Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
الْعِنَايَةِ.
وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إذَا أَشْكَلَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَوْ لَا - يَمْلِكُ، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّ لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا كَانَتْ زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ تَتَشَعَّبُ مِنْهَا زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ وَهِيَ غَيْرُ نَافِذَةٍ، وَكَذَلِكَ الزَّائِغَةُ الْأُولَى أَيْضًا غَيْرُ نَافِذَةٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
فَلَيْسَ لِأَهْلِ الزَّائِغَةِ الْأُولَى أَنْ يَفْتَحُوا بَابًا فِي الزَّائِغَةِ الْقُصْوَى؛ لِأَنَّ فَتْحَهُ لِلْمُرُورِ، وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْمُرُورِ إذْ هُوَ لِأَهْلِهَا خُصُوصًا حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَهْلِ الْأُولَى فِيمَا بِيعَ فِيهَا حَقُّ الشُّفْعَةِ، بِخِلَافِ النَّافِذَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ فِيهَا حَقُّ الْعَامَّةِ قِيلَ: الْمَنْعُ مِنْ الْمُرُورِ لَا مِنْ فَتْحِ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ جِدَارَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْفَتْحِ لَا يُمْكِنُهُ الْمَنْعُ مِنْ الْمُرُورِ كُلَّ سَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَدِيرَةً قَدْ لَزِقَ طَرَفَاهَا فَلَهُمْ أَنْ يَفْتَحُوا؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقُّ الْمُرُورِ فِي كُلِّهَا إذْ هِيَ سَاحَةٌ مُشْتَرَكَةٌ، وَلِهَذَا يَشْتَرِكُونَ فِي الشُّفْعَةِ إذَا بِيعَتْ دَارٌ مِنْهَا.
وَمَنْ ادَّعَى فِي دَارٍ دَعْوَى وَأَنْكَرَهَا الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَالْمُدَّعَى وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَالصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ عَنْ مَجْهُولٍ جَائِزٌ عِنْدَنَا.
وَمَنْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ فِي وَقْتِ كَذَا فَسُئِلَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ: جَحَدَنِي الْهِبَةَ فَاشْتَرَيْتُهَا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِي فِيهِ الْهِبَةَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِظُهُورِ التَّنَاقُضِ إذْ هُوَ يَدَّعِي الشِّرَاءَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَهُمْ يَشْهَدُونَ بِهِ قَبْلَهَا، وَلَوْ شَهِدُوا بِهِ بَعْدَهُ تُقْبَلُ لِوُضُوحِ التَّوْفِيقِ، وَلَوْ كَانَ ادَّعَى الْهِبَةَ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَقُلْ جَحَدَنِي الْهِبَةَ فَاشْتَرَيْتُهَا لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لِلْوَاهِبِ عِنْدَنَا وَدَعْوَى الشِّرَاءِ رُجُوعٌ مِنْهُ فَعُدَّ مُنَاقِضًا بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ بَعْدَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ عِنْدَهَا.
وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرَيْتَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَأَنْكَرَ الْآخَرُ إنْ أَجْمَعَ الْبَائِعُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ وَسِعَهُ أَنْ يَطَأَهَا.
وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا زُيُوفٌ صُدِّقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْجِيَادَ، أَوْ حَقَّهُ، أَوْ الثَّمَنَ، أَوْ اسْتَوْفَى لِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ الْجِيَادِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً، فَلَا يُصَدَّقُ وَالنَّبَهْرَجَةُ كَالزُّيُوفِ وَفِي السَّتُّوقَةِ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ. وَالزَّيْفُ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ وَالنَّبَهْرَجُ مَا يَرُدُّهُ التُّجَّارُ وَالسَّتُّوقُ مَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْغِشُّ.
وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ: لَيْسَ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ فِي مَكَانِهِ: بَلْ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ ارْتَدَّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ، وَالثَّانِي دَعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُجَّةِ، أَوْ تَصْدِيقِ خَصْمِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرَيْتَ
стр. 1507
وَأَنْكَرَ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ.
وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَقَالَ: مَا كَانَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْأَلْفِ وَأَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقَضَاءِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْإِبْرَاءِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ، وَلَوْ قَالَ: مَا كَانَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ، وَلَا أَعْرِفُكَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَكَذَا عَلَى الْإِبْرَاءِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُقْبَلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُحْتَجِبَ، أَوْ الْمُخَدَّرَةَ قَدْ يُؤْذَى بِالشَّغَبِ عَلَى بَابِهِ فَيَأْمُرُ بَعْضَ وُكَلَائِهِ بِإِرْضَائِهِ، وَلَا يَعْرِفُهُ، ثُمَّ يَعْرِفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَمْكَنَ التَّوْفِيقُ.
وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ جَارِيَةً وَقَالَ لَمْ أَبِعْهَا مِنْكَ قَطُّ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ فَوَجَدَ بِهَا أُصْبُعًا زَائِدَةً وَأَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَرِئَ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ.
ذِكْرُ حَقٍّ كُتِبَ فِي أَسْفَلِهِ، وَمَنْ قَامَ بِهَذَا الذِّكْرِ الْحَقِّ فَهُوَ وَلِيُّ مَا فِيهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، أَوْ كُتِبَ فِي الشِّرَاءِ فَعَلَى فُلَانٍ خَلَاصُ ذَلِكَ وَتَسْلِيمُهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - بَطَلَ الذِّكْرُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - هُوَ عَلَى الْخَلَاصِ، وَعَلَى مَنْ قَامَ بِذِكْرِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ ذَكَرَهُ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَوْ تَرَكَ فُرْجَةً قَالُوا لَا يَلْتَحِقُ بِهِ وَيَصِيرُ كَفَاصِلِ السُّكُوتِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِي دَارِهِ تَنُّورًا لِلْخُبْزِ الدَّائِمِ كَمَا يَكُونُ فِي الدَّكَاكِينِ، أَوْ رَحًى لِلطَّحْنِ، أَوْ مِدْقَاقَ الْقَصَّارِينَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِجِيرَانِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ فِيهَا حَمَّامًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ إلَّا بِالنَّدَاوَةِ، وَالتَّحَرُّزُ عَنْهَا مُمْكِنٌ بِأَنْ يَبْنِيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ جَارِهِ حَائِطًا بِنُورَةٍ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَالْجُمْلَةُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْقِيَاسَ لَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ تَرَكَ الْقِيَاسَ وَأَخَذَ بِالِاسْتِحْسَانِ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ قَالَ: وَكَانَ وَالِدِي يُفْتِي إذَا كَانَ ضَرَرًا بَيِّنًا يُمْنَعُ وَبِهِ يُفْتَى، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اتَّخَذَ دَارِهِ حَمَّامًا وَتَأَذَّى الْجِيرَانُ مِنْ دُخَانِهَا فَلَهُمْ مَنْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ دُخَانُ الْحَمَّامِ مِثْلَ دُخَانِهِمْ، وَلَوْ اتَّخَذَ دَارِهِ حَظِيرَةَ غَنَمٍ وَالْجِيرَانُ يَتَأَذَّوْنَ مِنْ نَتْنِ السِّرْقِينِ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ مَنْعُهُ، وَلَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا نَزَّ مِنْهَا حَائِطُ جَارِهٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَلَهُ مَنْعُهُ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا.
سَقَطَ حَائِطٌ بَيْنَ دَارَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا عَوْرَاتٌ وَطَلَبَ مِنْ جَارِهِ أَنْ يُسَاعِدَهُ فِي الْبِنَاءِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُجْبَرُ وَقَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُجْبَرُ فِي زَمَانِنَا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَقَعُ بَصَرُهُ فِي الصُّعُودِ فِي دَارِ جَارِهِ فَلَهُ مَنْعُهُ عَنْ الصُّعُودِ حَتَّى يَتَّخِذَ سُتْرَةً، وَإِنْ كَانَ يَقَعُ فِي سَطْحِهِ فَلَا كَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا جَاءَ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَالْقَاضِي هَلْ يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ؟ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهَا بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَقْضِي، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَقْضِي، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إذَا تَقَدَّمَ إلَى الْقَاضِي
стр. 1508
فَالْقَاضِي يَقُولُ: هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ؟ إنْ قَالَ نَعَمْ يَقْضِي لَهُ بِهَا، وَإِنْ قَالَ لَا أَقَامَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا أَوْجَهُ الْأَقَاوِيلِ وَأَحْسَنُهَا. وَفِي الْمُنْتَقَى: قُضَاةٌ ثَلَاثَةٌ بِبَغْدَادَ كُلُّ قَاضٍ عَلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ دَعْوَى وَاخْتَلَفَا فِيمَنْ يَخْتَصِمَانِ إلَيْهِ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ مَنْزِلُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَخْتَصِمَانِ إلَى الْقَاضِي الَّذِي هُوَ فِي مَوْضِعِهِمَا، وَإِنْ كَانَ مَنْزِلَاهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَالْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ذَلِكَ إلَى الْمُدَّعِي حَيْثُ شَاءَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ذَلِكَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ عَسْكَرِيًّا فَقَالَ نَذْهَبُ إلَى قَاضِي الْعَسْكَرِ وَالْخَصْمُ الْآخَرُ كَانَ بَلَدِيًّا فَقَالَ نَذْهَبُ إلَى قَاضِي الْبَلْدَةِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ: إذَا قَالَ الْقَاضِي لِرَجُلٍ: قَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ هَذَا سَرَقَ فَاقْطَعْ يَدَهُ، أَوْ قَالَ إنَّهُ زَنَى فَحُدَّهُ، أَوْ قَالَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَاقْتُلْهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَيَحُدَّهُ وَيَرْجُمَهُ وَيَسَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الْقَاضِي عِنْدَهُ عَدْلًا وَحَتَّى يَشْهَدَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ إنْ كَانَ فِي حَقٍّ تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَإِلَى ثَلَاثَةٍ أُخْرَى إنْ كَانَ هَذَا فِي الزِّنَا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي عَالِمًا عَادِلًا، أَوْ عَالِمًا ظَالِمًا، أَوْ عَادِلًا جَاهِلًا، أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا عَادِلًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَفْسِرَ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ظَالِمًا فَإِنَّهُ لَا يَأْتَمِرُ بِأَمْرِهِ سَوَاءٌ فَسَّرَهُ، أَوْ لَمْ يُفَسِّرْهُ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا جَاهِلًا فَإِنَّهُ لَا يَأْتَمِرُ بِأَمْرِهِ حَتَّى يُفَسِّرَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُخْطِئُ فِي الْقَضَاءِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ الْحُجَّةِ. وَالْمَسْأَلَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مُصَوَّرَةٌ فِي الْقَاضِي الْعَالِمِ الْعَادِلِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْقَاضِي: أَقَرَّ هَذَا الرَّجُلُ عِنْدِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِهَذَا وَالْمُقِرُّ يُنْكِرُ فَقَوْلُ الْقَاضِي مَقْبُولٌ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِذَا أَرَادَ إثْبَاتَ قَضَاءِ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ قَاضِي الْأَصْلِ يَقُولُ النَّائِبُ عِنْدَ قَاضِي الْأَصْلِ: أَقَرَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا حَكَمْتُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَثَبَتَ إقْرَارُ فُلَانٍ وَحُكْمُ النَّائِبِ وَجَمِيعُ مَا أَخْبَرَ النَّائِبُ عِنْدَ قَاضِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ قَاضٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي الْأَصْلُ فِيهِ قَاضٍ وَقَوْلُ الْقَاضِي فِي مَكَانِ قَضَائِهِ مَقْبُولٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِحَضْرَةِ وَكِيلِ الْغَائِبِ، أَوْ بِحَضْرَةِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ، وَلَا يَقْضِي عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَيَكْتُبُ فِي السِّجِلِّ أَنَّهُ قَضَى عَلَى الْمَيِّتِ، وَعَلَى الْغَائِبِ وَلَكِنْ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ وَبِحَضْرَةِ وَصِيِّهِ.
ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ الْعَدْوَى: إذَا أَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا بِمُلَازَمَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاسْتِخْرَاجِ الْمَالِ وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ مُوَكَّلٌ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ. وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: هِيَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ
стр. 1509
لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ تَعُودُ إلَى الْمُدَّعِي.
وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُقِرُّ فَقَالَتْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنَّ أَبَانَا أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ كَذِبًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ، وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمُقِرُّ لَهُ عَالِمٌ بِذَلِكَ وَأَرَادُوا تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُحَلِّفُوهُ، وَإِذَا قَالَ الْمَدْيُونُ أَبِيعُ عَبْدِي هَذَا وَأَقْضِي حَقَّهُ ذَكَرَ صَاحِبُ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْعِصَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَوَّلِ مَكَاتِبِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْبِسُهُ بَلْ يُؤَجِّلُهُ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنَّكَ اسْتَمْهَلْتَ مِنِّي هَذَا الْمَالَ وَصِرْتَ مُقِرًّا بِالْمَالِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ الْمَالَ وَالِاسْتِمْهَالَ جَمِيعًا فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ عَلَى الْمَالِ، أَوْ عَلَى الِاسْتِمْهَالِ، وَقَدْ قِيلَ: يُحَلِّفُهُ عَلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِمْهَالِ يُعْتَبَرُ مُقِرًّا وَالْإِقْرَارُ حُجَّةُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَحْلِفُ عَلَى حُجَّةِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إنْ حَلَفْتَ أَنَّهَا لَكَ عَلَيَّ أَدَّيْتُهَا فَحَلَفَ الرَّجُلُ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ إنْ أَدَّاهَا عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا دَفَعَ إلَيْهِ.
رَجُلٌ أَخْرَجَ صَكًّا بِإِقْرَارِ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُقِرُّ قَدْ أَقْرَرْتُ لَكَ بِهَذَا الْمَالِ إلَّا أَنَّكَ رَدَدْتَ إقْرَارِي يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ كَمَنْ ادَّعَى الْبَيْعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُهُ مِنْكَ إلَّا أَنَّكَ أَقَلْتَنِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مُدَّعِي الشِّرَاءَ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَتَيْنِ وَقَالَ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا الْأُولَى يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْقَاضِي يَبْدَأُ فِي التَّحْلِيفِ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ، فَإِذَا حَلَّفَهُ لِإِحْدَاهُمَا وَحَلَفَ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْأُخْرَى، وَإِنْ نَكِلَ لَزِمَهُ نِكَاحُ هَذِهِ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْرَى، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَجْرِي الِاسْتِحْلَافُ فِي النِّكَاحِ.
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّارِ إذَا قَالَ: أَنَا بَنَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ وَالْمُدَّعِي يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْبَانِي وَيَكُونَ الْبِنَاءُ لِلْمُدَّعِي بِأَنْ يَبْنِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْمُدَّعِي حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَنَيْتُ الدَّارَ لِنَفْسِي بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُدَّعِي يُحَلِّفُ الْمُدَّعِيَ الْحَاكِمُ الْمُحَكَّمُ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَفَ، ثُمَّ تَرَافَعَا إلَى قَاضٍ مُوَلًّى فَالْقَاضِي الْمُوَلَّى لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ فَاسِقًا عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِي وَقَفْتُهَا عَلَى كَذَا، وَكَذَا وَأَرَادَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ يَحْلِفُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَصْبَ الدَّارِ يَتَحَقَّقُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ فِي التَّحْلِيفِ فَائِدَةٌ حَتَّى لَوْ نَكِلَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الْعَيْنِ لِيَأْخُذَ الْعَيْنَ لَا يَحْلِفُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ صَارَتْ مُسْتَهْلَكَةً لِصَيْرُورَتِهَا وَقْفًا، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَفْعًا لِلْحِيلَةِ، وَهَذَا كَرَجُلٍ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ اغْتَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ اغْتَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَضْمَنَ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ ضَيْعَةٌ يَزْعُمُ أَنَّهَا وَقْفُ جَدِّهِ وَقَفَهَا عَلَيَّ وَعَلَى ابْنِهِ وَأَوْلَادِ ابْنِهِ خَاصَّةً
стр. 1510
فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَاهَا وَقَالَ: إنَّ الْوَاقِفَ هَذَا وَقَفَهَا عَلَى جَمِيعِ أَوْلَادِهِ وَأَنَا مِنْ جُمْلَةِ أَوْلَادِهِ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ صَاحِبِ الْيَدِ لَا يُحَلَّفُ إلَّا إذَا كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِ الْيَدِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ فَحِينَئِذٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى نَصِيبِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكَ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِنَفْسِهِ وَذُو الْيَدِ يُنْكِرُ فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَقُّ الْخُصُومَةِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مِنْ الْمُتَوَلَّى حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي فِي الْوَجْهِ الثَّانِي.
قَاضِي الْعَسْكَرِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِ الْعَسْكَرِ، وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ إلَّا إذَا شُرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ التَّقْلِيدِ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَهُوَ يَعْمَلُ فِي السُّوقِ وَيَحْتَرِفُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى عُلَمَاءِ خُوَاقَنْدَ وَسَلَّمَ إلَى الْمُتَوَلِّي، ثُمَّ ادَّعَى عَلَى الْمُتَوَلِّي فَسَادَ الْوَقْفِيَّةِ بِسَبَبِ الشُّيُوعِ بَيْنَ يَدَيْ قَاضِي خُوَاقَنْدَ فَحُكِمَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِيَّةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَقَاضِي خُوَاقَنْدَ مِنْ عُلَمَاءِ خُوَاقَنْدَ هَلْ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ؟ قَالَ: يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ شَاهِدًا فِي هَذَا فَيَصْلُحُ قَاضِيًا، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ شَاهِدًا فِي هَذَا اسْتِدْلَالًا بِمَا ذَكَرَ هِلَالٌ فِي وَقْفِهِ إذَا وَقَفَ الرَّجُلُ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ، ثُمَّ شَهِدَ بَعْضُ فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ عَلَى الْوَقْفِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ الْجِوَارَ لَيْسَ بِلَازِمٍ.
الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الصِّغَارِ إلَّا إذَا كُتِبَ فِي مَنْشُورِهِ ذَلِكَ.
إذَا مَاتَ الْقَاضِي قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَسْقُطُ رِزْقُهُ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَوَّلِ بَابِ النَّفَقَةِ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ.
قَاضِي كَرْخَ وَقَاضِي خَيْبَرَ أَنَّهُ إذَا الْتَقَيَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إنَّ فُلَانًا أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِكَذَا لَا يَقْضِي بِهِ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِ الرُّقْعَةَ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَمَانَ الْإِخْبَارِ فِي مَكَان هُوَ قَاضٍ فِيهِ، أَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَكَان هُوَ قَاضٍ فِيهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ أَقْوَى مِنْ الرُّقْعَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَاضٍ بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ بِنَفْسِهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ، أَوْ بَاعَ أَمِينُهُ بِأَمْرِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ مَاتَ هَذَا الْقَاضِي وَاسْتَقْضَى غَيْرُهُ فَشَهِدَ قَوْمٌ عِنْدَهُ أَنَّهُمْ سَمِعُوا الْقَاضِيَ الْأَوَّلَ يَقُولُ بِعْتُ فُلَانًا مَالَ الْيَتِيمِ بِكَذَا، وَكَذَا فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ تُقْبَلُ وَيُؤْخَذُ الْمُشْتَرَى بِالْمَالِ، وَكَذَا الْوَدِيعَةُ فِي الْمُلْتَقَطِ
وَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ، وَلَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ فَبَاعَ الْقَاضِي دَارِهِ يَجُوزُ، وَلَوْ ظَهَرَ الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مَاضٍ فِي الْفَتَاوَى
الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَعَاوَى مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالضِّيَاعِ قَالَ: تُجْمَعُ دَعَاوَاهُ كُلُّهَا وَيَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ الْمُدَّعِي خَطًّا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ، وَقَالَ: هَذَا خَطُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ خَطَّهُ فَاسْتُكْتِبَ وَكَتَبَ وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقْضِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ
стр. 1511
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذَا خَطِّي وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ إنْ كَانَ الْخَطُّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا لَا يُصَدَّقُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَخَطُّ الصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ حُجَّةٌ عُرْفًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَطُّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ وَلَكِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ يُكْتَبُ الصَّكُّ وَالْإِقْرَارُ، فَإِنْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا فِيهِ يَكُونُ إقْرَارًا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَتَبَ الْخَطَّ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كَانَ إقْرَارًا حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا عَلَيَّ، أَوْ لَمْ يَقُلْ، فَإِنْ كَتَبَ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ، وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ قَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا إنْ عَلِمُوا بِمَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ.
الْعُيُونُ رَجُلٌ مَاتَ وَلَهُ غُلَامٌ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى الْمَيِّتِ لِإِنْسَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَى الْمُكَاتَبُ الْغَرِيمَ قَضَاءً عَنْ دَيْنِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فِي الْقِيَاسِ بَاطِلٌ، وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى يُعْتِقَهُ الْقَاضِي الْخَانِيَّةُ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاسْتُحْلِفَ فَنَكَلَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَمَنْ قَالَ: مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا فِيهِ الزَّكَاةُ. وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَهُوَ عَلَى ثُلُثِ كُلِّ شَيْءٍ وَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَدْخُلُ، وَلَا تَدْخُلُ أَرْضُ الْخَرَاجِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ قَالَ: مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَقَدْ قِيلَ: يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الْمَالِ وَالْمُقَيِّدُ إيجَابُ الشَّرْعِ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِلَفْظِ الْمَالِ، وَلَا مُخَصِّصَ فِي لَفْظِ الْمِلْكِ فَبَقِيَ عَلَى الْعُمُومِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى مَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِيجَابِ يُمْسِكُ مِنْ ذَلِكَ قُوتَهُ، ثُمَّ إذَا أَصَابَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِمَا أَمْسَكَ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُ هَذِهِ مُقَدَّمَةٌ، وَلَمْ يُقَدَّرْ بِشَيْءٍ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهِ، وَقِيلَ: الْمُحْتَرِفُ يُمْسِكُ قُوتَهُ لِيَوْمٍ وَصَاحِبُ الْغَلَّةِ لِشَهْرٍ وَصَاحِبُ الضِّيَاعِ لِسَنَةٍ عَلَى حَسَبِ التَّفَاوُتِ فِي مُدَّةِ وُصُولِهِمْ إلَى الْمَالِ، وَعَلَى هَذَا صَاحِبُ التِّجَارَةِ يُمْسِكُ بِقَدْرِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مَالُهُ، وَمَنْ أُوصِيَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ حَتَّى بَاعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَهُوَ وَصِيٌّ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَكِيلِ حَتَّى يَعْلَمَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَمَنْ أَعْلَمَهُ النَّاسُ بِالْوَكَالَةِ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ حَقٍّ لَا إلْزَامُ أَمْرٍ، وَلَا يَكْفِي النَّهْيُ عَنْ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ، أَوْ وَاحِدٌ عَدْلٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَا: هُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أُخْبِرَ الْمَوْلَى بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَالشَّفِيعِ وَالْبِكْرِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا، وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي، أَوْ أَمِينُهُ عَبْدًا لِلْغُرَمَاءِ وَأَخَذَ الْمَالَ فَضَاعَ وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ لَمْ يَضْمَنْ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ أَمَرَ الْقَاضِي الْوَصِيَّ بِبَيْعِهِ لِلْغُرَمَاءِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَضَاعَ الْمَالُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَصِيِّ وَرَجَعَ الْوَصِيُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يَرْجِعُ الْغَرِيمُ فِيهِ بِدَيْنِهِ قَالُوا وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَرْجِعُ
стр. 1512
بِالْمِائَةِ الَّتِي غَرِمَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَحِقَهُ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ، وَالْوَارِثُ إذَا بِيعَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَرِيمِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الشَّهَادَة وَرُكْنهَا وَسَبَبِ أَدَائِهَا وَحُكْمِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَقْسَامِهَا]
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِهَا وَرُكْنِهَا وَسَبَبِ أَدَائِهَا وَحُكْمِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَقْسَامِهَا أَمَّا التَّعْرِيفُ فَهُوَ إخْبَارُ صِدْقٍ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَأَمَّا رُكْنُهَا فَلَفْظُ أَشْهَدُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ دُونَ الْقَسَمِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَمَّا سَبَبُ أَدَائِهَا فَإِمَّا طَلَبُ الْمُدَّعِي مِنْهُ الشَّهَادَةَ، أَوْ خَوْفُ فَوْتِ حَقِّ الْمُدَّعِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِي كَوْنَهُ شَاهِدًا.
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَوُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَى الْحَاكِمِ بِمُقْتَضَاهَا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَأَمَّا الشَّرَائِطُ فَنَوْعَانِ نَوْعٌ هُوَ شَرْطُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، وَنَوْعٌ هُوَ شَرْطُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا وَقْتَ التَّحَمُّلِ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُهَا مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ، وَأَنْ يَكُونَ بَصِيرًا فَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ مِنْ الْأَعْمَى، وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ التَّحَمُّلُ بِمُعَايَنَةِ الْمَشْهُودِ بِهِ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ إلَّا فِي أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ يَصِحُّ التَّحَمُّلُ فِيهَا بِالتَّسَامُعِ مِنْ النَّاسِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحَمُّلِ الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ حَتَّى لَوْ كَانَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ صَبِيًّا عَاقِلًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا، أَوْ فَاسِقًا، ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأُعْتِقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَتَابَ الْفَاسِقُ فَشَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
أَمَّا الثَّانِي فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ، وَهُوَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبَصَرُ وَالنُّطْقُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ عِنْدَنَا وَأَنْ يَشْهَدَ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَلَا يَجُرُّ الشَّاهِدُ إلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ خَصْمًا، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ ذَاكِرًا لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالْعَدَالَةُ وَهِيَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْقَاضِي لَا جَوَازُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَالشَّرْطُ هُوَ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرِيَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا الْحَقِيقِيَّةُ فَهِيَ الثَّابِتَةُ بِالسُّؤَالِ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ بِالتَّعْدِيلِ، وَالتَّزْكِيَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا شَرْطٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ: فِي تَفْسِيرِ الْعَدْلِ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا عَنْ الْكَبَائِرِ وَلَا يَكُونَ مُصِرًّا عَلَى الصَّغَائِرِ وَيَكُونَ صَلَاحُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَسَادِهِ وَصَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْكَبَائِرِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ مَا كَانَ شَنِيعًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى
стр. 1513
وَالدِّينِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ نَبْذُ الْمُرُوءَةِ وَالْكَرَمِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْفُجُورِ وَالْحَثُّ عَلَيْهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ وَمَا عَدَاهَا فَمِنْ الصَّغَائِرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ الْمُدَّعِي، أَوْ نَائِبِهِ، وَأَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى، وَالْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَاتِّفَاقُ الشَّاهِدِينَ وَالذُّكُورَةُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْإِسْلَامُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَعَدَمُ التَّقَادُمِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ كُلِّهَا إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ حَتَّى لَا تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِمَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَالْأَصَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَتَعَذُّرُ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْلُومٍ، فَإِنْ كَانَ بِمَجْهُولٍ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْقَاضِي بِالْمَشْهُودِ بِهِ شَرْطُ صِحَّةِ قَضَائِهِ فَمَا لَمْ يَعْلَمْ لَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِهِ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ فُلَانًا وَارِثَ هَذَا الْمَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِمَجْهُولٍ لِجَهَالَةِ أَسْبَابِ الْوِرَاثَةِ وَاخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
أَمَّا أَقْسَامُ الشَّهَادَةِ فَمِنْهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا وَتُعْتَبَرُ فِيهَا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ، وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ بِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، وَلَا تُقْبَلُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. .
وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ فِي الْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَتُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ عَدْلَةٌ وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَهَلْ تُشْتَرَطُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ؟ قَالَ: مَشَايِخُ بَلْخٍ وَمَشَايِخُ بُخَارَى: تُشْتَرَطُ، وَقَالَ: مَشَايِخُ الْعِرَاقِ: لَا تُشْتَرَطُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْقُدُورِيُّ اعْتَمَدَ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ بِأَنْ قَالَ: فَاجَأْتُهَا فَاتَّفَقَ نَظَرِي إلَيْهَا فَالْجَوَابُ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ إذَا كَانَ عَدْلًا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّجُلِ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا ثَبَتَ الْمَشْهُودُ بِهِ هَهُنَا بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَبِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْلَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ. .
وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَشُرِطَ فِيهَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ مَالًا، أَوْ غَيْرَ مَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْعُقُوبَةِ، وَهُوَ الْإِحْصَانُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِحْصَانُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَحَدِّ أَدَائِهَا وَالِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ]
لَا بَأْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَتَحَمُّلِهَا، وَفِي بَابِ الْعَيْنِ مِنْ كَرَاهِيَةِ الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ
стр. 1514
يَكْتُبَ شَهَادَتَهُ، أَوْ يَشْهَدَ عَلَى عَقْدٍ فَأَبَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ يَجِدُ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَسَعُهُ الِامْتِنَاعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَعَلَى هَذَا أَمْرُ التَّعْدِيلِ إذَا سُئِلَ مِنْ إنْسَانٍ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ سِوَاهُ مَنْ يُعَدِّلُهُ يَسَعُهُ أَنْ لَا يُجِيبَ وَإِلَّا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ لَا يَقُولَ فِيهِ الْحَقَّ حَتَّى لَا يَكُونَ مُبْطِلًا لِلْحَقِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَيَلْزَمُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ وَيَأْثَمُ بِكِتْمَانِهَا إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ، أَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَأَدَّى غَيْرُهُ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَقُبِلَتْ قَالُوا لَا يَأْثَمُ، وَإِنْ أَدَّى غَيْرُهُ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ يَأْثَمُ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ إذَا كَانَ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ كَانَ هُوَ أَسْرَعُ قَبُولًا مِنْ آخَرِينَ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْأَدَاءِ فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ الشَّاهِدِ بَعِيدًا مِنْ مَوْضِعِ الْقَاضِي بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَغْدُوَ إلَى الْقَاضِي لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَيَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ قَالُوا لَا يَأْثَمُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
سُئِلَ خَلَفٌ عَمَّنْ لَهُ شَهَادَةٌ وَوَقَعَتْ الْخُصُومَةُ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِ عَدْلٍ هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يَكْتُمَ الشَّهَادَةَ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَ قَاضٍ عَدْلٍ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالشَّهَادَةُ فِي الْحُدُودِ يُخَيَّرُ فِيهَا الشَّاهِدُ بَيْنَ السَّتْرِ وَالْإِظْهَارِ وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمَالِ فِي السَّرِقَةِ فَيَقُولَ: أَخَذَ، وَلَا يَقُولَ: سَرَقَ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
مَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ بِلَا إشْهَادٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ، فَإِذَا سَمِعَ شَاهِدٌ الْبَيْعَ وَالْإِقْرَارَ وَحُكْمَ الْحَاكِمِ، أَوْ رَأَى الْغَصْبَ وَالْقَتْلَ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَإِنْ لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَ، وَلَا يَقُولُ: أَشْهَدَنِي لِئَلَّا يَكُونَ كَاذِبًا. وَنَوْعٌ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، فَإِذَا سَمِعَ شَاهِدًا يَشْهَدُ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ سَمِعَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ، إذْ النَّغْمَةُ تُشْبِهُ النَّغْمَةَ إلَّا إذَا كَانَ فِي الدَّاخِلِ وَحْدَهُ وَدَخَلَ وَعَلِمَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمَسْلَكِ وَلَيْسَ لَهُ مَسْلَكٌ غَيْرُهُ فَسَمِعَ إقْرَارَ الدَّاخِلِ، وَلَا يَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا فَسَّرَ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي جَوَازِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ مُتَنَقِّبَةً: بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِدُونِ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا تَوَسَّعُوا فِي هَذَا وَقَالُوا: يَصِحُّ عِنْدَ التَّعْرِيفِ، وَتَعْرِيفُ الْوَاحِدِ يَكْفِي وَالْمُثَنَّى أَحْوَطُ وَإِلَى هَذَا مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده وَإِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ. وَضَرْبٌ مِنْ الْمَعْقُولِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا فَإِنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَذَلِكَ يَكْفِي، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِهِمَا فِي
стр. 1515
هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. فَإِنْ عَرَفَهَا بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا عَدْلَانِ يَنْبَغِي لِلْعَدْلَيْنِ أَنْ يُشْهِدَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ كَمَا هُوَ طَرِيقُ الْإِشْهَادِ عَلَى الشَّهَادَةِ حَتَّى يَشْهَدُوا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَيَشْهَدُوا بِأَصْلِ الْحَقِّ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ يَقُولُ: إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَشَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ إقْرَارَهَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهَا إلَّا إذَا رَأَى شَخْصًا يَعْنِي حَالَ مَا أَقَرَّتْ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهَا بِشَرْطِ رُؤْيَةِ شَخْصِهَا لَا رُؤْيَةِ وَجْهِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ كَشَفَتْ امْرَأَةٌ وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: أَنَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى شُهُودِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ مَاتَتْ يَحْتَاجُونَ إلَى شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهَا كَانَتْ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ وَإِذَا لَمْ تَسْفِرْ وَجْهَهَا وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِذَلِكَ يَعْنِي عَلَى إقْرَارِ فُلَانَةَ أَمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَا أَنَّ امْرَأَةً أَقَرَّتْ بِكَذَا وَشَهِدَ عِنْدَنَا شَاهِدَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ هَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
إذَا شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ سَمَّيَاهَا وَنَسَبَاهَا وَكَانَتْ حَاضِرَةً فَقَالَ الْقَاضِي لِلشُّهُودِ: هَلْ تَعْرِفُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا فَقَالَا: لَا؟ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، وَلَوْ قَالَا: تَحَمَّلْنَا الشَّهَادَةَ عَنْ امْرَأَةٍ نَسَبُهَا وَاسْمُهَا كَذَا وَلَكِنْ لَا نَدْرِي أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هَلْ هِيَ بِعَيْنِهَا أَمْ لَا؟ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْمُسَمَّاةِ وَكَانَ عَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي سَمَّوْهَا وَبَيَّنُوا نَسَبَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَصِحُّ تَعْرِيفُ مَنْ لَا يَصْلُحُ شَاهِدًا لَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْإِشْهَادُ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ لَهَا لَا يَصِحُّ التَّعْرِيفُ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ شَاهِدًا لَهَا وَاخْتَارَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ عِنْدَ رَجُلَيْنِ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ، وَلَمْ يَرَيَا وَجْهَ الْمُعْتِقَةِ هَلْ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِذَلِكَ؟ قَالَ: لَا مَا لَمْ يَعْرِفَاهَا، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقَاهَا مُنْذُ أَعْتَقَتْهَا وَسِعَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهَا بِالْإِعْتَاقِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ.
