← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ تُرَدُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْضَ قِسْمَةِ الْقَاضِي وَقِسْمَتُهُ قَضَاؤُهُ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهٍ، أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَقَضَى بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ بِذَلِكَ الْعَبْدِ، أَوْ بِعَبْدٍ آخَرَ لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِدَيْنِ رَجُلٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَقُضِيَ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ آخَرَ، وَلَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِهِمَا لَا تُقْبَلُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَضَاءُ لِلْأَوَّلِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالدَّيْنِ لِلثَّانِي، وَلِهَذَا يَتَحَاصَّانِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ لِلثَّانِي قَبْلَ الْقَضَاءِ لِلْأَوَّلِ تُقْبَلُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَّا إذَا أَقَرَّ الْوَارِث بِالثُّلُثِ، أَوْ بِالْعَبْدِ أَوْ بِالدَّيْنِ لِلْأَوَّلِ وَسَلَّمَ إلَى الْأَوَّلِ مَا أَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَ بِهِ لِلثَّانِي لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلثَّانِي إذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ شَهِدَ الْوَارِثُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِالثُّلُثِ وَصِيَّةً لِرَجُلٍ، ثُمَّ شَهِدَ بِالثُّلُثِ وَصِيَّةً لِرَجُلٍ آخَرَ قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا سَوَاءٌ شَهِدَ لِلثَّانِي قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لِلْأَوَّلِ، أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ. رَجُلَانِ شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِهَذَا الرَّجُلِ، ثُمَّ شَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ رَجَعَ عَنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ لِوَارِثِهِ فُلَانٍ، وَأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ وَجَمِيعَ الْوَرَثَةِ أَجَازُوا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَشَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ جَائِزَةٌ وَالثُّلُثُ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ عَلَى الرُّجُوعِ بَاطِلَةٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَأَخًا وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَشَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَهُ تَرَكَ وَارِثًا غَيْرَهُ وَقُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ فَأَقَرَّ الِابْنُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لِلشَّاهِدَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُمَا بِدَيْنٍ قَالَ: لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُمَا بِذَلِكَ بَعْدَمَا شَهِدَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ بِشَيْءٍ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ وَصِيَّتَهُ فَشَهِدَ عَلَى الْوَصِيَّةِ رَجُلَانِ مِنْ جِيرَانِهِ لَهُمَا أَوْلَادٌ يَحْتَاجُونَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَصْلًا كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُمَا وَفُلَانَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقِيرَانِ مِنْ جِيرَانِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَالَ فَخْرُ الدِّينِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ يَجْتَاحُونَ فِي جِوَارِ الْمُوصِي إذَا كَانَ الْجِيرَانُ مِمَّنْ يُحْصَوْنَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ فَتَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ فُقَرَاءُ الْجِيرَانِ لَا يُحْصَوْنَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُقَرَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُمَا فَقِيرَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ وَلَدٌ لَهُمَا فَقِيرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ لَهُمَا، وَلَا لِغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ، وَلَا وَلَدَ لَهُمَا فَقِيرٌ جَازَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَكْتَبٍ فِي قَرْيَةٍ، وَعَلَى مُعَلِّمِ ذَلِكَ الْمَكْتَبِ فَغَصَبَ رَجُلٌ هَذَا الْوَقْفَ فَشَهِدَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَة أَنَّ هَذَا وَقْفُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى مَكْتَبِ كَذَا وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الشُّهُودِ أَوْلَادٌ فِي الْمَكْتَبِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ صِبْيَانٌ فِي الْمَكْتَبِ فَكَذَلِكَ هُوَ الْأَصَحُّ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِلْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ، وَكَذَا شَهَادَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وَقْفِيَّةِ وَقْفٍ عَلَى مَدْرَسَةِ

стр. 1542

كَذَا وَالشُّهُودُ مِنْ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ تُقْبَلُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا مُصْحَفٌ وُقِفَ عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِمَسْجِدِ حَيِّهِ وَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ فَشَهِدَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عَلَى وَقْفِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، أَوْ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَهُمَا مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ شَهِدَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِزِيَادَةِ الْخَرَاجِ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ خَرَاجُ كُلِّ أَرْضٍ مُعَيَّنًا، أَوْ لَا خَرَاجَ لِلشَّاهِدِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، أَوْ أَهْلُ السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ شَهِدُوا عَلَى قِطْعَةِ أَرْضٍ أَنَّهَا مِنْ قَرْيَتِهِمْ، أَوْ سَكَنِهِمْ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِذَةً إنْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ قَالَ: لَا آخُذُ شَيْئًا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلَانِ فِي أَيْدِيهمَا مَالٌ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ فَادَّعَاهُ رَجُلٌ فَشَهِدَ الْمُودَعَانِ بِذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ سِوَى هَذَيْنِ الْمُودَعَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ الْمُودَعَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لِلْمُودِعِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ قَائِمَةً، أَوْ مُسْتَهْلَكَةً، وَلَوْ أَنَّهُمَا كَانَا رَدَّا الْوَدِيعَةَ عَلَى الْمُودِعِ، ثُمَّ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ مِلْكُ الْمُودِعِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا شَهِدَ الْمُودِعُ أَنَّ الَّذِي أَوْدَعَهُ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّ الَّذِي اسْتَوْدَعَهَا أَوْ أَعَادَهَا بَاعَهَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ وَدِيعَةً فِي أَيْدِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا أَنَّ الْمَوْلَى كَاتَبَهُ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ وَالْعَبْدُ يَعِي ذَلِكَ جَازَ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ خُرُوجٌ عَنْ مِلْكٍ إلَى غَيْرِ الْمِلْكِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ فِي أَيْدِيهمَا رَهْنٌ لِرَجُلَيْنِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى الرَّهْنَ فَشَهِدَ لَهُ الْمُرْتَهِنَانِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ الرَّاهِنَانِ لِغَيْرِهِمَا بِالرَّهْنِ وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّاهِنَيْنِ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَيْنِ يَضْمَنَانِ قِيمَةَ الرَّهْنِ لِلْمُدَّعِي، وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ جَارِيَةً فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنَيْنِ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الدَّيْنِ، أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَشَهِدَ بِهَا الْمُرْتَهِنَانِ لِلْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الرَّاهِنَيْنِ وَيَضْمَنَانِ قِيمَةَ الرَّهْنِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَنَّهُمَا كَانَا غَاصِبَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِكَوْنِ الْمَرْهُونِ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَا تُقْبَلُ قَائِمًا كَانَ، أَوْ هَالِكًا إلَّا إذَا شَهِدَا بَعْدَ مَا رُدَّ الرَّهْنُ عَلَى الرَّاهِنِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ شَهِدَ الْغَاصِبَانِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ وَبَعْدَ الرَّدِّ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ شَهِدَا بَعْدَ هَلَاكِ الْمَغْضُوبِ فِي أَيْدِيهمَا لَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ قَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ، أَوْ لَمْ يَقْضِ وَسَوَاءٌ دَفَعَا الْقِيمَةَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، أَوْ لَمْ يَدْفَعَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَ الْمُسْتَقْرِضَانِ بِكَوْنِ الْمُسْتَقْرَضِ مِلْكَ الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ لَا قَبْلَ الدَّفْعِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَكَذَا لَوْ رَدَّ عَيْنَهُ؛ لِأَنَّ رَدَّ عَيْنِهِ وَمِثْلَهُ سَوَاءٌ وَشَهَادَةُ الْغَرِيمَيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّيْنَ لِلْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا لَوْ قَضَيَا الدَّيْنَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَلَيْهِ دَيْنٌ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ غُرَمَاءِ

стр. 1543

الْعَبْدِ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَالْمَوْلَى يُنْكِرُ فَإِمَّا أَنْ يَخْتَارَ الشَّاهِدَانِ اتِّبَاعَ الْمَوْلَى بِتَضْمِينِهِمَا الْقِيمَةَ إيَّاهُ، أَوْ يَخْتَارَانِ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ، فَإِنْ اخْتَارَا التَّضْمِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ أَبْرَآهُ عَنْ الْقِيمَةِ وَاخْتَارَا اتِّبَاعَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِدَيْنِهِمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. تَجُوزُ شَهَادَةُ رَبِّ الدَّيْنِ لِمَدْيُونِهِ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ، وَلَوْ شَهِدَ لِمَدْيُونِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَالٍ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاسِمَيْنِ عَلَى قِسْمَتِهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَقَاسِمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. لَوْ أَنَّ الْقَاسِمَيْنِ حَزَرَا الْأَرْضَ وَقَوَّمَاهَا، ثُمَّ عَرَضَا ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي، ثُمَّ حَضَرَتْ الْوَرَثَةُ وَأَقَرُّوا بِالتَّحْزِيرِ وَالْقِسْمَةِ فَأَقْرَعَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ، ثُمَّ شَهِدَا بِالْقِسْمَةِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَالًا عَلَى رَجُلَيْنِ وَتَرَكَ أَخًا فَشَهِدَ الرَّجُلَانِ لِغُلَامٍ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَجَزْتُ شَهَادَتَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ مَاتَ وَلَهُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ الْغَرِيمَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ وَشَهِدَ آخَرَانِ سِوَاهُمَا لِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِشَهَادَةِ الْغَرِيمَيْنِ، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْأَخِ شَهِدُوا أَوَّلًا وَقَضَى الْقَاضِي لِلْأَخِ، ثُمَّ شَهِدَ الْغَرِيمَانِ لِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْغَرِيمَيْنِ، وَكَذَا لَوْ قَضَيَا الدَّيْنَ لِلْأَخِ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، ثُمَّ شَهِدَا لِلِابْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا لَوْ صَارَفَاهُ عَلَى دَنَانِيرَ، أَوْ كَانَ الْأَخُ وَهَبَ لَهُمَا الْمَالَ عَلَى عِوَضٍ، أَوْ كَانَا اشْتَرَيَا مِنْ الْأَخِ جَارِيَةً مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، أَوْ تَصَدَّقَ الْأَخُ عَلَيْهِمَا بِصَدَقَةٍ عَلَى عِوَضٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّيْنِ عَبْدٌ غُصِبَ فِي أَيْدِيهمَا مِنْ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يَدْفَعَا الْعَبْدَ إلَى الْأَخِ حَتَّى شَهِدَا أَنَّهُ لِلِابْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ دَفَعَاهُ إلَى الْأَخِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ شَهِدَا لِلِابْنِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَدِيعَةً فِي أَيْدِيهمَا لِلْمَيِّتِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِلِابْنِ دَفَعَا الْعَبْدَ إلَى الْأَخِ، أَوْ لَمْ يَدْفَعَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَتَرَكَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَأَبْرَأَ الْأَخُ غَرِيمَهُ، أَوْ وَهَبَ مَا عَلَيْهِ لَهُ، أَوْ عَيْنًا مِنْ تَرِكَتِهِ، ثُمَّ شَهِدَ الْمَدْيُونُ مَعَ آخَرَ لِآخَرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ بِعَوْدِ الدَّيْنِ، أَوْ رَدِّ الْهِبَةِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ لِلرُّجُوعِ فِي الْعِوَضِ، كَذَا فِي الْكَافِي. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهَا أَمَةُ هَذَا الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ يَدَّعِيهَا فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَةَ الزَّوْجِ سَوَاءٌ قَالَ الْمُدَّعِي أَمَرْتُهَا بِالتَّزَوُّجِ، أَوْ قَالَ: لَمْ آمُرْهَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ دَفَعَ إلَيْهَا الْمَهْرَ، أَوْ لَمْ يَدْفَعْ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُهَا بِالتَّزَوُّجِ وَأَذِنْتُ لَهَا فِي قَبْضِ الْمَهْرِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْمَهْرَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ دَفَعَ الْمَهْرَ إلَيْهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ حُطَّتْ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَانَتْ مُخَالِفَةً

стр. 1544

لِأَمْرِهِ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ، ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالنِّكَاحِ عِنْدَهُ يَمْلِكُ النِّكَاحَ بِأَيِّ مَهْرٍ شَاءَ، وَعِنْدَهُمَا يَتَقَيَّدُ التَّوْكِيلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا قَوْلَ الْكُلِّ يَحْتَاجُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أَمْرِ الْمَوْلَى عَبْدَهُ، أَوْ أَمَتَهُ بِالتَّزَوُّجِ وَبَيْنَ أَمْرِهِ أَجْنَبِيًّا وَالْفَرْقُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَصَرُّفُ الْمَأْمُورِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إنَّمَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ إذَا انْتَفَتْ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ مُنْتَفِيَةٌ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ مُتَّهَمَانِ فَلَعَلَّهُمَا تَحَمَّلَا الْغَبْنَ لِتَحْصِيلِ نَفْعٍ يَعُودُ إلَيْهِمَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَقَرَّتْ أَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ يَدَّعِيهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَعْطَاهَا مَهْرَهَا وَالْمُدَّعِي يَقُولُ كُنْتُ أَذِنْتُ لَهَا فِي النِّكَاحِ وَقَبْضِ الْمَهْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ بِالْمَهْرِ لِأُخْتِهِمَا بِسَبَبِ تَزْوِيجِهِمَا، وَقَالَا: إنَّا زَوَّجْنَا أُخْتَنَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ النِّكَاحَ، أَوْ قَالَ: كَانَ الْمَهْرُ خَمْسَمِائَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْمَهْرِ وَالنِّكَاحِ وَادَّعَى الْبَرَاءَةَ وَالْأَدَاءَ فَشَهِدَا بِذَلِكَ لِلزَّوْجِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ رَجُلًا بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِ فَشَهِدَا عِنْدَ جُحُودِ الزَّوْجِ النِّكَاحَ وَدَعْوَى الْأَبِ أَنِّي زَوَّجْتُهَا إيَّاهُ رُدَّتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً هَكَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ شَهِدُوا عَلَى الزَّوْجِ لِلْمَرْأَتَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ لَا عَلَى طَلَاقِهِمَا، وَلَا عَلَى طَلَاقِ غَيْرِهِمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلَانِ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا طَلَّقَ أُمَّهُمَا، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَدَّعِي فَلَا حَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَجْحَدُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ تَدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ تَجْحَدُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَفِي فَتَاوَى مَوْلَانَا شَمْسِ الدِّينِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّ الْأُمَّ إذَا ادَّعَتْ الطَّلَاقَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ مَوْلَانَا وَعِنْدِي أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَصَحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَشَهِدَ ابْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ تَثْبُتُ الْفُرْقَةُ وَسَقَطَ جَمِيعُ الْمَهْرِ بِتَصَادُقِهَا، وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْأَبُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، أَوْ أَنْكَرَتْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا أَنَّ امْرَأَةَ أَبِيهِمَا ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمَا حَيَّةً وَهِيَ فِي نِكَاحِ أَبِيهِمَا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ أَوْ جَحَدَ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمَا مَيِّتَةً، فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ جَحَدَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا خَالَعَ أُمَّهُمَا عَلَى صَدَاقِهَا لَهُ، فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ جَحَدَ الْأَبُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ تَدَّعِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ تَجْحَدُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا

стр. 1545

خَالَعَ امْرَأَتَهُ وَأُمُّهُمَا مَيِّتَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَدَّعِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ يَجْحَدُ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْتَ دَارَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، أَوْ قَالَ: إنْ مَسِسْتَ ثَوْبَهُمَا فَأَنْت حُرٌّ فَفَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فَجَاءَ الرَّجُلَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى ذَلِكَ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْتُمَا عَبْدِي، أَوْ مَسِسْتُمَا ثَوْبَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَشَهِدَا أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا وَفُلَانًا فَشَهِدَا أَنَّهَا قَدْ كَلَّمَتْهُمَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ كَلَّمَكَ فُلَانٌ فَأَنْت حُرٌّ فَادَّعَى فُلَانٌ أَنَّهُ كَلَّمَ الْعَبْدَ وَشَهِدَ ابْنَاهُ بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَلَّمْت أَبَاكُمَا فَعَبْدِي حُرٌّ، وَأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَ أَبَاهُمَا قَالَ: إنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا مُقِرًّا بِمَا يَشْهَدَانِ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُنْكِرًا لِلْكَلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الضَّرْبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ لِرَجُلَيْنِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَمَاتَا فَشَهِدَ ابْنَاهُمَا أَنَّ أَبَوَيْهِمَا قَدْ دَخَلَا الدَّارَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ أَنْكَرَ الْأَبَوَانِ وَهُمَا حَيَّانِ جَازَتْ شَهَادَةُ الِابْنَيْنِ عَلَى دُخُولِهِمَا بِلَا خِلَافٍ، وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ شَهِدَ الِابْنُ بِهِ وَأَثْبَتَ بِشَهَادَتِهِ فِعْلًا مِنْ أَبِيهِ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا يَدَّعِي، أَوْ كَانَ مَيِّتًا عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ حَيًّا، وَهُوَ يُنْكِرُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْعُيُونِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا إنْ ضَرَبَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَضَرَبَهُمَا وَسِعَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا، وَلَا يُخْبِرَانِ كَيْفَ كَانَ، وَإِنْ أَخْبَرَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ ضَرَبْتُكُمَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ سِوَاهُمَا أَنَّهُ ضَرَبَهُمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِضَرْبِهِمَا وَأَنْكَرَ الْيَمِينَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إنْ دَخَلَ دَارِي هَذِهِ أَحَدٌ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ دَخَلُوهَا قَالَ الْإِمَامُ الثَّانِي إنْ قَالُوا دَخَلْنَا وَدَخَلَ هُوَ مَعَنَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ مَسِسْتُ جَسَدَكُمَا فَامْرَأَتُهُ كَذَا، أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَمَسَّ جَسَدَنَا لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ: إنْ مَسِسْتُ ثِيَابَكُمَا وَفَعَلَ تُقْبَلُ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ أَرَادَ الشُّهُودُ أَنْ يَشْهَدُوا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَشْهَدُونَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُطْلَقًا بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ شَهَادَةٌ عَلَى كِتَابِ وَصِيَّةِ مَيِّتٍ وَلَهُ فِيهِ وَصِيَّةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذَا وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَا أَوْصَى لَهُ. وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ مَهْرَهَا فَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ نِكَاحَهَا وَكَانَ الشَّاهِدُ تَوَلَّى تَزْوِيجَهَا قَالَ: يَشْهَدُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا يَذْكُرُ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي

стр. 1546

فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلَيْنِ إنْ رَأَيْتُمَا هِلَالَ رَمَضَانَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَهِدَا أَنَّهُمَا قَدْ أَبْصَرَاهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ أَعْتِقْ الْعَبْدَ وَأَجَزْت شَهَادَتَهُمَا عَلَى الصَّوْمِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ قَالَ: عَبْدِي هَذَا حُرٌّ إنْ كَانَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ رَأَيَانِي أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَشَهِدَا، وَقَالَا: رَأَيْنَاهُ دَخَلَ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ سِوَاهُمَا عَلَى رُؤْيَتِهِمَا. وَفِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا، ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ قَدْ عَفَا عَنَّا لَا تَجُوزُ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا فَإِنِّي أَقْبَلُ عَنْ هَذَا الْوَاحِدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ مَمَالِيكِهِ أَنْ لَا يَسْتَقْرِضَ أَبَدًا شَيْئًا فَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَقْرَضَاهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُقْرِضَاهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ حَلَفَ، وَقَالَ: إنْ اسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلَانٍ دَرَاهِمَ فَعَبْدِي حُرٌّ، ثُمَّ ادَّعَى فُلَانٌ عَلَيْهِ الْقَرْضَ فَشَهِدَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْعَبْدِ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّهُ يُقْضَى بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي، وَلَا يُقْضَى بِالْعِتْقِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنْ لَا يُقْرِضَهُمَا فَشَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُمَا جَازَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهْدِمَ دَارَ هَذَيْنِ أَوْ لَا يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمَا فَشَهِدَا عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ هَذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَجَنَى الْعَبْدُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَفَقَأَ عَيْنَهُ وَالْمَوْلَى يُنْكِرُ الْعِتْقَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِهَا، وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَأْجَرَهُمَا عَلَى بِنَائِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ قَالَا: اسْتَأْجَرَنَا عَلَى هَدْمِهَا فَهَدَمْنَاهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي وَيَضْمَنَانِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ شَاةٌ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الشَّاةُ لِلْمَارِّ اذْبَحْ هَذِهِ الشَّاةَ فَذَبَحَهَا، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهَا شَاتُه اغْتَصَبَهَا مِنْهُ الَّذِي كَانَتْ فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ أَحَدُهُمَا الذَّابِحُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الذَّابِحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ شَيْخًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ إلَّا رَاكِبًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ دَابَّةٌ، وَلَا مَا يُسْتَكْرَى بِهِ دَابَّةٌ فَبَعَثَ الْمَشْهُودُ لَهُ إلَيْهِ دَابَّةً فَرَكِبَهَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، أَوْ كَانَ يَجِدُ دَابَّةً فَبَعَثَ الْمَشْهُودُ لَهُ دَابَّةً فَرَكِبَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ أَكَلَ الشَّاهِدُ طَعَامًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَقَالَ: الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابُ فِي الرُّكُوبِ مَا قَالَ، أَمَّا فِي الطَّعَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ لَهُ هَيَّأَ طَعَامًا لِلشَّاهِدِ بَلْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ فَقَدَّمَهُ إلَيْهِمْ وَأَكَلُوهُ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ هَيَّأَ لَهُمْ طَعَامًا فَأَكَلُوهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ هَذَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ جَمَعَ النَّاسَ لِلِاسْتِشْهَادِ وَهَيَّأَ لَهُمْ طَعَامًا، أَوْ بَعَثَ إلَيْهِمْ دَوَابَّ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْمِصْرِ فَرَكِبُوا وَأَكَلُوا طَعَامَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرُّكُوبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُقْبَلُ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ

стр. 1547

وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ فِيهِمَا الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ خُصُوصًا فِي الْأَنْكِحَةِ فَإِنَّهُمْ يَبْذُلُونَ السُّكَّرَ وَالْجَلَّابَ وَيَنْشُرُونَ الدَّرَاهِمَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَدْحًا فِي الشَّهَادَةِ لَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ لَا يُحْسِنُ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةَ فَأَمَرَ الْقَاضِي رَجُلَيْنِ فَعَلَّمَاهُ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةَ، ثُمَّ شَهِدَا عَلَى تِلْكَ الدَّعْوَى جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي بَلْ هُوَ جَائِزٌ فِيمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُصُومَةِ، وَلَا يُحْسِنُ الدَّعْوَى خُصُوصًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. نَصَّ فِي الْخُلَاصَةِ شَهَادَةُ الْجُنْدِ لِلْأَمِيرِ لَا تُقْبَلُ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ تُقْبَلُ نَصَّ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ فِي حَدِّ الْإِحْصَاءِ مِائَةٌ وَمَا دُونَهُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُحْصَوْنَ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ لَوْ أَنَّ سَرِيَّةً رَجَعَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأُسَارَى، وَقَالَتْ الْأُسَارَى نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَخَذَنَا هَؤُلَاءِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَالَتْ السَّرِيَّةُ أَخَذْنَاهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْأُسَارَى، فَإِنْ أَقَامَتْ السَّرِيَّةُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُمْ إنْ كَانَ الشُّهُودُ مِنْ التُّجَّارِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ السَّرِيَّةِ لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْجُنْدِ فَشَهِدَ بَعْضُ الْجُنْدِ بِذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ السَّرِيَّةَ قَوْمٌ يُحْصَوْنَ فَكَانَتْ شَهَادَةُ الْبَعْضِ شَهَادَةً عَلَى حَقِّ نَفْسِهِ، وَأَمَّا الْجَيْشُ فَجَمْعٌ عَظِيمٌ فَلَا يُعْتَبَرُ حَقُّهُمْ مَانِعًا مِنْ الشَّهَادَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحْدُودِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَحْدُودِ] لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِحَضْرَةِ الْعَقَارِ لَا يُحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْحُدُودِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا ذَكَرَ الشُّهُودُ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي. إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ مَشْهُورًا فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْحُدُودِ الثَّلَاثَةِ وَقَالُوا لَا نَعْرِفُ الرَّابِعَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ اسْتِحْسَانًا وَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي وَيُجْعَلُ الْحَدُّ الثَّالِثُ مُحَاذِيًا لِلْحَدِّ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى أَرْضًا مُثَلَّثَةً وَذَكَرَ حَدَّيْنِ لَا غَيْرَ وَالشُّهُودُ ذَكَرُوا حَدَّيْنِ لَا غَيْرَ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ذَكَرَ الْحُدُودَ الْأَرْبَعَةَ لَكِنَّ أَحَدَ الْحُدُودِ بَقِيَ مَجْهُولًا لَا يَضُرُّهُ، هُوَ وَالتَّرْكُ سَوَاءٌ، وَلَوْ غَلِطَ الشَّاهِدُ فِي أَحَدِ الْحُدُودِ لَا تُقْبَلُ هَكَذَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي مُطْلَقًا، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَتُقْبَلُ عِنْدَ الْبَعْضِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْفَتْوَى عَلَى مَا أَوْرَدَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. . وَإِنَّمَا يَثْبُتُ غَلَطُ الشَّاهِدِ فِي ذَلِكَ بِإِقْرَارِ الشَّاهِدِ أَنِّي قَدْ غَلِطْتُ فِي ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ غَلِطَ فِي الْحُدُودِ، أَوْ فِي بَعْضِهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى

стр. 1548

ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ هَكَذَا حَكَى فَتْوَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَالشَّيْخِ الْإِمَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِغَلَطِ الشَّاهِدِ فِي الْحَدِّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَحُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَخْطَأَ الشَّاهِدُ فِي بَعْضِ الْحَدِّ، ثُمَّ تَدَارَكَ وَأَعَادَ الشَّهَادَةَ وَأَصَابَ فِي ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ سَوَاءٌ تَدَارَكَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَتَفْسِيرُ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَاحِبُ الْحَدِّ فُلَانًا إلَّا أَنَّهُ بَاعَ دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ وَنَحْنُ مَا عِلْمنَا بِهِ، أَوْ يَقُولُ كَانَ صَاحِبُ الْحَدِّ مَا قُلْنَا إلَّا أَنَّهُ سُمِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَذَا الِاسْمِ وَنَحْنُ مَا عِلْمنَا بِهِ، وَعَلَى هَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى رَجُلٍ بِمَحْدُودٍ وَبَيَّنُوا الْحُدُودَ وَذَكَرُوهَا وَقَالُوا إنَّا نَعْرِفُهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَشْهُودُ بِهِ فِي بَعْضِ الْقُرَى فَالْتَمَسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ الشُّهُودَ بِالْخُرُوجِ إلَى تِلْكَ حَتَّى يُعَيِّنُوا الْمَحْدُودَ وَيُبَيِّنُوا الْحُدُودَ فَالْقَاضِي لَا يُلْزِمُ الشُّهُودَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ لِرَجُلٍ بِدَارٍ وَقَالُوا نَعْرِفُ الدَّارَ وَنَقِفُ عَلَى حُدُودِهَا إذَا مَشَيْنَا إلَيْهَا لَكِنَّا لَا نَعْرِفُ أَسْمَاءَ الْحُدُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا إذَا عَدَلَا وَيَبْعَثُهُمَا مَعَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمِينَيْنِ لَهُ لِيَقِفَ الشُّهُودُ عَلَى الْحُدُودِ بِحَضْرَةِ أَمِينَيْ الْقَاضِي، فَإِذَا وَقَفَا عَلَيْهَا، وَقَالَا: هَذِهِ حُدُودُ الدَّارِ الَّتِي شَهِدْنَا بِهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي يَرْجِعُونَ إلَى الْقَاضِي فَيَشْهَدُ الْأَمِينَانِ أَنَّهُمَا وَقَفَا عَلَى الدَّارِ وَشَهِدَا بِأَسْمَاءِ الْحُدُودِ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي الْقَاضِي بِالدَّارِ الَّتِي شَهِدَا بِهَا بِشَهَادَتِهِمَا، وَكَذَا هَذَا فِي الْقُرَى وَالْحَوَانِيتِ وَجَمِيعِ الضِّيَاعَاتِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَهَذَا أَظْهَرُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي بَلْدَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ فُلَانٍ تُلَاصِقُ دَارَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، وَهِيَ فِي يَدِ فُلَانٍ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا لِهَذَا وَلَكِنْ لَا نَعْرِفُ حُدُودَهَا، وَلَا نَقِفُ عَلَيْهَا، فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي أَنَا آتِيكَ بِشُهُودٍ آخَرِينَ يَعْرِفُونَ حُدُودَ هَذِهِ الدَّارِ وَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ حُدُودَهَا كَذَا وَكَذَا اخْتَلَفَ جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي النُّسَخِ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي وَذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ، وَلَا يَحْكُمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي، وَكَذَا الْقُرَى وَالضِّيَاعَاتُ وَالْحَوَانِيتُ وَجَمِيعُ الْعَقَارَاتِ عَلَى هَذَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ذَكَرَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شُرُوطِهِ، وَقَالَ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ غَالِبًا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَيْعِ فِي الْبَلْدَةِ وَالْأَرْضِ، أَوْ الْكَرْمِ فِي السَّوَادِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشُّهُودَ لَا يَعْرِفُونَ حُدُودَ الْمَبِيعِ لَكِنْ سَمِعُوا ذِكْرَ الْحُدُودِ فَيَشْهَدُونَ عَلَى تِلْكَ الْحُدُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ الْحُدُودَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى أَنَّ الدَّارَ الْمُدَّعَى بِهَا عَلَى تِلْكَ الْحُدُودِ فَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ أَمِينَيْنِ مِنْ أُمَنَائِهِ إلَى الدَّارِ حَتَّى يَتَعَرَّفَا عَلَى

стр. 1549

حُدُودِهَا وَأَسْمَاءِ جِيرَانِهَا أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ، فَإِذَا بَعَثَهُمَا وَتَعَرَّفَا إنْ كَانَتْ حُدُودُ الدَّارِ وَأَسْمَاءُ جِيرَانِهَا تُوَافِقُ تِلْكَ الْحُدُودَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشُّهُودُ وَأَخْبَرَ الْأَمِينَانِ الْقَاضِيَ بِذَلِكَ قَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي بِشَهَادَتِهِمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ مَشْهُورَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِاسْمِ رَجُلٍ نَحْوُ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بِالْكُوفَةِ وَدَارِ الزُّبَيْرِ بِالْبَصْرَةِ وَشَهِدَ بِهَا الشَّاهِدَانِ لِإِنْسَانٍ، وَلَمْ يَذْكُرَا الْحُدُودَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتُقْبَلُ فِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ وَالضَّيْعَةُ إذَا كَانَتْ مَشْهُورَةً فَهِيَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَيْضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا تُلَاصِقُ مَسْجِدَ كَذَا مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي وَحَقُّهُ وَلَكِنَّا لَا نَعْلَمُ أَسْمَاءَ الْجِيرَانِ، فَقَالَ الْمُدَّعِي أَنَا آتِي بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْحُدُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى هَذَا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. الشُّهُودُ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا الْحُدُودَ وَسَأَلُوا الثِّقَاتِ وَفَسَّرُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ تُقْبَلُ. شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّارِ وَفَسَّرُوا الْحُدُودَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يَذْكُرُونَ إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحُدُودِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُ حُدُودِهَا لَزِيقُ أَرْضِ (ميان ديهي) لَا تَحْصُلُ الْمَعْرِفَةُ بِهَذَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ؛ لِأَنَّ ميان ديهي مَجْهُولٌ جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً فَالْأَرَاضِي الَّتِي غَابَ أَرْبَابُهَا أَوْ مَاتَ أَرْبَابُهَا وَلَا وَارِثَ لَهَا تُسَمَّى ميان ديهي وَكَذَلِكَ الْأَرَاضِي الَّتِي تَرَكَهَا مُلَّاكُهَا عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِالْخَرَاجِ تُسَمَّى ميان ديهي وَكَذَلِكَ الْأَرَاضِي الَّتِي تُرِكَتْ لِرَعْيِ الدَّوَابِّ وَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْقِسْمَةِ تُسَمَّى ميان ديهي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ اسْمَ ذِي الْيَدِ وَنَسَبَهُ يُكْتَفَى بِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَحَدُ حُدُودِهَا لَزِيقُ أَرْضِ وَرَثَةِ فُلَانٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قِيلَ: تُقْبَلُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَلَوْ قَالَ: لَزِيقُ أَرْضِ الْوَقْفِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ: لَزِيقُ أَرْضِ الْمَمْلَكَةِ يُبَيِّنُ اسْمَ أَمِيرِ الْمَمْلَكَةِ وَنَسَبَهُ إنْ كَانَ الْأَمِيرُ اثْنَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ نَقَضَ حَائِطًا لِفُلَانٍ إنْ ذَكَرَا حُدُودَ الْحَائِطِ وَبَيَّنَا الطُّولَ وَالْعَرْضَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا قِيمَتَهُ قَالَ ﵁ وَعِنْدِي لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَذْكُرَا أَنَّهُ مِنْ الْمَدَرِ، أَوْ مِنْ الْخَشَبِ وَبَيَّنَا مَوْضِعَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ: إذَا كَانَ لِرَجُلِ بَابٌ فِي دَارِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ فِي دَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَصَاحِبُ الْبَابِ هُوَ الْمُدَّعِي لِلطَّرِيقِ فِي دَارِ الْغَيْرِ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ وَرَبُّ الدَّارِ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَبِفَتْحِ الْبَابِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ فِي دَارِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُدَّعِي شَيْئًا إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ لَهُ طَرِيقًا تَامًّا فَحِينَئِذٍ الثَّابِتُ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ، وَإِنْ لَمْ يَحُدُّوا الطَّرِيقَ، وَلَمْ يُسَمُّوا أَذْرُعَ الْعَرْضِ وَالطُّولِ بَعْدَ أَنْ يَقُولُوا إنَّ لَهُ طَرِيقًا فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إلَى بَابِ الدَّارِ فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يَقُولُ تَأْوِيلُهُ إذَا شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْخَصْمِ بِذَلِكَ فَالْجَهَالَةُ لَا تَمْنَعُ

