← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ مَعَ فُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُشْتَرِيَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا وَكَّلَ ذُو الْيَدِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَلَمْ يَبِعْهَا فَإِنَّ لِهَذَا الْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ وَكِيلَ ذِي الْيَدِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فُلَانًا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَإِذَا الدَّارُ فِي يَدِ غَيْرِ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ غَيْرَ فُلَانٍ وَلَا فُلَانًا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ أَحَدًا كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَنْ وُجِدَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِيهَا لِفُلَانٍ الْمُدَّعِي فَادَّعَاهَا آخَرُ لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي خُصُومَةِ هَذَا الثَّانِي وَهُوَ وَكِيلٌ فِي خُصُومَةِ الْأَوَّلِ وَخُصُومَةِ وَكِيلِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ وَكَالَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ إلَى قَاضٍ آخَرَ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ إلَى فُلَانٍ الْفَقِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ وَكِيلِي فِي خُصُومَةِ كُلِّ ضَيْعَةٍ لِي بِخُرَاسَانَ فَقَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الضَّيْعَةُ مِنْ خُرَاسَانَ إلَى كُوفَةَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ بِالْكُوفَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ فِي دَيْنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ بِالْكُوفَةِ لَوْ قَالَ فِي كُلِّ دَيْنٍ لِي بِالْكُوفَةِ فَقَدِمَ نَاسٌ مِنْ خُرَاسَانَ إلَى الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِمْ دَيْنُ الْمُوَكِّلِ فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُمْ بِالْكُوفَةِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَبِالْخُصُومَةِ فِيهِ فَغَصَبَ إنْسَانٌ دَارًا مِنْ مُوَكِّلِهِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ وَفِيهَا شُفْعَةٌ لِلْمُوَكِّلِ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَكِيلًا فِي طَلَبِهَا وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ شُفْعَةً قَدْ قُضِيَ بِهَا لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَقُولُ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ وُلِدْت فِي مِلْكِهِ قَدْ وَكَّلَنِي بِخُصُومَتِك فِي نَفْسِي لَيْسَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْعَبْدُ أَنْ يَمْنَعَ الْعَبْدَ إذَا كَانَ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ بَاعَنِي فُلَانٌ مِنْك وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَوَكَّلَنِي بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْك كَانَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الْخُصُومَةِ لِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مُقِرٌّ بِمِلْكِ ذِي الْيَدِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْعَبْدَ مِنْ صَرْفِ الْمَنَافِعِ إلَى غَيْرِهِ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْعَبْدُ مُنْكِرٌ مِلْكَ ذِي الْيَدِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَّلَ الْمَطْلُوبُ وَكِيلًا فِي خُصُومَةِ فُلَانٍ هَذَا فِيمَا يَدَّعِي قِبَلَهُ مِنْ الْحُقُوقِ وَأَجَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِمِثْلِ مَا وَكَّلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَأَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَإِنْ وَكَّلَ الْأَوَّلُ وَكِيلًا فَأَثْبَتَ الطَّالِبُ حَقَّهُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُثْبِتْ حَتَّى يُخْرِجَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ مِنْ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ وَكَّلَ وَكِيلًا بِخُصُومَةِ هَذَا الطَّالِبِ عَنْ فُلَانٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ وَقَبِلَ الثَّانِي الْوَكَالَةَ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ مَاتَ فَالْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلٌ عَلَى حَالِهِ فِي خُصُومَةِ الطَّالِبِ وَكَذَا لَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَخْرَجَ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ مِنْ الْوَكَالَةِ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا وَكَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي عَلَى حَالِهِ فِي خُصُومَةِ الطَّالِبِ كَذَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ عَلَى أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ أَحَبَّ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَشْهَدَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَجَرَ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ جَازَ حَجْرُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمَنْ أَحْكَامِ

стр. 1682

الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ) أَنَّ الْحَقَّ إذَا ثَبَتَ عَلَى مُوَكِّلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا يُحْبَسُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَامًّا لِأَنَّهَا لَا تَنْتَظِمُ الْأَمْرَ بِالْأَدَاءِ وَالضَّمَانِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ وَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ جَازَ تَوْكِيلُهُ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلَ الْأَوَّلِ لَا وَكِيلَ الْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ أَوْ عُزِلَ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ أَوْ جُنَّ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلَانِ وَلَوْ عَزَلَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ وَالْوَكِيلُ الثَّانِي جَازَ عَزْلُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ التَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ التَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ) إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِتَقَاضِي دَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ رَضِيَ الْمَطْلُوبُ أَوْ لَمْ يَرْضَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَسَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ جَاحِدًا لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ غَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ صَحِيحًا حَاضِرًا وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ التَّوْكِيلَ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ لِأَنَّ التَّقَاضِيَ تَفَاعُلٌ مِنْ الِاقْتِضَاءِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَبْضِ وَكَانَ التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي تَوْكِيلًا بِالِاقْتِضَاءِ نَصًّا وَقَالَ مَشَايِخُنَا لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالتَّقَاضِي الْقَبْضُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي بِلَادِنَا وَهَلْ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَقِيلَ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ الْخُصُومَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصْوَبُ وَالْأَشْبَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ عَقِيبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ وَالْوَكِيلُ بِمُلَازَمَةِ غَيْرِهِ بِمَالٍ لَهُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالتَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ تَوْكِيلٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا بِالْقَبْضِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُفْتَى بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي النَّوَازِلِ اخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ قَالَ وَهَكَذَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي كُلِّ دَيْنٍ لَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى النَّاسِ أَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ فِي مِصْرِ كَذَا انْصَرَفَ التَّوْكِيلُ إلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْقَائِمِ لَا إلَى الْحَادِثِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ. وَلَوْ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لِي وَلَيْسَ لَهُ دَيْنٌ يَوْمئِذٍ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ دَيْنٌ كَانَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ يَحْدُثُ لَهُ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ جَائِزٌ أَمْرُهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الدَّيْنُ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَكُلُّ حَقٍّ مَلَكَهُ الْمُوَكِّلُ أَمَّا النَّفَقَةُ فَمِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ

стр. 1683

كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ وَمَعَهُمْ وَفِي أَيْدِيهِمْ وَبِقَبْضِ مَا يَحْدُثُ لَهُ وَبِالْمُقَاسَمَةِ بَيْنَ شُرَكَائِهِ وَبِحَبْسِ مَنْ يَرَى حَبْسَهُ وَبِالتَّخْلِيَةِ عَنْهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ وَكَتَبَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ مُخَاصِمٌ ثُمَّ إنَّ قَوْمًا يَدَّعُونَ قِبَلَ الْمُوَكِّلِ مَالًا وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ وَأَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَكِيلُهُ وَأَنْكَرَ الْمَالَ فَأَحْضَرَ الْخُصُومُ شُهُودَهُمْ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا الْوَكِيلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدَهُمَا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إنْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَلِّيَيْهِ جَمِيعًا فَوَكَّلَ ابْنَ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوَمُكَاتَبَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْحَوَالَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنْ يَهَبَ الدَّيْنَ لِلْغَرِيمِ أَوْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ أَوْ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْهُ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ جَازَ فَإِنْ كَانَ أَخْذُ الْكَفِيلِ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ الْغَرِيمُ لَمْ تَجُزْ الْبَرَاءَةُ وَلَوْ أَخَذَ الطَّالِبُ مِنْهُ كَفِيلًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَقَاضَى مِنْ الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ هَلْ لِلْمَطْلُوبِ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ أَمَرَنِي الطَّالِبُ بِقَبْضِ الرَّهْنِ فَدَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَيْهِ رَهْنًا فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ إنْ كَذَّبَهُ الْمَطْلُوبُ فِي الْوَكَالَةِ أَوْ سَكَتَ أَوَصَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ. الْوَجْهُ الثَّانِي إذَا قَالَ الْوَكِيلُ لَمْ يَأْمُرْنِي بِقَبْضِ الرَّهْنِ وَمَعَ ذَلِكَ دَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَيْهِ رَهْنًا وَهَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَجَبَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ بِأَيِّ وَجْهٍ وَجَبَ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِذَا قَبَضَهُ بَرِئَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَكَانَ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ وَأَمَانَةً فِي يَدِ الْوَكِيلِ يَضْمَنُهُ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْوَدِيعَةَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَ لَهُ دَيْنًا مِنْ فُلَانٍ فَيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ هِبَةً لَهُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ قَالَ الْغَرِيمُ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ فَصَدَّقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يَصْدُقْ الْغَرِيمُ وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَدَفَعَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَالَ الْغَرِيمُ قَدْ دَفَعْته إلَى الْوَكِيلِ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ وَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ دَفَعْته إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَالْغَرِيمُ وَالْوَكِيلُ بَرِيئَانِ؛ الْغَرِيمُ بِتَصْدِيقِ الْوَكِيلِ لَهُ وَالْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ. وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَا يَرْجِعَ الْوَاهِبُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَهَبُ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ وَيَأْمُرُ آخَرَ بِقَبْضِهِ وَدَفْعِهِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَبَضَ الدَّيْنَ ثُمَّ حَضَرَ وَكِيلٌ آخَرُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ وَكَّلَ الثَّانِي بِقَبْضِ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الثَّانِي شَيْئًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ وَكَّلَ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا بِقَبْضِ

стр. 1684

دَيْنِهِ فَقَبَضَهُ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَهَلَاكِهِ مِنْهُ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ جَازَ قَبْضُهُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ حَرْبِيًّا فَقَبَضَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَكَّلَ الدَّائِنُ الْعَبْدَ الْمَدْيُونَ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ مَوْلَاهُ جَازَ وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْقَبْضِ وَالْهَلَاكِ بَرِئَ الْمَوْلَى وَلَوْ وَكَّلَ الْغَرِيمُ مَوْلَى الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ بِالْقَبْضِ مِنْ عَبْدِهِ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ وَلَا قَبْضُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْمُحْتَالُ لَهُ إذَا وَكَّلَ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ وَكَذَلِكَ رَبُّ الدَّيْنِ إذَا وَكَّلَ الْمَدْيُونَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ. وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ إذَا كَانَ بِالْمَالِ كَفِيلٌ فَوَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمَطْلُوبِ فَقَبَضَ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ وَإِنْ هَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. عَبْدٌ مَدْيُونٌ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ حَتَّى ضَمَّنَ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَيُطَالَبُ الْعَبْدُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ إنْ وَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الْمَالِ عَنْ الْعَبْدِ كَانَ بَاطِلًا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَوَكَّلَ رَبُّ الدَّيْنِ رَجُلًا بِقَبْضِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهُ مِنْ الْآخَرِ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَبِهَا كَفِيلٌ فَوَكَّلَ الطَّالِبُ رَجُلًا بِقَبْضِ الْمَالِ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَقَبَضَهُ مِنْ الْكَفِيلِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ فَأَبَى الْوَكِيلُ أَنْ يَقْبَلَ ثُمَّ ذَهَبَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبَضَهُ فَإِنَّ الْغَرِيمَ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ وَصَارَ قَبْضُهُ كَقَبْضِ الْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَوَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ رَصَاصًا فَرَدَّهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْمُوَكِّلِ وَإِذَا رَدَّهَا ضَمِنَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا رَدَّ لَا يَضْمَنُ وَأَمَّا فِي السَّتُّوقَةِ وَالرَّصَاصِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْمُوَكِّلِ وَإِذَا رَدَّهَا لَا يَضْمَنُ قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا أَخَذَ الْعُرُوضَ مِنْ الْغَرِيمِ وَالْمُوَكِّلُ لَا يَرْضَى وَلَا يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ الْعُرُوضَ عَلَى الْغَرِيمِ وَيُطَالِبُهُ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَضَحَ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهَا وَأَعْلَمَهُ أَنَّهَا وَضَحٌ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَلَّةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ فَإِنْ ضَاعَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ شَيْءٌ وَلَوْ قَبَضَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ فَقَبْضُهُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ وَضَحًا فَإِنْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ فَكَأَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْ يَدِ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّ مِثْلَهَا وَيَأْخُذُ الْوَضَحَ كَذَا فِي الْحَاوِي. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَالَ قَبَضْت وَهَلَكَ عِنْدِي أَوْ قَالَ دَفَعْته إلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ يَصْدُقُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ

стр. 1685

مَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَضَمِنَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَكِيلَ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمَدْيُونُ إذَا دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ عَيْنًا فَقَالَ لَهُ بِعْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا فَبَاعَهَا وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ مَا لَمْ يُحْدِثْ رَبُّ الدَّيْنِ فِيهَا قَبْضًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْهَا بِحَقِّكَ فَبَاعَهَا فَكَمَا قَبَضَ الثَّمَنَ يَصِيرُ قَابِضًا حَقَّهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْقَابِضِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدْيُونُ بِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ عَنْ الدَّيْنِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَا يَكُونُ وَكِيلًا بِهِ وَمَا لَا يَكُونُ. وَإِذَا قَالَ لِمَدْيُونِهِ تَصَدَّقْ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي لِي عَلَيْك عَلَى الْفُقَرَاءِ عَنِّي أَوْ قَالَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِمَا لِي عَلَيْك أَوْ قَالَ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي لِي عَلَيْك تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا مِنْ بَلْدَةٍ إلَى بَلْدَةٍ ثُمَّ إنَّ الْآجِرَ وَكَّلَ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ غُلَامًا لِيَسُوقَهَا إنَّ الْوَكَالَةَ صَحِيحَةٌ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَذَكَرَ ثُمَّ أَيْضًا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا ثُمَّ قَالَ الْآجِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ رَمِّ الدَّارَ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي عَلَيْك أَنَّ الْوَكَالَةَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُصَدِّقُهُ الْمَدْيُونُ أَوْ يُكَذِّبُهُ أَوْ يَسْكُتَ إنْ صَدَّقَهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ وَلَكِنْ لَوْ دَفَعَهُ مَعَ هَذَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ جَاءَ الْمُوَكِّلُ إنْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ مَضَى الْأَمْرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ جَحَدَ الْوَكَالَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَرِيمِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ عَلَى الطَّالِبِ تَوْكِيلَ الْقَابِضِ وَبَرْهَنَ أَوْ اسْتَحْلَفَ صَحَّ التَّوْكِيلُ فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْغَرِيمُ وَإِنْ حَلَفَ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْغَرِيمِ فَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلَ وَلَكِنْ يَسْتَرِدُّ الْمَدْفُوعَ إنْ بَقِيَ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ إنْ صَدَّقَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ ثَانِيًا وَلَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلْته كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ دَفَعَ عَنْ سُكُوتٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ إلَّا إذَا عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ وَإِنْ دَفَعَ عَنْ جُحُودٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ سَوَاءٌ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ أَوْ لَمْ يَعُدْ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُحَلِّفَ الْغَرِيمَ فِي الْجُحُودِ وَالسُّكُوتِ بِاَللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فَإِنْ حَلَفَ مَضَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُحَلِّفْ الْغَرِيمَ وَلَكِنْ يُحَلِّفُ الطَّالِبَ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلَهُ فَإِنْ حَلَفَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ نَكَلَ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الطَّالِبِ هَذَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فَإِنْ قَالَ لَمْ يُوَكِّلْنِي وَلَكِنْ ادْفَعْ الدَّيْنَ إلَيَّ فَإِنَّهُ سَيُجِيزُ قَبْضِي وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ

стр. 1686

لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ وَإِنْ دَفَعَ صَارَ ضَامِنًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يُعْرَفْ جُحُودُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ فَوَرِثَهُ الْغَرِيمُ فَقَالَ الْغَرِيمُ لِلْوَكِيلِ إنَّ صَاحِبَ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ وَكَّلَكَ وَقَدْ صِرْتَ وَارِثًا لَهُ قَائِمًا مَقَامَهُ وَكَانَ لَهُ تَكْذِيبُكَ فَأَنَا أُكَذِّبُكَ أَيْضًا وَأُضَمِّنُكَ الْمَالَ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْغَرِيمُ يَمِينَ الْوَكِيلِ بِاَللَّهِ لَقَدْ وَكَّلَك فُلَانٌ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ فُلَانًا لَمْ يُوَكِّلْهُ بِشَيْءٍ صَحَّ إقْرَارُهُ وَكَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْمَالَ وَإِنْ قَالَ الْغَرِيمُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ فُلَانًا لَمْ يُوَكِّلْهُ بِالْخُصُومَةِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ وَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْغَرِيمِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَخَذَهُ مِنْهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ كَانَ هَالِكًا ضَمِنَهُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهُوَ مَا إذَا صَدَّقَهُ فِي الْوَكَالَةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فَوَرِثَهُ الْغَرِيمُ وَرَجُلٌ آخَرُ نِصْفَيْنِ فَالْجَوَابُ فِي نِصْفِ الْأَجْنَبِيِّ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا حَضَرَ الطَّالِبُ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ فَيَأْخُذُ نِصْفَ الدَّيْنِ مِنْ الْغَرِيمِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْجَوَابُ فِي نِصْفِ الْغَرِيمِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ وَحْدَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ قَائِمًا فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ فَإِنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ هَلَاكَهُ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ وَادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَكِيلَ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ النِّصْفُ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَهَبْ الْمَالَ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَكِنْ حَضَرَ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ وَلَمْ يُقَدِّمْ الْغَرِيمَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى مَاتَ وَالْغَرِيمُ وَارِثُهُ أَوْ وَهَبَ الْمَالَ مِنْهُ فَأَقَامَ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى جُحُودِ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِمَّا دَفَعَ إلَى الْوَكِيلِ قَائِمًا فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ جَحَدَ الْوَكَالَةَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي فَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ حَتَّى مَاتَ كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى الْغَرِيمِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَرَدُّ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ هَالِكًا وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَرِثَهُ الْغَرِيمُ أَوْ وَهَبَ الْمَالَ لِلْغَرِيمِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَكِيلَ بِالْمَالِ كَمَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَكِنَّهُ يُحَلِّفُ الْغَرِيمَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ صَدَّقَ الْوَكِيلَ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ وَضَمِنَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ وَحَلَفَ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَالِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَرِيمِ فَوَرِثَهُ الْغَرِيمُ أَوْ وَهَبَ الْمَالَ مِنْ الْغَرِيمِ لَا يَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَكِيلِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْغَرِيمِ حِينَ حَضَرَ وَرَجَعَ بِهِ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَكِيلِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَوَرِثَهُ الْغَرِيمُ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَأْخُذَ مِنْ مِيرَاثِ الْمُوَكِّلِ مِثْلَ مَا غَرِمَهُ الْغَرِيمُ. وَلَوْ وَرِثَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا الْغَرِيمُ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حِصَّةِ الْغَرِيمِ مِنْ الْمِيرَاثِ مِثْلَ مَا غَرِمَهُ الْوَكِيلُ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الطَّالِبُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا ثُمَّ وَهَبَ الطَّالِبُ لِلْغَرِيمِ أَلْفًا إنْ وَهَبَهُ الْأَلْفَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْغَرِيمِ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَدَّى وَإِنْ وَهَبَهُ أَلْفًا آخَرَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ وَلَوْ مَاتَ

стр. 1687

الطَّالِبُ وَأَوْصَى لِلْغَرِيمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ مَا لَهُ وَادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ قَدْ اسْتَوْفَاهُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ وَيَتْبَعُ رَبَّ الْمَالِ فَيَسْتَحْلِفُهُ وَلَا يَسْتَحْلِفُ الْوَكِيلَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ مَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ الْمُوَكِّلُ قَبَضَ بَعْضَ ذَلِكَ ثُمَّ الْوَكِيلُ خَاصَمَ الْغَرِيمَ فَادَّعَى الْغَرِيمُ قَضَاءَ بَعْضِ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَجَحَدَهُ الْوَكِيلُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْغَرِيمِ عَلَى ذَلِكَ وَأَخَذَ الْوَكِيلُ مِنْهُ جَمِيعَ الْمَالِ ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ فَأَقَامَ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الطَّالِبَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ضَاعَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ قَالَ الْوَكِيلُ قَدْ دَفَعْته إلَى الطَّالِبِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الطَّالِبِ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبَضَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَكَّلَهُ بَعْدَ مَا قَبَضَ حَقَّهُ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِذَلِكَ إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَى الطَّالِبَ قَبْلَ وَكَالَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّالِبِ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ أَقَرَّ الطَّالِبُ بِذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الصَّكَّ وَقَدْ كَانَ قَبَضَ مِنْ قَبْلُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا رَجَعَ بِهِ إنْ شَاءَ عَلَى الطَّالِبِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ احْتَالَ الطَّالِبُ بِالْمَالِ عَلَى آخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ الْمُحِيلِ فَإِنْ نَوَى مَالَهُ وَعَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ فَالْوَكِيلُ يَمْلِكُ الطَّلَبَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ بِالْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْمَطْلُوبِ فَاسْتُحِقَّ فِي يَدِهِ، أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بِخِيَارٍ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَكَذَا لَوْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. أَحَدُ رَبَّيْ الدَّيْنِ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا بِقَبْضِ نَصِيبِهِ فَقَبَضَ صَحَّ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ قَائِمًا فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ كَمَا لَوْ قَبَضَ أَحَدُ رَبَّيْ الدَّيْنِ بِنَفْسِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَ الْهَالِكُ مِنْ نَصِيبِهِ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ رَجُلٍ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ لِلْمَطْلُوبِ وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِاقْتِضَاءِ دُيُونِهِ وَحَبَسَ الْغُرَمَاءُ وَكِيلًا مُخَاصِمًا وَمُخَاصَمًا فَحَبَسَ الْوَكِيلُ غَرِيمًا لِمُوَكِّلِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَكِيلُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَ الْكَفِيلَ بِإِحْضَارِ نَفْسِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَالَ مَنْ لَهُ الْأَلْفُ لِمَنْ عَلَيْهِ الْأَلْفُ ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَهُ الْأَلْفُ لَا تَدْفَعْهُ إلَيْهِ فَقَالَ مَنْ عَلَيْهِ الْأَلْفُ قَدْ كُنْت دَفَعْت إلَيْهِ وَصَدَّقَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْغَرِيمُ بَرِيءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ فَقَالَ لِغَيْرِهِ خُذْ زَكَاةَ مَالِي مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَأَخَذَ الْمَأْمُورُ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِيرَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ

стр. 1688

وَهَبْت مِنْك الدَّرَاهِمَ الَّتِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَاقْبِضْهَا مِنْهُ فَقَبَضَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (فَصْلٌ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَبَعَثَ إلَى الْمَدْيُونِ رَسُولًا أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك فَإِنْ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولِ الْآمِرِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ لِلْمَدْيُونِ ابْعَثْ بِهِ مَعَ فُلَانٍ أَوْ أَرْسِلْ بِهِ مَعَ ابْنِي أَوْ قَالَ مَعَ ابْنِك أَوْ مَعَ غُلَامِي أَوْ مَعَ غُلَامِك فَفَعَلَ الْمَدْيُونُ فَضَاعَ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ رَسُولُ الْمَطْلُوبِ وَقَوْلُهُ ابْعَثْ مَعَ فُلَانٍ لَيْسَ تَوْكِيلًا وَلَوْ قَالَ ادْفَعْ إلَى ابْنِي أَوْ ابْنِك أَوْ غُلَامِي، أَوْ غُلَامُك يَأْتِينِي بِهِ فَهَذَا تَوْكِيلٌ وَإِنْ ضَاعَ فَمَنْ مَالِ الطَّالِبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ لِيَقْبِضَ مِنْهُ الْمِائَةَ فَوَزَنَ لَهُ الْمَطْلُوبُ مِائَتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَقَبَضَهَا الرَّسُولُ فَضَاعَتْ فَالْمَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَمَا هُوَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّسُولِ وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مِائَةً أُخْرَى فَخَلَطَهُمَا الرَّسُولُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمِائَةِ وَبَرِئَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْمِائَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ ادْفَعْ إلَى رَسُولِ فُلَانٍ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْ دَفَعْت فَصَدَّقَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ قَبَضْت إلَّا أَنَّهُ ضَاعَ وَكَذَّبَهُمَا الْمُوَكِّلُ فِي الدَّفْعِ وَالْقَبْضِ يَبْرَأُ الْغَرِيمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ لِيَسْتَقْرِضَهُ فَقَالَ الرَّسُولُ قَبَضْته وَهَلَكَ فِي يَدَيَّ صُدِّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ بَعَثَ رَسُولًا إلَى بَزَّازٍ أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِثَوْبٍ كَذَا وَكَذَا بِثَمَنٍ كَذَا وَكَذَا فَبَعَثَ إلَيْهِ الْبَزَّازُ مَعَ رَسُولِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَضَاعَ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْآمِرِ وَتَصَادَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ فِي شَيْءٍ وَإِنْ بَعَثَ الْبَزَّازُ مَعَ رَسُولِ الْآمِرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ رَبِّ الثَّوْبِ فَإِذَا وَصَلَ الثَّوْبُ إلَى الْآمِرِ يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَعَثَ إلَى رَجُلٍ بِكِتَابٍ مَعَ رَسُولٍ أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِثَوْبِ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا فَفَعَلَ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ الَّذِي أَتَاهُ بِالْكِتَابِ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ الْآمِرِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ وَكَذَا الْقَرْضُ وَالِاقْتِضَاءُ فِي هَذَا إنَّمَا الرَّسُولُ رَسُولٌ بِالْكِتَابِ قَالَ لِآخَرَ إنَّ وَكِيلَك حَضَرَنِي وَأَدَّى رِسَالَتَك وَقَالَ إنَّ الْمُرْسِلَ يَقُولُ ابْعَثْ إلَيَّ ثَوْبَ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا وَبَيَّنَ ثَمَنَهُ فَبَعَثْته فَأَنْكَرَ الْمُرْسِلُ وُصُولَ الثَّوْبِ إلَيْهِ وَالْوَكِيلُ يَقُولُ أَوْصَلْتُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ أَقَرَّ الْمُرْسِلُ بِقَبْضِ الرَّسُولِ الثَّوْبَ مِنْهُ وَأَنْكَرَ الْوُصُولَ إلَيْهِ يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ أَنْكَرَ قَبْضَ الرَّسُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. رَجُلٌ جَاءَ إلَى رَجُلٍ بِرِسَالَةٍ مِنْ آخَرَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ فَقَالَ لَا أَدْفَعُ حَتَّى أَلْقَى الْآمِرَ فَيَأْمُرَنِي بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ قَدْ لَقِيته فَأْمَرْنِي بِدَفْعِهَا إلَيْك ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ وَقَالَ نَهَانِي عَنْ الدَّفْعِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلْآمِرِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [فَصْلٌ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ] (فَصْلٌ) إذَا وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا يُؤَدِّيه فَأَمَّا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي أَوْ أَدِّ زَكَاتِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا قَالَ

стр. 1689

لِغَيْرِهِ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً لَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ قَالَ اقْضِ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا لَك عَلَيَّ فَدَفَعَهَا الْمَأْمُورُ إلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ شَرِيكًا لِلْآمِرِ أَوْ كَانَ خَلِيطًا لَهُ وَتَفْسِيرُ الْخَلِيطِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ فِي السُّوقِ بَيْنَهُمَا أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَبَيْنَهُمَا مُوَاضَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى جَاءَ رَسُولُهُ أَوْ وَكِيلُهُ يَبِيعُ مِنْهُ أَوْ يُقْرِضُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ بَعْضَ مَنْ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ مَعُولُ الْآمِرِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اُنْقُدْ فُلَانًا عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ اقْضِ أَوْ ادْفَعْ أَوْ أَعْطِ وَذَكَرَ عَنِّي وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَكِنْ قَالَ الْأَلْفُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْجُوعَ وَالضَّمَانَ وَإِذَا قَالَ لِآخَرَ أَدِّ عَنِّي زَكَاةَ مَالِي أَوْ قَالَ أَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ تَصَدَّقْ عَنِّي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الْمَسَاكِينٍ أَوْ قَالَ هَبْ فُلَانًا عَنِّي أَلْف دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِالشَّرْطِ أَوْ بِالضَّمَانِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ اقْضِ عَنِّي هَذَا الْأَلْفَ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا فَأَيَّهمَا قَضَى فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. قَالَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَجَاءَ الْوَكِيلُ وَزَعَمَ قَضَاءَهُ وَصَدَّقَهُ مُوَكِّلُهُ فِيهِ فَلَمَّا طَالَبَهُ وَكِيلُهُ بِرَدِّ مَا قَضَاهُ لِأَجَلِهِ قَالَ الْمُوَكِّلُ أَخَافُ أَنْ يَحْضُرَ الدَّائِنُ وَيُنْكِرَ قَضَاءَ وَكِيلِي وَيَأْخُذَهُ مِنِّي ثَانِيًا لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُوَكِّلِ وَيُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقِّ وَكِيلِهِ فَإِذَا حَضَرَ الدَّائِنُ وَأَخَذَ مِنْ الْمُوَكِّلِ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ صَدَّقَهُ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ جَحَدَ الْقَضَاءَ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الْقَضَاءِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ وَرَبُّ الدَّيْنِ غَائِبٌ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْقَبْضَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ وَكِيلًا لِلْمَطْلُوبِ فِي الْقَضَاءِ وَوَكِيلًا لِلطَّالِبِ فِي الِاقْتِضَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ الْمَالَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَمْ يَكْتُبْ بَرَاءَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَالَ لَا تَدْفَعْ إلَّا بِشُهُودٍ فَدَفَعَ بِغَيْرِ شُهُودٍ كَانَ ضَامِنًا فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ قَدْ أَشْهَدْت وَجَحَدَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ شُهُودٌ كَانَ الْوَكِيلُ بَرِيئًا عَنْ الضَّمَانِ إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لَا تَدْفَعُ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ فَدَفَعَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. الْمَدْيُونُ إذَا دَفَعَ مَالَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ وَقَالَ لَهُ الْمَدْيُونُ ادْفَعْ هَذَا الْمَالَ إلَى فُلَانٍ قَضَاءً مِمَّا لَهُ عَلَيَّ وَخُذْ الصَّكَّ فَدَفَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ الصَّكَّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ كَانَ قَالَ لَا تَدْفَعْ هَذَا الْمَالَ حَتَّى تَأْخُذَ الصَّكَّ فَدَفَعَ قَبْلَ أَخْذِ الصَّكِّ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ قَضَاءً عَنِّي فَدَفَعَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ وَاحْتَبَسَهُ عِنْدَهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَلْفَ الَّذِي احْتَبَسَهُ عِنْدَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مَقْصُودَ الْآمِرِ تَحْصِيلُ الْبَرَاءَةِ لِنَفْسِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَقْصُودِ بَيْنَ الْأَلْفِ الْمَدْفُوعِ إلَى الْوَكِيلِ وَبَيْنَ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ

стр. 1690

الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَقْضِيَ بِهَا عَنْهُ دَيْنَ فُلَانٍ ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَضَى الْوَكِيلُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ وَمَاتَ الطَّالِبُ عَلَى الرِّدَّةِ إنْ عُلِمَ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ دَفْعَهُ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا دَفَعَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ جَهْلُهُ عُذْرًا لِأَنَّ هَذَا يَشْتَبِهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَكَيْفَ لَا يَشْتَبِهُ عَلَى الْعَوَامّ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِعَلَامَةِ الْوَاوِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ثُمَّ إنَّ الْآمِرِ قَضَى الطَّالِبَ مَالَهُ ثُمَّ الْمَأْمُورُ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَلَى الْقَابِضِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ فَقَدْ أَثْبَتَ الْعَزْلَ بِدَفْعِ الْآمِرِ حَتَّى لَمْ يَثْبُتْ لِلْمَأْمُورِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عِلْمَ الْمَأْمُورِ بِدَفْعِ الْآمِرِ وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ وَشَرْطُ عِلْمِ الْمَأْمُورِ بِدَفْعِ الْآمِرِ وَإِنْ أَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَضَاهُ بَعْدَ الْأَمْرِ قَبْلَ أَدَاءِ الْآمِرِ فَلِلدَّافِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَالِهِ إنْ شَاءَ عَلَى الْقَابِضِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمَأْمُورُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا قَضَى أَجْوَدَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَلَوْ قَضَى أَرْدَأَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا أَدَّى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ غَرِيمَهُ فَأَعْطَاهُ الْمَأْمُورُ غَيْرَهُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بَاعَهُ بِهِ ثَوْبًا أَوْ كَانَ لِلْمَأْمُورِ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ قِصَاصًا مِنْهُ فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا أَدَّى وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ غُلَامًا وَقَالَ بِعْهُ وَأَعْطِ فُلَانًا ثَمَنَهُ قَضَاءً لَهُ مِمَّا عَلَيَّ فَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلَ ثَمَنِ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ قَضَاءً بِمَالِهِ عَلَى رَبِّ الْغُلَامِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ الَّذِي لِفُلَانٍ عَلَيْهِ فَقَضَاهُ ثُمَّ جَاءَ إلَى الْآمِرِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ مَا كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ وَلَا أَمَرْتُك أَنْ تَقْضِيَهُ وَلَا أَنْتَ قَضَيْت شَيْئًا وَاَلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ غَائِبٌ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْآمِرِ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْمَالِ عَلَى الْآمِرِ لِلْغَائِبِ وَبِالرُّجُوعِ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا يَدْفَعُهُ إلَى رَجُلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ لَهُ بِالْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الَّذِي كَذَّبَهُ دُونَ الَّذِي صَدَّقَهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَأْمُورُ فِي الدَّفْعِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْآخَرَ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَّبَ الْمَأْمُورَ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْمَأْمُورَ خَاصَّةً لَقَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَى رَجُلٍ كَالْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الدَّيْنِ فَأَمَرَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ فَعَلْت ذَلِكَ وَقَالَ فُلَانٌ لَمْ أَقْبِضْ لَا يُصَدَّقُ الْمَأْمُورُ عَلَى الدَّفْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْآمِرُ فِي الدَّفْعِ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْقَابِضِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ كَذَّبَ الْآمِرُ

стр. 1691

الْمَأْمُورَ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ وَطَلَب الْمَأْمُورُ يَمِينَهُ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ دَفَعَ فَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ مِنْهُ الضَّمَانُ وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَكِيلًا بِدَفْعِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ وَغَابَ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَكِيلِ شَيْئًا لِأَنَّهُ فِي نَصِيبِهِ لَيْسَ بِوَكِيلٍ مِنْ جِهَتِهِ فِي الدَّفْعِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ فَأَرَادَ مُوَلِّيَاهُ أَوْ غَيْرُهُمَا أَنْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ مِنْ الْوَكِيلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ وَكَالَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ. [فَصْلٌ فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ] (فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ) الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ حَتَّى إنَّ مَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ عَبْدٍ لَهُ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ بَاعَهُ إيَّاهُ وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ اسْتِحْسَانًا حَتَّى لَوْ حَضَرَ تُعَادُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَلَى الْعَتَاقِ عَلَى الْوَكِيلِ بِنَقْلِهِمْ تُقْبَلُ فِي قَصْرِ يَدِهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ اسْتِحْسَانًا دُونَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ عَيْنٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَهْلَكَ الْعَيْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُسْتَهْلِكَ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الْعَيْنَ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُسْتَهْلِكَ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ أَمَانَةٍ لَهُ فِي يَدَيْ آخَرَ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ قَدْ دَفَعْتهَا إلَى الْمُوَكِّلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ دَفَعْتهَا إلَى الْوَكِيلِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفًا ثُمَّ قَالَ فِي غِيبَةِ الْمُودَعِ أَمَرَتْ فُلَانًا أَنْ يَقْبِضَ الْأَلْفَ الَّذِي هُوَ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَ فُلَانٍ فَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَبَضَ الْأَلْفَ مِنْ الْمُودَعِ فَضَاعَ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّافِعَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِضَ وَلَوْ كَانَ الْمُودِعُ عَلِمَ بِالتَّوْكِيلِ وَالْآمِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُورُ فَدَفَعَ الْمُودِعُ الْمَالَ إلَى الْمَأْمُورِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْأَمْرِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُودِعِ ادْفَعْ إلَيَّ وَدِيعَةَ فُلَانٍ. أَدْفَعُهَا إلَى صَاحِبِهَا أَوْ قَالَ ادْفَعْهَا إلَيَّ تَكُونُ عِنْدِي لِفُلَانٍ وَدِيعَةً فَدَفَعَ فَضَاعَتْ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ فَقَبَضَ بَعْضَهَا جَازَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْبِضَهَا إلَّا جَمِيعًا فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ بَعْضَهَا وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَإِنْ قَبَضَ مَا بَقِيَ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ الْأَوَّلُ جَازَ الْقَبْضُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكَّلَ بِقَبْضٍ عَبْدٍ مِنْ الْمُودَعِ وَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً. لِلْمُودِعِ أَخْذُ الْقِيمَةِ دُونَ الْوَكِيلِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ وَأَخَذَ أَرْشَهَا لَهُ أَخْذُ الْعَبْدِ لَا الْأَرْشِ وَكَذَلِكَ مَهْرُهَا وَأُجْرَتُهَا وَلَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ ثُمَّ قُتِلَ فِي يَدِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ أَمَةٍ أَوْ شَاةٍ فَوَلَدَتْ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ وَلَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُ الْوَلَدِ وَثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَوْدِعُ بَاعَ الثَّمَرَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِأَمْرِ رَبِّ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَهَا

стр. 1692

وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْجَارِيَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا الْمُوَكِّلُ ثُمَّ اسْتَوْدَعَهَا إيَّاهُ ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِقَبْضِهَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَهَا الْوَكِيلُ أَوَّلًا وَدَفَعَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ اسْتَوْدَعَهَا الْأَوَّلُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَوْدِعَ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وُكِّلَ بِقَبْضِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهُ رَجُلٌ وَقَبَضَ الْمُسْتَوْدِعُ مِثْلَهُ يَأْخُذُهُ الْوَكِيلُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فِي الْيَوْمِ فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا غَدًا وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا غَدًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْيَوْمَ وَكَذَا لَوْ قَالَ اقْبِضْهَا السَّاعَةَ فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ بَعْدَ السَّاعَةِ وَلَوْ قَالَ اقْبِضْهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلَانٍ فَقَبَضَهَا وَهُوَ غَيْرُ حَاضِرٍ جَازَ وَكَذَا لَوْ قَالَ اقْبِضْهَا بِشُهُودٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ بِغَيْرِ شُهُودٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَا تَقْبِضْهَا إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلَانٍ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَقْبِضَ بِغَيْرِ مَحْضَرِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ. رَجُلٌ قَالَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ مِنْك فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إذَا قَبَضَ رَجُلٌ وَدِيعَةَ رَجُلٍ فَقَالَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ مَا وَكَّلْته وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَضَمَّنَ مَالَهُ الْمُسْتَوْدِعَ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ قَالَ قَدْ هَلَكَ مِنِّي أَوْ قَالَ دَفَعْته إلَى الْمُوَكِّلِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَوْدِعُ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَوْ صَدَّقَهُ وَضَمَّنَهُ الْمَالَ كَانَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ وَإِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّسْلِيمِ وَمَعَ هَذَا سَلَّمَ أَوْ أَرَادَ اسْتِرْدَادَهَا بَعْدَ مَا دَفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُ بَعْدَ مَا مَنَعَ قِيلَ لَا يَضْمَنُ وَكَانَ يَنْبَغِي التَّضْمِينُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ وَكِيلِ الْمُودِعِ فِي زَعْمِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْعِ مِنْ الْمُودَعِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. رَجُلٌ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا مَتَاعًا ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ فَدَفَعَ الْمُسْتَوْدِعُ إلَى الْوَكِيلِ غَيْرَ مَتَاعِ الْمُوَكِّلِ فَدَفَعَهُ الْوَكِيلُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَضَمَانُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ دَابَّةٍ اسْتَعَارَهَا مِنْ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا الْوَكِيلُ وَرَكِبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ فِي الرُّكُوبِ مَا كَانَ عَامِلًا لَهُ وَلَا مَأْمُورًا مِنْ جِهَتِهِ، قَالُوا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ بِحَيْثُ تَنْقَادُ لِلسُّوقِ مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَادُ إلَّا بِالرُّكُوبِ فَقَدْ صَارَ رَاضِيًا بِرُكُوبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ كَانَ لِلْمَدْيُونِ فِي يَدِ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ فَجَاءَ الْمُودِعُ إلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَقَالَ لَهُ اجْعَلْ وَدِيعَتَك قَضَاءً لِفُلَانٍ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي عَلَيْك فَإِنَّهُ سَيُجِيزُ قَبْضِي لِذَلِكَ فَفَعَلَ الْمَدْيُونُ ذَلِكَ وَجَعَلَهَا قَضَاءً لِفُلَانٍ بِدَيْنِهِ وَأَمَرَ الْمُودِعَ بِقَبْضِهَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ ثُمَّ قَدِمَ الطَّالِبُ وَأَجَازَ ذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ لَا تَدْفَعْهَا إلَى الطَّالِبِ وَلَا تَقْبِضْهَا لَهُ صَحَّ نَهْيُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُودَعُ قَبَضَهَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُودَعُ قَبَضَهَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَقَدْ صَارَتْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ قَبَضَهَا مِنْ الْمُودَعِ كَذَا فِي

