← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

حَيَاتِهِ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهُ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الِابْنِ الْأَوَّلِ وَيُثْبِتُ نَسَبَهُ وَيَعْتِقُ أُمَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَيُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ هَذَا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ شَاهِدَا الِابْنِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ قِيمَةِ الِابْنِ الثَّانِي وَقِيمَةَ أُمِّهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَيَضْمَنُ شَاهِدَا الِابْنِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي نِصْفَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا يَضْمَنَانِ لَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي الْبَدَائِعِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ وَلَدَتْ مِنْهُ وَهُوَ يُنْكِرُ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا وَلَدٌ فَرَجَعَا فِي حَيَاتِهِ ضَمِنَا نُقْصَانَ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ تُقَوَّمَ قِنَّةً وَأُمَّ وَلَدٍ جَازَ بَيْعُهَا فَيَضْمَنَانِ النُّقْصَانَ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ وَضَمِنَا بَقِيَّةَ قِيمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَرَجَعَا فِي حَيَاتِهِ ضَمِنَا قِيمَةَ الْوَلَدِ مَعَ ضَمَانِ نُقْصَانِهَا، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْوَلَدِ شَرِيكٌ فِي الْمِيرَاثِ لَمْ يَضْمَنَا لَهُ شَيْئًا وَرَجَعَا عَلَى الْوَلَدِ بِمَا قَبَضَ الْأَبُ مِنْهُمَا مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ ضَمِنَا لَهُ نِصْفَ الْبَقِيَّةِ مِنْ قِيمَتِهَا وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا أَخَذَ الْأَبُ مِنْهُمَا لَا بِمَا قَبَضَ الْأَخُ وَلَا يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ مَا أَخَذَهُ الْوَلَدُ مِنْ الْمِيرَاثِ فَإِنْ رَجَعَا بَعْدَ وَفَاةِ الْمَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْوَلَدِ شَرِيكٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا ضَمِنَا لِلْأَخِ نِصْفَ الْبَقِيَّةِ مِنْ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لَا مِيرَاثَهُ، وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْوَلَدِ هُنَا، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى بِأَنْ تَرَكَ وَلَدًا وَعَبْدًا وَأُمَّهُ وَتَرَكَهُ فَشَهِدَا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وَلَدَتْهُ هَذِهِ الْأَمَةُ مِنْ الْمَيِّتِ وَصَدَّقَهُمَا الْوَلَدُ وَالْأَمَةُ لَا الِابْنُ وَقَضَى ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَنِصْفَ الْمِيرَاثِ، انْتَهَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. ذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فِي نَوَادِرِهِ: رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ لَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمِّهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ اللَّذَانِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ ثُلْثَيْ الْمِيرَاثِ وَالْآخَرَانِ الثُّلُثَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطَيْنِ. وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ ضَمِنَا النِّصْفَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَقَضَى الْقَاضِي وَأَعْطَاهُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَقَضَى بِهِ وَأَعْطَاهُ نِصْفَهُ الْبَاقِيَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ يَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ نِصْفَ الْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِسُدُسِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِبَاقِي الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ سُدُسُ الْمَالِ، وَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدُوا مَعًا وَعَدَلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ عَدَلَ الْفَرِيقُ الثَّانِي وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْقَضَاءِ، فَمَنْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ أَوَّلًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا قَضَى بِشَهَادَتِهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَلَوْ أَنَّ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَشَهِدَ

стр. 1612

لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ نِصْفِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ هُوَ وَلَكِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثُلُثِ الْمَالِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ سُدُسِ الْمَالِ، وَإِنْ رَجَعُوا جُمْلَةً فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي نَوَادِرِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخًا مَعْرُوفًا وَعَبْدَيْنِ وَأَمَةً فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْآخَرِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْأَمَةِ أَنَّهَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، لَمْ يَضْمَنُوا لِلْأَخِ شَيْئًا، وَيَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ قِيمَةَ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ، وَمِيرَاثُهُ لِلْآخَرَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ أَخًا مَعْرُوفًا وَعَبْدًا وَأَمَةً فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِلْعَبْدِ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْأَمَةِ أَنَّهَا ابْنَتُهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا جُمْلَةً عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّ شَاهِدَيْ الِابْنِ يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلِلِابْنَةِ سُدُسَ الْمِيرَاثِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَيَضْمَنُ شَاهِدَيْ الْأَمَةِ قِيمَتَهَا وَمِيرَاثَهَا لِلِابْنِ خَاصَّةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي نَوَادِرِ عِيسَى أَيْضًا رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَةً وَأَخًا لِأَبٍ فَأَعْطَى الْقَاضِي الْبِنْتَ النِّصْفَ وَالْأَخَ النِّصْفَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبٍ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمٍّ، وَقَضَى الْقَاضِي بِنِصْفِ الْمِيرَاثِ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَ نِصْفِ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ مَا صَارَ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثَمَنِ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَ عَمٍّ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي يَدَيْ ابْنِ الْعَمِّ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُوهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَلْفِ، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَلْفِ، ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الْأَخِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَلَيْسَ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُضَمِّنَهُمَا، وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الِابْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْأَخِ أَنْ يُضَمِّنَ شَاهِدَيْ الِابْنِ فَإِذَا أَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ شَاهِدَيْ الِابْنِ فَلِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُضَمِّنَ شَاهِدَيْ الْأَخِ الْأَلْفَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَرَادَ أَنْ يُشَارِكَ الِابْنَ الْمَعْرُوفَ، فَأَنْكَرَ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ نَسَبَهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ، فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِنَسَبِهِ، ثُمَّ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ كَذَا وَكَذَا، فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ لِلِابْنِ الْمُدَّعِي ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالنَّسَبِ، ضَمِنَا مَا وَصَلَ إلَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ ضَمِنَا ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الْآخَرَانِ رَجَعَ شَاهِدَا النَّسَبِ عَلَيْهِمَا بِمَا ضَمِنَا، وَلَوْ كَانُوا رَجَعُوا جَمِيعًا فَالِابْنُ الْمَعْرُوفُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَاهِدَيْ النَّسَبِ فَيَرْجِعَانِ عَلَى شَاهِدَيْ الْمَالِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَاهِدَيْ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْجَامِعِ: مَاتَ

стр. 1613

رَجُلٌ عَنْ وَدِيعَةِ أَلْفٍ عِنْدَ رَجُلٍ مُقِرٍّ بِهَا فَأَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ، فَقَضَى بِهِ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ وَيُسْتَرَدُّ الْمَالُ مِنْ الْعَمِّ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ يَقْضِي لَهُ وَيَرُدُّهُ الْأَخُ عَلَى الِابْنِ، فَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا ضَمِنَ شُهُودُ الِابْنِ لِلْأَخِ، وَلَا يَضْمَنُ شُهُودُ الْأَخِ لِلْعَمِّ، وَشُهُودُ الْعَمِّ لَا يَضْمَنُونَ لِلْمُودِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءُوا جَمِيعًا وَشَهِدُوا جُمْلَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا وَأَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَأَخَذَ الْأَخُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ، فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِذَلِكَ، وَقَضَى الْقَاضِي بِنَسَبِهِ وَأَشْرَكَهُ مَعَ الْأَخِ الْمَعْرُوفِ فِي الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَثَبَتَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ، ضَمِنَا نِصْفَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلَا يَضْمَنَانِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَثَبَتَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَرَجَعَ الْآخَرُ عَنْ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَثَبَتَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعَ مِمَّا صَارَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ نِصْفِ الشَّهَادَةِ، وَثَبَتَا عَلَى نِصْفِ الشَّهَادَةِ وَالشَّاهِدَانِ فِي هَذَا عَلَى النَّسَبَيْنِ، وَالْفَرِيقَانِ إذَا شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى أَحَدِ النَّسَبَيْنِ سَوَاءٌ، وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى نَسَبٍ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ، وَشَهِدَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ نِصْفَ الْمَالِ كَذَا هَهُنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ، وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَشَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، فَقَضَى بِهِ وَأَخَذَ الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا أَخَذَ وَالْآخَرَانِ رُبُعَهُ، وَلَوْ تَرَكَ أَخًا لِأُمٍّ مَكَانَ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَشَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ، فَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسِ الْمِيرَاثِ وَرُبُعُ سُدُسِهِ، وَعَلَى الْآخَرَيْنِ سُدُسُ الْمَالِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سُدُسِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ فَأَعْطَى الْقَاضِي الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثَ وَأَعْطَى الْأَخَ لِأَبٍ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، وَقَالَ: شَاهِدَايَ عَلَى النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ غَائِبَانِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِأَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ أَخَوَيْهِ لِأُمٍّ، فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَشْرَكَهُ مَعَ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، ثُمَّ قَدِمَ الشَّاهِدَانِ الْآخَرَانِ فَشَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَيَرْجِعُ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ، فَيَسْتَكْمِلُ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثَ، وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ فَيَسْتَكْمِلُ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَ، فَإِنْ رَجَعَتْ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَيَضْمَنُ اللَّذَانِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ جَمِيعَ الثُّلُثَيْنِ لِلْأَخِ لِأَبِ، وَلَوْ كَانَ

стр. 1614

أَقَامَ أَوَّلًا شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِذَلِكَ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْ الْأَخِ لِأَبٍ، ثُمَّ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَخَذَ مَا بَقِيَ مِنْ يَدَيْ الْأَخِ لِأَبٍ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَعَلَى كُلِّ فَرِيقٍ نِصْفُ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْوَصِيَّةِ] ِ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنُوا جَمِيعَ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ، فَلَمْ يَخْتَصِمُوا حَتَّى مَاتَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَضَى لَهُ فَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ ضَمِنَا قِيمَتَهَا يَوْمَ قَضَى بِهَا وَلَمْ يَضْمَنَا الْعُقْرَ وَلَا قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنَا لِلْوَرَثَةِ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَمِنْ الْعُقْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشُّهُودِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْقَضَاءِ فَقَالَتْ الشُّهُودُ: كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَضَاءِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا بَلْ كَانَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَيِّتَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً يَحْكُمُ الْحَالُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشُّهُودِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ الشُّهُودُ بَيِّنَةً أَنَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَضَاءِ كَانَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ أُخِذَ بِبَيِّنَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْحَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً أَنَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَضَاءِ كَانَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أُخِذَ بِبَيِّنَتِهِمْ، وَإِنْ أَقَامُوا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَابْنٍ، فَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَآخَرَانِ لِآخَرَ بِمِثْلِهِ، وَآخَرَانِ لِلثَّالِثِ بِمِثْلِهِ، وَالِابْنُ جَاحِدٌ وَالْمُوصَى لَهُمْ بَعْضُهُمْ يَجْحَدُ بَعْضًا فَقَضَى الْقَاضِي بِالثُّلُثِ بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، لَمْ يَضْمَنُوا لِلِابْنِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْمُوصَى لَهُمَا اللَّذَيْنِ لَمْ يَشْهَدْ لَهُمَا هَذَا الْفَرِيقُ ثُلُثَ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَدَلَتْ شُهُودُ الْأَوَّلِ أَوَّلًا وَقَضَى لَهُ بِكُلِّ الثُّلُثِ، ثُمَّ عَدَلَتْ شُهُودُ الْآخَرِ وَقَضَى لَهُ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ الْأَوَّلُ، ثُمَّ عَدَلَتْ شُهُودُ الثَّالِثِ وَقَضَى لَهُ بِثُلُثِ مَا أَخَذَ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَجَعُوا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدَا بِالْوَصِيَّةِ لِوَاحِدٍ فَقَضَى لَهُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ لِهَذَا وَقَضَى بِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ لِهَذَا فَقَضَى بِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الْأَوْسَطِ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، ضَمِنَ الْأَخِيرَانِ لِلْأَوْسَطِ كُلَّ الثُّلُثِ، وَضَمِنَ الْأَوْسَطَانِ لِلْأَوَّلِ نِصْفَ الثُّلُثِ، وَلَا يَضْمَنُ شَاهِدَا الْأَوَّلِ شَيْئًا، وَلَمْ يَضْمَنَا لِلْوَارِثِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ لَمْ يَرْجِعُوا وَلَكِنْ وَجَدَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْأَوْسَطِ عَبْدًا فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ نِصْفَانِ كَذَا

стр. 1615

فِي الْمُحِيطِ. مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ، فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَقَضَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ، ثُمَّ شَهِدَ هَذَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِآخَرَ وَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ، ضَمِنَا الثُّلُثَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً لِلْوَرَثَةِ وَمَرَّةً لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ شَهِدَا بِالرُّجُوعِ وَالْوَصِيَّةِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، أَوْ شَهِدَ بِالرُّجُوعِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ حَتَّى شَهِدَا بِالثُّلُثِ لِلثَّانِي ضَمِنَا لِلْأَوَّلِ لَا لِلْوَارِثِ، وَلَوْ شَهِدَا بِهِمَا مَعًا وَقَضَى لِلْآخَرِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الرُّجُوعِ عَنْ الْأُولَى، سُئِلَا لِيَنْكَشِفَ وَجْهُ الْحُكْمِ أَتَرْجِعَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ سَكَتَا أَوْ ثَبَتَا عَلَى الرُّجُوعِ ضَمِنَا الثُّلُثَ لِلْوَارِثِ، فَإِنْ رَجَعَا بَعْدَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى ضَمِنَا لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ ثُلُثًا آخَرَ، وَسُلِّمَ لِلْوَارِثِ مَا أُخِذَ مِنْهُمَا، وَإِنْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ حِينَ سُئِلَا ضَمِنَا الثُّلُثَ لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ دُونَ الْوَارِثِ، وَلَوْ رَجَعَا أَوَّلًا عَنْ الرُّجُوعِ دُونَ الْوَصِيَّةِ ضَمِنَا نِصْفَ الثُّلُثِ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ رَجَعَا بَعْدَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ ضَمِنَا لِلْأَوَّلِ بَقِيَّتَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِهَذَا وَقَضَى لَهُ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَبِالْوَصِيَّةِ بِهَذَا الْعَبْدِ الْآخَرِ لِهَذَا الْآخَرِ وَقَضَى بِهِ وَرُدَّ الْعَبْدُ الْأَوَّلُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ الثَّالِثِ، وَرَجَعَ عَنْ الثَّانِي وَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى شُهُودِ الْأَوَّلِ لِأَحَدٍ، وَيَضْمَنُ شُهُودُ الثَّانِي نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْأَوَّلِ، وَيَضْمَنُ شُهُودُ الثَّالِثِ لِلثَّانِي قِيمَةَ عَبْدِهِ وَلَا ضَمَانَ لِلْوَارِثِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ شَهِدُوا جُمْلَةً وَعَدَلُوا جُمْلَةً وَقَضَى لِلثَّالِثِ، فَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ شُهُودُ الثَّالِثِ لِلْوَارِثِ وَلَا شَيْءَ عَلَى شُهُودِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، فَإِنْ أَرَادَ الْأَوْسَطُ تَضْمِينَ شُهُودِ الثَّالِثِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمْ بِالْوَصِيَّةِ فَيُضَمِّنَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُ الشُّهُودُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلُ تَضْمِينَ شُهُودِ الثَّانِي يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَى الْوَصِيَّةِ فَيُقْضَى لَهُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ تَرَكَ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ، فَشَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ وَصِيَّةً، وَقَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِنِصْفِ عَبْدِهِ وَرَجَعَا، لَا ضَمَانَ لِلْوَارِثِ عَلَيْهِمْ، وَضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ نِصْفَ قِيمَةِ عَبْدِهِ، وَإِنْ خَرَجَا مِنْ ثُلُثِهِ ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْوَارِثِ قِيمَةَ الْعَبْدِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ قَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَبْدِهِ، فَإِنْ رَجَعَا ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ خَمْسَمِائَةٍ لِلْوَرَثَةِ وَضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ قِيمَةَ رُبُعِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ أَلْفَيْنِ وَقِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفٌ قَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِثُلْثَيْ عَبْدِهِ، فَإِنْ رَجَعُوا ضَمِنَ فَرِيقُ الْأَلْفَيْنِ أَلْفًا لِلْوَرَثَةِ وَضَمِنَ ثُلُثَ الْأَلْفِ لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ، وَضَمِنَ فَرِيقُ الْأَلْفِ ثُلْثَيْ الْأَلْفِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ الْأَرْفَعِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ، وَشَهِدَ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِالرُّجُوعِ وَالْوَصِيَّةِ ضَمِنَا لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ خَرَجَا مِنْ ثُلُثِهِ

