← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الْآمِرِ بِأَلْفٍ جِيَادٍ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ مِنْ الْوَكِيلِ ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَرَدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ فَضَاعَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَإِنْ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْوَكِيلِ فَيَغْرَمُ أَلْفًا جِيَادًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا كَانَ الْهَلَاكُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ فِي السَّتُّوقَةِ وَالرَّصَاصِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِأَلْفٍ جِيَادٍ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا قَبَضَهَا لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ تَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ حَتَّى أَعْطَى الْآمِرُ الْوَكِيلَ الثَّمَنَ لِيَنْقُدَهُ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَ جَارِيَتَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْآمِرَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْآمِرِ سَبِيلٌ فَإِنْ نَقَدَ الْآمِرُ الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْبَى ثُمَّ رَجَعَ الْآمِرُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْآمِرُ الثَّمَنَ فَالْقَاضِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ بِالثَّمَنِ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ وَالْآمِرُ بِالْبَيْعِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ الْآمِرُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا بَاعَهَا الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ الثَّانِي فَضْلٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَالْبَائِعُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عَلَى الْوَكِيلِ لَا عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ الْآمِرُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا كَانَ قَبَضَ مِنْهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لِي بِهَذَا الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ جَارِيَةً وَأَرَاهُ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الْوَكِيلِ حَتَّى سُرِقَتْ الدَّرَاهِمُ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تُسْرَقْ الدَّرَاهِمُ وَلَكِنْ صَرَفَهَا الْمُوَكِّلُ إلَى حَاجَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْوَكِيلِ فَسُرِقَتْ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَسْتَوِي إنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِهَلَاكِ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً فَهَلَكَ مِنْهُ خَمْسُمِائَةٍ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَبَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ اشْتَرِ لِي نَفْسَكَ مِنْ مَوْلَاكَ فَقَالَ الْعَبْدُ نَعَمْ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى مَوْلَاهُ وَاشْتَرَى نَفْسَهُ فَإِنْ قَالَ: بِعْنِي نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ وَقَبِلَ الْعَبْدُ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ الْكَلَامَ إطْلَاقًا فَأَمَّا إذَا أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى الْآمِرِ بِأَنْ قَالَ لِلْمَوْلَى بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَهُ وَقَبِلَ الْعَبْدُ صَحَّ وَالْعَبْدُ لِلْآمِرِ وَالْمَالُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ حَتَّى يَأْخُذَ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدَ الْآمِرُ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ خُصُومَةَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مَعْلُومًا لِلْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَى نَفْسَهُ لَمْ يُرَدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَلِي الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ الْعَبْدِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ غَيْرِ

стр. 1647

اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْآمِرِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى نَفْسَهُ لِلْآمِرِ بِأَلْفٍ إلَى الْعَطَاءِ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عَقِيبَ الْعَقْدِ ضَمِنَ الْآمِرُ قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ حَتَّى اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ فِي بَعْضِ عَمَلِهِ فَهَذَا مِنْهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ حَتَّى لَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمُوتُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ اشْتَرَى نَفْسَهُ لِلْآمِرِ بِأَلْفٍ وَعَشَرَةٍ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى أَجَلٍ مَعْرُوفٍ وَالْآمِرُ كَانَ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ وَقَعَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ رَجُلًا بِشِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَلْفٍ وَدَفَعَ الْأَلْفَ إلَى الْوَكِيلِ فَقَالَ الْوَكِيلُ لِسَيِّدِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ: أَنَا أَشْتَرِي عَبْدَكَ لِنَفْسِهِ فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِ الْعَبْدِ كَانَ الْعَبْدُ مِلْكًا لِلْوَكِيلِ وَالْأَلْفُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ لِلْمَوْلَى فِيهِمَا مَجَّانًا وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَلْفُ ثَمَنًا أَوْ بَدَلَ الْعِتْقِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَالْمَالِكُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِلْعَبْدِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْعِتْقِ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ وَالْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ الْوَكِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مُدَبَّرًا فَالْمُدَبَّرُ حُرٌّ حِينَ وَقَعَ الشِّرَاءُ سَوَاءٌ كَانَ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ مُطْلَقًا أَوْ أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى الْمُدَبَّرِ وَلَوْ كَانَ سَمَّاهُ إلَى الْعَطَاءِ فَالْمَالُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَالْمَالُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا عَلَى الْمُدَبَّرِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ ذَلِكَ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مِمَّا لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَيَجُوزُ إعْتَاقُهُ فَعَمِلْنَا بِالْمَعْنَى فَصَارَ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْمُدَبَّرِ لِقَبُولِ الْإِعْتَاقِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرِي عَيْبًا لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارِ الْآمِرِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرَى إلَى الْآمِرِ ثُمَّ جَاءَ يُخَاصِمُ الْبَائِعَ فِي الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَجِيءَ بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْآمِرَ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْآمِرُ الْمَبِيعَ حَتَّى وَجَدَ بِهِ الْوَكِيلُ عَيْبًا فَأَمَرَ الْآمِرُ بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ فَرَضِيَ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ وَأَبْرَأَ مِنْهُ الْبَائِعَ فَالْمُوَكِّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهَا الْوَكِيلَ بِالْعَيْبِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْآمِرُ أَخْذَ الْجَارِيَةِ وَلَا إلْزَامَهَا الْوَكِيلَ حَتَّى مَاتَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهَا تَمُوتُ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ لَمْ تَمُتْ الْجَارِيَةُ لَكِنَّهَا اعْوَرَّتْ لَزِمَ الْآمِرَ وَكَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ، وَلَوْ لَمْ تَعْوَرَّ وَاخْتَارَ الْآمِرُ إلْزَامَ الْوَكِيلِ الْجَارِيَةَ فَأَلْزَمَهَا إيَّاهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَجَدَ الْوَكِيلُ بِهَا عَيْبًا آخَرَ غَيْرَ الْعَيْبِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا وَرَضِيَ بِهِ وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ مِثْلُ الْعَمَى وَغَيْرُهُ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ كَانَ اسْتِهْلَاكًا مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ وَكَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَهَذَا قَوْلُهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُمَا سَوَاءٌ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ إذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ الْعَيْبِ يُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ

стр. 1648

أَوْ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى لِرَجُلٍ عَبْدًا بِأَمْرِهِ وَقَبَضَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَبْرَأَ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ فَقَالَ لَهُ الْآمِرُ قَدْ أَلْزَمْتُكَ الْعَبْدَ بِإِبْرَائِكَ عَنْ الْعَيْبِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمَأْمُورُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَإِنْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْآمِرِ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْآمِرُ إلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْآمِرِ بِهَذَا الْعَيْبِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ اسْتِحْلَافَ الْوَكِيلِ عَلَى عِلْمِهِ بِرِضَا الْآمِرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ عَلَى رِضَا الْآمِرِ بِالْعَيْبِ وَرَدَّ الْوَكِيلُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ حَضَرَ الْآمِرُ وَادَّعَى الرِّضَا وَأَرَادَ أَخْذَ الْجَارِيَةِ فَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَهَا فَقَالَ: قَدْ نَقَضَ الْقَاضِي الْبَيْعَ فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْآمِرِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا بَلْ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ حِينَ رَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ فَضَاعَ الثَّمَنُ مِنْ يَدِهِ ضَاعَ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ وَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ لِلْآمِرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ إذَا صَدَّقَ الْآمِرُ الْبَائِعَ فِي الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَقَبَضَ الْجَارِيَةَ يَدْفَعُ الْآمِرُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآمِرُ هُوَ الَّذِي يَلِي دَفْعَ الثَّمَنِ وَقَبْضَ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ: إنَّكَ أَقْرَرْت مَرَّةً بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْوَكِيلِ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَقْبِضَ مِنِّي مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ وَجَدَ الْآمِرُ بِهَا عَيْبًا آخَرَ كَانَ هُوَ الْخَصْمَ بِالرَّدِّ دُونَ الْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ بَعْدَمَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ وَبَعْدَمَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ أَقَرَّ بِرِضَا الْآمِرِ بِالْعَيْبِ كَانَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْجَارِيَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَوْ أَقَرَّ الْآمِرُ أَنَّهُ كَانَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِلْآمِرِ يَأْخُذُهَا الْوَكِيلُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْآمِرِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ حِينَ رَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا آخَرَ كَانَ هُوَ الْخَصْمَ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَرَضِيَ الْآمِرُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ نَقَضَ الْمُوَكِّلُ الْعَقْدَ لَا يُعْمَلُ نَقْضُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي خِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوْعِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا. وَالْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِهِ عَيْبٌ قَدْ عَلِمَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوْعِ الْخِيَارِ فِي الْوَكَالَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا مَاتَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُوَكِّلُ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ يَرُدُّ الْمُوَكِّلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِلْوَكِيلِ

стр. 1649

أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمُشْتَرَى مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا نَقَدَ وَإِنْ هَلَكَ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْحَبْسِ هَلَكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَبْسِ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ هَلَاكَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَالْبَائِعُ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ إلَيْهِ هَلْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَنْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّرَاهِمَ مِنْهُ؟ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ لَقِيَهُ الْمُوَكِّلُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَالْمُشْتَرَى لَيْسَ عِنْدَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَأَبَى إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرَى فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ طَالَبَهُ بِتَسْلِيمِهِ حِينَ كَانَ الْمُشْتَرَى بِحَضْرَتِهِمَا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ لَهُ أَنْ لَا يَدْفَعَ الثَّمَنَ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرَى وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ لَمْ يَطْلُبْهُ مِنْهُ حَالَ حَضْرَةِ الْمُشْتَرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِالْأَلْفِ إذَا اشْتَرَاهَا بِالْأَلْفِ كَمَا أُمِرَ وَنَقَدَ الْأَلْفَ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَحْبِسْهَا عَنْ الْآمِرِ حَتَّى نَقَدَ الْآمِرُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَمَنَعَهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ سَلَّمَ لِلْوَكِيلِ الْخَمْسَمِائَةِ الْمَقْبُوضَةَ وَبَطَلَتْ الْبَاقِيَةُ عَنْ الْآمِرِ وَلَوْ كَانَ حَبَسَهَا فِي الِابْتِدَاءِ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَقْبُوضَةِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ عِنْدَهُ بَعْدَ حَبْسِهِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْوَكِيلُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقَبَضَهُ فَلَمْ يُقْبِضْهُ الْآمِرُ حَتَّى حَلَّ الْمَالُ وَأَخَذَ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ بِهِ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ مَنْعَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَنَعَهُ صَارَ ضَامِنًا وَلَوْ قَبَضَهُ الْآمِرُ ثُمَّ حَضَرَ الْوَكِيلُ وَأَخَذَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْآمِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَمَاتَ فِي يَدِهِ بَطَلَ الثَّمَنُ عَنْ الْآمِرِ وَجُعِلَ الْأَخْذُ مَنْعًا لِلْعَبْدِ كَأَنَّهُ مَنَعَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَتَيْنِ كُلُّ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا جَمِيعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُمَا وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ الْآمِرُ طَلَبَ مِنْهُ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَمَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ بَطَلَ ثَمَنُهَا فَإِنْ قَالَ الْآمِرُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي الْبَاقِيَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَتْهُ بِحِصَّتِهَا فَإِنْ لَمْ تَمُتْ الَّتِي مَنَعَهَا إيَّاهُ الْوَكِيلُ وَلَكِنْ مَاتَتْ الْأُخْرَى فَالْبَاقِيَةُ لَازِمَةٌ لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهُمَا جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ حَالٍّ وَالْأُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَاشْتَرَاهُمَا كَمَا أَمَرَ بِهِ وَقَبَضَهُمَا وَطَلَبَهُمَا مِنْهُ الْآمِرُ فَمَنَعَهُمَا إيَّاهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ فَإِنْ مَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْآمِرِ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَإِنْ مَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ فَقَالَ الْآمِرُ: لَا حَاجَةَ لِي بِاَلَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُمَا لَهُ بِأَلْفَيْنِ حَالَّيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا كَذَلِكَ فَلَمْ يَمْنَعْهُمَا عَنْ الْآمِرِ حَتَّى أَخَذَ الْبَائِعُ

стр. 1650

الْمُشْتَرِيَ بِثَمَنِ إحْدَاهُمَا كَانَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءً فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ دَفْعَ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَرْجِعْ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى أَخَّرَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَنْ الْوَكِيلِ صَحَّ وَثَبَتَ التَّأْخِيرُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْوَكِيلِ بَعْضَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَحُطُّهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ حَتَّى كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْوَكِيلِ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَلَوْ وَهَبَ كُلَّ الثَّمَنِ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ أَبْرَأهُ الْبَائِعُ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي هِبَةِ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْأُولَى وَيَرْجِعُ بِالْخَمْسِمِائَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَلَوْ وَهَبَ تِسْعَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَ مِنْهُ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا بِمِائَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ] الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْعَرَضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِنُقْصَانٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ بِمَا عَزَّ وَهَانَ وَبِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. . وَالْخِلَافُ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ بِعْهُ بِأَلْفٍ أَوْ بِمِائَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ بِعَرَضٍ مَوْصُوفٍ إذَا بَاعَهُ بِعَرَضٍ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِالنَّسِيئَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ كَالْمَرْأَةِ إذَا دَفَعَتْ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَهُ لَهَا فَهَذَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِالنَّقْدِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ إذَا بَاعَ بِأَجَلٍ مُتَعَارَفٍ فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَإِنْ بَاعَ بِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ بِأَنْ بَاعَ مَثَلًا إلَى خَمْسِينَ سَنَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ. قَالَ مَشَايِخُنَا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَإِذَا كَانَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ وَاقْضِ دَيْنِي أَوْ قَالَ بِعْ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُلَازِمُونَنِي أَوْ قَالَ بِعْ فَإِنِّي أَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةِ

стр. 1651

عِيَالِي فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً يَنْصَرِفُ إلَى التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ إلَى شَهْرٍ وَمَا فَوْقَهُ لِأَنَّ مَا دُونَ الشَّهْرِ عَاجِلٌ فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُبَاعُ بِالنَّسِيئَةِ جَازَ وَإِنْ بَاعَ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِمَّا يُبَاعُ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَجُوزُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا تَبِعْهُ إلَّا بِالنَّقْدِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ مَالِهِ حِمْلٍ وَمُؤْنَةٍ فَهُوَ عَلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ إذَا كَانَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ خَرَجَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى فَسُرِقَ أَوْ ضَاعَ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ الْوَكِيلُ إلَى مَكَان آخَرَ أَوْ خَرَجَ هُوَ فَبَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَانَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فِي مَكَانِ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ إذَا بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا لَا يَضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَالْمَأْمُورُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا أَتَى بِالْبَيْعِ الْجَائِزِ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. . الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ مِنْ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بَاعَ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. . الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ إنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ بَاعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالْبَيْعِ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ أَجَازَ لَهُ مَا صَنَعَ بِأَنْ قَالَ بِعْ مِمَّنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَطْعًا وَإِنْ صَرَّحَ لَهُ الْمُوَكِّلُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى مِنْ هَؤُلَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِي الزِّيَادَاتِ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ مِنْ أَبِي الْمُوَكِّلِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ جَازَ وَكَذَا وَكِيلُ الْعَبْدِ لَوْ بَاعَ مِنْ مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَّلَهُ بِبَيْعِ مَتَاعِهِ فَقَالَ: بِكَمْ أَبِيعُهُ؟ فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ وَبِثَمَنِهِ فَبَاعَهُ بِثَمَنٍ حَقِيرٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. الْمُوَكِّلُ إذَا شَرَطَ عَلَى الْوَكِيلِ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَ يَنْفَعُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاتُهُ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ كَمَا إذَا قَالَ بِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِلَا خِيَارٍ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْخِيَارَ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَهُ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُ وَلِآمِرِهِ وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا فَبَاعَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ صَحَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا لَا يُفِيدُ أَصْلًا بَلْ يَضُرُّهُ لَا تَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاتُهُ أَكَّدَ بِالنَّفْيِ

