ وَهُوَ فِي الْآدَمِيِّ تَقَارُبُ صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَتَبَاعُدُ عَقِبَيْهِ وَالْفَدَعُ عَيْبٌ وَهُوَ الْمُعْوَجُّ الرُّسْغِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَثْرَةُ الدَّمْعِ فِي الْعَيْنِ عَيْبٌ إذَا كَانَ مِنْ دَاءٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالشَّتَرُ عَيْبٌ وَهُوَ انْقِلَابٌ فِي الْأَجْفَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ رِيحُ السُّبُلِ عَيْبٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْجَرَبُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِ الْعَيْنِ عَيْبٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالظَّفَرُ عَيْبٌ وَهُوَ بَيَاضٌ يَبْدُو فِي إنْسَانِ الْعَيْنِ يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ ناخنه وَالشَّعْرُ فِي جَوْفِ الْعَيْنِ عَيْبٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالصُّهُوبَةُ وَهِيَ لَوْنٌ بَيْنَ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ يُعَدُّ عَيْبًا فِي التُّرْكِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ لَا فِي الرُّومِيَّةِ وَالصَّقَالِبَةِ لِأَنَّ عَامَّةَ شُعُورِ أَهْلِ الرُّومِ تَكُونُ كَذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالشَّمَطُ عَيْبٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللَّحْمِ أَبْيَضَ وَالْبَعْضُ أَسْوَدَ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى ثُمَّ اللَّوْنُ الْمُسْتَوِي فِي الشَّعْرِ السَّوَادُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ إذَا كَانَ يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَيَعُدُّهُ التُّجَّارُ عَيْبًا فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْحَاوِي ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ مَخْضُوبَةَ الرَّأْسِ قَالَ: إنْ ظَهَرَ بِهَا شَمْطٌ رَدَّهَا وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا شُقْرَةٌ لَا يَرُدُّهَا إلَّا إذَا كَانَ سَوَادُ الشَّعْرِ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَالْإِبَاقُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ بِأَنْ كَانَ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَلَا يَلْبَسُ وَحْدَهُ، فَأَمَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا عَاقِلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهِ عَيْبًا وَلَكِنْ يُوجِبُ حَقَّ الرَّدِّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحَالَةِ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ نَاقِلًا عَنْ الزَّادِ فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ الصَّغِيرِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي حَالِ صِغَرِهِ فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ وَإِذَا وُجِدَتْ عِنْدَهُمَا فِي حَالِ كِبَرِهِ فَكَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ فَكَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي كِبَرِهِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَفِيمَا عَدَا الْجُنُونِ مِنْ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ عَلَى الْفِرَاشِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِهِ ظَاهِرَ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُعَاوَدَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرُوا فِي شُرُوحِهِمْ أَنَّ مُعَاوَدَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُشْرَطٌ بِلَا خِلَافٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ وُجِدَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَحَدُّ الْإِبَاقِ أَنَّهُ إذَا اسْتَخْفَى وَغَابَ مِنْ مَوْلَاهُ تَمَرُّدًا فَهُوَ إبَاقٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ هُوَ الْمُخْتَارُ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. الْإِبَاقُ مَا دُونَ السَّفَرِ

стр. 1132

عَيْبٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ يَكُونُ عَيْبًا بِالِاتِّفَاقِ إنْ أَبَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ كَبِيرَةً مِثْلَ الْقَاهِرَةِ يَكُونُ عَيْبًا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا وَبُيُوتُهَا لَا يَكُونُ عَيْبًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَمَنْ الْقَرْيَةِ إلَى مِصْرَ إبَاقٌ وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ، وَلَوْ أَبَقَ مِنْ غَاصِبٍ إلَى مَوْلَاهُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَوْ أَبَقَ مِنْهُ وَلَمْ يَرْجِعْ لَا إلَى الْمَوْلَى وَلَا إلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ مَنْزِلَ مَوْلَاهُ وَيَقْوَى عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ لَا يَقْدِرُ فَلَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ أَبَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ ثُمَّ رَدَّ إلَى الْمَغْنَمِ فَهُوَ لَيْسَ بِآبِقٍ، وَإِنْ بِيعَ فِي الْمَغْنَمِ أَوْ قُسِّمَ الْمَغْنَمُ فَوَقَعَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَأَبَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ لَا يُرِيدُ فَهُوَ آبِقٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالسَّرِقَةُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَهِيَ عَيْبٌ، وَقِيلَ: مَا دُونَ الدِّرْهَمِ نَحْوُ فَلْسٍ أَوْ فَلْسَيْنِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَالْعَيْبُ فِي السَّرِقَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا فِي الْمَأْكُولَاتِ فَإِنَّ سَرِقَتِهَا لِأَجْلِ الْأَكْلِ مِنْ الْمَوْلَى لَيْسَ عَيْبًا، وَمِنْ غَيْرِهِ عَيْبٌ وَسَرِقَتُهَا لِلْبَيْعِ مِنْ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِ عَيْبٌ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ سَرَقَ بَصَلًا أَوْ بِطِّيخًا مِنْ الْغَلَّةِ أَوْ فَلْسًا كَمَا يَسْرِقُ التَّلَامِذَةُ لَمْ تَكُنْ عَيْبًا وَلَوْ سَرَقَ بِطِّيخًا مِنْ غَلَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ عَيْبٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ الْمَأْكُولَاتِ لِلِادِّخَارِ يَكُونُ عَيْبًا، الْمَوْلَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِيهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِذَا نَقَبَ الْبَيْتَ وَلَمْ يَخْتَلِسْ شَيْئًا فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ: وَهُنَا مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا صَغِيرًا فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّدِّ حَتَّى تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ثُمَّ كَبُرَ الْعَبْدُ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَى مِنْ النُّقْصَانِ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ بِالْبُلُوغِ؟ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكُتُبِ ثُمَّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَكَانَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّهُ اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فَإِنْ تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ آخَرَ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ فَإِذَا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ ثُمَّ أَبَانَهَا زَوْجُهَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَكَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ: إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَرِيضًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَإِنْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ آخَر رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ؟ قَالُوا: إنْ كَانَ الْبُرْءُ بِالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ، وَالْبُلُوغُ هَهُنَا لَا بِالْمُدَاوَاةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعَدَمُ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ عَيْبٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَالْجُنُونُ فِي الصِّغَرِ عَيْبٌ أَبَدًا وَمَعْنَاهُ إذَا جُنَّ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي الصِّغَرِ ثُمَّ جُنَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الصِّغَرِ أَوْ فِي الْكِبَرِ يَرُدُّهُ، وَقِيلَ: إذَا اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ جُنَّ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ لَمْ يُجَنَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ مَا لَمْ يُعَاوِدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي وَمِقْدَارُهُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا دُونَهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْمَحَاضِرِ أَنَّ الطَّرَّارَ وَالنَّبَّاشَ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ كَالسَّارِقِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا أَمْرَدَ فَوَجَدَهُ مَحْلُوقَ اللِّحْيَةِ أَوْ مَنْتُوفَ اللِّحْيَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إنْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً تُرْكِيَّةً لَا تَعْرِفُ التُّرْكِيَّةَ أَوْ لَا تُحْسِنُ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَ التِّجَارَةِ فَقَبَضَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَيْبٌ فَإِنْ كَانَ هَذَا عَيْبًا بَيِّنًا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ

стр. 1133

كَالْعَوَرِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً هِنْدِيَّةً لَا تَعْرِفُ الْهِنْدِيَّةَ يَنْظُرُ إنْ عَدَّهُ أَهْلُ الْبَصَرِ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعُدُّوهُ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ أَصْلًا لَيْسَ بِعَيْبٍ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ وَكَذَا فِي الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَا يُحْسِنَانِ ثُمَّ نَسِيَاهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْكُبْرَى لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ بِهَا وَجَعَ الْعَيْنِ يَأْتِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إنْ كَانَ حَدِيثًا لَا يُرَدُّ، وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا يُرَدُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ بِهَا وَجَعَ الضِّرْسِ يَأْتِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ حَدِيثًا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا فَلَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْمُحِيطِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ إذَا قَالَتْ: بِي وَجَعُ الضِّرْسِ لَمْ تُرَدَّ بِقَوْلِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إذَا كَانَتْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى غَيْرَ زَرْقَاءَ أَوْ إحْدَاهُمَا كَحْلَاءَ وَالْأُخْرَى بَيْضَاءَ فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. اشْتَرَى غُلَامًا فَظَهَرَ بِهِ حُمَّى فَهُوَ عَيْبٌ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً ثَيِّبًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَطَأَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ وَطِئَهَا قَبْل الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَقَبَضَهَا وَمَاتَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُهَا أَوْ لَا يُنْقِصُهَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَرَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ نُقْصَانِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا صَغِيرَةٌ فَإِذَا هِيَ بَالِغَةٌ لَا يَرُدُّهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا دَمِيمَةً أَوْ سَوْدَاءَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْخِلْقَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا مُحْتَرِقَةَ الْوَجْهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَبِينُ لَهَا قُبْحٌ وَلَا جَمَالٌ كَانَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ فَإِنْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ قُوِّمَتْ مُحْتَرِقَةَ الْوَجْهِ كَمَا هِيَ وَقُوِّمَتْ صَحِيحَةً غَيْرَ مُحْتَرِقَةِ الْوَجْهِ وَلَكِنْ عَلَى الْقُبْحِ لَا عَلَى الْجَمَالِ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ نَاقِلًا عَنْ الزِّيَادَاتِ. إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا جَمِيلَةٌ فَوَجَدَهَا قَبِيحَةً تُرَدُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى غُلَامًا بِرُكْبَتَيْهِ وَرَمٌ فَقَالَ الْبَائِعُ: إنَّهُ وَرَمٌ حَدِيثٌ أَصَابَهُ ضَرْبٌ فَأَوْرَمَهُ، فَاشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدِيمًا لَا يُرَدُّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَهَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ، وَأَمَّا إذَا بَيَّنَ السَّبَبَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي بَيَّنَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَهُوَ مَحْمُومٌ فَقَالَ الْبَائِعُ: هُوَ حُمَّى غِبٍّ فَإِذَا هُوَ غَيْرُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ: إنْ كَانَ قَدِيمًا فَجَوَابُهُ عَلَيَّ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدِيمٌ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ فَإِذَا هُوَ قَدِيمٌ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى غُلَامًا لَيْسَ لِأَحَدِ أُذُنَيْهِ ثُقْبٌ إلَى الدِّمَاغِ فَهُوَ عَيْبٌ، وَثُقْبُ الْأُذُنِ وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فِي الْهِنْدِيَّةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَفِي التُّرْكِيَّةِ عَيْبٌ إنْ عَدُّوهُ عَيْبًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَثْرَةُ الْأَكْلِ تُعَدُّ عَيْبًا فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الْغُلَامِ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَفِي صُلْحِ الْفَتَاوَى اشْتَرَى جَارِيَةً وَبِهَا قُرْحَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْحَةِ إنْ كَانَ هَذَا عَيْبًا بَيِّنًا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا عَيْبًا بَيِّنًا فَلَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ عُيُوبِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ عُيُوبِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا) اشْتَرَى بَقَرَةً فَوَجَدَهَا لَا تَحْلِبُ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا يُشْتَرَى لِلْحَلْبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا يُشْتَرَى لِلَّحْمِ لَا وَلَوْ كَانَتْ تَأْخُذُ بِضَرْعِهَا وَتَمُصُّ جَمِيعَ لَبَنِهَا فَهَذَا عَيْبٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَقِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الدَّوَابِّ عَيْبٌ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ فِي بَنِي آدَمَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَكُولَةً خَارِجَةً عَنْ الْعَادَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اشْتَرَى حِمَارًا

