Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا لِأَنَّ يَوْمَ الْقَتْلِ صَارَ مَقْضِيًّا بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ الِابْنَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَهُمْ وَرَثَتُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ اسْتِحْسَانًا، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَالْمِيرَاثُ لِلِابْنِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ إنَّمَا اُسْتُحْسِنَ فِي النَّسَبِ خَاصَّةً، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَفِي الْأَصْلِ إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ رَأَوْا أَبَاهُ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا وَأَقْرَضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ عَلَى آخَرَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقْرَضَ فُلَانًا أَبَاهُ أَمْسِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ رَجُلَيْنِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَأَقَامَ فُلَانٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ الْيَوْمَ حَاجًّا بِمِنًى فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ الْعَامَّةُ وَتَشْهَدُ بِذَلِكَ فَيُؤْخَذُ بِشَهَادَتِهِمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَامَ أَوَّلٍ عَمْدًا وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ أَمْسِ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقْضَى بِالْقَوَدِ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الَّذِي هُوَ الْأَحْدَثُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ أُخْرَى عَلَى هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ زُنَاةٌ فَهَذَا بَاطِلٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِشَهَادَةِ الْفَرِيقِ الثَّانِي وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ لَا يُحَدُّ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ أَيَّتُكُمَا أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَهِيَ طَالِقٌ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذِهِ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْأُخْرَى أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ قُضِيَ بِشَهَادَةِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ رَدَّ الْقَاضِي الشُّهُودَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِمَا شَهِدُوا بِهِ وَأَعَادُوا شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، فَإِنْ جَاءَتْ الْأُخْرَى بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَأَنْت حُرٌّ، وَقَالَا: لَا نَدْرِي أَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَمْ لَا، وَقَالَ الْعَبْدُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ لَا بَلْ بَرِئَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ أَخَذْتُ بِبَيِّنَةِ الْعَبْدِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ فَفُلَانٌ الْآخَرُ حُرٌّ، فَقَالَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ لَهُ إنَّ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْت حُرٌّ مَاتَ مِنْهُ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَرِئَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ الْآخَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ
стр. 1577
لَهُ: " إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ " الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِعِتْقِهِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَى الْعَبْدَيْنِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً، فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا أَخَذْتُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَى مَوْتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْآخَرِ، فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْآخَرِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ مَجَّانًا وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدَيْنِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فُلَانًا إنْ قُتِلَ، وَأَنَّهُ قُتِلَ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا فَإِنِّي أُجِيزُ الْعِتْقَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ فِي مَرَضِهِ، أَوْ سَفَرِهِ هَذَا، وَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، أَوْ الْمَرَضِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ وَمَاتَ فِي أَهْلِهِ فَإِنِّي أُجِيزُ شَهَادَةَ شُهُودِ الْعِتْقِ، وَإِنْ شَهِدَ هَذَانِ الْآخَرَانِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ رَجَعْتُ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَمُتُّ فِي أَهْلِي فَفُلَانٌ حُرٌّ، وَأَنَّهُ رَجَعَ فَمَاتَ فِي أَهْلِهِ وَجَاءُوا جَمِيعًا إلَى الْقَاضِي فَإِنِّي لَا أُجِيزُ شَهَادَةَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى الرُّجُوعِ وَأُجِيزُ شَهَادَةَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ مَاتَ فِي سَفَرِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي الْعِتْقِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا.
إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِالرَّقَّةِ وَأَقَامَ عَبْدُهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمِنًى وَجَاءَتْ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا وَالرَّجُلُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْبَيِّنَتَانِ بَاطِلَتَانِ، فَإِنْ صَدَّقَ الرَّجُلُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَجَحَدَ الْأُخْرَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ شُهُودَ الْمُدَّعِي مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ حَدَّهُمْ قَاضِي بَلَدِ كَذَا فُلَانٌ فِي وَقْتِ كَذَا وَذَكَرُوا وَقْتًا كَانَ فُلَانٌ قَاضِيًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَنَّهُ مَا أَجْرَى حَدَّ الْقَذْفِ، وَلَمْ تُوَقِّتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ وَقْتًا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْقَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ بِسَبَبِ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْقَذْفِ قَدْ وَقَّتُوا وَقْتًا بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ كَذَا حَدَّهُ فِي الْقَذْفِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مَثَلًا فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ الْقَاضِيَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فِي أَرْضِ كَذَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى بَيِّنَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِ، أَوْ كَوْنُ الْقَاضِي غَائِبًا فِي أَرْضِ كَذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِ مُسْتَفِيضًا ظَاهِرًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ عَلِمَهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَعَالِمٍ وَجَاهِلٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِكَوْنِ الشَّاهِدِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ وَيَقْضِي عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَعَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اسْتَخْرَجْنَا جَوَابَ مَسْأَلَةٍ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى (صُورَتُهَا) : رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَيْكَ مِائَةُ دِينَارٍ، وَقَدْ مَاتَ أَبِي قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَصَارَتْ الْمِائَةُ الدِّينَارِ مِيرَاثًا لِي بِمَوْتِهِ لِمَا أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي وَطَالَبَهُ
стр. 1578
بِتَسْلِيمِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَانَ لِأَبِيكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ كَمَا ادَّعَيْتَ إلَّا أَنِّي أَدَّيْتُ مِنْهَا ثَمَانِينَ دِينَارًا إلَى أَبِيكَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَقَدْ أَقَرَّ أَبُوكَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِقَبْضِ مَا ادَّعَيْتُ بِبَلَدِهِ سَمَرْقَنْدَ فِي بَيْتِي فِي يَوْمِ كَذَا، فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ مُخَاطَبًا لِي (آن صد دِينَار كه مرا ازتومي بايست هشتاد دِينَار قبض كرده أُمّ ازتو ومر ابر توجز بيست دِينَار نما نده است) وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاكَ إقْرَارَ أَبِي بِقَبْضِ ثَمَانِينَ دِينَارًا مِنْكَ لِمَا أَنَّ أَبِي كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلْدَةِ سَمَرْقَنْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ادَّعَيْت إقْرَارَهُ فِيهِ وَكَانَ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً هَلْ تَنْدَفِعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي؟ فَقِيلَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْبَةُ أَبِي الْمُدَّعِي عَنْ سَمَرْقَنْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ بِسَمَرْقَنْدَ وَكَوْنُهُ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ ظَاهِرًا مُسْتَفِيضًا يَعْرِفُهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَكُلُّ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ فَحِينَئِذٍ الْقَاضِي يَدْفَعُ بِبَيِّنَتِهِ بَيِّنَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ذَكَرَ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْحَجِّ مِنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ، فَقَالَ: حَجَجْتُ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ ضَحَّى الْعَامَ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْجَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا تُقْبَلُ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، ثُمَّ ضَرَبَهَا، وَقَالَ: ضَرَبْتُهَا بِجِنَايَةٍ، وَقَدْ أَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ مِنْهَا بَيِّنَتُهَا، وَإِنْ قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً عَلَى الشَّرْطِ.
حَلَفَ إنْ لَمْ تَجِئْنِي صِهْرَتِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ، أَوْ لَمْ أُكَلِّمْهَا فِي كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَلَفَ بِكَذَا، وَلَمْ تَجِئْهُ صِهْرَتُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، أَوْ لَمْ يُكَلِّمْهَا فِي ذَلِكَ، وَقَدْ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْيَمِينِ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَاسْتَثْنَى فِي إسْلَامِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي إيمَانِهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى إثْبَاتِ الْإِسْلَامِ.
حُكِيَ أَنَّ مَشَايِخَ بُخَارَى سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى أَنَّ أَرْضَهُ لَيْسَتْ بِخَرَاجِيَّةٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ أَرْضَ هَذَا حُرَّةٌ فَأَجَابَ أَكْثَرُهُمْ بِقَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمْ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ نَفْيُ الْخَرَاجِ فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَأَتَتْ بِالدَّفْعِ أَنِّي مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: (اكر فُلَان روز بكذ رِدّ وَآن قماشات بنزديك تونيارم) فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الْقُمَاشَاتِ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ انْدَفَعَتْ عَنْهَا خُصُومَةُ الزَّوْجِ.
رَبُّ السَّلَمِ
стр. 1579
يَدَّعِي السَّلَمَ الصَّحِيحَ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ يَقُولُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى النِّتَاجَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ، وَقَدْ نَتَجَ عَلَى مِلْكِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ قِيلَ: لَا تُقْبَلُ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
إذَا شَرَطَ عَلَى الظِّئْرِ الْإِرْضَاعَ بِنَفْسِهَا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الشَّاةِ فَلَا أَجْرَ لَهَا فَإِنْ جَحَدَتْ ذَلِكَ، وَقَالَتْ مَا أَرْضَعْته بِلَبَنِ الْبَهَائِمِ، وَإِنَّمَا أَرْضَعْته بِلَبَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَامَتْ لِأَهْلِ الصَّبِيِّ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَوْا فَلَا أَجْرَ لَهَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا أَنَّهَا أَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ الشَّاةِ وَمَا أَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ نَفْسِهَا، أَمَّا لَوْ اكْتَفَوْا بِقَوْلِهِمْ مَا أَرْضَعْته بِلَبَنِ نَفْسِهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَخَذْتُ بِبَيِّنَةِ الظِّئْرِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: " قَوْلُ النَّصَارَى " فَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَالرَّجُلُ يَقُولُ وَصَلْتُ بِقَوْلِي " قَوْلُ النَّصَارَى " تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ، وَلَوْ قَالَا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَلَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَمَرَ صَبِيًّا لِيَضْرِبَ حِمَارَهُ وَيُخْرِجَهُ عَنْ كَرْمِهِ فَضَرَبَهُ الصَّبِيُّ حَتَّى مَاتَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ حَيٌّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ مَقْصُودًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ]
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عُدُولًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْمُسْتَأْمَنِينَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ. وَشَهَادَةُ الْمُسْتَأْمَنِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ تُقْبَلُ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ دَارٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ دَارَيْنِ كَالرُّومِ وَالتُّرْكِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
أَمَّا شَهَادَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ تُقْبَلُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُقْبَلُ عَلَى مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى شَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ بِحَقٍّ، أَوْ عَلَى قَضَاءِ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ مُسْلِمَانِ عَلَى شَهَادَةِ كَافِرٍ جَازَتْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
كَافِرٌ فِي يَدِهِ أَمَةٌ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْلِمٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ كَافِرَانِ أَنَّهَا لِكَافِرٍ، أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ هِبَةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: أَقْضِي بِهَا عَلَى الْكَافِرِ خَاصَّةً، وَلَا أَقْضِي بِهَا عَلَى غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَالْمَبْسُوطِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِمِّيَّيْنِ عَلَى ذِمِّيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي
стр. 1580
مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَهُوَ يَجْحَدُ يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَحْبِسُهُ، وَلَا يَقْتُلُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
ذِمِّيٌّ مَاتَ فَشَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ أَسْلَمَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ فُسَّاقٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْمَيِّتِ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ وَبَقِيَّةُ أَوْلِيَائِهِ كُفَّارٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِيرَاثَهُ وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِذَلِكَ يَأْخُذُ الْوَلِيُّ الْمُسْلِمُ مِيرَاثَهُ بِشَهَادَتِهِمَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الْوَلِيِّ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ عَدْلًا، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى إسْلَامِهِ غَيْرُ الْوَلِيِّ الْمُسْلِمِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِ وَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الْمِيرَاثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ: فِي الْمُنْتَقَى إذَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَتِهِ مَعَ رَجُلٍ أَنَّهَا ارْتَدَّتْ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - وَهِيَ تَجْحَدُ وَتُقِرُّ بِالْإِسْلَامِ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلْت عَلَيْهِ نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَأَجْعَلُ جُحُودَهَا الرِّدَّةَ وَإِقْرَارَهَا بِالْإِسْلَامِ تَوْبَةً، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهَا أَسْلَمَتْ وَهِيَ تَجْحَدُ وَأَصْلُ دِينِهَا كَانَ هُوَ النَّصْرَانِيَّةَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَجْعَلُ جُحُودَهَا وَثَبَاتَهَا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ رِدَّةً، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَاتَ فَشَهِدَ مُسْلِمٌ عَدْلٌ، أَوْ مُسْلِمَةٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَأَنْكَرَ أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ذَلِكَ فَمِيرَاثُهُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِحَالِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُغَسِّلُوهُ وَيُكَفِّنُوهُ وَيُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَلَهُ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَأَقَامَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّيْنِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَأَقَامَ النَّصْرَانِيُّ مُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا يُقْضَى بِالْإِرْثِ لِلْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَا لَوْ أَقَامَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيَّيْنِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ بِقَوْلِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا لَا بِشَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّينَ، وَلَوْ قَالَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ أَسْلَمَ أَبِي قَبْلَ مَوْتِهِ وَأَنَا وَارِثُهُ، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَبِي لَمْ يُسْلِمْ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ فِي الْمِيرَاثِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فَلَوْ لَمْ يُقِمْ الِابْنُ الْمُسْلِمُ بَيِّنَةً عَلَى إسْلَامِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ حَتَّى ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ، ثُمَّ إنَّ الِابْنَ الْمُسْلِمَ أَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى عَلَى إسْلَامِ الْأَبِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُسْلِمًا لَمْ أُبْطِلْ دَيْنَهُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَمْ أَرُدَّ الْقَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا رَدَدْت الْقَضَاءَ وَأَنْفَذْتُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ، وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مَالًا وَأَقَامَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ شَهَادَةً مِنْ النَّصَارَى عَلَى أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَأَرَادَ أَخْذَ إخْوَتِهِ الصِّغَارِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الْحُكْمُ لَا يُخَصُّ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ
شَهِدَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى إسْلَامِ مَيِّتٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ لِأَجْلِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْغَرِيمِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَضَيْتُ بِشَهَادَتِهِمْ بِحَضْرَةِ الِابْنِ
стр. 1581
النَّصْرَانِيِّ، ثُمَّ جَاءَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ بِبَيِّنَتِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّ الْأَبَ مَاتَ مُسْلِمًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْوَارِثُ فِيمَا كَانَ لِلنَّصْرَانِيِّ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَالِ، وَلَا يُقْضَى عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ قُلْتُ لِمُحَمَّدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ وَالِابْنُ الْمُسْلِمُ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ذِمِّيَّيْنِ قَالَ: فَإِذَا جَاءُوا مَعًا فَالْخَصْمُ هُوَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ؛ لِأَنَّهُ تَثْبُتُ وِرَاثَتُهُ بِمَا أَقَامَ مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَارِثِ، فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ مُسْلِمًا فَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْغَرِيمُ بِهَا شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا كَانَ أَبِي مُسْلِمًا وَأَنَا أَيْضًا، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ وَأَنَا أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَالْمِيرَاثُ لِلْمُتَّفَقِ عَلَى إسْلَامِهِ فِي حَالِ حَيَاةِ أَبِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ قَالَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ لَمْ يَزَلْ أَبِي كَانَ مُسْلِمًا، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَمْ يَزَلْ أَبِي كَانَ نَصْرَانِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ أَيْضًا، وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمَ أَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إسْلَامِ الْأَبِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ حَتَّى يَصِفُوا الْإِسْلَامَ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا حَتَّى يَصِفُوا الْإِسْلَامَ وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ فَقِيهًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِفَ الْإِسْلَامَ، وَإِذَا كَانَ جَاهِلًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
مُسْلِمَةٌ قَالَتْ كَانَ زَوْجِي مُسْلِمًا، وَقَالَ أَوْلَادُهُ الْكُفَّارُ لَا بَلْ كَانَ كَافِرًا وَلِلْمُسْلِمِ أَخٌ مُسْلِمٌ يُصَدِّقُ الْمَرْأَةَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأَخِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا كَافِرًا وَابْنَةً مُسْلِمَةً، فَقَالَتْ الِابْنَةُ مَاتَ أَبِي مُسْلِمًا وَصَدَّقَهَا الْأَخُ، وَقَالَ الِابْنُ كَانَ أَبِي كَافِرًا فَالْقَوْلُ لِلْبِنْتِ. وَلَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً وَلَكِنْ أَخٌ وَابْنٌ وَالْأَخُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ دُونَ الِابْنِ فَالْمِيرَاثُ لِلِابْنِ.