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَيُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَعَجَزَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ فَاحْتَالَ ذَلِكَ وَأَخْفَى قَوْمًا مِنْ الْعُدُولِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ اسْتَخْضَرَهُ وَطَلَبُهُ الْحَقَّ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ سِرًّا وَخَرَجَ فَسَمِعَ الشُّهُودُ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ عُلَمَائِنَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ حَصَلَ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا وَغَدْرًا وَلَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الشُّهُودُ يَرَوْنَ وَجْهَهُ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ وَجْهَهُ وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا، وَإِنْ شَهِدُوا وَفَسَّرُوا لِلْقَاضِي لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُمْ إلَّا إذَا أَحَاطُوا بِهِ عِلْمًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا عَايَنَ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ بِأَنْ عَايَنَ مِلْكًا بِحُدُودِهِ يُنْسَبُ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَلَمْ يُعَايِنْهُ بِوَجْهِهِ، وَلَا عَرَفَهُ بِنَسَبِهِ فَعَلَى الْأَصَحِّ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَتُقْبَلُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ الْمِلْكَ وَالْمَالِكَ وَلَكِنْ سَمِعَ مِنْ النَّاسِ قَالُوا: لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي قَرْيَةِ كَذَا ضَيْعَةٌ حُدُودُهَا كَذَا، وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ تِلْكَ الضَّيْعَةِ، وَلَا يَدُهُ عَلَيْهَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ، وَإِنْ
стр. 1516
عَايَنَ الْمَالِكَ دُونَ الْمِلْكَ بِأَنْ عَرَفَ الرَّجُلَ مَعْرِفَةً تَامَّةً وَسَمِعَ أَنَّ لَهُ فِي قَرْيَةِ كَذَا ضَيْعَةً، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ تِلْكَ الضَّيْعَةِ بِعَيْنِهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ عَايَنَ الشَّاهِدُ الْمَالِكَ وَالْمِلْكَ بِأَنْ عَرَفَ الْمَالِكَ بِوَجْهِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَعَرَفَ الْمِلْكَ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَرَآهُ فِي يَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ وَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ - حَلَّ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا رَأَيْتَ فِي يَدِ رَجُلٍ مَتَاعًا، أَوْ دَارًا وَوَقَعَ فِي قَلْبِكَ أَنَّهُ لَهُ، ثُمَّ رَأَيْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَسِعَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ فَشَهِدَ عِنْدَكَ شَاهِدَا عَدْلٍ أَنَّهُ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيَوْمَ كَانَ هُوَ أَوْدَعَهُ الْأَوَّلَ بِحَضْرَتِهِمَا لَمْ يَسَعْكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ بِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِكَ أَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ صَادِقٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ مَعَ الْيَدِ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى.
وَكَذَلِكَ كُلُّ أَمْرٍ ظَاهِرٍ يَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ كَالْمَوْتِ وَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِكَ أَنَّهُ حَقٌّ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ الْخَبَرِ فَشَهِدَ عِنْدَكَ عَدْلَانِ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِكَ لَمْ يَسَعْكَ أَنْ تَشْهَدَ بِمَا وَقَعَ فِي قَلْبِكَ إلَّا أَنْ تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ، وَإِنْ شَهِدَ بِهِ عِنْدَكَ عَدْلٌ وَاحِدٌ وَسِعَكَ أَنْ تَشْهَدَ بِمَا وَقَعَ فِي قَلْبِكَ مِنْ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِكَ أَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ صَادِقٌ فِيمَا يَشْهَدُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَيِّنَ بِمَا اسْتَفَادَ الْعِلْمَ بِهِ مِنْ مُعَايَنَةِ الْيَدِ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ تُرَدُّ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَالْقَاضِي الْإِمَامُ يَقُولُ: إذَا رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ رَجُلٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ إنَّهُ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي قَلْبِ الرَّائِي أَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ لَا مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِأَمْرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ وَعَلَيْهِ فَتْوَى كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا عَايَنَ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ فِي يَدِ إنْسَانٍ يَخْدُمَانِهِ، فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُمَا رَقِيقَانِ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُمَا مِلْكُهُ سَوَاءٌ كَانَا صَغِيرَيْنِ، أَوْ كَبِيرَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَقَبَتَهُمَا، فَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لَا يُعَبِّرَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ يُعَبِّرَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا سَوَاءٌ كَانَا صَبِيَّيْنِ عَاقِلَيْنِ أَوْ بَالِغَيْنِ لَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِمَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ إذَا عَلِمَ الشَّاهِدَانِ أَنَّ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي فَشَهِدَ عِنْدَهُمَا شَاهِدَانِ عَدْلَانِ أَنَّ الْمُدَّعِي بَاعَ الدَّارَ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَشْهَدَانِ بِمَا عَلِمَا، وَلَا يَلْتَفِتَانِ إلَى شَاهِدَيْ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ عَايَنَا نِكَاحًا، أَوْ بَيْعًا، أَوْ قَتْلًا فَلَمَّا أَرَادَا أَنْ يَشْهَدَا شَهِدَ عِنْدَهُمَا عَدْلَانِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ بَيْعِهِ، أَوْ الْوَلِيُّ عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا يَحِلُّ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا عَدْلًا لَا يَسَعُهُ تَرْكُ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِمَالٍ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ لِرَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ أَنْكَرَ وَطَلَبَ الْمَقَرُّ لَهُ شَهَادَتَهُ وَأَخْبَرَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ بِأَنَّ ذَلِكَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ قَدْ صَارَ لَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ قَالَ: يَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِمَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْ قَوْمٍ إقْرَارًا صَحِيحًا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ جَاءَ عَدْلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ إلَى
стр. 1517
هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ، وَقَالَا: لَا تَشْهَدُوا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ قَضَى جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ - كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا امْتَنَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ شَاءُوا شَهِدُوا بِذَلِكَ وَذَكَرُوا الْقِصَّةَ لِلْقَاضِي كَيْ لَا يَقْضِيَ بِالْبَاطِلِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَا يَشْهَدُونَ أَنَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ عِنْدَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ أَوْ أَنَّهُ أَبَرَّ الْمَطْلُوبَ عَنْ دَيْنِهِ لَا يَسَعُهُمَا أَنْ يَمْتَنِعَا عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا سَمِعَا إقْرَارَ الطَّالِبِ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ بِالِاسْتِيفَاءِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا اخْتَارُوا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا أَنَّهُ إنْ شَهِدَ عِنْدَ الشَّاهِدِ عَدْلَانِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا عَلِمَ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ، وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، أَوْ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُمَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا عَلِمَ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ عِنْدَ الشَّاهِدِ بِالطَّلَاقِ، أَوْ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِالْإِعْتَاقِ، ثُمَّ دَعَاهُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى النِّكَاحِ، وَعَلَى الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ الشَّهَادَةِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ ابْنُ مُقَاتِلٍ عَنْ اثْنَيْنِ تَحَاسَبَا بَيْنَ يَدَيْ جَمَاعَةٍ، وَقَالَا: لَهُمْ لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا تَسْمَعُونَ مِنَّا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَإِنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ مِنْ إقْرَارِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ سُنُونَ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا وَمَضَى سُنُونَ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، ثُمَّ إنَّهَا اسْتَشْهَدَتْ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
مَنْ عَايَنَ دَابَّةً تَتْبَعُ دَابَّةً تَرْتَضِعُ مِنْهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالدَّابَّةِ الْمُرْتَضِعَةِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الْأُخْرَى وَبِالنَّتَاجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالشَّهَادَةُ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ يَتْبَعُ هَذِهِ النَّاقَةَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ.
امْرَأَةٌ أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا بِمَالٍ لِأَبِيهَا أَوْ لِأَخِيهَا تُرِيدُ بِهِ الْإِضْرَارَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَالشُّهُودُ يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ قَالُوا وَسِعَهُمْ أَنْ يَتَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ وَيَشْهَدُوا بِذَلِكَ وَيُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ الْمَقَرُّ لَهُ سُلْطَانًا، فَقَالَ الْمُقِرُّ: أَقْرَرْتُ خَوْفًا مِنْهُ إنْ وَقَفَ الشَّاهِدُ عَلَى خَوْفٍ لَا يَشْهَدُ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ شَهِدَ وَأَخْبَرَ الْقَاضِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ عَوْنٍ مِنْ أَعْوَانِ السُّلْطَانِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ سُوقَ النَّخَّاسِينَ مُقَاطَعَةً مِنْ السُّلْطَانِ كُلَّ شَهْرٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَكَتَبَ بِذَلِكَ صَكًّا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَحِلُّ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْ ضَلَّ الْمُقَاطِعُ وَالْمُقَاطَعُ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَأَمَّا الشُّهُودُ فَلَوْ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ حَلَّتْ بِهِمْ اللَّعْنَةُ قِيلَ: فَلَوْ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالدَّرَاهِمِ وَلَكِنْ عَرَفُوا السَّبَبَ هَلْ تَجُوزُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ؟ قَالَ: إنْ
стр. 1518
شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِسَبَبِهِ فَهُمْ مَلْعُونُونَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ كَذَا فِي النَّوَازِلِ. كَذَا فِي كُلِّ إقْرَارٍ سَبَبُهُ حَرَامٌ وَبَاطِلٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ سَمِعَا قَاضِيًا يَقُولُ لِرَجُلٍ قَضَيْتُ عَلَيْكَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا وَشَهِدَا عَلَى قَضَائِهِ وَبَيَّنَا لِلْقَاضِي، وَقَالَا: سَمِعْنَا قَاضِيَ كَذَا قَالَ: قَضَيْتُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا وَلَكِنْ لَمْ يُشْهِدْنَا عَلَى قَضَائِهِ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ خَلَلًا فِي شَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ بَيَّنَا أَنَّهُمَا سَمِعَا مِنْهُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَاضٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُو حَامِدٍ عَنْ الْقَاضِي إذَا أَشْهَدَ شُهُودًا أَنِّي قَدْ حَكَمَتْ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَلَمْ يَحْضُرُوا مَجْلِسَهُ حِينَ حَكَمَ فَلَوْ شَهِدُوا عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؟ فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: هَذِهِ شَهَادَةٌ بَاطِلَةٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا. قَالَ: أَبُو حَامِدٍ الْجَوَابُ كَذَلِكَ وَالْحُضُورُ شَرْطُ الْقَضَاءِ قَالَ: وَإِنَّهُ شَرْطُ الْإِشْهَادِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ.
رَأَى خَطَّهُ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ الْحَادِثَةَ أَوْ تَذَكَّرَ كِتَابَةَ الشَّهَادَةِ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ الْمَالَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يُفْتَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي النَّوَازِلِ إذَا عَرَفَ خَطَّهُ وَالْخَطُّ فِي حِرْزِهِ وَنَسِيَ الشَّهَادَةَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ كَانَ الْخَطُّ فِي يَدِ الْمُدَّعِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَهُوَ الْمُخْتَارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِلشَّاهِدِ شُبْهَةٌ فِي الْخَطِّ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الْحَادِثَةَ سَوَاءٌ كَانَ الصَّكُّ فِي يَدِ الْخَصْمِ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. ثُمَّ إنَّ الشَّاهِدَ إذَا اعْتَمَدَ عَلَى خَطِّهِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ وَشَهِدَ وَقُلْنَا بِقَبُولِهِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ هَلْ تَشْهَدُ عَنْ عِلْمٍ، أَوْ عَنْ الْخَطِّ؟ إنْ قَالَ: عَنْ عِلْمٍ قَبِلَهُ، وَإِنْ قَالَ: عَنْ الْخَطِّ لَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. .
الشَّاهِدُ إذَا كَانَ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَيَحْفَظُ إقْرَارَهُ وَيَعْرِفُ الْمَقَرَّ لَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْوَقْتَ وَالْمَكَانَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
رَجُلٌ كَتَبَ صَكَّ وَصِيَّةٍ، وَقَالَ لِلشُّهُودِ: اشْهَدُوا بِمَا فِيهِ، وَلَمْ يَقْرَأْ وَصِيَّةً عَلَيْهِمْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا بِأَنْ يَقْرَأَ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ، أَوْ كَتَبَ الْكِتَابَ غَيْرُهُ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ بَيْنَ أَيْدِي الشُّهُودِ فَيَقُولُ هُوَ لَهُمْ اشْهَدُوا بِمَا فِيهِ، أَوْ يَكْتُبُ هُوَ بَيْنَ أَيْدِي الشُّهُودِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بِمَا فِيهِ فَيَقُولُ هُوَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ كَتَبَ بَيْنَ أَيْدِي الشُّهُودِ صَكًّا وَعَرَفَ الشَّاهِدُ مَا كَتَبَ فِيهِ، وَلَمْ يَقُلْ هُوَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْكِتَابُ مَكْتُوبًا عَلَى الرَّسْمِ، فَإِنْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى الرَّسْمِ وَكُتِبَ بَيْنَ أَيْدِي الشُّهُودِ وَالشَّاهِدُ يَعْلَمُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْكَاتِبُ اشْهَدْ عَلَيَّ بِمَا فِيهِ، وَأَنَّهُ حَسَنٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْكِتَابَةُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَبِينٌ مَرْسُومٌ، وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَهَا عَلَى صَحِيفَةٍ وَصَدَّرَهَا وَعَنْوَنَ عَلَى وَجْهٍ يُكْتَبُ إلَى الْغَائِبِ، فَإِنْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ
стр. 1519
الْإِقْرَارَ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى -، وَلَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ حَتَّى يَجُوزَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ لِلشَّاهِدِ اشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَقُلْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ كَتَبَ كِتَابَ رِسَالَةٍ إلَى رَجُلٍ فَكَتَبَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٌ سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إلَيَّ بِتَقَاضِي الْأَلْفِ الَّتِي كَانَتْ لَكَ عَلَيَّ، وَقَدْ كُنْتَ قَبَضْتَ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ وَبَقِيَ لَكَ عَلَيَّ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ أَنَّهُ جَازَ لِمَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَأَمَّا الْكِتَابُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَرْسُومٍ نَحْوُ أَنْ كَتَبَ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ صَحِيفَةٍ، أَوْ خِرْقَةٍ، أَوْ لَوْحٍ، أَوْ كَتَبَهُ بِغَيْرِ مِدَادٍ فِي صَحِيفَةٍ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَبِينُ، وَقَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا وَسِعَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ رَآهُ قَوْمٌ كَتَبَ ذِكْرَ حَقٍّ عَلَى نَفْسِهِ لِرَجُلٍ، وَلَمْ يُشْهِدْهُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَازِمًا، وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَلِمَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّجْرِبَةِ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْمَرْسُومَةِ وَبِخِلَافِ خَطِّ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ فَإِنَّهُ حُجَّةٌ، فَإِنْ جَحَدَ الْكِتَابَ فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَتَبَهُ، أَوْ أَمْلَاهُ جَازَ كَمَا لَوْ ادَّعَى إقْرَارَهُ وَجَحَدَ، وَكَذَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، الْمَرْسُومُ وَغَيْرُ الْمَرْسُومِ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ فِي كِتَابٍ مَرْسُومٍ يَضْمَنُ الْمَالَ، وَلَا يُقْطَعُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَبِينِ نَحْوُ أَنْ كَتَبَ عَلَى الْمَاءِ، أَوْ عَلَى الْهَوَاءِ، ثُمَّ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمُوا مَاذَا يَكْتُبُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي لَا يَسْتَبِينُ كَالْكَلَامِ الَّذِي لَا يُفْهَمُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فِيهِ سَوَاءٌ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ كَتَبَ رِسَالَةً عِنْدَ أُمِّيَّيْنِ لَا يَقْرَآنِ، وَلَا يَكْتُبَانِ وَأَمْسَكَا الْكِتَابَ عِنْدَهُمَا وَشَهِدَا بِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ الْقَاضِي يَجُوزُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
اشْتَرَى عَيْنًا وَادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ بِهَا عَيْبًا فَلَمْ يَثْبُتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَيْهِ هَذَا الْعَيْبَ فَأَنْكَرَ فَاَلَّذِينَ سَمِعُوا حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْعَيْبِ فِي الْحَالِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
صَبَّ زَيْتًا أَوَسَمْنًا، أَوْ خَلًّا لِغَيْرِهِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ، وَقَالَ: مَاتَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ اسْتِهْلَاكَ الطَّاهِرِ، وَلَا يَسَعُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ صَبَّ غَيْرَ نَجِسٍ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ إلَى طَوَّافِ لَحْمٍ فَاسْتَهْلَكَهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَتْ مَيْتَةً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَيَسَعُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ أَنَّهَا كَانَتْ ذَكِيَّةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ وَالتَّسَامُعِ تُقْبَلُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ بِالْإِجْمَاعِ: وَهِيَ النِّكَاحُ وَالنَّسَبُ وَالْمَوْتُ وَالْقَضَاءُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فَإِذَا سَمِعَ الرَّجُلُ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَوْ رَأَى رَجُلًا يَدْخُلُ عَلَى امْرَأَةٍ وَسَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّ فُلَانَةَ زَوْجَةُ فُلَانٍ، أَوْ رَأَى رَجُلًا قَضَى لِرَجُلٍ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ وَسَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ قَاضِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ إنَّ فُلَانًا مَاتَ، أَوْ رَآهُمْ صَنَعُوا بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَوْتَى وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ الْوِلَادَةَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَوْ عَقْدَ النِّكَاحِ، أَوْ تَقْلِيدَ الْإِمَامِ إيَّاهُ قَضَاءَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ الْمَوْتَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَكَذَا إذَا رَأَى رَجُلًا وَامْرَأَةً يَسْكُنَانِ بَيْتًا وَيَنْبَسِطُ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى الْآخَرِ انْبِسَاطَ الْأَزْوَاجِ وَسِعَهُ
стр. 1520
أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
أَمَّا الْوَقْفُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى أَصْلِهِ دُونَ شَرَائِطِهِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ صِحَّةُ الْوَقْفِ فَهُوَ مِنْ أَصْلِهِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ فَهُوَ مِنْ شَرَائِطِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ: لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الدُّخُولِ بِالشُّهْرَةِ وَالتَّسَامُعِ فَتَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. وَهَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالْكَافِي؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَشْتَهِرُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ النَّسَبِ وَالْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الْإِحْصَانِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْعِتْقِ بِالشُّهْرَةِ وَالتَّسَامُعِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي نِكَاحِ الْمُنْتَقَى أَنَّهُ تَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْعِتْقِ بِالشُّهْرَةِ وَالتَّسَامُعِ لَا تَحِلُّ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَّا الْوَلَاءُ فَالشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِيهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: تُقْبَلُ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُطْلِقَ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ، وَلَا يُفَسِّرَ حَتَّى لَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مِنْ نَثِقُ بِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْعُدَّةِ.
إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِمَا تَجُوزُ بِهِ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ وَقَالُوا لَمْ نُعَايِنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ اشْتَهَرَ عِنْدَنَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي الْوَقْفِ بِالتَّسَامُعِ، وَإِنْ صَرَّحَا بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ رُبَّمَا يَكُونُ سِنُّهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَارِيخُ الْوَقْفِ مِائَةَ سَنَةٍ فَتَيَقَّنَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ لَا بِالْعِيَانِ فَإِذًا لَا فَرْقَ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِفْصَاحِ أَشَارَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ إلَى هَذَا الْمَعْنَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ فِي النَّسَبِ وَغَيْرِهِ بِطَرِيقَتَيْنِ: الْحَقِيقَةُ وَالْحُكْمِيَّةُ. فَالْحَقِيقَةُ أَنْ تَشْتَهِرَ وَتُسْمَعَ مِنْ قَوْمٍ كَثِيرٍ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَلَا تُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْعَدَالَةُ، وَلَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ بَلْ يُشْتَرَطُ التَّوَاتُرُ. وَالْحُكْمِيَّةُ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عُدُولٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
هَذَا إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادِ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ إذَا لَقِيَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ وَعَرَفَا وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَلَوْ أَقَامَ هَذَا الرَّجُلُ عِنْدَهُ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى نَسَبِهِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نَسَبِهِ حَتَّى يَلْقَوْا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيَشْهَدَانِ عِنْدَهُمْ عَلَى نَسَبِهِ قَالَ الْجَصَّاصُ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ
стр. 1521
قِيلَ: فِي الْمَوْتِ يُكْتَفَى بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ، أَوْ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ حَضَرَ دَفْنَ فُلَانٍ أَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَتِهِ فَهُوَ مُعَايَنَةٌ حَتَّى لَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي قَبِلَهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
لَوْ جَاءَ خَبَرُ مَوْتِ إنْسَانٍ فَصَنَعُوا مَا يُصْنَعُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَسَعْكَ أَنْ تُخْبِرَ بِمَوْتِهِ حَتَّى يُخْبِرَكَ ثِقَةٌ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مَشَايِخُنَا إذَا لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ إلَّا وَاحِدٌ، وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ، مَاذَا يَصْنَعُ؟ قَالُوا: يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَدْلًا مِثْلَهُ، فَإِذَا سَمِعَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَوْتِهِ فَشَهِدَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى الشُّهُودِ]
يُحْتَاجُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاضِرِ إلَى الْإِشَارَةِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي وَالْمَشْهُودِ بِهِ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ نَقْلِيًّا، وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَيِّتِ، أَوْ الْغَائِبِ، وَقَدْ حَضَرَ الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَكِيلُ يُحْتَاجُ إلَى تَسْمِيَةِ الشُّهُودِ اسْمَ الْمَيِّتِ وَاسْمَ الْغَائِبِ وَاسْمَ أَبِيهِمَا وَاسْمَ جَدِّهِمَا، شَرَطَ الْخَصَّافُ ذِكْرَ الْجَدِّ لِلتَّعْرِيفِ وَهَكَذَا فِي الشُّرُوطِ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَذِكْرُ الْأَبِ يَكْفِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الْجَدِّ لَا بُدَّ مِنْهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. فَإِذَا قَضَى قَاضٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْجَدِّ يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالِاسْمِ الْمُجَرَّدِ مَشْهُورًا كَأَبِي حَنِيفَةَ يَكْفِي، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَالصِّنَاعَةُ لَا تَقُومُ مَقَامَ ذِكْرِ الْجَدِّ عَلَى قَوْلِ مَنْ شَرَطَ ذِكْرَ الْجَدِّ إلَّا إذَا كَانَتْ صِنَاعَةً يُعْرَفُ بِهَا لَا مَحَالَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ ذُكِرَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَقَبِيلَتُهُ وَحِرْفَتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مَحَلَّتِهِ رَجُلٌ بِهَذَا الِاسْمِ وَهَذِهِ الْحِرْفَةِ يَكْفِي، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ آخَرَ لَا يَكْفِي حَتَّى يَذْكُرَ شَيْئًا آخَرَ يَحْصُلُ بِهِ التَّمْيِيزُ كَذَا ذُكِرَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ حُصُولُ الْمَعْرِفَةِ وَارْتِفَاعُ الِاشْتِرَاكِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ بِشِرَاءِ مَحْدُودٍ، أَوْ بَيْعِهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا بُدَّ، وَأَنْ يَذْكُرُوا فِي الشَّهَادَةِ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ يَقُولُوا أَقَرَّ بِشِرَائِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بَيْعِهِ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ دَوَابَّ لَهُ عَدَدًا مَعْلُومًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ الشُّهُودُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ أَخَافُ أَنْ تَبْطُلَ الشَّهَادَةُ، وَلَا يُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِشَيْءٍ مِنْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ بَيَّنُوا الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ اللَّوْنِ، وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ مَعَ ذِكْرِ الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ بِأَنْ يَقُولَ فَرَسٌ، أَوْ حِمَارٌ وَنَحْوُهُ، وَلَا يَكْفِي بِذِكْرِ اسْمِ الدَّابَّةِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَبَى ذِكْرَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَالْأَوَّلُ
стр. 1522
أَصَحُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ سَأَلَ الْقَاضِي الشُّهُودَ عَنْ لَوْنِ الدَّابَّةِ وَذَكَرُوا، ثُمَّ شَهِدُوا عِنْدَ الدَّعْوَى وَذَكَرُوا الصِّفَةَ عَلَى خِلَافِهِ تُقْبَلُ وَالتَّنَاقُضُ فِيمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لَا يَضُرُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
شَهِدَا أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَهِيَ فُلَانَةُ حَرَامٌ عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْهَا قَالَ: فِيهِ خَلَلٌ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْفِعْلِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَقَعَ بِهِ الْحُرْمَةُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ فِي الشَّهَادَةِ إنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَكَذَا لَا يَكْتَفِي الشَّاهِدُ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا وَحَنِثَ فِيهَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَفْظَ الْيَمِينِ وَالْحِنْثَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي.
الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِفْلَاسِ أَنْ يَشْهَدَا وَيَقُولَا: لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا سِوَى ثِيَابِ لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَجُلٌ جَاءَ إلَى رَجُلٍ فَسَاوَمَهُ ثَوْبًا وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ دَرَاهِمَ وَأَخَذَ الثَّوْبَ وَافْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْقِدَا بَيْعًا بِلِسَانِهِمَا جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى الشَّهَادَةِ قَالُوا: يَنْبَغِي لِلشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا لَهُ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ مِنْهُ الثَّوْبَ، وَلَا يَشْهَدَانِ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُقَدِّمَاتٌ يَعْلَمُ الشُّهُودُ أَنَّ الْأَخْذَ وَالْإِعْطَاءَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَالْقَاضِي الَّذِي وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ يَعْتَقِدُ جَوَازَ الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى الشَّهَادَةِ فَالشُّهُودُ كَيْفَ يَشْهَدُونَ قِيلَ: يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ، وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَيْعِ، وَقِيلَ: لَوْ شَهِدُوا عَلَى الْبَيْعِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالُوا فِي شَهَادَتِهِمْ (اين مدعا مُلْك اين مُدَّعِي است) ، وَلَمْ يَقُولُوا: (دردست اين مُدَّعَى عَلَيْهِ بنا حَقّ است) اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ، وَإِنْ طَلَبَ التَّسْلِيمَ لَا يَقْضِي بِهَا مَا لَمْ يَقُولُوا: (دردست اين مُدَّعَى عَلَيْهِ بنا حَقّ) كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَالْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ لَوْ سَأَلَ الْقَاضِي مِنْ الشُّهُودِ أَهُوَ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقَالَ الشَّاهِدُ لَا أَدْرِي تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي وَفِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَمْ يَقُولُوا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ قَصْرُ يَدِهِ عَنْهَا وَتَسْلِيمُهَا إلَى هَذَا الْمُدَّعِي حُكِيَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ يَعْنِي لِلْقَضَاءِ بِالتَّسْلِيمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ وَتَكُونُ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً وَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى التَّسْلِيمِ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَدْرَكَنَا كَثِيرًا مِنْ مَشَايِخِنَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا وَأَنَا أُفْتِي أَنَّ فِي الشَّهَادَةِ قُصُورًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ يَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ فِي شَهَادَتِهِ: (اين عَين مُلْك اين مُدَّعِي است
стр. 1523
وَحَقّ وى است) حَتَّى لَا يُمْكِنَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ (وَحَقّ وى ني بِنَفْيِ) وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَقُولُ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي (فُلَان جيز مُلْك مِنْ است وَحَقّ مَنْ لَا يُكْتَفَى بِهِ) . وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَحَقُّ مِنْ است وَيَقُولَ فِي قَوْلِهِ: (وبد سِتّ فُلَان بنا حَقّ بدست فُلَان بنا حَقّ است) ، وَكَذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ حَتَّى لَا يَلْحَقُ بِهِ كَلِمَةُ النَّفْيِ قَالَ: الِاحْتِيَاطُ فِي هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا الِاحْتِيَاطَ فِي مَوْضِعٍ يُطَالَبُ بِالتَّسْلِيمِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَنْ الشُّهُودِ إذَا قَالُوا بِالْفَارِسِيَّةِ: (مَا كواهي دهيم كه اين عَيْن مُدَّعَى بِمُلْكِ اين مَدْعِيٌّ است) هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (مَا كواهي دهيم) فِي الْعُرْفِ لِلِاسْتِقْبَالِ وَلِلْحَالِ (مَا كواهي ميدهيم) كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ عَنْ شُهُودٍ كَانَ فِي لَفْظِ شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (مَا كواهي ميدهيم كه فُلَان جيزآن فُلَان است) هَلْ يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ (مُلْك فُلَان است) ؟ قَالَ: نَعَمْ وَكَانَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يَقُولُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْسِرَهُمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْمِلْكَ، أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ فَسَّرُوا أَخَذَ بِتَفْسِيرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرُوا وَغَابُوا، أَوْ مَاتُوا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمْ بِالْمِلْكِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي فَتَاوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ حَقُّ هَذَا الْمُدَّعِي، وَلَمْ يَقُولُوا مِلْكُهُ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ، وَقِيلَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْسِرَ الشُّهُودَ عَنْ الْحَقِّ أَرَادُوا بِهِ الْمِلْكَ، أَوْ مَا هُوَ حَقِيقَةُ الْحَقِّ وَيَبْنِي الْأَمْرَ عَلَى مَا فَسَّرُوا، وَعَلَى هَذَا إذَا ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَقِّي، وَلَمْ يَقُلْ مِلْكِي هَلْ تَصِحُّ مِنْهُ هَذِهِ الدَّعْوَى؟ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَفَسَّرَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ شَهِدَ الْآخَرُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِمِثْلِ شَهَادَةِ صَاحِبِي لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي حَتَّى يَتَكَلَّمَ كُلُّ شَاهِدٍ بِشَهَادَتِهِ قَالَ: الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا احْتِيَاطٌ مِنْ صَاحِبِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الشُّهُودِ الْإِجْمَالُ، وَهَذَا دَأْبُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، أَمَّا عِنْدَنَا، فَإِذَا شَهِدَ الْأَوَّلُ وَفَسَّرَ، وَقَالَ: الثَّانِي أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ هَذَا فَإِنَّهُ يَكْفِي، ثُمَّ قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُخْتَارُ أَنْ يُجْعَلَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَصِيحًا يُمْكِنُهُ بَيَانُ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِجْمَالُ كَمَا قَالَ: صَاحِبُ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا غَيْرَ فَصِيحٍ يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِجْمَالُ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْلَا حِشْمَةُ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ الشَّهَادَةَ بِلِسَانِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِلِسَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ أَيْضًا، وَقَالَ: الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُخْتَارُ أَنْ يُحَوِّلَ الْجَوَابَ عَلَى التَّفْصِيلِ: إنْ أَحَسَّ الْقَاضِي بِخِيَانَةٍ مِنْ الشُّهُودِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ كَلَّفَ كُلَّ شَاهِدٍ أَنْ
стр. 1524
يُفَسِّرَ شَهَادَتَهُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ، وَإِنْ لَمْ يَحُسَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْخِيَانَةِ لَا يُكَلِّفُ وَيُحَكِّمُ فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
وَقَالَ: شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ إنَّمَا يُقْبَلُ الْإِجْمَالُ مِنْ الشَّاهِدِ الْآخَرِ إذَا قَالَ فِي شَهَادَتِهِ: لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْأَقَاوِيلُ فِيمَا إذَا قَالَ الثَّانِي إنِّي أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ الْأَوَّلُ، أَمَّا إذَا قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْأَوَّلِ لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ عَلَى الْحَقِّ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى مِثْلِ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ قَدْ يَكُونُ صِلَةً وَ " مَا " قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى " مَنْ " فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى مَنْ شَهِدَ بِهِ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
إذَا كُتِبَ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ فِي بَيَاضٍ وَقُرِئَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي جَمِيعَ مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ: هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي قُرِئَ وَوُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي فَهَذِهِ شَهَادَةٌ صَحِيحَةٌ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ فِي رَجُلٍ ادَّعَى دَارًا مِنْ نُسْخَةٍ، أَوْ صَكٍّ قَرَأَهَا، فَقَالَ: الشُّهُودُ وَهُمْ أُمِّيُّونَ: (مَا همجنين كواهي ميدهيم) لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي النَّوَازِلِ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِنُسْخَةٍ قَرَأَهَا بِلِسَانِهِ، ثُمَّ قَرَأَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ النُّسْخَةِ وَالشَّاهِدُ الْآخَرُ يَقْرَأُ مَعَهُ مُقَارِنًا بِقِرَاءَتِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ الشَّاهِدِ إذَا كَانَ يَصِفُ حُدُودَ الْمُدَّعَى حِينَ يَنْظُرُ فِي الصَّكِّ وَإِذَا لَمْ يَنْظُرْ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَجْهِهَا هَلْ تُقْبَلُ؟ قَالَ: إذَا كَانَ يَنْظُرُ وَيَنْقُلُهُ وَيَحْفَظُهُ عَنْ النَّظَرِ فَلَا تُقْبَلُ، وَإِذَا كَانَ يَسْتَعِينُ بِهِ نَوْعَ اسْتِعَانَةٍ كَقَارِئِ الْقُرْآنِ عَنْ الْمُصْحَفِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَبْلَغَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ قِيلَ: تُقْبَلُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى بِالْفَارِسِيَّةِ (دوازده درم) وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (ده دوازده درم) لَا تُقْبَلُ لِمَكَانِ الْجَهَالَةِ.
وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى (ده دوازده درم) لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ التَّارِيخَ فِي الدَّعْوَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ قَالَ: (اين عَين مُلْك منست ازده دوازده سَالَ) فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ الشُّهُودُ التَّارِيخَ فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ قَبْضَ شَيْءٍ فَشَهِدُوا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ (اين مُدَّعَى عَلَيْهِ جَنِين كَفَتْ كه اين
стр. 1525
مُدَّعِي اين مَدْعِيٌّ بِهِ رابر مِنْ فرستاد) لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ثَلَاثَةٌ شَهِدُوا فِي حَادِثَةٍ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَدْ كَذَبْتُ فِي شَهَادَتِي فَسَمِعَ الْقَاضِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهُمْ قَالَ ذَلِكَ فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا كُلُّنَا عَلَى شَهَادَتِنَا قَالُوا لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَيُقِيمُهُمْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَشْهَدَانِ بِذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا شَهِدَ فِي حَادِثَةٍ قَبْلَ الدَّعْوَى، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ الدَّعْوَى قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ شَهِدَ، وَلَمْ يَبْرَحْ، ثُمَّ قَالَ: أَوْهَمْتُ بَعْضَ شَهَادَتِي يَعْنِي تَرَكْتُ مَا يَجِبُ عَلَيَّ ذِكْرُهُ، أَوْ أَتَيْتُ بِمَا لَا يَجُوزُ لِي: إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا، قَالَهُ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ بَعْدَهُ فِي مَوْضِعِ الشُّبْهَةِ، أَوْ غَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ عَدْلًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الشُّبْهَةِ مِثْلُ أَنْ يَدَعَ لَفْظَةَ الشَّهَادَةِ، أَوْ أَنْ يَتْرُكَ ذِكْرَ اسْمِ الْمُدَّعِي، أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ الْإِشَارَةَ إلَى أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ، أَمَّا فِي مَوْضِعِ شُبْهَةِ التَّلْبِيسِ كَمَا إذَا شَهِدَ بِأَلْفٍ، ثُمَّ قَالَ: غَلِطْتُ بَلْ هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ تُقْبَلُ إذَا قَالَ فِي الْمَجْلِسِ، وَيُقْضَى بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ أَوَّلًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَبِمَا نَفَى أَوْ زَادَ عِنْدَ آخَرِينَ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وَأَمَّا بَعْدَ مَا قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ فَلَمْ تُقْبَلْ، وَعَلَى هَذَا إذَا وَقَعَ الْغَلَطُ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ فَذَكَرَ الشَّرْقِيَّ مَكَانَ الْغَرْبِيِّ، أَوْ فِي بَعْضِ النَّسَبِ كَأَنْ ذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ مَثَلًا، فَإِنْ تَدَارَكَهُ قَبْلَ الْبَرَاحِ عَنْ الْمَجْلِسِ قُبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْكَافِي وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ.
عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ فَقَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا شَهِدَ عَلَيْهِمَا رَجُلَانِ بِأَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا إنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْ رُجُوعِهِمَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي وَيُعَدِّلُهُ وَقَفَ فِي أَمْرِهِمَا، وَلَمْ يُنَفِّذْ شَهَادَتَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَأَبْطَلَ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةٍ يَشْهَدُ أَنَّهَا لِآخَرَ فَشَهَادَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهَا، ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهَا لِفُلَانٍ آخَرَ لَا يُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي لَا بَيِّنَةَ لِي وَحَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي، ثُمَّ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: كُلُّ بَيِّنَةٍ آتِي بِهَا فَهُمْ شُهُودُ زُورٍ، ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ شَهَادَةٌ فِيمَا أَدَّعِي عَلَى هَذَا فَلَمَّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي جَاءَ بِفُلَانٍ يَشْهَدُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: مَا لِي عِنْدَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ شَهَادَةٌ عَلَى هَذَا، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ شَهَادَتَهُمَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ: كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَا تُسْمَعُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا قَالَ الْحَلْوَانِيُّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا وَأَشْهَرُ قَوْلَيْهِ مِثْلُ قَوْلِ الْحَسَنِ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَقُولُ: قَضَاؤُنَا الْيَوْمَ عَلَى مَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ، وَقَالَ: الْقَاضِي
стр. 1526
الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلَانِ قَالَا: لَا شَهَادَةَ لِفُلَانٍ عِنْدَنَا، ثُمَّ شَهِدَا لَهُ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ إذَا قَالَ: لَا شَهَادَةَ لِفُلَانٍ عِنْدِي فِي أَمْرٍ، أَوْ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَذَا، ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَا لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَالَا: كُلُّ شَهَادَةٍ نَشْهَدُ بِهَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَهِيَ زُورٌ، ثُمَّ جَاءَا وَشَهِدَا، وَقَالَا: لَمْ نَتَذَكَّرْ حَيْثُ قُلْنَا: ثُمَّ تَذَكَّرْنَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ دَعْوَى فِي عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَهُ عَلَى ذَلِكَ شُهُودٌ، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَاضِي لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْعَبْدُ لَيْسَ هُوَ الْعَبْدُ الَّذِي لِفُلَانٍ فِيهِ الدَّعْوَى، ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى ذَلِكَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ لِنَفْسِهِ وَشَهِدَ لَهُ ذَلِكَ الشَّاهِدُ الَّذِي قَالَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَقَدْ قِيلَ: يَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ تُقْبَلَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ، وَقَالَ: بِعْتنِي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدْتُكَ الثَّمَنَ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ فَشَهِدَ لِلْمُدَّعِي شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ، وَقَالَا: لَا نَعْرِفُ الْعَبْدَ وَلَكِنَّهُ قَالَ لَنَا: عَبْدِي زَيْدٌ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ آخَرَانِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ اسْمُهُ زَيْدٌ، أَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ اسْمَهُ زَيْدٌ قَالَ: لَا يَتِمُّ الْبَيْعُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ، فَإِنْ حَلَفَ رَدَّ الثَّمَنَ، وَإِنْ نَكِلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِنُكُولِهِ، وَإِنْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدَهُ زَيْدًا الْمُوَلَّدَ فَنَسَبُوهُ إلَى شَيْءٍ يُعْرَفُ مِنْ عَمَلٍ، أَوْ صِنَاعَةٍ أَوْ حِلْيَةٍ، أَوْ عَيْبٍ فَوَافَقَ ذَلِكَ هَذَا الْعَبْدَ، قَالَ: هَذَا وَالْأَوَّلُ فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ إلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِنُ إذَا نَسَبُوهُ إلَى مَعْرُوفٍ أَنْ أُجِيزَهُ، وَكَذَا الْأَمَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْمُنْتَقَى شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِهَذَا فِي هَذِهِ الدَّارِ أَلْفُ ذِرَاعٍ، فَإِذَا الدَّارُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، أَوْ شَهِدَا أَنَّ لَهُ فِي هَذَا الْقَرَاحِ عَشَرَةُ أَجْرِبَةٍ، فَإِذَا الْقَرَاحُ خَمْسَةُ أَجْرِبَةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ كُلَّهَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ دَارِهِ فِي دَارِ هَذَا هَذِهِ، وَلَمْ يَحُدَّا مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ إلَى أَيِّ مَوْضِعٍ هِيَ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَحَلَالُهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْعَقْدَ - الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَ هَذَا ثَوْبًا، أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَقَالُوا بِأَنَّا لَا نَعْرِفُ الثَّوْبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَبَيَانُ الثَّوْبِ إلَى الْغَاصِبِ وَالْمُرْتَهِنِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ فِي هَذَا الدَّيْنِ وَالْمَالُ لِفُلَانٍ وَفُلَانٌ يَدَّعِيهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا]
لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبْلَ التَّحَمُّلِ، أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ
стр. 1527
بِالتَّسَامُعِ، أَوْ لَا تَجُوزُ، وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ فِيمَا طَرِيقُهُ السَّمَاعُ وَمَا لَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ إذَا كَانَ بَصِيرًا وَقْتَ التَّحَمُّلِ أَعْمَى عِنْدَ الْأَدَاءِ إذَا كَانَ يَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى شَيْئًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ، أَمَّا إذَا كَانَ شَيْئًا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشَارَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إجْمَاعًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ يَمْتَنِعُ الْقَضَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْكَافِي.
الْأَعْمَى إذَا شَهِدَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ صَارَ بَصِيرًا فَشَهِدَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ، وَالْمَعْتُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ. إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُجَنُّ سَاعَةً وَيُفِيقُ سَاعَةً فَشَهِدَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقَدَّرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ بِيَوْمَيْنِ، وَقَالَ: إذَا كَانَ جُنُونُهُ يَوْمَيْنِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يُفِيقُ هَكَذَا فَشَهِدَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ إلَّا شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ فِي حَقِّ النَّسَبِ دُونَ الْمِيرَاثِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا يَقَعُ فِي الْمَلَاعِبِ. وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَلِكَ أَهْلُ السِّجْنِ إذَا شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْبَعْضِ فِيمَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ فِي السِّجْنِ لَا تُقْبَلُ.
أَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِانْفِرَادِهِنَّ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ، وَهُوَ صِيَاحُ الْوَلَدِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ عَنْ الْأُمِّ، أَوْ عَلَى تَحَرُّكِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ عَنْ الْأُمِّ فَقَبُولُهُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ وَاشْتَرَطَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتْ عَدْلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ أَرْجَحُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. أَمَّا شَهَادَتُهُنَّ عَلَى تَحَرُّكِ الْوَلَدِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ عِنْدَهُمَا وَشَهَادَةُ الرَّجُلِ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلَيْنِ عَلَى تَحَرُّكِ الْوَلَدِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ، أَوْ عَلَى تَحَرُّكِهِ حَالَةَ الِانْفِصَالِ عِنْدَ الْكُلِّ فَلَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّرِقَةِ فِي حَقِّ الْقَطْعِ وَتُقْبَلُ فِي حَقِّ الضَّمَانِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ فَمَمْلُوكِي هَذَا حُرٌّ فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَلَا يُحَدُّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ سَرَقْتُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ شَيْئًا فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى هَذَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَلَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَمْلُوكِ قِنًّا كَانَ، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، وَكَذَلِكَ مُعْتَقُ الْبَعْضِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
كُلُّ مِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِلرِّقِّ، أَوْ لِلْكُفْرِ، أَوْ لَلصِّبَا، ثُمَّ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ فَأَدَّاهَا قُبِلَتْ، وَلَوْ رُدَّتْ لِفِسْقٍ، أَوْ زَوْجِيَّةٍ، أَوْ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ، أَوْ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ، ثُمَّ زَالَتْ فَأَدَّاهَا لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ تَحَمَّلَ لِمَوْلَاهُ، أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ فَأَدَّاهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْبَيْنُونَةِ قُبِلَتْ، كَذَا إنْ تَحَمَّلَهَا، وَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ كَافِرٌ، أَوْ صَبِيٌّ فَأَدَّاهَا بَعْدَ زَوَالِ هَذِهِ الْعَوَارِضِ قُبِلَتْ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الْأَدَاءِ، وَلَا مَانِعَ حِينَئِذٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ شَهِدَ لِصَاحِبَتِهِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ فَلَمْ
стр. 1528
يَقْبَلْ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ، وَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ]
اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِعْلَانَ بِكَبِيرَةٍ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ وَفِي الصَّغَائِرِ إنْ كَانَ مُعْلِنًا بِنَوْعِ فِسْقٍ مُسْتَشْنَعٍ يُسَمِّيهِ النَّاسُ بِذَلِكَ فَاسِقًا مُطْلَقًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ صَلَاحُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَسَادِهِ وَصَوَابُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَطَئِهِ، وَلَا يَكُونُ سَلِيمَ الْقَلْبِ - يَكُونُ عَدْلًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْفَاسِقُ إذَا كَانَ وَجِيهًا فِي النَّاسِ ذَا مُرُوءَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ آكِلِ الرِّبَا الْمَشْهُورِ بِذَلِكَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ اشْتَهَرَ بِأَكْلِ الْحَرَامِ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
تُرَدُّ شَهَادَةُ آكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ بِأَكْلِهِ مَرَّةً هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَأَرَادَ بِهِ الْإِدْمَانَ فِي النِّيَّةِ يَعْنِي يَشْرَبُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنَّهُ يَشْرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَجَدَهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ الْإِدْمَانِ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَوْ يَخْرُجَ سَكْرَانًا فَيَسْخَرَ مِنْهُ الصِّبْيَانُ حَتَّى إنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي السِّرِّ لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ السُّكْرِ وَأَرَادَ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ سِوَى الْخَمْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ شَرِبَ لِلتَّدَاوِي لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَجْلِسُ مَجْلِسَ الْفُجُورِ وَالْمَجَانَةِ وَالشُّرْبِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَأْتِي بَابًا مِنْ الْكَبَائِرِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْحَدُّ لِلْفِسْقِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
كُلُّ فَرْضٍ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إذَا أُخِّرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا أَخَّرَ الزَّكَاةَ وَالْحَجَّ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ذَهَبَتْ عَدَالَتُهُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِتَأْخِيرِ الْحَجِّ لَا تَسْقُطُ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَأْخِيرَ الزَّكَاةِ لَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وَإِنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَصِيرُ فَاسِقًا، كَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وَلَمْ يُقَدِّرْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَدَدَ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَهَذَا إذَا تَرَكَهَا مَجَانَةً وَرَغْبَةً عَنْهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ تَرَكَهَا بِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ، أَوْ بُعْدِهِ مِنْ الْمِصْرِ، أَوْ بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ كَانَ يُفَسِّقُ الْإِمَامَ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا تَرَكَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ اسْتِخْفَافًا بِالْجَمَاعَةِ بِأَنْ لَا يَسْتَعْظِمَ تَفْوِيتَ الْجَمَاعَةِ كَمَا تَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ، أَوْ مَجَانَةً، أَوْ فِسْقًا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهَا مُتَأَوِّلًا بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ فَاسِقًا فَكَرِهَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ
стр. 1529
مِمَّنْ يُضَلِّلُ الْإِمَامَ، وَلَا يَرَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ جَائِزًا فَهَذَا مِمَّا لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، وَهُوَ صَاحِبُ فِرَاشٍ، وَقَالَا: إنَّهُ أَشْهَدَنَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: اُكْتُمَا فَكَتَمْنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْفِسْقِ، وَالْفَاسِقُ لَا قَوْلَ لَهُ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ.
إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى طَلَاقِ امْرَأَةٍ، أَوْ عِتْقِ أَمَةٍ، وَقَالَا: كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ عَامٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَتَأْخِيرُهُمَا لَا يُوهِنُ شَهَادَتَهُمَا قَالَ مَوْلَانَا ﵁ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهْنًا إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ يُمْسِكُهَا إمْسَاكَ الزَّوْجَاتِ وَالْإِمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، فَإِذَا أَخَّرُوهَا صَارُوا فَسَقَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ إنَّ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الشَّاهِدِ لِيَشْهَدَ لَهُ فَأَخَّرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ظَاهِرٍ، ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ هَذَا الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ صَارَ فَاسِقًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُقَامِرِ قَامَرَ بِالشِّطْرَنْجِ، أَوْ بِأَيِّ شَيْءٍ، وَإِنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ، وَلَمْ يُقَامِرْ - إنْ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ الصَّلَاةِ، أَوْ كَانَ يَحْلِفُ بِالْيَمِينِ الْبَاطِلَةِ فِي ذَلِكَ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْقُنْيَةِ مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ فِي الطَّرِيقِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ فَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. إذَا كَانَ الرَّجُلُ يَلْعَبُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَلَاهِي، وَذَلِكَ لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الصَّلَاةِ، وَلَا عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ الْفَرَائِضِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مُسْتَشْنَعَةً بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَزَامِيرِ وَالطَّنَابِيرِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَشْنَعَةً نَحْوَ الْحُدَاءِ وَضَرْبِ الْقَصَبِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ بِأَنْ يَرْقُصُوا بِهِ فَيَدْخُلَ فِي حَدِّ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ بِهِ الْعَدَالَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ لَعِبَ بِالصَّوْلَجَانِ يُرِيدُ الْفُرُوسَةَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّقَّاصِ وَالْمُشَعْوِذِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَا شَهَادَةُ مَنْ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ يُطِيرُهُنَّ، فَأَمَّا إذَا كَانَ يُمْسِكُ الْحَمَامَ يَسْتَأْنِسُ بِهَا، وَلَا يُطَيِّرُهَا عَادَةً فَهُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إلَّا إذَا كَانَتْ تَجُرُّ حَمَامَاتٍ أُخَرَ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ فَتُفَرِّخُ فِي وَكَرِهَا فَيَأْكُلُ وَيَبِيعُ مِنْهُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يُغَنِّي لِلنَّاسِ وَيُسْمِعُهُمْ، أَمَّا لَوْ كَانَ لِإِسْمَاعِ نَفْسِهِ حَتَّى يُزِيلَ الْوَحْشَةَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ فِي الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَنِّيَةٍ تُسْمِعُ النَّاسَ صَوْتَهَا، وَإِنْ لَمْ تَتَغَنَّ لَهُمْ، كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّائِحَةِ الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا وَاِتَّخَذَتْ ذَلِكَ مَكْسَبَةً هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَلَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَتِهَا فَشَهَادَتُهَا مَقْبُولَةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُخَنَّثِ الَّذِي يُبَاشِرُ الرَّدِيَّ مِنْ الْأَفْعَالِ وَيُلَيِّنُ كَلَامَهُ عَمْدًا، أَمَّا إذَا كَانَ فِي كَلَامِهِ لِينٌ وَفِي أَعْضَائِهِ تَكَسُّرٌ خِلْقَةً، وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الرَّدِيئَةِ فَهُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّاعِرِ وَهُوَ الْفَاسِقُ الْمُتَهَتِّكُ الَّذِي
стр. 1530
لَا يُبَالِي بِمَا يَصْنَعُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَنْ اشْتَدَّتْ غَفْلَتُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمَعْرُوفُ بِالْكَذِبِ لَا عَدَالَةَ لَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا، وَإِنْ تَابَ بِخِلَافِ مَنْ وَقَعَ فِي الْكَذِبِ سَهْوًا أَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ مَرَّةً، ثُمَّ تَابَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ إذَا شَهِدَ بِزُورٍ وَتَابَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
الْفَاسِقُ إذَا تَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَثَرُ التَّوْبَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، وَغَيْرُ الْعَدْلِ إذَا شَهِدَ بِزُورٍ، ثُمَّ تَابَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَحْدُودُ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا تَابَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ، وَإِنْ تَابَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا أَنَّهُ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهَدَاءِ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ تُقْبَلُ وَيَصِيرُ هُوَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ ضُرِبَ بَعْضَ الْحَدِّ فَهَرَبَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَة تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يُضْرَبْ جَمِيعَهُ
وَلَوْ حُدَّ الْكَافِرُ فِي قَذْفٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا حُدَّ ثُمَّ أُعْتِقَ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَذْفُ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ وَحُدَّ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلَوْ حَصَلَ بَعْضُ الْحَدِّ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ وَبَعْضُهُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ حَتَّى لَوْ تَابَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَالصَّحِيحُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَة، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
الشَّاعِرُ إنْ كَانَ يَهْجُو لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يَمْدَحُ وَكَانَ أَغْلَبُ مَدْحِهِ الصِّدْقَ قُبِلَتْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الرَّجُلُ الصَّالِحُ إذَا تَغَنَّى بِشِعْرٍ فِيهِ فُحْشٌ لَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى فُحْشَ غَيْرِهِ، وَاَلَّذِي تَعَلَّمَ شِعْرَ الْعَرَبِ إنْ كَانَ تَعَلَّمَ لِأَجْلِ الْعَرَبِيَّةِ لَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فُحْشٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ كَانَ يَشْتُمُ أَهْلَهُ وَمَمَالِيكَهُ وَأَوْلَادَهُ إنْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ أَحْيَانًا لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّمَا يَخْلُو مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَادَةً سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَكَذَا الشَّتَّامُ لِلْحَيَوَانِ كَدَابَّتِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ الَّذِينَ هُمْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ﵃ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَكَذَا الْعُلَمَاءُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَمَنْ سُئِلَ عَنْهُ وَقَالُوا نَتَّهِمُهُ بِشَتْمِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ وَأُجِيزُ شَهَادَتَهُ، وَلَوْ قَالُوا نَتَّهِمُهُ بِالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَنَظُنُّ ذَلِكَ، وَلَمْ نَرَهُ قُبِلَتْ، وَلَمْ أُجِزْ شَهَادَتَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَنَا إذَا كَانَ هَوًى لَا يَكْفُرُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَلَا يَكُونُ مَاجِنًا وَيَكُونُ عَدْلًا فِي تَعَاطِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ الْمُسْتَحْقَرَةَ كَالْبَوْلِ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْأَكْلِ عَلَيْهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