стр. 1652

أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ، كَمَا إذَا قَالَ بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً أَوْ قَالَ لَا تَبِعْهُ إلَّا بِأَلْفٍ نَسِيئَةً فَبَاعَ بِأَلْفٍ نَقْدًا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ وَإِذَا شَرَطَ شَرْطًا يُفِيدُ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يُفِيدُ مِنْ وَجْهٍ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ كَمَا إذَا قَالَ بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي سُوقٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِالنَّفْيِ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي هَذَا وَأَشْهِدْ فَبَاعَ وَلَمْ يُشْهِدْ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ قَالَ: لَا تَبِعْ إلَّا بِشُهُودٍ فَبَاعَ بِغَيْرٍ شُهُودٍ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى أَنْ تُشْهِدَ فَبَاعَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بِعْ بِشُهُودٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ لَا يَبِيعُ إلَّا بِحَضْرَتِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِذَا أَمَرَ أَنْ يَبِيعَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَبَاعَ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ لَمْ يَجُزْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ وَإِذَا قَالَ بِرَهْنِ ثِقَةٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرَهْنٍ يَكُونُ بِقِيمَتِهِ وَفَاءً بِالثَّمَنِ أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهُ أَقَلَّ بِمِقْدَارِ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ وَإِذَا أَطْلَقَ جَازَ بِالرَّهْنِ الْقَلِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ وَخُذْ كَفِيلًا أَوْ قَالَ: بِعْهُ وَخُذْ رَهْنًا لَا يَجُوزُ إلَّا كَذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الِاشْتِرَاطِ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَمَرْتُكَ بِغَيْرِ هَذَا الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ نَفَذَ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ لَمْ يَنْفُذْ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. أَمَرَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ جَازَ بَيْعُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ النِّصْفِ الثَّانِي وَلَوْ بَاعَ كُلَّهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ جَازَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا دِرْهَمًا وَكُرَّ حِنْطَةٍ بَطَلَ وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَكُرٍّ مِنْ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ كَانَ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَيَصِيرُ الْكُرُّ لِلْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ زَادَ الْمُشْتَرِي كُرًّا بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ جَازَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَالْكُرُّ لِلْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَ نِصْفَهُ أَوْ جَزَّأَ مِنْهُ مَعْلُومًا جَازَ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ بَاعَ الْبَاقِيَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَبِعْ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْبَاقِيَ وَكَذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي تَبْعِيضِهِ مَضَرَّةٌ وَيَكُونُ الِابْتِعَاضُ فِيهِ عَيْبًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَبْعِيضِهِ مَضَرَّةٌ وَلَا يَكُونُ الِابْتِعَاضُ فِيهِ عَيْبًا كَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ فَبَاعَ بَعْضَهُ جَازَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ فَبَاعَ وَاحِدًا مِنْهَا جَازَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَاذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنِ دَيْنٍ فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِثَمَنِ دَيْنٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ وَمِنْ آخَرَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ آخَرَ، وَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْبَاقِيَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَكِيلُ بِبَيْعِ جَارِيَتَيْنِ بِأَلْفٍ إذَا بَاعَ إحْدَاهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبِيعَ

стр. 1653

الْأُخْرَى بِتَمَامِ الْأَلْفِ أَوْ أَكْثَرَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ بِعْهُ وَبِعْ مِنْ فُلَانٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً سَنَةً فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ بِالنَّقْدِ جَازَ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً سَنَةً وَشَهْرًا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ لَا تَبِعْ الْيَوْمَ فَبَاعَهُ غَدًا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ الْوَكَالَةِ جَازَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَبْدًا وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَيْهِ وَنَهَاهُ الْآمِرُ عَنْ دَفْعِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْبَيْعِ حَتَّى (١) لَا يَقْبِضَ الثَّمَنَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا النَّهْيُ بَاطِلٌ وَلَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الثَّمَنِ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ الثَّمَنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ قَبْلَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ وَنَوَى الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ دَفَعَ الْعَبْدَ إلَيْهِ وَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا حَتَّى يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدَ إلَيْهِ فَبَاعَهُ فِي يَدِ الْآمِرِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَالٍّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ سَوَاءٌ كَانَ الْآمِرُ نَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ لَمْ يَنْهَهُ وَلَوْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً إلَى شَهْرٍ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْآمِرِ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَحْبِسَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْأَمْرِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْآمِرِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِبَيْعِهِ نَسِيئَةً هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى أَخَذَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْ بَيْتِهِ وَنَهَى الْوَكِيلَ عَنْ التَّسْلِيمِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ صَحَّ نَهْيُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْآمِرِ وَيَدْفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْآمِرِ وَلَمْ يَأْمُرْ الْآمِرَ بِالْقَبْضِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ قَبَضَهُ مِنْ مَنْزِلِ الْآمِرِ لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَأْمُورِ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ لِأَنَّ لِلْمَأْمُورِ حَقَّ قَبْضِ الْعَبْدِ مِنْ مَنْزِلِ الْآمِرِ لِيُمْكِنَهُ التَّسْلِيمُ عِنْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ إلَّا إذَا وُجِدَ الْمَنْعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُوجَدْ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَسَلَّمَ الْمَأْمُورُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَنْقُدَ الثَّمَنَ فَإِنْ اسْتَرَدَّ الْآمِرُ الْعَبْدَ ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، فَالْآمِرُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى الْمَأْمُورِ وَيَأْمُرُهُ بِدَفْعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ لِلْآمِرِ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي

стр. 1654

ضَمَانُ الْقِيمَةِ لَكِنَّ الْوَكِيلَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَدْفَعُ إلَى الْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ وَنَهَاهُ عَنْ قَبْضِهِ فَقَبَضَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَتِهِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ حَتَّى بَاعَهُ كَانَ بَيْعُهُ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى سَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ وَإِنْ صَارَ غَاصِبًا بِالْقَبْضِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْآمِرَ بِالْبَيْعِ بَعْدَ الْغَصْبِ بَاقٍ وَهَلْ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ لِلْآمِرِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ بَلْ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَدْفَعُ إلَى الْآمِرِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى حَضَرَ الْآمِرُ وَأَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَخَذَ الْبَائِعُ مِنْ مَنْزِلِ الْآمِرِ لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَمَاتَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْقَبْضِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ وَنَهَاهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلَانٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ فُلَانٍ وَمِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَوْ بَاعَ الْآمِرُ الْعَبْدَ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ الْقَبْضِ إلَّا بِمَحْضَرِ شُهُودٍ صَحَّ نَهْيُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَمَرَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِوَكِيلِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ بِمَا بَاعَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ بِعْتُ الْعَبْدَ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ أَجَزْتُهُ جَازَ بِأَلْفٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ الْآمِرُ قَدْ أَجَزْتُ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِالدَّرَاهِمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدِّينَارِ إذَا أَمْسَكَ الدِّينَارَ بِنَفْسِهِ وَبَاعَ دِينَارَهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَبْدًا فَقَالَ بِعْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَزْنَ سَبْعَةٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَزْنَ خَمْسَةٍ فَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَهُ مِنْ جِنْسِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَتَغَيَّرَ السِّعْرُ وَصَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَلْفٍ وَلَوْ بَاعَهُ بِالْخِيَارِ فَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ لَهُ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ لَمْ يَمْضِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَكِنَّهُ سَكَتَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَامِلًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَذَا إذَا أَثْمَرَ النَّخِيلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ خُذْ عَبْدِي هَذَا وَبِعْهُ بِعَبْدٍ أَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِهِ

стр. 1655

عَبْدًا صَحَّ التَّوْكِيلُ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَى عَبْدًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى مِثْلَ قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ أَقَلَّ مِقْدَارَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مِقْدَارَ مَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ فَبَاعَهُ بِعَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْعَبْدِ مِثْلَ قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ أَقَلَّ بِمِقْدَارِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ مِقْدَارَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ هَذَا بِكُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ هَرَوِيَّةٍ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا سَمَّاهُ مُعَيَّنَةً مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلًا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْكُرُّ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ بِبَيْعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ طَعَامٍ قَالَ بِعْهُ كُلَّ كُرٍّ بِخَمْسِينَ فَبَاعَهُ كُلَّهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ بِعْهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ الْكُرَّ فَقَالَ فُلَانٌ بِعْتُ الْكُرَّ بِأَرْبَعِينَ فَبَاعَ بِهَا ثُمَّ وَجَدَ فُلَانًا بَاعَ بِخَمْسِينَ خَمْسِينَ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ لَا بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَهُ فَإِنْ كَانَ بَاعَ كُرًّا بِأَرْبَعِينَ وَكُرًّا بِخَمْسِينَ فَبَاعَ الْوَكِيلُ طَعَامَهُ كُلَّهُ بِأَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ أَجْزَاهُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ جِرَابًا هَرَوِيًّا لِيَبِيعَهُ وَهُمَا بِالْكُوفَةِ فَبِأَيِّ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ بَاعَهُ جَازَ وَلَوْ نَقَلَهُ إلَى بَصْرَةَ يَصِيرُ مُخَالِفًا اسْتِحْسَانًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ هُنَاكَ يَضْمَنُ وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ حَتَّى بَاعَهُ بِالْبَصْرَةِ ذَكَرَ فِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْآمِرِ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يَجُوزُ. قِيلَ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ قَيَّدَ الْآمِرُ بِالْكُوفَةِ بِأَنْ قَالَ بِعْهُ بِالْكُوفَةِ فَنَقَلَ إلَى بَصْرَةَ ضَمِنَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَاذَا بَاعَ بِالْبَصْرَةِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْآمِرِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِعِدْلِ زُطِّيٍّ أَوْ جِرَابٍ هَرَوِيٍّ يَبِيعُهُ لَهُ فَإِنْ بَاعَ الْعِدْلَ جُمْلَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِحَيْثُ لَا يُتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَأَمَّا إذَا بَاعَ ثَوْبًا ثَوْبًا حَتَّى أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْعِدْلِ إنْ كَانَ ثَمَنُ مَا بَاعَ بِصَفَقَاتٍ مُتَفَارِقَةٍ يَبْلُغُ ثَمَنَ جَمِيعِ الْعِدْلِ لَوْ بَاعَ الْعِدْلَ جُمْلَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ لَوْ بَاعَ جُمْلَةً بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ مَا بَاعَ بِصَفَقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ بَلَغَ ثَمَنَ جَمِيعِ الْعِدْلِ لَوْ بَاعَ الْعِدْلَ جُمْلَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ لَوْ بَاعَ جُمْلَةً بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِمَا. وَأَمَّا إذَا بَاعَ ثَوْبًا وَاحِدًا وَلَمْ يَبِعْ الْبَاقِيَ ذَكَرَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ سَوَاءٌ أَضَرَّ بِالْبَاقِي ضَرَرًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَوْ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْبَاقِي أَوْ أَضَرَّ بِالْبَاقِي ضِرَارًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ بِأَنْ

стр. 1656

كَانَ يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الثِّيَابِ وَأَمَّا إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْبَعْضَ وَلَمْ يَبِعْ الْبَاقِيَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسُمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ إلَى الْعَطَاءِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَمَاتَ فِي يَدِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ وَيَكُونُ حَقُّ قَبْضِ الْقِيمَةِ لِلْوَكِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَى الْعَطَاءِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ خَمْسُمِائَةٍ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَمْلِكُهُ فَلَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْآمِرِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ وَهُوَ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى أَوَّلِ عَطَاءٍ يَكُونُ فَبَاعَ إلَى الْعَطَاءِ الثَّانِي وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ دُونَ عَطَاءٍ نَفَذَ عَلَى الْآمِرِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ الْوَكِيلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ بِعَيْنِهَا فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ وَعِنْدَ ذَلِكَ يُقَسَّمُ الْعَبْدُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى قِيمَةِ الْخَمْرِ فَمَا أَصَابَ الْأَلْفُ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْبَائِعُ وَلَكِنْ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي وَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الْخَمْرِ فَإِنْ شَاءَ الْآمِرُ ضَمَّنَ الْبَائِعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ فَإِنْ ضُمِّنَ الْبَائِعُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمَّنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَلَوْ بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخِنْزِيرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْرٍ بِعَيْنِهَا وَلَوْ بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ شَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ وَمَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ بِالِاتِّفَاقِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ وَالْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُهَا وَيَدْفَعُهَا إلَى الْآمِرِ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ بِعَيْنِهَا فَهَلَكَ الطَّعَامُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْجَوَابُ عِنْدَ الْكُلِّ كَالْجَوَابِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْعَبْدِ إذَا بَاعَهُ الْمَأْمُورُ بِأَلْفٍ وَخَمْرٍ بِعَيْنِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِمِائَةِ رِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ فَبَاعَهُ بِخِنْزِيرٍ أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ بِخِنْزِيرٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةِ رِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَمَا قَبَضَهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ الْقِيمَةَ وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لَهُ فَبَاعَهُ

стр. 1657

فَوَجَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ فَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَرَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَقَبِلَ الْوَكِيلُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا مَاتَ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى وَصِيِّ الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ وَلَا وَارِثٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْوَكِيلُ إذَا كَانَ غَائِبًا مَادَامَ حَيًّا لَا تَنْتَقِلُ الْحُقُوقُ إلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ. وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدِ وَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ فَرَدَّهُ بِقَضَاءٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِبَاءِ يَمِينٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْ الْمَأْمُورِ فَلِلْمَأْمُورِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ وَكَذَا إنْ رَدَّهُ بِالنُّكُولِ وَإِنْ كَانَ رَدَّهُ بِإِقْرَارٍ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَالْعَيْبُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مُوَكِّلَهُ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَالرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ بِلَا خُصُومَةٍ فِي رِوَايَةٍ وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ بَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ ضَيْعَةٍ لَهُ فَبَاعَهَا الْوَكِيلُ فَظَهَرَ فِيهَا قِطْعَةُ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٌ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ الْوَكِيلُ لَا يَرُدُّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فَإِنْ رُدَّتْ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَهَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ وَتَقَايَضَا وَهَلَكَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ أَوْ دَفَعَهُ إلَى الْآمِرِ ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ الْوَكِيلُ وَأَقَرَّ الْآمِرُ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ بِإِقْرَارِ الْآمِرِ وَلَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ وَلَا الْبَائِعَ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبٌ آخَرُ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِلْقَطْعِ بِقِيَامِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُ مِثْلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا بِبُرْهَانٍ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ مُوَكِّلِهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ مَادَامَ حَيًّا عَاقِلًا فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ خَلَفًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ لُزُومِ الْعُهْدَةِ بِأَنْ كَانَ مَحْجُورًا يَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ نَقَدَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ رَجَعَ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَبِيعَ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ الْوَكِيلِ فَإِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْعَيْبُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا نَقَدَهُ إلَيْهِ وَلَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ أَخَذَ مِنْهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ وَأَقَرَّ بِهِ الْآمِرُ وَجَعَلَ

