← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

مُرَابَحَةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِالثَّمَنِ الْأَخِيرِ فَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسَةٍ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِخَمْسَةٍ وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته بِخَمْسَةٍ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَصْلًا. عَبْدٌ مَأْذُونٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَاعَهُ سَيِّدُهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ وَإِذَا اشْتَرَاهُ سَيِّدُهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ الْعَبْدِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَاعَهُ الْعَبْدُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ وَالْمُكَاتَبُ كَالْمَأْذُونِ وَلَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ أَوْ مِنْ مُكَاتَبِهِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ شَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَكَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ لِشَرِيكِهِ خَاصَّةً وَاشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنْ الشَّرِكَةِ وَاشْتَرَاهُ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُرَابَحَةً عَلَى مَا اشْتَرَاهُ وَيَبِيعَ نَصِيبَ نَفْسِهِ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَدْ تَقَابَضَا ثُمَّ بَلَغَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّ الشِّرَاءَ الْأَوَّلَ كَانَ بِأَلْفٍ فَخَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَائِعُهُ: قَدْ كُنْت اشْتَرَيْته بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَهَبْته لَهُ ثُمَّ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُشْتَرِي عَلَى عِلْمِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: شَهِدَنِي حِينَ وَهَبْته وَاشْتَرَيْته بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ اسْتَحْلَفَهُ عَلَى عِلْمِهِ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ بَيْعَهُ هَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمِائَةُ الزَّائِدَةُ أَنْفَقْتهَا عَلَيْهِ فِي طَعَامِهِ وَفِي حُمُولَتِهِ مِنْ الَّذِي قَدْ اشْتَرَيْته فِيهِ إلَى هَذَا الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ قَالَ قَدْ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَبَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ أَنَّهَا نَفَقَةٌ. رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ بَاعَهُ بِرِبْحِ دَهٍ يازده وَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَامَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ انْتَقَدَ عَشَرَةً وَرَبِحَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ غَلِطْت قَامَ عَلَيَّ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ قِيلَ لَهُ أَعْطِهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا أَوْ رُدَّ الْمَبِيعَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يُؤْخَذُ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ إنَّمَا يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إنْ شِئْت فَافْسَخْ الْبَيْعَ وَخُذْ الثَّوْبَ وَرُدَّ مَا انْتَقَدْت وَإِنْ شِئْت فَسَلِّمْ الْمَبِيعَ بِاَلَّذِي انْتَقَدْت لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا اشْتَرَيْته بِخَمْسَةٍ فَخُنْت وَسَمَّيْت رَأْسَ مَالِكِ عَشَرَةً وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ رَأْسَ مَالِهِ خَمْسَةٌ أَوْ قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعَ وَإِنْ

стр. 1227

شَاءَ أَمْسَكَ بِالثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ تَوْلِيَةً فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النُّقْصَانِ وَكَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَاعَهُ بِرِبْحِ دِرْهَمٍ عَلَى عَشَرَةٍ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي دَهٍ زِيَاده كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الْمَتَاعَ بِرِبْحِ دَهٍ يازده أَوْ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ فَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ عَلِمَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ ثَوْبًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى آخَرُ ثَوْبًا بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهُمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً مُرَابَحَةً أَوْ مُوَاضَعَةً فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ وَاشْتَرَى آخَرُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ يُسَاوِي عِشْرِينَ وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ مَعَ ثَوْبِهِ فَقَالَ قَامَ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ وَأَبِيعُك بِرِبْحِ عَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُمَا وَقَبَضَهُمَا وَوَجَدَ بِثَوْبِ الْآمِرِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِشْرِينَ وَانْقَسَمَ الثَّمَنُ وَالرِّبْحُ أَثْلَاثًا فَأَرُدُّهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِصَفْقَتَيْنِ، فَرَدَّهُ بِالنِّصْفِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ الْبَائِعُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَغْرَمُ خَمْسَةً فِي مَالِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي صَفْقَتَيْنِ وَادَّعَى صَفْقَةً فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ بِثَوْبِ الْمَأْمُورِ رَدَّهُ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بِثَوْبِ الْأَمْرِ رَدَّهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ادَّعَى فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْبَائِعُ بِخَمْسَةٍ زَائِدَةٍ فَإِنْ شَاءَ صَدَّقَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُصِرًّا عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا يَأْخُذُ بِتِلْكَ الْخَمْسَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَنْ وَلَّى رَجُلًا شَيْئًا بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِكَمْ قَامَ عَلَيْهِ فَسَدَ الْبَيْعُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ الْبَائِعُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِوَضِيعَةِ دَهٍ يازده يَجْعَلُ كُلَّ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مِائَةً وَعَشَرَةً فَيَسْقُطُ مِنْهَا جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي هَذَا الْبَابُ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ ده وازده يَجْعَلُ كُلَّ دِرْهَمٍ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ وَيَسْقُطُ مِنْهَا عِشْرُونَ وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ] اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي يُوجِبُ تَوَقُّفَ الْعَقْدِ السَّابِقِ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُوجِبُ نَقْضَهُ وَفَسْخَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ مَتَى يَنْفَسِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَمَا قَضَى لَهُ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَهُ قَبْلَ

стр. 1228

أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ يَصِحُّ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. إذَا كَانَ الْمُشْتَرَى شَيْئًا وَاحِدًا كَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْعَبْدِ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْحِصَّةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَيْئَيْنِ كَالثَّوْبَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ فَلَمْ يَقْبِضْهُمَا حَتَّى اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا أَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْآخَرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِيمَا بَقِيَ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا مِنْ ثَالِثٍ ثُمَّ كَالَهُمْ الْأَقْفِزَةَ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ مِنْ الْكُلِّ قَفِيزًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقَفِيزَ الثَّالِثَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ أَوْ الْمَغْصُوبَ مُذْ بَاعَ أَوْ غَصَبَ رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ. اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ غَصَبَهُ وَخَاطَهُ قَمِيصًا أَوْ بُرًّا وَطَحَنَهُ أَوْ شَاةً وَشَوَاهَا فَاسْتَحَقَّ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بَلْ لِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَلَوْ لَمْ يَخِطْ وَلَمْ يَشْوِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الرَّأْسَ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ اللَّحْمَ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ الْجِلْدَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ وَبَرْهَنَ رَجُلٌ أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ الدِّخْرِيصَ لَهُ وَآخَرُ أَنَّ الْبَدَنَ لَهُ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَادَّعَى الْمُتَبَايِعَانِ أَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَنَقَضَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَرَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً لَا يَنْقُضُ النَّقْضَ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ نُقِضَ النَّقْضُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرَ فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ نَقَضَاهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ بِأَنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ لَا يَرْتَفِعُ نَقْضُهُمَا بِحَالِ وَإِنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ لَا يُنْتَقَضُ حَتَّى يَنْقُضَهُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ فَلَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ أَجَازَ مُسْتَحِقُّ الْعَبْدِ الْعَقْدَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالْعَبْدِ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَالْهِبَةَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ مِثْلَهُ لِرَبِّ الْعَبْدِ وَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيُؤَدِّيهِ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ لِرَبِّ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِذَا رَجَعَ رَجَعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَوَهَبَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّهُ مِنْ يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مِنْ يَدِ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا

стр. 1229

وَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَ فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مَبِيعَةٌ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بِاسْتِيلَادِهِ فَاسْتَحَقَّتْ بِبَيِّنَةٍ تَبِعَهَا وَلَدُهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا الرَّجُلُ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا وَإِذَا قَضَى بِالْأَصْلِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالزَّوَائِدِ لَا تَدْخُلُ الزَّوَائِدُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوَائِدُ فِي يَدِ آخَرَ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ تَدْخُلْ الزَّوَائِدُ تَحْتَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا قَالَ عَبْدٌ لِمُشْتَرٍ اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ فَاشْتَرَاهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً مَعْرُوفَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا غَيْبَةً غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ بِأَنْ لَمْ يَدْرِ مَكَانَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ بِمَا دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ بَاعَهُ بِمَا رَجَعَ الْمُشْتَرَى بِهِ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمَنْ ادَّعَى حَقًّا مَجْهُولًا فِي دَارٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَصُولِحَ مِنْهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهَا الْمُدَّعِي فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَوْ ادَّعَى كُلَّهَا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصُّلْحِ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الدَّعْوَى فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ ادَّعَى قَدْرًا مَعْلُومًا كَرُبْعِهَا لَمْ يَرْجِعْ مَادَامَ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْهُ رَجَعَ بِحِسَابِ مَا اسْتَحَقَّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ أَوْ مِلْكُ فُلَانٍ أَوْ مُعْتَقَةٌ أَوْ مُدَبَّرَةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ وَصَدَّقَهَا فُلَانٌ أَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَنَكَلَ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ لَا تُقْبَلُ وَعَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ تُقْبَلُ وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ وَهِيَ تَدَّعِي أَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ وَهُوَ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ شِرَائِهِ تُقْبَلُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْكَافِي. اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَهَا الثَّانِي مِنْ ثَالِثٍ ثُمَّ ادَّعَتْ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرَدَّهَا الثَّالِثُ عَلَى بَائِعِهِ بِقَوْلِهَا وَقَبِلَ الْبَائِعُ الثَّانِي مِنْهُ ثُمَّ الثَّانِي رَدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْأَوَّلُ قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ ادَّعَتْ الْعِتْقَ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَإِنْ كَانَتْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَتْ حِينَ بِيعَتْ وَسَلَّمَتْ انْقَادَتْ لِذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَعْوَى الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ انْقَادَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ. رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْبَيْعِ فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ تُقِرَّ بِالرِّقِّ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَهِيَ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً عِنْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَتْ: أَنَا حُرَّةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ قَوْلَهَا وَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّ الْجَارِيَةَ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهَا بِالرِّقِّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ عَبْدٌ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَ النِّصْفَ إلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ بِبَيِّنَةٍ

стр. 1230

كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ الْبَيْعَيْنِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ قَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِيَ يَنْصَرِفُ الِاسْتِحْقَاقُ إلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَبَضَاهُ جَمِيعًا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْعَبْدَ الثَّانِيَ يَكُونُ لَازِمًا لِلْمُشْتَرِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ بَاعَهُ نِصْفَهُ أَوْدَعَهُ النِّصْفَ أَوْ بَاعَ النِّصْفَ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ بِمَيْتَةٍ أَوَ دَمٍ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَوْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَهُ وَأَوْدَعَ مِنْ آخَرَ نِصْفَهُ قَضَى بِنِصْفِ مَا اشْتَرَى وَهُوَ الرُّبْعُ كَذَا فِي الْكَافِي. اشْتَرَى أَرْضًا وَعَمَّرَهَا فَاسْتَحَقَّتْ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَنْفَقَ فِي عِمَارَتِهَا لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيلَ لَا يَرْجِعُ. سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَظَهَرَ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَقَدْ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَلَا وَارِثَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ غَيْرَ أَنَّ بَائِعَ الْمَيِّتِ حَاضِرٌ قَالَ الْقَاضِي يُجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَصِيٌّ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ وَصَلَ الْمَبِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ. وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ وَأَنَّ الْأَمَةَ كَانَتْ لِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الْأَمَةَ كَانَتْ لَك وَأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ إلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ لَوْ وَصَلَتْ إلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا هَذَا الرَّجُلُ مِنْهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهَا الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى جَارِيَةً وَضَمِنَ لَهُ آخَرُ بِالدَّرْكِ فَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ وَذَلِكَ مِنْ آخَرَ وَتَقَابَضُوا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ حَتَّى يَقْضِيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ لَا يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُ الْبَائِعِ بَعْدَمَا قَضَى بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ لَمْ تُقْبَلْ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَكِنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِفُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ دَبَّرَهُ فَقَضَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا فَادَّعَاهَا آخَرُ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَقَدْ وَلَدَتْ لِلْمُشْتَرِي قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ بِالثَّمَنَيْنِ عَلَى الْبَائِعَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ أَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي يَغْرَمُهَا

стр. 1231

لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْبَائِعِ الْآخَرِ وَإِنْ جَاءَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ إذَا اسْتَحَقَّتْ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَالزَّرْعَ وَضَمَانُ الزَّرْعِ أَنْ يَنْظُرَ مَا قِيمَتُهُ فَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَلَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا فَادَّعَاهَا آخَرُ فَاشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُدَّعِي أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا بَيْضَاءَ وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَدْمِ الْبِنَاءِ فَهَدَمَهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ وَلَكِنَّ الْمَطَرَ أَفْسَدَهُ (١) كَانَ الْبِنَاءُ صَحِيحًا فَصَارَ طِينًا أَوْ كَسَرَهُ رَجُلٌ فَعَلَى الْبَائِعِ فَضْلُ مَا بَيْنَ النَّقْضِ وَالْبِنَاءِ وَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ أَخَذَ النَّقْضَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَأَعْطَاهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا وَيَدْفَعُ عَنْهُ مَا حَدَثَ فِي النَّقْضِ مِنْ النُّقْصَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنْ اخْتَارَ هَذَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَكَذَلِكَ كُلُّ فَسَادٍ يَدْخُلُهُ بِجِنَايَةِ أَحَدٍ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَجْهٍ مِنْ ذَلِكَ أَمْضَى بَيْنَهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَا تُرِكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمِنَ الْبَائِعُ فَضْلَ مَا بَيْنَ النَّقْضِ إلَى الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةِ أَحَدٍ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَرْجِعَ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الْهَدْمِ إلَى الْبِنَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَبَنَى فِيهَا وَغَابَ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ وَنَقَضَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِنَاءَ الْأَوَّلِ وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ جَاءَ الْأَوَّلُ وَاسْتَحَقَّهَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي بَنَاهَا بِآلَاتٍ هِيَ مِلْكُهُ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ حِصَّةَ بِنَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّارِ الْعَامِرَةِ وَنَقَضَ الْبِنَاءَ الْأَوَّلَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي اسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَ قِيمَةَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَإِنْ بَنَى بِنَقْضِ الْأَوَّلِ فَالْمُشْتَرِي الثَّانِي يَضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ حِصَّةَ الْبِنَاءِ مِنْ الدَّارِ الْعَامِرَةِ وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يُمْسِكَ الْبِنَاءَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي دَفْعُهُ فَإِنْ زَادَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي ذَلِكَ زِيَادَةً أَعْطَاهُ قِيمَةَ الزِّيَادَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْطَاهُ أَجْرَ الْعَامِلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا آخَرَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا عُقْرٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَكِنَّهُ زَنَى بِهَا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ إنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ

стр. 1232

لَمْ يَغْرَمْ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا عُقْرًا وَاحِدًا وَصَارَ ذَلِكَ الْعِتْقُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوْلَادِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً مِنْ إنْسَانٍ فَاسْتَحَقَّتْ مِنْ يَدِهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْأَمَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَقَصَرَ يَدَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْأَمَةِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَقَعَ بَاطِلًا وَلَيْسَ لَك حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيَّ بِالثَّمَنِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ إذَا أَقَامَهَا بِحَضْرَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا أَبَوْا ذَلِكَ فَقَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ حَضْرَةُ الْمُسْتَحِقِّ وَهَكَذَا حَكَى فِي فَتَاوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ بِفَرْغَانَةَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَاهَا مِنْ رَجُلٍ وَاسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا ثَانِيًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْجَارِيَةِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدَيْنِ وَبِالْعُقْرِ عَلَى الْمُسْتَوْلِدِ فَإِنَّ الْمُسْتَوْلَدَ يَرْجِعُ عَلَى الشَّرِيكِ بِمَا ضَمِنَ لَهُ ثُمَّ يَرْجِعَانِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَلَا يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سَاجَةً مُلْقَاةً فِي الطَّرِيقِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ السَّاجَةِ وَلَمْ يُحَرِّكْهَا الْمُشْتَرِي مِنْ مَوْضِعِهَا فَقَدْ صَارَ قَابِضًا لَهَا فَإِنْ أَحْرَقَهَا رَجُلٌ فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ اسْتَحَقَّهَا بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُحْرِقَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَلْقَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي حَرَّكَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اسْتَحَقَّ حِمَارًا مِنْ يَدِ رَجُلٍ بِبُخَارَى وَقَبَضَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ السِّجِلَّ وَبَائِعُهُ بِسَمَرْقَنْدَ فَقَدَّمَهُ إلَى قَاضِي سَمَرْقَنْدَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَأَظْهَرَ سِجِلَّ قَاضِي بُخَارَى فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَلَكِنَّهُ أَنْكَرَ الِاسْتِحْقَاقَ وَكَوْنُ السِّجِلِّ سِجِلَّ قَاضِي بُخَارَى فَأَقَامَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا السِّجِلَّ سِجِلُّ قَاضِي بُخَارَى لَا يَجُوزُ لِقَاضِي سَمَرْقَنْدَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَيُقْضَى لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ قَاضِيَ بُخَارَى قَضَى لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بِالْحِمَارِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ هَذَا الْبَائِعِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ فِي الدَّفْعِ إنَّ الْحِمَارَ نَتَجَ فِي مِلْكِ بَائِعِي وَلَيْسَ لَك الرُّجُوعُ عَلَيَّ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ إنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَتُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْحِمَارِ وَقَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْحِمَارِ وَكَذَا فِي دَعْوَى الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةَ إذَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ فِي الْحِمَارِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. [الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَالْحَطِّ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الثَّمَنِ] ِ (١) الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْبَيْعِ

стр. 1233

كَالْوَلَدِ وَالْعُقْرِ وَالْأَرْشِ وَالتَّمْرِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَغَيْرِهَا مَبِيعَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَتْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَتْ مَبِيعَةً تَبَعًا وَلَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ أَصْلًا وَلَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُ النَّمَاءَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْم الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ النَّمَاءَ أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَكَانَ مَعَ الْأَصْلِ مَبِيعًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ جَائِزَةٌ حَالَ قِيَامِهِمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَتَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ. وَلَوْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا زَادَ يُجْبَرُ إذَا امْتَنَعَ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِهِ تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَإِذَا زَادَ فِي الثَّمَنِ لَا بُدَّ أَنْ يَقْبَلَ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَتَفَرَّقَا بِطَلَبٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنَّمَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَحَلًّا لِلْعَقْدِ فَلَوْ أَجَرَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَهَنَ أَوْ ذَبَحَ أَوْ خَاطَ أَوْ اتَّخَذَ سَيْفًا أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَهَا صَحَّتْ الزِّيَادَةُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بَاعَ بَعْدَ الذَّبْحِ وَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِهِمَا لَا تَصِحُّ وَلَوْ أَعْتَقَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ اسْتَوْلَدَ أَوْ مَاتَ أَوْ قَتَلَ أَوْ وَهَبَ أَوْ بَاعَ أَوْ طَحَنَ أَوْ نَسَجَ أَوْ تَخَمَّرَ أَوْ أَسْلَمَ مُشْتَرِي الْخَمْرِ لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ كَانَ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ أَوْ اتَّخَذَ اللَّحْمَ قَلِيَّةً أَوْ سِكْبَاجًا أَوْ شَاةً فَجَعَلَهَا إرْبًا إرْبًا ثُمَّ زَادَ فِي الثَّمَنِ لَا تَصِحُّ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ زَادَ بَعْدَمَا صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا صَحَّتْ الزِّيَادَةُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَزَادَ الْآخَرُ خَمْسِينَ دِينَارًا وَرَدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَالزِّيَادَةِ وَلَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَرْضًا يُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا نِصْفَ الثَّمَنِ فَهَلَكَ الْعَرْضُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ وَلَوْ رَدَّ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ رَدَّ كُلَّ الْعَبْدِ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَقَايَلَا فِي الثُّلُثِ ثُمَّ رَدَّ ثُلُثَيْهِ بِقَضَاءٍ لَا يَرُدُّ شَيْئًا كَذَا فِي الْكَافِي. ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي تَصِحُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ زَادَ الْأَجْنَبِيُّ إنْ زَادَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ زَادَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ بَطَلَتْ وَلَوْ كَانَ حِينَ زَادَ ضَمِنَ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوَأَضَافَهَا إلَى مَالِ نَفْسِهِ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تُزَاحِمُ الْمَبِيعَ فِي الزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ مَادَامَ الْمَبِيعُ قَائِمًا حَتَّى كَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمَشْرُوطَةُ زِيَادَةً عَلَى الْمَبِيعِ دُونَ الْوَلَدِ وَالثَّمَنُ يَنْقَسِمُ أَوَّلًا عَلَى الْمَبِيعِ وَعَلَى الزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمَبِيعَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْوَلَدِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ يَوْمَ الزِّيَادَةِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ قَبْضِهِ. رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَلَدَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ زَادَ الْمُشْتَرِي غُلَامًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَصَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَبَضَهُمْ الْمُشْتَرِي وَنَقَدَ الْأَلْفَ

стр. 1234

ثُمَّ وَجَدَ بِالْوَلَدِ عَيْبًا بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَإِنْ وَجَدَ بِالْأُمِّ عَيْبًا رَدَّهَا بِسُدُسِ الْأَلْفِ وَإِنْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا رَدَّهَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَلِدْ الْجَارِيَةُ لَكِنْ عَيْنُهَا بَيْضَاءُ وَقْتَ الْعَقْدِ فَذَهَبَ الْبَيَاضُ عَنْ عَيْنِهَا ثُمَّ إنَّ عَبْدًا فَقَأَ عَيْنَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فَدَفَعَهُ مَوْلَاهُ بِالْجِنَايَةِ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ إذَا قَبَضَهُمْ الْمُشْتَرِي يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ زَادَ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ يَنْقَسِمُ عَلَى قِيمَتِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ بِأَلْفَيْنِ يَوْمَ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَإِذَا وَجَدَ بِأَحَدِهِمْ عَيْبًا رَدَّهُ بِالْحِصَّةِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَيْنَاهَا صَحِيحَتَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَضَرَبَ عَبْدٌ عَيْنَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ حَتَّى ابْيَضَّتْ فَدَفَعَهُ مَوْلَاهُ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَبَضَهُمْ الْمُشْتَرِي فَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ أَوَّلًا عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ نِصْفَيْنِ قَلَّتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ كَثُرَتْ وَلَوْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ بِسَبَبٍ غَيْرِ فَقْءِ الْعَيْنِ ثُمَّ زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ دَابَّةً تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ الزِّيَادَةُ فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ يَوْمَ قَبَضَ الْمُشْتَرِي فَحِصَّةُ الْجَارِيَةِ تَسْقُطُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَحِصَّةُ الْوَلَدِ أَوْ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ تُقْسَمُ عَلَيْهِ وَعَلَى الزِّيَادَةِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الزِّيَادَةِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ يَوْمَ قَبَضَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ هَلَكَتْ بِحِصَّتِهَا وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَلَدَ أَوْ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. وَهَذَا الْخِيَارُ غَيْرُ الْخِيَارِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ بِهَلَاكِ الْجَارِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ هَلَكَ الْوَلَدُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَدْفُوعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَقِيَتْ الزِّيَادَةُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُمْسِكَ الزِّيَادَةَ عَنْ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَمَتَيْنِ بِأَلْفٍ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَدًا فَمَاتَتْ فَزَادَ الْبَائِعُ عَبْدًا وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَازْدَادَ الْوَلَدُ أَلْفًا فَقَبَضَهُمْ قَسَمَ الثَّمَنَ أَوَّلًا عَلَى الْأَمَتَيْنِ نِصْفَيْنِ فَمَا أَصَابَ الْأُمَّ قُسِمَ عَلَى الْأُمِّ وَوَلَدِهَا أَثْلَاثًا اعْتِبَارًا لَقِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ وَسَقَطَ قِسْطُهَا بِهَلَاكِهَا وَثُلُثُ الثَّمَنِ لِلْوَلَدِ ثُمَّ قُسِمَ الْعَبْدُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا فِي الْوَلَدِ وَالْحَيَّةِ مِنْ الثَّمَنِ فَيَسْتَتْبِعُ الْوَلَدَ خُمُسَيْ الْعَبْدِ وَالْحَيَّةَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ وَقَسَمَ مَا فِي الْوَلَدِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ ثُلُثُ الْأَلْفِ عَلَيْهِ وَعَلَى خُمُسَيْ الزِّيَادَةِ أَسْدَاسًا بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَقِيمَةُ خُمُسَيْ الزِّيَادَةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَلْفَانِ يُجْعَلُ كُلُّ أَرْبَعِمِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَ خُمُسَا الزِّيَادَةِ سَهْمًا وَصَارَ الْوَلَدُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَمَا فِي الْحَيَّةِ عَلَيْهَا وَعَلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ أَثْمَانًا بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَقِيمَةُ الْحَيَّةِ أَلْفٌ وَقِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الزِّيَادَةِ سِتُّمِائَةٍ فَجَعَلَ كُلَّ مِائَتَيْنِ سَهْمًا فَتَكُونُ الْأَمَةُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الزِّيَادَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَيَكُونُ الْكُلُّ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ فَلَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ قَبْضَةِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ وَأَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَالنِّصْفُ فِي الْحَيَّةِ وَالزِّيَادَةُ تَتْبَعُ الْحَيَّةَ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي لِتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ بَقِيَ

стр. 1235

وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ سَقَطَ بِمَوْتِ الْأُمِّ الرُّبْعُ وَفِيهِ رُبْعٌ فَيَنْقَسِمُ مَا فِيهِ عَلَيْهِ وَعَلَى ثُلُثِ الْعَبْدِ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْحَيَّةِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ تَبَعٌ لَهَا وَثُلُثُهُ تَبَعٌ لِلْوَلَدِ أَرْبَاعًا بِقَدْرِ قِيمَتِهَا رُبْعُهُ فِي ثُلُثِ الزِّيَادَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِي الْوَلَدِ وَمَا فِي الْحَيَّةِ عَلَيْهَا وَعَلَى ثُلُثَيْ الْعَبْدِ أَخْمَاسًا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ فِي الْحَيَّةِ وَخُمُسَاهُ فِي ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. اشْتَرَى عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ خَمْسُمِائَةٍ ثُمَّ صَارَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ أَلْفًا ثُمَّ زَادَ الْمُشْتَرِي تُقْسَمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا يَوْمَ الْبَيْعِ أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هَالِكًا يَوْمَ الزِّيَادَةِ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ بِقَدْرِ الْقَائِمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا أَوْ لَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى زَادَ الْمُشْتَرِي مِائَةً فِي ثَمَنِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ أَوْ قَالَ فِي ثَمَنِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنٌ عَلَى حِدَةٍ وَزَادَ فِي ثَمَنِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ جَازَتْ وَكَذَا إذَا زَادَ فِي ثَمَنِ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَجَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فِي إضَافَةِ الزِّيَادَةِ إلَى أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ الْقِيَاسُ أَنْ تَجُوزَ وَيُقْسَمَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ تَدْخُلُ الزِّيَادَةُ فِي حِصَّةِ الْعَبْدِ الَّذِي زِيدَ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا زَادَ جَارِيَةً فِي ثَمَنِ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ جَازَتْ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضِيفَهَا إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَكَذَلِكَ إذَا زَادَ عَرْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ أَمَةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى زَادَ الْبَائِعُ أَمَةً أُخْرَى ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأُولَى يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْبَاقِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ حَطُّ بَعْضِ الثَّمَنِ صَحِيحٌ وَيَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا كَالزِّيَادَةِ سَوَاءٌ بَقِيَ مَحَلًّا لِلْمُقَابَلَةِ وَقْتَ الْحَطِّ أَوْ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَهَبَ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ فَهُوَ حَطٌّ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ حَطَّ الْبَعْضَ أَوْ وَهَبَ بِأَنْ قَالَ وَهَبْت مِنْك بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ قَالَ حَطَطْت بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْك صَحَّ وَوَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا حَطَّ كُلَّ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ صَحَّ الْكُلُّ وَلَكِنْ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ صَحَّ الْحَطُّ وَالْهِبَةُ وَلَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ يَجُوزُ وَالْمَبِيعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. بَاعَ غُلَامًا بَيْعًا فَاسِدًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْقِيمَةِ ثُمَّ مَاتَ الْغُلَامُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ الْغُلَامِ فَهُوَ بَرِيءٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ [الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ وَشِرَائِهِمْ لَهُ] يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَشِرَاؤُهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ اسْتِحْسَانًا وَتَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَى الصَّبِيِّ وَيَقُومُ الْأَبُ مَقَامَهُ فِيهَا وَلِهَذَا لَوْ بَلَغَ مَلَكَ مُطَالَبَةَ الْأَبِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ مِنْ غَيْرِهِ فَبَلَغَ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاخْتَلَفَ

стр. 1236

الْمَشَايِخُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ لِتَمَامِ هَذَا الْعَقْدِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى إنَّ الْأَبَ لَوْ قَالَ بِعْت هَذَا مِنْ وَلَدِي فُلَانٍ بِكَذَا أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْ مَالِ وَلَدِي هَذَا بِكَذَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْعَقْدَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِعْت هَذَا مِنْ وَلَدِي وَاشْتَرَيْت وَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ مِنْ الْأَبِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَبِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ عِنْدَ انْعِدَامِ الْأَبِ بِمَنْزِلَتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ الْأَبُ ضَيْعَةً أَوْ عَقَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَحْمُودًا أَوْ مَسْتُورًا عِنْدَ النَّاسِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لَا يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ بَاعَ مَنْقُولًا وَهُوَ مُفْسِدٌ فِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ خَيْرًا لِلصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبَيْعُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ جُنُونًا طَوِيلًا يَجُوزُ وَقَصِيرًا لَا يَجُوزُ وَالْجُنُونُ الطَّوِيلُ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ فَصَاعِدًا وَالْقَصِيرُ بِمَا دُونَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ عَقَارًا لِلصَّغِيرِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رَأَى الْقَاضِي نَقْضَ الْبَيْعِ خَيْرًا لِلصَّبِيِّ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. بَاعَ الْأَبُ مِنْ الصَّغِيرِ شَيْئًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَجَازَ الْقَاضِي نَفَذَ وَكَذَا لَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ وَصِيًّا فَأَجَازَ هُوَ يَنْفُذُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَمَنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ صَغِيرَانِ فَبَاعَ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ بِأَنْ قَالَ بِعْت عَبْدَ ابْنِي فُلَانٍ مِنْ ابْنِي فُلَانٍ جَازَ وَإِذَا بَلَغَا فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِمَا فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْأَبُ إذَا بَاعَ مَالَهُ مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا بِنَفْسِ الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ حَقِيقَةً هَلَكَ عَلَى الْوَالِدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالثَّمَنُ الَّذِي لَزِمَ بِشِرَاءِ مَالِ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الصَّغِيرِ فَيَقْبِضَهُ مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ فَيَكُونَ وَدِيعَةً مِنْ ابْنِهِ فِي يَدِهِ، وَفِيمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ مِنْ ابْنِهِ وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ لَا يَصِيرُ الِابْنُ قَابِضًا حَتَّى يُفْرِغَهَا الْأَبُ وَيَشْتَرِطُ تَسْلِيمَهَا إلَى الْأَمِينِ الْقَاضِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ عَادَ الْأَبُ بَعْدَمَا تَحَوَّلَ عَنْهَا فَسَكَنَهَا أَوْ جَعَلَ فِيهَا مَتَاعَهُ أَوْ أَسْكَنَهَا عِيَالَهُ وَكَانَ غَنِيًّا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثَوْبًا أَوْ خَادِمًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِوَلَدِهِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ يُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنْ تَرِكَتِهِ ثُمَّ لَا تَرْجِعُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِوَلَدِهِ وَإِنْ اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَضَمِنَ الثَّمَنَ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ فِي الْقِيَاسِ يَرْجِعُ عَلَى الْوَلَدِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ قَالَ حِينَ نَقَدَ الثَّمَنَ نَقَدْته لِأَرْجِعَ عَلَى الْوَلَدِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَلَدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الْكِسْوَةَ أَوْ الطَّعَامَ يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ غَيْرُ مُتَطَوِّعٍ فِيهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الدَّارِ وَالْعَقَارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْأَبُ إذَا بَاعَ مَالَ الصَّبِيِّ وَسَلَّمَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ يَمْلِكُ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ لِيَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ ضَيْعَةً بِمَالِهَا عَلَى أَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَى الْوَلَدِ بِالثَّمَنِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَتَكُونُ الْأُمُّ مُشْتَرِيَةً لِنَفْسِهَا ثُمَّ تَصِيرُ هِبَةٌ مِنْهَا لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ وَصِلَةً وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ الضَّيْعَةَ