، وَكَذَا مَنْ يَأْكُلُ فِي السُّوقِ بَيْنَ النَّاسِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. مَنْ أَكَلَ فَوْقَ الشِّبَعِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
стр. 1531
وَفِي مَنَاقِبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ شَهَادَةَ الْبَخِيلِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ بِسَرَاوِيلَ وَحْدَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إزَارٍ إذَا لَمْ يُعْرَفْ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حُكِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ شَيْخًا لَوْ صَارَعَ الْأَحْدَاثَ فِي الْمَجَامِعِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
تُرَدُّ شَهَادَةُ شَيْخٍ مَعْرُوفٍ بِالصَّلَاحِ بِمُحَاسَبَةِ ابْنِهِ فِي النَّفَقَةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الطُّفَيْلِيِّ وَالْمُجَازِفِ فِي كَلَامِهِ وَالْمَسْخَرَةِ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
شَهَادَةُ بَائِعِ الْأَكْفَانِ لَا تُقْبَلُ قَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ إذَا ابْتَكَرَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ وَتَرَصَّدَهُ، أَمَّا إذَا كَانَ يَبِيعُ الثِّيَابَ وَيُشْتَرَى مِنْهُ الْأَكْفَانُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الثِّيَابَ الْمُصَوَّرَةَ أَوْ يَنْسِجُهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَدِمَ الْأَمِيرُ بَلْدَةً فَخَرَجَ النَّاس وَجَلَسُوا فِي الطَّرِيقِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ قَالَ خَلَفٌ بَطَلَتْ عَدَالَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَذْهَبُونَ لِلِاعْتِبَارِ فَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُمْ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُمْ إذَا خَرَجُوا لَا لِتَعْظِيمِ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ، وَلَا لِلِاعْتِبَارِ تَبْطُلُ عَدَالَتُهُمْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ إلَّا إذَا تَرَكَهُ اسْتِخْفَافًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَشَهَادَةُ الْخَصِيِّ مَقْبُولَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
شَهَادَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ جَائِزَةٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَالنِّسَاءِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
الْعُمَّالُ إذَا كَانُوا عُدُولًا، وَلَا يَأْخُذُونَ مِنْ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ أَخَذُوا بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ النَّاسِ، وَلَمْ يَكُونُوا عُدُولًا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَّا شَهَادَةُ الصَّكَّاكِينَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ غَالِبُ حَالِهِمْ الصَّلَاحَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْغِيَاثِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّ شَهَادَةَ الرَّئِيسِ وَالْجَابِي فِي السِّكَّةِ أَوْ الْبَلْدَةِ الَّذِي يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ فِي الْجِبَايَاتِ، وَالصَّرَّافِ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهِ وَيَأْخُذُهَا طَوْعًا لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَّا شَهَادَةُ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ الدَّنِيَّةِ كَالْكَسَّاحِ وَالزَّبَّالِ وَالْحَائِكِ وَالْحَجَّامِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَوَلَّاهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ فَمَا لَمْ يُعْلَمْ الْقَادِحُ لَا يَبْنِي عَلَى ظَاهِرِ الصِّنَاعَةِ، وَكَذَا النَّخَّاسُونَ وَالدَّلَّالُونَ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ]
لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدَيْنِ لِوَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا، وَإِنْ سَفَلُوا، وَلَا شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِهِمَا، وَإِنْ عَلَوْا، وَلَا شَهَادَةُ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً أَيْضًا وَلَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا أَيْضًا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِمُعْتَدَّتِهِ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا شَهِدَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ بِحَقٍّ
стр. 1532
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ وَلِوَالِدَيْهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّبِيبِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخِ لِأُخْتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ وَأَوْلَادِهِ جَائِزَةٌ، وَكَذَا الْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْعَمَّاتُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِأَمِّ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهَا وَلِزَوْجِ ابْنَتِهِ وَلِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَلِأُخْتِ امْرَأَتِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا شَهِدَ الرَّجُلُ لِابْنِ ابْنِهِ عَلَى ابْنِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
شَهَادَةُ وَلَدِ الْمُلَاعِنِ وَوَلَدِ أُمِّ وَلَدِهِ الْمَوْلُودِ عَلَى فِرَاشِهِ إذَا نَفَاهُ لَا تُقْبَلُ لِلنَّافِي؛ لِأَنَّ نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ كَانَ ثَابِتًا مِنْ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى قَبْلَ اللِّعَانِ وَالنَّفْيِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَبِاللِّعَانِ وَالنَّفْيِ، وَإِنْ انْقَطَعَ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَالنَّفَقَةُ لَمْ يَنْقَطِعْ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ قَبُولُ الشَّهَادَةِ وَحُرْمَةُ الْمُنَاكَحَةِ وَوَضْعُ الزَّكَاةِ فِيهِ وَفَسَادُ دَعْوَةِ الْغَيْرِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ آخَرُ هَذَا الْوَلَدَ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلَدُ الْمُلَاعَنُ، وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمُلَاعِنُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَبْقَيْنَا النَّسَبَ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِيهَا، وَلِهَذَا تَبْطُلُ بِالشُّبُهَاتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَوْلَادِ وَلَدِ الْمُلَاعِنِ لَهُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُلَاعِنِ لِوَلَدِهِ الَّذِي نَفَاهُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَحَرَّرَهُ مُشْتَرِيهِ فَشَهِدَ لِبَائِعِهِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ مُعْتِقِ الْإِنْسَانِ لَهُ جَائِزٌ فَشَهَادَةُ مُعْتِقِ غَيْرِهِ أَوْلَى، فَلَوْ ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ الَّذِي عِنْدَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ وَالْقَضَاءُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِمَمْلُوكِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَجِيرِ لِأُسْتَاذِهِ أَرَادَ بِهِ التِّلْمِيذَ الْخَاصَّ، وَهُوَ الَّذِي يَأْكُلُ مَعَهُ وَفِي عِيَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ، أَمَّا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إذَا شَهِدَ لِلْمُسْتَأْجِرِ تُقْبَلُ، أَمَّا الْأَجِيرُ الْوَاحِدُ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ مُيَاوَمَةً أَوْ مُشَاهَرَةً، أَوْ مُسَانَهَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَشَهَادَةُ الْأُسْتَاذِ مَقْبُولَةٌ، وَكَذَا الْمُسْتَأْجِرُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْآجِرِ بِالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِلْمُعِيرِ بِالْمُسْتَعَارِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا فَسَكَنَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ جَاءَ مُدَّعٍ آخَرُ فَشَهِدَ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَرَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الْمُدَّعِي عَنْ الْإِجَارَةِ أَكَانَتْ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنْ قَالَ: كَانَتْ بِأَمْرِي لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ شَهِدَ بِالْمُسْتَأْجَرِ لِلْآجِرِ، وَإِنْ قَالَ: كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَأْجِرٍ فِي حَقِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ الشَّهْرَ كُلَّهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي أَنَّ الْإِجَارَةَ كَانَتْ بِأَمْرِهِ، وَلَوْ شَهِدَ الْمُسْتَأْجَرَانِ أَنَّ الْمُدَّعَى لِلَّذِي آجَرَهُمَا لِإِثْبَاتِ الْإِجَارَةِ، أَوْ لِإِنْسَانٍ آخَرَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ رَخِيصَةً، أَوْ غَالِيَةً، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي فَسْخِهَا؛ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا الْأُجْرَةَ، وَإِنْ كَانَا سَاكِنَيْنِ فِي الدَّارِ بِغَيْرِ أَجْرٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي
стр. 1533
مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدَ الْأَجِيرُ لِأُسْتَاذِهِ، وَهُوَ أَجِيرٌ شَهْرًا فَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ، وَلَمْ يُعَدَّلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ، ثُمَّ عُدِّلَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَمَنْ شَهِدَ لِامْرَأَتِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ التَّعْدِيلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ شَهِدَ وَلَمْ يَكُنْ أَجِيرًا، ثُمَّ صَارَ أَجِيرًا قَبْلَ الْقَضَاءِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَرُدَّ شَهَادَتَهُ، وَهُوَ غَيْرُ أَجِيرٍ، ثُمَّ صَارَ أَجِيرًا، ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَا يَقْضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجِيرًا عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَلَا عِنْدَ الْقَضَاءِ فَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يُبْطِلْ شَهَادَتَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ فَأَعَادَ الشَّهَادَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ، وَلَوْ شَهِدَ بِمَا لَيْسَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَلِكَ أَجِيرٌ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ لَهُمَا وَلِفُلَانٍ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَنُصَّا عَلَى الشَّرِكَةِ بِأَنْ شَهِدَا أَنَّ لِفُلَانٍ وَلَهُمَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَصْلًا. الثَّانِي إذَا نَصَّا عَلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِأَنْ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى هَذَا خَمْسَمِائَةٍ وَجَبَتْ بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ، وَلَنَا عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَجَبَتْ بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ فُلَانٍ. الثَّالِثُ إذَا أَطْلَقَا الشَّهَادَةَ إطْلَاقًا وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَصْلًا.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَبْرَأَهُمَا وَفُلَانًا عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ كَفِيلًا عَنْ الْبَعْضِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَعْضُ كَفِيلًا عَنْ الْبَعْضِ، فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَبْرَأَهُمَا وَفُلَانًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَصْلًا، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَبْرَأَهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَفُلَانًا عَلَى حِدَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ فُلَانٍ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ أُمَّهُمَا، وَهَذِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُمَا عَلَى حِدَةٍ، وَهَذِهِ عَلَى حِدَةٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ هَذِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
ثَلَاثَةُ نَفَرٍ لَهُمْ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الثَّالِثِ أَنَّهُ أَبْرَأَ الْمَدْيُونَ عَنْ حِصَّتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا لَوْ قَبَضَا شَيْئًا مِنْ الْمَدْيُونِ، ثُمَّ شَهِدَا أَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ حِصَّتِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَشَهَادَةُ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ بَعْدَ الْعَزْلِ إنْ خَاصَمَ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ تُقْبَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَخَاصَمَهُ فِي أَلْفٍ فَعُزِلَ، فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ الْأَلْفِ رُدَّتْ، وَإِنْ شَهِدَ بِمَالٍ آخَرَ لَا تُرَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِوَكَالَتِهِ وَأَنْكَرَ فُلَانٌ وَكَالَتَهُ وَأَثْبَتَهَا بِالْبَيِّنَةِ، ثُمَّ عُزِلَ وَشَهِدَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ فِي كُلِّ حَقٍّ قَائِمٍ وَقْتَ التَّوْكِيلِ إلَّا إذَا شَهِدَ بِحَقٍّ حَادِثٍ بَعْدَ تَارِيخِ الْوَكَالَةِ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقِبَلَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ بِالصِّفَةِ الَّتِي ادَّعَى وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَقْضِ
стр. 1534
ثُمَّ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ فَشَهِدَ الْمَعْزُولُ لِلْمُوَكِّلِ بِحَقٍّ قِبَلَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ، أَوْ قِبَلَ الْآخَرَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِحَقٍّ حَادِثٍ بَعْدَ التَّوْكِيلِ، أَوْ عَلَى رَجُلٍ غَيْرِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي صِنْوَانِ الْقَضَاءِ.
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَقَبْضِهِ مِنْ النَّاسِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي مِصْرٍ وَقَدَّمَ الْوَكِيلُ رَجُلًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَجَعَلَهُ الْقَاضِي خَصْمًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْ الْوَكَالَةِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ حَقٌّ يَوْمَ وَكَّلَهُ، وَلَا مَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ إلَى يَوْمِ أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ شَهِدَ بِحَقٍّ حَدَثَ بَعْدَ الْعَزْلِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِالدَّيْنِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ وَكَّلَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فِي خُصُومَةٍ، وَقَالَ: أَيُّهُمْ خَاصَمَ فَهُوَ وَكِيلٌ فِيهَا فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِوَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَاحِدُ خَصْمًا بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ وَكَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ جَازَتْ شَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ لِصَاحِبِهِمَا بِالْوَكَالَةِ فِي الْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ.
رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا وَلِرَجُلٍ آخَرَ أَيُّكُمْ طَلَّقَ امْرَأَتِي فَهُوَ جَائِزٌ، أَوْ قَالَ: أَمْرُهَا فِي أَيْدِيكُمْ فَأَيُّكُمْ طَلَّقَهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْأَمْرِ وَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَى طَلَاقِ الثَّالِثِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْوَكَالَةِ، فَإِذَا اشْتَرَكُوا فِي الْوَكَالَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لَا لَهُ، وَلَا عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْوَكِيلَانِ بِالْبَيْعِ وَالدَّلَّالَانِ إذَا شَهِدَا، وَقَالَا: نَحْنُ بِعْنَا هَذَا الشَّيْءَ مِنْ فُلَانٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا أَمَرَهُمَا بِتَزْوِيجِ فُلَانَةَ مِنْهُ أَوْ بِخُلْعِهَا، أَوْ أَنْ يَشْتَرِيَا لَهُ عَبْدًا فَفَعَلْنَاهُ فَإِمَّا أَنْ يُنْكِرَ الْمُوَكِّلُ الْأَمْرَ وَالْعَقْدَ، أَوْ يُقِرَّ بِالْأَمْرِ لَا الْعَقْدِ، أَوْ يُقِرَّ بِهِمَا، وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْخَصْمُ الْعَقْدَ مَعَ الْوَكِيلِ، أَوْ يُنْكِرَ، فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ يُنْكِرُ لَا تُقْبَلُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ يُقِرُّ بِهِمَا وَالْخَصْمُ يُقِرُّ بِالْعَقْدِ قُضِيَ بِالْإِقْرَارِ لَا بِشَهَادَتِهِمَا. الْخُلْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْبَيْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ يُنْكِرُ الْعَقْدَ لَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَيُقْضَى فِي الْخُلْعِ بِالطَّلَاقِ بِلَا مَالٍ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ لَا بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ أَقَرَّ الْآمِرُ بِالْأَمْرِ وَلَكِنْ يَجْحَدُ الْعَقْدَ، فَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ مُقِرًّا يُقْضَى بِالْعُقُودِ كُلِّهَا إلَّا فِي النِّكَاحِ عِنْدَ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَ فُلَانًا أَنَّهُ قَدْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ، وَقَدْ أَعْلَمْنَاهُ، أَوْ أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَبَلَّغْنَاهَا، وَقَدْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا - جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا. وَلَوْ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ لَنَا خَيِّرَا امْرَأَتِي فَخَيَّرْنَاهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
شَهَادَةُ ابْنَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الْوَكَالَةِ لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا شَهَادَةُ أَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَأَحْفَادِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا شَهِدَ ابْنَا الْوَكِيلِ عَلَى عَقْدِ الْوَكِيلِ، فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ يُقِرَّانِ بِالْأَمْرِ وَالْعَقْدِ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ يَدَّعِي ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْعُقُودِ كُلِّهَا وَلَكِنْ بِتَصَادُقِهِمْ لَا بِالشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَعَلَى
стр. 1535
قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ إلَّا فِي الْخُلْعِ فَإِنَّ هُنَاكَ يَقْضِي بِالطَّلَاقِ بِغَيْرِ مَالٍ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ، وَهُوَ الْمُوَكِّلُ، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ يَجْحَدَانِ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ يَجْحَدُ أَيْضًا لَا يُلْتَفَتُ إلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ يَدَّعِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ يُقِرُّ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ وَالْمُوَكِّلُ يَدَّعِي الْأَمْرَ وَيَجْحَدُ الْعَقْدُ، فَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ يَدَّعِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْعُقُودِ كُلِّهَا إلَّا فِي النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا الْقَاضِي يَقْضِي بِالْعُقُودِ كُلِّهَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ وَطَلَّقَهَا فَشَهِدَ ابْنَا الْمُطَلِّقِ أَنَّ الزَّوْجَ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ أَبِيهِمَا، وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَالْأَبُ حَيٌّ يَدَّعِي ذَلِكَ، أَوْ مَيِّتٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ غَيْبَتَهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ شَهِدَ ابْنَا الْمُوَكِّلِ أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِقَبْضِ دُيُونِهِ لَا تُقْبَلُ إذَا جَحَدَ الْمَطْلُوبُ الْوَكَالَةَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فِي دَارٍ بِعَيْنِهَا وَقَبْضِهَا فَغَابَ فَشَهِدَ ابْنَا الْمُوَكِّلِ أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ لِلْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ وَقَبْضِهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ جَحَدَ الْمَطْلُوبُ الْوَكَالَةَ، أَوْ أَقَرَّ بِهَا، هَذَا إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ هُوَ الطَّالِبُ، فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ هُوَ الْمَطْلُوبُ، وَقَدْ ادَّعَى الطَّالِبُ فِي دَارِهِ فَشَهِدَ ابْنَا الْمَطْلُوبُ أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِخُصُومَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ يَجْحَدُ الْوَكَالَةَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهَا خَلَتْ عَنْ الدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ يَدَّعِي الْوَكَالَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَيْضًا أَقَرَّ الطَّالِبُ بِالْوَكَالَةِ، أَوْ جَحَدَهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ بَيِّنَةٌ قَامَتْ عَلَى غَيْرِ الْخَصْمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ فِي شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى فِعْلٍ مَنْ أَفْعَالِ أَبِيهِ
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ نَقَدَا الثَّمَنَ، أَوْ لَمْ يَنْقُدَاهُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ فَشَهِدَ الْمُشْتَرِيَانِ لَهُ بِالثَّوْبِ، أَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَمَا لَا يَجُوزُ.