стр. 1550

صِحَّةَ الْإِقْرَارِ، فَأَمَّا إذَا شَهِدُوا عَلَى الْبَتَاتِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَيُجْعَلُ عَرْضُ الْبَابِ حُكْمًا فَيَكُونُ عَرْضُ الطَّرِيقِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَطُولُهُ إلَى بَابِ الدَّارِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا إذَا كَانَ لَهُ بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنْ دَارِهِ عَلَى حَائِطٍ فِي زُقَاقٍ وَأَنْكَرَ أَهْلُ الزُّقَاقِ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مِيزَابٌ فِي دَارِ رَجُلٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا. وَكَذَا النَّهْرُ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا زَمَانَ الْخُصُومَةِ فَحِينَئِذٍ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ جَارِيًا زَمَانَ الْخُصُومَةِ إلَّا أَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي إلَى أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فِي الْمِيزَابِ زَمَانَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَاءِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ لَهُ مَسِيلَ مَاءٍ فِيهَا مِنْ الْمِيزَابِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ لِمَاءِ الْمَطَرِ فَهُوَ لِمَاءِ الْمَطَرِ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ لِمَصَبِّ الْوُضُوءِ فِيهِ فَهُوَ لِذَلِكَ، وَإِنْ يُفَسِّرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فِي الْمِيزَابِ إذَا كَانَ تَصْوِيبَ سَطْحِ صَاحِبِ الْمِيزَابِ وَالتَّصْوِيبُ قَدِيمٌ يُجْعَلُ لَهُ حَقُّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ، وَالتَّصْوِيبُ الْحُدُودُ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (نشيب) ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا ذَكَرَ فِي الدَّعْوَى، أَوْ الشَّهَادَةِ أَحَدَ حُدُودِ الْأَرْضِ الْمُدَّعَاةِ لَزِيقُ أَرْضِ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ فِي الْقَرْيَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَرْضُ الْمُدَّعَاةُ أَرَاضٍ كَثِيرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَصَحَّتْ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ جَهَالَةٍ إلَّا أَنَّهَا تُحُمِّلَتْ لِلضَّرُورَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا شَهِدُوا بِمِلْكِيَّةِ أَرْضٍ وَبَيَّنُوا حُدُودَهَا وَقَالُوا هِيَ بِمِقْدَارِ خَمْسِ مَكَايِيلَ بَذْرٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي ذَلِكَ وَأَصَابُوا بَيَانَ الْحُدُودِ وَأَخْطَئُوا فِي بَيَانِ الْمِقْدَارِ فَظَهَرَ أَنَّهُ تَسَعُ قَدْرَ ثَلَاثَةِ مَكَايِيلَ بَذْرٍ حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ السُّغْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبْطُلُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ وَأَجَابَ بَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِهِ بِبُطْلَانِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ، وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ شَهِدُوا بِحَضْرَةِ الْأَرْضِ الْمُدَّعَاةِ وَأَشَارُوا إلَيْهَا تُقْبَلُ، وَإِنْ شَهِدُوا بِغَيْبَةِ الْأَرْضِ لَا تَثْبُتُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ مِلْكِيَّةُ أَرْضٍ تَسَعُ فِيهَا خَمْسَةَ مَكَايِيلَ بَذْرٍ، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ) رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ الْمَيِّتِ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُمَا عَنْ السَّبَبِ، وَلَا يَقْضِي قَبْلَ السُّؤَالِ لِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا وَالْقَضَاءُ بِالْمَجْهُولِ مُتَعَذِّرٌ، فَإِنْ مَاتَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ غَابَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمَا لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ، أَوْ

стр. 1551

أَخُوهُ، أَوْ جَدُّهُ أَوْ جَدَّتُهُ، أَوْ مَوْلَاهُ تُرَدُّ بِلَا بَيَانٍ وَذَا بِأَنْ يَقُولَا فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ وَارِثُهُ وَفِي الْأَخِ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ، أَوْ لِأُمِّهِ وَوَارِثُهُ وَفِي الْجَدِّ أَبُو أَبِيهِ، أَوْ أَبُو أُمِّهِ وَفِي الْجَدَّةِ أُمُّ أُمِّهِ، أَوْ أُمُّ أَبِيهِ وَفِي الْمَوْلَى مُعْتَقُهُ، أَوْ مُعْتَقَتُهُ وَوَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ عَمُّهُ، أَوْ ابْنُ عَمِّهِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَنْسُبُوا الْمَيِّتَ وَالْوَارِثَ حَتَّى يَلْتَقِيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَبَيَّنُوا أَنَّهُ عَمُّهُ، أَوْ ابْنُ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَفِي الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ، أَوْ بِنْتُهُ، أَوْ أُمُّهُ أَوْ أَبُوهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ وَوَارِثُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اسْمِ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ وَوَارِثُهُ، وَلَمْ يُسَمُّوا الْمَيِّتَ تُقْبَلُ بِدُونِ ذِكْرِ اسْمِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ هَذَا الْمَيِّتَ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَصَبَةُ الَّذِي أَعْتَقَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا مَا لَمْ يُبَيِّنَا سَبَبَ الْعُصُوبَةِ أَنَّهُ ابْنُ الَّذِي أَعْتَقَ، أَوْ أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِوِرَاثَةِ رَجُلٍ وَبَيَّنُوا سَبَبَهَا، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الْمَشْهُودِ لَهُ لِلْحَالِ بَلْ يَتَلَوَّمُ زَمَانًا لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ وَارِثٌ آخَرُ لِلْمَيِّتِ مُزَاحِمٌ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا شَهِدُوا بِوِرَاثَتِهِ وَبَيَّنُوا سَبَبَهَا وَقَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ وَيَدْفَعُ الْقَاضِي الْمَالَ إلَيْهِ لِلْحَالِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ وَقَوْلُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَى هَذَا لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الشَّهَادَةِ بَلْ هُوَ لِإِسْقَاطِ مُؤْنَةِ التَّلَوُّمِ عَنْ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَا: لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قُبِلَ اسْتِحْسَانًا وَحُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَا: لَا وَارِثَ لَهُ بِأَرْضِ كَذَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ثُمَّ الشُّهُودُ إذَا شَهِدُوا عَلَى وِرَاثَةِ شَخْصٍ وَبَيَّنُوا سَبَبَهَا، وَهَذَا الشَّخْصُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَالِ، وَلَا يَصِيرُ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ كَالِابْنِ وَالِابْنَةِ وَالْأَبِ إنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَالْقَاضِي يَدْفَعُ جَمِيعَ الْمَالِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا فَالْقَاضِي لَا يَدْفَعُ جَمِيعَ الْمَالِ إلَيْهِ لِلْحَالِ بَلْ يَتَلَوَّمُ زَمَانًا يَقَعُ فِي غَالِبِ رَأْيِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَظَهَرَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا شَهِدَا أَنَّهُ زَوْجُهَا، أَوْ شَهِدَا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ دَفَعَ إلَى الزَّوْجِ النِّصْفَ وَإِلَى الْمَرْأَةِ الرُّبْعَ، وَأَمَّا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ زَوْجُهَا، أَوْ شَهِدَا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَمْ يَزِيدَا عَلَى هَذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَبْلَ التَّلَوُّمِ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ أَكْثَرُ النَّصِيبَيْنِ، وَأَمَّا إذَا تَلَوَّمَ زَمَانًا، وَلَمْ يَظْهَرْ وَارِثٌ آخَرُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي دَعْوَى الْأَصْلِ إنَّ الْقَاضِيَ يَدْفَعُ إلَيْهِ أَكْثَرَ النَّصِيبَيْنِ إنْ كَانَ زَوْجًا يَدْفَعُ إلَيْهِ النِّصْفَ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً يَدْفَعُ إلَيْهَا الرُّبْعَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ إلَيْهِ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ إنْ كَانَ زَوْجًا الرُّبْعَ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً الثُّمْنَ وَالطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْخَصَّافُ ذَكَرَ قَوْلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ

стр. 1552

أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَقَضَى، ثُمَّ شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَا تُقْبَلُ وَيَضْمَنَانِ لِلِابْنِ مَا أَخَذَ الْأَخُ، وَلَوْ شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَغَيْرَ الْأَوَّلِ تُقْبَلُ وَيَدْخُلُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ فِي الْمِيرَاثِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ لِلْأَوَّلِ، وَلَمْ يَغْرَمَا لِلثَّانِي شَيْئًا. شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَقَضَى، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْآخَرِ أَنَّهُ ابْنُهُ يُنْقَضُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ بِالْوِرَاثَةِ لِلْأَوَّلِ ضَرُورَةً، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا فِي يَدِهِ دَفَعَ إلَى الِابْنِ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَلِلِابْنِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَخَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَخَ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ رَجَعَا عَلَى الْأَخِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. شَهِدَ الرَّجُلُ أَنَّهُ جَدُّ الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَبُو الْمَيِّتِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ يَقْضِي بِهِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا لِهَذَا الَّذِي ادَّعَى الْأُبُوَّةَ، فَإِنْ قَالَ الْأَبُ لِلْقَاضِي إنَّ هَذَا الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ جَدٌّ لَيْسَ بِأَبٍ لِي فَمُرْهُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَاضِي لَا يُكَلِّفُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا قَضَى بِأَنَّهُ وَارِثُ الْمَيِّتِ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قَضَى بِإِرْثِهِ لَا بِالنَّسَبِ بَيَّنَ أَوْ لَا فَلَوْ بَيَّنَ وَبَرْهَنَ آخَرُ بِنَسَبٍ يَحْجُبُهُ أَوْ يُشَارِكُهُ قَبِلَ وَحَجَبَ، أَوْ شَارَكَ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ الْأَوَّلُ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَبَرْهَنَ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ بَرْهَنَ الثَّانِي أَنَّهُ أَبُو الْمَيِّتِ جَعَلَ لِلثَّانِي السُّدْسَ، وَالْبَاقِي لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ ذَكَرَ الْأَوَّلُ أَنَّهُ جَدُّ الْمَيِّتِ وَبَرْهَنَ الثَّانِي أَنَّهُ أَبُو الْمَيِّتِ فَالْإِرْثُ لِلثَّانِي، وَلَوْ ذَكَرَ الْأَوَّلُ أَنَّهُ أَبُو الْمَيِّتِ وَبَرْهَنَ الثَّانِي أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ جَعَلَ لِلثَّانِي خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْإِرْثِ وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ، وَلَوْ بَرْهَنَ الثَّانِي أَنَّهُ أَبُو الْمَيِّتِ أَيْضًا فَالْإِرْثُ لِلثَّانِي وَالْجَوَابُ فِي الْمُعْتَقِ كَالْجَوَابِ فِي الْأَبِ وَرَدَّ بَيِّنَةَ الْأَوَّلِ عَلَى أُبُوَّتِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِلثَّانِي إلَّا إذَا بَرْهَنَ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى بِأَنَّهُ أَبُو الْمَيِّتِ فَكَانَ أَوْلَى وَبَطَلَ نَسَبُ الثَّانِي، وَلَوْ بَرْهَنَ الْأَوَّلُ عَلَى أُبُوَّتِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِلثَّانِي اشْتَرَكَا فِي الْإِرْثِ حَتَّى لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ أَبًا وَالْحُكْمُ فِي الْوَلَاءِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَعْتُوهًا، أَوْ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْبَيَانِ جَعَلَهُ الْقَاضِي ابْنًا لَوْ كَانَ ذَكَرًا، فَإِنْ جَاءَ الثَّانِي وَبَرْهَنَ أَنَّهُ أَبُو الْمَيِّتِ جَعَلَ لِلثَّانِي سُدُسَ الْمَالِ، وَإِنْ بَرْهَنَ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ يَجْعَلُهُ مَحْجُوبًا بِالْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ امْرَأَةً جَعَلَهُ بِنْتًا لِلْمَيِّتِ وَجَعَلَ لَهَا جَمِيعَ الْمَالِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ يُعْطِيهِ النِّصْفَ، وَإِنْ ذَكَرَ الثَّانِي أَنَّهُ ابْنُهُ يُعْطِيهِ الثُّلُثَيْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ وَوَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ وَوَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، ثُمَّ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَوَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا مَعًا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْمِيرَاثِ لِلِابْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، وَأَنَّ الْمَيِّتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ حَتَّى الْتَقَيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ عَصَبَةُ الْمَيِّتِ وَوَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ قَضَى لَهُ بِالْمِيرَاثِ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَصَبَةُ الْمَيِّتِ، فَإِنْ أَثْبَتَ الثَّانِي مِثْلَ

стр. 1553

مَا أَثْبَتَهُ الْأَوَّلُ بِأَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَالْمَيِّتُ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ حَتَّى الْتَقَيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الثَّانِي إذَا الْتَقَيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَا مِنْ قَبِيلَتَيْنِ بِأَنْ ادَّعَى الْأَوَّلُ أَنَّهُ مِنْ الْعَرَبِ وَادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ الْعَجَمِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الثَّانِي، وَإِنْ أَثْبَتَ الثَّانِي نَسَبًا أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ أَثْبَتَ الثَّانِي أَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّهِ فَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى بَيِّنَتِهِ، وَإِنْ الْتَقَيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ مِنْ قَبِيلَتَيْنِ، وَإِنْ أَثْبَتَ الثَّانِي نَسَبًا فَوْقَ الْأَوَّلِ بِأَنْ ادَّعَى الثَّانِي أَنَّ الْمَيِّتَ ابْنُهُ وَوُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَنَّهُ أَبُوهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ ادَّعَى الْأَبُ نَسَبَهُ مِنْ الْقَبِيلَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا ابْنُ الْعَمِّ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ دُونَ النَّسَبِ حَتَّى يَبْقَى الْأَوَّلُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ حَتَّى لَوْ مَاتَ هَذَا الْأَبُ يَرِثُ الْأَوَّلُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَإِنْ ادَّعَى نَسَبَهُ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَنُقِضَ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ النَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ إنْسَانِ أَنَّهَا لَهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ وَجَاءَ بِشُهُودٍ شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ إلَى أَنْ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، أَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ يَوْمَ الْمَوْتِ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَيَقْضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ تَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ، وَكَذَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ أَبِيهِ إلَى أَنْ مَاتَ، أَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ أَبِيهِ يَوْمَ الْمَوْتِ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَيَقْضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَصَحُّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ، وَهُوَ سَاكِنٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ فِي هَذِهِ الدَّارِ حَتَّى مَاتَ، أَوْ حَتَّى مَاتَ فِيهَا لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ دَخَلَ بِهَذِهِ الدَّارِ وَمَاتَ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ، وَهُوَ لَابِسٌ هَذَا الْقَمِيصَ، أَوْ لَابِسٌ هَذَا الْخَاتَمَ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَوَابِ فِي الْخَاتَمِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْهَيْثَمِ عَنْ الْقُضَاةِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْصِلُونَ وَيَقُولُونَ إنْ شَهِدُوا أَنَّ الْخَاتَمَ كَانَ فِي خِنْصَرِهِ، أَوْ بِنَصْرِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ فِي السَّبَّابَةِ، أَوْ فِي الْوُسْطَى، أَوْ فِي الْإِبْهَامِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنْ يُجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مَاتَ، وَهُوَ حَامِلٌ لِهَذَا الثَّوْبِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ، وَهُوَ رَاكِبٌ هَذِهِ الدَّابَّةَ قَضَى بِالدَّابَّةِ لِلْوَارِثِ، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ، وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ، أَوْ عَلَى هَذَا الْبِسَاطِ، أَوْ نَائِمٌ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ، وَهَذَا الثَّوْبُ مَوْضُوعٌ عَلَى رَأْسِهِ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَلَا يَقْضِي لِلْوَارِثِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ هُوَ الْوَاضِعُ عَلَى رَأْسِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ تُقْبَلُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ فِي الْعَيْنِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَشْهَدُوا بِفِعْلٍ هُوَ دَلِيلُ الْيَدِ، أَوْ بِفِعْلٍ لَيْسَ هُوَ بِدَلِيلِ الْيَدِ