стр. 1134

لَا يَنْهَقُ فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْرًا فَإِذَا هُوَ يَنَامُ يَعْنِي كَاؤ بِوَقْتِ كَارِ كُرِدْنَ مي خسيد يَكُونُ عَيْبًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى حِمَارًا فَوَجَدَهُ بَطِيءَ الذَّهَابِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا إذَا اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ عَجُولٌ، وَإِنْ كَانَ يَعْثِرُ كَثِيرًا دَائِمًا فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَحَايِينِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اشْتَرَى دِيكًا فَيَصِيحُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ اشْتَرَى شَاةً فَوَجَدَهَا مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ إنْ اشْتَرَاهَا لِلْأُضْحِيَّةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِ الْأُضْحِيَّةِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ: الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا لِلْأُضْحِيَّةِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ الْأُضْحِيَّةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُضَحِّيَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. كَاؤ يَا كوسفند بَلِيدِي مي خورد أَكَرٍ بيوسته خورد عَيْب بود وَأَكْرُ دَرِّ هِفَته يكبار يَا دو بَارّ خورد عَيْب نبود كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى دَابَّةً فَوَجَدَهَا تَأْكُلُ الذُّبَابَ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتْ تَأْكُلُ فِي الْأَحَايِينِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا اشْتَرَى حِمَارًا فَنَزَا عَلَيْهِ حُمُرٌ هَلْ يَكُونُ هَذَا عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ؟ حَكَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ صَارَتْ وَاقِعَةً بِبُخَارَى فَلَمْ يَتَّفِقْ أَجْوِبَةُ أَئِمَّةِ ذَلِكَ الْعَهْدِ، وَأَجَابَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْحُسَيْنُ النَّسَفِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَقْهُورًا فَهُوَ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَإِنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالدَّخَسُ عَيْبٌ وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي أُطْرَةِ حَافِرِ الْفَرَسِ وَالْأُطْرَةُ دُونَ الْحَافِرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْعَزْلُ عَيْبٌ وَهُوَ مَيَلَانٌ فِي الذَّنَبِ وَالْمَشَشُ عَيْبٌ وَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ سَاقِ الدَّابَّةِ يَكُونُ لَهُ حَجْمٌ وَلَيْسَ لَهُ صَلَابَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبَلُّ الْمِخْلَاةِ عَيْبٌ إذَا نَقَصَ الثَّمَنُ لِأَجَلِهِ يَعْنِي إذَا كَانَ يَسِيلُ مِنْ مَاءِ فَمِهِ مَا تَبْتَلُّ بِهِ الْمِخْلَاةُ الَّتِي جُعِلَ فِيهَا الْعَلَفُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَخَلْعُ الرَّأْسِ عَيْبٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حِيلَةٌ يَخْلَعُ رَأْسَهُ مِنْ الْمِقْوَدِ وَإِنْ شَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْحَنَفُ عَيْبٌ وَهُوَ تَدَانِي الْقَدَمَيْنِ وَتُبَاعِدُ الْفَخِذَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَرْنُ وَهُوَ أَنْ يَقِفَ وَلَا يَنْقَادُ، وَالْجُمُوحُ وَهُوَ أَنْ لَا يَقِفَ عِنْدَ الْإِلْجَامِ عَيْبٌ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْجَرَذُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَيْبٌ وَهُوَ كُلُّ مَا يَحْدُثُ فِي عُرْقُوبِ الدَّابَّةِ مِنْ تَزَايُدٍ أَوْ انْتِفَاخِ عَصَبٍ، وَالزَّوَائِدُ عَيْبٌ وَهِيَ أَطْرَافُ عَصَبٍ تَتَفَرَّقُ عِنْدَ الْعُجَايَةِ وَتَنْقَطِعُ عِنْدَهَا وَتَلْصَقُ بِهَا وَالْعُجَايَةُ عَصَبٌ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالصَّكَكُ عَيْبٌ وَهُوَ أَنْ يَصْطَكَّ السَّاقَانِ أَوْ الرِّجْلَانِ عِنْدَ الْمَشْيِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمَهْقُوعُ مَعِيبٌ فَسَّرَهُ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْهَقْعَةِ وَهِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي صَدْرِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَيَكُونُ ذَلِكَ أَبْيَضَ يُتَشَاءَمُ بِهِ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُنْتَقَى فَقَالَ الْمَهْقُوعُ الَّذِي إذَا سَارَ سُمِعَ مَا بَيْنَ خَاصِرَتِهِ وَفَرْجِهِ صَوْتٌ، وَالِانْتِشَارُ عَيْبٌ وَهُوَ انْتِفَاخٌ فِي الْعَصَبِ عِنْدَ الْإِتْعَابِ وَقِيلَ هُوَ اتِّسَاعُ سَوَادِ الْعَيْنِ حَتَّى كَادَ يَأْخُذُ الْبَيَاضَ كُلَّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَهُ كَبِيرَ السِّنِّ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُرَدَّ إلَّا إذَا شُرِطَ صِغَرُ السِّنِّ كَالْجَارِيَةِ إذَا وَجَدَهَا كَبِيرَةَ السِّنِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِي فَتَاوَى آهُو اشْتَرَى بَقَرَةً تَذْهَبُ مِنْ مَكَانِ الْمُشْتَرِي إلَى مَكَانِ الْبَائِعِ قَالَ: لَا يَكُونُ عَيْبًا، وَفِي الْغُلَامِ بِمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ كَذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَمَنْ اشْتَرَى نَاقَةً مُصَرَّاةً وَهِيَ الَّتِي شَدَّ الْبَائِعُ ضَرْعَهَا حَتَّى اجْتَمَعَ اللَّبَنُ فِيهِ فَصَارَ ضَرْعُهَا كَالصَّرَاةِ وَهِيَ الْحَوْضُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَالتَّصْرِيَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ

стр. 1135

عِنْدَنَا، وَكَذَلِكَ لَوْ سَوَّدَ أَنَامِلَ عَبْدِهِ وَأَجْلَسَهُ عَلَى الْمَعْرِضِ حَتَّى ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي كَاتِبًا أَوْ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ الْخَبَّازِينَ حَتَّى ظَنَّهُ خَبَّازًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اشْتَرَى خُفَّيْنِ فَوَجَدَهُمَا ضَيِّقَيْنِ لَا يَدْخُلُ رِجْلَاهُ فِيهِمَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ رِجْلُهُ لِعِلَّةٍ فِي رِجْلِهِ لَا يُرَدُّ وَإِنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ لَا لِعِلَّةٍ فِي رِجْلِهِ يُرَدُّ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ اشْتَرَاهُمَا لِيَلْبَسَهُمَا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا مُطْلَقًا لَا يَرُدُّ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ يُفْتَى بِالرَّدِّ اشْتَرَاهُمَا لِلُّبْسِ أَوْ لِغَيْرِ اللُّبْسِ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا أَضْيَقَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَمَّا عَلَيْهِ خِفَافُ النَّاسِ فِي الْعَادَةِ يَرُدُّ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لَا يَدْخُلُ لَا لِعِلَّةٍ فِي رِجْلَيْهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: در باي فِرَاخ شود فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي وَلَبِسَ يَوْمًا فَلَمْ يَتَّسِعْ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ؟ كَانَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. اشْتَرَى مَسْحِيًّا لَا يَسَعُ الرِّجْلَ مَعَ اللِّفَافَةِ وَيَسَعُهَا بِدُونِهَا فَلَهُ الرَّدُّ إذَا اشْتَرَاهَا لِلُبْسِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ اشْتَرَى جُبَّةً وَوَجَدَ فِيهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً فَهُوَ عَيْبٌ وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ إخْرَاجُهَا يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْجُبَّةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْخَرْقِ وَنُقْصَانِ الْجُبَّةِ لَا يَكُونُ عَيْبًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا نَجِسًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ وَكَانَ بِحَالٍ إذَا غُسِلَ لَا يَنْقُصُ الثَّوْبُ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ دُهْنٌ فَهُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ الدُّهْنَ قَلَّمَا يَزُولُ كُلُّهُ فَيُعَدُّ عَيْبًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى حَانُوتًا فَوَجَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى بَابِهِ مَكْتُوبًا وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدٍ كَذَا لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ لَا تَنْبَنِي عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. بَاعَ سُكْنَى لَهُ فِي حَانُوتٍ لِغَيْرِهِ وَأَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ أَنْ أُجْرَةَ الْحَانُوتِ كَذَا فَظَهَرَ أَنْ أُجْرَةَ الْحَانُوتِ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ السُّكْنَى بِهَذَا السَّبَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَوْنُ نَقْبِ الْمِغْلَاقِ لِلْبَيْتِ الَّذِي بِيعَ فِي جِدَارِ الْغَيْرِ عَيْبٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي جِدَارِهِ نَقْبٌ كَبِيرٌ يُعَدُّ عَيْبًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ. اشْتَرَى أَرْضًا فَظَهَرَ أَنَّهَا مَشْئُومَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى حِنْطَةً مُشَارًا إلَيْهَا فَوَجَدَهَا رَدِيئَةً فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى إنَاءَ فِضَّةٍ بِعَيْنِهَا فَوَجَدَهَا رَدِيئَةً مِنْ غَيْرِ غِشٍّ وَلَا كَسْرٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الرَّدَاءَةُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ عَيْبًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ وَجَدَ الْحِنْطَةَ مُسَوَّسَةً أَوْ عَفِنَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى نُقْرَةً عَلَى أَنَّهَا زَخْمُ دَارٍ فَقَبَضَهَا وَإِذَا بِهَا فَلَمْ تَكُنْ زَخْمَ دَارٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الْمَشْرُوطِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى روئين قَلْعِيّ فَوَجَدَ فِيهِ تُرَابًا يَرُدُّهُ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ. وَلَوْ اشْتَرَى بَاقَةً مِنْ بَقْلٍ فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا حَشِيشًا فَإِنْ كَانَ يُعَدُّ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى قُفَّةً أَوْ قُرْطَالًا مِنْ الثِّمَارِ فَوَجَدَ فِي أَسْفَلِهَا حَشِيشًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى صُبْرَةً فَوَجَدَ فِي أَسْفَلِهَا دُكَّانًا، وَالْبَاقَةُ الدَّسْتَجَةُ وَمَا يُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ الطَّرْفَاءِ إنْ صَغُرَ فَهُوَ قُفَّةٌ وَإِنْ عَظُمَ فَهُوَ قِرْطَالٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا فَوَجَدَ فِيهَا طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ النَّاسُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْحُجَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى كَرْمًا فَوَجَدَ فِيهِ بُيُوتَ النَّمْلِ كَثِيرًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ فِي الْكَرْمِ مَمَرَّ الْغَيْرِ أَوْ مَسِيلَ مَاءِ الْغَيْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى كَرْمًا فَظَهَرَ أَنَّ شُرْبَهُ عَلَى نَاوِقٍ يُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ نَهْرٍ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ

стр. 1136

فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ سَقْيُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْكُنَ النَّهْرُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ حَائِطًا وَاحِدًا مُشْتَرَكًا فَهُوَ عَيْبٌ وَلَوْ وَجَدَ الْحَائِطَ رَهْصًا إنْ كَانُوا يَعُدُّونَهُ عَيْبًا فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اشْتَرَى دَارًا لَهَا مَسِيلُ مَاءٍ إلَى سَاحَةِ الْغَيْرِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَرَجَعَ بِنُقْصَانِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اشْتَرَى أَرْضًا وَنَخْلًا لَيْسَ لَهُمَا شِرْبٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى مُصْحَفًا فَوَجَدَ فِي حُرُوفِهِ سَقْطًا أَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ مَنْقُوطٌ بِالنَّحْوِ فَوَجَدَ فِي نَقْطِهِ سَقْطًا قَالَ: هَذَا عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا وَإِذًا اشْتَرَى مُصْحَفًا عَلَى أَنَّهُ جَامِعٌ فَإِذَا فِيهِ آيَتَانِ سَاقِطَتَانِ أَوْ آيَةٌ سَاقِطَةٌ قَالَ: هَذَا عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ، وَوَجَدْتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: رَجُلٌ اشْتَرَى لِوَلَدِهِ مُصْحَفًا قَالَ الْمُعَلِّمُ: إنَّ فِيهِ خَطَأً كَثِيرًا. قَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ خَطَأَ الْكِتَابَةِ يُرَدُّ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَنَزَّتْ عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَتْ تَنِزُّ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَّا إذَا رَفَعَ الْمُشْتَرِي وَجْهَ الْأَرْضِ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا نَزَّتْ لِرَفْعِ التُّرَابِ أَوْ جَاءَ الْمَاءُ الْغَالِبُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَرُدُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُنْظَرُ أَنْ يَكُونَ النَّزُّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَدْرِ بَلْ إذَا كَانَ بِعَيْنِ ذَلِكَ السَّبَبِ يَمْلِكُ الرَّدَّ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى كَرْمًا وَقَدْ ظَهَرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بهارى إنْ كَانَ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَمْلِكُ الرَّدَّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. اشْتَرَى خُبْزًا عَلَى أَنَّهُ مَطْبُوخٌ بِالْمَاءِ الْفُرَاتِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الرَّدُّ وَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الشَّرْطِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْحِنَّاءَ أَوْ نَحْوَهُ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ مِثْلُ الجاشني وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا رَآهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يُرَدُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اشْتَرَى خَمْسَمِائَةِ قَفِيزٍ حِنْطَةً فَوَجَدَ فِيهَا تُرَابًا إنْ كَانَ ذَلِكَ التُّرَابُ مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحِنْطَةِ وَلَا يَعُدُّهُ النَّاسُ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ التُّرَابِ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحِنْطَةِ وَيَعُدُّهُ النَّاسُ عَيْبًا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْحِنْطَةَ كُلَّهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُمَيِّزَ التُّرَابَ فَيَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ وَيَحْبِسَ الْحِنْطَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَذَا إذَا لَمْ يُمَيَّزْ فَلَوْ مُيِّزَ فَوَجَدَهَا تُرَابًا كَثِيرًا وَيَعُدُّهُ النَّاسُ عَيْبًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كُلَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ الْكَيْلِ لَوْ خَلَطَ الْبَعْضَ بِالْبَعْضِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ بِذَلِكَ الْكَيْلِ لَوْ خَلَطَهُمَا بِأَنْ انْتَقَصَ بِالتَّنْقِيَةِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَهُوَ نُقْصَانُ الْحِنْطَةِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا نَاقِصَةً فَيَكُونَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا كَانَ نَظِيرَ الْحِنْطَةِ كَالسِّمْسِمِ وَغَيْرِهِ لَوْ اشْتَرَاهُ فَوَجَدَ فِيهِ تُرَابًا فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى دُهْنًا فَوَجَدَ فِيهِ اللاي فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى لَا يَرُدَّ اللاي وَحْدَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى مِسْكًا فَوَجَدَ فِيهِ رَصَاصًا يُمَيِّزُ الرَّصَاصَ وَيَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ جَعَلَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِجِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَصْلًا فَقَالَ: كُلُّ مَا يُسَامَحُ فِي قَلِيلِهِ لَا يُمَيَّزُ كَثِيرُهُ وَكُلُّ مَا لَا يُسَامَحُ فِي قَلِيلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُمَيَّزَ كَثِيرُهُ. وَالرَّصَاصُ فِي الْمِسْكِ لَا يُسَامَحُ فِي قَلِيلِهِ فَيُمَيَّزُ كَثِيرُهُ وَيُسَامَحُ فِي قَلِيلِ التُّرَابِ فَلَا يُمَيَّزُ كَثِيرُهُ. عَامَّةُ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا اشْتَرَى شَحْمًا قَدِيدًا وَوَجَدَ فِيهِ مِلْحًا كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْحِنْطَةِ يَجِدُ فِيهَا التُّرَابَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ لَوْ اشْتَرَى نُقْرَةً مِنْ نُحَاسٍ فَأَذَابَهَا فَخَرَجَ مِنْهَا حَجَرًا مِثْلَ مَا يَخْرُجُ مِنْ النُّحَاسِ فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا كَذَلِكَ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

