← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْقُطُ الدَّيْنُ قَلَّتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَوْ كَثُرَتْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَأَخَذَ بِالسَّلَمِ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا جَازَ فَإِذَا حَلَّ السَّلَمِ فَأَخَّرَ الْوَكِيلَ أَوْ أَبْرَأَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ جَازَ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ وَكَذَا إنْ أَحَالَ بِهِ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ غَيْرِ مَلِيءٍ وَأَبْرَأَ الْأَوَّلُ جَازَ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَيَضْمَنُ الْآمِرُ بِطَعَامِهِ، وَإِنْ أَقْتَضَى الطَّعَامُ أَدْوَنَ مِنْ شَرْطِهِ جَازَ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَضْمَنَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ، وَإِنْ تَارَكَ الْوَكِيلُ السَّلَمَ جَازَ وَيَضْمَنُ الطَّعَامَ لِلْمُوَكِّلِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي، وَإِنْ أَقَالَ السَّلَمَ جَازَ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْمُوَكِّلِ مِثْلَ السَّلَمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا عَقَدَ الْوَكِيلُ عَقْدَ السَّلَمِ ثُمَّ أَمَرَ الْمُوَكِّلُ بِأَدَاءِ رَأْسِ الْمَالِ وَذَهَبَ الْوَكِيلُ فَقَدْ بَطَلَ السَّلَمُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَذَهَبَ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ وَكِيلُهُ رَأْسَ الْمَالِ بَطَلَ السَّلَمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ فَأَسْلَمَ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالسَّلَمِ فِيهِ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ دَرَاهِمَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ بَقِيَ السَّلَمُ صَحِيحًا عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ ضَمِنَهُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ يَعْنِي الْوَكِيلَ وَالْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَنَقَدَ الْوَكِيلُ دَرَاهِمَ أُخَرَ فَالسَّلَمُ جَائِزٌ، وَإِنْ ضَمِنَهُ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَإِنَّ السَّلَمَ يَبْطُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِيُسْلِمْهَا فِي طَعَامٍ فَنَاوَلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا فَبَاعَهُ فَإِنْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى دَرَاهِمِ الْآمِرِ كَانَ الْعَقْدُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى دَرَاهِمِ نَفْسِهِ كَانَ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ عَقَدَ الْعَقْدَ بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ ثُمَّ نَوَاهَا لِلْآمِرِ فَالْعَقْدُ لَهُ، وَإِنْ نَوَى لِنَفْسِهِ فَالْعَقْدُ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ نِيَّةٌ فَإِنْ دَفَعَ دَرَاهِمَ نَفْسِهِ فَالْعَقْدُ لَهُ، وَإِنْ دَفَعَ دَرَاهِمَ الْآمِرِ فَهُوَ لِلْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ تَكَاذَبَا فِي النِّيَّةِ فَقَالَ الْآمِرُ نَوَيْته لِي وَقَالَ الْمَأْمُورُ نَوَيْته لِنَفْسِي فَالطَّعَامُ لِلَّذِي نَقَدَ دَرَاهِمَهُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَأْخُذَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَأَخَذَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ فَالطَّعَامُ لِلسَّلَمِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلُهُ دَرَاهِمَ قَرْضٍ وَلَوْ أَسْلَمَ وَكِيلُهُ فِي طَعَامٍ فَقَبَضَ الْمُوَكِّلُ السَّلَمَ أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ مَعَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ لَيُسْلِمَا لَهُ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَسْلَمَا ثُمَّ تَارَكَ أَحَدُهُمَا الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ وَكَّلَهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ فَأَسْلَمَ لَهُمَا فِي عَقْدٍ جَازَ، وَإِنْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ السَّلَمُ لَهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا مَالَهُمَا بِالْخَلْطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَقْتَضَى شَيْئًا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآمِرَيْنِ أَنَّهُ مِنْ حَقِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ هُوَ غَائِبًا

стр. 1262

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فَإِذَا قَدِمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكَذَّبَ الْوَكِيلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِثَوْبٍ يَبِيعُهُ بِدَرَاهِمَ فَأَسْلَمَهُ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ أُمِرَ بِبَيْعِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ فَأَسْلَمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ دَرَاهِمَهُ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَأَسْلَمَ إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالسَّلَمِ فَأَدْخَلَ الْوَكِيلَ فِي عَقْدِ السَّلَمِ شَرْطًا أَفْسَدَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ كَذَا فِي الْحَاوِي. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَالطَّعَامُ الدَّقِيقُ وَالْحِنْطَةُ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا قَالُوا هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ كَثِيرَةً. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَلِيلَةً فَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْخُبْزِ. فَأَمَّا الدَّقِيقُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ وَفِي رِوَايَةٍ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخُبْزِ وَهَذَا الْقِيَاسُ ثَابِتٌ فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ فِي شَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ دَرَاهِمَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَكَّلَ ذِمِّيًّا بِعَقْدِ السَّلَمِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ إذَا أَسْلَمَ وَتَحَمَّلَ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا بِقَبْضِ السَّلَمِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ بَرِئَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ فَإِنْ كَانَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ عَبْدَهُ أَوْ ابْنَهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ أَوْ أَجِيرَهُ فَهُوَ جَائِزُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَالْوَكِيلُ الْأَوَّلُ يَكُونُ ضَامِنًا لِلطَّعَامِ إنْ ضَاعَ فِي يَدَيْ وَكِيلِهِ، وَإِنْ وَصَلَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بَرِئَ هُوَ وَوَكِيلُهُ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالسَّلَمِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ اصْنَعْ مَا شِئْت كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ إذَا أَسْلَمَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى مُفَاوِضِهِ أَوْ عَبْدِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةُ عِنَانٍ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ أَسْلِمْ مَالِي عَلَيْك فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إنْ عَيَّنَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ رَجُلًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ قَالَ وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ مُسْلِمًا عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ الْآمِرُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالِاسْتِيفَاءِ ثُمَّ جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَرَاهِمَ زُيُوفٍ لِيَرُدَّهَا عَلَيْهِ فَقَالَ وَجَدْتهَا زُيُوفًا فَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُصَدَّقْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ادِّعَائِهِ أَنَّهُ زَيْفٌ مَعَنَا إذَا أَقَرَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِاسْتِيفَاءِ الْجِيَادِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ مُنَاقِضٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهَا زُيُوفٌ فَلَا يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى خَصْمِهِ. فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الدَّرَاهِمِ فَاسْمُ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُ الزُّيُوفَ وَالْجِيَادَ فَلَا يَكُونُ مُنَاقِضًا فِي قَوْلِهِ وَجَدْتهَا زُيُوفًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَسْلَمَ فِي الْقُطْنِ لَا يُعْطِي فِيهِ الورام كَمَا فِي الْبَيْعِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ

стр. 1263

مَشَايِخُ زَمَانِنَا بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَبْدًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ ثُمَّ إنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِي وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ ثُمَّ إنَّ رَبَّ السَّلَمِ مَعَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَرَادَا أَنْ يَتَقَايَلَا السَّلَمَ فَإِنْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رُدَّ عَلَيَّ الْعَبْدَ وَأَبْرَأْتُك مِنْ السَّلَمِ أَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ السَّلَمِ بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ قَالَ أَقِلْنِي السَّلَمَ بِهَذَا الْعَبْدِ فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَالَ أَقِلْنِي السَّلَمَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَبْدَ أَوْ قَالَ أَبْرِئْنِي مِنْ السَّلَمِ وَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَبْدَ فَقَدْ انْتَقَضَ السَّلَمُ وَلَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ رَأْسِ مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ لَمْ يَضْرِبْ فِي الثَّوْبِ أَجَلًا أَوْ ضَرَبَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي جَازَ فَلَوْ أَفْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ، وَإِنْ زَادَ رَبُّ السَّلَمِ فِي رَأْسِ الْمَالِ جَازَ عَاجِلًا وَلَا يَجُوزُ آجِلًا فَإِنْ نَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الزِّيَادَةِ بَطَلَ مِنْ السَّلَمِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ زَادَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَهُوَ قَائِمٌ جَازَ عَاجِلًا وَآجِلًا، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا إنْ زَادَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَيْنًا جَازَ عَاجِلًا وَآجِلًا، وَإِنْ زَادَ دَيْنًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الزِّيَادَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالِاسْتِصْنَاعِ] وَيَجُوزُ الْقَرْضُ فِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْبَيْضِ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَيُمْلَكُ الْمَقْبُوضُ بِالْقَرْضِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ الْفَاسِدَ تَمْلِيكٌ بِمِثْلٍ مَجْهُولٍ فَيُفْسِدُ وَمِلْكُهُ بِالْقَبْضِ كَالْمَقْبُوضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ قَرْضٍ فَاسِدٍ يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ. فَأَمَّا فِي الْقَرْضِ الْجَائِزِ إذَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الرَّدِّ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مِثْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ الْقَرْضُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَكِنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَيَصِحُّ اسْتِقْرَاضِ الْخُبْزِ وَزْنًا لَا عَدَدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا ضَرُورَةَ وَلَا خَيْرَ فِي قَرْضِ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ بِالْوَزْنِ وَكَذَلِكَ التَّمْرُ، وَإِنْ كَانَ حَيْثُ يُوزَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَقْرَضَ الدَّقِيقَ وَزْنًا لَا يَرُدُّهُ وَزْنًا وَلَكِنْ يَصْطَلِحَانِ عَلَى الْقِيمَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا اسْتِحْسَانًا إذَا تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَطَبِ وَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ وَسَائِرِ الرَّيَاحِينِ الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ. فَأَمَّا الْحِنَّاءُ وَالْوَسْمَةُ وَالرَّيَاحِينُ الْيَابِسَةُ الَّتِي تُكَالُ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِقْرَاضِهَا هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَاسْتِقْرَاضُ الْقِرْطَاسِ عَدَدًا جَائِزٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَجُوزُ

стр. 1264

اسْتِقْرَاضُ الْجَوْزِ كَيْلًا وَكَذَا اسْتِقْرَاضُ الْبَاذِنْجَانِ عَدَدًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ عَنْ ابْنِ سَلَّامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَرْضُ اللَّبِنِ وَالْآجُرُّ عَدَدًا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَتَفَاوَتْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ اللَّحْمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَاسْتِقْرَاضُ اللَّحْمِ وَزْنًا يَجُوزُ كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَاسْتِقْرَاضُ الْعَجِينِ فِي بِلَادِنَا يَجُوزُ وَزْنًا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَاسْتِقْرَاضُ الزَّعْفَرَانِ يَجُوزُ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ كَيْلًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَاسْتِقْرَاضُ الْجَمْدِ وَزْنًا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ فِي الصَّيْفِ وَسَلَّمَ فِي الشِّتَاءِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَالْجَمْدُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْجَمْدِ لَا آخُذُ الْعَامَ مِنْك قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ لَا أَعْلَمُ هَهُنَا بَدِيلُهُ سِوَى أَنْ يَدْفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمْدُ مِثْلَ وَزْنِهِ جَمْدًا وَيَطْرَحُ فِي مُجَمَّدَةِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَبْرَأَ عَمَّا عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُخْرَجُ عِنْدِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِ مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ حِنْطَةً فَأَعْطَى مِثْلَهَا بَعْدَمَا تَغَيَّرَ سِعْرُهَا فَإِنَّهُ يُجْبِرُ الْمُقْرِضَ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَيَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ عَدَدًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثُهَا فِضَّةً وَثُلُثَاهَا صُفْرًا فَاسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مِنْهَا عَدَدًا وَهِيَ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ عَدَدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا وَزْنًا لَمْ يَجُزْ اسْتِقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثُلُثَاهَا فِضَّةً وَثُلُثُهَا صُفْرًا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا، وَإِنْ تَعَامَلَ النَّاسُ التَّبَايُعَ بِهَا عَدَدًا، وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ نِصْفُهَا فِضَّةً وَنِصْفُهَا صُفْرًا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ عَنْ السِّرْقِينِ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ هَلْ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ أَمْ هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَقَالَ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَذَكَرَ فِي وَاقِعَاتِ حُسَامِ الدِّينِ السِّرْقِينُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ تَجِبُ عَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةُ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ أَقْرَضَ مُؤَجَّلًا أَوْ شَرَطَ التَّأْجِيلَ بَعْدَ الْقَرْضِ فَالْأَجَلُ بَاطِلٌ وَالْمَالُ حَالٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِقَرْضٍ مِنْ مَالِهِ فُلَانًا إلَى شَهْرِ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَجِّلَ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِ الْقَرْضِ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضَ عَلَى أَحَدٍ بِدَيْنِهِ فَيُؤَجِّلَ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصَّرْفِ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَكْرَهُ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةٍ قَالَ الْكَرْخِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ بِأَنْ أَقْرَضَ غَلَّةً لِيَرُدَّ عَلَيْهِ صِحَاحًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ فَأَعْطَاهُ الْمُسْتَقْرِضُ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَقْرَضَ رَجُلًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ

стр. 1265

لِيَشْتَرِيَ الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْمُقْرِضِ مَتَاعًا بِثَمَنٍ غَالٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءُ الْمَتَاعِ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ اشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ بَعْدَ الْقَرْضِ بِثَمَنٍ غَالٍ فَعَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ مَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ حَرَامٌ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصَّرْفِ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْخَصَّافَ لَمْ يَذْكُرْ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا قَالَ لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْكَرَاهَةِ لَكِنَّهُ دُونَ الْكَرَاهَةِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ الْمُسْتَقْرِضُ إذَا أَهْدَى لِلْمُقْرِضِ شَيْئًا لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ رَفَضَ قَوْلَ السَّلَفِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نُقِلَ عَنْ السَّلَفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ شِرَاءُ الْمَتَاعِ بِثَمَنٍ غَالٍ مَشْرُوطَةً فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ الْهَدِيَّةُ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ وَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ بِلَا خِلَافٍ هَذَا إذَا تَقَدَّمَ الْقَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ. فَأَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الْبَيْعُ عَلَى الْقَرْضِ (وَصُورَةُ ذَلِكَ) رَجُلٌ طَلَبَ مِنْ رَجُلٍ أَنْ يُعَامِلَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَاعَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْمُعَامَلَةَ مِنْ الطَّالِبِ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ أَقْرَضَ سِتِّينَ دِينَارًا حَتَّى صَارَ لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ مِائَةَ دِينَارٍ وَحَصَلَ لِلْمُسْتَقْرِضِ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ إمَامِ بَلْخٍ فَإِنَّهُ رَوَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ سِلَعٌ وَكَانَ إذَا اسْتَقْرَضَ إنْسَانًا مِنْهُ شَيْئًا كَأَنْ يَبِيعَهُ أَوَّلًا سِلْعَةً بِثَمَنٍ غَالٍ ثُمَّ يُقْرِضُهُ بَعْضَ الدَّنَانِيرِ إلَى تَمَامِ حَاجَتِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا قَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ إنْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ الْخَصَّافِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ بِهَدِيَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الْقَرْضُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَوَرَّعَ مِنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُعْطِيه لِأَجْلِ الْقَرْضِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْطِيه لَا لِأَجْلِ الْقَرْضِ بَلْ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا لَا يَتَوَرَّعُ عَنْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ مَعْرُوفًا بِالْجُودِ وَالسَّخَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْحَالَةُ حَالَةُ الْإِشْكَالِ فَيَتَوَرَّعُ عَنْهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَهْدَى لَا لِأَجْلِ الدَّيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يُجِيبَ دَعْوَةَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا جَوَابُ الْحُكْمِ. فَأَمَّا الْأَفْضَلُ فَأَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْحَالُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَدْعُوهُ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَدْعُوهُ أَوْ كَانَ يَدْعُوهُ قَبْلَهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ يَوْمًا وَبَعْدَ الْإِقْرَاضِ جَعَلَ يَدْعُوهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ زَادَ فِي الْبَاجَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَيَكُونُ خَبِيثًا وَإِذَا رَجَحَ فِي بَدَلِ الْقَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ الرُّجْحَانُ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ فَظَفِرَ بِدَرَاهِمَ مَدْيُونِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ الْمَدْيُونِ إذَا لَمْ تَكُنْ دَرَاهِمُ الْمَدْيُونِ