стр. 1616

وَثُلُثُهُ أَلْفَانِ ضَمِنَ شُهُودُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَةَ الثَّانِي، وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ضَمِنَ شُهُودُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفَ قِيمَةِ الثَّانِي كَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَى هَذَا فِي تَرِكَتِهِ فَقَضَى الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إنْ اسْتَهْلَكَ الْوَصِيُّ شَيْئًا إنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْوَصِيِّ كَذَا فِي الْحَاوِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب التَّاسِع فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْحُدُود وَالْجِنَايَات] ِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِسَرِقَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا دِيَةَ الْيَدِ فِي مَالِهِمَا وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا عِنْدَنَا، وَضَمِنَا الْأَلْفَ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ قِصَاصٍ فِي نَفْسٍ أَوْ دُونَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِسَرِقَتَيْنِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ فَأَجَازَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ وَأَمَرَ بِرَجْمِهِ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّ شُهُودَ الزِّنَا يَضْمَنُونَ الدِّيَةَ وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَلَمْ يُحْصَنْ فَجَلَدَهُ الْإِمَامُ وَجَرَحَتْهُ السِّيَاطُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ لَمْ تَجْرَحْهُ السِّيَاطُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِالِاتِّفَاقِ، وَعَلَى هَذَا حَدُّ الْقَذْفِ وَحَدُّ الْخَمْرِ وَالتَّعْزِيرُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّهُودِ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا حُدُّوا، وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يُحَدُّونَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُحَدُّ الرَّاجِعُ، وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْجَلْدِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ خَاصَّةً كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَمَرَ بِرَجْمِهِ فَرَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ وَجَرَحَتْهُ الْحِجَارَةُ وَهُوَ حَيٌّ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَدْرَأُ عَنْهُ الرَّجْمَ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَرْشَ جِرَاحَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَأَعْتَقَهُ وَرَجَمَهُ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّ عَلَى شُهُودِ الْعِتْقِ قِيمَتَهُ لِمَوْلَاهُ وَعَلَى شُهُودِ الزِّنَا الدِّيَةَ وَتَكُونُ الدِّيَةُ لِلْمَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْجُومِ وَارِثٌ آخَرُ مِنْ الْعَصَبَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْعِتْقِ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ ضَمِنَ حِصَّتَهُ مِنْ الدِّيَةِ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الْعِتْقِ وَالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ فَأَمْضَى الْقَاضِي ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الْعِتْقِ، ضَمِنُوا الْقِيمَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَوْ رَجَعَ اثْنَانِ عَنْ الزِّنَا وَاثْنَانِ آخَرَانِ عَنْ الْعِتْقِ لَا شَيْءَ عَلَى اللَّذَيْنِ رَجَعَا عَنْ الْعِتْقِ، وَعَلَى اللَّذَيْنِ رَجَعَا عَنْ الزِّنَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَحَدُّ الْقَذْفِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. شَهِدُوا عَلَى مُوَرِّثِهِمْ أَيْ أَبِيهِمْ أَوْ أَخِيهِمْ أَوْ عَمِّهِمْ أَوْ ابْنِ عَمِّهِمْ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا رُجِمَ وَلَا تُعْتَبَرُ تُهْمَةُ اسْتِعْجَالِ الْإِرْثِ

стр. 1617

فَإِنْ رُجِمَ وَلَمْ يُصِيبُوا مَقْتَلَهُ فَرَجَعَ وَاحِدٌ غَرِمَ رُبُعَ دِيَتِهِ وَوَرِثَ الرَّاجِعُ، فَإِنْ أَصَابُوا مَقْتَلًا فَرَجَعَ وَاحِدٌ فَكَذَّبُوهُ فِي الرُّجُوعِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَوَرِثَ، وَإِنْ قَالُوا شَهِدْتَ بِبَاطِلٍ لِأَنَّكَ مَا رَأَيْتَ زِنَاهُ وَرَأَيْنَاهُ غَرِمَ رُبُعَ الدِّيَةِ لَهُمْ وَلَا يَرِثُ، وَإِنْ كَذَّبُوهُ فِي الشَّهَادَةِ وَصَدَّقُوهُ فِي الرُّجُوعِ غَرِمُوا دِيَتَهُ وَحُدُّوا لِلْقَذْفِ وَحُرِمُوا عَنْ الْإِرْثِ وَصُرِفَ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا شَهِدَا بِقِصَاصٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَتْلِ ضَمِنَا الدِّيَةَ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا خَطَأً ثُمَّ رَجِعَا ضَمِنَا الدِّيَةَ وَيَكُونُ فِي مَالِهِمَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ فُلَانٍ خَطَأً وَقَضَى الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا دِيَةَ الْيَدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثَلَاثَةٌ شَهِدُوا بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَقَضَى لِلْوَلِيِّ بِالْقَوَدِ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَالْقَوَدُ عَلَى حَالِهِ، فَإِنْ قَتَلَهُ الْوَلِيُّ ثُمَّ رَجَعَ آخَرُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ وَيَضْمَنُ الرَّاجِعُ الْأَوَّلُ رُبُعَ دِيَةِ الْيَدِ فِي مَالِهِ ثُلُثَا ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَثُلُثُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَضْمَنُ الرَّاجِعُ الثَّانِي نِصْفَ دِيَةِ النَّفْسِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثَهُ، فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ مَعَ ذَلِكَ غَرِمَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثَهُ، وَيَضْمَنُ الرَّاجِعُ الْأَوَّلُ فَضْلَ مَا بَيْنَ رُبُعِ دِيَةِ الْيَدِ إلَى ثُلُثِهَا، فَإِنْ وَجَدَ الشَّاهِدُ الثَّالِثُ عَبْدًا كَانَتْ دِيَةُ الْيَدِ كَامِلَةً عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَدِيَةُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَةِ الْوَلِيِّ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. ثَلَاثَةٌ شَهِدُوا بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ فَقَضَى فَقَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَهُ، ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ آخَرُ بَطَلَ الْقَوَدُ عَلَى عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ، فَإِنْ بَرِئَ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَعَلَى الثَّانِي رُبُعُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ أَرْشِ الرِّجْلِ، فَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ عَبْدًا كَانَتْ دِيَةُ الرِّجْلِ عَلَى الْوَلِيِّ، فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا وَالثَّالِثُ عَبْدٌ، فَعَلَى الرَّاجِعَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ رَجَعَ الثَّالِثُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَإِنْ بَرِئَ مِنْهُمَا فَأَرْشُ الْيَدِ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا، وَأَرْشُ الرِّجْلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَانِ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ وَلِيِّهِ خَطَأً وَمَاتَ مِنْهَا وَجَاءَ بِبَيِّنَةٍ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ وَلِيِّهِ خَطَأً، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْيَدِ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَطْعِ، فَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ عَلَى الْقَطْعِ خَاصَّةً، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ جَمِيعَ الدِّيَةِ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ شَاهِدَا الْمَوْتِ فَشُهُودُ الْقَطْعِ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَطَعَ أُصْبُعًا مِنْهُ مِنْ الْمِفْصَلِ خَطَأً وَأَنَّ كَفَّهُ شُلَّتْ مِنْهَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى الْقَطْعِ وَلَمْ يَشْهَدَا عَلَى الشَّلَلِ، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ شَهِدَا عَلَى أَنَّ كَفَّهُ شُلَّتْ مِنْهَا فَقَضَى عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ بِدِيَةِ الْكَفِّ ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الْقَطْعِ، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ جَمِيعَ أَرْشِ الْكَفِّ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ اللَّذَانِ شَهِدَا عَلَى الشَّلَلِ، فَإِنَّ شَاهِدَيْ الْقَطْعِ يَرْجِعَانِ عَلَى شَاهِدَيْ الشَّلَلِ بِجَمِيعِ أَرْشِ الْكَفِّ إلَّا أَرْشَ الْأُصْبُعِ فَيَكُونُ عَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا بِالضَّرْبَةِ خَاصَّةً هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. شَهِدَا بِقَتْلِ عَبْدِهِ رَجُلًا خَطَأً، وَآخَرَانِ بِإِعْتَاقِهِ، فَقَضَى بِهِمَا مَعًا أَوْ بِالْقَتْلِ أَوَّلًا فَرَجَعُوا، ضَمِنَ شُهُودُ الْقَتْلِ أَلْفًا قِيمَتَهُ، وَشُهُودُ الْعِتْقِ عَشَرَةَ

стр. 1618

آلَافٍ أَلْفٌ قِيمَتُهُ وَتِسْعَةُ آلَافٍ تَمَامُ الدِّيَةِ، فَإِنْ شَهِدُوا بِعِتْقِهِ أَوَّلًا وَقَضَى بِهِ، ثُمَّ شَهِدَا آخَرَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْمَوْلَى يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ شُهُودُ الْعِتْقِ قِيمَتَهُ، وَشُهُودُ الْجِنَايَةِ عَشَرَةَ آلَافٍ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا شَهِدَا بِعِتْقٍ مُعَلَّقٍ بِأَنْ شَهِدَا أَنَّ عَبْدَهُ قَتَلَ وَلِيَّ هَذَا الرَّجُلِ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ وَهُوَ يَعْلَمُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَآخَرَانِ أَنَّهُ قَالَ أَمْسِ: إنْ دَخَلَ عَبْدِي الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ، وَآخَرَانِ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ الْيَوْمَ، وَقَضَى بِهَا ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ شُهُودُ الْيَمِينِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَضَمِنَ شُهُودُ الْجِنَايَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى شُهُودِ الدُّخُولِ كَذَا فِي مُحِيط السَّرَخْسِيِّ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ: شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَ هَذَا الرَّجُلِ عَمْدًا، وَشَهِدَ هَذَانِ الشَّاهِدَانِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَيْضًا أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَ هَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ عَمْدًا، وَالْأَبَوَانِ يَدَّعِيَانِ وَلَا وَارِثَ لِهَذَيْنِ الْمَقْتُولَيْنِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْأَبَوَيْنِ، فَقَضَى الْقَاضِي بِالْقِصَاصِ وَقَتَلَهُ الْأَبَوَانِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ أَحَدِ الِابْنَيْنِ وَقَالَا: لَمْ يَقْتُلْ ابْنَ هَذَا ضَمِنَا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرْجِعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَلَكِنْ جَاءَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ حَيًّا فَلِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ يُضَمِّنَ نِصْفَ الدِّيَةِ - إنْ شَاءَ - الشَّاهِدَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ الْأَبَ الْقَاتِلَ الَّذِي جَاءَ ابْنُهُ حَيًّا، وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولَانِ ابْنَيْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْقِصَاصِ، وَقَتَلَهُ الْأَبُ بِابْنَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ قَتْلِ أَحَدِ الِابْنَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ] ِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ لِرَجُلٍ ثُمَّ رَجَعَ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ جَمِيعًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا ضَمَانَ عَلَى الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْفُرُوعِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأُصُولَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْفُرُوعَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْفُرُوعَ فَالْفُرُوعُ لَا يَرْجِعُونَ عَلَى الْأُصُولِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْأُصُولَ فَالْأُصُولُ لَا يَرْجِعُونَ عَلَى الْفُرُوعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ رَجَعَ الْفُرُوعُ وَحْدَهُمْ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ قَالَ شُهُودُ الْفُرُوعِ: كَذَبَ شُهُودُ الْأَصْلِ أَوْ غَلِطُوا فِي شَهَادَاتِهِمْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ شُهُودُ الْفُرُوعِ: رَجَعْنَا عَنْ شَهَادَاتِنَا، وَقَالَ شُهُودُ الْأَصْلِ: قَدْ غَلِطْنَا فِي شَهَادَاتِنَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الْفُرُوعِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ قَالَ الْفَرْعَانِ لِلْقَاضِي: قَدْ كَانَا أَشْهَدَانَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا هَذِهِ وَلَكِنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، أَوْ قَالَا: قَدْ أَخْبَرَانَا أَنَّهُمَا قَدْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَلَوْ رَجَعَ الْأُصُولُ فَقَالُوا لَمْ نُشْهِدْ الْفُرُوعَ عَلَى شَهَادَتِنَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأُصُولِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ قَالُوا: أَشْهَدْنَاهُمْ غَالِطِينَ أَوْ رَجَعْنَا عَنْ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ

стр. 1619

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ضَمِنُوا. هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَشَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ بِحَقٍّ فَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ الثُّلُثَانِ، وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الضَّمَانُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَانِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ، وَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ رَجَعُوا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَانِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ بِذَلِكَ الْأَلْفِ بِعَيْنِهِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْأَلْفِ بِالشَّهَادَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ وَوَاحِدٌ مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي كَانَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ، الثُّمُنَانِ عَلَى أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَالثُّمُنُ عَلَى أَحَدِ الْآخَرَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ رُبُعُ الْحَقِّ، وَلَوْ رَجَعَ الْآخَرَانِ مَعَ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ ضَمِنُوا نِصْفَ الْمَالِ، يَكُونُ نِصْفُهُ عَلَى الرَّاجِعِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَنِصْفُهُ عَلَى الْآخَرَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا وَوَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَا ثُمُنَيْنِ وَنِصْفًا، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ النِّصْفَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَبْسُوطِ جَوَابُ الْقِيَاسِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. . إذَا رَجَعَ الْمُزَكُّونَ عَنْ التَّزْكِيَةِ، ضَمِنُوا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ صَالَحَهَا مِنْ نَفَقَتِهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ، وَقَالَ الزَّوْجُ: صَالَحْتُكِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ صَالَحَهَا عَلَى عَشَرَةٍ، فَقَضَى بِهَا ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ مِثْلِهَا عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ضَمِنَا الْفَضْلَ لِلزَّوْجِ فِيمَا مَضَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا فَرَضَ الْقَاضِي عَلَى الزَّوْجِ كُلَّ شَهْرٍ لِامْرَأَتِهِ نَفَقَةً مُسَمَّاةً وَمَضَتْ لِذَلِكَ سَنَةٌ، ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهَا النَّفَقَةَ وَأَجَازَ ذَلِكَ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِمَّنْ فَرَضَ الْقَاضِي لَهُ نَفَقَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا مَهْرًا، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ صَالَحَهَا مِنْ الْمُتْعَةِ عَلَى عَبْدِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهَا وَقَبَضَتْهُ، وَهِيَ تُنْكِرُ ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ الْمُتْعَةَ لَا قِيمَةَ الْعَبْدِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ صَالَحَهَا مِنْ الْمُتْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يَشْهَدَا عَلَى قَبْضِ الْعَبْدِ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهَا بِالْعَبْدِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لَهَا قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