стр. 1137

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَمَا لَا يَمْنَعُ وَمَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالنُّقْصَانِ وَمَا لَا يَرْجِعُ] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَمَا لَا يَمْنَعُ وَمَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالنُّقْصَانِ وَمَا لَا يَرْجِعُ) الْأَصْلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَتَى تَصَرَّفَ فِي الْمُشْتَرَى بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَطَل حَقُّهُ فِي الرَّدِّ وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً فَوَجَدَ بِهَا جُرْحًا فَدَاوَاهَا أَوْ رَكِبَهَا لِحَاجَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَلَوْ دَاوَاهَا مِنْ عَيْبٍ قَدْ بَرِئَ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ لَمْ يَبْرَأْ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الِاسْتِخْدَامُ مَرَّةً لَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى كُرْهٍ مِنْ الْعَبْدِ وَإِذَا اسْتَخْدَمَ مَرَّتَيْنِ يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَفَسَّرَ الِاسْتِخْدَامَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فَقَالَ: بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِحَمْلِ الْمَتَاعِ عَلَى السَّطْحِ أَوْ بِإِنْزَالِهِ عَنْ السَّطْحِ أَوْ يَأْمُرَهَا بِأَنْ تَغْمِزَ رِجْلَهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ يَأْمُرَ بِأَنْ تَطْبُخَ أَوْ تَخْبِزَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، فَإِنْ أَمَرَ بِالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فَوْقَ الْعَادَةِ فَذَلِكَ يَكُونُ رِضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِيَنْظُرَ إلَى سَيْرِهَا أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ لِيَنْظُرَ إلَى قَدْرِهِ فَهَذَا مِنْهُ رِضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا رَكِبَهَا لِيَرُدَّهَا أَوْ لِيَسْقِيَهَا أَوْ يَشْتَرِيَ لَهَا عَلَفًا فَلَيْسَ بِرِضًا إذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ صَعْبَةً أَوْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ كَانَ الْعَلَفُ فِي وِعَاءٍ فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الرُّكُوبِ فَكَانَ رِضًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا عَلَفَ دَابَّةٍ أُخْرَى وَرَكِبَهَا أَوْ لَمْ يَرْكَبْهَا فَهَذَا يَكُونُ رِضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى دَارًا فَسَكَنَهَا بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَوْ رَمَّ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ هَدَمَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. اشْتَرَى ظِئْرًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَ صَبِيًّا لَا يَكُونُ رِضًا وَلَوْ حَلَبَ مِنْ لَبَنِهَا فَأَطْعَمَ صَبِيًّا أَوْ بَاعَ فَهُوَ رِضًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ حَلَبَ لَبَنَهَا وَلَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَفِي صُلْحِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْحَلْبَ بِدُونِ الْبَيْعِ أَوْ الْأَكْلِ لَا يَكُونُ رِضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا لَهَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَوْ أَنَّهُ حَلَبَ لَبَنَهَا وَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ شَرِبَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اشْتَرَى بَقَرَةً فَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرُدَّهَا، وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى شَاةً أَوْ بَقَرَةً مَعَ وَلَدِهَا فَعَلِمَ بِعَيْبٍ ثُمَّ ارْتَضَعَ مِنْهَا الْوَلَدُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضًا بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَرْسَلَ الْوَلَدَ عَلَيْهَا، وَإِنْ احْتَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ لَبَنِهَا شَيْئًا فَشَرِبَهُ أَوْ سَقَاهُ وَلَدَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا بِالْعَيْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ جَزَّ صُوفَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَزُّ نُقْصَانًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْجَزُّ عِنْدِي لَيْسَ بِنُقْصَانٍ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُنْتَقَى إذَا جَزَّ صُوفَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رِضًا، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ عُرْفِهَا فَلَيْسَ بِرِضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ اشْتَرَى كَرْمًا فَأَثْمَرَ عِنْدَهُ فَقَطَفَ ثِمَارَهُ وَوَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْكَرْمِ عَيْبًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَالَ: إنْ كَانَ الْقَطْفُ لَمْ يُنْقِصْهُ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا صَنَّاجَةٌ جَازَ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَنَّاجَةً لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَضَرَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَثَرُ الضَّرْبِ فِيهِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَإِنْ لَطَمَهُ أَوْ ضَرَبَهُ سَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فِي عَيْنِهِ بَيَاضٌ فَسَأَلَ بَائِعَهُ عَنْهُ فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ الضَّرْبِ وَيَزُولُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَمَضَتْ الْعَشَرَةُ وَلَمْ يَزُلْ لَا يَرُدُّهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى غُلَامًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّ بِهِ سُعَالًا وَبَقِيَ هَذَا الْغُلَامُ مُدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي يَدِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ادَّعَى عَلَيْهِ السُّعَالَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ؟ فَقَالَ: إنْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِعَيْبٍ فَهُوَ رِضًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ. وَإِذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا لَمْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ

стр. 1138

الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ وَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَإِذَا وَطِئَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِزِنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا، كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ حَتَّى وَجَبَ الْعُقْرُ عَلَى الْوَاطِئِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا لَا يَرُدُّهَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِالرَّدِّ أَوْ لَمْ يَرْضَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ عِنْدَ الْبَائِعِ فَوَطِئَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَإِنْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ لَا يَرُدُّهَا إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْهَا لَهُ الرَّدُّ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الثَّيِّبِ إذَا وَطِئَهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ مَرَّةً ثُمَّ وَطِئَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا وَطِئَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرُدُّ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ نَاقِلًا عَنْ النِّصَابِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَا يَرُدُّ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبَلُهَا كَذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اشْتَرَى خَشَبَةً لِيَتَّخِذَهَا مِدَقَّةً شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَقَطَعَهَا فِي اللَّيْلِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِهَا عَيْبٌ ثُمَّ جَدَّدَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ فَنَظَرَ إلَيْهَا بِالنَّهَارِ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى بِرْذَوْنًا فَخَصَاهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إذَا لَمْ يُنْقِصْهُ الْخِصَاءُ كَذَا ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِنُقْصَانِ عَيْبِ مَا أَكَلَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَكَذَا لَوْ عَرَضَ نِصْفَهُ عَلَى الْبَيْعِ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَكَذَا لَوْ بَاعَ، وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِ مَا بَاعَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ اشْتَرَى دَقِيقًا فَخَبَزَ بَعْضَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّقِيقَ كَانَ مُرًّا يَرُدُّ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِحِصَّةِ مَا اُسْتُهْلِكَ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ فِي وِعَاءَيْنِ فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فِي جُوَالِقَيْنِ أَوْ فِي قَوْصَرَّتَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَأَكَلَ مَا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَوَجَدَهُ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ فَأَرَادَ رَدَّهُ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَرِهِ الْخَيَّاطَ فَإِنْ قَطَعَهُ وَإِلَّا رُدَّهُ عَلَيَّ. فَأَرَاهُ الْخَيَّاطَ فَإِذَا هُوَ صَغِيرٌ لَا يُقْطَعُ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَلِكَ الْخُفُّ وَالْقَلَنْسُوَةُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَكَذَا إذَا قَضَاهُ دَرَاهِمَ زُيُوفًا فَقَالَ لِلْقَابِضِ: أَنْفِقْهَا فَإِنْ رَاجَتْ عَلَيْك وَإِلَّا تَرُدُّهَا عَلَيَّ فَقَبِلَهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ تَرُجْ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا اسْتِحْسَانًا كَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ النَّوَازِلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ مَعِيبًا فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْهُ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَ رُدَّهُ عَلَيَّ فَعَرَضَ فَلَمْ يُشْتَرَ لَا يَرُدُّهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَقَالَ الْبَائِعُ فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُ قَالَ: هَذَا لَيْسَ بِعَرْضٍ عَلَى الْبَيْعِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبَلُهُ كَذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي صَارَ مُبْطِلًا حَقَّ الرَّدِّ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ خَاطَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبَلَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَكَذَلِكَ فِي السَّوِيقِ إذَا لَتَّهُ بِالسَّمْنِ أَوْ الْعَسَلِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَوْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ فَذَلِكَ رِضًا بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْقُدُورِيِّ اشْتَرَى شَيْئًا وَآجَرَهُ ثُمَّ

стр. 1139

اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَهُ أَنْ يُنْقِصَ الْإِجَارَةَ وَيَرُدَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا وَهَبَ الْمَبِيعَ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَبْل الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يَعْنِي الْعَرْضَ وَالْهِبَةَ بِدُونِ التَّسْلِيمِ فَهَذَا لَا يَكُونُ رِضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ بِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَوْعَانِ: مُتَّصِلَةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ، وَالْمُتَّصِلَةُ نَوْعَانِ: غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ كَالصَّبْغِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَأَنَّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلَهُ كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ، وَمُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَبِيعِ كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ وَانْجِلَاءِ الْبَيَاضِ وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُعْطِيك نُقْصَانَ الْعَيْبِ وَلَكِنْ رُدَّ عَلَيَّ الْمَبِيعَ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْك جَمِيعَ الثَّمَنِ هَلْ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -؟ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ فَنَوْعَانِ أَيْضًا: مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ وَأَنَّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، وَالْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ عِنْدَنَا، وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ وَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، وَالْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِي الْأَصْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَيُسَلِّمَ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ هَالِكَةً فَهَلَاكُهَا إنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْأَصْلَ بِالْعَيْبِ وَيَجْعَلَ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ، وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَرَدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ، وَيَرُدُّ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَيَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ هَذَا إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا حَدَّثَتْ قَبْل قَبْضِهِ وَكَانَتْ مُتَّصِلَةً حَادِثَةً مِنْهُ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً غَيْرَ حَادِثَةٍ مِنْهُ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا بِذَلِكَ وَصَارَتْ الزَّوَائِدُ كَأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً حَادِثَةً مِنْهُ كَالْوَلَدِ وَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا لَكِنْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ إلَّا إذَا كَانَ حُدُوثُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ قَبْل الْقَبْضِ يُورِثُ نُقْصَانًا فِي الْمَبِيعِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ فِي الْمَبِيعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ قَبَضَ الزِّيَادَةَ وَالْأَصْلَ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا يَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لِلزِّيَادَةِ حِصَّةُ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِهَا، وَلَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا يَرُدُّهَا خَاصَّةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ حَادِثَةٍ مِنْهُ كَالْكَسْبِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ، فَإِذَا رَدَّهُ فَالزِّيَادَةُ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا تَطِيبُ لَهُ، وَعَنَدَهُمَا الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ أَيْضًا، وَإِنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَاخْتَارَ الْمَبِيعَ فَالْمَبِيعُ مَعَ الزِّيَادَةِ لَهُ إجْمَاعًا وَلَكِنْ لَا تَطِيبُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَوَجَدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّ الْمَبِيعَ خَاصَّةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَعِنْدَهُمَا يَرُدُّهُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهَا وَلَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ وَالْمَبِيعُ مَعِيبٌ يَرُدُّهُ خَاصَّةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ رَجُلٌ اشْتَرَى حِنْطَةً فَذَهَبَ الْغُبَارُ عَنْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَانْتَقَصَ كَيْلُهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهَا رُطُوبَةٌ فَجَفَّتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي

стр. 1140

أَوْ اشْتَرَى خَشَبَةً رَطْبَةً فَيَبِسَتْ عِنْدَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا اشْتَرَى عَبْدًا كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا وَقَبَضَهُ فَنَسِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ تَمْرًا بِالرَّيِّ وَحَمَلَهُ إلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ هُنَاكَ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى الرَّيِّ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّمْرِ جَارِيَةٌ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ نَظِيرَ التَّمْرِ حَيْثُ قَالَ: أَرَى سِعْرَ هَذِهِ ثَمَّةَ وَهَهُنَا قَرِيبًا وَلَا أَرَى لِحَمْلِهَا تِلْكَ الْمُؤْنَةَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدِّهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى انْجَلَى الْبَيَاضُ ثُمَّ عَادَ الْبَيَاضُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدِّهَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَثَنِيَّتَهَا سَاقِطَةٌ أَوْ سَوْدَاءُ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى نَبَتَتْ السَّاقِطَةُ وَذَهَبَ السَّوَادُ عَنْ ثَنِيَّتِهَا ثُمَّ سَقَطَتْ تِلْكَ الثَّنِيَّةُ أَوْ عَادَ السَّوَادُ فَالْجَارِيَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ تَسْلِيمِ مَا الْتَزَمَ بِالْعَقْدِ كَمَا الْتَزَمَ، وَلَوْ قَبَضَهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَوْ ثَنِيَّتُهَا سَاقِطَةٌ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ انْجَلَى الْبَيَاضُ وَنَبَتَتْ الثَّنِيَّةُ ثُمَّ عَادَ الْبَيَاضُ وَسَقَطَتْ الثَّنِيَّةُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا آخَرَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ يَرُدُّهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ الْبَيَاضُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي ذَهَبَ عَنْهَا الْبَيَاضُ لَكِنْ ابْيَضَّتْ الْعَيْنُ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ بِعَيْبٍ أَبَدًا، وَلَوْ لَمْ تَبْيَضَّ الْعَيْنُ الْأُخْرَى وَلَكِنْ عَادَ الْبَيَاضُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي ذَهَبَ عَنْهَا الْبَيَاضُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ ضَرَبَ الْمُشْتَرِي عَيْنَهَا فَابْيَضَّتْ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا آخَرَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبَلُهَا كَذَلِكَ أَوْ أَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ الْبَيَاضُ بِضَرْبِ الْأَجْنَبِيِّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ، هَذَا الَّذِي ذَكَرنَا كُلُّهُ إذَا اشْتَرَاهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا بَيْضَاءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِكَوْنِهَا بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَقَبَضَهَا ثُمَّ عَلِمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ فَإِنْ لَمْ يَرُدُّ حَتَّى انْجَلَى الْبَيَاضُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَحَقَّهَا سَلِيمَةً لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ لَهُ فَإِنْ عَادَ الْبَيَاضُ لَا يَكُونُ أَنْ يَرُدَّهَا أَيْضًا وَلَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ بَيْضَاءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى انْجَلَى الْبَيَاضُ عَنْ عَيْنِهَا ثُمَّ عَادَ بَيَاضُهَا فَعَلِمَ بِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَوْ قَبَضَهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى انْجَلَى الْبَيَاضُ ثُمَّ عَادَ بَيَاضُهَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَفِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ فَانْجَلَى الْبَيَاضُ ثُمَّ عَادَ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوْعِ مَعْرِفَةِ الْعُيُوبِ. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ سَاقِطَةُ الثَّنِيَّةِ أَوْ مُسْوَدَّةُ الثَّنِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَقَبَضَهَا ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ زَالَ السَّوَادُ أَوْ نَبَتَتْ الثَّنِيَّةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ سَقَطَتْ الثَّنِيَّةُ أَوْ عَادَ السَّوَادُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. نَتْفُ رِيشِ الطَّائِرِ الْمَذْبُوحِ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ اشْتَرَى عَبْدًا وَبِهِ مَرَضٌ فَازْدَادَ الْمَرَضُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا كَانَ مَحْمُومًا عِنْدَ الْبَائِعِ كَأَنْ تَأْخُذَهُ الْحُمَّى كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي فَأَطْبَقَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ، وَلَوْ أَنَّهُ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهَذَا عَيْبٌ آخَرُ غَيْرُ الْحُمَّى فَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يُرَدُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِهِ قُرْحَةٌ فَانْفَجَرَتْ أَوْ كَانَ جُدَرِيًّا فَانْفَجَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَإِنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ

стр. 1141

فَذَهَبَتْ يَدُهُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَتْ مُوضِحَةً فَصَارَتْ آمَّةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ فِي الْمُشْتَرَى حُمَّى غِبٍّ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَزَالَ ثُمَّ عَادَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ عَادَ ثَانِيًا غِبًّا لَهُ الرَّدُّ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي رِبْعًا لَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى وَقَدْ ظَهَرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَرَضٌ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ فَحُمَّ عِنْدَهُ وَكَانَ يُحَمَّ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: الْمَسْأَلَةُ مَحْفُوظَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إنْ حُمَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُحَمُّ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ أَثَرُ قُرْحَةٍ وَبَدَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَادَتْ الْقُرْحَةُ وَأَخْبَرَ الْجَرَّاحُونَ أَنْ عَوْدَهَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، لَمْ يُرَدَّ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا وَخَاصَمَ الْبَائِعُ فِي عَيْبِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ تَرَكَ الْخُصُومَةَ أَيَّامًا ثُمَّ خَاصَمَهُ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: لِمَ أَمْسَكْتهَا طُولَ الْمُدَّةِ بَعْدَمَا اطَّلَعْت عَلَى عَيْبٍ؟ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا أَمْسَكْتهَا لِأَنْظُرَ أَنَّهُ هَلْ يَزُولُ الْعَيْبُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَرْكُ الْخُصُومَةِ لِهَذَا لَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا إذَا أَرَادَ الرَّدَّ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ وَأَطْعَمَهُ وَأَمْسَكَهُ أَيَّامًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا تَصَرُّفًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَى هَذَا أَدْرَكْت مَشَايِخَ زَمَانِي رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَمَرَ رَجُلًا بِبَيْعِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْآمِرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ بِهِ عَيْبًا قَالَ: إنْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَقُلْ الْمُوَكِّلُ شَيْئًا فَهَذَا مِنْهُ رِضًا بِالْعَيْبِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْبَيْعُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ عَلَى بَائِعِهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ أَعْلَمَهُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ يَذْهَبُ مِنْ فَوْرِهِ لِيَبِيعَهُ فَلَمْ يَنْهَهُ فَهَذَا مِنْهُ رِضًا أَوْ أَخْبَرَ الْآمِرُ أَنَّ الْوَكِيلَ سَاوَمَ بِهِ وَهُوَ يَعْرِضُهُ لِيَبِيعَهُ فَلَمْ يَنْهَهُ فَهَذَا مِنْهُ رِضًا بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى سِنْجَابًا وَجُلُودَ الثَّعَالِبِ فَبَلَّهَا لِلدَّبْغِ وَظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى إبْرَيْسَمًا وَبَلَّهُ فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا لَيْسَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ الشُّرُوطِ أَوْ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الْعَيْبِ ثُمَّ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ضَمِنَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَبَاعَ بَعْضَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُف رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَرُدُّ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى كَرْمًا فَأَكَلَ الثِّمَارَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى فَيْلَقًا فَشَمَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اشْتَرَى قَدُومًا وَأَدْخَلَهُ فِي النَّارِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرُدَّهُ، وَلَوْ اشْتَرَى ذَهَبًا فَأَدْخَلَهُ فِي النَّارِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَدَّهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. . اشْتَرَى حَدِيدًا لِيَتَّخِذَ آلَاتِ النَّجَّارِينَ وَجَعَلَهُ فِي الْكُورِ لِيَجُرَّ بِهِ بِالنَّارِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَا يَصْلُحُ لِتِلْكَ الْآلَاتِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى مِنْشَارًا وَحَدَّدَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَلَوْ اشْتَرَى سِكِّينًا فَحَدَّدَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا إنْ حَدَّدَهُ بِالْمِبْرَدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّهُ يُنْتَقَصُ مِنْهُ وَإِنْ حَدَّدَهُ بِالْحَجَرِ لَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. اشْتَرَى بُرْمَةً جَدِيدَةً فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: اُطْبُخْهَا فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ أَقْبَلُهَا بَعْدَ الطَّبْخِ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ فَطَبَخَهَا فَظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ لَا يَرُدُّ بِدُونِ الرِّضَا وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدِيمٌ فَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ثُمَّ عَلِمَ قِدَمَهُ لَمْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مُبَاحَ الدَّمِ بِقَوَدٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ بِقَتْلٍ فَقُتِلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ عِنْدَهُ وَقَالَا: لَا يَرُدُّهُ

стр. 1142

وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِهِ فَيُقَوَّمُ صَادِفًا وَغَيْرَ صَادِفٍ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ سَرَقَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي فَقُطِعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ عِنْدَهُ وَقَالَا: لَا يَرُدُّهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِهِ فَيُقَوَّمُ صَادِفًا وَغَيْرَ صَادِفٍ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَوْ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقُطِعَ بِهِمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا كَمَا بَيَّنَّا وَعِنْدَهُ لَا يَرُدُّهُ بِلَا رِضَا الْبَائِعِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ وَيَرْجِعُ بِرُبْعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ مِنْ الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ وَقَدْ تَلِفَتْ بِجِنَايَتَيْنِ وَإِنْ قَتَلَهُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ فَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْبُيُوعُ وَالْأَيْدِي ثُمَّ قُطِعَ أَوْ قُتِلَ عِنْدَ الْأَخِيرِ يَرْجِعُ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَهُ كَمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَعِنْدَهُمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فَيَرْجِعُ الْأَخِيرُ عَلَى بَائِعِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ يَرْجِعُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَهُ وَالْعِلْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بِمَالٍ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ قُطِعَ فَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا؟ وَإِنْ أَعْتَقَهُ بِلَا مَالٍ يَرْجِعُ بِهِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَوَجَدَ بِهِ الْبَائِعُ عَيْبًا قَدِيمًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ مُشْتَرِيَ الدِّينَارِ بَاعَ الدِّينَارَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَبَضَ رَجُلٌ دَرَاهِمَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَقَضَاهَا مِنْ غَرِيمِهِ فَوَجَدَهَا الْغَرِيمُ زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ أَعْمَى فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي فَإِنْ جَازَ عَنِّي وَإِلَّا رَدَدْته فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى جِرَابَ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالثِّيَابِ عَيْبًا وَقَدْ كَانَ أَتْلَفَ الْجِرَابَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثِّيَابَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ إذَا وَجَدَ بِهِمَا عَيْبًا مَا أَتْلَفَ ثَوْبَهُمَا كَذَلِكَ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا بِكُلِّ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُشْتَرِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ: إنْ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك الْيَوْمَ فَقَدْ رَضِيتُ بِالْعَيْبِ فَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ وَلَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا فَادَّعَى رَجُلٌ فِيهَا مَسِيلَ مَاءٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَمْسَكَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً فَلَهُ أَنْ يُنْقِصَ بِنَاءَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا وَقَدْ كَانَ أَبْرَأهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَ لَهُ الثَّمَنَ وَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ حُرٌّ إنْ وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ وَإِنْ وُجِدَ الْعَيْبُ قَبْل الْقَبْضِ فَلَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ أَوْ قَبْلَهُ أَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ لِفُلَانٍ غَيْرِ الْبَائِعِ وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ، وَبِالْعَوْدِ إلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ عَالِمًا بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ بَاعَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِكُرٍّ مَوْصُوفٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بَائِعُ الْعَبْدِ بِالْكُرِّ عَيْبًا وَحَدَثَ بِهِ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ رَجَعَ فِي الْعَبْدِ بِمِثْلِ نُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْكُرِّ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ وَهُوَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ

стр. 1143

الْكُرَّ بِعَيْنِهِ وَيَرُدَّ الْعَبْدَ. رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَعْنِي الْمُسْتَقْرِضُ اشْتَرَى الْكُرَّ الْمُسْتَقْرَضَ مِنْ الْمُقْرِضِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْكُرِّ عَيْبًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَلَا يَرُدَّهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْقَرْضُ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى الْمُقْرِضُ بِهَا دَنَانِيرَ وَقَبَضَ الدَّنَانِيرَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُسْتَقْرِضُ الدَّرَاهِمَ الْقَرْضَ زُيُوفًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرَّدِّ إذَا قَالَ فِي وَجْهِ الْبَائِعِ: قَدْ أَبْطَلْت الْبَيْعَ إنْ كَانَ قَبْل الْقَبْضِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ قَبِلَ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ قَبِلَ الْبَائِعُ فَكَذَلِكَ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ قَبْل الْقَبْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى كَرْمًا مَعَ غَلَّاتِهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ رَدَّهَا سَاعَةَ وَجَدَهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَمَعَ الْغَلَّاتِ أَوْ تَرَكَهَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. . مَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِالْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ عَيْبًا فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ السَّلِيمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي الْمَقْبُوضِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، يُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرُدُّهُ خَاصَّةً وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُمَا أَوْ يَرُدُّهُمَا، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أُمْسِكُ الْمَعِيبَ وَآخُذُ النُّقْصَانَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَّا لَوْ كَانَ قَبَضَهُمَا أَعْنِي الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ خَاصَّةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ هَذَا فِيمَا يُمْكِنُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فِي الِانْتِفَاعِ كَالْعَبْدَيْنِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ فِي الْعَادَةِ كَنَعْلَيْنِ أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيْ بَابٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهُمَا أَوْ يُمْسِكُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَ ثَوْرٍ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً فَظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ مَشَايِخُنَا: إنْ أَلِفَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ مَعَ صَاحِبِهِ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَعْمَلُ إلَّا مَعَ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اشْتَرَى جَارِيَتَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهُمَا حَتَّى وَجَدَ بِإِحْدَاهُمَا عَيْبًا فَقَبَضَ الْمَعِيبَةَ لَزِمَتَاهُ جَمِيعًا وَإِنْ قَبَضَ الَّتِي لَا عَيْبَ بِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا، وَإِنْ بَاعَ السَّلِيمَةَ بَعْدَمَا قَبَضَهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُمَا قَبْل الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَتْهُ الْمَعِيبَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا اشْتَرَى جِرَابَ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَأَخَذَ ثَوْبًا مِنْهُ فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِثَوْبٍ مِنْ الْجِرَابِ عَيْبًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ الثِّيَابِ وَيَرُدَّ الَّذِي بِهِ الْعَيْبُ خَاصَّةً وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ. أَنَا أَرْضَى أَنْ يَرُدَّ الْجِرَابَ كُلَّهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ قَطَعَ الثَّوْبَ وَلَمْ يَخِطْهُ فَرَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يُمْسِكَ الْجِرَابَ وَيَأْخُذَ الثَّوْبَ الْمَقْطُوعَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى نَخِيلًا فَأَثْمَرَتْ عِنْدَهُ فَهَلَكَ الثَّمَرُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ أَكَلَهُ الْبَائِعُ لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْكَافِي اشْتَرَى نَخِيلًا فِيهِ ثَمَرٌ بِمَوْضِعِهِ فِي الْأَرْضِ وَثَمَرِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي حَتَّى جَذَّ الْبَائِعُ الثَّمَرَ فَإِنْ كَانَ جُذَاذُهُ نَقَصَ النَّخْلَةَ أَوْ الثَّمَرَ بِأَنْ كَانَ لَمْ يَبْلُغْ الْجُذَاذُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقِصْ النَّخْلَةَ وَالثَّمَرَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَبْل الْجُذَاذِ ثُمَّ جَذَّهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُنْقِصْهُ الْجُذَاذُ شَيْئًا وَلَمْ يَنْتَقِصْ النَّخْلُ أَيْضًا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا بِالْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا، وَلَوْ كَانَ جُذَاذُ الْمُشْتَرِي نَقَصَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَرُدَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ

стр. 1144

إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مَعَ الْعَيْبِ فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى شَاةً عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ فَجَزَّ الْبَائِعُ الصُّوفَ قَبْل الْقَبْض أَوْ جَزَّهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الثَّمَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى شَاةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ تُنْقِصْهَا الْوِلَادَةُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبَضَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا اشْتَرَى شَاةً وَفِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَحَلَبَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي لَبَنَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ حَالَةَ الِاتِّصَالِ كَمَا فِي الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اشْتَرَى فُجْلًا أَوْ سَلْجَمًا مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ فَقَلَعَهُ الْمُشْتَرِي كُلَّهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَمَا قَلَعَهُ كُلَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّدَّ لَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ اشْتَرَى مَشْجَرَةً فَوَجَدَ بَعْضَ أَشْجَارِهَا مَعِيبًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرُدُّ الْكُلَّ أَوْ يَأْخُذُ الْكُلَّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُتَبَايِنَةً قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَاشْتَرَى الْمَشْجَرَةَ بِأَرْضِهَا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ اشْتَرَى الْأَشْجَارَ خَاصَّةً رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَجَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَزَادَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ ثَوْبًا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَهَذَا مُتَطَوِّعٌ وَلِلثَّوْبِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ رَضِيَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ ثَوْبِهِ لِلْبَائِعِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَتَكُونُ حِصَّةُ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَأَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ تِلْكَ الْحِصَّةَ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بِالْعَبْدِ عَيْبًا إنَّمَا وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِحِصَّتِهِ فَإِنْ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى مِصْرَاعَيْ بَابٍ فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَهَلَكَ الْآخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ عَلَى الْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إنْ شَاءَ وَلَا يَجْعَلُ قَبْضَ أَحَدِهِمَا كَقَبْضِهِمَا جَمِيعًا، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ أَحَدَهُمَا فَعَيَّبَهُ وَهَلَكَ الْآخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ يَهْلَكُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ وَقَلَعَ الْفَصَّ لَا يَضُرُّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مِنْهُمَا وَكَذَا فِي السَّيْفِ الْمُحَلَّى وَالْمِنْطَقَةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى شَيْئًا وَاحِدًا فَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ فَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ حَكَى الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ أَنَّهُ كَانَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا إذَا كَانَ التَّمْيِيزُ لَا يُزِيدُ بِالْمَعِيبِ عَيْبًا، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْبَعْضَ صِغَارًا فَأَرَادَ أَنْ يُغَرْبِلَ وَيَرُدَّ الصِّغَارَ مِنْ الْحَبِّ الَّذِي هُوَ مِنْ تَحْتِ الْغِرْبَالِ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْجَوْزَ أَوْ الْبَيْضَ فَوَجَدَ الْبَعْضَ صِغَارًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الصِّغَارَ خَاصَّةً وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْكُلُّ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْعِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَوُجِدَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ وَحْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبَيْنِ وَالصِّنْفَيْنِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَكَانَ يُفْتِي بِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا وَبِهِ أَخَذَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْكُلُّ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ أَوْعِيَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَعْضَ بِالْعَيْبِ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ الْفَقِيهُ