стр. 1658

الْقَاضِي الْعُهْدَةَ عَلَى الْآمِرِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ عَادَ الْوَكِيلُ إلَى تَصْدِيقِهِمَا تَحَوَّلَتْ الْعُهْدَةُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَى الْوَكِيلِ وَبَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْهَا فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ عَيْبًا قَدْ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ وَجَحَدَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ دَلَّسَهُ شَيْئًا وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَصَدَّقَ الْآمِرُ الْمُشْتَرِيَ مَا ادَّعَى مِنْ الْعَيْبِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يُطَالَبُ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي وَالِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ تَقَاضَى وَقَبَضَ فِيهَا وَإِلَّا يُقَالُ لَهُ أَحَلَّ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَكَّلَهُ بِالتَّقَاضِي فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ أَنَا أَتَقَاضَى وَقَالَ الْمُوَكِّلُ أَنَا أَتَقَاضَى فَالتَّقَاضِي إلَى الْوَكِيلِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْمُوَكِّلَ عَلَى الْمُشْتَرِي هَذَا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِغَيْرِ أَجْرٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِأَجْرٍ نَحْوُ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ وَالْبَيَّاعِ فَيُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ وَإِنْ كَتَبَ الصَّكَّ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَكَفَلَ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ وَالْوَكِيلُ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَفَلَ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي جَازَتْ كَفَالَتُهُ وَاذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ الْمُوَكِّلَ احْتَالَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً وَلَوْ صَالَحَ الْآمِرُ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى عَبْدٍ لِلْوَكِيلِ بِعَيْنِهِ أَوْ قَضَى الْوَكِيلُ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي وَيَصِيرُ الْعَبْدُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ لَا عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ الْجَارِيَةَ مِنْ الْآمِرِ بِالثَّمَنِ الَّذِي لِلْآمِرِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ الْآمِرَ عَلَى جَارِيَةِ نَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي لِلْآمِرِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْوَكِيلِ فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى الْوَكِيلُ الثَّمَنَ لِلْآمِرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي لِلْآمِرِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْوَكِيلِ كَانَ بَاطِلًا أَيْضًا وَلَوْ أَحَالَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي صَحَّ وَكَانَتْ هَذِهِ وَكَالَةً لَا حَوَالَةً فَإِنْ طَالَبَ الْآمِرُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَدَائِهِ إلَيْهِ وَإِنْ طَالَبَ الْوَكِيلُ أُجْبِرَ عَلَى أَدَائِهِ أَيْضًا وَإِنْ نَهَى الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الدَّفْعِ إلَى الْآمِرِ صَحَّ نَهْيُهُ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْمُشْتَرِي دَفْعُهُ إلَى الْآمِرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. . الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا أَخَّرَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ قَبِلَ الْحَوَالَةَ أَوْ اقْتَضَى الزُّيُوفَ وَتَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْآمِرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ عَيْنًا فَوَهَبَهُ الْوَكِيلُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَقَالَ الْوَكِيلُ الْبَيْعَ صَحَّتْ إقَالَتُهُ عِنْدَهُمَا وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْإِقَالَةِ يَصِيرُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ جَارِيَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَبَاعَهَا الْمَأْمُورُ مِنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى الْآمِرِ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَسَلَّمَ الْجَارِيَةَ إلَيْهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالثَّمَنُ يَصِيرُ قِصَاصًا بِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الثَّمَنَ

стр. 1659

يَصِيرُ قِصَاصًا بِدَيْنِ الْوَكِيلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنْ هَذَا الْوَكِيلَ لَمْ يُسَلِّمْ مَا بَاعَ حَتَّى هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ بَطَلَتْ الْمُقَاصَّةُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَعَلَى الْآمِرِ دَيْنٌ صَارَ الثَّمَنُ قِصَاصًا بِدَيْنِ الْآمِرِ وَلَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِدَيْنِ الْمَأْمُورِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ الْآمِرُ عَلَى الْمَأْمُورِ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْأَصْلُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ مَتَى أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يَضْمَنْ لِلْمُوَكِّلِ شَيْئًا فَإِذَا أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ كَانَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَحَّ وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَضَمِنَ لِلْآمِرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْرَأُ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَقَرَّ بِمَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِهِ مُضَافًا إلَى غَيْرِهِ وَإِقْرَارُ الْإِنْسَانِ بِمَا يَمْلِكُهُ مُضَافًا إلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ مَالِكٌ لَهُ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ لِلْحَالِ كَذَا هَهُنَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ إذَا بَاعَ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الْآمِرَ اسْتَقْرَضَ أَلْفًا مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ اغْتَصَبَ مِنْهُ أَلْفًا قَبْلَ الشِّرَاءِ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ لِلْآمِرِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ عِنْدَهُمَا فَإِنْ أَبَى بَرِئَ الْوَكِيلُ وَإِنْ حَلَفَ ضَمِنَهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ الْآمِرَ اغْتَصَبَ أَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّ الْمُوَكِّلَ جَرَحَ الْمُشْتَرِيَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَهُ جِرَاحَةً أَرْشِهَا أَلْفٌ حَالٌّ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ عَمْدًا حَتَّى يَكُونَ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ وَيَكُونَ حَالًّا فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالْإِبْرَاءِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي امْرَأَةً فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ مِثْلِ الثَّمَنِ وَدَخَلَ بِهَا وَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّ الْآمِرَ اسْتَأْجَرَ الْمُشْتَرِيَ بِمَالٍ هُوَ مِثْلُ الثَّمَنِ وَأَوْفَاهُ الْمُشْتَرِي عَمَلَهُ حَتَّى صَارَ الثَّمَنُ قِصَاصًا بِالْأَجْرِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى الْآمِرِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَأَنَّهُ قَبَضَ الدَّنَانِيرَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَكَّلَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ وَيَدْفَعُ نِصْفَ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ لَمَّا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ فَصَحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا يُضَمَّنُ بِهِ الْوَكِيلُ وَمَا لَا يُضَمَّنُ. ثُمَّ يُحَلِّفُ الْآمِرُ الْمُقِرُّ الْمَأْمُورَ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَ مَا ادَّعَاهُ الْآمِرُ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ نَصِيبِ الْآمِرِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ هُوَ الَّذِي أَقَرَّ عَلَى الْآمِرِ

стр. 1660

أَنَّ الْآمِرَ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَ الْآمِرُ فَالْمُشْتَرِي يَبْرَأُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ أَيْضًا وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ النِّصْفَ فَلَا يُسَلِّمُ لَهُ بَلْ يُشَارِكُ الْآمِرَ فِيهِ وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُوَكِّلُ مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ فَإِنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ فَبَاعَ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ جَازَ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الْوَكِيلِ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ بَاعَهُ رَجُلٌ غَيْرُ الْوَكِيلِ فَبَلَغَ الْوَكِيلَ فَسَلَّمَ الْبَيْعَ فَهُوَ جَائِزٌ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِبَيْعٍ وَقَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي أَنْ يُوَكِّلَ الثَّالِثَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَسَمَّى لَهُ الثَّمَنَ وَأَمَرَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ وَسَمَّى لَهُ الثَّمَنَ كَانَ جَائِزًا لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي عَقْدِ الثَّانِي مَا أَرَادَهُ الْمُوَكِّلُ وَهُوَ حُضُورُ رَأْيِ الْأَوَّلِ بِتَسْمِيَةِ الثَّمَنِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْعَدْلُ وَكَّلَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَبَاعَ بِمَحْضَرِ الْعَدْلِ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِجَازَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ عَيَّنَ ثَمَنًا فَبَاعَهُ الثَّانِي بِهِ إنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْبَتِهِ فَفِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ جَوَازُهُ بِحُضُورِ رَأْيِهِ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ لَا بِلَا إجَازَةٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ وَأَجَازَ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِذَلِكَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْوَكِيلِ الثَّانِي جَازَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ صَارَ وَكِيلًا لِمَوْلَى الْعَبْدِ. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ قَالَ لِلْمُشْتَرِي وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ وَأَنْ تُوَكِّلَ بِذَلِكَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَوَكَّلَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا بِبَيْعِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَأَجَازَ ذَلِكَ الْبَيْعَ كَانَ جَائِزًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَكُلِّ عَقْدٍ هُوَ مُعَاوَضَةٌ لَوْ فَعَلَ غَيْرُ الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ الْوَكِيلِ فَأَجَازَ فَهُوَ جَائِزٌ وَحَالَ غَيْبَتِهِ لَا يَجُوزُ وَالْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِغَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْوَكِيلِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: أَمَرْتُك أَنْ تَبِيعَ عَبْدِي بِنَقْدٍ فَبِعْتَهُ بِنَسِيئَةٍ وَقَالَ: أَمَرْتَنِي بِبَيْعِهِ وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَبِيعَ عَبْدِي عَلَى أَنَّ لِي فِيهِ الْخِيَارَ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: لَمْ تَأْمُرْنِي أَنْ أَشْتَرِطَ لَكَ الْخِيَارَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ فَقَالَ: بِعْتُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدِي أَوْ قَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى الْآمِرِ وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ فِي الْبَيْعِ أَوْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ لَكِنْ أَنْكَرَ قَبْضَ الثَّمَنِ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى مَا قَالَهُ بَرِئَ هُوَ أَيْضًا وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لَلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى

стр. 1661

الْمُوَكِّلِ وَلِلْوَكِيلِ تَحْلِيفُ مُوَكِّلِهِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِقَبْضِهِ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَكَذَّبَهُ فِي الدَّفْعِ وَالْهَلَاكِ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ هَذَا إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى وَكِيلِهِ بِقَضَاءٍ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ الثَّمَنَ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَرَجَعَ هُوَ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِ إنْ كَانَ صَدَّقَهُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَرْجِعُ وَحَلَّفَ الْمُوَكِّلَ عَلَى الْعِلْمِ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ وَإِنْ حَلَفَ لَا، وَبَاعَ الْعَبْدَ وَاسْتَوْفَى ثَمَنَهُ فَإِنْ فَضَلَ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ نَقَصَ غَرِمَ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَحَلَّفَ الْمُوَكِّلَ بَاتًّا فَإِنْ نَكَلَ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ لَهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا، وَبَاعَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ الثَّمَنَ كَمَا مَرَّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمَأْمُورِ فَادَّعَى الْمَأْمُورُ أَنَّهُ بَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ أَوْ دَفَعَ إلَى الْآمِرِ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إنْ شِئْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ وَإِنْ شِئْتَ فَانْقُضْ الْبَيْعَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْجَارِيَةِ وَأَدَّى إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَخَذَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْآمِرِ فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ مَاتَ الْآمِرُ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَمْ تَبِعْهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: بِعْتُهُ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ وَهَلَكَ وَصَدَّقَ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى الْبَيْعِ فِي حَيَاةِ الْآمِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ الْوَكِيلُ: بِعْتُهُ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَكَذَّبَهُمَا الْمُوَكِّلُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ وَلَا يُصَدِّقَ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ إنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الرَّجُلِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ فَقَالَ الْآمِرُ: قَدْ أَخْرَجْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ بِعْته أَمْسِ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ وَقَدْ خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ. قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ هَالِكًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بَاعَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الشَّيْءُ قَائِمًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِعَقْدِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ السَّلَمِ أَمَّا مِنْ قِبَلِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ فَارَقَ الْوَكِيلُ صَاحِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَا يَعْتَبِرُ مُفَارَقَةَ الْمُوَكِّلِ إذَا جَاءَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا إذَا جَاءَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْعَقْدُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَعْتَبِرُ مُفَارِقَتَهُ وَلَا يَصِحُّ الصَّرْفُ بِالرِّسَالَةِ. وَلَوْ تَعَاقَدَ الرَّجُلَانِ فِي الصَّرْفِ ثُمَّ أَمَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ ثُمَّ قَامَ الْآمِرُ عَنْ الْمَجْلِسِ فَذَهَبَ بَطَلَ الصَّرْفُ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ حَاضِرًا مَعَ الْآخَرِ وَإِنْ قَامَ الْمَأْمُورُ بِالدَّفْعِ لَمْ يَبْطُلْ الصَّرْفُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ إبْرِيقِ فِضَّةٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَاشْتَرَى بِوَزْنِهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ يَجُوزُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ إبْرِيقِ

стр. 1662

فِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ فَاشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ كَانَ لِلْوَكِيلِ. وَكَّلَهُ بِبَيْعِ تُرَابِ الصَّاغَةِ فَبَاعَ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ. وَكَّلَهُ بِصَرْفِ أَلْفٍ بِعَيْنِهِ فَأَخَذَ الْوَكِيلُ أَلْفًا آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُعَيَّنِ فَصُرِفَ جَازَ وَإِنْ قَبَضَ الْأَلْفَ فَصَرَفَ أَلْفًا آخَرَ لَا يَجُوزُ. أَمَرَهُ بِبَيْعِ مَصُوغِ فِضَّةٍ بِعَيْنِهَا فَبَاعَ غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ التِّبْرُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. أَمَرَهُ بِالْكُوفَةِ بِأَنْ يَصْرِفَ الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ كُوفِيَّةٍ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ. وَلَوْ قَالَ بِعْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ شَامِيَّةٍ فَبَاعَهَا بِكُوفِيَّةٍ وَهِيَ فِي الْوَزْنِ كَهِيَ جَازَ. وَلَوْ صَارَفَ الْوَكِيلُ مَعَ عَبْدِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يُضْمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَمْ لَا وَلَوْ صَرَفَ مَعَ مُفَاوِضِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ أَوْ شَرِيكِ الْوَكِيلِ أَوْ مُضَارِبِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ صَرَفَ مَعَ شَرِيكِ الْمُوَكِّلِ غَيْرُ مُفَاوِضٍ جَازَ وَلَوْ صَارَفَ أَوْ أَسْلَمَ إلَى أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَجُوزُ. وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ فُلُوسٍ فَكَسَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ كَسَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَبَضَ كَانَتْ لِلْوَكِيلِ لِأَنَّ الْكَسَادَ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ فَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فَإِذَا أَخَذَهَا الْوَكِيلُ انْعَقَدَ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ جَدِيدٌ بِالتَّعَاطِي فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ أَعْطَى الْآمِرَ انْعَقَدَ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ جَدِيدٌ. . وَكَّلَ رَجُلًا لِيُسَلِّمَ لَهُ عَشَرَةً فِي كُرِّ حِنْطَةٍ جَازَ وَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ عَشَرَةً فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ لَزِمَ الْوَكِيلَ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. قَالَ أُسَلِّمُ مَالِي عَلَيْك فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَأَسْلَمَ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أُسَلِّمُ مَالِي عَلَيْك إلَى فُلَانٍ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَّلَ الْمُضَارِبُ رَجُلًا لِيُسَلِّمَ لَهُ جَازَ. وَكَّلَهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِيُسَلِّمَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَخَلَطَ صَارَ مُسْتَهْلِكًا فَلَمْ يَبْقَ وَكِيلًا وَلَوْ لَمْ يَخْلِطْ فَأَسْلَمَ كُلَّهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ خَاتَمِ ذَهَبٍ فَصُّهُ يَاقُوتَةٌ فَبَاعَهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ أَوْ بِخَاتَمِ ذَهَبٍ أَكْثَرَ وَزْنًا مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ فَصٌّ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِخَاتَمِ ذَهَبٍ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ أَقَلَّ وَفِيهِ فَصٌّ وَتَقَابَضَا جَازَ. وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ يُسَلِّمُهَا فِي ثَوْبٍ وَلَمْ يُسَمِّ جِنْسَهُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ أَسْلَمَهَا الْوَكِيلُ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَالسَّلَمُ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَ دَرَاهِمَهُ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَهَا الْوَكِيلَ فَقَدْ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ نَقَدَ دَرَاهِمَ نَفْسِهِ فَكَانَ السَّلَمُ لَهُ وَإِنْ ضَمَّنَهَا الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ بَعْدَمَا افْتَرَقَا بَطَلَ السَّلَمُ وَإِنْ سَمَّى ثَوْبًا يَهُودِيًّا جَازَ التَّوْكِيلُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (فَصْلٌ فِي التَّوْكِيلِ بِالْهِبَةِ) يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يُوَكِّلَ بِالتَّسْلِيمِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْقَبْضِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِوَكِيلِ الْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَهَبَهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَلَوْ أَرَادَ