стр. 1620

وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ رَجَعَا، لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا أَيَّهُمَا كَانَ الْمُنْكِرُ لِلصُّلْحِ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا وَالْقَاتِلُ يَجْحَدُ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْفَضْلُ عَلَى الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَفَا عَنْ دَمٍ خَطَأً أَوْ جِرَاحَةٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فِيهَا أَرْشٌ، وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، ضَمِنَا الدِّيَةَ وَأَرْشَ الْجِرَاحَةِ، وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَمَا بَلَغَ مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ خَمْسَمِائَةٍ فَصَاعِدًا إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ فَفِي سَنَةٍ، وَمَا زَادَ إلَى الثُّلُثَيْنِ فَفِي سَنَةٍ أُخْرَى وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ ضَمِنَاهُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ وَجَبَتْ حَالًّا وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهَا وَقَضَى بِالْبَرَاءَةِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا ذَلِكَ حَالًّا كَذَا فِي الْحَاوِي. شَاهِدَانِ شَهِدَا بِمَالٍ ثُمَّ دَعَاهُمَا الْقَاضِي إلَى الصُّلْحِ فَاصْطَلَحَا عَلَى بَعْضِهِ، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدٌ لِهَذَا الرَّجُلِ وَقَضَى بِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَضْمَنَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ لِرَجُلٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ إنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ بِالْمِائَةِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُمَا أَنَّ شَهَادَتَهُمَا حَقٌّ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لِفُلَانٍ فَقَضَى بِهِ، وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ يَجْحَدُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، وَضَمَّنَهُمَا الْقَاضِي الْقِيمَةَ فَأَدَّيَاهَا، أَوْ لَمْ يُؤَدِّيَاهَا حَتَّى وَهَبَ الْمَشْهُودُ لَهُ الْعَبْدَ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ، فَإِنَّ الشَّاهِدَيْنِ يَبْرَآنِ مِنْ الضَّمَانِ وَيَرْجِعَانِ فِيمَا أَدَّيَاهُ، فَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْعَبْدِ وَقَبَضَهُ رَجَعَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَشْهُودُ لَهُ فَوَرِثَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْعَبْدَ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّيَاهُ إلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَكَذَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَقَضَى لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ مَاتَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَوَرِثَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَدْ بَرِئَ الشَّاهِدَانِ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قُتِلَ فَأَخَذَ الْمَشْهُودُ لَهُ قِيمَتَهُ فَوَرِثَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَنْهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ أَوْ مِثْلَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَفِي حِصَّتِهِ مِنْ مِيرَاثِهِ وَفَاءٌ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي نَوَادِرِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ رَجُلٌ ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَبِنْتًا لَهَا أَنَّهُمَا جَارِيَتَاهُ، وَأَنْكَرَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ لِلْمُدَّعِي وَأَنْ تَكُونَ الصَّبِيَّةُ بِنْتًا لِلْجَارِيَةِ، فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ الْجَارِيَةَ لِلْمُدَّعِي وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ أَنَّ الصَّبِيَّةَ بِنْتُ الْجَارِيَةِ، فَقَضَى بِالْجَارِيَةِ وَبِنْتِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ رَجَعَ اللَّذَانِ شَهِدَا أَنَّ الْجَارِيَةَ لِلْمُدَّعِي، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُضَمِّنُهُمَا قِيمَةَ الْأَمَةِ وَقِيمَةَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا قَضَى بِالْوَلَدِ بِشَهَادَتِهِمْ أَنَّ الْجَارِيَةَ جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ الْأَصْلِ فَكُلُّ مَا كَانَ مَعَهَا مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ فَهُوَ

стр. 1621

تَبَعٌ لَهَا، فَكَأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْوَلَدِ كَمَا شَهِدُوا بِالْجَارِيَةِ قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ تَاجِرٌ كَثِيرُ الْمَالِ، مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا، فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ لِيَأْخُذَ مَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ، وَأَنْكَرَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لِلْمُدَّعِي وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْعَبْدِ، فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْدَعَهُ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ، وَجَاءَ بِشُهُودٍ كَثِيرَةٍ شَهِدُوا أَنَّ الْمَالَ لِلْعَبْدِ، وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِالْعَبْدِ وَالْمَالِ، ثُمَّ رَجَعَ الَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ الْمَالَ لِلَّذِي كَانَ الْعَبْدُ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ رَجَعَ الَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّ الصَّبِيَّةَ بِنْتُ الْأَمَةِ فَشُهُودُ الْأَمَةِ يَرْجِعُونَ عَلَى شُهُودِ الْوَلَدِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ. وَفِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ ادَّعَى أَمَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَمَةِ، وَقَدْ كَانَتْ لِلْأَمَةِ ابْنَةٌ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِهَا، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهَا ابْنَتُهَا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لَهُ بِالِابْنَةِ أَيْضًا تَبَعًا لِلْأُمِّ، فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْأُمِّ أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ قِيمَةَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا، وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبْلُ، قَالَ: وَيَسْتَوِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي قَضَى بِذَلِكَ مَعًا أَوْ قَضَى بِالْأُمِّ ثُمَّ بِالْوَلَدِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ لِرَجُلٍ آخَرَ وَقَضَى بِهِ لَهُ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ لَهُ وَقَضَى لَهُ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ الثَّانِي أَنَّ الْعَبْدَ لِهَذَا الثَّالِثِ وَقَضَى لِلثَّالِثِ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ جَمِيعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ شَفِيعُهَا بِدَارٍ تَلْزَقُ هَذِهِ الدَّارَ الْمُشْتَرَاةَ فَقَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ رَجَعَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً فَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِنَقْضِهِ ضَمِنَ لَهُ الشَّاهِدَانِ قِيمَةَ بِنَائِهِ حِينَ رَجَعَا، وَيَكُونُ النَّقْضُ لَهُمَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْمُنْتَقَى: شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي أَمْسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَلَمَّا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يُضَمِّنَهُمَا الْأَلْفَ قَالَا: نَحْنُ نَجِيئُكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي قَضَيْتَ عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهَذَا الْأَلْفِ مُنْذُ سَنَةٍ، قَالَ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَأُضَمِّنُهُمَا الْأَلْفَ. وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ، وَشَهِدَ رَجُلُ آخَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِعِتْقِ الْعَبْدِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَأَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يُضَمِّنَهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ فَقَالَا نَحْنُ نَجِيءُ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ قَالَ: أَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهَا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٌ يُقِرُّ بِالدَّيْنِ، فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ لِلْوَكِيلِ وَقَبَضَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ، ثُمَّ قَدِمَ صَاحِبُهُ فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ لِمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ ذِمِّيَّانِ لِلذِّمِّيِّ عَلَى ذِمِّيٍّ بِمَالٍ أَوْ بِخَمْرٍ

стр. 1622

أَوْ خِنْزِيرٍ، فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا الْمَالَ وَقِيمَةَ الْخِنْزِيرِ وَمِثْلَ الْخَمْرِ، وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ أَسْلَمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ، وَفِي الْخَمْرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنَانِ الْقِيمَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنَانِ شَيْئًا، وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ الشَّاهِدَانِ وَأَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ وَلَمْ يَضْمَنَا الْخَمْرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا، وَشَهِدَ آخَرُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَرَجَعَ الْفَرِيقَانِ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ دُونَ الشَّرْطِ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الشَّرْطِ وَحْدَهُمْ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ بِحَالٍ، وَلَوْ شَهِدَا بِالتَّفْوِيضِ وَآخَرَانِ بِأَنَّهَا طَلُقَتْ أَوْ أَعْتَقَ، فَالتَّفْوِيضُ كَالشَّرْطِ هَكَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالتَّعْلِيقِ وَآخَرَانِ أَنَّ الْمَأْمُورَ عَلَّقَ وَآخَرَانِ عَلَّقَ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ التَّعْلِيقِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ شَهِدُوا بِالْإِحْصَانِ ثُمَّ رَجَعُوا لَمْ يَضْمَنُوا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْوَكَالَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ] [الْبَاب الْأَوَّل فِي مَعْنَى الْوَكَالَة وَرُكْنهَا وَشَرْطهَا وَأَلْفَاظهَا وَحُكْمهَا وَصِفَّتهَا] (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ) الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ مَعْنَاهَا شَرْعًا وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَأَلْفَاظِهَا وَحُكْمِهَا وَصِفَتِهَا وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ. أَمَّا مَعْنَاهَا شَرْعًا: فَهُوَ إقَامَةُ الْإِنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ حَتَّى إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا يَثْبُتُ بِهِ أَدْنَى تَصَرُّفَاتِ الْوَكِيلِ وَهُوَ الْحِفْظُ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ: وَكَّلْتُكَ بِمَالِي: إنَّهُ يَمْتَلِكُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْحِفْظَ فَقَطْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (وَأَمَّا رُكْنُهَا) : فَالْأَلْفَاظُ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْوَكَالَةُ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ شِرَائِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَبُولُ الْوَكِيلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ اسْتِحْسَانًا، وَلَكِنْ إذَا رَدَّ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ تَرْتَدُّ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ: شِئْتَ تَبِيعُ كَذَا فَسَكَتَ وَبَاعَ جَازَ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْبَلُ بَطَلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا تَقَعُ بِهِ الْوَكَالَةُ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَاقٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا يَقَعُ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يَقْبَلْ صَرِيحًا وَلَكِنْ طَلَّقَهَا يَصِحُّ

стр. 1623

اسْتِحْسَانًا، وَيُجْعَلُ إقْدَامُهُ عَلَى الطَّلَاقِ قَبُولًا لِلْوَكَالَةِ دَلَالَةً هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا غَائِبًا وَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِالْوَكَالَةِ يَصِيرُ وَكِيلًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا أَخْبَرَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَةِ صَدَّقَهُ الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . (وَأَمَّا شَرْطُهَا) فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَمْلِكُ فِعْلَ مَا وُكِّلَ بِهِ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ أَصْلًا، وَكَذَا مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ الْمَحْضَةِ، وَيَصِحُّ بِالتَّصَرُّفَاتِ النَّافِعَةِ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ، وَأَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ أَوْ عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ بِالتِّجَارَةِ كَمَا إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَكَّلَ الْيَتِيمَ وَأَجَازَ وَصِيُّهُ جَازَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْمَجْنُونُ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إذَا وُكِّلَ فِي حَالِ جُنُونِهِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ وُكِّلَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ يَجُوزُ، قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ حَتَّى تُعْرَفَ إفَاقَتُهُ مِنْ جُنُونِهِ بِيَقِينٍ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَلَا يَجُوزُ، وَالْمَعْتُوهُ الْمَغْلُوبُ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يَبِيعَ لَهُ شَيْئًا لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَاهُ جَازَ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا بِهِ مَنْ يَفْعَلُهُ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا يُكَاتِبَ عَبْدَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَأْذُونُ مَوْلَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ جَازَ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ، فَإِنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَأَنْفَذَهُ الْوَكِيلُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا بِخُصُومَةِ أَحَدٍ يَدَّعِي رَقَبَتَهُ أَوْ يَدَّعِي جِرَاحَةً جَرَحَهَا الْعَبْدُ إيَّاهُ أَوْ جَرَحَ هُوَ الْعَبْدَ، وَلَا بِالصُّلْحِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَوْلَاهُ، وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي خُصُومَتِهِ لِآخَرَ جَنَى عَلَى عَبْدِهِ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ جَنَى عَبْدُهُ عَلَيْهِ أَوْ يَدَّعِي رَقَبَتَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي كَسْبِهِ خَصْمٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ وَكَالَةِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَوَكَّلَ الْمُكَاتَبُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْخُصُومَةِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي نَصِيبِ الَّذِي كَاتَبَهُ، فَإِنْ كَاتَبَهُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ فِعْلُ الْوَكِيلِ فِي نَصِيبِهِمَا جَمِيعًا اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ مُكَاتِبًا لَهُمَا فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَفَعَلَ ذَلِكَ، جَازَ فِي نَصِيبِهِمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ عَبْدٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَيَيْهِ جَمِيعًا فَوَكَّلَ ابْنَ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَمَا يَجُوزُ مَعَ سَائِرِ الْأَجَانِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَأَمَّا تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ

стр. 1624

نَفَذَ وَإِلَّا فَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى بِلِحَاقِهِ وَكِيلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي، وَإِنْ وَكَّلَ الْمُرْتَدُّ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكِيلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بِلُحُوقِهِ بِالدَّارِ زَالَ مَالُهُ مِنْ مِلْكِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَأَمَّا الْمُرْتَدَّةُ فَتَوْكِيلُهَا جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ رِدَّتَهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي حُكْمِ مِلْكِهَا فَهِيَ كَالْمُسْلِمَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا إنْ كَانَ التَّوْكِيلُ قَبْلَ رِدَّتِهَا يَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ، إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا وَهِيَ مُرْتَدَّةٌ فَذَلِكَ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى أَسْلَمَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا جَازَ وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَزَوَّجَهَا لَمْ يَجُزْ وَارْتِدَادُهَا إخْرَاجٌ لَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَيَجُوزُ مِنْ الذِّمِّيِّ كَمَا يَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ مَرْعِيَّةٌ مَصُونَةٌ مِنْ الضَّيَاعِ كَحُقُوقِنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا وَكَّلَ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَ بِتَقَاضِي خَمْرٍ لَهُ عَلَى ذِمِّيٍّ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْبِضَ فَإِنْ فَعَلَ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ كَذَا فِي الْحَاوِي فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَإِذَا وَكَّلَ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ عِنْدَ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ يَرْهَنَ لَهُ خَمْرًا بِدَرَاهِمَ، فَإِنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ إلَى الْآمِرِ وَأَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ صَحَّ، وَإِنْ قَالَ أَقْرِضْنِي لَمْ يَكُنْ رَهْنًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْوَكَالَةِ بِالرَّهْنِ. الْأَبُ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ بِالْخُصُومَةِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَوَصِيُّ الْأَبِ كَالْأَبِ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ مِنْهُ لِلصَّبِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ لِوَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يُوَكِّلَ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَمْرِ الْيَتِيمِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ فَإِنْ كَانَ لِلْيَتِيمِ وَصِيَّانِ فَوَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ رَجُلًا عَلَى حِدَةٍ بِشَيْءٍ قَامَ وَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا فِي أَشْيَاءَ مَعْدُودَةٍ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. (وَمِنْهَا) : مَا يَرْجِعُ إلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَلَا تَصِحُّ وَكَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَأَمَّا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَالْعَبْدِ مَأْذُونَيْنِ كَانَا أَوْ مَحْجُورَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ وَكَّلَ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ أَوْ يُكَاتِبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ فِي الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ. الْوَكِيلُ إذَا اخْتَلَطَ عَقْلُهُ بِشُرْبِ نَبِيذٍ وَيَعْرِفُ الشِّرَاءَ وَالْقَبْضَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ عَقْلُهُ بِشُرْبِ الْبَنْجِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْتُوهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالتَّوْكِيلِ فِي الْجُمْلَةِ فَشَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ إمَّا عِلْمُ الْوَكِيلِ وَإِمَّا عِلْمُ مَنْ يُعَامِلُهُ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ مِنْ رَجُلٍ قَبْلَ عِلْمِهِ وَعِلْمِ الرَّجُلِ بِالتَّوْكِيلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُجِيزَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْوَكِيلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ، وَأَمَّا عِلْمُ الْوَكِيلِ عَلَى التَّعْيِينِ بِالتَّوْكِيلِ فَهَلْ هُوَ شَرْطٌ، ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: اذْهَبْ بِثَوْبِي هَذَا إلَى فُلَانٍ حَتَّى يَبِيعَهُ أَوْ اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ حَتَّى