стр. 1145

أَبُو جَعْفَرٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى لَفَائِفَ إبْرَيْسَمَ فَوَجَدَ بَعْضَ مَا فِي كُلِّ لِفَافَةٍ مَعِيبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ خَاصَّةً بِأَنْ يُمَيِّزَ الْمَعِيبَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ وَجَدَ لِفَافَةً مِنْهَا كُلَّهَا مَعِيبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَيُمْسِكَ مَا لَا عَيْبَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى عَدَدًا مِنْ كُبَّةِ الْغَزْلِ فَوَجَدَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ شَيْئًا مَعِيبًا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُمَيِّزَ ذَلِكَ وَيَرُدَّهُ خَاصَّةً، وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الْغَزْلِ مَعِيبًا لَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَيُمْسِكَ مَا لَا عَيْبَ بِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ، هَذَا إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرَى ثَوْبًا وَقَدْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِعَيْبِهِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ ذَلِكَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ أَخْذُهُ إيَّاهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَيْفِيَّةُ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ وَلَا عَيْبَ بِهِ وَيُقَوَّمَ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ فَإِنْ كَانَ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ النِّصْفَ فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَمْكَنَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ إمَّا بِالرِّضَا أَوْ بِدُونِ الرِّضَا فَإِذَا أَزَالَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِهِ فَإِذَا أَزَالَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبٍ حَتَّى قَتَلَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ قَتَلَهُ بِنَفْسِهِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ. وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَحَرَّرَهُ بِلَا مَالٍ أَوْ مَاتَ عِنْدَهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَالتَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ كَالْإِعْتَاقِ وَلَوْ حَرَّرَهُ بِمَالٍ أَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى جُبَّةً فَلَبِسَهَا وَانْتَقَضَتْ بِاللُّبْسِ ثُمَّ عَلِمَ بِفَأْرَةٍ مَيِّتَةٍ فِيهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْبَائِعُ وَيَرْضَى بِنُقْصَانِ اللُّبْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً وَغَابَ الْبَائِعُ وَلَوْ انْتَظَرَ حُضُورَهُ تَفْسُدُ فَشَوَاهَا وَبَاعَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ فِي دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. . اشْتَرَى جِدَارًا مَائِلًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى سَقَطَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ قَالَ فِي الْقُدُورِيِّ: إذَا اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ ثَوْبًا وَخُرِقَ الثَّوْبُ أَوْ اُسْتُهْلِكَ الطَّعَامُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِهِ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ مِنْ اللُّبْسِ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَبَاعَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ لَمْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِحِصَّةِ مَا بَاعَ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ؟ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَرْجِعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ لَوْ اشْتَرَى دَقِيقًا فَلَمَّا خَبَزَ بَعْضَهُ وَجَدَهُ مُرًّا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ مَا خُبِزَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ

стр. 1146

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَقَدْ أَكَلَ بَعْضَهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِ مَا أَكَلَ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ كَانَ يُفْتَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ يَرُدُّ مَا بَقِيَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ هَذَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي وِعَاءٍ فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فِي جُوَالِقَيْنِ أَوْ فِي قَوْصَرَّتَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَأَكَلَ مَا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى سَمْنًا ذَائِبًا فَأَكَلَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ وَمَاتَتْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. اشْتَرَى خُبْزًا فَوَجَدَهُ أَقَلَّ مِنْ السِّعْرِ الْمَعْهُودِ رَجَعَ بِالْبَاقِي وَكَذَا كُلُّ مَا ظَهَرَ سِعْرُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَمَنْ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ خِيَارًا أَوْ جَوْزًا أَوْ قَرْعًا أَوْ فَاكِهَةً فَكَسَرَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ كَالْقَرْعِ الْمُرِّ وَالْبَيْضِ الْمَذِرِ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَيَكُونُ بَيْعُهُ بَاطِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَسَرَهُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْجَوْزِ صَلَاحُ قِشْرِهِ وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ فَسَادِهِ بِأَنْ يَأْكُلَهُ الْفُقَرَاءُ وَيَصْلُحُ لِلْعَلَفِ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ هَذَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ تَنَاوَلَ بَعْدَمَا ذَاقَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَلَوْ وَجَدَ الْبَعْضَ فَاسِدًا وَهُوَ قَلِيلٌ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَالْقَلِيلُ مَا لَا يَخْلُو الْجَوْزُ عَنْهُ عَادَةً كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فِي الْمِائَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ كَثِيرًا لَا يَجُوزُ وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى بَيْضَ النَّعَامَةِ فَكَسَرَهَا وَوَجَدَهَا مَذِرَةً ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِقِشْرِهَا فَكَوْنُهَا مَذِرَةً يَكُونُ عَيْبًا فِيهَا وَهَذَا الْفَصْلُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا إذَا كَسَرَ بَيْضَ النَّعَامَةِ فَوَجَدَ فِيهَا فَرْخًا مَيِّتًا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَأَحَدُهُمَا مَيِّتٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي مَعْدِنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَجَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي حِصَّةِ الصَّحِيحِ مِنْهُ، وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. اشْتَرَى بَعِيرًا فَلَمَّا أَدْخَلَهُ دَارِهِ سَقَطَ فَذَبَحَهُ إنْسَانٌ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ، هَذَا إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الذَّبْحِ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ ذَبَحَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى حَيَوَانًا فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ فَإِذَا أَمْعَاؤُهُ فَاسِدَةٌ فَسَادًا قَدِيمًا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَهُ ثُمَّ عَلِمَ رَجَعَ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِذَا اشْتَرَى جَمَلًا فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ عُنُقُهُ فَنَحَرَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى بَعِيرًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَذَهَبَ بِهِ إلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ فَعَطِبَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ الْمُشْتَرِي إنْ أَثْبَتَ الْعَيْبَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى جَارِيَةً فَقَبَضَهَا فَأَبِقَتْ ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مَا دَامَتْ حَيَّةً وَإِنْ مَاتَتْ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ وَتَقَابَضَا فَوَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ ثُمَّ رَأَى صَاحِبَ الْعَبْدَ فَلَمْ يَرْضَ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِ مُشْتَرِيهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا الْعُقْرَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَذَا فِي

стр. 1147

الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَمَةٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ مُشْتَرِي الْأَمَةِ أُصْبُعًا زَائِدَةً رَدَّهَا عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ وَأَخَذَ الْعَبْدَ ثُمَّ إنَّ مَوْلَى الْأَمَةِ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّ مُشْتَرِيَ الْأَمَةِ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَالْوَطْءُ لَا يُنْقِصُهَا شَيْئًا وَذَلِكَ بَعْدَمَا مَاتَتْ الْأَمَةُ فِي يَدِ الَّذِي رُدَّتْ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَمَا بَاعَهَا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ حِمْيَرٌ الْوَبَرِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُمَرُ بْنُ الْحَافِظِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ قَايَضَ ثَوْرًا بِبَقَرَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَوَجَدَ الْآخَرُ بِالثَّوْرِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَاذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثَّوْرِ أَمْ بِقِيمَةِ الْبَقَرَةِ؟ قَالُوا: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبَقَرَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَجَعَلَهَا مَسْجِدًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ فِي قَوْلِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَوَقَفَهَا ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ ذَكَرَ هِلَالٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى ثَوْبًا وَكَفَّنَ بِهِ مَيِّتًا فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَارِثَ الْمَيِّتِ وَقَدْ اشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِالتَّكْفِينِ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى شَجَرَةً فَقَطَعَهَا فَوَجَدَهَا لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلْحَطَبِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْبَائِعُ مَقْطُوعَةً قَالُوا وَهَذَا إذَا اشْتَرَاهَا لَا لَأَجْلِ الْحَطَبِ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا لِأَجْلِ الْحَطَبِ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: مُسْلِمٌ اشْتَرَى عَصِيرًا وَقَبَضَهُ وَتَخَمَّرَ فِي يَدِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا آخُذُ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ لِحَقِّ الشَّرْعِ، فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْهُ فِي الْعَيْبِ حَتَّى صَارَتْ خَلًّا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ خَمْرًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَسْلَمَا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْخَمْرِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ حَتَّى صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا لَمْ يَرُدَّهُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ اشْتَرَى خَلًّا فَلَمَّا صُبَّ فِي خَابِيَةِ الْمُشْتَرِي ظَهَرَ أَنَّهُ مُنْتِنٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَالَ: هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ هَلَكَ أَوْ فَسَدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَهْرَقَهُ الْمُشْتَرِي بِفَسَادِهِ قَالَ: إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا قِيمَةَ لَهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْمُشْتَرِي الثَّانِي إذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ مَعِيبًا وَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ فَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي الصُّغْرَى. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَمَاتَ عِنْدَ الثَّانِي ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي، وَالْبَائِعُ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ لَا يَنْفَسِخُ بِالرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَمَعَ بَقَاءِ الْبَيْعِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَحَلَفَ لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ حُرًّا فِي الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ وَصَارَ مُدَبَّرًا مَوْقُوفًا فِي مَسْأَلَةِ التَّدْبِيرِ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِيلَادِ، وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ

стр. 1148

كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ مِلْكٌ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَخَذَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَهُ رَدُّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ وَكَذَّبَهُ رَدَّهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ وَجَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ آخَرُ حَتَّى امْتَنَعَ رَدُّهُ وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي لِلْمُقَرِّ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ: بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتُهُ وَأَعْتَقَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا قَالَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ وَجَحَدَ فُلَانٌ ذَلِكَ وَحَلَفَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا فَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ لِفُلَانٍ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَأَمَّا إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمِلْكِ وَالْإِعْتَاقِ أَوْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ دُونَ الْإِعْتَاقِ أَوْ كَذَّبَهُ فِيهِمَا جَمِيعًا فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ كَانَ الْعَبْدُ مَوْلًى لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي دَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَكَانَ عَبْدًا لَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ عَتَقَ الْعَبْدُ عَلَى الْمُقِرِّ وَكَانَ الْوَلَاءُ مَوْقُوفًا وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ عَادَ فُلَانٌ إلَى تَصْدِيقِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَمَا اشْتَرَيْته لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ كَذَّبَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي دَعْوَى الْعَيْبِ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ] يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْعَيْبَ نَوْعَانِ: ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ كَالْقُرُوحِ وَالْعَمَى وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَأَشْبَاهِهَا، وَبَاطِنٌ لَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنْوَاعٌ: قَدِيمٌ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَنَحْوِهَا، وَحَدِيثٌ لَا يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ كَأَثَرِ الْجُدَرِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَحَادِثٌ يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ كَالْجِرَاحَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَحَادِثٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّقَدُّمَ عَلَى مُدَّةِ الْبَيْعِ، وَأَمَّا الْبَاطِنُ فَنَوْعَانِ: نَوْعٌ يُعْرَفُ بِآثَارٍ قَائِمَةٍ كَالثِّيَابَةِ وَالْحَبَلِ وَالدَّاءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَنَوْعٌ لَا يُعْرَفُ بِآثَارٍ قَائِمَةٍ كَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْجُنُونِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي عَيْبٍ ظَاهِرٍ يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْمُشَاهَدَةِ يُنْظَرُ إلَيْهِ فَإِنْ وَجَدَهُ سَمِعَ الْخُصُومَةَ وَمَا لَا فَلَا، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ قَدِيمًا أَوْ حَدِيثًا لَا يَحْدُثُ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّا عَرَفْنَا قِيَامَهُ لِلْحَالِ بِالْمُعَايَنَةِ وَتَيَقَّنَّا بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ إذَا كَانَ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَحْدُثُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ سُقُوطَ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ بِالرِّضَا أَوْ غَيْرِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ عِنْدَ طَلَبِ الْبَائِعِ يَمِينَ الْمُشْتَرِي يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَعِنْدَ عَدَمِ طَلَبِهِ هَلْ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي؟ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ كَيْفَ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي؟ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا سَقَطَ حَقُّك فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيه لَا نَصَّا وَلَا دَلَالَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَيَحْتَمِلُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُشْكِلًا فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الْبَائِعَ أَكَانَ بِهِ هَذَا الْعَيْبُ فِي يَدِهِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ سُقُوطَ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِنُكُولِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي

стр. 1149

بَيِّنَةٌ عَلَى كَوْنِ هَذَا الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتَكَلَّمُوا فِي تَحْلِيفِهِ قَالَ مَشَايِخُنَا الصَّحِيحُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ حَقُّ الرَّدِّ عَلَيْك بِهَذَا الْعَيْبِ الَّذِي يَدَّعِيه كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْتَمِلُ التَّقَدُّمَ عَلَى مُدَّةِ الْبَيْعِ فَالْقَاضِي لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ بِآثَارٍ قَائِمَةٍ فِي الْبَدَنِ وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَإِنْ كَانَ لِلْقَاضِي بَصَارَةٌ بِمَعْرِفَةِ الْأَمْرَاضِ يَنْظُرُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَصَارَةٌ يَسْأَلُ عَمَّنْ لَهُ بَصَارَةٌ وَيَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ وَهَذَا أَحْوَطُ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي فَإِذَا أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ عَدْلٌ بِذَلِكَ يَثْبُتُ الْعَيْبُ بِقَوْلِهِ فِي تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ وَلَا يَرُدُّ بِقَوْلِ هَذَا الْوَاحِدِ. هَكَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ عُرِفَ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ أَوْ الْمُثَنَّى أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ يَحْلِفُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ إنَّ عُرِفَ وُجُودُهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ لَا يَرُدُّ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ، وَإِنْ عُرِفَ وُجُودُهُ بِقَوْلِ الْمُثَنَّى ذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ يَرُدُّ بِقَوْلِهِمَا وَهَكَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ كَالْحَبَلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ، الْوَاحِدَةُ الْعَدْلَةُ تَكْفِي وَاثْنَتَانِ أَحْوَطُ، فَإِذَا قَالَتْ وَاحِدَةٌ عَدْلَةٌ: إنَّهَا حُبْلَى أَوْ قَالَتْ ثِنْتَانِ ذَلِكَ يَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ قَالَتْ أَوْ قَالَتَا حَدَثَ فِي مُدَّةِ الْبَيْعِ لَا يُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَكِنْ حُلِّفَ الْبَائِعُ فَإِنْ نَكِلَ الْآنَ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَتْ أَوْ قَالَتَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ لَا يُرَدُّ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ، وَهَلْ يُرَدُّ بِقَوْلِ الْمُثَنَّى؟ ذَكَرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُرَدُّ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا يُرَدُّ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ فَإِذَا نَكِلَ فَقَدْ تَأَكَّدَتْ شَهَادَتُهُنَّ بِنُكُولِهِ فَيَثْبُتُ الرَّدُّ. ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي بُيُوعِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي دَعْوَى الْحَبَلِ لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ إنَّهَا حُبْلَى وَقَالَتْ امْرَأَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لَيْسَ بِهَا حَبَلٌ تَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَوْلِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَلَا يُعَارِضُهَا قَوْلُ الْمَرْأَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي أَنَّهَا لَيْسَ بِهَا حَبَلٌ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْقَاضِي الْمَرْأَةُ الَّتِي تَقُولُ إنَّهَا حَامِلٌ جَاهِلَةٌ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَ لِذَلِكَ امْرَأَةً عَالِمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ بَلَغَتْ فَادَّعَى أَنَّهَا خُنْثَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَحْلِفَ الْبَائِعُ أَلْبَتَّةَ مَا هِيَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْجَوَابُ فِي دَعْوَى الِاسْتِحَاضَةِ فِي حَقِّ حُكْمِ الرُّجُوعِ إلَى النِّسَاءِ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ وَفِي الرَّدِّ بِشَهَادَتِهِنَّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ كَالْجَوَابِ فِي دَعْوَى الْحَبَلِ وَلَكِنْ إذَا شَهِدَ الرِّجَالُ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ دُرُورَ الدَّمِ يَرَاهُ الرِّجَالُ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِشَهَادَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ إنَّهَا لَا تَحِيضُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِالْحَبَلِ أَوْ بِسَبَبِ الدَّاءِ، فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْحَبَلِ تُسْتَمَعُ دَعْوَاهُ وَيُرِيهَا الْقَاضِي النِّسَاءَ إنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمَرْجِعُ فِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْحَبَلَ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ إنْ كَانَ مِنْ وَقْتِ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ يَسْمَعُ الدَّعْوَى

