← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

لِلْقَاضِي عِنْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: هَلْ تَعْرِفُ حُدُودَ الدَّارِ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا وَبَيَّنَ الْحُدُودَ لَا تُسْمَعُ أَمَّا إذَا قَالَ: لَا أَعْرِفُ أَسَامِي أَصْحَابِ الْحُدُودِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَتُسْمَعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْفِيقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْحُدُودَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحُدُودَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: عَنَيْتُ بِقَوْلِي لَا أَعْرِفُ الْحُدُودَ لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ ادَّعَى مَحْدُودَةً وَذَكَرَ حُدُودَهَا وَقَالَ فِي تَعْرِيفِهَا: وَفِيهَا أَشْجَارٌ وَكَانَتْ الْمَحْدُودَةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَلَكِنَّهَا خَالِيَةٌ عَنْ الْأَشْجَارِ لَا تَبْطُلُ الدَّعْوَى وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ مَكَانَ الْأَشْجَارِ الْحِيطَانَ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي قَالَ فِي تَعْرِيفِهَا: لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا حَائِطٌ فَإِذَا فِيهَا أَشْجَارٌ عَظِيمَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهَا بَعْدَ الدَّعْوَى إلَّا أَنَّ حُدُودَهَا تُوَافِقُ الْحُدُودَ الَّتِي ذَكَرَ تَبْطُلُ دَعْوَاهُ وَلَوْ ادَّعَى أَرْضًا ذَكَرَ حُدُودَهَا وَقَالَ: عَشْرَ دَيِّرَاتِ أَرْضٍ أَوْ عَشْرَ جِرَبٍ فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: هِيَ أَرْضٌ يُبْذَرُ فِيهَا عَشَرُ مَكَايِيلَ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ إلَّا أَنَّ الْحُدُودَ وَافَقَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي لَا تَبْطُلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ هَذَا خِلَافٌ يَحْتَمِلُ التَّوْفِيقَ وَهِيَ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . إذَا ادَّعَى مَحْدُودًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَبَيَّنَ الْحُدُودَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْحُدُودَ كَرْمٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ وَشَهِدَ الشُّهُودُ كَذَلِكَ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ وَحَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ والأوزجندي أَنَّ الْمُدَّعِي إذَا بَيَّنَ الْمِصْرَ وَالْمَحِلَّةَ وَالْمَوْضِعَ وَالْحُدُودَ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَلَا يُوجِبُ تَرْكُ بَيَانِ أَنَّ الْمَحْدُودَ مَا هُوَ جَهَالَةٌ فِي الْمُدَّعَى وَكَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يَكْتُبُ فِي جَوَابِ الْفَتْوَى وَلَوْ سَمِعَ قَاضٍ هَذِهِ الدَّعْوَى يَجُوزُ وَقِيلَ: ذِكْرُ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ وَالْمَحِلَّةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكْتُبَ بِأَيِّ مَوْضِعٍ لِتَرْتَفِعَ الْجَهَالَةُ وَذَكَرَ أَيْضًا إذَا كَتَبَ صَكَّ الضَّيْعَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكْتُبَ بِأَيِّ قَرْيَةٍ هِيَ وَبِأَيِّ مَوْضِعٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ بَيَّنَ الْحَدَّ لَكِنْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمَوْضِعَ فَالْجَهَالَةُ فِيهِ بَاقِيَةٌ. (قُلْتُ) : وَاخْتِلَافَاتُ أَهْلِ الشُّرُوطِ أَنَّهُ يَنْزِلُ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ أَوْ مِنْ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إجْمَاعٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْبَيَانِ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ إذَا ادَّعَى مَسِيلَ مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ مَسِيلَ مَاءِ الْمَطَرِ وَمَاءِ الْوُضُوءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ مَسِيلِ الْمَاءِ أَنَّهُ فِي مُقَدِّمِ الْبَيْتِ أَوْ فِي مُؤَخِّرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ ادَّعَى مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمَوْضِعِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ مِنْ الشَّهَادَةِ الْبَاطِلَةِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ شَقَّ فِي أَرْضِهِ نَهْرًا وَسَاقَ فِيهِ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأَرْضَ الَّتِي شَقَّ فِيهَا وَأَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ النَّهْرِ أَنَّهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَيُبَيِّنَ قَدْرَ طُولِ النَّهْرِ وَعَرْضِهِ وَيُبَيِّنَ عُمْقَهُ فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا أَحْدَثْتُ فِي أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ هَذَا النَّهْرَ الَّذِي يَدَّعِي وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَنَى فِي أَرْضِهِ بِنَاءً لَا يُلْتَفَتُ إلَى دَعْوَاهُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْأَرْضَ وَيَصِفَ الْبِنَاءَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَأَنَّهُ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ مِنْ الْمَدَرِ. وَكَذَا ادَّعَى غَرْسَ الشَّجَرِ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ بَيَّنَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أُمِرَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا بَنَيْتُ هَذَا الْبِنَاءَ وَمَا غَرَسْتُ هَذَا الشَّجَرَ فِي أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ نَكَلَ أُمِرَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ دَارٍ وَقَالَ: هَذِهِ الْأَسْهُمُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَّا سَهْمًا مِنْ الدَّارِ

