← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

مُعَيَّنٍ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْبِقَ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الثَّمَنِ وَكَذَا الْمُنَابَذَةُ وَهُوَ أَنْ يَنْبِذَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ عَلَى جَعْلِ النَّبْذِ بَيْعًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ بَاعَ الْجُلَّ دُونَ الْحِنْطَةِ جَازَ وَالْجُلُّ سَاقُ الْحِنْطَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى الصَّدَفَ وَلَمْ يُسَمِّ اللُّؤْلُؤَةَ جَازَ وَلَهُ اللُّؤْلُؤُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا بَاعَ الْبَذْرَ الَّذِي فِي الْبِطِّيخِ مِمَّنْ يُرِيدُ الْبَذْرَ وَرَضِيَ صَاحِبُ الْبِطِّيخِ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ الْبِطِّيخَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَمْ يَجُزْ أَصْلًا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَكَذَا بَيْعُ النَّوَى فِي التَّمْرِ وَجُلِّ السِّمْسِمِ وَزَيْتِ الزَّيْتُونِ وَإِنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْحَاوِي. دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلًا لِيَنْسِجَ عِمَامَةً مِنْ سَدَاهُ فَنَسَجَهَا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ الْإِبْرَيْسَمَ الَّذِي نَسَجَهُ فِيهِ جَازَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي الْعُيُونِ لَوْ بَاعَ حَبًّا فِي بَيْتٍ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ يَجُوزُ وَأَجْبَرَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْبَائِعُ فِي الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا بِالْكَسْرِ كَسَرَهُ وَأَخْرَجَهُ وَقِيلَ الْبَيْعُ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ بَاعَ حَبَّ هَذَا الْقُطْنِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْمُنْتَقَى وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ بَاعَ الْجِلْدَ وَالْكِرْشَ قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ ذَبَحَ بَعْدَ ذَلِكَ وَنَزَعَ الْجِلْدَ وَالْكِرْشَ وَسَلَّمَ لَا يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ بَاعَ جِذْعًا فِي سَقْفٍ أَوْ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ مِنْ طَرَفٍ مِنْهُ مَعْلُومٍ أَوْ ذِرَاعًا مِنْ خَشَبَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ وَنِصْفَ زَرْعٍ لَمْ يُدْرِكْ أَوْ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْلَعَ الْجِذْعَ أَوْ يَقْطَعَ الذِّرَاعَ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الْخَشَبَةِ أَوْ الْحِلْيَةِ مِنْ السَّيْفِ أَوْ يَحْصُدَ الزَّرْعَ إذَا كَانَ كُلُّهُ لَهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَبَيْعُ مَوْضِعِ الْجِذْعِ مِنْ الْحَائِطِ وَهِبَتُهُ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَبَيْعُ الْفَصِّ فِي الْخَاتَمِ عَلَى هَذَا إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَا يَجُوزُ وَالْخَاتَمُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ جَازَ وَعَلَيْهِ ثَمَنُ الْفَصِّ إنْ هَلَكَ الْخَاتَمُ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ قَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَمَّنْ بَاعَ فَصًّا فِي خَاتَمٍ أَوْ جِذْعًا فِي سَقْفٍ وَلَا يَنْزِعُ ذَلِكَ إلَّا بِضَرَرٍ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ هُوَ مَوْقُوفٌ قَالَ هُوَ مَوْقُوفٌ لَا يَمْلِكُهُ مَا دَامَ لِلْبَائِعِ فِيهِ خِيَارٌ إنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ أَشَارَ إلَى مَا قَبْلَ الْقَلْعِ فَإِذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ الْبَائِعُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ دَفْعِهِ يَمْلِكُهُ مَنْ دَفَعَهُ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ حَتَّى بَاعَ الْبَائِعُ الْخَاتَمَ بِأَسْرِهِ أَوْ بَاعَ الْبَيْتَ مِنْ إنْسَانٍ آخَرَ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْعُ الْبَائِعِ ثَانِيًا يَنْقُضُ بَيْعَهُ أَوَّلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَصْلًا فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَقَالَ كُلُّ مَا أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى دَفْعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَبَضَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ فَضَاعَ لَزِمَهُ وَكُلُّ مَا لَمْ أُجْبِرُهُ عَلَى دَفْعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ قَابِضًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ بَاعَ صُوفًا فِي فِرَاشِهِ فَأَبَى الْبَائِعُ فَتْقَهُ إنْ كَانَ فِي فَتْقِهِ ضَرَرٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي فَتْقِهِ ضَرَرٌ يَجُوزُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْفَتْقِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَفْتُقَ شَيْئًا حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا رَآهُ وَرَضِيَ بِهِ أُجْبِرَ عَلَى فَتْقِ الْبَاقِي وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْجَزَرِ فِي الْأَرْضِ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ بَيْعِ الْعِمَارَةِ فِي الْحَانُوتِ وَالْأَشْجَارِ فِي الْأَرْضِ أَنْ لَا يَلْحَقَهَا ضَرَرٌ بِالْقَلْعِ فِي الْأَمْلَاكِ لِلْبَاعَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَيْت إنْ اغْتَصَبْت جِذْعًا فَسَقَفْت بِهِ أَوْ اغْتَصَبْت آجُرًّا فَبَنَيْت دَارًا أَوْ اغْتَصَبْت مِسْمَارًا فَجَعَلْته فِي بَابٍ ثُمَّ إنِّي بِعْت الْبَيْتَ وَالْبَابَ وَالدَّارَ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ

стр. 1192

فِي رَدِّ الدَّارِ وَالْبَيْتِ وَالْبَابِ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ خِيَارٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَكَّارٌ لَهُ عِمَارَةٌ فِي ضَيْعَةِ رَجُلٍ فَبَاعَ الْعِمَارَةَ إنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ بِنَاءً أَوْ شَجَرًا جَازَ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّرْكُ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ كِرَابًا أَوْ كَرَى أَنْهَارٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا أَوْ أَرْضًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَيْتًا مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَوْ قِطْعَةً بِعَيْنِهَا فَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ لَا فِي نَصِيبِهِ وَلَا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ وَالْأَرْضِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسِيلِ وَهِبَتُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ بَاعَ أَمَةً فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُوصًى بِهِ لِآخَرَ فَأَجَازَ الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا حِصَّةَ لَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَمْ يُجِزْ الْمُوصَى لَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِحَالٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ الْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ جَازَ الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً إلَّا صَاعًا مِنْهَا أَوْ دَنًّا مِنْ خَلٍّ أَوْ دُهْنٍ إلَّا عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ جَارِيَةً إلَّا حَمْلَهَا أَوْ شَاةً إلَّا عُضْوًا مِنْهَا أَوْ قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ إلَّا شَاةً أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى إلَّا حِلْيَتَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ بِنَاءً أَوْ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ اسْتَثْنَى مَا فِيهِ مِنْ اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ وَالتُّرَابِ يَجُوزُ إذَا اشْتَرَاهُ لِلنَّقْضِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ وَيَسْتَثْنِيَ مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً هَذَا إذَا بَاعَهَا عَلَى رَأْسِ الشَّجَرِ أَمَّا إذَا كَانَ مَجْذُوذًا فَبَاعَ الْكُلَّ إلَّا صَاعًا مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالُوا وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَلَوْ بَاعَ نَخِيلًا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا نَخْلًا مَعْلُومًا جَازَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً بِمِائَةٍ إلَّا عُشْرَهَا فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ عُشْرَهَا لِي فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الثَّمَنِ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِيهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذِهِ - الْمِائَةَ الشَّاةَ - بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّ هَذِهِ لِي أَوْ لِي هَذِهِ فَسَدَ وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذِهِ كَانَ مَا بَقِيَ لِي بِمِائَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْمِائَةُ لَك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا نِصْفَهَا فَإِنَّ النِّصْفَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ وَلِي نِصْفُهَا كَانَ النِّصْفُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ أَغْنَامًا أَوْ عِدْلَ بُنٍّ وَاسْتَثْنَى وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَوْ اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِي كُلِّ عَدَدِيٍّ مُتَفَاوِتٍ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ جَارِيَةٍ أُعْتِقَ مَا فِي بَطْنِهَا وَنَظِيرُهَا إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً إحْدَاهَا يَجُوزُ الْعَقْدُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَهِيَ مَا لَوْ أَوْصَى بِالْأُمِّ وَاسْتَثْنَى الْجَنِينَ أَوْ أَوْصَى بِالْحَمْلِ وَاسْتَثْنَى الْأُمَّ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَهِيَ مَا لَوْ بَاعَ أَمَةً أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ صَالَحَ عَلَيْهَا مِنْ دَيْنٍ وَاسْتَثْنَى الْجَنِينَ فَسَدَتْ هَذِهِ الْعُقُودُ وَسِتَّةٌ يَجُوزُ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَهِيَ مَا لَوْ وَهَبَ الْأُمَّ أَوْ تَصَدَّقَ وَسَلَّمَهَا أَوْ أَمْهَرَهَا أَوْ صَالَحَ عَلَيْهَا مِنْ دَمِ الْعَمْدِ أَوْ خَالَعَ عَلَيْهَا أَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ وَاسْتَثْنَى الْجَنِينَ فَفِي هَذِهِ الْعُقُودِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَنَفَذَتْ الْعُقُودُ عَلَيْهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْأَمَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَّا نِصْفَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْعَبْدُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي بِأَلْفٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَفِي الْأَمَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ قَالَ بِمِائَةِ دِينَارٍ

стр. 1193

فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي هَذَا كُلِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَاعَ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ فِيهَا حَقُّ الْمُرُورِ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ السُّفْلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ حَقُّ قَرَارِ الْعُلْوِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَبِيعُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا طَرِيقًا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَوَصَفَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَشَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالثَّمَنُ الَّذِي سَمَّى كُلَّهُ ثَمَنُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ سِوَى الطَّرِيقِ. وَلَوْ قَالَ فِي بَيْعِ الدَّارِ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ فِيهَا طَرِيقًا وَوَصَفَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك دَارِي هَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي هَذَا الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ جَازَ الْبَيْعُ. وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا بِنَاءَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَلَا يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا إلَّا هَذِهِ الشَّجَرَةَ بِعَيْنِهَا بِقَرَازِهَا جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَدَلِّي أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا مِائَةَ ذِرَاعٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إذَا عَلِمَ ذِرَاعَ الدَّارِ فَإِنْ شَاءَ كَانَ الْبَائِعُ شَرِيكًا مَعَهُ فِي الدَّارِ بِالْمِائَةِ الذِّرَاعِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذَا الطَّعَامَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَزَلَ مِنْهُ الْعَشَرَةَ الْأَقْفِزَةَ وَلَوْ بَاعَ بِمِائَةٍ إلَّا دِينَارًا كَانَ بِتِسْعٍ وَتِسْعِينَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. [الْفَصْل الْعَاشِر فِي بَيْع شَيْئَيْنِ إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْع فِيهِ] (الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي بَيْعِ شَيْئَيْنِ إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ وَشِرَاءُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ) وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيْتَةٍ وَبَاعَهُمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا صَحَّ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ مَسْلُوخَتَيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ أَوْ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَيْهَا عَمْدًا فَإِنَّ ذَلِكَ وَالْمَيْتَةَ سَوَاءٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ وَمُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ صَحَّ فِي الْقِنِّ وَعَبْدِهِ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ وَقْفٍ وَمِلْكٍ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ فِي الْمِلْكِ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى دَنَّيْنِ مِنْ خَلٍّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا خَمْرٌ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ دَنٍّ مِنْ الثَّمَنِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ وَإِنْ بَيَّنَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ الْعَقْدُ فِي الْخَلِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرَ حَتَّى بَاعَهُمَا جَمِيعًا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ جَازَ الْبَيْعُ فِيمَا قَبَضَ وَلَمْ يَجُزْ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مَمْلُوكًا فَبَاعَهُ مَعَ مَمْلُوكِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا اشْتَرَى جَازَ الْبَيْعُ فِي الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى بَاعَهُ مَعَ آخَرَ لَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كُلُّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي عَبْدِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَطَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ مَحْدُودَةً مَعْلُومَةً يَعْنِي جَمَعَ بَيْنَ الدَّارِ وَبَيْنَ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَيْعِ فَاسْتَحَقَّ الطَّرِيقَ بَعْدَمَا قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الدَّارَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بِحِصَّتِهَا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ مُخْتَلِطًا بِالدَّارِ فَإِنْ كَانَ مُمَيَّزًا لَزِمَتْهُ الدَّارُ بِحِصَّتِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّرِيقِ مَسْجِدٌ خَاصٌّ

стр. 1194

يُجَمَّعُ فِيهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ مِثْلُ الطَّرِيقِ الْمَعْلُومِ فَإِنْ كَانَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كُلُّهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَهْدُومًا أَوْ أَرْضًا سَاحَةً لَا بِنَاءَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ مَسْجِدٌ جَامِعٌ وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْأَرْضِ مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَكَذَا كَانَ يَقُولُ فِيمَا إذَا صَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الْمُدَّعِي عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ نَقْدًا وَخَمْسِمِائَةٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَى الْعَطَاءِ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ مَحْدُودًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَلْفٍ مَنٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَبَيَّنَ أَوْصَافَهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الْإِيفَاءِ لِلْحِنْطَةِ حَتَّى فَسَدَ الْبَيْعُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حِصَّةِ الْحِنْطَةِ هَلْ يَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى الْبَاقِي عَلَى قَوْلِهِ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَدَّى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ وَشِرَاءُ مَنْ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لَهُ مَا بَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِيعَ لَهُ بِأَنْ بَاعَ وَكِيلُهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ لَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْمَبِيعُ لَمْ يُنْقَصْ ذَاتًا وَاِتَّحَدَ الثَّمَنَانِ جِنْسًا وَالدَّنَانِيرُ جِنْسُ الدَّرَاهِمِ هَهُنَا وَفِي الشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَلِكَ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ بِأَقَلَّ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِتِبْرِ الْفِضَّةِ بِأَقَلَّ جَازَ وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِالْفُلُوسِ بِأَقَلَّ قِيلَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اشْتَرَى بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بَعْدَمَا تَعَيَّبَ يَجُوزُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ وَلَوْ رَخُصَ السِّعْرُ فَانْتَقَصَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ لَمْ يَجُزْ وَلَا عِبْرَةَ لِلسِّعْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَبَضَ نَفْسَ الثَّمَنِ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ جَازَ فَإِنْ عَادَ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ عَادَ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ جَازَ وَلَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا لَمْ يَبْطُلْ الْجَوَازُ وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى ثَوْبٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَا يَفْسُدُ الشِّرَاءُ وَلَوْ وَجَدَ الدَّرَاهِمَ سُتُّوقًا فَسَدَ الشِّرَاءُ وَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ بِأَقَلَّ جَازَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَإِذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَقَلَّ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَ مِنْ الْبَائِعِ أَمَةً بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَمَةَ بِالْعَبْدِ وَبِمِائَةٍ جَازَ فِي نِصْفِ الْأَمَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفٍ نَسِيئَةً وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ فَأَجَازَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارَ وَالْبَيْعَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْأَجْنَبِيُّ بِخَمْسِمِائَةٍ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَهَبَ السِّلْعَةَ مِنْ إنْسَانٍ وَوَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الْوَاهِبِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهَا مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ جَازَ. وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَهَبَهُ مِنْ إنْسَانٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ لَا يَجُوزُ. إذَا وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ أَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ الْمُدَبَّرَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَوْ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ

стр. 1195

وَلَوْ بَاعَ ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ حَتَّى اشْتَرَى بِأَقَلَّ جَازَ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْمَضْمُونِ إلَى شِرَاءٍ بَاعَهُ بِأَقَلَّ قَبْلَ النَّقْدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا وَمَعَهَا أُخْرَى مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِخَمْسِمِائَةٍ جَازَ الْبَيْعُ فِي الَّتِي لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْهُ وَفَسَدَ فِي الْأُخْرَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي الْقُدُورِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ حَالٍّ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ. وَلَوْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً إلَى سَنَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَتَيْنِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ جَازَ وَتُجْعَلُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ الثَّانِي بِمُقَابَلَةِ النُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ بِزِيَادَةِ الْأَجَلِ فَيَنْعَدِمُ النُّقْصَانُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الشُّرُوطِ الَّتِي تُفْسِدُ الْبَيْعَ وَاَلَّتِي لَا تُفْسِدُهُ] يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ شَرْطًا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَجِبَ بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَشَرْطِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِمَّا أَنْ كَانَ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا إلَّا أَنَّهُ يُلَائِمُ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَنَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يُؤَكِّدُ مُوجَبَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي كَفِيلًا بِالثَّمَنِ وَالْكَفِيلُ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ حَاضِرٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَقَبِلَ الْكَفَالَةَ أَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَحَضَرَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَفَالَةِ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَكَذَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَالرَّهْنُ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ الرَّهْنَ يُؤَكِّدُ مُوجِبَ الْعَقْدِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا وَلَكِنْ كَانَ مُسَمًّى إنْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مَوْصُوفًا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا وَلَا مُسَمًّى وَإِنَّمَا شَرَطَا أَنْ يَرْهَنَهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى تَعْيِينِ الرَّهْنِ فِي الْمَجْلِسِ وَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَوْ تَعَجَّلَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ مُعَيَّنًا وَلَا مُسَمًّى فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْكَفَالَةَ أَوْ لَمْ يَأْبَ وَلَكِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى افْتَرَقَا أَوْ أَخَذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ اسْتِحْسَانًا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ جَازَ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ لَا تُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلَوْ شَرَطَ فِيهِ رَهْنًا مُعَيَّنًا ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَدْفَعَ الرَّهْنَ أَوْ قِيمَتَهُ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ يُفْسَخَ الْعَقْدَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يَكْفُلَ فُلَانٌ بِالدَّرْكِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا أَوْ بِنَفْسِهِ كَفِيلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَكَفَلَ كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ رَجُلًا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ فَسَدَ قِيَاسًا وَجَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقِيلَ فِي الْحَوَالَةِ إنْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى غَرِيمِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُحِيلَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى غَرِيمِهِ جَازَ، ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ شَرْطًا لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِجَوَازِهِ كَالْخِيَارِ وَالْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِجَوَازِهِ وَلَكِنَّهُ مُتَعَارَفٌ كَمَا إذَا اشْتَرَى نَعْلًا وَشِرَاكًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ الْبَائِعُ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ اشْتَرَى صَرْمًا أَنْ يُخَرِّزَ الْبَائِعُ لَهُ خُفًّا أَوْ قَلَنْسُوَةً بِشَرْطِ أَنْ يُبَطِّنَ لَهُ الْبَائِعُ مِنْ عِنْدِهِ فَالْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ جَائِزٌ لِلتَّعَامُلِ كَذَا

стр. 1196

فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى خُفًّا بِهِ خَرْقٌ عَلَى أَنْ يُخَرِّزَ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا مِنْ خَلَقَانِيٍّ وَبِهِ خَرْقٌ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ الرُّقْعَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى كِرْبَاسًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَالْخِيَاطَةِ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ شَرْطًا لَمْ يُعْرَفْ وُرُودُ الشَّرْعِ بِجَوَازِهِ فِي صُورَتِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَارَفٍ إنْ كَانَ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ كَانَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَسْتَحِقَّ حَقًّا عَلَى الْغَيْرِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَبْدَك هَذَا أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ لِي عَبْدَك هَذَا فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْهِبَةَ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَبْدَكَ هَذَا زِيَادَةً جَازَ وَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَتَى بَاعَهُ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. بِعْت مِنْك هَذَا الْحِمَارَ عَلَى أَنَّك مَا لَمْ تُجَاوِزْ بِهِ هَذَا النَّهْرَ فَرَدَدْته عَلَيَّ أَقْبَلُهُ مِنْك وَإِلَّا فَلَا لَا يَصِحُّ وَكَذَا إذَا قَالَ مَا لَمْ تُجَاوِزْ بِهِ إلَى الْغَدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لِيَبِيعَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَوْ اشْتَرَى ثَمَرًا لِيَجُذَّهُ الْبَائِعُ أَوْ يُقْرِضَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أَلْفًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَهَبَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ يَبِيعَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ يُقْرِضَهُ كَانَ فَاسِدًا وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُقْرِضَ فُلَانًا الْأَجْنَبِيَّ كَانَ جَائِزًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثُمَّ إنَّ شَرْطَ مَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إنَّمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَسْتَحِقَّ حَقًّا عَلَى الْغَيْرِ وَذَلِكَ هُوَ الرَّقِيقُ فَأَمَّا مَا سِوَى الرَّقِيقِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تَسْتَحِقُّ عَلَى الْغَيْرِ حَقًّا فَاشْتِرَاطُ مَنْفَعَتِهِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ سِوَى الرَّقِيقِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ لَا يَهَبَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ فِي هَذَا الشَّرْطِ مَنْفَعَةٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَأَنْ لَا يَهَبَهُ وَلَا يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ الْمُشْتَرِي جَازَ وَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ خَبِيصًا أَوْ لَحْمًا كَانَ فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَلَوْ قَبَضَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ جَائِزًا اسْتِحْسَانًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَلْزَمَهُ الثَّمَنُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا حَتَّى تَلْزَمَهُ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ وَهَبَهُ مِنْ رَجُلٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنْ يَكْسُوَهَا الْقَزَّ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَضْرِبَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُؤْذِيَهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يُدَبِّرَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى أَنْ يَسْتَوْلِدَهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ كَانَ شَرْطُ الْمَنْفَعَةِ جَرَى بَيْنَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ بِأَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُقْرِضَ الْبَائِعَ فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ كَذَا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْجَامِعِ فِي بَابِ الزِّيَادَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَفْسُدُ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ وَصُورَةُ مَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي أَوْ عَلَى أَنْ تُقْرِضَ فُلَانًا وَذَكَرَ أَنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ شَيْءٍ يُشْتَرَطُ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَإِذَا شُرِطَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يَهَبَ هُوَ لَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَهُوَ

стр. 1197

بَاطِلٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَهَبَ لِي فُلَانٌ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَكُلُّ شَرْطٍ يُشْتَرَطُ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَإِذَا شُرِطَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بِالْخِيَارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَحُطَّ فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ كَذَا عَنْهُ جَازَ الْبَيْعُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَهَبَ الْبَائِعُ لِابْنِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا يَهَبَهُ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا أَوْ طَعَامًا لَا عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَلَا يَبِيعَهُ ذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ لَا يَعْلِفَهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عَلَى أَنْ يَنْحَرَهَا وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا مِنْهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ فُلَانٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ أَوْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ لَا يَهْدِمَهَا أَوْ لَا يَبْنِيَهَا إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ سُحْتًا وَرِشْوَةً جَازَ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ بَيْعِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا مَسْجِدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ طَعَامًا عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَهَا سِقَايَةً أَوْ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَتَّخِذَهُ بِيعَةً أَوْ يَتَّخِذَ الْعَصِيرَ خَمْرًا جَازَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذَا بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَنْ يَخْدُمَنِي سَنَةً أَوْ قَالَ بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَخْدُمَنِي سَنَةً أَوْ قَالَ بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَخْدُمَك سَنَةً كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ شُرِطَ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا بِخِدْمَتِك سَنَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخْرِقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يُخَرِّبَهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا مَضَرَّةٌ نَحْوَ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا بِشَرْطِ أَنْ يَأْكُلَهُ أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَلْبَسَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَك عَلَى فُلَانٍ قَضَاءً مِنِّي لَك عَنْ فُلَانٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ عَنْ فُلَانٍ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا بَاعَ الرَّجُلُ عَبْدًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ أَلْفٌ وَرَضِيَ بِهِ فُلَانٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْمَالُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ إلَى الْغَرِيمِ لِلْبَائِعِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ إنْسَانٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ الْمُشْتَرِي عَنْهُ أَلْفًا لِغَرِيمٍ لَهُ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ لَك مِائَةَ دِرْهَمٍ جُعْلًا عَلَى ذَلِكَ فَبَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْجُعْلُ وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أَهَبَ لَك مِائَةَ دِرْهَمٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَشْتَرِي مِنْك هَذَا بِالْمِائَةِ الَّتِي عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ فَاسِدٌ وَإِنْ قَالَ أَبِيعُك

стр. 1198

ثَوْبِي بِمِائَةٍ لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ فُلَانٌ الْغَرِيمُ عَمَّا عَلَيْهِ لَك فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ بَاعَ شَيْئًا وَقَالَ بِعْت مِنْك بِكَذَا عَلَى أَنْ أَحُطَّ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أَهَبَ لَك مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك بِكَذَا عَلَى أَنْ حَطَطْت عَنْك كَذَا أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ وَهَبْت لَك كَذَا جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَ الْوُجُوبِ حَطٌّ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ شَرَطَ الْهِبَةَ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ عَرَضَهُ عَلَى بَيْعٍ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ ثَوْبًا عَلَى أَنْ لَا يُقَاصَّهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ جَائِزًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَلْزَمَهُ الثَّمَنُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا حَتَّى تَلْزَمَهُ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَنْزَالَ كَرْمٍ بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ الْبَائِعُ حِيطَانَهُ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ اشْتَرِ حَتَّى أَبْنِيَ الْحَوَائِطَ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَبْنِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِالتَّفَارِيقِ إنْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا وَلَكِنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْبَيْعِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ جُمْلَةً كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ يُوفِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي الْمِصْرِ وَمَنْزِلُهُ أَيْضًا فِيهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِهَذَا الشَّرْطِ اسْتِحْسَانًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الْمِصْرِ وَالْمُشْتَرِي خَارِجَ الْمِصْرِ وَمَنْزِلُهُ فِي الْمِصْرِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ كِلَاهُمَا فِي غَيْرِ الْمِصْرِ وَلَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَقَالَ مَوْصُولًا بِالْبَيْعِ وَاحْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّ هَذِهِ مَشُورَةٌ وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ إنْ شَاءَ حَمَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْمِلْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ فُلَانٌ الْمَبِيعَ لَهُ وَعَلِمَ أَنَّ لِفُلَانٍ فِيهَا شَيْئًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَقَالَ الْحَسَنُ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهَا شَيْئًا فَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ جَازَ وَإِلَّا كَانَ بِالْخِيَارِ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي زِدْتُك فِي الثَّمَنِ مِائَةً عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ جَازَ الْبَيْعُ وَكَانَ الْبَيْعُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَهَبُ لَك زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَسَدَ الْبَيْعُ، هَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فَإِنْ بَاعَ بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ الْبَيْعُ بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ وَيَبْطُلُ شَرْطُ الْإِيفَاءِ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِأَنَّهُ بَاعَ بِأَلْفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِيفَاءَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِتَعْيِينِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ، وَتَعْيِينُ مَكَانِهِ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَصِحُّ تَعْيِينُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ بَاعَ عَلَى أَنَّهُ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا وَإِلَى شَهْرٍ بِكَذَا وَإِلَى شَهْرَيْنِ بِكَذَا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَبِيعُك هَذَا الزِّقَّ وَهَذَا الزَّيْتَ الَّذِي فِيهِ عَلَى أَنَّ الزِّقَّ خَمْسُونَ رِطْلًا وَالزَّيْتَ خَمْسُونَ كُلُّ رِطْلٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ فَوَجَدَ الزِّقَّ سِتِّينَ رِطْلًا وَالزَّيْتَ أَرْبَعِينَ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَى قِيمَةِ الزَّيْتِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّقِّ ثُمَّ يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ حِصَّةَ الْعَشَرَةِ الْأَرْطَالِ الَّتِي وَجَدَهَا زَائِدَةً فِي الزِّقِّ وَيَنْقُصُ عَنْ الثَّمَنِ حِصَّةَ عَشَرَةِ الْأَرْطَالِ الَّتِي وَجَدَهَا نَاقِصَةً عَنْ الزَّيْتِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ إنْ شِئْت فَخُذْ وَإِنْ شِئْت فَدَعْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا بَاعَ بِرْذَوْنًا عَلَى أَنَّهُ هِمْلَاجٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِذَا اشْتَرَى شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ اشْتَرَى نَاقَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّ مَعَهَا وَلَدًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِبُخَارَى عَلَى أَنْ

стр. 1199

يُوفِيَهُ مِثْلَهَا بِسَمَرْقَنْدَ أَوْ اسْتَقْرَضَ بِبُخَارَى أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ بِسَمَرْقَنْدَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حُبْلَى فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمَشَايِخَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ شَرَطَ الْحَمْلَ فِي الْبَهَائِمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعُ جَائِزٌ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ عِنْدِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَرُوِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ هَذَا الشَّرْطُ إذَا كَانَ مِنْ الْبَائِعِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلظُّؤْرَةِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً وَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَبَلِ وَكَانَ لَهَا حَبَلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ قَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا يَجُوزُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. بَاعَ جَارِيَةً ظِئْرًا عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَذَكَرَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الصِّنَاعَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ وَثَمَّةَ يَجُوزُ كَذَا هَاهُنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخَةً عَلَى أَنَّهَا حُلْوَةٌ أَوْ زَيْتًا أَوْ سِمْسِمًا عَلَى أَنَّ فِيهِ كَذَا مَنًّا مِنْ الدُّهْنِ أَوْ أُرْزًا خَامًا عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ الْأُرْزُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْمِائَةِ كَذَا مَنًّا، أَوْ شَاةً أَوْ ثَوْرًا حَيًّا عَلَى أَنَّ فِيهِ كَذَا مَنًّا مِنْ اللَّحْمِ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا تَحْلِبُ كَذَا كَذَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا تَضَعُ بَعْدَ شَهْرٍ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْبَقَرَةَ عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ وَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَبِيعُهَا كَذَلِكَ ثُمَّ بَاشَرَا الْعَقْدَ مُرْسَلًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ وَجَدَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا تُغَنِّي كَذَا كَذَا صَوْتًا فَإِذَا هِيَ لَا تُغَنِّي جَازَ وَلَا خِيَارَ لَهُ قَالُوا وَهَذَا إذَا ذَكَرَ هَذِهِ الصِّفَةَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي عَنْ الْعَيْبِ وَفِي الْفَتَاوَى أَنَّ الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمَأْخُوذُ بِهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَعَلَى هَذَا بَيْعُ الْكَبْشِ النَّطَّاحِ وَالدِّيكِ الْمُقَاتِلِ إذَا كَانَ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي عَنْهُ يَجُوزُ أَيْضًا كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. اشْتَرَى جَوْزًا عَلَى أَنَّهُ فَاسِدٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا يَشْتَرِي مِثْلَهُ لِلْحَطَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى حَمَامَةً عَلَى أَنَّهَا تُصَوِّتُ كَذَا كَذَا صَوْتًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ الْحَمَامِ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَشْرُوطُ لَا يُمْكِنُ التَّعَرُّفُ عَنْهُ لِلْحَالِ فَيَفْسُدُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْأَصْلِ إذَا بَاعَ كَلْبًا عَلَى أَنَّهُ عَقُورٌ وَحَمَامَةً عَلَى أَنَّهَا