الْمُشْتَرِيَانِ شِرَاءً فَاسِدًا إذَا شَهِدَا بِكَوْنِ الْمُشْتَرَى مِلْكًا لِلْمُدَّعِي بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا لَوْ نَقَضَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا، أَوْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ وَالْعَيْنُ فِي يَدَيْهِمَا، فَإِنْ رَدَّا عَلَى الْبَائِعِ، ثُمَّ شَهِدَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً شِرَاءً صَحِيحًا وَتَقَابَضَا وَتَقَايَلَا الْبَيْعَ، أَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَقَبِلَهَا الْبَائِعُ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الْجَارِيَةَ لَهُ فَشَهِدَ الْمُشْتَرِي وَرَجُلٌ آخَرُ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِلْمُدَّعِي فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ مَحْبُوسَةً بِالثَّمَنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْ دَفَعَهَا إلَى الْبَائِعُ، وَلَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ، أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ، أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ، ثُمَّ شَهِدَا بِهَا لِلْمُدَّعِي مَعَ غَيْرِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِذَا حَبَسَهَا بِالثَّمَنِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَلَوْ حَبَسَهَا بِالثَّمَنِ فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ شَهِدَا بِالْجَارِيَةِ لِلْمُدَّعِي بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعَبْدٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا بِقَضَاءٍ وَحَبَسَ الْجَارِيَةَ بِالْعَبْدِ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى الْجَارِيَةَ
стр. 1536
بِحَضْرَةِ بَائِعِهَا فَشَهِدَ الْمُشْتَرِي مَعَ رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَهِدَ بَعْدَ مَا دَفَعَهَا إلَى بَائِعِهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ هَلَكَ فِي يَدِ بَائِعِ الْجَارِيَةِ، ثُمَّ إنَّ مُشْتَرِيَ الْجَارِيَةِ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي صَحَّ رَدُّهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى الْجَارِيَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَشَهِدَ الْمُشْتَرِي مَعَ آخَرَ أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي جَازَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَتَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْ عُيُوبِهِ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَدَلَّسَ الْعَيْبَ الَّذِي بِهِ فَخَاصَمَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ فِيهِ فَشَهِدَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَرَجُلٌ آخَرُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ: أَقْبَلُ شَهَادَةَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي رَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي، وَلَا أَقْبَلُ فِي تَبَرُّئِهِ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَشَهِدَ الْبَائِعُ لِلْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى مِنْ الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ يَجْحَدُ فَشَهِدَ لَهُ الْبَائِعُ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْبَائِعُ إذَا شَهِدَ لِغَيْرِهِ بِمَا بَاعَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
جَارِيَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَنَّ فُلَانًا ذَلِكَ اشْتَرَاهَا مِنْكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنِّي وَأَنْكَرَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَشَهِدَ ابْنَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ بِذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى أَبِيهِمَا، وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ، وَإِذَا قُبِلَتْ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقُضِيَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ يَدَّعِي ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يُنْكِرُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَلَا يُقْضَى لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ، وَلَا يَكُونُ لِذِي الْيَدِ أَنْ يَحْبِسَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ مِنْهُ سَوَاءٌ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْآخَرُ أَنَّهُ قَبَضَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَصَدَّقَهُ صَاحِبُ الْيَدِ فِي ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ حَتَّى كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ صَدَّقَ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ فِيمَا قَالَ.
فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْآخَرُ أَنَّهُ قَبَضَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِإِذْنِهِ وَصَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ فِي ذَلِكَ لَا يَكُونُ لِذِي الْيَدِ أَنْ يَحْبِسَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ، وَلَا يُعْطِيهِ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ إنْ خَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الثَّمَنِ حَتَّى صَارَ الثَّمَنُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِتَصَادُقِ ذِي الْيَدِ وَالْمُشْتَرِي الْآخَرِ كَانَ لِذِي الْيَدِ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلَّى لَا يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْجَارِيَةَ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ أَلْفًا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ، أَوْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِمِائَةِ يَحْبِسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ
стр. 1537
خَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ تَصَادَقَ ذُو الْيَدِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى شِرَاءِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَتَسْلِيمِ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُمَا جَحَدَا شِرَاءَ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ ابْنَيْ ذِي الْيَدِ وَشَهِدَا لَهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ الثَّانِي، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ يَدَّعِي الْقَبْضَ يَأْخُذُ الْأَمَةَ، وَلَا يَكُونُ لِذِي الْيَدِ حَقُّ الْحَبْسِ.
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْقَبْضَ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَأَعْتَقَهُمَا، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَلْفًا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ خَمْسَمِائَةٍ فَشَهِدَ الْمُعْتَقَانِ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَلْفًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِمَا يَوْمَ قَبْضِهِمَا فَشَهِدَ هَذَانِ الْعَبْدَانِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى قِيمَتِهِمَا يَوْمَ قَبْضِهِمَا فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الثَّمَنِ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي الْإِيفَاءَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَشَهِدَ الْمُعْتَقَانِ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ شَهِدَا أَنَّ الْبَائِعَ أَبْرَأَهُ عَنْ الثَّمَنِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا وَأَعْتَقَهُمَا وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ عَيْبٍ قَدْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ فَشَهِدَ الْعَبْدَانِ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِهِمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ لَهُ نِصْفُهُمَا فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ كَانَ وَهَبَ نِصْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِرَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُمَا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُمَا. وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ مَاتَ عَنْهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا فَشَهِدَتْ هِيَ وَامْرَأَةٌ وَرَجُلٌ أَنَّهَا كَانَتْ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَرَجُلٍ آخَرَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
بَاعَ عَبْدًا، أَوْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَعْتَقَهُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَشَهِدَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا بَاعَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، أَوْ قَالَا: هَذَا الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَكِنْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْأَبُ وَادَّعَتْ الْجَارِيَةُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، وَهُوَ غَائِبٌ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ أَمَةً لِرَجُلٍ شَهِدَ ابْنَاهَا وَهُمَا حُرَّانِ مُسْلِمَانِ أَنَّ مَوْلَاهَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ ادَّعَى الْمَوْلَى ذَلِكَ فَالْعِتْقُ وَاقِعٌ بِإِقْرَارِهِ فَتَمَحَّضَتْ هَذِهِ شَهَادَةً عَلَى أُمِّهِمَا بِالْمَالِ فَقُبِلَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَوْلَى، فَإِنْ ادَّعَتْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ أَنْكَرَتْ تُقْبَلُ، وَإِنْ شَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى بِذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَى الْمَوْلَى لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَوْلَى قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْجَارِيَةِ غُلَامٌ، وَقَدْ شَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى وَالْغُلَامُ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْعَبْدُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْعَبْدُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ، وَالْأَوْسَطُ وَالْأَعْلَى حَيَّانِ
стр. 1538
فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ عَبْدُهُ وَأَرَادَ أَخْذَ تَرِكَتِهِ فَشَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى الْأَعْلَى أَنَّ الْأَوْسَطَ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ فَأَعْتَقَهُ - جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِذَا كَانَ الْمَوْلَى الْأَوْسَطُ مَاتَ أَيْضًا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إلَّا الْمَوْلَى الْأَعْلَى، ثُمَّ شَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى الْأَعْلَى بِمَا ذَكَرْنَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى الْأَوْسَطُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ أَيْضًا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إلَّا بِنْتًا لَهُ وَالْمَوْلَى الْأَعْلَى، وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ كَانَ عَبْدًا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَتْ الِابْنَةُ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، وَأَنَّ الْمَوْلَى الْأَوْسَطُ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَالْمَوْلَى الْأَعْلَى يُنْكِرُ ذَلِكَ فَشَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى الْأَعْلَى أَنَّ الْأَوْسَطَ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنِّي أُجِيزُ شَهَادَتَهُمَا وَأَجْعَلُهُ حُرًّا مِنْ الْمَوْلَى الْأَوْسَطِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَالْمَوْلَى الْأَعْلَى نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُمَا ضَمِنَا لِلْمُشْتَرِي الدَّرْكَ قَالَ: إذَا كَانَ الضَّمَانُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ دَارِهِ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُمَا كَفِيلَانِ بِالثَّمَنِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ ضَمَانُهُمَا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِضَمَانِهِمَا فَكَأَنَّهُمَا بَاعَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا.
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَكَفَلَ لَهُ رَجُلَانِ بِمَا يَلْحَقُهُ فِيهَا، ثُمَّ شَهِدَ الْكَفِيلَانِ أَنَّ الْبَائِعَ انْتَقَدَ الثَّمَنَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ الْبَائِعَ أَبْرَأَهُ عَنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ ضَمِنَ لِرَجُلٍ مَا بَاعَ فُلَانًا مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: الطَّالِبُ قَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا بَيْعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَحَدَ الضَّامِنُ ذَلِكَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ ابْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَهُ بَيْعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ إذَا جَحَدَ الضَّامِنُ فَشَهِدَ ابْنَاهُ أَنَّ فُلَانًا أَمَرَكَ أَنْ تَضْمَنَ عَنْهُ، وَأَنَّكَ ضَمِنْتَ عَنْهُ لِفُلَانٍ مَا بَاعَهُ، وَقَدْ بَاعَهُ بَيْعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ: شَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ وَيُؤْخَذُ بِالْأَلْفِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّفِيعَيْنِ بِالْبَيْعِ عَلَى الْبَائِعِ الْجَاحِدِ إنْ طَلَبَا الشُّفْعَةَ، وَإِنْ سَلَّمَاهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ جَحَدَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَادَّعَى الْبَائِعُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا أَيْضًا وَإِنْ طَلَبَا الشُّفْعَةَ، غَيْرَ أَنَّهُمَا يَأْخُذَانِهَا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ، وَشَهَادَةُ وَلَدِ الشَّفِيعِ وَوَالِدِهِ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ شَهِدَ وَلَدَا الشَّفِيعِ بِالتَّسْلِيمِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا.
وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَوْلَى وَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ عَلَى الْبَيْعِ لِلْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يَطْلُبَانِ الشُّفْعَةَ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِمَا بِالتَّسْلِيمِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
ذَكَرَ فِي شُفْعَةِ الْأَصْلِ إذَا شَهِدَ لِلْبَائِعِ أَوْلَادُهُ أَنَّ الشَّفِيعَ قَدْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ بَاعَ دَارًا، وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى جَاءَ شَفِيعُ الدَّارِ وَخَاصَمَ فِيهَا فَشَهِدَ ابْنَا الْبَائِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ سَلَّمَ الدَّارَ
стр. 1539
لِلشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِالثَّمَنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّ الشَّفِيعَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي الدَّارِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَهَذَا إذَا ادَّعَى الْأَبُ مَا شَهِدَا بِهِ، أَمَّا إذَا جَحَدَ مَا شَهِدَا بِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ مِنْ الْبَائِعِ، ثُمَّ شَهِدَ ابْنَا الْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ إلَى الشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ ادَّعَى الْبَائِعُ مَا شَهِدَا بِهِ أَوْ جَحَدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ لَوْ شَهِدَ ابْنَا الْبَائِعِ أَنَّ الشَّفِيعَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ جَازَ، وَلَوْ شَهِدَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ لَمْ تَجُزْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا بَاعَ الرَّجُلُ دَارًا، وَعَبْدُهُ الْمَأْذُونُ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ شَفِيعُهَا فَشَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى أَنَّ الْعَبْدَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ الْمَوْلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونُ، وَالْمَوْلَى شَفِيعُهَا فَشَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ أَنَّهُ سَلَّمَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ لِلْمَوْلَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا بَاعَ الْمَوْلَى دَارِهِ، وَمُكَاتَبُهُ شَفِيعُهَا، فَإِنْ شَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ. قِيلَ: تَأْوِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّارَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدُ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالشَّهَادَةُ تُقْبَلُ لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُكَاتَبَ، وَمَوْلَاهُ شَفِيعُهَا وَالدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَإِنْ شَهِدَ ابْنَا الْمَوْلَى أَنَّهُ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَ لِلدَّارِ شَفِيعَانِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ، وَلَا يَعْلَمَانِ أَيُّهُمَا هُوَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ ثَلَاثَةً فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدِهِمْ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ، وَقَالَا: قَدْ سَلَّمْنَا مَعَهُ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، وَإِنْ قَالَا: نَحْنُ نَطْلُبُهَا فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَا: سَلَّمْنَا مَعَهُ وَلِابْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ لِأَبِيهِ، أَوْ لِمُكَاتَبِهِ، أَوْ لِزَوْجَتِهِ شُفْعَةً فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ وَتُسْمَعُ شَهَادَةُ هَذَا الْمُقِرِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ بِدَيْنٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، أَوْ كِبَارًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْإِيصَاءِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ.
وَلَوْ شَهِدَ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ شَهِدَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ صَغِيرًا لَا تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا جَازَتْ، وَلَوْ شَهِدَ لِلْكَبِيرِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ تُقْبَلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ شَهِدَ لِلْوَارِثِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ جَمِيعًا فِي غَيْرِ مِيرَاثٍ لَمْ تَجُزْ، وَلَوْ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِدَارٍ مُعَيَّنَةٍ لِوَارِثٍ بَالِغٍ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْوَصِيُّ إذَا عُزِلَ فَشَهِدَ لِلْمَيِّتِ، أَوْ لِلْيَتِيمِ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ يُخَاصَمْ، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَمْ يَقْبَلْ الْوِصَايَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي فَالْقَاضِي يَقُولُ لَهُ أَتَقْبَلُ الْوِصَايَةَ أَمْ تَرُدُّهَا، فَإِنْ قَبِلَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ رَدَّ أَمْضَى شَهَادَتَهُ، وَإِنْ سَكَتَ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِشَيْءٍ تَوَقَّفَ الْقَاضِي فِي شَهَادَتِهِ هَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
الْغَرِيمَانِ اللَّذَانِ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ إذَا شَهِدَا
стр. 1540
بِالْوِصَايَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ، أَوْ الْوِرَاثَةِ إنْ كَانَ الْخَصْمُ جَاحِدًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ يَدَّعِي ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ ظَاهِرًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَالْغَرِيمَانِ اللَّذَانِ لَهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ إذَا شَهِدَا بِالْوِرَاثَةِ، أَوْ الْوِصَايَةِ، أَوْ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ غَيْرَ ظَاهِرٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ ظَاهِرًا، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ لَا يَدَّعِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ يَدَّعِي ذَلِكَ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. وَالْوَارِثَانِ إذَا شَهِدَا بِالْمُوصَى إلَيْهِ وَكَانَ الْمَوْتُ غَيْرَ ظَاهِرٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ طَالِبًا لِذَلِكَ، أَوْ كَانَ جَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ ظَاهِرًا وَكَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ طَالِبًا لِذَلِكَ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا وَالْمُوصَى إلَيْهِمَا إذَا شَهِدَا بِوَصِيٍّ آخَرَ مَعَهُمَا، فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ غَيْرَ ظَاهِرٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ ظَاهِرًا وَكَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ طَالِبًا لِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا اسْتِحْسَانًا وَالْمُوصَى لَهُمَا إذَا شَهِدَا بِالْمُوصَى إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ ظَاهِرًا وَالْمَشْهُودُ لَهُ يَطْلُبُ ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ غَيْرَ ظَاهِرٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى أَبِينَا وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ يُقِرُّونَ ذَلِكَ أَوْ يُنْكِرُونَ، فَإِنْ كَانَ أَبُوهُمَا يَدَّعِي الْوِصَايَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ جَحَدَ الْوِصَايَةَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ وَقُضِيَ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَ الْغَرِيمَانِ، أَوْ الْوَارِثَانِ، أَوْ الْمُوصَى لَهُمَا بِالْإِيصَاءِ إلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَهُوَ يَدَّعِي ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
، وَلَوْ شَهِدَا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَأَوْصَى إلَى هَذَا الثَّانِي قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا إذَا كَانَ الثَّانِي يَدَّعِي ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قَيِّمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِهَذَا الرَّجُلِ وَقَضَى بِالْعَبْدِ لَهُ وَشَهِدَ الْوَارِثَانِ بِغَيْرِهِ لِرَجُلٍ آخَرَ رُدَّتْ، وَإِنْ شَهِدَا لِلثَّانِي قَبْلَ الْقَضَاءِ تُقْبَلُ وَالْعَبْدُ لِلثَّانِي إنْ ذَكَرَا الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا الرُّجُوعَ فَلِكُلٍّ نِصْفُ عَبْدِهِ هَذَا إذَا شَهِدَا لِلثَّانِي بِعَبْدٍ آخَرَ، فَإِنْ شَهِدَا بِعَيْنِ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي بَعْدَ الْقَضَاءِ وَذَكَرَا الرُّجُوعَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الرُّجُوعِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالْوَصِيَّةِ لِلثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا الرُّجُوعَ لَا تُرَدُّ وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا فِيهِمَا نِصْفَيْنِ هَذَا إذَا شَهِدَا بِالْوَصِيَّةِ لِلثَّانِي، فَإِنْ شَهِدَا بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْوَصِيَّةِ لِلْأَوَّلِ بِالْعَبْدِ، أَوْ بِالثُّلُثِ رُدَّتْ سَوَاءٌ شَهِدَا بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ آخَرَ، أَوْ بِذَلِكَ الْعَبْدِ ذَكَرَا الرُّجُوعَ، أَوْ لَمْ يَذْكُرَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَكِنْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَتَجِبُ السِّعَايَةُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِلْأَوَّلِ، ثُمَّ شَهِدَ الْوَارِثَانِ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِلْآخَرِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِلْأَوَّلِ، وَلَمْ يَذْكُرَا الرُّجُوعَ تُقْبَلُ، وَإِنْ ذَكَرَا الرُّجُوعَ تُقْبَلُ عَلَى الْوَصِيَّةِ دُونَ الرُّجُوعِ، وَقِسْمَةُ الْقَاضِي وَتَسْلِيمُهُ كَقَضَائِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرَا الرُّجُوعَ وَلَكِنْ شَهِدَا بَعْدَ قِسْمَةِ الْقَاضِي الْمَالَ
стр. 1541
بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ تُرَدُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْضَ قِسْمَةِ الْقَاضِي وَقِسْمَتُهُ قَضَاؤُهُ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهٍ، أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَقَضَى بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ بِذَلِكَ الْعَبْدِ، أَوْ بِعَبْدٍ آخَرَ لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِدَيْنِ رَجُلٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَقُضِيَ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ آخَرَ، وَلَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِهِمَا لَا تُقْبَلُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَضَاءُ لِلْأَوَّلِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالدَّيْنِ لِلثَّانِي، وَلِهَذَا يَتَحَاصَّانِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ لِلثَّانِي قَبْلَ الْقَضَاءِ لِلْأَوَّلِ تُقْبَلُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَّا إذَا أَقَرَّ الْوَارِث بِالثُّلُثِ، أَوْ بِالْعَبْدِ أَوْ بِالدَّيْنِ لِلْأَوَّلِ وَسَلَّمَ إلَى الْأَوَّلِ مَا أَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَ بِهِ لِلثَّانِي لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلثَّانِي إذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ شَهِدَ الْوَارِثُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِالثُّلُثِ وَصِيَّةً لِرَجُلٍ، ثُمَّ شَهِدَ بِالثُّلُثِ وَصِيَّةً لِرَجُلٍ آخَرَ قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا سَوَاءٌ شَهِدَ لِلثَّانِي قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لِلْأَوَّلِ، أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ.