стр. 1625

يَبِيعَكَ ثَوْبِي الَّذِي عِنْدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ إذْنٌ مِنْهُ لِفُلَانٍ فِي بَيْعِ ذَلِكَ الثَّوْبِ إنْ أَعْلَمَهُ الْمُخَاطَبُ بِمَا قَالَهُ الْمَالِكُ جَازَ بَيْعُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَوْ قَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا الثَّوْبِ إلَى الْقَصَّارِ حَتَّى يُقَصِّرَهُ أَوْ إلَى الْخَيَّاطِ حَتَّى يَخِيطَهُ قَمِيصًا فَهُوَ إذْنٌ مِنْهُ لِلْقَصَّارِ وَالْخَيَّاطِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، حَتَّى لَا يَصِيرَ ضَامِنًا بِعَمَلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَكَالَةُ. وَفِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ حَتَّى يُعْتِقَكَ أَوْ حَتَّى يُكَاتِبَكَ فَأَعْتَقَهُ فُلَانٌ جَازَ، وَيَصِيرُ فُلَانٌ وَكِيلًا بِالْعَتَاقِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: انْطَلِقِي إلَى فُلَانٍ حَتَّى يُطَلِّقَكِ فَطَلَّقَهَا فُلَانٌ وَلَمْ يَعْلَمْ يَقَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا تَقَعُ بِهِ الْوَكَالَةُ. وَعِلْمُ الْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ شَرْطُ عَمَلِ الْوَكَالَةِ، حَتَّى إنَّ مَنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ أَوْ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَالْوَكِيلُ لَا يَعْلَمُ فَطَلَّقَ أَوْ بَاعَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا طَلَاقُهُ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ إذَا وَكَّلَ إنْسَانًا لَا يَصِيرُ وَكِيلًا قَبْلَ الْعِلْمِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. إنْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا وَكَّلَ الْحَرْبِيُّ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا بِتَقَاضِي دَيْنٍ لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ وَكِيلُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا إذَا وُكِّلَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قَبْضِ وَدِيعَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِخُصُومَةٍ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ، وَإِذَا الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ وَكَذَا فِي الْحَاوِي. وَتَجُوزُ وَكَالَةُ الْمُرْتَدِّ بِأَنْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ مُرْتَدًّا، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ التَّوْكِيلِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ إلَّا أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَتَبْطُلُ وَكَالَتُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ رَجُلٍ فَوَكَّلَ الْمُشْتَرِي رَبَّ الْمَالِ بِقَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي شَرِيكَ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَهُوَ مُفَاوَضَةٌ، أَوْ وَكَّلَ شَرِيكَ عِنَانٍ وَهُوَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا قَالَ ثَمَّةَ: كُلُّ مَنْ كُنْتُ أُجِيزَ بَيْعَهُ فِي الْعَبْدِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا لِمُشْتَرِيهِ فِي قَبْضِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَكَّلَ الْمُسْتَأْمَنُ مُسْتَأْمَنًا بِخُصُومَةٍ، ثُمَّ لَحِقَ الْمُوَكِّلُ بِالدَّارِ وَبَقِيَ الْوَكِيلُ يُخَاصِمُ، فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي لِلْحَرْبِيِّ الْحَقَّ قُبِلَتْ الْخُصُومَةُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي الْقِيَاسِ تَنْقَطِعُ الْوَكَالَةُ حِينَ يَلْحَقُ بِالدَّارِ وَبِهِ نَأْخُذُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخُصُومَةِ الْقَضَاءُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ إلْزَامٍ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ مَتَاعٍ أَوْ تَقَاضِي دَيْنٍ سِوَى الْخُصُومَةِ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ جَائِزٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. (وَمِنْهَا) مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ بِهِ: اعْلَمْ أَنَّ الْحُقُوقَ نَوْعَانِ: حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ، وَحَقُّ اللَّهِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ مِنْهُ تَكُونُ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطًا كَحَدِّ الْقَذْفِ وَحَدِّ السَّرِقَةِ، فَهَذَا النَّوْعُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِثْبَاتِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَيَجُوزُ فِي الِاسْتِيفَاءِ

стр. 1626

إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا، وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ غَائِبًا. وَنَوْعٌ مِنْهُ لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطًا كَحَدِّ الزِّنَا وَحَدِّ الشُّرْبِ، فَهَذَا النَّوْعُ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِهِ وَلَا فِي اسْتِيفَائِهِ، ثُمَّ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ إثْبَاتِ الْحَدِّ. أَمَّا التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْمَالِ فِي السَّرِقَةِ فَمَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادِ فَعَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ مَعَ الشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ، فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ وَهُوَ الْوَلِيُّ حَاضِرًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَجُوزُ. وَنَوْعٌ يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ مَعَ الشُّبْهَةِ كَالدُّيُونِ وَالْأَعْيَانِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ، فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ سِوَى الْقِصَاصِ بِرِضَا الْخَصْمِ بِلَا خِلَافٍ، وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالتَّعْزِيرِ إثْبَاتًا وَاسْتِيفَاءً بِالِاتِّفَاقِ، وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْبِيَاعَاتِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْإِجَارَاتِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَالْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِيدَاعِ وَقَبْضِ الْحُقُوقِ وَالْخُصُومَاتِ وَتَقَاضِي الدُّيُونِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي الْمُبَاحَاتِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاسْتِقَاءِ وَاسْتِخْرَاجِ الْجَوَاهِرِ مِنْ الْمَعَادِنِ فَمَا أَصَابَ الْوَكِيلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ، وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالتَّكَدِّي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيمَا اسْتَقْرَضَ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا إذَا بَلَغَ عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَةِ فَيَقُولُ: أَرْسَلَنِي إلَيْكَ فُلَانٌ يَسْتَقْرِضُ كَذَا فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَمَا اسْتَقْرَضَهُ لِلْوَكِيلِ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْأَمْرِ وَلَوْ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَيَجُوزُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْقِسْمَةِ وَالِاسْتِيهَابِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي الْهِبَةِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَلَا أَنْ يَقْبِضَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُودِعِ وَلَا الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا الْقَرْضَ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ الْمُلْتَمِسِ لِذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ فَوَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَرْتَهِنَ عَبْدَ فُلَانٍ بِدَيْنِهِ أَوْ يَسْتَعِيرَهُ لَهُ أَوْ يَسْتَوْهِبَهُ، فَإِنَّ الْوَكِيلَ فِي ذَلِكَ يُضِيفُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَا يُضِيفُ إلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: إنَّ زَيْدًا يَسْتَوْهِبَكَ عَبْدَكَ أَوْ يَسْتَرْهِنَكَ بِمَا لَهُ عَلَيْكَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يَسْتَعِيرَ مِنْكَ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: هَبْ لِي أَوْ أَعِرْنِي أَوْ أَقْرِضْنِي فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَأَمَّا أَلْفَاظُهَا) : فَكُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَقَوْلِهِ: وَكَّلْتُكَ أَوْ هَوَيْتُ أَوْ أَحْبَبْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ شِئْتُ أَوْ أَرَدْتُ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَنْهَاكَ عَنْ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ قَالَ: وَافِقْنِي فَهَذَا تَوْكِيلٌ وَأَمْرٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ

стр. 1627

وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: أَجَزْتُ لَكَ بَيْعَ عَبْدِي فَهَذَا تَوْكِيلٌ صَحِيحٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِ هَذَا الدَّيْنِ يَصِيرُ وَكِيلًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ حَرِيِّي، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ وَصِيٌّ فِي حَيَاتِي، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ وَصِيٌّ لَا يَكُونُ وَكِيلًا، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ وَكِيلًا بِحِفْظِ الْمَالِ لَا غَيْرُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُكَ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَقْفِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَمْلِكُ إلَّا إذَا دَلَّ دَلِيلُ سَابِقَةِ الْكَلَامِ وَنَحْوُهُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي فَقَالَ لَهُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتَكَ أَوْ وَقَفْتُ جَمِيعَ أَرْضِكَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي عِمَارَةِ أَمْلَاكِهِ أَوْ فِي نَفَقَةِ عِيَالِهِ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ أَمْلَاكِهِ وَبِمَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ قَالَ لَهُ جَائِزٌ مَا صَنَعْتَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَأَقَمْتُكَ مَقَامَ نَفْسِي لَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ عَامَّةً، وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي يَجُوزُ بِهَا التَّوْكِيلُ كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً تَتَنَاوَلُ الْبِيَاعَاتِ وَالْأَنْكِحَةَ، وَفِي الْأَوَّلِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَامَّةً يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَمْرُ الرَّجُلِ مُخْتَلِفًا لَيْسَتْ لَهُ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ تَاجِرًا بِتِجَارَةٍ مَعْرُوفَةٍ تَنْصَرِفُ الْوَكَالَةُ إلَيْهَا. رَجُلٌ لَهُ عَبِيدٌ قَالَ لِرَجُلٍ: مَا صَنَعْتَ فِي عَبِيدِي فَهُوَ جَائِزٌ فَأَعْتَقَ الْكُلَّ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلًا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ الْمُكْرَهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ: أَنْتَ وَكِيلِي فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ امْرَأَتَهُ وَالزَّوْجُ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ ابْتِدَاءً: أَنْتَ وَكِيلِي وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ (تووكيل منى هرجه خواهى كُنَّ) فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: (اكرمن وَكَيْل توام خويشتن رادست بازدا شتم بِهِ الطَّلَاق) فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ كَلَامِ الطَّلَاقِ مَا يَكُونُ هَذَا جَوَابًا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ وَيَسَعُهَا تَصْدِيقُهُ إذَا حَلَفَ، وَإِنْ سَبَقَ يَقَعُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا، قَالُوا: إنَّمَا يَقَعُ وَاحِدَةً إذَا لَمْ يَكُنْ السَّابِقُ دَلِيلًا عَلَى إرَادَةِ الثَّلَاثِ وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا لَمْ يَكُنْ السَّابِقُ دَلِيلًا عَلَى إرَادَةِ الثَّلَاثِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ سَابِقَةُ الْكَلَامِ دَلِيلًا يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ الْكُلِّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: هَلْ أُخَالِعُكِ مِنْ زَوْجِكِ.؟ فَقَالَتْ: (توداني) أَوْ قَالَ: هَلْ أُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ.؟ أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: هَلْ أُبَايِعُ مَتَاعَكَ؟ فَأَجَابَا لَهُ (توداني) فَهُوَ إذْنٌ وَتَوْكِيلٌ بِالْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. قَالَ لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ

стр. 1628

(وَهَرْجه مصلحت بَيْنِيّ بِكُنْ) لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا، وَلَوْ قَالَ: (هرجه مصلحت است بِكُنْ روصاست) فَهَذَا تَوْكِيلٌ يُمَلِّكُ الْأَبْضَاعَ وَغَيْرَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا فِي حَالَةِ الْغَضَبِ: (ناكردني ميلنم) فَقَالَ الزَّوْجُ: (جه توانى كُرِدْنَ) فَقَالَتْ: (كنم بِدُسْتُورِيِّ تَوّ) فَقَالَ الزَّوْجُ: (بِكُنْ) فَقَالَتْ: (خويشتن رَاسّه طَلَاق دادم) لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهَذَا الطَّلَاقِ عُرْفًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ اشْتَرِ جَارِيَةً لَا يَصِيرُ وَكِيلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ مَشُورَةً، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَكَ عَلَى شِرَائِكَ دِرْهَمٌ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ وَكِيلًا، وَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ. رَجُلٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: اشْتَرِ لِي بِمَا عَلَيْكَ جَارِيَةً لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِمَا لِي عَلَيْكَ جَارِيَةَ فُلَانٍ، أَوْ قَالَ: هَذِهِ الْجَارِيَةَ صَحَّ التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَسْلِمْ مَا لِي عَلَيْكَ فِي كَذَا لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ قَالَ: أَسْلِمْ مَا لِي عَلَيْكَ إلَى فُلَانٍ فِي كَذَا صَحَّ التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ لَمْ تَبِعْ عَبْدِي هَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ يَصِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: سَلَّطْتُكَ عَلَى كَذَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ مَالِكُ الْمُسْتَغَلَّاتِ: فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَ مُسْتَغَلَّاتِي وَكَانَ آجَرَهَا مِنْ إنْسَانٍ مَلَكَ تَقَاضِيَ الْأُجْرَةِ وَقَبْضَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إلَيْكَ أُمُورُ دُيُونِي مَلَكَ التَّقَاضِيَ، وَلَوْ قَالَ: فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَ دَوَابِّي وَأَمْرَ مَمَالِيكِي مَلَكَ الْحِفْظَ وَالرَّعْيَ وَالتَّعْلِيفَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ قَالَ: فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَ امْرَأَتِي مَلَكَ طَلَاقَهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَلَّكْتُكَ حَيْثُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَمِنْهُ قِيَامُ الْوَكِيلِ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِيمَا وَكَّلَهُ بِهِ، وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ فِي إتْيَانِ مَا وُكِّلَ بِهِ إلَّا فِي دَفْعِ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ هَذَا الثَّوْبَ إلَى فُلَانٍ فَقَبِلَهُ وَغَابَ الْآمِرُ، يُجْبَرُ الْمَأْمُورُ عَلَى دَفْعِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ وَكَّلَهُ بِالْعِتْقِ فَقَبِلَ ثُمَّ أَبَى أَنْ يَعْتِقَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي، وَمِنْهُ أَنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِمَا وُكِّلَ إلَّا أَنْ يُطْلِقَ لَهُ الَّذِي وَكَّلَهُ أَوْ يُجِيزَ أَمْرَهُ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ فَيَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ وَقَالَ: مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ جَازَ تَوْكِيلُهُ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلَ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ لَا وَكِيلَ الْوَكِيلِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ أَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي، وَلَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلَانِ، وَلَوْ عَزَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ جَازَ عَزْلُهُ، وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ

стр. 1629

فَهُوَ جَائِزٌ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَّلَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ مَوْلَاهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ، فَإِنْ وَكَّلَ الْمَوْلَى مَعَ هَذَا وَبَاشَرَ وَكِيلُهُ هَلْ يَجُوزُ؟ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي تَوْكِيلِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ. (وَأَمَّا صِفَتُهَا) : فَإِنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ حَتَّى مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ الْعَزْلَ بِدُونِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِنْهُ أَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا فِي يَدِهِ كَالْمُودَعِ فَيَضْمَنُ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمُودَعُ وَيَبْرَأُ بِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ: اقْضِهِ فُلَانًا عَنْ دَيْنِي فَقَالَ: قَضَيْتُهُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَلِلدَّائِنِ فِي عَدَمِ قَبْضِهِ فَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الَّذِي كَذَّبَهُ دُونَ الَّذِي صَدَّقَهُ، فَإِنْ صُدِّقَ الْمَأْمُورُ فِي الدَّفْعِ، فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْآخَرَ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَ، فَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ الْقَبْضُ، وَإِنْ نَكَلَ ظَهَرَ قَبْضُهُ وَيَسْقُطُ عَنْ الْآمِرِ دَيْنُهُ، وَإِنْ صَدَّقَ الْآمِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَّبَ الْمَأْمُورَ، فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْمَأْمُورَ خَاصَّةً لَقَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. (وَأَمَّا مَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) : فَمِنْهُ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ فِي الْوَكَالَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَيَّ شَرْطٍ كَانَ، وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ شُرِعَ فِي لَازِمٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَالْوَكَالَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى أَنَّ مَنْ قَالَ: أَنْتَ وَكِيلٌ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَالْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي أَنْوَاعِ الْخِيَارِ فِي الْوَكَالَةِ. وَمِنْهُ صِحَّةُ إضَافَتِهَا فَتَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْهُ غَدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ الْيَوْمَ، وَلَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدِي هَذَا أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتِي غَدًا لَا يَمْلِكُهُ الْيَوْمَ، وَلَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي الْيَوْمَ أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدًا الْيَوْمَ أَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدِي الْيَوْمَ فَفَعَلَ ذَلِكَ غَدًا فِيهِ رِوَايَتَانِ بَعْضُهُمْ قَالُوا الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَبْقَى بَعْدَ الْيَوْمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ وَكَّلَهُ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ بِالشَّامِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ بِالْكُوفَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمِنْهُ صِحَّةُ تَعْلِيقِهَا، وَلَوْ قَالَ: إذَا حَلَّ مَالِي فَاقْبِضْ، أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَتَقَاضَى، أَوْ إذَا أَثْبَتَ شَيْئًا فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِهِ، أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَاقْبِضْ دُيُونِي صَحَّتْ الْوَكَالَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمِنْهُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ الْوَكِيلُ إلَى إضَافَتِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيُكْتَفَى بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ كَالْبِيَاعَاتِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْإِجَارَاتِ وَالصُّلْحِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَحُقُوقُهُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَكِيلِ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الْحُقُوقِ كَالْمَالِكِ، وَالْمَالِكُ كَالْأَجْنَبِيِّ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَقَبْضِهِ وَمُطَالَبَةِ الثَّمَنِ وَقَبْضِهِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ خِلَافُهُ عَنْ الْوَكِيلِ ابْتِدَاءً وَهُوَ الصَّحِيحُ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى ذَوِي مَحَارِمِهِ لَا يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا تَنْتَقِلُ الْحُقُوقُ إلَى الْمُوَكِّلِ فِيمَا يُضَافُ إلَى الْوَكِيلِ مَادَامَ