بِنْتٌ وَأَخٌ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ مَعَ الِابْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ دَارًا، فَقَالَ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَهُوَ مُسْلِمٌ مَاتَ أَبِي، وَهُوَ مُسْلِمٌ وَتَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا لِي وَجَاءَ أَخُو الْمَيِّتِ، وَهُوَ ذِمِّيٌّ، فَقَالَ: مَاتَ أَخِي، وَهُوَ كَافِرٌ عَلَى دِينِي وَابْنُهُ هَذَا مُسْلِمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ، وَلَوْ أَقَامَا جَمِيعًا عَلَى مَقَالَتِهِمَا بَيِّنَةً أَخَذْتُ بِبَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ أَقَامَ الْأَخُ بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى مَا قَالَ وَلَمْ يُقِمْ الِابْنُ الْبَيِّنَةَ لَمْ أُجِزْ بَيِّنَةَ الْأَخِ، فَأَمَّا إذَا أَقَامَ الْأَخُ مُسْلِمَيْنِ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ كُفْرِ الْمَيِّتِ يُقْضَى بِالْمِيرَاثِ لِلْأَخِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ أَقَامَ نَصْرَانِيٌّ بَيِّنَةً نَصْرَانِيَّةً أَنَّهُ ابْنُهُ فَإِنِّي أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ عَلَى النَّسَبِ وَأَجْعَلُهُ شَرِيكَ ابْنِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي الْمِيرَاثِ، وَلَا يُشَارِكُ ابْنَهُ الْمُسْلِمَ فِي نَصِيبِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَاحِدًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، ثُمَّ جَاءَ نَصْرَانِيٌّ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى فَإِنِّي أَقْضِي بِنَسَبِهِ مِنْ الْمَيِّتِ، وَلَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ الِابْنِ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ خَرَجَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ وَرَّثْتُ أَخَاهُ، يُرِيدُ بِهِ أَنَّ بَعْدَمَا مَاتَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ فَمِيرَاثُ الْمَيِّتِ الذِّمِّيِّ لِلِابْنِ الذِّمِّيِّ
стр. 1582
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ إنَّمَا لَا يَكُونُ لِلِابْنِ الذِّمِّيِّ حَقُّ الْمُزَاحَمَةِ مَعَ الِابْنِ الْمُسْلِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُ الِابْنِ الذِّمِّيِّ، أَمَّا لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ كَانَتْ لَهُ مُزَاحَمَةُ الِابْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
نَصْرَانِيٌّ مَاتَ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ وَلِي الْمِيرَاثُ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَلْ قَبْلَهُ، وَلَا مِيرَاثَ لَكِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ عَنْ نَصْرَانِيَّةٍ، وَهِيَ مُسْلِمَةٌ يَوْمَ الْخُصُومَةِ، فَقَالَتْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهُمْ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
ادَّعَى خَارِجَانِ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ دَارًا فِي يَدِ ذِمِّيٍّ وَادَّعَيَا الْمِيرَاثَ وَبَرْهَنَا قَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمَيْنِ وَإِلَّا قَضَى بِهَا لِلْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُفَّارًا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْمُحِيطَيْنِ.
كُلُّ شَهَادَةٍ شَهِدَ بِهَا ذِمِّيٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ فَلَمْ يُنَفِّذْ الْحَاكِمُ الشَّهَادَةَ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَتَّى أَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تَبْطُلُ فَإِنْ أَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَالْحُكْمُ مَاضٍ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ بِالْحُقُوقِ كُلِّهَا إلَّا فِي الْحُدُودِ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُنَفِّذَ الْقَاضِي وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُنَفِّذُ، وَأَمَّا فِي السَّرِقَةِ إذَا أَسْلَمَ السَّارِقُ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْقَطْعِ فَالْقَاضِي يُضَمِّنُهُ الْمَالَ وَيَدْرَأُ عَنْهُ الْقَطْعَ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ أَسْلَمَ الشَّاهِدَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُجَدِّدَا الشَّهَادَةَ لَمْ يَقْضِ بِهَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ، وَإِنْ جَدَّدَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي بَعْدَ إسْلَامِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَضَى بِهَا فِي الْأَمْوَالِ وَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَلَمْ يَقْضِ بِهَا فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى - هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
لَوْ شَهِدَ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَرْبَعَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ زَنَى بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا حُدَّ الرَّجُلُ، وَإِنْ قَالُوا طَاوَعَتْهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُمَا وَيُعَزَّرُ الشُّهُودُ لِحَقِّ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَصْرَانِيَّيْنِ شَهِدَا عَلَى مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ أَنَّهُمَا قَتَلَا مُسْلِمًا عَمْدًا قَالَ: لَا أُجَوِّزُ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَأَدْرَأُ عَنْ النَّصْرَانِيِّ الْقَتْلَ وَأَجْعَلُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ سَمِعْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي مُسْلِمٍ قَطَعَ يَدَ نَصْرَانِيٍّ عَمْدًا وَزَعَمَ الْقَاطِعُ أَنَّهُ عَبْدٌ لِنَصْرَانِيٍّ وَادَّعَى الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أَنَّهُ حُرٌّ فَأَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ مُنْذُ سَنَةٍ قَالَ: أَجْعَلُهُ حُرًّا وَأَقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنْ أَقَامَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ نَصْرَانِيَّيْنِ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ مُنْذُ شَهْرٍ وَأَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَلَا أَقْتَصُّ مِنْ الْقَاطِعِ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ بِالْعِتْقِ قَوْلَهُمَا لَا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى قَبُولَ الشَّهَادَةِ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ بِدُونِ دَعْوَاهُ، وَلَمْ تُوجَدْ هُنَا دَعْوَى الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ: لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ: إنْ طَلَّقَ فُلَانٌ النَّصْرَانِيُّ امْرَأَتَهُ فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ - إنِّي أُطَلِّقُ امْرَأَةَ النَّصْرَانِيِّ، وَلَا أُعْتِقُ عَبْدَ الْمُسْلِمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُسْلِمٌ قَالَ: إنْ دَخَلَ عَبْدِي هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلَ الْعَبْدُ
стр. 1583
الدَّارَ، ثُمَّ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا فَشَهَادَتُهُمَا عَلَى طَلَاقِ النَّصْرَانِيِّ جَائِزَةٌ، وَعَلَى الْعِتْقِ لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
نَصْرَانِيٌّ فِي يَدِهِ طَيْلَسَانٌ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ نَصْرَانِيَّيْنِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَقَرَّ بِالطَّيْلَسَانِ لَهُ قَالَ: إنِّي أَقْضِي بِهِ لِلْمُسْلِمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
نَصْرَانِيٌّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي وَقْتِ، كَذَا فَقَضَيْتُ بِهَا لَهُ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي وَقْتٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقْضِي بِهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي بِهَا لَهُ فَلَوْ أَقَامَا مَعًا قَضَى لِلْمُسْلِمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي لِلنَّصْرَانِيِّ.
نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيٍّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِنَصْرَانِيٍّ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيٍّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بُدِئَ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ ذَلِكَ لِلنَّصْرَانِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ النَّصْرَانِيُّ حَيًّا وَفِي يَدِهِ عَبْدٌ فَادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ وَأَقَامَ كُلٌّ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّيْنِ بِدَيْنِ مِائَةٍ عَلَيْهِ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ ذِمِّيَّيْنِ بِمِائَةٍ فَثُلُثًا الْمِائَةِ لِلْمُنْفَرِدِ وَثُلُثُهَا لِلشَّرِيكَيْنِ، وَلَوْ أَقَامَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّيْنِ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ ذِمِّيَّيْنِ فَالْمِائَةُ الْمَتْرُوكَةُ بَيْنَهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهَا، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الشَّرِيكَانِ مُسْلِمَيْنِ وَأَقَامَ الذِّمِّيُّ الْمُنْفَرِدُ ذِمِّيَّيْنِ قَسَّمَ أَثْلَاثًا، وَلَوْ أَقَامَ الذِّمِّيُّ الْمُنْفَرِدُ مُسْلِمَيْنِ وَالشَّرِيكَانِ ذِمِّيَّيْنِ، أَوْ مُسْلِمَيْنِ فَنِصْفُ الْمِائَةِ لِلْمُنْفَرِدِ وَالنِّصْفُ لَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَتَرَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِذَلِكَ فِي نَصِيبِ الْكَافِرِ، وَلَا يُدْخِلُ الِابْنَ النَّصْرَانِيَّ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي نَصِيبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصْرَانِيٌّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَمْلُوكًا فَأَسْلَمَ الْمَمْلُوكُ بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ شَهِدَ لَهُ نَصْرَانِيَّانِ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ: أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا جَمِيعًا فَأُعْتِقُهُ وَيَسْعَى الْغُلَامُ لِلْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الرَّهْنِ ذِمِّيٌّ مَاتَ فَادَّعَى ذِمِّيٌّ بَعْضَ مَتَاعِهِ رَهْنًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَادَّعَى مُسْلِمٌ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنِّي آخُذُ بِبَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ فَأَبْدَأُ بِدَيْنِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُسْلِمُ مَالَهُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلذِّمِّيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُسْلِمُ دَيْنَهُ، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمِينَ وَشُهُودُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيِّينَ، أَوْ مُسْلِمِينَ كَانَ الذِّمِّيُّ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ مَالًا وَادَّعَى كَفَالَةَ مُسْلِمٍ بِذَلِكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ الْكُفَّارِ ثَبَتَ الْمَالُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْأَصِيلِ دُونَ الْكَفِيلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَصْلُ الْمَالِ عَلَى كَافِرٍ فَشَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ أَنَّهُمَا كَفَلَا عَنْهُ بِهَذَا الْمَالِ وَبَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ جَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَعَلَى الْكَفِيلِ الْكَافِرِ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْكَفِيلِ
стр. 1584
الْمُسْلِمِ.
وَإِذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَالًا وَجَحَدَهُ الْمَطْلُوبُ وَادَّعَى الطَّالِبُ كَفَالَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْهُ بِالْمَالِ بِأَمْرِهِ وَجَحَدَهُ الْكَفِيلُ وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ ذِمِّيَّانِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْكَفِيلِ، وَلَمْ تَجُزْ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى أَنَّ الْكَفِيلَ إذَا أَدَّى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَالُ عَلَيْهِمَا فِي الصَّكِّ وَالْمُسْلِمُ فِي صَدْرِ الصَّكِّ وَالذِّمِّيُّ كَفِيلٌ بَعْدَهُ، أَوْ كَانَ الصَّكُّ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ حُجَّةٌ عَلَى الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا كَفَلَ لِكَافِرٍ عَنْ كَافِرٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْكَافِرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يَضْمَنَ عَنِّي فَجَاءَ الْمُسْلِمُ بِشَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِالضَّمَانِ وَأَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَالَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَفَلَ مُسْلِمٌ بِنَفْسِ ذِمِّيٍّ، أَوْ بِمَالٍ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ، أَوْ لِذِمِّيٍّ وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ، فَإِنْ جَحَدَ الْمُسْلِمُ الْكَفَالَةَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ، فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ وَشَهِدَ شُهُودٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّهُ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَجُوزُ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْكَافِرِ، وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ النَّصْرَانِيِّ لِلْمُسْلِمِ أَنَّهُ قَتَلَ هَذَا الرَّجُلَ، أَوْ فَرَسَهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى قَتْلِ الرَّجُلِ وَتَجُوزُ عَلَى قَتْلِ الْفَرَسِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْمَالِ فِي الْخَطَأِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ مُسْلِمًا وَمَوْلَاهُ كَافِرًا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ عَلَى الْعَبْدِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ أَنَّ كَافِرًا وَكَّلَ مُسْلِمًا بِشِرَاءٍ، أَوْ بَيْعٍ لَمْ أُجِزْ عَلَى الْوَكِيلِ الشُّهُودَ إلَّا مُسْلِمِينَ، وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا وَكَّلَ كَافِرًا بِذَلِكَ أَجَزْتُ عَلَى الْوَكِيلِ الشُّهُودَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ مَاتَ الْكَافِرُ وَأَوْصَى إلَى مُسْلِمٍ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَأَقَامَ شُهُودًا مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ مُسْلِمًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ مُسْلِمٌ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا النَّصْرَانِيَّ مَاتَ وَأَوْصَى إلَيْهِ وَأَقَامَ شُهُودًا مِنْ النَّصَارَى، فَإِنْ أَحْضَرَ غَرِيمًا نَصْرَانِيًّا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَيَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ. وَأَمَّا إذَا أَحْضَرَ غَرِيمًا مُسْلِمًا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ. .
وَكَذَا لَوْ أَقَامَ النَّصْرَانِيُّ بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى أَنَّ فُلَانًا مَاتَ، وَأَنَّهُ ابْنُهُ وَوَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَأَحْضَرَ غَرِيمًا لِلْمَيِّتِ كَافِرًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ أَحْضَرَ غَرِيمًا مُسْلِمًا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا ادَّعَى وَكَالَةً مِنْ النَّصْرَانِيِّ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ بِالْكُوفَةِ وَأَحْضَرَ غَرِيمًا مُسْلِمًا وَأَقَامَ عَلَيْهِ شُهُودًا نَصْرَانِيِّينَ لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ أَحْضَرَ نَصْرَانِيًّا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِذَا قَبِلَ الْقَاضِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَقَضَى لَهُ بِالْوَكَالَةِ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى لَوْ أَحْضَرَ غَرِيمًا مُسْلِمًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَجْحَدُ وَكَالَتَهُ لَمْ يُكَلِّفْهُ الْقَاضِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
стр. 1585
مُسْلِمٌ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَاسْتَحَقَّهُ نَصْرَانِيٌّ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيَّيْنِ لَا يَقْضِي لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَضَى لَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَصْرَانِيٍّ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَبَاعَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ آخَرَ، ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَمَا قَبَضَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُسْلِمِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِنْ كَانَ بَائِعُهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ عَلَى بَائِعِهِ الْمُسْلِمِ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى عَبْدٌ بَاعَهُ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ، ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ نَصْرَانِيٍّ آخَرَ، ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ عَشْرُ أَيْدٍ مِنْ الْبَاعَةِ كُلُّهُمْ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا مِنْ النَّصَارَى قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَوَّلُهُمْ، أَوْ آخِرُهُمْ، أَوْ أَوْسَطُهُمْ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخِرُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَسْلَمَ قُضِيَ بِعِتْقِهِ وَتَرَادُّوا الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إلَى الْمُسْلِمِ فَلَا يُؤْخَذُ بِرَدِّ الثَّمَنِ، وَلَا مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْبَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ كَانَ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ أَعْتَقَهُ، وَقَدْ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ وَالشُّهُودُ نَصَارَى لَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَوْسَطُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لَا عَلَى عِتْقِ الْأَوْسَطِ، وَلَا عَلَى عِتْقِ مَنْ بَعْدَهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى عِتْقِ مَنْ قَبْلَهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيُّ الْبَاعَةِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ الَّذِي قَبْلَ الْمُسْلِمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ سَوَاءٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقُضِيَ بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا تُقْبَلُ وَإِذَا أَقَامَ عَلَى غَيْرِهِ يُرَاجَعُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إلَى الْمُسْلِمِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَنْ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَيَتَرَادُّونَ الثَّمَنَ حَتَّى يَنْتَهُوا إلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]
الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ حَقٍّ لَا يَسْقُطُ بِشُبْهَةٍ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ فَلَا تُقْبَلُ فِيمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي شَهَادَاتِ الْأَصْلِ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَنَّ قَاضِيَ كَذَا ضَرَبَ فُلَانًا حَدًّا فِي قَذْفٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَذَكَرَ فِي دِيَاتِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَّا التَّعْزِيرُ فَفِي الْأَجْنَاسِ مِنْ نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فِي التَّعْزِيرِ لِشَهَادَةٍ عَلَى الشَّهَادَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَكَمَا تَجُوزُ فِي دَرَجَةٍ تَجُوزُ فِي دَرَجَاتٍ حَتَّى تَجُوزَ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ الْفُرُوعِ، ثُمَّ وَثُمَّ صِيَانَةً لِحُقُوقِهِمْ عَنْ الْإِتْوَاءِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَا تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَكَذَا عَلَى شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى شَهَادَةِ
стр. 1586
قَوْمٍ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِمَا يَشْهَدُ بِنَفْسِهِ أَيْضًا لَمْ تَجُزْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَصِفَةُ الْإِشْهَادِ) أَنْ يَقُولَ شَاهِدُ الْأَصْلِ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ: أَشْهَدُ أَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى بَكْرٍ كَذَا فَاشْهَدْ أَنْتَ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ، أَوْ يَقُولَ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا، أَوْ يَقُولَ اشْهَدْ أَنِّي سَمِعْتُ فُلَانًا يُقِرُّ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَاشْهَدْ أَنْتَ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ، وَلَا يَقُولُ اشْهَدَا عَلَيَّ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَا يَقُولُ فَاشْهَدْ بِشَهَادَتِي، وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ كَمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي لِيُنْقَلَ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْأَصْلَ إلَى أَنْ يَقُولَ أَشْهَدَنِي فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ أَنَّ أَصْلَيْنِ قَالَا لِرَجُلَيْنِ اشْهَدَا أَنَّا سَمِعْنَا فُلَانًا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْهَدَا عَلَيْنَا بِذَلِكَ فَشَهِدَ الْفَرْعَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْأَصْلَانِ نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْهَدَا أَنَّا نَشْهَدُ بِذَلِكَ، أَوْ قَالَا: فَاشْهَدَا عَلَيْهِ أَنَّا نَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، أَوْ قَالَا: فَاشْهَدَا عَلَيْنَا بِمَا شَهِدْنَا، أَوْ قَالَا: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْهَدَا أَنَّا شَهِدْنَا عَلَيْهِ، أَوْ قَالَا: فَاشْهَدَا عَلَى مَا شَهِدْنَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْأَصْلُ لِلْفَرْعِ اشْهَدْ أَنِّي أَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمٍ لَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ غَيْرَهُ عَلَى شَهَادَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْضِرَ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ وَيُشِيرَ إلَيْهِمَا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ عِنْدَ غَيْبَتِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَائِبًا فَذَكَرَ الِاسْمَ وَالنَّسَبَ يَجُوزُ لِلْإِشْهَادِ، وَلَا يَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ لِلْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَقُولُ شَاهِدُ الْفَرْعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا، وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِ وَذِكْرِهِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ وَذِكْرِهِ التَّحْمِيلَ، وَلَهَا لَفْظٌ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا وَأَقْصَرُ مِنْهُ وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
لَوْ شَهِدَ الْفُرُوعُ وَلَمْ يَقُولُوا نَحْنُ نَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ هَذِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْفَرْعُ اسْمَ الشَّاهِدِ الْأَصْلِ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ حَتَّى لَوْ تُرِكَ ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شُهُودِ الْفَرْعِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ شُهُودُ الْأَصْلِ، أَوْ يَمْرَضُوا مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُونَ حُضُورَ مَجْلِسِ الْقَاضِي أَوْ يَغِيبُوا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا فَصَاعِدًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَوْ غَدَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَهْلِهِ صَحَّ الْإِشْهَادُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْهِدَايَةِ.
وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ.
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ وَشَيَّعَهُ قَوْمٌ، وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ، أَوْ سَفَرًا آخَرَ سَمَّاهُ، ثُمَّ وَدَّعَهُ الْقَوْمُ وَانْصَرَفُوا، ثُمَّ شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى شَهَادَتِهِ وَادَّعَى
стр. 1587
الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَاضِرٌ فَقَدْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا سَمَّى، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ هَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِ مَنْ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى حَاضِرٍ؟ قَالَ: بَلَى؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ تَكُونُ هَكَذَا، فَإِنْ كَانَ وَدَّعَهُمْ، وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَرَوْهُ حِينَ خَرَجَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ مِنْ الْأَمِيرِ وَالسُّلْطَانِ إذَا كَانَا فِي الْبَلْدَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الِابْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَبِ دُونَ قَضَائِهِ فِي رِوَايَةٍ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ فِيهِمَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إنْ كَانَ الْأَصْلُ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ فَأَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ هَلْ يَجُوزُ لِلْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي فَالْقَاضِي هَلْ يَعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ؟ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ مَشَايِخُ زَمَانِنَا بَعْضُهُمْ قَالُوا: إنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ هَذَا الْقَاضِي لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ الْوَالِي وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحَبْسِ يَجُوزُ، وَقَدْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْأَصْلُ فِي الشَّاهِدِ إذَا كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً يَجُوزُ إشْهَادُهَا عَلَى شَهَادَتِهَا وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَلِأَجْلِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ تَكُونُ مُخَدَّرَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا تُخَالِطَ الرِّجَالَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إنْ كَانَ الْأَصْلُ مُعْتَكِفًا قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا، أَوْ غَيْرَ مَنْذُورٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأُصُولِ عُذْرٌ حَتَّى لَوْ حَلَّ بِهِمْ الْعُذْرُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ، أَوْ مَوْتٍ يَشْهَدُ الْفُرُوعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ أَنَّ فُرُوعًا شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ الْأُصُولِ، ثُمَّ حَضَرَ الْأُصُولُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
شَاهِدُ الْأَصْلِ أَشْهَدَ غَيْرَهُ عَلَى شَهَادَتِهِ، وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا، وَقَالَ لَا أَقْبَلُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ شَاهِدًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ أَشْهَدَ رَجُلًا عَلَى شَهَادَتِهِ، ثُمَّ نَهَاهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ بَعْدَ النَّهْيِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَلَمْ يَقْضِ بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى حَضَرَ الْأَصْلَانِ وَنَهَيَا الْفُرُوعَ عَنْ الشَّهَادَةِ صَحَّ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِحُّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ أَنْكَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ الشَّهَادَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ شُهُودِ الْفَرْعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
لَوْ أَنَّ فَرْعَيْنِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ فَخَرِسَ الْمَشْهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِ، أَوْ عَمِيَ، أَوْ ارْتَدَّ، أَوْ فَسَقَ، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بَطَلَ إشْهَادُهُ عَلَى شَهَادَتِهِ، وَإِذَا شَهِدَ الْفَرْعُ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِفِسْقٍ الْأَصْلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَشْهَدَ الرَّجُلُ رَجُلًا عَلَى شَهَادَتِهِ، ثُمَّ صَارَ الْأَصْلُ بِحَالٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ صَارَ بِحَالٍ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ فَسَقَ، ثُمَّ تَابَ، ثُمَّ إنَّ الْفَرْعَ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ أَشْهَدَا رَجُلَيْنِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَالْفَرْعَانِ عَدْلَانِ، ثُمَّ صَارَا فَاسِقَيْنِ، ثُمَّ صَارَا عَدْلَيْنِ فَشَهِدَا، أَوْ أَشْهَدَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ
стр. 1588
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ شَهِدَ الْفَرْعَانِ عِنْدَ الْقَاضِي فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا لِلتُّهْمَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَا يَقْبَلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا مِنْ الْأَوَّلَيْنِ، وَلَا مِمَّنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ رَدَّ شَهَادَةَ الْفَرْعَيْنِ لِتُهْمَةٍ فِيهِمَا فَشَهَادَةُ الْأَوَّلَيْنِ جَائِزَةٌ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَشْهَدَا رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ آخَرَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ عَبْدَيْنِ، أَوْ مُكَاتَبَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ عَلَى مُسْلِمٍ فَرَدَّهَا الْقَاضِي بِذَلِكَ، ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدَانِ وَالْمُكَاتَبَانِ وَأَسْلَمَ الْكَافِرَانِ وَشَهِدَا بِذَلِكَ، أَوْ أَشْهَدَاهُمَا، أَوْ غَيْرَهُمَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ كَانَ الْأَصْلُ فَاسِقًا عِنْدَ الْإِشْهَادِ، ثُمَّ تَابَ لَمْ يَشْهَدْ الْفَرْعُ إلَّا أَنْ يُعَادَ الْإِشْهَادُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
لَوْ أَنْ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ ارْتَدَّا، ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْفَرْعَيْنِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَلَوْ شَهِدَ الْأَصْلَانِ بِأَنْفُسِهِمَا بَعْدَمَا أَسْلَمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا قَالَ الْفُرُوعُ: أَشْهَدَنَا الْأُصُولُ عَلَى شَهَادَتِهِمْ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِكَذَا إلَّا أَنَّا لَا نَعْرِفُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِكَذَا فَالْقَاضِي يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ وَيَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّ الَّذِي أَحْضَرَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَرْعَانِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَصْلَيْنِ إنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ بِالْعَدَالَةِ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ عَرَفَ الْأُصُولَ بِالْعَدَالَةِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْفُرُوعَ يَسْأَلُ عَنْ الْفُرُوعِ، وَإِنْ عَرَفَ الْفُرُوعَ بِالْعَدَالَةِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْأُصُولَ ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْفُرُوعَ عَنْ أُصُولِهِمْ، وَلَا يَقْضِي قَبْلَ السُّؤَالِ، فَإِنْ عَدَّلَا الْأُصُولُ تَثْبُتُ عَدَالَةُ الْأُصُولِ بِشَهَادَتِهِمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَة وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَدَالَةُ الْأُصُولِ بِتَعْدِيلِ الْفُرُوعِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ قَالَ الْفَرْعَانِ لِلْقَاضِي: لَا نُخْبِرُكَ، لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي أَنَا آتِيك بِمَنْ يُعَدِّلُهُمَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ، وَلَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي سَلْ عَنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ عَدْلٌ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَالَ الْفَرْعَانِ لَا نَعْرِفُ الْأَصْلَ أَعَدْلٌ أَمْ لَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا يَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا وَيَسْأَلُ عَنْ الْأُصُولِ غَيْرَهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
لَوْ قَالَ الْفَرْعُ لِلْقَاضِي أَنَا أَتَّهِمُهُ فِي الشَّهَادَةِ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَةَ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَتِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ سَكَتَ الْفُرُوعُ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ صَحَّ وَيَتَعَرَّفُ الْقَاضِي عَدَالَةَ شُهُودِ الْأَصْلِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقْبَلُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
ذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَدْلٍ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ شَاهِدَيْنِ، ثُمَّ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةٍ، وَلَا يَدْرِي أَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ أَمْ لَا فَشَهِدَا عَلَى تِلْكَ الشَّهَادَةِ، وَلَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ إنْ كَانَ الْأَصْلُ مَشْهُورًا كَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَضَى بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ عِشْرَةَ الْمَشْهُورِ
стр. 1589
يُتَحَدَّثُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَشْهُورٍ لَا يَقْضِي بِهَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَالَ فِي الْجَامِعِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْقَتْلِ خَطَأً وَقَضَى الْقَاضِي بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، ثُمَّ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفُرُوعِ وَلَكِنْ يَرُدُّ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَوْ جَاءَ الشَّاهِدَانِ الْأَصْلَانِ وَأَنْكَرَا الشَّهَادَةَ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُمَا فِي حَقِّ الْفَرْعَيْنِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصْلَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ الْأُصُولُ إنَّا قَدْ أَشْهَدْنَاهُمَا بِبَاطِلٍ وَنَحْنُ نَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ أَنَّا كُنَّا كَاذِبَيْنِ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَاقِلَةُ بِالْخِيَارِ إذَا شَاءُوا ضَمَّنُوا الْأُصُولَ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْوَلِيَّ، فَإِنْ ضَمَّنُوا الْأَصْلَيْنِ رَجَعَا عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الْوَلِيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصْلَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ]
لَا بُدَّ أَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ طَعَنَ الْخَصْمُ أَمْ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْتَصِرُ عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ فِي الْمُسْلِمِ حَتَّى يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ فِي السِّرِّ وَيُزَكِّي فِي الْعَلَانِيَةِ فِيهِمَا بِالْإِجْمَاعِ طَعَنَ الْخَصْمُ، أَوْ لَمْ يَطْعَنْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ الْخَصْمُ فِي الشُّهُودِ بَلْ عَدَّلَهُمْ بِأَنْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ صَدَقُوا فِيمَا شَهِدُوا عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ جَائِزَةٌ شَهَادَتُهُمْ لِي وَعَلَيَّ فَالْقَاضِي يَقْضِي عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي، وَلَا يَسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْحَقِّ، وَإِنْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ، وَلَمْ يَزِدْ، أَوْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ إلَّا أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِي الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلًا لَا يَصْلُحُ لِلتَّزْكِيَةِ، يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَجْحَدْ دَعْوَى الْمُدَّعِي عِنْدَ الْجَوَابِ بَلْ سَكَتَ حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ، ثُمَّ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِشَهَادَتِهِمْ، وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ حَقًّا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ مَعَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي لَا يَقْضِي قَبْلَ السُّؤَالِ بَلْ يَسْأَلُ عَنْهُمْ، وَإِنْ جَحَدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَلَمَّا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ، فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ جُعِلَ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي تَقَدَّمَ عِنْدَهُمَا يَقْضِي الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقْضِي مَا لَمْ يَسْأَلْ مِنْ غَيْرِهِ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ فِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ تَعْدِيلُ الْخَصْمِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَكُونُ تَعْدِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْوَجْهِ يَقُولُ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ مَاذَا تَقُولُ أَصَدَقُوا فِي الشَّهَادَةِ أَمْ كَذَبُوا إنْ قَالَ: صَدَقُوا فَقَدْ أَقَرَّ بِمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي، وَإِنْ قَالَ: كَذَبُوا لَا يَقْضِي، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، أَوْ مَسْتُورًا لَا يَصِحُّ تَعْدِيلُهُ، وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي، وَلَا يَجْعَلُ قَوْلَ الْخَصْمِ هُمْ عُدُولٌ إقْرَارًا عَلَى نَفْسِهِ بِالْحَقِّ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ تَعْدِيلُهُ إذَا كَانَ فَاسِقًا
стр. 1590
أَوْ مَسْتُورًا يَسْأَلُهُ الْقَاضِي أَصَدَقَ الشُّهُودُ أَمْ كَذَبُوا، فَإِنْ قَالَ: صَدَقُوا كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا فَيَقْضِي الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ قَالَ: كَذَبُوا لَا يَقْضِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا عَدَّلَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ، ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَا شَهِدَا بِهِ فَالْقَاضِي لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ التَّعْدِيلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِحَقٍّ فَعَدَّلَ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: هُوَ عَدْلٌ إلَّا أَنَّهُ غَلِطَ، أَوْ وَهَمَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ عَنْ الشَّاهِدِ الْآخَرِ، فَإِنْ عَدَّلَ الشَّاهِدَ الثَّانِيَ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ قَوْلَهُ غَلِطَ، أَوْ وَهَمَ لَيْسَ بِجَرْحٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَمَا شَهِدَ عَلَيْهِ: الَّذِي شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ، أَوْ قَالَ: الَّذِي شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ هُوَ الْحَقُّ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ الْآخَرِ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ، أَوْ قَالَ: الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ هُوَ الْحَقُّ فَلَمَّا شَهِدَا عَلَيْهِ قَالَ لِلْقَاضِي سَلْ عَنْهُمَا فَإِنَّهُمَا شَهِدَا عَلَيَّ بِبَاطِلٍ وَمَا كُنْت أَظُنُّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَيَّ بِمَا شَهِدَا بِهِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَسْأَلُ الْقَاضِي عَنْهُمَا فَإِنْ عُدِّلَا أَمْضَى شَهَادَتَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّلَا لَا، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ شَاهِدَانِ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْحَاكِمُ يَعْرِفُ أَحَدَهُمَا بِالْعَدَالَةِ، وَلَا يَعْرِفُ الْآخَرَ فَزَكَّاهُ الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ قَالَ نُصَيْرٌ لَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ رِوَايَتَانِ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ فِي ثَلَاثَةٍ شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَهُوَ يَعْرِفُ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الثَّالِثَ فَعَدَّلَهُ الِاثْنَانِ قَالَ: يَجُوزُ تَعْدِيلُهُمَا إيَّاهُ فِي شَهَادَةٍ أُخْرَى، وَلَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ نُصَيْرٍ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْوَاحِدُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُزَكِّيًا وَرَسُولًا مِنْ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكَّى وَمُتَرْجِمًا عَنْ الشَّاهِدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ، وَهَذَا فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ، أَمَّا فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ فَالْعَدَدُ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْكَافِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْبَصَرِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمُزَكَّى فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَتَزْكِيَةُ السِّرِّ تُقْبَلُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالصَّبِيِّ وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالتُّرْجُمَان إذَا كَانَ أَعْمَى فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ إذَا كَانَتْ ثِقَةً حُرَّةً جَازَتْ تَرْجَمَتُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَالرَّجُلِ، وَهَذَا فِي الْأَمْوَالِ وَمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا فِيهِ، أَمَّا فِيمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا فِيهِ فَلَا تَجُوزُ تَرْجَمَتُهَا فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَتَصِحُّ تَزْكِيَةُ السِّرِّ مِنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَالْفَاسِقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُقْبَلُ تَعْدِيلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَغَيْرِهِ إذَا كَانَتْ امْرَأَةً بَرْزَةً تُخَالِطُ النَّاسَ وَتُعَامِلُهُمْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إسْلَامَ