стр. 1200

دَوَّارَةٌ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا وَاشْتَرَطَ مَعَ الدَّارِ الْفِنَاءَ لَا يَجُوزُ. بَاعَ أَرْضًا وَشَرَطَ إنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهَا حَدَثًا فَاسْتَحَقَّتْ فَالْبَائِعُ ضَامِنٌ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُ الْحَفْرَ وَمَا شَاكَلَهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَالزَّرْعَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا تَخْبِزُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا أَوْ تَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. بَاعَ زَرْعًا وَهُوَ بَقْلٌ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ الْمُشْتَرِي فِيهِ دَوَابَّهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْقِيَاسِ يَفْسُدُ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنَّ خَرَاجَهَا عَلَى الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَوْ شَرَطَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ خَرَاجِ الْأَصْلِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ زَائِدًا عَلَى خَرَاجِ الْأَصْلِ جَازَ. اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنَّ خَرَاجَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَرْبَعَةٌ أَوْ قَالَ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، هَذَا إذَا كَانَ عَلِمَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَهَا بِخَرَاجِهَا كُلِّهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا. وَلَوْ اشْتَرَى الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ بِغَيْرِ خَرَاجٍ أَوْ أَرْضًا بِغَيْرِ خَرَاجٍ اشْتَرَاهَا مَعَ الْخَرَاجِ بِأَنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ وَضَعَ خَرَاجَهَا عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ فَبَاعَهَا وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ تَكُونَ سَرِقَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ أَبَدًا أَوْ جُنُونُهُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَسْتَهِلَّ الْهِلَالُ فَجُنَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ الْهِلَالُ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْبَائِعُ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَالُوا الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ فَإِذَا رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سُئِلَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ عَنْ أَرْضٍ خَرَاجُهَا عَشَرَةٌ بَاعَهَا مَالِكُهَا مَعَ خَرَاجِ خَمْسَةَ عَشَرَ زَادَ عَلَيْهَا مِنْ خَرَاجِ أَرْضٍ أُخْرَى قَالَ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَكَذَا فِي جَانِبِ النُّقْصَانِ فَسُئِلَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ أَصْلِ الْخَرَاجِ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ وَاخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمِقْدَارِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَقَلَّ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ هَلْ يُنْظَرُ إلَى خَرَاجِ مِثْلِ هَذِهِ الْأَرْضِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ أَصْلَ خَرَاجِ هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ الْخَصْمُ فِي الْخَرَاجِ نَائِبُ السُّلْطَانِ فَسُئِلَ وَمَا قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ خَرَاجِيَّةً إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ وُضِعَ أَصْلُ الْخَرَاجِ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُوَزِّعُونَ الْخَرَاجَ عَلَى الشِّرْبِ بِذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدِيمِ فَبَاعَ رَجُلٌ أَرْضًا بِغَيْرِ خَرَاجٍ أَوْ بِخَرَاجٍ قَلِيلٍ هَلْ يَجُوزُ فَقَالَ هَذَا عُرْفٌ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ يَتَحَمَّلُ خَرَاجَهَا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ جَائِزٌ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ مَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ، فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِتَرَاضِيهِمَا كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا مُبْتَدَأً فَإِنْ شَرَطَا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْبَائِعُ خَرَاجَهَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

стр. 1201

وَلَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ آنَكِهَ هَمْسًا يُكَان باركشند الْبَيْعُ فَاسِدٌ. وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ الْجِبَايَةُ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّ الْجِبَايَةَ الْأُولَى لَيْسَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا بَاعَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَرَاجَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ جَازَ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ خَرَاجُهَا كَثِيرًا مِثْلَ مَا يُعَدُّ ذَلِكَ عَيْبًا فِي النَّاسِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الْعَيْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا بَاعَ أَرْضًا وَقَالَ إنَّ خَرَاجَهَا كَذَا ثُمَّ ظَهَرَتْ الزِّيَادَةُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ شَيْئًا يَعُدُّهُ النَّاسُ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ إذَا اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ عَنْ النَّوَائِبِ فَإِذًا يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِالنَّوَائِبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا إنْ كَانَ حَيًّا وَعَلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّ قَانُونَهَا نِصْفُ دَانِقٍ فَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا. وَإِذَا بَاعَ حَانُوتًا عَلَى أَنَّ غَلَّتَهَا عِشْرُونَ فَإِذَا هِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تُغَلُّ فِيمَا مَضَى كَذَا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُغَلُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُفَسِّرْ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ شَيْئًا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا كَذَا نَخْلَةً فَوَجَدَهَا الْمُشْتَرِي نَاقِصَةً جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. وَلَوْ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا كَذَا بَيْتًا فَوَجَدَهَا الْمُشْتَرِي نَاقِصَةً جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا كَذَا نَخْلَةً عَلَيْهَا ثِمَارُهَا فَبَاعَ الْكُلَّ بِثِمَارِهَا فَإِنْ كَانَ نَخْلٌ فِيهَا غَيْرُ مُثْمِرٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ بَاعَ شَاةً مَذْبُوحَةً فَإِذَا رِجْلُهَا مِنْ الْفَخِذِ مَقْطُوعَةً فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا نَخِيلًا وَأَشْجَارًا فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا نَخِيلٌ وَأَشْجَارٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا بَاعَ بِنَخِيلِهَا وَأَشْجَارِهَا فَهَذَا وَمَا لَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّ فِيهَا نَخِيلًا وَأَشْجَارًا سَوَاءٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ دَارًا بِسُفْلِهَا وَعُلْوِهَا فَإِذَا لَا عُلْوَ لَهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ. . وَإِذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِأَجْذَاعِهَا وَأَبْوَابِهَا وَخَشَبِهَا فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا أَجْذَاعٌ وَلَا أَبْوَابٌ وَلَا خَشَبٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَابَانِ وَجِذْعَانِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَابٌ وَاحِدٌ أَوْ جِذْعٌ وَاحِدٌ فَلَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهَا بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَجْذَاعِ وَالْأَبْوَابِ وَالْخَشَبِ وَالنَّخِيلِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ. إذَا اشْتَرَى سَيْفًا عَلَى أَنَّهُ مُحَلَّى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةً أَوْ نَعْلًا عَلَى أَنَّهَا مُشَرَّكَةً بِشِرَاكٍ أَوْ خَاتَمًا عَلَى أَنَّ فَصَّهُ يَاقُوتٌ أَوْ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ فِيهِ حَلْقَةُ ذَهَبٍ فَإِذَا لَا شِرَاكَ إلَى آخِرِهِ أَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَمَا شُرِطَتْ فَتَلِفَ الشِّرَاكُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ إلَّا إذَا اشْتَرَى فَصًّا عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ فِي حَلْقَةِ ذَهَبٍ فَلَمْ تُوجَدْ الْحَلْقَةُ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَالْجُمْلَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُبَاعُ وَيُدْخَلُ غَيْرُهُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لَهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَإِذَا بِيعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَشَرَطَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مَعَهُ فِي الْبَيْعِ

стр. 1202

وَوُجِدَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكُلُّ شَيْءٍ يُبَاعُ وَلَا يُدْخَلُ غَيْرُهُ فِي بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَإِنْ بِيعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَشُرِطَ غَيْرُهُ مَعَهُ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِحِصَّتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِالصُّفْرِ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنَّ فِيهَا بِنَاءً فَإِذَا لَا بِنَاءَ فِيهَا جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ أَبْيَضُ فَإِذَا هُوَ مَصْبُوغٌ بِالصُّفْرِ كَانَ فَاسِدًا كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنْ لَا بِنَاءَ فِيهَا وَكَانَ فِيهَا بِنَاءٌ يَفْسُدُ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجُرٌّ فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ ذَكَرَ فِي التَّجْرِيدِ أَنَّهُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِالْعُصْفُرِ فَإِذَا هُوَ مَصْبُوغٌ بِالزَّعْفَرَانِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَوْ اشْتَرَى كِرْبَاسًا عَلَى أَنَّ سَدَاهُ أَلْفٌ فَإِذَا هُوَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ يُسَلَّمُ إلَيْهِ الثَّوْبُ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ سُدَاسِيٌّ فَإِذَا هُوَ خُمَاسِيٌّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ الْقَزَّ وَالْخَزَّ وَكَانَ مُخْتَلِطًا فَإِنْ كَانَ السَّدَى مِمَّا شُرِطَ وَاللُّحْمَةُ مِنْ غَيْرِهِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَتْ اللُّحْمَةُ مِمَّا شُرِطَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي فَصْلِ الْقَزِّ وَفِي الْخَزِّ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَتْ اللُّحْمَةُ خَزًّا وَالسَّدَى مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ بِشْرٌ سَأَلْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ كَتَّانٌ فَإِذَا ثُلُثُهُ قُطْنٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ قَطَعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرُهُ قُطْنًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى سَوِيقًا عَلَى أَنَّهُ لَتَّهُ بِمَنٍّ مِنْ السَّمْنِ وَتَقَابَضَا وَالْمُشْتَرِي يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَتَّهُ بِنِصْفِ مَنٍّ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ اشْتَرَى صَابُونًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ كَذَا كَذَا جَرَّةً مِنْ الدُّهْنِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اُتُّخِذَ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي كَانَ يَنْظُرُ إلَى الصَّابُونِ وَقْتَ الشِّرَاءِ جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ بَاعَ مِنْ آخَرَ بِرْسِيمًا فَوَزَنَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ مُدَّةٍ قَالَ وَجَدْته نَاقِصًا إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ انْتَقَصَ مِنْ الْهَوَاءِ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ النُّقْصَانُ مِمَّا يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ مِنْ الْهَوَاءِ وَلَا مِمَّا يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي أَقَرَّ أَنَّهُ كَذَا مَنًّا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ حِصَّةَ النُّقْصَانِ إنْ كَانَ لَمْ يَنْقُدْهُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ كَذَا مَنًّا ثُمَّ قَالَ وَجَدْته أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الْبَائِعِ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَسْتَرِدَّهُ. رَجُلٌ بَاعَ حَبًّا مِنْ طَعَامٍ ثُمَّ ظَهَرَ النِّصْفُ تِبْنًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِئْرًا مِنْ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ أَقَلَّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى كِتَابًا عَلَى أَنَّهُ كِتَابُ النِّكَاحِ مِنْ تَأْلِيفِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا هُوَ كِتَابُ الطَّلَاقِ أَوْ كِتَابُ الطِّبِّ أَوْ كِتَابُ النِّكَاحِ لَا مِنْ تَأْلِيفِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1203

قَالُوا: يَجُوزُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْكِتَابَ هُوَ السَّوَادُ عَلَى الْبَيَاضِ وَذَلِكَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ أَنْوَاعُهُ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ. وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً عَلَى أَنَّهَا نَعْجَةٌ فَإِذَا هِيَ مَعْزٌ جَازَ الْبَيْعُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اشْتَرَى بَعِيرًا عَلَى أَنَّهُ خُرَاسِيٌّ فَلَمْ يَجِدْهُ خُرَاسِيًّا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا بَاعَ شَخْصًا عَلَى أَنَّهُ جَارِيَةٌ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا يُجَانِسُهَا أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ مَتَى اجْتَمَعَتَا فِي الْعَقْدِ فَوُجِدَ الْمُشَارُ إلَيْهِ عَلَى خِلَافِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ الْخِلَافُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ حَتَّى أَنَّ مَنْ بَاعَ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي الصِّفَةِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا رَآهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَإِذَا هُوَ أَصْفَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً عَلَى أَنَّ حَشْوَهَا قُطْنٌ فَفَتَقَهَا الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي صُوفًا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَفْسُدُ الْبَيْعُ فَيَرُدُّهَا الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ مَعَهَا نُقْصَانَ الْفَتْقِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَهَذَا أَصَحُّ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ بَاعَ جُبَّةً عَلَى أَنَّ ظِهَارَتَهَا كَذَا وَبِطَانَتَهَا كَذَا وَحَشْوَهَا كَذَا فَوَجَدَ الظِّهَارَةَ عَلَى مَا شَرَطَ وَالْبِطَانَةَ وَالْحَشْوَ عَلَى خِلَافِهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ الظِّهَارَةُ مِنْ غَيْرِ مَا شَرَطَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَإِذَا بَاعَ قَبَاءً عَلَى أَنَّ بِطَانَتَهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هِيَ مَرْوِيٌّ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ حَشْوُهُ قَزٌّ فَإِذَا هُوَ قُطْنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى أَرْضًا ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ إيفَاءِ الثَّمَنِ وَقَالَ اشْتَرَيْتهَا عَلَى أَنَّهَا جَرِيبَانِ فَإِذَا هِيَ أَنْقَصُ وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا كَمَا هِيَ وَمَا شَرَطْتُ لَك شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فِي إنْكَارِ الشَّرْطِ مَعَ يَمِينِهِ. بَاعَ حِمَارًا وَقَالَ: بِآنِ شَرْط ميفروشم كه غَارَتِي است كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَبِيعُك عَلَى أَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَيَّ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً ثَيِّبًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ وَطِئَهَا لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وِلَايَةُ الرَّدِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَإِذَا هِيَ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتهَا وَسَلَّمْتهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَذَهَبَتْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ الْيَمِينِ وَيَحْلِفُ لَقَدْ بِعْتهَا وَسَلَّمْتهَا وَهِيَ بِكْرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يُرِيهَا النِّسَاءَ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ يُرِيهَا النِّسَاءَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ سَمَكَةً عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَوَزَنَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا حَجَرًا وَزْنُهُ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَالسَّمَكَةُ عَلَى حَالِهَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ شَوَاهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ فَإِنِّي أُقَوِّمُ السَّمَكَةَ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَأُقَوِّمُهَا وَهِيَ سَبْعَةُ أَرْطَالٍ فَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهَا طِينًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا تَأْكُلُ السَّمَكَةُ لَزِمَهُ

стр. 1204

الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ طَسْتًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ فَقَبَضَهُ فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأَبَى الْبَائِعُ قَبُولَهُ لِأَجْلِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الطَّسْتِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَمْنَاءٍ عِشْرِينَ وَعَلَى خَمْسَةِ أَمْنَاءٍ عَشَرَةً وَالْعَيْبُ نَقَصَهُ عَنْ قِيمَتِهِ خَمْسَةَ أَمْنَاءٍ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِنُقْصَانِ الْوَزْنِ وَيَرْجِعُ أَيْضًا بِعُشْرِ الثَّمَنِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ وَذَلِكَ دِرْهَمٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى بَعِيرًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِيحُ فَوَجَدَهُ يَصِيحُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ يَصِيحُ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ فَظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ وَلَدَتْ وَلَدًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَلَيَّ وَالْعَبْدُ لِفُلَانٍ الْمُشْتَرِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ. وَلَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ نَيْسَابُورِيٌّ فَإِذَا هُوَ بُخَارِيٌّ أَوْ عِمَامَةً عَلَى أَنَّهَا شِهْرِسْتَانِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ سَمَرْقَنْدِيَّةٌ الْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مُوَلَّدَةُ الْكُوفَةِ فَإِذَا هِيَ مُوَلَّدَةُ الْبَصْرَةُ يَرُدُّهَا. اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ بَلْخِيٌّ الْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ. وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى سَفِينَةً عَلَى أَنَّهَا سَاجٌ فَإِذَا فِيهَا غَيْرُ السَّاجِ قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَهِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ السَّاجِ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ الشَّيْءُ إلَّا مِنْ غَيْرِ السَّاجِ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ السَّفِينَةِ مِنْ غَيْرِ السَّاجِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا. وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِغَيْرِهِ بِكَمْ هَذَا الثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ وَالثَّوْبُ مَصْنُوعٌ صُنْعَ الْهَرَوِيِّ فَقَالَ بِكَذَا فَبَاعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ مِثْلُ الشَّرْطِ أَنَّهُ هَرَوِيٌّ وَهُوَ قَوْلِي يُرِيدُ بِهَذَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا شُرِطَ الْأَجَلُ فِي الْمَبِيعِ الْعَيْنِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَإِنْ شُرِطَ الْأَجَلُ فِي الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَسَدَ الْبَيْعُ وَمِنْ جُمْلَةِ الْآجَالِ الْمَجْهُولَةِ الْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْأَلَةَ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَأَجَابَ بِالْفَسَادِ مُطْلَقًا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنَا نَيْرُوزَ الْمَجُوسِ أَوْ نَيْرُوزَ السُّلْطَانِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِذَا بَيَّنَا أَحَدَهُمَا وَكَانَ يَعْرِفَانِ وَقْتَهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعٌ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ وَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْقِطَافِ وَالْجَذَاذِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ اشْتَرَى إلَى فِطْرِ النَّصَارَى وَقَدْ دَخَلُوا فِي الصَّوْمِ جَازَ وَقَبْلَ دُخُولِهِمْ فِي الصَّوْمِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ الْفَاسِدَ قَبْلَ مُضِيِّهِ يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ جَائِزًا اسْتِحْسَانًا وَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا لِأَنَّ