стр. 1693

فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ دَفَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْأَمْرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَكَّلَهُ بِدَفْعِ عَبْدِهِ إلَى فُلَانٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إنَّ فُلَانًا اسْتَوْدَعَك هَذَا فَقَبِلَ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَهُ فَلِرَبِّ الْعَبْدِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ إنَّ فُلَانًا أَمَرَك أَنْ تَسْتَخْدِمَهُ أَوْ تَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ وَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْوَكِيلِ إلَّا مُجَرَّدُ الْغُرُورِ بِالْقَوْلِ كَذِبًا، وَمُجَرَّدُ الْغُرُورِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ الْبَدَلِ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا عَلَى الْغَارِّ وَالْمُسْتَخْدِمُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَخْدَمَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [فَصْل الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ] (فَصْل) الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِالصُّلْحِ فَإِنْ وَكَّلَ وَصَالَحَ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ رَجَعَ بِهَا وَإِنْ كَانَ دَفَعَ الْمَالَ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ الْأَوَّلَ شَيْءٌ وَجَازَ الصُّلْحُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ بِالصُّلْحِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ دُونَ مَالِ الْمُوَكِّلِ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِيهِ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُصَالِحَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَضْمَنُ الْمَالَ فَصَالَحَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ صَالَحَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ مِنْ عِنْدِهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِشَيْءٍ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَهُ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَكُلَّمَا خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي جِنْسِ مَا أَمَرَهُ بِالصُّلْحِ أَوْ وَصْفِهِ جَازَ عَلَى الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ رَجُلًا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَأَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ فَصَالَحَهُ الْوَكِيلُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْمَالُ عَلَى الْآمِرِ دُونَ الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ أَوْ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى مَالِهِ حَتَّى لَزِمَهُ بَدَلُ الصُّلْحِ لَوْ أَدَّى يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْآمِرِ الْوَكِيلِ بِالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ مِنْ جَانِبِ الْمَطْلُوبِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ النَّفْسِ إنْ صَالَحَ عَلَى بَدَلٍ فَهُوَ مِثْلُ قِيمَةِ النَّفْسِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ النَّفْسِ أَوْ أَكْثَرُ مِقْدَارُ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى بَدَلٍ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النَّفْسِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَالْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ مِنْ جَانِبِ الطَّالِبِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَكِيلٌ بِبَيْعِ النَّفْسِ إنْ صَالَحَ عَلَى بَدَلٍ هُوَ مِثْلُ قِيمَةِ النَّفْسِ أَوْ أَقَلُّ مِقْدَارَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى بَدَلٍ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ النَّفْسِ مِقْدَارُ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَعَلَى الْخِلَافِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَكَّلَ بِالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ فَصَالَحَ عَلَى أَيِّ جِنْسٍ كَانَ مِمَّا يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَضَمِنَ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ وَلَوْ وَكَّلَهُ الطَّالِبُ بِالدَّمِ بِالصُّلْحِ فَصَالَحَ عَلَى جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الدِّيَةِ جَازَ فَإِنْ صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ جَازَ عَلَى الطَّالِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا نَقَضَ بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ كَذَا

стр. 1694

فِي الْحَاوِي وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ أَوْ دَرَاهِمَ جَازَ عَلَى الْوَكِيلِ دُونَ الْآمِرِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالصُّلْحِ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَصَالَحَ عَلَى أَمَةٍ لِلْوَكِيلِ جَازَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ أَوْ يَدْفَعَ أَوْ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ وَكَّلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى بَيْتٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِعَيْنِهِ فَصَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى بَيْتٍ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَصَالَحَ عَنْهُ وَعَنْ بَيْتٍ آخَرَ وَالْوَكِيلُ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ صِنْفِهِ أَجْوَدَ مِنْهُ وَضَمِنَهُ جَازَ عَلَى الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَالْكُرُّ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ وَسَطٌ أَجْزَتْ عَلَى الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا وَاذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يُصَالِحَ فِي دَعْوَى دَارٍ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا فَصَالَحَ عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ وَضَمِنَهُ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ زَادَ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ عَلَى رَبِّ الدَّارِ كَذَا فِي الْحَاوِي. فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلَ الْمُدَّعِي فَصَالَحَ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْمُدَّعِي فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ فِيمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الدَّعْوَى فَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ الْخَصْمُ مُنْكِرًا وَلَا حُجَّةَ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا أَقَرَّ وَكِيلُ الْمَطْلُوبِ بِالدَّمِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الطَّالِبَ يُطَالِبُ مُوَكِّلَهُ بِحَقٍّ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَطَعَنَ فِيهِ بِالْعَيْبِ وَكَّلَ رَجُلًا بِالصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَبْطَلَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ صَالَحَ وَكِيلُ الْمَطْلُوبِ عَلَى عَبْدِ الْمَطْلُوبِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَطْلُوبُ سَمَّى شَيْئًا جَازَ وَالْمَطْلُوبُ بِالْخِيَارَاتِ إنْ شَاءَ أَعْطَى عَيْنَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَتَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْنٍ لَا مِثْلَ لَهَا وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى عَيْنٍ لَهَا مِثْلٌ فَإِنْ شَاءَ الْمَطْلُوبُ أَعْطَى عَيْنَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدَّى مِثْلَهُ وَاذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَوَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجُلًا بِالصُّلْحِ مَعَ الْمُدَّعِي وَأَمَرَهُ بِالضَّمَانِ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ وَضَمِنَ فَهُوَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّل مُؤَجَّلًا وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ فَلِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُوَكِّلَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ وَإِذَا صَالَحَ الْوَكِيلُ الطَّالِبَ عَلَى مَالٍ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ صَحَّ وَلَوْ أَنَّ الطَّالِبَ وَكَّلَ وَكِيلًا بِالصُّلْحِ وَالْقَبْضِ فَلَهُ الْقَبْضُ وَلَوْ وَكَّلَ الطَّالِبُ رَجُلًا يُصَالِحُ الْمَطْلُوبَ وَالْمَطْلُوبُ وَكَّلَ رَجُلًا يُصَالِحُ الطَّالِبَ فَالْتَقَى الْوَكِيلَانِ وَاصْطَلَحَا جَازَ وَلَوْ كَانَ دَمُ الْخَطَأِ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمْ بِالصُّلْحِ فِي حِصَّتِهِ فَصَالَحَ عَلَى دَرَاهِمَ فَقَبَضَهَا فَلِسَائِرِهِمْ أَنْ يُشَارِكُوهُ فِيمَا قَبَضَ بِالْحِصَصِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي الْخَطَأِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَهُوَ كَهَلَاكِهِ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْمُوَكِّلَ بِحِصَصِهِمْ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَإِذَا قَضَى بِالْإِبِلِ فِي الدِّيَةِ فَوَكَّلَ الطَّالِبُ وَكِيلًا بِقَبْضِهَا فَقَبَضَهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي الْإِنْفَاقِ وَاذَا قَضَى بِالدِّيَةِ مِنْ جِنْسٍ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ لِمَكَانِ الْخِلَافِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَكَّلَ الْمَطْلُوبُ رَجُلًا

стр. 1695

بِالْخُصُومَةِ فَأَدَّى الْوَكِيلُ الْمَالَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِذَا دَفَعَ الْمَطْلُوبُ الدِّيَةَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلَيْنِ وَقَالَ أَدِّيَاهَا عَنِّي فَصَالَحَا الطَّالِبَ مِنْ الْمَالِ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَضَيَا الدَّرَاهِمَ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَاهُمَا فِي الْقِيَاسِ يَرُدَّانِ دَرَاهِمَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُمَا أَدَاءُ مِثْلِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِالصُّلْحِ فِي شَجَّةٍ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَضْمَنَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فَصَالَحَ الْوَكِيلُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ خَطَأً جَازَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَبَطَلَ الْفَضْلُ وَلَوْ كَانَتْ عَمْدًا جَازَتْ الزِّيَادَةُ بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ مَاتَ الْمَشْجُوجُ بَطَلَ الصُّلْحُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَالَحَ عَنْ الْجِنَايَةِ ثُمَّ بَرَأَ مِنْ الشَّجَّةِ بَطَلَ الصُّلْحُ عِنْدَهُ وَإِنْ مَاتَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَى الْوَكِيلِ خَاصَّةً إنْ ضَمِنَ وَكِيلُ الْمَشْجُوجِ بِالصُّلْحِ عَنْ الْمُوضِحَةِ إذَا حَطَّ شَيْئًا عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ فِيهِ يَجُوزُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَكِيلُ صَالَحَ عَنْهَا وَعَنْ جُرْحٍ آخَرَ مِثْلِهَا جَازَ عَلَى الْمُوَكِّلِ نِصْفُهَا إذَا اسْتَوَى أَرْشَاهُمَا فَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَرْشُ لَزِمَهُ بِحِسَابِهِ إذَا قُسِّمَ الْبَدَلُ عَلَيْهِمَا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا ضَمِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالصُّلْحِ فِي مُوضِحَةٍ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَصَالَحَ مِنْ مُوَضِّحَتَيْنِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُمَا وَضَمِنَ جَازَ عَلَى الْوَكِيلِ النِّصْفُ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ النِّصْفُ سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ عَاشَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِالصُّلْحِ فِي شَجَّةٍ تُدَّعَى قِبَلَهُ وَأَنْ يَضْمَنَ الْبَدَلَ فَصَالَحَ عَلَى وَصِيفٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ عَشْرَةٍ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ عَلَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَى الْوَكِيلِ مِنْ ذَلِكَ، وَسَطٌ كَمَا لَوْ كَانَ صَالَحَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَطْلُوبُ وَكِيلًا بِالصُّلْحِ فِي مُوضِحَةٍ عَمْدًا فَصَالَحَ الْوَكِيلُ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِ الْمُوَكِّلِ عَشْرَ سِنَّيْنِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَهُوَ عَفْوٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاجِّ وَلَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أُصَالِحُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَلِّ فَإِذَا الْخَلُّ خَمْرٌ وَالْعَبْدُ حُرٌّ فَعَلَى الْوَكِيلِ أَرْشُ الشَّجَّةِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدَيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا حُرٌّ فَلَيْسَ لِلْمَصَالِحِ غَيْرُ الْعَبْدِ الْبَاقِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ فَإِذَا هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ عَلَى أَمَةٍ فَإِذَا هِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ تَسْلِيمَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ فِي مَالِهِ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا شَجَّ رَجُلَانِ مُوضِحَةً فَوَكَلَّا وَكِيلًا يُصَالِحُ عَنْهُمَا فَصَالَحَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ الْأَرْشِ وَإِنْ صَالَحَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ جَازَ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا شَجَّ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ وَوَكَّلَا وَكِيلًا بِالصُّلْحِ عَنْهُمَا فَصَالَحَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ جَازَ وَإِنْ صَالَحَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ جَازَ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ وَإِذَا شَجَّ حُرٌّ وَعَبْدٌ رَجُلًا مُوضِحَةً فَوَكَّلَ الْحُرُّ وَمَوْلَى الْعَبْدِ وَكِيلًا فَصَالَحَ عَنْهُمَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فَعَلَى الْمَوْلَى نِصْفُهَا وَعَلَى الْحُرِّ نِصْفُهَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ حُرًّا وَعَبْدًا فَوَكَّلَ مَوْلَى الْعَبْدِ وَوَلِيُّ الْحُرِّ رَجُلًا يُصَالِحُ مَعَ الْقَاتِلِ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ وَالصُّلْحُ وَقَعَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ يُقَسَّمُ الْبَدَلُ بَيْنَهُمَا يُضْرَبُ فِيهِ وَرَثَةُ الْحُرِّ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَيُضْرَبُ فِيهِ الْمَوْلَى بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَصِيرُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَلَوْ كَانَ كِلَاهُمَا خَطَأً لِوَرَثَةِ الْحُرِّ هَهُنَا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَالْبَاقِي يَكُونُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ قَتْلُ الْعَبْدِ عَمْدًا وَقَتْلُ الْحُرِّ خَطَأً فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لِوَرَثَةِ الْحُرِّ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمِ وَالْبَاقِي لِمَوْلَى الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ قَتْلُ الْعَبْدِ خَطَأً وَقَتْلُ الْحُرِّ عَمْدًا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَا عَمْدَيْنِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قُتِلَ عَبْدٌ خَطَأً فَوَكَّلَ مَوْلَاهُ رَجُلًا بِالصُّلْحِ عَنْهُ فَصَالَحَهُ عَلَى عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ جَازَ وَيَرُدُّ الْمَوْلَى عَشْرَةً وَلَوْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْعَبْدِ فَصَالَحَ عَنْهَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ مَكَانُ فَقْءِ الْعَيْنِ مُوضِحَةً فَصَالَحَ عَنْهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهَا عَلَى عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ نَقَصَ مِنْهَا أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا (١) عِنْدَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ فِي فَقْءِ الْعَيْنِ

стр. 1696

إلَّا خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ غَيْرَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ إلَّا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ غَيْرَ نِصْفِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَكَّلَ الْمُكَاتَبَ بِالصُّلْحِ عَنْ جِنَايَةٍ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ رُدَّ فِي الرِّقِّ ثُمَّ صَالَحَ الْوَكِيلَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِعَجْزِهِ وَضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي رَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ صَالَحَ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْعَجْزِ فَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُطَالَبًا بِالْمَالِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ إذَا أُعْتِقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِشَجَّتِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا وَلَا أَنْ يَعْفُوَ وَلَا أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَهَا تَامًّا فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ خَطَأً فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَّةُ عَمْدًا فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ أَرْشِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْمَشْجُوجُ مَا صَنَعْتَ فِي شَجَّتِي مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ فِي حِلٍّ فَصَالَحَ عَلَيْهَا جُوِّزَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ مَا صَنَعْتَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ أَجْزَتْ الْبَرَاءَةُ وَالصُّلْحُ (٢) وَغَيْرُهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَوْكِيلِ الرَّجُلَيْنِ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَوْكِيلِ الرَّجُلَيْنِ) إذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا وَكَّلَا فِيهِ دُونَ الْآخَرِ هَذَا إذَا وَكَّلَهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكُمَا بِبَيْعِ عَبْدِي هَذَا. أَمَّا إذَا وَكَّلَهُمَا بِكَلَامَيْنِ بِأَنْ وَكَّلَ أَحَدَهُمَا بِبَيْعِهِ ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ أَيْضًا فَأَيُّهُمَا بَاعَ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً وَوَكَّلَ آخَرَ بِذَلِكَ فَزَوَّجَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَةً فَإِذَا هُمَا أُخْتَانِ فَإِنْ وَقَعَ النِّكَاحَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ جَازَ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ فِي الْأُخْرَى وَإِنْ وَقَعَ مَعًا بَطَلَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ أَوْ وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ بِذَلِكَ رَجُلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ الْمَهْرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلَانِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ الْمَالِ وَكَذَا الْوَكِيلَانِ بِرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِيّ وَالْغُصُوبِ وَالرَّدِّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِطَلَاقِ إمْرَاتِهِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُطَلِّقَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ الْمُفْرَدَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَكَذَلِكَ فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ وَإِذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ بِالطَّلَاقِ وَقَالَ لَا يُطَلِّقَنَّ أَحَدُكُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلَانِ بِالْعِتْقِ وَلَوْ قَالَ لَهُمَا طَلِّقَاهَا جَمِيعًا ثَلَاثًا فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَ الْآخَرُ تَطْلِيقَتَيْنِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَإِنْ وَكَّلَهُمَا بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُلْعِ فَخَلَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ سَمَّى لَهُمَا الْبَدَلَ فَكَذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَا لَوْ خَلَعَهَا أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقُولَ الْآخَرُ خَلَعْتُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى رَأْيٍ، فَإِذَا وَكَّلَ بِهِ رَجُلَيْنِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ إذَا وَكَّلَ بِهِ رَجُلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ جَازَ وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَدْفَعَا إلَى رَجُلٍ بِضَاعَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ الْأَلْفَ إلَيْهِمَا فَدَفَعَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ وَكَّلَا رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ الَّذِي سَمَّاهُ الْمَالِكُ وَدَفَعَا إلَيْهِ الْمَالَ فَدَفَعَهَا الْوَكِيلُ إلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَغَابَ الْمُوَكِّلُ وَغَابَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ فَجَاءَ الْوَكِيلُ الْحَاضِرُ بِالْغَرِيمِ فَأَقَرَّ الْغَرِيمُ بِالدَّيْنِ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِوَكَالَتِهِمَا حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ. إذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُصُومَةِ فِي دَيْنٍ ادَّعَاهُ وَبِقَبْضِهِ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخَاصِمَ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَكِنْ لَا يَقْبِضَانِ إلَّا مَعًا فَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ حَتَّى يَصِلَ إلَى صَاحِبِهِ فَيَقَعَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ يَصِلَ إلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ وَكَّلَ

стр. 1697

رَجُلَيْنِ بِخُصُومَةِ رَجُلٍ فِي دَارٍ ادَّعَاهَا وَقَبْضِهَا مِنْهُ فَخَاصَمَاهُ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَكِيلِينَ قَالَ أَقْبَلُ مِنْ الْحَيِّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّارِ وَأَقْضِي بِهَا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا أَقْضِي بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَكِنْ جَعَلْتُ لِلْوَكِيلِ الْمَيِّتِ وَكِيلًا مَعَ هَذَا الْحَيِّ وَدَفَعْتُ الدَّارَ إلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَاحِدًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّارِ وَقَضَيْتُ بِالدَّارِ لِلْمُوَكِّلِ فَمَاتَ هَذَا الْوَكِيلُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الدَّارَ إلَيْهِ أَجْعَلُ لَهُ وَكِيلًا بِقَبْضِ الدَّارِ وَآمُرُ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَا أَتْرُكُهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ الَّذِي قَضَيْتُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْبَيْعِ وَأَحَدُهُمَا عَبْدٌ مَحْجُورٌ لَمْ يَجُزْ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَفَرَّدَ بِبَيْعِهِ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِرَأْيِ وَاحِدٍ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَكِيلِينَ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَبِيعَهُ إذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِبَيْعِ عَبْدٍ أَوْ ابْتِيَاعِهِ فَفَعَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُجِيزَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْوَكِيلُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ الْآخَرُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا إلَّا أَنَّ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَرْقًا فِي الشِّرَاءِ إذَا فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ الْآخَرِ وَكَذَا الْوَكِيلَانِ بِالْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ إذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ حَتَّى يُجِيزَ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْوَكِيلُ الْآخَرُ وَلَوْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ بِتَسْلِيمِ مَا وَهَبَ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَوْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمَا فَقَضَاهُ أَحَدُهُمَا جَازَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَخْلَعَا امْرَأَتَيْنِ لَهُ بِمَالٍ مَعْلُومٍ أَوْ يَبِيعَا عَبْدَيْنِ لَهُ بِمَالٍ مَعْلُومٍ فَخَلَعَا إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ أَوْ بَاعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِأَنْ يَهَبَا هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ أَحَدُهُمَا (١) عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ بِالرَّهْنِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِاسْتِئْجَارِ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ فَاسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ الْعَقْدُ لَهُ فَإِنْ دَفَعَهَا الْوَكِيلُ إلَى الْمُوَكِّلِ انْعَقَدَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوَكِّلِ إجَارَةٌ مُبْتَدَأَةٌ بِالتَّعَاطِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ فِي التَّوْكِيلِ بِالْإِجَارَةِ. وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ لَهُ وَقَبَضَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْآخَرِ فَهُوَ ضَامِنٌ فَإِنْ قَبَضَاهَا جَمِيعًا جَازَ وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَوْدِعَهَا الْآخَرَ وَلَهُمَا أَنْ يَسْتَوْدِعَاهَا عِيَالَ أَحَدِهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي فِي فَصْلٍ فِي الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ لِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْآخَرَ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَةً وَوَقَعَ شِرَاؤُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْجَارِيَتَانِ لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَوَكَّلَ آخَرَ بِبَيْعِ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَبَاعَ هَذَا مِنْ رَجُلٍ وَهَذَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَإِنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ أَوْ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرَيَيْنِ كَانَ هُوَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَ الْآخَرُ شِرَاءَهُ قَبْلَ شِرَاءِ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَالْمُوَكِّلُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَاحِدًا بَاعَ الْوَكِيلُ مِنْ رَجُلٍ وَالْمُوَكِّلُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْأَوَّلُ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ بَيْعَ الْمُوَكِّلِ أَوْلَى وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُشْتَرَى يَكُونُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ عَشَرَ. وَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَدْفَعَانِهِ إلَى رَجُلٍ فَدَفَعَهُ أَحَدُهُمَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَالِ إلَى الْغَيْرِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اقْضِ عَنِّي هَذَا الْأَلْفَ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا فَأَيَّهُمَا قَضَى فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَوَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ بَاعَهُ الْوَكِيلُ