стр. 1717

الْمَحْدُودَةِ مِلْكِي وَحَقِّي وَفِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ فِي يَدِهِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي دَعْوَى غَصْبِ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَ جَمِيعِ الدَّارِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ لِأَنَّ غَصْبَ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا لَا يَكُونُ كُلُّ الدَّارِ فِي يَدِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَصْبُ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا يُتَصَوَّرُ بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فَغَصْبُهُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ غَصْبًا لِنِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ بِسَبَبِ وُقُوعِهِ فِي حِصَّتِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَجَاءَ الْمَالِكُ فَادَّعَى الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ هَلْ تَصِحُّ الدَّعْوَى؟ يُنْظَرُ إنْ أَرَادَ أَخْذَ الدَّارِ لَا تَصِحُّ وَإِنْ أَرَادَ التَّضْمِينَ بِالْغَصْبِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْغَصْبَ فِي الْعَقَارِ هَلْ يَتَحَقَّقُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ؟ وَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبَى حَنِيفَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقَارَ يُضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَإِنْ أَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَأَخْذَ الثَّمَنَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى دَارًا مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ وَالِدِهِ فِي مَرَضِهِ وَأَنْكَرَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ بَاعَ عَقَارًا وَابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ أَوْ بَعْضُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ وَوَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَهُمَا وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا ثُمَّ إنَّ الْحَاضِرَ عِنْدَ الْبَيْعِ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ كَالْإِفْصَاحِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ وَمَشَايِخُ بُخَارَى أَفْتَوْا بِصِحَّةِ هَذِهِ الدَّعْوَى قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: إنْ نَظَرَ الْمُفْتِي فِي الْمُدَّعِي وَأَفْتَى بِمَا هُوَ الْأَحْوَطُ كَانَ أَحْسَنُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ يُفْتِي بِقَوْلِ مَشَايِخِ بُخَارَى فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ عِنْدَ الْبَيْعِ جَاءَ إلَى الْمُشْتَرِي وَتَقَاضَاهُ الثَّمَنَ بِأَنْ بَعَثَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ وَيَصِيرُ مُجِيزًا لِلْبَيْعِ بِتَقَاضِي الثَّمَنِ فَلَا تَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ وَصِيِّك فِي صِغَرِكَ تَصِحُّ إذَا ذَكَرَ اسْمَ الْوَصِيِّ وَنَسَبَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ وَكِيلِك أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَى وَكِيلِي مِنْك فَلَا تَصِحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ إنْسَانٍ وَقَالَ فِي دَعْوَاهُ: هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِأَبِي فُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَلِأُخْتِي فُلَانَةَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُنَا وَتَرَكَ دَوَابَّ وَثِيَابًا فَقَسَمْنَا الْمِيرَاثَ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي نَصِيبِي بِالْقِسْمَةِ وَالْيَوْمَ جَمِيعُ هَذِهِ الدَّارِ مِلْكِي لِهَذَا السَّبَبِ وَفِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ: وَأَخَذَتْ أُخْتِي نَصِيبَهَا مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ حَتَّى تَصِحَّ مِنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ كُلِّ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَالَ فِي دَعْوَاهُ: مَاتَ أَبِي وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَلِأُخْتِي ثُمَّ إنَّ أُخْتِي أَقَرَّتْ بِجَمِيعِهَا لِي فَصَدَّقْتُهَا فِي إقْرَارِهَا حُكِيَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: دَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ فِي الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ سُئِلَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَيْنًا وَقَالَ: كَانَ هَذَا مِلْكُ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لِي وَلِفُلَانٍ وَسَمَّى عَدَدَ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ نَفْسِهِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمُطَالَبَةِ بِالتَّسْلِيمِ لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ حِصَّتَهُ وَلَوْ كَانَ بَيَّنَ حِصَّتَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ الْوَرَثَةِ بِأَنْ قَالَ: مَاتَ أَبِي وَتَرَكَ هَذَا الْعَيْنَ مِيرَاثًا لِي وَلِجَمَاعَةٍ سِوَايَ وَحَقِّي مِنْهُ كَذَا وَطَالَبْتُهُ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الدَّعْوَى وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ عَدَدِ

стр. 1718

الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ دَارًا مِيرَاثًا مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْمُوَرِّثَ وَنَسَبَهُ حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ. لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهُ لَهُ لِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ بِهِ لَهُ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ فِي دَعْوَاهُ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا لَهُ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْخَمْسِينَ مِنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِي فَمُرْهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيَّ وَلَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ مِلْكِي فَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسْمَعُ وَيَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذَا الْعَيْنُ مِلْكِي وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ كَذَا وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَنْكَرَ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى إقْرَارِهِ؟ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَكَمَا لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَالِ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ لَا تَصِحُّ دَعْوَى النِّكَاحِ أَيْضًا بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّعْوَى: إنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَالَ: هَذَا الْعَيْنُ لَكَ يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَى الْهِبَةِ وَالْهِبَةُ سَبَبُ الْمِلْكِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ حَتَّى أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّ هَذَا مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ تُقْبَلُ؟ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْيَمِينِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِحْلَافِ وَالنُّكُولِ] الِاسْتِحْلَافُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ وَتَفْسِيرِهَا وَرُكْنِهَا وَشُرُوطِهَا وَحُكْمِهَا. (أَمَّا تَفْسِيرُهَا) فَالْيَمِينُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ هَهُنَا أَنْ يَتَقَوَّى الْحَالِفُ فِي إنْكَارِهِ بِأَنْ يَدْفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِلْحَالِ. (وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - مَقْرُونًا بِالْخَبَرِ. (وَأَمَّا شَرْطُهَا) فَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ. (وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَانْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ وَانْفِصَالُ الْمُشَاجَرَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا شَكَّ لِرَجُلٍ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ وَلَا يُعَجِّلَ بِيُمْنِهِ وَيُصَالِحَهُ وَإِنْ كَانَ فِي شُبْهَةٍ يَنْظُرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ حَقٌّ فَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ بَاطِلَةً يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الِاسْتِحْلَافُ يَجْرِي فِي الدَّعَاوَى الصَّحِيحَةِ دُونَ فَاسِدَتِهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي قُضِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ بِطَلَبِهِ كَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ. إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ إنْ شَاءَ حَلَفَ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِنْ شَاءَ فَدَى يَمِينَهُ بِالْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ حَلَفَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي فَهَذَا لَيْسَ بِتَحْلِيفٍ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ حَقُّ الْقَاضِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ يَسْتَحْلِفُ الْقَاضِي الْخَصْمَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ

стр. 1719

الْمُدَّعِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا الشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالشُّفْعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْتَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحْلِفُهُ: الثَّانِي الْبِكْرُ إذَا بَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ اخْتَرْتِ الْفُرْقَةَ حِينَ بَلَغْتِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الزَّوْجُ، الثَّالِثُ: الْمُشْتَرِي إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي إنَّك لَمْ تَرْضَ بِالْعَيْبِ وَلَا عَرَضْتَهُ عَلَى الْبَيْعِ مُنْذُ رَأَيْتَهُ، الرَّابِعُ: الْمَرْأَةُ إذَا سَأَلَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ يُحَلِّفُهَا بِاَللَّهِ مَا أَعْطَاكِ نَفَقَتَكِ حِينَ خَرَجَ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةُ النَّفَقَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْتُ وَلَا تَصَدَّقْتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَكَ مِنْ الْمَدْيُونِ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْكَ عَنْهُ وَلَا قَبَضَ لَكَ قَابِضٌ بِأَمْرِكَ وَلَا أَبْرَأْتَهُ مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْتَ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَكَ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا يَحْلِفُ مَعَ وُجُودِ الْبُرْهَانِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى يَحْلِفُ مُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا بَرْهَنَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَعْوَى الدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ خَصْمٍ أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ مِثْلُ حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، الثَّانِيَةُ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَبِيعِ بِالْبَيِّنَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ وَلَا تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا خَرَجَتْ الْعَيْنُ مِنْ مِلْكِهِ، الثَّالِثَةُ: يَحْلِفُ مُدَّعِي الْآبِقِ مَعَ الْبَيِّنَةِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِك إلَى الْآنَ لَمْ يَخْرُجْ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَيْهِ شُهُودٌ حُضُورٌ فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ حِلْفَهُ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يُقَالُ لِخَصْمِهِ: أَعْطِ كَفِيلًا بِنَفْسِك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِئَلَّا تَغِيبَ فَيَبْطُلَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ ثِقَةً مَعْرُوفَ الدَّارِ حَتَّى تَحْصُلَ فَائِدَةُ التَّكْفِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ قَالَ: لَا أَوْ قَالَ: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا: إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ إلَى مَحَلَّةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ الْمُدَّعِي حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى يُحَلِّفُهُ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الِاسْتِحْلَافَ إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ قَضَى بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ النُّكُولِ عِنْدَنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النُّكُولُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنِّي أَعْرِضُ عَلَيْك الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ حَلَفْتُ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْك بِمَا ادَّعَى فَإِذَا كَرَّرَ الْعَرْضَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا التَّكْرَارُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي إبْلَاءِ الْعُذْرِ فَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالنُّكُولِ بَعْدَ الْعَرْضِ مَرَّةً جَازَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى فَوْرِ النُّكُولِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ لَا يُشْتَرَطُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ وَلَمَّا

стр. 1720

عَرَضَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ قَالَ: أَحْلِفُ فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَالِثًا فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَيْهِ وَيُحْسَبُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَرَّتَيْنِ اسْتَمْهَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ: أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ حَتَّى نَكَلَ ثَلَاثَةً وَيَسْتَقْبِلُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا يُعْتَبَرُ نُكُولُهُ قَبْلَ الِاسْتِمْهَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ إنَّ النُّكُولَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا كَقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ وَقَدْ يَكُونُ حُكْمِيًّا بِأَنْ يَسْكُتَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ مِنْ طَرَشٍ أَوْ خَرَسٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ سَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ دَعْوَاهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْهُ وَكُلَّمَا كَلَّمَهُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ لَمْ يُجِبْهُ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ قِصَّتِهِ وَحَالِهِ هَلْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ وَأَعَادَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَادَّعَى وَهُوَ سَاكِتٌ فَالْقَاضِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ لَا يُحَلِّفُهُ وَيَحْبِسُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُجْعَلُ مُنْكِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ بِلِسَانِهِ آفَةً بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْرَسُ يَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَ بِالْإِشَارَةِ وَيَعْمَلُ بِإِشَارَتِهِ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِقْرَارِ تَمَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِنْكَارِ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِجَابَةِ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِبَاءِ يَكُونُ نُكُولًا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ أَوْ ادَّعَى الرَّجُلُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ كَانَ فَاءَ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ عَلَى مَجْهُولٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَاخْتَصَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَوْ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى مَوْلَاهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ هَذَا الْوَلَدَ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ وَأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ وَإِذَا نَكَلَ يُقْضَى بِالنُّكُولِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الرِّضَا بِالنِّكَاحِ أَوْ فِي الْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَأَمَّا الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى الِاسْتِيلَادَ فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهَا فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُتَصَوَّرُ الدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا فِي الِاسْتِيلَادِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقِيلَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ رَآهُ مُتَعَنِّتًا يُحَلِّفُهُ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا لَا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: إذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إلَى الْقَاضِي وَجَحَدَ الزَّوْجُ نِكَاحَهَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي فَإِذَا حَلَفَ يَقُولُ: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا هَكَذَا رَوَى خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: يَقُولُ الْقَاضِي لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتَك فَهِيَ طَالِقٌ فَيَقُولُ الزَّوْجُ: نَعَمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ يَجْرِي الِاسْتِحْلَافُ فِي النِّكَاحِ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْقَاضِي: لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لِأَنَّ هَذَا زَوْجِي وَقَدْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ فَمُرْهُ لِيُطَلِّقَنِي لِأَتَزَوَّجَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّ بِالطَّلَاقِ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ مَاذَا يَصْنَعُ الْقَاضِي؟ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَقُولُ لِلزَّوْجِ قُلْ لَهَا: إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجِ وَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ

стр. 1721

ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَيَقُولُ لَهُ: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ ذَلِكَ فَطَلِّقْ هَذِهِ ثُمَّ تَزَوَّجْ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا هَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ فِي النَّسَبِ الْمُجَرَّدِ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إقْرَارُ الرَّجُلِ يَصِحُّ بِخَمْسَةٍ بِالْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَوْلَى لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَنْ سِوَاهُمْ وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِأَرْبَعَةٍ بِالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَلَا يَصِحُّ بِالْوَلَدِ وَمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ إلَّا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي إقْرَارِهَا بِالْوَلَدِ أَوْ يَشْهَدُ بِوِلَادَةِ الْوَلَدِ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي بِدَعْوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَالًا أَمَّا إذَا ادَّعَى مَالًا بِدَعْوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْمَرْأَةِ تَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَادَّعَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ لَمْ تَدَّعِ الطَّلَاقَ وَادَّعَتْ النَّفَقَةَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: أَنَا أَخُو الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَبِيهِ وَإِنَّ أَبَاهُمَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ ادَّعَى حَجْرًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا الصَّغِيرُ الَّذِي الْتَقَطَهُ أَخِي وَلِي وِلَايَةُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ أَوْ قَالَ الْمُدَّعِي وَهُوَ زَمِنٌ: أَنَا أَخُو الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَافْرِضْ لِي عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُدَّعِي أَخَاهُ أَوْ أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: أَنَا أَخُوك يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ النَّسَبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ إنْ نَكَلَ ثَبَتَ مَا ادَّعَى مِنْ الْمَالِ أَوْ الْحَقِّ لَا النَّسَبِ هَكَذَا فِي الْكَافِي . أَمَّا الْحُدُودُ فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا إلَّا فِي السَّرِقَةِ فَإِذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ سَرِقَةً فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يُقْطَعْ وَيَضْمَنُ الْمَالَ وَكَذَا اللِّعَانُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ اللِّعَانُ فِي مَعْنَى الْحَدِّ فَإِذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ قَذَفَهَا وَأَرَادَتْ اسْتِحْلَافَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحْلِفُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْحُدُودَ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ حَقًّا بِأَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِالزِّنَا وَقَالَ: إنْ زَنَيْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ الْمَوْلَى حَتَّى إذَا نَكَلَ ثَبَتَ الْعِتْقُ دُونَ الزِّنَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ إذَا حَلَفَ الْمَوْلَى هُنَا كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ بَعْدَ مَا حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِك هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا مُنَافِقُ يَا زِنْدِيقُ يَا كَافِرُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ لَطَمَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي أَوْجَبَتْ التَّعْزِيرَ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ فَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيرِ وَيَكُونُ التَّحْلِيفُ فِيهِ عَلَى الْحَاصِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَنْ ادَّعَى قِصَاصًا عَلَى غَيْرِهِ فَجَحَدَهُ اُسْتُحْلِفَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ نَكَلَ فِي النَّفْسِ حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ فِيهِمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَالِاسْتِحْلَافِ] مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَرَامٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُغَلِّظُ بِذِكْرِ أَوْصَافِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ مَا لِفُلَانٍ هَذَا عَلَيْك وَلَا قَبْلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى هَذَا وَلَوْ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاطُ فَلَا يَذْكُرُ لَفْظَ الْوَاوِ كَيْ لَا يَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي لَمْ يُغَلِّظْ فَيَقُولُ: قُلْ بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: الْقَاضِي يَنْظُر إلَى

стр. 1722

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ عَرَفَهُ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ أَوْ رَأَى عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْرِ وَلَمْ يَتَّهِمْهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ غَلَّظَهُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَنْظُرُ إلَى الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ مَالًا عَظِيمًا غَلَّظَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا يُكْتَفَى بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ ثُمَّ بَعْضُهُمْ قَدَّرُوا الْعَظِيمَ بِنِصَابِ الزَّكَاةِ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرُوا بِنَصَّابِ السَّرِقَةِ وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى الْيَهُودِيِّ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ إلَى مُصْحَفٍ مُعَيَّنٍ بِأَنْ يَقُولَ: بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْإِنْجِيلَ أَوْ هَذِهِ التَّوْرَاةَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ تَحْرِيفُ بَعْضِهَا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تَقَعَ الْإِشَارَةُ إلَى الْمُحَرَّفِ فَيَكُونَ التَّحْلِيفُ بِهِ تَغْلِيظًا بِمَا لَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيُحَلَّفُ الْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَكَنْزِ الدَّقَائِقِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ قَالَ: لَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ خَالِصًا فَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ النَّارَ عِنْدَ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ وَلَا يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْوَثَنَ وَالصَّنَمَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُحَلَّفُونَ فِي بُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَا يَجِبُ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان كَذَا فِي الْكَافِي. اسْتِحْلَافُ الْأَخْرَسِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ إنْ كَانَ لِهَذَا عَلَيْكَ هَذَا الْحَقُّ وَيُشِيرُ الْأَخْرَسُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ وَلَا يَسْتَحْلِفُهُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك أَلْفٌ وَيُشِيرُ الْأَخْرَسُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَاتٌ مَعْرُوفَةٌ وَخَصْمُهُ صَحِيحٌ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ بِطَلَبِ الْأَخْرَسِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كَمَا إذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ أَخْرَسَ أَصَمَّ وَالْقَاضِي يَعْرِفُهُ أَنَّهُ أَصَمُّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ لَهُ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَ بِالْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَلَهُ إشَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُؤْمَرُ بِالْإِشَارَةِ لِيُجِيبَ وَيُعَامِلَ مَعَهُ كَمَا يُعَامِلَ مَعَ الْأَخْرَسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا ادَّعَى دَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك وَلَا قِبَلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَكَذَا إذَا ادَّعَاهُ مِلْكًا أَوْ حَقًّا فِي عَيْنِ حَاضِرٍ مُطْلَقًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَيْنُ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ احْتِيَاطًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا بِسَبَبِ الْقَرْضِ أَوْ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ أَوْ ادَّعَى مِلْكًا بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ ادَّعَى غَصْبًا أَوْ عَارِيَّةً يُسْتَحْلَفُ عَلَى حَاصِلِ الدَّعْوَى فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى السَّبَبِ حَتَّى لَا يُسْتَحْلَفَ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتَ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ مَا غَصَبْتَهُ مَا أَوْدَعَك مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ وَكَذَا مَا بِعْتَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ سَوَاءٌ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ إلَّا أَنَّ فِيمَا سِوَى الْوَدِيعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك وَلَا قِبَلَك الْمَالَ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَفِي الْوَدِيعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَيْسَ فِي يَدِك هَذِهِ الْوَدِيعَةُ الَّتِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ كَانَ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ أَوْ دَلَّ سَارِقًا عَلَيْهَا لَا تَكُونُ فِي يَدِهِ وَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فَيَحْلِفُ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ التَّحْلِيفُ عَلَى الْحَاصِلِ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ سَبَبًا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ وَإِذَا كَانَ فِيهِ تَرَكَ النَّظَرَ لِلْمُدَّعِي فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ إجْمَاعًا وَذَلِكَ بِأَنْ تَدَّعِي مَبْتُوتَةٌ نَفَقَةً وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَرَاهَا أَوْ ادَّعَى شُفْعَةً بِالْجِوَارِ وَالْمُشْتَرِي مِمَّنْ لَا يَرَاهَا بِأَنْ كَانَ شَافِعِيًّا كَذَا فِي الْكَافِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ

стр. 1723

تَعَالَى - أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا ادَّعَى مَالًا مُطْلَقًا يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ وَإِنْ ادَّعَى مَالًا بِسَبَبٍ يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ بِذَلِكَ السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ بِاَللَّهِ مَا اغْتَصَبْتُ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي فَيَقُولَ: لَا تُحَلِّفْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَسْتَقْرِضُ مَالًا ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَيْهِ عِنْدَ الدَّعْوَى بِأَنْ رَدَّهُ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ فَإِذَا عَرَضَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَحِينَئِذٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُنْظَرُ إلَى جَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَعْوَى الْمُدَّعِي إنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِقْرَاضَ وَالْغَصْبَ فَقَالَ: مَا اسْتَقْرَضْت مِنْهُ شَيْئًا وَلَا غَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتُ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْجَوَابِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك وَلَا قَبْلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي تَدَّعِي وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهَذَا هُوَ أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ . وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ فَالتَّحْلِيفُ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إذَا ادَّعَى الْعِتْقَ عَلَى مَوْلَاهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ الرِّقُّ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ وَاللَّحَاقِ وَعَلَيْهِ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَاللَّحَاقِ وَلَا يَتَكَرَّرُ عَلَى الْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ الْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ فَإِنْ ذَكَرَ نَقْدَ الثَّمَنِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِنْ شَاءَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا بَيْعٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ فِيمَا ادَّعَى أَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ شِرَاءٌ لِهَذَا السَّاعَةِ بِمَا ادَّعَى مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْبَيْعُ الَّذِي اُدُّعِيَ عَلَيْك فِي هَذِهِ الدَّارِ قَائِمٌ فِيهَا السَّاعَةَ بِهَذَا الثَّمَنِ عَلَى مَا ادَّعَى وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ مَا عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ إلَيْهِ بِهَذَا الْبَيْعِ الَّذِي يُدَّعَى سَوَاءٌ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي أَمْ لَمْ يَعْرِضْ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُشْتَرِي نَقْدَ الثَّمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَحْضِرْ الثَّمَنَ فَإِذَا أَحْضَرَ يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك قَبْضُ هَذَا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا شِرَاءٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي إنْ ادَّعَى أَنَّهُ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا قِبَلَك هَذِهِ الدَّارُ وَلَا ثَمَنُهَا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ لَك وَلَا الثَّمَنُ الَّذِي سَمَّاهُ عَلَيْك كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيَسْتَحْلِفُهُ عَلَى الْعَيْنِ وَالثَّمَنِ جَمِيعًا كَمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَيُسْتَحْلَفُ فِي النِّكَاحِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ فِي الْحَالِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا ادَّعَتْ النِّكَاحَ وَالصَّدَاقَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ امْرَأَتُك بِهَذَا النِّكَاحِ الَّذِي تَدَّعِي وَلَا لَهَا عَلَيْك هَذَا الصَّدَاقُ الَّذِي ادَّعَتْ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هَذَا الرَّجُلُ تُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا زَوْجُكِ عَلَى مَا يَدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ طَالِقٌ مِنْك السَّاعَةَ وَإِنْ ادَّعَتْ الْبَائِنُ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك السَّاعَةَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ عَلَى حَسْبِ الدَّعْوَى أَوْ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقْتُهَا الْبَائِنَ أَوْ الثَّلَاثَ فِي هَذَا النِّكَاحِ الْمُدَّعَى وَلَا يَحْلِفُ مَا طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا مُطْلَقًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تَدَّعِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَلَكِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُسَّاقِ بِذَلِكَ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْفَرْجِ حَقُّ الشَّرْعِ فَكَانَ عَلَى الْقَاضِي الِاحْتِيَاطُ فِي مِثْلِهِ بِالِاسْتِحْلَافِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِك فَاخْتَارَتْ بِذَلِكَ التَّفْوِيضَ نَفْسَهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْأَمْرَ وَالِاخْتِيَارَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِلَا خِلَافٍ