стр. 1591
الْمُزَكَّى شَرْطٌ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ مَنْ كَانَ عَدْلًا صَاحِبَ خِبْرَةٍ بِالنَّاسِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ طَمَّاعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا يَعْرِفُ أَسْبَابَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا، وَإِنْ وَجَدَ عَالِمًا فَقِيرًا وَغَنِيًّا ثِقَةً غَيْرَ عَالِمٍ، أَوْ عَالِمًا ثِقَةً لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَثِقَةً غَيْرَ عَالِمٍ يُخَالِطُ النَّاسَ اخْتَارَ الْعَالِمَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي مُغَفَّلًا، وَلَا يَكُونَ مُنْزَوِيًا لَا يُخَالِطُ النَّاسَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَدِّلُ فِي الْعَلَانِيَةِ هُوَ الْمُعَدِّلُ فِي السِّرِّ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَصُورَةُ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ أَنْ يَجْمَعَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُعَدِّلِ وَالشَّاهِدِ وَيَقُولَ لِلْمُعَدِّلِ أَهَذَا الَّذِي عَدَّلْتَهُ؟ أَوْ يَقُولَ لِلْمُزَكِّي بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ أَهَؤُلَاءِ عُدُولٌ مَقْبُولُو الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَصُورَةُ تَزْكِيَةِ السِّرِّ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي رَسُولًا إلَى الْمُزَكِّي، أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ أَسْمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ وَحِلَاهُمْ وَمَحَالُّهُمْ وَسُوقُهُمْ إنْ كَانَ سُوقِيًّا حَتَّى يَتَعَرَّفَ الْمُزَكِّي فَيَسْأَلَ مِنْ جِيرَانِهِمْ وَأَصْدِقَائِهِمْ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيُنْفِذُ عَلَى يَدَيْ أَمِينِهِ مَخْتُومًا بِخَتْمِهِ إلَى ذَلِكَ الْمُزَكِّي، وَلَا يُطْلِعُ أَحَدًا عَلَى مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى لَا يُعْلَمَ فَيُخْدَعَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ثُمَّ الْقَاضِي إنْ شَاءَ يَجْمَعُ بَيْنَ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ وَبَيْنَ تَزْكِيَةِ السِّرِّ، وَإِنْ شَاءَ اكْتَفَى بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ وَفِي زَمَانِنَا تَرَكُوا تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ وَاكْتَفَوْا بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَقَدْ كَانَتْ الْعَلَانِيَةُ وَحْدَهَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَوَقَعَ الِاكْتِفَاءُ بِالسِّرِّ فِي زَمَانِنَا تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: " تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ "، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيَنْبَغِي لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يَخْتَارَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الشُّهُودِ مَنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِالْأَوْصَافِ الَّتِي شُرِطَتْ فِي الْمُزَكَّى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إنَّمَا يَسْأَلُ مِنْ جِيرَانِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَلَا يَتَحَامَلُ هُوَ عَلَيْهِمْ نَحْوُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجِبَايَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي جِيرَانِهِ وَأَهْلِ سُوقِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِلتَّعْدِيلِ يَسْأَلُ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ، وَإِنْ وَجَدَ كُلَّهُمْ غَيْرَ ثِقَاتٍ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ، وَكَذَلِكَ إذَا سَأَلَ جِيرَانَهُ وَأَهْلَ مَحَلَّتِهِ وَهُمْ غَيْرُ ثِقَاتٍ فَاتَّفَقُوا عَلَى تَعْدِيلِهِ، أَوْ جَرْحِهِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُمْ صَدَقُوا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ الْمُعَدِّلُ لَا يَعْرِفُ الشَّاهِدَ فَعَدَّلَهُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عِنْدَهُ وَسِعَهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَمَنْ عَرَفَهُ بِالْعَدَالَةِ يَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَيْهِ عَدْلٌ جَائِزُ الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيَكُونُ تَعْدِيلًا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ تَحْتَ اسْمِهِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَيْهِ هُوَ عِنْدِي عَدْلٌ مَرْضِيٌّ جَائِزُ الشَّهَادَةِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا اللَّفْظُ لَا يَكُونُ تَعْدِيلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي لَفْظٌ مُوهِمٌ أَلَا يُرَى أَنَّ الشَّاهِدَ
стр. 1592
إذَا قَالَ الْحَقُّ عِنْدِي لِهَذَا الْمُدَّعِي يَكُونُ بَاطِلًا؟ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - زَيَّفَ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ: هَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ بِالْحَقَائِقِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يُخْبِرُ الْمُكَلَّفُ عَمَّا عِنْدَهُ وَوَقَعَ اجْتِهَادُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ عَرَفَهُ بِالْفِسْقِ لَا يَكْتُبُ شَيْئًا احْتِرَازًا عَنْ الْهَتْكِ، أَوْ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَمُ. إلَّا إذَا عَدَّلَهُ غَيْرُهُ وَخَافَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ يَقْضِي الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ فَحِينَئِذٍ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِعَدَالَةٍ، وَلَا فِسْقٍ يَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ مَسْتُورٌ، ثُمَّ يَرُدُّ الْمَسْتُورَةَ مَعَ أَمِينِ الْقَاضِي إلَيْهِ فِي السِّرِّ كَيْ لَا يُظْهَرَ فَيُخْدَعَ الْمُزَكِّي، أَوْ يُقْصَدَ بِالْأَذَى، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدِّلَهُ قَطْعًا، وَلَا يَقُولُ إنَّهُمْ عُدُولٌ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الثِّقَاتِ أَخْبَرُونِي بِعَدَالَتِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ إلَّا خَيْرًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَعْدِيلٌ، وَلَوْ قَالَ: هُمْ فِيمَا عَلِمْنَاهُمْ عُدُولٌ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي إذَا قَالَ الْمُزَكِّي هُمْ عُدُولٌ فَهَذَا لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: هُمْ ثِقَاتٌ فَالْقَاضِي لَا يَكْتَفِي بِهِ، وَلَوْ قَالَ: إنَّهُ مُزَكًّى يُكْتَفَى بِهِ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إلَّا خَصْلَةً مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ لَا يَكُونُ هَذَا تَعْدِيلًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَقِيلَ: يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ، وَهُوَ عَدْلٌ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ ثَابِتَةٌ بِالدَّارِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا تَلْزَمُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ، وَهَذَا أَصَحُّ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَهَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ قَالَ: هُوَ عَدْلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَهَذَا لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إنْ عَرَفَ الْمُزَكِّي الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ غَيْرَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَانَ بَاطِلًا، أَوْ أَنَّ الشُّهُودَ أَوْهَمُوا فِي بَعْضِ الشَّهَادَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لِلْقَاضِي مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ وَإِيهَامِهِمْ فِي بَعْضِ الشَّهَادَةِ، أَوْ بُطْلَانِ دَعْوَى الْمُدَّعِي، ثُمَّ الْقَاضِي يَتَفَحَّصُ عَمَّا أَخْبَرَ بِهِ الْمُزَكِّي غَايَةَ التَّفَحُّصِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ حَقِيقَةُ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْمُزَكِّي رَدَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ قَبِلَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَرِيبٌ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَهُ مَنْ مَعَارِفُكَ، فَإِنْ سَمَّاهُمْ وَهُمْ يَصْلُحُونَ لِلْمَسْأَلَةِ مِنْهُمْ سَأَلَ مِنْهُمْ فِي السِّرِّ، فَإِنْ عَدَّلُوا سَأَلَ مِنْهُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ، فَإِنْ عَدَّلُوهُ قَبِلَ تَعْدِيلَهُمْ إذَا كَانَ الْقَاضِي يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَزْكِيَةِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ لَمْ يَصْلُحُوا تَوَقَّفَ فِيهِ وَسَأَلَ عَنْ الْمُعَدِّلِ الَّذِي فِي بَلْدَتِهِ إنْ كَانَ فِي وِلَايَةِ هَذَا الْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ إلَى قَاضِي وِلَايَتِهِ يَتَعَرَّفُ عَنْ حَالِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَهُوَ عَلَى رَأْسِ خَمْسِينَ فَرْسَخًا مِنْ بَلَدٍ فِيهِ الْقَاضِي فَبَعَثَ أَمِينًا عَلَى جُعْلٍ لِيَسْأَلَ الْمُعَدِّلَ عَنْ الشَّاهِدِ فَالْجُعْلُ عَلَى الْمُدَّعِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ كَانَتْ الشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى حَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ سَأَلَ عَنْهُمْ أَحْيَاءَهُمْ وَيَبْحَثُ عَنْ ذَلِكَ بَحْثًا شَافِيًا حَتَّى يَسْتَقْصِيَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَقْصَى رُبَّمَا ظَهَرَ شَيْءٌ يُوجِبُ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
إذَا أَتَاهُ كِتَابُ التَّعْدِيلِ وَاحْتَاطَ الْقَاضِي وَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ، وَلَا يُعْلِمُهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ حَالِهِمْ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَتَى الثَّانِي بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ الْأَوَّلُ فَقَدْ أَنْفَذَ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ عَدَّلَهُمْ
стр. 1593
أَحَدُهُمَا وَجَرَحَهُمْ الْآخَرُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْجَرْحُ أَوْلَى كَمَا لَوْ عَدَّلَهُمْ اثْنَانِ وَجَرَحَهُمْ اثْنَانِ كَانَ الْجَرْحُ أَوْلَى فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنْ جَرَحَهُمْ وَاحِدٌ وَعَدَّلَهُمْ اثْنَانِ تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنْ جَرَحَهُمْ اثْنَانِ وَعَدَّلَهُمْ عَشَرَةٌ كَانَ الْجَرْحِ أَوْلَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا سَأَلَ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ وَطُعِنَ فِيهِمْ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُصَرِّحَ لِلْمُدَّعِي بِأَنَّ شُهُودَكَ جُرِحُوا بَلْ يَقُولُ لَهُ زِدْ فِي شُهُودِكَ، أَوْ يَقُولُ لَهُ لَمْ يُحْمَدْ شُهُودُكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي أَنَا آتِي بِمَنْ يُعَدِّلُهُمْ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ، أَوْ قَالَ لِلْقَاضِي أُسَمِّي لَكَ أَقْوَامًا مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ فَاسْأَلْ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فَسَمَّى لَهُ قَوْمًا يَصْلُحُونَ لِلْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْمَعُ قَوْلَهُ، فَإِنْ جَاءَ بِقَوْمٍ وَعَدَّلُوا، أَوْ سَأَلَ أُولَئِكَ فَعَدَّلُوا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَعَنُوا فِيهِمْ بِمَ تَطْعَنُونَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا جَرَحُوهُمْ بِشَيْءٍ يَكُونُ جَرْحًا عِنْدَهُمْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جَرْحًا عِنْدَ الْقَاضِي وَعِنْدَ الْمُعَدِّلِينَ فَبَعْدَ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يُبَيِّنُوا كَذَلِكَ، أَوْ يُبَيِّنُوا بِمَا يَكُونُ جَرْحًا عِنْدَ الْكُلِّ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَلْتَفِتُ إلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِ الَّذِينَ عَدَّلُوا وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الْجَرْحُ أَوْلَى، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْوَاقِعَاتِ وَالْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ.
وَكَذَا لَوْ عَدَّلَ الْمُزَكِّي الشُّهُودَ وَطَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَقَالَ لِلْقَاضِي سَلْ عَنْهُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّى قَوْمًا يَصْلُحُونَ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَإِنْ جَرَحُوا، أَوْ بَيَّنُوا جَرْحًا صَالِحًا كَانَ الْجَرْحُ أَوْلَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ يُعَدِّلُ شُهُودَهُ؟ قَالَ: لَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
لَوْ ثَبَتَتْ عَدَالَةُ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا لَا يَشْتَغِلُ بِتَعْدِيلِهِمْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا يَشْتَغِلُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا وَالصَّحِيحُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُفَوَّضُ ذَلِكَ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالشَّاهِدَانِ لَوْ عُدِّلَا بَعْدَمَا مَاتَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَكَذَا لَوْ غَابَا ثُمَّ عُدِّلَا، وَلَوْ خَرِسَا، أَوْ عَمِيَا، ثُمَّ عُدِّلَا لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدْلًا مَشْهُورًا بِالرِّضَا غَابَ، ثُمَّ حَضَرَ وَشَهِدَ وَسُئِلَ الْمُعَدِّلُ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً كَانَ لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يُعَدِّلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَطِعَةً مَسِيرَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَشْهُورًا بِالرِّضَا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فَالْمُعَدِّلُ لَا يُعَدِّلُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ مِنْهُ إلَّا الصَّلَاحُ وَالِاسْتِقَامَةُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أُوَقِّتُ فِيهِ وَقْتًا، وَهُوَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِهِمْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ أَنَّ صَبِيًّا بَلَغَ وَشَهِدَ شَهَادَةً فَحُكْمُهُ
стр. 1594
حُكْمُ الْغَرِيبِ الَّذِي نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. .
وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ، ثُمَّ شَهِدَ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي عَرَفَهُ عَدْلًا فِي النَّصْرَانِيَّةِ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ، وَلَا يَتَأَنَّى، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِالْعَدَالَةِ يَسْأَلُ مَنْ عَرَفَهُ بِالْعَدَالَةِ فِي النَّصْرَانِيَّة وَيَسَعُهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَنٍّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَصْرَانِيَّيْنِ شَهِدَا عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَعَدَّلَا فِي النَّصْرَانِيَّةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الشَّاهِدَانِ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ أَعَادَا شَهَادَتَهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الْمُعَدِّلَ الْمُسْلِمَ عَنْ حَالِهِمَا، وَلَوْ كَانَ التَّعْدِيلُ السَّابِقُ مِنْ الْمُسْلِمَيْنِ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّعْدِيلَ وَقَعَ مُعْتَبَرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ عَرَفَ فِسْقَ الشَّاهِدِ فَغَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً بِسَنَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ قَدِمَ، وَلَا يَدْرِي مِنْهُ إلَّا الصَّلَاحَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يَجْرَحَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدِّلَهُ أَيْضًا حَتَّى تَتَبَيَّنَ عَدَالَتُهُ.
وَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ لَوْ أَسْلَمَ وَعَرَفَ مِنْهُ مَا هُوَ جَرْحٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يَنْبَغِي لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يَجْرَحَهُ، وَلَا يُعَدِّلَهُ حَتَّى تَظْهَرَ عَدَالَتُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ ارْتَكَبَ مَا يَصِيرُ بِهِ سَاقِطَ الشَّهَادَةِ مِنْ الْكَبَائِرِ، ثُمَّ تَابَ وَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ لَا يَنْبَغِي لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يُعَدِّلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَهُوَ عَلَى تَوْبَتِهِ، يَقَعُ فِي الْقَلْبِ أَنَّهُ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ عَنْ حَقِّ الشَّرْعِ، أَوْ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ الشُّهُودَ فَسَقَةٌ، أَوْ زُنَاةٌ، أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا، أَوْ شَرَبَةُ الْخَمْرِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزُّورِ، أَوْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ، أَوْ إقْرَارِهِمْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى، أَوْ إقْرَارِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَرْحٍ فِيهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ بِأَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ زَنَوْا وَوَصَفُوا الزِّنَا، أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ، أَوْ سَرَقُوا مِنِّي، وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ، أَوْ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ، أَوْ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ، أَوْ شَرِيكُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى مَالٌ، أَوْ قَاذِفٌ وَالْمَقْذُوفُ يَدَّعِيهِ، أَوْ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى أَدَاءِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْكَافِي.
ثُمَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ شَاهِدَ الْمُدَّعِي مَحْدُودٌ فِي الْقَذْفِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الشُّهُودَ مَنْ حَدَّهُ؟ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ إنْ حَصَلَ مِنْ السُّلْطَانِ، أَوْ مِنْ نَائِبِهِ تُبْطِلُ شَهَادَتَهُ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا لَا تُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: حَدَّهُ قَاضِي كُورَةِ كَذَا فَالْقَاضِي هَلْ يَسْأَلُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ حَدَّهُ؟ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ هَلْ كَانَ قَاضِيًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّهُ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدُوا، أَوْ عَلَى إقْرَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَنِّي كُنْتُ غَائِبًا عَنْ الْمِصْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يَقْبَلُ الْكُلَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَأْجَرَهُمْ بِعَشَرَةٍ وَأَعْطَاهُمُوهَا مِنْ مَالِي الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ، أَوْ أَنِّي صَالَحْتُهُمْ عَلَى كَذَا مِنْ
стр. 1595
الْمَالِ وَدَفَعْتُ إلَيْهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ بِالْبَاطِلِ، وَقَدْ شَهِدُوا وَطَالَبَهُمْ بِرَدِّ الْمَالِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْضُرُوا ذَلِكَ الْمَجْلِسَ الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْأَمْرُ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُمْ فَسَقَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ بِمَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُمْ تُقْبَلُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا، أَوْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ شُهُودًا أَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ كَانَ يَدَّعِيهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهَا لَهُ فَهَذَا جَرْحٌ إنْ عُدِّلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاهِدَ كَانَ يَدَّعِي الشَّرِكَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَكَّلَ الشَّاهِدَ فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ، وَقَدْ خَاصَمَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَبْدَانِ، وَقَالَا: نَحْنُ حُرَّانِ لَمْ نُمْلَكْ قَطُّ، فَإِنْ عَرَفَهُمَا الْقَاضِي وَعَرَفَ حُرِّيَّتَهُمَا لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُمَا وَكَانَا مَجْهُولَيْنِ قَبِلَ قَوْلَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي أَوْ هُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُمَا حُرَّانِ فَحِينَئِذٍ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، فَإِنْ قَالَا: سَلْ عَنَّا. لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ، فَإِنْ سَأَلَ عَنْهُمَا فَأُخْبِرَ أَنَّهُمَا حُرَّانِ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ طَلَب عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَهُوَ أَحَبُّ وَأَحْسَنُ، وَلَوْ جَاءَ إنْسَانٌ وَادَّعَى رِقِّيَّةَ هَذَا الشَّاهِدِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكُتُبِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ وَفِيهِ شُبْهَةٌ يَجِبُ أَنْ لَا يَسْمَعَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ وَيَسْمَعَ إنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ كُنَّا عَبِيدًا لَكِنَّا عَتَقْنَا لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَتْ الشُّهُودُ نَحْنُ أَحْرَارُ الْأَصْلِ، وَقَالَ الْمُزَكُّونَ كَانُوا عَبِيدًا لِفُلَانٍ أَعْتَقَهُمْ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمْ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعِتْقِ، وَإِنْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُمْ، وَهُوَ يَمْلِكُهُمْ وَقَضَى الْقَاضِي بِعِتْقِهِمْ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْعِتْقِ حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْإِعْتَاقَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ انْتَصَبَ خَصْمًا عَنْ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) قَالَ صَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ وَشَاهِدُ الزُّورِ عِنْدَنَا الْمُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ فَيَقُولُ كَذَبْت فِيمَا شَهِدْتُ مُتَعَمِّدًا، أَوْ يَشْهَدُ بِقَتْلِ رَجُلٍ، أَوْ بِمَوْتِهِ فَيَجِيءُ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ، أَوْ بِمَوْتِهِ حَيًّا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَحْكُمُ بِهِ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ بِمُخَالَفَةِ الدَّعْوَى، أَوْ الشَّاهِدِ الْآخَرِ، أَوْ تَكْذِيبِ الْمُدَّعِي لَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا إذَا قَالَ: غَلِطْتُ، أَوْ أَخْطَأْتُ، أَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَةٍ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
شَاهِدُ الزُّورِ يُعَزَّرُ إجْمَاعًا اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ، أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعْزِيرُهُ تَشْهِيرٌ فَقَطْ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ كَانَ سُوقِيًّا يَبْعَثُ بِهِ الْقَاضِي إلَى أَهْلِ سُوقِهِ وَقْتَ الضَّحْوَةِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُوقِيًّا يَبْعَثُ إلَى مَحَلَّتِهِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا وَيَقُولُ أَمِينُ الْقَاضِي إنَّ الْقَاضِيَ يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ وَيَقُولُ إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا
стр. 1596
يُضْرَبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالَا: يُضْرَبُ وَجِيعًا وَيُحْبَسُ تَأْدِيبًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يُشَهَّرُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْحَاكِمُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ إنْ رَجَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَالنَّدَامَةِ لَا يُعَزَّرُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَلَوْ رَجَعَ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْلَمُ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الرُّجُوع وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ]
(كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ) (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي تَفْسِيرِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَهُوَ مَا أَثْبَتَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَهُوَ قَوْلُ الشَّاهِدِ رَجَعْتُ عَمَّا شَهِدْتُ بِهِ، أَوْ شَهِدْتُ بِزُورٍ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَأَمَّا شَرْطُهُ فَأَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ عِنْدَ الْقَاضِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْقَاضِيَ الْمَشْهُودَ عِنْدَهُ، أَوْ غَيْرَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي رُجُوعَ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَنْكَرَ الشَّاهِدُ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إثْبَاتَهُ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ اسْتِحْلَافِ الشَّاهِدِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَكَذَا إذَا ادَّعَى الرُّجُوعَ مُطْلَقًا لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَجَعَ عِنْدَ قَاضِي كَذَا وَضَمَّنَهُ الْمَالَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ يُضَمِّنُهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِذَا أَقَرَّ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ رَجَعَ عِنْدَ غَيْرِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ وَيَجْعَلُ هَذَا رُجُوعًا مُبْتَدَأً مِنْ الشَّاهِدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ رَجَعَا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ وَضَمِنَا الْمَالَ وَكَتَبَا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا صَكًّا وَنَسَبَا الْمَالَ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ لَهُ، ثُمَّ جَحَدَا ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَقْضِ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّا بِذَلِكَ عِنْدَ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، أَوْ عَامِلِ كُورَةٍ لَيْسَ الْقَضَاءُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا تَصَادَقَا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِهَذَا السَّبَبِ فَالْقَاضِي لَا يُلْزِمُهُمَا الضَّمَانَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَإِيجَابُ التَّعْزِيرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ رَجَعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِ، أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهَا وَالضَّمَانُ مَعَ التَّعْزِيرِ إنْ رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَكَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا، وَقَدْ أَزَالَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا بِأَنْ كَانَ قِصَاصًا، أَوْ نِكَاحًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشَّاهِدِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا، وَإِنْ صَارَ الشَّاهِدُ مُتْلِفًا بِشَهَادَتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالًا وَكَانَ الْإِتْلَافُ بِعِوَضٍ يُعَادِلُهُ، وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ لَا يُعَادِلُهُ فَبِقَدْرِ الْعِوَضِ لَا ضَمَانَ وَيَجِبُ فِيمَا وَرَاءَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنَّمَا يَضْمَنَانِ إذَا قَبَضَ
стр. 1597
الْمُدَّعِي الْمَالَ دَيْنًا كَانَ، أَوْ عَيْنًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ عَيْنًا فَلِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يُضَمِّنَ الشَّاهِدَ بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبَضَ الْمَشْهُودُ لَهُ الْعَيْنَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ دَيْنًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى الضَّمَانُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ قَبَضَ الْمَالَ أَوْ لَا، وَكَذَا الْعَقَارُ يُضْمَنُ بَعْدَ الرُّجُوعِ إنْ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْمَشْهُودِ بِهِ يَوْمَ الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَمْ يَضْمَنَا، وَإِنْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَنْقُضْ الْحُكْمَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ عَنْ شَهَادَتِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي الَّذِي شَهِدَا عِنْدَهُ فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالرُّجُوعِ وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ فَهَذَا الْقَاضِي يُنَفِّذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَأْمُرُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ رَجَعَ عِنْدَ قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ فَهَذَا الْقَاضِي يَقْضِي بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَيُلْزِمُهُ الضَّمَانَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
[الْبَابُ الثَّانِي فِي رُجُوعِ بَعْضِ الشُّهُودِ]
إنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ النِّصْفَ وَالْعِبْرَةُ لِمَنْ بَقِيَ لَا لِمَنْ رَجَعَ، فَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وَرَجَعَ وَاحِدٌ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ رَجَعَ آخَرُ ضَمِنَا النِّصْفَ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ، ثُمَّ رَجَعُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَامْرَأَتَانِ ثُمَّ رَجَعَتْ الْمَرْأَتَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلَانِ يَضْمَنَانِ نِصْفَ الْمَالِ، وَلَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَعَلَيْهِمَا رُبْعُ الْمَالِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ عَلَى الرَّجُلِ وَثُلُثُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَوْ رَجَعُوا جَمِيعًا فَالضَّمَانُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ وَثُلُثُهُ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، ثُمَّ رَجَعَتْ امْرَأَةٌ فَعَلَيْهَا رُبْعُ الْمَالِ، وَإِنْ رَجَعَتْ الْمَرْأَتَانِ فَعَلَيْهِمَا النِّصْفُ، وَإِنْ رَجَعَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَالِ، وَإِنْ رَجَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَعَلَيْهِمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، عَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ الرُّبْعُ، وَإِنْ رَجَعُوا فَعَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْمَالِ، وَعَلَى الْمَرْأَتَيْنِ النِّصْفُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَثَلَاثُ نِسْوَةٍ، ثُمَّ رَجَعُوا فَعِنْدَهُمَا عَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ، وَعَلَى النِّسْوَةِ النِّصْفُ، وَعِنْدَهُ عَلَيْهِ خُمُسَانِ وَعَلَيْهِنَّ ثَلَاثَةُ الْأَخْمَاسِ، وَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ وَامْرَأَةٌ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ كُلُّهُ عِنْدَهُمَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ، وَعِنْدَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّاجِعَةِ أَثْلَاثًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ ثَمَانٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ رَجَعَتْ أُخْرَى كَانَ عَلَيْهِنَّ رُبُعُ الْحَقِّ، وَإِنْ رَجَعَ الرَّجُلُ وَالنِّسَاءُ فَعَلَى الرَّجُلِ سُدُسُ الْحَقِّ وَعَلَى النِّسْوَةِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا عَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ وَعَلَى النِّسْوَةِ النِّصْفُ، فَإِنْ
стр. 1598
رَجَعَتْ النِّسْوَةُ الْعَشْرُ دُونَ الرَّجُلِ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ الْحَقِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ رَجَعَ مَعَ الرَّجُلِ ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَعَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْحَقِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسْوَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الْمَالِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ عَلَى الرَّجُلِ وَالثُّلُثُ عَلَى الْمَرْأَةِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ]
ِ. فِي الْجَامِعِ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَقُضِيَ بِهَا فَرَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ تِلْكَ الْمِائَةِ وَمِائَةٍ أُخْرَى وَالْآخَرُ عَنْ تَيْنِكَ الْمِائَتَيْنِ وَمِائَةٍ أُخْرَى فَعَلَى الرَّاجِعِينَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَثْلَاثًا، فَإِنْ رَجَعَ الرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ ضَمِنُوا الْمِائَةَ أَرْبَاعًا، وَضَمِنُوا سِوَى الْأَوَّلِ خَمْسِينَ أَيْضًا أَثْلَاثًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَادَّعَى رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْوَارِثِ وَقَضَى الْقَاضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقُسِمَتْ الْمِائَةُ الْمَتْرُوكَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ عَنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقَالَا: لَمْ يَكُنْ إلَّا خَمْسُونَ دِرْهَمًا غَرِمَا لِلْغَرِيمِ الْآخَرِ ثُلُثَ الْخَمْسِينَ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ. وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَيْضًا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْأَلْفِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ كُلُّ شَاهِدَيْنِ خَمْسَمِائَةٍ، وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ لَمْ يَضْمَنَا لِلْوَرَثَةِ شَيْئًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ هَلْ يَضْمَنَانِ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ؟ عَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَا، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ شَاهِدَا الْمُدَّعِي الْآخَرِ فَهَذَا وَمَا لَوْ رَجَعُوا جُمْلَةً سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَيْهِ وَعَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى الدَّرَاهِمِ دُونَ الدَّنَانِيرِ لَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا، وَلَوْ رَجَعُوا جَمِيعًا عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَضَمَانُ الدَّنَانِيرِ عَلَى الَّذِينَ شَهِدُوا بِهَا خَاصَّةً، وَضَمَانُ الدَّرَاهِمِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْبَاعًا عَلَى كُلِّ امْرَأَتَيْنِ رُبُعٌ وَعَلَى كُلِّ رَجُلٍ رُبُعٌ وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى كُلِّ رَجُلٍ الثُّلُثُ وَعَلَى النِّسْوَةِ الثُّلُثُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَشَهِدَ اثْنَانِ بِأَلْفٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْأَلْفِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ رُبُعَ الْأَلْفِ، وَإِنْ رَجَعَ مَعَهُ شَاهِدُ الْخَمْسِمِائَةِ فَعَلَيْهِ رُبُعُ الْأَلْفِ خَاصَّةً وَعَلَيْهِ وَعَلَى شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ رُبُعُ الْأَلْفِ أَثْلَاثًا، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ وَحْدَهُ أَوْ رَجَعَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ رَجَعُوا جُمْلَةً فَعَلَى شَاهِدَيْ الْأَلْفِ ضَمَانُ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي تَفَرَّدَا بِإِيجَابِهَا، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى ضَمَانُهُمَا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ أَرْبَاعًا، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ
стр. 1599
الْخَمْسِمِائَةِ وَشَاهِدُ الْأَلْفِ، فَإِنَّ عَلَى شَاهِدَيْ الْأَلْفِ نِصْفَ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَيْهِمَا وَعَلَى شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ رُبُعُ الْأَلْفِ أَثْلَاثًا، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْأَلْفِ وَأَحَدُ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ كَانَ عَلَى أَحَدِ شَاهِدَيْ الْأَلْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدِ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَهُ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ أَوْفَاهُ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ بِهِ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ وَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، أَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يَدَّعِي عَلَيْهِ فَعَدَلُوا وَاجْتَمَعَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَسْمَعَ مِنْ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمَالِ، فَإِنْ أَخَذَ بِشَهَادَةِ الْبَرَاءَةِ فَقَضَى بِهَا، ثُمَّ رَجَعُوا يُكَلَّفُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْأَلْفِ الْبَيِّنَةَ ثَانِيًا، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا مَضَى إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَ شُهُودَ الْبَرَاءَةِ، فَإِنْ أَعَادَهُمْ فَخَصْمُهُ فِي ذَلِكَ شُهُودُ الْبَرَاءَةِ الَّذِينَ رَجَعُوا، فَإِنَّ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْأَلْفِ أَنَّهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ قَضَى بِهِ عَلَى شُهُودِ الْبَرَاءَةِ وَلَا يَرْجِعَانِ بِهِ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْبَرَاءَةِ، وَإِنَّمَا يَأْمُرُ الْقَاضِي مُدَّعِيَ الْمَالِ بِإِعَادَةِ شُهُودِهِ بَعْدَ رُجُوعِ شَاهِدَيْ الْبَرَاءَةِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا سَاعَةَ رَجَعَا وَهُوَ مَالٌ حَادِثٌ وَجَبَ عَلَيْهِمَا، فَلَا يَجْتَزِي بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا غَصَبَا الْمَالَ سَاعَةَ يَقْضِي الْقَاضِي لَهُ وَرَجَعَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَجَّلَهُ سَنَةً، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَا الْمَالَ لِلطَّالِبِ وَرَجَعَا عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَى أَجَلِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، ثُمَّ هَذَا يَتَّضِحُ فِي رُجُوعِهِمَا قَبْلَ حَلِّ الْأَجَلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ حَلِّ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا وَجَبَ بِسَبَبِ أَنَّهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا فَوَّتَا عَلَيْهِ حَقَّ الْقَبْضِ. وَبِحُلُولِ الْأَجَلِ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إتْلَافًا، فَلِهَذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَطْلُوبَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الشَّاهِدَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ نَوَى مَا عَلَى الْمَطْلُوبِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا لَمْ يَرْجِعَا عَلَى الطَّالِبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمَدْيُونُ الْأَجَلَ لَمْ يَضْمَنَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،.