стр. 1266

أَجْوَدَ أَوْ لَمْ تَكُنْ مُؤَجَّلَةً، وَإِنْ ظَفَرَ بِدَنَانِيرِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَدْيُونُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ لَا يُجْبَرُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَنْقَصَ مِمَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ قَبِلَ جَازَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ خِلَافَ الْجِنْسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَقَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَدْيُونَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ وَزْنًا فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ زِيَادَةً تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ جَازَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الدَّانَقَ فِي الْمِائَةِ يَسِيرٌ يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي نِصْفِ الدِّرْهَمِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِصْفُ الدِّرْهَمِ فِي الْمِائَةِ كَثِيرٌ يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً لَا تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَدْيُونُ بِالزِّيَادَةِ يَرُدُّ الزِّيَادَةَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ عَلِمَ الْمَدْيُونُ بِالزِّيَادَةِ فَأَعْطَاهُ الزِّيَادَةَ اخْتِيَارًا هَلْ تَحِلُّ الزِّيَادَةُ لِلْقَابِضِ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَدْفُوعَةَ مُكَسَّرَةً أَوْ صِحَاحًا لَا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ لَا يَجُوزُ إذَا عَلِمَ الدَّافِعُ وَالْقَابِضُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ صِحَاحًا يَضُرُّهَا الْكَسْرُ فَإِنْ كَانَ الرُّجْحَانُ زِيَادَةً يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا بِدُونِ الْكَسْرِ بِأَنْ كَانَ يُوجَدُ بِهَا دِرْهَمٌ خَفِيفٌ يَكُونُ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الرُّجْحَانُ زِيَادَةً لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا بِدُونِ الْكَسْرِ يَجُوزُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ وَلَوْ أَقْرَضَهُ بِالْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِالْبَصْرَةِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتُكْرَهُ السَّفْتَجَةُ إلَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ مُطْلَقًا وَيُوفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَقْرِضْنِي أَلْفًا عَلَى أَنْ أُعِيرَك أَرْضِي هَذِهِ تَزْرَعُهَا مَادَامَ الدَّرَاهِمُ فِي يَدَيْ فَزَرَعَ الْمُقْرِضُ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَأَكْرَهُ لَهُ هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الْفُلُوسَ أَوْ الْعَدَالِي فَكَسَدَتْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةٌ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي آخِرِ يَوْمٍ كَانَتْ رَائِحَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا أَفْتَوْا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ فِي زَمَانِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ أَقْرَضَ الدَّرَاهِمَ الْبُخَارِيَّةِ بِبُخَارَى ثُمَّ لَقِيَ الْمُسْتَقْرِضَ فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تِلْكَ الدَّرَاهِمَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُمْهِلُهُ قَدْرُ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَيَسْتَوْثِقُ مِنْهُ بِكَفِيلٍ وَلَا يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَقِيلَ هَذَا إذَا لَقِيَهُ فِي بَلَدٍ تُنْفِقُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ لَكِنَّهَا لَا تُوجَدُ فَإِنَّهُ يُؤَجِّلُهُ قَدْرَ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُنْفِقُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ أَقْرَضَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيًّا خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُقْرِضُ سَقَطَتْ الْخَمْرُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُسْتَقْرِضُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُقُوطُهَا وَعَنْهُ أَنْ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. اسْتَقْرَضَ وَزْنِيًّا أَوْ كَيْلِيَّا فَانْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى التَّأْخِيرِ حَتَّى يُدْرِكَ الْحَرْثَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْمُخْتَارُ وَبِهِ يُفْتَى

стр. 1267

كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ جِيَادٌ فَأَخَذَ مِنْهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً وَرَضِيَ بِهَا جَازَ فَإِنْ أَنْفَقَهَا كُرِهَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَكْرَهُ اسْتِقْرَاضَ الْمُزَيَّفَةِ وَالنَّبَهْرَجَةِ وَعَلَى الْمُسْتَقْرِضِ مِثْلُهَا فَإِنْ كَسَدَتْ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا. رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا فِي بَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ رَخِيصٌ فَلَقِيَهُ الْمُقْرِضُ فِي بَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ غَالٍ فَأَخَذَهُ الطَّالِبُ بِحَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَطْلُوبَ وَيُؤْمَرُ الْمَطْلُوبُ بِأَنْ يُوَثِّقَ لَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ طَعَامَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي اسْتَقْرَضَ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَقْرِضُ ثُمَّ إنَّ الْمُقْرِضَ قَالَ لِلْمُسْتَقْرِضِ اصْرِفْ الدَّرَاهِمَ الَّتِي لِي عَلَيْك بِالدَّنَانِيرِ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ شَخْصًا بِأَنْ قَالَ لَهُ مَعَ فُلَانٍ فَفَعَلَ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ شَخْصًا فَفَعَلَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُقْرِضِ وَقَالَ يَجُوزُ فَإِنْ أَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمُسْتَقْرِضُ بِاخْتِيَارِهِ جَازَ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَرْضًا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ مِنْهَا إلَى الْأَجَلِ صَحَّ الْحَطُّ وَالْمِائَةُ حَالَّةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ جَاحِدًا لِلْقَرْضِ فَالْمِائَةُ إلَى الْأَجَلِ رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا كُرًّا مِنْ الْحِنْطَةِ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَقْرِضَ اشْتَرَى الْقَرْضَ مِنْ الْمُقْرِضِ بِدَرَاهِمَ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ الْقَرْضُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ أَمْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا جَازَ الشِّرَاءُ إنْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ فِي الْمَجْلِسِ فَالشِّرَاءُ مَاضٍ عَلَى صِحَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهَا فِي الْمَجْلِسِ بَطَلَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَبَ لِلْمُسْتَقْرِضِ عَلَى الْمُقْرِضِ كُرُّ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَالَهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ حَيْثُ يَجُوزُ، وَإِنْ افْتَرَقَا ثُمَّ إذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْكُرِّ عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَقْبُوضِ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ الْمَقْبُوضُ مُسْتَهْلَكًا كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا عِنْدَ الْكُلِّ وَكَذَا الْجَوَابُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ إذَا كَانَ قَرْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِكُرٍّ مِثْلُهُ جَازَ إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ دَيْنًا إلَّا إذَا قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ وَجَدَ بِالْقَرْضِ عَيْبًا لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقْرَضَ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ الْمُسْتَقْرِضُ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ هَذَا الْكُرَّ بِعَيْنِهِ مِنْ الْمُقْرِضِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَا يَتَضَمَّنُ نَقْضَ الْإِقْرَاضِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْمُقْرِضِ كُرَّ الْقَرْضِ بِعَيْنِهِ صَحَّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا جِيَادٌ فَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْمُقْرِضِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ صَحَّ ثُمَّ إذَا صَحَّ الشِّرَاءُ هُنَا لَوْ افْتَرَقَا عَنْ الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ قَبْضِ الْبَدَلِ وَهُوَ الدَّنَانِيرُ يُبْطِلُ الصَّرْفُ، وَإِنْ قَبَضَ الدَّنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَالْعَقْدُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُسْتَقْرِضُ الدَّرَاهِمَ الْقَرْضَ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً لَمْ يَرُدَّهَا وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَوْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا يَرُدُّهَا عَلَى الْمُقْرِض وَبَعْدَ هَذَا إنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَقَدْ نَقَضَ الدَّنَانِيرَ وَاسْتَوْفَى مِائَةَ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فِي الْمَجْلِسِ يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ بَطَل الصَّرْفُ وَكَانَ

стр. 1268

لِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَسْتَرِدَّ دَنَانِيرَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسًا اشْتَرَاهَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً فَفِي الدَّنَانِيرِ الْجَوَابُ مَا ذُكِرَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْفُلُوسِ إنْ كَانَتْ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَمَّا إذَا وَجَدَ الْفُلُوسَ سَتُّوقَةً وَقَدْ تَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ كَانَ الْعَقْدُ جَائِزًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْفَتَاوَى الْخُلَاصَةِ التَّصَرُّفُ فِي الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي التتارخانية. وَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَهَؤُلَاءِ لَا يَمْلِكُونَ التَّبَرُّعَ وَإِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ صَبِيًّا أَوْ مَعْتُوهًا فَاسْتَهْلَكَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَكَذَا أُطْلِقَ فِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا اُسْتُهْلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ أَقْرَضَ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَاسْتَهْلَكَهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ حَتَّى يَعْتِقَ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ، وَإِنْ وَجَدَ الْمُقْرِضُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اسْتَقْرِضْ لِي مِنْ فُلَانٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاسْتَقْرَضَ الْمَأْمُورُ وَقَبَضَ وَقَالَ دَفَعْتهَا إلَى الْآمِرِ وَجَحَدَ الْآمِرُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَالَ يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ بَعَثَ رَجُلٌ بِكِتَابٍ مَعَ رَسُولٍ إلَى رَجُلٍ أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا قَرْضًا لَك عَلَيَّ فَبَعَثَ مَعَ الَّذِي أَوْصَلَ الْكِتَابَ رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ وَلَوْ أَرْسَلَ رَجُلٌ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ وَقَالَ ابْعَثْ إلَيَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَرْضًا قَالَ نَعَمْ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ رَسُولِهِ كَانَ الْآمِرُ ضَامِنًا لَهَا إذَا أَقَرَّ أَنَّ رَسُولَهُ قَبَضَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَعَثَ رَجُلًا لِيَسْتَقْرِضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقْرَضَهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ إنْ قَالَ الرَّسُولُ أَقْرِضْ فُلَانًا الْمُرْسِلَ فَهِيَ لِلْمُرْسِلِ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَوْ قَالَ الرَّسُولُ أَقْرِضْنِي لِفُلَانٍ الْمُرْسِلِ فَأَقْرَضَهُ وَضَاعَ فِي يَدِهِ فَعَلَى الرَّسُولِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِقْرَاضِ يَجُوزُ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَجُوزُ وَالرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ لِلْآمِرِ جَائِزَةٌ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ يَقَعُ الْقَرْضُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ يَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ مَا اسْتَقْرَضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُوَكِّلُ إلَيْهِ شَيْئًا لِيَرْهَنَ يَصِيرُ الْوَكِيلُ رَاهِنًا بِدَيْنِهِ وَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. اسْتَقْرَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَرْسَلَ عَبْدَهُ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْمُقْرِضِ فَقَالَ الْمُقْرِضُ دَفَعْتهَا إلَيْهِ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ وَقَالَ دَفَعْتهَا إلَى مَوْلَايَ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى قَبْضَ الْعَبْدِ الْعَشَرَةَ فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَزْرَعَهُ فِي أَرْضِ الْمُسْتَقْرِضِ فَقَدْ صَحَّ الْقَرْضُ وَصَارَ الْمُسْتَقْرِضُ قَابِضًا بِإِيصَالِهِ إلَى مِلْكِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ

стр. 1269

دَرَاهِمَ فَأَتَاهُ الْمُقْرِضُ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَقْرِضُ أَلْقِهَا فِي الْمَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ. وَإِذَا أَقْرَضَ عَلَى أَنْ يَكْفُلَ فُلَانٌ جَازَ حَاضِرًا كَانَ أَوَغَائِبًا كَفَلَ أَوْ لَمْ يَكْفُلْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ أَقَرَّ فَقَالَ اسْتَقْرَضْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا زُيُوفًا أَوْ قَالَ أَلْفًا نَبَهْرَجَةً وَأَنْفَقَهَا وَادَّعَى الْمُقْرِضُ أَنَّهَا كَانَتْ جِيَادًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَقْرِضِ فِي النَّبَهْرَجَةِ وَالزُّيُوفِ إذَا وَصَلَ وَلَا يُصَدَّقُ إذَا فَصَلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ اشْتَرَى كُرَّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْبَائِعِ أَقْرِضْنِي قَفِيزَ حِنْطَةٍ أَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي هَذَا الْقَفِيزَ وَأَخْلِطْ بِهِ الْكُرَّ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْك فَفَعَلَ وَصَبَّ الشِّرَاءَ عَلَى الْقَرْضِ أَوْ الْقَرْضِ عَلَى الشِّرَاءِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ قَابِضًا بِهِمَا جَمِيعًا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَعَارِيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ يَجُوزُ قَرْضُهُ قَرْضٌ وَعَارِيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ عَارِيَّةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ فَدَفَعَ إلَى الطَّالِبِ دَنَانِيرَ فَقَالَ اصْرِفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا فَأَخَذَهَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهَا هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ وَكَذَا لَوْ صَرَفَهَا وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَقَّهُ هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا حَقَّهُ ثُمَّ ضَاعَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَى الطَّالِبِ الدَّنَانِيرَ وَقَالَ خُذْهَا قَضَاءً لِحَقِّك فَأَخَذَ كَانَ دَاخِلًا فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ دَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَى الطَّالِبِ الدَّنَانِيرَ وَقَالَ بِعْهَا بِحَقِّك فَبَاعَهَا بِدَرَاهِمَ مِثْلَ حَقِّهِ وَأَخَذَهَا يَصِيرُ قَابِضًا حَقَّهُ بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ أَنْ يَأْخُذَ كُرَّهُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. عِشْرُونَ رَجُلًا جَاءُوا وَاسْتَقْرَضُوا مِنْ رَجُلٍ وَأَمَرُوهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَدَفَعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ إلَّا حِصَّتَهُ وَحَصَلَ بِهَذَا رِوَايَةَ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى أَنَّ التَّوْكِيلَ بِقَبْضِ الْقَرْضِ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ الِاسْتِصْنَاعُ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَا جَرَى التَّعَامُلُ فِيهِ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْخُفِّ وَالْأَوَانِي الْمُتَّخِذَةُ مِنْ الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ إنْ جَازَ الِاسْتِصْنَاعُ فِيمَا لِلنَّاسِ فِيهِ تَعَامُلٌ إذَا بَيَّنَ وَصْفًا عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ أَمَّا فِيمَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ كَالِاسْتِصْنَاعِ فِي الثِّيَابِ بِأَنْ يَأْمُرَ حَائِكًا لِيَحِيكَ لَهُ ثَوْبًا بِغَزْلٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لِلْخَفَّافِ اصْنَعْ لِي خُفًّا مِنْ أَدِيمِك يُوَافِقُ رِجْلِي وَيُرِيهِ رِجْلَهُ بِكَذَا أَوْ يَقُولُ لِلصَّائِغِ صُغْ لِي خَاتَمًا مِنْ فِضَّتِك وَبَيَّنَ وَزْنَهُ وَصِفَتَهُ بِكَذَا وَكَذَا لَوْ قَالَ لِسَقَّاءٍ أَعْطِنِي شَرْبَةَ مَاءٍ بِفَلْسٍ أَوْ احْتَجَمَ بِأَجْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرُ مَا يَشْرَبُ وَمَا يَحْتَجِمُ مِنْ ظَهْرِهِ مَعْلُومًا كَذَا فِي الْكَافِي الِاسْتِصْنَاعُ يَنْعَقِدُ إجَارَةً ابْتِدَاءً وَيَصِيرُ بَيْعًا انْتِهَاءً قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِسَاعَةٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ لَهُ الْخِيَارَ كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ

стр. 1270

هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَالْمُسْتَصْنِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمُسْتَصْنِعُ فِيهِ وَلِهَذَا لَوْ جَاءَ بِهِ مَفْرُوغًا عَنْهُ لَا مِنْ صَنْعَتِهِ أَوْ مِنْ صَنْعَتِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ جَازَ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالِاخْتِيَارِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ الصَّانِعُ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ الْمُسْتَصْنِعُ جَازَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ ضُرِبَ الْأَجَلُ فِيمَا لِلنَّاسِ فِيهِ تَعَامُلٌ صَارَ سَلَمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرَائِطِ السَّلَمِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ وَعِنْدَهُمَا يَبْقَى اسْتِصْنَاعًا وَيَكُونُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ لِلتَّعْجِيلِ، وَإِنْ ضُرِبَ الْأَجَلُ فِيمَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ صَارَ سَلَمًا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذَا إذَا كَانَ ضَرَبَ الْمُدَّةَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْهَالِ بِأَنْ قَالَ شَهْرًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْجَالِ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَفْرُغَ مِنْهُ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ لَا يَصِيرُ سَلَمًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الصُّغْرَى رَجُلٌ اسْتَصْنَعَ رَجُلًا فِي شَيْءٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمَصْنُوعِ فَقَالَ الْمُسْتَصْنِعُ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُك وَقَالَ الصَّانِعُ بَلْ فَعَلْت قَالُوا لَا يَمِينَ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ ادَّعَى الصَّانِعُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّك اسْتَصْنَعْت إلَيَّ فِي كَذَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَحْلِفُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. [الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الْبِيَاعَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْأَرْبَاحِ الْفَاسِدَةِ] الْعَرِيَّةُ الَّتِي فِيهَا الرُّخْصَةُ هِيَ الْعَطِيَّةُ دُونَ الْبَيْعِ وَتَفْسِيرُ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ مِنْ بُسْتَانِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ يَشُقُّ عَلَى الْمُعْرِي دُخُولَ الْمُعَرَّى لَهُ فِي بُسْتَانِهِ كُلَّ يَوْمٍ لِكَوْنِ أَهْلِهِ فِي الْبُسْتَانِ وَلَا يَرْضَى مِنْ نَفْسِهِ خَلْفَ الْوَعْدِ وَالرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَيُعْطِيَهُ مَكَانَ ذَلِكَ تَمْرًا مَجْذُوذًا بِالْخَرْصِ لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ مُخْلِفًا لِلْوَعْدِ وَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِ الْعِينَةِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرُهَا أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْمُحْتَاجُ إلَى آخَرَ وَيَسْتَقْرِضَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَا يَرْغَبُ الْمُقْرِضُ فِي الْإِقْرَاضِ طَمَعًا فِي الْفَضْلِ الَّذِي لَا يَنَالُهُ فِي الْقَرْضِ فَيَقُولُ لَيْسَ يَتَيَسَّرُ عَلَيَّ الْإِقْرَاضُ وَلَكِنْ أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ إنْ شِئْت بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَقِيمَتُهُ فِي السُّوقِ عَشَرَةٌ لِتَبِيعَ فِي السُّوقِ بِعَشَرَةٍ فَيَرْضَى بِهَا الْمُسْتَقْرِضُ فَيَبِيعُهُ الْمُقْرِضُ مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَبِيعُهُ الْمُشْتَرِي فِي السُّوقِ بِعَشَرَةٍ لِيَحْصُلَ لِرَبِّ الثَّوْبِ رِبْحُ دِرْهَمَيْنِ بِهَذِهِ التِّجَارَةِ وَيَحْصُلُ لِلْمُسْتَقْرِضِ قَرْضُ عَشَرَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرُهَا أَنْ يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا ثَالِثًا فَيَبِيعَ الْمُقْرِضُ ثَوْبَهُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ ثُمَّ يَبِيعَ الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الثَّالِثِ الَّذِي أَدْخَلَاهُ بَيْنَهُمَا بِعَشَرَةٍ وَيُسَلِّمَ الثَّوْبَ إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الثَّالِثَ يَبِيعُ الثَّوْبَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ وَهُوَ الْمُقْرِضُ بِعَشَرَةٍ وَيُسَلِّمُ الثَّوْبَ إلَيْهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْعَشَرَةَ وَيَدْفَعُهَا إلَى طَالِبِ الْقَرْضِ فَيَحْصُلُ لِطَالِبِ الْقَرْضِ عَشَرَةَ دَرَاهِمِ وَيَحْصُلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعِينَةُ جَائِزَةٌ مَأْجُورٌ مَنْ عَمِلَ بِهَا كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى الْبَيْعُ الَّذِي تَعَارَفَ

