← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

لِلْكَرْدَرِيِّ. مُكَاتَبٌ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ يَرُدُّهُ الْمَوْلَى وَيَتَوَلَّاهُ الْمُكَاتِبُ، فَإِنْ بَاعَ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبَ أَوْ مَاتَ يَرُدُّهُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ، فَإِنْ أَبْرَأهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْعَجْزِ لَا يَرُدُّهُ الْمَوْلَى وَإِنْ أَبْرَأهُ الْمَوْلَى قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَؤُلَاءِ يَتَكَاتَبُونَ مَعَهُ فَصَارَ الْجَوَابُ فِيهِمْ، وَالْجَوَابُ فِي الِابْنِ وَالْأَبِ عَلَى السَّوَاءِ وَعَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَؤُلَاءِ لَا يَتَكَاتَبُونَ مَعَهُ فَيَمْلِكُ رَدَّهُمْ بِالْعَيْبِ كَمَا يَمْلِكُ بَيْعَهُمْ فَإِنْ أَبْرَأ الْمَوْلَى الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عِنْدَهُ، وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا كَمَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَالْمُكَاتَبُ هُوَ الَّذِي يَلِي الرُّجُوعَ، فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُكَاتَبُ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَجْزِ صَحَّ وَإِنْ أَبْرَأ الْمَوْلَى لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ عَبْدًا لَا يَرُدُّهُ الْمَوْلَى بِالْعَيْبِ وَلَا يُخَاصِمُ بَائِعَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ اشْتَرَى عَبْدًا وَكَاتَبَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ أَيْضًا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْحُرُّ الْبَائِعَ مِنْ الْعَيْبِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِمَوْلَى الْمُكَاتَب بَعْدَ الْعَجْزِ وَلَا لِوَارِثِ الْحُرِّ وِلَايَةُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ أَبْرَأ الْمَوْلَى الْبَائِعَ قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَكَذَلِكَ وَارِثُ الْحُرِّ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعَ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْحُرِّ، وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَبْرَأ الْبَائِعَ بَعْدَمَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ عَجْزِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَ عَجْزِ الثَّانِي صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَكَذَا وَارِثُ الْحُرِّ إذَا أَبْرَأ الْبَائِعَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ثُمَّ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَأَبْرَأ وَارِثُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْعَبْدَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُ هُوَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ مُمْتَنِعًا فِي الْحَالِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى اشْتَرَى الْعَبْدَ أَوَّلًا مِنْ الرَّجُلِ وَبَاعَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَوْلَى بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَأَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ قَالَ مَشَايِخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَقَبَضَهُ فَعَلِمَ الْمَوْلَى بِعَيْبٍ فِي الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ كَانَ دَيْنًا بِأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا غَيْرَ عَيْنٍ أَوْ كَانَ عَرَضًا لَكِنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَبْدِ حَتَّى صَارَ دَيْنًا لَا يَرُدُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ كَانَ مَنْقُودًا وَلَكِنَّهُ عَرَضٌ قَائِمٌ فِي يَدِ الْعَبْدِ رَدَّهُ وَرَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْكَافِي. مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَبْرَأهُ الْغُرَمَاءُ عَنْ الدَّيْنِ فَوَجَدَ الْمَوْلَى بِالْعَبْدِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ يَرُدُّهُ. بَاعَ شَيْئًا مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَوَهَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. بَاعَ عَبْدًا وَوَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا رَدَّ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا بَعْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالضَّمَانِ عَنْهَا] الْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ جَائِزٌ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ مَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ وَمَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَمَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَمَا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى سَوَاءٌ سُمِّيَ جِنْسُ الْعُيُوبِ أَوْ لَمْ يُسَمَّ أَشَارَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يُشِرْ، وَيَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ مَوْجُودٍ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ إلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ شَرْط أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَى

стр. 1157

الْحَادِثِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا خَصَّ ضَرْبًا مِنْ الْعُيُوبِ صَحَّ التَّخْصِيصُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ وَمَا يَحْدُثُ فَالْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ أَنَّهُ حَادِثٌ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ أَنَّهُ حَادِثٌ هَذَا إذَا أَطْلَقَ، أَمَّا إذَا أَبْرَأهُ مُقَيِّدًا بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرنَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِي جَارِيَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِبَاقِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا فَوَجَدَهَا آبِقَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ إبَاقِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فَوَجَدَهَا آبِقَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يَدْخُلُ فِيهِ الْعُيُوبُ وَالْأَدْوَاءُ وَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْكَيُّ وَالْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ وَلَا أَثَرُ قُرْحٍ قَدْ بَرَأَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةٍ فَالْغَائِلَةُ السَّرِقَةُ وَالْإِبَاقُ وَالْفُجُورُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ سِنٍّ سَوْدَاءَ يَدْخُلُ الْحَمْرَاءُ وَالْخَضْرَاءُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ قُرْحٍ بِهِ دَخَلَ تَحْتَهُ الْقُرُوحُ الدَّامِيَةُ وَآثَارُ قُرُوحٍ قَدْ بَرِئَتْ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ آثَارُ الْكَيِّ؛ لِأَنَّ الْكَيَّ غَيْرُ الْقُرْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ كُلِّ آمَّةٍ بِرَأْسِهِ فَإِذَا بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ لَا آمَّةٌ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْمُوضِحَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي قَبْلَك دَخَلَ الْعَيْبُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَا يَدْخُلُ الدَّرْكُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَرَاهُ الْبَائِعُ فِيهِ خَرْقًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ أَبْرَأَتْك عَنْ هَذَا الْخَرْقِ ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّوْبَ مِنْ الْبَائِعِ فَرَأَى الْخَرْقَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَ هَذَا مِثْلَ مَا أَبْرَأْتُك كَانَ ذَلِكَ شِبْرًا وَهَذَا ذِرَاعٌ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا فِي زِيَادَةِ بَيَاضِ الْعَيْنِ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَا أَوْ أَبْرَأهُ عَنْ عُيُوبِهَا ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي: هَذَا حَدَثَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك عَنْ هَذَا الْبَرَصِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا غَيْرُ ذَلِكَ حَدَثَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا هُوَ أَعْوَرُ لَا يَبْرَأُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِيَدِهِ فَإِذَا يَدُهُ مَقْطُوعَةٌ لَا يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ مَقْطُوعَةً أَوْ أُصْبُعَانِ مَقْطُوعَتَيْنِ بَرِئَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَةَ أُصْبُعَيْنِ فَهُمَا عَيْبَانِ وَلَا يَبْرَأُ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِالْيَدِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً مَعَ نِصْفِ الْكَفِّ فَهُوَ عَيْبٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَذَا الْعَبْدِ إلَّا إبَاقَهُ فَوَجَدَهُ آبِقًا فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ: إلَّا الْإِبَاقَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْإِبَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . رَجُلٌ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِهِ مِنْ الْخَرْقِ وَكَانَتْ فِيهِ خُرُوقٌ قَدْ خَاطَهَا أَوْ رَقَّعَهَا أَوْ رَفَأَهَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ خُرُوقٌ مِنْ حَرْقِ نَارٍ أَوْ عُفُونَةٍ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّ بِهِ عَيْبًا وَاحِدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِمَوْتٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِيَارُ إلَى الْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِيَارُ إلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبَانِ، وَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِهِ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ بِهِ ثَلَاثَةَ عُيُوبٍ وَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ زَائِدٍ حَتَّى تَعَذَّرَ الرَّدُّ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبَيْنِ

стр. 1158

مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِهِ وَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعُيُوبُ الثَّلَاثَةُ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْبًا فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَدَّهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَرُدُّ أَيَّهمَا شَاءَ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْخِيَارُ إلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ كَانَ قَبَضَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ فِيهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِالْعَبْدِ الْآخَرِ وَقَبَضَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فِيهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِاَلَّذِي قَبَضَهُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ أَيَّهمَا شَاءَ، فَإِنْ أَرَادَ رَدَّ الَّذِي قَبَضَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ لَك أَنْ تَرُدَّهُ؛ لِأَنَّك رَضِيتَ بِعَيْبِهِ حِينَ قَبَضْتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ، وَإِنْ عَلِمَ بِقِيَامِ الْعَيْبِ بِالْعَبْدَيْنِ ثُمَّ قَبَضَهُمَا أَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اخْتِيَارًا لَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ أَوْ عَنْ عَيْبَيْنِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا بِذَلِكَ الْعَيْبِ. بَيَانُهُ: إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَذَا الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَسَلَّمَهُمَا إلَى الْمُشْتَرِي فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْآخَرِ عَيْبًا لَزِمَهُ الْمَعِيبُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَهُمَا صَحِيحَانِ لَا عَيْبَ بِهِمَا، فَإِذَا عُرِفَتْ حِصَّةُ الْمُسْتَحِقِّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِهَذَا الْعَبْدِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا فَوَجَدَ بِاَلَّذِي بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا عَلَى قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ صَحِيحًا وَعَلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَبِهِ عَيْبٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا عُرِفَتْ حِصَّةُ الْمُسْتَحَقِّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا عَيْبَ بِهِ وَلَكِنْ تَبَرَّأَ إلَيْهِ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ فِي الِابْتِدَاءِ لَا عَيْبَ بِهِ فَإِنَّهُ هُنَاكَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ مِنْ قِيمَتِهِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْآخَرِ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا فَقَبَضَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عُيُوبًا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثِ شِجَاجٍ بِأَحَدِهِمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَ شِجَاجٍ وَاسْتَحَقَّ الْآخَرَ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ صَحِيحٌ وَعَلَى الْآخَرِ وَهُوَ مَشْجُوجٌ بِثَلَاثِ شِجَاجٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ عُيُوبَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا عَلَى الْعُهْدَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ ضَمَانٌ لِلْعُيُوبِ وَهَذَا مِثْلُ ضَمَانِ الدَّرْكِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ ضَمَانَ السَّرِقَةِ وَالْعَتَاقِ فَوَجَدَهُ حُرًّا أَوْ مَسْرُوقًا ضَمِنَ وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ الْعَمَى وَالْجُنُونَ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ مَاتَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَضَى عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ مَا يَجِدُ فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يَجُوزُ ذَلِكَ، فَإِذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الضَّامِنِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

стр. 1159

[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعُيُوبِ] قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ ثُمَّ صَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ فَإِنْ نَقَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهُ وَانْتَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ فَصَالَحَهُ بَائِعُهُ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ الثَّانِيَ صَالَحَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ عَلَى صُلْحٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَعِنْدَهُمَا صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَصَالَحَ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اسْتِبْدَالٌ فَيَجُوزُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ مُسْتَهْلَكًا، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الثَّمَنِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَصَلَ الِافْتِرَاقُ فِيهِ عَنْ عَيْنٍ بِدَيْنٍ يَجُوزُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَصَلَ الِافْتِرَاقُ فِيهِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا بِعَيْنِهِ وَتَقَابَضَا وَصَالَحَهُ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مُؤَجَّلًا أَوْ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْ الْعَبْدِ مُسْتَهْلَكًا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مُؤَجَّلًا وَجَازَ حَالًّا إذَا أَوْفَاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَوْ كَانَ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَزَوَالُ الْعَيْبِ يُبْطِلُ الصُّلْحَ فَيُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ مَا بَدَّلَهُ أَوْ حَطَّ إذَا زَالَ وَلَوْ زَالَ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لَا يُرَدُّ وَلَوْ صَالَحَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ عَيْبًا، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك الْعُيُوبَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ طَعَنَ بِعَيْبٍ فِي عَيْنِهَا ثُمَّ صَالَحَهُ الْبَائِعُ مِنْ عَيْنِهَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعَيْبَ وَجَعَلَ تَسْمِيَةَ مَحَلِّ الْعَيْبِ بِمَنْزِلَةِ تَسْمِيَةِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحُطَّ كُلٌّ عَشَرَةً وَيَأْخُذَ الْأَجْنَبِيُّ بِمَا وَرَاءَ الْمَحْطُوطِ وَرَضِيَ الْأَجْنَبِيُّ بِذَلِكَ جَازَ وَجَازَ حَطُّ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَصَّرَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ فَإِذَا هُوَ مُتَخَرِّقٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَدْرِي تَخَرَّقَ عِنْدَ الْقَصَّارِ أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْبَلَهُ الْمُشْتَرِي وَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْقَصَّارُ دِرْهَمًا وَالْبَائِعُ دِرْهَمًا جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الْقَصَّارُ دِرْهَمًا وَالْمُشْتَرِي دِرْهَمًا قِيلَ هَذَا غَلَطٌ، وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يَضْمَنَ الْقَصَّارُ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَاصْطَلَحَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ كَذَا دِرْهَمًا وَالْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ لِلْبَائِعِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا بَاعَهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ كُلَّهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَلَمْ يَخِطْهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الثَّوْبَ وَحَطَّ الْمُشْتَرِي عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ هَذَا جَائِزًا وَيُجْعَلُ مَا احْتَبَسَ عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ مَا اُنْتُقِصَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . قَالَ فِي الْأَصْلِ: اشْتَرَى أَمَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِهَا فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ قَبِلَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ وَرَدَّ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَالرَّدُّ جَائِزٌ، وَهَلْ يَطِيبُ لِلْبَائِعِ مَا اسْتَفْضَلَ مِنْ الدِّينَارِ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُقِرًّا أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَطِيبُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ جَاحِدًا أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ إنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَكَذَلِكَ

стр. 1160

الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ مِثْلُهُ طَابَ الْفَضْلُ لِلْبَائِعِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ بَلْ سَكَتَ فَهُوَ وَمَا لَوْ أَنْكَرَ سَوَاءٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثَوْبًا وَقَبِلَ مِنْهُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَهَذَا وَحَبْسُهُ الدِّينَارَ سَوَاءٌ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الثَّوْبِ دَرَاهِمُ فَإِنْ قُبِضَتْ فِي الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ طَعَامٌ مَوْصُوفٌ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ يُنْكِرُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَالْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ بَطَلَ الطَّعَامُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَقُسِّمَتْ الدَّنَانِيرُ عَلَى قِيمَةِ السِّلْعَةِ الصَّحِيحَةِ وَقِيمَتِهَا وَبِهَا الْعَيْبُ وَيُرَدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا أَصَابَ السِّلْعَةَ وَأَمْسَكَ مَا أَصَابَ النُّقْصَانَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى جَارِيَةٍ كَانَتْ الْجَارِيَةُ زِيَادَةً فِي الْمَبِيعِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْد مَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَدَلًا عَنْ الْعَيْبِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا رَدَّهَا بِحِصَّةِ عَيْبِ الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَصَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ وَقَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الثَّمَنِ أَيَّهُمَا كَانَ، كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَلَوْ قَبَضَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ وَدَفَعَ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ الصُّلْحُ فِي الْعَبْدِ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى رُكُوبِ دَابَّتِهِ فِي حَوَائِجِهِ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ، قَالُوا: تَأْوِيلُهُ إذَا شَرَطَ رُكُوبَهُ فِي الْمِصْرِ، أَمَّا إذَا شَرَطَ رُكُوبَهُ خَارِجَ الْمِصْرِ أَوْ أَطْلَقَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ فَصَالَحَهُ بَائِعُهُ عَلَى مَالٍ قَلِيلٍ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الصُّغْرَى فِي مَسَائِلِ الِاسْتِحْقَاقِ. ادَّعَى عَيْبًا فِي جَارِيَةٍ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَاصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ يُبْرِئَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا هَذَا الْعَيْبُ أَوْ كَانَ بِهَا لَكِنْ بَرِئَتْ وَصَحَّتْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذَ مَا أَدَّى مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ طَعَنَ فِي بَيَاضٍ بِعَيْنِهَا فَصَالَحَ الْبَائِعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا كَانَ جَائِزًا فَلَوْ أَنَّهُ انْجَلَى الْبَيَاضُ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ الدِّرْهَمَ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَعَنَ بِحَبَلٍ فِيهَا فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَبَلٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الدِّرْهَمَ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مَنْكُوحَةً فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ طَلَاقًا بَائِنًا كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ فَبَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ جَائِزًا وَكَذَلِكَ إذَا صَبَغَهُ بِصِبْغٍ أَحْمَرَ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ قَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ حَتَّى بَاعَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ، وَالسَّوَادُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ الْمُفْرَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ مَعَ الْخِيَاطَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى حِمَارًا وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَأَرَادَ الرَّدَّ فَصُولِحَ بَيْنَهُمَا بِدِينَارٍ وَأَخَذَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا آخَرَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مَعَ الدِّينَارِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ الْكُرَّ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ حَتَّى وَجَدَ بِالْكُرِّ عَيْبًا يُنْقِصُ الْعُشْرَ فَأَرَادَ رَدَّهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَحِصَّةُ الشَّعِيرِ نُقْصَانُ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ

стр. 1161

وَوَصَفَهُ وَسَمَّى أَجَلَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ سَلَمٍ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ فَإِنْ دَفَعَ عُشْرَ الثَّمَنِ وَقَالَ هَذَا حِصَّةُ كُرِّ الشَّعِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّعِيرُ سَلَمٌ، وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ كُلَّ الثَّمَنِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عُشْرَ الثَّمَنِ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا حِصَّةُ الشَّعِيرِ فَإِنَّ الَّذِي نَقَدَهُ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَيَثْبُتُ عُشْرُ كُرِّ الشَّعِيرِ وَيَبْطُلُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . [الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَالْمَرِيضِ] وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْمَيِّتِ يَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ وَقَبَضَهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي عَنْ دَيْنِ أَلْفٍ سِوَى الثَّمَنِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الْعَبْدِ فَوَجَدَ الْوَصِيُّ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَنْقُضُهُ الْغَرِيمُ وَيَأْخُذُ الْوَصِيُّ مِنْ الْبَائِعِ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَدْفَعُهُ إلَى الْغَرِيمِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَالَ بِغَيْرِ عَيْبٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقْبَلْ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ الْوَصِيِّ حَتَّى خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي عَلِمَ بِدَيْنِ الْغَرِيمِ الْآخَرِ لَا يَرُدُّهُ بَلْ يَبِيعُهُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ نُقْصَانَ الْعَيْبِ لَا قَبْلَ بَيْعِ الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِدَيْنِ الْغَرِيمِ الْآخَرِ وَخَاصَمَ الْوَصِيُّ الْبَائِعَ فِي الْعَيْبِ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَبْطُلُ الثَّمَنُ الَّذِي لِلْبَائِعِ عَلَى الْمَيِّتِ، فَإِنْ أَقَامَ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً عَلَى دَيْنِهِ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الرَّدَّ وَضَمِنَ الْغَرِيمُ الْآخَرُ نِصْفَ ثَمَنِ الْعَبْدِ فَيَصِيرُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الرَّدَّ وَرَدَّ الْعَبْدَ حَتَّى يُبَاعَ فِي دَيْنِهِمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَاتَ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ بَعْدَ رَدِّ الْقَاضِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ضَمَانُ نِصْفِ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الرَّدِّ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ مِمَّا يُتَغَابَنُ فِيهِ جُعِلَ ذَلِكَ عَفْوًا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ عَفْوًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فِي صِحَّتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى مَرِضَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ اسْتَقَالَ الْبَيْعَ الْبَائِعُ فَأَقَالَهُ فَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ فَجَمِيعُ مَا صَنَعَ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ مَرَضِهِ وَمَاتَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلُ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْوَصِيِّ إذَا رَدَّ الْعَبْدَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ أَقَالَهُ الْبَيْعَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلُ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ الْعَبْدَ حَتَّى خَاصَمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ إلَى الْقَاضِي فِي الْعَيْبِ فِي مَرَضِ الْمُشْتَرِي فَالْقَاضِي يَرُدُّ الْعَيْبَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِدَيْنِ الْغَرِيمِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مِنْ مَرَضِهِ بَعْدَمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْوَصِيِّ إذَا رَدَّهُ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِدَيْنِ الْغَرِيمِ الْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بَلْ يَنْقُصُ الرَّدُّ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا أُمْسِكُ الْعَبْدَ وَأَرُدُّ نِصْفَ الْقِيمَةِ حَتَّى تَزُولَ الْمُحَابَاةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ ثُمَّ خُوصِمَ فِي عَيْبٍ فَقَبِلَ الْمَبِيعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِلْوَكِيلِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ، فَإِنْ خَاصَمَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، هَذَا إذَا كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ الْبُيُوعِ وَالرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمَأْذُونِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ بِالْبَيِّنَةِ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ قَدِيمًا كَانَ الْعَيْبُ أَوْ حَدِيثًا، وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ بِنُكُولِ الْوَكِيلِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَإِنْ رُدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي إنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَانَ ذَلِكَ رَدًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُوَكِّلَ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ

стр. 1162

حُرًّا عَاقِلًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا فَالْخُصُومَةُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَعَهُمَا وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْمَوْلَى وَلَكِنْ يُبَاعُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَيَلْزَمُ الدَّيْنُ الْمُكَاتَبَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا عَاقِلًا مِنْ أَهْلِ لُزُومِ الْعُهْدَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْعُهْدَةِ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا مَحْجُورًا أَوْ صَبِيًّا مَحْجُورًا كَانَ الرَّدُّ إلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْعَهْدِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا وَلَا صَبِيًّا كَانَ الرَّدُّ إلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مَنْ أَمَرَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ لِلْآمِرِ مِنْ مَوْلَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَتَى مَوْلَاهُ وَقَالَ: بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ فَهُوَ لِلْآمِرِ فَإِنْ وَجَدَ الْآمِرُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَأَرَادَ خُصُومَةَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مَعْلُومًا لِلْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَى نَفْسَهُ لَمْ يُرَدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ الرَّدُّ، وَاَلَّذِي يَلِي الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ وَكَانَ لِلْعَبْدِ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْآمِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً لَلْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ حَتَّى وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، وَبَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ إلَّا بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ وَطَلَب يَمِينَ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا لَمْ يَسْتَحْلِفْ وَرَدَّ الْوَكِيلُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَادَّعَى الرِّضَا فَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْجَارِيَةِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ صَحَّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَبْرَأهُ الْآمِرُ صُدِّقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَزِمَهُ الْمَبِيعُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْآمِرُ أَوْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَيَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ فِي الْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِهَذَا الْعَيْبِ لَا يَمْلِكُ رَدَّهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ فَيَحْلِفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى وَسَلَّمَ إلَى الْمُوَكِّلِ فَوَجَدَ الْمُوَكِّلُ بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ الْوَكِيلُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى وَوَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَبْرَأ الْبَائِعُ عَنْ الْعَيْبِ جَازَ وَلَزِمَ الْآمِرَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ دُونَ الْآمِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ عَلَيْهِ وَإِنْ وَصَلَ الثَّمَنُ إلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى الْعَبْدَ الَّذِي وُكِّلَ بِشِرَائِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُخَيَّرُ الْوَكِيلُ يَسِيرًا كَانَ الْعَيْبُ أَوْ فَاحِشًا، فَإِنْ رَدَّهُ ارْتَدَّ وَإِنْ رَضِيَ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَعَلَى الْوَكِيلِ اسْتِحْسَانًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْآمِرُ كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَذَكَرَ الْمُنْتَقَى أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَعَ الْعَيْبِ يُسَاوِي بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَرَضِيَ بِهِ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْآمِرَ، وَفِي الزِّيَادَاتِ الْوَكِيلُ إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ رَضِيَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ، وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَر فِي الْمُنْتَقَى سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ الْآمِرُ لِلْمُشْتَرِي حِينَ رَأَى الْعَيْبَ: لَا أَرْضَى بِهِ، فَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلِلْآمِرِ أَنْ يُلْزِمَهُ الْمَأْمُورَ كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ آبِقٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ أَوْ بَعْدَ الْوَكَالَةِ ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مَقَالَةِ الْوَكِيلِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي سَمِعَ إقْرَارَ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ عَيْبًا أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ إنْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ فَمِنْ الْمُوَكِّلِ

стр. 1163

كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ رَدَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضًا فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ قَبَضَ الْعَبْدَ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِنُكُولِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَمَعْنَى الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ فَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ رَدَّهُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَالْجَوَابُ فِيمَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْمَرَضِ وَفِيمَا لَا يَحْدُثُ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ سَوَاءٌ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا وَأَسْلَمَهَا إلَى إنْسَانٍ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ رَأَى الْمُشْتَرِي بِالدَّارِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى تَنَاقَضَا السَّلَمَ فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ لَقِيَ بَائِعَهُ وَزَادَ فِي الثَّمَنِ خَمْسِينَ دِينَارًا حَتَّى صَحَّتْ الزِّيَادَةُ وَدَفَعَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَضَاءِ قَاضٍ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَالزِّيَادَةَ جَمِيعًا وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ مَعَ الْمُشْتَرِي جَدَّدَا بَيْعًا ثَابِتًا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ ثُمَّ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الثَّانِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي زَادَ فِي الثَّمَنِ عَرَضًا بِعَيْنِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا لَكِنَّهُ هَلَكَ الْعَرَضُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّانِي وَقِيمَةُ الْعَرَضِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ وَيَعُودُ ذَلِكَ الثُّلُثُ إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي، فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَرَدَّ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي بِقَضَاءٍ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الثَّانِي أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُهْلِك الْعَرَضَ لَكِنْ أَقَالَهُ الْبَيْعَ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْبَاقِي عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَجَحَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْبَيْعَ وَحَلَفَ وَعَزَمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ وَأَمْسَكَ الْعَبْدَ ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَوْ جَحَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْبَيْعَ وَحَلَفَ وَعَزَمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُشْتَرِي مَتَى عَلِمَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ لَا يَسَعُهُ الرَّدُّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا إذَا عَزَمَ أَنْ لَا يُخَاصِمَ الثَّانِيَ إذَا وَجَدَ بَيِّنَةً يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَحِينَئِذٍ يَسَعُهُ الرَّدُّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ صَدَّقَهُ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ كَانَ تَلْجِئَةً أَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ أَوْ كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا فَيَنْتَقِضُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَوْ تَصَادَقَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُمَا أَلْحَقَا بِهِ الْخِيَارَ ثُمَّ نَقَضَهُ صَاحِبُ الْخِيَارِ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ أَقَرَّا عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيْعِ ثُمَّ جَحَدَا أَنَّهُمَا أَقَرَّا عِنْدَهُ بِشَيْءٍ جَعَلَ الْقَاضِي جُحُودَهُمَا فَسْخًا حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْآخَرُ إمْسَاكَهُ أَوْ إعْتَاقَهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَرُدُّهُ الثَّانِي بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ فَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ حَاضِرٌ لَكِنَّهُمَا يَجْحَدَانِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لَمْ يَرُدَّهُ

стр. 1164

الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. سَاوَمَهُ غُلَامًا بِاثْنَيْ عَشَرَ فَأَبَى وَقَالَ: وَهَبْتُهُ لَك وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَوَهَبَ لَهُ الدَّنَانِيرَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَقَبَضَهَا ثُمَّ وَجَدَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْأَثْمَانِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ] (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْأَثْمَانِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ) بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إذَا تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ قَبْضِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً وَالْآخَرُ حُكْمًا سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ صَرْفٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَّا بَعْدَ قَبْضِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً بِأَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا وَلَمْ تَكُنْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ نَقَدَا فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا جَازَ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا بِدَرَاهِمَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ صَرْفًا وَلَمْ يَكُنْ الْكُلُّ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ نَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا جَازَ وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِ الْبَدَلَيْنِ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَاشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا أَوْ لَمْ يَكُنْ صَرْفًا بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ فُلُوسٌ أَوْ طَعَامٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَاشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَتَفَرَّقَا كَانَ الْعَقْدُ جَائِزًا وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً وَالْآخَرُ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ الدَّرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَنَقَدَ الدِّينَارَ وَتَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ حِنْطَةٌ فَاشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ الْحِنْطَةُ الْحِنْطَةَ بِالدَّرَاهِمِ وَنَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَذَكَرَ فِي صُلْحِ الْفَتَاوَى مَسْأَلَةَ الْحِنْطَةِ وَقَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ فِي الْمَجْلِسِ. قَالُوا وَمَا ذُكِرَ فِي صُلْحِ الْفَتَاوَى مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ مُسْلَمًا فِيهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ قَرْضًا أَوْ ثَمَنَ بَيْعٍ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الِافْتِرَاقُ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ لَا غَيْرُ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَإِنْ حَصَلَ الِافْتِرَاقُ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً جَازَ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَلَمْ يَجُزْ فِي الصَّرْفِ بَيَانُهُ. فِيمَنْ اشْتَرَى دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا فَانْقَبَضَ الدِّينَارُ وَلَمْ يُسْلِمْ الْعَشَرَةَ أَوْ قَبَضَ الْعَشَرَةَ وَلَمْ يُسْلِمْ الدِّينَارَ حَتَّى تَفَرَّقَا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا. وَلَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا بِدَرَاهِمَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ صَرْفًا وَتَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حَقِيقَةً يَجُوزُ أَمَّا إذَا حَصَلَ الِافْتِرَاقُ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ حُكْمًا لَا غَيْرُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيَانُهُ. فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَاشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ الدِّينَارُ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ صَرْفًا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ نَقْدِ الْعَشَرَةِ كَانَ بَاطِلًا كَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فُلُوسٌ أَوْ طَعَامٌ فَاشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ الْفُلُوسُ أَوْ الطَّعَامُ الْفُلُوسَ أَوْ الطَّعَامَ بِدَرَاهِمَ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ نَقْدِ الدَّرَاهِمِ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا وَهَذَا فَصْلٌ يَجِبُ حِفْظُهُ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِيرَ وَلَمْ يَنْقُدْ بَائِعُ الدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِمَ وَقَدْ كَانَ لِبَائِعِ الدَّرَاهِمِ عَلَى مُشْتَرِيهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا قَبْلَ عَقْدِ الصَّرْفِ فَقَالَ بَائِعُ الدَّرَاهِمِ لِمُشْتَرِيهَا اجْعَلْ الْأَلْفَ الَّتِي لِي عَلَيْك بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي وَجَبَتْ لَك عَلَيَّ بِعَقْدِ الصَّرْفِ فَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي جَازَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْمُقَاصَّةُ بِدَيْنٍ وَجَبَ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ بِأَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَنَقَدَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى اشْتَرَى مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ مِنْ بَائِعِهَا بِهَا ثَوْبًا فَقَالَ بَائِعُهَا لِمُشْتَرِيهَا اجْعَلْ الدَّرَاهِمَ الَّتِي لِي عَلَيْك بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَك عَلَيَّ بِعَقْدِ الصَّرْفِ وَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الزِّيَادَاتِ وَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ

стр. 1165

تَبَايَعَا فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا جَازَ الْبَيْعُ وَيَتَعَيَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى لَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَدْفَعَ مِثْلَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ بَاعَ فَلْسًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بَاعَ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَقْبِضْ مَا كَانَ دَيْنًا فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كُلُّ جَوَابٍ فِي الْفُلُوسِ فَهُوَ جَوَابٌ فِي الدَّرَاهِمِ الْبُخَارِيَّةِ أَعْنِي بِهَا الْغَطَارِفَ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الرَّصَاصِ وَالسَّتُّوقِ قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَدَالِي كَذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ حَتَّى لَوْ بَاعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِاثْنَيْنِ يَجُوزُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ تَبَايَعَا فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَيْضًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا اشْتَرَى فُلُوسًا بِفُلُوسٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ بَاعَ فَلْسًا بِعَيْنِهِ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَيَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ اشْتَرَى بِفُلُوسٍ كَاسِدَةٍ فِي مَوْضِعٍ لَا تُنْفَقُ فَإِنْ كَانَتْ بِأَعْيَانِهِمَا جَازَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً لَا يَجُوزُ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَإِذَا اسْتَقْرَضَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَقْرِضَ اشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ الْكُرَّ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَقْرِضِ كَرٌّ مِثْلُهُ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى غَيْرُ مَنْ عَلَيْهِ الْكُرُّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا جَازَ الشِّرَاءُ إنْ نَقَدَ الْمِائَةَ فِي الْمَجْلِسِ فَالشِّرَاءُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ بَطَلَ الشِّرَاءُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَبَ لِلْمُسْتَقْرِضِ عَلَى الْمُقْرِضِ كَرُّ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ بِمَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَتَفَرَّقَا حَيْثُ يَجُوزُ قَالُوا وَهَذَا الْجَوَابُ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَصِيرُ مَالِكًا لِلْمُسْتَقْرَضِ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِبْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ لِلْحَالِ شَيْءٌ فَلَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْآنَ يَصِحُّ الشِّرَاءُ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ إذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُسْتَقْرِضُ لِلْمِائَةِ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْكُرِّ الْقَرْضِ عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ الْمَقْبُوضُ مُسْتَهْلَكًا كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا إلَّا أَنَّ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَالْفَصْلَ الثَّانِيَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ إذَا كَانَ قَرْضًا، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ اشْتَرَى الْكُرَّ الَّذِي عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ بِكُرٍّ مِثْلِهِ جَازَ إذَا كَانَ عَيْنًا وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُسْتَقْرِضُ بِالْقَرْضِ عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ الْكُرَّ الْمُسْتَقْرَضَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ مَقْبُوضٌ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ عَيْنَ الْقَرْضِ صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا جِيَادٌ وَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا

стр. 1166

الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْمُقْرِضِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ صَحَّ ثُمَّ إذَا صَحَّ الشِّرَاءُ هَهُنَا بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الدَّنَانِيرَ فِي الْمَجْلِسِ وَافْتَرَقَا بَطَلَ الْعَقْدُ فَإِنْ قَبَضَ الدَّنَانِيرَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْعَقْدُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُسْتَقْرِضُ الدَّرَاهِمَ الْقَرْضَ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةَ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ هَهُنَا أَيْضًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ لَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ صِحَاحٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ إنْسَانٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مُكَسَّرَةً لَا يَجُوزُ فَإِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مُكَسَّرَةً فَيُقْبِضُهُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ يُبْرِئُهُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ فَاشْتَرَاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَوْ ادَّعَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسًا فَاشْتَرَاهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَفِي مَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَرَجَعَ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى فِي الْمَجْلِسِ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَلَوْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَفِي الْفُلُوسِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ قَبْضِ مَا اشْتَرَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا بَاعَ دِرْهَمًا كَبِيرًا بِدِرْهَمٍ صَغِيرٍ أَوْ دِرْهَمًا جَيِّدًا بِدِرْهَمٍ رَدِيءٍ يَجُوزُ لِأَنَّ لَهُمَا فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا فَأَمَّا إذَا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَبَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْحَاكِمُ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَاهَا صُفْرًا وَثُلُثُهَا فِضَّةً أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا صُفْرًا وَرُبْعُهَا فِضَّةً أَوْ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا صُفْرًا وَسُدُسُهَا فِضَّةً أَوْ كَانَ الصُّفْرُ هُوَ الْغَالِبَ وَنَوْعٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فِضَّةً وَرُبْعُهَا صُفْرًا أَوْ كَانَتْ الْفِضَّةُ هِيَ الْغَالِبَةَ وَنَوْعٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الصُّفْرُ مَعَ الْفِضَّةِ سَوَاءً النِّصْفُ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفُ مِنْ هَذَا وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ يُجْعَلُ فِي الْحُكْمِ كَشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ صُفْرٍ وَفِضَّةٍ وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مَغْلُوبًا لِصَاحِبِهِ وَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ اشْتَرَى بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِضَّةً خَالِصَةً أَوْ مَا لَهُ حُكْمُ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ فَإِنْ كَانَ وَزْنُ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ يَكُونُ وَزْنُ الْفِضَّةِ الْمُنْفَرِدَةِ مِثْلَ وَزْنِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ كَانَ لَا يَدْرِي وَزْنَهَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَإِنْ كَانَ وَزْنُ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَتَكُونُ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ بِإِزَاءِ الصُّفْرِ وَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الصَّرْفِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِهِ فَسَدَ الصَّرْفُ وَبَطَلَ فِي الصُّفْرِ أَيْضًا وَلَوْ اشْتَرَى بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ وَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِهِ بَطَلَ الصَّرْفُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ فِي الصُّفْرِ أَيْضًا وَلَوْ تَبَايَعَا هَذَا النَّوْعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ بَعْضًا بِبَعْضٍ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ مُتَفَاضِلًا أَوْ مُتَسَاوِيًا وَالتَّقَابُضُ فِيهِمَا جَمِيعًا مِنْ شَرْطِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِذَا اشْتَرَى دَرَاهِمَ أَكْثَرُهَا غِشٌّ وَأَقَلُّهَا فِضَّةٌ بِدَرَاهِمَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَأَحَدُهُمَا نَسِيئَةٌ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ رَائِجَةً وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَنْقُودُ رَائِجًا وَالنَّسِيئَةُ كَاسِدَةً مَرْدُودَةً كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ غَالِبَةً بِأَنْ كَانَ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا فَبِيعَتْ بِالْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَا عَلَى

стр. 1167

السَّوَاءِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ نِصْفُهَا فِضَّةً وَنِصْفُهَا صُفْرًا فَبِيعَتْ بِالْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ غَالِبَةً عَلَى الصُّفْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَالِبَةً بِأَنْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهَا وَلَا إقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا إلَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْمُبَايَعَةِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِقَدْرِهَا وَوَصْفِهَا كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى الْجِيَادِ وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَفِي الصَّرْفِ كَغَالِبِ الْمُغَشِّ حَتَّى لَوْ بَاعَهَا بِجِنْسِهَا جَازَ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ وَلَوْ بَاعَهَا بِالْخَالِصَةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. قَالَ فِي الْجَامِعِ وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا صُفْرًا وَثُلُثُهَا فِضَّةً فَاشْتَرَى بِهَا رَجُلٌ مَتَاعًا وَزْنًا جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا تَتَعَيَّنُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ وَإِنْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِغَيْرِ عَيْنِهَا عَدَدًا وَهِيَ بَيْنَهُمْ وَزْنِيَّةٌ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا عَدَدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ تَعَامُلُ النَّاسِ الْمُبَايَعَةَ بِهَا وَزْنًا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَدَّى مِنْ غَيْرِهَا يَحْتَاجُ إلَى وَزْنِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْمُشَارِ إلَيْهَا وَإِنْ أَدَّى عَيْنَهَا صَحَّ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ كَمَا فِي الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ وَلَوْ عَيَّنَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَسَمَّاهَا وَقَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَتَاعَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا أَرَادَ بِهِ تَسْمِيَةَ الْوَزْنِ وَكَانَتْ تُبَاعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَزْنًا وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى الْوَزْنِ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ عَدَدًا فَإِذَا اشْتَرَى بِهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا عَدَدًا جَازَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْخِفَافُ وَالثِّقَالُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الزُّيُوفِ وَالْمُبَهْرَجَةِ إنْ اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُشَارًا إلَيْهَا لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ إلَّا وَزْنًا كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ فِضَّةً زَيْفًا وَإِنْ كَانَتْ مُشَارًا إلَيْهَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ نِصْفُهَا فِضَّةً وَنِصْفُهَا صُفْرًا فَالْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا سَوَاءً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَنْ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَكَسَدَتْ وَتَرَكَ النَّاسُ الْمُعَامَلَةَ بِهَا بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ هَالِكًا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَالَا الْبَيْعُ جَائِزٌ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرُ مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهَا وَإِذَا اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ ثُمَّ كَسَدَتْ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَشَرَطَ فِي الْعُيُونِ أَنْ يَكُونَ الْكَسَادُ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ فَلَوْ كَسَدَتْ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ الْبَعْضِ لَا يَبْطُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالُوا وَمَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَفِيَ الْبَيْعُ بِالْكَسَادِ وَعَلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبَيْعُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا مِنْ الَّتِي ثُلُثُهَا فِضَّةٌ وَثُلُثَاهَا صُفْرٌ وَهِيَ عِنْدَهُمْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا فَلَمْ يَنْقُدْهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يُنْتَقَضْ الْبَيْعُ حَتَّى يُعْطِيَهُ مِثْلَهَا وَهَذَا إذَا عَلِمَ عَدَدَهَا أَوْ وَزْنَهَا حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ إعْطَاءِ مِثْلِهَا عَدَدًا أَوْ وَزْنًا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الْمُبَهْرَجَةِ وَالزُّيُوفِ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَزْنًا إنْ عَلِمَ وَزْنَ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يُنْتَقَضْ الْبَيْعُ. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ نِصْفُهَا فِضَّةً وَنِصْفُهَا صُفْرًا وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا صُفْرًا وَبِيعَتْ وَزْنًا بَيْعَ السِّلَعِ يَجِبُ أَنْ تَتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَذَا قَالَهُ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَسَدَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَصَارَتْ لَا تَرُوجُ بَيْنَ النَّاسِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ وَالزُّيُوفِ وَالرَّصَاصِ حَتَّى تَتَعَيَّنَ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا وَيَتَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا حَتَّى يَبْطُلَ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ النَّقْدِ لَكِنْ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ عَالِمَيْنِ بِحَالِ هَذِهِ وَيَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَا

стр. 1168

لَا يَعْلَمَانِ أَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَعْلَمُ الْآخَرُ أَوْ يَعْلَمَانِ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَا بِجِنْسِهَا وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّرَاهِمِ الرَّائِجَةِ الَّتِي عَلَيْهَا تَعَامُلُ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ هَذَا إذَا صَارَتْ بِحَيْثُ لَا تَرُوجُ أَصْلًا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ يَقْبَلُهَا الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الدَّرَاهِمِ الزَّيْفَةِ فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ بِهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا بَلْ يَتَعَلَّقُ بِجِنْسِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الزُّيُوفِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ بِحَالِهَا خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَا يَعْلَمُ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِجِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَيِّدِ مِنْ نَقْدِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى غَلَتْ الْفُلُوسُ أَوْ رَخُصَتْ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوَّلًا لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَقَالَ الثَّانِي ثَانِيًا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى انْتَهَى. أَيْ يَوْمَ الْبَيْعِ فِي الْبَيْعِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ فِي الْقَرْضِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ صُنُوفًا مُخْتَلِفَةً مِنْهَا مَا ثُلُثُهَا فِضَّةٌ وَثُلُثَاهَا صُفْرٌ وَمِنْهَا مَا ثُلُثَاهَا فِضَّةٌ وَثُلُثُهَا صُفْرٌ وَمِنْهَا مَا نِصْفُهَا فِضَّةٌ وَنِصْفُهَا صُفْرٌ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ إحْدَى هَذِهِ الصُّنُوفِ بِالصِّنْفِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ نَسِيئَةً فَأَمَّا إذَا بَاعَ جِنْسًا مِنْهَا بِذَلِكَ الْجِنْسِ مُتَفَاضِلًا فَفِيمَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَفِيمَا إذَا كَانَ الصُّفْرُ غَالِبًا أَوْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ يَجُوزُ مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ بِاعْتِبَارِ صُورَةِ الْفِضَّةِ وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالُوا إذَا بَاعَ مِنْ الْعَدَالِي الَّتِي فِي زَمَانِنَا وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَجُوزُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ: وَمَشَايِخُنَا لَمْ يُفْتُوا بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَدَالِي وَالْغَطَارِفَةِ لِأَنَّهَا أَعَزُّ الْأَمْوَالِ فِي دِيَارِنَا فَلَوْ أُبِيحَ التَّفَاضُلُ فِيهِ يُفْتَحُ بَابُ الرِّبَا. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَإِنْزَالِ الْكُرُومِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْمَبْطَخَةِ] ِ وَفِي بَيْعِ الزَّرْعِ وَالرَّطْبَةِ وَالْحَشِيشِ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ الظُّهُورِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ تَصِيرَ مُنْتَفَعًا بِهَا يَصِحُّ وَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ مُنْتَفَعًا بِهَا بِأَنْ لَمْ تَصْلُحْ لِتَنَاوُلِ بَنِي آدَمَ وَعَلَفِ الدَّوَابِّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهَا فِي الْحَالِ هَذَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّرْكِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهَا فَإِنْ تَنَاهَى عِظَمُهَا فَبَاعَهَا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّرْكِ لَمْ يَصِحَّ قِيَاسًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَصَحَّ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْأَسْرَارِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي التُّحْفَةِ الصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ بَاعَ كُلَّ الثِّمَارِ وَقَدْ ظَهَرَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالْفَضْلِيُّ يُفْتِيَانِ بِالْجَوَازِ فِي الثِّمَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَجْعَلَانِ الْمَوْجُودَ أَصْلًا فِي الْعَقْدِ وَالْمَعْدُومُ تَبَعًا اسْتِحْسَانًا لِتَعَامُلِ النَّاسِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا وَتَرَكَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ وَإِنْ تَرَكَهَا بِلَا إذْنِهِ وَزَادَ ذَاتًا تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَمَا تَنَاهَى لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ وَإِنْ بَاعَ مُطْلَقًا وَتَرَكَهَا عَلَى النَّخِيلِ وَآجَرَ النَّخِيلَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَطَابَ لَهُ الْفَضْلُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا عَنْ الْقَطْعِ وَأَثْمَرَتْ ثَمَرَةً فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالثِّمَارِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا لَمْ يَفْسُدْ وَيَشْتَرِكَانِ وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الزَّائِدِ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَا فِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْحِيلَةُ فِي كَوْنِ الْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَ أُصُولَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّطَبَةِ لِيَكُونَ الْحَادِثُ عَلَى مِلْكِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. اشْتَرَى أَنْزَالَ الْكُرُومِ وَبَعْضُهَا نِيءٌ وَبَعْضُهَا قَدْ نَضِجَ فَإِنْ كَانَ كُلُّ نَوْعٍ بَعْضُهُ نِيءٌ وَبَعْضُهُ قَدْ نَضِجَ جَازَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَنْوَاعِ نِيئًا وَالْبَعْضُ قَدْ نَضِجَ

стр. 1169

لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ أَنْ يَجُوزَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا إذَا بَاعَ الْكُلَّ فَإِنْ بَاعَ الْبَعْضَ وَبَعْضُهَا نِيءٌ وَبَعْضُهَا قَدْ نَضِجَ أَوْ الْكُلُّ نِيءٌ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَبَعْضُهُ نِيءٌ أَوْ الْكُلُّ نِيءٌ لَا يَجُوزُ وَهَذَا إذَا بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ أَفْتَى رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ ثُمَّ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ نَزْلَ الْكَرْمِ بَعْدَمَا نَضِجَ وَأَدْرَكَ مَشَاعًا أَوْ غَيْرَ مَشَاعٍ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. اشْتَرَى الْكَرْمَ مَعَ الْغَلَّةِ وَقَبَضَهُ إنْ رَضِيَ الْأَكَّارَ جَازَ الْبَيْعُ وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهَا وَصَلَاحُ الْبَاقِي يَتَقَارَبُ وَشَرَطَ التَّرْكَ جَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ إدْرَاكُ الْبَعْضِ تَأَخُّرًا كَثِيرًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِيمَا أَدْرَكَ وَلَمْ يَجُزْ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ عِنَبَ كَرْمٍ عَلَى أَنَّهُ أَلْفُ مَنٍّ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا قَدْرَ تِسْعِمِائَةِ مَنٍّ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِحِصَّةِ مِائَةِ مَنٍّ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي. اشْتَرَى أَوْرَاقَ التُّوتِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الْقَطْعِ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ عُرْفًا صَحَّ وَلَوْ تَرَكَ الْأَغْصَانَ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ تَرَكَهَا مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ قَطْعَهَا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالشَّجَرَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَوْرَاقَ فِرْصَادٍ بَعْدَمَا ظَهَرَتْ عَلَى الشَّجَرَةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ اشْتَرَى الْأَوْرَاقَ بِأَغْصَانِهَا وَبَيَّنَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ بِحُكْمِ ذَهَابِ الْوَقْتِ وَيُجِيزَ عَلَى جَزِّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَطْعُ الْأَغْصَانِ يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ فَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالْقَطْعِ وَإِنْ اشْتَرَى الْأَوْرَاقَ بِدُونِ الْأَغْصَانِ إنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ سَاعَتِهِ جَازَ وَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا عَلَى الشَّجَرَةِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَإِنْ أَخَذَهَا فِي الْيَوْمِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّجَرَةَ بِأَصْلِهَا فَيَأْخُذَ الْأَوْرَاقَ ثُمَّ يَبِيعَ الشَّجَرَةَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ يَهَبَهَا لَهُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَبَيْعُ قَوَائِمِ الْخِلَافِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ تَنْمُو سَاعَةً فَسَاعَةً وَبَيْعُ الْكُرَّاثِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ تَنْمُو مِنْ الْأَسْفَلِ لِمَكَانِ التَّعَامُلِ فَأَمَّا مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ وَهُوَ يَنْمُو سَاعَةً فَسَاعَةً لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّ بَيْعَ قَوَائِمِ الْخِلَافِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ كَانَتْ الْمَبْطَخَةُ لِوَاحِدٍ فَبَاعَ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الْحَدَجَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ: أَيْنَ خِيَار زر صنصنرافر وختم يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى شَجَرَةِ الْبِطِّيخِ دُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَدَجَةِ ثُمَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَدَجَةِ يَخْرُجُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْأَرْضِ وَيَكُونَ لَهُ الْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَشِيشَ وَأَشْجَارَ الْبِطِّيخِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ بَيْعَ الْأَشْجَارِ أَوْ الثِّمَارِ أَوْ الْحَشِيشِ وَيُؤَخِّرَ الْإِجَازَةَ فَإِنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْإِجَارَةَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ بَاعَ أَشْجَارَ الْبَطَاطِيخِ وَأَعَارَ الْأَرْضَ يَجُوزُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَكُونُ لَازِمَةً وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مَبْطَخَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ إنْسَانٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِي قَلْعِهِ ضَرَرًا يَلْحَقُ غَيْرَ الْبَائِعِ وَالْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى

стр. 1170

تَحَمُّلِ الضَّرَرِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ كُلَّ الْمَبْطَخَةِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ثُمَّ يَفْسَخَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَيْنَ خِيَار زَارَ بنوفر وختم يَدِهِ درم فَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الْحَدَجَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَيَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى شَجَرَةِ الْبِطِّيخِ دُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَدَجَةِ فَإِنْ خَرَجَتْ الْحَدَجَةُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ الْحَدَجَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّرْكِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَتْ الْمَبْطَخَةُ مُشْتَرَكَةً فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا لَا يَجُوزُ فَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَبْطَخَةِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي كَانَ نَصِيبُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ وَلَوْ أَجَازَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ بَيْعَ صَاحِبِهِ وَرَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. بَاعَ الزَّرْعَ وَهُوَ بَقْلٌ إنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يُرْسِلَ فِيهِ دَابَّتَهُ لِتَأْكُلَهُ جَازَ وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ حَتَّى يُدْرِكَ لَا يَجُوزُ وَكَذَا بَيْعُ الرُّطَبَةِ وَفَارِسِيَّتُهَا (سبست زار) عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ مَأْخُوذُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِيهَا زَرْعٌ لَهُمَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الزَّرْعِ الَّذِي هُوَ نَصِيبُهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِدُونِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مُدْرَكًا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدْرَكٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ بَاعَ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّرْكِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَاحِبُهُ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الزَّرْعِ مَعَ نِصْفِ أَرْضِهِ جَازَ وَقَامَ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ ثُمَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ نِصْفِ الزَّرْعِ لَوْ لَمْ يُفْسَخْ الْعَقْدُ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعَ انْقَلَبَ الْعَقْدُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَعَ الْأَرْضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ مِنْ شَرِيكِهِ بِدُونِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُدْرَكًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَعَلَى هَذَا الْقُطْنُ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الزَّرْعِ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدُونِ الْأَرْضِ وَأَمَّا إذَا بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ مَعَ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ رِضَا شَرِيكِهِ جَازَ وَفِي الْأَجْنَاسِ إذَا بَاعَ النِّصْفَ مِنْ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ شَرِيكِهِ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ أَحَدِ صَاحِبَيْهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ مِنْهُمَا جَازَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْأَكَّارِ فَبَاعَ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ الْأَكَّارِ نَصِيبَهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ الْأَكَّارُ نَصِيبَهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْقِسْمَةِ وَلَوْ كَانَ مُدْرَكًا جَازَ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَفِي مُزَارَعَةِ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ قَالَ نُصَيْرٌ مُزَارِعٌ بِالثُّلُثِ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْأَصْلِ إذَا بَاعَ رَبُّ الْأَرْضِ الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَكَّارِ جُعِلَتْ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَقْلًا وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ سَوَاءٌ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ أَوْ بِدُونِ الزَّرْعِ فَإِنْ كَانَ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ جَمِيعِ الزَّرْعِ وَأَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فِي الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ جَمِيعًا نَفَذَ الْبَيْعُ وَانْقَسَمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَعَلَى قِيمَةِ الزَّرْعِ فَمَا أَصَابَ الْأَرْضَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَمَا أَصَابَ الزَّرْعَ فَهُوَ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ نِصْفَانِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَبَّصَ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعُ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَاعَ الْأَرْضَ وَحْدَهَا فَإِنْ أَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَالْأَرْضُ لِلْمُشْتَرِي وَالزَّرْعُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ

стр. 1171

بَاعَ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَأَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَحِصَّةَ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُزَارِعُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّرْعُ مُدْرِكًا وَقْتَ الْبَيْعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ بَاعَ الْأَرْضَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ جَمِيعِ الزَّرْعِ يَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي الْأَرْضِ وَنَصِيبِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ وَيَتَوَقَّفُ فِي نَصِيبِ الْمُزَارِعِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُزَارِعُ ذَلِكَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ أَيْضًا وَكَانَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةُ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْمُزَارَعَةِ وَقْتَ الشِّرَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ فَبَاعَ الْأَرْضَ بِدُونِ الزَّرْعِ أَوْ الزَّرْعَ بِدُونِ الْأَرْضِ جَازَ وَكَذَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِدُونِ الزَّرْعِ وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِدُونِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَكَّارِ فَبَيْعُ الْأَكَّارِ نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ جَائِزٌ وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَكَّارِ لَا يَجُوزُ، هَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَكَّارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ مُدْرِكًا لَجَازَ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَفِي مُزَارَعَةِ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ مُزَارِعٌ بِالثُّلُثِ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ بِدُونِ الْأَرْضِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَاعَ الْمُزَارِعُ نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ حَتَّى لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَهُ بَاعَ نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي انْقَلَبَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ بَيْعُ نِصْفِ الزَّرْعِ بِدُونِ الْأَرْضِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ كَانَ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ حَقُّ الْقَرَارِ بِأَنْ زَرَعَ فِي مِلْكِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ بِأَنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي الزِّرَاعَةِ كَالْغَاصِبِ جَازَ بَيْعُ نِصْفِ الزَّرْعِ وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ نِصْفَ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ مُحِقًّا فِي الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْيَتِيمَةِ ذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَأَشْرَكَ فِي الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ جَازَ وَلَوْ أَشْرَكَ فِي الزَّرْعِ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. اشْتَرَى غُصْنًا عَلَى شَجَرَةٍ يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَى بَقْلًا فِي مَبْقَلَةٍ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ اشْتَرَى رُطَبًا عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ عَلَى الْأَرْضِ جُزَافًا مِنْ غَيْرِ الْكَيْلِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. دَفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا فَغَرَسَ تُوتًا ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَرْضَهُ وَنَصِيبَهُ مِنْ الْأَغْرَاسِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ صَحَّ فَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَيَصِحُّ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِذَا بَاعَ جِزَّةً مِنْ الْكُرَّاثِ بَعْدَمَا عَلَا يَجُوزُ وَإِنْ بَاعَ كَذَا وَكَذَا جِزَّةً لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي سَائِرِ الْبُقُولِ إذَا بَاعَ مِنْهُ جِزَّةً بَعْدَمَا عَلَا يَجُوزُ وَإِنْ بَاعَ كَذَا وَكَذَا جِزَّةً لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ فِي الْقَصِيلِ إذَا بَاعَهُ بَعْدَمَا عَلَا الْقَصِيلُ فِي الْحَالِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَشْجَارِ إذَا بَاعَهَا وَهِيَ ثَابِتَةٌ لِيَقْطَعَ أَوْ لِيَقْلَعَ فِي الْحَالِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ وَإِجَارَتُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ الدُّخُولَ فِي أَرْضِهِ وَإِذَا امْتَنَعَ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ لِي فِي أَرْضِك حَقًّا فَإِمَّا أَنْ تُوصِلَنِي إلَيْهِ أَوْ تَحُشَّهُ وَتَدْفَعَهُ لِي، هَذَا إذَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ سَقَى الْأَرْضَ وَأَعَدَّهَا لِلْإِنْبَاتِ فَنَبَتَ فَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَالنَّوَازِلِ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَمِنْهُ لَوْ خَنْدَقَ حَوْلَ أَرْضِهِ وَهَيَّأَهَا لِلْإِنْبَاتِ حَتَّى نَبَتَ الْقَصَبُ صَارَ مِلْكًا لَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ احْتَشَّهُ إنْسَانٌ بِلَا إذْنِهِ كَانَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ

стр. 1172

الْأَخْلَاطِيِّ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ إجَارَتِهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ لِإِيقَافِ الدَّوَابِّ فِيهَا أَوْ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ صَاحِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ فَيَحْصُلُ بِهِ غَرَضُهُمَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَدْخُلُ فِي الْكَلَإِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ مَا تَرْعَاهُ الدَّوَابُّ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا بِخِلَافِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّ الْكَلَأَ مَا لَا سَاقَ لَهُ وَالْأَشْجَارُ لَهَا سَاقٌ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ حَتَّى جَازَ بَيْعُهَا إذَا نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ وَالْكَمْأَةُ كَالْكَلَإِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَبَيْعُ بَيْضِ صَيْدٍ فِي أَرْضِهِ لَمْ يُؤْخَذْ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْحَاوِي. [الْفَصْل الثَّالِث فِي بَيْع الْمَرْهُون وَالْمُسْتَأْجَر والمغصوب وَالْآبِق وَأَرْض الْقَطِيعَة] ِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِكَارَةِ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ مَوْقُوفٌ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ حَتَّى لَوْ قَضَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ رَدَّ الرَّهْنَ عَلَيْهِ أَوْ أَجَازَ وَرَضِيَ بِهِ تَمَّ الْبَيْعُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي التَّسْلِيمَ فَالْقَاضِي يَفْسَخُ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَبَيْعُ الْمُسْتَأْجَرِ نَظِيرَ بَيْعِ الْمَرْهُونِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّ الْمُشْتَرَى مَرْهُونٌ أَوْ مُسْتَأْجَرٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الصَّحِيحُ أَنَّ جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فَسْخَ الْبَيْعِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ طَوِيلَةً فَبَاعَ ثُمَّ جَاءَ أَيَّامَ الْفَسْخِ نَفَذَ بَيْعُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرْتَهِنِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَيْنَهُمَا نَفَذَ الْبَيْعُ السَّابِقُ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا لَمْ يَنْفَسِخْ حَتَّى قَضَى الدَّيْنَ نَفَذَ الْبَيْعُ السَّابِقُ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَالْآجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ أَصْلًا فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ نَفَذَ وَلَا يَنْزِعُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْهَلَاكَ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ الْحَبْسِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. بَاعَ الدَّارَ الْمُؤَجَّرَةَ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ زَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأُجْرَةِ وَجَدَّدَ الْعَقْدَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ لِأَنَّ تَجْدِيدَ الْإِجَارَةِ يَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْأُولَى فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا بَاعَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ مِنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ الْبَيْعُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَأَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي نَفَذَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ الْمُؤَاجَرَ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَعَيَّبَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُضَمِّنَهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْهُ قِيمَتَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. سَمِعَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي فِي إجَارَتِي وَلَكِنْ مِنْ كَرَمِك أَنْ تَتْرُكَنِي حَتَّى آخُذَ الْأُجْرَةَ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْهِ فَهُوَ إجَازَةٌ يَنْفُذُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَالْمُشْتَرِي مِنْ الرَّاهِنِ إذَا بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ نَفَذَ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ جَازَ الْبَيْعُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مِنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدَ الْبَيْعَيْنِ نَفَذَ الْبَيْعُ الَّذِي لَحِقَتْهُ الْإِجَازَةُ وَالثَّمَنُ لِلْمُرْتَهِنِ يَسْتَوْفِي مِنْهُ حَقَّهُ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْبَيْعِ الثَّانِي رَهْنٌ أَوْ إجَارَةٍ وَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ كَذَا فِي

стр. 1173

الذَّخِيرَةِ. بَاعَ عَبْدًا مَرْهُونًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ عَتَقَ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا ثَمَنَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ الْفَكِّ ثُمَّ افْتَكَّهُ فَالسَّابِقُ أَوْلَى كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبُ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ تَمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَإِنْ جَحَدَ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى هَلَكَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ وَيَكُونُ بَاطِلًا لَا فَاسِدًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا تَقَدَّمَ سَبَبُ مِلْكِهِ عَلَى بَيْعِهِ حَتَّى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ ضَمِنَهُ الْمَالِكُ جَازَ بَيْعُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْهُ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ وَكَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى اشْتَرَاهُ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ جَازَ شِرَاؤُهُ وَيَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ وَلَا يَجُوزُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْمَسَاكِينُ الطَّعَامَ بَعْدَ الشِّرَاءِ ضَمِنُوا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرُوا ضَمِنَ قِيمَتَهُ جَازَتْ صَدَقَتُهُ وَأَجْزَأَتْ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ مُسْتَهْلَكًا حَالَ مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي أَيْدِي الْمَسَاكِينِ فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَشْتَرِي مِنْك مَا لَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَجَازَتْ الصَّدَقَةُ لِلْمَسَاكِينِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا ثُمَّ إنَّ الْغَاصِبَ أَمَرَ رَجُلًا حَتَّى يَشْتَرِيَهُ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَى صَحَّ الشِّرَاءُ وَصَارَ الْآمِرُ قَابِضًا لَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ الْغَاصِبَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ فَفَعَلَ صَحَّ وَصَارَ الْآمِرُ قَابِضًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَبَاعَهُ الْغَاصِبُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْغَاصِبَ صَالَحَ مَوْلَاهُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ قَالَ إنْ صَالَحَهُ عَلَى الْقِيمَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ جَازَ بَيْعُ الْغَاصِبِ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ مُسْتَقْبَلٍ وَبَطَلَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا أَعْتَقَ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفُذُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ بَاعَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي بِلَا خِلَافٍ الْغَاصِبُ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْآخَرِ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ أَجَازَ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ جَازَ ذَلِكَ الْعَقْدُ غَصَبَ عَبْدًا وَبَاعَهُ مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَبْطُلُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَهَا ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى بَيْعَ الْغَاصِبِ كَانَ الْأَرْشُ لِلْمُشْتَرِي وَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ. وَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ قُتِلَ ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى بَيْعَ الْغَاصِبِ كَانَ الْأَرْشُ لِلْعَبْدِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَبَاعَهُ ثُمَّ جَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ قَالَ إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْعَبْدِ فَإِجَازَتُهُ جَائِزَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ اغْتَصَبَهُ بِالرَّيِّ وَالْعَبْدُ بِالْكُوفَةِ وَالْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ كِلَاهُمَا بِالرَّيِّ فَأَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيْعَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إمْضَاؤُهُ جَائِزٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا عُلِمَ أَنَّهُ فِي الْأَحْيَاءِ فَإِمْضَاؤُهُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ فَإِمْضَاؤُهُ بَاطِلٌ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ خَاصَمَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ وَقَضَى

стр. 1174

لَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ قِيَامَ الْمَغْصُوبِ بِأَنْ أَبَقَ فَأَجَازَهُ تَصِحُّ الْإِجَازَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكُلُّ مَا حَدَثَ مِنْ كَسْبٍ وَوَلَدٍ وَعُقْرٍ وَأَرْشٍ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَغَصَبَ آخَرُ مِنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ عَبْدًا وَتَبَايَعَا الْعَبْدَ بِالْجَارِيَةِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَلَغَ الْمَالِكَ فَأَجَازَهُ كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ كَانَ مَالِكُهُمَا رَجُلَيْنِ فَبَلَغَهُمَا فَأَجَازَا كَانَ جَائِزًا وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ لِغَاصِبِ الْغُلَامِ وَالْغُلَامُ لِغَاصِبِ الْجَارِيَةِ وَعَلَى غَاصِبِ الْغُلَامِ قِيمَةُ الْغُلَامِ لِمَوْلَاهُ وَعَلَى غَاصِبِ الْجَارِيَةِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لِمَوْلَاهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَمَّا إذَا غَصَبَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَتَبَايَعَا وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا فَأَجَازَ الْمَالِكُ جَازَ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِثْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَطَلَ وَالْفُلُوسُ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَأَمَّا إذَا غَصَبَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرُ مِنْهُ جَارِيَةً أَيْضًا وَتَبَايَعَا فَأَجَازَ الْمَالِكُ جَازَ فَإِنْ أَخَذَ غَاصِبُ الْجَارِيَةِ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ وَهَلَكَ عِنْدَهُ هَلَكَ أَمَانَةً وَلَكِنْ يُضَمِّنُ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ مِثْلَ دَرَاهِمِهِ فَإِنْ أَجَازَ قَبْلَ قَبْضِ غَاصِبِ الْجَارِيَةِ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ قَبَضَ وَهَلَكَتْ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهَا فَكَانَ لَهُ وَإِذَا رَجَعَ بِهَا سَلَّمَ لَهُ مَا أَخَذَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. بَيْعُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَبِهِ أَخَذَ الْكَرْخِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ وَالْمَذْكُورُ فِي شَرْحِهِ إذَا ظَهَرَ الْآبِقُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي يَجُوزُ الْبَيْعُ وَأَيُّهُمَا امْتَنَعَ إمَّا الْبَائِعُ عَنْ التَّسْلِيمِ أَوْ الْمُشْتَرِي عَنْ الْقَبْضِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى بَيْعٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ التَّسْلِيمَ مِنْ الْبَائِعِ وَظَهَرَ عَجْزُهُ عَنْ التَّسْلِيمِ عِنْدَ الْقَاضِي وَفُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعٍ جَدِيدٍ وَرُوِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَيَحْتَاجُ إلَى بَيْعٍ جَدِيدٍ وَبِهِ أَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيّ وَهَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي بَابِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالُوا وَالْمُخْتَارُ هَذَا، وَتَأْوِيلُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُمَا يَتَرَاضَيَانِ عِنْدَ عَوْدِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ إلَى مَوْلَى الْآبِقِ وَقَالَ إنَّ عَبْدَك الْآبِقَ عِنْدِي وَقَدْ أَخَذْته فَبِعْهُ مِنِّي فَبَاعَهُ جَازَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِذَا جَازَ بَيْعُهُ فَإِنْ كَانَ حِينَ قَبْضِهِ أَشْهَدَ أَنَّهُ قَبَضَ هَذَا لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ يَصِيرُ قَابِضًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ هُوَ عِنْدَ فُلَانٍ وَقَدْ أَخَذَهُ فَبِعْهُ مِنِّي فَصَدَّقَهُ فَبَاعَهُ لَا يَجُوزُ لَكِنَّهُ فَاسِدٌ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مَلَكَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَأَبَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ ذَلِكَ الْعَقْدِ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَبْدُ الْآبِقُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ بَاعَ الْآبِقَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ لِيَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ جَازَ، وَإِعْتَاقُ الْآبِقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ جَائِزٌ إذَا عَلِمَ حَيَاتَهُ وَمَكَانَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ الْغَاصِبِ وَهُوَ آبِقٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَبَيْعُ أَرْضِ الْخَرَاجِ جَائِزٌ يُرِيدُ بِهِ أَرْضَ السَّوَادِ وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْقَطِيعَةِ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ الَّتِي أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ لِقَوْمٍ وَخَصَّهُمْ بِهَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَأَمَّا بَيْعُ أَرْضِ الْإِخَارَةِ وَالْإِكَارَةِ فَالْإِخَارَةُ هِيَ الْأَرْضُ الْخَرَابُ يَأْخُذُهَا الْإِنْسَانُ بِأَمْرِ صَاحِبِهَا فَيُعَمِّرُهَا وَيَزْرَعُهَا وَالْإِكَارَةُ الْأَرْضُ الَّتِي فِي يَدِ الْأُكْرَةِ فَنَقُولُ إنْ بَاعَهَا صَاحِبُهَا جَازَ وَإِنْ بَاعَ الَّذِي لَهُ إخَارَتُهَا وَإِكَارَتُهَا لَا يَجُوزُ وَإِذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَهِيَ

стр. 1175

فِي عَقْدِ مُزَارَعَةٍ آخَرَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الْمُزَارِعُ أَوْلَى فِي مُدَّتِهِ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ فَإِنْ أَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَلَا أَجْرَ لِعَمَلِهِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إنَّ إجَازَةَ الْمُزَارِعِ يَكُونُ كُلُّ النَّصِيبَيْنِ لِلْمُشْتَرِي يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ غَلَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَكَذَا فِي الْكَرْمِ سَوَاءٌ ظَهَرَتْ الثِّمَارُ أَوْ لَمْ تَظْهَرْ. وَقِيلَ الْجَوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَقَدْ أَلْقَى الْبَذْرَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فَارِغَةً يَجُوزُ وَكَذَا فِي الْكَرْمِ إنْ لَمْ تَظْهَرْ الثِّمَارُ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ وَلَكِنَّ الْمُزَارِعَ كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ وَغَيْرَ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَنْفُذُ بَيْعُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ بَاعَ الْكَرْمَ لَمْ يَنْفُذْ فِي حَقِّ الْعَامِلِ سَوَاءٌ عَمِلَ فِي الْكَرْمِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى قَرْيَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا الْمَسْجِدَ وَالْمَقْبَرَةَ فَسَدَ الْبَيْعُ هَذَا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَعْمُورًا فَإِنْ خَرِبَ مَا حَوْلَهُ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ لَا يَفْسُدُ. وَإِنْ اشْتَرَى ضَيْعَةً وَفِيهَا قِطْعَةٌ مِنْ الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ كَالْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ رُكْنُ الْإِسْلَامِ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَفِي التَّفْرِيدِ ذَكَرَ رُجُوعَهُمَا إلَى قَوْلِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ هُوَ الْمُخْتَارُ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَمْلُوكَةً مَعَ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ الْمَمْلُوكَةِ مِنْ الْمَوْقُوفَةِ مِنْ الثَّمَنِ يَجُوزُ فِي الْمَمْلُوكَةِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ. وَلَوْ اشْتَرَى مِلْكًا وَفِيهِ طَرِيقُ الْعَامَّةِ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَالطَّرِيقُ عَيْبٌ وَفِي الْمُنْتَقَى الطَّرِيقُ إنْ كَانَ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ، فَسَدَ الْبَيْعُ. وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً وَفِيهَا مَسْجِدٌ وَاسْتَثْنَى الْمَسْجِدَ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْحُدُودِ فِي الْمَسْجِدِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَبِهِ يُفْتَى وَاسْتِثْنَاءُ الْحِيَاضِ وَطَرِيقِ الْعَامَّةِ عَلَى هَذَا وَفِي الْمَقْبَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ إلَّا إذَا كَانَتْ رَبْوَةً كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. جَبَلٌ فِيهِ كِبْرِيتٌ فَحَمْلٌ مِنْهُ وَبَيْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَمَلَ مِنْ حَجَرِهِ فَبَاعَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِ أَشْجَارُ فُسْتُقٍ فَحَمَلَ الْفُسْتُقَ فَبَاعَ وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَكَانُ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانَاتِ] بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبِئْرِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَظِيرَةٌ فَدَخَلَهَا السَّمَكُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَعَدَّهَا لِذَلِكَ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ أَعَدَّهَا لِذَلِكَ فَمَا دَخَلَهَا مِلْكُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ حِيلَةِ اصْطِيَادٍ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُؤْخَذْ إلَّا بِحِيلَةٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعَدَّهَا لِذَلِكَ لَا يَمْلِكُ مَا يَدْخُلُ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَسُدَّ الْحَظِيرَةَ وَإِذَا دَخَلَ فَحِينَئِذٍ يَمْلِكُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِلَا حِيلَةٍ جَازَ بَيْعُهُ وَإِلَّا لَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يُعِدَّهَا لِذَلِكَ وَلَكِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْحَظِيرَةِ مَلَكَهُ فَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِلَا حِيلَةٍ جَازَ بَيْعُهُ أَوْ بِحِيلَةٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ جَازَ بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَرَآهُ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِذَا أَخَذَ سَمَكَةً وَجَعَلَهَا فِي جُبِّ مَاءٍ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْحَظِيرَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَتْ فِي نَهْرٍ عَظِيمٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِحَالٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَ السَّمَكَةَ ثُمَّ انْفَلَتَتْ مِنْ يَدِهِ فَوَقَعَتْ فِي النَّهْرِ غَيْرَ أَنَّ هَهُنَا إنْ قَدَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَبْلَ أَنْ يَفْسَخَا الْعَقْدَ جَازَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ سَوَاءٌ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرَهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْحَظِيرَةِ سَمَكٌ وَقَصَبٌ وَبَاعَ السَّمَكَ وَالْقَصَبَ جُمْلَةً فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ السَّمَكِ إلَّا بِصَيْدٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ اصْطَادَ السَّمَكَ

стр. 1176

قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَخْذُ السَّمَكِ مِنْ غَيْرِ صَيْدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ اصْطَادَ السَّمَكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي السَّمَكِ وَهَلْ يَفْسُدُ فِي الْقَصَبِ قَالُوا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لَا يَفْسُدُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْقَصَبِ وَإِنْ كَانَ اصْطَادَ السَّمَكَ قَبْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُمْ جَمِيعُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالْحَمَامُ إذَا عُلِمَ عَدَدُهَا وَأَمْكَنَ تَسْلِيمُهَا جَازَ بَيْعُهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي بُرُوجِهَا وَمَخَارِجُهَا مَسْدُودَةٌ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي حَالَةِ طَيَرَانِهَا وَمَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ أَنَّهَا تَجِيءُ فَكَذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَبِيعَ بُرْجَ حَمَامٍ مَعَ الْحَمَامِ إنْ بَاعَ لَيْلًا جَازَ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا بَاعَ طَيْرًا فِي الْمَاءِ أَوْ سَمَكًا فِيهِ وَهِيَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَيْهِ أَوْ طَيْرًا يَطِيرُ فِي السَّمَاءِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُسَلِّمُ إذَا رَجَعَ وَكَذَلِكَ الظَّبْيُ الَّذِي أَلِفَ وَهُوَ دَاجِنٌ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَإِنْ تَوَحَّشَ بَعْدَ الْإِلْفِ وَلَا يُؤْخَذُ إلَّا بِصَيْدٍ فَبَاعَهُ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. بَيْعُ فَرَسٍ عَانِدٍ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ إذَا كَانَ مَجْمُوعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا إذَا كَانَ فِي كِوَارَاتِهَا عَسَلٌ فَاشْتَرَى الْكِوَارَاتِ بِمَا فِيهَا مِنْ النَّحْلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ إذَا كَانَ مَجْمُوعًا كَذَا فِي الْحَاوِي بَيْعُ النَّحْلِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا اشْتَرَى الْعَلَقَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مرغك يَجُوزُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيُرْسِلَ عَلَيْهِ الْعَلَقَ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَبَيْعُ بَذْرِ الْقَزِّ وَهُوَ بَيْعُ بَذْرِ الْفُلَّيْقِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَبَيْعُ دُودِ الْقَزِّ وَهُوَ دُودُ الْفَيْلَقِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْوَزَغِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يَكُونُ فِي الْبَحْرِ كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَغَيْرِهِ إلَّا السَّمَكَ وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي النَّوَازِلِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَّاتِ إذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الْأَوْدِيَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. بَيْعُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ عِنْدَنَا جَائِزٌ وَكَذَلِكَ بَيْعُ السِّنَّوْرِ وَسِبَاعِ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَبَيْعُ الْكَلْبِ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ يَجُوزُ إذَا كَانَ قَابِلًا لِلتَّعْلِيمِ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْأَسَدِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَيُصَادُ بِهِ أَنْ يَجُوزَ الْبَيْعُ فَإِنَّ الْفَهْدَ وَالْبَازِيَ يَقْبَلَانِ التَّعْلِيمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ الذِّئْبِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ سَوَاءٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَبَيْعُ الْفِيلِ جَائِزٌ. وَفِي بَيْعِ الْقِرَدَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ وَهِيَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الْخِنْزِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَيَجُوزُ بَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرَاضِيِهَا كَذَا فِي الْحَاوِي دُورُ بَغْدَادَ وَحَوَانِيتُ السُّوقِ الَّتِي لِلسُّلْطَانِ لَا يَجُوزُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيْعِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ وَفِي بَيْعِ الْمُحَرَّمَاتِ] بَيْعُ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ بَيْعُ صَيْدِ الْحَرَمِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمٌ بَاعَ أَوْ حَلَالٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. حَلَالَانِ