стр. 1724

وَيَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ وَيَحْتَاطُ فِيهِ لَهُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِهَا مُنْذُ آخِرِ تَزَوُّجٍ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَلَا عَلِمْتُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِذَلِكَ التَّفْوِيضِ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيضِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ وَأَنْكَرَ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ الْأَمْرِ الَّذِي ادَّعَتْ وَإِنْ أَقَرَّ بِالِاخْتِيَارِ وَأَنْكَرَ الْأَمْرَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا جَعَلْتَ أَمْرَ امْرَأَتِك هَذِهِ بِيَدِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ آلَى مِنْهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَنَا وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ وَقَالَتْ لِلْقَاضِي إنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْمُولِيَ يُوقِفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَائِنٍ مِنْهُ وَلَا يَحْنَثُ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا قُلْتَ لَهَا وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك مُنْذُ كَذَا عَلَى مَا ادَّعَتْ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَبَانَهَا مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ نَظَرًا لَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ احْتِمَالُ الضَّرَرِ بِالزَّوْجِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْإِيلَاءِ فَادَّعَى أَنَّهُ فَاءَ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَتْ هِيَ الْفَيْءَ فِي الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ وَتَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَسْتُ بِامْرَأَةٍ لَهُ الْيَوْمَ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا تُحَلَّفُ بِاَللَّهِ لَمْ يَفِئْ إلَيْك قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ قَالَ بِشْرٌ سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: تُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَفِئْ إلَيْك قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ قَالَ: وَالْأَحْوَطُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُزَادَ فِي الْيَمِينِ فَتُحَلَّفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَفِئْ إلَيْك فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى السَّبَبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ إنْ أَقَرَّ بِالْيَمِينِ وَالدُّخُولِ جَمِيعًا فَقَدْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْيَمِينَ وَالدُّخُولَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَائِنٌ مِنْك بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَمَا ادَّعَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْيَمِينِ وَأَنْكَرَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْيَمِينِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ بَعْدَمَا حَلَفْتَ بِطَلَاقِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِالدُّخُولِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَأَنْكَرَ الْيَمِينَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا حَلَفْت بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنْ لَا تَدْخُلَ الدَّارَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْعَتَاقِ إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَوْلَى أَنَّهُ حَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا إلَّا أَنْ يَعْرِضَ الْمَوْلَى أَوْ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَيَسْتَحْلِفَهُ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ طَالِقٌ مِنْك ثَلَاثًا بِهَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي ادَّعَتْ وَلَا هَذِهِ الْأَمَةُ حُرَّةٌ بِمَا ادَّعَتْ مِنْ يَمِينِك فَإِذَا حَلِفٌ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَتَى عَلَى مَا يُرِيدُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. لَوْ ادَّعَى أَنِّي أَوْدَعْت عِنْدَك كَذَا فَقَالَ: أَوْدَعْتَ مَعَ فُلَانٍ آخَرَ فَلَا أَرُدُّ كُلَّهُ إلَيْك يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ أَنَّ رَدَّ الْكُلِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْك فَإِذَا حَلَفَ انْدَفَعَتْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. غَصَبَ جَارِيَةً وَغَيَّبَهَا فَبَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً فَإِنَّهُ يُحْبَسُ بِهَا حَتَّى يَجِيءَ بِهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ مَعَ قِيَامِ الْجَهَالَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك جَارِيَةٌ وَلَا قِيمَتُهَا وَهِيَ كَذَا دِرْهَمًا وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَهُ إجَارَةٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَائِمَةٌ أَوْ مُزَارَعَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ قَائِمَةٌ لَازِمَةٌ الْيَوْمَ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي ادَّعَاهُ بِهَذَا الْأَجْرِ الَّذِي سَمَّاهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أُجْرَةَ الدَّارِ

стр. 1725

وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى مِنْ إجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ لِهَذَا الْوَقْتِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهَا مِنْك قَالُوا: إنْ شَاءَ الْقَاضِي حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى بِهَذَا السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَوْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ بِمَالٍ أَوْ بِعَرْضٍ حَلَفَ عَلَى حَاصِلِ الدَّعْوَى وَلَكِنْ إنَّمَا يُحَلِّفُهُ إذَا ادَّعَى كَفَالَةً صَحِيحَةً مُنَجَّزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِإِذْنِهِ أَوْ ذَكَرَ إجَارَتَهُ لِتِلْكَ الْكَفَالَةِ فِي مَجْلِسِ تِلْكَ الْكَفَالَةِ، أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُدَّعِيًا كَفَالَةً صَحِيحَةً فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْلِيفُ، وَإِذَا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذِهِ الْأَلْفُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا حَتَّى لَا يَتَنَاوَلَ كَفَالَةً أُخْرَى وَكَذَا إذَا كَانَتْ كَفَالَةً بِعَرْضٍ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الثَّوْبُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَفِي النَّفْسِ يَقُولُ: بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك تَسْلِيمُ نَفْسِ فُلَانٍ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا بِجَنْبِ دَارِي وَأَنِّي شَفِيعُهَا بِدَارِي وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي سَمَّاهَا وَحَدَّدَهَا كَذَا وَكَذَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ وَالْجِوَارِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ الشَّفِيعُ لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَقَالَ الشَّفِيعُ: لَا، بَلْ طَلَبْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ الْيَمِينِ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي يَمِينَ الشَّفِيعِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْت شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ حِينَ بَلَغَك شِرَاؤُهَا وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ الدَّارِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ. وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَلَغَهُ الشِّرَاءُ وَهُوَ بَيْنَ مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُشْهِدُهُ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ لِلْحَالِ فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْت الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْت بِالشِّرَاءِ أَوْ خَرَجْت إلَى الشُّهُودِ حِينَ قَدَرْت وَطَلَبْتَهَا بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ الدَّارِ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّهُ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا وَأَنَّهُ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا حِينَ أَصْبَحَ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا بَلَغَك إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِي وَقَدْ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ حِينَ أَصْبَحْت كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْمُخَيَّرَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا بِمَنْزِلَةِ الشَّفِيعِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْلَافِ عَلَى اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا نَظِيرَ اسْتِحْلَافِ الشَّفِيعِ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ قَالَتْ لِلْقَاضِي: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي حِينَ بَلَغْتُ أَوْ قَالَتْ: حِينَ بَلَغَتْ طَلَبْت الْفُرْقَةَ قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ قَالَتْ: بَلَغْتُ أَمْسِ وَطَلَبْتُ الْفُرْقَةَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَيَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْجَوَابُ فِي الشُّفْعَةِ هَكَذَا إذَا قَالَ الشَّفِيعُ: طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: عَلِمْتُ أَمْسَ وَطَلَبْتُ كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَسَرَ إبْرِيقًا لَهُ مِنْ الْفِضَّةِ وَأَحْضَرَ الْإِبْرِيقَ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ صَبَّ الْمَاءَ فِي طَعَامِهِ وَأَفْسَدَهُ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْإِبْرِيقِ وَالطَّعَامِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لَهُ الْإِبْرِيقَ وَالطَّعَامَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْإِبْرِيقِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى قِيمَةِ الْإِبْرِيقِ وَعَلَى مِثْلِ الطَّعَامِ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَإِنَّمَا يَجِبُ النُّقْصَانُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ خَرَقَ ثَوْبَهُ وَأَحْضَرَ الثَّوْبَ إلَى الْقَاضِي مَعَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا خَرَقْت ثَوْبَهُ لَكِنْ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي الْخَرْقِ لِأَنَّ مِنْ الْخَرْقِ مَا يُوجِبُ النُّقْصَانَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَمِنْ الْخَرْقِ