стр. 1630

الْوَكِيلُ حَيًّا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكِيلُ الْبَائِعِ هُوَ الَّذِي يُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إذَا نَقَدَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَلَا يُطَالِبُ الْمُوَكِّلُ بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا طَلَبَ الْمُوَكِّلُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ إيَّاهُ، فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ جَازَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَهُ ثَانِيًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ نَقَدَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْمَبِيعُ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْوَكِيلَ، وَإِذَا ثَبَتَ الْعَيْبُ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا نَقَدَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ نَقَدَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالثَّمَنِ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ دُونَ الْمُوَكِّلِ، وَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ وَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ وَكِيلٌ فَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَائِعِ. عَبْدٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ إلَيْكَ الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّكَ مَحْجُورٌ، وَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ أَقَرَّ أَنَّهُ مَحْجُورٌ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْقَضَاءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَبْدٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا الَّذِي بِعْتُكَ لِمَوْلَايَ وَأَنَا مَحْجُورٌ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَلِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ الْمُخَاصَمَةُ فِي إثْبَاتِهَا وَقَبْضُ الْأَجْرِ وَحَبْسُ الْمُسْتَأْجَرِ بِهِ، وَإِنْ وَهَبَ الْأَجْرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَبْرَأَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ لَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمِنْهُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى إضَافَتِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَحُقُوقُهُ تَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَالْعَتَاقِ عَلَيْهِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يُطَالَبُ وَكِيلُ الزَّوْجِ بِالصَّدَاقِ وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلَ الْمَرْأَةِ تَسْلِيمُهَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْمَهْرِ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْكِتَابَةِ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْخُلْعِ إنْ كَانَ وَكِيلَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ بَدَلِ الْخُلْعِ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلَ الْمَرْأَةِ فَلَا يُؤْخَذُ بِبَدَلِ الْخُلْعِ إلَّا إذَا ضَمِنَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ أَهْلِ الْعُهْدَةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا وَكَّلَ صَبِيًّا مَحْجُورًا بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ، أَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا فَبَاعَ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى جَازَ إذَا كَانَ يَعْقِلُ ذَلِكَ وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ عَلِمَا بِكَوْنِهِ مَحْجُورًا أَوْ لَمْ يَعْلَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَبَاعَ جَازَ

стр. 1631

وَلَزِمَتْهُ الْعُهْدَةُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، بَلْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ حَتَّى أَنَّ الْبَائِعَ يُطَالِبُ الْآمِرَ بِالثَّمَنِ دُونَ الصَّبِيِّ، وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْحَالِّ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا وَكَّلَ الْحُرُّ عَبْدًا مَأْذُونًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِأَلْفِ نَقْدٍ وَلَمْ يَدْفَعْ الْأَلْفَ أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ، فَاشْتَرَى لَهُ الْعَبْدُ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمَأْذُونِ، وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَ الْعَبْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَسِيئَةً فَاشْتَرَى الْعَبْدُ ذَلِكَ كَمَا أَمَرَهُ الْآمِرُ كَانَ جَمِيعُ مَا اشْتَرَاهُ الْعَبْدُ لِلْعَبْدِ وَلَا شَيْءَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ وَكَّلَ الْمَأْذُونُ رَجُلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ شِرَائِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ مُرْتَدًّا جَازَ بَيْعُهُ، وَلَكِنْ يُتَوَقَّفُ حُكْمُ الْعُهْدَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ أَسْلَمَ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. [فَصَلِّ فِي إثْبَات الْوَكَالَة والشهادة عَلَيْهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ] ِ. حَضَرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ بِخُوَارِزْمَ عِنْدَ حَاكِمِهَا وَوَكَّلَ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ بِخُوَارِزْمَ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ اسْمًا وَنَسَبًا يَجْعَلُهُ وَكِيلًا، فَإِذَا أَحْضَرَ عِنْدَ هَذَا الْحَاكِمِ رَجُلًا، وَادَّعَى حَقًّا لِلْمُوَكِّلِ وَبَرْهَنَ عَلَى الْحَقِّ حُكِمَ بِهِ بِلَا احْتِيَاجٍ إلَى إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ لَا يَجْعَلُهُ وَكِيلًا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَقْتَ الْقَضَاءِ شَرْطٌ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْحُكْمَ لِمَنْ يَكُونُ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُوَكِّلُ أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّهُ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ حَتَّى يَحْصُلَ الْعِلْمُ لِلْقَاضِي فَلَا لِعَدَمِ الْخَصْمِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَيْهِ لِيَكْتُبَ إلَى قَاضِي الدَّشْتِ بِذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ وَكَّلَ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا يَقْبَلُهُ وَيَكْتُبُ بِهِ؛ لِأَنَّ حَضْرَةَ الْخَصْمِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لِلْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ بِالْكُوفَةِ وَقَبْضِهِ وَالْخُصُومَةِ، وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ وَلَمْ يُحْضِرْ أَحَدًا قِبَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ حَقٌّ، فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ مِنْ شُهُودِهِ حَتَّى يُحْضِرَ خَصْمًا جَاحِدًا لِذَلِكَ أَوْ مُقِرًّا بِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْمَعُ وَتَنْفُذُ لَهُ الْوَكَالَةُ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ غَرِيمًا آخَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَكَالَةَ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ بِعَيْنِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ بِحُضُورِهِ فَجَاءَ بِخَصْمٍ آخَرَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ مَرَّةً أُخْرَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ. وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْوَكَالَةِ عَلَى إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فِي حَقٍّ، ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ حَقًّا آخَرَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَكَالَتِهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ عَنْ مُوَكِّلٍ آخَرَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ وَفُلَانًا بْنَ فُلَانٍ بِقَبْضِ الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا، فَأَقَرَّ الْغَرِيمُ بِالدَّيْنِ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ أَوْ جَحَدَهُمَا جَمِيعًا، فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَعَلَى الدَّيْنِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِوَكَالَةِ الْوَكِيلَيْنِ جَمِيعًا وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَقْبِضَ الدَّيْنَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ هَهُنَا انْتَصَبَ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ حَقًّا مُتَّصِلًا بِحَقِّ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَكِيلَيْنِ بِالْقَبْضِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْقَبْضِ

стр. 1632

فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ قَبَضَا الدَّيْنَ وَلَا يَحْتَاجُ الَّذِي حَضَرَ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ. ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِقَبْضِ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى هَذَا الْمُحْضَرِ، وَبَرْهَنَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالدَّيْنِ بُرْهَانًا وَاحِدًا، قَالَ الْإِمَامُ: يُقْبَلُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَيُحْكَمُ بِهَا، ثُمَّ تُعَادُ الْبَيِّنَةُ ثَانِيًا عَلَى الدَّيْنِ بَعْدَهُ، هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَقَامَهَا عَلَى الْكُلِّ جُمْلَةً يُقْضَى بِالْكُلِّ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يُثْبِتَ وَكَالَتَهُ بِالْبَيْعِ عِنْدَ الْقَاضِي، حَتَّى لَوْ جَاءَ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ فَلَهُ وُجُوهٌ (أَحَدُهَا) : أَنْ يُسَلِّمَ الْوَكِيلُ الْعَيْنَ إلَى رَجُلٍ، ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكِهَا بِالْقَبْضِ وَالْبَيْعِ فَسَلِّمْهَا لِي، فَيَقُولُ ذُو الْيَدِ: لَا عِلْمَ لِي بِالْوَكَالَةِ، فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ بِالْقَبْضِ وَالْبَيْعِ، فَيَسْتَمِعُ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فَيَبِيعُهَا. (وَثَانِيهَا) : أَنْ يَقُولَ: هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ أَبِيعُهُ مِنْكَ، فَإِذَا بَاعَهُ مِنْهُ يَأْمُرُهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: لَا أَقْبِضُ مِنْكَ؛ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجِيءَ الْمَالِكُ وَيُنْكِرُ الْوَكَالَةَ، وَرُبَّمَا يَكُونُ الْمَقْبُوضُ هَالِكًا فِي يَدِي أَوْ يَحْصُلُ فِيهِ نُقْصَانٌ فَيُضَمِّنَنِي فَيُقِيمُ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، وَيُجْبِرُهُ عَلَى الْقَبْضِ. (وَثَالِثُهَا) : رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِكَ مِلْكُ فُلَانٍ، وَأَنْتَ وَكِيلُهُ بِالْبَيْعِ وَقَدْ بِعْتَ مِنِّي فَقَالَ: بِعْتُ مِنْكَ وَلَكِنْ لَسْتُ بِوَكِيلٍ عَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يُوَكِّلْنِي بِالْبَيْعِ، فَأَقَامَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٌ بِالْبَيْعِ، فَهُوَ خَصْمٌ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ كَوْنُهُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دُيُونِهِ مِنْ فُلَانٍ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا، فَأَحْضَرَ الْوَكِيلُ الْمَدْيُونَ، فَأَقَرَّ الْمَدْيُونُ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ، فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ لَا تُقْبَلُ إلَّا مِنْ الْخَصْمِ وَبِإِقْرَارِ الْمَدْيُونِ لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ فَلَمْ يَكُنْ خَصْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا أُثْبِتُ الْوَكَالَةَ مَخَافَةَ أَنْ يَحْضُرَ الطَّالِبُ وَيُنْكِرَ الْوَكَالَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ قَائِمَةً عَلَى الْمُقِرِّ؟ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا لِغَائِبٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْغَائِبَ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ حَقِّهِ وَخُصُومَتِهِ فِي ذَلِكَ، فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَخْرَجَ هَذَا عَنْ الْوَكَالَةِ بِمَحْضَرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ، قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْوَكِيلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ. وَلَوْ دَفَعَ الْغَرِيمُ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ، أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الطَّالِبَ مَا وَكَّلَهُ لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الطَّالِبَ جَحَدَ الْوَكَالَةَ وَقَبَضَ الْمَالَ مِنِّي تُقْبَلُ كَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ. الْوَكِيلُ يَقْبِضُ الدَّيْنَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّيْنِ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَرِيمِ

стр. 1633

بِذَلِكَ، وَأَمَرَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْوَكِيلِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ وَضَاعَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ أَقَامَ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ قَضَاهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ إنَّمَا سَبِيلُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِخُصُومَةِ كُلِّ أَحَدٍ فَأَحْضَرَ الْوَكِيلُ رَجُلًا يَدَّعِي عَلَيْهِ مَالًا لِمُوَكِّلِهِ، فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِوَكَالَةِ الْمُدَّعِي، فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ لِتَكُونَ حُجَّةً لِي عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ بِبَيِّنَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ وَكِيلًا مَعَ الْمُقِرِّ وَمَعَ غَيْرِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّكَ وَكِيلُ فُلَانٍ بِالْخُصُومَةِ وَلِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَا وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِالْخُصُومَةِ، وَبَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَإِنْ شَهِدَا بِالْوَكَالَةِ وَالْوَكِيلُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ أَمْ لَا، وَقَالَ: أَخْبَرَنِي الشُّهُودُ أَنَّهُ وَكَّلَنِي، فَأَنَا أَطْلُبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ بِخَبَرِ الشَّاهِدَيْنِ يَثْبُتُ الْعِلْمُ لِلْقَاضِي فَلَأَنْ يَثْبُتَ الْعِلْمُ لِلْوَكِيلِ أَوْلَى، وَإِنْ شَهِدَا عَلَى وَكَالَتِهِ وَهُوَ يَجْحَدُ، فَإِنْ كَانَ وَكِيلَ الطَّالِبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شُهُودَهُ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلَ الْمَطْلُوبِ، فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ قَبِلَ الْوَكَالَةَ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّ وَكِيلَ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ قَبُولِهِ يُجْبَرُ عَلَى جَوَابِ الْخَصْمِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا عَلَى قَبُولِهِ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ مِنْ التَّوْكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ غَائِبًا فَادَّعَى الطَّالِبُ فِي دَارِهِ حَقًّا، وَجَاءَ بِابْنَيْ الْمَطْلُوبِ فَشَهِدَا أَنَّ الْمَطْلُوبَ وَكَّلَ هَذَا بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَالْوَكِيلُ يَجْحَدُ أَوْ الطَّالِبُ بَطَلَتْ، وَالْمَطْلُوبُ إذَا دَفَعَ الْمَالَ إلَى إنْسَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الطَّالِبِ بِقَبْضِهِ، ثُمَّ قَدِمَ الطَّالِبُ فَجَحَدَ وَشَهِدَ لِلْمَطْلُوبِ ابْنَا الطَّالِبِ بِالْوَكَالَةِ جَازَتْ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلُ الطَّالِبِ يَدَّعِي الْوَكَالَةَ وَالْمَطْلُوبُ يَجْحَدُ فَشَهِدَ ابْنَا الطَّالِبِ بِالْوَكَالَةِ لَمْ تُقْبَلْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ أَوْ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ بِقَبْضِ الْعَيْنِ، فَإِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِالْوَكَالَةِ فِي الدَّيْنِ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إلَى الْوَكِيلِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ بِالْخُصُومَةِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا تَوَافَقَا لِيُقِرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ فِي قَبْضِ الْعَيْنِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ، وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ مُسْلِمٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ ادَّعَى ذِمِّيٌّ فِيهَا دَعْوَى، وَوَكَّلَ وَكِيلًا بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْوَكَالَةِ أَقَرَّ الْمُسْلِمُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ أَنْكَرَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْوَكَالَةِ لَا يُلْزِمُهُ الْجَوَابُ؛ لِأَنَّهُ يُصَادِقُ حَقَّ الْغَيْرِ، فَإِذَنْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ فُلَانٍ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ إثْبَاتَ الْوَكَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ فُلَانٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ، وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَرْسَلَهُ فِي أَخْذِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي قَوْلِهِمْ، وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَمَرَ بِأَخْذِ دَيْنِهِ مِنْهُ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَنَابَهُ مَنَابَ نَفْسِهِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَالَ لَهُ: جَعَلْتُكَ حَرِيًّا فِي قَبْضِ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: جَعَلْتُكَ وَصِيِّي

стр. 1634

فِي حَيَاتِي فِي قَبْضِ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكِيلُهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ لِيَقْبِضَهُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ، فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إذَا أَنْكَرَ الدَّيْنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِيهِ أَوْ بِطَلَبِهِ مِنْهُ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ. وَعَلَى مَا اسْتَحْسَنَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ، هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ مُطْلَقًا، وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَقَالَ لَا تَبِعْ حَتَّى تَسْتَأْمِرَنِي فَبَاعَ الْوَكِيلُ جَازَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِئْمَارِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَّلَ هَذَا بِبَيْعِهِ، وَقَالَ الْآخَرُ: وَكَّلَ هَذَا وَهَذَا بِبَيْعِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَهُ، وَكَذَا فِي قَبْضِ الْعَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي الْخُصُومَةِ، فَاَلَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَنْ يُخَاصِمَهُ لَكِنْ لَا يَقْبِضُ هَذَا وَحْدَهُ إذَا قَضَى لَهُ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَنْتَ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهِ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ حَرِيٌّ فِي قَبْضِهِ قَضَى بِهِ، وَكَذَا هَذَا فِي الْخُصُومَةِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكِيلٌ وَقَالَ الْآخَرُ: وَصِيٌّ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَصِيٌّ فِي حَيَاتِي، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ إلَى قَاضِي بَلَدِ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ، فَهُوَ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْفَقِيهَيْنِ لِلتَّحْكِيمِ لَمْ تُقْبَلْ، وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ أَحَدُهُمَا قَاضِيَ كَذَا وَذَكَرَ الْآخَرُ فَقِيهًا لِلتَّحْكِيمِ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِتَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ فُلَانَةَ وَالْآخَرُ بِطَلَاقِ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْأُولَى، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَقَالَ الْآخَرُ: سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ شَهِدَا عَلَى الْوَكَالَةِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَدْ كَانَ عَزَلَهُ عَنْهَا، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْعَزْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَا بِوَكَالَةِ إنْسَانٍ وَقَضَى بِهَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَبْطُلْ الْقَضَاءُ بِالْوَكَالَةِ وَلَمْ يَضْمَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي دَيْنٍ لَهُ بِشُهُودٍ، ثُمَّ غَابَ فَشَهِدَ ابْنَا الطَّالِبِ أَنَّ أَبَاهُمَا قَدْ عَزَلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ، وَادَّعَى الْمَطْلُوبُ شَهَادَتَهُمَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمَطْلُوبُ شَهَادَتَهُمَا أَجْبَرْتُهُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذَا، فَإِنْ جَاءَ الطَّالِبُ بَعْدَ دَفْعِ الْمَالِ فَقَالَ: كُنْتُ أَخْرَجْتُهُ مِنْ الْوَكَالَةِ فَأَنَا أَضْمَنُ الْمَطْلُوبَ، فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيْ الطَّالِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا الْآنَ لِأَبِيهِمَا فِي بَقَاءِ دَيْنِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ أَجْنَبِيَّيْنِ فَقَدْ ثَبَتَ الْعَزْلُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَكَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَالِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا الطَّالِبِ قَبْلَ قُدُومِ أَبِيهِمَا أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا بِهِ وَعَزَلَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ جَحَدَ الْمَطْلُوبُ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ لَا عَلَى عَزْلِ هَذَا وَلَا عَلَى وَكَالَةِ هَذَا وَبَقِيَ الْأَوَّلُ وَكِيلًا فَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِذَلِكَ يَثْبُتُ الْعَزْلُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى أَبِيهِمَا وَيَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الثَّانِي بِإِقْرَارِ الْمَطْلُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ دَعْوَى فِي يَدَيْ رَجُلٍ