стр. 1177

فِي الْحَرَمِ تَبَايَعَا صَيْدًا فِي الْحِلِّ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يُسَلِّمُهُ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْهُ إلَى الْحِلِّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ لِغَيْرِهِ فَبَاعَهُ مَالِكُهُ وَهُوَ حَلَالٌ جَازَ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إنْ تَلِفَ وَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا بِبَيْعِ صَيْدٍ فَبَاعَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ وَكَّلَ الْحَلَالُ مُحْرِمًا بِبَيْعِ صَيْدٍ أَوْ شِرَائِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِبَيْعِ صَيْدٍ فَأَحْرَمَ الْآمِرُ وَبَاعَ الْمَأْمُورُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى حَلَالٌ مِنْ حَلَالٍ صَيْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَغَيْرِ الْكِتَابِيِّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا تُرِكَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي التَّجْرِيدِ وَكَذَلِكَ ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ وَمَا ذَبَحَ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الصَّيْدِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَهْلُ الْكُفْرِ إذَا بَاعُوا الْمَيْتَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعُوا ذَبِيحَتَهُمْ وَذَبِيحَتُهُمْ أَنْ يَخْنُقُوا الشَّاةَ أَوْ يَضْرِبُوهَا حَتَّى مَاتَتْ جَازَ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ. وَلَوْ تَبَايَعَ الذِّمِّيَّانِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ يُرِيدُ بِهِ إثْبَاتَ حَقِّ الْفَسْخِ وَلَوْ تَقَابَضَا الْخَمْرَ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا جَازَ الْبَيْعُ، قَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ عَبْدًا مُسْلِمًا جَازَ وَأُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ صَغِيرًا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ كَبِيرًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْنِيسِ. وَلَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ مِنْ كَافِرٍ عَبْدًا مُسْلِمًا شِرَاءً فَاسِدًا أُجْبِرَ عَلَى رَدِّهِ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الذِّمِّيُّ أَوْ دَبَّرَهُ جَازَ وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَمَةٌ يَسْتَوْلِدُهَا وَيُوجَعُ الذِّمِّيُّ ضَرْبًا وَلَوْ كَاتَبَهَا جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَلَا يُنْتَقَضُ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ مُصْحَفًا وَكَذَلِكَ إذَا مَلَكَ الذِّمِّيُّ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَالْحُكْمُ فِي الْبَعْضِ كَالْحُكْمِ فِي الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَوْ وَكَّلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ الْخَمْرِ أَوْ شِرَائِهِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَجُوزُ. وَلَوْ أَنَّ يَتَامَى النَّصَارَى أَسْلَمَ عَبْدٌ لَهُمْ أُجْبِرُوا عَلَى بَيْعِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ وَصِيٌّ بَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُمْ وَصِيًّا فَبَاعَهُ لَهُمْ. وَلَوْ وَهَبَ مُسْلِمٌ عَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ جَازَ وَأُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْعُيُونِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ عِظَامِ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَيْتَاتِ إلَّا عَظْمَ الْآدَمِيِّ وَالْخِنْزِيرِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَظْمِ الْفِيلِ وَأَشْبَاهِهِ دُسُومَةٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ فَهُوَ نَجِسٌ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا ذَبَحَ كَلْبَهُ وَبَاعَ لَحْمَهُ جَازَ. وَكَذَا إذَا ذَبَحَ حِمَارَهُ وَبَاعَ لَحْمَهُ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي طَهَارَةِ هَذَا اللَّحْمِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَاخْتِيَارِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ عَلَى طَهَارَتِهِ. وَلَوْ ذَبَحَ الْخِنْزِيرَ وَبَاعَ لَحْمَهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ لُحُومِ السِّبَاعِ وَالْحُمُرِ الْمَذْبُوحَةِ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لُحُومِ السِّبَاعِ الْمَيِّتَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ وَالْحُمُرِ وَالْبِغَالِ فَمَا كَانَتْ مَذْبُوحَةً أَوْ مَدْبُوغَةً جَازَ بَيْعُهَا وَمَا لَا فَلَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُلُودَ كُلَّهَا تَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ أَوْ بِالدِّبَاغِ إلَّا جِلْدَ الْإِنْسَانِ وَالْخِنْزِيرِ وَإِذَا طَهُرَتْ بِالذَّكَاةِ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهَا فَتَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ وَأَمَّا شَعْرُ الْمَيْتَةِ وَعَظْمُهَا وَصُوفُهَا وَقَرْنُهَا فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا وَبَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ جَائِزٌ وَأَمَّا الْعَصَبُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَبَيْعُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْخَرَّازِينَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شُعُورِ الْإِنْسَانِ وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا

стр. 1178

وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَلَوْ أَخَذَ شَعْرَ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ عِنْدَهُ وَأَعْطَاهُ هَدِيَّةً عَظِيمَةً لَا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ لَبَنِ امْرَأَةٍ وَلَوْ فِي قَدَحٍ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَلَمْ يَضْمَنْ مُتْلِفُهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْأَمَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ. وَالْمَلْقُوحُ مَا فِي رَحِمِ الْأُنْثَى، وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ بَيْعُ عَسْبِ الْفَحْلِ وَالْحَمْلِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحُرِّ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ السِّرْقِينِ وَالْبَعْرِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِمَا وَأَمَّا الْعَذِرَةُ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَا لَمْ تَخْتَلِطْ بِالتُّرَابِ وَيَكُونُ التُّرَابُ غَالِبًا وَكَذَا بَيْعُ الْعَذِرَةِ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ تَخْتَلِطْ بِالتُّرَابِ وَيَكُونُ التُّرَابُ غَالِبًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَيْعُ سِرْقِينِ الرِّبَاطَاتِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا جَمَعَهُ رَجُلٌ فَبَاعَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ خُرْءِ الْحَمَامِ إنْ كَانَ كَثِيرًا وَهِبَتُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَالْحَلَالُ إذَا اخْتَلَطَ بِالْحَرَامِ كَالْخَمْرِ وَالْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَالْعَجِينِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ إذَا بَيَّنَ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَوَيَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَكْلِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ الْبَوْلِ أَوْ الدَّمِ فِي خَلٍّ أَوْ زَيْتٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَرَامُ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ إذَا وَقَعَ فِيهِ وَدَكُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الزَّيْتُ غَالِبًا جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَدَكُ غَالِبًا لَمْ يَجُزْ وَالْمُرَادُ مِنْ الِانْتِفَاعِ حَالَ غَلَبَةِ الْحَلَالِ الِانْتِفَاعُ فِي غَيْرِ الْأَبْدَانِ وَأَمَّا فِي الْأَبْدَانِ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَرْبَطِ وَالطَّبْلِ وَالْمِزْمَارِ وَالدُّفِّ وَالنَّرْدِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الْكَسْرِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي إجَارَاتِ الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ تَفْصِيلًا عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَالَ إنْ بَاعَهَا مِمَّنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا وَلَا يَبِيعُ هَذَا الْمُشْتَرِي مِمَّنْ يَسْتَعْمِلُهَا فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْكَسْرِ فَإِنْ بَاعَهَا مِمَّنْ يَسْتَعْمِلُهَا أَوْ يَبِيعُهَا هَذَا الْمُشْتَرِي مِمَّنْ يَسْتَعْمِلُهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْكَسْرِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي السِّيَرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا إنْسَانٌ فَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ بِأَمْرِ الْقَاضِي لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِمَا يَرْعَى إبِلَهُ فِي أَرْضِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِمَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ بِئْرِهِ جَازَ وَكَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ مِنْ جِوَارِي الْبَائِعِ أَوْ مِنْ جِوَارِي الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُعَيِّنْهَا يَنْعَقِدُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ بَيْعُ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ كُلِّهَا إلَّا الْخَمْرَ وَعَلَى مُسْتَهْلِكِهَا الضَّمَانُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى مُسْتَهْلِكِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا خَمْرًا وَلَا بِبَيْعِ الْأَرْضِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ بَاعَ أُمَّ الْوَلَدِ وَسَلَّمَهَا لَا يَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ مُعْتِقُ الْبَعْضِ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمَجْمَعِ الْمُكَاتَبُ إذَا جَازَ بَيْعُهُ لَا يَفْسُدُ هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ هَلَكَ الْحُرُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ وَقَالَا يَضْمَنُ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ قِيمَتَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ

стр. 1179

فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ وَمَاتَ عِنْدَهُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ بَاعَ مَالًا مُتَقَوِّمًا بِمُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَقَبَضَ الْمَالَ مَلَكَهُ مِلْكًا فَاسِدًا وَيَجُوزُ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ نَفْسِهَا وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ مِنْ نَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ لَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِمَا فَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَذَلِكَ جِلْدٌ يُمْسِكُهُ النَّاسُ لِلدِّبَاغَةِ يَنْعَقِدُ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ وَقَبَضَهُ وَهَلَكَ هَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَضْمَنُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانِ وَأَوْلَادُ الْإِمَاءِ مِنْ أُولَئِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْمُشْتَرَى فِي حَالِ الْكِتَابَةِ وَالْوَالِدَانِ وَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْكِتَابَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْحَاوِي. [الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي تَفْسِيرِ الرِّبَا وَأَحْكَامِهِ] (الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي تَفْسِيرِ الرِّبَا وَأَحْكَامِهِ) وَهُوَ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ فَضْلِ مَالٍ لَا يُقَابِلُهُ عِوَضٌ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِيعَ مَعَ جِنْسِهِ وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ وَنَعْنِي بِالْقَدْرِ الْكَيْلَ فِيمَا يُكَالُ وَالْوَزْنَ فِيمَا يُوزَنُ فَإِذَا بِيعَ الْمَكِيلُ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ أَوْ الْمَوْزُونُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ بِجِنْسِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ صَحَّ وَإِنْ تَفَاضَلَ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ وَجَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ سَوَاءٌ حَتَّى لَا يَصِحَّ بَيْعُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ وَالتُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ فِي حُكْمِ الْحَفْنَةِ وَلَوْ تَبَايَعَا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا غَيْرَ مَطْعُومٍ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا كَالْجَصِّ وَالْحَدِيدِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا وَإِنْ وُجِدَ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ حُرِّمَ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعُدِمَ الْآخَرُ حَلَّ الْفَضْلُ وَحُرِّمَ النَّسَاءُ وَإِنْ عُدِمَا حَلَّ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ كَذَا فِي الْكَافِي وَكُلُّ شَيْءٍ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهِ كَيْلًا فَهُوَ مَكِيلٌ أَبَدًا وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ الْكَيْلَ فِيهِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ وَكُلِّ شَيْءٍ نُصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَزْنًا فَهُوَ مَوْزُونٌ أَبَدًا وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ الْوَزْنَ فِيهِ مِثْلُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ وَلَكِنْ عُرِفَ كَوْنُهُ كَيْلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ مَكِيلٌ أَبَدًا وَإِنْ اعْتَادَ النَّاسُ بَيْعَهُ وَزْنًا فِي زَمَانِنَا وَمَا عُرِفَ كَوْنُهُ مَوْزُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَهُوَ مَوْزُونٌ أَبَدًا وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ وَلَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵊ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ النَّاسِ فَإِنْ تَعَارَفُوا كَيْلَهُ فَهُوَ كَيْلِيٌّ وَإِنْ تَعَارَفُوا وَزْنَهُ فَهُوَ وَزْنِيٌّ وَإِنْ تَعَارَفُوا كَيْلَهُ وَوَزْنَهُ فَهُوَ كَيْلِيٌّ وَوَزْنِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ الْبُرَّ بِجِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا وَزْنًا أَوْ الذَّهَبَ بِجِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا وَإِنْ تَعَارَفُوا ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي. فَلَوْ بَاعَ الْمَكِيلَ وَزْنًا أَوْ الْمَوْزُونَ كَيْلًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ تُسَاوَيَا فِيمَا بِيعَا بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ تُسَاوِيهِمَا بِالْأَصَالَةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا ثَبَتَ كَيْلُهُ بِالنَّصِّ إذَا بِيعَ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ وَزْنُهُ بِالنَّصِّ إذَا بِيعَ كَيْلًا بِالدَّرَاهِمِ يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكُلُّ مَا يُبَاعُ بِالْأَمْنَاءِ أَوْ بِالْأَوَاقِيِ كَالدُّهْنِ وَنَحْوِهِ فَوَزْنِيٌّ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى فَلَوْ بِيعَ مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ وَالْأُوقِيَّةِ كَيْلًا بِكَيْلٍ مُتَسَاوِيَيْنِ يُعْرَفُ قَدْرُهُمَا كَيْلًا وَلَا يُعْرَفُ وَزْنُ مَا يَحِلُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ تَبَايَعَا كَيْلًا مُتَفَاضِلًا وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْوَزْنِ صَحَّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ الْحِنْطَةُ الْعَفِنَةُ مَعَ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ السَّقْيُ مَعَ النَّجَسِيِّ وَالْفَارِسِيِّ مَعَ الدَّقَلِ فِي التَّمْرِ جِنْسٌ وَاحِدٌ مَعَ اخْتِلَافِ الْوَصْفِ وَكَذَلِكَ الْعِلْكَةُ مَعَ الرَّخْوَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدْ اعْتَبَرُوا الْجَوْدَةَ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فِي مَالِ

стр. 1180

الْيَتِيمِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ جَيِّدِهِ بِرَدِيءٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ كَذَلِكَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَصَحَّ بَيْعُ الْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ وَالْجَوْزَةِ بِالْجَوْزَتَيْنِ وَصَحَّ بَيْعُ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَصَحَّ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَكَذَا كُلُّ ثَمَرَةٍ لَهَا حَالُ جَفَافٍ كَالتِّينِ وَالْمِشْمِشِ وَالْجَوْزِ وَالْكُمَّثْرَى وَالرُّمَّانِ وَالْإِجَّاصِ يَجُوزُ بَيْعُ رَطْبِهَا بِرَطْبِهَا وَيَابِسِهَا بِيَابِسِهَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ النَّاطِفِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يُبَاعُ التَّمْرُ فِيهِ وَزْنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ نَسِيئَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُبَاعُ التَّمْرُ فِيهِ كَيْلًا جَازَتْ النَّسِيئَةُ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ أَنَّ ثِمَارَ النَّخِيلِ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الثِّمَارِ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ الشَّجَرِ جِنْسٌ وَاحِدٌ كَالْعِنَبِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا وَكَذَلِكَ الْكُمَّثْرَى كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا وَكَذَلِكَ التُّفَّاحُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ حَتَّى لَمْ يَجُزْ بَيْعُ نَوْعٍ مِنْ الْعِنَبِ بِنَوْعٍ آخَرَ مُتَفَاضِلًا وَعَلَى هَذَا التُّفَّاحُ وَالْكُمَّثْرَى وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكُمَّثْرَى بِالتُّفَّاحِ مُتَفَاضِلًا وَكَذَا بَيْعُ التُّفَّاحِ بِالْعِنَبِ مُتَفَاضِلًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالدِّبْسِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ وَالْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ وَالرَّطْبَةِ بِالرَّطْبَةِ وَالرَّطْبَةِ بِالْيَابِسَةِ وَالْبَاقِلَاءِ الرَّطْبِ بِالْبَاقِلَاءِ الرَّطْبِ وَالزَّبِيبِ الْمُنْقَعِ بِالزَّبِيبِ الْمُنْقَعِ وَالْمُنْقَعِ بِغَيْرِ الْمُنْقَعِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُمَا إذَا جَفَّا كَانَا سَوَاءً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَسَاوَيَا كَيْلًا وَأَمَّا بَيْعُ الْمَقْلِيَّةِ بِالْمَقْلِيَّةِ فَيَجُوزُ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا وَصَحَّ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا عِنْدَنَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا كَذَا فِي الْكَافِي بَيْعُ النُّخَالَةِ بِالدَّقِيقِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ عَلَى طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ بِأَنْ كَانَتْ النُّخَالَةُ الْخَالِصَةُ أَكْثَرَ مِنْ النُّخَالَةِ فِي الدَّقِيقِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ عَلَى طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ بَلْ إذَا تُسَاوَيَا كَيْلًا كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَإِذَا بَاعَ الدَّقِيقَ بِالدَّقِيقِ وَزْنًا لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَزْنًا وَبَيْعُ السَّوِيقِ بِالسَّوِيقِ وَبَيْعُ النُّخَالَةِ بِالسَّوِيقِ نَظِيرَ بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ وَإِذَا بَاعَ دَقِيقًا مَنْخُولًا بِدَقِيقٍ غَيْرِ مَنْخُولٍ جَازَ إذَا تُسَاوَيَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَبَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْخَبِيصِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَبَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْخُبْزِ وَالْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ وَبَيْعُ الْخُبْزِ بِالدَّقِيقِ وَالدَّقِيقِ بِالْخُبْزِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ الْحِنْطَةَ كَيْلِيَّةً وَكَذَا الدَّقِيقُ وَالْخُبْزُ وَزْنِيَّانِ فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا إذَا كَانَا نَقْدَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً إذَا كَانَ الْخُبْزُ نَقْدًا جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ الدَّقِيقُ نَقْدًا وَالْخُبْزُ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِالْخُبْزِ قُرْصٌ بِقُرْصَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ تَفَاوَتَا كِبْرًا فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخُبْزِ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي الْمُجْتَبَى بَاعَ رَغِيفًا نَقْدًا بِرَغِيفَيْنِ نَسِيئَةً يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الرَّغِيفَانِ نَقْدًا وَالرَّغِيفُ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ كِسْرَاتِ الْخُبْزِ يَجُوزُ نَقْدًا وَنَسِيئَةً كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا وَلَا عَدَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1181

وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ بِالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ جَمِيعًا لِلتَّعَامُلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ بِالْوَزْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَبَيْعُ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَسَاوِيًا أَوْ تَفَاضُلًا وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ تَسَاوِيًا أَوْ تَفَاضُلًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْأَصْلِ وَلَا خَيْرَ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ مُجَازَفَةً قَالُوا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ بِحَيْثُ تُكَالُ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَلِيلَةً فَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَإِنْ بِيعَتْ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مُجَازَفَةً ثُمَّ كِيلَتَا فَكَانَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ لَا يَجُوزُ وَالْأَصْلُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ شَرْطًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ، يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْمِعْيَارِ وَقْتَ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِطَعَامٍ مِثْلِهِ فَجَعَلَهُ لَهُ وَتَرَكَ الَّذِي اشْتَرَى وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى افْتَرَقَا فَلَا بَأْسَ عِنْدَنَا وَالتَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي الشَّعِيرِ حَبَّاتُ الْحِنْطَةِ قَدْرَ مَا يَكُونُ فِي الشَّعِيرِ وَكَذَا لَوْ بِيعَتْ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا مُتَسَاوِيًا وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَبَّاتُ الشَّعِيرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ مُذَرَّاةٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُذَرَّاةَ أَكْثَرُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ بَاعَ قَصِيلٌ بِحِنْطَةٍ كَيْلًا وَجُزَافًا جَازَ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّرْكُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. فِي الْأَصْلِ لَوْ بَاعَ الزَّيْتَ بِالزَّيْتُونِ أَوْ دُهْنَ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ أَوْ شَاةً عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ بِصُوفٍ أَوْ شَاةً فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ أَوْ الْعَصِيرَ بِالْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبَ بِالدِّبْسِ أَوْ اللَّبَنَ بِالسَّمْنِ أَوْ الْقُطْنَ بِحَبِّ الْقُطْنِ أَوْ النَّوَى بِالتَّمْرِ أَوْ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ سَيْفًا مُفَضَّضًا بِفِضَّةٍ أَوْ الْحِنْطَةُ الْمُنَقَّاةُ بِحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا إذَا كَانَ الْخَالِصُ أَوْ الْمَفْصُولُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَكْنُونِ وَالْمَضْمُونِ جَازَ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ الْمَفْصُولُ أَقَلَّ أَوْ مِثْلَهُ وَلَا يَدْرِي لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثُّفْلُ فِي الْبَدَلِ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ كَمَا إذَا بَاعَ السَّمْنَ بِالزُّبْدِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ السَّمْنَ الْخَالِصَ مِثْلُ مَا فِيهِ فَيَجُوزُ هَذَا التَّقْيِيدُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصًّا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ بَاعَ الْقُطْنَ بِغَزْلِهِ جَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَظْهَرُ وَلَوْ بَاعَ الْمَحْلُوجَ بِغَيْرِهِ جَازَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْخَالِصَ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْآخَرِ وَلَوْ بَاعَ غَيْرَ الْمَحْلُوجِ بِحَبِّ الْقُطْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي فِي الْقُطْنِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالْكِرْبَاسُ بِالْقُطْنِ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بَأْسَ بِغَزْلِ قُطْنٍ بِثِيَابِ قُطْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَا غَزْلُ كُلِّ جِنْسٍ بِثِيَابِهِ إذَا كَانَتْ لَا تُوزَنُ تِلْكَ الثِّيَابُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ قَفِيزِ سِمْسِمٍ مُرَبًّى بِقَفِيزَيْ سِمْسِمٍ غَيْرِ مُرَبًّى وَالزِّيَادَةُ بِإِزَاءِ الرَّائِحَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا تُعْتَبَرُ الرَّائِحَةُ إذَا كَانَتْ تَزِيدُ فِي وَزْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ خَلَصَ نَقَصَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَدُهْنُ الْبَنَفْسَجِ وَالْحَيْرَى جِنْسَانِ وَالْأَدْهَانُ الْمُخْتَلِفَةُ أُصُولَهَا أَجْنَاسٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْخَلُّ وَالزَّيْتُ جِنْسَانِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَدْهَانُ بِمَا يَطِيبُ بِهِ الدُّهْنُ يَجْعَلُ جِنْسَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا فَقَالُوا يَجُوزُ بَيْعُ قَفِيزِ دُهْنِ سِمْسِمٍ مُرَبًّى بِقَفِيزَيْ دُهْنِ سِمْسِمٍ غَيْرِ مُرَبًّى وَجَعَلُوا الرَّائِحَةَ الَّتِي فِيهِ بِإِزَاءِ الزِّيَادَةِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِطْلِ زَيْتٍ مُطَيَّبٍ بِرِطْلِ زَيْتٍ غَيْرِ مُطَيَّبٍ لِأَنَّ الرَّائِحَةَ زِيَادَةٌ فَكَأَنَّهُ بَاعَ زَيْتًا بِزَيْتٍ وَفَضْلٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْمُنْتَقَى وَإِذَا بَاعَ مَكُّوكَ سِمْسِمٍ مُرَبًّى بَنَفْسَجٍ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ سِمْسِمٍ غَيْرِ مُرَبًّى يَدًا بِيَدٍ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَبَّى مِثْلَهُ فِي الْكَيْلِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ سَوِيقٌ مَلْتُوتٌ بِسَمْنٍ وَمُحَلًّى بِسُكَّرٍ بِسَوِيقٍ غَيْرِ