стр. 1663

الْوَاهِبُ أَنْ يَرْجِعَ وَهِيَ فِي يَدِ وَكِيلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَكِيلُ خَصْمًا لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَهَبَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَوَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِقَبْضِهَا مُسْلِمًا أَوْ وَكَّلَ الْوَاهِبُ بِدَفْعِهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ مُسْلِمًا جَازَ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِ الْهِبَةِ فَقَبَضَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ وَكَّلَهُمَا بِدَفْعِهَا فَدَفَعَهَا أَحَدُهُمَا جَازَ وَعَلَى هَذَا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ بِدَفْعِهَا جَازَ وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَبْضِهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَالَ مَا صَنَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ. وَإِذَا. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَهَبَ الثَّوْبَ لِفُلَانٍ عَلَى عِوَضٍ يُقْبَضُ مِنْهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ الْعِوَضَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِثْلَ الْمَوْهُوبِ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَإِنْ قَالَ عَوِّضْ عَنِّي مِنْ مَالِكِ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَعَوَّضَهُ عِوَضًا جَازَ وَرَجَعَ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَبِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُعَوِّضَهُ مِنْ مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الضَّمَانَ عَلَى نَفْسِهِ فَعَوَّضَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَة. وَلَوْ وَهَبَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ عَبْدًا أَوْ دَارًا ثُمَّ وَكَّلَا رَجُلًا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَا رَجُلَيْنِ أَوْ وَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا عَلَى حِدَةٍ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَوْ قَبَضَ هُوَ مِنْ غَيْرِ دَفْعِهِمَا جَازَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِأَنْ يُعَوِّضَ وَلَمْ يُسَمِّ فَدَفَعَ عِوَضَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قَالَ عَوِّضْهُ مِنْ مَالِي مَا شِئْت جَازَ لِأَنَّهُ مَتَى فَوَّضَ إلَى مَشِيئَتِهِ فَإِذَا عَوَّضَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ مَا عَنَيْت هَذَا فَيُمْكِنُهُ الِامْتِثَالُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالرُّجُوعِ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ دُونَ صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْل الْأَوَّل فِي الْوَكَالَة بِالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَار وَالْمُزَارَعَة وَالْمُعَامَلَة] الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ) الْوَكِيلُ بِإِجَارَةِ الدَّارِ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ فِي قَبْضِ الْأَجْرِ وَحَبْسِ الْمُسْتَأْجَرِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ عَقْدِهِ وَإِذَا أَبْرَأَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ الْأُجْرَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا فَالْإِبْرَاءُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا فَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِأَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ شَرَطَ التَّعْجِيلَ فِي الْأُجْرَةِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ وَيَضْمَنُ مِثْلَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ قَبْل الْوُجُوبِ ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالْقِيَامِ عَلَى الدَّارِ وَإِجَارَتِهَا وَقَبْضِ غَلَّتِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَأَنْ يَهْدِمَ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي خُصُومَتِهَا وَلَوْ هَدَمَ رَجُلٌ مِنْهَا بَيْتًا كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا فِي يَدَيْهِ وَكَذَا لَوْ آجَرَهَا مِنْ

стр. 1664

رَجُلٍ فَجَحَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْإِجَارَةَ، كَانَ خَصْمًا فِي إثْبَاتِهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْإِجَارَةِ غَيْرَهُ وَإِنْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا لَيْسَ فِي عِيَالِهِ بِقَبْضِ الْأُجْرَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَبْرَأُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْوَكِيلُ الَّذِي أَجَّرَهُ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْآجِرِ حَيْثُ قَبَضَهُ وَكِيلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ أَنْ يُؤَاجِرَ بِعَرَضٍ أَوْ خَادِمٍ وَإِذَا وُكِّلَ بِإِجَارَةُ أَرْضٍ وَفِيهَا بُيُوتٌ أَوْ أَبْنِيَةٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْبُيُوتَ وَالْأَبْنِيَةَ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْأَرْضَ مَعَ الْبُيُوتِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهَا رَحَى الْمَاءِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ فَآجَرَهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ دَفَعَهَا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَلَمْ يُسَمِّ الْبَدَلَ فَدَفَعَهَا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَآجَرَهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ آجَرَهَا بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ ذَكَرَ هَهُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ مَا آجَرَ بِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ مِثْلَ نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ يَمْلِكُ الِاسْتِئْجَارَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِئْجَارَ بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ وَلَا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ آجَرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ جَازَ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ سَنَةً فَاسْتَأْجَرَ سَنَتَيْنِ فَالسَّنَةُ الْأُولَى لِلْآمِرِ وَالثَّانِيَةُ لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الدَّارَ أَوْ بَعْدَهُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا لَا أَرْضَى بِهَا فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْوَكِيلَ دُونَ الْآمِرِ كَذَا فِي الْحَاوِي. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضًا بِعَيْنِهَا ثُمَّ إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِهَا بَعْدَمَا اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْإِجَارَةٍ ثُمَّ عَلِمَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَتَكُونَ فِي يَدِهِ بِالْإِجَارَةِ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ دَابَّةً بِعَشْرَةٍ إلَى الْكُوفَةِ فَاسْتَأْجَرَهَا بِخَمْسَةَ عَشْرَ ثُمَّ أَتَاهُ بِهَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْتهَا بِعَشَرَةٍ فَرَكِبَهَا لَا أَجْرَ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى الْمَأْمُورِ الْأَجْرُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ. أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ بِعَشَرَةٍ فَآجَرَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَتَصَدَّقُ بِالْخَمْسَةِ إنْ أَخَذَهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارًا سَنَةً بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَسْتَأْجِرَهَا الْوَكِيلُ وَقَبَضَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُطْلَقَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ مَنَعَهَا الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لِلْآجِرِ عَلَى الْوَكِيلِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَجْرُ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْوَكِيلُ لَا يَرْجِعُ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ جَدِّي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَا لَوْ قَبَضَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ ثُمَّ عَدَا عَلَيْهِ الْوَكِيلُ وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِ الْآمِرِ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ كَانَ لِلْآجِرِ أَنْ يُطَالِبَ الْوَكِيلَ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ الْوَكِيلُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ مِنْ سُكْنَى الْوَكِيلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ حَبَسَ الدَّارَ عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ جَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَغَصَبَ الدَّارَ مِنْ الْوَكِيلِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَى الْوَكِيلِ حَتَّى مَضَتْ

стр. 1665

السَّنَةُ سَقَطَ الْأَجْرُ عَنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ جَمِيعًا وَإِذَا شَرَطَ الْوَكِيلُ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ صَحَّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْآمِرِ فَإِنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الدَّارَ وَدَفَعَ الْأَجْرَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الدَّارَ مِنْ الْآمِرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ فَإِذَا مَنَعَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَالْأَجْرُ لِلْآجِرِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ هَهُنَا وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْآمِرُ الدَّارَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ لَزِمَ الْوَكِيلَ الْأَجْرُ وَرَجَعَ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ ثُمَّ طَلَبَ الْآمِرُ الدَّارَ فَمَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْهُ حَتَّى تَمَّتْ السَّنَةُ وَجَبَ الْأَجْرُ كُلُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ عَلَى الْآمِرِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلِلْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُوَكِّلَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ الْوَكِيلُ كَذَا فِي الْحَاوِي. لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةٍ أَنْ يُؤَاجِرَ بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ إذَا آجَرَ الدَّارَ لِأَبِي الْمُوَكِّلِ أَوْ ابْنِهِ جَازَ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ آجَرَ مِنْ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ يُطَالِبُ بِمَالِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْفَسْخِ وَإِنْ أَخَّرَ الْأَجْرَ عَنْ الْوَكِيلِ أَوْ أَبْرَأهُ صَحَّ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا بِإِجَارَةِ نَصِيبِهِ فَآجَرَهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ جَازَ وَإِنْ آجَرَهُ مِنْ أَحَدِهِمْ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجَازَ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ آجَرَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجَازَ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ إذَا نَاقَضَ الْإِجَارَةَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَتْ مُنَاقَضَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجْرُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الْأَجْرَ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ مُنَاقَضَتُهُ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ صَارَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ يَدُ الْمُوَكِّلِ بِيَدِ الْوَكِيلِ فَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ الْأَجْرُ عَيْنًا لَمْ يَصِرْ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَعِنْدَ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدُ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ نَاقَضَ وَكِيلُ الْمُسْتَأْجِرِ رَبَّ الْأَرْضِ الْإِجَارَةَ وَالْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُؤَاجَرِ جَازَ فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ أَوْ إلَى الْمُوَكِّلِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ. الْوَكِيلُ بِدَفْعِ الْأَرَاضِيِ مُزَارَعَةً إذَا دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ يَزْرَعُ فِيهَا رُطَبَةً أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ يَجُوزُ وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ يَغْرِسُ فِيهَا الْأَشْجَارَ وَالنَّخِيلَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ يَغْرِسُ فِيهَا النَّخِيلَ فَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ يَغْرِسُ فِيهَا أَشْجَارًا أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً فَدَفَعَهَا بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَالْخَارِجُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمَزَارِعِ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْهُ وَيُضَمِّنُ رَبُّ الْأَرْضِ أَيَّهمَا شَاءَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الزِّرَاعَةُ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصًّا قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَالْخَارِجُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمَزَارِعِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُوَكِّلِ مِنْهُ فَإِنْ دَفَعَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ جَازَ وَالْخَارِجُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمَزَارِعِ عَلَى الشَّرْطِ

стр. 1666

وَلِلْوَكِيلِ قَبْضُ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَدَفَعَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَرَبُّ الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي يَلِي قَبْضَ حِصَّتِهِ فِي رِوَايَةِ الْمُزَارَعَةِ وَكَذَا فِي الْمُعَامَلَةِ صَاحِبُ النَّخِيلِ هُوَ الَّذِي يَلِي قَبْضَ حِصَّتِهِ وَفِي رِوَايَةِ الْوَكَالَةِ لِلْوَكِيلِ حَقُّ الْقَبْضِ وَلَوْ دَفَعَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فَالْوَكِيلُ غَاصِبٌ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ تَضْمِينُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَلَا يَتَصَدَّقُ الْمَزَارِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَصَابَهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَيَتَصَدَّقُ الْوَكِيلُ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلِلْوَكِيلِ بِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ أَنْ يَقْبِضَ نَصِيبَ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْخَارِجِ وَلَوْ وَهَبَهُ لِلْعَامِلِ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُعَامَلَةَ وَالْمُزَارَعَةَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ لِلْوَكِيلِ جَازَ عَلَى أَوَّلِ سَنَةٍ وَأَوَّلِ مُزَارَعَةٍ فَإِنْ دَفَعَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَيْرَ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَمْ يَدْفَعْهَا هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ لَهُ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً هَذِهِ السَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَأَخَذَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ جَازَ وَبِمَا لَا يُتَغَابَنُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُوَكِّلُ بِهِ وَيَزْرَعَهَا فَيَجُوزُ وَالْوَكِيلُ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِحِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ فَإِنْ أَخَذَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ وَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى زَرْعَهَا وَأَمَرَهُ الْوَكِيلُ بِالزِّرَاعَةِ فَالْخَارِجُ لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَى الْوَكِيلِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا بِمَا أَخْرَجَتْ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَعَلَى الْمُزَارِعِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَلَوْ كَانَ لَمْ يُجِزْهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالزِّرَاعَةِ فَزَرَعَ فَالْخَارِجُ لِلْمُزَارِعِ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى الْمُزَارِعِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ أَرْضًا مُزَارَعَةً أَوْ نَخْلًا مُعَامَلَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ بَيَّنَ الْأَرْضَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْبَذْرَ جَازَ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ مُزَارَعَةً أَوْ مُعَامَلَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ جَازَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْأَجِيرَ. أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً فِي الْحِنْطَةِ فَآجَرَهَا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ جَازَ لِلْمَزَارِعِ أَنْ يَزْرَعَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ الزِّرَاعَاتِ مِمَّا هُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ أَوْ أَقَلُّ ضَرَرًا مِنْهَا وَإِنْ آجَرَهَا بِغَيْرِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَجُزْ. وَكَّلَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً بِالثُّلُثِ فَآجَرَهَا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ فَإِنْ زَرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَالْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ كُرُّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ لِلْمُؤَجِّرِ وَيَضْمَنُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ لِمَالِكِهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُؤَاجِرِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ ضَمَّنَ الْمُؤَجِّرَ وَيَدْفَعُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْكُرِّ الَّذِي آجَرَ بِهِ الْأَرْضَ مَا ضَمِنَ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ. وَكَّلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً بِالثُّلُثِ فَأَسْتَأْجِرَهَا الْوَكِيلُ بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ هَذَا النَّخِيلَ مُعَامَلَةً وَأَخَذَهُ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ لِصَاحِبِ النَّخْلِ وَلِلْعَامِلِ كُرٌّ مِنْ تَمْرٍ فَارِسِيٍّ جَيِّدٍ جَازَ فَإِنْ شَرَطَ كُرَّ دَقَلٍ فَإِنْ كَانَ النَّخْلُ دَقَلًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ شَرَطَ لَهُ كُرَّ حِنْطَةٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ نَخْلَ فُلَانٍ مُعَامَلَةً بِالثُّلُثِ وَأَخَذَهُ بِكُرِّ تَمْرٍ فَارِسِيٍّ لَمْ يَلْزَمْ الْعَامِلَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْكُرَّ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِثْلُهُ كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ. . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَوْكِيلِ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ] الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ تِجَارَةٍ لَوْ بَاشَرَهَا الْمُضَارِبُ صَحَّ عَلَى رَبِّ