стр. 1150

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا وَفِي رِوَايَةٍ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى فَإِذَا سَمِعَ الْقَاضِي الدَّعْوَى سَأَلَ الْبَائِعَ أَهِيَ كَمَا يَقُولُ الْمُشْتَرِي؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ هِيَ كَذَلِكَ لِلْحَالِ وَمَا كَانَتْ كَذَلِكَ عِنْدِي تَوَجَّهَتْ الْخُصُومَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى قِيَامِهِ لِلْحَالِ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي يَمِينَهُ حَلَفَ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكِل رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً لَمْ تُقْبَلْ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَتُقْبَلُ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ الِانْقِطَاعَ فِي الْحَالِ هَلْ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الْإِمَامِ؟ لَا، وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. قَالَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ اشْتَرَى جَارِيَةً وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِشَجَّةٍ كَانَتْ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ وَحَلَّفَ الْقَاضِي الْبَائِعَ فَنَكَلَ فَرَدَّهَا الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فَادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا حَبِلَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهِيَ حُبْلَى فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الْمُشْتَرِي عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ مَا لِي بِهَا عِلْمٌ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِنَّ وَلَكِنْ تَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا حَدَثَ هَذَا الْحَبَلُ عِنْدَك فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ مَاضٍ وَإِنْ نَكَلَ يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَيَرُدُّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ نُقْصَانِ عَيْبِ الشَّجَّةِ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُمْسِكُ الْجَارِيَةَ مَعَ الْحَبَلِ وَلَا أَضْمَنُ نُقْصَانَ عَيْبِ الشَّجَّةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ حِين سَأَلَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الْحَبَلِ قَالَ هَذَا الْحَبَلُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ أَعْلَمْ بِهِ سَمِعَ دَعْوَاهُ فَيُحَلِّفُ الْبَائِعَ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَدْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِوُجُودِهِ عِنْدَهُ فَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ وَيَرُدَّ مَعَهَا نُقْصَانَ الشَّجَّةِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَظَهَرَ أَنَّ الرَّدَّ كَانَ صَحِيحًا. قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي حِينَ قَضَى بِرَدِّ الْجَارِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبِ الشَّجَّةِ فَقَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ الْبَائِعُ: إنَّهَا حُبْلَى وَإِنَّهُ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا بَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَالْقَاضِي لَا يُعَجِّلُ فِي الرَّدِّ وَيُحَلِّفُ الْبَائِعَ مَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي هُنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ بَاطِنًا لَا يُعْرَفُ بِآثَارٍ قَائِمَةٍ بِالْبَدَنِ نَحْوُ الْإِبَاقِ وَالْجُنُونِ وَالسَّرِقَةِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ فِي الْحَالِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ثُبُوتِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ أَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِي الْبَائِعَ أَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ فِي الْحَالِ؟ قَالُوا: إنَّمَا يَسْأَلُ الْبَائِعَ عَنْ ذَلِكَ إذَا صَحَّ دَعْوَى الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يَصِحُّ دَعْوَى الْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْعُيُوبَ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقَدْ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ فِي الْجُنُونِ يَصِحُّ دَعْوَى الْمُشْتَرِي بِهَذَا الْقَدْرِ وَفِي الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ زِيَادَةِ شَيْءٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الْعُيُوبُ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقَدْ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْحَالَةُ مُتَّحِدَةٌ، وَيَعْنِي بِالِاتِّحَادِ أَنْ يَكُونَ وُجُودُهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ وَفِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَوُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهَذَا لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَلِسُؤَالِ الْبَائِعِ، وَفِي الْجُنُونِ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ كَانَ فِي أَيِّدِيهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَفِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهَذَا يَكْفِي لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَلِسُؤَالِ الْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إنَّ ادَّعَى إبَاقًا وَنَحْوَهُ مِمَّا يَتَوَقَّفُ الرَّدُّ فِيهِ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا كَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ وَالْجُنُونِ لَمْ يُحَلِّفْ الْبَائِعَ إذَا أَنْكَرَ قِيَامَهُ لِلْحَالِ حَتَّى يُبَرْهِنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ أَمَّا لَوْ اعْتَرَفَ بِقِيَامِهِ لِلْحَالِ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ وُجُودِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْتِمَاسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَنْكَرَ طُولِبَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ الْإِبَاقَ وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَهَا رَدَّهُ وَإِلَّا حُلِّفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَمَا أَبَقَ

стр. 1151

عِنْدَهُ قَطُّ فَإِنْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَامِهِ لِلْحَالِ حُلِّفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ وَلَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ فَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَحْلِفُ خِلَافًا لَهُمَا هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرِّضَا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ كَيْفَ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي؟ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا سَقَطَ حَقُّك فِي الرَّدِّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيه الْبَائِعُ لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ لَا يُقْبَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ ابْتَاعَ فِي صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ النِّصْفَ الْآخَرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعَلِمَ بِعَيَبٍ فِيهِ وَقَالَ: كَانَ قَبْلَ الْبَيْعَيْنِ. وَقَالَ الْبَائِعُ: حَدَثَ عِنْدَك بَعْدَهُمَا، فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أُحَلِّفُهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَأَتَوَقَّفُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِأَنِّي أَتَيَقَّنُ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي وَأَشُكُّ فِيهِ عِنْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَ وَإِلَّا يُرَدُّ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ بَعْدَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ خَاصَمَ الْمُشْتَرِي فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَنَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ فَرَدَّ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْأَوَّلَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّ النِّصْفِ الثَّانِي بِذَلِكَ النُّكُولِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُخَاصِمَ فِيهِ خُصُومَةً مُسْتَقْبِلَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ خَاصَمَهُ فِي النِّصْفَيْنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِقْرَارُهُ بِالْعَيْبِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ إقْرَارٌ بِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَنُكُولُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَيْسَ بِنُكُولٍ فِي الْآخَرِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا خَاصَمَهُ فِي النِّصْفَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَاحِدِ إلَّا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ فَيُكْتَفَى بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الدُّيُونِ فِي الدَّعْوَى وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ كُلُّ الْعَبْدِ وَإِنْ حَلَفَ فِي النِّصْفِ وَنَكَلَ فِي النِّصْفِ لَزِمَهُ مَا نَكَلَ لَا غَيْرُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ اثْنَيْنِ فَبَاعَا عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْآخَرُ ثُمَّ طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فِيهِ إنْ شَاءَ خَاصَمَهُ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ وَإِنْ شَاءَ فِيهِمَا، فَإِنْ خَاصَمَهُ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ حَلَّفَهُ فِيمَا بَاعَهُ عَلَى الْبَتَاتِ وَفِيمَا بَاعَ مُورِثُهُ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ حَلَفَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَقَعْ بِهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْيَمِينِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ، وَإِنْ نَكَلَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَازِمًا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ النِّصْفَيْنِ فِي الْخُصُومَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ صَفْقَتَيْنِ حَلَّفَهُ عَلَى النِّصْفَيْنِ وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْته النِّصْفَ وَسَلَّمْته وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَلَقَدْ بَاعَهُ صَاحِبُك نِصْفَهُ وَسَلَّمَهُ وَمَا يَعْلَمُ بِهِ هَذَا الْعَيْبَ وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتَفِي بِالْيَمِينِ عَلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً عَلَى الْبَتَاتِ وَتَنُوبُ تِلْكَ عَنْ يَمِينِهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي بَاعَهُ مُورِثُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَهَا الثَّانِي مِنْ ثَالِثٍ ثُمَّ ادَّعَتْ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرَدَّهَا الثَّالِثُ عَلَى بَائِعِهِ بِقَوْلِهَا وَقَبِلَ الْبَائِعُ الثَّانِي مِنْهُ ثُمَّ الثَّانِي رَدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْأَوَّلُ قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ ادَّعَتْ الْعِتْقَ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَتْ حِينَ بِيعَتْ وَسَلَّمَتْ انْقَادَتْ لِذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَعْوَى الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ انْقَادَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالرِّقِّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى

стр. 1152

جَارِيَةً وَالْجَارِيَةُ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ تُقِرَّ بِالرِّقِّ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَالْجَارِيَةُ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً عِنْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ قَالَتْ الْجَارِيَةُ أَنَا حُرَّةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ قَوْلَهَا وَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ إنَّ الْجَارِيَةَ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهَا بِالرِّقِّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى إقْرَارَ الْجَارِيَةِ بِالرِّقِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الظَّهِيرِيَّةِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ حَالَّةٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ إلَى سَنَةٍ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ رَدَدْت مُؤَجَّلَ الثَّمَنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَجَّلَهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا وَلَا تَحَالُفَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنَيْنِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ ثَمَنَ الْمَرْدُودِ كَذَا وَعَكَسَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. بَاعَهُ عَبْدًا وَوَهَبَ لَهُ عَبْدًا آخَرَ وَقَبَضَهُمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ رَدَّ الْحَيِّ بِعَيْبٍ وَقَالَ الْمَبِيعُ هَذَا وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ مَوْهُوبٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنَّهُ مَوْهُوبٌ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْحَيِّ وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ مَيِّتٌ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلَكِنْ إنَّمَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْحَيِّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا بَاعَهُ الْحَيَّ وَكَذَا الْمُشْتَرِي إنَّمَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى الْمَيِّتَ وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ رَدَّ الْحَيِّ بِالْعَيْبِ وَقَالَ: ثَمَنُهُ دَرَاهِمُ، وَقَالَ الْبَائِعُ: دَنَانِيرُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَاحِدًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ: الْمَبِيعُ غَيْرُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَمَا قَبَضَهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِمَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: كَانَ قِيمَةُ الْمَعِيبِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: الْبَائِعُ عَلَى عَكْسِ هَذَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ وَيَخْتَصِمَانِ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ الْخُصُومَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ بَعْدَمَا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا أَخَذَ بِبَيِّنَتِهِمَا جَمِيعًا فِيمَا ادَّعَيَا مِنْ الْفَضْلِ فَيَجْعَلُ قِيمَةَ الْمَرْدُودِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ شُهُودُ الْمُشْتَرِي وَيَجْعَلُ قِيمَةَ الْآخَرِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ شُهُودُ الْبَائِعِ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَعِيبَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ قَائِمٌ وَوَجَدَ بِالْقَائِمِ عَيْبًا وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْقَائِمِ وَفِي قِيمَةِ الْمَيِّتِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ وَيَقُومُ الْبَاقِي عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ اخْتَصَمَا وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَيْضًا، وَلَوْ لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَيِّ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ اشْتَرَى خَلًّا فِي خَابِيَةٍ وَحَمَلَهُ فِي جَرَّةٍ لَهُ فَوَجَدَ فِيهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً فَقَالَ الْبَائِعُ: هَذِهِ الْفَأْرَةُ كَانَتْ فِي جَرَّتِك وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا بَلْ كَانَتْ فِي خَابِيَتِك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ اشْتَرَى دُهْنًا بِعَيْنِهِ فِي آنِيَةِ بِعَيْنِهَا وَأَتَى عَلَى ذَلِكَ أَيَّامٌ فَلَمَّا فَتَحَ رَأْسَ الْآنِيَةِ وَكَانَ رَأْسُهَا مَشْدُودًا مُنْذُ قَبَضَهَا وَجَدَ فِيهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْعَيْبَ، وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ رَأْسُهَا مَشْدُودًا وَقْتَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَعْلَمْ انْفِتَاحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ وَجَدَ فِيهَا الْفَأْرَةَ وَلَا عَدَمَهُ أَمَّا لَوْ عَرَفَ اسْتِمْرَارَ الشَّدِّ وَعَدَمَ انْفِتَاحِ رَأْسِ الْآنِيَةِ إلَى أَنْ وَجَدَ فِيهَا الْفَأْرَةَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ جَاءَ بِهِ وَقَالَ: وَجَدْته مَحْلُوقَ اللِّحْيَةِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فَإِنْ