стр. 1271

أَهْلُ زَمَانِنَا احْتِيَالًا لَلرِّبَا وَسَمَّوْهُ بَيْعَ الْوَفَاءِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رَهْنٌ وَهَذَا الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يُطْلِقُ لَهُ الِانْتِفَاعَ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَكَلَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَاسْتَهْلَكَ مِنْ شَجَرَةٍ وَالدَّيْنُ سَاقِطٌ بِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ إذَا كَانَ بِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ إذَا هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُهُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ فِي حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَتْوَى السَّيِّدِ أَبِي شُجَاعٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَفَتْوَى الْقَاضِي عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ بِبُخَارَى وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ بِدَيْنٍ لَك عَلَيَّ عَلَى أَنِّي مَتَى قَضَيْت الدَّيْنَ فَهُوَ لِي أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى دَفَعْت لَك الثَّمَنَ تَدْفَعُ الْعَيْنَ إلَيَّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ رَهْنًا ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ ذَكَرَا شَرْطَ الْفَسْخِ فِي الْبَيْعِ فَسَدَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَتَلَفَّظَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ أَوْ تَلَفَّظَا بِالْبَيْعِ الْجَائِزِ وَعِنْدَهُمَا هَذَا الْبَيْعُ عِبَارَةٌ عَنْ بَيْعٍ غَيْرِ لَازِمٍ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ ذَكَرَا الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ ذَكَرَا الشَّرْطَ عَلَى وَجْهِ الْمُوَاعَدَةِ جَازَ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي النَّسَفِيَّةِ سُئِلَ عَمَّنْ بَاعَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بَيْعَ الْوَفَاءِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مَعَ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ الْمُدَّةُ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ قَالَ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. بَاعَ كَرْمَهُ مِنْ آخَرَ بَيْعَ الْوَفَاءِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ بَيْعًا بَاتًّا وَسَلَّمَ وَغَابَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ وَيَسْتَرِدَّ مِنْهُ الْكَرْمَ وَكَذَا إذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِيَانِ وَلِكُلٍّ وَرَثَةٌ فَلِوَرَثَةِ الْمَالِكِ أَنْ يَسْتَخْلِصُوهُ مِنْ أَيْدِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَرْجِعُوا بِمَا أَدَّى مِنْ الثَّمَنِ إلَى بَائِعِهِ فِي تَرِكَتِهِ الَّتِي فِي أَيْدِي وَرَثَتِهِ وَلِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَرِدُّوهُ وَيَحْبِسُوهُ بِدَيْنِ مُورِثِهِمْ إلَى أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ سُئِلَ عَنْ كَرْمٍ بِيَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بَاعَتْ الْمَرْأَةُ نَصِيبَهَا مِنْ الرَّجُلِ وَاشْتَرَطَتْ أَنَّهَا مَتَى جَاءَتْ بِالثَّمَنِ رُدَّ عَلَيْهَا نَصِيبُهَا ثُمَّ بَاعَ الرَّجُلُ نَصِيبَهُ هَلْ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ شُفْعَةٌ قَالَ إنْ كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ مُعَامَلَةٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِلْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ الْكَرْمِ فِي يَدِهَا أَوْ فِي يَدِ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ بَيْعُ الْوَفَاءِ وَبَيْعُ الْمُعَامَلَةِ وَاحِدٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. التَّلْجِئَةُ هِيَ الْعَقْدُ الَّذِي يُنْشِئُهُ لِضَرُورَةِ أَمْرٍ فَيَصِيرُ كَالْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِرَجُلٍ إنِّي أُظْهِرُ أَنِّي بِعْت دَارِي مِنْك وَلَيْسَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعُ فِي الظَّاهِرِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ التَّلْجِئَةُ فِي الْبَدَلِ نَحْوَ أَنْ يَتَّفِقَا فِي السِّرِّ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفٌ وَيَتَبَايَعَانِ فِي الظَّاهِرِ بِأَلْفَيْنِ فَالثَّمَنُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي السِّرِّ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُمَا هَزَلَا فِي الزِّيَادَةِ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الظَّاهِرِ وَالثَّالِثِ أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْبَاطِنِ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ

стр. 1272

وَيَتَبَايَعَانِ فِي الظَّاهِرِ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقِيَاسُ أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِحُّ بِمِائَةِ دِينَارٍ كَذَا فِي الْحَاوِي وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْعُ التَّلْجِئَةِ مَوْقُوفٌ إنْ أَجَازَاهُ جَازَ، وَإِنْ رَدَّاهُ بَطَلَ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ اتَّفَقَا أَنْ يُقِرَّا بِبَيْعٍ لَمْ يَكُنْ فَأَقَرَّا بِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ بِإِجَازَتِهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي. ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّلْجِئَةَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. بَيْعُ الزُّنَّارِ مِنْ النَّصَارَى وَالْقَلَنْسُوَةِ مِنْ الْمَجُوسِ لَا يُكْرَهُ وَبَيْعُ الْمُكَعَّبِ الْمُفَضَّضِ مِنْ الرَّجُلِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلُبْسٍ يُكْرَهُ وَبَيْعُ الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى يُكْرَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي عَلَى الطَّرِيقِ وَلَمْ يَضُرَّ قُعُودِهِ لِلنَّاسِ لَسَعَةِ الطَّرِيقَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا لَا يَقْعُدُ فَكَانَ الشِّرَاءُ مِنْهُ إعَانَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ التَّاجِرِ شَيْئًا هَلْ يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ قَالُوا يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَزَمَانٍ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ هُوَ الْحَلَالَ فِي أَسْوَاقِهِمْ لَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْأَلَ أَنَّهُ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ وَيُبْنَى الْحُكْمُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْحَرَامَ أَوْ كَانَ الْبَائِعُ رَجُلًا يَبِيعُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ يُحْتَاطُ وَيَسْأَلُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ. رَجُلٌ مَاتَ وَكَسْبُهُ مِنْ الْحَرَامِ يَنْبَغِي لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَتَعَرَّفُوا فَإِنْ عَرَفُوا أَرْبَابَهَا رَدُّوا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا تَصَدَّقُوا بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ الْمَعِيبَةَ وَهُوَ يَعْلَمُ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَهَا فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَصِيرُ فَاسِقًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لَا نَأْخُذُ بِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صِغَارَ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْعَشَرَةَ وَبَعْضُهَا كِبَارٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَصْرِفَهَا إلَى حَوَائِجِهِ. سُئِلَ مَشَايِخُ بَلْخٍ عَنْ بَيْعِ الطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ قَالَ لَا يُعْجِبُنِي بَيْعُهُ إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ إلَّا لِلْأَكْلِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ وَيَقْتُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْأَشْرِبَةِ لِلْأَمَامِ السَّرَخْسِيِّ بَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَتَّخِذُ خَمْرًا لَا يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَبَيْعُ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُ الْخَمْرَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ بَاعَ شَاةً مِنْ كَافِرٍ يَقْتُلُهُ خَنْقًا أَوْ يَضْرِبُ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى يَمُوتَ قَالُوا لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ. رَجُلٌ اسْتَامَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَزَادَ رَجُلٌ آخَرَ فِي الثَّمَنِ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَأَنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيُرَغِّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي الزِّيَادَةِ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ النَّجْشُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَامَ يَطْلُبُ الشِّرَاءَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا بَأْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي الزِّيَادَةِ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ وَهُوَ مَأْجُورٌ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ لِحَاجَتِهِ فَطَلَبَ مِنْهُ بِدُونِ قِيمَتِهِ فَزَادَ رَجُلٌ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا مَحْمُودٌ غَيْرُ مَذْمُومٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ وَهُوَ بَيْعُ الْفُقَرَاءِ وَبَيْعُ مَنْ كَسَدَتْ بِضَاعَتُهُ. وَالِاسْتِيَامُ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ مَكْرُوهٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا كَانَ يُنَادِي عَلَى

стр. 1273

سِلْعَتِهِ فَطَلَبَهَا إنْسَانٌ بِثَمَنٍ فَكَفَّ عَنْ النِّدَاءِ وَرَكَنَ إلَى مَا طَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ وَهَذَا اسْتِيَامٌ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْ النِّدَاءِ فَلَا بَأْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَزِيدَ وَيَكُونُ هَذَا بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ وَلَا يَكُونُ اسْتِيَامًا عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ، وَإِنْ كَانَ الدَّلَّالُ هُوَ الَّذِي يُنَادِي عَلَى السِّلْعَةِ وَطَلَبَهَا إنْسَانٌ بِثَمَنٍ فَقَالَ الدَّلَّالُ حَتَّى أَسْأَلَ الْمَالِكَ فَلَا بَأْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنْ أَخْبَرَ الدَّلَّالُ الْمَالِكَ فَقَالَ بِعْهُ بِذَلِكَ وَاقْبِضْ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا اسْتِيَامٌ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكُرِهَ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَهَذَا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ فِي قَحْطٍ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ رَغْبَةً فِي الثَّمَنِ الْغَالِي فَيُكْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَقِيلَ صُورَتُهُ أَنْ يَجِيءَ الْبَادِي بِالطَّعَامِ إلَى مِصْرٍ فَيَتَوَكَّلَ الْحَاضِرُ عَنْ الْبَادِي وَيَبِيعَ الطَّعَامَ وَيُغَالِيَ السِّعْرَ وَفِي الْمُجْتَبَى هَذَا التَّفْسِيرُ أَصَحُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَكُرِهَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَالْمُعْتَبَرُ الْأَذَانُ بَعْدَ الزَّوَالِ كَذَا فِي الْكَافِي. مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَتَقَابَضَا وَبَاعَهَا وَرَبِحَ فِيهَا يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ، وَإِنْ اشْتَرَى الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ شَيْئًا وَرَبِحَ فِيهِ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهَا فَيُؤَثِّرُ الْخُبْثُ فِي الرِّبْحِ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لَا تَتَعَيَّنَانِ فِي الْعُقُودِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْعَقْدُ الثَّانِي بِعَيْنِهَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْخُبْثُ فِيهِ وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ وَهِيَ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ هَذَا فِي الْخُبْثِ الَّذِي لِفَسَادِ الْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَ الْخُبْثُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ كَالْغُصُوبِ وَالْأَمَانَاتِ إذَا خَانَ فِيهَا الْمُؤْتَمَنُ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ مَا يَتَعَيَّنُ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَضَاهُ الْأَلْفَ وَتَصَرَّفَ الْقَابِضُ فِيهِ وَرَبِحَ ثُمَّ تَصَادَقَا إنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ طَابَ لَهُ رِبْحُهُ كَذَا فِي الْكَافِي. مَنْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُقْرِضَ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ الْأَلْفَ وَرَبِحَ فِيهَا طَابَ لَهُ الرِّبْحُ. فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ آخَرَ حِنْطَةً ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَاسْتَهْلَكَهَا فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّانِي فَإِنْ أَخَذَ بِمِثْلِهَا فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ قُلْت إنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ فَأَبَى مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّمَا يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ إذَا أَخَذَ قِيمَتَهُ دَرَاهِمَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَمَاتَ عِنْدَهُ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى قَبْلَهُ قَالَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ قِيمَتَهُ وَيَتَصَدَّقَ بِفَضْلِ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّمَنِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ فَأَعْطَاهُ الْآمِرُ وَضَحًا وَنَقَدَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَتَاعِ غَلَّةً هَلْ يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ قَالَ إنْ عَلِمَ الْآمِرُ بِذَلِكَ وَحَلَّلَهُ مِنْهُ فَهُوَ طَيِّبٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ فِي نَفْسِي

стр. 1274

مَا فِيهَا مِنْ هَذَا وَلَمْ يَجِبْ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَبَاعَهُ بِعَبْدٍ ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ الثَّانِيَ بِعَرْضٍ ثُمَّ بَاعَ الْعَرْضَ بِدِرْهَمٍ فَعَلَى قَوْلِ الْأَمَامِ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عَمَّا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَكَذَا لَوْ اغْتَصَبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِمَا عَرْضًا وَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ بَاعَهَا بِأَمَةٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ هَذِهِ الْأَمَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ الْأُولَى قَالَ الْقَاضِي لَوْ بَاعَ هَذِهِ الْأَمَةَ الثَّانِيَةَ يَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْأُولَى الَّتِي ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَوَافَقَ الْإِمَامُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَوْ بَاعَ الْمَبِيعَةَ بَيْعًا فَاسِدًا بِعَرْضٍ ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِفَضْلٍ عَمَّا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَجَعَلَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ أَشَدَّ مِنْ الْغَصْبِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَقَدْ أَجَّرَهَا الْبَائِعُ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنِّي أَسْكُنُ حَتَّى تَتِمَّ الْإِجَارَةُ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَجْرُ لِلْبَائِعِ يَتَصَدَّقُ بِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي فِي الْأَرْبَاحِ الْفَاسِدَةِ اشْتَرَى دَجَاجَةً بِخَمْسِ بَيْضَاتٍ بِعَيْنِهَا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى بَاضَتْ الدَّجَاجَةُ خَمْسَ بَيْضَاتٍ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَاتِ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْبَائِعُ الْبَيْضَاتِ وَقِيمَةُ الدَّجَاجَةِ تَبْلُغُ عَشْرَ بَيْضَاتٍ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الدَّجَاجَةَ بِثَلَاثِ بَيْضَاتٍ وَثُلُثِ بَيْضَةٍ وَلَوْ اشْتَرَى الدَّجَاجَةَ بِخَمْسِ بَيْضَاتٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَبَاضَتْ خَمْسًا قَبْلَ الْقَبْضِ يَتَصَدَّقُ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْبَائِعُ الْبَيْضَاتِ يَأْخُذُ الدَّجَاجَةَ بِثَلَاثِ بَيْضَاتٍ وَثُلُثِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ اشْتَرَى نَخْلًا بِمُدٍّ مِنْ رُطَبٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ النَّخْلَ حَتَّى حَمَلَتْ رُطَبًا فَإِنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّمُ عَلَى قِيمَةِ النَّخْلِ وَالرُّطَبُ الْحَادِثُ يُسَلَّمُ لَهُ مِنْ الرُّطَبِ الْحَادِثِ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَتَصَدَّقُ بِالزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى النَّخْلَ بِرُطَبٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا مِنْ نَصْرَانِيٍّ بِدِرْهَمَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ إنْ عَرَفَ صَاحِبَهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ الْفَضْلَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ يَتَصَدَّقُ بِهِ رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا فَبَاعَهَا ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ وَرَدَّهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الثَّمَنِ الثَّانِي فَضَلَ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّاهَا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الْفَضْلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا طَابَ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى قِيَاسِ اللُّقَطَةِ قَالَ وَهَذَا الرِّبْحُ لَا يَطِيبُ لِهَذَا الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لِأَنَّهُ يَكْتَسِبُهُ بِمَعْصِيَةٍ وَيَطِيبُ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ أَطْيَبُ لَهُمْ مِنْ اللُّقَطَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالرِّبْحِ حَتَّى عَمِلَ الثَّمَنَ وَرَبِحَ رِبْحًا وَبِيعَتْ فِيهَا بُيُوعٌ كُلُّهَا رِبْحٌ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ غَصَبَ مَالًا أَوْ عَمِلَ بِوَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ وَخَالَفَ فِيهَا وَرَبِحَ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ وَلَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ الْغَصْبِ وَنَقَدَ الْغَصْبَ أَوْ اشْتَرَى بِالْغَصْبِ وَنَقَدَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1275

لَا يَتَصَدَّقُ فِي هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَدًا ثُمَّ قَبَضَهُمَا وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ وَفَضْلٌ كَثِيرٌ عَلَى الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ طَيِّبٌ وَلَوْ قُتِلَا فِي يَدِ الْبَائِعِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتْبَعَ الْقِيمَةَ وَيَنْقُدَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَلَوْ قُتِلَ الْوَلَدَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَدَّقُ بِفَضْلِ قِيمَتِهِ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْفَضْلَ لَمْ يَقَعْ فِي ضَمَانِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ عَبْدٌ قَبْلَ الْقَبْضِ فَدَفَعَ بِهِ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي وَفِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى الثَّمَنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لَوْ بَاعَ هَذَا الْعَبْدُ بِفَضْلٍ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ فِيهِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَلَا يُجَاوِزُ مَا كَانَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَتَصَدَّقُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي صَارَ فِيهِ مِنْ الْفَضْلِ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ قَبْضِ هَذَا الْعَبْدِ وَلَوْ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ بِعَرْضٍ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ دَنَانِيرَ فِيهَا فَضْلٌ فَإِنِّي أَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ بِالْجِنَايَةِ يَوْمَ قَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ يَوْمئِذٍ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ يَوْمئِذٍ نَظَرَ إلَى ذَلِكَ الْفَضْلِ وَإِلَى هَذَا الرِّبْحِ الَّذِي صَارَ فِي يَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبُيُوعِ غَصَبَ مِنْ آخَرَ كُرَّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي خَمْسِينَ وَبَاعَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ ضَمَّنَهُ صَاحِبُ الْكُرِّ مِثْلَهُ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا طَابَ لَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَقُتِلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْقِيمَةِ وَهِيَ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ حَتَّى ضَاعَ أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ بَقِيَ الْأَلْفُ الْآخَرُ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَلَوْ لَمْ يَضَعْ حَتَّى اشْتَرَى بِمَا رَبِحَ تَصَدَّقَ بِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَصَدَّقُ بِرِبْحِ الْأَلْفِ فَإِنْ هَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْهُمَا بَعْدَمَا تَصَرَّفَ فِيهَا فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْأَلْفِ وَلَوْ كَانَ صَالَحَ مَعَ الْقَاتِلِ عَنْ الْقِيمَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَأَعْتَقَ الْعَبْدَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ فَكَذَلِكَ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ إلَّا فِي خَصْلَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يَوْمَ قَبْضِهِ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَيَكُونُ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ مَثَلَ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الْفَضْلِ الَّذِي فِي الْقِيمَةِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [فَصْلٌ فِي الِاحْتِكَارِ] الِاحْتِكَارُ مَكْرُوهٌ وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا فِي مِصْرٍ وَيَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِهِ وَذَلِكَ يَضُرُّ بِالنَّاسِ كَذَا فِي الْحَاوِي، وَإِنْ اشْتَرَى فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ وَحَبَسَهُ وَلَا يَضُرُّ بِأَهْلِ الْمِصْرِ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْنِيسِ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ مِنْ الْمِصْرِ فَحَمَلَ طَعَامًا إلَى الْمِصْرِ وَحَبَسَهُ وَذَلِكَ يَضُرُّ بِأَهْلِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْجَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ فَإِنْ جَلَبَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَاحْتَكَرَ لَمْ يُمْنَعْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ اشْتَرَى طَعَامًا فِي مِصْرٍ وَجَلَبَهُ إلَى مِصْرٍ آخَرَ وَاحْتَكَرَ فِيهِ فَإِنَّهُ