стр. 1182

مَلْتُوتٍ وَغَيْرِ مُحَلًّى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً بِلَحْمِهَا فَإِنْ اشْتَرَى بِلَحْمٍ شَاةً مَذْبُوحَةً مَسْلُوخَةً اُسْتُخْرِجَ شَحْمُهَا أَوْ أَمْعَاؤُهَا إنْ تَسَاوَيَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ اشْتَرَى بِلَحْمٍ شَاةً مَذْبُوحَةً غَيْرَ مَسْلُوخَةٍ إنْ كَانَ اللَّحْمُ أَقَلَّ مِمَّا فِي الْمَذْبُوحَةِ أَوْ مِثْلَهُ لَا يَدْرِي لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ اللَّحْمُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْمَذْبُوحَةِ جَازَ وَإِنْ اشْتَرَى بِاللَّحْمِ شَاةً حَيَّةً فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّحْمَ أَكْثَرُ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ، أَمَّا النَّسِيئَةُ فَلَا هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً مَذْبُوحَةً بِشَاةٍ حَيَّةٍ يَجُوزُ إجْمَاعًا وَلَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ حَيَّتَيْنِ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ غَيْرِ مَسْلُوخَةٍ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ مَسْلُوخَتَيْنِ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ غَيْرِ مَسْلُوخَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَحْمٌ بِلَحْمٍ وَزِيَادَةُ اللَّحْمِ فِي الشَّاتَيْنِ الْمَسْلُوخَتَيْنِ بِإِزَاءِ سَقْطِ الْآخَرِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ غَيْرَ مَسْلُوخَتَيْنِ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ مَسْلُوخَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْمِ مَعَ السَّقْطِ رِبًا وَلَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ مَسْلُوخَتَيْنِ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ مَسْلُوخَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا لَحْمٌ وَالزِّيَادَةُ رِبًا إلَّا إذَا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْوَزْنِ يَجُوزُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَاللُّحُومُ مُعْتَبَرَةٌ بِأُصُولِهَا فَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَالْإِبِلُ جِنْسٌ وَاحِدٌ عِرَابُهَا وَبُخْتُهَا وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ضَأْنُهَا وَمَعْزُهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ اللَّحْمُ النِّيءُ بِالْمَطْبُوخِ يَجُوزُ سَوَاءٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَطْبُوخِ شَيْءٌ مِنْ التَّوَابِلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَأَلْبَانُهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ بَيْعُ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً وَكَذَا الْأَلْيَةُ وَاللَّحْمُ وَشَحْمُ الْبَطْنِ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ بَيْعُ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَأَمَّا شَحْمُ الْجَنْبِ وَنَحْوُهُ فَتُبَاعُ اللَّحْمُ وَهُوَ مَعَ شَحْمِ الْبَطْنِ وَالْأَلْيَةِ جِنْسَانِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَجُوزُ نَسِيئَةً وَأَمَّا الرُّءُوسُ وَالْأَكَارِعُ وَالْجُلُودُ فَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَمَا كَانَ إلَّا نَسِيئَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ الْخَمْرِ بِخَلِّ السُّكَّرِ مُتَفَاضِلًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَصَحَّ أَيْضًا بَيْعُ خَلٍّ الدَّقْلِ بِخَلِّ الْعِنَبِ مُتَفَاضِلًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ بَاعَ الْخَلَّ بِالْعَصِيرِ مُتَفَاضِلًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَصِيرَ يَصِيرُ خَلًّا فِي الثَّانِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي لَبَنِ الْمَخِيضِ مَعَ لَبَنِ الْحَلِيبِ إذَا كَانَ الْمَخِيضُ اثْنَيْنِ وَالْحَلِيبُ وَاحِدًا لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَخِيضُ وَاحِدًا وَالْحَلِيبُ اثْنَيْنِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَلِيبَ فِيهِ زِيَادَةُ زُبْدٍ وَقِيلَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الْحَلِيبُ اثْنَيْنِ إنْ كَانَ الْحَلِيبُ بِحَيْثُ لَوْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ نَقَصَ مِنْ رِطْلٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقُصُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ لُحُومِ الطَّيْرِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَوَّزَ بَيْعَ الطَّيْرِ بِلَحْمِ الطَّيْرِ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ دَجَاجَةً بِدَجَاجَتَيْنِ مَذْبُوحَاتٍ مَشْوِيَّاتٍ كُنَّ أَوْ نِيئَاتٍ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَلَا بَأْسَ بِالسَّمَكِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُوزَنُ فَإِنْ كَانَ جِنْسٌ مِنْهُ يُوزَنُ فَلَا خَيْرَ فِيمَا يُوزَنُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكُلُّ مِصْرٍ لَا يُوزَنُ فِيهِ اللَّحْمُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ طَابَقٌ بِطَابَقَيْنِ وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى حَالِ أَهْلِ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ كُوزَ مَاءٍ بِكُوزَيْ مَاءٍ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْمَاءَ عِنْدَهُمَا لَيْسَ بِكَيْلِيٍّ وَلَا وَزْنِيٍّ فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَالْجَمَدُ إنْ كَانَ يُبَاعَ وَزْنًا فَبِيعَ بِالْجَمَدِ يَجُوزُ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ التَّسَاوِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ

стр. 1183

وَالشَّبَهُ أَجْنَاسٌ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِذَا بَاعَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ لَا بُدَّ لِجَوَازِهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الْمُنْفَصِلُ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالثِّيَابُ تَتَجَنَّسُ بِأُصُولِهَا وَصِفَاتِهَا وَإِنْ جَمَعَهَا الِاسْمُ كَالْهَرَوِيِّ مَعَ الَمَرْوِيِّ وَالْمَرْوِيُّ الَّذِي يُنْسَخُ بِبَغْدَادَ غَيْرُ الَّذِي يُنْسَخُ بِخُرَاسَانَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَكَذَا الْمُتَّخَذُ مِنْ الْكَتَّانِ مَعَ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْقُطْنِ وَكَذَلِكَ الزَّنْدَنْجِيُّ مَعَ الْوَذَارِيِّ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاللَّبَدُ الْأَرْمَنِيُّ وَالطَّالَقَانِيُّ جِنْسَانِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ غَزْلِ الْقُطْنِ بِالْكَتَّانِ أَوْ الصُّوفِ بِالشَّعْرِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ لِمَكَانِ الْوَزْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا غَزْلُ خَزٍّ بِغَزْلِ قُطْنٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُنْتَقَى وَلَا يَصِحُّ غَزْلُ قُطْنٍ لَيِّنٍ بِغَزْلِ قُطْنٍ خَشِنٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ الْمُفْلَقِ الَّذِي اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ النَّوَى بِغَيْرِ الْمُفْلَقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ بَاعَ لَبَدًا بِصُوفٍ إنْ كَانَ اللَّبَدُ بِحَالٍ لَوْ نَقَضَ يَعُودُ صُوفًا يُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَزْنِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعُودُ لَا يُعْتَبَرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَجُوزُ بَيْعُ الصَّابُونِ بِالصَّابُونِ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا رِبَا بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ رَقَبَتَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ وَفِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ لَا رِبَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْعَبْدِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَالْمُتَفَاوِضَانِ لَا رِبَا بَيْنَهُمَا وَكَذَا شَرِيكَا الْعِنَانِ إذَا تَبَايَعَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ هَذَا قَوْلُهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا الرِّبَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَذَا إذَا دَخَلَ إلَيْهِمْ مُسْلِمٌ بِأَمَانٍ فَبَاعَ مِنْ مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا جَازَ الرِّبَا مَعَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَأَمَّا إذَا هَاجَرَ إلَيْنَا ثُمَّ عَادَ إلَى دَارِهِمْ لَمْ يَجُزْ الرِّبَا مَعَهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا وَلَمْ يُهَاجِرَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَإِذَا تَبَايَعَا بَيْعًا فَاسِدًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. - [الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْجَمَدِ] لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ فِي بِئْرِهِ وَنَهْرِهِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي وَحِيلَتُهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الدَّلْوَ وَالرِّشَاءَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِذَا أَخَذَهُ وَجَعَلَهُ فِي جَرَّةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأَوْعِيَةِ فَقَدْ أَحْرَزَهُ فَصَارَ أَحَقَّ بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَالصَّيْدِ الَّذِي يَأْخُذُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَلِكَ مَاءُ الْمَطَرِ يُمْلَكُ بِالْحِيَازَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا بَيْعُ مَاءٍ جَمَعَهُ الْإِنْسَانُ فِي حَوْضِهِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ كِتَابِ الشُّرْبِ أَنَّ الْحَوْضَ إذَا كَانَ مُجَصَّصًا أَوْ كَانَ الْحَوْضُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَكَأَنَّهُ جَعَلَ صَاحِبَ الْحَوْضِ مُحْرِزَ الْمَاءِ بِجَعْلِهِ فِي حَوْضِهِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْقَطِعَ الْجَرْيُ حَتَّى لَا يَخْتَلِطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَوْضُ مِنْ الصُّفْرِ أَوْ النُّحَاسِ وَلَمْ يَكُنْ مُجَصَّصًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ حَسَبَ اخْتِلَافِهِمْ فِي بَيْعِ الْجَمَدِ فِي الْمُجَمَّدَةِ فِي الصَّيْفِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُخْتَارُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى سَوْمِ الْبَيْعِ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ جَازَ وَإِنْ بَاعَ أَوَّلًا ثُمَّ سَلَّمَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ إنْ سَلَّمَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ بَاعَ الْمُجَمَّدَةَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ أَوْ بَاعَ أَوَّلًا ثُمَّ سَلَّمَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ

стр. 1184

وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُسَلِّمَ أَوَّلًا ثُمَّ يَبِيعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو النَّصْرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبَلْخِيّ يُجَوِّزُ الْبَيْعَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَبْلَهُ إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ بِأَنْ سَلَّمَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ مَشَايِخِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ ثُمَّ إذَا جَازَ الْبَيْعُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إذَا رَآهَا حِينَ وَقَعَ التَّسْلِيمُ فَإِنْ رَآهَا بَعْدَمَا وَقَعَ التَّسْلِيمُ فَإِنْ وَقَعَ لِتَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ وَقَعَ التَّسْلِيمُ قَبْلَ ذَلِكَ يَبْقَى لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا بَاعَ الشِّرْبَ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا بَاعَ الشِّرْبَ مَعَ الْأَرْضِ يَجُوزُ وَإِذَا بَاعَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ وَحَكَى عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ السِّقَاءِ كَذَا وَكَذَا قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ الْفُرَاتِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْقِرْبَةُ بِعَيْنِهَا جَازَ لِمَكَانِ التَّعَامُلِ وَكَذَا الرِّوَايَةُ وَالْجَرَّةُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اسْقِ دَوَابِّي كَذَا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ كُلُّ شَهْرٍ كَذَا قِرْبَةً فَهُوَ جَائِزٌ إذَا أَرَاهُ الْقِرْبَةَ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَسْقِيك مِلْءَ قَرَاحِك مَاءً فَفَتَحَ لَهُ مِنْ نَهْرٍ وَسَقَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ قَالَ اسْقِ دَوَابَّك مِنْ نَهْرِي أَوْ مِنْ حَوْضِي كَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي جَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ] وَمَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ ذَكَرَ الْقَدْرَ دُونَ الصِّفَةِ كَانَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَتْ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً فَسَدَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَحَدَهَا أَوْ يَكُونَ أَرْوَجَ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْمَالِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ سَوَاءً فِيهَا جَازَ الْبَيْعُ إذَا أَطْلَقَ اسْمَ الدَّرَاهِمِ وَيَنْصَرِفُ إلَى مَا قُدِّرَ بِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ وَذَا بِأَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ أُحَادِيًّا وَالْآخَرُ ثُنَائِيًّا أَوْ ثُلَاثِيًّا فَمَالِيَّةُ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثِ كَمَالِيَّةِ الْوَاحِدِ مِنْ الْأُحَادِيِّ وَلَا يُسَمَّى الْوَاحِدُ مِنْ الثُّنَائِيِّ أَوْ الثُّلَاثِيِّ دِرْهَمًا بَلْ يَنْصَرِفُ الدِّرْهَمُ فِي عُرْفِهِمْ إلَى أَحَدِ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْ الْأُحَادِيِّ الِاثْنَانِ مِنْ الثُّنَائِيِّ وَالثَّلَاثُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِلَا ثَمَنٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْته كَانَ الْمَبِيعُ بَاطِلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِعْتنِي هَذَا الثَّوْبَ بِبَعْضِ الْعَشَرَةِ وَبِعْتنِي هَذَا الثَّوْبَ الْآخَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ بِعْتُك فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ قَالَ بِعْتَنِي هَذَا بِبَعْضِ الْعَشَرَةِ وَبِعْتَنِي هَذَا الْآخَرَ بِبَعْضِ الْعَشَرَةِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ بِعْتُك كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْعَشَرَةِ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. جَهَالَةُ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مَانِعُهُ جَوَازُ الْبَيْعِ إذَا كَانَ يَتَعَذَّرُ مَعَهَا التَّسْلِيمُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَذَّرُ لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ كَجَهَالَةِ كَيْلِ الصُّبْرَةِ بِأَنْ بَاعَ صُبْرَةً مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ كَيْلِهَا وَكَجَهَالَةِ عَدَدِ الثِّيَابِ الْمُعَيَّنَةِ بِأَنْ بَاعَ أَثْوَابًا مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ بِعْتُ مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي إلَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي جُمْلَةَ الْقُفْزَانِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِدِرْهَمٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الصُّبْرَةِ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ سَوَاءٌ عَلِمَ الْجُمْلَةَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ قَفِيزَيْنِ مِنْهَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَقْفِزَةٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ كَذَا فِي شَرْحِ

стр. 1185

الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا حَتَّى كَالَهَا الْبَائِعُ أَوْ بَعْضَهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي لَزِمَ فِي جَمِيعِ مَا يُسَلِّمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَبْطُلُ فِي الْبَاقِي وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كُلُّ وَزْنِيٍّ لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الذَّرْعِيِّ إذَا قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْأَرْضَ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لَا فِي الذِّرَاعِ الْوَاحِدِ وَلَا فِي الْبَاقِي إلَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي جُمْلَةَ الذَّرِعَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ تَأَكَّدَ الْفَسَادُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ كُلُّ ذِرَاعٍ بِمَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْتُ مِنْك هَذَا الثَّوْبَ كُلُّ ذِرَاعَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ قَالَ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْوَزْنِيِّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ مَضَرَّةٌ لِلْبَائِعِ وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْعَدَدِيِّ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مُتَقَارِبًا فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَإِنْ كَانَ عَدَدِيًّا مُتَفَاوِتًا نَحْوَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ كُلُّ شَاةٍ مِنْهَا بِعَشَرَةٍ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الذَّرْعِيِّ وَلَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْقَطِيعَ كُلَّ شَاتَيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ عَلِمَ الْجُمْلَةَ فِي الْمَجْلِسِ وَاخْتَارَ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا مِنْهَا جَازَ فِي جَمِيعِهَا إلَّا قَفِيزًا مِنْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ إلَّا شَاةً مِنْهُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ بَاعَ لُؤْلُؤَةً عَلَى أَنَّهَا تَزِنُ مِثْقَالًا فَوَجَدَهَا أَكْثَرَ سُلِّمَتْ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ وَهَذَا الشَّعِيرَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ جُمْلَتَهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَعْلَمَ الْكُلَّ فَإِذَا عَلِمَ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْ الْحِنْطَةِ بِدِرْهَمٍ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قَالَ قَفِيزٌ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَاقِي فَإِذَا عُلِمَ كُلُّهُ فَلَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ بَاعَهُمَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لَزِمَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ رَدَّهُ خَاصَّةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَ قَفِيزًا مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ ضِعْفَ قِيمَةِ الشَّعِيرِ رَدَّ الشَّعِيرَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَالْحِنْطَةَ بِثُلُثَيْهِ وَلَوْ قَالَ الْقَفِيزُ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ قَفِيزٌ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ. وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً حِنْطَةً وَقَطِيعَ غَنَمٍ عَلَى أَنَّ الصُّبْرَةَ عَشَرَةٌ وَالْقَطِيعَ عَشَرَةٌ كُلُّ شَاةٍ وَقَفِيزٍ بِعَشَرَةٍ إنْ وَجَدَ كُلَّ وَاحِدٍ عَشَرَةً جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ وَجَدَ الْقَطِيعَ أَحَدَ عَشَرَ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ وَجَدَ الْقَطِيعَ عَشَرَةً وَالصُّبْرَةَ أَحَدَ عَشَرَ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ وَجَدَ كُلَّ وَاحِدٍ تِسْعَةً جَازَ وَيَطْرَحُ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ وَجَدَ الْقَطِيعَ عَشَرَةً وَالصُّبْرَةَ تِسْعَةً جَازَ الْبَيْعُ وَيَقْسِمُ كُلَّ عَشَرَةٍ عَلَى شَاةٍ وَقَفِيزٍ وَالشَّاةُ الزَّائِدَةُ يُضَمُّ إلَيْهَا قَفِيزٌ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَإِذَا تَبَيَّنَ حِصَّةَ جُمْلَةِ الْحِنْطَةِ يَطْرَحُ مِنْهَا عَشَرَةً وَيُخَيَّرُ فِي الْكُلِّ بَيْنَ الْأَخْذِ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ تَرْكِهِ وَإِنْ وَجَدَ الْقَطِيعَ تِسْعَةً وَالصُّبْرَةَ عَشَرَةً فَسَدَ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ مِنْ الصُّبْرَةِ لِجَهَالَةِ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ثَمَنَهُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّاةِ الْفَائِتَةِ وَالصَّفْقَةُ مَتَى فَسَدَتْ فِي الْبَعْضِ فَسَدَتْ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَفْسُدُ فِي الْكُلِّ فَيَجُوزُ فِي تِسْعَةِ أَغْنَامٍ وَتِسْعَةِ أَقْفِزَةٍ وَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْقُدُورِيِّ إذَا قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا اللَّحْمَ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا الْبَيْعُ جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ وَلَا خِيَارَ لَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى الْعِنَبَ كُلُّ وَقْرٍ بِكَذَا وَالْوَقْرُ عِنْدَهُمْ