стр. 1726

مَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ كُلِّهِ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ فَاحِشًا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا حَتَّى أَوْجَبَ النُّقْصَانَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ يُقَوَّمُ الثَّوْبُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ مُنْخَرِقًا فَيُضَمِّنُهُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ هَذَا إنْ كَانَ الثَّوْبُ حَاضِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَجَاءَ الْمُدَّعِي فَقَالَ إنَّ هَذَا خَرَقَ ثَوْبًا لِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَهُ: كَمْ نَقَصَ هَذَا الْخَرْقُ ثَوْبَك سَمِّهِ حَتَّى أُحَلِّفَهُ لَك عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَإِنْ كَانَ الْخَرْقُ فَاحِشًا يُوجِبُ جَمِيعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي مُفَسِّرًا نَظَرًا لِلْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّهُ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ أَوْ كَسَرَهُ وَبَيَّنَ قَدْرَ الْحَائِطِ وَمَوْضِعَهُ وَبَيَّنَ النُّقْصَانَ وَطَلَبَ النُّقْصَانَ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى السَّبَبِ وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدٍ لَهُ قَدْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ عَيْنَ دَابَّةٍ لَهُ أَوْ جَنَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَنَقَصَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَاضِرٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ: كَمْ نُقْصَانُ ذَلِكَ؟ فَإِذَا عَرَضَ ذَلِكَ حَلَّفَهُ عَلَى الْحَاصِلِ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ لِأَنَّ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى السَّبَبِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى الْحَاصِلِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعِي هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى حَائِطٍ خَشَبًا أَوْ أَجْرَى عَلَى سَطْحِهِ مَاءً أَوْ فِي دَارِهِ مِيزَابًا أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ فَتَحَ فِي حَائِطٍ لَهُ بَابًا أَوْ بَنَى عَلَى حَائِطٍ لَهُ بِنَاءً أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَمَى التُّرَابَ أَوْ الزِّبْلَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَابَّةً مَيِّتَةً فِي أَرْضِهِ أَوْ غَرَسَ شَجَرًا أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ فَسَادُ الْأَرْضِ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ يَحْتَاجُ إلَى رَفْعِهِ وَنَقْلِهِ وَصَحَّحَ دَعْوَاهُ بِأَنْ بَيَّنَ طُولَ الْحَائِطِ وَعَرْضَهُ وَمَوْضِعَهُ وَبَيَّنَ الْأَرْضَ بِذِكْرِ الْحُدُودِ وَمَوْضِعِهَا فَإِذَا صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى السَّبَبِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْخَشَبِ هُوَ الْمُدَّعِي فَقَدِمَ صَاحِبُ الْحَائِطِ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ: كَانَ لِي عَلَى حَائِطِ هَذَا الرَّجُلِ خَشَبٌ فَوَقَعَ أَوْ قَلَعْتُهُ لِأُعِيدَهُ وَإِنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ يَمْنَعُنِي عَنْ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُصَحِّحْ وَتَصْحِيحُ الدَّعْوَى بِأَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ الْخَشَبِ وَأَنَّ لَهُ حَقَّ وَضْعِ خَشَبَةٍ أَوْ خَشَبَتَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيُبَيِّنُ غِلَظَ الْخَشَبَةِ وَخِفَّتَهَا فَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا فِي هَذَا الْحَائِطِ وَضْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَدَّعِي وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْحَائِطِ فِي مُقَدَّمِ الْبَيْتِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ حَقٌّ وَاجِبٌ لَهُ فَإِذَا نَكَلَ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي حَقَّهُ وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ حَفِيرَةً أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ وَطَلَبَ النُّقْصَانَ فَإِنْ بَيَّنَ مَوْضِعَ الْأَرْضِ وَحُدُودَهَا وَمِقْدَارَ الْحُفْرَةِ وَالنُّقْصَانِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْحَقُّ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ ادَّعَى مَسِيلَ مَاءٍ أَوْ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ هَذَا الْحَقُّ الَّذِي ادَّعَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنًا لَهُ عَمْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيًّا بِآلَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَادَّعَى الْقِصَاصَ لِنَفْسِهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ يَدَ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ عَمْدًا أَوْ ادَّعَى شَجَّةً أَوْ جِرَاحَةً يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ، ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ التَّحْلِيفِ فِي الْقَتْلِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك دَمُ ابْنِهِ فُلَانٍ وَلَا دَمُ عَبْدِهِ