стр. 1698

الثَّانِي مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ جَازَ بَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْوَكَالَةِ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ وَبَيْعُ الثَّانِي لَا يَكُونُ فَسْخًا لِبَيْعِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَا يَجُوزَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِبَيْعِ عَبْدَيْنِ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِأَرْبَعِمِائَةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَلْفِ جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ إضْرَارٌ بِالْمُوَكِّلِ وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ فَفِيهِ زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِ لَمْ يَجُزْ سَوَّى فِي الْكِتَابِ بَيْنَ النُّقْصَانِ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا جَازَ وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَرْهَنَا وَيُسَلِّطَا عَلَى بَيْعِهِ فَرَهَنَا وَأَذِنَ أَحَدُهُمَا الْمُرْتَهِنَ فِي الْبَيْعِ لَا يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّفَرُّدُ بِالْبَيْعِ فَكَذَا بِالتَّسْلِيطِ فَإِنْ قَالَا إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك وَدَفَعَا إلَيْهِ الرَّهْنَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَمَرَنَا الْمُرْسِلُ أَنْ نَجْعَلَ مُسَلِّطًا عَلَى بَيْعِهِ وَالْآخَرُ سَكَتَ يَصِيرُ مُسَلَّطًا لِأَنَّ لِأَحَدِ الرَّسُولَيْنِ التَّفَرُّدَ بِالْبَيْعِ فَيَتَفَرَّدُ بِالتَّسْلِيطِ عَلَى الْبَيْعِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ] (الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ) (مِنْهُ) أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ فِيمَا وَكَّلَ بِهِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ نَحْوَ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَكَذَا إذَا اُسْتُحِقَّ أَوْ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَطِئَ وَاسْتَوْلَدَ فَالْوَكِيلُ يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَوْ وَطِئَ وَلَمْ يَسْتَوْلِدْ أَوْ اُسْتُخْدِمَ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَانَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَإِذَا رَهَنَ أَوْ آجَرَ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَإِنْ بَاعَ الْآمِرُ أَوْ الْوَكِيلُ الْعَبْدَ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ فَإِنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَقَضَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مُخْتَارًا فِي الرَّدِّ حِينَ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ أَوْ يُكَاتِبَهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْلَى فَقَدْ خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَإِنْ رَجَعَ إلَى مِلْكِ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ مِنْ الْأَصْلِ فَقَدْ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فَكَانَ الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ هُوَ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ مِنْ وَجْهٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِالْإِقَالَةِ أَوْ بِالْمِيرَاثِ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ وَلَوْ أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ فَأَدْخَلُوهُ دَارَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَوْلَى بِمِلْكٍ جَدِيدٍ بِأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ وَلَوْ أُخِذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ أَوْ مِمَّنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْغَانِمِينَ بِالْقِيمَةِ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَعْتِقَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَأُسِرَتْ وَمَلَكَهَا الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ عِتْقُ الْوَكِيلِ فِيهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ فَوَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْوَكِيلُ أَنْ يَهَبَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِشِرَاءِ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِبَيْعِهَا فَجُعِلَتْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا خَرَجَ عَنْ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِعَيْنِهَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ فَبُنِيَتْ فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً فَزَادَ فِيهَا حَائِطًا أَوْ جَصَّصَهَا أَوْ طَيَّنَهَا لَزِمَ الْآمِرَ وَكَذَلِكَ الْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي هَذِهِ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ أَوْ هَذَا الْقَرَاحَ أَوْ قَالَ لَهُ بِعْهُ لِي فَغَرَسَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا أَوْ بَنَى دَارًا أَوَحَمَّامًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ جَعَلَهَا بُسْتَانًا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ حِنْطَةً أَوْ غَرَسَ كَرْمًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ ثُمَّ قَضَاهُ الْآمِرُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَضَاهُ الْوَكِيلُ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ لَا يَعْلَمُ بِمَا فَعَلَهُ الْمُوَكِّلُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِمَا قَبَضَ مِنْ الْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ وَأَبَانَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَرَّةً أُخْرَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُوَكِّلُ أُمَّ تِلْكَ الْمَرْأَةِ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا انْعَزَلَ الْوَكِيلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِخُلْعِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ خَلَعَهَا لِأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا تَحْتَمِلُ الْخُلْعَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ تَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ إيَّاهُ لَمْ يَجُزْ، وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزَوَّجَتْ بِنَفْسِهَا فَقَدْ خَرَجَ

стр. 1699

الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَ الْمُوَكِّلُ امْرَأَتَهُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ لَا يَقَعُ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ التَّوْكِيلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي الْعِدَةِ وَقَعَ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا الزَّوْجُ يَقَعُ طَلَاقُ الْوَكِيلِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ يَقَعُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَبْقَى الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ وَكَّلَ آخَرَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَفْتَكَهُ لَا يَرْهَنُهُ الْوَكِيلُ وَلَوْ وَكَّلَ آخَرَ بِالرَّهْنِ وَالْأَوَّلُ قَدْ رَهَنَهُ فَأَفْتَكَ الْأَوَّلُ كَانَ لِلثَّانِي أَنْ يَرْهَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ بِالرَّهْنِ بَعْدَمَا رَهَنَ الْأَوَّلُ فَقَدْ وَكَّلَهُ بِالرَّهْنِ بَعْدَ الْفِكَاكِ دَلَالَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ قَدْ رَهَنَهُ فَوَكَّلَ آخَرَ ثُمَّ رَهَنَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَمْرَ الثَّانِيَ بِالرَّهْنِ صَحِيحٌ لِلْحَالِ فَصَارَا وَكِيلَيْنِ بِالرَّهْنِ فَأَيُّهُمَا رَهَنَ جَازَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْوَكَالَةِ بِالرَّهْنِ. الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إذَا أَدَّى بَعْدَمَا أَدَّى الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلِمَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَعِنْدَهُمَا إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ فِي التَّوْكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ وَالصَّدَقَةِ. (وَمِنْهُ عَزْلُ الْمُوَكِّلِ إيَّاهُ) وَلِصِحَّةِ الْعَزْلِ شَرْطَانِ (أَحَدُهُمَا) عِلْمُ الْوَكِيلِ بِهِ لِأَنَّ الْعَزْلَ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ حُكْمُهُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ كَالْفَسْخِ فَإِذَا عَزْلَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ انْعَزَلَ وَكَذَا لَوْ كَانَ غَائِبًا فَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابَ الْعَزْلِ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ وَعَلِمَ بِمَا فِيهِ انْعَزَلَ وَكَذَلِكَ إذَا أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَقَالَ إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي إلَيْك وَهُوَ يَقُولُ إنِّي عَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ كَانَ الرَّسُولُ عَدْلًا أَوَغَيْرَ عَدْلٍ حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بَعْدَ أَنْ يُبَلِّغَ الرِّسَالَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ إلَيْهِ كِتَابًا وَلَا أَرْسَلَ رَسُولًا وَلَكِنَّهُ أَخْبَرهُ بِالْعَزْلِ رَجُلَانِ عَدْلَانِ كَانَا أَوْ غَيْرُ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ يَنْعَزِلُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْوَكِيلُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا وَإِنْ أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ غَيْرُ عَدْلٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ يَنْعَزِلُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَنْعَزِلُ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَإِنْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ وَأَشْهَدَ عَلَى عَزْلِهِ وَهُوَ غَائِبٌ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالْعَزْلِ أَحَدٌ لَا يَنْعَزِلُ وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْعَزْلِ كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ (وَالثَّانِي) أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقُّ الْغَيْرِ فَأَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يَصِحُّ الْعَزْلُ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ كَمَنْ رَهَنَ مَالَهُ وَسَلَّطَ عَلَى الْبَيْعِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ثُمَّ عَزَلَ الرَّاهِنُ الْمُسَلَّطَ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ عَزْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْمُدَّعِي بِالْتِمَاسِ الْمُدَّعِي فَعَزَلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمُدَّعِي لَا يَنْعَزِلُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَبَاعَ الْعَبْدَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ وَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ أَيْضًا قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَوْلَى الْعَبْدِ بَاعَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ وَكَذَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْحَاوِي. وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَكِيلِ نَحْوَ أَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ حَالَ غَيْبَةِ الْخَصْمِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ وَكِيلَ الطَّالِبِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْعَزْلُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ غَائِبًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ وَكِيلَ الْمَطْلُوبِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّوْكِيلُ مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسِ أَحَدٍ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْعَزْلُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا أَوْ بِالْتِمَاسٍ إمَّا مِنْ الطَّالِبِ أَوْ الْقَاضِي وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ وَقْتَ التَّوْكِيلِ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالتَّوْكِيلِ صَحَّ عَزْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّوْكِيلِ أَوْ كَانَ غَائِبًا لَكِنْ قَدْ عَلِمَ بِالْوَكَالَةِ وَلَمْ يَرُدَّهَا فَإِنْ كَانَتْ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ لَا يَصِحُّ عَزْلُهُ حَالَ غَيْبَةِ الطَّالِبِ وَيَصِحُّ حَالَ حَضْرَتِهِ، رَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ أَوْ سَخِطَ وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالْتِمَاسِ الْقَاضِي حَالَ غِيبَةِ الطَّالِبِ فَعَزَلَهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي صَحَّ وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا وَإِنْ عَزَلَهُ بِحَضْرَةِ الطَّالِبِ صَحَّ الْعَزْلُ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَرَادَ سَفَرًا فَطَلَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا بِطَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَجِئْ إلَى وَقْتٍ كَذَا فَفَعَلَ ثُمَّ كَتَبَ إلَى الْوَكِيلِ بِأَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُكَ مِنْ الْوَكَالَةِ هَلْ يَصِحُّ عَزْلُهُ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَجُوزُ عَزْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يَصِحُّ عَزْلُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَمِنْهُ مَوْتُ الْمُوَكِّلِ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ، وَقَدْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّةُ الْآمِرِ بِالْمَوْتِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ

стр. 1700

عَلِمَ الْوَكِيلُ بِمَوْتِهِ أَوْ لَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ مَاتَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَطْلُوبُ فَدَفَعَ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ لَا يَبْرَأُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَوْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ لَوْ ضَاعَ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. بَاعَهُ جَائِزًا بِوَكَالَةٍ ثُمَّ مَاتَ مُوَكِّلُهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ الْوَكِيلُ وَالْبَيْعُ الْجَائِزُ هُوَ بَيْعُ الْوَفَاءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالصُّلْحِ فِي شَجَّةٍ اُدُّعِيَتْ قِبَلَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فَإِنْ صَالَحَ الْوَكِيلَ وَضَمِنَ جَازَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُوَكِّلُ وَمَاتَ الطَّالِبُ فَصَالَحَ الْوَكِيلَ وَرَثَةُ الطَّالِبِ جَازَ لِأَنَّ وَرَثَةَ الطَّالِبِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. (وَمِنْهُ) جُنُونُهُ جُنُونًا مُطْبَقًا لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ لِأَهْلِيَّةِ الْآمِرِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَحَدُّ الْجُنُونِ الْمُطْبَقِ شَهْرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَوْلٌ كَامِلٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي. قَالُوا وَمَا ذَكَرُوا فِي الْجُنُونِ الْمُطْبَقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ غَيْرَ لَازِمَةٍ بِحَيْثُ يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ كَالْوَكِيلِ بِخُصُومَةٍ مِنْ جَانِبِ الطَّالِبِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ لَازِمَةً بِحَيْثُ لَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ كَالْعَدْلِ إذَا سَلَّطَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ وَكَانَ التَّسْلِيطُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ مُطْبَقًا وَأَمَّا إذَا جُنَّ الْوَكِيلُ فَإِنْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبَقًا وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَعْقِلُ الْإِنَابَةَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَيَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ حَتَّى لَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى لَا يَجُوزُ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْإِنَابَةَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِأَنْ كَانَ جُنُونُهُ فِي شَيْءٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَبْقَى وَكِيلًا وَلَا يَنْعَزِلُ فَإِذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالُوا وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِذَلِكَ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَمِنْهُ) لِحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ امْرَأَةً فَارْتَدَّتْ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى الْمَوْتِ أَوْ تَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ إجْمَاعًا لِأَنَّ رِدَّةَ الْمَرْأَةِ لَا تَمْنَعُ نَفَاذَ تَصَرُّفِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ فَعَلْتُهُ فِي حَيَاتِهَا فَمَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضِي دَيْنٍ أَوْ قَضَاءٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَائِمِ بِعَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ قَالَ قَبَضْتُ دَيْنًا لَهَا مِنْ فُلَانٍ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ كَانَ قَالَ قَدْ قَبَضْتُ الْمَالَ الَّذِي أَعْطَتْنِي فُلَانَةُ وَقَدْ كَانَتْ أَمَرَتْهُ بِذَلِكَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إذَا كَانَ الْمَالُ غَيْرَ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ سُبِيَتْ فَأَسْلَمَتْ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ مِنْ مُوَكِّلِهِ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَ الرَّجُلَانِ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُمَا جَارِيَةً بِعَيْنِهَا ثُمَّ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا وَلَحِقَ بِالدَّارِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ لَزِمَ الْوَكِيلَ نِصْفُهَا وَالْمُوَكِّلَ الثَّانِيَ نِصْفُهَا فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الْمُرْتَدِّ اشْتَرَيْتَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ صَاحِبُنَا وَكَذَّبَهُمْ الْوَكِيلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ نَقَدَ مَالَ الْمُرْتَدِّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ اشْتَرَيْتُهَا قَبْلَ لِحَاقِهِ بِالدَّارِ وَكَذَّبَهُ الْوَرَثَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ إذَا كَانَ الْمَالُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ بِعَيْنِهِ مَالٌ قَائِمٌ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. (وَمِنْهُ) عَجْزُ الْمُوَكِّلِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِأَنْ وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا فَعَجَزَ الْمُوَكِّلُ وَكَذَا إذَا وَكَّلَ الْمَأْذُونُ إنْسَانًا فَحُجِرَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ أَهْلِيَّةُ آمِرِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ عَجَزَ أَوْ الْمَأْذُونُ فَحُجِرَ عَلَيْهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ عَلِمَ الْوَكِيلُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَفِي الْمُسْتَصْفَى الْوَكَالَةُ إنَّمَا تَبْطُلُ بِالْعَجْزِ وَالْحَجْرِ إذَا كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ بِالتَّقَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا تَبْطُلُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَمِنْهُ افْتِرَاقُ الشَّرِيكَيْنِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ وَالْعَزْلُ الْحُكْمِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. (وَمِنْهُ) مَوْتُ الْوَكِيلِ وَجُنُونُهُ الْمُطْبَقُ وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا أَنْ يَعُودَ مُسْلِمًا إلَّا إنْ أَمَرَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَانَ مَوْقُوفًا فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا زَالَ التَّوَقُّفُ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ أَصْلًا وَإِنْ حَكَمَ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا هَلْ تَعُودُ الْوَكَالَةُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَعُودُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعُودُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ إذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا بِالطَّلَاقِ وَارْتَدَّ الْوَكِيلُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَهُ مُسْلِمًا كَانَ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. (وَمِنْهُ) هَلَاكُ الْعَبْدِ الَّذِي وُكِّلَ بِبَيْعِهِ أَوْ

стр. 1701

بِإِعْتَاقِهِ أَوْ بِهِبَتِهِ أَوْ بِتَدْبِيرِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَحَلِّ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ هَلَاكِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (وَمِنْهُ تَغْيِيرُ الْمُوَكَّلِ بِهِ) وَكَّلَ بِبَيْعِ الْكُفُرَّى الَّذِي فِي نَخْلَةِ فُلَانٍ أَوْ شِرَاءِ الْكُفُرَّى الَّذِي فِي نَخِيلِ فُلَانٍ فَصَارَ الْكُفُرَّى بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ وَكَذَلِكَ الْبُسْرُ إذَا صَارَ رُطَبًا بَطَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِذَا صَارَ بَعْدَ الْبُسْرِ رُطَبًا بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فِيمَا صَارَ رُطَبًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَمْ تَبْطُلْ فِيمَا بَقِيَ بُسْرًا إلَّا إذَا كَانَ الَّذِي صَارَ رُطَبًا شَيْئًا قَلِيلًا كَرُطَبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَحِينَئِذٍ تَبْقَى الْوَكَالَةُ فِي الْكُلِّ وَالرُّطَبُ إذَا صَارَ تَمْرًا لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ الْعِنَبِ إذَا صَارَ زَبِيبًا وَالْبُسْرُ الصَّغِيرُ إذَا صَارَ كَبِيرًا لَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ بَيْضٍ أَوْ شِرَائِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَرَارِيجُ أَوْ بَيْعِ طَلْعٍ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ بَيْعِ عَصِيرٍ أَوْ عِنَبٍ فَصَارَ خَلًّا أَوْ زَبِيبًا أَوْ عَصِيرًا أَوْ بَيْعِ لَبَنٍ فَصَارَ زُبْدًا أَوْ سَمْنًا خَرَجَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ بَاعَ بِيضًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَخَرَجَ الْفَرْخُ مِنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ لَبَنٍ حَلِيبٍ بِعَيْنِهِ فَحَمُضَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ حَلِيبًا جَازَ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّبَنِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ لَبَنٍ حَلِيبٍ فَحَمُضَ ثُمَّ بَاعَهُ جَازَ لِأَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ لَمْ يُسْتَهْلَكْ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ تَحْصِيلُ الثَّمَنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا وَكَّلَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيًّا بِقَبْضِ خَمْرٍ بِعَيْنِهَا فَصَارَتْ خَلًّا فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ يُوَكِّلُ الْمُسْلِمَ بِقَبْضِ عَصِيرٍ لَهُ بِعَيْنِهِ فَيَصِيرُ الْعَصِيرُ خَلًّا فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إذَا صَارَ خَمْرًا وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ سَوِيقٍ بِعَيْنِهِ فَلُتَّ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ حُلِيٍّ بِعَسَلٍ أَوْ سُكَّرٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ عَلَى الْآمِرِ وَالْبَيْعُ يَجُوزُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ سِمْسِمٍ بِعَيْنِهِ فَرُبَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِبَنَفْسَجٍ أَوْ خِيْرَى لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ عَلَى الْآمِرِ وَالْبَيْعُ يَجُوزُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَبْيَضَ بِعَيْنِهِ فَصُبِغَ لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ عَلَى الْآمِرِ وَالْبَيْعُ يَجُوزُ وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْسِبْهُ إلَى الْبَيَاضِ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْأَمْرِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ سَمَكٍ بِعَيْنِهِ طَرِيٍّ فَاِتَّخَذَ مَالِحًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ وَيَجُوزُ هَذَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ وَكِيلًا ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْلَى بِإِذْنِ الْغَرِيمِ خَرَجَ وَكِيلُهُ مِنْ الْوَكَالَةِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْمَوْلَى يَتَقَاضَاهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ نَصَّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا يَتَقَاضَى الدَّيْنَ فَيَقْضِي بِهِ حَقَّ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ وَكِيلًا بِقَبْضِ هِبَةٍ لَهُ فَقَبَضَهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ أَوَبَعْدَ عِتْقِهِ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ وَكِيلًا بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ الْمَوْلَى الْوَكِيلَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا لِرَجُلَيْنِ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ خُصُومَةٍ ثُمَّ عَجَزَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَفَعَلَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ جَازَ فِي نَصِيبِهِمَا جَمِيعًا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ الْعَزْلِ وَغَيْرِهِ] (مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ الْعَزْلِ وَغَيْرِهِ) وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَمَا وَكَّلَهَا لَمْ تَنْعَزِلْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا أَمَرَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَالْآمِرُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَبَاعَ وَقَضَى الثَّمَنَ وَهَلَكَ عِنْدَهُ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ إنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ مَاتَ وَلَا فِي تَرِكَةِ الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ مَاتَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَكَّلَ الْحَرْبِيُّ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ. الْوَكِيلُ إذَا رَدَّ الْوَكَالَةَ تَرْتَدُّ، هَذَا إذَا عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِالرَّدِّ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا تَرْتَدُّ حَتَّى إنَّ مَنْ وَكَّلَ غَائِبًا فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَرَدَّ الْوَكَالَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ بِهِ ثُمَّ قَبِلَ الْوَكَالَةَ صَحَّ قَبُولُهُ وَصَارَ وَكِيلًا وَكَذَلِكَ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ رُدَّ الْوَكَالَةَ فَقَالَ رَدَدْتُ يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي رَدِّ الْوَكَالَةِ. وَإِذَا جَحَدَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ وَقَالَ لَمْ أُوَكِّلْهُ لَمْ يَكُنْ عَزْلًا وَكَذَا إذَا قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي لَمْ أُوَكِّلْ فُلَانًا فَهَذَا كَذِبٌ وَهُوَ وَكِيلٌ لَا يَنْعَزِلُ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْأَبُ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ مَتَاعِ الصَّبِيِّ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ أَوْ الصَّبِيُّ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ إذَا كَانَ الْأَبُ وَارِثَ الصَّبِيِّ وَهَذَا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَوَكِيلُ

стр. 1702

الْأَبِ وَوَكِيلُ الْوَصِيِّ عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَقَالَ لَهُ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي فِيهَا وَكَالَةً مُسْتَقْبَلَةً. اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي جَوَازِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ تَجُوزُ هَذِهِ الْوَكَالَةُ كَيْفَمَا كَانَ وَبِهِ كَانَ يَقُولُ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ثُمَّ إذَا جَازَتْ الْوَكَالَةُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ اخْتَلَفُوا فِي لَفْظِ الْإِخْرَاجِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ الْمُوَكِّلُ رَجَعْت عَنْ قَوْلِي كَمَا أَخَرَجْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ فَأَنْتَ وَكِيلِي فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُك عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فَإِذَا عُزِلَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنْجَزَةِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يَقُولَ عَزَلْتُك عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَاتِ فَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى الْمُعَلَّقِ وَالْمُنْجَزِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا وَكَّلَ رَجُلًا وَكَالَةً مُعَلَّقَةً بِالشَّرْطِ ثُمَّ عَزَلَهُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَحَّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَوْ قَالَ الْآخَرُ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي ثُمَّ قَالَ كُلَّمَا عُدْت وَكِيلِي فَقَدْ عَزَلْتُك اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْوَكِيلِ مَا خَلَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَمَا خَلَا تَوْكِيلُهُ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ وَيَقُولُ عَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَاتِ الْمُطْلَقَةِ وَرَجَعْت عَنْ الْوَكَالَاتِ الْمُعَلَّقَةِ وَبِهِ يُفْتَى هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ وَكَّلَ الْمَطْلُوبُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ عَلَى أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ ثُمَّ حَجَرَ عَنْ تَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ أَوْ قَالَ أَخْرَجْتُك عَنْ الْإِقْرَارِ إنْ أَقْرَرْت فَلَا يَجُوزُ عَلَيَّ. يَصِحُّ حَجْرُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ حَجْرُهُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الطَّالِبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً وَقَالَ مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا آخَرَ بِذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْآمِرَ عَزَلَ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ الثَّانِي جَازَ شِرَاؤُهُ عَلِمَ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْمُوَكَّلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، دَفَعَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ إلَى الْوَكِيلِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْفَعْ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ ثُمَّ اشْتَرَى الثَّانِي جَازَ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَخْرَجَ الْوَكِيلَ الثَّانِي مِنْ الْوَكَالَةِ صَحَّ إخْرَاجُهُ كَانَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ اشْتَرَى قَبْلَ انْعِزَالِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَكِيلُ الثَّانِي جَازَ شِرَاؤُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ عَلِمَ بِشِرَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ الْمَالَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ (١) وَلَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَةً لِلْآمِرِ عَلَى حِدَةٍ وَوَقَعَ شِرَاؤُهُمَا فِي وَقْتِ وَاحِدٍ كَانَتْ الْجَارِيَتَانِ لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَ الْمُضَارِبُ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ جُنَّ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ لَزِمَ الْمُضَارِبَ خَاصَّةً كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُضَارِبُ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ ثُمَّ تَنَاقَضَا الْمُضَارَبَةَ، وَالْوَكِيلُ لَا يَعْلَمُ فَاشْتَرَى لَزِمَ الْمُضَارِبَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ وَوَكَّلَهُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الطَّالِبِ ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدْيُونِ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ لَهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَبَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَمَةٍ فَاسْتَوْلَدَهَا فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ لِأَنَّ مَا اُعْتُرِضَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ التَّوْكِيلِ فَلَأَنْ لَا يُنَافِيَ بَقَاءَهُ أَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا وَكَّلَ الْعَبْدُ وَكِيلًا فِي خُصُومَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ ثُمَّ أَبَقَ الْعَبْدُ خَرَجَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ عَبْدًا فَأَبَقَ فَهُوَ عَلَى الْوَكَالَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ عُهْدَةٌ فِي شَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا أَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَسَمَّى الثَّمَنَ فَأَدَّاهَا الْمُوَكِّلُ فَلَمْ يَرْضَ بِهَا وَرَدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْوَكِيلِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا لِلْبَائِعِ فَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالْأَخْذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ لَا يَرْجِعُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. قَالَ لِآخَرَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي اقْتِضَاءِ دَيْنِي وَوَكِّلْ مَنْ شِئْت بِذَلِكَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ إذَا شَاءَ وَلَوْ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي اقْتِضَاءِ دَيْنِي وَوَكِّلْ فُلَانًا بِذَلِكَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَهُ وَلَوْ قَالَ وَكِّلْ فُلَانًا إنْ شِئْتَ فَوَكِّلْهُ كَانَ لِلْوَكِيلِ

стр. 1703

أَنْ يَعْزِلَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيه لِفُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ رَضِيت كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَ الْعَبْدَ مِنْهُ فَإِنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ إلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا بَيْنَهُمَا بِالتَّعَاطِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ. وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ هَذَا الْعَبْدَ فَاشْتَرَاهُ جَازَ وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَبْدًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْآمِرُ مَاتَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَبَضَهُ الْآمِرُ فَهُوَ لَهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: هُوَ لَازِمٌ لِلْآمِرِ إذَا قَبَضَهُ الْمَأْمُورُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ أَعْطَى آخَرَ دِينَارًا يَبِيعُهُ فَبَاعَ الْوَكِيلُ دِينَارَ نَفْسِهِ لِلْآمِرِ وَاحْتَبَسَ دِينَارَ الْآمِرِ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ جَازَ الشِّرَاءُ لِلْآمِرِ وَالدِّينَارُ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى بِدِينَارِ غَيْرِهِ ثُمَّ نَقَدَ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دِينَارَهُ لِلتَّعَدِّي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي وَدَفَعَهُ إلَى الْآمِرِ وَأَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدَيْ الْآمِرِ فَأَرَادَ الْآمِرُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْآمِرُ نَقَدَ الثَّمَنَ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ فَإِذَا قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا مُسَمًّى بِدَرَاهِمَ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ ذَلِكَ وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ رَدَّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ عَلَى الْوَكِيلِ وَقَالَ إنَّهَا زُيُوفٌ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ أَوْ كَذَّبَهُ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ أَنْ تَكُونَ دَرَاهِمَهُ فَإِنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْآمِرِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَلَيْسَ الْعَرْضُ كَذَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ عَبْدٌ لِإِنْسَانٍ وَكَّلَ صَاحِبُ الْيَدِ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ مَوْلَاهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَيْت وَنَقَدْت الثَّمَنَ مِنْ مَالِي وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ يُؤْمَرُ الْمُوَكِّلُ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ إلَى الْوَكِيلِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ إنِّي أَخَافُ أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُ الْعَبْدِ وَيُنْكِرَ الْبَيْعَ وَيَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ مِنِّي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِرَجُلٍ فَوَكَّلَ الزَّوْجُ رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ امْرَأَتَهُ مِنْ مَوْلَاهَا فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ عَنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ هَذِهِ فُرْقَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْمَهْرُ فَيَبْطُلُ الْمَهْرُ هَذَا إذَا عَلِمَ الْمَوْلَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَشْتَرِيهَا لِزَوْجِهَا وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ الرَّجُلِ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَاهَا مِنْ الثَّانِي قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ مَهْرِهَا لِمَوْلَاهَا الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مَا جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ مَهْرٌ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ وَكِيلًا مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا أَوْ عَرَفَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ وَكَالَتَهُ إلَّا بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَ فُلَانٍ بِعَبْدٍ لِلْمَأْمُورِ صَحَّ هَذَا التَّوْكِيلُ فَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ كَانَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ لِلْمَأْمُورِ قِيمَةُ عَبْدِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَشْهَدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِفُلَانٍ بِأَمْرِهِ ثُمَّ أَشْهَدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِفُلَانٍ الْآخَرِ بِأَمْرِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ وَلَمْ يَحْضُرْ الْأَوَّلُ قَضَى بِالْعَبْدِ لَهُ وَالْأَوَّلُ عَلَى حُجَّتِهِ فَإِذَا جَاءَ وَادَّعَاهُ قَضَى لَهُ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْأَوَّلِ شُهُودٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِكَذَا فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَاسْتُحِقَّتْ لَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَظَهَرَ أَنَّهَا حُرَّةٌ ضَمِنَ الْوَكِيلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَقِيقًا وَدَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَأَرَى الْوَكِيلَ رَجُلٌ نُورَةً ظَنَّ أَنَّهَا دَقِيقٌ فَاشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ دَقِيقٌ وَدَفَعَ الثَّمَنَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا دَفَعَ وَكَذَلِكَ لِمَا يُخَالِفُ فِيهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوْعِ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ فِي الثَّمَنِ إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كُرَّ حِنْطَةٍ فَاشْتَرَاهُ لَهُ فَاسْتَأْجَرَ بَعِيرًا فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً أَوْ طَعَامًا فِي نَوَاحِي الْمِصْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فِي النَّقْلِ وَلَا يَرْجِعُ بِالْأَجْرِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا وَيَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمِصْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ يَصِيرُ الْوَكِيلُ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً فِي مِصْرٍ آخَرَ يَصِيرُ مُتَبَرِّعًا أَيْضًا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ طَعَامًا وَأَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ بَعِيرًا بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَإِنَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا بِدِرْهَمٍ كَمَا أَمَرَهُ جَازَ عَلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الطَّعَامَ بِالْأَجْرِ

стр. 1704

كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الطَّعَامَ بِالْكِرَاءِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ مَا لَهُ حَمْلُ مُؤْنَةٍ. وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ وَوَطِئَهَا لَا يَحُدُّ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا لِلْآمِرِ وَلَمْ يُذْكَرْ هَلْ يَلْزَمُ الْعُقْرُ قَالَ مَشَايِخُنَا يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَبْلَ إحْدَاثِ الْحَبْسِ لِلثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْعُقْرَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ إحْدَاثِ الْحَبْسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْعُقْرِ فَمَا أَصَابَ الْعُقْرَ يَسْقُطُ وَمَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ يَبْقَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ إلَى الْعَطَاءِ وَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ كَانَ عَلَى الْوَكِيلِ الْقِيمَةُ ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَلْفِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْمُوَكِّلُ صَحَّ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ لَا يَصِحُّ فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ اشْتَرَى بِأَلْفٍ وَعَشْرَةٍ إلَى الْعَطَاءِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُوَكِّلُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ صَحَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ غُلَامًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بِأَلْفٍ غُلَامًا يُسَاوِي أَلْفًا عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَرَاجَعَتْ قِيمَةُ الْغُلَامِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَاخْتَارَ الْوَكِيلُ الْغُلَامَ كَانَ الْغُلَامُ لِلْوَكِيلِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى وَكَّلَ وَكِيلًا بِعِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا يَضْمَنُ بِهِ الْوَكِيلُ وَمَا لَا يَضْمَنُ. فِي الْمُنْتَقَى رِوَايَةُ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا مُسَمًّى وَبَيَّنَ جِنْسَهُ وَصِفَتَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَانَ فِي مِلْكِ الْآمِرِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ أَمَرَ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ لِلْآمِرِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْمَأْمُورِ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ عَشَرَ. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ الْوَكِيلُ إلَى الْبَائِعِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْبَيْعَ فَقَالَ بِعْت عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ يَعْنِي الْمُوَكِّلَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبِلْت لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ الْمُوَكِّلُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَصِيرُ فُضُولِيًّا فَيَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ وَبَيَّنَ جِنْسَهَا دُونَ الثَّمَنِ فَاشْتَرَى أَمَةً وَأَرْسَلَهَا إلَيْهِ فَوَطِئَهَا الْآمِرُ فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ مَا اشْتَرَيْتهَا لَك فَالْقَوْلُ لَهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْآمِرِ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَمَا لَا يُصَدَّقُ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كُرَّ حِنْطَةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ فَفَعَلَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْآمِرِ فَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَالْقَاضِي يَبِيعُهُ وَيَضَعُ الثَّمَنَ عَلَى يَدَيْ الْمَأْمُورِ وَدِيعَةً عِنْدَهُ لِلْآمِرِ وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ قَضَاءً بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْكُرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ وَأَدَّى الْمِائَةَ ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُورَ دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ زَادَهُ الْبَائِعُ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَالُوا الْكُرُّ الْأَوَّلُ يَكُونُ لِلْآمِرِ وَالْكُرُّ الزَّائِدُ يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ وَيَضْمَنُ الْمَأْمُورُ لِلْآمِرِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ مُسَمًّى فَأَخَذَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ فَالطَّعَامُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ دَرَاهِمُ قَرْضٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عِدْلٌ زُطِّيٌّ، قَالَ لِرَجُلَيْنِ أَيُّكُمَا بَاعَهُ فَهُوَ جَائِزٌ فَأَيُّهُمَا بَاعَ جَازَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ بَاعَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ فَأَيُّهُمَا بَاعَ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ قَالَ وَكَّلْت هَذَا أَوْ هَذَا بِبَيْعِ هَذَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا جَازَ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ التَّوْكِيلِ لِلْمَجْهُولِ. وَلَوْ قَالَ مَنْ بَاعَك عَبْدِي هَذَا فَقَدْ أَجَزْته فَلَيْسَ هُوَ وَكِيلًا كَذَا فِي التتارخانية نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ أَمَرَهُ فَإِنَّ فُلَانًا يَأْخُذُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْوَكَالَةِ فَإِنْ قَالَ لَمْ آمُرْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ فَيَكُونُ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. قَالَ بِعْهُ أَوْ كَاتِبْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ الْوَكِيلُ جَازَ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشُّرُوطِ يَنْعَقِدُ فِي الْمَجْهُولِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عَمَلٍ فِي الْمَعْلُومِ بِالْبَيَانِ. فَيُفِيدُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ فِي الْمَجْهُولِ، فَائِدَتَهُ وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشُّرُوطِ لَا يَنْعَقِدُ فِي الْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْمَجْهُولِ لَا يُفِيدُ، فَائِدَة وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ

стр. 1705

هَذَا أَوْ هَذَا - أَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَبَاعَهُمَا مَعًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ زَوَّجَهُمَا مَعًا لَا يَجُوزُ فِي أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ جَهَالَةً تُوقِعُهُمَا فِي الْمُنَازَعَةِ. وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَوْ بِعِتْقِ أَحَدِ عَبْدَيْهِ فَطَلَّقَهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا عَلَى مَالٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ يَجُوزُ فِي أَحَدِهِمَا، وَالْخِيَارُ إلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ صَحَّ تَعْلِيقُهُمَا بِالشُّرُوطِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُمَا بِشَرْطِ الْبَيَانِ وَكَذَلِكَ الْخُلْعُ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُخَالِعَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَخَلَعَهَا مَعًا بِبَدَلٍ وَاحِدٍ أَوْ بِبَدَلَيْنِ قِيلَ يَجُوزُ الْخُلْعُ فِي إحْدَاهُمَا وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الْبَيَانِ وَلَوْ قَالَ كَاتِبْ عَبْدِي هَذَا أَوْ هَذَا. وَكَاتَبَهُمَا مَعًا لَمْ يَجُزْ إنْ جَعَلَ النُّجُومَ وَاحِدَةً وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ اخْتَارَ أَيَّهُمَا شَاءَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَاب الْوَكَالَةِ بِالْعِتْقِ. رَجُلَانِ شَهِدَا بِعِتْقِ عَبْدٍ فَرَدَّهُمَا الْقَاضِي لِتُهْمَةٍ ثُمَّ الْمَوْلَى وَكَّلَ أَحَدَهُمَا بِبَيْعِ الْعَبْدِ فَبَاعَ مِنْ صَاحِبِهِ صَحَّ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ ضَامِنٌ لِلثَّمَنِ لِلْآمِرِ وَالْمُشْتَرِي بَرِيءٌ عَنْ الثَّمَنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ صَحَّ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ وَلَا يَعْتِقُ فَإِنْ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ مِنْ مَالِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ صَدَّقَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَرِئَ الْمُشْتَرِي وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ لِلْآمِرِ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا يَضْمَنُ بِهِ الْوَكِيلُ وَمَا لَا يَضْمَنُ. وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الدِّيَاسِ فَقَبِلَ الْعَبْدُ جَازَ وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَالْأَلْفُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَالْمَوْلَى هُوَ الَّذِي يَلِي الْقَبْضَ مِنْ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْعَبْدَ ثُمَّ قَتَلَهُ الْمَوْلَى بَطَل الْبَيْعُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَ الْمَوْلَى يَدَهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ الْعَبْدَ ثُمَّ قَطَعَ الْوَكِيلُ يَدَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ أَدَّى الثَّمَنَ كُلَّهُ وَيَأْخُذُ الْعَبْدَ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَإِنْ شَاءَ فَسْخَ الْبَيْعَ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِلْآمِرِ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا يَضْمَنُ بِهِ الْوَكِيلُ وَمَا لَا يَضْمَنُ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ فَقَبَضَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ زَادَ لِلْمُشْتَرَى دَارًا جَازَ وَكَانَتْ الدَّارُ وَالْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُتَبَرِّعًا فِي الزِّيَادَةِ وَكَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْأَلْفِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ بِحِصَّةِ الدَّارِ مِنْ الْأَلْفِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِشَيْءٍ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْوَكِيلُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ عَلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْوَكِيلُ إلَى الْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ الْعَبْدِ وَتَبْقَى حِصَّةُ الدَّارِ لِلْوَكِيلِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ ثُمَّ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ يَرْجِع الْوَكِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ ثُمَّ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا قَالَ بِعْتُهُ مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَسَلَّمْته إلَيْهِ وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ، الْوَكِيل بِالْبَيْعِ إذَا دَفَعَ الْمَبِيعَ إلَى رَجُلٍ لِيَعْرِضَهُ عَلَى مَنْ أَحَبَّ فَهَرَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَذَهَبَ بِالْمَبِيعِ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَانَ وَالِدِي يَقُولُ إذَا كَانَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ ثِقَةً لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ طَسْتًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَكَسَرَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنْ كَانَ كَسْرًا يَقْضِي لِلْأَمْرِ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنُّقْصَانِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ كَسْرًا يُقَالُ لِلْآمِرِ أَعْطِ الطَّسْتَ وَخُذْ قِيمَتَهُ فَبَيْعُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بَاطِلٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الثَّوْبِ إذَا سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَى الْقَصَّارِ لِيُقَصِّرَهُ فَقَصَّرَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ فَإِنْ رَجَعَ الثَّوْبُ إلَى الْوَكِيلِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ وَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ بِإِزَاءِ الْقَصَّارَةِ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُوَكِّل أَجْرُ الْقَصَّارَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا وَقَالَ بِعْهُ لِي فَبَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى لَقِيَ الْآمِرَ وَقَالَ بِعْت ثَوْبَك مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا أَقْضِيَك عَنْهُ فَقَضَاهُ عَنْهُ ثَمَنَ الثَّوْبِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ قَالَ أَقْضِيَك عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي لَك لِي لَمْ يَجُزْ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا أَعْطَاهُ وَكَانَ الْمَالُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى حَالِهِ يَقْبِضُهُ مِنْهُ الْوَكِيلُ وَيَدْفَعُهُ إلَى الْآمِرِ وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ بَاعَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ عَرْضًا بِدَرَاهِمَ مِثْلَ وَزْنِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي لَهُ عَلَى مُشْتَرِي الثَّوْبَ ثُمَّ قَالَ لَهُ اجْعَلْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ قِصَاصًا بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنَّ مَا لَك عَلَى فُلَانٍ لِي فَهَذَا جَائِزٌ وَهُوَ مُؤَدٍّ عَنْ فُلَانٍ مُتَطَوِّعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

стр. 1706

الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ إذَا بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا أُمِرَ بِهِ وَتَقَابَضَا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا كَاتِبَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ وَلَمْ يَجِدْهَا كَذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ بِإِقْرَارِ الْآمِرِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَنَّهُ قَدْ نَقَضَ الْبَيْعَ وَهُوَ فِي الثَّلَاثِ فَجَحَدَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ وَأَقَرَّ بِهِ الْآمِرُ فَقَضَى الْقَاضِي بِرَدِّ الْجَارِيَةِ عَلَى الْآمِرِ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ حَتَّى وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي شَرَطَ لِي الْبَائِعُ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدْتهَا ثَيِّبًا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَقَدْ نَقَضْت الْبَيْعَ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الشَّرْطِ وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ فَالْجَارِيَةُ لِلْآمِرِ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ شَرَطَ أَنَّهَا خَبَّازَةٌ أَوْ كَاتِبَةٌ وَلَمْ يَجِدْهَا كَذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عِدْلِ زُطِّيٍّ فَبَاعَهُ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَقَالَ الْآمِرُ لَيْسَ هَذَا عَدْلِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ مِنْهُ ثَوْبًا وَلَمْ يَبِعْ مَا سِوَاهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ بِالْعَدْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْوَكِيلُ إذَا دَفَعَ قَمْقَمَةً إلَى إنْسَانٍ لِإِصْلَاحِهَا بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَنَسِيَ مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَأَنْفَقَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ تَصَدَّقَ عَنْ الْآمِرِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِهِ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْعَشَرَةِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً فَأَمْسَكَهَا الْوَكِيلُ وَتَصَدَّقَ مِنْ عِنْدِهِ بِعَشَرَةٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ لَهُ بِعَشَرَتِهِ. دَفَعَ إلَى رَجُلٌ مَالًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ الْمَالِ فَتَصَدَّقَ الْوَكِيلُ عَلَى ابْنٍ كَبِيرٍ لَهُ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ. رَجُلٌ أَمَرَهُ وَكِيلُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا قَفِيزًا مِنْ الْحِنْطَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَأَمَرَ فُلَانٌ ذَلِكَ الْوَكِيلَ بِبَيْعِ الْحِنْطَةِ فَبَاعَهَا يَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فُلَانٍ إيَّاهُ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ عَلَيَّ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْفِقْ عَلَى أَوْلَادِي فَأَنْفَقَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ أَنْفَقْت وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ فَأَرَادَ الْمَأْمُورُ يَمِينَ الْآمِرِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْوَكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ قَالَ قَدْ قَبَضْت أَلْفًا مِنْهُ وَقَالَ الْمُقْرِضُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَيَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ فَعَلْت وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُسْمَعُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا وَلَا يُسْمَعُ فِي قَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إثْبَاتِ الْكِتَابَةِ قَبَضْت بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَدَفَعْت إلَيْك فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ إذَا اخْتَلَفَا. مَرِيضٌ دَنَا مَوْتُهُ فَوَكَّلَ رَجُلًا وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَادْفَعْهَا إلَى ابْنِي وَأَخِي وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا فَهَذَا وَكِيلٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُ إلَى الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الْمُنْتَقَى أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَدْيُونِهِ أَلْفًا فَيَتَصَدَّقُ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَبْدًا لِيَعْتِقَهُ فَلَمْ يَعْتِقْهُ حَتَّى سَأَلَ مَوْلَى الْعَبْدِ فَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِعْتَاقُهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اكْتَرَى حَمَّالًا وَحَمَلَ الْحُمُولَاتِ عَلَيْهَا إلَى بَلْخٍ وَأَمَرَ الْحَمَّالَ بِأَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الْوَكِيلِ وَيَقْبِضَ الْكِرَاءَ مِنْهُ فَقِبَلَ وَكِيلُهُ الْحُمُولَاتِ وَأَدَّى بَعْضَ الْكِرَاءِ وَيَمْتَنِعُ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي إنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْحُمُولَاتِ دَيْنٌ عَلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ وَالْآمِرُ بِقَبْضِ الْكِرَاءِ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ الْبَاقِي وَإِنْ أَنْكَرَ الْآمِرُ فَلِلْحَمَّالِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ لَا يُجْبَرُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْوَكِيلُ بَعْدَمَا قِبَلَ الْوَكَالَةَ إذَا قَالَ (١) (لَعَنَتْ بِرّ وَكِيلِي بَادٍ) أَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ أَوْ قَالَ (كجا افتادم بِوَكِيلِي) وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَالِيه الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. .