стр. 1554

فَاَلَّذِي هُوَ دَلِيلُ الْيَدِ فِي النَّقْلِيَّاتِ فِعْلٌ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ بِدُونِ النَّقْلِ كَاللُّبْسِ وَالْحَمْلِ، أَوْ فِعْلٌ يَحْصُلُ عَادَةً لِلنَّقْلِ كَالرُّكُوبِ فِي الدَّوَابِّ، وَفِي غَيْرِ النَّقْلِيَّاتِ دَلِيلُ الْيَدِ فِعْلٌ يُوجَدُ مِنْ الْمُلَّاكِ فِي الْغَالِبِ كَالسُّكْنَى فِي الدُّورِ فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْفِعْلِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى وُجُودِهِ مِنْ الْمُوَرِّثِ فِي الْعَيْنِ عِنْدَ مَوْتِهِ يَقْضِي بِالْمُدَّعَى لِلْمُدَّعِي وَاَلَّذِي لَيْسَ بِدَلِيلِ الْيَدِ فِي النَّقْلِيَّاتِ فِعْلٌ يَتَأَتَّى بِدُونِ النَّقْلِ، وَلَا يَحْصُلُ فِي الْغَالِبِ لِلنَّقْلِ كَالْجُلُوسِ عَلَى الْبِسَاطِ وَفِي غَيْرِ النَّقْلِيَّاتِ الَّذِي لَيْسَ بِدَلِيلِ الْيَدِ فِعْلٌ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ الْمُلَّاكِ فِي الْغَالِبِ كَالْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ فِي الدَّارِ فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْفِعْلِ إذَا قَامَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى وُجُودِهِ مِنْ الْمُوَرِّثِ فِي الْعَيْنِ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَقْضِي بِالْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ أَبِيهِ، أَوْ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ يَمْلِكُهَا، فَإِنْ جَرُّوا الْمِيرَاثَ فَقَالُوا مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَيَقْضِي لَهُ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَجُرُّوا لَا تُقْبَلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَتُقْبَلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي وَيُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ، وَلَمْ يَجُرُّوا الْمِيرَاثَ إلَى الْمُدَّعِي فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ مَاتَ فِيهَا فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا لِأَبِيهِ، وَلَمْ يَقُولُوا مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَهُنَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَضْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ. وَهَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا مَاتَ رَجُلٌ فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً عَلَى دَارٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ أَعَارَهَا، أَوْ آجَرَهَا، أَوْ أَوْدَعَهَا الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا، وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا لِفُلَانٍ ابْنِهِ هَذَا، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَلَمْ يُدْرِكُوا فُلَانًا الْمَيِّتَ فَشَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. هَذَا إذَا كَانَ نَسَبُ الْمُدَّعِي مَعْرُوفًا مِنْ الْمَيِّتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَبُهُ مَعْرُوفًا مِنْهُ فَشَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ فُلَانًا لِلْمَيِّتِ تَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا لَهُ، وَلَمْ يُدْرِكَا الْمَيِّتَ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْفَصْلُ هَهُنَا وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أُجِيزُ شَهَادَتَهُمَا فِي النَّسَبِ وَأُبْطِلُهَا فِي الْمِيرَاثِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدُوا عَلَى دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ جَدٌّ هَذَا الْمُدَّعِي وَخِطَّتَهُ، وَقَدْ أَدْرَكُوا الْجَدَّ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ، فَإِنْ جَرُّوا الْمِيرَاثَ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ لِجَدِّ هَذَا الْمُدَّعِي فُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِأَبِي هَذَا الْمُدَّعِي، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِهَذَا الْمُدَّعِي تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيَقْضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يَجُرُّوا الْمِيرَاثَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَقَدُّمَ مَوْتِ الْجَدِّ عَلَى مَوْتِ الْأَبِ لَا يَقْضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَبَعْضُ

стр. 1555

مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِجَدِّ هَذَا الْمُدَّعِي، وَلَمْ يَجُرُّوا الْمِيرَاثَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِجَدِّ هَذَا الْمُدَّعِي، وَلَمْ يَقُولُوا كَانَتْ لِجَدِّهِ، فَإِنْ جَرُّوا الْمِيرَاثَ تُقْبَلُ وَيَقْضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يَجُرُّوا الْمِيرَاثَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا تُقْبَلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تُقْبَلُ، وَلَا يَقْضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي أَيْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ أَحَدٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ مَاتَ أَبِي وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَإِنِّي لَا أُكَلِّفُهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا وَلَكِنْ أَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، فَإِنْ أَقَامَهَا أَمَرْتُهُ بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ غَيْرِ الْبَائِعِ كَلَّفَ كِلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ فِي الْأَصْلِ دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ جَاءَ ابْنُ أَخِي صَاحِبِ الْيَدِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِجَدِّهِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا بَيْنَ أَبِيهِ وَبَيْنَ عَمِّهِ هَذَا الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِيرَاثًا لَهُ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ وَيَقْضِي بِالدَّارِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَبَيْنَ عَمِّهِ نِصْفَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ ابْنِ الْأَخِ حَتَّى أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ أَخَاهُ، وَهُوَ أَبُو هَذَا الْمُدَّعِي مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْجَدِّ وَوَرِثَ الْجَدُّ مِنْهُ السُّدُسَ، ثُمَّ مَاتَ الْجَدُّ وَصَارَ جَمِيعُ الدَّارِ مِيرَاثًا لِي فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي يَدِ ابْنِ الْأَخِ شَيْءٌ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَيِّنَةُ ابْنِ الْأَخِ أَوْلَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ ابْنِ الْأَخِ شَيْءٌ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا وَفِي هَذَا الْوَجْهِ مِيرَاثُ الْجَدِّ كُلُّهُ لِلْعَمِّ وَمِيرَاثُ الْأَخِ كُلُّهُ لِابْنِ الْأَخِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَابْنِ أَخِيهِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ قَالَ الْعَمُّ كَانَتْ بَيْنَ أَبِي وَأَخِي نِصْفَيْنِ وَصَدَّقَهُ ابْنُ الْأَخِ إلَّا أَنَّ الْعَمَّ قَالَ: مَاتَ أَخِي قَبْلَ مَوْتِ الْجَدِّ وَصَارَ النِّصْفُ الَّذِي لِأَخِي بَيْنَ الْجَدِّ وَبَيْنَكَ أَسْدَاسًا، ثُمَّ مَاتَ الْجَدُّ فَوَرِثْتُ السُّدُسَ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَخِ مَاتَ الْجَدُّ أَوَّلًا وَصَارَ الَّذِي لِلْجَدِّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِي نِصْفَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَبِي فَوَرِثْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ حَلَفَا بَرِئَا وَصَارَ بَعْدَ الْحَلِفِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ الْحَلِفِ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكِلَ الْآخَرُ يَقْضِي لِلْحَالِفِ بِمَا نَكِلَ لَهُ صَاحِبُهُ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَحَدُهُمَا قَضَى لَهُ بِمَا شَهِدْتُ لَهُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ قَضَى بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلَانِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَأَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ابْنُ أَخِي ذِي الْيَدِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَاتُ حَتَّى مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَارَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ابْنِ أَخِيهِ، وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ، ثُمَّ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِهَا بَيْنَهُمَا

стр. 1556

نِصْفَيْنِ، وَإِنْ صَارَ ابْنُ الْأَخِ ذَا الْيَدِ فَلَوْ أَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى ابْنِ الْأَخِ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ لَمْ تُسْمَعْ، وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ زَكَّى شُهُودَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ مَوْتِ الْعَمِّ، وَلَمْ يُزَكِّ شُهُودَ الْآخَرِ فَقَضَى بِالدَّارِ كُلِّهَا لَهُ، ثُمَّ زُكِّيَتْ بَيِّنَةُ الْآخَرِ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا أَعَادَ تِلْكَ الشُّهُودَ، أَوْ شُهُودًا أُخَرَ فَشَهِدُوا أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ بِسَبَبِ الْإِرْثِ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي بِجَمِيعِ الدَّارِ لَهُ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي قَضَى بِالدَّارِ لَهُ أَوَّلًا إنِّي أُعِيدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ، وَلَوْ أَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ الْبَيِّنَةَ فِي حَيَاةِ الْعَمِّ وَابْنُ الْأَخِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَزُكِّيَتْ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا قَضَى بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ حَتَّى قَضَى الْقَاضِي بِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ، ثُمَّ أَقَامَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ قَضَى بِهَا لِابْنِ الْأَخِ، وَلَوْ أَقَامَ ابْنُ الْأَخِ الْبَيِّنَةَ فِي حَيَاةِ الْعَمِّ وَالْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ مَوْتِهِ فَزُكِّيَتْ الْبَيِّنَتَانِ يَقْضِي بِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الْعَمِّ فَمَاتَ الْعَمُّ فَوَرِثَهُ ابْنُ الْأَخِ، ثُمَّ أَحْضَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدًا آخَرَ فَزُكِّيَتْ الْبَيِّنَتَانِ يَقْضِي بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَا قَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى صَاحِبِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى ذَلِكَ. وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الْعَمِّ فَلَمَّا مَاتَ الْعَمُّ أَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ شَاهِدًا آخَرَ فَزَكَّى شَاهِدَاهُ وَقَضَى لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ ابْنُ الْأَخِ بِشَاهِدٍ آخَرَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَعَادَ ابْنُ الْأَخِ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ قَضَى بِهَا لِابْنِ الْأَخِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ تُوُفِّيَ فَادَّعَى رَجُلَانِ مِيرَاثَهُ يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ مَوْلَاهُ وَأَعْتَقَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا اُدُّعِيَ، وَلَمْ يُوَقِّتُوا لِلْعِتْقِ وَقْتًا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ وَقَّتُوا لِلْعِتْقِ وَقْتًا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلَانِ أَخَوَانِ لِأَبٍ فِي أَيْدِيهمَا دَارٌ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِأُمِّي مَاتَتْ وَتَرَكَتْهَا مِيرَاثًا بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي أَرْبَاعًا، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ ذَلِكَ الرُّبْعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِأَبِي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا بَيْنِي وَبَيْنَك قَالَ: آخُذُ بَيِّنَةَ الَّذِي ادَّعَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدَّارِ لِنَفْسِهِ، وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَالتَّنَاقُضِ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ فُصُولٌ] الْبَابُ السَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَالتَّنَاقُضِ بَيْنَهُمَا وَفِيمَا يَكُونُ إكْذَابًا لِلشُّهُودِ وَمَا لَا يَكُونُ. الشَّهَادَةُ إنْ وَافَقَتْ الدَّعْوَى قُبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْكَنْزِ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى هُوَ الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى، وَلَا عِبْرَةَ لِلَّفْظِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَا بِالْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ تُقْبَلُ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَالْمُوَافَقَةُ إمَّا الْمُطَابَقَةُ أَوْ كَوْنُ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (وَفِي هَذَا الْبَابِ فُصُولٌ) .

стр. 1557

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَكُونُ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا] إذَا ادَّعَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَشَهِدُوا بِخَمْسِمِائَةٍ يَقْضِي بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى التَّوْفِيقِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَلْفًا وَشَهِدُوا بِخَمْسِمِائَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ خَمْسَمِائَةٍ وَشَهِدَ لَهُ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا إذَا وَفَّقَ، فَقَالَ: كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّهُ قَضَانِي خَمْسَمِائَةٍ، أَوْ أَبْرَأْته مِنْهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَتُقْبَلُ وَيَقْضِي بِالْخَمْسِمِائَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى التَّوْفِيقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى خَمْسَمِائَةٍ فَشَهِدَ لَهُ الشُّهُودُ بِأَلْفٍ، فَقَالَ الطَّالِبُ إنَّمَا لِي عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَدْ كَانَتْ أَلْفًا فَقَبَضْتُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ وَصَلَ الْكَلَامَ أَوْ فَصَلَ، فَشَهَادَتُهُمَا بِالْخَمْسِمِائَةِ جَائِزَةٌ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِي إلَّا خَمْسُمِائَةٍ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ أَبْرَأَهُ، أَوْ حَلَّلَهُ وَجَاءَ بِشُهُودٍ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِ الْمَالِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْغَرِيمَ عَنْ الْبَرَاءَةِ وَالتَّحْلِيلِ إنْ كَانَتْ بِالْإِسْقَاطِ، أَوْ الِاسْتِيفَاءِ، فَإِنْ قَالَ: كَانَتْ بِالِاسْتِيفَاءِ قُبِلَتْ، وَإِنْ قَالَ: كَانَتْ بِالْإِسْقَاطِ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ سَكَتَ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْبَيَانِ لَكِنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مَا لَمْ يُوَفِّقْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ الْإِيفَاءَ فَشَهِدَا أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ أَبْرَأَ جَازَتْ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَيَكُونُ الثَّابِتُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بَرَاءَةَ الْغَرِيمِ بِالْإِسْقَاطِ لَا الْبَرَاءَةَ بِالِاسْتِيفَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْغَرِيمُ كَفِيلًا كَفَلَ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَادَّعَى الْإِيفَاءَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالْإِبْرَاءِ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ بِدَيْنِهِ عَلَى الْأَصِيلِ، وَلَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِشَيْءٍ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ فَشَهِدَا بِالْهِبَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ النِّحْلَةِ، أَوْ الْإِحْلَالِ، أَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ، أَوْ الصَّدَقَةَ، أَوْ النِّحْلَةَ، أَوْ الْإِحْلَالَ فَشَهِدَا بِالِاسْتِيفَاءِ لَا تُقْبَلُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلَانِ شَهِدَا أَنَّ لِهَذَا عَلَى هَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَدْ اقْتَضَى مِنْهَا مِائَةً، وَقَالَ الطَّالِبُ لَمْ أَقْتَضِ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِأَلْفٍ وَيُجْعَلُ مُقْتَضِيًا لِلْمِائَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْعُيُونِ إذَا شَهِدَ الرَّجُلَانِ عَلَى آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَا أَنَّهُ قَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ، وَقَالَ الطَّالِبُ لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ وَمَا قَضَانِي شَيْئًا وَالشُّهُودُ صَدَّقُوا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَلْفِ وَأَوْهَمُوا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَضَاءِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا إنْ عَدَلَا، وَلَوْ قَالَ: شَهَادَتُهُمْ بِالْأَلْفِ حَقٌّ وَبِالْقَضَاءِ بَاطِلٌ وَزُورٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ نَسَبَهُمَا إلَى الْفِسْقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدَا أَنَّ لِهَذَا عَلَى هَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا، وَقَالَ الْمُدَّعِي مَا أَبْرَأْته، وَقَالَ: الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، وَلَا أَبْرَأَنِي مِنْ شَيْءٍ قَالَ: إذَا لَمْ يَدَّعِ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْبَرَاءَةِ قَضَيْت عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي ذَلِكَ وَشَهِدَا أَيْضًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْمُدَّعِي يُنْكِرُ ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ آجَرَ دَارِهِ مِنْهُ وَقَبَضَ مَالَ الْإِجَارَةِ فَمَاتَ وَانْفَسَخَتْ