стр. 1205

مَشَايِخَنَا قَالُوا الْعَقْدُ مَوْقُوفٌ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ جَائِزًا بِإِسْقَاطِ الْمُفْسِدِ وَهَكَذَا رَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَمَّا سَائِرُ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ فَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَنْقَلِبُ جَائِزًا بِحَذْفِ الْمُفْسِدِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَإِنْ أَجَّلَهُ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ قَالَ فِي رَجَبٍ أَجَّلْتُك إلَى رَجَبٍ فَهُوَ عَلَى الرَّجَبِ الْقَابِلِ وَإِنْ قَالَ إلَى انْسِلَاخِهِ فَإِلَى انْسِلَاخِ هَذَا الرَّجَبِ وَالْبَيْعُ إلَى الْمِيلَادِ فَاسِدٌ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِيلَادَ الْبَهَائِمِ فَالْجَوَابُ عَلَى مَا أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِيلَادَ عِيسَى ﵊ فَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْرِفَا وَقْتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ أَيْ نَقْدٍ كَانَ يَوْمَئِذٍ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ بَعْضَ الثَّمَنِ حَتَّى يَنْقُدَهُ خَمْسَمِائَةٍ عِنْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ كَانَ فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اشْتَرَى مِسْكًا وَزْنًا فَوَجَدَ فِيهِ الرَّصَاصَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الرَّصَاصَ وَحَطَّ عَنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ وَزْنِ الرَّصَاصِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِذَا اشْتَرَى سَمْنًا وَزْنًا فَوَجَدَ فِيهِ رُبًّا قَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ رُبًّا قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ فِي السَّمْنِ وَلَا يُعَدُّ عَيْبًا لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جِرَابَ ثِيَابٍ هَرَوِيَّةٍ أَوْ غَيْرَهَا أَوْ اشْتَرَى قَوْصَرَةَ تَمْرٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى عَمَدَ الْبَائِعُ وَأَخْرَجَ الثِّيَابَ مِنْ الْجِرَابِ أَوْ أَخْرَجَ التَّمْرَ مِنْ الْقَوْصَرَةِ ثُمَّ بَاعَ الْجِرَابَ أَوْ الْقَوْصَرَةَ وَتَرَكَ الثِّيَابَ أَوْ لَمْ يَبِعْ الْجِرَابَ أَوْ الْقَوْصَرَةَ لَكِنَّهُ انْتَفَعَ بِهَا قَالَ: الْمَتَاعُ وَالتَّمْرُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الثِّيَابِ وَالتَّمْرِ لِمَكَانِ الْجِرَابِ وَالْقَوْصَرَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ وَشَرَطَ لَهَا وَزْنًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَهَا نَاقِصَةً وَقَدْ اسْتَهْلَكَهَا قَالَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنَّهُ اسْتَقْبَحَ ذَلِكَ وَتَرَكَ قِيَاسَهُ فِيهِ لِأَنَّ نُقْصَانَ اللُّؤْلُؤِ يَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا كَثِيرًا وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَفِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَفِي آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ إذَا بَاعَ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا مِثْقَالٌ فَإِذَا هُوَ مِثْقَالَانِ فَالزِّيَادَةُ تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيمَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى بُسْتَانًا فِيهِ نَخْلٌ وَشَجَرٌ وَشَرَطَ أَنَّهُ عَشَرَةُ أَجْرِبَةٍ وَقَبَضَهُ بِغَيْرِ مِسَاحَةٍ فَأَكَلَ ثَمَرَهُ سِنِينَ ثُمَّ وَجَدَهُ تِسْعَةَ أَجْرِبَةٍ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَكَرْمٌ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَجْرِبَةٍ وَأَكَلَ ثَمَرَهَا سِنِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا خَمْسَةُ أَجْرِبَةٍ قَالَ تُقَوَّمُ هَذِهِ الْأَرْضُ وَهِيَ خَمْسَةُ أَجْرِبَةٍ بِكَمْ تُسَاوِي وَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ فِي مِثْلِ حَالِهَا بِكَمْ تُسَاوِي فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ مَعَهُ قَفِيزَانِ مِنْ حِنْطَةٍ فِي زِنْبِيلٍ فَبَاعَ قَفِيزًا مِنْ رَجُلٍ

стр. 1206

بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بَاعَ مِنْ آخَرَ قَفِيزًا مِنْهُ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُ الْقَفِيزَيْنِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقَفِيزِ الْبَاقِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَأْخُذَ الْقَفِيزَ كُلَّهُ بِدِرْهَمٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ فَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ قَفِيزًا وَلَمْ يَقْبِضْ الْأَوَّلُ شَيْئًا ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ رَدَّ ذَلِكَ الْقَفِيزَ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي الْقَفِيزِ الْمَرْدُودِ شَيْءٌ إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقَفِيزَ الْبَاقِيَ أَوْ يَتْرُكَ فَإِنْ خَلَطَ الْبَائِعُ أَحَدَ الْقَفِيزَيْنِ بِالْآخَرِ اُنْتُقِضَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ الْبَائِعُ وَكَانَ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ وَلَيْسَ بِالْقَفِيزِ الْبَاقِي عَيْبٌ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ دُونَ الْمَرْدُودِ وَأَبَى الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لِلْبَائِعِ فَلَوْ هَلَكَ الْقَفِيزُ الْبَاقِي عِنْدَهُ وَبَقِيَ الْمَرْدُودُ الَّذِي بِهِ عَيْبٌ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ تَرْكَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُ كُلَّهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ وَيَتْرُكَ نِصْفَهُ فَعَلَ وَلَوْ كَانَ الْقَفِيزُ الْهَالِكُ هُوَ الْمَرْدُودَ الَّذِي بِهِ عَيْبٌ وَالْقَفِيزُ الْبَاقِي هُوَ الْأَوَّلُ وَاَلَّذِي لَمْ يَكُنْ بِهِ عَيْبٌ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّهُ فَإِنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ كُلَّهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَإِذَا لَا شِرْبَ لَهَا فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا وَيَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةِ الشِّرْبِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا اشْتَرَى طَعَامًا مُكَايَلَةً وَقَبَضَهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ وَلَا يَبِيعُهُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَتَّى يَكِيلَهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ ابْتَاعَهُ وَاكْتَالَهُ مِنْ بَائِعِهِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ وَلَا يَبِيعَ وَلَا يَأْكُلَ حَتَّى يَكْتَالَهُ ثَانِيًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ حَمَلُوا فِيمَا إذَا كَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يَرَاهُ أَمَّا إذَا كَالَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَإِنْ كَالَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَيْلٌ آخَرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ حِنْطَةً مُجَازَفَةً وَبَاعَهَا بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْ غَيْرِ مُكَايَلَةٍ فَلَا يَكْفِي فِيهِ كَيْلٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّهُ كُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ مُكَايَلَةً فَإِنَّهُ يَكْفِي وَاحِدٌ إمَّا كَيْلُ الْمُشْتَرِي وَإِمَّا كَيْلُ الْبَائِعِ الْمُسْتَقْرِضِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي. وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً مُجَازَفَةً وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَمَا قَبَضَهَا مُجَازَفَةً أَوْ اسْتَفَادَ حِنْطَةً مِنْ أَرْضِهِ أَوْ بِالْهِبَةِ وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ مُجَازَفَةً أَوْ مَلَكَ حِنْطَةً ثَمَنًا عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ وَقَبَضَهَا وَبَاعَهَا مُجَازَفَةً قَبْلَ الْكَيْلِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا اشْتَرَى مُكَايَلَةً وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ مُجَازَفَةً قَبْلَ أَنْ يَكِيلَ هَلْ يَجُوزُ؟ ظَاهِرُ مَا أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ مُجَازَفَةً قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ جَازَ وَلَوْ بَاعَهُ مُكَايَلَةً قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ لَا يَجُوزُ فَصَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمَكِيلَاتِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمَوْزُونَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ

стр. 1207

كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الذَّرْعِ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَدَدِيًّا بِشَرْطِ الْعَدِّ هَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الْعَدِّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكُتُبِ الظَّاهِرَةِ قَالُوا وَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشْتَرَطُ إعَادَةُ الْعَدِّ لِإِبَاحَةِ التَّصَرُّفَاتِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يُشْتَرَطُ وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ أَمَّا الْمَعْدُودَاتُ فَيَجِبُ إعَادَةُ الْعَدِّ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ وَصَحَّحَ الْقُدُورِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ. اشْتَرَى طَعَامًا مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ بِغَيْرِ كَيْلٍ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ الثَّانِي جَائِزٌ وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ إعَادَةُ الْكَيْلِ فِي الْبَيْعَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى كُرًّا مِنْ طَعَامٍ مُكَايَلَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاكْتَالَهُ مِنْ الْبَائِعِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ إنَّهُ وَلَّى رَجُلًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَهُ إلَّا بِكَيْلٍ مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الَّذِي بَاعَ مِنْ هَذَا الثَّانِي اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ اكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَوَجَدَهُ يَزِيدُ قَفِيزًا رَدَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ زِيَادَةً تَجْرِي بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ أَوْ زِيَادَةً لَا تَجْرِي فَإِنْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّا يَدْخُلُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَا يَرُدُّهَا عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا تَدْخُلُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي نَاقِصًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ بِحِصَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ النُّقْصَانُ يَدْخُلُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ أَوْ لَا يَدْخُلُ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِمَّا يَدْخُلُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَدْخُلُ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ يَرْجِعُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي مُرَابَحَةً وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَاعَ مِنْ الطَّعَامِ قَفِيزًا أَوْ دَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ عَلَى أَنَّهُ كُرٌّ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ تَوْلِيَةً فَاكْتَالَهُ الثَّانِي فَوَجَدَهُ كُرًّا تَامًّا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ لَكِنَّ ثَمَنَ الْكُرِّ يَنْقَسِمُ عَلَى أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ قَفِيزًا فَمَا أَصَابَ الْقَفِيزُ يَسْقُطَ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَذَلِكَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ الْبَاقِي، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُلَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ الثَّانِي مُرَابَحَةً وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى كُرًّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ أَرْبَعُونَ قَفِيزًا فَاكْتَالَهُ وَتَقَابَضَا فَابْتَلَّ فَصَارَ خَمْسِينَ فَأَفْسَدَهُ الْمَاءُ ثُمَّ بَاعَ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ جَازَ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ أَرْبَعُونَ قَفِيزًا وَبَقِيَتْ لَهُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ وَإِنْ بَاعَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الزَّائِدَةَ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً بَاعَهَا عَلَى خُمْسِ الثَّمَنِ وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبِيعُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ مُرَابَحَةً وَلَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ بَعْدَ الْكَيْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَخَذَ الْمُشْتَرَى كُلَّهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى كُرَّ حِنْطَةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ أَرْبَعُونَ قَفِيزًا وَكَالَهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعُونَ قَفِيزًا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ ثُمَّ اكْتَالَهُ الْبَائِعُ فَإِذَا

стр. 1208

هُوَ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ قَفِيزًا وَتَصَادَقَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ أَوْ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ فَالزِّيَادَةُ مَعَ الْأَصْلِ لِلْبَائِعِ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَازْدَادَ قَفِيزًا وَرَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ وَيَعُودُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ رَطْبًا وَقْتَ الْبَيْعِ وَهُوَ كُرٌّ تَامٌّ ثُمَّ جَفَّ وَانْتَقَصَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَاكْتَالَهُ فَانْتَقَصَ وَعَلِمَ أَنَّهُ مِنْ الْجَفَافِ أَوْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَلَا يُحَطُّ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْأَصْلُ أَنَّ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ عَيْنًا مُشَارًا إلَيْهِ بِيعَ بِشَرْطِ الْكَيْلِ فَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الْكَيْلِ لِلْبَائِعِ وَبَعْدَهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ عَيْنًا مُشَارًا إلَيْهِ فَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْكَيْلِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي. وَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا عَلَى أَنَّهُ قَفِيزٌ بِدِرْهَمٍ فَابْتَلَّ قَبْلَ الْكَيْلِ ثُمَّ كَالَهُ فَإِذَا هُوَ قَفِيزٌ وَرُبْعٌ بِسَبَبِ الْبَلَلِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ قَفِيزًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ ازْدَادَ بَعْدَ الْكَيْلِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فَالزِّيَادَةُ لَهُ وَيُخَيَّرُ لِمَكَانِ الْبَلَلِ وَإِنْ انْتَقَصَ بَعْدَ الْكَيْلِ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ انْتَقَصَ قَبْلَهُ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَالَهُ لِلْمُشْتَرِي بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَانَ قَفِيزًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى أُعِيدَ عَلَيْهِ الْكَيْلُ فَإِذَا هُوَ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ قَدْرَ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَزِمَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ بِالْكَيْلِ وَلَمْ يَظْهَرْ خَطَأُ الْكَيْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ قَدْرَ مَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ إنْ كَانَ زَائِدًا رَدَّ الزِّيَادَةَ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ بِدِرْهَمٍ فَعَزَلَ الْبَائِعُ مِنْهَا قَفِيزًا وَكَالَهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ فَأَصَابَ الصُّبْرَةَ وَالْمَعْزُولَ مَاءٌ وَزَادَ كُلُّ قَفِيزٍ رُبْعًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِيَ قَفِيزًا لَا غَيْرُ مِنْ أَيِّ الطَّعَامَيْنِ شَاءَ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي قَبُولِهِ وَلَوْ نَقَصَ الصُّبْرَةُ وَالْمَعْزُولُ بِأَنْ كَانَ نَدِيًّا فَجَفَّ كَانَ لَهُ قَفِيزٌ تَامٌّ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ فَقَبَضَ قَفِيزًا مِنْ جُمْلَتِهَا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَإِذَا تَبَايَعَا قَفِيزًا بِأَعْيَانِهِمَا فَابْتَلَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْكَيْلِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَزَادَ رُبْعًا فَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَيُخَيَّرُ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْكَيْلِ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الطَّعَامِ الْيَابِسِ بَيْنَ أَخْذِ قَفِيزِهِ وَبَيْنَ التَّرْكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. وَإِذَا تَبَايَعَا قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ بِقَفِيزٍ بِعَيْنِهِ وَكَالَ صَاحِبُ الصُّبْرَةِ قَفِيزًا مِنْهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ حَتَّى أَصَابَهَا وَالْمَعْزُولَ مَاءٌ فَصَاحِبُ الْقَفِيزِ الْيَابِسِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ قَفِيزًا رَطْبًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَوْ ابْتَلَّ الْمَعْزُولُ خَاصَّةً فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ قَفِيزٍ مِنْ الْيَابِسِ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْغَيْرِ جَائِزٍ] الْبَيْعُ نَوْعَانِ بَاطِلٌ وَفَاسِدٌ فَالْبَاطِلُ مَا لَمْ يَكُنْ مَحَلُّهُ مَالًا مُتَقَوِّمًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ صَيْدَ الْحَرَمِ أَوْ الْمَيْتَةَ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا فَهُوَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَأَمَّا

стр. 1209

الْفَاسِدُ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ بَدَّلَاهُ مَالًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ صَيْدِ الْحَرَمِ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ أَدْخَلَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ نَحْوَهُ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَيَمْلِكُ عِنْدَ الْقَبْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَنَّهُ مَضْمُونٌ أَمْ أَمَانَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَمَانَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَمَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَهُوَ كَمَا لَمْ يَقْبِضْ وَفِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَنَهْيِهِ فَإِنْ قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ يَصِحُّ الْقَبْضُ اسْتِحْسَانًا وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لَا قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا أَذِنَ لَهُ بِالْقَبْضِ فَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ صَحَّ قَبْضُهُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا إلَّا أَنَّ هَذَا الْمِلْكَ يَسْتَحِقُّ النَّقْضَ وَيُكْرَهُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا بِتَمْلِيكٍ أَوْ انْتِفَاعٍ لَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَلَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ وَيَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفًا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كَالْبَيْعِ وَأَشْبَاهِهِ أَوْ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَالْإِعْتَاقِ وَأَشْبَاهِهِ إلَّا الْإِجَارَةُ وَالنِّكَاحُ فَإِنَّهُمَا لَا يُبْطِلَانِ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ دَبَّرَهُ بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَهَلْ يَغْرَمُ الْعُقْرَ ذَكَرَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ وَفِي الشِّرْبِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْعَقْدَ وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ فَإِنْ أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَعَتَقَ تَقَرَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَإِنْ عَجَزَ رُدَّ فِي الرِّقِّ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا سَبِيلَ عَلَى الْعَبْدِ لِلْبَائِعِ وَلَوْ أَوْصَى بِهِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُوصِي حَيًّا فَلِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ وَإِنْ مَاتَ بَطَلَ حَقُّهُ فَإِنَّ الثَّابِتَ لِلْمُوصَى لَهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ بِخِلَافِ الثَّابِتِ لِلْوَارِثِ بِأَنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ وَرَثَتِهِ وَكَذَا إذَا مَاتَ الْبَائِعُ فَلِوَرَثَتِهِ وِلَايَةُ الِاسْتِرْدَادِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ وَخَاطَهُ أَوْ بَطَّنَهُ وَحَشَاهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْفَسْخِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ وَقَطَعَهُ وَلَمْ يَخِيطُهُ حَتَّى أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهَلَكَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي نُقْصَانَ الْقَطْعِ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الثَّوْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فَضَاءً فَبَنَى الْمُشْتَرِي فِيهِ بِنَاءً أَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْطُلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْوَاجِبُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْقِيمَةُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهَذَا إذَا هَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِلْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ رَهَنَ أَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ فَلَوْ افْتَكَّ الرَّهْنَ وَرَجَعَ فِي الْهِبَةِ وَعَادَ الْمَبِيعُ إلَى الْبَائِعِ بِمَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْضِ

стр. 1210

الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ فَإِنْ قَضَى لَيْسَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَفْسَخُ الْمَبِيعَ فِيهِ إلَّا أَنَّ الْفَسَادَ إنْ كَانَ قَوِيًّا دَخَلَ فِي صُلْبِهِ وَهُوَ الْبَدَلُ أَوْ الْمُبْدَلُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ فِي حَضْرَةِ صَاحِبِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْلِكُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَبِغَيْرِ حَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْفَسَادُ قَوِيًّا دَخَلَ فِي صُلْبِهِ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْفَسَادُ بِشَرْطٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَاَلَّذِي لَهُ الشَّرْطُ يَمْلِكُ فَسْخَهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْآخَرُ وَلَوْ ازْدَادَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى ضَرْبَيْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَالْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَانْجِلَاءِ بَيَاضٍ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالصِّبْغِ فِي الثَّوْبِ وَالسَّمْنِ فِي السَّوِيقِ وَالْبِنَاءِ فِي السَّاحَةِ وَالْمُنْفَصِلَةُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالْعُقْرِ وَالْأَرْشِ وَالثَّمَرِ وَالصُّوفِ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْأَصْلِ كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْبَائِعِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْأَصْلِ كَالصِّبْغِ وَغَيْرِهِ انْقَطَعَ حَقُّ الْبَائِعِ عَنْهُ وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قُطْنًا فَغَزَلَهُ أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا انْقَطَعَ حَقُّ الْبَائِعِ عَنْهُ وَتَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً إنْ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا وَلَوْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ نَقَصَتْهَا يُجْبَرُ النَّقْصُ الْوَاقِعُ فِيهَا بِالْحَادِثِ مِنْهَا. وَلَوْ هَلَكَتْ هَذِهِ الزَّوَائِدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ نُقْصَانَ الْوِلَادَةِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ هَذِهِ الزَّوَائِدَ يَضْمَنُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ وَالزِّيَادَةُ قَائِمَةٌ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الزِّيَادَةَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْأَصْلِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مَعَ هَذِهِ الزَّوَائِدِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَغْرَمُ. وَلَوْ اُسْتُهْلِكَ الْمَبِيعُ وَالزَّوَائِدُ قَائِمَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تَقَرَّرَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ انْتَقَصَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ مَعَ أَرْشِ النُّقْصَانِ وَكَذَلِكَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَمَّا إنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فِي الْأَرْشِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْجَانِي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي وَلَوْ قَتَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِالْقِيمَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَوْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ صَارَ مُسْتَرَدًّا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَبْسٌ مِنْ الْبَائِعِ صَارَ مُسْتَرَدًّا وَيَكُونُ هَلَاكُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ حَبْسٌ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ هَلَكَ مِنْ سِرَايَةِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ صَارَ مُسْتَرَدًّا أَيْضًا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي

стр. 1211

وَإِنْ هَلَكَ لَا مِنْ سِرَايَةِ جِنَايَتِهِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَيَطْرَحُ حِصَّةَ النُّقْصَانِ بِالْجِنَايَةِ وَلَوْ قَتَلَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَقَطَ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا الْبَائِعُ صَارَ مُسْتَرَدًّا وَبَطَلَ عَنْهُ الضَّمَانُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهَا وَبَاعَهَا وَرَبِحَ فِيهَا تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَلَوْ اشْتَرَى بِثَمَنِهَا شَيْئًا آخَرَ فَرَبِحَ فِيهِ طَابَ الرِّبْحُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهَا فَخَرِبَتْ خَرَابًا فَاحِشًا ثُمَّ خَاصَمَ الْبَائِعُ إلَى الْقَاضِي فَقَضَى الْقَاضِي لِلْبَائِعِ بِقِيمَةِ الدَّارِ يَوْمَ قَبَضَ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِتِلْكَ الْقِيمَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَتْلِ وَالْإِعْتَاقِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِمُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ بِأُمِّ وَلَدٍ وَتَقَابَضَا مَلَكَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ الْعَبْدَ وَمُشْتَرِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبِّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ مَلَكَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ الْعَبْدَ وَلَا يَمْلِكُ الْآخَرُ مَا قَبَضَ حَتَّى يُجِيزَ مَالِكُهُ الْبَيْعَ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِشِرْبٍ أَوْ بِمَاءٍ غَيْرِ مَرْفُوعٍ فِي حَوْضٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ اشْتَرَى بَذْرًا غَيْرَ مَحْصُودٍ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يُعَلِّقْهَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا فَإِذَا اسْتَرَدَّهَا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي عُقْرَهَا لِلْبَائِعِ وَإِذَا أَعْلَقَهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا فَإِذَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فَعَلَى قَوْلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ لَا عُقْرَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ لَا عُقْرَ عَلَيْهِ وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الشُّرْبِ عَلَيْهِ الْعُقْرُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا فَأَجَازَ الْبَائِعُ اعْتَاقَهُ عَتَقَتْ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا فَقَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ كَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ هُوَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ أَيْضًا إنْ كَانَ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي عَتَقَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى

стр. 1212

حِنْطَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَأَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَطْحَنَهَا فَطَحَنَهَا كَانَ الدَّقِيقُ لِلْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ شَاةً فَأَمَرَ الْبَائِعَ بِذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا. وَلَوْ اشْتَرَى قَفِيزَ حِنْطَةٍ شِرَاءً فَاسِدًا وَأَمَرَ الْبَائِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يَخْلِطَهَا بِطَعَامِ الْمُشْتَرِي فَفَعَلَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ قَبْضًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ مُسَمًّى فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَتْ بِكْرًا ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ خَاصَمَ فِيهَا وَأَخَذَهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالْمَهْرُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِمَا نَقَصَهَا مِنْ ذَهَابِ الْعُذْرَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ جَارِيَةٍ بِجَارِيَتَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَإِنْ قَبَضَهَا وَذَهَبَتْ عَيْنُهَا عِنْدَهُ رَدَّهَا وَنِصْفَ قِيمَتِهَا وَلَوْ فَقَأَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ أَنْ يُضَمِّنَ الْفَاقِئَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْفَاقِئِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَالْوَلَدَ الْبَاقِيَ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ قِيمَةَ الْمَيِّتِ وَيَضْمَنُ نُقْصَانَ الْوِلَادَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْوَلَدِ وَفَاءٌ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ بِجِنَايَتِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا أَخَذَ الْوَلَدَيْنِ وَقِيمَةَ الْأُمِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْعَبْدِ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالْعَبْدِ مِنْ غُرَمَاءِ الْبَائِعِ فَيُبَاعُ بِحَقِّهِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ فَضَلَ فَالْفَضْلُ لِغُرَمَاءِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ كَانَ هُوَ أُسْوَةً لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْبَائِعِ يَضْرِبُ هُوَ مَعَهُمْ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ الشِّرَاءِ شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ أَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ بِحُكْمِ فَسَادِ الْبَيْعِ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي حَبْسَهُ بِمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ وَالْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِيمَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ فَاسِدًا لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالْعَبْدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ تَنَاقَضَا الْبَيْعَ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْقِيمَةِ ثُمَّ مَاتَ الْغُلَامُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْغُلَامِ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ الْغُلَامِ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ بَرِيئًا عَنْ الْغُلَامِ لِأَنَّهُ إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ الْغُلَامِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا وَصَارَ أَمَانَةً فَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْهَلَاكِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى غُلَامًا بِخَمْسِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ فَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ مِنْ قِبَلِ السِّعْرِ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَلْفًا فَبَاعَهُ فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ لَا غَيْرُ اعْتِبَارًا لِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمَالِكِ شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَإِنْ وَصَلَ إلَى الْغَاصِبِ بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ فَعَلَيْهِ أَلْفَانِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ أَلْفٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْغَصْبِ أَمَانَةٌ وَإِنَّمَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً فِي الشِّرَاءِ بِالْقَبْضِ وَالْقَبْضُ لَمْ يُوجَدْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. غَاصِبُ الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ شِرَاءً فَاسِدًا وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ

стр. 1213

إعْتَاقُهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى بَائِعِهِ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ رَدَّ عَلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بِعَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ بِالشِّرَاءِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ بَرِيءَ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ عَبْدِ الْبَائِعِ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ وَلَكِنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَنْفَسِخُ عَلَيْهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ حَتَّى يَصِلَ الْمَبِيعُ إلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَبَضَهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ جَازَ بَيْعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَلَكِنْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ بِالرَّدِّ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ رَدَّهُ عَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ كَرَدِّهِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ مُضَارِبِ الْبَائِعِ صَحَّ الْبَيْعُ وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ لِمُوَكِّلِهِ صَحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي وَيَثْبُتُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَتَقَرَّرَ لَهُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَيَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا إلَّا إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا فَضْلٌ يَرُدُّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي بِصِبْغٍ يَزِيدُ مِنْ الِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ وَنَحْوِهِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَجَعَلَهَا الْمُشْتَرِي مَسْجِدًا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ مَا لَمْ يَبْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ بَنَاهَا بَطَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَرْسُ الْأَشْجَارِ كَالْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ خَاصَمَ الْمُشْتَرِيَ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهِ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمِنْ الدَّيْنِ لِلْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ فَسَادِ الْبَيْعِ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِيهِ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيمَا قَالَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ فَإِنْ اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُشْتَرِيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْجَارِيَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ صَدَّقَ الْمُشْتَرِيَ فِيمَا قَالَ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ اسْتِرْدَادُ الْجَارِيَةِ سَوَاءٌ صَدَّقَ الَّذِي حَضَرَ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ أَوْ كَذَّبَهُ وَلَوْ قَالَ بِعْتهَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا فَإِنْ اسْتَرَدَّ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ الْمُشْتَرِي عَنَيْت هَذَا فَإِنْ كَذَّبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُشْتَرِيَ فَالِاسْتِرْدَادُ مَاضٍ وَإِنْ صَدَّقَ فَكَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ. إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْفَسَادَ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْفَسَادَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الْفَسَادِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ ادَّعَى الْفَسَادَ لِمَعْنًى فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ

стр. 1214

دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْبَيْعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَيْضًا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَبَيْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ] إذَا بَاعَ الرَّجُلُ مَالَ الْغَيْرِ عِنْدَنَا يَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ قِيَامُ الْعَاقِدَيْنِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الثَّمَنِ إنْ كَانَ مِنْ النُّقُودِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ يُشْتَرَطُ قِيَامُهُ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ إذَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ شَيْئًا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَكَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا فَالثَّمَنُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُجِيزِ وَيَرْجِعُ الْمُجِيزُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ مَالِهِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَوْ بَعْدَهَا هَلَكَ أَمَانَةً وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ نَقَدَهُ وَإِنْ ضَمِنَ الْبَائِعُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَضْمُونًا عِنْدَهُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ أَمَانَةً عِنْدَهُ فَإِنْ سَلَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ نَفَذَ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَ أَوَّلًا ثُمَّ سَلَّمَ لَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ وَعِنْدَ إجَازَةِ الْمَالِكِ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي مَعَ الزِّيَادَةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ نَفَذَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي صَبِيًّا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَيَتَوَقَّفُ هَذَا إذَا لَمْ يُضِفْ الْفُضُولِيُّ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَضَافَهُ بِأَنْ قَالَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْته لِفُلَانٍ تَوَقَّفَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّوَقُّفِ أَنْ يُضَافَ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ. وَفِي. فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَالْبَائِعُ يَقُولُ بِعْت مِنْك بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْفُضُولِيِّ بِعْت هَذَا مِنْك لِأَجْلِ فُلَانٍ فَيَقُولُ الْفُضُولِيُّ قَبِلْت أَوْ اشْتَرَيْت أَوْ يَقُولُ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا لِأَجْلِ فُلَانٍ فَيَقُولُ بِعْت يَنْفُذُ الْعَقْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَوَقَّفُ. وَرَأَيْت فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ لِلْفُضُولِيِّ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا وَقَالَ الْفُضُولِيُّ قَبِلْت لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ أَوْ بَدَأَ الْفُضُولِيُّ فَقَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْفُضُولِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرَيْت عَبْدَك هَذَا مِنْ نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَوْلَى الْعَبْدِ حَاضِرٌ فَقَالَ الْمَوْلَى: قَدْ أَجَزْت وَسَلَّمْت قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ كَلَامُ الْمَوْلَى بَيْعًا السَّاعَةَ. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ الْمَوْلَى قَدْ أَحْسَنْت وَأَصَبْت وَوُفِّقْت لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ يَكُونُ إجَازَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ كَفَيْتنِي مُؤْنَةَ الْبَيْعِ أَحْسَنْت فَجَزَاك اللَّهُ خَيْرًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إجَازَةَ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ قَوْلُهُ أَحْسَنْت وَأَصَبْت يَكُونُ إجَازَةً اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. بَاعَ أَرْضَ ابْنِهِ فَقَالَ الِابْنُ مَا دُمْت حَيًّا فَأَنَا رَاضٍ