стр. 1707

[كِتَابُ الدَّعْوَى وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ] [الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الدَّعْوَى وَرُكْنهَا وَشُرُوط جِوَازهَا وَحُكْمهَا وأنواعها] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الدَّعْوَى) (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ) فِي تَفْسِيرِهَا شَرْعًا وَرُكْنِهَا وَشُرُوطِ جَوَازِهَا وَحُكْمِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَمَعْرِفَةِ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا وَهُوَ رُكْنُهَا) فَهِيَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حَالَةَ الْمُنَازَعَةِ بِأَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الْعَيْنُ لِي هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَأَمَّا شُرُوطُ صِحَّتِهَا) فَمِنْهَا عَقْلُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ حَتَّى لَا يَلْزَمَ الْجَوَابُ وَلَا تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ وَمِنْهَا حَضْرَةُ الْخَصْمِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ إلَّا إذَا الْتَمَسَ بِذَلِكَ كِتَابًا حُكْمِيًّا لِلْقَضَاءِ بِهِ فَيُجِبْهُ الْقَاضِي إلَيْهِ فَيَكْتُبُ إلَى الْقَاضِي الْغَائِبِ الَّذِي بِطَرَفِهِ الْخَصْمُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لِيُقْضَى عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ شَيْئًا مَعْلُومًا وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَجْهُولًا أَوْ يَلْزَمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَكِيلُ هَذَا الْخَصْمِ الْحَاضِرِ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْمَعُ دَعْوَاهُ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِنْهَا مَجْلِسُ الْقَضَاءِ فَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لَا تَصِحُّ حَتَّى لَا يُسْتَحَقُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابُهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِلِسَانِهِ عَيْنًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ إلَّا إذَا رَضِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلِسَانِ غَيْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعِي رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ حَتَّى يَلْزَمَ وَتُسْمَعُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي عَاجِزًا عَنْ الدَّعْوَى عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ يَكْتُبُ دَعْوَاهُ فِي صَحِيفَةٍ وَيَدَّعِي مِنْهَا فَتُسْمَعُ وَلَوْ كَانَ لِسَانُهُ غَيْرَ لِسَانِ الْقَاضِي يَأْخُذُ مُتَرْجِمًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمِنْهَا عَدَمُ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى إلَّا فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ

стр. 1708

وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ حَتَّى لَوْ قَالَ لِمَنْ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ: هَذَا ابْنِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَاسْتِحْقَاقُ الْجَوَابِ عَلَى الْخَصْمِ بِنَعَمْ أَوْ لَا فَإِنْ أَقَرَّ ثَبَتَ الْمُدَّعَى بِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ يَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ: لَا يَقُولُ لَك يَمِينُهُ وَلَوْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِبْهُ بِلَا أَوْ نَعَمْ فَالْقَاضِي يَجْعَلُهُ مُنْكِرًا حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَأَمَّا أَنْوَاعُهَا) فَثِنْتَانِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ وَدَعْوَى فَاسِدَةٌ: (فَالصَّحِيحَةُ) مَا تَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُهَا وَهِيَ إحْضَارُ الْخَصْمِ وَالْمُطَالَبَةُ بِالْجَوَابِ وَوُجُوبُ الْجَوَابِ وَالْيَمِينِ إذَا أَنْكَرَ وَالْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ وَلُزُومُ إحْضَارِ الْمُدَّعِي، (وَالْفَاسِدَةُ) مَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا الْأَحْكَامُ هَكَذَا فِي الْكَافِي لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ هَلْ يُسْمَعُ مِنْهُ وَهَلْ يُمْكِنُ إثْبَاتُ دَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ تَصْحِيحِ الدَّعْوَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَفِي كِتَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُدَّعِي الدَّفْعِ يُطَالِبُ بِتَصْحِيحِ الدَّعْوَى ثُمَّ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) فَهِيَ أَنَّ الْمُدَّعِي مَنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ إذَا تَرَكَهَا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ وَهَذَا حَدٌّ عَامٌّ صَحِيحٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْأَصْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُنْكِرُ وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَالتَّرْجِيحِ بِالْفِقْهِ عِنْدَ الْحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعَانِي دُونَ الصُّوَرِ وَالْمَبَانِي فَإِنَّ الْمُودَعَ إذَا قَالَ: رَدَدْت الْوَدِيعَةَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِلرَّدِّ صُورَةً لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الضَّمَانَ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا تَصِحُّ بِهِ الدَّعْوَى وَمَا لَا يُسْمَعُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّل فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا تَصِحُّ بِهِ الدَّعْوَى وَمَا لَا يُسْمَعُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) . (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ) . إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا ذُكِرَ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى فِيهِ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا فَإِنَّمَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي جِنْسَهُ أَنَّهُ حِنْطَةٌ أَوْ شَعِيرٌ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ حِنْطَةٌ يَذْكُرُ نَوْعَهَا أَنَّهَا سَقِيَّةٌ أَوْ بَرِّيَّةٌ خَرِيفِيَّةٌ أَوْ رَبِيعِيَّةٌ وَصِفَتُهَا كندم سفيده أَوْ كندم سرخه وَأَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيئَةٌ وَقَدْرُهَا بِالْكَيْلِ فَيَقُولُ كَذَا قَفِيزًا أَوْ يَذْكُرُ بِقَفِيزِ كَذَا لِأَنَّ الْقُفْزَانَ تَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيَذْكُرُ سَبَبَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ ادَّعَى عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ بِأَيِّ سَبَبٍ لَا تُسْمَعُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيَذْكُرُ فِي السَّلَمِ شَرَائِطَ صِحَّتِهِ وَلَوْ قَالَ بِسَبَبِ السَّلَمِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَرَائِطَ صِحَّةِ السَّلَمِ كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِصِحَّتِهَا وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا يُفْتُونَ بِصِحَّتِهَا وَفِي دَعْوَى الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ بِسَبَبِ بَيْعٍ صَحِيحٍ صَحَّتْ الدَّعْوَى بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى هَذَا كُلُّ سَبَبٍ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ لَا بُدَّ مِنْ تَعْدَادِ الشَّرَائِطِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَذْكُرُ فِي الْقَرْضِ الْقَبْضَ وَصَرْفَ الْمُسْتَقْرِضِ ذَلِكَ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ لِيَصِيرَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ يَذْكُرُ فِي دَعْوَى الْقَرْضِ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ كَذَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ: لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِي الْقَرْضِ وَتَعْيِينُ مَكَانِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ كَذَا مَالًا بِسَبَبٍ حِسَابِيٍّ كه ميان ايشان است ذِكْرُ هَذَا السَّبَبِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْحِسَابَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِوُجُوبِ الْمَالِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ كَانَ وَزْنِيًّا فَإِنَّمَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا بَيَّنَ الْجِنْسَ بِأَنْ قَالَ: ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَإِنْ قَالَ: ذَهَبٌ فَإِنْ كَانَ مَضْرُوبًا يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَيَذْكُرُ نَوْعَهُ أَنَّهُ بُخَارِيُّ الضَّرْبِ أَوْ نَيْسَابُورِيُّ الضَّرْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي دَعْوَى الدَّنَانِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: ددهى أودمنهى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهُ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهَذِهِ الدَّعْوَى إنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الْبَيْعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ مَعْرُوفٌ إلَّا إذَا كَانَ قَدْ مَضَى مِنْ وَقْتِ

стр. 1709

الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ زَمَانٌ طَوِيلٌ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ نَقْدَ الْبَلَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّ نَقْدَ الْبَلَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَيْفَ كَانَ بَيَانُ صِفَتِهِ بِحَيْثُ كَانَ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَالْكُلُّ فِي الرَّوَاجِ عَلَى السَّوَاءِ وَلَا صَرْفَ لِلْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَيَّ النَّقْدَيْنِ شَاءَ إلَّا أَنَّ فِي الدَّعْوَى يُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الرَّوَاجِ عَلَى السَّوَاءِ وَلِلْبَعْضِ صَرْفٌ عَلَى الْبَعْضِ كَمَا كَانَتْ الْغِطْرِيفِيَّةُ وَالْعَدَالِيَّة فِي دِيَارِنَا قَبْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِهِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ بَيَانِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ أَرْوَجَ وَلِلْآخَرِ فَضْلٌ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْأَرْوَجِ وَرَأَيْت بِخَطِّ الْأُسْرُوشَنِيِّ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ وَأَحَدُهَا أَرْوَجُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مَا لَمْ يُبَيِّنْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِسَبَبِ الْقَرْضِ وَالِاسْتِهْلَاكِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الصِّفَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ ذَكَرَ كَذَا دِينَارًا نَيْسَابُورِيًّا مُنْتَقَدًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَيِّدَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْجَيِّدِ مَعَ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَوْ ذَكَرَ الْجَيِّدَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُنْتَقَدَ فَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعِنْدَ ذِكْرِ النَّيْسَابُورِيِّ أَوْ الْبُخَارِيِّ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَحْمَرِ لِأَنَّ النَّيْسَابُورِيَّ وَالْبُخَارِيَّ لَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا أَحْمَرَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَيِّدِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ إذَا ذَكَرَ أَحْمَرَ خَالِصًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَيِّدَ كَفَاهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ أَيِّ وَالٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ وَأَنَّهُ أَوْسَعُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الذَّهَبُ مَضْرُوبًا لَا يَذْكُرُ فِي الدَّعْوَى كَذَا دِينَارًا وَإِنَّمَا يَذْكُرُ كَذَا مِثْقَالًا فَإِنْ كَانَ خَالِصًا مِنْ الْغِشِّ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غِشٌّ ذَكَرَ نَحْوُ: الده نهى أَوْ الده هشتى أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نُقْرَةً وَكَانَتْ مَضْرُوبَةً ذَكَرَ نَوْعَهَا وَهُوَ مَا تُضَافُ إلَيْهِ وَصِفَتَهَا إنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيئَةٌ وَيَذْكُرُ قَدْرَهَا أَنَّهُ كَذَا دِرْهَمًا وَزْنُ سَبْعَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَرَاهِمُ مَضْرُوبَةٌ وَالْغِشُّ فِيهَا غَالِبٌ إنْ كَانَ يَتَعَامَلُ بِهَا وَزْنًا يَذْكُرُ نَوْعَهَا وَصِفَتَهَا وَمِقْدَارَ وَزْنِهَا وَإِنْ كَانَ يَتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا يَذْكُرُ عَدَدَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ بِلَا غِشٍّ يَذْكُرُ أَنَّهَا خَالِصَةً وَنَوْعُهَا كَقَوْلِهِمْ: نُقْرَةُ فرنج أَوْ الروس أَوْ الطمغاجى وَصِفَتُهَا أَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ وَقِيلَ: إذَا ذَكَرَ أَنَّهَا طمغاجية مَثَلًا لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَلَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ إنَّهَا نُقْرَةٌ بَيْضَاءُ مَا لَمْ يَذْكُرْ نُقْرَةٌ طمغاجية أَوْ كليجة كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَيَذْكُرُ قَدْرَهَا كَذَا دِرْهَمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . لَوْ ادَّعَى الْحِنْطَةَ أَوْ الشَّعِيرَ بِالْأُمَنَاءِ فَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ يَسْأَلُ الْمُدَّعِي عَنْ دَعْوَاهُ فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْقَرْضِ وَالِاسْتِهْلَاكِ لَا يُفْتِي بِالصِّحَّةِ وَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ بَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِحِنْطَةٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِسَبَبِ السِّلْمِ يُفْتَى بِالصِّحَّةِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ ادَّعَى مُكَايَلَةً حَتَّى صَحَّتْ الدَّعْوَى بِلَا خِلَافٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصِّفَةَ فِي إقْرَارِهِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّ الْجَبْرِ عَلَى الْبَيَانِ لَا فِي حَقِّ الْجَبْرِ عَلَى الْأَدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذُّرَةِ وَالْمَجِّ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ إذَا ادَّعَى الدَّقِيقَ بِالْقَفِيزِ لَا تَصِحُّ وَمَتَى ذَكَرَ الْوَزْنَ حَتَّى صَحَّتْ دَعْوَاهُ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ خَشّك آرِدّ وشسته وَيَذْكُرَ مَعَ ذَلِكَ بخته أَوْ نا بخته وَالْجُودَةَ وَالْوَسَاطَةَ وَالرَّدَاءَةَ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ عدالية غَصْبًا وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ يَوْمَ الدَّعْوَى يَنْبَغِي أَنْ يَدَّعِيَ قِيمَتَهُ غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَوْمَ الْغَصْبِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَوْمَ الِانْقِطَاعِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِ الدَّرَاهِمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا ذَكَرَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ وَخَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِ هَؤُلَاءِ الْوَرَثَةِ مَا يَفِي بِقَضَاءِ هَذَا الدَّيْنِ وَزِيَادَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَعْيَانَ الْوَرَثَةِ تُسْمَعُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى لَكِنْ لَا يَحْكُمْ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْوَارِثِ مَا لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ التَّرِكَةُ فَإِنْ أَنْكَرَ وُصُولَ التَّرِكَةِ إلَيْهِ وَأَرَادَ إثْبَاتَهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِذِكْرِ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي نَوْعٍ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى. وَفِي الدَّيْنِ لَوْ

стр. 1710

ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّهُ بَعَثَ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَيْهِ أَوْ قَضَى فُلَانٌ دَيْنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَيَحْلِفُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ قَرْضَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ: وَصَلَ إلَيْك بِيَدِ فُلَانٍ وَهُوَ مَالِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا فِي الْعَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي دَعْوَى الْمَالِ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ وَكَذَا قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي مَجْلِسِهَا أَمَّا لَوْ قَالَ قَبْلَهَا فِي مَجْلِسِهِ فَلَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا عَلَى وَرَثَتِهِ مَالًا لَا تَصِحُّ بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ قَالُوا: وَفِي دَعْوَى لُزُومِ الْمَالِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: كَانَ ذَلِكَ بِالطَّوْعِ وَحَالَ نَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ عَلَيْهِ لِتَصِحَّ دَعْوَى الْوُجُوبِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي دَعْوَى مَالِ الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ بِمَوْتِ الْآجِرِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ عدالية يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ كَذَا دَرَاهِمَ كَذَا عدالية رَائِجَةً مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْفَسْخِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ: لِي عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ لِلْقَاضِي مُرْهُ حَتَّى يُعْطِيَنِي هَكَذَا فِي النَّوَازِلِ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ ثَمَنَ مَبِيعٍ مَقْبُوضٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَبِيعَ أَوْ مَحْدُودٍ وَلَمْ يُحَدِّدْهُ يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا فِي دَعْوَى مَالِ الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ لَا يُشْتَرَطُ تَحْدِيدُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمُدَّعِي لِحِفْظِ عَيْنٍ مُعَيَّنٍ سَمَّاهُ وَوَصَفَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَقَدْ حَفِظَهُ مُدَّةَ كَذَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الْأُجْرَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَلَمْ يُحْضِرْ ذَلِكَ الْعَيْنَ فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الدَّعْوَى وَلَوْ ادَّعَى ثَمَنَ مَبِيعٍ غَيْرَ مَقْبُوضٍ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ الْمَبِيعِ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ حَتَّى يَثْبُتَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْقَاضِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ إنَّ وَصِيِّي بَاعَ مِنْ أَقْمِشَتِي مِنْك كَذَا فِي حَالِ صِغَرِي بِكَذَا وَكَذَا وَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَادْفَعْ إلَيَّ فَقَدْ قِيلَ: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ بَعْدَ مَوْتِ الْوَصِيِّ حَقُّ قَبْضِ ثَمَنِ مَا بَاعَ الْوَصِيُّ يَكُونُ لِوُرَّاثِهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ لَهُ وَصِيًّا قَالَ ﵁: فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا مَاتَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَحَقُّ الْقَبْضِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هَهُنَا حَقُّ الْقَبْضِ يَنْتَقِلُ إلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَتَصِحُّ الدَّعْوَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى الْعَيْنِ الْمَنْقُولِ] إنْ كَانَ الْعَيْنُ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي قَائِمًا حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ لَا بُدَّ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهِ بِالْيَدِ فَيَقُولُ: هَذَا لِي، وَالْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ لَا تَكْفِي إلَّا إذَا عَلِمَ بِإِشَارَتِهِ الْإِشَارَةَ إلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلِّفَ إحْضَارَهَا لِيُشِيرَ إلَيْهَا بِالدَّعْوَى كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَالِاسْتِحْلَافِ كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْ الْمَنْقُولَاتِ مَا لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي كَالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْقَطِيعِ مِنْ الْغَنَمِ فَالْقَاضِي فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ يَبْعَثُ خَلِيفَتَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي دَعْوَى إحْضَارِ الْمُدَّعِي لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: لَازِمٌ عَلَيَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إحْضَارُ الْمُدَّعِي إنْ كَانَ مُنْكِرًا لِأُبَرْهِنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكِرًا وَكَانَ مُقِرًّا لَا يَلْزَمُ الْإِحْضَارُ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَرَادَ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةِ تُسْتَمَعُ وَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إحْضَارِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي عَيْنِ غَائِبٍ لَا يُدْرَى مَكَانَهُ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ ثَوْبًا أَوْ جَارِيَةً وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ قَائِمٌ أَوْ هَالِكٌ إنْ بَيَّنَ الْجِنْسَ وَالصِّفَةَ وَالْقِيمَةَ فَدَعْوَاهُ مَسْمُوعَةٌ وَبَيِّنَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقِيمَةَ أَشَارَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهَا مَسْمُوعَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ هَالِكًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا بِبَيَانِ جِنْسِهِ وَسِنِّهِ وَصِفَتِهِ وَحِلْيَتِهِ وَقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا إلَّا بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَشَرَطَ الْخَصَّافُ بَيَانَ الْقِيمَةِ وَبَعْضُ الْقُضَاةِ لَا يَشْتَرِطُونَ بَيَانَ الْقِيمَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ شَرْطِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ يُشْتَرَطُ مَعَ بَيَانِ الْقِيمَةِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اللَّوْنِ وَالشِّيَةِ فِي دَعْوَى الدَّابَّةِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ حِمَارًا