стр. 1635

لِمُوَكِّلِهِ فَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ الْوَكَالَةَ وَالدَّعْوَى فَشَهِدَ ابْنَا ذِي الْيَدِ عَلَى الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا الْوَكِيلِ أَنَّ الطَّالِبَ عَزَلَ أَبَاهُمَا وَوَكَّلَ هَذَا الْآخَرَ بِقَبْضِهِ جَازَ، فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيْ الْوَكِيلِ الثَّانِي لَمْ تُقْبَلْ عَلَى وَكَالَةِ أَبِيهِمَا وَتُقْبَلُ عَلَى عَزْلِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ ذِمِّيًّا فَشَهِدَ مُسْلِمَانِ أَنَّهُ وَكَّلَ هَذَا الْمُسْلِمَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى هَذَا وَالْمَطْلُوبُ مُقِرٌّ، وَشَهِدَ الذِّمِّيَّانِ أَنَّهُ عَزَلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَوَكَّلَ هَذَا الْآخَرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ ذِمِّيًّا جَازَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ) . الْأَصْلُ أَنَّ الْجَهَالَةَ إذَا كَانَتْ تَمْنَعُ الِامْتِثَالَ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُمَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْجَهَالَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: فَاحِشَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ الْجِنْسِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالرَّقِيقِ، وَهِيَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ، وَيَسِيرَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ النَّوْعِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ وَالْمَرْوِيِّ، فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ. وَمُتَوَسِّطَةٌ وَهِيَ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ دَارٍ، فَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ تَصِحُّ وَتَلْحَقُ بِجَهَالَةِ النَّوْعِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ لَا تَصِحُّ وَتَلْحَقُ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ صَحَّ سَمَّى ثَمَنًا أَوْ لَا، وَبِشِرَاءِ عَبْدٍ جَازَ إنْ سَمَّى ثَمَنًا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ لَمْ يَجُزْ، وَبِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ لَا يَصِحُّ وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعُمُومِ، فَإِنْ قَالَ: ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْتَ جَازَتْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِأَلْفٍ ثِيَابًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَشْيَاءَ أَوْ مَا شِئْتَ أَوْ مَا رَأَيْتَ أَوْ أَدْنَى شَيْءٍ حَضَرَكَ أَوْ مَا يُوجَدُ أَوْ مَا يَتَّفِقُ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ أَوْ بِعْ أَوْ اجْعَلْ أَلْفًا مِنْ مَالِكِ بِضَاعَةً؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إذَا قَالَ: أَيَّ ثَوْبٍ شِئْتَ أَوْ أَيَّ دَابَّةٍ شِئْتَ أَوْ مَا يُسِّرَ لَكَ مِنْ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ صَحَّ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي أَثْوَابًا أَوْ الْأَثْوَابَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَثْوَابَ اسْمُ جَمْعٍ وَأَدْنَاهُ ثَلَاثَةٌ وَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَأَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُ اسْمُ الْجَمْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَشَرَةً، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ فِي الْوَاحِدِ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ فِي هَذَا اللَّفْظِ أَوْلَى، إذْ الْجَهَالَةُ فِيهِ أَكْثَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ، وَعِنْدَ بَيَانِهِ يَنْصَرِفُ التَّوْكِيلُ إلَى دَارٍ فِي الْمِصْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ، وَقِيلَ مَعَ بَيَانِ الثَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمَحِلَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا بِالْكُوفَةِ بِأَلْفٍ صَحَّتْ اتِّفَاقًا، وَلَوْ قَالَ: دَارًا بِالْكُوفَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَمَّى مَوْضِعًا مُتَقَارِبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ جَازَتْ ذَكَرَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِبَلْخٍ فَاشْتَرَى خَارِجَهَا إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ

стр. 1636

مِنْ أَهْلِ الرُّسْتَاقِ جَازَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا بِالشَّامِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ أَوْ فَصَّ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ كَانَ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ حِنْطَةٍ أَوْ مِقْدَارٍ آخَرَ وَلَمْ يُسَمِّ مِقْدَارًا وَلَا ثَمَنًا لَا، وَلَوْ سَمَّى كَيْلًا مَعْرُوفًا صَحَّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا قَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ: هَذَا فِيمَا لَيْسَتْ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَأَمَّا مَا لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَهُمْ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ إذَا زَادَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً حَبَشِيَّةً أَوْ مُوَلَّدَةً أَوْ هِنْدِيَّةً وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا ثَمَنًا جَازَ شِرَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا إذَا كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً مِنْ جِنْسِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَإِنْ جَاءَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَشْنَعٌ كَثِيرُ الثَّمَنِ لَا يَتَعَامَلُ عَلَيْهِ الْعَامَّةُ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ. إذَا قَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْبَ خَزٍّ كُوفِيٍّ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا جَازَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي ثَوْبَ خَزٍّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ الْجِنْسَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي يَشْتَرِي أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَيُشْتَرَى لَهُمْ، وَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إلَى مَا لَا يَشْتَرِي أَهْلُ الْبَوَادِي لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. دَفَعَ إلَى سِمْسَارٍ أَلْفًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهِ شَيْئًا إنْ كَانَ السِّمْسَارُ مَعْرُوفًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا كَانَ مُقَيَّدًا يُرَاعَى فِيهِ الْقَيْدُ إجْمَاعًا، سَوَاءٌ كَانَ الْقَيْدُ رَاجِعًا إلَى الْمُشْتَرَى أَوْ إلَى الثَّمَنِ، حَتَّى إنَّهُ إذَا خَالَفَ يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ، وَإِذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً أَطَؤُهَا أَوْ أَتَّخِذُهَا أُمَّ وَلَدٍ، فَاشْتَرَى جَارِيَةً مَجُوسِيَّةً أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُرْتَدَّةً لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَيَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِكَذَا فَأَطَؤُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ عَمَّتَهَا أَوْخَالَتَهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ أَوْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ أَوْ وَفَاةٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى رَتْقَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْوَكِيلُ جَازَ عَلَى الْآمِرِ وَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَلِمَ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً يَطَؤُهَا فَاشْتَرَى صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ وَالصَّابِئِيَّةُ يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِذَا اشْتَرَى أُخْتَ أَمَةٍ هِيَ عِنْدَ الْآمِرِ، وَقَدْ وَطِئَهَا الْآمِرُ يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَتَيْنِ أَطَؤُهُمَا فَاشْتَرَى أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَعَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا مِنْ رَضَاعٍ

стр. 1637

أَوْ نَسَبٍ فِي عُقْدَةٍ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ عِنْدَنَا، وَلَوْ اشْتَرَى فِي صَفْقَتَيْنِ لَزِمَ الْآمِرَ عِنْدَهُمْ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ اشْتَرَى هَذَا الْوَكِيلُ لَهُ جَارِيَةً وَابْنَتَهَا لَزِمَ الْآمِرَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَطْءِ إحْدَاهُمَا فِي الْحَالِ، إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى بَعْدَ وَطْءِ الْأُولَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً تَخْدُمُنِي أَوْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْخَبْزِ، أَوْ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَاشْتَرَى جَارِيَةً عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَابَّةً يَرْكَبُهَا فَاشْتَرَى مُهْرًا أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً أَعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي فَاشْتَرَى عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ لَزِمَ الْآمِرَ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَلَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً تُرْكِيَّةً فَاشْتَرَى جَارِيَةً حَبَشِيَّةً لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا يَهُودِيًّا يَقْطَعُهُ قَمِيصًا فَاشْتَرَى ثَوْبًا لَا يَكْفِيهِ قَمِيصًا لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ فَاشْتَرَى بِغَيْرِ خِيَارٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي أَوْ بِهَذَا الْأَلْفِ، وَأَضَافَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ يَكُونُ تَوْكِيلًا حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الْمَأْمُورُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفٍ لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا وَيَكُونُ الْمَأْمُورُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ. قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ وَأَشَارَ إلَى الدَّنَانِيرِ، كَانَ التَّوْكِيلُ بِالدَّنَانِيرِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ بِالدَّرَاهِمِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْتِيُّ بِهِ أَنْفَعَ مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ أَوْ الْقَدْرُ إنْ كَانَ الْمَأْتِيُّ أَنْفَعَ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَضَرَّ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ، كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ دُونَ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِمَا سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا، كَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِأَلْفٍ نَسِيئَةً فَاشْتَرَى بِأَلْفٍ حَالَّةً لَزِمَ الْمُوَكِّلَ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ فَاشْتَرَى بِأَلْفٍ نَسِيئَةً لَزِمَ الْوَكِيلَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِثَمَانِمِائَةٍ، وَمِثْلُهَا يُشْتَرَى بِأَلْفٍ فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَاهَا بِدَرَاهِمَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِينَارٍ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَلْزَمُ الْآمِرَ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَ فُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَقُطِعَتْ يَدُهُ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ

стр. 1638

كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ وَسَمَّى جِنْسَهَا وَثَمَنَهَا فَاشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً عَمْيَاءَ أَوَمَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مُقْعَدَةً أَوْ مَجْنُونَةً جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ، وَالْعَوْرَاءُ وَمَقْطُوعَةُ إحْدَى الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً مَقْطُوعَةَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي رَقَبَةً لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ الْعَمْيَاءِ وَلَا الْمَقْطُوعَةِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ إجْمَاعًا، وَلَوْ اشْتَرَى الْعَوْرَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ لَزِمَتْ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ وَبَيَّنَ ثَمَنَهَا وَجِنْسَهَا فَاشْتَرَى ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ جَارِيَةً حَلَفَ الْمُوَكِّلُ بِعِتْقِهَا إنْ مَلَكَهَا صَحَّ وَعَتَقَتْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ وَصِيفَةٍ أَوْ شِرَائِهَا فَصَارَتْ عَجُوزًا فَبَاعَ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَى يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ الْحَمَلُ وَالْجَدْيُ إذَا كَبِرَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْعَزْلِ. إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي خَادِمًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْخَادِمَ يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى لَهُ لَحْمَ ضَأْنٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ لَزِمَ الْآمِرَ، وَإِنْ اشْتَرَى كِرْشًا أَوْ بُطُونًا أَوْ أَكْبَادًا أَوْ رُءُوسًا أَوْ أَكَارِعَ أَوْ لَحْمًا قَدِيدًا أَوْ لَحْمَ الطُّيُورِ أَوْ الْوُحُوشِ أَوْ مَذْبُوحَةً غَيْرَ مَسْلُوخَةٍ لَزِمَ الْآمِرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ قَلِيلًا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى شَحْمَ الْبَطْنِ أَوْ الْأَلْيَةِ، أَوْ أَلْيَةً فَاشْتَرَى لَهُ شَحْمًا، أَوْ شَحْمًا فَاشْتَرَى لَهُ أَلْيَةً لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا فَاشْتَرَى مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا نَزَلَ خَانًا، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سَمَكًا بِدِرْهَمٍ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيِّ الْكِبَارِ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَأْسًا فَهُوَ عَلَى رُءُوسِ الْغَنَمِ دُونُ غَيْرِهَا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَهُوَ عَلَى الْمَشْوِيِّ مِنْهَا دُونَ النِّيءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالتَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْبَيْضِ يَنْصَرِفُ إلَى بَيْضِ الدَّجَاجِ خَاصَّةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَبَنًا فَهَذَا عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي الْبَلَدِ مِنْ لَبَنِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَكَذَلِكَ السَّمْنُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دُهْنٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ دُهْنٍ يُبَاعُ فِي السُّوقِ، وَكَذَا إذَا قَالَ: فَاكِهَةٌ فَهُوَ عَلَى كُلِّ فَاكِهَةٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا طَعَامًا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَنْصَرِفُ إلَى الْحِنْطَةِ وَدَقِيقِهَا. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ إنْ تُشْتَرَى بِهَا الْحِنْطَةُ لَا غَيْرُ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ، وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يُشْتَرَى بِهَا الدَّقِيقُ وَالْحِنْطَةُ فَهُوَ عَلَى الْخُبْزِ لَا غَيْرُ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَهُوَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْخُبْزِ، قَالُوا: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَاسْمُ الطَّعَامِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَطْبُوخِ كَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ وَمَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ أَوْ وَحْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

стр. 1639

وَإِذَا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اشْتَرِ لِي طَعَامًا لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَكِيلًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الْكَبْشِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَ النَّعْجَةِ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى لَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عِنَاقٍ فَاشْتَرَى جَدْيًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا أَوْ بِرْذَوْنًا وَسَمَّى لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ رَمَكَةً مِنْ الْخَيْلِ أَوْ الْبَرَاذِينِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَيَجُوزُ فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي يُتَّخَذُ فِيهَا الْحُجُورُ وَالرِّمَاكُ، وَأَمَّا الْبِغَالُ فَيَجُوزُ فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهَا، مَا لَمْ يُسَمِّ أُنْثَى فَيُخَالِفُ إلَى ذَكَرٍ أَوْ ذَكَرًا فَيُخَالِفُ إلَى أُنْثَى، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْبَقَرُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَكَذَا الْبَقَرَةُ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالدَّجَاجُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالدَّجَاجَةُ عَلَى الْأُنْثَى، وَالْبَعِيرُ عَلَى الذَّكَرِ، وَالنَّاقَةُ عَلَى الْأُنْثَى، وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْبَقَرِ عَلَى الْجَامُوسِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْبَقَرِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ أَنَّ فاليزيا وَكَّلَ آخَرَ بِشِرَاءِ حِمَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ حِمَارًا مِصْرِيًّا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ دُونَ الْعَمَلِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ، فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَى حِمَارًا بِذَلِكَ الْمُسَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ قَدْرُ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ جَازَ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ يَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِ النَّحْرِ، وَبِشِرَاءِ الْفَحْمِ وَالْجَمْدِ بِوَقْتِهِ مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهِ لَا يَجُوزُ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ بَقَرَةِ الْأُضْحِيَّةِ سَوْدَاءَ فَاشْتَرَى بَيْضَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ لَزِمَ الْآمِرَ، وَلَوْ بِأُنْثَى فَاشْتَرَى ذَكَرًا لَا، وَكَذَا الشَّاةُ، وَلَوْ بَقَرًا وَلَمْ يَقُلْ أُنْثَى لَزِمَ الْمُوَكِّلَ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ كَبْشٍ أَقْرَنَ لِيُضَحِّيَ فَاشْتَرَى كَبْشًا لَيْسَ بِأَقْرَنَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا حِنْطَةً يَزْرَعُهَا، وَدَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ لِيَزْرَعَهَا، فَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ حِنْطَةً قَالُوا: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ فِي أَوَانِ الزِّرَاعَةِ وَزَرَعَهَا فِي غَيْرِ أَوَانِهَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ مِثْلُ تِلْكَ الْحِنْطَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ اشْتَرَى الْحِنْطَةَ فِي غَيْرِ أَوَانِ الزِّرَاعَةِ كَانَ الْمَأْمُورُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ دَرَاهِمَ الْآمِرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِمَارًا يَنْصَرِفُ الْأَمْرُ إلَى مَا يَرْكَبُهُ الْآمِرُ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الْقَاضِيَ فَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ حِمَارًا مَقْطُوعَ الْأُذُنَيْنِ أَوْ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْآمِرُ هُوَ الفاليزى حَيْثُ يَجُوزُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ حَبَشِيٍّ إذَا أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ وَاشْتَرَى بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ يَكُونُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ دُونَ الْآمِرِ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَوْ اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَمَا سَلَّمَ مَا اشْتَرَى إلَى الْآمِرِ، ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعَ غَيْرَهَا جَازَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ التَّوَكُّلِ بِالْبَيْعِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَى نِصْفَهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ، لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ، وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ اشْتَرَى نِصْفَ الدَّارِ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ جَازَ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ كَشِرَاءِ الْمُوَكِّلِ