стр. 1667

الْمَالِ فَإِذَا وَكَّلَ بِذَلِكَ يَصِحُّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَتَوْكِيلُ الْمُضَارِبِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ جَائِزٌ. وَكَّلَ الْمُضَارِبُ غَيْرَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي الدَّيْنِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُضَارِبَ أَخَذَهُ جَازَ فَإِنْ قَالَ الْمُضَارِبُ لَمْ أَقْبِضْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَ الْغَرِيمُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمَطْلُوبِ فَأَنْكَرَ الْمُضَارِبُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا وَكَّلَ الْمُضَارِبُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِالْمُضَارَبَةِ فَاشْتَرَى أَخَا رَبِّ الْمَالِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ عَلَى الْمُضَارِبِ دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ أَخَذَ الْمُضَارِبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ جَازَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ جَازَ عَلَى الْمُضَارِبِ خَاصَّةً هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا وَكَّلَ الْمُضَارِبُ وَكِيلًا بِقَبْضِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَيْهِ كَانَ جَائِزًا. وَإِذَا أَمَرَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ فَوَكَّلَ الْمُضَارِبُ وَكِيلًا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ أَنْفَقْت عَلَيْهِمْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي مُدَّةٍ يُنْفَقُ مِثْلُهَا عَلَى مِثْلِهِمْ وَقَالَ الْمُضَارِبُ أَنْفَقْت مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُدَّةٍ يُنْفَقُ مِثْلُهَا عَلَى مِثْلِهِمْ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ مَا أَنْفَقْت شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ وَقَدْ ذَهَبَ مِنْ الْمَالِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ الْمُضَارِبُ لِأَنَّ الْمَالَ فِي يَدَيْهِ وَكَذَا كُلُّ وَكِيلٍ يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالٌ وَيُؤْمَرُ بِأَنْ يُنْفِقَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ كَانَ مُصَدَّقًا عَلَى ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ وَكَّلَ الْمُضَارِبُ وَكِيلًا يُنْفِقُ عَلَى رَقِيقٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالًا فَقَالَ الْوَكِيلُ أَنْفَقْت عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا وَكَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَا يُصَدَّقُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ يُنْفِقُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. وَلَوْ وَكَّلَهُ الْمُضَارِبُ بِبَيْعِ عَبْدٍ مِنْ رَقِيقِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْمَالِ نَهَى الْمُضَارِبَ عَنْ الْبَيْعِ وَنَقَضَ الْمُضَارَبَةَ ثُمَّ بَاعَهُ الْوَكِيلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ لِأَنَّ الْمَالَ بَعْدَمَا صَارَ عُرُوضًا لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ نَهْيَ الْمُضَارِبِ عَنْ الْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ ثُمَّ بَاعَهُ الْوَكِيلُ أَوْ وَكَّلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَبَاعَ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا وَكَّلَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَكِيلًا بِشَيْءٍ هُوَ وَلِيُّهُ ثُمَّ تَفَرَّقَا وَاقْتَسَمَا وَأَشْهَدَا أَنَّهُ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَمْضَى الْوَكِيلُ مَا وَكَّلَهُ بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا وَكَّلَاهُ جَمِيعًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَكَّلَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ وَكِيلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا جَازَ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَقِّ صَاحِبِهِ بِمَنْزِلَةِ وَكِيلٍ فُوِّضَ إلَيْهِ الْأَمْرُ عَلَى الْعُمُومِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ تَقَاضِي دَيْنٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مِنْ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا فِي تَقَاضِي الدَّيْنِ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَدَانَهُ فَإِخْرَاجُ هَذَا إيَّاهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُدِنْهُ لَمْ يَكُنْ تَوْكِيلُهُ فِي التَّقَاضِي جَائِزًا كَذَا فِي الْحَاوِي. اشْتَرَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَوَكَّلَ وَكِيلًا فِي رَدِّهِ إذَا كَانَ شَرِيكُهُ هُوَ الَّذِي يُخَاصِمُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُحْضِرَ الَّذِي اشْتَرَاهُ حَتَّى يَحْلِفَ مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى حَاضِرًا يُخَاصِمُ وَطَلَبُ الْبَائِعِ يَمِينَ شَرِيكِهِ مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَإِنْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي عَبْدٍ بَاعَهُ فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ

стр. 1668

بِعَيْبٍ وَغَابَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَكِيلِ فِيهِ يَمِينٌ وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُخَاصِمَ الشَّرِيكَ الْآخَرَ وَيُحَلِّفَهُ عَلَى عِلْمِهِ فَعَلَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمُفَاوَضَةِ قَائِمٌ مَقَامَ صَاحِبِهِ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبِضَاعَةِ] إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهِ ثَوْبًا أَوْ قَالَ أَثْوَابًا أَوْ قَالَ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ صَحَّ وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهِ شَيْئًا جَازَ وَلَوْ قَالَ لَهُ اجْعَلْ لِي مِنْ مَالِكِ بِضَاعَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرِ لِي بِهِ شَيْئًا فَفَعَلَ كَانَ جَائِزًا وَأَيَّ شَيْء اشْتَرَى فَهُوَ لِلْآمِرِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ بِضَاعَةً جَازَ وَيَصِيرُ مَأْذُونًا بِالشِّرَاءِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِضَاعَةً جَازَ يَصِيرُ مَأْذُونًا بِالْبَيْعِ ثُمَّ فِي الثَّوْبِ يَنْفُذُ بَيْعُهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ وَبِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ وَفِي الدَّرَاهِمِ لَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ بِضَاعَةً وَاشْتَرِ لِي بِهِ وَبِعْ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي شَيْئًا كَانَ جَائِزًا وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ وَيَبِيعَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ مِصْرًا فَأَشْتَرِي الرَّقِيقَ أَوْ الثِّيَابَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ بِضَاعَةً لِي أَوْ قَالَ اجْعَلْ لِي مِنْ مَالِكَ بِضَاعَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَانَ جَائِزًا وَيَصِيرُ مَأْذُونًا بِشِرَاءِ الرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ بِضَاعَةً إلَى الرَّيِّ فِي الثِّيَابِ أَوْ قَالَ فِي الرَّقِيقِ أَوْ قَالَ فِي الطَّعَامِ فَاشْتَرَى الْمُسْتَبْضَعُ بِجَمِيعِ الْمَالِ مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ حَمَلَ ذَلِكَ وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ صَاحِبَهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي ذَلِكَ وَكَانَ الشِّرَاءُ جَائِزًا عَلَى رَبِّ الْمَالِ. وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ الْمَالِ مَا أَمَرَ بِهِ وَحَمَلَ ذَلِكَ بِبَاقِي الْمَالِ وَأَنْفَقَ حَتَّى أَتَى بِهِ صَاحِبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْبِضَاعَةِ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَاشْتَرَى بِالْبَعْضِ وَأَنْفَقَ الْبَعْضَ حَتَّى حَمَلَهَا إلَى مَنْزِلِ صَاحِبِ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِجَمِيعِ الْمَالِ فِي الْمِصْرِ وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى حَمَلَهَا إلَى مَنْزِلِ صَاحِبِ الْمَالِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ بِبَعْضِ الْمَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَأَمْسَكَ الْبَاقِيَ لِلْإِنْفَاقِ وَالْحَمْلِ وَلَمْ يُنْفِقْ حَتَّى مَاتَ صَاحِبُ الْمَالِ ثُمَّ أَنْفَقَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ قَالَ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَبْضِعَ لَمْ يَشْتَرِ بِالْمَالِ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ رَبُّ الْمَالِ ثُمَّ اشْتَرَى فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلِمَ بِمَوْتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبِضَاعَةِ إذَا عَلِمَ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ عَلِمَ بِالنَّهْيِ وَيَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَى الرَّقِيقِ لَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِمْ وَقَدْ اشْتَرَى بِبَعْضِ الْمَالِ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِمَا رَأَى أَيْ الْمَصْلَحَةِ مِنْ الْبَيْعِ وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْتَبْضِعِ وَلَكِنْ لَا يَأْمُرُهُ بِشَيْءٍ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ لَهُ فَيَقُولُ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ ذَكَرَ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ فَقَدْ أَذِنْت لَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَوْ فِي بَيْعِهِ كَانَ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

стр. 1669

وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ بِبَعْضِ الْمَالِ ثُمَّ مَاتَ الْمُبَضَّعُ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْبَاقِي أَوْ أَنْفَقَ الْبَاقِيَ فِي الْكِرَاءِ أَوْ النَّفَقَةِ فَفِي الشِّرَاءِ يَضْمَنُ عَلِمَ بِمَوْتِ الْمُبَضَّعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَفِي الْإِنْفَاقِ إنْ عَلِمَ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الصُّغْرَى. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً يَشْتَرِي لَهُ بِهِ مَتَاعًا سَمَّاهُ وَأَنْ يُوَكِّلَ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ فَدَفَعَ الْوَكِيلُ إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْمَتَاعَ الَّذِي أَمَرَهُ رَبُّ الْمَالِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبِضَ الْمَتَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ لَا تَبْطُلُ وَكَالَةُ الثَّانِي وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ قَالَ وَكَّلْتُك لِفُلَانٍ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُ بِهَذَا الْأَلْفِ كَذَا فَهَذَا وَكِيلُ رَبِّ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلَّذِي دَفَعَ الدَّرَاهِمَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَتَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ وَقَالَ وَكَّلْتُك أَنْ تَشْتَرِي بِهَذَا الْأَلْفِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ وَكَّلْتُك لِفُلَانٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِأَنْ تَشْتَرِيَ بِهَذَا الْأَلْفِ كَذَا ثُمَّ تَصَادَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَالَ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ أَحَبَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ بَيَانِ حُكْمِ وَكِيلِ الْوَكِيلِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً لِيَشْتَرِيَ لَهُ مَتَاعًا فَدَفَعَ الْمَنْقُودُ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ إلَى سِمْسَارٍ وَاشْتَرَى السِّمْسَارُ الْمَتَاعَ وَبَعَثَ إلَى صَاحِبِهِ فَأُصِيبَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ إنَّهُ بِضَاعَةٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَضْمَنُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السِّمْسَارُ اشْتَرَى بِمَحْضَرٍ مِنْهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْوَكَالَةِ بِالرَّهْنِ] إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَتَاعًا فَقَالَ بِعْهُ لِي وَارْتَهِنْ بِهِ رَهْنًا فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ قَالَ بِعْهُ بِرَهْنِ ثِقَةٍ فَارْتَهِنْ رَهْنًا يَكُونُ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ وَبِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ جَازَ (١) وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِلْمُوَكِّلِ وَالْبَيْعُ بِحَالِهِ وَإِنْ وَضَعَ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ كَانَ جَائِزًا وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ قَبْضُ الرَّهْنِ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَقَالَ ائْتِ بِهَا فُلَانًا فَقُلْ لَهُ إنَّ فُلَانًا أَقْرَضَكهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ بِهَا رَهْنًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَ الرَّهْنَ مِنْك فَآتِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَبَضَ الرَّهْنَ جَازَ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْوَكِيلِ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْوَكِيلِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ. وَإِنْ قَالَ لَهُ خُذْ هَذِهِ الدِّرْهَمَ وَأَقْرِضْهَا وَخُذْ بِهَا رَهْنًا فَفَعَلَ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَقْبِضَ الرَّهْنَ مِنْ الْوَكِيلِ إنْ هَلَكَ فِي يَدَيْ الْوَكِيلِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَة دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ لَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ يَسْتَقْرِضُهَا لَهُ فَإِنْ أَخْرَجَ الْآمِرُ

стр. 1670

الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَقُلْ لَهُ إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَرْهَنُ مِنْك هَذَا الثَّوْبَ إنْ أَخْرَجَ الْمَأْمُورُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ بِأَنْ أَضَافَ الْقَرْضَ وَالرَّهْنَ إلَى الْآمِرِ وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَدَفَعَ الرَّهْنَ يَكُونُ الْقَرْضُ لِلْآمِرِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَخَذَهَا الرَّسُولُ مِنْ الْمُقْرِضِ وَتَكُونُ الْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُرْسِلِ لَا عَلَى الرَّسُولِ وَافْتِكَاكُ الرَّهْنِ يَكُونُ لِلْمُرْسِلِ لَا لِلرَّسُولِ فَإِنْ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ مَا قَبَضَ الرَّسُولُ مِنْ الْمُقْرِضِ فَإِنَّهَا تَهْلِكُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ أَخْرَجَ الرَّسُولُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَ الْقَرْضَ وَالرَّهْنَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ أَقْرِضْنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَارْتَهِنْ هَذَا الثَّوْبَ مِنِّي فَفَعَلَ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِنَفْسِهِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ مِنْ يَدِهِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا لِلثَّوْبِ الَّذِي دَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ فَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ فِي يَدِ الْمُقْرَضِ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّافِعَ. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُقْرِضَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فَإِنْ ضَمِنَ الرَّسُولُ جَازَ الرَّهْنُ وَسَقَطَ دَيْنُ الْمُقْرِضِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُقْرِضَ يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَى الرَّسُولِ بِدَيْنِهِ وَبِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَإِنْ أَخْرَجَ الْآمِرُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُك بِأَنْ تَسْتَقْرِضَ لِي مِنْ فُلَانٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَتَرْهَنَ هَذَا الثَّوَابَ مِنْهُ فَإِنْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ الْوَكِيلُ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي إلَيْك يَسْتَقْرِضُ مِنْك عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَرْهَنُ مِنْك هَذَا الثَّوْبَ بِالْعَشَرَةِ فَفَعَلَ الْمُقْرِضُ فَمَا اسْتَقْرَضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ يَكُونُ لِلْآمِرِ حَتَّى لَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَكُونُ رَهْنُهُ جَائِزًا عَلَى الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَا يَصِيرَ ضَامِنًا لِلثَّوْبِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَيَكُونُ افْتِكَاكُ الرَّهْنِ لِلْآمِرِ وَإِنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ قَالَ لِلْمُقْرِضِ أَقْرِضْنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَارْتَهِنْ هَذَا الثَّوْبَ مِنِّي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَالْعَشَرَةُ لِلْوَكِيلِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْآمِرِ وَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ وَإِنْ صَارَ رَاهِنًا بِدَيْنِهِ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَاذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ بِدَرَاهِمَ قَرْضًا وَسَمَّى لَهُ الدَّرَاهِمَ فَاسْتَزَادَ الْمَأْمُورُ عَلَى مَا سَمَّى أَوْ نَقَصَ فَإِنْ أَخْرَجَ الْآمِرُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ ائْتِ فُلَانًا وَقُلْ لَهُ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَك اقْبِضْ هَذَا الثَّوْبَ رَهْنًا وَأَعْطِهِ عَشَرَةً فَإِنْ أَخْرَجَ الْمَأْمُورُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ وَأَضَافَ الْقَرْضَ وَالرَّهْنَ إلَى الْآمِرِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا سَمَّاهُ الْمُرْسِلُ أَوْ نَقَصَ يَصِيرُ مُخَالِفًا وَكَانَ مَا يَسْتَقْرِضُ لَهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْآمِرِ عَلَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَهَا الرَّسُولُ وَيَصِيرُ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ وَكَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّسُولَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِضَ قِيمَةَ الثَّوْبِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ زَادَ أَوْ نَقَصَ عَلَى مَا سَمَّاهُ فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ صَحَّ الرَّهْنُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَةَ الثَّوْبِ فَالْمُرْتَهِنُ يَرْجِعُ بِمَا ضُمِّنَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَبِدَيْنِهِ عَلَى الرَّسُولِ. وَإِنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ وَزَادَ أَوْ نَقَصَ يَصِيرُ مُخَالِفًا أَوْ ضَامِنًا لِلثَّوْبِ وَاذَا أَخْرَجَ الْآمِرُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُك أَنْ تَسْتَقْرِضَ لِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ

стр. 1671

وَتَرْتَهِنَ هَذَا الثَّوْبَ بِهَا إنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَقْرَضَنِي وَارْتَهِنْ هَذَا الثَّوْبَ فَزَادَ عَلَى مَا سَمَّى أَوْ نَقَصَ فَمَا اسْتَقْرَضَ يَكُونُ لَهُ وَيَضْمَنُ مَتَى زَادَهُ عَلَى مَا سَمَّى لَهُ، وَكَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ الْخِيَارُ مَتَى هَلَكَ الثَّوْبُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ مَلَكَ الثَّوْبَ بِالضَّمَانِ فَصَارَ رَاهِنًا مِلْكَ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضُمِّنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ وَبِمَا ضُمِّنَ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ عَلَى الرَّاهِنِ وَأَمَّا إذَا نَقَصَ عَمَّا سَمَّى فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّافِعَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُقْرِضَ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْمَأْمُورُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ عَمَّا سَمَّى يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ جَاءَ الْوَكِيلُ إلَى الْمُوَكِّلِ بِدَرَاهِمَ مِثْلِ مَا سَمَّى الْمُوَكِّلُ فَأَعْطَاهَا إيَّاهُ فَهُوَ دَيْنٌ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ الثَّوْبُ رَهْنًا وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا قَبَضَ مِنْهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ. وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ صَدَّقَهُ فِي الرِّسَالَةِ فَالْوَكِيلُ مُؤْتَمَنٌ فَإِنْ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِلْمُرْتَهِنِ شَيْئًا فَإِنْ قَالَ دَفَعْتهَا إلَى رَبِّ الثَّوْبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ: إنَّمَا أَمَرْتنِي أَنْ أَرْهَنَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ. وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: أَمَرْتُك بِعَشَرَةٍ أَوْ بِعِشْرِينَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ كَانَ هَذَا وَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ شَيْئًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَرْهَنُهُ فَمَا رَهَنَهُ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالرَّهْنِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَلَا أَنْ يُسَلِّطَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ وَإِنْ كَانَ قَالَ لِلْوَكِيلِ مَا صَنَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَمَرَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ رَهَنَهُ الْوَكِيلُ بِنَفْسِهِ وَسَلَّطَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ جَازَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَرَهَنَهُ عِنْدَ نَفْسِهِ وَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْآمِرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْآمِرُ وَلَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ رَهْنًا وَهُوَ أَمِينٌ فِي هَذَا الثَّوْبِ إنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ وَالدَّرَاهِمُ قَرْضٌ لَهُ عَلَى الْآمِرِ وَكَذَلِكَ إنْ رَهَنَهُ عِنْدَ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ وَكَذَلِكَ إنْ رَهَنَهُ عِنْدَ عَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ رَهَنَهُ عِنْدَ ابْنِهِ وَهُوَ كَبِيرٌ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عِنْدَ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ جَائِزًا فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ عَبْدًا تَاجِرًا أَوْ غَيْرَ تَاجِرٍ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ صَبِيًّا فَإِنْ كَانَ قَالَ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَك أَقْرِضْنِي كَذَا وَأَمْسِكْ كَذَا رَهْنًا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ قَالَ أَقْرِضْنِي وَأَمْسِكْ هَذَا رَهْنًا لَمْ يَجُزْ فِي الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ وَجَازَ فِي غَيْرِهِمَا وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ تَاجِرًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَهَنَهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ قَالَ لَهُ أَقْرِضْ فُلَانًا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَالَ أَقْرِضْنِي وَأَمْسِكْ هَذَا رَهْنًا لَمْ يَكُنْ رَهْنًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدًا لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ رَهَنْته عِنْدَ فُلَانٍ وَقَبَضْت مِنْهُ الْمَالَ وَهَلَكَ وَقَدْ دَفَعْت إلَيْهِ الرَّهْنَ وَقَدْ قُلْت لَهُ أَقْرِضْ فُلَانًا فَإِنَّهُ أَرْسَلَنِي إلَيْك أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ لَمْ تُقَبِّضْ لِي هَذَا الْقَرْضَ وَلَمْ تَرْهَنْ الْعَبْدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ هُوَ

стр. 1672

اسْتَقْرَضَ الْمَالَ فَرَهَنَ الْعَبْدَ وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ رَبُّ الْعَبْدِ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَيْهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكَّلَهُ أَنْ يَرْهَنَ فَرَهَنَهُ وَكَتَبَ شِرَاءً وَالْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ أَنَّهُ رَهَنَ وَكَتَبَ الشِّرَاءَ سُمْعَةً فَهُوَ رَهْنٌ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ وَأَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ سُمْعَةً وَرِيَاءً وَالْعَقْدَ حَقُّهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُمَا فِي كَيْفِيَّةِ مَا عَقَدَا وَصَارَ الثَّابِتُ بِقَوْلِهِمَا كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَذِنَ الْوَكِيلَ الْمُرْتَهِنُ فِي رُكُوبِ الرَّهْنِ وَاسْتِخْدَامِهِ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَطَعَامُ الرَّهْنِ وَعَلَفُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ اسْتَقْرَضَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ فَيُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُنْفِقَ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ تَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ لِيُنْفِقَ عَلَى مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ سَقْيُ الْبُسْتَانِ وَأَجْرُ رَعْيِ الْغَنَمِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ أَجْرِ الْحَافِظِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [الْبَاب السَّادِس فِي الْوَكَالَة بِمَا يَكُون الْوَكِيل فِيهِ سَفِيرًا وَفِيهِ فَصْلَانِ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْوَكَالَةِ بِمَا يَكُونُ الْوَكِيلُ فِيهِ سَفِيرًا وَلَا تَرْجِعُ إلَيْهِ الْحُقُوقُ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ) وَفِيهِ فَصْلَانِ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ) . مَنْكُوحَةُ رَجُلٍ قَالَتْ لِآخَرَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْتَلِعَ نَفْسِي مِنْ زَوْجِي فَإِذَا اخْتَلَعْتُ وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَزَوِّجْنِي مِنْ فُلَانٍ صَحَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالتَّزْوِيجِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَإِنْ وَكَّلَ فَزَوَّجَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ جَازَ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ ثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. . وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا فِي يَدِهَا جَازَ النِّكَاحُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. إذَا وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَأَجَازَتْ مَا صَنَعَ فَأَوْصَى الْوَكِيلُ إلَى رَجُلٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا ثُمَّ مَاتَ الْوَكِيلُ كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَكَذَا فِي سَائِرِ الْوَكَالَاتِ. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً مِنْ بَلْدَةِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ فُلَانٍ فَزَوَّجَهُ مِنْ بَلْدَةٍ أُخْرَى أَوْ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ لَهُ امْرَأَةً ثُمَّ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي النِّكَاحِ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ صَارَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا لَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا ثُمَّ ارْتَدَّ الْآمِرُ وَلَحِقَ بِالدَّارِ فَقَالَ الْوَكِيلُ زَوَّجْت فِي إسْلَامِهِ وَكَذَّبَتْهُ الْوَرَثَةُ وَالْمُوَكِّلُ بَعْدَ مَا جَاءَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُخْبِرُ بِمَا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ بَعْدَ مَا انْعَزَلَ بِرِدَّةِ الْآمِرِ وَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُنَيَّةٌ تُسْتَحْلَفُ الْوَرَثَةُ عَلَى عِلْمِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا بِمَا ادَّعَتْ لَزِمَهُمْ فَإِنْ قَضَى

стр. 1673

الْقَاضِي لَهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَعْدَ مَا حَلَفُوا ثُمَّ رَجَعَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَحْلِفَهُ أَيْضًا فَلَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الصَّدَاقَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ. . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَكَالَةِ بِالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ] إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ وَكَانَ التَّوْكِيلُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ فَطَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ يَقَعُ طَلَاقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا طَهُرْت فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت وَطَهُرْت فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِذَا طَهُرَتْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَقَعُ لِلْحَالِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إلَّا إذَا جَدَّدَ الْإِيقَاعَ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي لِلسُّنَّةِ وَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَّقَاهَا مَعًا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ وَقَعَ وَاحِدَةٌ وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ لَا تَطْلُقُ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي حَتَّى يُطَلِّقَاهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ وَالزَّوْجُ مَعًا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي يَقَعُ وَاحِدَةٌ أُخْرَى. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي بَائِنًا لِلسُّنَّةِ وَقَالَ لِآخَرَ طَلِّقْهَا رَجْعِيًّا لِلسُّنَّةِ فَطَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ وَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْوَاقِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّ طَلَاقَ الْوَكِيلِ يَقَعُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا الْوَكِيلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ وَلَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ فَإِنَّ طَلَاقَ الْوَكِيلِ يَقَعُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ لَحِقَ الزَّوْجُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا ثُمَّ طَلَّقَ الْوَكِيلُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ إنْ عَادَ مُسْلِمًا فَتَزَوَّجَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثَلَاثًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ نَوَى الثَّلَاثَ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَفِي قَوْلِ صَاحِبِيهِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَهَذَا إذَا قَالَ الْوَكِيلُ طَلَّقْتهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً فَإِنْ قَالَ أَبَنْتهَا قَالُوا لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ إحْدَاهُمَا نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا ثَلَاثًا طَلُقَتَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا وَتَطْلِيقُ صَاحِبَتِهَا يَجُوزُ فِي مَجْلِسِهَا وَغَيْرِ مَجْلِسِهَا. إذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ نِسَاءَهُ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا صَحَّ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَصْرِفَ الطَّلَاقَ إلَى

стр. 1674

غَيْرِهَا وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَا بِعَيْنِهَا صَحَّ وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَإِنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَى نِسَائِهِ جَازَ وَإِنْ طَلَّقَهُنَّ جَمِيعًا جَازَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَأَوْقَعَ الزَّوْجُ عَلَى أَيَّتِهِنَّ شَاءَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ لَهُمَا طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثَلَاثًا إنْ شِئْتُمَا فَطَلَّقَتْ إحْدَاهُمَا لَا يَقَعُ مَا لَمْ تَجْتَمِعَا عَلَى الثَّلَاثِ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَنْتَ وَكِيلِي فِي طَلَاقِ امْرَأَتِي إنْ شَاءَتْ أَوْ أَرَادَتْ أَوْ هَوِيَتْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا حَتَّى تَشَاءَ هِيَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهَا فَإِنْ شَاءَتْ صَارَ وَكِيلًا وَإِنْ قَامَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَلَوْ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي طَلَاقِهَا إنْ شِئْت فَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ فَلَا وَكَالَةَ لَهُ هَكَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَطَلِّقْهَا فَتَزَوَّجَ فُلَانَةَ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ صَحَّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ أَوْ طَلَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَ الْوَكِيلُ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْفُضُولِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةِ الْغَيْرِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَجَازَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ طَلُقَتْ وَلَوْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا تَطْلُقُ فَإِنْ عَادَتْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَكَّلَ عَبْدَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتِي قَدْ جَعَلْت ذَلِكَ إلَيْك يَقْتَصِرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَجْلِسِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِالطَّلَاقِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْوَكَالَةِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ إذَا خَالَعَ عَلَى مَالٍ إنْ كَانَتْ مَدْخُولَةً فَخِلَافٌ إلَى شَرٍّ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ فَإِلَى خَيْرٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَهُ الصَّفَّارُ وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ مَدْخُولَةٍ أَيْضًا لِأَنَّهُ خِلَافٌ فِيهَا إلَى شَرٍّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَبِيعَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اشْتَرِي طَلَاقَك مِنِّي بِمَا شِئْت فَقَدْ وَكَّلْتُك بِذَلِكَ. فَقَالَتْ اشْتَرَيْت بِكَذَا وَكَذَا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ طَلَّقَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالْخُلْعِ فَلَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَفِي غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْزِلْهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. الْوَكِيلُ بِالْخُلْعِ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ الْبَدَلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ بِالْخُلْعِ الْمُطْلَقِ يَمْلِكُهُ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُلْعِ وَقَالَ لَهُ إنْ أَبَتْ تُطَلِّقُهَا فَأَبَتْ الْخُلْعَ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ قَالَتْ أَخْتَلِعُ فَإِنْ خَالَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ جَازَ الْخَلْعُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ خَلَعَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَانَتْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَخْلَعَ إذَا كَانَ الرَّجُلُ وَكِيلًا بِالْخَلْعِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَلِي الْعَقْدَ مِنْ

стр. 1675

الْجَانِبَيْنِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ بِالْخَلْعِ إذَا خَالَعَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ الْمَرْأَةُ بِالضَّمَانِ وَإِذَا أَدَّى الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَكَذَا يَرْجِعُ أَيْضًا قَبْلَ الْأَدَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ وَكَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَنْ تَخْلَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ فَخَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِمَالٍ أَوْ عِوَضٍ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِهِ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا إذَا جَاءَ غَدٌ فَاخْلَعْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ ذَلِكَ تَوْكِيلًا حَتَّى لَوْ نَهَتْهُ عَنْ ذَلِكَ صَحَّ نَهْيُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا وَكَّلَتْ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا بِخَلْعِهَا مِنْ الذِّمِّيِّ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ جَازَ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مُسْلِمًا وَالْوَكِيلُ كَافِرًا جَازَ الْخَلْعُ وَيَبْطُلُ الْجُعْلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا وَكَّلَ الرَّجُلَ أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا بِغَيْرِ مَالٍ ثُمَّ ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَلَحِقَ بِالدَّارِ أَوْ مَاتَ وَخَلَعَهَا الْوَكِيلُ أَوْ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ فَعَلْت ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِي أَوْ بَعْدَ لِحَاقِهِ وَقَالَ الْوَكِيلُ وَالْوَرَثَةُ كَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَإِسْلَامِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالطَّلَاقُ بَاطِلٌ وَمَالُهَا مَرْدُودٌ عَلَيْهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ. وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْعِتْقِ سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ إذَا أَعْتَقَ وَلَا يَقْتَصِرُ التَّوْكِيلُ عَلَى الْمَجْلِسِ الْوَكِيلُ بِالْإِعْتَاقِ مُطْلَقًا لَا يَمْلِكُ التَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَالْإِعْتَاقَ عَلَى مَالٍ وَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَالْإِضَافَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ فَلَا يَبْطُلُ التَّوْكِيلُ بِالْعِتْقِ بِتَدْبِيرِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ عَلَى دَيْنٍ أَوْ عَلَى مَالٍ أَوْ بِشَرْطٍ وَقَالَ إنْ شِئْت فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بِالتَّنْجِيزِ وَهُوَ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ جِنْسًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُعْتِقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ وَقَالَا يَجُوزُ وَيُعْتَقُ كُلُّهُ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُعْتِقَ كُلَّ الْعَبْدِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ النِّصْفُ عِنْدَهُ وَالْكُلُّ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ وَوَكَّلَ الْآخَرُ هَذَا الْوَكِيلَ أَيْضًا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ أَعْتَقْت أَحَدَهُمَا ثُمَّ مَاتَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْبَيَانِ فِي الْقِيَاسِ لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَتَقَا جَمِيعًا وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ أَعْتَقْته أَمْسِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ الْوَكِيلِ إذَا أَخْبَرَ عَنْ مُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ بِهِ فِيمَا مَضَى. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِعِتْقِ أَمَتِهِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَهَا. وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى جُعْلٍ فَأَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ وَعَلَى الْعَبْدِ قِيمَةُ نَفْسِهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَأَعْتَقَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ جَازَ الْعِتْقُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ جَازَ الْعِتْقُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ فَإِذَا هِيَ مَيِّتَةٌ لَمْ يَجُزْ. وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى جُعْلٍ فَأَعْتَقَهُ عَلَى أَلْفٍ جَازَ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُعْتَقُ عَلَى

стр. 1676

مِثْلِهِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَعْتِقْ نَفْسَك بِمَا شِئْت فَأَعْتَقَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا رَضِيَ بِهِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَدَلُ مُسَمًّى وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَصْلُحُ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَدَلُ مُسَمًّى وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا صَحَّحُوا رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ مُسَمًّى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ الْعَبْدُ أَعْتَقْت نَفْسِي عَلَى كَذَا جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ أَعْتِقْهُ عَلَى مَالٍ فَأَعْتَقَهُ عَلَى دِرْهَمٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى شَيْءٍ فَمَا أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَكِيلُ وَالْمَوْلَى فِي جِنْسِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ الْبَدَلِ أَوْ مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ وَكَّلَ آخَرَ بِأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَيَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ كَاتَبْت وَقَبَضْت الْبَدَلَ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي الْكِتَابَةِ دُونَ قَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ قَالَ قَبَضْت بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَدَفَعْت إلَيْك فَهُوَ مُصَدَّقٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَكَاتَبَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُكَاتَبَةَ لِأَنَّهُ فِي الْعَقْدِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ الْمَكَاتِبُ لَمْ يَبْرَأْ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى غَنَمٍ أَوْ وَصِيفٍ أَوْ صِنْفٍ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ مِنْ الْمَوْزُونِ جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَيْنِ لَهُ فَكَاتَبَ أَحَدَهُمَا جَازَ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُمَا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً وَيَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا فَكَاتَبَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ أَوْ يَبِيعَهُ ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ فَعَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ جَازَ مَا صَنَعَهُ الْوَكِيلُ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعَبْدِ بِجِنَايَةٍ لَا يَمْنَعُ الْمُوَكِّلَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَلَا يُوجِبُ عَزْلَ الْوَكِيلِ أَيْضًا وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ بِعْ عَبْدِي هَذَا أَوْ كَاتِبْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَلَى مَالٍ فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ الْوَكِيلُ جَازَ. وَلَوْ قَالَ كَاتِبِ هَذَا أَوْ هَذَا فَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ أَيَّهمَا شَاءَ كَذَا فِي الْحَاوِي. فَإِنْ كَاتَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ جَازَتْ مُكَاتَبَةُ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَاتَبَهُمَا مَعًا فَكِتَابَتُهُمَا بَاطِلَةٌ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ يَوْمَ السَّبْتِ قَدْ كَاتَبْته أَمْسِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنَّهُ اُسْتُحْسِنَ، فَقَالَ يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَى مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ أَخْبَرَ بِمَا سَلَّطَهُ عَلَيْهِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ وَكَّلْتنِي أَمْسِ وَكَاتَبْته آخِرَ النَّهَارِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ وَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ إنَّمَا وَكَّلْتُك الْيَوْمَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ: أَيُّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ كَاتِبْهُ فَهُوَ جَائِزٌ فَأَيُّهُمَا كَاتَبَهُ جَازَ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَأَبَى الْعَبْدُ أَنْ يَقْبَلَ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَبُولُ ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ الْوَكِيلُ جَازَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ أَوْ مُكَاتَبَةً ثُمَّ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ مَاتَ فَقَالَ الْوَكِيلُ