стр. 1237

عَنْ وَلَدِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. دَارٌ لِرَجُلٍ وَلَهُ امْرَأَةٌ بَيْنَهُمَا ابْنُ صَغِيرٌ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: اشْتَرَيْت مِنْك هَذِهِ الدَّارَ لِابْنِنَا بِمَالِهِ وَقَالَ الْأَبُ: بِعْتهَا، يَجُوزُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَهُمَا: اشْتَرَيْت مِنْكُمَا هَذِهِ الدَّارَ لِابْنِي بِمَالِهِ، فَقَالَا: بِعْنَا، جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا جَوَّزَ شِرَاءَهَا جُمْلَةَ الدَّارِ فَقَدْ أَذِنَ لَهُمَا فِي شِرَاءِ الْجُمْلَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ذَكَرَ هِشَامٌ أَنَّ الْأَبَ إذَا اشْتَرَى عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ شِرَاءً فَاسِدًا فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ الْأَبُ أَوْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَأْمُرَهُ بِعَمَلٍ مَاتَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْأَبُ جَازَ عِتْقُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْأَبُ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ كَانَتْ الْعُهْدَةُ مِنْ قِبَلِ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَّلَ الْأَبُ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا إذَا قَبِلَ الْأَبُ الْعَقْدَ مِنْ الْوَكِيلِ فَيَجُوزُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ وَتَكَلَّمُوا فِي أَنَّ الْآمِرَ يَكُونُ مُتَصَرِّفًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلصَّغِيرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِلصَّغِيرِ نَائِبٌ عَنْهُ وَمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ مِنْ جَانِبِ الِابْنِ فَعَلَى الْأَبِ وَمَا كَانَ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ فَعَلَى الْوَكِيلِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ مَالِ أَحَدِ ابْنَيْهِ مِنْ آخَرَ فَبَاعَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فَتَبَايَعَا جَازَ. وَكَّلَ الْأَبُ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِ ابْنِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ مِنْ الْأَبِ جَازَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ فِي مَرَضِهِ قَدْ قَبَضْت مِنْ فُلَانٍ الثَّمَنَ ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ، وَلَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ قَدْ قَبَضْتهَا مِنْ فُلَانٍ فَضَاعَتْ كَانَ مُصَدَّقًا وَلَوْ قَالَ قَبَضْتهَا وَاسْتَهْلَكْتهَا لَمْ يَكُنْ مُصَدَّقًا وَلَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْأَبِ أَوْ فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اشْتَرَى الْأَبُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ بِمَالِهِ نَفَذَ عَلَى الْأَبِ دُونَ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ اشْتَرَى لِلْمَعْتُوهِ أَمَةً اسْتَوْلَدَهَا بِالنِّكَاحِ يَلْزَمُ الْأَبَ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ عَلَى الْمَعْتُوهِ شِرَاءُ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ هُوَ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى لِابْنِهِ الْكَبِيرِ الْمَعْتُوهِ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ وَيَنْفُذُ عَلَى الْأَبِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَرِيبًا مِنْ الْأَبِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ كَأُمِّ الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ أَوْ أَخِيهِمَا أَوْ أُخْتِهِمَا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ الْأَبُ مِلْكَ ابْنِهِ فَقَالَ الِابْنُ: كُنْت بَالِغًا حِينَ بَاعَهُ بِغَيْرِ إذْنِي، وَقَالَ الْأَبُ: كُنْتَ صَغِيرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ. وَلَوْ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ أَوْلَادًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا فَبَاعَ أَبُو الصَّغِيرِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يَصِحُّ فِي حِصَّةِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ، وَالْخَيْرِيَّةُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ مَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ وَأَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَفْسِيرُ الْخَيْرِيَّةِ فِي الْعَقَارِ عِنْدَ الْبَعْضِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ وَأَنْ يَبِيعَ مِنْ

стр. 1238

الْيَتِيمِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثُمَّ إذَا جَازَ بَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ بِعْت أَوْ اشْتَرَيْت كَمَا فِي الْأَبِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الشَّطْرَيْنِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الشَّطْرَيْنِ بِخِلَافِ الْأَبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ يَجُوزُ، وَقِيلَ: إنَّمَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ بِأَحَدِ شُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ يَبِيعَ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ أَوْ لِلصَّغِيرِ حَاجَةٌ إلَى ثَمَنِهِ أَوْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ إلَّا بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَمَرَ الْوَصِيُّ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَاشْتَرَى لِمُوَكِّلِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ إذَا بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الْوَصِيِّ فَإِنَّهُ كَبَيْعِ الْوَصِيِّ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَصِيٌّ بَاعَ عَقَارَ الْيَتِيمِ وَمَصْلَحَةُ الْيَتِيمِ فِي بَيْعِهِ إلَّا أَنَّهُ يَبِيعُ لِيُنْفِقَ الثَّمَنَ عَلَى نَفْسِهِ قَالُوا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْيَتِيمِ إذَا أَنْفَقَ الثَّمَنَ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ لِأَحَدِ الْيَتِيمَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إنْ أَذِنَ لَهُمَا بِالتِّجَارَةِ لِيَتَبَايَعَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ بَاشَرَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ لِعَبْدَيْهِمَا فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْأَبِ يَجُوزُ فِي الِابْنَيْنِ وَعَبْدَيْهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْقَاضِي إذَا بَاعَ مَالَهُ مِنْ الْيَتِيمِ أَوْ اشْتَرَى مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْقَاضِي إذَا اشْتَرَى مِنْ الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ جَازَ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَاضِي جَعَلَهُ وَصِيًّا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ الْوَصِيِّ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَصِيٌّ اشْتَرَى لِلْيَتِيمِ مِنْ مَدْيُونِ الْيَتِيمِ دَارًا بِعِشْرِينَ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا فَلَمَّا اسْتَوْفَى الدَّيْنَ أَقَالَ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ بِالنَّسِيئَةِ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ فَاحِشًا بِأَنْ لَا يُبَاعَ هَذَا الْمَالُ بِهَذَا الْأَجَلِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنْ يَخَافُ عَلَيْهِ الْجُحُودَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ هَلَاكِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْجُحُودَ وَلَا هَلَاكَ الثَّمَنِ عَلَيْهِ جَازَ بَيْعُ الْوَصِيِّ. رَجُلٌ اسْتِبَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ الْوَصِيِّ بِأَلْفٍ وَرَجُلٌ آخَرُ اسْتَبَاعَهُ بِمِائَةٍ وَأَلْفٍ وَالْأَوَّلُ أَمْلَى مِنْ الثَّانِي قَالُوا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا جَازَ بَيْعُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ضَيَاعًا كَانَ أَوْ عَقَارًا أَوْ عُرُوضًا سَوَاءٌ كَانُوا حُضُورًا أَوْ غِيَابًا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ لَا لَكِنْ إنَّمَا يَبِيعُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ هَذَا جَوَابُ السَّلَفِ وَجَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ بِإِحْدَى الشَّرَائِطِ الثَّلَاثِ إمَّا أَنْ يَرْغَبَ الْمُشْتَرِي بِضِعْفِ قِيمَتِهِ أَوْ لِلصَّغِيرِ حَاجَةٌ إلَى ثَمَنِهِ أَوْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا بِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ

стр. 1239

كُلُّهُمْ كِبَارًا وَكَانُوا حُضُورًا وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي التَّرِكَةِ أَصْلًا لَكِنْ يَتَقَاضَى دُيُونَ الْمَيِّتِ وَيَدْفَعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ إنْ كَانَ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَبِيعُ كُلَّ التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ يَبِيعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَبِيعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ لَكِنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِوَصَايَا إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ أَوْ دُونَهُ أَنْفَذَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَنْفَذَ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَمَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَبِيعُ بِقَدْرِ الْوَصِيَّةِ وَمَا زَادَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَقْضِ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ وَلَمْ يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِمْ أَمَّا إذَا فَعَلُوا لَمْ يَبْقَ لِلْوَصِيِّ وِلَايَةُ بَيْعِ التَّرِكَةِ أَصْلًا وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ غُيَّبًا وَحَدُّهُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ، وَلَوْ خِيفَ هَلَاكُ الْعَقَارِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ فِي الْعُرُوضِ يَبِيعُهَا مُطْلَقًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَزِيَادَةٍ عَلَى الدَّيْنِ وَفِي الْعَقَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ بَعْضُهُمْ صِغَارًا وَالْبَعْضُ كِبَارًا إنْ كَانَ الْكِبَارُ غُيَّبًا وَالتَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَمِنْ الْعَقَارِ يَبِيعُ حِصَّةَ الصِّغَارِ وَبَيْعُ حِصَّةِ الْكِبَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً يَبِيعُ الْعَقَارَ وَالْمَنْقُولَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقَةٍ يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَيْعُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ حُضُورًا إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ خَالِيَةً يَبِيعُ حِصَّةَ الصِّغَارِ مِنْ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَيْعُ حِصَّةِ الْكِبَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا يَبِيعُ الْكُلَّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخِلَافِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فِي وَصِيِّ الْأَبِ فَكَذَلِكَ فِي وَصِيِّ وَصِيِّهِ وَوَصِيِّ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ وَوَصِيِّ وَصِيِّهِ وَوَصِيِّ الْقَاضِي وَوَصِيِّ وَصِيِّهِ فَوَصِيُّ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا جَعَلَ أَحَدًا وَصِيًّا فِي نَوْعٍ كَانَ وَصِيًّا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ خَاصَّةً وَالْأَبُ إذَا جَعَلَ أَحَدًا وَصِيًّا فِي نَوْعٍ كَانَ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصِيُّ يَتِيمٍ بَاعَ غُلَامًا لِلْيَتِيمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْخِيَارِ فَازْدَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِذَ الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. امْرَأَةٌ بَاعَتْ مَتَاعَ زَوْجِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا وَصِيَّتُهُ وَلِزَوْجِهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ ثُمَّ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ أَكُنْ وَصِيَّةً قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبَيْعُهَا مَوْقُوفٌ إلَى بُلُوغِ الصِّغَارِ فَإِنْ صَدَّقُوهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيَّةً جَازَ بَيْعُهَا وَإِنْ كَذَّبُوهَا بَطَلَ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي سَرْقَنَ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي

стр. 1240

عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ هَذَا إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً وَإِنْ ادَّعَى الصَّبِيُّ أَنَّهَا بَاعَتْ وَلَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً تُسْمَعُ دَعْوَى الصَّبِيِّ إذَا كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ أَوْ فِي الْخُصُومَةِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْخُصُومَةِ كَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ وَمَا نَحْوَهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِ الضَّيْعَةِ تَضْمَنُ الْمَرْأَةُ قِيمَةَ مَا بَاعَتْ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَضْمَنُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَقَارِ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ جَدٌّ صَحِيحٌ فَأَذِنَ الْقَاضِي لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ وَأَبَى أَبُوهُ فَإِذْنُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَةُ الْقَاضِي مُؤَخَّرَةً عَنْ وِلَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ [الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي السَّلَمِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير السَّلَم وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ] أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَالسَّلَمُ عَقْدٌ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ فِي الثَّمَنِ عَاجِلًا وَفِي الْمُثَمَّنِ آجِلًا. وَأَمَّا أَرْكَانُهُ فَبِأَنْ تَقُولَ لِآخَرَ: أَسْلَمْتُ إلَيْك عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ أَسْلَفْتُ وَيَقُولَ الْآخَرُ: قَبِلْتُ، وَيَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَنَوْعَانِ نَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى الْبَدَلِ (أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْعَقْدِ فَوَاحِدٌ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ عَارِيًّا عَنْ شَرَائِطِ الْخِيَارِ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ خِيَارِ الْمُسْتَحَقِّ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ السَّلَمَ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ رَأْسَ الْمَالِ وَقَدْ افْتَرَقَا عَلَى الْقَبْضِ وَأَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ وَلَوْ أَبْطَلَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بِأَبْدَانِهِمَا وَرَأْسُ الْمَالِ قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ جَائِزًا عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ هَالِكًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا لَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْبَدَلِ فَسِتَّةَ عَشَرَ سِتَّةٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَعَشَرَةٌ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ أَمَّا السِّتَّةُ الَّتِي فِي رَأْسِ الْمَالِ (فَأَحْدُهَا) بَيَانُ الْجِنْسِ أَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ مِنْ الْمَكِيلِ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَالثَّانِي) بَيَانُ النَّوْعِ أَنَّهُ دَرَاهِمُ غِطْرِيفِيِّةٌ أَوْ عَدَالِيَّةٌ أَوْ دَنَانِيرُ مَحْمُودِيَّةٌ أَوْ هَرَوِيِّةٌ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ فَذِكْرُ الْجِنْسِ كَافٍ (وَالثَّالِثُ) بَيَانُ الصِّفَةِ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ أَوْ وَسَطٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَالرَّابِعُ) بَيَانُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مُشَارًا إلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ عَلَى مِقْدَارِهِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ بَعْدَ التَّعْيِينِ بِالْإِشَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي كُرِّ بُرٍّ، وَلَمْ يَدْرِ يَصِحُّ، كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرٍ مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُ قَدْرِهِ وَيُكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَرَأْسُ الْمَالِ