стр. 1153

أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَحْلُوقُ اللِّحْيَةِ الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَى عَلَى الْبَيْعِ وَقْتٌ يُتَوَهَّمُ فِيهِ خُرُوجُ اللِّحْيَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ كَانَ أَتَى عَلَى الْبَيْعِ مِثْلُ ذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ مَحْلُوقَ اللِّحْيَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ اسْتَحْلَفَهُ فَنَكَلَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَطَعَنَ فِيهِ بِعَيْبٍ وَقَالَ: اشْتَرَيْته الْيَوْمَ وَمِثْلُهُ لَا يَحْدُثُ فِي الْيَوْمِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْته مُنْذُ شُهُورٍ وَمِثْلُهُ يَحْدُثُ فِي الشَّهْرِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ. اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَخَاصَمَ الْبَائِعَ إلَى صَاحِبِ الشُّرَطِ وَالسُّلْطَانُ لَمْ يُوَلِّهِ الْحُكْمَ فَقَضَى عَلَى الْبَائِعِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَقَضَى لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَسِعَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْهُ. اشْتَرَى دَابَّةً وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ وَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ رَكِبْتَهَا فِي حَوَائِجِك بَعْدَمَا عَلِمْت الْعَيْبَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا بَلْ رَكِبْتهَا لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ إلَّا بِالرُّكُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: رَكِبْتهَا لِلسَّقْيِ بِلَا حَاجَةٍ، يَنْبَغِي أَنْ يَسْمَعَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا بِالْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ، وَكَانَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: هَذَا إذَا اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبِلَهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا يَكُونُ فِي سَعَةٍ مِنْ الِامْتِنَاعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا فَعَلِمَ بِعَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ أَبْطَلْتُ الْبَيْعَ بَطَلَ الْبَيْعُ إنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَإِنْ عَلِمَ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ: أَبْطَلْتُ الْبَيْعَ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً فَقَالَ: بِعْتهَا وَبِهَا قُرْحَةٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَجَاءَ الْمُشْتَرِي بِالْجَارِيَةِ وَبِهَا قُرْحَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَأَرَادَ رَدَّهَا، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْقُرْحَةُ تِلْكَ الْقُرْحَةَ وَالْقُرْحَةُ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا قَدْ بَرَأَتْ وَهَذِهِ قُرْحَةٌ حَادِثَةٌ عِنْدَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُهَا وَإِحْدَى عَيْنَيْهَا بَيْضَاءُ وَجَاءَ الْمُشْتَرِي بِالْجَارِيَةِ وَعَيْنُهَا الْيُسْرَى بَيْضَاءُ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا فَقَالَ الْبَائِعُ: كَانَ الْبَيَاضُ بِعَيْنِهَا الْيُمْنَى وَقَدْ ذَهَبَ وَهَذَا بَيَاضٌ حَادِثٌ بِعَيْنِهَا الْيُسْرَى فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا وَبِرَأْسِهَا شَجَّةٌ إلَى آخَرِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ فِي فَصْلِ الشَّجَّةِ: كَانَتْ الشَّجَّةُ مُوضِحَةً فَصَارَتْ مُنَقِّلَةً عِنْدَك، فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي هَذَا وَكَذَلِكَ فِي فَصْلِ بَيَاضِ الْعَيْنِ، لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: كَانَتْ بِعَيْنِهَا نُكْتَةُ بَيَاضٍ وَقَدْ ازْدَادَ عِنْدَك وَالْعَيْنُ مُبْيَضَّةٌ كُلُّهَا أَوْ عَامَّتُهَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ بِعَيْنِهَا نُكْتَةُ بَيَاضٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: كَانَ الْبَيَاضُ مِثْلَ الْخَرْدَلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ هَذَا، قَالَ: إذَا جَاءَ مِنْ هَذَا أَمْرٌ مُتَقَارِبٌ جَعَلَ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَفَاوَتَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتهَا وَبِهَا حُمَّى فَجَاءَ الْمُشْتَرِي بِهَا مَحْمُومَةً يُرِيدُ رَدَّهَا، فَقَالَ الْبَائِعُ: زَادَتْ الْحُمَّى لَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا. وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا وَبِهَا عَيْبٌ وَجَاءَ الْمُشْتَرِي وَبِهَا عَيْبٌ وَأَرَادَ رَدَّهَا فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يَكُنْ بِهَا هَذَا الْعَيْبُ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَا وَكَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْته وَبِهِ عَيْبٌ فِي رَأْسِهِ فَجَاءَ بِهِ لِيَرُدَّهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ بِرَأْسِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إنَّهُ هَذَا الْعَيْبُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا نَسَبَ الْعَيْبَ إلَى مَوْضِعٍ وَسَمَّاهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إلَى مَوْضِعٍ بَلْ ذَكَرَهُ مُطْلَقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَقَبَضَهَا ثُمَّ جَاءَ يَرُدُّهَا وَقَالَ وَجَدْتهَا ذَاتَ زَوْجٍ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَكِنَّهُ مَاتَ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي قِيَامَ الزَّوْجِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَلَهُ أَنْ يُخَلِّفَ الْبَائِعَ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى بَيِّنَتِهِ إلَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالنِّكَاحِ

стр. 1154

فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ فُلَانًا وَلَكِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي قِيَامَ الزَّوْجِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فَإِنْ حَضَرَ الزَّوْجُ وَادَّعَى النِّكَاحَ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا مِنْك وَلَهَا زَوْجٌ وَلَكِنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ أُسَلِّمَهَا إلَيْك أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَسَلَّمَتْهَا إلَيْك وَلَا زَوْجَ لَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: كَانَ لَهَا زَوْجٌ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا الرَّجُلِ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا اشْتَرَى خَادِمًا وَقَبَضَهُ فَطَعَنَ بِعَيْبٍ بِهِ فَجَاءَ بِالْخَادِمِ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا هَذَا خَادِمِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي هَذَا خَادِمُك الَّذِي اشْتَرَيْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهُ اثْنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ ذِي الْيَدِ بِكَذَا وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَبَرْهَنَا، سُلِّمَ الْمَبِيعُ لِذِي الْيَدِ بِالثَّمَنَيْنِ فَيَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ بِثَمَنٍ ادَّعَاهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَا إنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي يَدِهِ وَبَاعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِي الثَّمَنِ وَالْكُلُّ فِيهِ سَوَاءٌ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا وَإِنْ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ مَعِيبًا، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ رَجَعَ عَلَيْهِمَا بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ قُطِعَ يَدُهُ وَأُخِذَ أَرْشَهَا وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ عَلَيْهِمَا وَلَا يَمْلِكُ الرَّدَّ عَلَيْهِمَا وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا أَخْذَهُ وَلَوْ أَرَّخَا وَسَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا رَدَّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْآخَرِ كَأَنَّ ذَا الْيَدِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ كَذَا فِي الْكَافِي رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنَّ عَبْدِي هَذَا آبِقٌ فَاشْتَرِهِ مِنِّي فَقَالَ الْآخَرُ: بِكَمْ تَبِيعُهُ؟ فَقَالَ: بِكَذَا، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي آبِقًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي آبِقًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ آبِقًا فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بَيِّنَةً عَلَى مَقَالَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ إبَاقِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِعْته عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِبَاقِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ إبَاقِهِ لَمْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ آبِقٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الدَّيْنَ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الدَّيْنَ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ الَّذِي كَانَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَازِمٌ وَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْإِقْرَارِ بِالْإِبَاقِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَبَعْدَهُ فِي حَقِّ فَسْخِ الْبَيْعِ الْآخَرِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ بَائِعِهِ الَّذِي لَمْ يُقِرَّ بِالْإِبَاقِ، وَالْإِقْرَارُ بِالزَّوْجِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ يَرُدُّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْإِقْرَارِ الَّذِي كَانَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَسَاوَمَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا عَيْبَ بِهِ فَلَمْ يَتَّفِقْ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنْ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لِلَّذِي سَاوَمَهُ لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ لَا يُبْطِلَ حَقّه فِي الرَّدِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لِلَّذِي سَاوَمَهُ اشْتَرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهِ عَيْبُ كَذَا فَلَمْ يَتَّفِقْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ ادَّعَى ذَلِكَ الْعَيْبَ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ ثَوْبٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَصْلًا أَوْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَرُدُّ الْقَاضِي الْعَبْدَ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّ أَمَتَهُ أَبَقَتْ ثُمَّ وَكَّلَ وَكِيلًا أَنْ يَبِيعَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا آبِقَةٌ فَبَاعَهَا مَأْمُورُهُ وَتَقَابَضَا ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي

стр. 1155

بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهِ عَلَى بَائِعِهِ وَكَذَّبَهُ بَائِعُهُ وَقَالَ لَمْ تَأْبَقْ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَالَ لِلْوَكِيلِ إنَّ عَبْدِي آبِقٌ فَبِعْهُ وَتَبَرَّأْ مِنْ إبَاقِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ إبَاقِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِمَقَالَةِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. مِنْ الْفُصُولِ جَاءَ بِأَمَةٍ وَلَهَا أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ لِيَرُدَّهَا عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ بَيْعَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شِرَائِهَا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ اشْتَرَيْت مَعَ بَرَاءَةٍ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ كَذَا فِي الْحَمَّادِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَأَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ بَاعَ الْعَبْدَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ حَاضِرٌ يَجْحَدُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَجْحَدُ أَيْضًا كَانَ جُحُودُهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ وَلَا يُرَدُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ يَا سَارِقَةُ أَوْ يَا آبِقَةُ أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ يَا مَجْنُونَةُ أَوْ قَالَ هَذِهِ السَّارِقَةُ فَعَلَتْ كَذَا وَنَحْوَهَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِقِيَامِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ حَتَّى لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ وَجَدَهَا الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. إذَا بَاعَ عَبْدًا وَأَقَرَّ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِإِبَاقِهِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَكَتَمَ إبَاقَهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَأْمُونٌ وَلَيْسَ بِآبِقٍ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِالْإِبَاقِ وَبِمَا جَرَى بَيْنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مِنْ إقْرَارِهِمَا بِالْإِبَاقِ وَقْتَ جَرَيَانِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَلَا يَكُونُ إقْرَارُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِإِبَاقِهِ نَافِذًا عَلَى مَنْ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ مِنْ الْبَاعَةِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ مِنْهُ وَمِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِإِبَاقِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَيِّنَةً عَلَى إبَاقِهِ وَرَدَّهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ بَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِالْإِبَاقِ وَبِمَا جَرَى بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَبَائِعِهِ مِنْ رَدِّ الْقَاضِي الْعَبْدَ عَلَيْهِ بِالْإِبَاقِ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا آبِقَةٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إبَاقِهَا، وَرَدَّهَا الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا أَمَتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْجَارِيَةِ ثُمَّ بَاعَهَا هُوَ مِنْهُ فَخَاصَمَهُ الْمُشْتَرِي فِي إبَاقِهَا وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْإِبَاقِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. بَاعَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِينُهُ غَنِيمَةً مُحْرَزَةً وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْكَافِي وَلَكِنْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ رَجُلًا لِلْخُصُومَةِ مَعَهُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْعَيْبِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لَوْ أَنْكَرَ وَإِنَّمَا هُوَ خَصْمٌ لِإِتْيَانِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِذَا أَقَرَّ مَنْصُوبُ الْإِمَامِ بِالْعَيْبِ انْعَزَلَ ثُمَّ إذَا رَدَّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَنْضَمُّ إلَى الْغَنِيمَةِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ أَوْ زَادَ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. اشْتَرَى عَبْدًا وَبَاعَهُ مِنْ ابْنِهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَوَرِثَهُ الِابْنُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَّا أَنَّهُ يَسْأَلُ الْقَاضِيَ حَتَّى يُنَصِّبَ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ فَيَرُدَّهُ الِابْنُ عَلَى ذَلِكَ الْخَصْمِ ثُمَّ الِابْنُ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ آخَرُ يَرُدُّهُ الِابْنُ عَلَى ذَلِكَ الْوَارِثِ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَفْصِلْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ اسْتَوْفَى الثَّمَنَ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ بَاعَ الْوَارِثُ مِنْ مُوَرِّثِهِ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي وَوَرِثَهُ الْبَائِعُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَدَّ إلَى الْوَارِثِ الْآخَرَ إنْ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُ لَا يَرُدُّ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ شَيْئًا وَقَبَضَهُ وَأَشْهَدَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُنَصِّبَ عَنْ ابْنِهِ خَصْمًا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ الْأَبُ لِابْنِهِ عَلَى بَائِعِهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ

стр. 1156

لِلْكَرْدَرِيِّ. مُكَاتَبٌ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ يَرُدُّهُ الْمَوْلَى وَيَتَوَلَّاهُ الْمُكَاتِبُ، فَإِنْ بَاعَ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبَ أَوْ مَاتَ يَرُدُّهُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ، فَإِنْ أَبْرَأهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْعَجْزِ لَا يَرُدُّهُ الْمَوْلَى وَإِنْ أَبْرَأهُ الْمَوْلَى قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَؤُلَاءِ يَتَكَاتَبُونَ مَعَهُ فَصَارَ الْجَوَابُ فِيهِمْ، وَالْجَوَابُ فِي الِابْنِ وَالْأَبِ عَلَى السَّوَاءِ وَعَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَؤُلَاءِ لَا يَتَكَاتَبُونَ مَعَهُ فَيَمْلِكُ رَدَّهُمْ بِالْعَيْبِ كَمَا يَمْلِكُ بَيْعَهُمْ فَإِنْ أَبْرَأ الْمَوْلَى الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عِنْدَهُ، وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا كَمَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَالْمُكَاتَبُ هُوَ الَّذِي يَلِي الرُّجُوعَ، فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُكَاتَبُ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَجْزِ صَحَّ وَإِنْ أَبْرَأ الْمَوْلَى لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ عَبْدًا لَا يَرُدُّهُ الْمَوْلَى بِالْعَيْبِ وَلَا يُخَاصِمُ بَائِعَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ اشْتَرَى عَبْدًا وَكَاتَبَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ أَيْضًا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْحُرُّ الْبَائِعَ مِنْ الْعَيْبِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِمَوْلَى الْمُكَاتَب بَعْدَ الْعَجْزِ وَلَا لِوَارِثِ الْحُرِّ وِلَايَةُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ أَبْرَأ الْمَوْلَى الْبَائِعَ قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَكَذَلِكَ وَارِثُ الْحُرِّ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعَ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْحُرِّ، وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَبْرَأ الْبَائِعَ بَعْدَمَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ عَجْزِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَ عَجْزِ الثَّانِي صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَكَذَا وَارِثُ الْحُرِّ إذَا أَبْرَأ الْبَائِعَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ثُمَّ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَأَبْرَأ وَارِثُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْعَبْدَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُ هُوَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ مُمْتَنِعًا فِي الْحَالِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى اشْتَرَى الْعَبْدَ أَوَّلًا مِنْ الرَّجُلِ وَبَاعَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَوْلَى بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَأَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ قَالَ مَشَايِخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَقَبَضَهُ فَعَلِمَ الْمَوْلَى بِعَيْبٍ فِي الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ كَانَ دَيْنًا بِأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا غَيْرَ عَيْنٍ أَوْ كَانَ عَرَضًا لَكِنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَبْدِ حَتَّى صَارَ دَيْنًا لَا يَرُدُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ كَانَ مَنْقُودًا وَلَكِنَّهُ عَرَضٌ قَائِمٌ فِي يَدِ الْعَبْدِ رَدَّهُ وَرَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْكَافِي. مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَبْرَأهُ الْغُرَمَاءُ عَنْ الدَّيْنِ فَوَجَدَ الْمَوْلَى بِالْعَبْدِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ يَرُدُّهُ. بَاعَ شَيْئًا مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَوَهَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. بَاعَ عَبْدًا وَوَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا رَدَّ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا بَعْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالضَّمَانِ عَنْهَا] الْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ جَائِزٌ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ مَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ وَمَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَمَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَمَا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى سَوَاءٌ سُمِّيَ جِنْسُ الْعُيُوبِ أَوْ لَمْ يُسَمَّ أَشَارَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يُشِرْ، وَيَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ مَوْجُودٍ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ إلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ شَرْط أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَى

стр. 1157

الْحَادِثِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا خَصَّ ضَرْبًا مِنْ الْعُيُوبِ صَحَّ التَّخْصِيصُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ وَمَا يَحْدُثُ فَالْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ أَنَّهُ حَادِثٌ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ أَنَّهُ حَادِثٌ هَذَا إذَا أَطْلَقَ، أَمَّا إذَا أَبْرَأهُ مُقَيِّدًا بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرنَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِي جَارِيَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِبَاقِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا فَوَجَدَهَا آبِقَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ إبَاقِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فَوَجَدَهَا آبِقَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يَدْخُلُ فِيهِ الْعُيُوبُ وَالْأَدْوَاءُ وَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْكَيُّ وَالْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ وَلَا أَثَرُ قُرْحٍ قَدْ بَرَأَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةٍ فَالْغَائِلَةُ السَّرِقَةُ وَالْإِبَاقُ وَالْفُجُورُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ سِنٍّ سَوْدَاءَ يَدْخُلُ الْحَمْرَاءُ وَالْخَضْرَاءُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ قُرْحٍ بِهِ دَخَلَ تَحْتَهُ الْقُرُوحُ الدَّامِيَةُ وَآثَارُ قُرُوحٍ قَدْ بَرِئَتْ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ آثَارُ الْكَيِّ؛ لِأَنَّ الْكَيَّ غَيْرُ الْقُرْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ كُلِّ آمَّةٍ بِرَأْسِهِ فَإِذَا بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ لَا آمَّةٌ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْمُوضِحَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي قَبْلَك دَخَلَ الْعَيْبُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَا يَدْخُلُ الدَّرْكُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَرَاهُ الْبَائِعُ فِيهِ خَرْقًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ أَبْرَأَتْك عَنْ هَذَا الْخَرْقِ ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّوْبَ مِنْ الْبَائِعِ فَرَأَى الْخَرْقَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَ هَذَا مِثْلَ مَا أَبْرَأْتُك كَانَ ذَلِكَ شِبْرًا وَهَذَا ذِرَاعٌ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا فِي زِيَادَةِ بَيَاضِ الْعَيْنِ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَا أَوْ أَبْرَأهُ عَنْ عُيُوبِهَا ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي: هَذَا حَدَثَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك عَنْ هَذَا الْبَرَصِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا غَيْرُ ذَلِكَ حَدَثَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا هُوَ أَعْوَرُ لَا يَبْرَأُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِيَدِهِ فَإِذَا يَدُهُ مَقْطُوعَةٌ لَا يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ مَقْطُوعَةً أَوْ أُصْبُعَانِ مَقْطُوعَتَيْنِ بَرِئَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَةَ أُصْبُعَيْنِ فَهُمَا عَيْبَانِ وَلَا يَبْرَأُ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِالْيَدِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً مَعَ نِصْفِ الْكَفِّ فَهُوَ عَيْبٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَذَا الْعَبْدِ إلَّا إبَاقَهُ فَوَجَدَهُ آبِقًا فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ: إلَّا الْإِبَاقَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْإِبَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . رَجُلٌ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِهِ مِنْ الْخَرْقِ وَكَانَتْ فِيهِ خُرُوقٌ قَدْ خَاطَهَا أَوْ رَقَّعَهَا أَوْ رَفَأَهَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ خُرُوقٌ مِنْ حَرْقِ نَارٍ أَوْ عُفُونَةٍ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّ بِهِ عَيْبًا وَاحِدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِمَوْتٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِيَارُ إلَى الْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِيَارُ إلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبَانِ، وَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِهِ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ بِهِ ثَلَاثَةَ عُيُوبٍ وَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ زَائِدٍ حَتَّى تَعَذَّرَ الرَّدُّ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبَيْنِ

стр. 1158

مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِهِ وَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعُيُوبُ الثَّلَاثَةُ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْبًا فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَدَّهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَرُدُّ أَيَّهمَا شَاءَ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْخِيَارُ إلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ كَانَ قَبَضَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ فِيهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِالْعَبْدِ الْآخَرِ وَقَبَضَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فِيهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِاَلَّذِي قَبَضَهُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ أَيَّهمَا شَاءَ، فَإِنْ أَرَادَ رَدَّ الَّذِي قَبَضَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ لَك أَنْ تَرُدَّهُ؛ لِأَنَّك رَضِيتَ بِعَيْبِهِ حِينَ قَبَضْتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ، وَإِنْ عَلِمَ بِقِيَامِ الْعَيْبِ بِالْعَبْدَيْنِ ثُمَّ قَبَضَهُمَا أَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اخْتِيَارًا لَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ أَوْ عَنْ عَيْبَيْنِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا بِذَلِكَ الْعَيْبِ. بَيَانُهُ: إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَذَا الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَسَلَّمَهُمَا إلَى الْمُشْتَرِي فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْآخَرِ عَيْبًا لَزِمَهُ الْمَعِيبُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَهُمَا صَحِيحَانِ لَا عَيْبَ بِهِمَا، فَإِذَا عُرِفَتْ حِصَّةُ الْمُسْتَحِقِّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِهَذَا الْعَبْدِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا فَوَجَدَ بِاَلَّذِي بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا عَلَى قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ صَحِيحًا وَعَلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَبِهِ عَيْبٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا عُرِفَتْ حِصَّةُ الْمُسْتَحَقِّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا عَيْبَ بِهِ وَلَكِنْ تَبَرَّأَ إلَيْهِ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ فِي الِابْتِدَاءِ لَا عَيْبَ بِهِ فَإِنَّهُ هُنَاكَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ مِنْ قِيمَتِهِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْآخَرِ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا فَقَبَضَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عُيُوبًا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثِ شِجَاجٍ بِأَحَدِهِمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَ شِجَاجٍ وَاسْتَحَقَّ الْآخَرَ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ صَحِيحٌ وَعَلَى الْآخَرِ وَهُوَ مَشْجُوجٌ بِثَلَاثِ شِجَاجٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ عُيُوبَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا عَلَى الْعُهْدَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ ضَمَانٌ لِلْعُيُوبِ وَهَذَا مِثْلُ ضَمَانِ الدَّرْكِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ ضَمَانَ السَّرِقَةِ وَالْعَتَاقِ فَوَجَدَهُ حُرًّا أَوْ مَسْرُوقًا ضَمِنَ وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ الْعَمَى وَالْجُنُونَ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ مَاتَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَضَى عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ مَا يَجِدُ فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يَجُوزُ ذَلِكَ، فَإِذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الضَّامِنِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

стр. 1159

[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعُيُوبِ] قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ ثُمَّ صَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ فَإِنْ نَقَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهُ وَانْتَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ فَصَالَحَهُ بَائِعُهُ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ الثَّانِيَ صَالَحَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ عَلَى صُلْحٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَعِنْدَهُمَا صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَصَالَحَ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اسْتِبْدَالٌ فَيَجُوزُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ مُسْتَهْلَكًا، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الثَّمَنِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَصَلَ الِافْتِرَاقُ فِيهِ عَنْ عَيْنٍ بِدَيْنٍ يَجُوزُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَصَلَ الِافْتِرَاقُ فِيهِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا بِعَيْنِهِ وَتَقَابَضَا وَصَالَحَهُ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مُؤَجَّلًا أَوْ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْ الْعَبْدِ مُسْتَهْلَكًا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مُؤَجَّلًا وَجَازَ حَالًّا إذَا أَوْفَاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَوْ كَانَ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَزَوَالُ الْعَيْبِ يُبْطِلُ الصُّلْحَ فَيُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ مَا بَدَّلَهُ أَوْ حَطَّ إذَا زَالَ وَلَوْ زَالَ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لَا يُرَدُّ وَلَوْ صَالَحَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ عَيْبًا، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك الْعُيُوبَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ طَعَنَ بِعَيْبٍ فِي عَيْنِهَا ثُمَّ صَالَحَهُ الْبَائِعُ مِنْ عَيْنِهَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعَيْبَ وَجَعَلَ تَسْمِيَةَ مَحَلِّ الْعَيْبِ بِمَنْزِلَةِ تَسْمِيَةِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحُطَّ كُلٌّ عَشَرَةً وَيَأْخُذَ الْأَجْنَبِيُّ بِمَا وَرَاءَ الْمَحْطُوطِ وَرَضِيَ الْأَجْنَبِيُّ بِذَلِكَ جَازَ وَجَازَ حَطُّ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَصَّرَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ فَإِذَا هُوَ مُتَخَرِّقٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَدْرِي تَخَرَّقَ عِنْدَ الْقَصَّارِ أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْبَلَهُ الْمُشْتَرِي وَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْقَصَّارُ دِرْهَمًا وَالْبَائِعُ دِرْهَمًا جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الْقَصَّارُ دِرْهَمًا وَالْمُشْتَرِي دِرْهَمًا قِيلَ هَذَا غَلَطٌ، وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يَضْمَنَ الْقَصَّارُ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَاصْطَلَحَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ كَذَا دِرْهَمًا وَالْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ لِلْبَائِعِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا بَاعَهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ كُلَّهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَلَمْ يَخِطْهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الثَّوْبَ وَحَطَّ الْمُشْتَرِي عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ هَذَا جَائِزًا وَيُجْعَلُ مَا احْتَبَسَ عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ مَا اُنْتُقِصَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . قَالَ فِي الْأَصْلِ: اشْتَرَى أَمَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِهَا فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ قَبِلَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ وَرَدَّ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَالرَّدُّ جَائِزٌ، وَهَلْ يَطِيبُ لِلْبَائِعِ مَا اسْتَفْضَلَ مِنْ الدِّينَارِ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُقِرًّا أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَطِيبُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ جَاحِدًا أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ إنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَكَذَلِكَ

стр. 1160

الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ مِثْلُهُ طَابَ الْفَضْلُ لِلْبَائِعِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ بَلْ سَكَتَ فَهُوَ وَمَا لَوْ أَنْكَرَ سَوَاءٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثَوْبًا وَقَبِلَ مِنْهُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَهَذَا وَحَبْسُهُ الدِّينَارَ سَوَاءٌ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الثَّوْبِ دَرَاهِمُ فَإِنْ قُبِضَتْ فِي الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ طَعَامٌ مَوْصُوفٌ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ يُنْكِرُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَالْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ بَطَلَ الطَّعَامُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَقُسِّمَتْ الدَّنَانِيرُ عَلَى قِيمَةِ السِّلْعَةِ الصَّحِيحَةِ وَقِيمَتِهَا وَبِهَا الْعَيْبُ وَيُرَدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا أَصَابَ السِّلْعَةَ وَأَمْسَكَ مَا أَصَابَ النُّقْصَانَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى جَارِيَةٍ كَانَتْ الْجَارِيَةُ زِيَادَةً فِي الْمَبِيعِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْد مَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَدَلًا عَنْ الْعَيْبِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا رَدَّهَا بِحِصَّةِ عَيْبِ الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَصَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ وَقَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الثَّمَنِ أَيَّهُمَا كَانَ، كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَلَوْ قَبَضَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ وَدَفَعَ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ الصُّلْحُ فِي الْعَبْدِ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى رُكُوبِ دَابَّتِهِ فِي حَوَائِجِهِ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ، قَالُوا: تَأْوِيلُهُ إذَا شَرَطَ رُكُوبَهُ فِي الْمِصْرِ، أَمَّا إذَا شَرَطَ رُكُوبَهُ خَارِجَ الْمِصْرِ أَوْ أَطْلَقَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ فَصَالَحَهُ بَائِعُهُ عَلَى مَالٍ قَلِيلٍ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الصُّغْرَى فِي مَسَائِلِ الِاسْتِحْقَاقِ. ادَّعَى عَيْبًا فِي جَارِيَةٍ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَاصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ يُبْرِئَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا هَذَا الْعَيْبُ أَوْ كَانَ بِهَا لَكِنْ بَرِئَتْ وَصَحَّتْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذَ مَا أَدَّى مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ طَعَنَ فِي بَيَاضٍ بِعَيْنِهَا فَصَالَحَ الْبَائِعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا كَانَ جَائِزًا فَلَوْ أَنَّهُ انْجَلَى الْبَيَاضُ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ الدِّرْهَمَ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَعَنَ بِحَبَلٍ فِيهَا فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَبَلٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الدِّرْهَمَ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مَنْكُوحَةً فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ طَلَاقًا بَائِنًا كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ فَبَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ جَائِزًا وَكَذَلِكَ إذَا صَبَغَهُ بِصِبْغٍ أَحْمَرَ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ قَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ حَتَّى بَاعَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ، وَالسَّوَادُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ الْمُفْرَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ مَعَ الْخِيَاطَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى حِمَارًا وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَأَرَادَ الرَّدَّ فَصُولِحَ بَيْنَهُمَا بِدِينَارٍ وَأَخَذَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا آخَرَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مَعَ الدِّينَارِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ الْكُرَّ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ حَتَّى وَجَدَ بِالْكُرِّ عَيْبًا يُنْقِصُ الْعُشْرَ فَأَرَادَ رَدَّهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَحِصَّةُ الشَّعِيرِ نُقْصَانُ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ
следующие страницы →