стр. 1276

لَا يُكْرَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ أَرْضَهُ وَادَّخَرَ طَعَامَهُ فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَبِيعَ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ إذَا أَشْتَدَّتْ حَاجَةُ النَّاسِ إلَيْهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا قَلَّتْ الْمُدَّةُ لَا يَكُونُ احْتِكَارًا وَإِذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ يَكُونُ احْتِكَارًا وَعَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ قَدَّرُوا الطَّوِيلَةَ بِالشَّهْرِ فَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ ثُمَّ يَقَعُ التَّفَاوُتُ فِي الِاحْتِكَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَرَبَّصَ لِلْغَلَاءِ وَبَيْنَ أَنْ يَتَرَبَّصَ لِلْقَحْطِ فَوَبَالُ الثَّانِي أَعْظَمُ مِنْ وَبَالِ الْأَوَّلِ وَفِي الْجُمْلَةِ التِّجَارَةُ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالِاحْتِكَارُ فِي كُلِّ مَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الِاحْتِكَارُ بِمَا يَتَقَوَّتُ بِهِ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ كَذَا فِي الْحَاوِي قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُحْتَكِرَ عَلَى الْبَيْعِ إذَا خَافَ الْهَلَاكُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ وَيَقُولُ لِلْمُحْتَكِرِ بِعْ بِمَا يَبِيعُ النَّاسُ وَبِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يُسَعِّرُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا كَانَ أَرْبَابُ الطَّعَامِ يَتَحَمَّلُونَ وَيَتَعَدَّوْنَ عَنْ الْقِيمَةِ وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ صِيَانَةِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِالتَّسْعِيرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا بِمَشُورَةِ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْبَصَرِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فَإِنْ سَعَّرَ فَبَاعَ الْخَبَّازُ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَعَّرَ جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمْ بِمَا قَدَّرَ الْإِمَامُ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِذَا رُفِعَ أَمْرُ الْمُحْتَكِرِ إلَى الْحَاكِمِ فَالْحَاكِمُ يَأْمُرُهُ بِبَيْعِ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ أَهْلِهِ عَلَى اعْتِبَارِ السَّعَةِ وَيَنْهَاهُ عَنْ الِاحْتِكَارِ فَإِنْ انْتَهَى فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ وَرُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى عَادَتِهِ وَعَظَهُ وَهَدَّدَهُ فَإِنْ رُفِعَ إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى حَبَسَهُ وَعَزَّرَهُ عَلَى مَا يَرَى ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا خَافَ الْإِمَامُ الْهَلَاكَ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ أَخَذَ الطَّعَامَ مِنْ الْمُحْتَكِرِينَ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَحَاوِيجِ فَإِذَا وَجَدُوا رَدُّوا مِثْلَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَهَلْ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ عَلَى الْمُحْتَكِرِ طَعَامَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ قِيلَ هُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَقِيلَ يَبِيعُ بِالِاتِّفَاقِ فِي الْمُلْتَقَطِ لَوْ خِيفَ الْهَلَاكُ عَلَى النَّاسِ أَمَرَ الْجَالِبَ أَنْ يَبِيعَ مِثْلَ مَا أَمَرَ الْمُحْتَكِرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَالتَّلَقِّي إذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ فَلَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ لَا يَلْبَسُ عَلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ سِعْرَ أَهْلِ الْبَلْدَةِ وَلَا يَغُرَّهُمْ بِأَنْ أَخْبَرَهُمْ أَنْ قِيمَةَ الطَّعَامِ فِي الْمِصْرِ كَذَا وَصَدَقَ وَإِذَا لَبِسَ عَلَيْهِمْ سِعْرُ أَهْلِ الْبَلْدَةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَعْرَابًا قَدِمُوا الْكُوفَةَ وَأَرَادُوا أَنْ يَمْتَارُوا مِنْهَا وَيَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَمْنَعُ أَهْلَ الْبَلَدِ مِنْ الشِّرَاءِ. السُّلْطَانُ إذَا قَالَ لِلْخَبَّازِينَ بِيعُوا عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ بِدِرْهَمٍ وَلَا تُنْقِصُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَاشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ أَحَدِهِمْ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ وَالْخَبَّازُ يَخَافُ إنْ نَقَصَ يَضُرُّ بِهِ السُّلْطَانُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْخَبَّازِ بِعْنِي الْخُبْزَ كَمَا تُحِبُّ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَحِلُّ الْأَكْلَ فَلَوْ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ كَمَا أَمَرَ بِهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ قَالَ الْخَبَّازُ أَجَزْت ذَلِكَ الْبَيْعَ جَازَ وَحَلَّ لِلْمُشْتَرِي

стр. 1277

أَكْلُهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَيُكْرَهُ أَنْ يُلْقِيَ فِي النُّحَاسِ دَوَاءً فَيُبَيِّضَهُ وَيَبِيعُهُ بِحِسَابِ الْفِضَّةِ وَكَذَا ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ فِي غَيْرِ دَارِ الضَّرْبِ، وَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا. وَأَمَّا لَوْ صَاغَ الْفِضَّةَ لِأَهْلِهَا وَيُلْقِي فِيهَا النُّحَاسُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَرُشَّ الْبَزَّازُ الثَّوْبَ لِيُلَيِّنَهُ كَمَنْ غَسَلَ وَجْهَ جَارِيَتِهِ وَيُزَيِّنَهَا لِيَبِيعَهَا. وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْجَيِّدَ بِالرَّدِيءِ وَأَنْ يَصْبُغَ اللَّحْمَ بِالزَّعْفَرَانِ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ إذَا كَانَ الْغِشُّ ظَاهِرًا كَالْحِنْطَةِ بِالتُّرَابِ، وَإِنْ طَحَنَهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَهُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ عِنْدَ الْخَبَّازِ أَوْ الْقَصَّابِ أَوْ نَحْوِهِ دَرَاهِمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ وَلَكِنْ يُودِعُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ ضَمِنَ. وَلَا يَحْلِفُ لِتَرْوِيجِ السِّلْعَةِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَأْثَمُ الْفَقَّاعِي بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ فَتْحِ الْفُقَّاعِ وَكَذَا الْحَارِسُ بِقَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْحِرَاسَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. صَبِيٌّ جَاءَ إلَى الْفَامِيِّ بِفَلْسٍ أَوْ بِخُبْزٍ وَطَلَبَ مِنْهُ شَيْئًا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ كَالْمِلْحِ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ طَلَب مِنْهُ جَوْزًا أَوْ فُسْتُقًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِي الصَّبِيُّ لِنَفْسِهِ عَادَةً لَا يَبِيعُ. صَبِيٌّ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَقَالَ أَنَا بَالِغٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَسْت بِبَالِغٍ فَإِنْ كَانَ حِينَ أَخْبَرَ عَنْ الْبُلُوغِ يَحْتَمِلُ الْبُلُوغَ بِأَنْ كَانَ سِنُّهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ لَا يُعْتَبَرُ جُحُودُهُ، وَإِنْ كَانَ سِنُّهُ دُونَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إخْبَارُهُ بِالْبُلُوغِ فَيَصِحُّ جُحُودُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ ثَوْبٌ قَالَ وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِبَيْعِهِ وَأَنْ لَا أَنْقُصَ مِنْ عَشَرَةٍ فَطَلَبَ إنْسَانٌ بِتِسْعَةٍ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِيُرَوِّجَ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ وَسِعَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لَا يَسَعُهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اشْتَرَى ثَوْرًا أَوْ فَرَسًا مِنْ خَزَفٍ لِاسْتِئْنَاسِ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ وَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ ثُمَّ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْهُ فَإِنْ دَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْبَائِعِ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَإِنْ اشْتَرَى قَبْلَ الدَّفْعِ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَدَفَعَهَا فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ خِلَافًا لِأَبِي نَصْرٍ، وَإِنْ اشْتَرَى قَبْلَ الدَّفْعِ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَدَفَعَ غَيْرَهَا أَوْ اشْتَرَى مُطْلَقًا وَدَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ أَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ أُخْرَى وَدَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ يَطِيبُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ إلَّا أَنَّ الْيَوْمَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ فِي جُذُوعِهَا دَرَاهِمَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَرُدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَهَذَا أَصْوَبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى سِتْرَ الْكَعْبَةِ مِنْ بَعْضِ السَّدَنَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى بَلَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ. حَصِيرُ الْمَسْجِدِ إذَا صَارَ خَلَقًا جَازَ أَنْ يُبَاعَ وَيُزَادَ فِي ثَمَنِهِ وَيُشْتَرَى بِهِ آخَرُ رَجُلٌ دَخَلَ كَرْمَ صَدِيقِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا وَكَانَ صَدِيقُهُ بَاعَ الْكَرْمَ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ قَالُوا الْإِثْمُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ يَضْمَنَ

стр. 1278

لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُعْجِبُنَا أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ السُّوقَ لِيَشْتَرِيَ فَاكِهَةً أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا مَالَهُ قِيمَةٌ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. التَّفْرِيقُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَبَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ الْمَحَارِمِ بِالرَّحِمِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا مَكْرُوهٌ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِهِ أَوْ لِمَكَاتِبِهِ لَا يُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ كِلَاهُمَا لَهُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ يُكْرَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِوَلَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شِقْصٌ لَمْ أَكْرَهْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شِقْصَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ كَابْنَيْ عَمٍّ وَابْنَيْ خَالٍ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالصِّهْرِيَّةِ وَلَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ وَالدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ فَإِنْ اسْتَوْلَدَ أَحَدَهُمَا أَوْ دَبَّرَهُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ الْآخَرِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُكَاتِبَ أَحَدَهُمَا أَوْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ مِنْهُ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمَمْلُوكَيْنِ لَهُ وَالْآخَرُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِمَكَاتِبِهِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِعَبْدٍ لَهُ تَاجَرَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ لِمُضَارِبِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ الْمُضَارِبُ مَنْ عِنْدَهُ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ بَاعَ الْأُمَّ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَلَدَ يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ وَلَوْ اشْتَرَى الْأُمَّ بِالْخِيَارِ وَالْوَلَدُ فِي مِلْكِهِ كَانَ لَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ حَرْبِيٌّ أَخْرَجَ أَخَوَيْنِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا مِنْ ذِمِّيٍّ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّفْرِيقُ وَأُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِمَا مَعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَ مَالِكُهُمَا كَافِرًا لَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَمْلُوكَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا مُسْلِمًا. وَلَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبْدَانِ صَغِيرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ وَالْآخَرُ كَبِيرٌ أَوْ اشْتَرَاهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ بِأَمَانٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا فَلَا بَأْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا مِنْ مُسْلِمٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ بِأَمَانٍ مِنْ وِلَايَةٍ أُخْرَى غَيْرِ وِلَايَتِهِ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَهُمَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ صَغِيرٌ جَازَ بَيْعُ أَحَدِ الْكَبِيرَيْنِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الصَّغِيرِ قَرِيبَانِ لَهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْجِهَةِ كَالْأَبَوَيْنِ وَكَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ لَا يَبِيعُهُمْ إلَّا جَمِيعًا كُفَّارًا كَانُوا أَوْ مُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ، وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقُرْبِ وَالْجِهَةِ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا اسْتِحْسَانًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ كَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ أُمٍّ وَعَمَّةٍ أَوْ خَالَةٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْأَبْعَدِ وَهُوَ غَيْرُ الْأُمِّ وَغَيْرُ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَكَذَا جَدَّتُهُ وَعَمَّتُهُ وَخَالَتُهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ. ادَّعَيَا وَلَدَ جَارِيَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُمْ كُفَّارٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ

стр. 1279

ثُمَّ أَسَرُّوا وَمَلَكُوا لَا يُبَاعُ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ. امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيَّةٌ فَقَالَتْ هِيَ وَلَدِي كُرِهَ التَّفْرِيقُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُكْرَهُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ التَّاجِرِ مِنْ التَّفْرِيقِ مَا يُكْرَهُ لِلْحُرِّ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ كَافِرًا فَلَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ. [كِتَابُ الصَّرْفِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الصَّرْف وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ] أَمَّا تَعْرِيفُهُ فَهُوَ بَيْعُ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (وَأَمَّا رُكْنُهُ) فَمَا هُوَ رُكْنُ كُلِّ بَيْعٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (. وَأَمَّا حُكْمُهُ) شَرِيعَةٌ فَوُقُوعُ الْمِلْكِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَصَارِفَيْنِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ صَاحِبِهِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَأَمَّا شَرَائِطُهُ) فَمِنْهَا قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ سَوَاءٌ كَانَا يَتَعَيَّنَانِ كَالْمَصُوغِ أَوْ لَا يَتَعَيَّنَانِ كَالْمَضْرُوبِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي فَوَائِدِ الْقُدُورِيِّ الْمُرَادُ بِالْقَبْضِ هَهُنَا الْقَبْضُ بِالْبَرَاجِمِ لَا بِالتَّخْلِيَةِ يُرِيدُ بِالْيَدِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَفْسِيرُ الِافْتِرَاقِ هُوَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْعَاقِدَانِ بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا فِي جِهَةٍ وَهَذَا فِي جِهَةٍ أَوْ يَذْهَبَ أَحَدُهُمَا وَيَبْقَى الْآخَرُ حَتَّى لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسِهِمَا لَمْ يَبْرَحَا عَنْهُ لَمْ يَكُونَا مُتَفَرِّقَيْنِ، وَإِنْ طَالَ مَجْلِسُهُمَا إلَّا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بِأَبْدَانِهِمَا وَكَذَا إذَا نَامَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا إذَا قَامَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا مَعًا وَذَهَبَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَطَرِيقٍ وَاحِدٍ وَمَشَيَا مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَيْسَا بِمُتَفَرِّقَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَنَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ أَوْ مِنْ بَعِيدٍ فَقَالَ بِعْتُك مَا لِي عَلَيْك بِمَا لَك عَلَيَّ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَارَفَا بِالرِّسَالَةِ لِأَنَّهُمَا مُتَفَرِّقَانِ بِأَبْدَانِهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْمَجْلِسِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الْأَبُ اشْهَدُوا أَنِّي اشْتَرَيْت هَذَا الدِّينَارَ مِنْ ابْنِي الصَّغِيرِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَزِنَ الْعَشَرَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْعَاقِدُ وَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ فَيُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ وَبَيْنَ بَيْعِ الْفُلُوسِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي بَيْعِ الْفُلُوسِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَيُكْتَفَى بِقَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَ فِي هَذَا الْعَقْدِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَ فِي هَذَا الْعَقْدِ أَجَلٌ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا شَرَطَا الْأَجَلَ ثُمَّ تَقَابَضَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَانَ ذَلِكَ إسْقَاطًا لِلْأَجَلِ وَصَحَّ

стр. 1280

وَلَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ ثُمَّ أَبْطَلَاهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ أَبْطَلَهُ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ كَانَ فِيهِ أَجَلٌ فَأَبْطَلَهُ صَاحِبُ الْأَجَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ شُرِطَ النَّسَاءُ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ فِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ النَّسِيئَةُ نَقَدَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَنَقَدَ خَمْسَةً ثُمَّ افْتَرَقَا لَا يَجُوزُ بِحِصَّةِ الْخَمْسَةِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا وَخَمْسَةٍ نَسِيئَةً فَنَقَدَ الْخَمْسَةَ فَافْتَرَقَا فَالصَّرْفُ فَاسِدٌ كُلُّهُ وَلَوْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ جَازَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ شَرَطَ الْخِيَارُ وَالْأَجَلَ يَفْسُدُ الصَّرْفُ مِنْ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ فَسَادٌ مُقْتَرِنٌ بِالْعَقْدِ وَفَوَاتُ الْقَبْضِ يُفْسِدُ الْعَقْدَ بَعْدَ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ شَرْطُ الصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا فَسَدَ الْعَقْدُ فِيمَا هُوَ صَرْفٌ لِعَدَمِ الْقَبْضِ يَفْسُدُ فِيمَا لَيْسَ بِصَرْفٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ وَلَا يَفْسُدُ عَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَفِي عُنُقِهَا طَوْقُ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَلَمْ يُفْسِدْ فِي الْجَارِيَةِ وَلَوْ اشْتَرَاهَا مَعَ طَوْقِ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَالْأَجَلِ فَسَدَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا فَسَدَ الصَّرْفُ بِسَبَبِ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَخْرُجُ الْمُشْتَرَى عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ (وَبَيَانُهُ) فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدِينَارَيْنِ وَقَبَضَ الْإِبْرِيقَ وَنَقَدَ دِينَارًا وَاحِدًا ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الدِّينَارَ الْآخَرَ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْإِبْرِيقِ وَلَا يَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ فَإِنْ غَابَ الْبَائِعُ فَادَّعَى إنْسَانٌ نِصْفَ الْإِبْرِيقِ لِنَفْسِهِ كَانَ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ وَيَحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ رَابِعٍ فِي عَقْدِ الصَّرْفِ إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بِأَنْ بَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ] ِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لَا تَتَعَيَّنَانِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ عِنْدَنَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تِبْرًا كَانَ أَوْ مَصْنُوعًا أَوْ مَضْرُوبًا وَلَوْ بِيعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِجِنْسِهِ وَلَمْ يَعْرِفَا وَزْنَهُمَا أَوْ عَرَفَا وَزْنَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ عَرَفَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ تَفَرَّقَا ثُمَّ وَزَنَا وَكَانَا سَوَاءً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. فَأَمَّا إذَا وَزَنَا فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَكَانَا سَوَاءً جَازَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْحَاوِي

стр. 1281

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إذَا اعْتَدَلَ الْبَدَلَانِ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ مُجَازَفَةً وَمُفَاضَلَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اشْتَرَى مِنْ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَصَدَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبُهُ بِالْوَزْنِ وَتَقَابَضَا يَعْنِي قَبْلَ الْوَزْنِ فَهَذَا جَائِزٌ وَيَنْتَفِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا اشْتَرَاهُ وَلَوْ قَالَ بِعْنِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِي يَدِك بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي يَدَيَّ وَلَمْ يُسَمِّيَا عَدَدًا وَلَا وَزْنًا وَتَقَابَضَا جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا اشْتَرَى قَبْلَ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ (هَذَا بَيْعُ مُجَازَفَةٍ) ، وَإِنْ قَالَ بِعْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ وَتَقَابَضَا بِغَيْرِ وَزْنٍ وَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ أَنَّ هَذَا الْمَقْبُوضَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَزَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ فَوَاجِدَاهُمَا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آخَرُ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ وَزَنَا فَكَانَا سَوَاءً لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا قَدْ تَفَرَّقَا عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ بِأَنَّهُمَا قَدْ اسْتَوْفَيَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَلَوْ بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ مَحْشُوًّا بِدَرَاهِمَ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَبَيْعُ النَّبَهْرَجَةِ وَالزُّيُوفِ بِالْجِيَادِ لَا يَجُوزُ إلَّا مُتَسَاوِيًا وَلَوْ بَاعَ السَّتُّوقَةَ بِالْجِيَادِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِيَادُ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ فِي السَّتُّوقَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا بِيعَتْ الْفِضَّةُ السَّوْدَاءُ أَوْ الْحَمْرَاءُ بِالْبَيْضَاءِ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ شَرْطًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةَ فَهِيَ فِضَّةٌ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ غَلَى الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ فَهِيَ ذَهَبٌ وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِيَادِ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْخَالِصَةِ بِهَا وَلَا بَيْعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ إلَّا مُتَسَاوِيًا فِي الْوَزْنِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهَا إلَّا وَزْنًا لَا عَدَدًا، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمَا الْغِشُّ فَلَيْسَا فِي حُكْمِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَكَانَا فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَهَذَا إذَا كَانَتْ لَا تَخْلُصُ مِنْ الْغِشِّ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَهْلَكَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ تَخْلُصُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ بِمُسْتَهْلَكَةٍ فَإِذَا بِيعَتْ بِفِضَّةٍ خَالِصَةٍ فَهُوَ كَبَيْعِ نُحَاسٍ وَفِضَّةٍ فَيَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ فَإِذَا بِيعَتْ بِجِنْسِهَا مُتَفَاضِلًا جَازَ وَهِيَ فِي حُكْمِ شَيْئَيْنِ فِضَّةٍ وَصُفْرٍ وَلَكِنَّهُ صَرْفٌ حَتَّى يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِوُجُودِ الْفِضَّةِ فَإِذَا شُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْفِضَّةِ شُرِطَ فِي الصُّفْرِ، وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَوْ الْغِشُّ سَوَاءٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِالْفِضَّةِ إلَّا وَزْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى دِينَارًا وَدِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ وَدِينَارَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ الدِّينَارُ بِالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ وَالدِّينَارَانِ بِالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَيَجُوزُ بَيْعُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ وَدِرْهَمَيْنِ غَلَّةٍ بِدِرْهَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَدِرْهَمِ غَلَّةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَمَنْ بَاعَ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدِينَارٍ جَازَ وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ بِمِثْلِهَا وَالدِّينَارُ بِالدِّرْهَمِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَنُقْرَةَ فِضَّةٍ بِثَوْبٍ وَنُقْرَةِ فِضَّةٍ فَالثَّوْبُ بِالثَّوْبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ فَإِنْ كَانَ فِي إحْدَى النَّقْرَتَيْنِ فَضْلٌ فَهُوَ مَعَ ثَوْبٍ بِذَلِكَ الثَّوْبِ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ انْتَقَضَ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ الصَّرْفِ وَجَازَ مِنْ الثَّوْبِ بِمَا

стр. 1282

يُقَابِلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. اشْتَرَى ثَوْبًا وَدِينَارًا بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ فِي الصَّرْفِ وَجَازَ فِيمَا بَقِيَ لِأَنَّهَا أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَلَمْ يَجِبْ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فَانْقَسَمَ الدِّينَارُ وَالثَّوْبُ عَلَى الدِّرْهَمِ وَالثَّوْبِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَمَا أَصَابَ الدِّينَارُ مِنْ الدِّرْهَمِ يَكُونُ صَرْفًا وَبَطَلَ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَالْبَاقِي يَكُونُ بَيْعًا فَلَمْ يَفْسُدْ بِتَرْكِ الْقَبْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ سَيْفًا مُحَلَّى بِفِضَّةٍ بِثَوْبٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ الْعَشَرَةَ وَالثَّوْبَ وَلَمْ يَقْبِضْ السَّيْفَ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ الْبَيْعُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِرْهَمٌ وَلَا دِينَارٌ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلُ مَا سَمَّى وَدَفَعَهُ إلَى صَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ. وَكَذَلِكَ شِرَاءُ تِبْرِ الذَّهَبِ بِتِبْرِ الْفِضَّةِ أَوْ تِبْرِ الْفِضَّةِ بِتِبْرِ الذَّهَبِ وَهَذَا إذَا كَانَ التِّبْرُ يَرُوجُ بَيْنَ النَّاسِ رَوَاجَ النُّقُودِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَى دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا دَرَاهِمُ وَلَا دِينَارُ فَنَقَدَ أَحَدُهُمَا وَتَفَرَّقَا لَمْ يَجُزْ. وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِدَيْنٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَوْ اشْتَرَى بِدَيْنٍ مَظْنُونٍ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالدَّرَاهِمُ بِيضٌ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا سُودًا وَرَضِيَ بِهَا الْبَائِعُ جَازَ وَكَذَا لَوْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ ضَرْبًا آخَرَ مِنْ الدَّنَانِيرِ سِوَى مَا عَيَّنَهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ تَصَارَفَا وَلَمْ يُذْكَرْ النَّقْدُ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ يُصْرَفُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ وَوَزْنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ نَقُودُ الْبَلَدِ مُخْتَلِفَةً فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الرَّوَاجِ سَوَاءٌ وَلَا صَرْفَ لِبَعْضِهَا عَلَى الْبَعْضِ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهَا صَرْفٌ عَلَى الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهَا فَضْلٌ عَلَى الْبَعْضِ إلَّا أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَرْوَجُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَ نَقْدٌ مِنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا وَشَرَطَا فِي الْعَقْدِ نَقْدًا آخَرَ فَالْعَقْدُ يَنْعَقِدُ عَلَى النَّقْدِ الْمَشْرُوطِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْت لِي كَذَا أَفْضَلَ مِنْ النَّقْدِ الْمَعْرُوفِ وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ أَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا الْيَمِينُ فَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَتْهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ تَحَالَفَا تَرَادَّا، وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ أُخِذَتْ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الْفَضْلَ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْفَصْلِ بَيْعُ الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ بِالصُّفْرِ) وَمَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ لَا فِي وُجُوبِ التَّقَابُضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْحَدِيدُ كُلُّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ جَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ فَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالرَّصَاصُ وَالْقَلْعِيّ وَالْأُسْرُبُّ رَصَاصٌ كُلُّهُ مِنْ الْوَزْنِيِّ وَلَكِنَّ الْبَعْضَ أَجْوَدُ مِنْ الْبَعْضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ

стр. 1283

بِالنُّحَاسِ الْأَحْمَرِ بِالشَّبَهِ الشَّبَهُ وَاحِدٌ وَالنُّحَاسُ اثْنَانِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الشَّبَهَ قَدْ زَادَ فِيهِ الصُّنْعُ فَتُجْعَلُ زِيَادَةُ النُّحَاسِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِزِيَادَةِ الصُّنْعِ الَّذِي فِي الشَّبَهِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَبِزِيَادَةِ الصُّنْعِ فِي الشَّبَهِ لَا يَتَبَدَّلُ الْجِنْسُ وَلِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فِي الْمَعْنَى مُتَّفِقٌ وَالْوَزْنُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ وَلَا بَأْسَ بِالشَّبَهِ بِالصُّفْرِ الْأَبْيَضِ يَدًا بِيَدٍ الشَّبَهُ وَاحِدٌ وَالصُّفْرُ اثْنَانِ لِمَا فِي الشَّبَهِ مِنْ الصُّنْعِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِالصُّفْرِ الْأَبْيَضِ بِالنُّحَاسِ الْأَحْمَرِ الصُّفْرُ وَاحِدٌ وَالنُّحَاسُ اثْنَانِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِي هَذَا نَسِيئَةً لِأَنَّ الْجِنْسَ وَالْوَزْنَ يَجْمَعُهُمَا وَبِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ يَحْرُمُ النَّسَاءُ فَبِمَجْمُوعِهِمَا أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى مِثْقَالَيْ فِضَّةٍ وَمِثْقَالَ نُحَاسٍ بِمِثْقَالِ فِضَّةٍ وَثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ حَدِيدٍ كَانَ جَائِزًا بِطَرِيقِ أَنَّ الْفِضَّةَ بِمِثْلِهَا وَزْنًا وَمَا بَقِيَ مِنْ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ بِالْحَدِيدِ فَلَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ الرِّبَا وَكَذَلِكَ مِثْقَالُ صُفْرٍ وَمِثْقَالُ حَدِيدٍ بِمِثْقَالِ صُفْرٍ وَمِثْقَالِ رَصَاصٍ فَالصُّفْرُ بِمِثْلِهِ وَالرَّصَاصُ بِمَا بَقِيَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي التَّجْرِيدِ الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ تَصِيرُ عَادَةً عَدَدِيَّةً بِالتَّعَامُلِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ تَعَارَفُوا بَيْعَ هَذِهِ الْأَوَانِي بِالْوَزْنِ لَا بِالْعَدِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِجِنْسِهَا إلَّا مُتَسَاوِيًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِنْ اشْتَرَى إنَاءً مِنْ نُحَاسٍ بِرِطْلٍ مِنْ حَدِيدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا وَقَبَضَ الْإِنَاءَ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْحَدِيدَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْحَدِيدَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِنَاءُ لَا يُبَاعُ فِي الْعَادَةِ وَزْنًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ يُوزَنُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَوْ قَبَضَ الْحَدِيدَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْإِنَاءَ حَتَّى تَفَرَّقَا لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ رَصَاصٍ جَيِّدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَقَبَضَ الْحَدِيدَ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الرَّصَاصِ فَسَدَ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يَتَقَابَضَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ وَمَا شَابَهَهَا] مِمَّا بِيعَ فِيهِ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ مَعَ غَيْرِهِ وَفِي بَيْعِ مَا يُبَاعُ وَزْنًا فَيَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ لَوْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلًّى بِالْفِضَّةِ أَوْ لِجَامًا مُفَضَّضًا بِفِضَّةٍ خَالِصَةٍ وَزْنُهَا أَكْثَرُ مِنْ الْحِلْيَةِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ وَزْنُهَا أَقَلَّ مِنْ الْحِلْيَةِ أَوْ مِثْلَهَا أَوْ لَا يَدْرِي لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ وَقْتَ الْبَيْعِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي السَّيْفِ فَإِنْ عَلِمَ وَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَمَا افْتَرَقَا عَنْ الْمَجْلِسِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ قَالَ الْقَرْوَرِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الثَّمَنُ أَكْثَرُ مِنْ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي السَّيْفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَلْ هُوَ مِثْلُهَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَكْثَرَ فَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَإِنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَا تَتَخَلَّصُ مِنْ السَّيْفِ إلَّا بِضَرَرٍ انْتَقَضَ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَتْ تَتَخَلَّصُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ بَطَلَ فِي الْحِلْيَةِ وَجَازَ فِي السَّيْفِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ ذَهَبًا وَالثَّمَنُ دَرَاهِمَ جَازَ الْبَيْعُ كَيْفَمَا كَانَ وَلَوْ شُرِطَ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْحِلْيَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا بَطَلَ الْبَيْعُ

стр. 1284

فِي السَّيْفِ كُلِّهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْحِيلَةُ تَتَمَيَّزُ بِضَرَرٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَرَرٍ وَكَذَلِكَ لَوْ تَفَرَّقَا وَلِأَحَدِهِمَا خِيَارُ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ فَنَقَدَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ الْحِلْيَةِ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ حِصَّةِ الْحِلْيَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَالدَّارُ فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَبِيعُهَا بِجِنْسِهَا كَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ حُلِيَّ ذَهَبٍ فِيهِ لُؤْلُؤٌ وَجَوْهَرٌ بِدَنَانِيرَ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْحُلِيَّ فَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مِثْلَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي الْحُلِيِّ أَوْ أَقَلَّ أَوْ لَا يَدْرِي لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ أَصْلًا لَا فِي الذَّهَبِ وَلَا فِي الْجَوَاهِرِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَخْلِيصُ الْجَوْهَرِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي هِيَ ثَمَنٌ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ الْحُلِيِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ نَقَدَ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَالْعَقْدُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَكَذَلِكَ إنْ نَقَدَ حِصَّةَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي الْحُلِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ شَيْئًا حَتَّى تَفَرَّقَا فَالْعَقْدُ فِيمَا يَخُصُّ الْحُلِيَّ مِنْ الذَّهَبِ يَفْسُدُ وَفِيمَا يَخُصُّ الْجَوْهَرَ إنْ كَانَ الْجَوْهَرُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِضَرَرٍ يُفْسِدُ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ فِي الْجَوْهَرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِدِينَارٍ نَسِيئَةً لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ فِي حِصَّةِ الْحِلْيَةِ الْعَقْدَ صَرْفٌ فَيُفْسِدُ بِشَرْطِ الْأَجَلِ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ لَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ فَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ فِي بَعْضِهِ فَسَدَ فِي كُلِّهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْجَوْهَرِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي حِصَّةِ الْجَوْهَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ وَزْنُهَا أَكْثَرُ مِنْ الْحِلْيَةِ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ حِصَّةِ الْحِلْيَةِ وَقَالَ هَذَا مِنْ ثَمَنِهِمَا أَوْ مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ مِنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ وَجَازَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ هَذَا مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ خَاصَّةً يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ إلَّا بِضَرَرٍ يَكُونُ الْمَنْقُودُ ثَمَنَ الصَّرْفِ وَيَصِحَّانِ جَمِيعًا، وَإِنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ بَطَلَ الصَّرْفُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا نِصْفُهُ مِنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ لَا يَبْطُلُ أَيْضًا وَيُجْعَلُ الْمَقْبُوضُ مِنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. هِشَامٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا بَاعَ حِلْيَةَ السَّيْفِ بِدُونِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ الْمُشْتَرِي فَيَقْلَعَهُ قَبْل أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا قَدْ أَذِنْت لَك فِي قَلْعِهِ فَاقْلَعْهُ قَالَ إنْ قَلَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْلَعَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ قَالَ قُلْت لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ السَّيْفَ قَالَ، وَإِنْ كَانَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا لِحِلْيَتِهِ حَتَّى يَقْلَعَهَا مِنْ السَّيْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ بَاعَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفُ مِثْقَالِ فِضَّةٍ وَفِي عُنُقِهَا طَوْقُ فِضَّةٍ فِيهِ أَلْفَ مِثْقَالِ فِضَّةٍ بِأَلْفَيْ مِثْقَالٍ فِضَّةٍ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفَ مِثْقَالٍ ثُمَّ افْتَرَقَا فَاَلَّذِي نَقَدَ ثَمَنَ الْفِضَّةِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا بِأَلْفَيْ مِثْقَالٍ أَلْفًا نَسِيئَةً وَأَلْفًا نَقْدًا فَالنَّقْدُ ثَمَنُ الطَّوْقِ وَكَذَا لَوْ قَالَ خُذْ مِنْهُمَا صَرْفًا إلَى الطَّوْقِ وَصَحَّ الْبَيْعُ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَّحَ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ فَإِذَا