стр. 1241

مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّفْصِيلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ أَحَدِهِمَا بِأَنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ فِي الْبُرِّ فَبَيَّنَ قَدْرَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرَ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِمَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ (وَالْخَامِسُ) كَوْنُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مُنْتَقَدَةً وَهُوَ شَرْطُ الْجَوَازِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا مَعَ إعْلَامِ الْقَدْرِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَالسَّادِسُ) أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا فِي مَجْلِسِ السَّلَمِ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ اسْتِحْسَانًا وَسَوَاءٌ قَبَضَ فِي أَوَّلِ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي آخِرِهِ لِأَنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ لَهَا حُكْمُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى قَامَا يَمْشِيَانِ فَقَبَضَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا جَازَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي النَّوَادِرِ لَوْ تَعَاقَدَا عَقْدَ السَّلَمِ وَمَشَيَا مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَغِبْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ فَافْتَرَقَا جَازَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ نَامَا أَوْ نَامَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَا جَالِسَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فُرْقَةً لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَا مُضْطَجِعَيْنِ فَهُوَ فُرْقَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ أَسْلَمَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فِي عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ وَلَمْ تَكُنْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ فَدَخَلَ بَيْتَهُ لِيَخْرُجَ الدَّرَاهِمَ إنْ دَخَلَ حَيْثُ يَرَاهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ لَا يَبْطُلُ السَّلَمُ وَإِنْ تَوَارَى عَنْهُ بَطَلَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ خَاضَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَاءِ وَغُمِسَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ صَافِيًا بِحَيْثُ يُرَى بَعْدَ الْغَمْسِ لَمْ يَثْبُتْ الِافْتِرَاقُ وَإِنْ كَانَ كَدِرًا لَا يُرَى بَعْدَ الْغَمْسِ يَثْبُتُ الِافْتِرَاقُ، كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَلَوْ أَبَى الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَأَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ) (فَأَحَدُهَا) بَيَانُ جِنْسِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ (وَالثَّانِي) بَيَانُ نَوْعِهِ حِنْطَةٍ سَقِيَّةٍ أَوْ بَخْسِيَّةٍ أَوْ جَبَلِيَّةٍ أَوْ سَهْلِيَّةٍ (وَالثَّالِثُ) بَيَانُ الصِّفَةِ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ أَوْ رَدِيئَةٍ أَوْ وَسَطٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَسْلَمَ فِي كندم نيكؤا، وَقَالَ: نيك أَوْ قَالَ: سره، يَجُوزُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَأْخُوذُ بِهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ (وَالرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الذَّرْعِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَهُ بِمِقْدَارٍ يُؤْمَنُ فَقْدُهُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَلَوْ عُلِمَ قَدْرُهُ بِمِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ كَقَوْلِهِ بِهَذَا الْإِنَاءِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِهَذَا الزِّنْبِيلِ أَوْ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ كَمْ يَسَعُ فِي الْإِنَاءِ وَلَا يَعْرِفُ وَزْنَ الْحَجَرِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَكَذَا فِي الذَّرْعِيَّاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَهُ بِذَرْعٍ يُؤْمَنُ فَقْدُهُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَإِنْ أَعْلَمَهُ بِخَشَبَةٍ بِعَيْنِهَا وَلَا يَدْرِي كَمْ هِيَ أَوْ بِذِرَاعِ يَدِهِ أَوْ يَدِ فُلَانٍ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَصِحُّ بِمِكْيَالِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إذَا كَانَ كَيْلُ الرَّجُلِ وَذِرَاعُهُ مُغَايِرَيْنِ لِكَيْلِ الْعَامَّةِ وَذِرَاعِهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَا مُوَافِقَيْنِ لِكَيْلِ الْعَامَّةِ وَذِرَاعِهِمْ فَتَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ يَكُونُ لَغْوًا وَالسَّلَمُ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مِمَّا لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ كَالْقِصَاعِ مَثَلًا

стр. 1242

فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ كَالزِّنْبِيلِ وَالْجِرَابِ لَا يَجُوزُ لِلْمُنَازَعَةِ إلَّا فِي قِرَبِ الْمَاءِ لِلتَّعَامُلِ فِيهِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ (الْخَامِسُ) أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ حَتَّى إنْ سَلَّمَ الْحَالَّ لَا يَجُوزُ وَاخْتُلِفَ فِي أَدْنَى الْأَجَلِ الَّذِي يَجُوزُ السَّلَمُ بِدُونِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَدَّرَ أَدْنَاهُ بِشَهْرٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ بِمَوْتِ رَبِّ السَّلَمِ وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حَتَّى يُؤْخَذَ السَّلَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (السَّادِسُ) أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحَلِّ حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الْعَقْدِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحَلِّ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ أَوْ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْمَحَلُّ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَحَدُّ الْوُجُودِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ مِنْ السُّوقِ وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي السُّوقِ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا أَسْلَمَ فِيمَا يُوجَدُ إلَى حِينِ الْمَحَلِّ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ عَلَى حَالِهِ وَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ لِوُجُودِهِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ (السَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ حَتَّى لَا يَجُوزَ السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَأَمَّا التِّبْرُ هَلْ يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ فَعَلَى قِيَاسِ رِوَايَةِ الصَّرْفِ لَا يَجُوزُ وَعَلَى قِيَاسِ رِوَايَةِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ يَجُوزُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ (الثَّامِنُ) أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَالذَّرْعِيَّاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا أَطْرَافِهِ مِنْ الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْعَقْلِ وَالْأَخْلَاقِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (التَّاسِعُ) بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ كَالْبُرِّ وَنَحْوِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَكِنْ إنْ شَرَطَاهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطَاهُ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا شَرَطَ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ السَّلَمَ فِي مِصْرٍ كَذَا فَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِرَبِّ السَّلَمِ أَنْ يُكَلِّفَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِصْرُ عَظِيمًا فَإِنْ كَانَ عَظِيمًا بَيْنَ نَوَاحِيهِ فَرْسَخٌ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَاحِيَةً مِنْهُ لِأَنَّ جَهَالَتَهَا مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ بِالْإِجْمَاعِ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْإِيفَاءِ؟ فِي رِوَايَةِ الْبُيُوعِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَتَعَيَّنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْيَنَابِيعِ وَذَكَرَ فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ وَيُوَفِّيهِ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ فَلَوْ عَيَّنَ مَكَانًا قِيلَ: لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَا تَخْتَلِفُ مَالِيَّتُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَلَوْ عَقَدَ السَّلَمَ فِي الْبَحْرِ أَوْ عَلَى شَاهِقِ الْجَبَلِ فِيمَا لَهُ حَمْلُ مُؤْنَةٍ سَلَّمَ إلَيْهِ فِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ مِنْهَا، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ (الْعَاشِرُ) أَنْ لَا يَشْمَلَ الْبَدَلَيْنِ أَحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ

стр. 1243

وَهُوَ الْقَدْرُ أَوْ الْجِنْسُ وَهَذَا مُطَّرِدٌ إلَّا فِي الْأَثْمَانِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إسْلَامُهَا فِي الْمَوْزُونَاتِ لِحَاجَةِ النَّاسِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ السَّلَمِ فَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِرَبِّ السَّلَمِ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ مُؤَجَّلًا بِمُقَابِلَةِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي رَأْسِ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْمَوْصُوفِ مُعَجَّلًا لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا صَحَّ السَّلَمُ فَأَحْضَرَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا خِيَارَ لِرَبِّ السَّلَمِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ عَلَى خِلَافِ الْمَشْرُوطِ فَيُجْبَرُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ بِإِحْضَارِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَمَا لَا يَجُوزُ] إذَا أَسْلَمَ ثَوْبًا هَرَوِيًّا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ لَا يَجُوزُ وَإِذَا بَاعَ قَفِيزَ حِنْطَةٍ فِي قَفِيزِ شَعِيرٍ لَا يَجُوزُ أَيْضًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يُكَالُ فِيمَا يُوزَنُ إذَا كَانَ الْمَوْزُونُ مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُسَلَّمًا فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مَضْبُوطًا بِالصُّوفِ حَتَّى إذَا أَسْلَمَ الْحِنْطَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا وَيَكُونُ عَقْدًا بَاطِلًا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يُوزَنُ فِيمَا يُكَالُ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَا يُسَلِّمُ مَا يُوزَنُ فِيمَا يُوزَنُ إذَا كَانَا مِمَّا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعَقْدِ كَالْحَدِيدِ فِي الزَّعْفَرَانِ وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فِي الْوَزْنِيَّاتِ فَيَجُوزُ وَلَوْ أَسْلَمَ نُقْرَةَ فِضَّةٍ أَوْ تِبْرًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْمَصُوغَ فِي الزَّعْفَرَانِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ، وَلَوْ أَسْلَمَ الْفُلُوسَ فِي الْوَزْنِيِّ يَجُوزُ إلَّا إذَا أَسْلَمَهَا فِي جِنْسِهَا وَلَوْ أَسْلَمَ أَوَانِي الصُّفْرِ فِي الْوَزْنِيَّاتِ إنْ كَانَتْ الْأَوَانِي تُبَاعُ وَزْنًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ عَدَدًا يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا قُلْنَا فِي الْفُلُوسِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ الْمَكِيلِ فِي الْمَكِيلِ وَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ نَسِيئَةً إذَا كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مَضْبُوطًا بِالْوَصْفِ عَلَى وَجْهٍ يَلْتَحِقُ بِذِكْرِ الْوَصْفِ بِذَوَاتِ الْأَمْثَالِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ ثَوْبًا هَرَوِيًّا فِي جَوْهَرَةٍ أَوْ دُرَّةٍ لَا يَجُوزُ وَكَذَا فِي الْحَيَوَانِ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِي نَسِيئَةٍ عَلَى قَوْلِ عُلَمَائِنَا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ هَرَوِيَّيْنِ فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَسْلَمَ مَكِيلًا فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ شَيْئًا فِي جِنْسِهِ وَغَيْرِ جِنْسِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي جَمِيعِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِحُّ فِي حِصَّةِ الْمَوْزُونِ وَخِلَافُ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حُلُولُ بَعْضِهِ فِي وَقْتٍ وَحُلُولِ بَعْضِهِ فِي وَقْتٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى فَاتَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ وَصَارَ مِثْلُهُ غَيْرَ مَوْجُودٍ لَا يَبْطُلُ السَّلَمُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَلَكِنَّ رَبَّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ انْتَظَرَ إلَى وَقْتِ وُجُودِ مِثْلِهِ

стр. 1244

فَيَأْخُذُ مِنْهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْتَظِرْ وَلَمْ يَصْبِرْ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِذَا أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ فِي الزَّعْفَرَانِ يَجُوزُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسْلِمَ الْفُلُوسَ فِي الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَإِذَا أَسْلَمَ الْفُلُوسَ فِي الصُّفْرِ لَا يَجُوزُ وَالْمُرَادُ مِنْ الْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ كَاسِدَةً فَلَا يَجُوزُ إسْلَامُهَا فِي الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَلَوْ أَسْلَمَ النَّصْلَ فِي الْحَدِيدِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا السَّيْفُ فِي الْحَدِيدِ وَإِنْ أَسْلَمَ السَّيْفَ فِي الصُّفْرِ يَجُوزُ إذَا كَانَ السَّيْفُ يُبَاعُ عَدَدًا وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ الْحِنْطَةِ فِي الدَّرَاهِمِ الْمُؤَجَّلَةِ عِنْدَنَا وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ سَلَمُهَا قَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَبْطُلُ الْعَقْدُ أَصْلًا، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالْمِيزَانِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا أَسْلَمَ فِي اللَّبَنِ فِي حِينِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا مَعْلُومًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ جَازَ وَكَذَلِكَ الْخَلُّ وَالْعَصِيرُ نَظِيرَ اللَّبَنِ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّبَنَ فِي حِينِهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا فِي دِيَارِهِمْ لِأَنَّ اللَّبَنَ كَانَ يَنْقَطِعُ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي بَعْضِ الْوَقْتِ أَمَّا فِي دِيَارِنَا فَلَا يَنْقَطِعُ فَيَجُوزُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالْخَلُّ يُوجَدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَلَا يُشْتَرَطُ الْحِينُ وَالْعَصِيرُ لَا يُوجَدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَيُشْتَرَطُ السَّلَمُ فِي حِينِهِ أَيْضًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمْنِ كَيْلًا وَوَزْنًا إلَّا رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَزْنًا وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ بِالرِّطْلِ يَجُوزُ كَيْلًا وَوَزْنًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ حَدِيثَةٍ قَبْلَ حُدُوثِهَا لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي الْمُنْقَطِعِ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ إذَا مَا أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعِ طَعَامِهِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ خُرَاسَانَ أَوْ الْعِرَاقِ أَوْ فَرْغَانَةَ وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ فِي طَعَامِ بَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ كَسَمَرْقَنْدَ وَبُخَارَى أَوْ كَاشَانَ جَازَ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي طَعَامِ وِلَايَةٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الْمُضَافَ إلَيْهِ الطَّعَامُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْفُذُ طَعَامُهُ غَالِبًا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ وِلَايَةً أَوْ بَلْدَةً كَبِيرَةً وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ يَنْقَطِعَ طَعَامُهُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَأَرْضٍ بِعَيْنِهَا أَوْ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ النِّسْبَةُ إلَى قَرْيَةٍ لِبَيَانِ الصِّفَةِ لَا لِتَعْيِينِ الْمَكَانِ كالخشمراني بِبُخَارَى يَصِحُّ لِأَنَّ ذِكْرَهُ لِبَيَانِ الْجَوْدَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ هَرَاةَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبِ هَرَاةَ يَجُوزُ إذَا أَتَى بِجَمِيعِ شَرَائِطِ السَّلَمِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ الْمَرْوِيُّ الْبَغْدَادِيَّ فِي مَرْوِيِّ مَرْوَ وَكَذَلِكَ الْمَرْوِيُّ الْبَغْدَادِيَّ فِي مَرْوِيِّ الْأَهْوَازِ وَمَرْوِيِّ الْوَاسِطِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَسْلَمَ قُطْنًا هَرَوِيًّا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَسْلَمَ شَعْرًا فِي مِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفًا فِي لِبْدٍ أَوْ خَزًّا فِي ثَوْبِ خَزٍّ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْقُضُ شَعْرًا جَازَ وَإِنْ كَانَ يَنْقُضُ وَيَعُودُ شَعْرًا كَاللِّبَدِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَسْلَمَ غَزْلًا فِي ثَوْبِ غَزْلٍ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكُلُّ مَعْدُودٍ تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ

стр. 1245

لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ فِيهِ عَدَدًا، كَذَا فِي الْحَاوِي وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ حَتَّى يَجُوزَ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ مَتَى بَيَّنَ بَيْضَ الدَّجَاجَةِ وَالْإِوَزِّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَسَطًا وَلَا جَيِّدًا لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ التَّفَاوُتُ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ فَلَأَنْ يَسْقُطَ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ أَوْلَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ مَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فِي الْقِيمَةِ فَهُوَ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ وَكُلُّ مَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فِي الْقِيمَةِ فَهُوَ عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَسْلَمَ بَيْضَ الْإِوَزِّ فِي بَيْضِ الدَّجَاجِ أَوْ بَيْضِ النَّعَامِ فِي بَيْضِ الدَّجَاجِ جَازَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَيْضَ الدَّجَاجِ فِي بَيْضِ النَّعَامِ أَوْ أَسْلَمَ بَيْضَ الدَّجَاجِ فِي بَيْضِ الْإِوَزِّ إنْ كَانَ فِي حِينِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي حِينِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَاغَدِ عَدَدًا وَلَوْ أَسْلَمَ بِالْوَزْنِ رَأَيْت فِي جَوَابِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْفُلُوسِ عَدَدًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَاذِنْجَانِ عَدَدًا وَكَذَا الْكُمَّثْرَى وَالْمِشْمِشِ، ذَكَرَهُ الزَّنْدَوَسْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّ السَّلَمَ فِي الْبَصَلِ وَالثُّومِ يَجُوزُ كَيْلًا وَعَدَدًا لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الزُّجَاجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَكْسُورًا فَيَشْتَرِطُ وَزْنًا مَعْلُومًا وَكَذَلِكَ جَوْهَرُ الزُّجَاجِ فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ مَعْلُومٌ عَلَى وَجْهٍ لَا تَفَاوُتَ فِيهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي الْيَتِيمَةِ إذَا أَسْلَمَ فِي أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ ذَهَبًا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الزُّجَاجِ لِأَنَّهَا عَدَدِيَّةٌ مُتَفَاوِتَةٌ وَيَجُوزُ فِي الطَّوَابِيقِ إذَا بَيَّنَ نَوْعًا مَعْلُومًا وَفِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَزَفِ إنْ بَيَّنَ نَوْعًا مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ يَجُوزُ وَكَذَا الْكِيزَانُ عَلَى هَذَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا بَأْسَ فِي اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ إذَا سَمَّى مَلْبَنًا مَعْلُومًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْمَلْبَنُ مَعْلُومًا إذَا نُسِبَ طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَعُمْقُهُ إلَى ذِرَاعِ الْعَامَّةِ فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ اصْطَلَحُوا عَلَى مَلْبَنٍ وَاحِدٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ الْمَلْبَنِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَكَذَا السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ بَعْدَ بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ بِالذُّرْعَانِ الْمَعْلُومَةِ كِرْبَاسًا كَانَ أَوْ حَرِيرًا وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ فِي الْكِرْبَاسِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَرِيرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ بَيَّنَ الْوَزْنَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الذَّرْعَ لَا يَجُوزُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِهِ إذَا شُرِطَ الْوَزْنُ فِي الْحَرِيرِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الذُّرْعَانِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا وَأَمَّا إذَا بَيَّنَ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا فَيَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبِ الْخَزِّ إنْ بَيَّنَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالرُّقْعَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ جَازَ وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ وَلَمْ يَذْكُرْ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالرُّقْعَةَ لَا يَجُوزُ وَرَوَى أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالرُّقْعَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا اشْتَرَطَ كَذَا ذِرَاعًا مُطْلَقًا فَلَهُ ذِرَاعٌ وَسَطٌ اعْتِبَارًا لِلنَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ فَلَهُ ذِرَاعُ وَسَطٍ بَعْضُهُمْ قَالُوا: أَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ وَهُوَ فِعْلُ الذَّرْعِ