стр. 1711

وَذِكْرَ شِيَتِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِمَارًا فَقَالَ الْمُدَّعِي: هَذَا الَّذِي ادَّعَيْتُهُ وَزَعَمَ الشُّهُودُ كَذَلِكَ أَيْضًا فَنَظَرُوا فَإِذَا بَعْضُ شِيَاتِهِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالُوا بِأَنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ مَشْقُوقُ الْأُذُنِ وَهَذَا الْحِمَارُ غَيْرُ مَشْقُوقِ الْأُذُنِ قَالُوا: لَا يَمْنَعُ هَذَا الْقَضَاءَ لِلْمُدَّعِي وَلَا يَكُونُ هَذَا خَلَلًا فِي شَهَادَتِهِمْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ غُلَامًا تُرْكِيًّا وَبَيَّنَ صِفَاتِهِ وَطَلَبَ إحْضَارَ الْغُلَامِ فَلَمَّا أُحْضِرَ الْغُلَامُ كَانَ بَعْضُ صِفَاتِهِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي فَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ قَالَ الْمُدَّعِي: هَذَا الْغُلَامُ هُوَ الَّذِي ادَّعَيْتُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذَا كَانَتْ الصِّفَاتُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَالتَّبَدُّلَ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَمَا أُحْضِرَ الْغُلَامُ: هُوَ عَبْدِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ ادَّعَى أَعْيَانًا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِينَارٍ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانًا لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهَا فِي مَوْضِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَكَذَا لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَعْيَانَ فَإِنَّ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِثْلِيًّا وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ بَعَثَ عِمَامَتَهُ إلَى رَفَّاءٍ بِيَدِ تِلْمِيذِهِ لِيُصْلِحَهَا فَأَنْكَرَ الرَّفَّاءُ قَبْضَ الْعِمَامَةِ وَالتِّلْمِيذُ قَدْ مَاتَ أَوْ غَابَ فَادَّعَى صَاحِبُ الْعِمَامَةِ أَنَّهَا مِلْكِي وَصَلَتْ إلَيْك بِيَدِ فُلَانٍ لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى إلَّا إذَا قَالَ: اسْتَهْلَكْتهَا وَادَّعَى الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: بَعَثْت إلَيْك تُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ ادَّعَى عِنَبًا قَائِمًا يُشِيرُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَوْصَافِ وَالْوَزْنِ وَالنَّوْعِ وَإِنْ دَيْنًا فِي أَوَانِهِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ فَيَقُولُ كَذَا أُمَنَاءُ طَائِفِيَّةَ أَبْيَضُ وَيَذْكُرُ الْجُودَةَ وَالْوَسَطَ وَإِنْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي السُّوقِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ يَقُولُ لَهُ الْحَاكِمُ: مَاذَا تُرِيدُ؟ إنْ قَالَ الْعِنَبَ لَا يُصْغَى إلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ قَالَ قِيمَتَهُ يَأْمُرُهُ بِذِكْرِ السَّبَبِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ كَمَا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنْ بِسَبَبِ السَّلَمِ أَوْ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ الْقَرْضِ لَا يَسْقُطُ بَلْ يُطَالِبُهُ بِالْقِيمَةِ إذَا كَانَ لَا يُنْتَظَرُ أَوَانُهُ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِنْ ادَّعَى نَوْعَيْنِ مِنْ الْعِنَبِ بِأَنْ ادَّعَى أَلْفَ مَنٍّ مِنْ الْعِنَبِ الْعَلَائِيِّ والورخمتى الْحُلْوِ الْوَسَطِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ مِنْ الْعَلَائِيِّ كَذَا وَمِنْ الورخمتي كَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ادَّعَى وِقْرَ رُمَّانٍ أَوْ سَفَرْجَلٍ يَذْكُرُ الْوَزْنَ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَفِي دَعْوَى اللَّحْمِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَدَّعِيهِ بِسَبَبِ أَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ تَصِحُّ إذَا بَيَّنَ أَوْصَافَهُ وَمَوْضِعَهُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ مَنٍّ مِنْ الْكَعْكِ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ السَّبَبِ لِأَنَّ فِي السَّلَمِ فِي الْخُبْزِ اخْتِلَافًا وَفِي الِاسْتِقْرَاضِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ تَجِبُ الْقِيمَةُ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي الدَّعْوَى الْكَعْكَ الْمُتَّخَذَ مِنْ الدَّقِيقِ الْغَسِيلِ أَوْ غَيْرِ الْغَسِيلِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ الْوَجْهِ أَوْ مُزَعْفَرُ الْوَجْهِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ عَلَى وَجْهِهِ سِمْسِمًا حَتَّى تَصِحَّ الدَّعْوَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَدَعْوَى الْجَمَدِ حَالَ انْقِطَاعِهِ لَا تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لِعَدَمِ وُجُوبِ رَدِّ مِثْلِهِ لِانْقِطَاعِهِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي دَعْوَى الدُّهْنِ وَأَشْبَاهِهِ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِسَبَبِ الْبَيْعِ يُحْتَاجُ إلَى الْإِحْضَارِ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ بِسَبَبِ الْقَرْضِ أَوْ بِسَبَبِ الثَّمَنِيَّةِ لَا يُحْتَاجُ إلَيَّ الْإِحْضَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا ادَّعَى دِيبَاجًا عَلَى إنْسَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَزْنَهُ فَإِنْ كَانَ الدِّيبَاجُ عَيْنًا يُشْتَرَطُ إحْضَارُهُ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ الْوَزْنِ وَسَائِرِ أَوْصَافِهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا بِأَنْ كَانَ مُسَلَّمًا فِيهِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ أَمْ لَا فَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي خِبَاءٍ فِي ذِمَّةٍ مَهْرًا فَارِسِيَّتُهُ (خركاه) فَأَفْتَوْا بِالصِّحَّةِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْجَهَالَةُ فِي بَابِ الْمَهْرِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ فِي الذِّمَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ الْوَتَّارُ ادَّعَى زَنْدَبِيجِيًّا طُولُهُ بِذُرْعَانِ خُوَارِزْمَ كَذَا وَشَهِدَ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ الزَّنْدَبِيجِيِّ فَذَرَعَ فَإِذَا هُوَ أَزْيَدُ أَوْ أَنْقَصُ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَالدَّعْوَى كَمَا إذَا خَالَفَ مِنْ الدَّابَّةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ وَكَذَا أَيْضًا ادَّعَى حَدِيدًا وَذَكَرَ أَنَّهُ عَشَرَةُ أُمَنَاءَ فَإِذَا هُوَ عِشْرُونَ أَوْ بِثَمَانِيَةٍ تُقْبَلُ

стр. 1712

الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ لَغْوٌ فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي دَعْوَى الْقُطْنِ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْقُطْنَ اليزقاني أَوْ الْبَيْهَقِيّ أَوْ الجاجرمي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنَّهُ يُحَصِّلُ مِنْ كَذَا مَنًّا مِنْهُ كَذَا مَنًّا مِنْ الْمَحْلُوجِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي دَعْوَى الْقَمِيصِ إذَا بَيَّنَ نَوْعَهُ وَجِنْسَهُ وَصِفَتَهُ وَقِيمَتَهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَذْكُرَ وَيُبَيِّنَ (مردانه يازنانه خرديابزرك) كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي دَعْوَى خَرْقِ الثَّوْبِ وَجُرْحِ الدَّابَّةِ لَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْجُزْءُ الْفَائِتُ مِنْ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا ادَّعَى جَوْهَرًا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا كَوْنَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَفِي اللُّؤْلُؤِ يَذْكُرُ دَوْرَهُ وَضَوْأَهُ وَوَزْنَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي دَعْوَى عَدَدٍ مِنْ الْإِبْرَةِ وَالْمِسَلَّةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ لِأَنَّهُ إنْ عَيْنًا يَلْزَمُ إحْضَارُهُ وَإِنْ دَيْنًا بِسَبَبِ السَّلَمِ أَوْ بِجَعْلِهِ ثَمَنَ مَبِيعٍ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ وَلَا يَجِبُ الْمِثْلُ فِيهِمَا مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهُمَا قِيَمِيَّانِ وَلَا يَجِبَانِ بِالْقَرْضِ لِعَدَمِ جَوَازِ قَرْضِهِمَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ادَّعَى كَذَا مَنًّا مِنْ الْحِنَّاءِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَذْكُرَ الْجَيِّدَ أَوْ الْوَسَطَ أَوْ الرَّدِيءَ وَيَذْكُرَ حِنَّاءَ برك أَوْ سُودِهِ أَوْ كوفته وَلَوْ ادَّعَى قَدْرًا مِنْ التُّوتِيَاءَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي دَعْوَاهُ كوفته أَوْ ناكوفته وَبِدُونِهِ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ادَّعَى طَاحُونَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَبَيَّنَ حُدُودَ الطَّاحُونَةِ وَذَكَرَ الْأَدَوَاتِ الْقَائِمَةَ فِي الطَّاحُونَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الْأَدَوَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّتَهَا فَقَدْ قِيلَ: لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لَفْظُهُ الدَّعْوَى فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ: إنَّ لِي عِنْدَهُ كَذَا قِيمَتُهُ كَذَا فَأْمُرْهُ لِيُحْضِرَهُ لِأُقِيمَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكِي إنْ كَانَ مُنْكِرًا وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا فَأْمُرْهُ بِالتَّخْلِيَةِ حَتَّى أَرْفَعَ وَلَا يَقُولُ: فَأْمُرْهُ بِالرَّدِّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِ الْإِيدَاعِ أَنَّهُ فِي أَيِّ مِصْرٍ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَفِي دَعْوَى الْغَصْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَوْضِعِ الْغَصْبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبَ حِنْطَةٍ وَبَيَّنَ الشَّرَائِطَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي غَصْبِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَاسْتِهْلَاكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي دَعْوَى التَّخَارُجِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ التَّرِكَةِ وَتَحْدِيدِ ضِيَاعِهَا وَبَيَانِ الْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَبَيَانِ قِيمَتِهَا لِيَعْلَمَ أَنَّ الصُّلْحَ لَمْ يَقَعْ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ حِصَّتِهِ فَإِنَّ التَّرِكَةَ لَوْ أَتْلَفَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ صُولِحَ مَعَ غَيْرِ الْمُتْلِفِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهَا لَا يَصِحُّ عِنْدَهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ بَعْدَ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ بَاعَ عَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَإِنِّي قَدْ أَجَزْت الْبَيْعَ حِينَ وَصَلَ إلَى خَبَرِ الْبَيْعِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نِصْفِ الثَّمَنِ إلَيَّ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الدَّعْوَى أَنَّ هَذَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْإِجَازَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ رَوَاجِ الثَّمَنِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ قَبْضَ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعِي إنَّ الْعَيْنَ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَكُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ أَمْ شَرِكَةَ عَقْدٍ فَإِنْ قَالَ: شَرِكَةَ مِلْكٍ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَإِنْ قَالَ: شَرِكَةَ عَقْدٍ لَا حَاجَةَ إلَى قِيَامِ الْعَيْنِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّمَنِ لِتَصِحَّ مُطَالَبَتُهُ بِأَدَاءِ نِصْفِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي دَعْوَى مَالِ الشَّرِكَةِ بِسَبَبِ الْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَاتَ مُجْهِلًا لِمَالِ الشَّرِكَةِ أَمْ مَاتَ مُجْهِلًا لِلْمُشْتَرَى بِمَالِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَالْمُشْتَرَى مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمُطَالَبَةِ بِالرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُودِعِ التَّخْلِيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي دَعْوَى الْبِضَاعَةِ الْوَدِيعَةِ بِسَبَبِ الْمَوْتِ مُجْهِلًا لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْمَوْتِ وَكَذَا فِي دَعْوَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجْهِلًا لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ يَوْمَ مَاتَ مُجْهِلًا نَقْدًا وَعَرْضًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ كَذَا قَفِيزَ حِنْطَةً أَمَانَةً فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ رَدُّهَا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا قَائِمَةً وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً فَرَدُّ مِثْلِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَعَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً يَنْبَغِي أَنْ

стр. 1713

يَقُولَ هَالِكَةً بَعْدَ الْجُحُودِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مِنْ جِهَتِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ مِنِّي بِجِهَةِ السَّوْمِ كَذَا زندبجيبيا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ هَالِكًا فَهَذِهِ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ قَبَضَ بِجِهَةِ السَّوْمِ لِيَشْتَرِيَ بِكَذَا إذَا رَضِيَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ تَسْلِيمَ الرَّهْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ هَلْ تَصِحُّ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ مُؤْنَةَ رَدِّ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ فَعَلَى هَذَا لَوْ طَالَبَهُ الرَّاهِنُ بِالرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ لَا تَصِحُّ وَقِيلَ: مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَالْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ بَاعَ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ وَهُوَ عَبْدٌ بِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى ادَّعَى الْعَيْنَ الَّتِي بَاعَهَا الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ تَصِحُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَهُوَ مُكْرَهٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ أَيْضًا مُكْرَهًا وَبَرْهَنَ عَلَى الْكُلِّ أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُكْرَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِأَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ يُثْبِتُ الْمِلْكَ فَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْبَيْعَ الْفَاسِدَ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي دَعْوَى الْبَائِعِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ لَا حَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ الْمُكْرَهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى مَالًا بِسَبَبِ السِّعَايَةِ لَا حَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ الْعَوَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَمَرَ فُلَانًا حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ كَذَا إنْ كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا فَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ السُّلْطَانِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ ادَّعَى الضَّمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانًا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَأْمُورِ وَمُجَرَّدُ أَمْرِ الْإِمَامِ إكْرَاهٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفِي دَعْوَى السِّعَايَةِ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اسْمِ قَابِضِ الْمَالِ وَنَسَبِهِ لَكِنْ يُبَيِّنُ السِّعَايَةَ أَمَّا لَوْ قَالَ (٢) (فُلَانٌ غمز كرد مراتازيان كرد ندمر أظالمان) بِمُجَرَّدِ هَذَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْسَرَهُ فُلَانٌ بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ أَخْسَرَنِي كَذَا بِسَبَبِ (٣) آنكه سعايت كردمرا بِأَصْحَابِ سُلْطَانٍ بناحق وَشَهِدَ الشُّهُودُ كه أَيْنَ فُلَانُ سعايت كرد بِأَصْحَابِ سُلْطَانِ بناحق مراين مُدَّعَى را وَأَصْحَابُ سُلْطَانِ بستدندبنا حَقٌّ أزين مُدَّعًى بِسَبَبِ سعايت أَيْنَ مُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْنَ مِقْدَارُ مَالٍ مَوْصُوفٍ فَهَذِهِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ صَحِيحَتَانِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا قَابِضَ الْمَالِ عَلَى التَّعْيِينِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ السِّعَايَةِ لِيَنْظُرَ أَنَّهُ هَلْ تُوجِبُ الْمَالَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ سَعَى إلَى أَصْحَابِ السُّلْطَانِ وَقَالَ: لِي عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ فَأْمُرُوهُ بِالدَّفْعِ إلَيَّ فَطَلَبُوهُ بِالْأَدَاءِ وَأَخَذُوا الْجُعَلَ مِنْهُ وَهَذِهِ السِّعَايَةُ لَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلضَّمَانِ لِأَنَّهَا بِحَقٍّ وَكَذَلِكَ إذَا سَعَى وَقَالَ: إنَّهُ يَجِيءُ إلَى امْرَأَتِي فَأَخَذَهُ السُّلْطَانُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ بِهَذَا السَّبَبِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِمَا هُوَ صِدْقٌ وَهُوَ قَاصِدٌ لِلْحِسْبَةِ فِي هَذَا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ السِّعَايَةُ مُوجِبَةً لِلضَّمَانِ وَالْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ كَذِبٍ يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ أَوْ لَا يَكُونُ قَصْدُهُ إقَامَةَ الْحِسْبَةِ كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدَ السُّلْطَانِ: إنَّ فُلَانًا وَجَدَ مَالًا وَقَدْ وَجَدَ الْمَالَ فَهَذَا مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ لِأَنَّ السُّلْطَانَ ظَاهِرًا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْهُ بِهَذَا السَّبَبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ارْتَشَى مِنْهُ لَا تَصِحُّ أَيْضًا بِدُونِ التَّفْصِيلِ فَإِنْ فَسَّرَ عَلَى الْوَجْهِ تُسْمَعُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى الْعَقَارِ] . إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا ذَكَرَ حُدُودَهُ الْأَرْبَعَةَ وَأَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا وَنَسَبَهُمْ إلَى الْجَدِّ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1714

هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ الرَّجُلُ فَإِنْ اُشْتُهِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَاكِمُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي شُرُوطِهِ إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي فِيهَا الدَّارُ ثُمَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَحَلَّةِ ثُمَّ مِنْ ذِكْرِ السِّكَّةِ فَيَبْدَأُ أَوَّلًا بِذِكْرِ الْكُورَةِ ثُمَّ بِالْمَحِلَّةِ ثُمَّ بِالسِّكَّةِ اخْتِيَارًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَعَمِّ ثُمَّ يَنْزِلُ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْبَغْدَادِيُّ: يَبْدَأُ بِالْأَخَصِّ ثُمَّ بِالْأَعَمِّ فَيَقُولُ: دَارٌ فِي سِكَّةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي كُورَةِ كَذَا لَكِنْ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحْسَنُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي وَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي يَدِهِ بَلْ تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَاضِي فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْكَافِي وَذَكَرَ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ حَقُّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا فِي يَدِهِ أَوْ مَحْبُوسًا بِالثَّمَنِ فِي يَدِهِ وَبِالْمُطَالَبَةِ يَزُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَعَنْ هَذَا قَالُوا فِي الْمَنْقُولِ: يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ: يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي الْحُدُودِ لَزِيقَ دَارِ فُلَانٍ وَلَا يَذْكُرُ دَارَ فُلَانٍ وَعِنْدَنَا كِلَا اللَّفْظَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَيُّمَا ذُكِرَ فَهُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ذَكَرَ الْحُدُودَ الثَّلَاثَةَ وَسَكَتَ عَنْ الرَّابِعِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي الرَّابِعِ لَا يَصِحُّ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ: لَيْسَ هَذَا الْمَحْدُودُ فِي يَدَيَّ أَوْ قَالَ: لَيْسَ عَلَيَّ تَسْلِيمُ هَذَا الْمَحْدُودِ فَإِنَّهُ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْخُصُومَةُ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذَا الْمَحْدُودُ فِي يَدَيَّ غَيْرَ أَنَّك أَخْطَأْت لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَوَافَقَا عَلَى الْخَطَأِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَأْنِفُ الْخُصُومَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى دَارًا وَذَكَرَ أَنَّ أَحَدَ حُدُودِهَا دَارُ زَيْدٍ ثُمَّ ادَّعَى ثَانِيًا وَذَكَرَ لِهَذَا الْحَدِّ دَارَ عَمْرَو لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُصَدِّقُهُ أَنَّهُ غَلِطَ أَوَّلًا ادَّعَى عَلَى آخَرَ كَرْمًا وَبَيَّنَ حُدُودَهُ (٢) وازحد جهارم بَعْض ببوسته رُزّ عَمْرو بْن أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ است ايشان ببوسته رز عَمْرو بْن أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو نوشته اندوهمجنين دَعْوَى كردوكواهان باين كواهى دادند قَاضَى حُكْمِ كرداين حُكْمِ درحق أَيْنَ رزكه دردست مُدَّعَى عَلَيْهِ است لَا يَصِحُّ (جون بَعْض حدودرا غَلَط كفته اند) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ ذَكَرَ فِي الْحَدِّ الرَّابِعِ لَزِيقُ الزِّقِّيَّةِ أَوْ الزُّقَاقِ وَإِلَيْهِ الْمَدْخَلُ أَوْ الْبَابُ فَذَلِكَ لَا يَكْفِي لِأَنَّ فِي الْأَزِقَّةِ كَثْرَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْسِبَهَا إلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُنْسَبُ إلَى شَيْءٍ يَقُولُ زَقِيقَةٌ بِالْمَحِلَّةِ أَوْ بِالْقَرْيَةِ أَوْ النَّاحِيَةِ لِيَقَعَ بِذَلِكَ نَوْعُ مَعْرِفَةٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ ذَكَرَ حَدَّيْنِ لَا يَكْفِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَإِنْ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ كَفَاهُ وَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالْحَدِّ الرَّابِعِ فِي هَذِهِ قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ جَعْلُ الْحَدِّ الرَّابِعِ بِإِزَاءِ الْحَدِّ الثَّالِثِ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْدَأِ الْحَدِّ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ الْحَدُّ الرَّابِعُ لَزِيقَ مِلْكِ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْضٌ عَلَى حِدَةٍ أَوْ لَزِيقَ أَرْضِ فُلَانٍ وَمَسْجِدٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: الْحَدُّ الرَّابِعُ لَزِيقُ أَرْضِ فُلَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَارَ الْآخَرَ أَوْ الْمَسْجِدَ تَصِحُّ وَقِيلَ: الصَّحِيحُ أَنْ لَا تَصِحَّ دَعْوَاهُ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى مَحْدُودًا