стр. 1186

مَعْرُوفٌ إنْ كَانَ الْعِنَبُ عِنْدَهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ فِي وَقْرٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ الْعِنَبُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ أَصْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَبَيْعِ قَطِيعِ الْغَنَمِ وَعِنْدَهُمَا إذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا جَازَ فِي كُلِّ الْعِنَبِ كُلُّ وَقْرٍ بِمَا قَالَ وَكَذَا إذَا كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا هَكَذَا أَوْرَدَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ جَعَلَ الْجَوَابَ بِالْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعِنَبُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَّفِقًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفًا قَالَ الْفَقِيهُ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا تَيْسِيرًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك هَذِهِ السَّفِينَةَ الْآجُرَّ كُلُّ أَلْفٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك مِنْهُ أَلْفًا بِعَشَرَةٍ فَإِنْ عَدَّ لَهُ الْأَلْفَ تَمَّ الْبَيْعُ فِيهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْبَيْعِ مَا لَمْ يُعَدَّ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى عِنَبَ كَرْمٍ عَلَى أَنَّهَا أَلْفُ مَنٍّ فَظَهَرَ تِسْعُمِائَةٍ طَابَ لِلْبَائِعِ بِحِصَّةِ مِائَةِ مَنٍّ مِنْ الثَّمَنِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَيْلِيًّا وَسَمَّى جُمْلَةً كَيْلَهُ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِمَا سَمَّى مِنْهُ كَمَا إذَا قَالَ بِعْت مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَسَمَّى لِكُلِّ قَفِيزٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَإِنْ وُجِدَ كَمَا سَمَّى فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قَفِيزٍ فَالزِّيَادَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا مِقْدَارَ مَا سَمَّى مِنْهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ وَجَدَهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ قَفِيزٍ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَيَطْرَحُ حِصَّةَ النُّقْصَانِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ قَفِيزٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ سَمَّى لِلْكُلِّ ثَمَنًا وَاحِدًا وَتَعَيَّنَ الْمَقْصُودُ بِأَوَّلِ الْكَيْلِ وَلَا عِبْرَةَ لِلْكَيْلِ الَّذِي بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْكَيْلِيَّاتِ وَفِي جَمِيعِ الْكَيْلِيَّاتِ وَفِي جَمِيعِ الْوَزْنِيَّاتِ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا مَضَرَّةٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ بِمِائَةٍ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ الذِّرَاعِ الَّذِي سَمَّاهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ نَقَصَ فَقَدْ فَاتَ الْوَصْفُ الْمَرْغُوبُ فَيَخْتَلُّ رِضَاهُ فَيُخَيَّرُ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدَهَا عَشَرَةً لَزِمَتْهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَمِيعَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَإِنْ وَجَدَهَا تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا إنْ شَاءَ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ إنْ شَاءَ وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِتِسْعَةٍ إنْ شَاءَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ وَجَدَهُ عَشَرَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ إنْ شَاءَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ وَجَدَهُ عَشَرَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا هَذَا فِي مَذْرُوعٍ يَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ فَأَمَّا فِي مَذْرُوعٍ لَا يَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ كَالْكِرْبَاسِ إذَا اُشْتُرِيَ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ بِكَذَا فَوَجَدَهُ زَائِدًا لَا تُسَلَّمُ لَهُ الزِّيَادَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الذَّرْعِيَّاتِ كَالْخَشَبِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ وَزْنِيٍّ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْإِنَاءِ الْمَصُوغِ مِنْ الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَ أَنْ يَقُولَ بِعْت هَذَا الْإِنَاءَ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا أَوْ زَائِدًا سَمَّى لِكُلِّ مَنٍّ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. رَجُلٌ قَالَ أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ إلَى هَذَا الطَّرَفِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا

стр. 1187

فَإِذَا هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَقَالَ الْبَائِعُ غَلِطْت لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى قَضَاءً وَفِي الدِّيَانَةِ لَا يُسَلَّمُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ بَاعَ مَصُوغًا مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ مِائَةٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا ثُمَّ وُجِدَ وَزْنُ مِائَتَيْنِ فَهُوَ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ شَيْءٌ وَإِنْ وَجَدَهُ ثَمَانِينَ أَوْ تِسْعِينَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ عَشَرَةٍ ثَمَنًا فَقَالَ بِعْت مِنْك عَلَى أَنَّهَا مِائَةٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ كُلُّ وَزْنِ عَشَرَةٍ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ وَزْنَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ زَادَ فِي الثَّمَنِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَأَخَذَ كُلَّهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الْمَصُوغِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي فَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِثُلُثَيْهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ وَاسْتَرَدَّ الدَّنَانِيرَ وَإِنْ وَجَدَ خَمْسِينَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَيَسْتَرِدُّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ بَاعَ مَصُوغًا بِجِنْسِهِ مِثْلَ وَزْنِهِ فَوَجَدَهُ أَزْيَدَ فَإِنْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ زَادَ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ بَطَلَ لِفَقْدِ الْقَبْضِ فِي قَدْرِهَا فَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهَا وَاسْتَرَدَّ الْفَضْلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَزْنِ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا أَوْ لَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْعَدَدِيِّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِمِقْدَارِهِ إذَا سَمَّى لِلْكُلِّ ثَمَنًا وَاحِدًا أَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ وَإِنْ كَانَ عَدَدِيًّا مُتَفَاوِتًا كَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا كَمَا إذَا قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّهُ مِائَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ سَمَّى كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ شَاةٍ بِعَشَرَةٍ فَإِنْ وَجَدَهُ مِائَةً كَمَا سَمَّى فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِنْ وَجَدَهُ زِيَادَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَإِنْ وَجَدَهُ أَقَلَّ إنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَيْضًا وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَكِنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِمَا سَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ كُلُّ شَاتَيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَسَمَّى جُمْلَتَهُ مِائَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا سَمَّى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ فَوَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ جَازَ وَإِنْ وَجَدَهَا عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ جَازَ وَإِنْ وَجَدَهَا عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَفِي الدَّارِ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَأَمَّا إذَا بَاعَ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّهَا أَقَلَّ مِنْ كُرٍّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ كُرٍّ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ وَإِنْ وَجَدَهَا كُرًّا تَامًّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ أَوْ أَقَلُّ جَازَ كَيْفَمَا كَانَ وَلَزِمَهُ لِأَنَّهُ إنْ وَجَدَ كُرًّا أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ الْمُسَمَّى وَإِنْ وَجَدَ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْبَيْعِ فَيَرُدُّهَا وَلَهُ الْكُرُّ بِمِائَةٍ وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ أَوْ أَكْثَرُ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَقَلَّ يَطْرَحُ حِصَّةَ النُّقْصَانِ وَيُخَيَّرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اشْتَرَى حِنْطَةً عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ قَفِيزًا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى مِائَةَ جَوْزَةٍ كُلُّ جَوْزَةٍ بِفَلْسٍ فَوَجَدَ بَعْضَ الْجَوْزِ خَاوِيًا فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى مِائَةَ بَيْضَةٍ كُلُّ بَيْضَةٍ بِدَانَقٍ فَوَجَدَ الْبَعْضَ مَذِرَةً فَإِنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ فِي الْمَذِرَةِ وَيَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُخَرَّجُ مَا إذَا اشْتَرَى عِنَبًا مُعَيَّنًا فِي كَرْمٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَنَّهُ كَذَا مَنًّا فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ

стр. 1188

أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ عَدْلًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ فَنَقَصَ ثَوْبًا أَوْ زَادَ ثَوْبًا فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ ثَوْبٍ وَنَقَصَ صَحَّ بِقَدْرِهِ وَخُيِّرَ وَإِنْ زَادَ فَسَدَ وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ فِي فَصْلِ النُّقْصَانِ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ أَوْ مَكِيلٌ آخَرُ أَوْ مَوْزُونٌ ظَنَّ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مَنٍّ فَبَاعَهَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَنٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ وَجَدَهُ نَاقِصًا قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُمْ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا أَخَذُوا مِنْ الْمَوْجُودِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْجَوَابَ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ بَاعَ مِنْهُمْ جُمْلَةً فَكَذَلِكَ وَإِنْ بَاعَ مِنْهُمْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَالنُّقْصَانُ عَلَى الْأَخِيرِ دُونَ الْأَوَّلِينَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مَا يُوجَدُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِهِ زِقَّ زَيْتٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ لَهُ الزِّقَّ وَمَا فِيهِ مِنْ الزَّيْتِ عَلَى أَنَّ وَزْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ مِائَةُ رِطْلٍ فَوَزَنَ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ كُلَّهُ تِسْعِينَ رِطْلًا الزِّقُّ مِنْ ذَلِكَ عِشْرُونَ رِطْلًا وَالزَّيْتُ سَبْعُونَ فَإِنَّ النُّقْصَانَ مِنْ الزَّيْتِ خَاصَّةً فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الظَّرْفِ وَعَلَى قِيمَةِ ثَمَانِينَ رِطْلًا مِنْ زَيْتٍ فَمَا أَصَابَ الزَّيْتَ يُطْرَحُ ثَمَنُهُ وَيَجِبُ الْبَاقِي وَكَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيمَا بَقِيَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا قُلْنَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَقَالَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الزِّقَّ سِتِّينَ رِطْلًا وَالزَّيْتَ أَرْبَعِينَ رِطْلًا فَإِنْ كَانَ الزِّقُّ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْقَدْرَ فِي مُبَايَعَاتِ النَّاسِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُلَّ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الزِّقَّ مِائَةَ رِطْلٍ وَالزَّيْتَ خَمْسِينَ رِطْلًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَوْ وَجَدَ وَزْنَ الزِّقَّ عِشْرِينَ رِطْلًا وَوَزْنَ الزَّيْتِ مِائَةَ رِطْلٍ لَزِمَ الْمُشْتَرِي الزِّقَّ وَثَمَانُونَ رِطْلًا مِنْ الزَّيْتِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الزِّقُّ عَلَى حِدَةٍ وَالزَّيْتُ عَلَى حِدَةٍ فَاشْتَرَاهُمَا جُمْلَةً كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى زَيْتًا عَلَى أَنْ يَزِنَهُ بِظَرْفِهِ وَيَطْرَحَ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ ظَرْفٍ خَمْسِينَ رِطْلًا فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَطْرَحَ عَنْهُ بِوَزْنِ الظَّرْفِ جَازَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَوْ اشْتَرَى زَيْتًا فِي ظَرْفٍ وَسَمْنًا فِي ظَرْفٍ آخَرَ فَاشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ ظَرْفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِائَةَ رِطْلٍ فَوَجَدَ السَّمْنَ أَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالزَّيْتَ سِتِّينَ رِطْلًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِنْ الزَّيْتِ عَلَى الْبَائِعِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَيَطْرَحُ مِنْ ثَمَنِ السَّمْنِ مِقْدَارَ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ السَّمْنِ. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً فِي جُوَالِقٍ وَشَعِيرًا فِي جُوَالِقٍ آخَرَ بِغَيْرِ الْجُوَالِقِ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ مِائَةُ مَنٍّ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ إذَا أَضَافَ الْمِائَةَ إلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثُلُثُ الْمِائَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِإِنَاءٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ وَبِوَزْنِ حَجَرٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِنَاءُ لَا يَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ وَلَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ كَالْقَصْعَةِ وَالْخَزَفِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْكَبِسُ كَالزِّنْبِيلِ وَالْقُفَّةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي قِرَبِ الْمَاءِ اسْتِحْسَانًا بِالتَّعَامُلِ فِيهِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْحَجَرُ يَتَفَتَّتُ وَكَذَا إذَا بَاعَهُ بِوَزْنِ شَيْءٍ يَخِفُّ إذَا جَفَّ كَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُشْتَرَطُ لِبَقَاءِ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَى الصِّحَّةِ بَقَاءُ الْإِنَاءِ وَالْحَجَرِ عَلَى حَالِهِمَا فَلَوْ تَلِفَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ مَعَهُ دِرْهَمٌ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الثَّوْبَ مَثَلًا بِهَذَا وَأَشَارَ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الدِّرْهَمِ فَوَجَدَهُ سُتُّوقًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَجَاءَ بِصُرَّةٍ فَقَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ أَوْ قَالَ بِمَا فِي هَذِهِ الصُّرَّةِ أَوْ قَالَ بِمَا فِي هَذِهِ الصُّرَّةِ فَوَجَدَ الْبَائِعُ مَا فِيهَا خِلَافَ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ

стр. 1189

وَإِنْ وَجَدَهَا نَقْدَ الْبَلَدِ جَازَ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِمَا فِي هَذِهِ الْخَابِيَةِ ثُمَّ رَأَى الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَيُسَمَّى هَذَا خِيَارَ الْكَمِّيَّةِ لَا خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ فِي النُّقُودِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِرَقْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي رَقْمَهُ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ الْعَقْدُ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ وَإِنْ عَلِمَ بِالرَّقْمِ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ دَائِمًا عَلَى ذَلِكَ الرِّضَا وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا عَقْدُ ابْتِدَاءٍ بِالتَّرَاضِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بَطَلَ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِمَا بَاعَ فُلَانٌ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ بَاعَ ثَوْبًا بِرَقْمِهِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ الثَّمَنَ جَازَ بَيْعُهُ مِنْ الثَّانِي وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ أَخْبَرَ الْأَوَّلَ بِالثَّمَنِ فَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى بَاعَهُ الْبَائِعُ مِنْ آخَرَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مِنْ الثَّانِي وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ. وَالرَّقْمُ بِسُكُونِ الْقَافِ عَلَامَةٌ يُعْلَمُ بِهَا مِقْدَارُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ أَخَذْت هَذَا مِنْك بِمِثْلِ مَا يَبِيعُ النَّاسُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ قَالَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ فُلَانٌ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ عَلِمَا مِقْدَارَ ذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فَإِنْ عَلِمَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ عَلِمَا وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ جَائِزًا وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ إنَّمَا ظَهَرَ فِي الْحَالِ وَهَذَا يُسَمَّى خِيَارَ تَكَشُّفِ الْحَالِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي شَرْحِ الشَّافِي لَوْ بَاعَ بِمِثْلِ مَا بَاعَ فُلَانٌ إنْ كَانَ شَيْئًا لَا يَتَفَاوَتُ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ يَجُوزُ. وَلَوْ اشْتَرَى عِدْلَ زُطِّيٍّ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِحُكْمِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهَالَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا بِرِبْحٍ دَهٍ يازده وَلَمْ يَعْلَمْ مَا اشْتَرَى بِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي فَيَخْتَارَ أَوْ يَدَعَ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ جَازَ الْبَيْعُ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَوْ قَبَضَ وَأَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ أَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْعِتْقُ وَالْبَيْعُ جَائِزَانِ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَلَوْ كَانَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَرَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِالثَّمَنِ حَتَّى قَبَضَهُ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفَسَدَ بَيْعُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ دَارٍ أَوْ حَمَّامٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِائَةً وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مِنْ مِائَةٍ أَوْ لَا فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِمَا فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ جُمْلَتَهَا وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ سَهْمًا مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ ذِرَاعًا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إنْ عَيَّنَ مَوْضِعَهُ بِأَنْ قَالَ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُمَيِّزْهُ بَعْدُ فَالْعَقْدُ مُنْعَقِدٌ غَيْرُ نَافِذٍ حَتَّى لَا يُجْبِرَ الْبَائِعَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَ الذِّرَاعِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ أَصْلًا وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَجُوزُ وَتُذْرَعُ الدَّارُ فَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ صَارَ شَرِيكًا بِمِقْدَارِ عُشْرِ الدَّارِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَإِذَا بَاعَ سَهْمًا مِنْ الدَّارِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك ذِرَاعًا مِنْ هَذَا الثَّوْبِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُ أَوْ قَالَ مِنْ هَذِهِ الْخَشَبَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُ ذَكَرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى ذِرَاعًا مِنْ خَشَبَةٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ جَانِبٍ مَعْلُومٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَطَعَهُ وَسَلَّمَهُ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَائِزٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَكِنْ لَوْ قَطَعَ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ أَخْذِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ قَالَ بِعْت مِنْك نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِكَذَا جَازَ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِنَصِيبِهِ مِنْ

стр. 1190

الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ فِيمَا يَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِنَصِيبِهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ أَوْ سَهْمَيْنِ مِنْهَا أَوْ نَصِيبِي مِنْهَا أَوْ مِنْ خَمْسَةِ أَنْصِبَاءَ أَوْ جُزْءًا أَوْ نَصِيبًا فِيهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا بِالْقِيَاسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ سَاحَةً أَوْ أَرْضًا وَذَكَرَ حُدُودَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ ذَرْعَهَا لَا طُولًا وَلَا عَرْضًا جَازَ الْمُشْتَرِي إذَا عَرَفَ الْحُدُودَ وَلَمْ يَعْرِفْ الْجِيرَانَ يَجُوزُ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْحُدُودَ وَلَمْ يَعْرِفْ الْمُشْتَرِي الْحُدُودَ جَازَ الْبَيْعُ إذَا لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَجَاحُدٌ وَقَدْ عَرَفَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ بَاعَ حِنْطَةً مَجْمُوعَةً فِي مَحْفُورَةٍ مِنْ أَرْضٍ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهَا وَلَا مُنْتَهَى الْمَحْفُورَةِ قَالُوا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مُنْتَهَى الْمَحْفُورَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَبْلَغَ الْحِنْطَةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ تَحْتَهَا كَانَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ بِعْت مِنْك هَذِهِ الْمِائَةَ الشَّاةَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الشَّاةُ مِنْهَا بِشَاةٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك هَذِهِ الْبَقَرَةَ وَهِيَ حَيَّةٌ كُلُّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا فَضَاعَتْ مِنْهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. فِيمَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ بِوَزْنِهَا حَيَّةً فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَزْنُهَا خَمْسُونَ رِطْلًا فَاشْتَرَى مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ وَكَذَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الرُّمَّانَةَ بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْت مِنْك عَبْدًا بِكَذَا وَلَمْ يُسَمِّهِ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَجْهُولٌ بِسَبَبِ عَبْدِ الْغَيْرِ وَعَبْدٍ آخَرَ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْتُك عَبْدًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ آخَرُ فَإِنْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ الْبَيْعُ جَائِزٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ يَجُوزُ إذَا اتَّفَقَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ آخَرُ بِالتَّعَاطِي لَا أَنْ يَنْقَلِبَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي شَرْحِ كِتَابِ الْعَتَاقِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْت مِنْك عَبْدًا لِي بِكَذَا وَلَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ إنْ قَالَ عَبْدًا لِي فِي مَكَانِ كَذَا جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي مَكَانِ كَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْت مِنْك جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ بِمَا تَحْوِيهِ الدَّارُ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّارِ بَيْتٌ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ مَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ وَالْجُوَالِقِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [الْفَصْل التَّاسِع فِي بَيْع الْأَشْيَاء الْمُتَّصِلَة بِغَيْرِهَا والبيوع الَّتِي فِيهَا اسْتِثْنَاء] الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْبُيُوعِ الْأَشْيَاءُ الْمُتَّصِلَةُ بِغَيْرِهَا وَفِي الْبُيُوعِ الَّتِي فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ وَلَا وَلَدٍ فِي بَطْنٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ صُوفٍ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ سَلَّمَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا بَيْعُ عَسْبِ الْفَحْلِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا مُكَايَلَةً وَمُوَازَنَةً وَإِنْ لَمْ تَشْتَدَّ الْحُبُوبُ بَعْدُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ بَيْعُ التَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ مَجْذُوذٍ مِثْلَ كَيْلِ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنْ التَّمْرِ حَزْرًا وَظَنًّا، وَالْمُحَاقَلَةُ وَهُوَ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ مِثْلِ كَيْلِهَا خَرْصًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ اشْتَرَى تِبْنَ تِلْكَ الْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَى التِّبْنَ بَعْدَ الْكَدْسِ قَبْلَ النَّذْرِ بِهِ جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَيْضًا بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ أَنْ يَتَسَاوَمَا سِلْعَةً وَيَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمَسَهَا الْمُشْتَرِي فَقَدْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَجُزْ أَيْضًا بَيْعُ إلْقَاءِ الْحَجَرِ وَهُوَ أَنْ يُلْقِيَ حَصَاةً وَثَمَّةَ أَثْوَابٌ فَأَيُّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ كَانَ هُوَ الْمَبِيعُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ

стр. 1191

مُعَيَّنٍ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْبِقَ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الثَّمَنِ وَكَذَا الْمُنَابَذَةُ وَهُوَ أَنْ يَنْبِذَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ عَلَى جَعْلِ النَّبْذِ بَيْعًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ بَاعَ الْجُلَّ دُونَ الْحِنْطَةِ جَازَ وَالْجُلُّ سَاقُ الْحِنْطَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى الصَّدَفَ وَلَمْ يُسَمِّ اللُّؤْلُؤَةَ جَازَ وَلَهُ اللُّؤْلُؤُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا بَاعَ الْبَذْرَ الَّذِي فِي الْبِطِّيخِ مِمَّنْ يُرِيدُ الْبَذْرَ وَرَضِيَ صَاحِبُ الْبِطِّيخِ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ الْبِطِّيخَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَمْ يَجُزْ أَصْلًا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَكَذَا بَيْعُ النَّوَى فِي التَّمْرِ وَجُلِّ السِّمْسِمِ وَزَيْتِ الزَّيْتُونِ وَإِنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْحَاوِي. دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلًا لِيَنْسِجَ عِمَامَةً مِنْ سَدَاهُ فَنَسَجَهَا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ الْإِبْرَيْسَمَ الَّذِي نَسَجَهُ فِيهِ جَازَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي الْعُيُونِ لَوْ بَاعَ حَبًّا فِي بَيْتٍ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ يَجُوزُ وَأَجْبَرَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْبَائِعُ فِي الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا بِالْكَسْرِ كَسَرَهُ وَأَخْرَجَهُ وَقِيلَ الْبَيْعُ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ بَاعَ حَبَّ هَذَا الْقُطْنِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْمُنْتَقَى وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ بَاعَ الْجِلْدَ وَالْكِرْشَ قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ ذَبَحَ بَعْدَ ذَلِكَ وَنَزَعَ الْجِلْدَ وَالْكِرْشَ وَسَلَّمَ لَا يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ بَاعَ جِذْعًا فِي سَقْفٍ أَوْ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ مِنْ طَرَفٍ مِنْهُ مَعْلُومٍ أَوْ ذِرَاعًا مِنْ خَشَبَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ وَنِصْفَ زَرْعٍ لَمْ يُدْرِكْ أَوْ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْلَعَ الْجِذْعَ أَوْ يَقْطَعَ الذِّرَاعَ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الْخَشَبَةِ أَوْ الْحِلْيَةِ مِنْ السَّيْفِ أَوْ يَحْصُدَ الزَّرْعَ إذَا كَانَ كُلُّهُ لَهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَبَيْعُ مَوْضِعِ الْجِذْعِ مِنْ الْحَائِطِ وَهِبَتُهُ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَبَيْعُ الْفَصِّ فِي الْخَاتَمِ عَلَى هَذَا إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَا يَجُوزُ وَالْخَاتَمُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ جَازَ وَعَلَيْهِ ثَمَنُ الْفَصِّ إنْ هَلَكَ الْخَاتَمُ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ قَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَمَّنْ بَاعَ فَصًّا فِي خَاتَمٍ أَوْ جِذْعًا فِي سَقْفٍ وَلَا يَنْزِعُ ذَلِكَ إلَّا بِضَرَرٍ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ هُوَ مَوْقُوفٌ قَالَ هُوَ مَوْقُوفٌ لَا يَمْلِكُهُ مَا دَامَ لِلْبَائِعِ فِيهِ خِيَارٌ إنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ أَشَارَ إلَى مَا قَبْلَ الْقَلْعِ فَإِذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ الْبَائِعُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ دَفْعِهِ يَمْلِكُهُ مَنْ دَفَعَهُ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ حَتَّى بَاعَ الْبَائِعُ الْخَاتَمَ بِأَسْرِهِ أَوْ بَاعَ الْبَيْتَ مِنْ إنْسَانٍ آخَرَ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْعُ الْبَائِعِ ثَانِيًا يَنْقُضُ بَيْعَهُ أَوَّلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَصْلًا فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَقَالَ كُلُّ مَا أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى دَفْعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَبَضَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ فَضَاعَ لَزِمَهُ وَكُلُّ مَا لَمْ أُجْبِرُهُ عَلَى دَفْعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ قَابِضًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ بَاعَ صُوفًا فِي فِرَاشِهِ فَأَبَى الْبَائِعُ فَتْقَهُ إنْ كَانَ فِي فَتْقِهِ ضَرَرٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي فَتْقِهِ ضَرَرٌ يَجُوزُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْفَتْقِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَفْتُقَ شَيْئًا حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا رَآهُ وَرَضِيَ بِهِ أُجْبِرَ عَلَى فَتْقِ الْبَاقِي وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْجَزَرِ فِي الْأَرْضِ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ بَيْعِ الْعِمَارَةِ فِي الْحَانُوتِ وَالْأَشْجَارِ فِي الْأَرْضِ أَنْ لَا يَلْحَقَهَا ضَرَرٌ بِالْقَلْعِ فِي الْأَمْلَاكِ لِلْبَاعَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَيْت إنْ اغْتَصَبْت جِذْعًا فَسَقَفْت بِهِ أَوْ اغْتَصَبْت آجُرًّا فَبَنَيْت دَارًا أَوْ اغْتَصَبْت مِسْمَارًا فَجَعَلْته فِي بَابٍ ثُمَّ إنِّي بِعْت الْبَيْتَ وَالْبَابَ وَالدَّارَ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ

стр. 1192

فِي رَدِّ الدَّارِ وَالْبَيْتِ وَالْبَابِ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ خِيَارٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَكَّارٌ لَهُ عِمَارَةٌ فِي ضَيْعَةِ رَجُلٍ فَبَاعَ الْعِمَارَةَ إنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ بِنَاءً أَوْ شَجَرًا جَازَ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّرْكُ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ كِرَابًا أَوْ كَرَى أَنْهَارٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا أَوْ أَرْضًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَيْتًا مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَوْ قِطْعَةً بِعَيْنِهَا فَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ لَا فِي نَصِيبِهِ وَلَا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ وَالْأَرْضِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسِيلِ وَهِبَتُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ بَاعَ أَمَةً فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُوصًى بِهِ لِآخَرَ فَأَجَازَ الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا حِصَّةَ لَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَمْ يُجِزْ الْمُوصَى لَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِحَالٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ الْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ جَازَ الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً إلَّا صَاعًا مِنْهَا أَوْ دَنًّا مِنْ خَلٍّ أَوْ دُهْنٍ إلَّا عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ جَارِيَةً إلَّا حَمْلَهَا أَوْ شَاةً إلَّا عُضْوًا مِنْهَا أَوْ قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ إلَّا شَاةً أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى إلَّا حِلْيَتَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ بِنَاءً أَوْ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ اسْتَثْنَى مَا فِيهِ مِنْ اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ وَالتُّرَابِ يَجُوزُ إذَا اشْتَرَاهُ لِلنَّقْضِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ وَيَسْتَثْنِيَ مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً هَذَا إذَا بَاعَهَا عَلَى رَأْسِ الشَّجَرِ أَمَّا إذَا كَانَ مَجْذُوذًا فَبَاعَ الْكُلَّ إلَّا صَاعًا مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالُوا وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَلَوْ بَاعَ نَخِيلًا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا نَخْلًا مَعْلُومًا جَازَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً بِمِائَةٍ إلَّا عُشْرَهَا فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ عُشْرَهَا لِي فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الثَّمَنِ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِيهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذِهِ - الْمِائَةَ الشَّاةَ - بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّ هَذِهِ لِي أَوْ لِي هَذِهِ فَسَدَ وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذِهِ كَانَ مَا بَقِيَ لِي بِمِائَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْمِائَةُ لَك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا نِصْفَهَا فَإِنَّ النِّصْفَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ وَلِي نِصْفُهَا كَانَ النِّصْفُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ أَغْنَامًا أَوْ عِدْلَ بُنٍّ وَاسْتَثْنَى وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَوْ اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِي كُلِّ عَدَدِيٍّ مُتَفَاوِتٍ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ جَارِيَةٍ أُعْتِقَ مَا فِي بَطْنِهَا وَنَظِيرُهَا إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً إحْدَاهَا يَجُوزُ الْعَقْدُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَهِيَ مَا لَوْ أَوْصَى بِالْأُمِّ وَاسْتَثْنَى الْجَنِينَ أَوْ أَوْصَى بِالْحَمْلِ وَاسْتَثْنَى الْأُمَّ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَهِيَ مَا لَوْ بَاعَ أَمَةً أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ صَالَحَ عَلَيْهَا مِنْ دَيْنٍ وَاسْتَثْنَى الْجَنِينَ فَسَدَتْ هَذِهِ الْعُقُودُ وَسِتَّةٌ يَجُوزُ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَهِيَ مَا لَوْ وَهَبَ الْأُمَّ أَوْ تَصَدَّقَ وَسَلَّمَهَا أَوْ أَمْهَرَهَا أَوْ صَالَحَ عَلَيْهَا مِنْ دَمِ الْعَمْدِ أَوْ خَالَعَ عَلَيْهَا أَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ وَاسْتَثْنَى الْجَنِينَ فَفِي هَذِهِ الْعُقُودِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَنَفَذَتْ الْعُقُودُ عَلَيْهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْأَمَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَّا نِصْفَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْعَبْدُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي بِأَلْفٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَفِي الْأَمَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ قَالَ بِمِائَةِ دِينَارٍ

стр. 1193

فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي هَذَا كُلِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَاعَ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ فِيهَا حَقُّ الْمُرُورِ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ السُّفْلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ حَقُّ قَرَارِ الْعُلْوِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَبِيعُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا طَرِيقًا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَوَصَفَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَشَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالثَّمَنُ الَّذِي سَمَّى كُلَّهُ ثَمَنُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ سِوَى الطَّرِيقِ. وَلَوْ قَالَ فِي بَيْعِ الدَّارِ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ فِيهَا طَرِيقًا وَوَصَفَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك دَارِي هَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي هَذَا الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ جَازَ الْبَيْعُ. وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا بِنَاءَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَلَا يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا إلَّا هَذِهِ الشَّجَرَةَ بِعَيْنِهَا بِقَرَازِهَا جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَدَلِّي أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا مِائَةَ ذِرَاعٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إذَا عَلِمَ ذِرَاعَ الدَّارِ فَإِنْ شَاءَ كَانَ الْبَائِعُ شَرِيكًا مَعَهُ فِي الدَّارِ بِالْمِائَةِ الذِّرَاعِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذَا الطَّعَامَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَزَلَ مِنْهُ الْعَشَرَةَ الْأَقْفِزَةَ وَلَوْ بَاعَ بِمِائَةٍ إلَّا دِينَارًا كَانَ بِتِسْعٍ وَتِسْعِينَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. [الْفَصْل الْعَاشِر فِي بَيْع شَيْئَيْنِ إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْع فِيهِ] (الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي بَيْعِ شَيْئَيْنِ إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ وَشِرَاءُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ) وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيْتَةٍ وَبَاعَهُمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا صَحَّ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ مَسْلُوخَتَيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ أَوْ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَيْهَا عَمْدًا فَإِنَّ ذَلِكَ وَالْمَيْتَةَ سَوَاءٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ صَحَّ فِي الْقِنِّ وَعَبْدِهِ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ وَقْفٍ وَمِلْكٍ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ فِي الْمِلْكِ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى دَنَّيْنِ مِنْ خَلٍّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا خَمْرٌ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ دَنٍّ مِنْ الثَّمَنِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ وَإِنْ بَيَّنَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ الْعَقْدُ فِي الْخَلِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرَ حَتَّى بَاعَهُمَا جَمِيعًا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ جَازَ الْبَيْعُ فِيمَا قَبَضَ وَلَمْ يَجُزْ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مَمْلُوكًا فَبَاعَهُ مَعَ مَمْلُوكِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا اشْتَرَى جَازَ الْبَيْعُ فِي الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى بَاعَهُ مَعَ آخَرَ لَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كُلُّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي عَبْدِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَطَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ مَحْدُودَةً مَعْلُومَةً يَعْنِي جَمَعَ بَيْنَ الدَّارِ وَبَيْنَ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَيْعِ فَاسْتَحَقَّ الطَّرِيقَ بَعْدَمَا قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الدَّارَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بِحِصَّتِهَا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ مُخْتَلِطًا بِالدَّارِ فَإِنْ كَانَ مُمَيَّزًا لَزِمَتْهُ الدَّارُ بِحِصَّتِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّرِيقِ مَسْجِدٌ خَاصٌّ

стр. 1194

يُجَمَّعُ فِيهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ مِثْلُ الطَّرِيقِ الْمَعْلُومِ فَإِنْ كَانَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كُلُّهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَهْدُومًا أَوْ أَرْضًا سَاحَةً لَا بِنَاءَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ مَسْجِدٌ جَامِعٌ وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْأَرْضِ مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَكَذَا كَانَ يَقُولُ فِيمَا إذَا صَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الْمُدَّعِي عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ نَقْدًا وَخَمْسِمِائَةٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَى الْعَطَاءِ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ مَحْدُودًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَلْفٍ مَنٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَبَيَّنَ أَوْصَافَهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الْإِيفَاءِ لِلْحِنْطَةِ حَتَّى فَسَدَ الْبَيْعُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حِصَّةِ الْحِنْطَةِ هَلْ يَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى الْبَاقِي عَلَى قَوْلِهِ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَدَّى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ وَشِرَاءُ مَنْ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لَهُ مَا بَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِيعَ لَهُ بِأَنْ بَاعَ وَكِيلُهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ لَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْمَبِيعُ لَمْ يُنْقَصْ ذَاتًا وَاِتَّحَدَ الثَّمَنَانِ جِنْسًا وَالدَّنَانِيرُ جِنْسُ الدَّرَاهِمِ هَهُنَا وَفِي الشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَلِكَ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ بِأَقَلَّ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِتِبْرِ الْفِضَّةِ بِأَقَلَّ جَازَ وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِالْفُلُوسِ بِأَقَلَّ قِيلَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اشْتَرَى بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بَعْدَمَا تَعَيَّبَ يَجُوزُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ وَلَوْ رَخُصَ السِّعْرُ فَانْتَقَصَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ لَمْ يَجُزْ وَلَا عِبْرَةَ لِلسِّعْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَبَضَ نَفْسَ الثَّمَنِ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ جَازَ فَإِنْ عَادَ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ عَادَ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ جَازَ وَلَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا لَمْ يَبْطُلْ الْجَوَازُ وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى ثَوْبٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَا يَفْسُدُ الشِّرَاءُ وَلَوْ وَجَدَ الدَّرَاهِمَ سُتُّوقًا فَسَدَ الشِّرَاءُ وَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ بِأَقَلَّ جَازَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَإِذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَقَلَّ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَ مِنْ الْبَائِعِ أَمَةً بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَمَةَ بِالْعَبْدِ وَبِمِائَةٍ جَازَ فِي نِصْفِ الْأَمَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفٍ نَسِيئَةً وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ فَأَجَازَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارَ وَالْبَيْعَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْأَجْنَبِيُّ بِخَمْسِمِائَةٍ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَهَبَ السِّلْعَةَ مِنْ إنْسَانٍ وَوَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الْوَاهِبِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهَا مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ جَازَ. وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَهَبَهُ مِنْ إنْسَانٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ لَا يَجُوزُ. إذَا وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ أَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ الْمُدَبَّرَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَوْ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ

стр. 1195

وَلَوْ بَاعَ ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ حَتَّى اشْتَرَى بِأَقَلَّ جَازَ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْمَضْمُونِ إلَى شِرَاءٍ بَاعَهُ بِأَقَلَّ قَبْلَ النَّقْدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا وَمَعَهَا أُخْرَى مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِخَمْسِمِائَةٍ جَازَ الْبَيْعُ فِي الَّتِي لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْهُ وَفَسَدَ فِي الْأُخْرَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي الْقُدُورِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ حَالٍّ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ. وَلَوْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً إلَى سَنَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَتَيْنِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ جَازَ وَتُجْعَلُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ الثَّانِي بِمُقَابَلَةِ النُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ بِزِيَادَةِ الْأَجَلِ فَيَنْعَدِمُ النُّقْصَانُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الشُّرُوطِ الَّتِي تُفْسِدُ الْبَيْعَ وَاَلَّتِي لَا تُفْسِدُهُ] يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ شَرْطًا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَجِبَ بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَشَرْطِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِمَّا أَنْ كَانَ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا إلَّا أَنَّهُ يُلَائِمُ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَنَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يُؤَكِّدُ مُوجَبَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي كَفِيلًا بِالثَّمَنِ وَالْكَفِيلُ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ حَاضِرٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَقَبِلَ الْكَفَالَةَ أَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَحَضَرَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَفَالَةِ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَكَذَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَالرَّهْنُ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ الرَّهْنَ يُؤَكِّدُ مُوجِبَ الْعَقْدِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا وَلَكِنْ كَانَ مُسَمًّى إنْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مَوْصُوفًا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا وَلَا مُسَمًّى وَإِنَّمَا شَرَطَا أَنْ يَرْهَنَهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى تَعْيِينِ الرَّهْنِ فِي الْمَجْلِسِ وَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَوْ تَعَجَّلَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ مُعَيَّنًا وَلَا مُسَمًّى فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْكَفَالَةَ أَوْ لَمْ يَأْبَ وَلَكِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى افْتَرَقَا أَوْ أَخَذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ اسْتِحْسَانًا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ جَازَ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ لَا تُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلَوْ شَرَطَ فِيهِ رَهْنًا مُعَيَّنًا ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَدْفَعَ الرَّهْنَ أَوْ قِيمَتَهُ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ يُفْسَخَ الْعَقْدَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يَكْفُلَ فُلَانٌ بِالدَّرْكِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا أَوْ بِنَفْسِهِ كَفِيلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَكَفَلَ كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ رَجُلًا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ فَسَدَ قِيَاسًا وَجَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقِيلَ فِي الْحَوَالَةِ إنْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى غَرِيمِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُحِيلَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى غَرِيمِهِ جَازَ، ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ شَرْطًا لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِجَوَازِهِ كَالْخِيَارِ وَالْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِجَوَازِهِ وَلَكِنَّهُ مُتَعَارَفٌ كَمَا إذَا اشْتَرَى نَعْلًا وَشِرَاكًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ الْبَائِعُ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ اشْتَرَى صَرْمًا أَنْ يُخَرِّزَ الْبَائِعُ لَهُ خُفًّا أَوْ قَلَنْسُوَةً بِشَرْطِ أَنْ يُبَطِّنَ لَهُ الْبَائِعُ مِنْ عِنْدِهِ فَالْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ جَائِزٌ لِلتَّعَامُلِ كَذَا
следующие страницы →