стр. 1246

لَا الِاسْمُ وَهُوَ الْخَشَبُ يَعْنِي لَا يُمَدُّ كُلَّ الْمَدِّ وَلَا يُرْخَى كُلَّ الْإِرْخَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ الْخَشَبَ لِأَنَّ الْخَشَبَ الذَّرْعَ يَتَفَاوَتُ فِي الْأَسْوَاقِ فَمِنْهَا مَا يَكُونُ أَقْصَرَ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ أَطْوَلَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا إذَا اشْتَرَطَ مُطْلَقًا فَيَكُونُ لَهُ الْوَسَطُ مِنْهُمَا نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي التِّبْنِ كَيْلًا مَعْلُومًا وَوَزْنًا مَعْلُومًا وَكَيْلُهُ الْغِرَارَةُ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَكِيلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ تَعَارَفَ النَّاسُ وَزْنَهُ فَهُوَ مَوْزُونٌ وَإِنْ تَعَارَفُوا كَيْلَهُ فَهُوَ مَكِيلٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ وَالْمَعَادِنِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبُسُطِ وَالْحُصُرِ وَالْبَوَارِي إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ ذِرَاعًا مَعْلُومًا وَصِفَةً مَعْلُومَةً وَصَنْعَةً مَعْلُومَةً كَذَا فِي الْحَاوِي وَيَجُوزُ فِي الْجَوَالِقِ وَالْمُسُوحِ وَالْأَكْسِيَةِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ طُولًا وَعَرْضًا وَرُقْعَةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِالْوَصْفِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْفِرَاءِ لِأَنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي جُلُودِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَإِنْ بَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ ضَرْبًا مَعْلُومًا يَجُوزُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْأَدَمِ وَالْوَرَقِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ مِنْ الْوَرَقِ وَالْأَدَمِ ضَرْبًا مَعْلُومَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْجَوْدَةِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَكَذَلِكَ الْأَدَمُ إذَا كَانَتْ تُبَاعُ وَزْنًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا بِذِكْرِ الْوَزْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَمَكَّنُ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا فِي التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ فِي الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَجُوزُ إذَا بَيَّنَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَسِنَّهُ وَمَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ كَشَاةٍ خَصِيٍّ ثَنِيٍّ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الْفَخِذِ سَمِينٍ مِائَةِ رِطْلٍ وَفِي مَنْزُوعِ الْعَظْمِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُهُ وَفِي الْحَقَائِقِ وَالْعُيُونِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِجَوَازِهِ صَحَّ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْأَلْيَةِ وَالشَّحْمِ عِنْدَ الْكُلِّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالسَّلَمُ فِي السَّمَكِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيًّا أَوْ مَالِحًا وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُسْلِمَ فِيهِ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ عَدَدًا لَا يَجُوزُ طَرِيًّا كَانَ أَوْ مَالِحًا وَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ وَزْنًا إنْ كَانَ مَالِحًا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ طَرِيًّا فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي حِينِهِ وَالْأَجَلُ فِي حِينِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي السَّمَكِ الصِّغَارِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الصِّغَارِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَفِي الْكِبَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّيُورِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تَتَفَاوَتُ كَالْعَصَافِيرِ قِيلَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا يَجُوزُ فِي لُحُومِ الطُّيُورِ قِيلَ هَذَا فِي لُحُومِ طُيُورٍ لَا تُقْتَنَى وَلَا تُحْبَسُ لِلتَّوَالُدِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُنْقَطِعِ فَأَمَّا مَا تُقْتَنَى وَتُحْبَسُ لِلتَّوَالُدِ فَقِيلَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَقِيلَ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

стр. 1247

وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا وَزْنًا وَلَا عَدَدًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَزْنًا. وَاخْتَارَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْفَتْوَى قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَتَى بِشَرَائِطِهِ لِحَاجَةِ النَّاسِ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَحْتَاطَ وَقْتَ الْقَبْضِ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي سَمَّى حَتَّى لَا يَصِيرَ اسْتِبْدَالًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ الْخُبْزِ فِي الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدَّقِيقِ كَيْلًا وَوَزْنًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَاللُّؤْلُؤِ أَمَّا الصِّغَارُ مِنْ اللَّآلِئِ الَّتِي تُبَاعُ وَزْنًا وَتُجْعَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَزْنًا وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْجِصِّ وَالنُّورَةِ كَيْلًا لِأَنَّهُ مَكِيلٌ مَعْلُومٌ وَهُوَ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الدُّهْنِ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ ضَرْبًا مَعْلُومًا قِيلَ الْمُرَبَّى وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الصُّوفِ وَزْنًا وَإِنْ اشْتَرَطَ كَذَا كَذَا جِزَّةً بِغَيْرِ وَزْنٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي صُوفِ غَنَمٍ بِعَيْنِهَا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُهَا وَسُمُونُهَا وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي السَّمْنِ الْحَدِيثِ وَالزَّيْتِ الْحَدِيثِ وَالْحِنْطَةِ الْحَدِيثَةِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي نَصْلِ السَّيْفِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ مَعْلُومَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالصِّفَةِ وَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ الصُّوفِ فِي الشَّعْرِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُهُمَا الْوَزْنُ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ. هَذَا إذَا كَانَ الشَّعْرُ يُبَاعُ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ لَا يُبَاعُ وَزْنًا فَلَا يَحْرُمُ النَّسَاءُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ سَلَمُ الذِّمِّيَّيْنِ فِي الْخَمْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْخِنْزِيرِ فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ وَالْمُسْلِمُ وَالنَّصْرَانِيُّ سَوَاءٌ فِي أَحْكَامِ السَّلَمِ مَا خَلَا الْخَمْرَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْإِبْرَيْسَمِ وَالنُّحَاسِ وَالتِّبْرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالصُّفْرِ وَالشَّبَّةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْحِنَّاءِ وَالْوَسْمَةِ وَالرَّيَاحِينِ الْيَابِسَةِ الَّتِي تُكَالُ نَظِيرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَمَّا الرَّيَاحِينُ الرَّطْبَةُ وَالْبُقُولُ وَالْحَطَبُ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْجُبْنِ وَالْمَصْلِ إذَا كَانَا مَعْلُومَيْنِ عِنْدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَفَاوَتُ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَسْلَمَ فِي الْجُذُوعِ ضَرْبًا مَعْلُومًا وَسَمَّى طُولَهُ وَغِلَظَهُ وَأَجَلَهُ وَالْمَكَانَ الَّذِي يُوَفِّيهِ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ السَّاجُ وَصُنُوفُ الْعِيدَانِ وَالْخَشَبُ وَالْقَصَبُ وَإِعْلَامِ الْغِلَظِ فِي الْقَصَبِ بِإِعْلَامِ مَا يُشَدُّ بِهِ الطن بِشِبْرٍ أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تَجْرِي الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الرَّطْبَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْغَزْلُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَوْزُونًا فَهُوَ مِثْلِيٌّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي طَسْتٍ أَوْ قُمْقُمَةٍ أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إذَا كَانَ يُعْرَفُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْقَتِّ وَزْنًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا أَسْلَمَ فِي الْمَاءِ وَزْنًا وَبَيَّنَ الْمَشَارِعَ جَازَ وَإِذَا جَازَ فِي الْمَاءِ جَازَ فِي الْجَمَدِ أَيْضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

стр. 1248

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ] لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُبْرِئَ رَبَّ السَّلَمِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ أَبْرَأَهُ وَقَبِلَ رَبُّ السَّلَمِ الْبَرَاءَةَ بَطَلَ عَقْدُ السَّلَمِ وَإِنْ رَدَّ الْبَرَاءَةَ لَمْ يَبْطُلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَ رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْ جِنْسٍ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ فِي الصِّفَةِ فَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْأَرْدَإِ جَازَ وَإِنْ أَعْطَاهُ أَجْوَدَ مِنْ حَقِّهِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْبَرُ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا بِرِضَاهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ السَّلَمَ جَيِّدًا مَكَانَ الرَّدِيءِ يُجْبَرُ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى الْقَبُولِ عِنْدَنَا، وَإِنْ أَعْطَاهُ رَدِيئًا مَكَانَ الْجَيِّدِ لَا يُجْبَرُ وَلَوْ كَانَ السَّلَمِ ثَوْبًا جَيِّدًا فَجَاءَ بِثَوْبٍ رَدِيءٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا فَهَذِهِ ثَمَانِي مَسَائِلَ أَرْبَعَةٌ فِي الْمَذْرُوعَاتِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ. أَمَّا الْمَذْرُوعَاتُ إذَا كَانَ السَّلَمُ ثَوْبًا فَجَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِأَزْيَدَ وَصْفًا أَوْ ذِرَاعًا وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَزِدْ لِي فِيهِ دِرْهَمًا جَازَ وَتَكُونُ زِيَادَةُ الدِّرْهَمِ بِمُقَابَلَةِ الْجَوْدَةِ وَالذِّرَاعِ الزَّائِدِ. وَلَوْ جَاءَ بِثَوْبٍ رَدِيءٍ أَوْ بِمَا هُوَ أَنْقَصُ ذِرَاعًا وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا فَفَعَلَ لَا يَجُوزُ. وَلَوْ أَعْطَاهُ الرَّدِيءَ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا فَقَبِلَ جَازَ وَيَكُونُ ذَلِكَ إبْرَاءً عَنْ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ بِأَنْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فَأَتَى بِحِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَزِدْ لِي دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ وَلَوْ جَاءَ بِأَحَدَ عَشَرَ قَفِيزًا وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَزِدْ لِي دِرْهَمًا أَوْ جَاءَ بِتِسْعَةِ أَقْفِزَةٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْكَ دِرْهَمًا فَقَبِلَ جَازَ. وَلَوْ جَاءَ بِعَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ رَدِيئَةٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْكَ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالِارْتِهَانُ بِرَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ فَارَقَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَضُرُّهُمَا افْتِرَاقُ الْكَفِيلِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ. وَلَوْ أَخَذَ بِهِ رَهْنًا فَافْتَرَقَا وَالرَّهْنُ قَائِمٌ انْتَقَضَ الْعَقْدُ، وَلَوْ هَلَكَ فِي الْمَجْلِسِ مَضَى الْعَقْدُ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَوْ أَخَذَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنًا فَهَلَكَ الرَّهْنُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ الرَّهْنُ وَلَكِنْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَصَاحِبُ السَّلَمِ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ الرَّهْنَ بِدَيْنِهِ بَلْ يُبَاعُ بِجِنْسِ حَقِّهِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مُسْتَبْدِلًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ يَصِيرُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي دَيْنٍ آخَرَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ إلَّا أَنَّ فِي الْحَوَالَةِ يَبْرَأُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَفِي الْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ وَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ السَّلَمِ الِاسْتِبْدَالُ مَعَ الْكَفِيلِ وَيَجُوزُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ مَعَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا أَدَّى إلَى رَبِّ السَّلَمِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ بِالسَّلَمِ كَفِيلٌ فَاسْتَوْفَى الْكَفِيلُ السَّلَمَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ ثُمَّ بَاعَهُ وَرَبِحَ فِيهِ فَذَلِكَ حَلَالٌ لَهُ إذَا

стр. 1249

قَضَى رَبُّ السَّلَمِ طَعَامًا مِثْلَهُ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا إذَا تَقَرَّرَ مِلْكُهُ بِأَدَاءِ طَعَامِ السَّلَمِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَضَى رَبَّ السَّلَمِ طَعَامَ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِطَعَامٍ مِثْلَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَمَا رَبِحَ يَطِيبُ لِلْكَفِيلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي قَضَاهُ وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ. وَفِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ. هَذَا إذَا قَبَضَهُ الْكَفِيلُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ فَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ يُسْلِمَ إلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ طَعَامَ السَّلَمِ لِيَكُونَ رَسُولَهُ فِي تَبْلِيغِهِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ فَتَصَرَّفَ فِيهِ وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ لَا يَطِيبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ: كِلْ مَا لِي عَلَيْكَ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ قَالَ: كِلْهُ وَاعْزِلْهُ فِي بَيْتِكَ فَفَعَلَ لَا يَصِيرُ رَبُّ السَّلَمِ قَابِضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَنْ أَسْلَمَ فِي كُرٍّ فَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ لَهُ فِي غَرَائِرِ رَبِّ السَّلَمِ فَفَعَلَ وَرَبُّ السَّلَمِ غَائِبٌ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ حَاضِرًا يَصِيرُ قَابِضًا بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغَرَائِرُ لَهُ أَمْ لِلْبَائِعِ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ دَفَعَ رَبُّ السَّلَمِ غَرَائِرَهُ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِيهَا طَعَامُهُ، وَقَالَ: كُلْ مَا لِي عَلَيْكَ فِي الْغَرَائِرِ فَفَعَلَ وَرَبُّ السَّلَمِ غَائِبٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ طَحَنَهُ بِأَمْرِ رَبِّ السَّلَمِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا، كَذَا فِي الْحَاوِي فَإِذَا أَخَذَ رَبُّ السَّلَمِ الدَّقِيقَ كَانَ حَرَامًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّهُ فِي الْبَحْرِ فِي السَّلَمِ فَفَعَلَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَلَوْ أَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ غُلَامَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ ابْنَهُ بِقَبْضِ السَّلَمِ فَفَعَلَ كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا وَكَّلَ رَبُّ السَّلَمِ وَكِيلًا بِدَفْعِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ دَفَعَ الْوَكِيلُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ صَحَّ وَإِنْ قَامَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الدَّفْعِ وَذَهَبَ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ لَا يَبْطُلُ السَّلَمُ وَإِنْ ذَهَبَ رَبُّ السَّلَمِ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ الْوَكِيلِ بَطَلَ السَّلَمُ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْقَبْضِ إنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ وَأَوْفَى رَبَّ السَّلَمِ عَنْ كُرِّ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِإِبَاحَةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ إلَى كَيْلَيْنِ كَيْلٍ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَكَيْلٍ لِرَبِّ السَّلَمِ وَلَا يَكْفِي لِرَبِّ السَّلَمِ كَيْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ حَاضِرًا حِينَ اكْتَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكِيلَهُ مَرَّتَيْنِ أَوَّلًا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْهُ ثُمَّ يَكِيلُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِكَيْلٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ دَفَعَ إلَى رَبِّ السَّلَمِ دَرَاهِمَ حَتَّى يَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَقَبَضَهُ وَكَالَةً ثُمَّ قَبَضَهُ