стр. 1215

بِالْبَيْعِ أَوْ أَجَزْته مَادُمْت حَيًّا فَهُوَ إجَازَةٌ وَلَوْ قَالَ امْسِكْهَا مَادُمْت حَيًّا لَا يَكُونُ إجَازَةً كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّ قَوْلَهُ بِئْسَ مَا صَنَعَتْ إجَازَةٌ. بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَالَ لِلْبَائِعِ قَدْ وَهَبْت لَك الثَّمَنَ أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْك فَهَذَا إجَازَةٌ إنْ كَانَ قَائِمًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. بَلَغَ الْمَالِكُ أَنَّ فُضُولِيًّا بَاعَ مِلْكَهُ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إجَازَةً وَلَوْ بَلَغَهُ الْبَيْعُ فَأَجَازَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمِقْدَارِ ثَمَنِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمِقْدَارَ وَرَدَّ الْبَيْعَ فَالْمُعْتَبَرُ إجَازَتُهُ لَا رَدُّهُ. بَاعَ الْفُضُولِيُّ أَوْ الْمُودَعُ بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ فَبَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَى إجَازَةِ الْبَيْعِ حَالَ قِيَامِ الْمَبِيعِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا مِنْ الْفُضُولِيِّ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ. بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ فَمَاتَ الْعَبْدُ ثُمَّ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ كَانَ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ يُصَدَّقُ وَإِنْ قَالَ بَلَغَنِي الْبَيْعُ وَأَجَزْته لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ الْمُشْتَرِي إلَى مَوْلَاهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ عَبْدَهُ بِكَذَا فَقَالَ الْمَوْلَى إنْ كَانَ بَاعَك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَدْ أَجَزْت قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ فُلَانًا بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَا يَجُوزُ وَإِجَازَتُهُ تَكُونُ عَلَى الصِّنْفِ الَّذِي ذَكَرَ وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ بَاعَك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَوْ قَالَ إنْ بَاعَك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَجَزْت ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إجَازَةً بَلْ يَكُونُ عِدَةً فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. بَاعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ رَبُّ الثَّوْبِ الْبَيْعَ جَازَ وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ هَلَكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى الْفُضُولِيُّ شَيْئًا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُضِفْ إلَى غَيْرِهِ حَتَّى كَانَ الشِّرَاءُ لَهُ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرَى لَهُ أَنَّ الْمُشْتَرَى لَهُ فَسَلَّمَ إلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرَى لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرَى لَهُ كُنْت أَمَرْتُك بِالشِّرَاءِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته لَك بِغَيْرِ أَمْرِك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرَى لَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا قَالَ اشْتَرَيْته لَك كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا شِرَاءً فَاسِدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إنْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ كَانَ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يَنْفَسِخْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي وَبَاعَهُ آخَرُ مِنْ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ فَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي تَوَقَّفَ الْعَقْدَانِ وَإِذَا بَلَغَ الْمَوْلَى ذَلِكَ فَأَجَازَهُمَا يُنَصَّفُ الْعَقْدَانِ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ الْخِيَارُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْفُضُولِيُّ وَاحِدًا بَاعَهُ مِنْهُمَا وَقَالَ الْكَرْخِيُّ مَسْأَلَةُ الْفُضُولِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مِنْهُمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ عَاقَبَ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ كَانَ الثَّانِي فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ لَا يَجْعَلُ الثَّانِيَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ بَاعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ مِنْ ابْن نَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهِ وَالِابْنُ صَغِيرٌ مَأْذُونٌ أَوْ بَاعَهُ مِنْ عَبْدِهِ

стр. 1216

الْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ أَعْلَمَ رَبَّ الثَّوْبِ أَنَّهُ قَدْ بَاعَ ثَوْبَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ مِمَّنْ بَاعَهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِي عَبْدِهِ الْمَدْيُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَالْبَيْعُ أَحَقُّ مِنْ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ حَتَّى لَوْ بَاعَ فُضُولِيٌّ أَمَةَ رَجُلٍ وَزَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ آخَرُ مِنْ آخَرَ أَوْ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا فَأَجَازَهُمَا الْمَوْلَى مَعًا جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ غَيْرُهُ وَالْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهَا وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ أَحَقُّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْهِبَةُ أَحَقُّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ فِي الدَّارِ وَاسْتَوَيَا فِي الْعَبْدِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت عَبْدَك هَذَا مِنْ نَفْسِي وَمِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَعْنِي أَمْسِ فَقَالَ الْمَوْلَى قَدْ رَضِيت لَمْ يَجُزْ فِي شَيْءٍ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت عَبْدَك هَذَا أَمْسِ اشْتَرَيْت نِصْفَهُ مِنْ نَفْسِي بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ مِنْ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ فِي النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ إذَا قَالَ الْمَوْلَى أَجَزْت كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَكَذَا الْفُضُولِيُّ قَبْلَهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَمِنْ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ بَيْعُ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى إجَازَةِ وَالِدِهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ الْقَاضِي وَكَذَا الْمَعْتُوهُ وَالصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا يَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ مَالٍ وَهَبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إذَا بَاعَ رَجُلٌ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا بَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ ثُمَّ أَجَازَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهُ صَحَّتْ وَيَهْلَكُ الثَّمَنُ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَنَقَضَ بَعْضُهُمْ بِحَضْرَةِ الْعَبْدِ وَالْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مِنْ وَارِثِهِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهٍ إنْ صَحَّ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ بَطَلَ الْبَيْعُ وَمِنْهُ الْمُرْتَدُّ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ إنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ بَيْعُهُ إذَا دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَزَرَعَهَا الْعَامِلُ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ فَبَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ بِفَضْلِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ الْإِجَازَةُ كَذَا فِي الْحَاوِي. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَجَازَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ فِي حِصَّتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ الدَّارِ مُشَاعًا يَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى نَصِيبِهِ وَلَوْ بَاعَ فُضُولِيٌّ نِصْفَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْصَرِفُ الْبَيْعُ إلَى نَصِيبِهِمَا فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا صَحَّ فِي النِّصْفِ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْمُجِيزِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ فِي رُبْعِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا صُبْرَةٌ مِنْ طَعَامٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا قَفِيزًا مِنْ الصُّبْرَةِ وَكَالَهُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ فَأَجَازَ الشَّرِيكُ بَيْعَهُ أَوْ لَمْ يُجِزْ جَازَ الْبَيْعُ

стр. 1217

وَيَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا قَفِيزًا فَأَجَازَ الشَّرِيكُ ثُمَّ كَالَهُ لِلْمُشْتَرِي فَضَاعَ مَا بَقِيَ كَانَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْبَائِعِ نِصْفُ قَفِيزٍ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشَّرِيكُ أَجَازَ الْبَيْعَ حَتَّى ضَاعَ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّعَامِ أَخَذَ الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الطَّعَامِ الَّذِي بَاعَ وَلَوْ عَزَلَ أَحَدُهُمَا قَفِيزًا مِنْ الصُّبْرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبَاعَ ذَلِكَ الْقَفِيزَ فَأَجَازَ الشَّرِيكُ بَيْعَهُ كَانَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الشَّرِيكُ بَيْعَهُ وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ مَا بَاعَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِتَمَامِ الْقَفِيزِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَرْيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا بَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا دُورًا أَوْ قَرَاحَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا جَازَ فِي النِّصْف وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ قَرَاحٍ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا إذَا بَاعَ حُجْرَةً مِنْهَا لَمْ يَجُزْ وَكَذَا بَيْعُ طَرِيقٍ فِي أَرْضٍ بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَوْ بَاعَ الْبَيْتَ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ جَازَ فِي النِّصْفِ وَإِذَا بَاعَ نِصْفَ بِنَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَرْضِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ الْمَوْزُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَنَقُولُ إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ مِنْهُمَا بِاخْتِيَارِهِمَا أَوْ بِالِاخْتِلَاطِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ وَلَا يَجُوزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِسَبَبِ الْمِيرَاثِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ بَاعَ نَصِيبَهُ لَهُ مِنْ الْمُشَجَّرَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ بَلَغَتْ أَوَانَ الْقَطْعَ جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. فِي الْوَاقِعَاتِ نَخِيلٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ أَوْ أَرْضٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَفِيهَا زَرْعٌ قَالَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ لِآخَرَ بِعْتُ مِنْك نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِكَذَا وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بِنَصِيبِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ جَازَ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ عَلِمَ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ عَلِمَ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَلَوْ كَانَ ثِيَابٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ غَنَمٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْقَسِمُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ شَاةٍ أَوْ ثَوْبٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُبْطِلَهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ شَرِيكِهِ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحْطَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بِئْرٌ وَأَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْبِئْرِ بِطَرِيقِهِ فِي الْأَرْضِ جَازَ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِهِ

стр. 1218

فَلَوْ أَجَازَ شَرِيكُهُ جَازَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ الْبِئْرِ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ جَازَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. بَاعَ نِصْفَ الْبِنَاءِ مَعَ نِصْفِ الْأَرْضِ جَازَ سَوَاءٌ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ لَا يَجُوزُ قَالُوا وَهَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِحَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ جَازَ بَيْعُ نِصْفِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَمِنْ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدَ رَجُلٍ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْعَبْدِ وَقَالَ إنَّك بِعْتنِي بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ وَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَقَالَ بَلْ بِعْتُك بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِبَيْعِهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ الْبَيْعُ إنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَلَوْ جَحَدَ رَبُّ الْعَبْدِ أَمْرَهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَابَ وَطَلَبَ بَائِعُهُ الْفَسْخَ فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي تَأْخِيرَ الْفَسْخِ لِيَحْلِفَ الْآمِرُ عَلَى عَدَمِ الْأَمْرِ لَمْ يُؤَخَّرْ فَلَوْ حَضَرَ الْآمِرُ وَحَلَفَ أَخَذَ الْعَبْدَ وَإِنْ نَكَلَ عَادَ الْبَيْعُ وَلَوْ حَضَرَ وَجَحَدَ الْأَمْرَ عِنْدَ الْقَاضِي وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ لَمْ يَأْخُذْ الْعَبْدَ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلِّفَ رَبَّ الْعَبْدِ بِاَللَّهِ مَا أَمَرْتَنِي بِبَيْعِهِ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ أَمْرُهُ وَإِنْ حَلَفَ ضَمِنَ الْبَائِعُ وَنَفَذَ بَيْعُهُ وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْعَبْدِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَوَرِثَهُ بَائِعُهُ وَجَحَدَ الْأَمْرَ وَبَرْهَنَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ مُشْتَرِيهِ بِعَدَمِ الْأَمْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ تُقْبَلُ وَلَوْ وَرِثَهُ الْبَائِعُ وَغَيْرُهُ فَإِنْ ادَّعَى غَيْرُهُ جُحُودَ الْأَمْرِ يُسْمَعُ وَلِمُشْتَرِيهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْلَى مَا أَمَرَهُ يَبِيعُهُ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْأَمْرُ وَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَخُيِّرَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُ الْآمِرِ فَلَوْ جَحَدَ لَغَا قَوْلُ الْآمِرِ حَتَّى يُبَرْهِنَ عَلَى مِلْكِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. [الْبَابُ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي الْإِقَالَةِ] قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهَا فَسْخًا بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ فَيَبْطُلَ، كَذَا فِي الْكَافِي بَاعَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَايَلَا الْعَقْدَ فِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَإِنْ تَقَايَلَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِأَلْفٍ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْخَمْسِمِائَةِ، وَإِنْ تَقَايَلَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَلَى حَالِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ عَيْبٌ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِالْأَلْفِ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْخَمْسِمِائَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْأَلْفِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ دَخَلَهُ عَيْبٌ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَصِيرُ الْمَحْطُوطُ بِإِزَاءِ النُّقْصَانِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِجِنْسٍ آخَرَ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَيَلْغُو ذِكْرُ جِنْسٍ آخَرَ وَإِنْ ازْدَادَ الْمَبِيعُ ثُمَّ تَقَايَلَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً صَحَّتْ الْإِقَالَةُ عِنْدَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ أَقِلْنِي حَتَّى أُؤَخِّرَك الثَّمَنَ سَنَةً أَوْ أَقِلْنِي حَتَّى أَضَعَ عَنْك خَمْسِينَ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ لَا التَّأْخِيرُ وَالْحَطُّ

стр. 1219

وَقَالَ الثَّانِي جَازَ أَيْضًا أَصْلُهُ أَنَّ الْإِقَالَةَ تَصِحُّ عِنْدَ الثَّانِي بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا مَاضٍ وَالْآخَرُ مُسْتَقْبَلٌ كَقَوْلِهِ أَقِلْنِي فَقَالَ الْآخَرُ أَقَلْت وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَصِحُّ إلَّا بِمَاضِيَيْنِ كَالْبَيْعِ وَاخْتَارَ فِي الْفَتَاوَى قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَقِلْنِي الْبَيْعَ فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُك لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقَالَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَتَّى يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبِلْت كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي تَرَكْت الْبَيْعَ وَقَالَ الْبَائِعُ رَضِيت أَوْ أَجَزْت يَكُونُ إقَالَةً كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. بَيْعٌ بِمِنْ بازده فَقَالَ دادم لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يَقُلْ بذيرفتم وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي هَاتِ الثَّمَنَ وَقَبِلَ الْبَائِعُ فَهُوَ كَقَوْلِ الْبَائِعِ أَقِلْنِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. جَاءَ الدَّلَّالُ بِالثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَمَا بَاعَهُ بِالْأَمْرِ الْمُطْلَقِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَدْفَعُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ فَقَالَ أَنَا لَا أُرِيدُ أَيْضًا لَا يَنْفَسِخُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَتَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. قَبَضَ الطَّعَامَ وَسَلَّمَ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَيَّامٍ إنَّ الثَّمَنَ غَالٍ فَرَدَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ فَمَنْ قَالَ: الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ جَعَلَهُ إقَالَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اشْتَرَى إبْرَيْسَمًا فَأَخَذَهُ ثُمَّ قَالَ لِلْبَائِعِ لَا يَصْلُحُ لِعَمَلِي فَخُذْهُ وَادْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ فَأَبَى الْبَائِعُ فَقَالَ تَرَكْت كَذَا مِنْ الثَّمَنِ وَادْفَعْ إلَيَّ الْبَاقِيَ فَفَعَلَ فَهُوَ إقَالَةٌ لَا بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ. طَلَبَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي ادْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ فَكَتَبَهُ قَبَالَةً وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّ الْمَبِيعِ فَهُوَ فَسْخٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. بَاعَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي قَدْ أَقَلْتُك الْبَيْعَ فِي هَذَا الثَّوْبِ فَاقْطَعْهُ قَمِيصًا فَقَطَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ كَانَ إقَالَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَشَرْطُ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ رِضَا الْمُتَقَائِلَيْنِ وَالْمَجْلِسُ وَتَقَابُضُ بَدَلِ الصَّرْفِ فِي إقَالَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَحَلَّ الْفَسْخِ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ ازْدَادَ زِيَادَةً تَمْنَعُ الْفَسْخَ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ لَا تَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيَامُ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ فَإِنْ كَانَ هَالِكًا وَقْتَ الْإِقَالَةِ لَمْ تَصِحَّ وَأَمَّا قِيَامُ الثَّمَنِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ. إذَا تَبَايَعَا عَيْنًا بِدَيْنٍ كَالدِّرْهَمِ وَالدَّنَانِيرِ عَيَّنَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنَا وَالْفُلُوسِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمَوْصُوفَةِ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ تَقَايَلَا وَالْعَيْنُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ الْإِقَالَةُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَمْ هَالِكًا وَإِنْ تَقَايَلَا بَعْدَ هَلَاكِ الْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ وَكَذَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقْتَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ هَلَكَتْ قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدَيْنِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ هَلَكَا ثُمَّ تَقَايَلَا لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا هَالِكًا وَقْتَ الْإِقَالَةِ وَالْآخَرُ قَائِمًا