стр. 1285

قَبَضَهُ ثُمَّ افْتَرَقَا بَطَلَ فِي الطَّوْقِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْقَلْبَ مَعَ ثَوْبٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَقَبَضَ الْقَلْبَ وَنَقَدَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ افْتَرَقَا كَانَ الْمَنْقُودُ ثَمَنَ الْقَلْبِ خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا وَلَوْ نَقَدَهُ الْعَشَرَةَ وَقَالَ مِنْ ثَمَنِهِمَا جَمِيعًا فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَالَ هِيَ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ خَاصَّةً وَقَالَ الْآخَرُ نَعَمْ أَوْ قَالَ لَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي الْقَلْبِ، وَإِنْ كَانَ قَلْبُ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَثَوْبٌ لِآخَرَ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَبَاعَا مِنْ رَجُلِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي لَهُ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ نَقَدَ الْمُشْتَرِي صَاحِبَ الْقَلْبِ عَشَرَةً فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَقْبُوضِ وَلَوْ بَاعَا جَمِيعًا الثَّوْبَ وَبَاعَا جَمِيعًا الْقَلْبَ فَنَقَدَ صَاحِبُ الْقَلْبِ عَشَرَةً ثُمَّ تَفَرَّقَا انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْقَلْبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِدَنَانِيرَ وَقَبَضَهُ وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرُ وَقَبَضَهُ الثَّانِي وَلَمْ يُنْقَدْ الثَّمَنَ حَتَّى افْتَرَقُوا بَطَلَ الْبَيْعَانِ وَرَجَعَ السَّيْفُ إلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَقَابَضَ الْأَوْسَطُ وَالثَّالِثُ دُونَ الْأَوَّلِ صَحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِبَائِعِهِ قِيمَةَ السَّيْفِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْأَوْسَطُ نِصْفَهُ صَحَّ فِي نِصْفِهِ وَرَدَّ نِصْفَهُ إلَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقَبُولِ بِعَيْبِ التَّبْعِيضِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ النِّصْفِ الثَّانِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ النِّصْفُ بِدِينَارٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَتَقَابَضَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ شَرِيكِهِ وَنَقَدَهُ الدِّينَارَ وَالسَّيْفُ فِي الْبَيْتِ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ السَّيْفَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلًّى فِيهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ مِنْ الْحِلْيَةِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنْ فِيهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَمَا تَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ زَادَ فِي الثَّمَنِ مِائَةً أُخْرَى، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ عَلِمَا فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ وَزْنَ الْحِلْيَةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقَدْ تَبَايَعَا السَّيْفَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ مِائَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةٍ فَوَزَنُوهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَوَجَدُوهُ أَكْثَرَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ زَادَ فِي الدَّرَاهِمِ فَأَخَذَ بِمِثْلِ وَزْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَكَذَلِكَ وَلَوْ افْتَرَقَا فَوَجَدُوهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَيْهِ بِمِائَةٍ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ نَاقِصًا إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ اشْتَرَى نُقْرَةَ فِضَّةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةً وَتَقَابَضَا فَإِذَا فِيهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ كَانَ لَلْمُشْتَرَى نِصْفُهَا لَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ هَذَا إذَا حَصَلَ الشِّرَاءُ بِالْجِنْسِ أَمَّا إذَا حَصَلَ بِخِلَافِ الْجِنْسِ بِأَنْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلًّى عَلَى أَنَّ حِلْيَتَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ عَلَى أَنَّ فِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِذَا فِيهِ أَلْفَانِ أَوْ اشْتَرَى نُقْرَةَ فِضَّةٍ عَلَى أَنَّهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِذَا فِيهِ أَلْفَانِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَإِذَا جَازَ الْعَقْدُ فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسَمَّى مِنْ الْوَزْنِ فِي مَسْأَلَةِ النُّقْرَةِ لَا تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ

стр. 1286

وَفِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرِيقِ تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَنَانِيرَ فَوَجَدَ الْإِنَاءَ نَاقِصًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ هَكَذَا فِي الْحَاوِي. اشْتَرَى لُؤْلُؤَةً بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا مِثْقَالٌ فَزَادَتْ فَهِيَ سَالِمَةٌ لَهُ وَلَوْ بَاعَ كُلَّ مِثْقَالٍ بِكَذَا فَزَادَتْ رَدَّ الْكُلَّ أَوْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِحِصَّتِهَا كَالذِّرَاعِ فِي الثَّوْبِ وَالدَّارِ وَلَوْ بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ وَقَالَ كُلُّ دِرْهَمٍ بِكَذَا أَوْ لَمْ يَقُلْ فَزَادَ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا فَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِ الزِّيَادَةِ بِحِصَّتِهَا وَلَمْ تُسَلَّمْ لَهُ الزِّيَادَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ السَّيْفُ مُمَوَّهًا بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فَاشْتَرَاهُ بِجِنْسِهِ جَازَ الْبَيْعُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَا عِبْرَةَ لِلتَّمْوِيهِ لِكَوْنِهِ مُسْتَهْلَكًا فِيهِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِذَا اشْتَرَى لِجَامًا مُمَوَّهًا بِفِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ بِأَقَلَّ مِمَّا فِيهِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى دَارًا مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ لِسُقُوفِهَا مِنْ التَّمْوِيهِ بِالذَّهَبِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْحَاوِي. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيْعِ الْفُلُوسِ] ِ الْفُلُوسُ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ إذَا جُعِلَتْ ثَمَنًا لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ عُيِّنَتْ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا كَذَا فِي الْحَاوِي إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ تَكُنْ الْفُلُوسُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَإِنْ اسْتَقْرَضَ الْفُلُوسَ مِنْ رَجُلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ قَدْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فِي الْمَجْلِسِ وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَرَقَا بَعْدَ قَبْضِ الْفُلُوسِ قَبْلَ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ وَلَيْسَ عِنْدَ هَذَا فُلُوسٌ وَلَا عِنْدَ الْآخَرِ دَرَاهِمُ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا دَفَعَ وَتَفَرَّقَا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى تَفَرَّقَا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ بَاعَ الْفُلُوسَ بِالْفُلُوسِ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرُ أَوْ تَقَابَضَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا فِي يَدِي أَحَدِهِمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ أَوْ خَاتَمَ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ أَوْ لَيْسَ فِيهِ فَصٌّ بِكَذَا فَلْسًا وَلَيْسَتْ الْفُلُوسُ عِنْدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ لَمْ يَتَقَابَضَا لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَلَيْسَ بِصَرْفٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَ تِبْرَ فِضَّةٍ بِفُلُوسٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التِّبْرُ عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فُلُوسٍ صَحَّ وَعَلَيْهِ فُلُوسٌ تُبَاعُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ بِثُلُثِ دِرْهَمٍ أَوْ بِرُبْعِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِذَا اشْتَرَى بِدَانَقٍ فَلْسًا أَوْ بِقِيرَاطٍ فَلْسًا فَهَذَا جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا كَانَ الدَّانَقُ وَالْقِيرَاطُ مَعْلُومَيْنِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ، وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ عَشَرَةً وَبَعْضُهُمْ تِسْعَةً لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ لِمَكَانِ الْمُنَازَعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا التَّفْصِيلَ فِي شَرْحَيْهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ بِدِرْهَمٍ فُلُوسًا أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ فُلُوسًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ فِيمَا دُونَ الدِّرْهَمِ قَالُوا وَقَوْلُ

стр. 1287

أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصَحُّ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا أَعْطَى رَجُلٌ رَجُلًا دِرْهَمًا وَقَالَ أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ كَذَا فَلْسًا وَبِنِصْفِهِ دِرْهَمًا صَغِيرًا فَهَذَا جَائِزٌ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الدِّرْهَمَ الصَّغِيرَ وَالْفُلُوسَ فَالْعَقْدُ قَائِمٌ فِي الْفُلُوسِ مُنْتَقِضٌ فِي حِصَّةِ الدِّرْهَمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ الدِّرْهَمَ الْكَبِيرَ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ كَذَا فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ الْبَاقِي دِرْهَمًا صَغِيرًا وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ إلَّا حَبَّةً فَسَدَ الْكُلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بَطَلَ فِي الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ خَاصَّةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ كَانَ جَوَابُهُ كَجَوَابِهِمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. رَجُلٌ بَاعَ دِرْهَمًا زَائِفًا لَا يُنْفَقُ مِنْ رَجُلٍ وَقَدْ عَلِمَ عَيْنَهُ بِخَمْسَةِ دَوَانِقَ فَلْسٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فُلُوسٍ وَدِرْهَمٍ صَغِيرٍ وَزْنُهُ دَانَقَانِ إذَا تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَارُقِ، وَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ بِخَمْسَةِ دَوَانِقِ فِضَّةٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ غَيْرِ قِيرَاطِ فِضَّةٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ بِعْنِي بِهَذِهِ الْفِضَّةِ كَذَا فَلْسًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ أَوْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ اشْتَرَى مِائَةَ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ فَقَبَضَ الدِّرْهَمَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْفُلُوسَ حَتَّى كَسَدَتْ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ قَبَضَهَا كَاسِدَةً، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَبَضَ خَمْسِينَ فَلْسًا فَكَسَدَتْ الْفُلُوسُ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ وَرَدَّ نِصْفَ الدِّرْهَمِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ لَمْ تَكْسُدْ وَلَكِنَّهَا رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ لَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي مَا بَقِيَ مِنْ الْفُلُوسِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ فُلُوسًا وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْقُدْ الدِّرْهَمَ حَتَّى كَسَدَتْ الْفُلُوسُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالدِّرْهَمُ دَيْنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي غَلَبَ عَلَيْهَا الْغِشُّ أَوْ بِالْفُلُوسِ وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَافِقًا حَتَّى جَازَ الْبَيْعُ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ كَسَدَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالِانْقِطَاعُ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ كَالْكَسَادِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَمِثْلِهِ إنْ كَانَ هَالِكًا وَكَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْبَيْعِ أَصْلًا وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَوْمَ الْبَيْعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَوْمَ الْكَسَادِ وَهُوَ آخِرُ مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْمُحِيطِ وَالْيَتِيمَةِ وَالْحَقَائِقِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتَى رِفْقًا بِالنَّاسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ اشْتَرَى مَتَاعًا بِعَيْنِهِ أَوْ عَرْضًا بِعَيْنِهِ أَوْ فَاكِهَةً بِعَيْنِهَا بِفُلُوسٍ لَيْسَتْ عِنْدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا بِعَيْنِهِ بِفُلُوسٍ بِعَيْنِهَا فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهَا مِمَّا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ أَعْطَى تِلْكَ الْفُلُوسِ وَافْتَرَقَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا فَلْسًا لَا يُنْفَقُ فَرَدَّهُ فَاسْتَبْدَلَهُ هَلْ يُنْتَقَضُ الْعَقْدُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ إذَا مَا كَانَتْ الْفُلُوسُ ثَمَنَ مَتَاعٍ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرْدُودُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا اُسْتُبْدِلَ أَوْ لَمْ يُسْتَبْدَلْ، وَإِنْ كَانَتْ الْفُلُوسُ ثَمَنَ الدَّرَاهِمِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَقْبُوضَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَةً

стр. 1288

فَإِنْ كَانَتْ مَقْبُوضَةً فَرُدَّ الَّذِي لَا يُنْفَقُ وَاسْتُبْدِلَ أَوْ لَمْ يُسْتَبْدَلْ فَالْعَقْدُ بَاقٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ الْكُلَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُنْفِقُ وَرَدَّهَا وَاسْتَبْدَلَ أَوْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ فَالْعَقْدُ بَاقٍ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّرَاهِمُ مَقْبُوضَةً إنْ وَجَدَ كُلَّ الْفُلُوسِ لَا يُنْفَقُ فَرَدَّهَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اُسْتُبْدِلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ أَوْ لَمْ يُسْتَبْدَلْ وَقَالَا إنْ اُسْتُبْدِلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَبْدَلْ انْتَقَضَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لَا يُنْفَقُ فَرَدَّهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَنْتَقِضَ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوَكَثِيرًا اُسْتُبْدِلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ أَوْ لَمْ يُسْتَبْدَلْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَحْسَنَ فِي الْقَلِيلِ إذَا رَدَّهُ وَاسْتَبْدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ أَنْ لَا يَنْتَقِضَ الْعَقْدُ أَصْلًا وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَحْدِيدِ الْقَلِيلِ فَقَالَ فِي رِوَايَةٍ إذَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَهُوَ كَثِيرٌ وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا بَلَغَ النِّصْفُ فَهُوَ كَثِيرٌ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ إذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَقَالَ إذَا رَدَّهَا وَاسْتَبْدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ لَا يُنْتَقَضُ الْعَقْدُ قَلِيلًا كَانَ الْمَرْدُودُ أَوْ كَثِيرًا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْفُلُوسُ فُلُوسًا قَدْ تَرُوجُ وَقَدْ لَا تَرُوجُ. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْفُلُوسُ فُلُوسًا لَا تَرُوجُ بِحَالٍ وَقَدْ تَفَرَّقَا فَرَدَّ الْفُلُوسَ يُنْتَقَضُ الْعَقْدُ اسْتَبْدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ أَوْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ فَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الْفُلُوسِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَرَدَّهُ يُنْتَقَضُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ اسْتَبْدَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ أَوْ لَمْ يَسْتَبْدِل كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا بِدِرْهَمٍ وَافْتَرَقَا ثُمَّ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ الْفُلُوسِ مُسْتَحَقًّا وَلَمْ يَجُزْهُ الْمُسْتَحَقُّ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرِي الْفُلُوسَ نَقَدَ الدِّرْهَمَ فَإِنَّهُ يَسْتَبْدِلُ مِثْلَهُ وَيَجُوزُ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَدَ الدِّرْهَمَ فَالْعَقْدُ يُنْتَقَضُ بِقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ بَعْضَ الْفُلُوسِ وَفِي الْكُلِّ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ جَمِيعَ الْفُلُوسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصَّرْفِ فِي الْمَعَادِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ] َ وَيَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِئْجَارُ لِتَخْلِيصِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ تُرَابِ الْمَعْدِنِ لَوْ اشْتَرَى تُرَابَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ تُرَابِ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ مَا فِيهِ مِثْلَ مَا يُعْطِي وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَى تُرَابَ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ الْفِضَّةَ بِذَهَبٍ جَازَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَأَى مَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُصْ شَيْءٌ مِنْ الذَّهَبِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ التُّرَابِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِعَرْضٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِقَفِيزٍ مِنْ التُّرَابِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ أَوْ رُبْعَهُ جَازَ وَيَكُونُ مَا خَلَصَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إنْ كَانَ التُّرَابُ تُرَابَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ إنْ بِيعَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ بِيعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يَجُوزُ وَيُصْرَفُ الْجِنْسُ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّ فِيهِ ذَهَبٌ أَوْ لَا يَدْرِي أَنَّ فِيهِ كِلَيْهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا إنْ بِيعَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ

стр. 1289

هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِتُرَابٍ مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِتُرَابٍ خِلَافَ جِنْسِهِ جَازَ وَيَكُونُ صَرْفًا إنْ خَلَصَ مِنْهُمَا شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُصْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ بَطَلَ الْبَيْعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَلَا يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الصَّرْفِ كَذَا فِي شَرْح الطَّحَاوِيِّ. وَكَذَلِكَ تُرَابُ الصَّوَّاغِينَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ وَهُوَ غَرَرٌ مِثْلُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَلَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ لَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى تُرَابَ الصَّوَّاغِينَ بِعَرْضٍ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ اشْتَرَى مَا فِيهِ وَلَيْسَ الْبَيْعُ عَلَى التُّرَابِ بِدُونِ مَا فِيهِ وَإِذَا كَانَ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ جَازَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلصَّائِغِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ تُرَابِ الصِّيَاغَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَا فِيهِ مَتَاعُ النَّاسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَادَ فِي مَتَاعِهِمْ حِينَ أَوْفَاهُمْ بِقَدْرِ مَا سَقَطَ مِنْ مَالِهِمْ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ طَابَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ وَأَكْرَهُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ حَتَّى يُخْبِرَهُ الصَّائِغُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَى النَّاسُ مَتَاعَهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ عِلْمَ الْمُشْتَرِي مُحِيطٌ بِأَنَّ الصَّائِغَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. اشْتَرَى دَارًا فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لَا يَجُوزُ وَبِفِضَّةٍ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ تُرَابُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَا مُجَازَفَةً بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ كَالْبَيْعِ لَا يَدْرِي تَسَاوِيهِمَا مَا لَمْ يَخْلُصْ فَإِذَا خَلِصَ فَاقْتَسَمَا بِالْوَزْنِ جَازَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَعْطَاهُ تُرَابًا بِعَيْنِهِ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ فِضَّةً وَأَعْطَاهُ تُرَابَ الْفِضَّةِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَعْطَاهُ تُرَابَ ذَهَبٍ جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى مَا فِيهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا اسْتَقْرَضَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ تُرَابَ ذَهَبٍ أَوْ تُرَابَ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُ مَا خَرَجَ مِنْ التُّرَابِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَقْرِضِ فِي مِقْدَارِ مَا خَرَجَ وَلَوْ اسْتَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ تُرَابًا مِثْلَهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ حَفَرَ فِي الْمَعْدِنِ ثُمَّ بَاعَ تِلْكَ الْحَفِيرَةَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَ تِلْكَ الْحَفِيرَةِ بَلْ قَصْدَ تَمَلُّكَ مَا فِيهَا فَلَمْ تَصِرْ الْحَفِيرَةُ مِلْكًا لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ احْتَفَرَ حَفِيرَةً فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا فَإِنَّهُ بِالِاحْتِفَارِ قَصَدَ تَمَلُّكَهَا. اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِتُرَابِ مَعْدِنٍ بِعَيْنِهِ جَازَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا عَلِمَ مَا فِيهِ فَإِنْ رَدَّهُ رَجَعَ إلَى الْمُؤَاجِرِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بِوَزْنٍ مِنْ التُّرَابِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ فِي الْمَعْدِنِ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا يُخَلِّصُ لَهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ تُرَابِ الْمَعَادِنِ أَوْ مِنْ تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك لِتُخَلِّصَ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ مِنْ هَذَا التُّرَابِ أَوْ قَالَ أَلْفَ مِثْقَالٍ ذَهَبٍ مِنْ هَذَا التُّرَابِ وَلَا يَدْرِي أَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا التُّرَابِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك لِتُخَلِّصَ لِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ هَذَا التُّرَابِ بِكَذَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك

стр. 1290

لِتُخَلِّصَ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ مِنْ التُّرَابِ وَلَمْ يُشِرْ إلَى التُّرَابِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ قَمِيصًا بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يُعِنْ الْكِرْبَاسَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا دَفَعَ لِجَامًا أَوْ جُزُرٌ إلَى رَجُلٍ لِيُمَوِّهَهُ بِفِضَّةٍ وَزْنًا مَعْلُومًا يَكُونُ قَرْضًا عَلَى الدَّافِعِ وَيُعْطِيه أَجْرًا مَعْلُومًا فَهُوَ جَائِزٌ وَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ وَالْقَرْضُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ مَا صُنِعَ مِنْ الْفِضَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ اللِّجَامِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ قَالَ مَوِّهْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك عَنْهَا وَأَجْرُ عَمَلِك ذَهَبًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِدٌ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهَا فَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي اسْتِهْلَاكِ الْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ] اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ وَهَشَّمَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ أَنَا آخُذُ الْقَلْبَ وَأَتْبَعُ الْمُفْسِدَ بِضَمَانِ الْقَلْبِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ وَدَفَعَ الدِّينَارَ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا أَحْرَقَ الْقَلْبَ فِي الْمَجْلِسِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ وَإِتْبَاعَ الْمُحْرِقِ بِقِيمَةِ الْقَلْبِ مِنْ الذَّهَبِ فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عَلَى الدِّينَارِ إنْ كَانَ فِيهِ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْقِيمَةَ بَطَلَ الصَّرْفُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الدِّينَارِ وَإِتْبَاعُ الْمُحْرِقِ بِقِيمَةِ الْقَلْبِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا يَبْطُلُ الصَّرْفُ بِافْتِرَاقِهِمَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي تَضْمِينَ الْمُحْرِقِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْهُ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخِرُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى فِيهِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ السَّيْفَ حَتَّى أَفْسَدَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ حَمَائِلِهِ أَوْ جَفْنِهِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ السَّيْفِ وَتَضْمِينَ الْمُفْسِدِ قِيمَةَ مَا أَفْسَدَ فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ قَبَضَ السَّيْفَ ثُمَّ فَارَقَ الْبَائِعَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْمُفْسِدِ ضَمَانَ مَا أَفْسَدَهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّيْفَ وَفَارَقَ الْبَائِعَ فَالْعَقْدُ يَفْسُدُ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا هَذَا إذَا أَفْسَدَ شَيْئًا مِنْهُ. وَأَمَّا إذَا أَفْسَدَ الْكُلَّ بِأَنْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي إتْبَاعَ الْمُحْرِقِ أَنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْكُلِّ أَوْ قِيمَةَ حِصَّةِ الْحِلْيَةِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْبَائِعَ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ قِيمَةَ الْحِلْيَةِ حَتَّى فَارَقَ الْبَائِعَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ أَصْلًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْطُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلًّى فِيهِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فِضَّةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَحْرَقَ رَجُلٌ بَكْرَةً مِنْ حِلْيَتِهِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي إمْضَاءَ الْبَيْعِ وَتَضْمِينَ الْمُحْرِقِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ السَّيْفَ ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ قِيمَةَ الْبَكْرَةِ فَالْبَيْعُ يُنْتَقَضُ فِي الْبَكْرَةِ خَاصَّةً دُونَ السَّيْفِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي الْبَكْرَةِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

стр. 1291

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ تَصَرُّفَاتِ الْمُتَصَارِفَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي التَّصْرِيفِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي التَّصْرِيفِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِيمَا يَكُونُ قِصَاصًا بِبَدَلِهِ وَمَا لَا يَكُونُ اشْتَرَى بِبَدَلِ الصَّرْفِ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْره أَوْ اسْتَبْدَلَ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوز وَبَقِيَ الصَّرْفُ عَلَى حَالِهِ يَقْبِضُهُ وَيُتِمُّ الْعَقْدَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَيْسَ عِنْدَ بَائِعِهَا الدِّرْهَمُ الْعَاشِرُ فَارَاد الَّذِي اشْتَرَى الدَّرَاهِمَ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ الدِّينَارِ فَلَهُ ذَلِكَ وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْتَقِيمُ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ نَقْدِ الدِّرْهَمِ الْعَاشِرِ. فَأَمَّا قَبْلَ التَّفَرُّقِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ دِينَارِهِ مِنْ مُشْتَرِيه فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ مُشْتَرِي الدِّينَارِ. فَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ بِعْنِي بِعُشْرِ الدِّينَارِ فُلُوسًا مُسَمَّاةً أَوْ عَرْضًا مُسَمًّى فَبَاعَهُ بِهِ كَانَ جَائِزًا سَوَاءٌ بَاعَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَائِعُ الدِّينَارِ بِعْنِي بِالدِّرْهَمِ شَيْئًا فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالدَّرَاهِمُ بِيضٌ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا سُودًا وَرَضِيَ بِهَا الْبَائِعُ جَازَ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ مِنْ السُّودِ الْمَضْرُوبِ مِنْ النُّقْرَةِ السَّوْدَاءِ لَا الدَّرَاهِمِ الْبُخَارِيَّةِ حَتَّى لَوْ بَاعَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ بِيضٍ وَقَبَضَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ الْبِيضِ الْبُخَارِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ ضَرْبًا آخَرَ مِنْ الدَّنَانِيرِ سِوَى مَا عَيَّنَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لَا مُسْتَبْدِلًا قِيلَ هَذَا إذَا أَعْطَاهُ ضَرْبًا دُونَ الْمُسَمَّى فَإِنْ أَعْطَاهُ ضَرْبًا هُوَ فَوْقُ الْمُسَمَّى فَلَا حَاجَةَ إلَى رِضَا مُشْتَرِي الدِّينَارَ بِهِ لِأَنَّهُ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَزِيَادَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي الْوَصْفِ وَذَلِكَ الْمَقْبُوضُ يَجْرِي مَجْرَى الدَّرَاهِمِ الْوَاجِبَةِ بِالْعَقْدِ فِي مُعَامَلَاتِ النَّاسِ جَازَ وَكَانَ اقْتِضَاءً لَا اسْتِبْدَالًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي كِتَابِ الصَّرْفِ إذَا اشْتَرَى أَلْفَ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالدَّرَاهِمُ بِيضٌ فَأَرَادَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالْجَوْدَةِ وَأَبَى بَائِعُهُ بِتَبَرُّعِهِ فَلَهُ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمِقْدَارِ وَرَدَّ مَنْ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ﵀ أَيْضًا وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَتَاهُ بِأَلْفٍ جِيَادٍ وَأَبَى صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَتَى بِجِنْسِ حَقِّهِ وَزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ تَبَرُّعَهُ وَمِنَّتَهُ فَكَذَا هَهُنَا قَالَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ ضَرْبًا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ لِلْبَائِعِ أَعْطِنِي دِينَارًا غَيْرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَا طَلَبَ دُونَ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْآخَرُ وَفِي الْمُنْتَقَى وَلِلَّذِي عَلَيْهِ السُّودُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِيضًا هِيَ مِثْلُ السُّودُ أَوْ أَجْوَدُ مِنْهَا وَيُجْبَرُ مَنْ لَهُ عَلَى الْقَبُولِ وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ الْبِيضُ إذَا أَدَّى سُودًا مِثْلَهَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا

стр. 1292

فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَبْرَأَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَقَبِلَ انْتَقَضَ الصَّرْفُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَوْ وَهَبَ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَبَى الْوَاهِبُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْهُوبَ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ قَلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَ الْقَلْبَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى وَهَبَ مُشْتَرِي الْقَلْبَ الْقَلْبَ مِنْهُ يُنْظَرُ إنْ دَفَعَ مُشْتَرِي الْقَلْبَ ثَمَنَ الْقَلْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا صَحَّ الْبَيْعُ وَجَازَتْ الْهِبَةُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَع ثَمَنَهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَبَطَلَتْ الْهِبَةُ وَرَجَعَ الْقَلْبُ إلَى بَائِعِهِ وَصَارَ ذَلِكَ مُنَاقَضَةً. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَقَبَضَ الدِّينَارَ وَلَمْ يَدْفَعْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى وَهَبَ الدِّينَارَ لِبَائِعِهِ ثُمَّ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ قَالَ الْهِبَةُ فِي الدِّينَارِ جَائِزَةً وَلِبَائِعِ الدِّينَارِ عَلَى مُشْتَرِيه دِينَارٌ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى دِينَارًا وَلَهُ عَلَى بَائِعِ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَجَعَلَاهُ قِصَاصًا جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا بَاعَ بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ حَدَثَ الدَّيْنُ بَعْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَاصَّا لَمْ تَقَعْ الْمُقَاصَّةُ، وَإِنْ تَقَاصًّا لَا تَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ تَصِحُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ تَقَاصَّا بِمَا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ تَقَاصَّا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَاصَّا بَطَلَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا اسْتَقْرَضَ بَائِعُ الدِّينَارِ عَشَرَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غُصِبَ مِنْهُ فَقَدْ صَارَ قِصَاصًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّرَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مِنْهُ الْقَبْضُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْمُقَاصَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى) وَصُورَتُهَا رَجُلٌ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ وَلِلْمُودِعِ عَلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ دَيْنٌ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ لَمْ تَصِرْ الْوَدِيعَةُ قِصَاصًا بِدَيْنٍ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ وَبَعْدَمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ لَا تَصِيرُ قِصَاصًا أَيْضًا مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى أَهْلِهِ فَيَأْخُذَهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَاجْتَمَعَا عَلَى جَعْلِهَا قِصَاصًا لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَتَى صَارَ دِينًا صَارَ قِصَاصًا بِهِ. وَحُكْمُ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ قَائِمًا فِي يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَحُكْمُ الْوَدِيعَةُ سَوَاءٌ وَحُكْمُ الدَّيْنَيْنِ إذَا كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَهُمَا إذَا لَمْ يَتَقَاصَّا وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤَجَّلًا وَالْأُخَرُ حَالًّا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَلَّةً وَالْأُخَرُ صَحِيحًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي الصَّرْفِ] إذَا اشْتَرَى ذَهَبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَبَاعَهُ بِرِبْحٍ دِرْهَمٍ جَازَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَاعَهُ بِرِبْحٍ دِرْهَمٍ أَوْ بِرِبْحٍ نِصْفِ دِينَارٍ جَازَ أَمَّا إذَا بَاعَهُ بِرِبْحٍ نِصْفِ دِينَارٍ فَلِأَنَّهُ يَصِيرُ بَائِعًا قَلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ لِأَنَّ الْجِنْسَ

стр. 1293

مُخْتَلِفٌ فَلَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ. وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِرِبْحٍ دِرْهَمٍ فَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَائِعًا لِلْقَلْبِ بِدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ وَأَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ بِإِزَاءِ الدِّرْهَمِ مِنْ الْقَلْبِ مِثْلَهُ وَالْبَاقِي مِنْ الْقَلْبِ بِإِزَاءِ الدِّينَارِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ يُقَابِلُهُ مِثْلُ وَزْنِهِ مِنْ الْقَلْبِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَلَوْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ كَانَ الدِّينَارُ بِمُقَابَلَةِ تِسْعَةِ أَعْشَارِ الْقَلْبِ وَالدِّرْهَمُ بِمُقَابَلَةِ عُشْرِ الْقَلْبِ فَيَكُونُ بَعْضُ مَا سَمَّيَاهُ رَأْسُ الْمَالِ رِبْحًا فِي تِسْعَةِ أَعْشَارِ الْقَلْبِ وَبَعْضُ مَا سَمَّيَاهُ رِبْحًا رَأْسَ الْمَالِ فِي عُشْرِ الْقَلْبِ وَذَلِكَ تَصْحِيحٌ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي صَرَّحَا بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي مُخْتَصَرِ خُوَاهَرْ زَادَهْ، وَإِنْ اشْتَرَى ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ لَمْ يَجُزْ مُرَابَحَةٌ أَصْلًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِعَشَرَةٍ وَضَمَّ مَعَهُ ثَوْبًا قَدْ قَامَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ يَقُومُ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَبَاعَهَا بِرِبْحٍ دِرْهَمٍ أَوْ بِرِبْحٍ دَهٍ يازده فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ بِحِصَّتِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْقَلْبِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَطَوْقَ فِضَّةٍ فِيهِ مِائَةُ دِرْهَمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَاعَهُمَا مُرَابَحَةً بِرِبْحٍ دَهٍ يازده فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الطَّوْقِ وَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ رُجُوعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ الطَّوْقِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى رُجُوعِهِ فِي نَظَائِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَحِلْيَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً بِرِبْحٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ بِرِبْحٍ دَهٍ يازده أَوْ بِرِبْحِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِوَضِيعَةٍ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ بَاعَ السَّيْفَ بِرِبْحٍ دِرْهَمٍ فِيمَا سِوَى الْحِلْيَةُ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا اللِّجَامُ الْمُمَوَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِالْمُرَابَحَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِعَشَرَةٍ وَاشْتَرَى هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهُمَا بِرِبْحٍ دَهٍ يازده جَازَتْ حِصَّةُ الثَّوْبِ وَلَا تَجُوزُ حِصَّةُ الْقَلْبِ وَهَذَا قَوْلُهُمَا أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُفْسِدُ الْعَقْدُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ بَاعَهُمَا بِوَضِيعَةٍ دَهٍ زيازده فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا بَاعَهُمَا مُرَابَحَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى فِضَّةً بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَزْنُهَا كَذَلِكَ وَاشْتَرَى سَيْفًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِجَفْنِهِ وَحَمَائِلِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَعَلَى الصِّيَاغَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَالَ يَقُومُ عَلَيَّ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً بِرِبْحِ ده زياده أَوْ بِرِبْحٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَاسِدًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى فِضَّةً بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَاشْتَرَى سَيْفًا وَجَفْنًا وَحَمَائِلَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَأَنْفَقَ عَلَى صِيَاغَتِهِ وَتَرْكِيبِهِ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى ذَلِكَ بِرِبْحِ دَهٍ يازده وَتَقَابَضَا كَانَ جَائِزًا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَلْبُ فِضَّةً يَقُومُ عَلَيْهِ بِدِينَارِ وَثَوْبٍ

стр. 1294

لِآخَرَ يَقُومُ بِدِينَارَيْنِ فَبَاعَهُمَا بِرِبْحِ دِينَارٍ فَإِنَّ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ فِي الصَّرْفِ] وَلَوْ ابْتَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا فَقَبِلَ الْحَطَّ وَقَبَضَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقَا مِنْ مَقَامِ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَسَدَ الْبَيْعُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَطُّ بَاطِلٌ وَيَرُدُّ الدِّرْهَمَ عَلَيْهِ وَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَالْحَطُّ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ الْمُبْتَدَأَةِ فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يُسْلِمْ وَلَوْ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ دِرْهَمًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ وَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ وَثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَفِي الْقَلْبِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ دِرْهَمًا مِنْ ثَمَنِهَا جَمِيعًا فَإِنَّ الْمَحْطُوطَ يَكُونُ عَنْهُمَا نِصْفُهُ فِي الثَّوْبِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الثَّوْبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْعِشْرِينَ وَيَحُطُّ عَنْ ثَمَنِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَهَذَا بِلَا بِخِلَافٍ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ نِصْفُ الْحَطِّ فِي حِصَّةِ الْقَلْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَفْسُدَ الْعَقْدُ فِي كُلِّ الْقَلْبِ إلَّا أَنَّ هَذَا فَاسِدٌ طَارِئٌ فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ فِي حِصَّةِ الثَّوْبِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَصِحُّ الْحَطُّ فِي حِصَّةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجْعَلُهُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ حَطَطْتُك دِرْهَمًا عَنْ ثَمَنِهِمَا وَلَمْ يَقُلْ جَمِيعًا فَإِنَّ الْحَطَّ صَحَّ كُلُّهُ وَيُصْرَفُ إلَى الثَّوْبِ وَيَبْقَى الْعَقْدُ فِي الْقَلْبِ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سَيْفًا مُحَلًّى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَحِلْيَتُهُ خَمْسُونَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ بَائِعَ السَّيْفِ حَطَّ عَنْ ثَمَنِهِ دِرْهَمًا جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ تَبَايَعَا الْجِنْسَ بِخِلَافِ الْجِنْسِ بِأَنْ تَصَارَفَا دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ زَادَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دِرْهَمًا وَقَبِلَ الْآخَرُ أَوْ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ جَازَتْ الزِّيَادَةُ، وَالْحَطُّ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنَّ فِي الزِّيَادَةِ يُشْتَرَطُ قَبْضُهُمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ حَتَّى لَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا الْحَطُّ فَجَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَحْطُوطِ وَلَوْ حَطَّ مُشْتَرِي الدِّينَارَ قِيرَاطًا مِنْهُ فَبَائِعُ الدِّينَارِ يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فِي الدِّينَارِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا زَادَ صَاحِبَهُ شَيْئًا يُنْظَرُ إنْ زَادَ بَائِعُ الْقَلْبِ وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ ثَوْبًا وَرَضِيَ بِهِ مُشْتَرِي الْقَلْبِ فَالزِّيَادَةُ جَائِزَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ذَهَبًا وَكَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَطَلَ الْعَقْدُ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ وَيَبْقَى الْعَقْدُ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ نِصْفَ دِينَارٍ فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الزِّيَادَةِ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ بَائِعِ الْقَلْبِ ثَوْبًا أَوْ ذَهَبًا، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ بَائِعِ الْقَلْبِ فِضَّةً فَإِنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ كَثُرَتْ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ قِبَلِ مُشْتَرِي الْقَلْبِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ثَوْبًا تَصِحُّ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ذَهَبًا فَإِنْ كَانَتْ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ إلَّا أَنَّهُ