стр. 1715

وَأَحَدُ حُدُودِهِ أَوْ جَمِيعُهَا مُتَّصِلٌ بِمِلْكِ الْمُدَّعِي هَلْ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْفَاصِلِ؟ قِيلَ: لَا يَحْتَاجُ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِمِلْكِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْفَاصِلِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُدَّعَى أَرْضًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ بَيْتًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ دَارًا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْفَاصِلِ وَالْجِدَارُ فَاصِلٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَالشَّجَرَةُ لَا تَصْلُحُ فَاصِلًا أَمَّا الْمُسَنَّاةُ فَتَصْلُحُ فَاصِلًا وَالشَّجَرُ إذَا كَانَ مُحِيطًا بِجَمِيعِ الْمُدَّعَى بِهَا يُصْلَحُ فَاصِلَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالطَّرِيقُ يَصْلُحُ حَدًّا وَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالنَّهْرُ لَا يَصْلُحُ حَدًّا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصْلُحُ كَالْخَنْدَقِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ طُولِ النَّهْرِ وَعَرْضِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَإِذَا جَعَلَ الْحَدَّ طَرِيقَ الْعَامَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طَرِيقَ الْقَرْيَةِ أَوْ طَرِيقَ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّ السُّورَ يَصْلُحُ حَدًّا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَالْمَقْبَرَةُ لَوْ رَبْوَةً تَصْلُحُ حَدًّا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ادَّعَى عَشْرَ دَيِّرَاتِ أَرْضٍ وَبَيَّنَ حُدُودَ التِّسْعِ دُونَ الْوَاحِدَةِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ الْوَاحِدَةُ فِي وَسَطِ هَذِهِ الْأَرَاضِي فَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَدِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ بِالْجُمْلَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحُجَّةِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ عَلَى طَرَفٍ فَبِدُونِ ذِكْرِ الْحَدِّ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا فَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ قَالَ لَزِيقُ أَرْضِ الْوَقْفِ: لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ الْمَصْرِفَ وَلَوْ قَالَ لَزِيقُ أَرْضِ الْمَمْلَكَةِ: يُبَيِّنُ اسْمَ أَمِيرِ الْمَمْلَكَةِ وَنَسَبِهِ إنْ كَانَ الْأَمِيرُ اثْنَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَإِذَا ذَكَرَ فِي الْحَدِّ لَزِيقَ أَرْضِ وَرَثَةِ فُلَانٍ فَذَلِكَ لَا يَكْفِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَتَبَ لَزِيقُ مِلْكِ وَرَثَةِ فُلَانٍ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَرَأَيْت بِخَطِّ الْمَوْثُوقِ بِهِ إذَا كَتَبَ لَزِيقُ دَارٍ مِنْ تَرِكَةِ فُلَانٍ يَصِحُّ وَيَصْلُحُ حَدًّا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَلَوْ ذَكَرَ فِي الْحَدِّ لَزِيقُ أَرْضِ (٢) ميان ديهى فَذَلِكَ لَا يَكْفِي فَإِذَا جَعَلَ أَحَدَ حُدُودِهِ أَرَاضِيَ لَا يَدْرِي مَالِكَهَا لَا يَكْفِي مَا لَمْ يَقُلْ هِيَ فِي يَدِ فُلَانٍ حَتَّى تَحْصُلَ الْمَعْرِفَةُ إذَا ذَكَرَ الْحُدُودَ لَزِيقُ أَرَاضِي الْمَمْلَكَةِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا فِي يَدِ مَنْ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا كَذَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي اشْتِرَاطِ حُدُودِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ نَحْوُ الطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ وَالْحِيَاضِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ الْمُسْتَثْنَى بِحَيْثُ يَقَعُ بِهِ الِامْتِيَازُ وَمَا يَكْتُبُونَ فِي زَمَانِنَا فِي تَحْدِيدِ الْمُسْتَثْنَى أَنَّ حُدُودَهَا الْأَرْبَعَةَ لَزِيقُ أَرْضٍ دَخَلَتْ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ فِي هَذَا الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الِامْتِيَازُ فَيَذْكُرُ فِي التَّحْدِيدِ نَهْرًا بِقُرْبِ هَذَا الْمُسْتَثْنَى بِحَيْثُ يَقَعُ بِهِ التَّمَيُّزُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَكَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ تِلَالًا لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حُدُودِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَلًّا يُحْتَاجُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ: كَانَ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِثْنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ وَالْحِيَاضِ وَطُرُقِ الْعَامَّةِ وَنَحْوِهَا فِي شِرَاءِ الْقَرْيَةِ الْخَاصَّةِ أَنْ يَذْكُرَ حُدُودَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَقَادِيرِهَا طُولًا وَعَرْضًا وَكَانَ يَرُدُّ الْمَحَاضِرَ وَالسِّجِلَّاتِ وَالصُّكُوكَ الَّتِي كَانَ فِيهَا اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْحُدُودِ وَالسَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ لَا يَشْتَرِطُ ذِكْرَ حُدُودٍ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَالَ فَنُفْتِي بِهَذَا تَسْهِيلًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمَا يَكْتُبُونَهُ فِي زَمَانِنَا وَقَدْ عَرَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ هَذَانِ جَمِيعَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا فَقَدْ اسْتَرَدَّ لَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَصِيرُ بِهِ مَعْلُومًا

стр. 1716

لِلْقَاضِي عِنْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: هَلْ تَعْرِفُ حُدُودَ الدَّارِ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا وَبَيَّنَ الْحُدُودَ لَا تُسْمَعُ أَمَّا إذَا قَالَ: لَا أَعْرِفُ أَسَامِي أَصْحَابِ الْحُدُودِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَتُسْمَعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْفِيقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْحُدُودَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحُدُودَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: عَنَيْتُ بِقَوْلِي لَا أَعْرِفُ الْحُدُودَ لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ ادَّعَى مَحْدُودَةً وَذَكَرَ حُدُودَهَا وَقَالَ فِي تَعْرِيفِهَا: وَفِيهَا أَشْجَارٌ وَكَانَتْ الْمَحْدُودَةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَلَكِنَّهَا خَالِيَةٌ عَنْ الْأَشْجَارِ لَا تَبْطُلُ الدَّعْوَى وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ مَكَانَ الْأَشْجَارِ الْحِيطَانَ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي قَالَ فِي تَعْرِيفِهَا: لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا حَائِطٌ فَإِذَا فِيهَا أَشْجَارٌ عَظِيمَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهَا بَعْدَ الدَّعْوَى إلَّا أَنَّ حُدُودَهَا تُوَافِقُ الْحُدُودَ الَّتِي ذَكَرَ تَبْطُلُ دَعْوَاهُ وَلَوْ ادَّعَى أَرْضًا ذَكَرَ حُدُودَهَا وَقَالَ: عَشْرَ دَيِّرَاتِ أَرْضٍ أَوْ عَشْرَ جِرَبٍ فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: هِيَ أَرْضٌ يُبْذَرُ فِيهَا عَشَرُ مَكَايِيلَ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ إلَّا أَنَّ الْحُدُودَ وَافَقَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي لَا تَبْطُلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ هَذَا خِلَافٌ يَحْتَمِلُ التَّوْفِيقَ وَهِيَ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . إذَا ادَّعَى مَحْدُودًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَبَيَّنَ الْحُدُودَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْحُدُودَ كَرْمٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ وَشَهِدَ الشُّهُودُ كَذَلِكَ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ وَحَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ والأوزجندي أَنَّ الْمُدَّعِي إذَا بَيَّنَ الْمِصْرَ وَالْمَحِلَّةَ وَالْمَوْضِعَ وَالْحُدُودَ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَلَا يُوجِبُ تَرْكُ بَيَانِ أَنَّ الْمَحْدُودَ مَا هُوَ جَهَالَةٌ فِي الْمُدَّعَى وَكَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يَكْتُبُ فِي جَوَابِ الْفَتْوَى وَلَوْ سَمِعَ قَاضٍ هَذِهِ الدَّعْوَى يَجُوزُ وَقِيلَ: ذِكْرُ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ وَالْمَحِلَّةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكْتُبَ بِأَيِّ مَوْضِعٍ لِتَرْتَفِعَ الْجَهَالَةُ وَذَكَرَ أَيْضًا إذَا كَتَبَ صَكَّ الضَّيْعَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكْتُبَ بِأَيِّ قَرْيَةٍ هِيَ وَبِأَيِّ مَوْضِعٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ بَيَّنَ الْحَدَّ لَكِنْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمَوْضِعَ فَالْجَهَالَةُ فِيهِ بَاقِيَةٌ. (قُلْتُ) : وَاخْتِلَافَاتُ أَهْلِ الشُّرُوطِ أَنَّهُ يَنْزِلُ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ أَوْ مِنْ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إجْمَاعٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْبَيَانِ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ إذَا ادَّعَى مَسِيلَ مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ مَسِيلَ مَاءِ الْمَطَرِ وَمَاءِ الْوُضُوءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ مَسِيلِ الْمَاءِ أَنَّهُ فِي مُقَدِّمِ الْبَيْتِ أَوْ فِي مُؤَخِّرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ ادَّعَى مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمَوْضِعِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ مِنْ الشَّهَادَةِ الْبَاطِلَةِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ شَقَّ فِي أَرْضِهِ نَهْرًا وَسَاقَ فِيهِ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأَرْضَ الَّتِي شَقَّ فِيهَا وَأَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ النَّهْرِ أَنَّهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَيُبَيِّنَ قَدْرَ طُولِ النَّهْرِ وَعَرْضِهِ وَيُبَيِّنَ عُمْقَهُ فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا أَحْدَثْتُ فِي أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ هَذَا النَّهْرَ الَّذِي يَدَّعِي وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَنَى فِي أَرْضِهِ بِنَاءً لَا يُلْتَفَتُ إلَى دَعْوَاهُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْأَرْضَ وَيَصِفَ الْبِنَاءَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَأَنَّهُ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ مِنْ الْمَدَرِ. وَكَذَا ادَّعَى غَرْسَ الشَّجَرِ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ بَيَّنَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أُمِرَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا بَنَيْتُ هَذَا الْبِنَاءَ وَمَا غَرَسْتُ هَذَا الشَّجَرَ فِي أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ نَكَلَ أُمِرَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ دَارٍ وَقَالَ: هَذِهِ الْأَسْهُمُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَّا سَهْمًا مِنْ الدَّارِ

стр. 1717

الْمَحْدُودَةِ مِلْكِي وَحَقِّي وَفِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ فِي يَدِهِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي دَعْوَى غَصْبِ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَ جَمِيعِ الدَّارِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ لِأَنَّ غَصْبَ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا لَا يَكُونُ كُلُّ الدَّارِ فِي يَدِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَصْبُ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا يُتَصَوَّرُ بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فَغَصْبُهُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ غَصْبًا لِنِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ بِسَبَبِ وُقُوعِهِ فِي حِصَّتِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَجَاءَ الْمَالِكُ فَادَّعَى الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ هَلْ تَصِحُّ الدَّعْوَى؟ يُنْظَرُ إنْ أَرَادَ أَخْذَ الدَّارِ لَا تَصِحُّ وَإِنْ أَرَادَ التَّضْمِينَ بِالْغَصْبِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْغَصْبَ فِي الْعَقَارِ هَلْ يَتَحَقَّقُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ؟ وَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبَى حَنِيفَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقَارَ يُضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَإِنْ أَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَأَخْذَ الثَّمَنَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى دَارًا مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ وَالِدِهِ فِي مَرَضِهِ وَأَنْكَرَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ بَاعَ عَقَارًا وَابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ أَوْ بَعْضُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ وَوَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَهُمَا وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا ثُمَّ إنَّ الْحَاضِرَ عِنْدَ الْبَيْعِ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ كَالْإِفْصَاحِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ وَمَشَايِخُ بُخَارَى أَفْتَوْا بِصِحَّةِ هَذِهِ الدَّعْوَى قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: إنْ نَظَرَ الْمُفْتِي فِي الْمُدَّعِي وَأَفْتَى بِمَا هُوَ الْأَحْوَطُ كَانَ أَحْسَنُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ يُفْتِي بِقَوْلِ مَشَايِخِ بُخَارَى فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ عِنْدَ الْبَيْعِ جَاءَ إلَى الْمُشْتَرِي وَتَقَاضَاهُ الثَّمَنَ بِأَنْ بَعَثَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ وَيَصِيرُ مُجِيزًا لِلْبَيْعِ بِتَقَاضِي الثَّمَنِ فَلَا تَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ وَصِيِّك فِي صِغَرِكَ تَصِحُّ إذَا ذَكَرَ اسْمَ الْوَصِيِّ وَنَسَبَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ وَكِيلِك أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَى وَكِيلِي مِنْك فَلَا تَصِحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ إنْسَانٍ وَقَالَ فِي دَعْوَاهُ: هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِأَبِي فُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَلِأُخْتِي فُلَانَةَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُنَا وَتَرَكَ دَوَابَّ وَثِيَابًا فَقَسَمْنَا الْمِيرَاثَ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي نَصِيبِي بِالْقِسْمَةِ وَالْيَوْمَ جَمِيعُ هَذِهِ الدَّارِ مِلْكِي لِهَذَا السَّبَبِ وَفِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ: وَأَخَذَتْ أُخْتِي نَصِيبَهَا مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ حَتَّى تَصِحَّ مِنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ كُلِّ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَالَ فِي دَعْوَاهُ: مَاتَ أَبِي وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَلِأُخْتِي ثُمَّ إنَّ أُخْتِي أَقَرَّتْ بِجَمِيعِهَا لِي فَصَدَّقْتُهَا فِي إقْرَارِهَا حُكِيَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: دَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ فِي الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ سُئِلَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَيْنًا وَقَالَ: كَانَ هَذَا مِلْكُ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لِي وَلِفُلَانٍ وَسَمَّى عَدَدَ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ نَفْسِهِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمُطَالَبَةِ بِالتَّسْلِيمِ لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ حِصَّتَهُ وَلَوْ كَانَ بَيَّنَ حِصَّتَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ الْوَرَثَةِ بِأَنْ قَالَ: مَاتَ أَبِي وَتَرَكَ هَذَا الْعَيْنَ مِيرَاثًا لِي وَلِجَمَاعَةٍ سِوَايَ وَحَقِّي مِنْهُ كَذَا وَطَالَبْتُهُ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الدَّعْوَى وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ عَدَدِ

стр. 1718

الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ دَارًا مِيرَاثًا مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْمُوَرِّثَ وَنَسَبَهُ حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ. لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهُ لَهُ لِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ بِهِ لَهُ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ فِي دَعْوَاهُ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا لَهُ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْخَمْسِينَ مِنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِي فَمُرْهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيَّ وَلَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ مِلْكِي فَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسْمَعُ وَيَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذَا الْعَيْنُ مِلْكِي وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ كَذَا وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَنْكَرَ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى إقْرَارِهِ؟ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَكَمَا لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَالِ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ لَا تَصِحُّ دَعْوَى النِّكَاحِ أَيْضًا بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّعْوَى: إنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَالَ: هَذَا الْعَيْنُ لَكَ يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَى الْهِبَةِ وَالْهِبَةُ سَبَبُ الْمِلْكِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ حَتَّى أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّ هَذَا مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ تُقْبَلُ؟ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْيَمِينِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِحْلَافِ وَالنُّكُولِ] الِاسْتِحْلَافُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ وَتَفْسِيرِهَا وَرُكْنِهَا وَشُرُوطِهَا وَحُكْمِهَا. (أَمَّا تَفْسِيرُهَا) فَالْيَمِينُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ هَهُنَا أَنْ يَتَقَوَّى الْحَالِفُ فِي إنْكَارِهِ بِأَنْ يَدْفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِلْحَالِ. (وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - مَقْرُونًا بِالْخَبَرِ. (وَأَمَّا شَرْطُهَا) فَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ. (وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَانْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ وَانْفِصَالُ الْمُشَاجَرَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا شَكَّ لِرَجُلٍ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ وَلَا يُعَجِّلَ بِيُمْنِهِ وَيُصَالِحَهُ وَإِنْ كَانَ فِي شُبْهَةٍ يَنْظُرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ حَقٌّ فَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ بَاطِلَةً يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الِاسْتِحْلَافُ يَجْرِي فِي الدَّعَاوَى الصَّحِيحَةِ دُونَ فَاسِدَتِهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي قُضِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ بِطَلَبِهِ كَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ. إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ إنْ شَاءَ حَلَفَ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِنْ شَاءَ فَدَى يَمِينَهُ بِالْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ حَلَفَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي فَهَذَا لَيْسَ بِتَحْلِيفٍ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ حَقُّ الْقَاضِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ يَسْتَحْلِفُ الْقَاضِي الْخَصْمَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ

стр. 1719

الْمُدَّعِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا الشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالشُّفْعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْتَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحْلِفُهُ: الثَّانِي الْبِكْرُ إذَا بَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ اخْتَرْتِ الْفُرْقَةَ حِينَ بَلَغْتِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الزَّوْجُ، الثَّالِثُ: الْمُشْتَرِي إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي إنَّك لَمْ تَرْضَ بِالْعَيْبِ وَلَا عَرَضْتَهُ عَلَى الْبَيْعِ مُنْذُ رَأَيْتَهُ، الرَّابِعُ: الْمَرْأَةُ إذَا سَأَلَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ يُحَلِّفُهَا بِاَللَّهِ مَا أَعْطَاكِ نَفَقَتَكِ حِينَ خَرَجَ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةُ النَّفَقَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْتُ وَلَا تَصَدَّقْتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَكَ مِنْ الْمَدْيُونِ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْكَ عَنْهُ وَلَا قَبَضَ لَكَ قَابِضٌ بِأَمْرِكَ وَلَا أَبْرَأْتَهُ مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْتَ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَكَ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا يَحْلِفُ مَعَ وُجُودِ الْبُرْهَانِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى يَحْلِفُ مُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا بَرْهَنَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَعْوَى الدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ خَصْمٍ أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ مِثْلُ حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، الثَّانِيَةُ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَبِيعِ بِالْبَيِّنَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ وَلَا تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا خَرَجَتْ الْعَيْنُ مِنْ مِلْكِهِ، الثَّالِثَةُ: يَحْلِفُ مُدَّعِي الْآبِقِ مَعَ الْبَيِّنَةِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِك إلَى الْآنَ لَمْ يَخْرُجْ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَيْهِ شُهُودٌ حُضُورٌ فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ حِلْفَهُ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يُقَالُ لِخَصْمِهِ: أَعْطِ كَفِيلًا بِنَفْسِك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِئَلَّا تَغِيبَ فَيَبْطُلَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ ثِقَةً مَعْرُوفَ الدَّارِ حَتَّى تَحْصُلَ فَائِدَةُ التَّكْفِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ قَالَ: لَا أَوْ قَالَ: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا: إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ إلَى مَحَلَّةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ الْمُدَّعِي حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى يُحَلِّفُهُ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الِاسْتِحْلَافَ إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ قَضَى بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ النُّكُولِ عِنْدَنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النُّكُولُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنِّي أَعْرِضُ عَلَيْك الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ حَلَفْتُ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْك بِمَا ادَّعَى فَإِذَا كَرَّرَ الْعَرْضَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا التَّكْرَارُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي إبْلَاءِ الْعُذْرِ فَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالنُّكُولِ بَعْدَ الْعَرْضِ مَرَّةً جَازَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى فَوْرِ النُّكُولِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ لَا يُشْتَرَطُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ وَلَمَّا

стр. 1720

عَرَضَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ قَالَ: أَحْلِفُ فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَالِثًا فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَيْهِ وَيُحْسَبُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَرَّتَيْنِ اسْتَمْهَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ: أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ حَتَّى نَكَلَ ثَلَاثَةً وَيَسْتَقْبِلُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا يُعْتَبَرُ نُكُولُهُ قَبْلَ الِاسْتِمْهَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ إنَّ النُّكُولَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا كَقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ وَقَدْ يَكُونُ حُكْمِيًّا بِأَنْ يَسْكُتَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ مِنْ طَرَشٍ أَوْ خَرَسٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ سَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ دَعْوَاهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْهُ وَكُلَّمَا كَلَّمَهُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ لَمْ يُجِبْهُ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ قِصَّتِهِ وَحَالِهِ هَلْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ وَأَعَادَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَادَّعَى وَهُوَ سَاكِتٌ فَالْقَاضِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ لَا يُحَلِّفُهُ وَيَحْبِسُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُجْعَلُ مُنْكِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ بِلِسَانِهِ آفَةً بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْرَسُ يَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَ بِالْإِشَارَةِ وَيَعْمَلُ بِإِشَارَتِهِ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِقْرَارِ تَمَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِنْكَارِ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِجَابَةِ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِبَاءِ يَكُونُ نُكُولًا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ أَوْ ادَّعَى الرَّجُلُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ كَانَ فَاءَ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ عَلَى مَجْهُولٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَاخْتَصَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَوْ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى مَوْلَاهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ هَذَا الْوَلَدَ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ وَأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ وَإِذَا نَكَلَ يُقْضَى بِالنُّكُولِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الرِّضَا بِالنِّكَاحِ أَوْ فِي الْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَأَمَّا الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى الِاسْتِيلَادَ فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهَا فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُتَصَوَّرُ الدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا فِي الِاسْتِيلَادِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقِيلَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ رَآهُ مُتَعَنِّتًا يُحَلِّفُهُ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا لَا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: إذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إلَى الْقَاضِي وَجَحَدَ الزَّوْجُ نِكَاحَهَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي فَإِذَا حَلَفَ يَقُولُ: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا هَكَذَا رَوَى خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: يَقُولُ الْقَاضِي لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتَك فَهِيَ طَالِقٌ فَيَقُولُ الزَّوْجُ: نَعَمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ يَجْرِي الِاسْتِحْلَافُ فِي النِّكَاحِ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْقَاضِي: لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لِأَنَّ هَذَا زَوْجِي وَقَدْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ فَمُرْهُ لِيُطَلِّقَنِي لِأَتَزَوَّجَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّ بِالطَّلَاقِ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ مَاذَا يَصْنَعُ الْقَاضِي؟ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَقُولُ لِلزَّوْجِ قُلْ لَهَا: إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجِ وَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ
следующие страницы →