رَجُلَانِ شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِهَذَا الرَّجُلِ، ثُمَّ شَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ رَجَعَ عَنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ لِوَارِثِهِ فُلَانٍ، وَأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ وَجَمِيعَ الْوَرَثَةِ أَجَازُوا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَشَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ جَائِزَةٌ وَالثُّلُثُ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ عَلَى الرُّجُوعِ بَاطِلَةٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَأَخًا وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَشَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَهُ تَرَكَ وَارِثًا غَيْرَهُ وَقُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ فَأَقَرَّ الِابْنُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لِلشَّاهِدَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُمَا بِدَيْنٍ قَالَ: لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُمَا بِذَلِكَ بَعْدَمَا شَهِدَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ بِشَيْءٍ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ وَصِيَّتَهُ فَشَهِدَ عَلَى الْوَصِيَّةِ رَجُلَانِ مِنْ جِيرَانِهِ لَهُمَا أَوْلَادٌ يَحْتَاجُونَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَصْلًا كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُمَا وَفُلَانَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقِيرَانِ مِنْ جِيرَانِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ فَخْرُ الدِّينِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ يَجْتَاحُونَ فِي جِوَارِ الْمُوصِي إذَا كَانَ الْجِيرَانُ مِمَّنْ يُحْصَوْنَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ فَتَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ فُقَرَاءُ الْجِيرَانِ لَا يُحْصَوْنَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُقَرَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُمَا فَقِيرَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ وَلَدٌ لَهُمَا فَقِيرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ لَهُمَا، وَلَا لِغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ، وَلَا وَلَدَ لَهُمَا فَقِيرٌ جَازَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَكْتَبٍ فِي قَرْيَةٍ، وَعَلَى مُعَلِّمِ ذَلِكَ الْمَكْتَبِ فَغَصَبَ رَجُلٌ هَذَا الْوَقْفَ فَشَهِدَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَة أَنَّ هَذَا وَقْفُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى مَكْتَبِ كَذَا وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الشُّهُودِ أَوْلَادٌ فِي الْمَكْتَبِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ صِبْيَانٌ فِي الْمَكْتَبِ فَكَذَلِكَ هُوَ الْأَصَحُّ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِلْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ، وَكَذَا شَهَادَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وَقْفِيَّةِ وَقْفٍ عَلَى مَدْرَسَةِ
стр. 1542
كَذَا وَالشُّهُودُ مِنْ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ تُقْبَلُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا مُصْحَفٌ وُقِفَ عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِمَسْجِدِ حَيِّهِ وَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ فَشَهِدَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عَلَى وَقْفِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، أَوْ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَهُمَا مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ شَهِدَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِزِيَادَةِ الْخَرَاجِ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ خَرَاجُ كُلِّ أَرْضٍ مُعَيَّنًا، أَوْ لَا خَرَاجَ لِلشَّاهِدِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، أَوْ أَهْلُ السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ شَهِدُوا عَلَى قِطْعَةِ أَرْضٍ أَنَّهَا مِنْ قَرْيَتِهِمْ، أَوْ سَكَنِهِمْ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِذَةً إنْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ قَالَ: لَا آخُذُ شَيْئًا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلَانِ فِي أَيْدِيهمَا مَالٌ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ فَادَّعَاهُ رَجُلٌ فَشَهِدَ الْمُودَعَانِ بِذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ سِوَى هَذَيْنِ الْمُودَعَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ الْمُودَعَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لِلْمُودِعِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ قَائِمَةً، أَوْ مُسْتَهْلَكَةً، وَلَوْ أَنَّهُمَا كَانَا رَدَّا الْوَدِيعَةَ عَلَى الْمُودِعِ، ثُمَّ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ مِلْكُ الْمُودِعِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا شَهِدَ الْمُودِعُ أَنَّ الَّذِي أَوْدَعَهُ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّ الَّذِي اسْتَوْدَعَهَا أَوْ أَعَادَهَا بَاعَهَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ وَدِيعَةً فِي أَيْدِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا أَنَّ الْمَوْلَى كَاتَبَهُ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ وَالْعَبْدُ يَعِي ذَلِكَ جَازَ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ خُرُوجٌ عَنْ مِلْكٍ إلَى غَيْرِ الْمِلْكِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلَانِ فِي أَيْدِيهمَا رَهْنٌ لِرَجُلَيْنِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى الرَّهْنَ فَشَهِدَ لَهُ الْمُرْتَهِنَانِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ الرَّاهِنَانِ لِغَيْرِهِمَا بِالرَّهْنِ وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّاهِنَيْنِ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَيْنِ يَضْمَنَانِ قِيمَةَ الرَّهْنِ لِلْمُدَّعِي، وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ جَارِيَةً فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنَيْنِ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الدَّيْنِ، أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَشَهِدَ بِهَا الْمُرْتَهِنَانِ لِلْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الرَّاهِنَيْنِ وَيَضْمَنَانِ قِيمَةَ الرَّهْنِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَنَّهُمَا كَانَا غَاصِبَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِكَوْنِ الْمَرْهُونِ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَا تُقْبَلُ قَائِمًا كَانَ، أَوْ هَالِكًا إلَّا إذَا شَهِدَا بَعْدَ مَا رُدَّ الرَّهْنُ عَلَى الرَّاهِنِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ شَهِدَ الْغَاصِبَانِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ وَبَعْدَ الرَّدِّ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ شَهِدَا بَعْدَ هَلَاكِ الْمَغْضُوبِ فِي أَيْدِيهمَا لَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ قَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ، أَوْ لَمْ يَقْضِ وَسَوَاءٌ دَفَعَا الْقِيمَةَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، أَوْ لَمْ يَدْفَعَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ الْمُسْتَقْرِضَانِ بِكَوْنِ الْمُسْتَقْرَضِ مِلْكَ الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ لَا قَبْلَ الدَّفْعِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَكَذَا لَوْ رَدَّ عَيْنَهُ؛ لِأَنَّ رَدَّ عَيْنِهِ وَمِثْلَهُ سَوَاءٌ وَشَهَادَةُ الْغَرِيمَيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّيْنَ لِلْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا لَوْ قَضَيَا الدَّيْنَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَلَيْهِ دَيْنٌ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ غُرَمَاءِ
стр. 1543
الْعَبْدِ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَالْمَوْلَى يُنْكِرُ فَإِمَّا أَنْ يَخْتَارَ الشَّاهِدَانِ اتِّبَاعَ الْمَوْلَى بِتَضْمِينِهِمَا الْقِيمَةَ إيَّاهُ، أَوْ يَخْتَارَانِ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ، فَإِنْ اخْتَارَا التَّضْمِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ أَبْرَآهُ عَنْ الْقِيمَةِ وَاخْتَارَا اتِّبَاعَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِدَيْنِهِمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَجُوزُ شَهَادَةُ رَبِّ الدَّيْنِ لِمَدْيُونِهِ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ، وَلَوْ شَهِدَ لِمَدْيُونِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَالٍ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاسِمَيْنِ عَلَى قِسْمَتِهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَقَاسِمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
لَوْ أَنَّ الْقَاسِمَيْنِ حَزَرَا الْأَرْضَ وَقَوَّمَاهَا، ثُمَّ عَرَضَا ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي، ثُمَّ حَضَرَتْ الْوَرَثَةُ وَأَقَرُّوا بِالتَّحْزِيرِ وَالْقِسْمَةِ فَأَقْرَعَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ، ثُمَّ شَهِدَا بِالْقِسْمَةِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَالًا عَلَى رَجُلَيْنِ وَتَرَكَ أَخًا فَشَهِدَ الرَّجُلَانِ لِغُلَامٍ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَجَزْتُ شَهَادَتَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَلَهُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ الْغَرِيمَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ وَشَهِدَ آخَرَانِ سِوَاهُمَا لِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِشَهَادَةِ الْغَرِيمَيْنِ، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْأَخِ شَهِدُوا أَوَّلًا وَقَضَى الْقَاضِي لِلْأَخِ، ثُمَّ شَهِدَ الْغَرِيمَانِ لِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْغَرِيمَيْنِ، وَكَذَا لَوْ قَضَيَا الدَّيْنَ لِلْأَخِ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، ثُمَّ شَهِدَا لِلِابْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا لَوْ صَارَفَاهُ عَلَى دَنَانِيرَ، أَوْ كَانَ الْأَخُ وَهَبَ لَهُمَا الْمَالَ عَلَى عِوَضٍ، أَوْ كَانَا اشْتَرَيَا مِنْ الْأَخِ جَارِيَةً مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، أَوْ تَصَدَّقَ الْأَخُ عَلَيْهِمَا بِصَدَقَةٍ عَلَى عِوَضٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّيْنِ عَبْدٌ غُصِبَ فِي أَيْدِيهمَا مِنْ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يَدْفَعَا الْعَبْدَ إلَى الْأَخِ حَتَّى شَهِدَا أَنَّهُ لِلِابْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ دَفَعَاهُ إلَى الْأَخِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ شَهِدَا لِلِابْنِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَدِيعَةً فِي أَيْدِيهمَا لِلْمَيِّتِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِلِابْنِ دَفَعَا الْعَبْدَ إلَى الْأَخِ، أَوْ لَمْ يَدْفَعَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَتَرَكَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَأَبْرَأَ الْأَخُ غَرِيمَهُ، أَوْ وَهَبَ مَا عَلَيْهِ لَهُ، أَوْ عَيْنًا مِنْ تَرِكَتِهِ، ثُمَّ شَهِدَ الْمَدْيُونُ مَعَ آخَرَ لِآخَرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ بِعَوْدِ الدَّيْنِ، أَوْ رَدِّ الْهِبَةِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِلرُّجُوعِ فِي الْعِوَضِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهَا أَمَةُ هَذَا الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ يَدَّعِيهَا فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَةَ الزَّوْجِ سَوَاءٌ قَالَ الْمُدَّعِي أَمَرْتُهَا بِالتَّزَوُّجِ، أَوْ قَالَ: لَمْ آمُرْهَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ دَفَعَ إلَيْهَا الْمَهْرَ، أَوْ لَمْ يَدْفَعْ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُهَا بِالتَّزَوُّجِ وَأَذِنْتُ لَهَا فِي قَبْضِ الْمَهْرِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْمَهْرَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ دَفَعَ الْمَهْرَ إلَيْهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ حُطَّتْ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَانَتْ مُخَالِفَةً
стр. 1544
لِأَمْرِهِ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ، ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالنِّكَاحِ عِنْدَهُ يَمْلِكُ النِّكَاحَ بِأَيِّ مَهْرٍ شَاءَ، وَعِنْدَهُمَا يَتَقَيَّدُ التَّوْكِيلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا قَوْلَ الْكُلِّ يَحْتَاجُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أَمْرِ الْمَوْلَى عَبْدَهُ، أَوْ أَمَتَهُ بِالتَّزَوُّجِ وَبَيْنَ أَمْرِهِ أَجْنَبِيًّا وَالْفَرْقُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَصَرُّفُ الْمَأْمُورِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إنَّمَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ إذَا انْتَفَتْ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ مُنْتَفِيَةٌ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ مُتَّهَمَانِ فَلَعَلَّهُمَا تَحَمَّلَا الْغَبْنَ لِتَحْصِيلِ نَفْعٍ يَعُودُ إلَيْهِمَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَقَرَّتْ أَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ يَدَّعِيهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَعْطَاهَا مَهْرَهَا وَالْمُدَّعِي يَقُولُ كُنْتُ أَذِنْتُ لَهَا فِي النِّكَاحِ وَقَبْضِ الْمَهْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ بِالْمَهْرِ لِأُخْتِهِمَا بِسَبَبِ تَزْوِيجِهِمَا، وَقَالَا: إنَّا زَوَّجْنَا أُخْتَنَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ النِّكَاحَ، أَوْ قَالَ: كَانَ الْمَهْرُ خَمْسَمِائَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْمَهْرِ وَالنِّكَاحِ وَادَّعَى الْبَرَاءَةَ وَالْأَدَاءَ فَشَهِدَا بِذَلِكَ لِلزَّوْجِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ رَجُلًا بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِ فَشَهِدَا عِنْدَ جُحُودِ الزَّوْجِ النِّكَاحَ وَدَعْوَى الْأَبِ أَنِّي زَوَّجْتُهَا إيَّاهُ رُدَّتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً هَكَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ شَهِدُوا عَلَى الزَّوْجِ لِلْمَرْأَتَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ لَا عَلَى طَلَاقِهِمَا، وَلَا عَلَى طَلَاقِ غَيْرِهِمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلَانِ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا طَلَّقَ أُمَّهُمَا، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَدَّعِي فَلَا حَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَجْحَدُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ تَدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ تَجْحَدُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَفِي فَتَاوَى مَوْلَانَا شَمْسِ الدِّينِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّ الْأُمَّ إذَا ادَّعَتْ الطَّلَاقَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ مَوْلَانَا وَعِنْدِي أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَصَحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَشَهِدَ ابْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ تَثْبُتُ الْفُرْقَةُ وَسَقَطَ جَمِيعُ الْمَهْرِ بِتَصَادُقِهَا، وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْأَبُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، أَوْ أَنْكَرَتْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا أَنَّ امْرَأَةَ أَبِيهِمَا ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمَا حَيَّةً وَهِيَ فِي نِكَاحِ أَبِيهِمَا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ أَوْ جَحَدَ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمَا مَيِّتَةً، فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ جَحَدَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا خَالَعَ أُمَّهُمَا عَلَى صَدَاقِهَا لَهُ، فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ جَحَدَ الْأَبُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ تَدَّعِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ تَجْحَدُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا
стр. 1545
خَالَعَ امْرَأَتَهُ وَأُمُّهُمَا مَيِّتَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَدَّعِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ يَجْحَدُ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْتَ دَارَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، أَوْ قَالَ: إنْ مَسِسْتَ ثَوْبَهُمَا فَأَنْت حُرٌّ فَفَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فَجَاءَ الرَّجُلَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى ذَلِكَ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْتُمَا عَبْدِي، أَوْ مَسِسْتُمَا ثَوْبَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَشَهِدَا أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا وَفُلَانًا فَشَهِدَا أَنَّهَا قَدْ كَلَّمَتْهُمَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ كَلَّمَكَ فُلَانٌ فَأَنْت حُرٌّ فَادَّعَى فُلَانٌ أَنَّهُ كَلَّمَ الْعَبْدَ وَشَهِدَ ابْنَاهُ بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَلَّمْت أَبَاكُمَا فَعَبْدِي حُرٌّ، وَأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَ أَبَاهُمَا قَالَ: إنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا مُقِرًّا بِمَا يَشْهَدَانِ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُنْكِرًا لِلْكَلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الضَّرْبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ لِرَجُلَيْنِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَمَاتَا فَشَهِدَ ابْنَاهُمَا أَنَّ أَبَوَيْهِمَا قَدْ دَخَلَا الدَّارَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ أَنْكَرَ الْأَبَوَانِ وَهُمَا حَيَّانِ جَازَتْ شَهَادَةُ الِابْنَيْنِ عَلَى دُخُولِهِمَا بِلَا خِلَافٍ، وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ شَهِدَ الِابْنُ بِهِ وَأَثْبَتَ بِشَهَادَتِهِ فِعْلًا مِنْ أَبِيهِ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا يَدَّعِي، أَوْ كَانَ مَيِّتًا عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ حَيًّا، وَهُوَ يُنْكِرُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْعُيُونِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا إنْ ضَرَبَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَضَرَبَهُمَا وَسِعَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا، وَلَا يُخْبِرَانِ كَيْفَ كَانَ، وَإِنْ أَخْبَرَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ ضَرَبْتُكُمَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ سِوَاهُمَا أَنَّهُ ضَرَبَهُمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِضَرْبِهِمَا وَأَنْكَرَ الْيَمِينَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ دَخَلَ دَارِي هَذِهِ أَحَدٌ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ دَخَلُوهَا قَالَ الْإِمَامُ الثَّانِي إنْ قَالُوا دَخَلْنَا وَدَخَلَ هُوَ مَعَنَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ مَسِسْتُ جَسَدَكُمَا فَامْرَأَتُهُ كَذَا، أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَمَسَّ جَسَدَنَا لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ: إنْ مَسِسْتُ ثِيَابَكُمَا وَفَعَلَ تُقْبَلُ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ أَرَادَ الشُّهُودُ أَنْ يَشْهَدُوا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَشْهَدُونَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُطْلَقًا بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ شَهَادَةٌ عَلَى كِتَابِ وَصِيَّةِ مَيِّتٍ وَلَهُ فِيهِ وَصِيَّةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذَا وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَا أَوْصَى لَهُ.
وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ مَهْرَهَا فَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ نِكَاحَهَا وَكَانَ الشَّاهِدُ تَوَلَّى تَزْوِيجَهَا قَالَ: يَشْهَدُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا يَذْكُرُ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي
следующие страницы →