стр. 1558

الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ وَطَلَبَ مَالَ الْإِجَارَةِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْآجِرَ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَالِ الْإِجَارَةِ تُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. شَاهِدَانِ شَهِدَا لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ جَارِيَةٍ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ إنَّهُ قَدْ أَشْهَدَهُمَا هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَاَلَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَجَزْتُ شَهَادَتَهُمَا. قَالُوا تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ فَالْمَسْأَلَةُ مَحْفُوظَةٌ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَشَهِدَ لَهُ الشُّهُودُ بِالْأَلْفِ مِنْ ضَمَانِ جَارِيَةٍ غَصَبَهَا، وَقَدْ هَلَكَتْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَبِمِثْلِهِ فِي الْإِقْرَارِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخُلَاصَةِ وَالذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ: لَمْ يُشْهِدْهُمَا لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِسَبَبِ السَّلَمِ مُسْتَجْمِعًا لِشَرَائِطِهِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ مِائَةَ قَفِيزِ حِنْطَةٍ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا فَقَدْ قِيلَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ادَّعَى قَرْضًا عَلَى رَجُلٍ وَشَهِدُوا أَنَّ الْمُدَّعِيَ دَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَقُولُوا قَبَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَثْبُتُ قَبْضُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ ذِي الْيَدِ إنِّي قَبَضْتُ بِجِهَةِ الْأَمَانَةِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ بِجِهَةِ الْقَرْضِ يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْقَرْضِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. لَوْ ادَّعَى دِينَارًا وَشَهِدُوا أَنَّ الْمُدَّعِيَ دَفَعَ الدِّينَارَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ادَّعَى الْقَرْضَ وَشَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمَالِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ، وَلَوْ ادَّعَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَرْضًا وَشَهِدُوا لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَرَادَ (دادني است) لَا يَثْبُتُ الْقَرْضُ، وَلَوْ قَالَ: (دادني است) بِسَبَبِ الْقَرْضِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ دِينَارًا وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالسَّبَبِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ذَكَرَ فِي شَهَادَاتِ الْمُحِيطِ إذَا ادَّعَى الدَّيْنَ بِسَبَبِ الْقَرْضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَشَهِدُوا لَهُ بِالدَّيْنِ الْمُطْلَقِ كَانَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَفِي شَهَادَاتِ الْمُحِيطِ أَيْضًا إذَا ادَّعَى أَلْفًا، وَقَالَ: خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا ثَمَنُ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنِّي وَقَبَضَهُ وَخَمْسُمِائَةٍ ثَمَنُ مَتَاعٍ اشْتَرَاهُ مِنِّي وَقَبَضَهُ وَشَهِدُوا بِخَمْسِمِائَةٍ مُطْلَقًا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ، وَذِكْرُ السَّبَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَالَ: وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ بِسَبَبٍ إذَا شَهِدُوا لَهُ مُطْلَقًا تُقْبَلُ وَذِكْرُ السَّبَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكًا] إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بِلَفْظِ الدَّارِ وَشَهِدُوا بِلَفْظِ الْبَيْتِ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ فِي عُرْفِنَا، وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَالْأَظْهَرُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا ادَّعَى كُلَّ الدَّارِ فَشَهِدُوا لَهُ بِنِصْفِ الدَّارِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَيَقْضِي لَهُ بِالنِّصْفِ مِنْ غَيْرِ تَوْفِيقٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ تُقْبَلُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ أَتَدَّعِي الْمِلْكَ بِهَذَا السَّبَبِ

стр. 1559

الَّذِي شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ، أَوْ تَدَّعِيهِ بِسَبَبٍ آخَرَ إنْ قَالَ: أَدَّعِيهِ بِهَذَا السَّبَبِ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ شَهَادَةَ شُهُودِهِ وَيَقْضِي لَهُ بِالْمِلْكِ، وَإِنْ قَالَ: أَدَّعِيهِ بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ قَالَ: لَا أَدَّعِيهِ بِهَذَا السَّبَبِ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَةَ شُهُودِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا وَشَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ، ثُمَّ شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ لَوْ ادَّعَى النَّتَاجَ وَشَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَشَهِدُوا عَلَى النَّتَاجِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا ادَّعَى أَوَّلًا الْمِلْكَ فِي الدَّابَّةِ بِالنَّتَاجِ وَشَهِدَ لَهُ الشُّهُودُ أَنَّهَا لَهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ نَتَجَتْ فِي مِلْكِي إلَّا أَنِّي بِعْتُهَا مِنْهُ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ فَمَا لَمْ يَدَّعِ التَّوْفِيقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا وَشَهِدُوا أَنَّهُ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ يَمْلِكُهُ، وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ مَلَكَهُ فِي الْحَالِ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيَقْضِي بِالْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي وَلَكِنْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشُّهُودَ هَلْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَجَاءَ بِشُهُودٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ لَهُ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ مِيرَاثٌ عَنْ أَبِيهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْمُنْتَقَى ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا مُؤَرَّخًا، وَقَالَ: قَبَضَهُ مِنِّي مُنْذُ شَهْرٍ وَشَهِدُوا عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ بِلَا تَارِيخٍ لَا تُقْبَلُ، وَعَلَى الْعَكْسِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُخْتَارِ. وَدَعْوَى الْمِلْكِ بِالْإِرْثِ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَالْخُلَاصَةِ. وَلَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ فَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةٍ وَالشُّهُودُ شَهِدُوا مُنْذُ سَنَةٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَبَضَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ مُنْذُ شَهْرٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ لَهُ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْقَبْضَ مُطْلَقًا وَشَهِدُوا لَهُ بِالْقَبْضِ مُنْذُ شَهْرٍ إلَّا إذَا وَفَّقَ وَقَالَ: أَرَدْتُ مِنْ الْمُطْلَقِ الْقَبْضَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ فِي هَذَا مِنْ غَيْرِ تَوْفِيقٍ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ مَالِي، كَذَا قَبْضًا مُوجِبًا لِلرَّدِّ وَشَهِدَا أَنَّهُ قَبَضَهُ، وَلَمْ يَشْهَدَا أَنَّهُ قَبَضَ قَبْضًا مُوجِبًا لِلرَّدِّ تُقْبَلُ فِي أَصْلِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ رَدُّهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ تُقْبَلُ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ مَالِي كَذَا دِرْهَمًا قَبْضًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَشَهِدَ شُهُودُهُ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِجِهَةِ الرِّبَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ فَشَهِدُوا عَلَى الْقَبْضِ بِجِهَةِ الرِّبَا لَا تُقْبَلُ. ادَّعَى أَنَّكَ قَبَضْتَ مِنْ مَالِي جَمَلًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَذَكَرَ قِيمَتَهُ وَشِيَتَهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ قَبَضَ جَمَلًا مِنْ فُلَانٍ غَيْرِ الْمُدَّعِي تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يُجْبَرَ عَلَى الْإِحْضَارِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. لَوْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا هَذَا غَصَبَ عَبْدَهُ وَلَكِنْ قَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ عِنْدَ مَوْلَاهُ، وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ

стр. 1560

لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيَّ، وَإِنَّمَا مَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَا غَصَبْتُهُ، وَلَا رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ أَيُّهَا الْقَاضِي قَالَ: ضَمَّنْتُهُ الْقِيمَةَ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ غَصَبَهُ عَبْدًا لَهُ، وَأَنَّ مَوْلَاهُ قَتَلَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَا قَتَلْتُهُ وَلَكِنَّهُ قَدْ غَصَبَهُ وَمَاتَ عِنْدَهُ، وَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَا غَصَبْتُهُ عَبْدًا، وَلَا قَتَلَ هَذَا الْمُدَّعِي عَبْدًا لَهُ فِي يَدَيَّ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ ادَّعَى الِاسْتِهْلَاكَ وَشَهِدَ شُهُودُهُ عَلَى الْقَبْضِ تُقْبَلُ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِي أَقْمِشَةَ كَذَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ بَاعَ وَسَلَّمَ لِفُلَانٍ تُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ بَاعَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا التَّسْلِيمَ لَا تَكُونُ شَهَادَةً عَلَى الِاسْتِهْلَاكِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ حِمَارَهُ وَشَهِدَ شُهُودُهُ أَنَّ هَذَا الْحِمَارَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَفِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ادَّعَى عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ مِنْ الدَّقِيقِ مَعَ النُّخَالَةِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّقِيقِ مِنْ غَيْرِ نُخَالَةٍ لَا تُقْبَلُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى دَقِيقًا مَنْخُولًا فَشَهِدُوا عَلَى غَيْرِ الْمَنْخُولِ، وَلَوْ ادَّعَى النُّقْرَةَ الْجَيِّدَةَ وَبَيَّنَ الْوَزْنَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى النُّقْرَةِ وَالْوَزْنِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الصِّفَةَ أَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ، أَوْ وَسَطٌ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيَقْضِي بِالرَّدِيءِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ذَكَرَ فِي دَعْوَى الْمُنْتَقَى دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ نِصْفَيْنِ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ وَجَحَدَ ذَلِكَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَادَّعَى أَنَّ كُلَّهَا لَهُ فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشُهُودٍ شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِأَبِي هَذَا الْمُدَّعِي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ خَاصَّةً لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي أَنَّ النِّصْفَ خَرَجَ إلَى الَّذِي فِي يَدِهِ بِسَبَبٍ مِنْ قِبَلِهِ فَشَهَادَةُ شُهُودِهِ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ كُنْتُ بِعْتُ نِصْفَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَيْعِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مُكَذِّبًا لِشُهُودِهِ قَضَى لَهُ بِنِصْفِ الدَّارِ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ، وَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَنَّهُ صَالَحَهُ مِنْ الدَّارِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ النِّصْفَ مِنْهَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَضَى بِالدَّارِ كُلِّهَا مِيرَاثًا لِلْمُدَّعِي مِنْ الْوَالِدِ وَقَضَى بِنِصْفِ الدَّارِ بَيْعًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى الْبَيْعَ وَكَانَ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَإِنْ كَانَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الصُّلْحِ أَبْطَلْتُ الصُّلْحَ وَرَدَدْتُ الدَّارَ كُلَّهَا إلَى الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْمُنْتَقَى ادَّعَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ الدَّارِ مُشَاعًا وَالدَّارُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَخَاصَمَ الْحَاضِرَ وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا الْمَقْسُومُ فَشَهِدَا أَنَّ لَهُ هَذَا النِّصْفَ الْمَقْسُومَ فِي يَدِ الْحَاضِرِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ قَالَ: هَذِهِ الْعَيْنُ لَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ بَطَلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَلَمْ تُقْبَلْ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَ قَدْ قَضَى لَهُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ قَطُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي تُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعِي، وَقَالَ الْمُدَّعِي إنَّهُ أَقَرَّ بِهَذَا لَكِنْ مَا بِعْتُ مِنْهُ يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي، وَكَذَا الِاسْتِيَامُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ آجَرَهُ بِكَذَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ: بِعْتُهُ بِكَذَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْدَعَهُ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ دَفَعَ إلَيْهِ

стр. 1561

لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ، أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ رَهَنَهُ تُقْبَلُ وَيَقْضِي بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ادَّعَى رَجُلٌ جَارِيَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ، وَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا لَهُ هَلْ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكُتُبِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا بَعْضُهُمْ قَالَ: تُقْبَلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تُقْبَلُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ. لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ وَشَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهَا لَهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ تُقْبَلُ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَلَا يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِشَيْءٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى دَارًا وَاسْتَثْنَى بَيْتًا مِنْهَا وَمَدْخَلَهَا وَحُقُوقَهَا وَمَرَافِقَهَا فَشَهِدُوا بِالدَّارِ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا وَفَّقَ، وَقَالَ: كَانَ الْكُلُّ لِي إلَّا أَنِّي بِعْت الْبَيْتَ وَالْمَدْخَلَ مِنْهَا فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِدَارٍ لِرَجُلٍ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ هَذَا الْبَيْتُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ لِي فَقَدْ أَكْذَبَ شُهُودَهُ، إنْ قَالَ هَذَا قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يَقْضِي لَهُ، وَلَا لِفُلَانٍ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ لَمْ يَكُنْ لِي، وَإِنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَجَزْت إقْرَارَهُ لِفُلَانٍ وَجَعَلْتُ لَهُ الْبَيْتَ وَأَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْبَيْتِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَى دَارًا وَبَرْهَنَ وَحَكَمَ بِالْبِنَاءِ تَبَعًا، ثُمَّ أَقَرَّ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَنَّ الْبِنَاءَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ بَرْهَنَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَالْبِنَاءُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ فِي حَقِّ الْأَرْضِ، وَلَوْ نَصَّ الشُّهُودُ فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْبِنَاءِ أَيْضًا وَاتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِالْبِنَاءِ لَهُ بَطَلَ، فَإِنْ بَرْهَنَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْبِنَاءَ لَهُ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِهِ، كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا شَهِدُوا عَلَى دَارٍ لِرَجُلٍ فَلَمَّا زُكُّوا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبِنَاءُ لِي أَنَا بَنَيْتُهُ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْمُدَّعِي حُضُورًا يَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْبِنَاءِ، فَإِنْ قَالُوا الْبِنَاءُ لِمُدَّعِي الدَّارِ لَا يَلْتَفِتُ الْقَاضِي إلَى قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا لَا نَدْرِي لِمَنْ الْبِنَاءُ إلَّا أَنَّا نَشْهَدُ أَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُدَّعِي فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِكْذَابٍ مِنْهُمْ لِشَهَادَتِهِمْ وَيَقْضِي الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَيُؤْمَرُ بِالْهَدْمِ وَتَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَى الْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى الْبِنَاءِ قَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْأَرْضِ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْمُدَّعِي وَأَتْبَعَ الْأَرْضَ الْبِنَاءَ، فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْبِنَاءَ بِنَاؤُهُ أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَقْضِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ شَهِدُوا بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي، ثُمَّ مَاتُوا أَوْ غَابُوا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِبِنَائِهَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْبِنَاءَ بِنَائِي أَنَا بَنَيْتُهُ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَضَى لِلْمُدَّعِي بِبِنَائِهَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فِي مَسَائِلِ التَّنَاقُضِ مِنْ كِتَاب الدَّعْوَى. لَوْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعِي أَنَّ الدَّارَ لَهُ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى

стр. 1562

هَذَا، ثُمَّ مَاتُوا، أَوْ غَابُوا، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَادَّعَى بِنَاءَ هَذِهِ الدَّارِ لِنَفْسِهِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ آخَرَانِ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْأَرْضِ لِلْمُدَّعِي الَّذِي شَهِدَتْ لَهُ شُهُودُهُ بِالدَّارِ وَيَقْضِي بِالْبِنَاءِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْبِنَاءَ بِنَاؤُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَوْ أَنَّ شُهُودَ الْمُدَّعِي شَهِدُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُدَّعِي وَقَالُوا لَا نَدْرِي لِمَنْ الْبِنَاءُ قَضَى بِالْأَرْضِ لَهُ وَقَضَى بِالْبِنَاءِ لِمُدَّعِي الْبِنَاءِ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْأَرْضُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا النَّخِيلُ وَالْأَشْجَارُ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ إذَا لَمْ يُفَسِّرُوا فَالْقَاضِي يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِالْأَرْضِ وَيُتْبِعُهَا النَّخِيلَ وَالشَّجَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَهَادَةً بِالنَّخِيلِ وَالشَّجَرِ. وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْخَاتَمَ، أَوْ هَذَا السَّيْفَ لِفُلَانٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْفَصَّ وَالْحِلْيَةَ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالسَّيْفِ وَالْحِلْيَةِ وَبِالْخَاتَمِ وَالْفَصِّ لِلْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ وَالْفَصُّ مَشْهُودًا بِهَا حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْفَصَّ وَالْحِلْيَةَ لَهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ قَضَى بِذَلِكَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي، أَوْ لَمْ يَقْضِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَابْنَتُهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْجَارِيَةِ لَهُ لَا يَكُونُ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الِابْنَةَ بِذَلِكَ الْقَضَاءِ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدِهِ نَخْلَةٌ وَثَمَرَتُهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ جَاءَ رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الَّذِي فِي يَدِهِ النَّخْلَةُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهَا كَانَ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَرَةَ بِذَلِكَ الْقَضَاءِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهَا، ثُمَّ غَابَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ مَاتَا وَظَهَرَ لِلْجَارِيَةِ وَلَدٌ فِي يَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَمْ يَرَهُ الشُّهُودُ أَخَذَهُ الْمُدَّعِي، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ ظَاهِرًا وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالْجَارِيَةِ لِلْمُدَّعِي، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْوَلَدِ فَالْقَاضِي يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِالْجَارِيَةِ وَبِالْوَلَدِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ أَنَا أُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لِي لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى بَيِّنَتِهِ وَيَقْضِي بِالْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا لِلْمُدَّعِي فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ، ثُمَّ حَضَرَ الشُّهُودُ وَقَالُوا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ لِلْمُدَّعِي، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِالْوَلَدِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَلَوْ كَانَ الشُّهُودُ حُضُورًا وَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْوَلَدِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَقَالُوا هُوَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ قَالُوا لَا نَدْرِي لِمَنْ هُوَ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي فِي الْوَلَدِ بِشَيْءٍ وَيَقْضِي بِالْجَارِيَةِ لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَضَى لَهُ الْقَاضِي، ثُمَّ أَقَرَّ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَنَّهَا دَارُ فُلَانٍ لِرَجُلٍ غَيْرِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيهَا فَصَدَّقَهُ الْمَقَرُّ لَهُ أَوْ كَذَّبَهُ لَا يَبْطُلُ قَضَاءُ الْقَاضِي، كَذَا فِي فَتَاوَى