стр. 1677

فَعَلِمْت ذَلِكَ فِي إسْلَامِهِ وَكَذَّبْته الْوَرَثَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِهِمْ فِي الْعَبْدِ ظَاهِرٌ فَالْوَكِيلُ مُخْبِرٌ بِمَا يُبْطِلُ مِلْكَهُمْ عَنْ الْعَبْدِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فِي الْحَالِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [الْبَابُ السَّابِعُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالصُّلْحِ وَمَا يُنَاسِبُهُ] (الْبَابُ السَّابِعُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالصُّلْحِ وَمَا يُنَاسِبُهُ) التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ لَا يَلْزَمُ وَقَالَا يَلْزَمُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا رِضَا الْخَصْمِ لَيْسَ بِشَرْطِ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ بَلْ هُوَ شَرْطُ لُزُومِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. حَتَّى لَا يَلْزَمَ الْخَصْمَ الْحُضُورُ وَالْجَوَابُ بِخُصُومَةِ الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ اخْتَارَ قَوْلَهُمَا لِلْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقَالَ الْعَتَّابِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّفَّارُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَاَلَّذِي يُخْتَارُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَلِمَ بِالْمُدَّعِي التَّعَنُّتَ فِي إبَاءِ التَّوْكِيلِ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَقْبَلُ التَّوْكِيلَ مِنْ الْخَصْمِ وَاذَا عَلِمَ بِالْمُوَكِّلِ الْقَصْدَ إلَى الْإِضْرَارَ بِالْمُدَّعِي فِي التَّوْكِيلِ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فِي الْمِصْرِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَدَمَيْهِ إلَى بَابِ الْقَاضِي كَانَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُدَّعِيًا كَانَ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ أَوْ ظَهْرِ إنْسَانٍ فَإِنْ ازْدَادَ مَرَضُهُ بِذَلِكَ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَإِنْ كَانَ لَا يَزْدَادُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ وَأَرْفَقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ قَالَ أَنَا أُرِيدُ السَّفَرَ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّوْكِيلُ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا وَلَكِنْ يَكْفُلُ الْمَطْلُوبُ لِيَتَمَكَّنَ الطَّالِبُ مِنْ اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْخَصْمُ فِي إرَادَتِهِ السَّفَرَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ إنَّك تُرِيدُ السَّفَرَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَصَّافِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ مِنْ رُفَقَائِهِ سِرًّا. وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ إذَا كَانَ الْقَاضِي يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَتْ طَالِبَةً أَوْ مَطْلُوبَةً إنْ كَانَتْ طَالِبَةً قَبِلَ مِنْهَا التَّوْكِيلَ وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً إنْ أَخَّرَهَا الطَّالِبُ حَتَّى يَخْرُجَ الْقَاضِي مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يَقْبَلُ مِنْهَا التَّوْكِيلَ وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْهَا قَبِلَ مِنْهَا التَّوْكِيلَ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ هَذَا الْقَاضِي الَّذِي وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ لَا يَقْبَلُ مِنْهَا التَّوْكِيلَ وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ الْوَالِي وَهُوَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ لِلْخُصُومَةِ يَقْبَلُ مِنْهُ التَّوْكِيلَ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُخَدَّرَةِ أَنْ تُوَكِّلَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُخَالِطْ الرَّجُلَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ عَاجِزٌ عَنْ الْبَيَانِ فِي الْخُصُومَةِ بِنَفْسِهِ يَقْبَلُ مِنْهُ التَّوْكِيلَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. إنْ وَكَّلَتْ بِالْخُصُومَةِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَهِيَ لَمْ تُعْرَفْ بِخُرُوجٍ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَبْعَثُ إلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْعُدُولِ لِيَسْتَحْلِفَهَا

стр. 1678

أَحَدُهُمْ وَيَشْهَدَ آخَرَانِ عَلَى حَلِفِهَا وَعَلَى هَذَا الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْحُضُورَ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا مُخَدَّرَةً فَإِنْ كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ فَالْقَوْلُ لَهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لِأَنَّهُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهَا وَفِي الْأَوْسَاطِ قَوْلُهَا لَوْ بِكْرًا وَفِي الْأَسَافِلِ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْخُرُوجُ لِلْحَاجَةِ لَا يَقْدَحُ مَا لَمْ يَكْثُرْ بِأَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ عَاجِزٌ عَنْ الْبَيَانِ فِي الْخُصُومَةِ بِنَفْسِهِ يَقْبَلُ مِنْهُ التَّوْكِيلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ مِنْ الْأَشْرَافِ وَقَعَتْ خُصُومَتُهُ مَعَ رَجُلٍ وَضِيعٍ فَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا وَلَا يَحْضُرَ بِنَفْسِهِ اخْتَلَفَ فِيهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ نَحْنُ نَرَى أَنْ تُقْبَلَ الْوَكَالَةُ كَانَ الْمُوَكِّلُ شَرِيفًا أَوْ وَضِيعًا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. امْرَأَةٌ مَسْتُورَةٌ فِي دَارِ زَوْجِهَا بِهَا عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ مِنْ دَارِ زَوْجِهَا ادَّعَى عَلَيْهَا رَجُلٌ دَعْوَى مِنْ غَيْرِ شَاهِدَيْنِ لَيْسَ لِهَذَا الْمُدَّعِي أَنْ يُخَاصِمَ زَوْجَهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُصُومَةِ مَعَ وَكِيلِ الْمَرْأَةِ أَوْ مَعَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي قِبَلَ أَهْلِ بَلْدَةِ كَذَا فَهُوَ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ يَوْمَ التَّوْكِيلِ وَمَا يَحْدُثُ اسْتِحْسَانًا. وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ يَكُونُ مَوْجُودًا يَوْمَ التَّوْكِيلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ وَكِيلًا وَأَمَّا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ الَّتِي بَيْنَنَا أَوْ جَعَلْتُك وَكِيلًا بِخُصُومَةٍ بَيْنَنَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ أَنَّهُ يَصِيرُ وَكِيلًا وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ . وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. . وَالْوَكِيلُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْقِسْمَةِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْحَاوِي. حَتَّى إنَّ الْوَكِيلَ يَأْخُذُ الشُّفْعَةَ وَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكِيلِ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ سَلَّمَهَا تُقْبَلُ وَكَذَا الْمُشْتَرِي لَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَوَكَّلَ رَجُلًا بِالرَّدِّ فَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ فَأَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الرِّضَا تُقْبَلُ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِاسْتِرْجَاعِ الْهِبَةِ إذَا أَقَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْوَاهِبَ أَخَذَ عِوَضًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ زَادَتْ قُبِلَتْ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْقِسْمَةِ إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُوَكِّلْ إنَّ شَرِيكِي قَدْ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ فَأَقَامَ الشَّرِيكُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ تُقْبَلُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ وَغَابَ الطَّالِبُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْخَصْمِ بِالدَّيْنِ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ أُرِيدُ يَمِينَ الطَّالِبِ أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنِّي يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ إلَى الْوَكِيلِ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ إذَا

стр. 1679

ادَّعَى تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ عَلَى الْمُوَكِّلِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ يَحْلِفُ الشَّفِيعُ مَتَى حَضَرَ وَكَذَلِكَ وَكِيلُ الْمُسْتَحِقِّ بِقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْإِجَازَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ الْوَكِيلَ ثُمَّ يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي الْمُسْتَحِقَّ مَتَى حَضَرَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَائِهِ تُقْبَلُ عِنْدَهُ وَقَالَا لَا يَكُونُ خَصْمًا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا جَحَدَ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ وَأَرَادَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ هَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تُقْبَلُ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ التَّوْكِيلَ إذَا حَصَلَ بِقَبْضِ مَا هُوَ مِلْكُ الْمُوَكِّلِ فَالْوَكِيلُ لَا يَصِيرُ خَصْمًا فِي الْإِثْبَاتِ وَإِذَا حَصَلَ التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ مَا هُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِحَقٍّ لَلْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ فَالْوَكِيلُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا فِي الْإِثْبَاتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْقَاضِي إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دُيُونِ الْغَائِبِ لَا يَكُونُ هَذَا الْوَكِيلُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ (الْأَوَّلُ) أَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ وَلَا يَتَعَرَّضَ لِشَيْءٍ آخَرَ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْإِنْكَارِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَصِيرُ وَكِيلًا بِالْإِقْرَارِ أَيْضًا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَبَعْدَ هَذَا اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ تَوْكِيلٌ بِالْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَوْ أَقَرَّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَا يَصِحُّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ تَوْكِيلٌ بِالْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَغَيْرِ مَجْلِسِهِ غَيْرَ أَنَّ عِنْدَهُمَا إنْ أَقَرَّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَا يَبْقَى وَكِيلًا حَتَّى يُمْنَعَ عَنْ الْخُصُومَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (وَالثَّانِي) أَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ غَيْرَ جَائِزٍ الْإِقْرَارَ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْإِنْكَارِ (وَالثَّالِثُ) أَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ غَيْرَ جَائِزٍ الْإِنْكَارَ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْإِقْرَارِ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (وَالرَّابِعُ) أَنْ يُوَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ، جَائِزٌ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَالْإِقْرَارِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ صَحَّ إقْرَارُهُ عِنْدَنَا عَلَى الْمُوَكِّلِ (وَالْخَامِسُ) إذَا قَالَ وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ، غَيْرُ جَائِزٍ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَصِحُّ هَذَا التَّوْكِيلُ أَصْلًا وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ صَاعِدٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَيَصِيرُ الْوَكِيلُ وَكِيلَ السُّكُوتِ مَتَى حَضَرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ حَتَّى يَسْمَعَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالتَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ جَائِزٌ وَلَا يَصِيرُ الْمُوَكِّلُ مُقِرًّا بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ وَمَعْنَى التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ لِلْوَكِيلِ وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ وَبِالذَّبِّ عَنِّي فَإِذَا رَأَيْت مَذَمَّةً تَلْحَقُنِي بِالْإِنْكَارِ وَاسْتَصْوَبْت الْإِقْرَارَ فَأَقِرَّ عَلَيَّ فَإِنِّي قَدْ أَجَزْت ذَلِكَ. وَإِذَا وَكَّلَ بِخُصُومَاتِهِ وَأَخَذَ حُقُوقَهُ مِنْ النَّاسِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلًا فِيمَا يَدَّعِي عَلَى الْمُوَكِّلِ فَهَذَا التَّوْكِيلُ جَائِزٌ كَذَا فِي

стр. 1680

خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فَلَوْ أَثْبَتَ الْوَكِيلُ الْمَالَ لِمُوَكِّلِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ لَا يُسْمَعُ عَلَى الْوَكِيلِ هَكَذَا فَتْوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ بُرْهَانِ الدِّينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ بِالْخُصُومَةِ هُوَ الْمَطْلُوبُ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِخُصُومَةِ الطَّالِبِ وَقَالَ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ إقْرَارُهُ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا وَكَّلَهُ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ هُوَ الَّذِي يُنَصِّبُ الْوَكِيلَ فَقَالَ الطَّالِبُ لَا أَرْضَى إلَّا أَنْ تُقِيمَ لِي رَجُلًا يَقُومُ مَقَامَك وَيَجُوزُ إقْرَارُهُ كَمَا يَجُوزُ إقْرَارُك وَإِلَّا فَاحْضُرْ وَخَاصِمْنِي فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَطْلُوبِ خَاصِمْهُ أَوْ أَقِمْ رَجُلًا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْك وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ هُوَ الطَّالِبُ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ لَا أَرْضَى إلَّا أَنْ تُخَاصِمَنِي أَوْ تُوَكِّلَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَك لَا يَمْتَنِعُ عَنْ خُصُومَتِي وَحُجَّتِي إذَا جِئْت بِهَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْك بِقَبْضِ الْمَالِ فَلَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الطَّالِبُ حَاضِرًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَوَكَّلَ وَكِيلًا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ اسْتَثْنَى الْإِقْرَارَ مِنْ الْمَطْلُوبِ بِدَفْعِ مَا وَجَبَ إلَى الْوَكِيلِ لَا يَكُونُ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ خُصُومَةِ الْوَكِيلِ بِأَنْ يَقُولَ لَا أُخَاصِمُك حَتَّى يَجُوزَ إقْرَارُك عَلَى الَّذِي وَكَّلَك كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ دَعْوَى وَخُصُومَةٌ فَوَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي بِطَلَبِ خَصْمِهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَالْوَكِيلُ حَاضِرٌ فَقَبِلَ فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي أَخْرَجْت الْأَوَّلَ مِنْ الْوَكَالَةِ وَوَكَّلْت فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فِي الْخُصُومَةِ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَفُلَانٌ ذَلِكَ غَائِبٌ كَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَ هَذِهِ الْوَكَالَةَ. وَكَّلَ رَجُلًا فِي خُصُومَةِ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ مَعَ وَكِيلِهِ جَاءَ إلَى الْقَاضِي مَعَ رَجُلٍ آخَرَ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْقَاضِي قَدْ كُنْت وَكَّلْت هَذَا فِي خُصُومَةِ فُلَانٍ وَأَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ يُرِيدُ السَّفَرَ أَوْ أَنَا أَتَّهِمُهُ بِأَنْ يُقِرَّ عَلَيَّ بِشَيْءٍ يَلْزَمُنِي فَأَخْرَجْته عَنْ الْوَكَالَةِ وَوَكَّلْت هَذَا الْآخَرَ فِي خُصُومَتِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ بَلْ يَأْمُرُهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْخَصْمُ فَيَخْرُجُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَتِهِ وَيُنَصِّبُ الْقَاضِي مِنْ أَعْوَانِهِ حَتَّى يَطْلُبَ الْخَصْمُ فَإِنْ لَمْ يَجِدُوهُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ يُخْرِجُ الْأَوَّلَ عَنْ الْوَكَالَةِ وَيُوَكِّلُ الثَّانِي وَيَسْتَوْثِقُ مِنْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَبِ حُقُوقِهِ وَقَبْضِهَا وَالْخُصُومَةِ فِيهَا عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ صُلْحُهُ وَلَا تَعْدِيلُهُ شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يُبْطِلُ حَقًّا فَالْوَكَالَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ جَائِزَةٌ فَإِنْ أَقَرَّ هَذَا الْوَكِيلُ أَنَّ الطَّالِبَ قَبَضَ هَذَا الْحَقَّ مِنْ الْغَرِيمِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضْت أَنَا هَذَا الْحَقَّ مِنْ الْغَرِيمِ فَضَاعَ أَوْ قَالَ دَفَعْته إلَى الطَّالِبِ صَحَّ إقْرَارُهُ وَبَرِئَ الْغَرِيمُ كَذَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. إذَا وَكَّلَ فِي خُصُومَتِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ إقْرَارَ الْوَكِيلِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ جَازَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَذِنَ الْمَطْلُوبُ لِوَكِيلِهِ أَنْ يُوَكِّلَ ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فِي حَقِّ هَذِهِ الزِّيَادَةِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ التَّوْكِيلَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ حَجْرُهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فِي دَارِهِ وَبِقَبْضِهَا فَبَاعَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ

стр. 1681

وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ مَعَ فُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُشْتَرِيَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا وَكَّلَ ذُو الْيَدِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَلَمْ يَبِعْهَا فَإِنَّ لِهَذَا الْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ وَكِيلَ ذِي الْيَدِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فُلَانًا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَإِذَا الدَّارُ فِي يَدِ غَيْرِ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ غَيْرَ فُلَانٍ وَلَا فُلَانًا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ أَحَدًا كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَنْ وُجِدَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِيهَا لِفُلَانٍ الْمُدَّعِي فَادَّعَاهَا آخَرُ لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي خُصُومَةِ هَذَا الثَّانِي وَهُوَ وَكِيلٌ فِي خُصُومَةِ الْأَوَّلِ وَخُصُومَةِ وَكِيلِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ وَكَالَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ إلَى قَاضٍ آخَرَ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ إلَى فُلَانٍ الْفَقِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ وَكِيلِي فِي خُصُومَةِ كُلِّ ضَيْعَةٍ لِي بِخُرَاسَانَ فَقَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الضَّيْعَةُ مِنْ خُرَاسَانَ إلَى كُوفَةَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ بِالْكُوفَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ فِي دَيْنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ بِالْكُوفَةِ لَوْ قَالَ فِي كُلِّ دَيْنٍ لِي بِالْكُوفَةِ فَقَدِمَ نَاسٌ مِنْ خُرَاسَانَ إلَى الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِمْ دَيْنُ الْمُوَكِّلِ فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُمْ بِالْكُوفَةِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَبِالْخُصُومَةِ فِيهِ فَغَصَبَ إنْسَانٌ دَارًا مِنْ مُوَكِّلِهِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ وَفِيهَا شُفْعَةٌ لِلْمُوَكِّلِ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَكِيلًا فِي طَلَبِهَا وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ شُفْعَةً قَدْ قُضِيَ بِهَا لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَقُولُ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ وُلِدْت فِي مِلْكِهِ قَدْ وَكَّلَنِي بِخُصُومَتِك فِي نَفْسِي لَيْسَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْعَبْدُ أَنْ يَمْنَعَ الْعَبْدَ إذَا كَانَ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ بَاعَنِي فُلَانٌ مِنْك وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَوَكَّلَنِي بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْك كَانَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الْخُصُومَةِ لِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مُقِرٌّ بِمِلْكِ ذِي الْيَدِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْعَبْدَ مِنْ صَرْفِ الْمَنَافِعِ إلَى غَيْرِهِ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْعَبْدُ مُنْكِرٌ مِلْكَ ذِي الْيَدِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَّلَ الْمَطْلُوبُ وَكِيلًا فِي خُصُومَةِ فُلَانٍ هَذَا فِيمَا يَدَّعِي قِبَلَهُ مِنْ الْحُقُوقِ وَأَجَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِمِثْلِ مَا وَكَّلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَأَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَإِنْ وَكَّلَ الْأَوَّلُ وَكِيلًا فَأَثْبَتَ الطَّالِبُ حَقَّهُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُثْبِتْ حَتَّى يُخْرِجَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ مِنْ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ وَكَّلَ وَكِيلًا بِخُصُومَةِ هَذَا الطَّالِبِ عَنْ فُلَانٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ وَقَبِلَ الثَّانِي الْوَكَالَةَ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ مَاتَ فَالْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلٌ عَلَى حَالِهِ فِي خُصُومَةِ الطَّالِبِ وَكَذَا لَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَخْرَجَ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ مِنْ الْوَكَالَةِ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا وَكَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي عَلَى حَالِهِ فِي خُصُومَةِ الطَّالِبِ كَذَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ عَلَى أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ أَحَبَّ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَشْهَدَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَجَرَ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ جَازَ حَجْرُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمَنْ أَحْكَامِ

стр. 1682

الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ) أَنَّ الْحَقَّ إذَا ثَبَتَ عَلَى مُوَكِّلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا يُحْبَسُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَامًّا لِأَنَّهَا لَا تَنْتَظِمُ الْأَمْرَ بِالْأَدَاءِ وَالضَّمَانِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ وَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ جَازَ تَوْكِيلُهُ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلَ الْأَوَّلِ لَا وَكِيلَ الْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ أَوْ عُزِلَ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلَانِ وَلَوْ عَزَلَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ وَالْوَكِيلُ الثَّانِي جَازَ عَزْلُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ التَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ التَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ) إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِتَقَاضِي دَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ رَضِيَ الْمَطْلُوبُ أَوْ لَمْ يَرْضَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَسَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ جَاحِدًا لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ غَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ صَحِيحًا حَاضِرًا وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ التَّوْكِيلَ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ لِأَنَّ التَّقَاضِيَ تَفَاعُلٌ مِنْ الِاقْتِضَاءِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَبْضِ وَكَانَ التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي تَوْكِيلًا بِالِاقْتِضَاءِ نَصًّا وَقَالَ مَشَايِخُنَا لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالتَّقَاضِي الْقَبْضُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي بِلَادِنَا وَهَلْ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَقِيلَ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ الْخُصُومَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصْوَبُ وَالْأَشْبَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ عَقِيبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ وَالْوَكِيلُ بِمُلَازَمَةِ غَيْرِهِ بِمَالٍ لَهُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالتَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ تَوْكِيلٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا بِالْقَبْضِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُفْتَى بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي النَّوَازِلِ اخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ قَالَ وَهَكَذَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي كُلِّ دَيْنٍ لَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى النَّاسِ أَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ فِي مِصْرِ كَذَا انْصَرَفَ التَّوْكِيلُ إلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْقَائِمِ لَا إلَى الْحَادِثِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ. وَلَوْ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لِي وَلَيْسَ لَهُ دَيْنٌ يَوْمئِذٍ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ دَيْنٌ كَانَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ يَحْدُثُ لَهُ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ جَائِزٌ أَمْرُهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الدَّيْنُ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَكُلُّ حَقٍّ مَلَكَهُ الْمُوَكِّلُ أَمَّا النَّفَقَةُ فَمِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ

стр. 1683

كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ وَمَعَهُمْ وَفِي أَيْدِيهِمْ وَبِقَبْضِ مَا يَحْدُثُ لَهُ وَبِالْمُقَاسَمَةِ بَيْنَ شُرَكَائِهِ وَبِحَبْسِ مَنْ يَرَى حَبْسَهُ وَبِالتَّخْلِيَةِ عَنْهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ وَكَتَبَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ مُخَاصِمٌ ثُمَّ إنَّ قَوْمًا يَدَّعُونَ قِبَلَ الْمُوَكِّلِ مَالًا وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ وَأَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَكِيلُهُ وَأَنْكَرَ الْمَالَ فَأَحْضَرَ الْخُصُومُ شُهُودَهُمْ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا الْوَكِيلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدَهُمَا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إنْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَلِّيَيْهِ جَمِيعًا فَوَكَّلَ ابْنَ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوَمُكَاتَبَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْحَوَالَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنْ يَهَبَ الدَّيْنَ لِلْغَرِيمِ أَوْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ أَوْ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْهُ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ جَازَ فَإِنْ كَانَ أَخْذُ الْكَفِيلِ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ الْغَرِيمُ لَمْ تَجُزْ الْبَرَاءَةُ وَلَوْ أَخَذَ الطَّالِبُ مِنْهُ كَفِيلًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَقَاضَى مِنْ الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ هَلْ لِلْمَطْلُوبِ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ أَمَرَنِي الطَّالِبُ بِقَبْضِ الرَّهْنِ فَدَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَيْهِ رَهْنًا فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ إنْ كَذَّبَهُ الْمَطْلُوبُ فِي الْوَكَالَةِ أَوْ سَكَتَ أَوَصَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ. الْوَجْهُ الثَّانِي إذَا قَالَ الْوَكِيلُ لَمْ يَأْمُرْنِي بِقَبْضِ الرَّهْنِ وَمَعَ ذَلِكَ دَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَيْهِ رَهْنًا وَهَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَجَبَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ بِأَيِّ وَجْهٍ وَجَبَ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِذَا قَبَضَهُ بَرِئَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَكَانَ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ وَأَمَانَةً فِي يَدِ الْوَكِيلِ يَضْمَنُهُ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْوَدِيعَةَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَ لَهُ دَيْنًا مِنْ فُلَانٍ فَيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ هِبَةً لَهُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ قَالَ الْغَرِيمُ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ فَصَدَّقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يَصْدُقْ الْغَرِيمُ وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَدَفَعَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَالَ الْغَرِيمُ قَدْ دَفَعْته إلَى الْوَكِيلِ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ وَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ دَفَعْته إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَالْغَرِيمُ وَالْوَكِيلُ بَرِيئَانِ؛ الْغَرِيمُ بِتَصْدِيقِ الْوَكِيلِ لَهُ وَالْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ. وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَا يَرْجِعَ الْوَاهِبُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَهَبُ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ وَيَأْمُرُ آخَرَ بِقَبْضِهِ وَدَفْعِهِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَبَضَ الدَّيْنَ ثُمَّ حَضَرَ وَكِيلٌ آخَرُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ وَكَّلَ الثَّانِي بِقَبْضِ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الثَّانِي شَيْئًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ وَكَّلَ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا بِقَبْضِ

стр. 1684

دَيْنِهِ فَقَبَضَهُ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَهَلَاكِهِ مِنْهُ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ جَازَ قَبْضُهُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ حَرْبِيًّا فَقَبَضَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَكَّلَ الدَّائِنُ الْعَبْدَ الْمَدْيُونَ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ مَوْلَاهُ جَازَ وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْقَبْضِ وَالْهَلَاكِ بَرِئَ الْمَوْلَى وَلَوْ وَكَّلَ الْغَرِيمُ مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ بِالْقَبْضِ مِنْ عَبْدِهِ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ وَلَا قَبْضُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْمُحْتَالُ لَهُ إذَا وَكَّلَ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ وَكَذَلِكَ رَبُّ الدَّيْنِ إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ. وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ إذَا كَانَ بِالْمَالِ كَفِيلٌ فَوَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمَطْلُوبِ فَقَبَضَ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ وَإِنْ هَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. عَبْدٌ مَدْيُونٌ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ حَتَّى ضَمَّنَ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَيُطَالَبُ الْعَبْدُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ إنْ وَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الْمَالِ عَنْ الْعَبْدِ كَانَ بَاطِلًا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَوَكَّلَ رَبُّ الدَّيْنِ رَجُلًا بِقَبْضِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهُ مِنْ الْآخَرِ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَبِهَا كَفِيلٌ فَوَكَّلَ الطَّالِبُ رَجُلًا بِقَبْضِ الْمَالِ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَقَبَضَهُ مِنْ الْكَفِيلِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ فَأَبَى الْوَكِيلُ أَنْ يَقْبَلَ ثُمَّ ذَهَبَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبَضَهُ فَإِنَّ الْغَرِيمَ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ وَصَارَ قَبْضُهُ كَقَبْضِ الْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَوَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ رَصَاصًا فَرَدَّهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْمُوَكِّلِ وَإِذَا رَدَّهَا ضَمِنَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا رَدَّ لَا يَضْمَنُ وَأَمَّا فِي السَّتُّوقَةِ وَالرَّصَاصِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْمُوَكِّلِ وَإِذَا رَدَّهَا لَا يَضْمَنُ قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا أَخَذَ الْعُرُوضَ مِنْ الْغَرِيمِ وَالْمُوَكِّلُ لَا يَرْضَى وَلَا يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ الْعُرُوضَ عَلَى الْغَرِيمِ وَيُطَالِبُهُ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَضَحَ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهَا وَأَعْلَمَهُ أَنَّهَا وَضَحٌ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَلَّةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ فَإِنْ ضَاعَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ شَيْءٌ وَلَوْ قَبَضَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ فَقَبْضُهُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ وَضَحًا فَإِنْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ فَكَأَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْ يَدِ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّ مِثْلَهَا وَيَأْخُذُ الْوَضَحَ كَذَا فِي الْحَاوِي. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَالَ قَبَضْت وَهَلَكَ عِنْدِي أَوْ قَالَ دَفَعْته إلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ يَصْدُقُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ

стр. 1685

مَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَضَمِنَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَكِيلَ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمَدْيُونُ إذَا دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ عَيْنًا فَقَالَ لَهُ بِعْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا فَبَاعَهَا وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ مَا لَمْ يُحْدِثْ رَبُّ الدَّيْنِ فِيهَا قَبْضًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْهَا بِحَقِّكَ فَبَاعَهَا فَكَمَا قَبَضَ الثَّمَنَ يَصِيرُ قَابِضًا حَقَّهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْقَابِضِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدْيُونُ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ عَنْ الدَّيْنِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَا يَكُونُ وَكِيلًا بِهِ وَمَا لَا يَكُونُ. وَإِذَا قَالَ لِمَدْيُونِهِ تَصَدَّقْ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي لِي عَلَيْك عَلَى الْفُقَرَاءِ عَنِّي أَوْ قَالَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِمَا لِي عَلَيْك أَوْ قَالَ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي لِي عَلَيْك تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا مِنْ بَلْدَةٍ إلَى بَلْدَةٍ ثُمَّ إنَّ الْآجِرَ وَكَّلَ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ غُلَامًا لِيَسُوقَهَا إنَّ الْوَكَالَةَ صَحِيحَةٌ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَذَكَرَ ثُمَّ أَيْضًا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا ثُمَّ قَالَ الْآجِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ رَمِّ الدَّارَ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي عَلَيْك أَنَّ الْوَكَالَةَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُصَدِّقُهُ الْمَدْيُونُ أَوْ يُكَذِّبُهُ أَوْ يَسْكُتَ إنْ صَدَّقَهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ وَلَكِنْ لَوْ دَفَعَهُ مَعَ هَذَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ جَاءَ الْمُوَكِّلُ إنْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ مَضَى الْأَمْرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ جَحَدَ الْوَكَالَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَرِيمِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ عَلَى الطَّالِبِ تَوْكِيلَ الْقَابِضِ وَبَرْهَنَ أَوْ اسْتَحْلَفَ صَحَّ التَّوْكِيلُ فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْغَرِيمُ وَإِنْ حَلَفَ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْغَرِيمِ فَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلَ وَلَكِنْ يَسْتَرِدُّ الْمَدْفُوعَ إنْ بَقِيَ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ إنْ صَدَّقَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ ثَانِيًا وَلَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلْته كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ دَفَعَ عَنْ سُكُوتٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ إلَّا إذَا عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ وَإِنْ دَفَعَ عَنْ جُحُودٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ سَوَاءٌ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ أَوْ لَمْ يَعُدْ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُحَلِّفَ الْغَرِيمَ فِي الْجُحُودِ وَالسُّكُوتِ بِاَللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فَإِنْ حَلَفَ مَضَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُحَلِّفْ الْغَرِيمَ وَلَكِنْ يُحَلِّفُ الطَّالِبَ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلَهُ فَإِنْ حَلَفَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ نَكَلَ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الطَّالِبِ هَذَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فَإِنْ قَالَ لَمْ يُوَكِّلْنِي وَلَكِنْ ادْفَعْ الدَّيْنَ إلَيَّ فَإِنَّهُ سَيُجِيزُ قَبْضِي وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ
следующие страницы →