وَإِذَا كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي مَرَضِ الشَّاهِدَيْنِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالضَّمَانِ عَلَيْهِمَا فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِمَا بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ، حَتَّى لَوْ مَاتَا فِي مَرَضِهِمَا وَعَلَيْهِمَا دُيُونُ الصِّحَّةِ يُبْدَأُ بِدُيُونِ الصِّحَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ شَهِدَا عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ لِهَذَا الرَّجُلِ وَقُضِيَ بِهِ لَهُ وَهُوَ أَبْيَضُ الْعَيْنِ، ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عَنْهُ وَازْدَادَ خَيْرًا أَوْ مَاتَ عِنْدَ الْمَقْضِيِّ لَهُ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا قِيمَتَهُ يَوْمَ قُضِيَ بِهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ]
ِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ
стр. 1600
إنْ شَهِدَا بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ ضَمِنَا النُّقْصَانَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ بَاعَ مِنْ هَذَا عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَانِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْبَيْعِ، ثُمَّ رَجَعُوا إنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ أَجَازَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ وَلَا أَجَازَهُ حَتَّى مَضَتْ الثَّلَاثَةُ وَاسْتَقَرَّ الْبَيْعُ ضَمِنُوا إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالشِّرَاءِ فَقُضِيَ بِهِ، ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَضْمَنَا لِلْمُشْتَرِي شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ضَمِنَا مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، وَجَازَ الْبَيْعُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَإِنْ جَازَ بِإِجَازَتِهِ لَا يَضْمَنَانِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ أَمَةٌ قِيمَتُهَا مِائَةٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي فَقَضَى بِهِ، ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا قِيمَتَهَا مِائَةً لِلْبَائِعِ، وَلَوْ شَهِدَا بِالْبَيْعِ أَوَّلًا فَقَضَى بِهِ وَبِالثَّمَنِ، ثُمَّ شَهِدَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَقَضَى بِهِ، ثَمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ ضَمِنَا الثَّمَنَ خَمْسَمِائَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ هَذَا بِأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعُوا، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الشُّهُودَ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ وَأَيَّهُمَا اخْتَارَ تَضْمِينَهُ بَرِئَ الْآخَرُ، فَإِنْ اتَّبَعَ الشُّهُودَ رَجَعُوا عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَيَطِيبُ لَهُمْ الْأَلْفُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِأَلْفٍ آخَرَ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ جَدِيدٍ فَيَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي يَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ مَا دَفَعَ إلَيْهِمَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَيَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَا إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ شَهِدَا بِبَيْعِ عَبْدٍ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ شَهِدَا أَنَّ الْبَائِعَ أَجَّلَ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ إلَى سَنَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْأَجَلِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ جَمِيعًا ضَمِنَا الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالتَّأْجِيلِ مَعَ الشَّهَادَةِ بِالْعَقْدِ بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةٍ حَالَّةً، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى الْبَيْعِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَاتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ، ثُمَّ شَهِدَا أَنَّ الْبَائِعَ أَخَّرَ الثَّمَنَ سَنَةً وَاتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ ضَمِنَا الثَّمَنَ خَمْسَمِائَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ لَوْ شَهِدَا عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَهُ قِبَلَهُ وَقَضَى بِهِ، ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَهُ هَذَا الْعَبْدَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَخَذَ الْعَبْدَ، فَإِنْ رَجَعَا عَنْ الْبَيْعِ ضَمِنَا الْقِيمَةَ، وَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْبَرَاءَةِ ضَمِنَا الثَّمَنَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلَانِ شَهِدَا لِرَجُلٍ بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفَيْنِ وَالْمُشْتَرِي يَجْحَدُ فَقُضِيَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَدْرِ مَا فَعَلَ الْعَبْدُ، فَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ
стр. 1601
الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ الْعَبْدَ فَقَضَى لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفَيْنِ، ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَ الثَّمَنَ شَاهِدَيْ الْقَبْضِ وَبَرِئَ شَاهِدَا الْبَيْعِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَاهِدَيْ الْبَيْعِ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَلْفًا فَأَخَذَهَا وَرَجَعَ عَلَى شَاهِدَيْ الْقَبْضِ بِأَلْفَيْنِ فَسَلَّمَ لَهُ أَلْفًا مِنْهُمَا وَيَرُدُّ عَلَى شَاهِدَيْ الْبَيْعِ أَلْفًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعًا أَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْبَيْعِ أَوَّلًا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
فَإِنْ مَاتَ الْمَبِيعُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى شُهُودِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى عَقْدٍ مُنْتَقَضٍ إلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْعَقْدِ فَيَغْرَمُونَ الزِّيَادَةَ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ جَارِيَتَهُ هَذِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمُشْتَرِي يَجْحَدُ ذَلِكَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ فَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهَا، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يُصَدَّقَا عَلَى نَقْضِ الْبَيْعِ، وَالْمُشْتَرِي فِي حِلٍّ مِنْ وَطْئِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
شَهِدَا أَنَّهُ وَهَبَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَإِنْ ضَمَّنَهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ لَمْ يَرْجِعْ فِي هِبَتِهِ وَلَا يَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ فِي الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ أَبْيَضَ الْعَيْنِ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالْهِبَةِ، ثُمَّ رَجَعَا وَالْبَيَاضُ زَائِلٌ ضَمِنَا قِيمَتَهُ أَبْيَضَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ الْقِيمَةَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَبْدِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتَهُ فِي الْهِبَةِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الصَّدَقَةِ إلَّا فِي فَصْلِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الصَّدَقَةِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَسَلَّمَ إلَيْهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ، وَادَّعَى آخَرُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَشَهِدَ آخَرَانِ لَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُدْرَ التَّارِيخُ، قَضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ رَجَعَ الْفَرِيقَانِ ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْوَاهِبِ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ شَيْئًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ شَهِدَا بِالْهِبَةِ لِرَجُلٍ وَآخَرَانِ بِالْهِبَةِ لِآخَرَ فَرَجَعَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ ضَمِنَا نِصْفَهُ لِلْوَاهِبِ وَنِصْفَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
ادَّعَى مَنْ لَهُ أَلْفٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدًا بِهِ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَالْمَطْلُوبُ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا، وَلَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ لَمْ يَضْمَنَا مَا دَامَ الْعَبْدُ حَيًّا، فَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَا الْفَضْلَ عَلَى الدَّيْنِ، فَلَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ الرَّهْنَ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَضْمَنَا الْفَضْلَ وَيَضْمَنَانِ قَدْرَ الدَّيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ رَجَعَا عَنْ الرَّهْنِ دُونَ التَّسْلِيمِ بِأَنْ قَالَا سَلَّمَ إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ وَمَا رَهَنَهُ لَا يَضْمَنَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ دِرْهَمٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ وَفِي يَدِ الطَّالِبِ ثَوْبٌ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ، فَأَقَامَ الْمَطْلُوبُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَهُ رَهَنَهُ إيَّاهُ بِالْمَالِ وَقَضَى بِهِ، ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ فَذَهَبَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلطَّالِبِ، وَلَوْ كَانَ ذُو الْيَدِ مُقِرًّا بِالثَّوْبِ لِلرَّاهِنِ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: هُوَ عِنْدِي وَدِيعَةً، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ هُوَ رَهْنٌ عِنْدَكَ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ فَقَضَى بِهِ ثُمَّ هَلَكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِوَدِيعَةٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَالْمُودَعُ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ ثُمَّ
стр. 1602
رَجَعَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْبِضَاعَةُ وَالْعَارِيَّةُ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى الْمُضَارِبُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَشَهِدَا بِهِ وَرَبُّ الْمَالِ مُقِرٌّ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ رَجَعَا وَالرِّبْحُ لَمْ يُقْبَضْ لَمْ يَضْمَنَا، فَإِنْ قَبَضَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا سُدُسَ الرِّبْحِ قِيلَ: هَذَا فِي كُلِّ رِبْحٍ حَصَلَ قَبْلَ رُجُوعِهِمَا، فَأَمَّا رِبْحٌ حَصَلَ بَعْدَ رُجُوعِهِمَا، فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرَضًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَرَبُّ الْمَالِ يَمْلِكُ فَسْخَهَا، فَكَانَ رَاضِيًا بِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ بِالثُّلُثِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا رَجَعَا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَلَمْ يُتْلِفَا عَلَى الْمُضَارِبِ شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَوْ تَوِيَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي يَدِ رَجُلٍ مَالٌ فَشَهِدَا لِرَجُلٍ أَنَّهُ شَرِيكُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، فَقَضَى لَهُ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا ذَلِكَ النِّصْفَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ يَدَّعِي النِّصْفَ، وَقَدْ رَبِحَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ فَقَسَمَهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، وَمَا رَبِحَا فِيمَا اشْتَرَيَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِيهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ آجَرَ دَارِهِ مِنْهُ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُنْكِرُ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الدَّارِ مِثْلَ الْمُسَمَّى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ دُونَهُ يَضْمَنَانِ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يَضْمَنَانِ الْأُجْرَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ فُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَالْمُؤَاجِرُ يُنْكِرُ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ وَقَضَى الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا، لَمْ يَضْمَنَا لِلْمُؤَاجِرِ شَيْئًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ رَكِبَ رَجُلٌ بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ فَعَطَبَ فَقَالَ رَبُّ الْبَعِيرِ: غَصَبْتَنِي وَقَالَ الرَّاكِبُ: اسْتَأْجَرْتُهُ مِنْكَ بِكَذَا، وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ فَأَبْرَأَهُ الْقَاضِي مِنْ الضَّمَانِ وَأَنْفَذَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ مِنْ الْأَجْرِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْبَعِيرِ إلَّا مِقْدَارَ مَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْأَجْرِ، وَلَوْ كَانَ الْبَعِيرُ أَوَّلَ يَوْمٍ رَكِبَهُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَآخِرَ يَوْمٍ عَطَبَ فِيهِ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِزِيَادَةٍ فِي بَدَنِهِ وَالْأَجْرُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِحِسَابِ قِيمَتِهِ يَوْمَ عَطَبَ، مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَقُولُ هَذَا فِي قَوْلِهِمَا، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنَّمَا يَضْمَنَانِ بِحِسَابِ قِيمَتِهِ يَوْمَ رَكِبَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْخَامِس فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي النِّكَاح والطلاق وَالدُّخُول والخلع]
ِ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهَا عَلَى رَجُلٍ وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَقَضَى بِالنِّكَاحِ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ، فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى ضَمِنَا الزِّيَادَةَ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الْكَافِي.
стр. 1603
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ النِّكَاحَ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَالْمَرْأَةُ جَاحِدَةٌ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِمَا بِالنِّكَاحِ بِالْبَيِّنَةِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَمَّى مِثْلَ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا بَلْ تَزَوَّجْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ تِسْعَمِائَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ رَجَعَا بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ شَيْئًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا فَيَجِبُ تَحْكِيمُ الْمُتْعَةِ حَتَّى لَوْ زَادَ ضَمِنَا لَهَا الزِّيَادَةَ عَلَى خَمْسِينَ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ وَأَنَّهَا قَبَضَتْ الْأَلْفَ وَهِيَ تُنْكِرُ فَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ شَهِدَا بِالنِّكَاحِ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَشْهَدَا بِقَبْضِ الْأَلْفِ حَتَّى قَضَى بِالنِّكَاحِ، ثُمَّ شَهِدَا بِقَبْضِ الْأَلْفِ وَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ، ضَمِنَا الْمُسَمَّى لَهَا وَهُوَ الْأَلْفُ كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ لِامْرَأَةٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَقَبَضَتْ الْمَرْأَةُ أَلْفَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الزَّوْجَ دَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ جَمِيعًا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ شُهُودَ النِّكَاحَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شُهُودَ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ ضَمَّنَ شُهُودَ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ شُهُودِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ لِشُهُودِ الطَّلَاقِ وَالدُّخُولِ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ، وَإِنْ ضَمَّنَ شُهُودَ النِّكَاحِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَرْجِعُ عَلَى شُهُودِ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ بِأَلْفٍ آخَرَ، وَكَانَ لِشُهُودِ النِّكَاحِ أَنْ يَرْجِعُوا بِالْأَلْفِ الَّذِي ضَمِنُوا لِلزَّوْجِ عَلَى شُهُودِ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ، ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَقِّ قَبْضِ ذَلِكَ الْأَلْفِ ذُكِرَ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ شُهُودَ النِّكَاحِ هُمْ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَى شُهُودِ النِّكَاحِ، وَلَوْ جَاءَ شُهُودُ النِّكَاحِ وَشُهُودُ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ وَشَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي مَعًا كَانَتْ الْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْقَضَاءِ، فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ شُهُودِ النِّكَاحِ أَوَّلًا بِأَنْ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُمْ أَوَّلًا فَهَذَا وَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَإِنْ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ أَوَّلًا بِأَنْ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُمْ أَوَّلًا، وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ دَخَلَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَمْسِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وَطَلَّقَهَا، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَعَدَلَتْ شُهُودُ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ أَوَّلًا، فَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الزَّوْجِ بِضَمَانِ الْبُضْعِ وَذَلِكَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
ثُمَّ عَدَلَتْ شُهُودُ النِّكَاحِ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِأَلْفٍ آخَرَ، ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا لَمْ يَضْمَنْ شُهُودُ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ
стр. 1604
إلَّا أَلْفًا، وَيَضْمَنُ شُهُودُ النِّكَاحِ أَيْضًا أَلْفًا آخَرَ وَلَا يَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَإِنْ ظَهَرَتْ عَدَالَةُ الْفَرِيقَيْنِ مَعًا فَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ مَعًا، ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَهَذَا وَمَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ شُهُودِ النِّكَاحِ أَوَّلًا سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ شُهُودُ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَدَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا اعْتِبَارًا لِلْإِقْرَارِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ بِالثَّابِتِ عَيَانًا، فَلَوْ جَاءَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ لِلْمَرْأَةِ، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ جَمِيعًا عَنْ شَهَادَتِهِ، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ وَعَلَى مُعَايَنَةِ النِّكَاحِ، فَلَوْ أَنَّ شُهُودَ النِّكَاحِ وَشُهُودَ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ زُكُّوا مَعًا، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ مَعًا ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ النِّكَاحِ، ضَمَّنَهُمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَهُوَ الْأَلْفُ الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الدُّخُولِ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمَّنَهُمْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَلْفٌ مِنْ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَأَلْفٌ آخَرُ يُعْطِيهَا الزَّوْجُ إلَى شُهُودِ النِّكَاحِ، وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الدُّخُولِ أَوَّلًا ضَمَّنَهُمْ الزَّوْجُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا الزَّوْجُ حَتَّى رَجَعَ شُهُودُ النِّكَاحِ فَلَا ضَمَانَ لِلزَّوْجِ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ.
امْرَأَةٌ مُرْتَدَّةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ إسْلَامِهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ كَانَتْ الرِّدَّةُ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ، فَشَهِدَ لَهَا شَاهِدَانِ بِالنِّكَاحِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ أَمْسِ وَأَنَّهَا ارْتَدَّتْ الْيَوْمَ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَشُهُودُ النِّكَاحِ لَا يَضْمَنُونَ لِلزَّوْجِ شَيْئًا وَشُهُودُ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ يَضْمَنُونَ لِلزَّوْجِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَلَوْ وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَتَيْنِ جَمِيعًا فَهَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ النِّكَاحِ أَوَّلًا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ شُهُودَ النِّكَاحِ يُجْعَلُ مُتَقَدِّمًا وَشُهُودَ الدُّخُولِ يُجْعَلُ مُتَأَخِّرًا كَمَا هُوَ الْأَصْلُ إلَّا إذَا وُجِدَ دَلِيلٌ مُغَيِّرٌ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ شُهُودِ الدُّخُولِ أَوَّلًا، ثُمَّ قَضَى بِشَهَادَةِ شُهُودِ النِّكَاحِ، ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، ضَمِنَ شُهُودُ الدُّخُولِ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَيَضْمَنُ شُهُودُ النِّكَاحِ أَلْفًا آخَرَ وَهُوَ الْأَلْفُ الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالزَّوْجُ مُقِرٌّ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَضَى بِنِصْفِ الْمَهْرِ أَوْ الْمُتْعَةِ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَقَضَى بِنِصْفِ الْمَهْرِ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ نِصْفَ الْمَهْرِ، وَلَا يَغْرَمَانِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ قِيمَةَ مَنَافِعِ بُضْعِهَا، وَلَا يَغْرَمَانِ لِلْمَرْأَةِ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ وَلَا مِيرَاثَ لِلْمَرْأَةِ، وَيَسْتَوِي فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا
стр. 1605