стр. 1295

يُشْتَرَطُ قَبْضُ الزِّيَادَةِ فِي مَجْلِسِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْقَلْبِ بِحِصَّةِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِي الْقَلْبِ زَادَ فِضَّةً فَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ مِثْلَ الْقَلْبِ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَقَلَّ مِنْ الْقَلْبِ يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَحِلْيَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ زَادَ مُشْتَرِي السَّيْفِ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ بَائِعُ السَّيْفِ زَادَ دِينَارًا أَوْ فِضَّةً قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَ، وَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ انْتَقَضَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّةِ الدِّينَارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَنَّهُ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْحَطُّ لَيْسَ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَا فِي الْحَاوِي. قَالَ فِي الْجَامِعِ: وَإِنْ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ الْتَقَيَا فَزَادَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ وَيُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي مَجْلِسِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْإِبْرِيقِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُقَابِلَ الْإِبْرِيقَ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقَابِلُ الْإِبْرِيقَ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا تَقَابُلُهُ تَسْمِيَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ] اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا فَوَجَدَ بِالْإِبْرِيقِ عَيْبًا وَأَنَّهُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ رَدُّهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَنَانِيرَ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَفَرَّقَا فَالصُّلْحُ مَاضٍ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا مُسْتَقِيمٌ وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْهُ دَنَانِيرُ وَبَدَلُ الصُّلْحِ دِينَارٌ أَيْضًا فَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ وَاقِعًا عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ صَرْفًا، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى تَفَرَّقَا بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْحَقِّ فَيُعْتَبَرُ صَرْفًا فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْحُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْكُلِّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَحِصَّةُ الْعَيْبِ دِينَارٌ وَشِرَاءُ الدِّينَارِ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الدِّينَارِ جَائِزٌ وَعِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ الصُّلْحِ وَقَعَ عَلَى الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَشِرَاءُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَصَالَحَ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ أَقَلُّ مِنْهُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَخَاصَمَ بَائِعَهُ فِيهِ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ أَوْ جَحَدَهُ وَصَالَحَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَتْ حِصَّةُ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَمَنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ عَلَى قَوْلِهِمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1296

فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الصُّلْحُ إذَا افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: لَا بَلْ مَا ذُكِرَ هَهُنَا قَوْلُ الْكُلِّ، وَالثَّانِي أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَقَبَضَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الصُّلْحُ فَإِذَا بَطَلَ الصُّلْحُ اسْتَقْبَلَ الْخُصُومَةَ فِي الْعَيْبِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَ لِلدَّرَاهِمِ أَجَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ شَرَطَ فِي الصُّلْحِ خِيَارًا ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يُبْطِلَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَ مِنْهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ لَا يُبْطِلُ الصُّلْحُ، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الصُّلْحُ، وَإِنْ افْتَرَقَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَمَا نَقَدَ الْبَعْضَ بَرِئَ مِنْ حِصَّةِ مَا نَقَدَ وَتَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَا بَقِيَ. وَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ الْمِائَةِ عَلَى ذَهَبٍ تِبْرًا وَمَصُوغٍ لَا يُعْلَمُ وَزْنُهُ جَازَ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَذَا فِي الْحَاوِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي الْقَرْضِ، وَالصَّرْفِ فِيهِ. وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ مِيرَاثًا مِنْ رَقِيقٍ وَثِيَابٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلِيٍّ فِيهِ جَوَاهِرُ وَلَآلٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَاهَا وَمِيرَاثُهَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِيهَا فَصَالَحَ الْأَبُ زَوْجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُعْلَمَ نَصِيبُ الزَّوْجِ مِنْ الذَّهَبِ الْمَتْرُوكِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ مِنْ الذَّهَبِ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ الثَّانِي أَنْ لَا يُعْلَمَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا جَازَ الصُّلْحُ كَيْفَمَا كَانَ فَإِنْ وَجَدَ التَّقَابُضَ بَقِيَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّقَابُضُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الصُّلْحَ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ يَبْطُلُ وَكَذَلِكَ فِي حِصَّةِ اللَّآلِئِ، وَالْجَوَاهِرِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا إلَّا بِضَرَرٍ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ، وَالْمَتَاعِ، وَالْعُرُوضِ فَالصُّلْحُ يَبْقَى عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ قَبَضَ الزَّوْجُ الدَّرَاهِمَ، وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي هِيَ بَدَلُ الصُّلْحِ وَكَانَ الْمِيرَاثُ فِي بَيْتِ الْأَبِ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ بِحِصَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُقِرًّا لِلزَّوْجِ بِمَا عِنْدَهُ حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُ الزَّوْجِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَقَبْضُ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ فَيَحْصُلُ الِافْتِرَاقُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَتَبْطُلُ حِصَّةُ الصَّرْفِ وَحِصَّةُ مَا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ كَالْجَوْهَرِ الْمُرَصَّعِ فَأَمَّا إذَا كَانَ جَاحِدًا لِلزَّوْجِ مَا عِنْدَهُ كَانَ الْأَبُ غَاصِبًا نَصِيبَ الزَّوْجِ وَقَبْضُ الْغَصْبِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ فَإِذَا قَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ فَالِافْتِرَاقُ حَصَلَ بَعْدَ

стр. 1297

التَّقَابُضِ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَبُ مُقِرًّا لِلزَّوْجِ بِمَا عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ الْمِيرَاثَ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَبَضَ مِنْهَا خَمْسَةَ دَنَانِيرِ ثُمَّ افْتَرَقَا أَوْ اشْتَرَى بِالْبَاقِي مِنْهُ ثَوْبًا قَبْل أَنْ يَتَفَرَّقَا وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَ نَقَدَ مِنْ الدَّنَانِيرِ بِقَدْرِ الْحِلْيَةِ وَحِصَّتِهَا فَالصُّلْحُ مَاضٍ، وَإِنْ كَانَ نَقَدَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْحِلْيَةِ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ وَشِرَاءُ الثَّوْبِ فَاسِدٌ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَذَا جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اشْتَرَى قَلْبَ ذَهَبٍ فِيهِ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا وَاسْتَهْلَكَ الْقَلْبَ أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى عَشَرَةٍ نَسِيئَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دِينَارٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ فِي الْقَلْبِ هَشْمًا يَنْقُصُهُ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قِيرَاطَيْ ذَهَبٍ مِنْ الدِّينَارِ عَلَى إنْ زَادَهُ مُشْتَرِي الْقَلْبِ رُبْعَ كُرِّ حِنْطَةٍ وَتَقَابَضَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ بِعَيْنِهَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا، وَإِنْ تَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْحِنْطَةِ عَيْبًا رَدَّهَا وَرَجَعَ بِثَمَنِهَا وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقْسِمَ الْقِيرَاطَانِ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ فَمَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْحِنْطَةِ يَرْجِعُ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ بُخَارِيَّةٍ وَاصْطَلَحَا مِنْهَا عَلَى دَرَاهِمَ لَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا قَالَ إنِّي أَنْظُرُ الْبُخَارِيَّةَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا النُّحَاسَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا الْفِضَّةَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا عَلَى مِثْلِ وَزْنِهَا، وَإِنْ صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ لَا يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْحَطِّ أَلَا يَرَى لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً صَالَحَ مِنْهَا عَلَى تِسْعِمِائَةٍ بِيضٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفًا بِيضًا فَصَالَحَ عَلَى تِسْعِمِائَةٍ سُودٍ جَازَ وَكَانَ هَذَا حَطًّا وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى تِسْعِمِائَةٍ وَلَمْ يُشْتَرَطْ بِيضًا فَأَعْطَاهُ بِيضًا جَازَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ السُّودُ أَفْضَلَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى سُودٍ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ الْبِيضِ، وَإِنْ كَانَ سَوَاءٌ جَازَ الصُّلْحُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِأَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَنْوَاعِ الْخِيَارَاتِ فِي الصَّرْفِ] إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ يَوْمًا فَإِنْ أَبْطَلَ الْخِيَارَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يُبْطِلَهُ وَقَدْ تَقَابَضَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَكَذَلِكَ الْإِنَاءُ الْمَصُوغُ، وَالسَّيْفُ الْمُحَلَّى، وَالطَّوْقُ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ لُؤْلُؤٌ وَجَوْهَرٌ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِكَسْرِ الطَّوْقِ، وَأَمَّا اللِّجَامُ الْمُمَوَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِي بَيْعِهِ فَصَحِيحٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَطَوْقَ ذَهَبٍ فِيهِ خَمْسُونَ دِينَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَاشْتُرِطَ

стр. 1298

الْخِيَارُ فِيهِمَا يَوْمًا فَسَدَ فِي الْكُلِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فِي الْجَارِيَةِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَشَرَطَ الْأَجَلَ فَاشْتِرَاطُ الْأَجَلِ كَاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِحِنْطَةٍ أَوْ عَرْضٍ جَازَ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ اشْتَرَى رِطْلًا مِنْ نُحَاسٍ بِدِرْهَمٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرْفٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ بَائِعَ الدَّرَاهِمِ بِالْخِيَارِ فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْفُلُوسَ حَتَّى افْتَرَقَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِبَائِعِ الْفُلُوسِ وَقَدْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا الْعَقْدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَلَيْسَ فِي الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ كَالتِّبْرِ، وَالْحُلِيِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَرَدَ عَلَى الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِيَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدِّينَارِ رَجَعَ بِنِصْفِ الدَّرَاهِمِ وَلَهُ نِصْفُ الدِّينَارِ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي، وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بَطَلَ الْقَبْضُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِهَا وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ حَصَلَتْ إجَازَتُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ جَازَ الْقَبْضُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمَقْبُوضِ سَبِيلٌ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ، وَإِنْ حَصَلَتْ إجَازَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَوُجُودُ الْإِجَازَةِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ وَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهَا هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَأَمَّا إذَا وَجَدَهَا أَوْ بَعْضَهَا مُسْتَحَقَّةً وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بِأَبْدَانِهِمَا إنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً جَازَ وَإِذَا رَدَّ بَطَلَ الصَّرْفُ كُلُّهُ إنْ كَانَ الْكُلُّ مُسْتَحَقًّا، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الصَّرْفُ بِقَدْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ زُيُوفًا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَاسْتَبْدَلَ فَاسْتُحِقَّتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ لَمْ يُنْتَقَضْ الصَّرْفُ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الزُّيُوفُ قَلِيلَةً وَلَوْ وَجَدَ الْكُلَّ زُيُوفًا انْتَقَضَ الصَّرْفُ اسْتَبْدَلَ أَمْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِي قَلْبًا فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْبَاقِيَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ بِحِصَّتِهِ فَإِنْ اسْتَحَقَّ فَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ حَتَّى أَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ الْبَيْعُ وَكَانَ الثَّمَنُ فِيمَا أَجَازَ لِلْمُسْتَحِقِّ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا أَوْ قَلْبَ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ أَوْ بِفِضَّةِ تِبْرٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْإِنَاءَ أَوْ الْقَلْبَ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الْعَقْدَ، وَأَمَّا إذَا أَجَازَهُ جَازَ الْعَقْدُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَأَخَذَ بِهَا تِسْعَمِائَةِ وَضَحَ وَدِينَارًا فَافْتَرَقَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ غَلَّةً، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ

стр. 1299

مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ مَكَانُ الدِّينَارِ مِائَةَ فَلْسٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَأَمَّا خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِمَنْ يَجِدُ عَيْبًا فِيمَا صَارَ لَهُ بِعَقْدِ الصَّرْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا بَاعَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ قَابِضَ الدَّرَاهِمِ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ الصَّرْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَبْدَلَهَا فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ جَازَ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَهَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَ إجْمَاعًا، وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ زُيُوفًا إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِهَا فَإِنْ رَدَّهَا وَقَبَضَ الْجِيَادَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَجُعِلَ كَأَنَّهُ أَخَّرَ الْقَبْضَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ وَقْتَ الْقَبْضِ وَقَبَضَهَا لَا يَجُوزُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ الْجِيَادَ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ عَلِمَ بِالْبَيَانِ وَالتَّسْمِيَةِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ السَّتُّوقَةِ، وَالرَّصَاصِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصٌ لَكِنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَأَشَارَ إلَى السَّتُّوقَةِ وَالرَّصَاصِ فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصٌ وَيَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَلَّقُ بِهَا بِعَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَعْلَمُ الْآخَرُ أَوْ يَعْلَمَانِ جَمِيعًا وَلَا يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِعَيْنِهَا وَلَكِنْ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْجِيَادِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَأَمَّا إذَا وَجَدَهَا أَوْ بَعْضَهَا سَتُّوقَةً وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بِأَبْدَانِهِمَا إنْ وَجَدَ الْكُلَّ سَتُّوقَةً بَطَلَ الصَّرْفُ كُلُّهُ، وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ سَتُّوقَةً بَطَلَ الصَّرْفُ بِقَدْرِهِ تَجُوزُ بِهِ أَوْ رَدَّهُ وَاسْتَبْدَلَ مَكَانَهُ آخَرَ أَوْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَجَدَ الدَّرَاهِمَ سَتُّوقَةً بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَقَدْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَالصَّرْفُ بَاطِلٌ وَيَرْجِعُ الدَّنَانِيرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْرِيدِ. هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ بَدَلُ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ لِلْعَقْدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَدَلُهُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ الْعَقْدُ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قَلْبَ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ أَوْ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ تِبْرًا مِنْ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ فَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ الْمَصُوغَ أَوْ التِّبْرَ مَعِيبًا فَإِنْ رَضِيَ بِتَعَيُّنِهِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَرَدَّهُ بَطَلَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَابِضُ الدِّينَارِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ عَيْنَ الْمَقْبُوضِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مِثْلَهُ إلَّا إذَا ظَهَرَ فَسَادُ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ نَحْوَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْمَبِيعَ أَوْ وَجَدَهُ بِخِلَافِ جِنْسِ مَا سَمَّاهُ فَلَمَّا فَسَدَ الْعَقْدُ اسْتَرَدَّ مِنْهُ عَيْنَ الدِّينَارِ إذَا كَانَ قَائِمًا وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ هَالِكًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عَيْبًا يَرُدُّ الْكُلَّ دُونَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالْعَيْبُ فِي الْبَعْضِ يُؤَثِّرُ فِي الْكُلِّ فَإِنْ رَدَّ الْكُلَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقٍّ ثَالِثٍ، وَالْقَبْضُ فِي الصَّرْفِ وَجَبَ حَقًّا لِلشَّرْعِ، وَهُوَ ثَالِثٌ فَكَانَ افْتِرَاقًا

стр. 1300

لَا عَنْ قَبْضٍ فِي حَقِّهِ وَبِقَضَاءٍ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ تَقَايَلَا، وَالْمَبِيعُ إنَاءً فَبَاعَهُ الَّذِي مَلَكَهُ بِالْإِقَالَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إنْ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ، وَإِنْ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ وَجَدَ الدَّرَاهِمَ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً فَرَدَّهَا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَقَبْلَ اسْتِرْدَادِ الْإِبْرِيقِ وَكَذَلِكَ الزُّيُوفُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا فِي الزُّيُوفِ يَسْتَبْدِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِ الرَّدِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ اشْتَرَى حُلِيَّ ذَهَبٍ فِيهِ جَوْهَرٌ فَوَجَدَ بِالْجَوْهَرِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ دُونَ الْحُلِيِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ أَوْ يَأْخُذَ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصُّ يَاقُوتٍ فَوَجَدَ بِالْفَصِّ أَوْ بِالْفِضَّةِ عَيْبًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ طَسْتًا أَوْ إنَاءً لَا يَدْرِي مَا هُوَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ صَاحِبُهُ شَيْئًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ اشْتَرَى إنَاءِ فِضَّةٍ فَإِذَا هُوَ غَيْرُ فِضَّةٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ فِضَّةً سَوْدَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ فِيهَا رَصَاصٌ أَوْ صُفْرٌ، وَهُوَ الَّذِي أَفْسَدَهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ فَوَجَدَ فِيهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَقْبَلُهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً لَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ عَيْبًا وَلَكِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ وَلَمْ يَرُدَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ حَتَّى انْكَسَرَ لَزِمَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي وَرَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا، وَالدَّرَاهِمُ زُيُوفٌ فَأَنْفَقَهَا الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّ مِثْلَ مَا قَبَضَ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَهُمَا قِيَاسٌ وَقَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى فِضَّةً فَوَجَدَهَا رَدِيئَةً بِغَيْرِ عَيْبٍ لَا يَرُدُّهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ بَائِعُ الدَّرَاهِمِ لِمُشْتَرِيهَا بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ثُمَّ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً لَمْ يَبْرَأْ، وَإِنْ وَجَدَهَا زُيُوفًا بَرِئَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ أَبِيعُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَأَرَاهُ إيَّاهَا ثُمَّ وَجَدَهَا زُيُوفًا قَالَ يُبَدِّلُهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ وَقَبَضَ الدَّنَانِيرَ فَبَاعَهَا مِنْ ثَالِثٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى الْأَوْسَطِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ لِلْأَوْسَطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْعُرُوضَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ اشْتَرَى خَاتَمًا
следующие страницы →