стр. 1250

قَضَاءً بِحَقِّهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَهُ ثَانِيًا لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ حِنْطَةً مُجَازَفَةً أَوْ اسْتَفَادَ مِنْ أَرْضِهِ أَوْ بِمِيرَاثٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَأَوْفَاهُ رَبُّ السَّلَمِ وَكَالَةً بِمَحْضَرٍ مِنْهُ فَيُكْتَفَى بِكَيْلٍ وَاحِدٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الطَّعَامَ بِكَيْلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى رَبِّ السَّلَمِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْكَيْلِ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمَكِيلَاتِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمَوْزُونَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا فَوَجَدَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ بَطَلَ السَّلَمُ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ رَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ جَازَ السَّلَمُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَمْ لَا وَلَا سَبِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمَقْبُوضِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا وَقَبَضَهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُوجَدَ مُسْتَحِقًّا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ زُيُوفًا وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْتَحَقًّا فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ جَازَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ انْتَقَضَ الْقَبْضُ بِقَدْرِهِ مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ قَبَضَ مِثْلَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ تَجَوَّزَ بِهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ فَأَمَّا إذَا رَدَّهُ وَقَبَضَ الْجَيِّدَ مَكَانَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ تَجَوَّزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ وَاسْتَبْدَلَ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ يَجُوزُ وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الِاسْتِبْدَالِ بَطَلَ السَّلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَمَّا إذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْهَا مُسْتَحَقًّا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ إنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا جَازَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ السَّلَمُ بِقَدْرِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْهَا سَتُّوقَةً وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ بَطَلَ السَّلَمُ بِقَدْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ تَجَوَّزَ بِهِ أَوْ رَدَّهُ اسْتَبْدَلَ مَكَانَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ وَلَا يَعُودُ جَائِزًا بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْمَجْلِسِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَمَّا إذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْهَا زُيُوفًا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَتَجَوَّزْ بِهِ وَرَدَّهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَبْدِلْ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَإِنَّ السَّلَمَ يَبْطُلُ بِقَدْرِ مَا رَدَّ وَأَمَّا إذَا اسْتَبْدَلَ مَكَانَهُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَفِي رِوَايَةِ الِاسْتِحْسَانِ لَا يَبْطُلُ مَتَى كَانَ الْمَرْدُودُ قَلِيلًا وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْطُلُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْطُلُ اسْتِحْسَانًا، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ الظَّاهِرَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ كَثِيرٌ وَأَمَّا النِّصْفُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَفِي رِوَايَةٍ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَحْوَطُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْحَاوِي قَالَ نُصَيْرٌ كَانَ شَدَّادٌ يَقُولُ: الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إذَا وَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ زُيُوفًا بَعْدَمَا افْتَرَقَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْبَدَلَ أَوَّلًا ثُمَّ يَرُدَّ الزُّيُوفَ، قَالَ الْفَقِيهُ: هَذَا احْتِيَاطٌ فَلَوْ رَدَّ الزُّيُوفَ وَأَخَذَ الْبَدَلَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ يَجُوزُ أَيْضًا فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلَ

стр. 1251

رَأْسِ الْمَالِ هَلْ يَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ قِصَاصًا بِذَلِكَ الدَّيْنِ أَمْ لَا فَهَذَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ وَجَبَ دَيْنٌ آخَرُ بِالْعَقْدِ وَإِمَّا أَنْ وَجَبَ بِالْقَبْضِ فَإِنْ وَجَبَ بِالْعَقْدِ فَإِمَّا إنْ وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى عَقْدِ السَّلَمِ وَإِمَّا وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ فَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى السَّلَمِ بِأَنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ بَاعَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْعَشَرَةَ حَتَّى أَسْلَمَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ فَإِنْ جَعَلَ الدَّيْنَيْنِ قِصَاصًا أَوْ تَرَاضَيَا بِالْمُقَاصَّةِ يَصِيرُ قِصَاصًا، وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَا يَصِيرُ قِصَاصًا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ السَّلَمِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا، وَإِنْ جَعَلَاهُ قِصَاصًا هَذَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِالْعَقْدِ فَأَمَّا إذَا وَجَبَ بِالْقَبْضِ كَالْغَصْبِ وَالْقَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِصَاصًا سَوَاءٌ جَعَلَاهُ قِصَاصًا أَمْ لَا بَعْدَ أَنْ كَانَ وُجُوبُ الدَّيْنِ الْآخَرِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعَقْدِ هَذَا إنْ تَسَاوَى الدَّيْنَانِ فَأَمَّا إذَا تَفَاضَلَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ وَالْآخَرُ أَدْوَنَ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالنُّقْصَانِ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَبَى صَاحِبُ الْأَفْضَلِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْأَدْوَنِ يَصِيرُ قِصَاصًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ. رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ إنَّ رَبَّ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَبْدًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ مِثْلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَبَضَ الْكُرَّ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْعَبْدَ إلَيْهِ حَتَّى انْتَقَضَ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ أَوْ بِالرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ حَتَّى انْفَسَخَ الْعَقْدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً كَانَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ أَنْ يَرُدَّ الْكُرَّ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْعَبْدِ حُكْمًا لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ فِي الْعَبْدِ فَإِنْ قَالَ بَائِعُ الْعَبْدِ وَهُوَ رَبُّ السَّلَمِ أَنَا أُمْسِكُ الْكُرَّ الْمَقْبُوضَ وَأَرُدُّ مِثْلَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ رَبُّ السَّلَمِ الْكُرَّ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ حَتَّى حَلَّ السَّلَمُ صَارَ قِصَاصًا بِكُرِّ السَّلَمِ تَقَاصَّا أَوْ لَمْ يَتَقَاصَّا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ السَّلَمِ وَلَكِنَّ قَبْضَ الْكُرِّ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ كَانَ بَعْدَ السَّلَمِ ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا صَارَ الْكُرُّ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ قِصَاصًا بِالسَّلَمِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ وَهُوَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدَّ الْعَبْدَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي أَوْ تَقَايَلَا الْعَقْدَ فِي الْعَبْدِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْكُرَّ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِالسَّلَمِ فِي الْفَصْلَيْنِ تَقَاصَّا أَمْ لَمْ يَتَقَاصَّا وَلَوْ كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَقَبْضُ الْكُرِّ قَبْلَ عَقْدِ السَّلَمِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْكُرَّ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْعَبْدِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِكُرِّ السَّلَمِ، وَإِنْ تَقَاصَّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ دَيْنٌ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ نَحْوَ أَنْ يُغْصَبَ مِنْهُ أَوْ يُسْتَقْرَضَ بَعْدَ السَّلَمِ يَصِيرُ قِصَاصًا وَلَوْ كَانَ غُصِبَ مِنْهُ كُرٌّ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِهِ حَتَّى حَلَّ السَّلَمُ فَجَعَلَهُ قِصَاصًا صَارَ قِصَاصًا سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا أَمْ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ كَانَ الْكُرُّ وَدِيعَةً عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَجَعَلَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قِصَاصًا لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُرُّ بِحَضْرَتِهِمَا أَوْ يَرْجِعَ رَبُّ السَّلَمِ فَيُخَلِّيَ بِهِ وَلَوْ غَصَبَ مِنْهُ كُرًّا بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ حُلُولِ السَّلَمِ ثُمَّ حَلَّ صَارَ قِصَاصًا وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ وَاقِعًا قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهُ قِصَاصًا

стр. 1252

وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْغَصْبُ فِي مِثْلِ الْحَقِّ فَإِنْ كَانَ فِي أَجْوَدَ أَوْ أَدْوَنَ لَمْ يَصِرْ قِصَاصًا فِي الْجَيِّدِ إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِي الرَّدِيءِ إلَّا بِرِضَا رَبِّ السَّلَمِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي. أَسْلَمَ إلَى آخَرَ مِائَةً فِي كُرٍّ فَاشْتَرَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْهُ كُرًّا مِثْلُهُ بِمِائَتَيْنِ مُؤَجَّلًا وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَأَرَادَ رَبُّ السَّلَمِ أَنْ يَقْبِضَهُ عَنْ كُرِّ السَّلَمِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ قَبَضَهُ وَطَحَنَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ وَلَا يَصِيرُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا بِالسَّلَمِ، وَإِنْ رَضِيَا بِهِ فَإِنْ قَبَضَ الضَّمَانَ ثُمَّ قَضَاهُ إيَّاهُ عَنْ كُرِّ السَّلَمِ جَازَ وَلَوْ لَمْ يُطْحَنْ وَلَكِنْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ فَإِنْ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا، وَإِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ قَضَاهُ جَازَ فَإِنْ اخْتَارَ أَخَذَ الْكُرَّ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَجَعَلَهُ قِصَاصًا جَازَ إذَا رَضِيَا بِهِ جَمِيعًا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَقَدْ قَالُوا إنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ قِصَاصًا وَاسْتَرَدَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْكُرَّ الْمَعِيبَ ثُمَّ غَصَبَهُ رَبُّ السَّلَمِ وَرَضِيَ بِهِ فَهُوَ قِصَاصٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا غَصَبَ الْكُرَّ الْمَبِيعَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثُمَّ أَحَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ عَلَى الْغَاصِبِ لِيَقْبِضَهُ عَلَى سَلَمِهِ لَمْ يَجُزْ وَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ فَإِنْ تَعَيَّبَ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ وَرَضِيَ بِهِ رَبُّ السَّلَمِ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدِ الْأَجْنَبِيِّ وَرَضِيَ بِهِ رَبُّ السَّلَمِ إلَّا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْكُرُّ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الْغَصْبِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَفِي الْوَدِيعَةِ تَبْطُلُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي قَفِيزٍ مِنْ رُطَبٍ وَجَعَلَ أَجَلَهُ فِي حِينِهِ حَتَّى كَانَ جَائِزًا فَأَعْطَاهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَكَانَهُ قَفِيزًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ قَفِيزًا مِنْ الرُّطَبِ وَتَجَوَّزَ بِهِ رَبُّ السَّلَمِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ قَفِيزُ رُطَبٍ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ تَمْرًا لَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَصَارَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قَفِيزِ تَمْرٍ ثُمَّ أَسْتَوْفَى قَفِيزًا مِنْ تَمْرٍ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِهِ مِنْ تَمْرٍ فَأَعْطَاهُ قَفِيزًا مِنْ رُطَبٍ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ عِنْدَهُمَا إمَّا أَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِرَبِّ السَّلَمِ خُذْهُ بِحَقِّكَ أَوْ قَضَاءً لِحَقِّكَ أَوْ قَضَاءً مِنْ حَقِّكَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ أَوْ يُقَيِّضُهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ بِأَنْ يَقُولَ خُذْهُ صُلْحًا بِحَقِّكَ أَوْ قَضَاءً مِنْ حَقِّكَ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا كَانَ لَك قِبَلِي فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ هُوَ بَاطِلٌ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ إذَا مَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ يُنْظَرُ إلَى هَذَا الرُّطَبِ كَمْ يَنْقُصُ إذَا جَفَّ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ يُبْنَى عَلَى مَا يُعْلَمُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى أَكْثَرَ مَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ النُّقْصَانُ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا جَفَّ يَنْقُصُ مِقْدَارَ الرُّبْعِ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ النُّقْصَانُ عَلَى الرُّبْعِ وَيَبْقَى ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ يُنْظَرُ بَعْدَ هَذَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَفِيزِ مِنْ الرُّطَبِ مِثْلَ قِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قَفِيزٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ أَقَلَّ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ قَفِيزٍ مِنْ الرُّطَبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ تَمْرِ السَّلَمَ بَطَلَ الصُّلْحُ رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي قَفِيزٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ قَفِيزَ حِنْطَةِ مَقْلِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ بُسْرٍ أَخْضَرَ أَوْ أَصْفَرَ فِي حِينِهِ وَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ قَفِيزَ بُسْرٍ مَطْبُوخٍ أَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ

стр. 1253

فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ قَفِيزَ حِنْطَةٍ مَطْبُوخَةٍ أَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ قَفِيزَ دَقِيقٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ فَأَعْطَاهُ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قَدْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ حَتَّى انْتَفَخَ فَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي زَيْتُونٍ فَأَخَذَ مَكَانَهُ زَيْتًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَقَلَّ مِمَّا فِي الزُّيُوتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ] إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ أَسْلَمْتَ إلَيْكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَسْلَمْتَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ شَعِيرٍ تَحَالَفَا اسْتِحْسَانًا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ يُبْدَأُ بِيَمِينِ رَبِّ السَّلَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا تَحَالَفَا فَالْقَاضِي يَقُولُ لَهُمَا مَاذَا تُرِيدَانِ فَإِنْ قَالَا نَفْسَخُ الْعَقْدَ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَالَا لَا نَفْسَخُ تَرَكَهُمَا رَجَاءَ أَنْ يَعُودَ أَحَدُهُمَا إلَى تَصْدِيقِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدُ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ يُقْضَى عَلَى رَبِّ السَّلَمِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرٍ، وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَنَقَدَ رَبُّ السَّلَمِ عَشَرَةً لَا غَيْرُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَهَذَا وَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِيَاسُ أَنْ يَتَحَالَفَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَحَالَفَانِ وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ فَإِنْ قَامَتْ لَأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَأَنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا فَإِنْ أَقَامَ جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ وَأَنَّهُ قِيَاسٌ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ شَرَطْتُ رَدِيئًا وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِي عَكْسِهِ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَرَأْسُ الْمَالِ شَيْءٌ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ أَسْلَمْتَ إلَيْكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَا بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ دِينَارًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ السَّلَمِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَحَالَفَانِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ بِدِينَارٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَيُقْضَى عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِكُرَّيْ حِنْطَةٍ إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 1254

وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْهُمَا أَنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِبَيِّنَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ صِفَتِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ قَدْرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْأَصْلُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ فِي رَأْسِ الْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِعَقْدَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ، وَرَأْسُ الْمَالِ شَيْءٌ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِالْعَقْدَيْنِ إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَإِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قَضَى بِعَقْدَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَالْجَوَابُ فِي حَقِّ التَّحَالُفِ أَنْ يَتَحَالَفَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. وَالْجَوَابُ فِي الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ فِي صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ لَا غَيْرُ فَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته ثَمَّةَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ الْجَوَابُ هُنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا بِأَنْ كَانَ عَرْضًا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّ الْجَوَابَ فِي التَّحَالُفِ أَنْ لَا يَتَحَالَفَا قِيَاسًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ الْجَوَابُ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَإِنْ قَامَتْ لَأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَالْجَوَابُ فِي حَقِّ التَّحَالُفِ وَالْبَيِّنَةُ كَالْجَوَابِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يَتَحَالَفَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَحَالَفَانِ وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ يُقْضَى بِهَا، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ تَقُمْ لَأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَتَحَالَفَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَحَالَفَانِ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ

стр. 1255

وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ إلَّا أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ اسْتِحْسَانًا بِالْأَثَرِ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ. فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ الْإِيفَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ يَتَحَالَفَانِ وَقِيلَ الْخِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ ذَكَرَ أَنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الطَّالِبِ وَيُقْضَى بِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلِ السَّلَمِ فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَالتَّرَادَّ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْأَجَلِ رَبَّ السَّلَمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ رَبُّ السَّلَمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْأَجَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطِ الْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُقْضَى بِعَقْدَيْنِ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الْأَجَلِ بَعْدَمَا اتَّفَقَا أَنَّهُ شَهْرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اخْتَلَفَا

стр. 1256

فِي قَدْرِهِ وَمُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ فِي الْقَدْرِ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ وَالْقَوْلُ فِي الْمُضِيِّ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى إثْبَاتِ زِيَادَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ فَأَقَامَ رَبُّ السَّلَمِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَأَقَامَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالسَّلَمُ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ رَبِّ السَّلَمِ بِأَعْيَانِهَا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْدَعْتُهَا إيَّاهُ أَوْ غَصَبْتهَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَبْضِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُقْضَى بِالدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الْحَاوِي، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَامَتْ لِرَبِّ السَّلَمِ لَا تُقْبَلُ وَبَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ تُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ غَصْبًا وَلَا وَدِيعَةً، وَإِنَّمَا يَقُولُ مَا قَبَضْت رَأْسَ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ ادَّعَى الطَّالِبُ الْغَصْبَ مِنْهُ أَوْ الْوَدِيعَةَ بَعْدَمَا أَنْكَرَ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ رَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ ادَّعَى الْقَبْضَ وَلَمْ يَدَّعِ عَلَى الطَّالِبِ غَصْبًا وَلَا وَدِيعَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِذَا ادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْغَصْبَ أَوْ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ مَا ادَّعَى قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَمِنْ مَشَايِخُنَا مَنْ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ مَعَ يَمِينِهِ فَيَحْلِفُ وَيُجَوِّزُ السَّلَمَ وَيَأْخُذُ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّ هَذَا هَكَذَا إذَا قَالَ الطَّالِبُ لَمْ تَقْبِضْ مَفْصُولًا بِأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّكَ لَمْ تَقْبِضْ أَوْ قَالَ أَسْلَمْتُ إلَيْكَ وَلَمْ تَقْبِضْ بِالْعَطْفِ لَا بِالِاسْتِثْنَاءِ. فَأَمَّا إذَا قَالَ مَوْصُولًا لَمْ تَقْبِضْ وَالْمَطْلُوبُ يَقُولُ قَبَضْت يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الطَّالِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَطْلُوبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ - إذَا جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِس بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ وَجَدْتُهُ زُيُوفًا إنْ صَدَّقَهُ بِذَلِكَ رَبُّ السَّلَمِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَادَّعَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ دَرَاهِمِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَقَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ قَبَضْت الْجِيَادَ أَوْ قَالَ قَبَضْت حَقِّي أَوْ قَالَ قَبَضْت رَأْسَ الْمَالِ أَوْ قَالَ اسْتَوْفَيْت الدَّرَاهِمَ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الزِّيَافَةَ حَتَّى لَا يَسْتَحْلِفَ رَبَّ السَّلَمِ أَمَّا إذَا قَالَ قَبَضْت الدَّرَاهِمَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَالِاسْتِحْسَانُ الْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ قَبَضْت فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا سَتُّوقَةً لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ قَبَضَ وَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا وَجَدَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ نَبَهْرَجَةً أَوَمُسْتَحَقَّةً فَاخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ هُوَ ثُلُثُ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ النِّصْفُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِذَا شَرَطَ فِي السَّلَمِ فِي الثَّوْبِ الْجَيِّدِ فَجَاءَ بِثَوْبٍ وَادَّعَى أَنَّهُ جَيِّدٌ

стр. 1257

وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَالْقَاضِي يُرِيهِ اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ وَهَذَا أَحْوَطُ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي فَإِنْ قَالَ جَيِّدٌ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَسْلَمْتَ إلَيَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا أَوْ قَالَ أَسْلَفْتَنِي إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا فَإِنْ ذَكَرَ قَوْلَهُ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا مَوْصُولًا لِكَلَامِهِ صُدِّقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ ذَكَرَ مَفْصُولًا بِأَنْ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا صُدِّقَ قِيَاسًا وَلَمْ يُصَدَّقْ اسْتِحْسَانًا ثُمَّ إذَا لَمْ يَصْدُقْ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الطَّالِبِ مَعَ يَمِينِهِ هَذَا إذَا قَالَ أَسْلَمْتَ إلَيَّ أَمَّا إذَا قَالَ دَفَعْتَ إلَيَّ عَشَرَةً أَوْ قَالَ نَقَدْتنِي لَكِنْ لَمْ أَقْبِضْهَا فَقَدْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصَدَّقُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ إنْ وَصَلَ، وَإِنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ شَرَطْتَ لِي أَنْ تُوَفِّيَنِي فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أُعْطِيكَ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى غَيْرَ تِلْكَ أُجْبِرَ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ فِي عَقْدِ السَّلَمِ أَنْ يُوَفِّيَهُ فِي مَكَانِ كَذَا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ خُذْهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ وَخُذْ مِنِّي الْكِرَاءَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَبَضَهُ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْكِرَاءِ وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الْكِرَاءِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِقَبْضِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي شَرَطَ لَهُ فَإِنْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَمَا يُوفِيهِ فِي مَحَلَّةِ كَذَا بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ تُوَفِّيَنِي فِي دَرْبِ سَمَرْقَنْدَ ثُمَّ تُوَفِّيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِي بِكَلَابَاذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ يَقُولُ يَجُوزُ السَّلَمُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ فِي مَنْزِلِهِ ابْتِدَاءً مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ هَذَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَنْزِلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنَّهُ فِي أَيِّ مَحَلَّةٍ أَمَّا إذَا بَيَّنَ أَوْ عَلِمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَقَّى رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ الْإِيفَاءَ فِيهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ أَوْ دُونِهِ قَالَ ﵁ وَأَفْتَى بَعْضُ مُفْتِي زَمَانِنَا بِأَنَّهُ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يُقِيمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَيَعْجِزُ رَبُّ السَّلَمِ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ وَالصُّلْحِ فِيهِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ] يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي السَّلَمِ جَائِزَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ تَقَايَلَا فِي كُلِّ الْمُسْلَمِ فِيهِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ هَالِكًا ثُمَّ إذَا أَجَازَتْ الْإِقَالَةُ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَهُوَ قَائِمٌ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ عَيْنِهِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ فَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ

стр. 1258

مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ فَعَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهِ هَالِكًا أَوْ قَائِمًا وَكَذَلِكَ إذَا قَبَضَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ ثُمَّ تَقَايَلَا وَالْمَقْبُوضُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ وَعَلَى رَبِّ السَّلَمِ رَدُّ عَيْنِ مَا قَبَضَ، وَإِنْ تَقَايَلَا السَّلَمَ فِي بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ بِقَدْرِهِ إذَا كَانَ الْبَاقِي جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ وَالسَّلَمُ فِي الْبَاقِي إلَى حُلُولِ أَجَلِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْإِقَالَةِ تَعْجِيلُ الْبَاقِي جَازَتْ الْإِقَالَةُ أَيْضًا وَالسَّلَمُ فِي الْبَاقِي إلَى حُلُولِ أَجَلِهِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ فِيهَا تَعْجِيلَ الْبَاقِي لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَهُمَا فَسْخٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ أَرَادَ رَبُّ السَّلَمِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِرَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا بَعْدَ الْإِقَالَةِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فِي بَابِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ السِّغْنَاقِيِّ - رَجُلٌ أَسْلَمَ جَارِيَةً فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَقَبَضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ هَلَاكِ الْجَارِيَةِ جَازَ أَيْضًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَبِّ السَّلَمِ إذَا اشْتَرَى الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقَالَةً لِلسَّلَمِ فَقَالَ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ وَلَا يَكُونُ إقَالَةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ إقَالَةً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. تَقَايَلَا السَّلَمَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ وَلَوْ تَقَايَلَا السَّلَمَ بَعْدَمَا قَبَضَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ يَتَحَالَفَانِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَبْرَأْتُكَ مِنْ نِصْفِ السَّلَمِ وَقَبْلَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ هَذِهِ إقَالَةٌ فِي نِصْفِ السَّلَمِ هَكَذَا قَالَهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ وَالْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَبُّ السَّلَمِ إذَا وَهَبَ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَانَتْ إقَالَةٌ لِلسَّلَمِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ تَفَاسَخَا وَرَأْسُ الْمَالِ عَرَضٌ فَبَاعَهُ رَبُّ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ وَفِيهِ أَيْضًا نَصْرَانِيٌّ أَسْلَمَ فِي خَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ كَالْإِقَالَةِ حَتَّى لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْفَسْخِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَلَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا كُرٌّ إلَى سَنَةٍ فَأَقَالَهُ السَّلَمَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْكُرَّ النَّسِيئَةَ قَالَ الْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ وَالْكُرُّ إلَى أَجَلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً وَرَأْسُ الْمَالِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ كَانَ بَاطِلًا. فَأَمَّا إذَا قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ السَّلَمِ عَلَى مِائَةٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ

стр. 1259

كَانَ جَائِزًا وَكَذَا إذَا قَالَ عَلَى خَمْسِينَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فِي بَابِ السَّلَمِ إقَالَةٌ وَبَعْدَ هَذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْلِهِ صَالَحْتُكَ مِنْ السَّلَمِ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ إقَالَةً فِي جَمِيعِ السَّلَمِ أَوْ فِي نِصْفِ السَّلَمِ، وَإِنْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ السَّلَمِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَجُوزُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَتَقَعُ الْإِقَالَةُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ وَأَشَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ إلَى أَنَّهُ تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَصْلًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلَانِ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى رَأْسِ مَالِهِ فَالصَّالِحُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ أَجَازَهُ الْآخَرُ جَازَ وَكَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَقِيَ مِنْ طَعَامِ السَّلَمِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُصَالِحِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالسَّلَمِ كَفِيلٌ فَصَالَحَ أَحَدُ صَاحِبَيْ السَّلَمِ مَعَ الْكَفِيلِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ فَهُوَ كَالصُّلْحِ مَعَ الْأَصِيلِ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهَذَا إذَا أَسْلَمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مُشْتَرَكَةٍ إلَى رَجُلٍ فِي كُرٍّ مِنْ طَعَامٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَشَرَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا لَكِنْ أَسْلَمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ نَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْبَيْعَ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْبُيُوعِ أَنَّهُ يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الْمُصَالِحِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَقَدْ ذُكِرَ فِي صُلْحِ الْأَصْلِ هَذَا الْفَصْلُ وَذُكِرَ فِيهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى حَسَبِ مَا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ مَا إذَا أَقَالَ أَحَدُ رَبَّيْ السَّلَمِ عَقْدَ السَّلَمِ بِحِصَّتِهِ قَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَسْلَمَ رَجُلٌ وَأَخَذَ بِالسَّلَمِ كَفِيلًا ثُمَّ صَالَحَ الْكَفِيلُ رَبَّ السَّلَمِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إنْ أَجَازَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَطَلَ وَيَبْقَى السَّلَمُ عَلَى حَالِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ رَبَّ السَّلَمِ عَلَى ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ النُّقُودِ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا كَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِمَا يَتَوَقَّفُ الصُّلْحُ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنْ أَقَالَ الْكَفِيلُ وَقَبِلَ رَبُّ السَّلَمِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ وَالصُّلْحُ سَوَاءٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَبَضَ الْبُرَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ قَبِلَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عَادَ السَّلَمُ، وَإِنْ أَبَى فَلَهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مَعِيبًا رُدَّ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا قَبَضَ وَيَرْجِعُ بِمَا شُرِطَ فِي السَّلَمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَذَا فِي الْكَافِي مَنْ قَبَضَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ثُمَّ أَصَابَ فِيهِ عَيْبًا رَدَّهُ، وَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا آخَرَ فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِزِيَادَةِ الْعَيْبِ وَقَبِلَهُ وَسَلِمَ

стр. 1260

إلَيْهِ سَلَمُهُ غَيْرَ مَعِيبٍ، وَإِنْ أَبَى قَبُولَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَطَلَ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَلَا الرُّجُوعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ هَذَا إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ الْعَيْبِ عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ رَبِّ السَّلَمِ. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَأَخَذَ رَبُّ السَّلَمِ قِيمَةَ النُّقْصَانِ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبُولُهُ بِزِيَادَةِ الْعَيْبِ لِأَجَلِ الْأَرْشِ وَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الْعَيْبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. قَالَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ سَأَلْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي ثَوْبٍ فَأَخَذَهُ وَقَطَعَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دِرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الْحِنْطَةِ وَالْآخَرُ فِي الْأَرُزِّ وَدَفَعَهُمَا إلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا سَتُّوقَةً قَالَ إنْ كَانَ دَفَعَهُمَا إلَيْهِ مَعًا فَسَدَ فِي نِصْفِ الْحِنْطَةِ وَنِصْفِ الْأَرُزِّ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ كُلَّ دِرْهَمٍ عَلَى حِدَةٍ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا وَفَسَدَ السَّلَمُ كُلُّهُ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي خَمْسَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فِي خَمْسَةِ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ خَمْسَةٌ لِلْحِنْطَةِ عَلَى حِدَةٍ وَخَمْسَةٌ لِلشَّعِيرِ عَلَى حِدَةٍ فَأَصَابَ دِرْهَمًا سَتُّوقَةً يَعْنِي بَعْدَمَا تَفَرَّقَا فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ هُوَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ مِنْ الشَّعِيرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ، وَإِنْ تَصَادَقَا إنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّهِمَا قَالَ يُرَدُّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ دِرْهَمًا آخَرَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ وَيَنْقُصُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ. وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ شَعِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً لِلْحِنْطَةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ خَمْسَةً لِلشَّعِيرِ ثُمَّ وَجَدَ دِرْهَمًا سَتُّوقَةً بَعْدَمَا تَفَرَّقَا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ مِنْ دَرَاهِمِ الْحِنْطَةِ وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ هُوَ مِنْ دَرَاهِمِ الشَّعِيرِ قَالَ إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّهُمَا لَا يَدْرِيَانِ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ قَالَ يَكُونُ نِصْفُهُ مِنْ الْعَشَرَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الْخَمْسَةِ فَيُنْقِصُ عُشْرَ الْحِنْطَةِ وَنِصْفَ عُشْرِ الشَّعِيرِ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يُنْقِصُ ثُلُثَا عُشْرِ الْحِنْطَةِ وَثُلُثُ خُمْسِ الشَّعِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ السَّادِسِ فِي الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ] مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُسْلِمَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَأَسْلَمَهَا الْوَكِيلُ بِشُرُوطِ السَّلَمِ جَازَ كَذَا فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَالْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَهُوَ الَّذِي يُسَلِّمُ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ نَقَدَ دَرَاهِمَ الْمُوَكِّلِ أَخَذَ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ نَقَدَ دَرَاهِمَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الَّذِي وَكَّلَهُ شَيْئًا يَرْجِعُ بِمَا نَقَدَ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلِهَذَا الْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ السَّلَمَ فَإِذَا قَبَضَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْ الْآمِرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَحْبِسَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ يُهْلِكُ أَمَانَةً، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَبْسِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَهْلِكُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ

стр. 1261

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْقُطُ الدَّيْنُ قَلَّتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَوْ كَثُرَتْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَأَخَذَ بِالسَّلَمِ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا جَازَ فَإِذَا حَلَّ السَّلَمِ فَأَخَّرَ الْوَكِيلَ أَوْ أَبْرَأَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ جَازَ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ وَكَذَا إنْ أَحَالَ بِهِ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ غَيْرِ مَلِيءٍ وَأَبْرَأَ الْأَوَّلُ جَازَ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَيَضْمَنُ الْآمِرُ بِطَعَامِهِ، وَإِنْ أَقْتَضَى الطَّعَامُ أَدْوَنَ مِنْ شَرْطِهِ جَازَ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَضْمَنَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ، وَإِنْ تَارَكَ الْوَكِيلُ السَّلَمَ جَازَ وَيَضْمَنُ الطَّعَامَ لِلْمُوَكِّلِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي، وَإِنْ أَقَالَ السَّلَمَ جَازَ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْمُوَكِّلِ مِثْلَ السَّلَمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا عَقَدَ الْوَكِيلُ عَقْدَ السَّلَمِ ثُمَّ أَمَرَ الْمُوَكِّلُ بِأَدَاءِ رَأْسِ الْمَالِ وَذَهَبَ الْوَكِيلُ فَقَدْ بَطَلَ السَّلَمُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَذَهَبَ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ وَكِيلُهُ رَأْسَ الْمَالِ بَطَلَ السَّلَمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ فَأَسْلَمَ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالسَّلَمِ فِيهِ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ دَرَاهِمَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ بَقِيَ السَّلَمُ صَحِيحًا عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ ضَمِنَهُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ يَعْنِي الْوَكِيلَ وَالْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَنَقَدَ الْوَكِيلُ دَرَاهِمَ أُخَرَ فَالسَّلَمُ جَائِزٌ، وَإِنْ ضَمِنَهُ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَإِنَّ السَّلَمَ يَبْطُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِيُسْلِمْهَا فِي طَعَامٍ فَنَاوَلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا فَبَاعَهُ فَإِنْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى دَرَاهِمِ الْآمِرِ كَانَ الْعَقْدُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى دَرَاهِمِ نَفْسِهِ كَانَ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ عَقَدَ الْعَقْدَ بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ ثُمَّ نَوَاهَا لِلْآمِرِ فَالْعَقْدُ لَهُ، وَإِنْ نَوَى لِنَفْسِهِ فَالْعَقْدُ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ نِيَّةٌ فَإِنْ دَفَعَ دَرَاهِمَ نَفْسِهِ فَالْعَقْدُ لَهُ، وَإِنْ دَفَعَ دَرَاهِمَ الْآمِرِ فَهُوَ لِلْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ تَكَاذَبَا فِي النِّيَّةِ فَقَالَ الْآمِرُ نَوَيْته لِي وَقَالَ الْمَأْمُورُ نَوَيْته لِنَفْسِي فَالطَّعَامُ لِلَّذِي نَقَدَ دَرَاهِمَهُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَأْخُذَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَأَخَذَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ فَالطَّعَامُ لِلسَّلَمِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلُهُ دَرَاهِمَ قَرْضٍ وَلَوْ أَسْلَمَ وَكِيلُهُ فِي طَعَامٍ فَقَبَضَ الْمُوَكِّلُ السَّلَمَ أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ مَعَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ لَيُسْلِمَا لَهُ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَسْلَمَا ثُمَّ تَارَكَ أَحَدُهُمَا الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ وَكَّلَهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ فَأَسْلَمَ لَهُمَا فِي عَقْدٍ جَازَ، وَإِنْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ السَّلَمُ لَهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا مَالَهُمَا بِالْخَلْطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَقْتَضَى شَيْئًا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآمِرَيْنِ أَنَّهُ مِنْ حَقِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ هُوَ غَائِبًا

стр. 1262

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فَإِذَا قَدِمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكَذَّبَ الْوَكِيلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِثَوْبٍ يَبِيعُهُ بِدَرَاهِمَ فَأَسْلَمَهُ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ أُمِرَ بِبَيْعِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ فَأَسْلَمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ دَرَاهِمَهُ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَأَسْلَمَ إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالسَّلَمِ فَأَدْخَلَ الْوَكِيلَ فِي عَقْدِ السَّلَمِ شَرْطًا أَفْسَدَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ كَذَا فِي الْحَاوِي. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَالطَّعَامُ الدَّقِيقُ وَالْحِنْطَةُ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا قَالُوا هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ كَثِيرَةً. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَلِيلَةً فَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْخُبْزِ. فَأَمَّا الدَّقِيقُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ وَفِي رِوَايَةٍ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخُبْزِ وَهَذَا الْقِيَاسُ ثَابِتٌ فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ فِي شَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ دَرَاهِمَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَكَّلَ ذِمِّيًّا بِعَقْدِ السَّلَمِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ إذَا أَسْلَمَ وَتَحَمَّلَ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا بِقَبْضِ السَّلَمِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ بَرِئَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ فَإِنْ كَانَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ عَبْدَهُ أَوْ ابْنَهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ أَوْ أَجِيرَهُ فَهُوَ جَائِزُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَالْوَكِيلُ الْأَوَّلُ يَكُونُ ضَامِنًا لِلطَّعَامِ إنْ ضَاعَ فِي يَدَيْ وَكِيلِهِ، وَإِنْ وَصَلَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بَرِئَ هُوَ وَوَكِيلُهُ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالسَّلَمِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ اصْنَعْ مَا شِئْت كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ إذَا أَسْلَمَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى مُفَاوِضِهِ أَوْ عَبْدِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةُ عِنَانٍ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ أَسْلِمْ مَالِي عَلَيْك فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إنْ عَيَّنَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ رَجُلًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ قَالَ وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ مُسْلِمًا عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ الْآمِرُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالِاسْتِيفَاءِ ثُمَّ جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَرَاهِمَ زُيُوفٍ لِيَرُدَّهَا عَلَيْهِ فَقَالَ وَجَدْتهَا زُيُوفًا فَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُصَدَّقْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ادِّعَائِهِ أَنَّهُ زَيْفٌ مَعَنَا إذَا أَقَرَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِاسْتِيفَاءِ الْجِيَادِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ مُنَاقِضٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهَا زُيُوفٌ فَلَا يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى خَصْمِهِ. فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الدَّرَاهِمِ فَاسْمُ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُ الزُّيُوفَ وَالْجِيَادَ فَلَا يَكُونُ مُنَاقِضًا فِي قَوْلِهِ وَجَدْتهَا زُيُوفًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَسْلَمَ فِي الْقُطْنِ لَا يُعْطِي فِيهِ الورام كَمَا فِي الْبَيْعِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ

стр. 1263

مَشَايِخُ زَمَانِنَا بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَبْدًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ ثُمَّ إنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِي وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ ثُمَّ إنَّ رَبَّ السَّلَمِ مَعَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَرَادَا أَنْ يَتَقَايَلَا السَّلَمَ فَإِنْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رُدَّ عَلَيَّ الْعَبْدَ وَأَبْرَأْتُك مِنْ السَّلَمِ أَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ السَّلَمِ بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ قَالَ أَقِلْنِي السَّلَمَ بِهَذَا الْعَبْدِ فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَالَ أَقِلْنِي السَّلَمَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَبْدَ أَوْ قَالَ أَبْرِئْنِي مِنْ السَّلَمِ وَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَبْدَ فَقَدْ انْتَقَضَ السَّلَمُ وَلَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ رَأْسِ مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ لَمْ يَضْرِبْ فِي الثَّوْبِ أَجَلًا أَوْ ضَرَبَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي جَازَ فَلَوْ أَفْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ، وَإِنْ زَادَ رَبُّ السَّلَمِ فِي رَأْسِ الْمَالِ جَازَ عَاجِلًا وَلَا يَجُوزُ آجِلًا فَإِنْ نَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الزِّيَادَةِ بَطَلَ مِنْ السَّلَمِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ زَادَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَهُوَ قَائِمٌ جَازَ عَاجِلًا وَآجِلًا، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا إنْ زَادَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَيْنًا جَازَ عَاجِلًا وَآجِلًا، وَإِنْ زَادَ دَيْنًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الزِّيَادَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالِاسْتِصْنَاعِ] وَيَجُوزُ الْقَرْضُ فِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْبَيْضِ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَيُمْلَكُ الْمَقْبُوضُ بِالْقَرْضِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ الْفَاسِدَ تَمْلِيكٌ بِمِثْلٍ مَجْهُولٍ فَيُفْسِدُ وَمِلْكُهُ بِالْقَبْضِ كَالْمَقْبُوضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ قَرْضٍ فَاسِدٍ يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ. فَأَمَّا فِي الْقَرْضِ الْجَائِزِ إذَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الرَّدِّ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مِثْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ الْقَرْضُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَكِنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَيَصِحُّ اسْتِقْرَاضِ الْخُبْزِ وَزْنًا لَا عَدَدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا ضَرُورَةَ وَلَا خَيْرَ فِي قَرْضِ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ بِالْوَزْنِ وَكَذَلِكَ التَّمْرُ، وَإِنْ كَانَ حَيْثُ يُوزَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَقْرَضَ الدَّقِيقَ وَزْنًا لَا يَرُدُّهُ وَزْنًا وَلَكِنْ يَصْطَلِحَانِ عَلَى الْقِيمَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا اسْتِحْسَانًا إذَا تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَطَبِ وَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ وَسَائِرِ الرَّيَاحِينِ الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ. فَأَمَّا الْحِنَّاءُ وَالْوَسْمَةُ وَالرَّيَاحِينُ الْيَابِسَةُ الَّتِي تُكَالُ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِقْرَاضِهَا هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَاسْتِقْرَاضُ الْقِرْطَاسِ عَدَدًا جَائِزٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَجُوزُ

стр. 1264

اسْتِقْرَاضُ الْجَوْزِ كَيْلًا وَكَذَا اسْتِقْرَاضُ الْبَاذِنْجَانِ عَدَدًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ عَنْ ابْنِ سَلَّامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَرْضُ اللَّبِنِ وَالْآجُرُّ عَدَدًا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَتَفَاوَتْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ اللَّحْمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَاسْتِقْرَاضُ اللَّحْمِ وَزْنًا يَجُوزُ كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَاسْتِقْرَاضُ الْعَجِينِ فِي بِلَادِنَا يَجُوزُ وَزْنًا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَاسْتِقْرَاضُ الزَّعْفَرَانِ يَجُوزُ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ كَيْلًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَاسْتِقْرَاضُ الْجَمْدِ وَزْنًا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ فِي الصَّيْفِ وَسَلَّمَ فِي الشِّتَاءِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَالْجَمْدُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْجَمْدِ لَا آخُذُ الْعَامَ مِنْك قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ لَا أَعْلَمُ هَهُنَا بَدِيلُهُ سِوَى أَنْ يَدْفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمْدُ مِثْلَ وَزْنِهِ جَمْدًا وَيَطْرَحُ فِي مُجَمَّدَةِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَبْرَأَ عَمَّا عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُخْرَجُ عِنْدِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِ مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ حِنْطَةً فَأَعْطَى مِثْلَهَا بَعْدَمَا تَغَيَّرَ سِعْرُهَا فَإِنَّهُ يُجْبِرُ الْمُقْرِضَ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَيَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ عَدَدًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثُهَا فِضَّةً وَثُلُثَاهَا صُفْرًا فَاسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مِنْهَا عَدَدًا وَهِيَ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ عَدَدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا وَزْنًا لَمْ يَجُزْ اسْتِقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا، وَإِنْ تَعَامَلَ النَّاسُ التَّبَايُعَ بِهَا عَدَدًا، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ نِصْفُهَا فِضَّةً وَنِصْفُهَا صُفْرًا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ عَنْ السِّرْقِينِ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ هَلْ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ أَمْ هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَقَالَ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَذَكَرَ فِي وَاقِعَاتِ حُسَامِ الدِّينِ السِّرْقِينُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ تَجِبُ عَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةُ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ أَقْرَضَ مُؤَجَّلًا أَوْ شَرَطَ التَّأْجِيلَ بَعْدَ الْقَرْضِ فَالْأَجَلُ بَاطِلٌ وَالْمَالُ حَالٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِقَرْضٍ مِنْ مَالِهِ فُلَانًا إلَى شَهْرِ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَجِّلَ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِ الْقَرْضِ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضَ عَلَى أَحَدٍ بِدَيْنِهِ فَيُؤَجِّلَ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصَّرْفِ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَكْرَهُ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةٍ قَالَ الْكَرْخِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ بِأَنْ أَقْرَضَ غَلَّةً لِيَرُدَّ عَلَيْهِ صِحَاحًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ فَأَعْطَاهُ الْمُسْتَقْرِضُ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَقْرَضَ رَجُلًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ

стр. 1265

لِيَشْتَرِيَ الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْمُقْرِضِ مَتَاعًا بِثَمَنٍ غَالٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءُ الْمَتَاعِ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ اشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ بَعْدَ الْقَرْضِ بِثَمَنٍ غَالٍ فَعَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ مَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ حَرَامٌ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصَّرْفِ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْخَصَّافَ لَمْ يَذْكُرْ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا قَالَ لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْكَرَاهَةِ لَكِنَّهُ دُونَ الْكَرَاهَةِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ الْمُسْتَقْرِضُ إذَا أَهْدَى لِلْمُقْرِضِ شَيْئًا لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ رَفَضَ قَوْلَ السَّلَفِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نُقِلَ عَنْ السَّلَفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ شِرَاءُ الْمَتَاعِ بِثَمَنٍ غَالٍ مَشْرُوطَةً فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ الْهَدِيَّةُ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ وَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ بِلَا خِلَافٍ هَذَا إذَا تَقَدَّمَ الْقَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ. فَأَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الْبَيْعُ عَلَى الْقَرْضِ (وَصُورَةُ ذَلِكَ) رَجُلٌ طَلَبَ مِنْ رَجُلٍ أَنْ يُعَامِلَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَاعَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْمُعَامَلَةَ مِنْ الطَّالِبِ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ أَقْرَضَ سِتِّينَ دِينَارًا حَتَّى صَارَ لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ مِائَةَ دِينَارٍ وَحَصَلَ لِلْمُسْتَقْرِضِ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ إمَامِ بَلْخٍ فَإِنَّهُ رَوَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ سِلَعٌ وَكَانَ إذَا اسْتَقْرَضَ إنْسَانًا مِنْهُ شَيْئًا كَأَنْ يَبِيعَهُ أَوَّلًا سِلْعَةً بِثَمَنٍ غَالٍ ثُمَّ يُقْرِضُهُ بَعْضَ الدَّنَانِيرِ إلَى تَمَامِ حَاجَتِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا قَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ إنْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ الْخَصَّافِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ بِهَدِيَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الْقَرْضُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَوَرَّعَ مِنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُعْطِيه لِأَجْلِ الْقَرْضِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْطِيه لَا لِأَجْلِ الْقَرْضِ بَلْ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا لَا يَتَوَرَّعُ عَنْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ مَعْرُوفًا بِالْجُودِ وَالسَّخَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْحَالَةُ حَالَةُ الْإِشْكَالِ فَيَتَوَرَّعُ عَنْهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَهْدَى لَا لِأَجْلِ الدَّيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يُجِيبَ دَعْوَةَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا جَوَابُ الْحُكْمِ. فَأَمَّا الْأَفْضَلُ فَأَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْحَالُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَدْعُوهُ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَدْعُوهُ أَوْ كَانَ يَدْعُوهُ قَبْلَهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ يَوْمًا وَبَعْدَ الْإِقْرَاضِ جَعَلَ يَدْعُوهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ زَادَ فِي الْبَاجَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَيَكُونُ خَبِيثًا وَإِذَا رَجَحَ فِي بَدَلِ الْقَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ الرُّجْحَانُ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ فَظَفِرَ بِدَرَاهِمَ مَدْيُونِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ الْمَدْيُونِ إذَا لَمْ تَكُنْ دَرَاهِمُ الْمَدْيُونِ
следующие страницы →