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا، لَمْ يَضْمَنَا لِلْوَرَثَةِ، وَضَمِنَا لِلْمَرْأَةِ نِصْفَ الْمَهْرِ وَالْمِيرَاثَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى طَلَاقِ امْرَأَةٍ، وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى دُخُولِهِ بِهَا، فَقَضَى الْقَاضِي بِالصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى شُهُودِ الدُّخُولِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَهْرِ وَعَلَى شُهُودِ الطَّلَاقِ رُبُعُ الْمَهْرِ، وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدُ الدُّخُولِ وَحْدَهُ ضَمِنَ رُبُعَ الْمَهْرِ، وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدُ الطَّلَاقِ وَحْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الدُّخُولِ كُلُّهُمْ ضَمِنُوا النِّصْفَ، وَلَوْ كَانَ شُهُودُ الطَّلَاقِ هُمْ الَّذِينَ رَجَعُوا لَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا، وَلَوْ رَجَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ شُهُودِ الطَّلَاقِ وَامْرَأَةٌ مِنْ شُهُودِ الدُّخُولِ فَعَلَى الرَّاجِعَةِ مِنْ شُهُودِ الدُّخُولِ ثُمُنُ الْمَهْرِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى شَاهِدَةِ الطَّلَاقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَرَجُلَانِ عَلَى الدُّخُولِ وَقَضَى بِذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ، ضَمِنَ رُبُعَ الْمَهْرِ، فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، وَلَوْ رَجَعَ شَاهِدُ الطَّلَاقِ وَأَحَدُ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ، ضَمِنُوا جَمِيعًا نِصْفَ الْمَهْرِ، عَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ مِنْ ذَلِكَ نِصْفُهُ وَالْبَاقِي عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً وَآخَرَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَقَضَى بِالْفُرْقَةِ وَبِنِصْفِ الْمَهْرِ لَهَا ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَضَمَانُ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَى شُهُودِ الثَّلَاثِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى شُهُودِ الْوَاحِدَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَامَ أَوَّلَ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَأَجَازَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَأَلْزَمَهُ نِصْفَ الْمَهْرِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَضَمَّنَهُمَا الْقَاضِي نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ لَمْ يُضَمِّنْهُمَا حَتَّى شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا عَامَ أَوَّلَ فِي شَوَّالٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِذَلِكَ يُرَدُّ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مَا ضَمِنَا قِيلَ: هَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ شَهِدَ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِالطَّلَاقِ فِي وَقْتٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَشَاهِدَانِ عَلَى الدُّخُولِ وَلَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ شَاهِدَا الطَّلَاقِ نِصْفَ الْمُتْعَةِ وَشَاهِدَا الدُّخُولِ بَقِيَّةَ الْمَهْرِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ عَلَى أَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَالَ الزَّوْجُ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ، فَقَضَى ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَجَعَا، فَعَلَيْهِمَا فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَمْسُمِائَةٍ خَاصَّةً وَعَلَيْهِمَا وَعَلَى شَاهِدَيْ التَّسْمِيَةِ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ وَالْخَمْسِمِائَةِ نِصْفَانِ، وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الطَّلَاقِ فَقَضَى ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَيْهِمَا وَعَلَى شَاهِدَيْ التَّسْمِيَةِ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ إلَى نِصْفِ الْمَهْرِ وَعَلَى الْفِرَقِ الثَّلَاثِ قَدْرُ الْمُتْعَةِ أَثْلَاثًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ
стр. 1606
الدُّخُولِ بِهَا، فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى شَاهِدَيْ النِّكَاحِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَعَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ أَيْضًا بِالدُّخُولِ فَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي أَلْفَ دِرْهَمٍ قَبْلَ رُجُوعِ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى شَاهِدَيْ النِّكَاحِ خَمْسُمِائَةٍ الْفَضْلُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى، وَعَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ رُبُعُهَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَآخَرَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَبَانَهَا الْقَاضِي مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَأَلْزَمَهُ نِصْفَ الْمَهْرِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الطَّلَاقِ دُونَ شُهُودِ الْإِيلَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى امْرَأَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ أَبْرَأَتْهُ عَنْ الْمَهْرِ، وَالْمَرْأَةُ تَجْحَدُ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ نِصْفَ الْمَهْرِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ضَمِنَا لِلْمَرْأَةِ جَمِيعَ الْمَهْرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ تُنْكِرُ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنُوا لَهَا الْأَلْفَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب السَّادِس فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْعِتْق وَالتَّدْبِير وَالْكِتَابَة]
ِ إذَا شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَقَضَى بِالْعِتْقِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا قِيمَتَهُ سَوَاءٌ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا شَهِدَا شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَتَهُ هَذِهِ فَأَجَازَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، ضَمِنَا قِيمَتَهَا لِلْمَوْلَى وَلَمْ يَسَعْ الْمَوْلَى وَطْؤُهَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا شَهِدَا شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ فِي شَوَّالٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي رَمَضَانَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الشَّهَادَةِ أَلْفَا دِرْهَمٍ، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ فِي رَمَضَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَعْدِلَا حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ثُمَّ عَدَّلَا، وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْعَبْدِ يَوْمَ أَعْتَقَهُ الْقَاضِي وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَحُكْمُهُ فِي حُدُودِهِ وَجَزَاءِ جِنَايَتِهِ فِيمَا بَيْنَ رَمَضَانَ إلَى أَنْ أَعْتَقَهُ الْقَاضِي حُكْمُ الْحُرِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا شَهِدَا شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي رَمَضَانَ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، وَجَبَ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، ثُمَّ إنَّهُمَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي شَعْبَانَ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي شَوَّالٍ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ دَبَّرَهُ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا مَا نَقَصَهُ التَّدْبِيرُ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى وَيَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَضَمِنَ الشَّاهِدَانِ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا، وَيَضْمَنُ الشَّاهِدَانِ ثُلُثَ الْقِيمَةِ إذَا عَجَّلَ الْعَبْدُ الثُّلُثَيْنِ وَلَا يَرْجِعَانِ بِذَلِكَ الثُّلُثِ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِذَا لَمْ يُعَجِّلْ الْعَبْدُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَعَجَزَ عَنْهُمَا فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَرْجِعُوا بِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَيَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ بِذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
стр. 1607
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَلْبَتَّةَ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَالضَّمَانُ عَلَى شَاهِدَيْ الْإِعْتَاقِ لَا عَلَى شَاهِدَيْ التَّدْبِيرِ، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَا التَّدْبِيرِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَا الْإِعْتَاقِ بِالْإِعْتَاقِ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعُوا، فَإِنَّ شَاهِدَيْ التَّدْبِيرِ يَضْمَنَانِ مَا نَقَصَهُ التَّدْبِيرُ وَيَضْمَنُ شَاهِدَا الْعِتْقِ الْبَاتِّ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا، وَإِنْ كَانَ شَاهِدَا الْعِتْقِ الْبَاتِّ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَأَعْتَقَهُ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ شَاهِدَا الْعِتْقِ قِيمَتَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ شَاهِدَا التَّدْبِيرِ قَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْضِيَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ وَهُوَ يُسَاوِي أَلْفًا أَوْ أَلْفَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ قِيمَتَهُ وَيَتْبَعَانِ الْعَبْدَ بِالْكِتَابَةِ عَلَى نَحْوِهِمَا وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ وَالْوَلَاءُ لِلَّذِي كَاتَبَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فَرُدَّ فِي الرِّقِّ كَانَ لِمَوْلَاهُ، وَيَرُدُّ الْمَوْلَى مَا أَخَذَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخَيِّرُ الْمَوْلَى، فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَكُونُ لَهُ اخْتِيَارُ اتِّبَاعِ الْمُكَاتَبِ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ أَبَدًا، فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الشَّاهِدَانِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَيَتَصَدَّقَانِ بِالزِّيَادَةِ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْمُكَاتَبِ أَوْ تَقَاضَاهُ بِلَا تَخْيِيرِ الْقَاضِي لَا يَكُونُ لَهُ تَضْمِينُ الشَّاهِدَيْنِ أَبَدًا وَيَرْجِعُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِالْفَضْلِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ، عَلِمَ الْمَوْلَى بِرُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُكَاتَبَةُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِالْفَضْلِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا، فَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ الْأَلْفَ وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْعَبْدِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَيَّهُمَا اخْتَارَ ضَمَانَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ أَبَدًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّ مَوْلَاهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ، وَادَّعَى الْمَوْلَى أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَقَضَى الْقَاضِي بِأَلْفَيْنِ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَأَدَّاهُمَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ، يَضْمَنَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَدَّعِ الْمُكَاتَبَةَ وَقَالَ الْمَوْلَى: كَاتَبْتُكَ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَجَحَدَ الْمُكَاتَبُ فَأَقَامَ الْمَوْلَى عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِالْكِتَابَةِ بِبَيِّنَةِ الْمَوْلَى وَيُقَالُ لِلْمُكَاتَبِ: إنْ شِئْتَ فَامْضِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْهَا وَكُنْ رَقِيقًا، فَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ ادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ فَجَاءَ الْمَوْلَى بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَأَدَّى الْمَالَ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لِلْمُكَاتَبِ أَلْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1608
[الْبَاب السَّابِع فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْوَلَاء وَالنَّسَب وَالْوِلَادَة وَالْمَوَارِيث]
ِ) إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنِّي ابْنُكَ وَالرَّجُلُ يَجْحَدُ دَعْوَاهُ فَأَقَامَ الِابْنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَثْبَتَ نَسَبَهُ ثُمَّ رَجَعُوا، فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا لِلْأَبِ سَوَاءٌ رَجَعُوا حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُونَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ مَا وَرِثَهُ الِابْنُ الْمَشْهُودُ لَهُ
وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ وَلَاءَ رَجُلٍ وَقَالَ: إنِّي أَعْتَقْتُكَ وَالْمُعْتَقُ يَجْحَدُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ ثُمَّ رَجَعُوا لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا سَوَاءٌ رَجَعُوا حَالَ حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَوْ بَعْدِ وَفَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُ هَذَا الْقَتِيلِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَالْقَاتِلُ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَقَضَى بِالْقِصَاصِ وَقَتَلَهُ الِابْنُ ثُمَّ رَجَعُوا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِي الْقِصَاصِ وَيَضْمَنُونَ مَا وَرِثَهُ هَذَا الِابْنُ مِنْ الْقَتِيلِ لِوَرَثَتِهِ الْمَعْرُوفِينَ وَعَلَيْهِمْ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدُوا بِالْوَلَاءِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ جَمِيعَ مَا وَرِثَهُ الْمُعْتَقُ لِوَرَثَتِهِ الْمَعْرُوفِينَ.
وَإِذَا شَهِدُوا بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ وَمَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالنِّكَاحِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَوْ كَانَ الرُّجُوعُ مِنْهُمْ حَالَ حَيَاةِ الزَّوْجِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ شَهِدُوا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنُوا حِصَّتَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدُوا لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ كَانَ أَبُوهُ كَافِرًا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَلِلْمَيِّتِ ابْنٌ كَافِرٌ فَقَضَى الْقَاضِي بِمَالِ أَبِيهِ لِلْمُسْلِمِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، يَضْمَنُونَ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلْكَافِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ ابْنَانِ مُسْلِمَانِ كُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِي أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ فَوَرَّثَهُمَا الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا أَحَدِهِمَا، ضَمِنَا جَمِيعَ مَا وَرِثَهُ لِلْآخَرِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ أَخٍ مَعْرُوفٍ فَادَّعَى أَخٌ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ وَحَكَمَ لَهُ بِالْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا جَمِيعَ ذَلِكَ لِلْأَخِ.
وَلَوْ كَانَ صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ لَا يَعْرِفُ أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهُ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَقَضَى لَهُ بِمِيرَاثِهِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَهُ لَمْ يَضْمَنَا لَهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَصَبِيَّةً سُبِيَا وَكَبُرَا وَعَتَقَا وَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، ثُمَّ جَاءَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُمَا وَلَدَاهُ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ أَنْ يَطَأَهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ، وَلَا يَضْمَنُ الشَّاهِدَانِ شَيْئًا عِنْدَنَا.
وَلَوْ كَانَتْ صَبِيَّةٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهَا أَمَتُهُ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا ابْنَتُهُ وَقَضَى بِذَلِكَ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْ الْمَوْلَى أَنْ يَطَأَهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ، فَإِنْ رَجَعَا ضَمِنَا قِيمَتَهَا، وَلَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مِيرَاثًا وَسِعَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِيرَاثَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْأَبُ كَانَتْ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِ مِيرَاثِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدَيْنِ وَأَمَةً وَأَمْوَالًا فَشَهِدَا شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ أَخُو هَذَا الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَقَضَى لَهُ بِالْعَبْدَيْنِ وَالْأَمَةِ
стр. 1609
وَالْأَمْوَالِ، ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَجَازَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا وَأَعْطَاهُ الْمِيرَاثَ وَحَرَمَ الْأَخَ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْعَبْدَ الثَّانِيَ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَجَازَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَجَعَلَهُ وَارِثًا مَعَ الْأَوَّلِ وَقَسَمَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ هَذِهِ الْأَمَةَ فِي صِحَّتِهِ وَتَزَوَّجَهَا وَقَضَى بِنِكَاحِهَا وَبِالْمَهْرِ وَجَعَلَ لَهَا الثُّمُنَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَجْحَدُ صَاحِبَهُ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الِابْنِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ جَمِيعَ قِيمَةِ الِابْنِ الْأَوَّلِ لِلِابْنِ الثَّانِي، وَالْمَرْأَةُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا لِلِابْنِ الثَّانِي وَثُمْنُهَا لِلْمَرْأَةِ وَيَضْمَنَانِ جَمِيعَ مَا وَرِثَهُ الِابْنُ الْأَوَّلُ لِلِابْنِ الثَّانِي وَلَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ مِنْ مِيرَاثِ الِابْنِ الْأَوَّلِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ شَيْئًا،، وَكَذَا إنْ رَجَعَ شَاهِدَا الِابْنِ الثَّانِي أَيْضًا، وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الْمَرْأَةِ أَيْضًا ضَمِنَا قِيمَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَهْرَ وَمَا وَرِثَتْهُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ، هَذَا إذَا كَانَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْعُمُ أَنَّهُ هُوَ الْوَارِثُ دُونَ غَيْرِهِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا ثَبَتَ وِرَاثَةُ الْكُلِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ، سَوَاءٌ شَهِدَا بِذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَعْدَ أَنْ شَهِدَا بِنَسَبِ كُلِّ ابْنٍ بِدَعْوَةٍ عَلَى حِدَةٍ بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ ادَّعَى هَذَا، ثُمَّ ادَّعَى الْآخَرُ فَقَضَى ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ وَالْفَرِيقِ الْوَاحِدِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ لِلِابْنَيْنِ وَالْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي ضَمَانِ الْأَخِ، فَفِيمَا إذَا كَانَ الشُّهُودُ فِرَقًا لَا يَضْمَنُ الرَّاجِعَانِ لِلْأَخِ شَيْئًا، وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاجِعَانِ بِوِرَاثَةِ الْأَخِ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْفَرِيقُ وَاحِدًا ضَمِنَا لِلْأَخِ إذَا أَقَرَّ بِوِرَاثَتِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ عَبْدٌ صَغِيرٌ وَأَمَةٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذِهِ الْأَمَةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَهُوَ يَجْحَدُ فَقَضَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ بَنِينَ سِوَى الصَّبِيِّ، فَقَضَى لِلْمَرْأَةِ بِالْمَهْرِ وَقَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَشُهُودُ الِابْنِ يَضْمَنُونَ قِيمَتَهُ إلَّا نَصِيبَهُ مِنْهَا، وَيَضْمَنُ شُهُودُ الْأَمَةِ قِيمَتَهَا إلَّا مِيرَاثَهَا مِنْهَا، وَلَا يَضْمَنُونَ غَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَضْمَنُونَ الْفَضْلَ، وَلَكِنْ يُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مِيرَاثُهَا مِنْهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ جَارِيَتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَهُوَ يُنْكِرُ وَآخَرَانِ لِلْآخَرِ بِمِثْلِهِ فَقَضَى بِالْبُنُوَّةِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ وَالرُّجُوعُ حَالَ حَيَاةِ الْوَالِدِ ضَمِنَ كُلُّ شَاهِدَيْنِ قِيمَةَ الْوَلَدِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ وَنُقْصَانَ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِذَا غَرِمَا وَاسْتَهْلَكَ الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ يَجْحَدُ صَاحِبَهُ ضَمِنَ كُلُّ شَاهِدَيْنِ لِلْوَلَدِ الْآخَرِ نِصْفَ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ قِيمَةَ الْوَلَدِ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَرْجِعُ شَاهِدُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مِيرَاثِهِ الَّذِي وَرِثَهُ بِجَمِيعِ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ الْوَالِدُ فِي حَيَاتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى الِابْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِمَا غَرِمَ لِأَخِيهِ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ أُمِّهِ بَعْدَ النُّقْصَانِ، وَلَا يَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا وَرِثَهُ الِابْنُ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ لِلِابْنِ الْآخَرِ.
وَإِذَا صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ
стр. 1610
فَالشُّهُودُ لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا لِلِابْنَيْنِ وَيَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ مَا ضَمِنَ لِلْمَيِّتِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَمِنْ نُقْصَانِ قِيمَةِ أُمِّهِ مِمَّا وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ حَالَ حَيَاةِ الْوَالِدِ وَالرُّجُوعُ بَعْدَ وَفَاتِهِ ضَمِنَ كُلُّ شَاهِدٍ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدَا لَهُ نِصْفَ قِيمَةِ أُمِّهِ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ، وَلَمْ يَضْمَنَا الْمِيرَاثَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ بِمَا ضَمِنَ لِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ لَهُ عَلَى الِابْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ، هَذَا إذَا كَانَ كُلُّ ابْنٍ يَجْحَدُ صَاحِبَهُ، فَأَمَّا إذَا صَدَّقَ كُلُّ ابْنٍ صَاحِبَهُ فَالشُّهُودُ لَا يَضْمَنُونَ لِلِابْنِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَ كِلَاهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلَّذِي لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ قِيمَةَ الْوَلَدِ الْآخَرِ وَقِيمَةَ أُمِّهِ وَجَمِيعَ مَا وَرِثَا وَلَمْ يَضْمَنُوا لِلْأَخِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ بِمَا ضَمِنَ فِي مِيرَاثِ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَتَانِ مِنْ فَرِيقٍ وَاحِدٍ بِأَنْ شَهِدَا أَنَّ الْمَوْلَى قَالَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: هَذَانِ ابْنَايَ مِنْ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ وَالِابْنَانِ كَبِيرَانِ يَدَّعِيَانِ ذَلِكَ مَعَ الْجَارِيَتَيْنِ فَقَضَى ثُمَّ رَجَعُوا، فَإِنْ كَانَتَا فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى ضَمِنَ الْمَشْهُودُ لَهُ قِيمَةَ الْوَلَدَيْنِ وَنُقْصَانَ الِاسْتِيلَادِ، فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ وَاسْتَهْلَكَهُ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَغْرَمْ الشُّهُودُ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الِابْنَيْنِ وَيَرْجِعُ الشُّهُودُ بِمَا ضَمِنُوا لِلْمَوْلَى فِيمَا وَرِثَ الْوَلَدَانِ عَنْ أَبِيهِمَا، وَلَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ لِلْأَخِ شَيْئًا مِمَّا وَرِثَهُ الِابْنَانِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَخٌ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى وَالرُّجُوعُ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ يَغْرَمْ الشُّهُودُ شَيْئًا لِلِابْنَيْنِ وَلَا لِلْأَخِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ وَالرُّجُوعُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالشُّهُودُ لَا يَغْرَمُونَ لِلِابْنِ شَيْئًا وَيَغْرَمُونَ لِلْأَخِ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ وَقِيمَةَ الِابْنَيْنِ وَمَا وَرِثَهُ الِابْنَانِ، وَإِذَا كَانَ الشُّهُودُ فَرِيقًا وَاحِدًا وَالْوَلَدَانِ صَغِيرَيْنِ وَقْتَ الشَّهَادَةِ يَنْتَظِرُ بُلُوغَهُمَا، فَإِذَا بَلَغَا فَإِنْ صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشُّهُودَ فِي جَمِيعِ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهَذَا، وَمَا لَوْ كَانَا كَبِيرَيْنِ وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَادَّعَيَا جَمِيعَ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ سَوَاءٌ.