стр. 1563

قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ الْمَقْضِيُّ لَهُ هَذِهِ الدَّارُ لَيْسَتْ لِي، وَإِنَّمَا هِيَ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمَقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ فَالدَّارُ لِلْمَقَرِّ لَهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقِرِّ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْمَقْضِيُّ لَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ لَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ فَإِمَّا أَنْ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ وَثَنَّى بِالنَّفْيِ، أَوْ بَدَأَ بِالنَّفْيِ وَثَنَّى بِالْإِقْرَارِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَقَرُّ لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَطَلَ قَضَاءُ الْقَاضِي وَتُرَدُّ الدَّارُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَقَرِّ لَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي قَوْلِهِ مَا كَانَ لِي قَطُّ وَصَدَّقَهُ فِي الْإِقْرَارِ، فَقَالَ: كَانَتْ لِلْمُقِرِّ إلَّا أَنَّهُ مَلَكَهَا مِنِّي بَعْدَ الْقَضَاءِ بِسَبَبٍ وَهِيَ دَارِي تَكُونُ الدَّارُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَيَضْمَنُ الْمُقِرُّ قِيمَةَ الدَّارِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ بَدَأَ الْمُقِرُّ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالنَّفْيِ، كَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ. قَالُوا هَذَا إذَا بَدَأَ بِالنَّفْيِ وَثَنَّى بِالْإِقْرَارِ مَوْصُولًا فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ، أَمَّا إذَا ثَنَّى بِالْإِقْرَارِ مَفْصُولًا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَقْضِ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي حَتَّى قَالَ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهَا، أَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لَيْسَتْ لِي إنَّمَا هِيَ لِفُلَانٍ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي لَهُ بِالدَّارِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُقِرُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ دَارُ فُلَانٍ بِعْتُهَا مِنْهُ بَعْدَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ، أَوْ يَقُولَ وَهَبْتُهَا مِنْهُ وَقَبَضَهَا مِنِّي بَعْدَمَا غَابَ عَنْ مَجْلِسِ الشَّهَادَةِ، قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ فَحِينَئِذٍ الْقَاضِي يَقْضِي لَهُ بِالدَّارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ دَارًا، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَتْ فِي يَدَيَّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَشَهِدُوا أَنَّ الدَّارَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي مِلْكِهِ قَالَ: يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ، فَإِنْ قَالَ كَمَا شَهِدُوا إنَّهَا فِي يَدَيْهِ وَفِي مِلْكِهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّارِ، وَإِنْ قَالَ صَدَقُوا أَنَّهَا فِي يَدَيْهِ، وَلَا أُصَدِّقُهُمْ أَنَّهَا فِي مِلْكِهِ فَلَهُ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَكُونُ الْمُدَّعَى بِهِ عَقْدًا أَوْ يَكُونُ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ] ادَّعَى دَارًا إرْثًا، أَوْ شِرَاءً فَشَهِدُوا بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ دَعْوَى الْإِرْثِ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَجَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيَّةُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي الْأَقْضِيَة لَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ بِالشِّرَاءِ وَهُمْ شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ إذَا ذَكَرَ فِي الدَّعْوَى رَجُلًا مَعْرُوفًا، فَقَالَ: مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانِ بْن فُلَانٍ وَذَكَرَ شَرَائِطَ الْمَعْرِفَةِ، فَأَمَّا إذَا قَالَ: مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ قَالَ: مِنْ زَيْدٍ وَالشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَتُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ وَنَسَبَهُ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ غَيْرَ أَنَّهُ ادَّعَى الشِّرَاءَ مَعَ الْقَبْضِ وَهُمْ شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ وَشَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَهَبَهَا لَهُ وَقَبَضَهَا مِنْهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يُوَفِّقَ فَيَقُولَ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ فَجَحَدَنِي، ثُمَّ وَهَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيْهِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: لَمْ يَهَبْهَا لِي قَطُّ، وَقَدْ ادَّعَى الْهِبَةَ عِنْدَ الْقَاضِي فَهَذَا إكْذَابٌ مِنْهُ لِشَاهِدَيْهِ

стр. 1564

وَتَنَاقُضٌ فِي الْكَلَامِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ ادَّعَاهَا هِبَةً، وَلَمْ يَقُلْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيَّ قَطُّ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشُهُودٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: لَمَّا جَحَدَنِي الْهِبَةَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ فَفَعَلَ أَجَزْتُ هَذَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ وَشَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُودَعِ بِالْإِيدَاعِ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْغَصْبِ، وَكَذَا الْعَارِيَّةُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مُنْذُ سَنَةٍ وَهُمْ شَهِدُوا عَلَى الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا التَّارِيخَ تُقْبَلُ، وَعَلَى الْقَلْبِ لَا. مُدَّعِي الشِّرَاءِ لَوْ ذَكَرَ تَارِيخَ الشِّرَاءِ شَهْرَيْنِ وَالشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى الشِّرَاءِ مُنْذُ شَهْرٍ تُقْبَلُ، وَعَلَى الْقَلْبِ لَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَقَبَضَهُ وَجَحَدَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشُهُودٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَدِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ، ثُمَّ بِعْتُهُ مِنْهُ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ مُنْذُ سَنَةٍ، فَإِذَا وَفَّقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالْبَيْعِ مِنْهُ ثُمَّ بِالصَّدَقَةِ يَقْضِي لَهُ، وَلَوْ ادَّعَى أَوَّلًا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ مُنْذُ سَنَةٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالصَّدَقَةِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ: تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَقَبَضْته، ثُمَّ بِعْتُهُ مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَيْته وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ، وَلَوْ ادَّعَى الصَّدَقَةَ مُنْذُ سَنَةٍ فَشَهِدَ شُهُودُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ: تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ مُنْذُ سَنَةٍ وَقَبَضْتُهُ، ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَجَحَدَ الصَّدَقَةَ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ، فَإِذَا وَفَّقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ مُنْذُ شَهْرٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ ادَّعَى مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَدِ بَعْدَمَا قَامَ مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي لَا تُقْبَلُ، فَإِنْ وَفَّقَ، وَقَالَ: جَحَدَنِي الْمِيرَاثَ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ الْآنَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ لَكِنْ إذَا أَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ. وَلَوْ ادَّعَى أَمَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ بِعَبْدِي هَذَا مُنْذُ شَهْرٍ فَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشُهُودٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفٍ مُنْذُ قَامَ مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُهَا بِالْعَبْدِ مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ، ثُمَّ جَحَدَنِي فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا وَفَّقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ يَقْبَلُ ذَلِكَ. وَلَوْ ادَّعَى أَوَّلًا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِالْعَبْدِ مُنْذُ شَهْرٍ، ثُمَّ جَاءَ بِشُهُودٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ، ثُمَّ بِعْتُهَا مِنْهُ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُهَا مُنْذُ شَهْرٍ، فَإِذَا وَفَّقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ يَصِحُّ التَّوْفِيقُ وَيَقْضِي لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَد وَذُو الْيَدِ يَجْحَدُ فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ، وَلَا نَدْرِي أَهُوَ لِلْبَائِعِ أَمْ لَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا. وَلَوْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ، فَقَالَا لِلْقَاضِي الْعَبْدُ لَنَا بَاعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ادَّعَى شِرَاءَ دَارٍ مِنْ رَجُلٍ فَشَهِدُوا

стр. 1565

لَهُ بِالشِّرَاءِ مِنْ وَكِيلِهِ، أَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا بَاعَ، وَهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجَازَ بَيْعَهُ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ادَّعَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا وَشَهِدَا أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا تُقْبَلُ وَيَقْضِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى، أَوْ قَلَّ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا لَا يَقْضِي بِالزِّيَادَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَالشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى النِّكَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْمَهْرَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إنْ قَالَ: هَذِهِ امْرَأَتِي، أَوْ قَالَ: هَذِهِ مَنْكُوحَتِي وَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْحَالِ بِأَنْ لَمْ يَقُولُوا بِأَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الْخِزَانَةِ قَالَا: زَوْجُ الْكُبْرَى لَكِنْ لَا نَدْرِي الْكُبْرَى يُكَلِّفُهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْكُبْرَى هَذِهِ. شَهِدَا أَنَّهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهَا هَلْ فِي الْحَالِ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟ أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ هَذِهِ الْعَيْنَ، وَلَا نَدْرِي هَلْ فِي مِلْكِهِ فِي الْحَالِ أَمْ لَا؟ يَقْضِي بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ فِي الْحَالِ بِالِاسْتِصْحَابِ وَالشَّاهِدُ عَلَى الْعَقْدِ شَاهِدٌ عَلَى الْحَالِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ادَّعَى أَنَّ مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ حُرٌّ لَا تُقْبَلُ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ. وَالْأَمَةُ إذَا ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَنِي وَشَهِدُوا أَنَّهَا حُرَّةٌ تُقْبَلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ وَشَهِدُوا لَهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فُلَانٌ فَقَدْ قِيلَ: لَا تُقْبَلُ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ] يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَا: الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَا غَيْرُ، وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ فِي اللَّفْظِ تَطَابُقُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْإِيدَاعِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْإِيدَاعِ هَلْ تُقْبَلُ؟ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ، وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، أَوْ بِمُرَادِفِهِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالْعَطِيَّةِ قُبِلَتْ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرُ بِالتَّزْوِيجِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ بَرِيَّةٌ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ، وَقَدْ دَخَلَتْ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنَّ كَلَّمَتْ فُلَانًا، وَقَدْ كَلَّمَتْ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ حَرَامٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْكُلِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1566

وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَلْفَيْنِ، وَعَلَى هَذَا الْمِائَةُ وَالْمِائَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالثَّلَاثُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. لَوْ ادَّعَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَالْآخَرُ بِعَشَرَةٍ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَلْفِ، وَنَظِيرُهُ الطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَةُ وَالنِّصْفُ وَالْمِائَةُ وَالْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي لَمْ يَكُنْ إلَّا الْأَلْفُ فَشَهَادَةُ الَّذِي شَهِدَ بِالْأَلْفِ وَالْخَمْسِمِائَةِ بَاطِلَةٌ، وَكَذَا إذَا سَكَتَ إلَّا عَنْ دَعْوَى الْأَلْفِ، وَلَوْ وَفَّقَ وَقَالَ: كَانَ أَصْلُ حَقِّي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ ذَلِكَ الشَّاهِدُ وَلَكِنِّي اسْتَوْفَيْتُ خَمْسَمِائَةٍ، أَوْ أَبْرَأْتُهُ عَنْهَا، وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ الشَّاهِدُ قُبِلَتْ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى عِشْرِينَ وَالْآخَرُ عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ تُقْبَلُ عَلَى الْعِشْرِينَ بِالْإِجْمَاعِ هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، أَمَّا إذَا ادَّعَى عِشْرِينَ لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَوْ وَفَّقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفَانِ لَكِنِّي أَبْرَأْتُهُ عَنْ الْأَلْفِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ: إنَّهُ سُودٌ، وَقَالَ الْآخَرُ بِيضٌ وَلِلْبِيضِ فَضْلٌ عَلَى السُّودِ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي السُّودَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَصْلًا إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ كَانَ مَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الشَّاهِدُ إلَّا أَنِّي أَبْرَأْتُهُ مِنْ صِفَةِ الْجَوْدَةِ عَلِمَ بِهِ ذَلِكَ الشَّاهِدُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ هَذَا الشَّاهِدُ الْآخَرُ، فَإِذَا وَفَّقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى السُّودِ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الْبِيضَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى السُّودِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَقَلِّ لَفْظًا وَمَعْنًى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى قَدْرٍ، أَوْ وَصْفٍ وَاخْتَلَفَا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَفْضَلَهُمَا، وَإِنْ ادَّعَى أَقَلَّهُمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا أَصْلًا، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا إذَا اخْتَلَفَا كَيْفَمَا اخْتَلَفَا بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ شَهِدَا بِأَلْفٍ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ تُقْبَلُ بِأَلْفٍ، وَلَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ إنَّهُ قَضَاهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مَعَهُ آخَرُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْهَدَ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ حَتَّى يُقِرَّ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَبَضَ خَمْسَمِائَةٍ كَيْ لَا يَصِيرَ مُعِينًا عَلَى الظُّلْمِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْكَافِي. لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ قَرْضَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَرْضِ وَالْآخَرُ عَلَى الْقَرْضِ وَالْقَضَاءِ يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الْقَرْضِ، وَلَا يَقْضِي بِالْقَضَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الْقَرْضِ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَة، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا ادَّعَى الْغَرِيمُ الْإِيفَاءَ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ وَالْآخَرُ بِالْإِبْرَاءِ لَا تُقْبَلُ. وَلَوْ شَهِدَ الَّذِي شَهِدَ بِالْبَرَاءَةِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَقَرَّ أَنَّ الْغَرِيمَ بَرِئَ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفٌ

стр. 1567

لِرَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَاهُ دَيْنَهُ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِيفَاءِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِ الْمَالِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا تُقْبَلُ. لَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ الْإِيفَاءَ فَشَهِدَ أَحَدُ شَاهِدَيْهِ عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِ الْمَالِ بِالِاسْتِيفَاءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْهِبَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ، أَوْ التَّحْلِيلِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ الْبَرَاءَةَ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِذَلِكَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ الْحَقَّ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ، أَوْ نَحَلَهُ، أَوْ حَلَّلَهُ مِنْهُ، أَوْ أَحَلَّهُ لَهُ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ الْبَرَاءَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالصَّدَقَةِ لَا تُقْبَلُ وَإِذَا ادَّعَى الْغَرِيمُ الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالصَّدَقَةِ لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَرَاءَةِ وَالْآخَرُ بِالنِّحْلَةِ، أَوْ الْعَطِيَّةِ، أَوْ التَّحْلِيلِ، أَوْ الْإِحْلَالِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ادَّعَى الْغَرِيمُ الْإِيفَاءَ فَشَهِدَ أَحَدُ شَاهِدَيْهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ أَبْرَأَهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا. وَلَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ الْهِبَةَ وَشَهِدَ أَحَدُ شَاهِدَيْهِ بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالْبَرَاءَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ادَّعَتْ الصَّدَاقَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا وَهَبَتْ الصَّدَاقَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْهِبَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِبْرَاءِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذَا إذَا لَمْ يَدَّعِ عَقْدًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ فَهِيَ ثَمَانِي مَسَائِلَ: الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالرَّهْنُ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالنِّكَاحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. مَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسَمِائَةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْبَائِعُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَقَلَّ الْمَالَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَهُمَا، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْعَبْدُ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا إذَا كَانَ هُوَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتُ السَّبَبِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ اشْتَرَيْتُهَا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالشِّرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ آخَرَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْإِجَارَةُ إنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَهِيَ كَالْبَيْعِ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ، أَوْ الْآجِرُ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ مُضِيِّهَا اسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ أَوْ لَمْ يَسْتَوْفِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُؤَجِّرُ فَهِيَ دَعْوَى الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ فَهِيَ دَعْوَى الْعَقْدِ بِالْإِجْمَاعِ. وَفِي الرَّهْنِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الرَّاهِنُ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَهُوَ كَدَعْوَى الدَّيْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْخُلْعِ، أَوْ فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ، أَوْ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، أَوْ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الزَّوْجَ، أَوْ الْمَوْلَى، أَوْ وَلِيَّ الْقِصَاصِ فَهُوَ دَعْوَى مَالٍ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَبْدَ، أَوْ الْمَرْأَةَ، أَوْ الْقَاتِلَ فَهُوَ دَعْوَى عَقْدٍ فَلَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا

стр. 1568

فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِي النِّكَاحِ يَصِحُّ بِأَقَلِّ الْمَالَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ، وَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الزَّوْجَ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَيَسْتَوِي فِيهِ دَعْوَى أَقَلِّ الْمَالَيْنِ، أَوْ أَكْثَرِهِمَا فِي الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ آجَرَ عَبْدَهُ وَجَحَدَ رَبُّ الْعَبْدِ فَأَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ شَاهِدَيْنِ أَحَدُهُمَا شَهِدَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِخَمْسَةٍ، وَهُوَ يَدَّعِي أَرْبَعَةً، أَوْ خَمْسَةً وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِسِتَّةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةٍ لِيَرْكَبَهَا وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَرْكَبَهَا بِعَشَرَةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَرْكَبَهَا وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا هَذَا الْمَتَاعَ الْمَعْرُوفَ بِعَشَرَةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ تَكَارَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا بِأَجْرٍ مُسَمًّى إلَى بَغْدَادَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حُمُولَةً مَعْرُوفَةً إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ ادَّعَاهَا الْمُسْتَأْجِرُ، أَوْ رَبُّ الدَّابَّةِ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَرْكَبَهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ تَكَارَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَى صَبَّاغٍ وَجَحَدَ الصَّبَّاغُ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَصْبُغَهُ أَحْمَرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ دَفَعَهُ لِيَصْبُغَهُ أَسْوَدَ، أَوْ أَصْفَرَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ جَحَدَ رَبُّ الثَّوْبِ فَادَّعَاهُ الصَّبَّاغُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ الْعَيْبِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ لَا تُقْبَلُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِفُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا إلَى شَهْرِ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ حَالَّةً وَادَّعَى الطَّالِبُ الْحُلُولَ وَجَحَدَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَوْ أَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ وَادَّعَى الْأَجَلَ فَالْمَالُ حَالٌّ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّ فُلَانًا أَحَالَهُ عَلَى هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ أَنَّهُ أَحَالَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْأَلْفِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جُمْلَةً، أَمَّا إذَا كَانَ يَدَّعِي الدَّرَاهِمَ وَحْدَهَا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْكَفَالَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْحَوَالَةِ تُقْبَلُ عَلَى الْكَفَالَةِ وَيَحْكُمُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْكَفَالَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ (كواهي ميدهم كه فُلَان جَنِين كَفَتْ كه اكر فُلَان شش مَاهَ را اين مَالْ فُلَان ندهد مِنْ ضَمَانِ كَرٍ دَم مِنْ اين مَالْ رابدهم) وَشَهِدَ الْآخَرُ بِهَذَا (كواهي ميدهم كه فُلَان جَنِين كَفَتْ كه اين مَالْ راضمان كردم ابْن فُلَان

стр. 1569

بْن فُلَان راتاشش مَاهَ) لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ذَكَرَ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ مِنْ وَكَالَةِ الْأَصْلِ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ مَعَ فُلَانٍ فِي دَارٍ سَمَّاهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِيهَا وَفِي شَيْءٍ آخَرَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي الدَّارِ الَّتِي اجْتَمَعَا عَلَيْهَا. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ فُلَانَةَ وَحْدَهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَطَلَاقِ فُلَانَةَ الْأُخْرَى فَهُوَ وَكِيلُهُ فِي طَلَاقِ الَّتِي اجْتَمَعَا عَلَيْهَا، وَمِنْ جِنْسِ هَذَا صَارَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَصُورَتُهَا ادَّعَى الْوَكَالَةَ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي خُصُومَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ مَعَ فُلَانٍ فِي هَذَا الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَكِيلًا مُطْلَقًا عَامًّا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ هَلْ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ فِي الْوَكَالَةِ الْمُعَيَّنَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ الْوَكَالَةُ الْمُعَيَّنَةُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا أَقَامَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الطَّالِبَ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ الطَّالِبَ جَرَّأَهُ فِي ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، أَوْ أَنَّهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا لَهُ فِي حَيَاتِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيَصِيرُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ يَكُونُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ، وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِي أَخْذِ دَيْنِهِ، أَوْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ أَنَّهُ أَنَابَهُ مَنَابَ نَفْسِهِ أَوْ جَعَلَهُ نَائِبَ نَفْسِهِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَا يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْكُلِّ. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي حَيَاتِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ فِي حَيَاتِهِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى وَصِيَّةٍ رَجُلٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: جَمِيعُ مَالِي لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: جَمِيعُ مَالِي صَدَقَةٌ عَلَى فُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي، وَذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَهِدَا بِالْوَكَالَةِ وَزَادَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَزَلَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْوَكَالَةِ، وَلَمْ تَجُزْ عَلَى الْعَزْلِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ أَنَّهُ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِذْنِ وَالْآخَرُ أَنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ رَآهُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَأْذُونِ الْكَبِيرِ إذَا لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ، فَقَالَ الْمَوْلَى عَبْدِي مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْغَرِيمُ هُوَ مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، فَإِنْ جَاءَ الْغَرِيمُ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَوْلَى أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ الْبَزِّ، وَقَالَ الْآخَرُ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَوْلَى قَالَ لَهُ اشْتَرِ الْبَزَّ وَبِعْ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ الْمَوْلَى قَالَ لَهُ اشْتَرِ الطَّعَامَ وَبِعْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَاهِدَانِ شَهِدَا بِشَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ، أَوْ الْمَكَانِ، أَوْ فِي الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا مَحْضًا

стр. 1570

كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَصُورَةُ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ بِأَلْفٍ وَشَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَلْفٍ إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْبُلْدَانِ، أَوْ فِي الْأَيَّامِ، أَوْ فِي السَّاعَاتِ، أَوْ فِي الشُّهُورِ، أَوْ شَهِدَا عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا الْيَوْمَ وَاحِدَةً وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَمْسِ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَلْفٍ الْيَوْمَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ أَمْسِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَا تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ بِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْأَيَّامِ وَالْبُلْدَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَا كُنَّا مَعَ الطَّالِبِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْأَيَّامِ وَالْمَوَاطِنِ وَالْبُلْدَانِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: أَنَا أُجِيزُ الشَّهَادَةَ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَحْفَظُوا الشَّهَادَةَ دُونَ الْوَقْتِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقِيَاسِ وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ وَأُبْطِلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ بِالتُّهْمَةِ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي السَّاعَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ بِتَفَاوُتٍ فَيَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ فَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْوَفَاءِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ شَاهِدَانِ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْبَصْرَةِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ بِالْكُوفَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِالْكُوفَةِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَمْ يُوَقِّتَا وَقْتًا فَهُنَاكَ الشَّهَادَةُ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ وَبَيْنَهُمَا قَدْرُ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبِ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. أَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى الصُّلْحِ فَأَلْجَأَهُمَا الْقَاضِي إلَى بَيَانِ التَّارِيخِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنَّهُ كَانَ مُنْذُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَقَالَ الْآخَرُ أَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ، أَوْ أَزْيَدَ لَا تُقْبَلُ لَمَّا اخْتَلَفَا هَذَا الِاخْتِلَافَ الْفَاحِشَ، وَإِنْ كَانَا لَا يَحْتَاجَانِ إلَى بَيَانِ التَّارِيخِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا كَانَتْ صِيغَةُ الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ مُخْتَلِفَةً نَحْوُ الْقَذْفِ. قَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْقَذْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَذْفِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَذْفِ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ، أَوْ الْمَكَانِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي فِعْلٍ مُلْحَقٍ بِالْقَوْلِ كَالْقَرْضِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلًا حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَالْغَصْبِ وَالْجِنَايَةِ وَاخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي الْمَكَانِ، أَوْ فِي الزَّمَانِ، أَوْ فِي الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ هَالِكًا فَشَهِدَا بِالْقِيمَةِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي

стр. 1571

الظَّهِيرِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى الْقَتْلَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَتْلِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي وَقْتَيْنِ، أَوْ مَكَانَيْنِ جَازَتْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي آلَةِ الْقَتْلِ بِأَنْ شَهِدَا بِالْقَتْلِ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ بِالْقَتْلِ بِالْعَصَا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَحْفَظُ الَّذِي قَتَلَ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا لَا يَتِمُّ إلَّا بِفِعْلٍ كَالنِّكَاحِ وَاخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي الْمَكَانِ، أَوْ الزَّمَانِ، أَوْ فِي الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي عَقْدٍ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا بِفِعْلِ الْقَبْضِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ، فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَيَّامِ، أَوْ الْبُلْدَانِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ وَالْمُتَصَدِّقِ وَالْوَاهِبِ بِالْقَبْضِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ فِي قَوْلِهِمْ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ ادَّعَى الرَّهْنَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَا تُقْبَلُ وَالرَّهْنُ فِي هَذَا كَالْغَصْبِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ اخْتَلَفَا فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ، أَوْ الْمَرْكَبِ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا كَانَ مَعَنَا فُلَانٌ، وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فُلَانٌ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَا تَبْطُلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا شَهِدَا بِالْغَصْبِ وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ بَقَرَةً وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا قَطَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا قِيلَ: الْخِلَافُ فِي لَوْنَيْنِ يَتَشَابَهَانِ كَالسَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، أَوْ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ لَا فِي لَوْنَيْنِ لَا يَتَشَابَهَانِ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَمِيعِ الْأَلْوَانِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ عَيَّنَ لَوْنًا كَحَمْرَاءَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا سَوْدَاءُ لَمْ يَقْطَعْ إجْمَاعًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا هَرَوِيٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ مَرْوِيٌّ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ، أَوْ الْمَكَانِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ بَقَرَةً وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْرًا، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ بَقَرَةً وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ حِمَارًا لَا تُقْبَلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ مُطْلَقًا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِسَبَبٍ وَالْآخَرُ مُطْلَقًا تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالْمِلْكِ الْحَادِثِ، وَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ مُطْلَقًا لَا تُقْبَلُ كَذَا ذَكَرَهُ رَشِيدُ الدِّينِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُؤَرَّخَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِمِلْكٍ مُؤَرَّخٍ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ إذَا ادَّعَى مِلْكًا فَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الدَّيْنِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ تُقْبَلُ، كَذَا فِي

стр. 1572

الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَقُضِيَ بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَالْمُدَّعِي أَوْدَعَهُ إيَّاهُ قُضِيَ بِهِ لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ دَفَعَ إلَيْهِ لَا تُقْبَلُ، وَلَا يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ إلَى الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْغَصْبِ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ جَارِيَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ غَصَبَهَا مِنْهُ هَذَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ، وَلَمْ يَقُلْ غَصَبَهَا مِنْهُ هَذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا كَانَتْ جَارِيَتَهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعِي، وَقَالَ الْمُدَّعِي صَاحِبُ الْيَدِ أُقِرُّ بِمَا قَالَ الشَّاهِدُ إلَّا أَنِّي لَمْ أَبِعْ مِنْهُ شَيْئًا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَيُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: صَاحِبُ الْيَدِ أَقَرَّ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَرْضًا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ، وَقَالَ الطَّالِبُ إنَّمَا لِي عَلَيْهِ قَرْضٌ، وَلَمْ يَشْهَدْ لِي إلَّا بِالْقَرْضِ فَقَدْ أَكْذَبَ الشَّاهِدَ الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ ثَمَنُ مَتَاعٍ، وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَشْهَدَ عَلَى هَاتَيْنِ الشَّهَادَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ لَكِنَّ أَصْلَ مَا لِي كَانَ قَرْضًا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: مَا لِي مِنْ ثَمَنٍ بِعْته وَقَبَضَ مِنِّي، وَقَدْ أَشْهَدَ هَذَيْنِ عَلَى مَا شَهِدَا بِهِ لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ يَشْهَدُ لَهُ بِمِثْلِ شَهَادَةِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ إذَا أَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّ مَا لَهُ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى قَبْضِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَرْضًا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ضَمَانٍ ضَمِنَ لَهُ عَنْ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ، فَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ: اشْهَدْ لِي بِهَاتَيْنِ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَأَنَّ مَا لِي عَلَيْهِ قَرْضٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ، وَإِنْ قَالَ: مَا لِي مِنْ ضَمَانٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ لَا يُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَالضَّمَانُ فِي هَذَا الْبَيْعِ سَوَاءٌ، وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْمَالُ لَازِمٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ وُهِبَ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدُ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ أَقَرَّ أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَهَبَ الْعَبْدَ مِنْهُ

стр. 1573

وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ ذَا الْيَدِ أَقَرَّ أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْمُدَّعِي: صَاحِبُ الْيَدِ أَقَرَّ بِالْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنِّي مَا وَهَبْتُهُ مِنْهُ وَمَا تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ ذَا الْيَدِ أَنَّهُ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: هَبْ هَذَا الْعَبْدَ مِنِّي، وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَيَّ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ ذَا الْيَدِ قَالَ لِلْمُدَّعِي: بِعْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُدَّعِي: بِعْنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَالَ الْمُدَّعِي: أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنِّي مَا بِعْت مِنْهُ وَلَا أَجَّرْتُ، فَالْقَاضِي يَقْضِي فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمُدَّعِي، أَوْ ارْتَهَنَهُ مِنْهُ، أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ قُضِيَ بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي، وَهَذَا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ ذَا الْيَدِ أَقَرَّ بِمَا قَالَ الشَّاهِدَانِ إلَّا أَنِّي مَا بِعْته وَمَا آجَرْتُهُ وَمَا رَهَنْتُهُ وَمَا غَصَبَ مِنِّي كَيْ لَا يَصِيرَ مُكَذِّبًا أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ فِيمَا يَدَّعِي، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ لِلْمُدَّعِي وَادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَعْطَاهُ صِلَةً وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْآخَرُ شَهِدَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ يَشْهَدُ عَلَى الْهِبَةِ، أَوْ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَهُ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ وَقَبَضَهُ مِنْهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ نَحَلَهُ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ وَقَبَضَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَهُ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ لَمْ يُقْضَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا حَتَّى يُؤْمَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّ الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَكِنْ لَا يُقْضَى لَهُ بِالْمِلْكِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الَّذِي شَهِدَ الْوَدِيعَةِ إنَّمَا يَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ فُلَانٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ أَنَّهُ اغْتَصَبَهُ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَأُمِرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَكِنْ لَا يُقْضَى بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي وَبَقِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى حُجَّتِهِ فِي الْمِلْكِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْعَيْنِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى عَيْنَ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَوَضْعَهَا فِي الثَّوْبِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ وَزَادَ هَهُنَا زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ، فَقَالَ: وَقَالَ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَرَّ بِمَا قَالَا جَمِيعًا وَلَكِنَّهُ اغْتَصَبَ مِنِّي قَبِلْتُ الشَّهَادَةَ وَجَعَلْتُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الثَّوْبُ مُقِرًّا بِمِلْكِهِ لِلْمُدَّعِي، وَلَمْ أَقْبَلْ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الثَّوْبِ

стр. 1574

ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ اغْتَصَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ قَضَيْتُ بِهِ لِلْمُدَّعِي وَجَعَلْتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى حُجَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ هَذَا الثَّوْبَ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ وَقَالَ الْمُدَّعِي: قَدْ أَقَرَّ بِمَا قَالَا لَكِنْ لَمْ أُودِعْهُ مِنْهُ قَالَ: لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ مِنْهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَقَضَى بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ. لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ. هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْأَلْفَ مُطْلَقًا، أَمَّا إذَا ذَكَرَ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ فِي الدَّعْوَى فَقَدْ كَذَّبَ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا تُقْبَلُ هَذَا إذَا شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ، أَمَّا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَرْضًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَهُ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَلَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْبَيْعِ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الثَّمَنِ وَشَهِدَ الْآخَرُ (كه بَائِع ازين مُشْتَرِي بهاي اين بِنِدِّهِ طَلَب ميكرد ده دِينَار) تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ. ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَرْضًا وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ مِلْكُهَا؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا فُلَانًا دَفَعَ إلَيْهَا هَذِهِ الْأَرْضَ عِوَضًا عَنْ (الدستيمان) وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهَا؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا أَقَرَّ أَنَّهَا مِلْكُهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ، أَمَّا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ زَوْجَهَا دَفَعَ إلَيْهَا بِجِهَةِ (الدستيمان) وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ زَوْجَهَا أَقَرَّ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهَا بِجِهَةِ (الدستيمان) تُقْبَلُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ادَّعَى الْعَقَارَ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ هَذَا الْعَقَارَ مِلْكُهُ وَالْآخَرُ أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ الْمَبْنِيَّةِ وَالضَّيْعَةَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ لَا غَيْرُ فَصَارَ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْعَقَارَ وَشَهِدَا عَلَى الْبُسْتَانِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ وَالْبَيِّنَاتِ يَدْفَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا] شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِقَوْلٍ، أَوْ بِفِعْلٍ يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ إجَارَةٌ، أَوْ كِتَابَةٌ، أَوْ بَيْعٌ، أَوْ قِصَاصٌ، أَوْ مَالٌ، أَوْ طَلَاقٌ، أَوْ عَتَاقٌ فِي مَوْضِعٍ وَصَفَاهُ، أَوْ فِي يَوْمٍ سَمَّيَاهُ فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، أَوْ لَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَاهُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَكَانِ كَذَا ذَكَرَا مَكَانًا آخَرَ سِوَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَوَّلَانِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقُلْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُقِرَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ

стр. 1575

أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ دَيْنٌ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى حَقٍّ فَقُضِيَ لَهُ بِهِ فَيَقُولُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: أَنَا أُقِيمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لِي فَهَذَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. كُلُّ بَيِّنَتَيْنِ لَوْ اجْتَمَعَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ سَقَطَتَا لِوُجُودِ الْكَذِبِ فِي إحْدَاهُمَا، فَإِذَا بَدَأَ الْحَاكِمُ بِإِحْدَاهُمَا يَتَعَيَّنُ الْكَذِبُ فِي الْأُخْرَى. مِثَالُهُ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ طَلَّقَ عَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ زَيْنَبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِمَكَّةَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَلَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَتْ الْأُخْرَى لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الثَّانِيَةُ، وَلَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ وَبَيْنَهُمَا مِنْ الْأَيَّامِ مِقْدَارُ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْكُوفَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالطَّلَاقِ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ اسْتَقَامَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَكَانَيْنِ جَمِيعًا بِأَسْرَعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ السَّيْرِ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ جَمِيعًا وَإِلَّا بَطَلَ الْوَقْتُ الثَّانِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَقَضَى الْقَاضِي لَهَا، ثُمَّ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِخُرَاسَانَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِكُوفَةَ وَاجْتَمَعُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَقَضَى بِهَا، ثُمَّ حَضَرَتْ الْأُخْرَى لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. رَجُلٌ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ جَرَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ هَذَا الْجُرْحَ وَقَضَيْتُ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجِرَاحَةُ عَلَى أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ بَيِّنَةً أَنَّهُ جَرَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِكُوفَةَ لَمْ أَقْبَلْ بَيِّنَتَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَضَيْت بِالْأُولَى حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَالدَّعْوَيَانِ أُبْطِلُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي النَّوَادِرِ لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ ابْنٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِكُوفَةَ قُبِلَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ وَالْقَاتِلُ وَاحِدًا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ لَوْ أَقَامَ الِابْنُ الْأَكْبَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الِابْنَ الْأَوْسَطَ قَتَلَ أَبَاهُ وَالْأَوْسَطُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْأَصْغَرَ قَتَلَ أَبَاهُ وَالْأَصْغَرُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْأَكْبَرِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فَهَذِهِ الْبَيِّنَاتُ مَقْبُولَةٌ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ مَاتَ أَبُوهُ يَوْمَ كَذَا وَوَرِثَهَا عَنْهُ الْمُدَّعِي لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ كَذَا لِيَوْمٍ بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَ الِابْنُ مَوْتَهُ فِيهِ وَوُلِدَ لَهُ هَذَا الْوَلَدُ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَالْمَهْرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْمَهْرِ وَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ قَضَى الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الِابْنِ أَوْ لَمْ يَقْضِ فَإِنْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الْأُولَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهَا أَيْضًا. وَلَوْ أَنَّ الْوَارِثَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ كَذَا وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا

стр. 1576

بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا لِأَنَّ يَوْمَ الْقَتْلِ صَارَ مَقْضِيًّا بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ الِابْنَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَهُمْ وَرَثَتُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ اسْتِحْسَانًا، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَالْمِيرَاثُ لِلِابْنِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ إنَّمَا اُسْتُحْسِنَ فِي النَّسَبِ خَاصَّةً، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْأَصْلِ إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ رَأَوْا أَبَاهُ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا وَأَقْرَضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ عَلَى آخَرَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقْرَضَ فُلَانًا أَبَاهُ أَمْسِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ رَجُلَيْنِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَأَقَامَ فُلَانٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ الْيَوْمَ حَاجًّا بِمِنًى فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ الْعَامَّةُ وَتَشْهَدُ بِذَلِكَ فَيُؤْخَذُ بِشَهَادَتِهِمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَامَ أَوَّلٍ عَمْدًا وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ أَمْسِ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقْضَى بِالْقَوَدِ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الَّذِي هُوَ الْأَحْدَثُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ أُخْرَى عَلَى هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ زُنَاةٌ فَهَذَا بَاطِلٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِشَهَادَةِ الْفَرِيقِ الثَّانِي وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ لَا يُحَدُّ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ أَيَّتُكُمَا أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَهِيَ طَالِقٌ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذِهِ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْأُخْرَى أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ قُضِيَ بِشَهَادَةِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ رَدَّ الْقَاضِي الشُّهُودَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِمَا شَهِدُوا بِهِ وَأَعَادُوا شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، فَإِنْ جَاءَتْ الْأُخْرَى بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَأَنْت حُرٌّ، وَقَالَا: لَا نَدْرِي أَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَمْ لَا، وَقَالَ الْعَبْدُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ لَا بَلْ بَرِئَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ أَخَذْتُ بِبَيِّنَةِ الْعَبْدِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ فَفُلَانٌ الْآخَرُ حُرٌّ، فَقَالَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ لَهُ إنَّ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْت حُرٌّ مَاتَ مِنْهُ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَرِئَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ الْآخَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ

стр. 1577

لَهُ: " إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ " الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِعِتْقِهِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَى الْعَبْدَيْنِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً، فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا أَخَذْتُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَى مَوْتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْآخَرِ، فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْآخَرِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ مَجَّانًا وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدَيْنِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فُلَانًا إنْ قُتِلَ، وَأَنَّهُ قُتِلَ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا فَإِنِّي أُجِيزُ الْعِتْقَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ فِي مَرَضِهِ، أَوْ سَفَرِهِ هَذَا، وَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، أَوْ الْمَرَضِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ وَمَاتَ فِي أَهْلِهِ فَإِنِّي أُجِيزُ شَهَادَةَ شُهُودِ الْعِتْقِ، وَإِنْ شَهِدَ هَذَانِ الْآخَرَانِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ رَجَعْتُ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَمُتُّ فِي أَهْلِي فَفُلَانٌ حُرٌّ، وَأَنَّهُ رَجَعَ فَمَاتَ فِي أَهْلِهِ وَجَاءُوا جَمِيعًا إلَى الْقَاضِي فَإِنِّي لَا أُجِيزُ شَهَادَةَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى الرُّجُوعِ وَأُجِيزُ شَهَادَةَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ مَاتَ فِي سَفَرِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي الْعِتْقِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا. إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِالرَّقَّةِ وَأَقَامَ عَبْدُهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمِنًى وَجَاءَتْ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا وَالرَّجُلُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْبَيِّنَتَانِ بَاطِلَتَانِ، فَإِنْ صَدَّقَ الرَّجُلُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَجَحَدَ الْأُخْرَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ شُهُودَ الْمُدَّعِي مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ حَدَّهُمْ قَاضِي بَلَدِ كَذَا فُلَانٌ فِي وَقْتِ كَذَا وَذَكَرُوا وَقْتًا كَانَ فُلَانٌ قَاضِيًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَنَّهُ مَا أَجْرَى حَدَّ الْقَذْفِ، وَلَمْ تُوَقِّتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ وَقْتًا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْقَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ بِسَبَبِ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْقَذْفِ قَدْ وَقَّتُوا وَقْتًا بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ كَذَا حَدَّهُ فِي الْقَذْفِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مَثَلًا فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ الْقَاضِيَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فِي أَرْضِ كَذَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى بَيِّنَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِ، أَوْ كَوْنُ الْقَاضِي غَائِبًا فِي أَرْضِ كَذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِ مُسْتَفِيضًا ظَاهِرًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ عَلِمَهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَعَالِمٍ وَجَاهِلٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِكَوْنِ الشَّاهِدِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ وَيَقْضِي عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَعَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اسْتَخْرَجْنَا جَوَابَ مَسْأَلَةٍ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى (صُورَتُهَا) : رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَيْكَ مِائَةُ دِينَارٍ، وَقَدْ مَاتَ أَبِي قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَصَارَتْ الْمِائَةُ الدِّينَارِ مِيرَاثًا لِي بِمَوْتِهِ لِمَا أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي وَطَالَبَهُ

стр. 1578

بِتَسْلِيمِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَانَ لِأَبِيكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ كَمَا ادَّعَيْتَ إلَّا أَنِّي أَدَّيْتُ مِنْهَا ثَمَانِينَ دِينَارًا إلَى أَبِيكَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَقَدْ أَقَرَّ أَبُوكَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِقَبْضِ مَا ادَّعَيْتُ بِبَلَدِهِ سَمَرْقَنْدَ فِي بَيْتِي فِي يَوْمِ كَذَا، فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ مُخَاطَبًا لِي (آن صد دِينَار كه مرا ازتومي بايست هشتاد دِينَار قبض كرده أُمّ ازتو ومر ابر توجز بيست دِينَار نما نده است) وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاكَ إقْرَارَ أَبِي بِقَبْضِ ثَمَانِينَ دِينَارًا مِنْكَ لِمَا أَنَّ أَبِي كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلْدَةِ سَمَرْقَنْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ادَّعَيْت إقْرَارَهُ فِيهِ وَكَانَ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً هَلْ تَنْدَفِعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي؟ فَقِيلَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْبَةُ أَبِي الْمُدَّعِي عَنْ سَمَرْقَنْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ بِسَمَرْقَنْدَ وَكَوْنُهُ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ ظَاهِرًا مُسْتَفِيضًا يَعْرِفُهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَكُلُّ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ فَحِينَئِذٍ الْقَاضِي يَدْفَعُ بِبَيِّنَتِهِ بَيِّنَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ذَكَرَ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْحَجِّ مِنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ، فَقَالَ: حَجَجْتُ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ ضَحَّى الْعَامَ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْجَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا تُقْبَلُ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، ثُمَّ ضَرَبَهَا، وَقَالَ: ضَرَبْتُهَا بِجِنَايَةٍ، وَقَدْ أَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ مِنْهَا بَيِّنَتُهَا، وَإِنْ قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً عَلَى الشَّرْطِ. حَلَفَ إنْ لَمْ تَجِئْنِي صِهْرَتِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ، أَوْ لَمْ أُكَلِّمْهَا فِي كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَلَفَ بِكَذَا، وَلَمْ تَجِئْهُ صِهْرَتُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، أَوْ لَمْ يُكَلِّمْهَا فِي ذَلِكَ، وَقَدْ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْيَمِينِ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَاسْتَثْنَى فِي إسْلَامِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي إيمَانِهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى إثْبَاتِ الْإِسْلَامِ. حُكِيَ أَنَّ مَشَايِخَ بُخَارَى سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى أَنَّ أَرْضَهُ لَيْسَتْ بِخَرَاجِيَّةٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ أَرْضَ هَذَا حُرَّةٌ فَأَجَابَ أَكْثَرُهُمْ بِقَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمْ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ نَفْيُ الْخَرَاجِ فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ادَّعَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَأَتَتْ بِالدَّفْعِ أَنِّي مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: (اكر فُلَان روز بكذ رِدّ وَآن قماشات بنزديك تونيارم) فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الْقُمَاشَاتِ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ انْدَفَعَتْ عَنْهَا خُصُومَةُ الزَّوْجِ. رَبُّ السَّلَمِ

стр. 1579

يَدَّعِي السَّلَمَ الصَّحِيحَ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ يَقُولُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ادَّعَى النِّتَاجَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ، وَقَدْ نَتَجَ عَلَى مِلْكِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ قِيلَ: لَا تُقْبَلُ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. إذَا شَرَطَ عَلَى الظِّئْرِ الْإِرْضَاعَ بِنَفْسِهَا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الشَّاةِ فَلَا أَجْرَ لَهَا فَإِنْ جَحَدَتْ ذَلِكَ، وَقَالَتْ مَا أَرْضَعْته بِلَبَنِ الْبَهَائِمِ، وَإِنَّمَا أَرْضَعْته بِلَبَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَامَتْ لِأَهْلِ الصَّبِيِّ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَوْا فَلَا أَجْرَ لَهَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا أَنَّهَا أَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ الشَّاةِ وَمَا أَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ نَفْسِهَا، أَمَّا لَوْ اكْتَفَوْا بِقَوْلِهِمْ مَا أَرْضَعْته بِلَبَنِ نَفْسِهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَخَذْتُ بِبَيِّنَةِ الظِّئْرِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: " قَوْلُ النَّصَارَى " فَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَالرَّجُلُ يَقُولُ وَصَلْتُ بِقَوْلِي " قَوْلُ النَّصَارَى " تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ، وَلَوْ قَالَا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَلَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَمَرَ صَبِيًّا لِيَضْرِبَ حِمَارَهُ وَيُخْرِجَهُ عَنْ كَرْمِهِ فَضَرَبَهُ الصَّبِيُّ حَتَّى مَاتَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ حَيٌّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ مَقْصُودًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ] لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عُدُولًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْمُسْتَأْمَنِينَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ. وَشَهَادَةُ الْمُسْتَأْمَنِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ تُقْبَلُ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ دَارٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ دَارَيْنِ كَالرُّومِ وَالتُّرْكِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَمَّا شَهَادَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ تُقْبَلُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُقْبَلُ عَلَى مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى شَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ بِحَقٍّ، أَوْ عَلَى قَضَاءِ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ مُسْلِمَانِ عَلَى شَهَادَةِ كَافِرٍ جَازَتْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. كَافِرٌ فِي يَدِهِ أَمَةٌ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْلِمٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ كَافِرَانِ أَنَّهَا لِكَافِرٍ، أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ هِبَةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: أَقْضِي بِهَا عَلَى الْكَافِرِ خَاصَّةً، وَلَا أَقْضِي بِهَا عَلَى غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَالْمَبْسُوطِ. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِمِّيَّيْنِ عَلَى ذِمِّيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي

стр. 1580

مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَهُوَ يَجْحَدُ يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَحْبِسُهُ، وَلَا يَقْتُلُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ذِمِّيٌّ مَاتَ فَشَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ أَسْلَمَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ فُسَّاقٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْمَيِّتِ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ وَبَقِيَّةُ أَوْلِيَائِهِ كُفَّارٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِيرَاثَهُ وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِذَلِكَ يَأْخُذُ الْوَلِيُّ الْمُسْلِمُ مِيرَاثَهُ بِشَهَادَتِهِمَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الْوَلِيِّ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ عَدْلًا، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى إسْلَامِهِ غَيْرُ الْوَلِيِّ الْمُسْلِمِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِ وَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الْمِيرَاثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ: فِي الْمُنْتَقَى إذَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَتِهِ مَعَ رَجُلٍ أَنَّهَا ارْتَدَّتْ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - وَهِيَ تَجْحَدُ وَتُقِرُّ بِالْإِسْلَامِ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلْت عَلَيْهِ نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَأَجْعَلُ جُحُودَهَا الرِّدَّةَ وَإِقْرَارَهَا بِالْإِسْلَامِ تَوْبَةً، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهَا أَسْلَمَتْ وَهِيَ تَجْحَدُ وَأَصْلُ دِينِهَا كَانَ هُوَ النَّصْرَانِيَّةَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَجْعَلُ جُحُودَهَا وَثَبَاتَهَا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ رِدَّةً، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَاتَ فَشَهِدَ مُسْلِمٌ عَدْلٌ، أَوْ مُسْلِمَةٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَأَنْكَرَ أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ذَلِكَ فَمِيرَاثُهُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِحَالِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُغَسِّلُوهُ وَيُكَفِّنُوهُ وَيُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَلَهُ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَأَقَامَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّيْنِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَأَقَامَ النَّصْرَانِيُّ مُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا يُقْضَى بِالْإِرْثِ لِلْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا لَوْ أَقَامَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيَّيْنِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ بِقَوْلِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا لَا بِشَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّينَ، وَلَوْ قَالَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ أَسْلَمَ أَبِي قَبْلَ مَوْتِهِ وَأَنَا وَارِثُهُ، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَبِي لَمْ يُسْلِمْ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ فِي الْمِيرَاثِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فَلَوْ لَمْ يُقِمْ الِابْنُ الْمُسْلِمُ بَيِّنَةً عَلَى إسْلَامِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ حَتَّى ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ، ثُمَّ إنَّ الِابْنَ الْمُسْلِمَ أَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى عَلَى إسْلَامِ الْأَبِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُسْلِمًا لَمْ أُبْطِلْ دَيْنَهُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَمْ أَرُدَّ الْقَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا رَدَدْت الْقَضَاءَ وَأَنْفَذْتُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ، وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مَالًا وَأَقَامَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ شَهَادَةً مِنْ النَّصَارَى عَلَى أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَأَرَادَ أَخْذَ إخْوَتِهِ الصِّغَارِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الْحُكْمُ لَا يُخَصُّ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ شَهِدَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى إسْلَامِ مَيِّتٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ لِأَجْلِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْغَرِيمِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَضَيْتُ بِشَهَادَتِهِمْ بِحَضْرَةِ الِابْنِ
следующие страницы →