стр. 1220

وَصَحَّتْ الْإِقَالَةُ ثُمَّ هَلَكَ الْقَائِمُ قَبْلَ الرَّدِّ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ. وَلَوْ تَبَايَعَا عَيْنًا بِعَيْنٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَعَلَى مُشْتَرِي الْهَالِكِ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَلْيُسَلِّمْهُ إلَى صَاحِبِهِ وَيَسْتَرِدَّ مِنْهُ الْعَيْنَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَايَلَا وَالْعَيْنَانِ قَائِمَانِ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الرَّدِّ لَا تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ هَلَكَا قَبْلَ التَّرَادِّ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ كَرْمًا وَسَلَّمَ فَأَكَلَ الْمُشْتَرِي نُزُلَهُ سَنَةً ثُمَّ تَقَايَلَا لَا تَصِحُّ وَكَذَا لَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً أَوْ اسْتَهْلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ فِي طَعَامٍ فَقَبَضَ الطَّعَامَ فَمَاتَ الْعَبْدُ ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِنُقْرَةٍ أَوْ بِمَصُوغٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا وَالْفِضَّةُ قَائِمَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْفِضَّةِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْعَبْدِ ذَهَبًا لَا فِضَّةً وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَقْتَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ هَلَكَ قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْفِضَّةَ وَيَسْتَرِدَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ إنْ شَاءَ ذَهَبًا وَإِنْ شَاءَ فِضَّةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ اشْتَرَى صَابُونًا رَطْبًا وَقَبَضَهُ فَجَفَّ عِنْدَهُ وَانْتَقَصَ وَزْنُهُ بِالْجَفَافِ ثُمَّ تَفَاسَخَا الْبَيْعَ صَحَّ الْفَسْخُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ. رَجُلٌ اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا أَوْ شَيْئًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَذَهَبَ الْمُشْتَرِي إلَى بَيْتِهِ لِيَجِيءَ بِالثَّمَنِ فَطَالَ مُكْثُهُ وَخَافَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ اسْتِحْسَانًا وَلِلْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ يَنْظُرَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ فَالنُّقْصَانُ يَكُونُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى حِمَارًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ جَاءَ بِالْحِمَارِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ صَرِيحًا وَاسْتَعْمَلَ الْحِمَارَ أَيَّامًا ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ رَدِّ الثَّمَنِ وَقَبُولِ الْإِقَالَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. بَاعَ أَمَةً وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ لَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى تِلْكَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِجُحُودِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ عَزَمَ الْبَائِعُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ جَارِيَةً ثُمَّ أَنْكَرَ الْبَيْعَ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي لَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي الدَّعْوَى وَسَمِعَ الْبَائِعُ أَنَّهُ تَرَكَ الْخُصُومَةَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَمَةٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ فِي الْأَمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ وَكَانَ عَلَيْهِ لِبَائِعِ الْعَبْدِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَبِعْ لَكِنْ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ وَأَخَذَ الْأَرْشَ ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ فِي الْأَمَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ بَعْدَمَا لَقِيَهُ وَهَبْت لَك الْعَبْدَ وَالثَّمَنَ كَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْبَيْعِ وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الثَّمَن كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَوْمٌ فِي السَّفِينَةِ وَقَدْ اشْتَرَى قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي السَّفِينَةِ أَمْتِعَةً فَخِيفَ الْغَرَقُ وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى إلْقَاءِ بَعْضِ

стр. 1221

الْأَمْتِعَةِ عَلَى السَّفِينَةِ حَتَّى تَخِفَّ السَّفِينَةُ فَقَالَ بَائِعُ الْأَمْتِعَةِ مَنْ طَرَحَ مِنْكُمْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى مِنِّي فَقَدْ أَقَلْته الْبَيْعَ فَطَرَحُوا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَفَسَدَ الْبَيْعُ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَقَالَ الْبَيْعَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فِي إنْكَارِ الْإِقَالَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْإِقَالَةَ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتَصِحُّ إقَالَةُ الْمُوَكِّلِ مَعَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَإِقَالَةِ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ جَائِزَةٌ وَلَا تَجُوزُ إقَالَةُ الْمُوصَى لَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الْمَكِيلِ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِقَالَةِ بِالشَّرْطِ بِأَنْ بَاعَ ثَوْبًا مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ زَيْدٌ اشْتَرَيْته رَخِيصًا فَقَالَ إنْ وَجَدْت مُشْتَرِيًا بِالزِّيَادَةِ فَبِعْهُ مِنْهُ فَوَجَدَ فَبَاعَهُ بِأَزْيَدَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ الثَّانِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَالْإِقَالَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا فَسْخٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ إذَا اشْتَرَى بِذَلِكَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ شَيْئًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَعُودُ الْأَجَلُ وَلَوْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ كَانَ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَعُودُ الْأَجَلُ وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. بَاعَ بَقَرَةً ثُمَّ قَالَ لِمُشْتَرِيهَا بِعْتهَا مِنْك رَخِيصَةً فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَتْ رَخِيصَةً فَبِعْهَا وَاسْتَرْبِحْ فِيهَا لِنَفْسِك وَأَوْصِلْ إلَيَّ ثَمَنَ بَقَرَتِي الَّتِي بِعْتهَا مِنِّي فَبَاعَهَا وَرَبِحَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَهُ مُشْتَرِيهَا بِعْهَا لِنَفْسِك فَهُوَ فَسْخٌ وَالرِّبْحُ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَوْكِيلٌ وَالرِّبْحُ لِلْمُوَكِّلِ. بَاعَتْ ضَيْعَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِهَا الْبَالِغِ وَأَجَازَ الِابْنُ الْبَيْعَ ثُمَّ أَقَالَتْ الْأُمُّ وَأَجَازَ الِابْنُ الْإِقَالَةَ ثُمَّ بَاعَتْهَا ثَانِيًا بِغَيْرِ إجَازَتِهِ يَجُوزُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّهُ بِالْإِقَالَةِ يَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْعَاقِدِ إلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُجِيزِ. اشْتَرَى كَرْمًا بِالذَّهَبِ وَدَفَعَ مَكَانَهُ حِنْطَةً ثُمَّ تَفَاسَخَا الْبَيْعَ قِيلَ: لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْحِنْطَةَ. اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ وَدَفَعَ زُيُوفًا مَكَانَهَا وَتَجَوَّزَ بِهَا الْبَائِعُ ثُمَّ تَقَايَلَا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْجِيَادِ. اشْتَرَى شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَنَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ. اشْتَرَى بَقَرَةً وَتَقَابَضَا وَالْبَقَرَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَحْلُبُهَا أَوْ يَأْكُلُ لَبَنَهَا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ مِثْلَ اللَّبَنِ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ وَلَا يَسْقُطُ ضَمَانُ اللَّبَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِظُهُورِ الْإِقَالَةِ فِي حَقِّ الْقَائِمِ دُونَ الْهَالِكِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا مَعَ زَرْعِهَا وَحَصَدَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ إدْرَاكِهِ فَإِنَّهَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ كَسَدَتْ الدَّرَاهِمُ ثُمَّ تَقَايَلَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ الْكَاسِدَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى

стр. 1222

أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ فَقَطَعَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مِنْ قِيمَةِ الْأَشْجَارِ وَيُسَلِّمُ الْأَشْجَارَ لِلْمُشْتَرِي هَذَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِقَطْعِ الْأَشْجَارِ وَإِذَا عَلِمَ بِهِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إقَالَةٌ الْإِقَالَةِ جَائِزَةٌ لَا إقَالَةُ إقَالَةِ السَّلَمِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ بَاعَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ وَلَوْ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ ثُمَّ أَقَالَ الْبَائِعُ بَائِعَهُ الْأَوَّلَ جَازَ وَكَذَا بَيْعُهُ مِنْ بَائِعِهِ يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ] الْمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ شَيْءٍ وَالْوَضِيعَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعَ نُقْصَانٍ مَعْلُومٍ وَالْكُلُّ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا مُرَابَحَةً إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ جَازَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الرِّبْحُ مَعْلُومًا سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا كَالْعُرُوضِ إنْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ الْعَرْضَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْعَرْضَ إنْ بَاعَهُ بِالْعَرْضِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَرَبِحَ عَشَرَةً جَازَ وَإِنْ بَاعَهُ بِرِبْحِ دَهٍ يازده لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا عَلِمَ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ وَلَهُ الْخِيَارُ فَإِذَا اخْتَارَ الْعَقْدَ يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ اسْتِحْسَانًا وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ تَوْلِيَةً وَلَا يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ يَقُومُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا عَلِمَ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ وَلَهُ الْخِيَارُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ فَأَعْطَى بِهَا دِينَارًا أَوْ ثَوْبًا فَرَأْسُ الْمَالِ الْعَشَرَةُ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ عَشَرَةٌ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ خِلَافَ نَقْدِ الْبَلَدِ فَبَاعَهُ بِرِبْحِ دِرْهَمٍ فَالْعَشَرَةُ مِثْلُ مَا نَقَدَ وَالرِّبْحُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَوْ نَسَبَ الرِّبْحَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ فَقَالَ أَبِيعُك بِرِبْحِ دَهٍ يازده فَالرِّبْحُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَعْطَى الزُّيُوفَ مَكَانَ الْجِيَادِ وَتَجَوَّزَ بِهَا الْبَائِعُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً عَلَى الْجِيَادِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَعْطَاهُ بِالثَّمَنِ عَرْضًا أَوْ رَهْنًا فَهَلَكَ يَبِيعُ مُرَابَحَةً عَلَى الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. بَاعَ مَتَاعًا مُرَابَحَةً وَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَأْسَ مَالِهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ قَالَ اشْتَرَيْته بِدَنَانِيرَ شَامِيَّةٍ وَالْبَيْعُ بِبَغْدَادَ قَالَ لَيْسَ لَهُ إلَّا نَقْدُ بَغْدَادَ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ شَامِيَّةٍ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ إقَالَةٍ فَلَوْ تَمَّ الْبَيْعُ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ جُمْلَةً مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَفَاوِتٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ تِلْكَ الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ جُمْلَةً مِمَّا يَخْتَلِفُ أَوْ عَدَدِيًّا مُتَفَاوِتًا فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهَا مُشَاعًا مُرَابَحَةً جَازَ وَإِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ جُمْلَةً لَمْ يَجُزْ وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا جَازَ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا سَمَّى لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 1223

وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَبَيَّنَ جِنْسَهُمَا وَنَوْعَهُمَا وَصِفَتَهُمَا وَذَرْعَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَقَبَضَهُمَا عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسَةٍ يُكْرَهُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ وَقَالَا لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا وَاحِدًا وَاحْتَرَقَ نِصْفُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصْفَ الثَّوْبِ بِاعْتِبَارِ الذُّرْعَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. غَاصِبُ الْعَبْدِ إذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَةٍ الْعَبْدِ عِنْدَ الْإِبَاقِ ثُمَّ عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْرٍ فَقَبَضَهُ فَأَبَقَ يَقْضِي الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا عَلَى عِوَضٍ اشْتَرَطَهُ وَتَقَابَضَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي الصُّلْحِ وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ الْعِوَضَ مِثْلُ قِيمَةِ الْهِبَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُولَ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته. رَجُلٌ وَرِثَ عَبْدًا فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ بَعْدَ التَّقَابُضِ أَوْ قَبْلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً لَمْ يَبِعْهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى مَخْتُومَ حِنْطَةٍ بِمَخْتُومَيْ شَعِيرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِمَا ثُمَّ تَقَابَضَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ الْحِنْطَةَ مُرَابَحَةً وَكَذَلِكَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِصِفَةِ آخَرَ وَلَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ الْحِنْطَةِ بِقَفِيزَيْ شَعِيرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِمَا ثُمَّ بَاعَ الْحِنْطَةَ بِرِبْحِ رُبْعِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِرِبْحِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مُرَابَحَةً وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا جَازَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ. وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَغْلَى فِي ثَمَنِهِ فَبَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا زَادَ زِيَادَةً لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ. رَجُلَانِ اشْتَرَيَا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا مُتَقَارِبًا وَاقْتَسَمَاهُ جَازَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مُرَابَحَةً وَلَوْ كَانَ ثِيَابًا أَوْ نَحْوَهَا فَاقْتَسَمَاهَا لَمْ يَجُزْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْعُ حِصَّتِهِ مُرَابَحَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اشْتَرَى دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الدَّنَانِيرَ مُرَابَحَةً لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اشْتَرَى مَتَاعًا وَرَقَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ فَبَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الرَّقْمِ جَازَ وَلَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا لَوْ وَرِثَ أَوْ اتَّهَبَ مَالًا وَبَاعَ بِرَقْمِهِ وَهَذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ غَيْرُ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ وَالثَّمَنَ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ خِيَانَةً فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفَ عَبْدٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الْآخَرَ بِمِائَتَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ أَيَّ النِّصْفَيْنِ شَاءَ مُرَابَحَةً عَلَى مَا اشْتَرَاهُ فَإِنْ شَاءَ الْكُلَّ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مُرَابَحَةً كَذَا فِي الْحَاوِي. وَيَجُوزُ أَنْ يَضُمَّ إلَى رَأْسِ الْمَالِ أَجْرَ الْقِصَارِ وَالصَّبْغِ وَالطِّرَازِ وَالْفَتْلِ وَالْحَمْلِ وَسَوْقِ الْغَنَمِ وَالْأَصْلُ أَنَّ عُرْفَ التُّجَّارِ مُعْتَبَرٌ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَمَا جَرَى الْعُرْفُ بِإِلْحَاقِهِ

стр. 1224

بِرَأْسِ الْمَالِ يُلْحَقْ بِهِ وَمَا لَا فَلَا، كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي سَفَرِهِ مِنْ طَعَامٍ وَلَا كِرَاءٍ وَلَا مُؤْنَةٍ لِانْعِدَامِ الْعُرْفِ فِيهِ ظَاهِرًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَضُمُّ أُجْرَةَ الرَّاعِي وَالتَّعْلِيمِ لِلْعَبْدِ صِنَاعَةً أَوْ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا أَوْ شِعْرًا أَوْ كِرَاءَ بَيْتِ الْحِفْظِ وَعَلَى هَذَا لَا يَضُمُّ أُجْرَةَ سَائِقِ الرَّقِيقِ وَحَافِظِهِمْ وَكَذَا حَافِظُ الطَّعَامِ وَكَذَا لَا يَضُمُّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالرَّائِضِ وَالْبَيْطَارِ وَجُعْلَ الْآبِقِ وَأَجْرَ الْحَفَّانِ وَالْفِدَاءَ فِي الْجِنَايَةِ وَمَا يُؤْخَذُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الظُّلْمِ إلَّا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِضَمِّهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَلْحَقُ أُجْرَةُ الْحِجَامَةِ وَلَا يَزِيدُ أَجْرُ الْكَيَّالِينَ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيَضُمُّ أُجْرَةَ السِّمْسَارِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَا يَضُمُّ ثَمَنَ الْجَلَّالِ وَنَحْوِهَا فِي الدَّوَابِّ وَيَضُمُّ الثِّيَابَ فِي الرَّقِيقِ وَطَعَامَهُمْ إلَّا مَا كَانَ سَرَفًا وَزِيَادَةً وَيَضُمُّ عَلَفَ الدَّوَابِّ إلَّا أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا كَأَلْبَانِهَا وَصُوفِهَا وَثَمَنِهَا فَيُسْقِطُ قَدْرَ مَا نَالَ وَيَضُمُّ مَا زَادَ بِخِلَافِ مَا إذَا آجَرَ الدَّابَّةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ مَعَ ضَمِّ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْعَيْنِ وَكَذَا دَجَاجَةٌ أَصَابَ مِنْ بَيْضِهَا يَحْتَسِبُ بِمَا نَالَ وَمَا أَنْفَقَ وَيَضُمُّ الْبَاقِي وَيَضُمُّ أُجْرَةَ التَّجْصِيصِ وَالتَّطْيِينِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي الدَّارِ مَا بَقِيَتْ هَذِهِ فَإِنْ زَالَتْ لَا يَضُمُّ وَكَذَا سَقْيُ الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَكَشْحُهُ وَلَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ أَوْ طَيَّنَ أَوْ عَمِلَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لَا يُضَمُّ شَيْءٌ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ تَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ أَوْ بِإِعَارَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَضُمُّ نَفَقَةَ كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَجَعْلِ الْقَنَاةَ وَالْمُسَنَّاةِ وَالْكِرَابِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً وَكَذَا نَفَقَةُ أَجْرِ الْجَازِّ لِلثَّمَرِ وَاللَّقَّاطِ وَلَا يَضُمُّ أَجْرَ الْحَافِظِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا اشْتَرَى شَاةً وَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَذْبَحُهَا وَيَسْلُخُهَا وَيُمَلِّحُهَا فَإِنَّهُ يَضُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى نُحَاسًا وَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَضْرِبُهُ آنِيَةً يَحْتَسِبُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْخَشَبُ يَنْحِتُهُ أَبْوَابًا وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى حَطَبًا فَاتَّخَذَ مِنْهُ فَحْمًا فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ أَجْرَ الْمُوقِدِ وَالْأَتُّونِ وَالنَّقَّالِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ لَمْ يَلْحَقْ مَهْرُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَمْ يَحُطَّ مَهْرَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ اشْتَرَى لُؤْلُؤَةً فَثَقَبَهَا بِأَجْرٍ يَضُمُّ أَجْرَهُ إلَى الثَّمَنِ وَأَمَّا الْيَاقُوتَةُ فَإِنْ كَانَ ثَقْبُهَا يُنْقِصُهَا فَلَا يَضُمُّ وَإِنْ كَانَ يَزِيدُهَا خَيْرًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْهُ يَضُمُّ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَبِطَانَةً فَاِتَّخَذَهُمَا جُبَّةً وَحَشَاهَا قُطْنًا وَرِثَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ يَضُمُّ أُجْرَةَ الْقُطْنِ وَالْخِيَاطَةِ إلَى ثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَ الثَّوْبَ وَبَطَّنَهُ بِالْفَرْوِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ كَانَ الْفَرْوُ مِيرَاثًا وَالظِّهَارَةُ شِرَاءً يَضُمُّ ثَمَنَ الْفَرْوِ وَالْخِيَاطَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا شِرَاءٌ وَالْآخَرُ مِيرَاثٌ فَبَاعَهُمَا مُرَابَحَةً وَقَالَ يَقُومَانِ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الثَّوْبَ الْمَوْرُوثَ لَمْ يَشْتَرِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ الْمَوْرُوثَ بِعُصْفُرٍ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ دِرْهَمًا ثُمَّ بَاعَهُمَا مُرَابَحَةً وَقَالَ يَقُومَانِ عَلَيَّ بِكَذَا جَازَ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ خَانَ فِي الْمُرَابَحَةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ خَانَ فِي التَّوْلِيَةِ حَطَّهَا مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1225

فَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَسَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا كَانَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ فَدَلَّسَ فَلَمَّا عَلِمَ رَضِيَ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً فَجَاءَ بِهِ صَاحِبُهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا أَخَذَ بِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَانَ الْحَادِثُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ وَكَذَلِكَ إذَا حَدَثَ مِنْ الْمَبِيعِ نَمَاءٌ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِهِ كَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ وَالصُّوفِ أَوْ هَلَكَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَوْ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَبِعْهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَصَابَهُ قَرْضُ فَأْرٍ أَوْ حَرْقُ نَارٍ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانٍ وَإِنْ تَكَسَّرَ الثَّوْبُ بِنَشْرِهِ وَطَيِّهِ فَانْتَقَصَ لَزِمَهُ الْبَيَانُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اسْتَغَلَّ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ دَخَلَ فِيهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَلَوْ اشْتَرَى نَسِيئَةً لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ وَهَذَا فِي الْأَجَلِ الْمَشْرُوطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا إلَّا أَنَّهُ مُتَعَارَفٌ مَرْسُومٌ فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ مِثْلَ الْبَيَّاعِ يَبِيعُ الشَّيْءَ وَلَا يُطَالِبُهُ بِالثَّمَنِ جُمْلَةً بَلْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مُنَجَّمًا فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ثُمَّ فِي الْأَجَلِ الْمَشْرُوطِ إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ أَوْ أَمْسَكَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَوْ هَلَكَ فَعَلِمَ بِالْأَجَلِ لَزِمَ الْبَيْعُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ شَيْئًا وَهُوَ لَا يَشْتَرِي ذَلِكَ الشَّيْءَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَإِنْ كَانَ يَشْتَرِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً سَوَاءٌ أَخَذَهُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ أَوْ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصُّلْحِ وَالشِّرَاءِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الْبَيَانُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ قَائِمًا فِي يَدِهِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ بَاعَهُ مُرَابَحَةً بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ وَكَذَلِكَ لَوْ حَطَّ عَنْهُ بَعْدَمَا بَاعَ حَطَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ وَلَّاهُ حَطَّ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ وَلَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ جَمِيعًا وَهَذَا مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهُ مُرَابَحَةً ثُمَّ بَاعَهُ جَازَ فَإِنْ أَخَّرَ الثَّمَنَ عَنْهُ شَهْرًا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُؤَخِّرَ عَنْ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَهَبَ الثَّمَنَ كُلَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا اشْتَرَى كَذَا فِي الْحَاوِي. وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَبَاعَ بِرِبْحٍ ثُمَّ اشْتَرَى طَرَحَ كُلَّ مَا رَبِحَ إنْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَإِنْ أَحَاطَ بِثَمَنِهِ لَمْ يَبِعْهُ

стр. 1226

مُرَابَحَةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِالثَّمَنِ الْأَخِيرِ فَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسَةٍ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِخَمْسَةٍ وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته بِخَمْسَةٍ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَصْلًا. عَبْدٌ مَأْذُونٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَاعَهُ سَيِّدُهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ وَإِذَا اشْتَرَاهُ سَيِّدُهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ الْعَبْدِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَاعَهُ الْعَبْدُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ وَالْمُكَاتَبُ كَالْمَأْذُونِ وَلَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ أَوْ مِنْ مُكَاتَبِهِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ شَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَكَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ لِشَرِيكِهِ خَاصَّةً وَاشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنْ الشَّرِكَةِ وَاشْتَرَاهُ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُرَابَحَةً عَلَى مَا اشْتَرَاهُ وَيَبِيعَ نَصِيبَ نَفْسِهِ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَدْ تَقَابَضَا ثُمَّ بَلَغَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّ الشِّرَاءَ الْأَوَّلَ كَانَ بِأَلْفٍ فَخَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَائِعُهُ: قَدْ كُنْت اشْتَرَيْته بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَهَبْته لَهُ ثُمَّ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُشْتَرِي عَلَى عِلْمِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: شَهِدَنِي حِينَ وَهَبْته وَاشْتَرَيْته بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ اسْتَحْلَفَهُ عَلَى عِلْمِهِ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ بَيْعَهُ هَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمِائَةُ الزَّائِدَةُ أَنْفَقْتهَا عَلَيْهِ فِي طَعَامِهِ وَفِي حُمُولَتِهِ مِنْ الَّذِي قَدْ اشْتَرَيْته فِيهِ إلَى هَذَا الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ قَالَ قَدْ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَبَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ أَنَّهَا نَفَقَةٌ. رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ بَاعَهُ بِرِبْحِ دَهٍ يازده وَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَامَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ انْتَقَدَ عَشَرَةً وَرَبِحَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ غَلِطْت قَامَ عَلَيَّ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ قِيلَ لَهُ أَعْطِهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا أَوْ رُدَّ الْمَبِيعَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يُؤْخَذُ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ إنَّمَا يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إنْ شِئْت فَافْسَخْ الْبَيْعَ وَخُذْ الثَّوْبَ وَرُدَّ مَا انْتَقَدْت وَإِنْ شِئْت فَسَلِّمْ الْمَبِيعَ بِاَلَّذِي انْتَقَدْت لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا اشْتَرَيْته بِخَمْسَةٍ فَخُنْت وَسَمَّيْت رَأْسَ مَالِكِ عَشَرَةً وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ رَأْسَ مَالِهِ خَمْسَةٌ أَوْ قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعَ وَإِنْ

стр. 1227

شَاءَ أَمْسَكَ بِالثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ تَوْلِيَةً فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النُّقْصَانِ وَكَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَاعَهُ بِرِبْحِ دِرْهَمٍ عَلَى عَشَرَةٍ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي دَهٍ زِيَاده كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الْمَتَاعَ بِرِبْحِ دَهٍ يازده أَوْ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ فَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ عَلِمَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ ثَوْبًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى آخَرُ ثَوْبًا بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهُمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً مُرَابَحَةً أَوْ مُوَاضَعَةً فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ وَاشْتَرَى آخَرُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ يُسَاوِي عِشْرِينَ وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ مَعَ ثَوْبِهِ فَقَالَ قَامَ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ وَأَبِيعُك بِرِبْحِ عَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُمَا وَقَبَضَهُمَا وَوَجَدَ بِثَوْبِ الْآمِرِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِشْرِينَ وَانْقَسَمَ الثَّمَنُ وَالرِّبْحُ أَثْلَاثًا فَأَرُدُّهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِصَفْقَتَيْنِ، فَرَدَّهُ بِالنِّصْفِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ الْبَائِعُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَغْرَمُ خَمْسَةً فِي مَالِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي صَفْقَتَيْنِ وَادَّعَى صَفْقَةً فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ بِثَوْبِ الْمَأْمُورِ رَدَّهُ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بِثَوْبِ الْأَمْرِ رَدَّهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ادَّعَى فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْبَائِعُ بِخَمْسَةٍ زَائِدَةٍ فَإِنْ شَاءَ صَدَّقَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا يَأْخُذُ بِتِلْكَ الْخَمْسَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَنْ وَلَّى رَجُلًا شَيْئًا بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِكَمْ قَامَ عَلَيْهِ فَسَدَ الْبَيْعُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ الْبَائِعُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِوَضِيعَةِ دَهٍ يازده يَجْعَلُ كُلَّ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مِائَةً وَعَشَرَةً فَيَسْقُطُ مِنْهَا جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي هَذَا الْبَابُ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ ده وازده يَجْعَلُ كُلَّ دِرْهَمٍ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ وَيَسْقُطُ مِنْهَا عِشْرُونَ وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ] اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي يُوجِبُ تَوَقُّفَ الْعَقْدِ السَّابِقِ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُوجِبُ نَقْضَهُ وَفَسْخَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ مَتَى يَنْفَسِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَمَا قَضَى لَهُ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَهُ قَبْلَ

стр. 1228

أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ يَصِحُّ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. إذَا كَانَ الْمُشْتَرَى شَيْئًا وَاحِدًا كَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْعَبْدِ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْحِصَّةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَيْئَيْنِ كَالثَّوْبَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ فَلَمْ يَقْبِضْهُمَا حَتَّى اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا أَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْآخَرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِيمَا بَقِيَ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا مِنْ ثَالِثٍ ثُمَّ كَالَهُمْ الْأَقْفِزَةَ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ مِنْ الْكُلِّ قَفِيزًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقَفِيزَ الثَّالِثَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ أَوْ الْمَغْصُوبَ مُذْ بَاعَ أَوْ غَصَبَ رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ. اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ غَصَبَهُ وَخَاطَهُ قَمِيصًا أَوْ بُرًّا وَطَحَنَهُ أَوْ شَاةً وَشَوَاهَا فَاسْتَحَقَّ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بَلْ لِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَلَوْ لَمْ يَخِطْ وَلَمْ يَشْوِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الرَّأْسَ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ اللَّحْمَ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ الْجِلْدَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ وَبَرْهَنَ رَجُلٌ أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ الدِّخْرِيصَ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ الْبَدَنَ لَهُ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَادَّعَى الْمُتَبَايِعَانِ أَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَنَقَضَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَرَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً لَا يَنْقُضُ النَّقْضَ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ نُقِضَ النَّقْضُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرَ فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ نَقَضَاهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ بِأَنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ لَا يَرْتَفِعُ نَقْضُهُمَا بِحَالِ وَإِنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ لَا يُنْتَقَضُ حَتَّى يَنْقُضَهُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ فَلَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ أَجَازَ مُسْتَحِقُّ الْعَبْدِ الْعَقْدَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالْعَبْدِ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَالْهِبَةَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ مِثْلَهُ لِرَبِّ الْعَبْدِ وَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيُؤَدِّيهِ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ لِرَبِّ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِذَا رَجَعَ رَجَعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَوَهَبَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّهُ مِنْ يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مِنْ يَدِ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا

стр. 1229

وَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَ فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مَبِيعَةٌ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بِاسْتِيلَادِهِ فَاسْتَحَقَّتْ بِبَيِّنَةٍ تَبِعَهَا وَلَدُهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا الرَّجُلُ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا وَإِذَا قَضَى بِالْأَصْلِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالزَّوَائِدِ لَا تَدْخُلُ الزَّوَائِدُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوَائِدُ فِي يَدِ آخَرَ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ تَدْخُلْ الزَّوَائِدُ تَحْتَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا قَالَ عَبْدٌ لِمُشْتَرٍ اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ فَاشْتَرَاهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً مَعْرُوفَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا غَيْبَةً غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ بِأَنْ لَمْ يَدْرِ مَكَانَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ بِمَا دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ بَاعَهُ بِمَا رَجَعَ الْمُشْتَرَى بِهِ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمَنْ ادَّعَى حَقًّا مَجْهُولًا فِي دَارٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَصُولِحَ مِنْهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهَا الْمُدَّعِي فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَوْ ادَّعَى كُلَّهَا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصُّلْحِ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الدَّعْوَى فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ ادَّعَى قَدْرًا مَعْلُومًا كَرُبْعِهَا لَمْ يَرْجِعْ مَادَامَ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْهُ رَجَعَ بِحِسَابِ مَا اسْتَحَقَّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ أَوْ مِلْكُ فُلَانٍ أَوْ مُعْتَقَةٌ أَوْ مُدَبَّرَةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ وَصَدَّقَهَا فُلَانٌ أَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَنَكَلَ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ لَا تُقْبَلُ وَعَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ تُقْبَلُ وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ وَهِيَ تَدَّعِي أَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ وَهُوَ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ شِرَائِهِ تُقْبَلُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْكَافِي. اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَهَا الثَّانِي مِنْ ثَالِثٍ ثُمَّ ادَّعَتْ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرَدَّهَا الثَّالِثُ عَلَى بَائِعِهِ بِقَوْلِهَا وَقَبِلَ الْبَائِعُ الثَّانِي مِنْهُ ثُمَّ الثَّانِي رَدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْأَوَّلُ قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ ادَّعَتْ الْعِتْقَ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَإِنْ كَانَتْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَتْ حِينَ بِيعَتْ وَسَلَّمَتْ انْقَادَتْ لِذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَعْوَى الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ انْقَادَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ. رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْبَيْعِ فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ تُقِرَّ بِالرِّقِّ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَهِيَ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً عِنْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَتْ: أَنَا حُرَّةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ قَوْلَهَا وَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّ الْجَارِيَةَ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهَا بِالرِّقِّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ عَبْدٌ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَ النِّصْفَ إلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ بِبَيِّنَةٍ

стр. 1230

كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ الْبَيْعَيْنِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ قَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِيَ يَنْصَرِفُ الِاسْتِحْقَاقُ إلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَبَضَاهُ جَمِيعًا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْعَبْدَ الثَّانِيَ يَكُونُ لَازِمًا لِلْمُشْتَرِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ بَاعَهُ نِصْفَهُ أَوْدَعَهُ النِّصْفَ أَوْ بَاعَ النِّصْفَ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ بِمَيْتَةٍ أَوَ دَمٍ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَوْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَهُ وَأَوْدَعَ مِنْ آخَرَ نِصْفَهُ قَضَى بِنِصْفِ مَا اشْتَرَى وَهُوَ الرُّبْعُ كَذَا فِي الْكَافِي. اشْتَرَى أَرْضًا وَعَمَّرَهَا فَاسْتَحَقَّتْ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَنْفَقَ فِي عِمَارَتِهَا لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيلَ لَا يَرْجِعُ. سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَظَهَرَ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَقَدْ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَلَا وَارِثَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ غَيْرَ أَنَّ بَائِعَ الْمَيِّتِ حَاضِرٌ قَالَ الْقَاضِي يُجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَصِيٌّ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ وَصَلَ الْمَبِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ. وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ وَأَنَّ الْأَمَةَ كَانَتْ لِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الْأَمَةَ كَانَتْ لَك وَأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ إلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ لَوْ وَصَلَتْ إلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا هَذَا الرَّجُلُ مِنْهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهَا الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى جَارِيَةً وَضَمِنَ لَهُ آخَرُ بِالدَّرْكِ فَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ وَذَلِكَ مِنْ آخَرَ وَتَقَابَضُوا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ حَتَّى يَقْضِيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ لَا يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُ الْبَائِعِ بَعْدَمَا قَضَى بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ لَمْ تُقْبَلْ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَكِنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِفُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ دَبَّرَهُ فَقَضَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا فَادَّعَاهَا آخَرُ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَقَدْ وَلَدَتْ لِلْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ بِالثَّمَنَيْنِ عَلَى الْبَائِعَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ أَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي يَغْرَمُهَا
следующие страницы →