فَإِنْ صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشُّهُودَ فِيمَا شَهِدُوا لَهُ بِهِ وَكَذَّبَهُمْ فِيمَا شَهِدُوا لِصَاحِبِهِ فَهَذَا وَمَا لَوْ شَهِدَا لِكُلِّ ابْنٍ فَرِيقٌ عَلَى حِدَةٍ وَجَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ سَوَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكَبِيرَيْنِ هَذَا الْفَصْلَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشُّهُودُ فَرِيقًا وَاحِدًا، وَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ الشُّهُودَ فِيمَا شَهِدُوا لَهُ وَكَذَّبَهُمْ فِيمَا شَهِدُوا لِصَاحِبِهِ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ الْخَضِرِ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ قَالُوا: لَا بَلْ الْجَوَابُ فِي حَقِّ الْكَبِيرَيْنِ وَالصَّغِيرَيْنِ وَاحِدٌ حَتَّى يَجُوزَ الْقَضَاءُ لِلْكَبِيرَيْنِ بِهَذَا الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَبِيرَيْنِ وَإِنْ كَذَّبَ الشُّهُودَ وَلَكِنْ كَذَّبَهُمْ فِيمَا شَهِدُوا عَلَيْهِ لَا فِيمَا شَهِدُوا لَهُ وَهَذَا لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الشَّهَادَةِ، إذْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَبَدًا يُكَذِّبُ الشُّهُودَ فِيمَا يَشْهَدُونَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ، وَالرَّجُلُ يَجْحَدُ وَقَضَى الْقَاضِي بِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِصَبِيٍّ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ أَمَةٍ لَهُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ عِنْدَنَا فِي حَالِ
стр. 1611
حَيَاتِهِ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهُ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الِابْنِ الْأَوَّلِ وَيُثْبِتُ نَسَبَهُ وَيَعْتِقُ أُمَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَيُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ هَذَا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ شَاهِدَا الِابْنِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ قِيمَةِ الِابْنِ الثَّانِي وَقِيمَةَ أُمِّهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَيَضْمَنُ شَاهِدَا الِابْنِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي نِصْفَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا يَضْمَنَانِ لَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْبَدَائِعِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ وَلَدَتْ مِنْهُ وَهُوَ يُنْكِرُ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا وَلَدٌ فَرَجَعَا فِي حَيَاتِهِ ضَمِنَا نُقْصَانَ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ تُقَوَّمَ قِنَّةً وَأُمَّ وَلَدٍ جَازَ بَيْعُهَا فَيَضْمَنَانِ النُّقْصَانَ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ وَضَمِنَا بَقِيَّةَ قِيمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَرَجَعَا فِي حَيَاتِهِ ضَمِنَا قِيمَةَ الْوَلَدِ مَعَ ضَمَانِ نُقْصَانِهَا، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْوَلَدِ شَرِيكٌ فِي الْمِيرَاثِ لَمْ يَضْمَنَا لَهُ شَيْئًا وَرَجَعَا عَلَى الْوَلَدِ بِمَا قَبَضَ الْأَبُ مِنْهُمَا مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ ضَمِنَا لَهُ نِصْفَ الْبَقِيَّةِ مِنْ قِيمَتِهَا وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا أَخَذَ الْأَبُ مِنْهُمَا لَا بِمَا قَبَضَ الْأَخُ وَلَا يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ مَا أَخَذَهُ الْوَلَدُ مِنْ الْمِيرَاثِ فَإِنْ رَجَعَا بَعْدَ وَفَاةِ الْمَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْوَلَدِ شَرِيكٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا ضَمِنَا لِلْأَخِ نِصْفَ الْبَقِيَّةِ مِنْ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لَا مِيرَاثَهُ، وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْوَلَدِ هُنَا، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى بِأَنْ تَرَكَ وَلَدًا وَعَبْدًا وَأُمَّهُ وَتَرَكَهُ فَشَهِدَا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وَلَدَتْهُ هَذِهِ الْأَمَةُ مِنْ الْمَيِّتِ وَصَدَّقَهُمَا الْوَلَدُ وَالْأَمَةُ لَا الِابْنُ وَقَضَى ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَنِصْفَ الْمِيرَاثِ، انْتَهَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فِي نَوَادِرِهِ: رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ لَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمِّهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ اللَّذَانِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ ثُلْثَيْ الْمِيرَاثِ وَالْآخَرَانِ الثُّلُثَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطَيْنِ. وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ ضَمِنَا النِّصْفَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَقَضَى الْقَاضِي وَأَعْطَاهُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَقَضَى بِهِ وَأَعْطَاهُ نِصْفَهُ الْبَاقِيَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ يَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ نِصْفَ الْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِسُدُسِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِبَاقِي الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ سُدُسُ الْمَالِ، وَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدُوا مَعًا وَعَدَلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ عَدَلَ الْفَرِيقُ الثَّانِي وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْقَضَاءِ، فَمَنْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ أَوَّلًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا قَضَى بِشَهَادَتِهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَلَوْ أَنَّ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَشَهِدَ
стр. 1612
لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ نِصْفِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ هُوَ وَلَكِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثُلُثِ الْمَالِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ سُدُسِ الْمَالِ، وَإِنْ رَجَعُوا جُمْلَةً فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي نَوَادِرِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخًا مَعْرُوفًا وَعَبْدَيْنِ وَأَمَةً فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْآخَرِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْأَمَةِ أَنَّهَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، لَمْ يَضْمَنُوا لِلْأَخِ شَيْئًا، وَيَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ قِيمَةَ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ، وَمِيرَاثُهُ لِلْآخَرَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ أَخًا مَعْرُوفًا وَعَبْدًا وَأَمَةً فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِلْعَبْدِ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْأَمَةِ أَنَّهَا ابْنَتُهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا جُمْلَةً عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّ شَاهِدَيْ الِابْنِ يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلِلِابْنَةِ سُدُسَ الْمِيرَاثِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَيَضْمَنُ شَاهِدَيْ الْأَمَةِ قِيمَتَهَا وَمِيرَاثَهَا لِلِابْنِ خَاصَّةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي نَوَادِرِ عِيسَى أَيْضًا رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَةً وَأَخًا لِأَبٍ فَأَعْطَى الْقَاضِي الْبِنْتَ النِّصْفَ وَالْأَخَ النِّصْفَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبٍ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمٍّ، وَقَضَى الْقَاضِي بِنِصْفِ الْمِيرَاثِ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَ نِصْفِ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ مَا صَارَ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثَمَنِ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَ عَمٍّ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي يَدَيْ ابْنِ الْعَمِّ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُوهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَلْفِ، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَلْفِ، ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الْأَخِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَلَيْسَ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُضَمِّنَهُمَا، وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الِابْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْأَخِ أَنْ يُضَمِّنَ شَاهِدَيْ الِابْنِ فَإِذَا أَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ شَاهِدَيْ الِابْنِ فَلِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُضَمِّنَ شَاهِدَيْ الْأَخِ الْأَلْفَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَرَادَ أَنْ يُشَارِكَ الِابْنَ الْمَعْرُوفَ، فَأَنْكَرَ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ نَسَبَهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ، فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِنَسَبِهِ، ثُمَّ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ كَذَا وَكَذَا، فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ لِلِابْنِ الْمُدَّعِي ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالنَّسَبِ، ضَمِنَا مَا وَصَلَ إلَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ ضَمِنَا ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الْآخَرَانِ رَجَعَ شَاهِدَا النَّسَبِ عَلَيْهِمَا بِمَا ضَمِنَا، وَلَوْ كَانُوا رَجَعُوا جَمِيعًا فَالِابْنُ الْمَعْرُوفُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَاهِدَيْ النَّسَبِ فَيَرْجِعَانِ عَلَى شَاهِدَيْ الْمَالِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَاهِدَيْ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْجَامِعِ: مَاتَ
стр. 1613
رَجُلٌ عَنْ وَدِيعَةِ أَلْفٍ عِنْدَ رَجُلٍ مُقِرٍّ بِهَا فَأَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ، فَقَضَى بِهِ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ وَيُسْتَرَدُّ الْمَالُ مِنْ الْعَمِّ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ يَقْضِي لَهُ وَيَرُدُّهُ الْأَخُ عَلَى الِابْنِ، فَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا ضَمِنَ شُهُودُ الِابْنِ لِلْأَخِ، وَلَا يَضْمَنُ شُهُودُ الْأَخِ لِلْعَمِّ، وَشُهُودُ الْعَمِّ لَا يَضْمَنُونَ لِلْمُودِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءُوا جَمِيعًا وَشَهِدُوا جُمْلَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا وَأَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَأَخَذَ الْأَخُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ، فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِذَلِكَ، وَقَضَى الْقَاضِي بِنَسَبِهِ وَأَشْرَكَهُ مَعَ الْأَخِ الْمَعْرُوفِ فِي الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَثَبَتَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ، ضَمِنَا نِصْفَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلَا يَضْمَنَانِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَثَبَتَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَرَجَعَ الْآخَرُ عَنْ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَثَبَتَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعَ مِمَّا صَارَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ نِصْفِ الشَّهَادَةِ، وَثَبَتَا عَلَى نِصْفِ الشَّهَادَةِ وَالشَّاهِدَانِ فِي هَذَا عَلَى النَّسَبَيْنِ، وَالْفَرِيقَانِ إذَا شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى أَحَدِ النَّسَبَيْنِ سَوَاءٌ، وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى نَسَبٍ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ، وَشَهِدَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ نِصْفَ الْمَالِ كَذَا هَهُنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ، وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَشَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، فَقَضَى بِهِ وَأَخَذَ الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا أَخَذَ وَالْآخَرَانِ رُبُعَهُ، وَلَوْ تَرَكَ أَخًا لِأُمٍّ مَكَانَ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَشَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ، فَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسِ الْمِيرَاثِ وَرُبُعُ سُدُسِهِ، وَعَلَى الْآخَرَيْنِ سُدُسُ الْمَالِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سُدُسِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ فَأَعْطَى الْقَاضِي الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثَ وَأَعْطَى الْأَخَ لِأَبٍ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، وَقَالَ: شَاهِدَايَ عَلَى النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ غَائِبَانِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِأَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ أَخَوَيْهِ لِأُمٍّ، فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَشْرَكَهُ مَعَ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، ثُمَّ قَدِمَ الشَّاهِدَانِ الْآخَرَانِ فَشَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَيَرْجِعُ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ، فَيَسْتَكْمِلُ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثَ، وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ فَيَسْتَكْمِلُ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَ، فَإِنْ رَجَعَتْ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَيَضْمَنُ اللَّذَانِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ جَمِيعَ الثُّلُثَيْنِ لِلْأَخِ لِأَبِ، وَلَوْ كَانَ
стр. 1614
أَقَامَ أَوَّلًا شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِذَلِكَ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْ الْأَخِ لِأَبٍ، ثُمَّ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَخَذَ مَا بَقِيَ مِنْ يَدَيْ الْأَخِ لِأَبٍ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَعَلَى كُلِّ فَرِيقٍ نِصْفُ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْوَصِيَّةِ]
ِ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنُوا جَمِيعَ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ، فَلَمْ يَخْتَصِمُوا حَتَّى مَاتَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَضَى لَهُ فَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ ضَمِنَا قِيمَتَهَا يَوْمَ قَضَى بِهَا وَلَمْ يَضْمَنَا الْعُقْرَ وَلَا قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنَا لِلْوَرَثَةِ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَمِنْ الْعُقْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشُّهُودِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْقَضَاءِ فَقَالَتْ الشُّهُودُ: كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَضَاءِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا بَلْ كَانَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَيِّتَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً يَحْكُمُ الْحَالُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشُّهُودِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ الشُّهُودُ بَيِّنَةً أَنَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَضَاءِ كَانَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ أُخِذَ بِبَيِّنَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً أَنَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَضَاءِ كَانَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أُخِذَ بِبَيِّنَتِهِمْ، وَإِنْ أَقَامُوا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَابْنٍ، فَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَآخَرَانِ لِآخَرَ بِمِثْلِهِ، وَآخَرَانِ لِلثَّالِثِ بِمِثْلِهِ، وَالِابْنُ جَاحِدٌ وَالْمُوصَى لَهُمْ بَعْضُهُمْ يَجْحَدُ بَعْضًا فَقَضَى الْقَاضِي بِالثُّلُثِ بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، لَمْ يَضْمَنُوا لِلِابْنِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْمُوصَى لَهُمَا اللَّذَيْنِ لَمْ يَشْهَدْ لَهُمَا هَذَا الْفَرِيقُ ثُلُثَ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَدَلَتْ شُهُودُ الْأَوَّلِ أَوَّلًا وَقَضَى لَهُ بِكُلِّ الثُّلُثِ، ثُمَّ عَدَلَتْ شُهُودُ الْآخَرِ وَقَضَى لَهُ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ الْأَوَّلُ، ثُمَّ عَدَلَتْ شُهُودُ الثَّالِثِ وَقَضَى لَهُ بِثُلُثِ مَا أَخَذَ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَجَعُوا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ شَهِدَا بِالْوَصِيَّةِ لِوَاحِدٍ فَقَضَى لَهُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ لِهَذَا وَقَضَى بِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ لِهَذَا فَقَضَى بِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الْأَوْسَطِ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، ضَمِنَ الْأَخِيرَانِ لِلْأَوْسَطِ كُلَّ الثُّلُثِ، وَضَمِنَ الْأَوْسَطَانِ لِلْأَوَّلِ نِصْفَ الثُّلُثِ، وَلَا يَضْمَنُ شَاهِدَا الْأَوَّلِ شَيْئًا، وَلَمْ يَضْمَنَا لِلْوَارِثِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ لَمْ يَرْجِعُوا وَلَكِنْ وَجَدَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْأَوْسَطِ عَبْدًا فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ نِصْفَانِ كَذَا
стр. 1615
فِي الْمُحِيطِ.
مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ، فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَقَضَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ، ثُمَّ شَهِدَ هَذَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِآخَرَ وَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ، ضَمِنَا الثُّلُثَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً لِلْوَرَثَةِ وَمَرَّةً لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ شَهِدَا بِالرُّجُوعِ وَالْوَصِيَّةِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، أَوْ شَهِدَ بِالرُّجُوعِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ حَتَّى شَهِدَا بِالثُّلُثِ لِلثَّانِي ضَمِنَا لِلْأَوَّلِ لَا لِلْوَارِثِ، وَلَوْ شَهِدَا بِهِمَا مَعًا وَقَضَى لِلْآخَرِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الرُّجُوعِ عَنْ الْأُولَى، سُئِلَا لِيَنْكَشِفَ وَجْهُ الْحُكْمِ أَتَرْجِعَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ سَكَتَا أَوْ ثَبَتَا عَلَى الرُّجُوعِ ضَمِنَا الثُّلُثَ لِلْوَارِثِ، فَإِنْ رَجَعَا بَعْدَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى ضَمِنَا لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ ثُلُثًا آخَرَ، وَسُلِّمَ لِلْوَارِثِ مَا أُخِذَ مِنْهُمَا، وَإِنْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ حِينَ سُئِلَا ضَمِنَا الثُّلُثَ لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ دُونَ الْوَارِثِ، وَلَوْ رَجَعَا أَوَّلًا عَنْ الرُّجُوعِ دُونَ الْوَصِيَّةِ ضَمِنَا نِصْفَ الثُّلُثِ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ رَجَعَا بَعْدَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ ضَمِنَا لِلْأَوَّلِ بَقِيَّتَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِهَذَا وَقَضَى لَهُ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَبِالْوَصِيَّةِ بِهَذَا الْعَبْدِ الْآخَرِ لِهَذَا الْآخَرِ وَقَضَى بِهِ وَرُدَّ الْعَبْدُ الْأَوَّلُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ الثَّالِثِ، وَرَجَعَ عَنْ الثَّانِي وَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى شُهُودِ الْأَوَّلِ لِأَحَدٍ، وَيَضْمَنُ شُهُودُ الثَّانِي نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْأَوَّلِ، وَيَضْمَنُ شُهُودُ الثَّالِثِ لِلثَّانِي قِيمَةَ عَبْدِهِ وَلَا ضَمَانَ لِلْوَارِثِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ شَهِدُوا جُمْلَةً وَعَدَلُوا جُمْلَةً وَقَضَى لِلثَّالِثِ، فَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ شُهُودُ الثَّالِثِ لِلْوَارِثِ وَلَا شَيْءَ عَلَى شُهُودِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، فَإِنْ أَرَادَ الْأَوْسَطُ تَضْمِينَ شُهُودِ الثَّالِثِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمْ بِالْوَصِيَّةِ فَيُضَمِّنَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُ الشُّهُودُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلُ تَضْمِينَ شُهُودِ الثَّانِي يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَى الْوَصِيَّةِ فَيُقْضَى لَهُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ تَرَكَ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ، فَشَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ وَصِيَّةً، وَقَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِنِصْفِ عَبْدِهِ وَرَجَعَا، لَا ضَمَانَ لِلْوَارِثِ عَلَيْهِمْ، وَضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ نِصْفَ قِيمَةِ عَبْدِهِ، وَإِنْ خَرَجَا مِنْ ثُلُثِهِ ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْوَارِثِ قِيمَةَ الْعَبْدِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ قَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَبْدِهِ، فَإِنْ رَجَعَا ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ خَمْسَمِائَةٍ لِلْوَرَثَةِ وَضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ قِيمَةَ رُبُعِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ أَلْفَيْنِ وَقِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفٌ قَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِثُلْثَيْ عَبْدِهِ، فَإِنْ رَجَعُوا ضَمِنَ فَرِيقُ الْأَلْفَيْنِ أَلْفًا لِلْوَرَثَةِ وَضَمِنَ ثُلُثَ الْأَلْفِ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ، وَضَمِنَ فَرِيقُ الْأَلْفِ ثُلْثَيْ الْأَلْفِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ الْأَرْفَعِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ، وَشَهِدَ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِالرُّجُوعِ وَالْوَصِيَّةِ ضَمِنَا لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ خَرَجَا مِنْ ثُلُثِهِ
следующие страницы →