стр. 1640

وَلَوْ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ كُلَّ الدَّارِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى نِصْفَهُ فَالشِّرَاءُ مَوْقُوفٌ، إنْ اشْتَرَى بَاقِيَهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لَزِمَ الْوَكِيلَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ خَاصَمَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ إلَى الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَكِيلُ وَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْوَكِيلَ، ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ اشْتَرَى الْبَاقِيَ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ إجْمَاعًا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَفِي تَشْقِيصِهِ عَيْبٌ، كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءٍ لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَلَا فِي تَشْقِيصِهِ عَيْبٌ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ، وَلَا يَقِفُ لُزُومُهُ عَلَى شِرَاءِ الْبَاقِي، نَحْوَ إنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ كُرِّ حِنْطَةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى نِصْفَ الْكُرِّ بِخَمْسِينَ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ إجْمَاعًا، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعَبِيدِ فَاشْتَرَى وَاحِدًا مِنْهَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِسِتِّمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَلْفِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ أَوْ بِأَقَلَّ جَازَ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى الْبَاقِيَ بِالْبَاقِي جَازَ الْكُلُّ عَلَى الْآمِرِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ وَرِثَهَا الْمُوَكِّلُ مَعَ أَخِيهِ جَازَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نِصْفَ دَارٍ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى، وَقَاسَمَ الْوَكِيلُ الْبَائِعَ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَطَلَتْ قِسْمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَالْقِسْمَةُ جَمِيعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ فَاشْتَرَى دَارًا لِأَبْنَاءٍ فِيهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ، هَذَا إذَا اشْتَرَى صَحْرَاء كَانَتْ مَبْنِيَّةً فِي الْأَصْلِ ثُمَّ خَرِبَتْ، فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَبْنِيَّةً فِي الْأَصْلِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّ مَا اشْتَرَى لَا يُسَمَّى دَارًا، وَفِي عُرْفِنَا لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ فِي عُرْفِنَا لَا تُسَمَّى الصَّحْرَاءُ دَارًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَشَرَةِ أَرْطَالِ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عِشْرِينَ رِطْلًا بِدِرْهَمٍ مِنْ لَحْمٍ يُبَاعُ مِثْلُهُ عَشَرَةٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ مِنْهُ عَشَرَةٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَتْ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ تُسَاوِي قِيمَتُهَا دِرْهَمًا، وَإِذَا كَانَتْ عَشَرَةٌ مِنْهُ لَا تُسَاوِيهِ نَفَذَ الْكُلُّ عَلَى الْوَكِيلِ إجْمَاعًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَلْزَمُ الْعِشْرُونَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِرْهَمًا وَضَحَا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِبَعْضِهِ لَحْمًا وَبِبَعْضِهِ خُبْزًا، قَالُوا: الْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْقَصَّابَ لِيَشْتَرِيَ الْقَصَّابُ لِنَفْسِهِ خُبْزًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ هَذَا الْوَكِيلُ مِنْهُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ لَحْمًا، وَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ خُبْزًا، وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ الصَّحِيحَ، أَوْ يَأْمُرَ الْخَبَّازَ لِيَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ لَحْمًا، ثُمَّ يَفْعَلَ مَا قُلْنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى ثَوْبَيْنِ هَرَوِيَّيْنِ بِعَشَرَةٍ كُلٌّ يُسَاوِي عَشَرَةً لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عِنْدَهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّرْجِيحِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِحِصَّتِهِ مِنْ عَشَرَةٍ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ

стр. 1641

مَتَى جَمَعَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالتَّسْمِيَةِ فِي ثَمَنِ مَا وَكَّلَ بِشِرَائِهِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ خِلَافُ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ بِحَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ أَوْ عَالِمَيْنِ بِهِمَا فَفِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ تَتَعَلَّقُ الْوَكَالَةُ بِالْمُسَمَّى لِدَفْعِ الْغُرُورِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا وَفِي الرَّابِعِ تَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ مَانِعِ الْغُرُورِ وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْوَكَالَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بِالْوَكِيلِ بِأَنْ يَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ. قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِمَا فِي هَذَا الْكِيسِ مِنْ الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ وَدَفَعَ الْكِيسَ إلَى الْوَكِيلِ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلَى الْكِيسِ فَإِذَا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَلْفُ فَلْسٍ أَوْ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ إذَا كَانَا جَاهِلَيْنِ بِمَا فِي الْكِيسِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَاهِلًا أَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ نَظَرَ الْوَكِيلُ إلَى مَا فِي الْكِيسِ وَعَلِمَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الشِّرَاءُ لَلْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ حَالَ وُجُودِهَا تَعَلَّقَتْ بِالْمُسَمَّى وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْكِيسِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالشِّرَاءُ نَافِذٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَا إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ الَّذِي فِي هَذَا الْكِيسِ. فَاشْتَرَى لَهُ كَمَا أَمَرَ فَإِذَا فِي الْكِيسِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً. أَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَلَّةً الَّذِي فِي هَذَا الْكِيسِ. فَاشْتَرَى لَهُ كَمَا أَمَرَ بِهِ فَإِذَا فِي الْكِيسِ أَلْفُ دِرْهَمٍ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ وَزَنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَيْنَ يَدَيْ الْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ جَارِيَةً. فَاشْتَرَى جَارِيَةً كَمَا سَمَّى الْمُوَكِّلُ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَتَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ كِيسًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي هَذَا الْكِيسِ فَهَلَكَ الْكِيسُ بِمَا فِيهِ فِي يَدَيْ الْوَكِيلِ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً لِلْآمِرِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَالشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَهَذَا إذَا كَانَا غَيْرَ عَالِمَيْنِ بِمَا فِي الْكِيسِ وَقْتَ الدَّفْعِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ أَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ وَلَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ وَأَمَّا إذَا عَلِمَا بِمَا فِي الْكِيسِ وَعَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ تَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَكَانَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمَدْحِ وَالتَّرْوِيجِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ هَلَاكِ الْمُشَارِ إلَيْهِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ أَحَدُهُمَا الْعِلْمَ بِمَا فِي الْكِيسِ أَوْ الْعِلْمَ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا بِمَا فِي الْكِيسِ وَقْتَ الدَّفْعِ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ عَلِمَا وَلَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَتْ الزُّيُوفُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فِي يَدَيْ الْوَكِيلِ فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ نَفِدَ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَأَمَّا إذَا عَلِمَا وَعَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ تَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الْهَلَاكِ لِلْوَكِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ بِشِرَائِهِ لَهُ عُرْفًا

стр. 1642

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي أَوْ بِهَذَا الْمَالِ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَاهُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بَيْن عُلَمَائِنَا وَلَوْ اشْتَرَى بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَكَّلَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ مُسَمًّى وَقَبِلَ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمُوَكِّلِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوَبِجِنْسٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلُ رَجُلًا آخَرَ بِشِرَاءِ هَذَا الشَّيْءِ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ الثَّانِي وَهَذَا إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ قَبِلَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي سَمَّى لَهُ جِنْسًا آخَرَ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ سَمَّى الْأَوَّلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَسَمَّى الثَّانِي مِائَةَ دِينَارٍ فَاشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَهُوَ لِلثَّانِي هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ إنْ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ نَوَى الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا. وَلَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي اشْتَرَى ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ قَالُوا: إنَّمَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا قَالَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي: اشْتَرِ هَذَا الشَّيْءَ لِي، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ هَذَا الشَّيْءَ. فَأَمَّا إذَا قَالَ: اشْتَرِ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي فَهُوَ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي لَا لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ التَّوْكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا شِرَاءٌ حَضَرَهُ رَأْيُ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ قَالَ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ: اعْمَلْ بِرَأْيِك فَوَكَّلَ الْأَوَّلُ آخَرَ فَاشْتَرَاهُ بِغَيْبَةِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي جَارِيَةَ فُلَانٍ فَلَمْ يَقُلْ الْمَأْمُورُ نَعَمْ وَلَمْ يَقُلْ لَا، فَذَهَبَ فَاشْتَرَى إنْ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا لِلْآمِرِ فَهِيَ لِلْآمِرِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي فَهِيَ لَهُ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ لِلْآمِرِ أَوْ لِنَفْسِي ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ إنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ تَهْلَكَ أَوْ يَحْدُثَ بِهَا عَيْبٌ يُصَدَّقُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَ الْهَلَاكِ أَوْ حُدُوثِ الْعَيْبِ لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إذَا اشْتَرَى وَالْمُوَكِّلُ لَا يُرِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآمِرِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ نَعَمْ ثُمَّ ذَهَبَ وَاشْتَرَاهُ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ لَقِيَ الْمَأْمُورَ رَجُلٌ آخَرُ وَقَالَ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ

стр. 1643

الْمَأْمُورُ فَهُوَ بَيْنَ الْآمِرَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَأْمُورِ وَلَوْ لَقِيَهُ ثَالِثٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قَبِلَ الْوَكَالَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَالْعَبْدُ بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالثَّالِثِ نِصْفَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَبِلَ الْوَكَالَةِ مِنْ الثَّالِثِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَالْعَبْدُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ نِصْفَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ مَعَ عَبْدٍ آخَرَ بِأَلْفٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً كَانَا جَمِيعًا لِلْوَكِيلِ وَلَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ مِنْهُمَا أَحَدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لِلْمُوَكِّلِ مَا عَيَّنَّهُ مِنْهُمَا إنْ كَانَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ هَذَا إذَا سَمَّى الثَّمَنَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّهِ فَيَجُوزُ إجْمَاعًا إذَا كَانَ حِصَّةُ الْمُشْتَرِي لِلْآمِرِ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلَ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ سُمِّيَ، فَاشْتَرَاهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ حَتَّى يَصِيرَ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ إلَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَلَكِنْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرَى لَهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ اشْتَرَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ الْمِائَةَ عَنْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. [فَصَلِّ فِي التوكيل بِشِرَاءِ شَيْء بِغَيْرِ عَيْنه وَالِاخْتِلَاف بَيْن الْمُوَكَّل وَالْوَكِيل] (فَصْلٌ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ) وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِمِثْلِهِ وَدَفَعَا الثَّمَنَ إلَيْهِ فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ نَوَيْته لِفُلَانٍ يُقْبَلُ. وَكَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نِصْفَ عَبْدٍ مِنْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَاشْتَرَاهُ وَالثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ نَوَيْته لِفُلَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ بِأَنْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نِصْفَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَى نِصْفَ الْعَبْدِ بِمِائَةِ دِينَارٍ نَاوِيًا لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ فَالشِّرَاءُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ . إنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَاشْتَرَى عَبْدًا فَإِمَّا أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ إلَى مُطْلَقٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مُعَيَّنٍ كَانَ الْمُشْتَرَى لِصَاحِبِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَإِنْ نَوَى خِلَافَ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى ثَمَنٍ مُطْلَقٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَالَّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَإِنْ كَانَ حَالًّا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى وُجُودِ النِّيَّةِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى عَدَمِهَا أَوْ يَخْتَلِفَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا وَاتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ النِّيَّةِ لِأَحَدِهِمَا كَانَ لِمَنْ نَوَى لَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ يُحَكَّمُ النَّقْدُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ لِلْعَاقِدِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحَكَّمُ النَّقْدُ فَمِنْ أَيِّ الْمَالَيْنِ نَقَدَ فَقَدْ عَيَّنَ الْمُحْتَمَلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَهُوَ لِلْوَكِيلِ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ رَآهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَرَهُ الْوَكِيلُ فَلِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَاشْتَرَى عَبْدًا قَدْ رَآهُ الْوَكِيلُ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ أَمَةٍ بِأَلْفٍ

стр. 1644

دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاشْتَرَاهَا فَقَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيْتَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ. وَقَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ تُسَاوِي أَلْفًا وَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْأَلْفَ إلَيْهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ وَتَلْزَمُ الْجَارِيَةُ الْمَأْمُورَ بَعْدَمَا تَحَالَفَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَمَرْتنِي بِالشِّرَاءِ بِأَلْفٍ وَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفٍ كَمَا أَمَرْتنِي. وَقَالَ الْآمِرُ: أَمَرْتُك بِالشِّرَاءِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَدْ اشْتَرَيْتَهَا بِأَلْفٍ فَصِرْت مُشْتَرِيًا لِنَفْسِك. فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْمَأْمُورَ وَقَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيْتَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ تَحَالَفَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ وَقِيلَ لَا تَحَالُفَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَكَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحَ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَخَاهُ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: لَيْسَ هَذَا أَخِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ أَخُو الْمُوَكِّلِ وَعَتَقَ عَلَى مُوَكِّلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ هِنْدِيٍّ بِكَذَا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ عَبْدًا هِنْدِيًّا كَمَا أَمَرَهُ بِهِ وَجَاءَ بِالْعَبْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: هَذَا عَبْدِي وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ غَصَبَهُ مِنِّي. وَقَالَ الْوَكِيلُ: هَذَا عَبْدُ فُلَانٍ وَقَدْ اشْتَرَيْته لَك. فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَكِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَقَدْ نَوَّرَ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَقَامَ الْمُوَكِّلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ فَبَيِّنَةُ الْوَكِيلِ أَوْلَى. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ الْوَكِيلُ عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ الْآمِرُ: لَمْ تَشْتَرِهِ وَقَدْ أَخْرَجْتُك مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا تَشْتَرِ لِي شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: قَدْ اشْتَرَيْتُ لَكَ مِنْ هَذَا عَبْدًا وَقَبَضْتُهُ فَمَاتَ. فَهُوَ جَائِزٌ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْأَلْفَ وَلَوْ قَالَ: قَدْ اشْتَرَيْتُ لَكَ بِالْأَلْفِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى امْرِئٍ يُعْرَفُ وَقَالَ لَهُ الْآمِرُ لَمْ تَشْتَرِ لِي شَيْئًا وَقَدْ أَخْرَجْتُكَ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا تَشْتَرِ لِي شَيْئًا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَنَّهُ يُقِرُّ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ هَذَا. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فِي رَجُلٍ قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَقَالَ فُلَانٌ: أَنَا أَمَرْتُكَ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْمُقِرُّ: مَا أَمَرْتَنِي وَلَكِنْ غَصَبْتُكَ الْأَلْفَ وَاشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْأَلْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَبَعَثَ بِهَا إلَى الْآمِرِ فَاسْتَوْلَدَهَا الْآمِرُ ثُمَّ قَالَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ حِينَ بَعَثَهَا إلَى الْآمِرِ قَالَ: هِيَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي أَمَرْتَنِي بِشِرَائِهَا فَاشْتَرَيْتُهَا لَكَ، ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ حِينَ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ

стр. 1645

مِنْ الْآمِرِ وَعَقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ الْوَكِيلُ اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الْآمِرُ بِأَلْفٍ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْوَكِيلِ فَإِنْ حَلَفَ فَالْجَارِيَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلْوَكِيلِ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. . وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ لِلْآمِرِ، وَقَالَ الْآمِرُ: اشْتَرَيْتَ لِنَفْسِكَ فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِشِرَائِهِ وَالْعَبْدُ حَيٌّ قَائِمٌ فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ إجْمَاعًا مَنْقُودًا كَانَ الثَّمَنُ أَوْ غَيْرَ مَنْقُودٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا حِينَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: هَلَكَ عِنْدِي بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَنْقُودٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَقَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْتُهُ لَكَ وَقَالَ الْآمِرُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُ لِنَفْسِكَ فَإِنْ كَانَ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً أَوْ شَيْئًا آخَرَ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ إنْ هَلَكَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَالشِّرَاءُ يَكُونُ وَاقِعًا لِلْمُوَكِّلِ وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْهَلَاكِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ وَلَوْ لَمْ تَهْلِكْ الدَّرَاهِمُ حَتَّى نَقَدَهَا الْوَكِيلُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّهَا مِنْ يَدِ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْآمِرِ وَأَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا فَهَلَكَ الْمَأْخُوذُ ثَانِيًا فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ مِنْ الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ وَيَنْقُدُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَبْدًا فَوَضَعَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ فِي مَنْزِلِهِ وَخَرَجَ إلَى السُّوقِ وَاشْتَرَى لَهُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَجَاءَ بِالْعَبْدِ إلَى مَنْزِلِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا الدَّرَاهِمُ قَدْ سُرِقَتْ وَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي مَنْزِلِهِ فَجَاءَ الْبَائِعُ وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَجَاءَ الْمُوَكِّلُ يَطْلُبُ مِنْهُ الْعَبْدَ قَالُوا يَأْخُذُ الْوَكِيلُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَدْفَعُهُ إلَى الْبَائِعِ، وَالْعَبْدُ وَالدَّرَاهِمُ هَلَكَا فِي يَدِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا عُلِمَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْعَبْدَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً فَاشْتَرَى ثُمَّ وَجَدَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا وَجَاءَ بِهَا إلَى الْبَائِعِ لِيَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْبَائِعُ وَضَاعَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ضَاعَتْ مِنْ مَالِ الْآمِرِ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى

стр. 1646

الْآمِرِ بِأَلْفٍ جِيَادٍ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ مِنْ الْوَكِيلِ ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَرَدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ فَضَاعَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَإِنْ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْوَكِيلِ فَيَغْرَمُ أَلْفًا جِيَادًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا كَانَ الْهَلَاكُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ فِي السَّتُّوقَةِ وَالرَّصَاصِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِأَلْفٍ جِيَادٍ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا قَبَضَهَا لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ تَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ حَتَّى أَعْطَى الْآمِرُ الْوَكِيلَ الثَّمَنَ لِيَنْقُدَهُ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَ جَارِيَتَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْآمِرَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْآمِرِ سَبِيلٌ فَإِنْ نَقَدَ الْآمِرُ الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْبَى ثُمَّ رَجَعَ الْآمِرُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْآمِرُ الثَّمَنَ فَالْقَاضِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ بِالثَّمَنِ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ وَالْآمِرُ بِالْبَيْعِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ الْآمِرُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا بَاعَهَا الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ الثَّانِي فَضْلٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَالْبَائِعُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عَلَى الْوَكِيلِ لَا عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ الْآمِرُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا كَانَ قَبَضَ مِنْهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لِي بِهَذَا الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ جَارِيَةً وَأَرَاهُ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الْوَكِيلِ حَتَّى سُرِقَتْ الدَّرَاهِمُ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تُسْرَقْ الدَّرَاهِمُ وَلَكِنْ صَرَفَهَا الْمُوَكِّلُ إلَى حَاجَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْوَكِيلِ فَسُرِقَتْ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَسْتَوِي إنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِهَلَاكِ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً فَهَلَكَ مِنْهُ خَمْسُمِائَةٍ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَبَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ اشْتَرِ لِي نَفْسَكَ مِنْ مَوْلَاكَ فَقَالَ الْعَبْدُ نَعَمْ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى مَوْلَاهُ وَاشْتَرَى نَفْسَهُ فَإِنْ قَالَ: بِعْنِي نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ وَقَبِلَ الْعَبْدُ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ الْكَلَامَ إطْلَاقًا فَأَمَّا إذَا أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى الْآمِرِ بِأَنْ قَالَ لِلْمَوْلَى بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَهُ وَقَبِلَ الْعَبْدُ صَحَّ وَالْعَبْدُ لِلْآمِرِ وَالْمَالُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ حَتَّى يَأْخُذَ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدَ الْآمِرُ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ خُصُومَةَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مَعْلُومًا لِلْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَى نَفْسَهُ لَمْ يُرَدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَلِي الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ الْعَبْدِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ غَيْرِ

стр. 1647

اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْآمِرِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى نَفْسَهُ لِلْآمِرِ بِأَلْفٍ إلَى الْعَطَاءِ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عَقِيبَ الْعَقْدِ ضَمِنَ الْآمِرُ قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ حَتَّى اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ فِي بَعْضِ عَمَلِهِ فَهَذَا مِنْهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ حَتَّى لَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمُوتُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ اشْتَرَى نَفْسَهُ لِلْآمِرِ بِأَلْفٍ وَعَشَرَةٍ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى أَجَلٍ مَعْرُوفٍ وَالْآمِرُ كَانَ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ وَقَعَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ رَجُلًا بِشِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَلْفٍ وَدَفَعَ الْأَلْفَ إلَى الْوَكِيلِ فَقَالَ الْوَكِيلُ لِسَيِّدِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ: أَنَا أَشْتَرِي عَبْدَكَ لِنَفْسِهِ فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِ الْعَبْدِ كَانَ الْعَبْدُ مِلْكًا لِلْوَكِيلِ وَالْأَلْفُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ لِلْمَوْلَى فِيهِمَا مَجَّانًا وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَلْفُ ثَمَنًا أَوْ بَدَلَ الْعِتْقِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَالْمَالِكُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِلْعَبْدِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْعِتْقِ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ وَالْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ الْوَكِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مُدَبَّرًا فَالْمُدَبَّرُ حُرٌّ حِينَ وَقَعَ الشِّرَاءُ سَوَاءٌ كَانَ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ مُطْلَقًا أَوْ أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى الْمُدَبَّرِ وَلَوْ كَانَ سَمَّاهُ إلَى الْعَطَاءِ فَالْمَالُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَالْمَالُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا عَلَى الْمُدَبَّرِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ ذَلِكَ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مِمَّا لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَيَجُوزُ إعْتَاقُهُ فَعَمِلْنَا بِالْمَعْنَى فَصَارَ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْمُدَبَّرِ لِقَبُولِ الْإِعْتَاقِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرِي عَيْبًا لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارِ الْآمِرِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرَى إلَى الْآمِرِ ثُمَّ جَاءَ يُخَاصِمُ الْبَائِعَ فِي الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَجِيءَ بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْآمِرَ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْآمِرُ الْمَبِيعَ حَتَّى وَجَدَ بِهِ الْوَكِيلُ عَيْبًا فَأَمَرَ الْآمِرُ بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ فَرَضِيَ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ وَأَبْرَأَ مِنْهُ الْبَائِعَ فَالْمُوَكِّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهَا الْوَكِيلَ بِالْعَيْبِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْآمِرُ أَخْذَ الْجَارِيَةِ وَلَا إلْزَامَهَا الْوَكِيلَ حَتَّى مَاتَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهَا تَمُوتُ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ لَمْ تَمُتْ الْجَارِيَةُ لَكِنَّهَا اعْوَرَّتْ لَزِمَ الْآمِرَ وَكَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ، وَلَوْ لَمْ تَعْوَرَّ وَاخْتَارَ الْآمِرُ إلْزَامَ الْوَكِيلِ الْجَارِيَةَ فَأَلْزَمَهَا إيَّاهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَجَدَ الْوَكِيلُ بِهَا عَيْبًا آخَرَ غَيْرَ الْعَيْبِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا وَرَضِيَ بِهِ وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ مِثْلُ الْعَمَى وَغَيْرُهُ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ كَانَ اسْتِهْلَاكًا مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ وَكَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَهَذَا قَوْلُهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُمَا سَوَاءٌ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ إذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ الْعَيْبِ يُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ

стр. 1648

أَوْ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى لِرَجُلٍ عَبْدًا بِأَمْرِهِ وَقَبَضَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَبْرَأَ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ فَقَالَ لَهُ الْآمِرُ قَدْ أَلْزَمْتُكَ الْعَبْدَ بِإِبْرَائِكَ عَنْ الْعَيْبِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمَأْمُورُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَإِنْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْآمِرِ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْآمِرُ إلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْآمِرِ بِهَذَا الْعَيْبِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ اسْتِحْلَافَ الْوَكِيلِ عَلَى عِلْمِهِ بِرِضَا الْآمِرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ عَلَى رِضَا الْآمِرِ بِالْعَيْبِ وَرَدَّ الْوَكِيلُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ حَضَرَ الْآمِرُ وَادَّعَى الرِّضَا وَأَرَادَ أَخْذَ الْجَارِيَةِ فَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَهَا فَقَالَ: قَدْ نَقَضَ الْقَاضِي الْبَيْعَ فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْآمِرِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا بَلْ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ حِينَ رَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ فَضَاعَ الثَّمَنُ مِنْ يَدِهِ ضَاعَ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ وَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ لِلْآمِرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ إذَا صَدَّقَ الْآمِرُ الْبَائِعَ فِي الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَقَبَضَ الْجَارِيَةَ يَدْفَعُ الْآمِرُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآمِرُ هُوَ الَّذِي يَلِي دَفْعَ الثَّمَنِ وَقَبْضَ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ: إنَّكَ أَقْرَرْت مَرَّةً بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْوَكِيلِ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَقْبِضَ مِنِّي مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ وَجَدَ الْآمِرُ بِهَا عَيْبًا آخَرَ كَانَ هُوَ الْخَصْمَ بِالرَّدِّ دُونَ الْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ بَعْدَمَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ وَبَعْدَمَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ أَقَرَّ بِرِضَا الْآمِرِ بِالْعَيْبِ كَانَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْجَارِيَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَوْ أَقَرَّ الْآمِرُ أَنَّهُ كَانَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِلْآمِرِ يَأْخُذُهَا الْوَكِيلُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْآمِرِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ حِينَ رَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا آخَرَ كَانَ هُوَ الْخَصْمَ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَرَضِيَ الْآمِرُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ نَقَضَ الْمُوَكِّلُ الْعَقْدَ لَا يُعْمَلُ نَقْضُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي خِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوْعِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا. وَالْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِهِ عَيْبٌ قَدْ عَلِمَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوْعِ الْخِيَارِ فِي الْوَكَالَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا مَاتَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُوَكِّلُ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ يَرُدُّ الْمُوَكِّلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِلْوَكِيلِ

стр. 1649

أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمُشْتَرَى مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا نَقَدَ وَإِنْ هَلَكَ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْحَبْسِ هَلَكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَبْسِ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ هَلَاكَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَالْبَائِعُ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ إلَيْهِ هَلْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَنْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّرَاهِمَ مِنْهُ؟ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ لَقِيَهُ الْمُوَكِّلُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَالْمُشْتَرَى لَيْسَ عِنْدَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَأَبَى إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرَى فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ طَالَبَهُ بِتَسْلِيمِهِ حِينَ كَانَ الْمُشْتَرَى بِحَضْرَتِهِمَا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ لَهُ أَنْ لَا يَدْفَعَ الثَّمَنَ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرَى وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ لَمْ يَطْلُبْهُ مِنْهُ حَالَ حَضْرَةِ الْمُشْتَرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِالْأَلْفِ إذَا اشْتَرَاهَا بِالْأَلْفِ كَمَا أُمِرَ وَنَقَدَ الْأَلْفَ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَحْبِسْهَا عَنْ الْآمِرِ حَتَّى نَقَدَ الْآمِرُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَمَنَعَهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ سَلَّمَ لِلْوَكِيلِ الْخَمْسَمِائَةِ الْمَقْبُوضَةَ وَبَطَلَتْ الْبَاقِيَةُ عَنْ الْآمِرِ وَلَوْ كَانَ حَبَسَهَا فِي الِابْتِدَاءِ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَقْبُوضَةِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ عِنْدَهُ بَعْدَ حَبْسِهِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْوَكِيلُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقَبَضَهُ فَلَمْ يُقْبِضْهُ الْآمِرُ حَتَّى حَلَّ الْمَالُ وَأَخَذَ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ بِهِ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ مَنْعَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَنَعَهُ صَارَ ضَامِنًا وَلَوْ قَبَضَهُ الْآمِرُ ثُمَّ حَضَرَ الْوَكِيلُ وَأَخَذَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْآمِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَمَاتَ فِي يَدِهِ بَطَلَ الثَّمَنُ عَنْ الْآمِرِ وَجُعِلَ الْأَخْذُ مَنْعًا لِلْعَبْدِ كَأَنَّهُ مَنَعَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَتَيْنِ كُلُّ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا جَمِيعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُمَا وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ الْآمِرُ طَلَبَ مِنْهُ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَمَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ بَطَلَ ثَمَنُهَا فَإِنْ قَالَ الْآمِرُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي الْبَاقِيَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَتْهُ بِحِصَّتِهَا فَإِنْ لَمْ تَمُتْ الَّتِي مَنَعَهَا إيَّاهُ الْوَكِيلُ وَلَكِنْ مَاتَتْ الْأُخْرَى فَالْبَاقِيَةُ لَازِمَةٌ لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهُمَا جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ حَالٍّ وَالْأُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَاشْتَرَاهُمَا كَمَا أَمَرَ بِهِ وَقَبَضَهُمَا وَطَلَبَهُمَا مِنْهُ الْآمِرُ فَمَنَعَهُمَا إيَّاهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ فَإِنْ مَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْآمِرِ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَإِنْ مَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ فَقَالَ الْآمِرُ: لَا حَاجَةَ لِي بِاَلَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُمَا لَهُ بِأَلْفَيْنِ حَالَّيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا كَذَلِكَ فَلَمْ يَمْنَعْهُمَا عَنْ الْآمِرِ حَتَّى أَخَذَ الْبَائِعُ

стр. 1650

الْمُشْتَرِيَ بِثَمَنِ إحْدَاهُمَا كَانَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءً فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ دَفْعَ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَرْجِعْ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى أَخَّرَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَنْ الْوَكِيلِ صَحَّ وَثَبَتَ التَّأْخِيرُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْوَكِيلِ بَعْضَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَحُطُّهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ حَتَّى كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْوَكِيلِ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَلَوْ وَهَبَ كُلَّ الثَّمَنِ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ أَبْرَأهُ الْبَائِعُ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي هِبَةِ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْأُولَى وَيَرْجِعُ بِالْخَمْسِمِائَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَلَوْ وَهَبَ تِسْعَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَ مِنْهُ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا بِمِائَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ] الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْعَرَضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِنُقْصَانٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ بِمَا عَزَّ وَهَانَ وَبِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. . وَالْخِلَافُ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ بِعْهُ بِأَلْفٍ أَوْ بِمِائَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ بِعَرَضٍ مَوْصُوفٍ إذَا بَاعَهُ بِعَرَضٍ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِالنَّسِيئَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ كَالْمَرْأَةِ إذَا دَفَعَتْ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَهُ لَهَا فَهَذَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِالنَّقْدِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ إذَا بَاعَ بِأَجَلٍ مُتَعَارَفٍ فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَإِنْ بَاعَ بِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ بِأَنْ بَاعَ مَثَلًا إلَى خَمْسِينَ سَنَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ. قَالَ مَشَايِخُنَا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَإِذَا كَانَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ وَاقْضِ دَيْنِي أَوْ قَالَ بِعْ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُلَازِمُونَنِي أَوْ قَالَ بِعْ فَإِنِّي أَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةِ
следующие страницы →