стр. 1727

فُلَانٍ وَلَا دَمُ وَلِيِّهِ فُلَانٍ وَلَا قِبَلَك حَقٌّ بِسَبَبِ هَذَا الدَّمِ الَّذِي يَدَّعِي وَفِي رِوَايَةٍ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَلِيَّ هَذَا عَمْدًا، وَفِيمَا سِوَى الْقَتْلِ مِنْ الْقَطْعِ وَالشَّجَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك قَطْعُ هَذِهِ الْيَدِ وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ بِسَبْيِهَا وَكَذَلِكَ فِي الشِّجَاجِ أَوْ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ فِي الْقَتْلِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَهُ خَطَأً أَوْ وَلِيًّا لَهُ خَطَأً أَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً أَوْ شَجَّهُ خَطَأً أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دِيَةٌ أَوْ أَرْشٌ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا لِفُلَانٍ عَلَيْك هَذَا الْحَقُّ الَّذِي ادَّعَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَيُسَمِّي الدِّيَةَ وَالْأَرْشَ عِنْدَ الْيَمِينِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ حَقٍّ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِثْلُ الْقَتْلِ خَطَأً وَالْجِنَايَةِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْأَرْشُ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت ابْنَ هَذَا فُلَانًا وَفِي الشَّجَّةِ بِاَللَّهِ مَا شَجَجْت هَذَا هَذِهِ الشَّجَّةَ وَكُلُّ جِنَايَةٍ يَجِبُ بِهَا الْأَرْشُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْحَاصِلِ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ وَكَانَتْ عَمْدًا فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ فَيَسْتَحْلِفُ الْعَبْدَ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَالْخَصْمُ هُوَ الْمَوْلَى فَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْلَى عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً فَيَحْلِفُ الْمَوْلَى وَلَكِنْ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ سَرَقْت هَذَا الْعَيْنَ مِنِّي أَوْ غَصَبْت يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْبَتَاتِ، وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ وَارِثِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاك سَرَقَ هَذَا الْعَيْنَ مِنِّي أَوْ غَصَبَهُ مِنِّي يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الْعِلْمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا الْأَصْلُ مُسْتَقِيمٌ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا إلَّا فِي الرَّدَّ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ أَبَقَ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي تَحْلِيفَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ ضَمِنَ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ سَالِمًا عَنْ الْعُيُوبِ فَالتَّحْلِيفُ يَرْجِعُ إلَى مَا ضَمِنَهُ بِنَفْسِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ عَلَى الْعِلْمِ إذَا قَالَ الْمُنْكِرُ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الْعِلْمَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُودِعَ إذَا قَالَ: إنَّ الْوَدِيعَةَ قَبَضَهَا صَاحِبُهَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا ادَّعَى قَبْضَ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَعَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنِّي اسْتَأْجَرْت مِنِّي اسْتَقْرَضْت مِنِّي يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي فَقَالَ: إنَّ أَبَا هَذَا تَوَفَّى وَلِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ مَاتَ أَبُوهُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلَهُ عَنْ دَعْوَى الرَّجُلِ عَلَى أَبِيهِ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهِ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ نَصِيبِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالدَّيْنِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ التَّرِكَةِ لَا مِنْ نَصِيبِ هَذَا الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ هَذَا الِابْنَ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا بِأَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ لِفُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ هَذَا عَلَى أَبِيك هَذَا الْمَالَ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْأَمْرُ، وَإِنْ نَكَلَ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ نَصِيبِهِ فَإِنْ قَالَ: لَمْ يَصِلْ إلَيَّ مِنْ مِيرَاثِ أَبِي شَيْءٌ إنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ هَذِهِ الْأَلْفُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا حَلَّفَهُ

стр. 1728

عَلَى الدَّيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى الْوُصُولِ، فَإِنْ حَلَّفَهُ عَلَى الْوُصُولِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي حَلَّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَقَالَ الِابْنُ: لَيْسَ عَلَيَّ يَمِينٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْعِلْمِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ أَوَّلًا فَقَالَ الِابْنُ: لَمْ يَصِلْ إلَيَّ مِنْ مِيرَاثِ أَبِي شَيْءٌ وَلَيْسَ عَلَيَّ يَمِينٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي وَمَعَ هَذَا أَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوُصُولِ جَمِيعًا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ عَامَّتُهُمْ: يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلَى الْوُصُولِ عَلَى الْبَتَاتِ وَمَرَّةً عَلَى الْعِلْمِ بِالدَّيْنِ هَذَا إذَا أَقَرَّ وَقَالَ: نَعَمْ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مَاتَ وَأَرَادَ الْغَرِيمُ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ فَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلَى الْمَوْتِ عَلَى الْعِلْمِ وَمَرَّةً عَلَى الْوُصُولِ عَلَى الْبَتَاتِ فَإِنْ نَكَلَ حَتَّى ثَبَتَ الْمَوْتُ يَحْلِفُ عَلَى الدَّيْنِ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: الْعَيْنُ فِي يَدَيَّ بِمِيرَاثٍ وَعَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُقِرَّ وَلَكِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا التَّحْلِيفُ عَلَى الْعِلْمِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْك تَسْلِيمَ هَذَا الْعَيْنِ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ وَلَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ وَلَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِي مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ انْتَفَى الْوُصُولُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجِهَةِ الْمِيرَاثِ فَيُسْتَحْلَفُ حِينَئِذٍ أَلْبَتَّةَ وَإِنْ نَكَلَ صَارَ مُقِرًّا أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْعِلْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: وَصَلَ الْعَيْنُ إلَى يَدَيَّ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذَا الْعَيْنِ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ أَيْضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَسَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي الْمَبِيعَ فَعَلَى ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَيْنُ لِذِي الْيَدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ صَاحِبُ الْيَدِ عَلَى عِلْمِهِ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ اشْتَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي وَقَالَ: إنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَشْتَرِي شَيْئًا ثُمَّ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقِرَّ مَخَافَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّ بَيْنَهُمَا شِرَاءً قَائِمًا السَّاعَةَ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْأَمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: تَمَامُ النَّظَرِ فِي أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الشَّيْءُ لِهَذَا الْمُدَّعِي مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِي، ثُمَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَالتَّحْلِيفُ عَلَى الْحَاصِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى مَا مَرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْتَقَيَا فِي بَلَدٍ آخَرَ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ أُمِرَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا هَلَكَ، وَلَوْ كَانَا وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَاخْتَلَفَا فِي الْهَلَاكِ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. أَوْدَعَ دَابَّةً عِنْدَ رَجُلٍ فَرَكِبَهَا الْمُسْتَوْدَعَ ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: هَلَكَتْ بَعْدَمَا نَزَلْتُ عَنْهَا وَقَالَ الْمُودِعُ: لَا بَلْ هَلَكَتْ قَبْلَ النُّزُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ مَعَ يَمِينِهِ ثُمَّ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ الْمُودِعُ قَالَ: وَالْحَلِفُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهَا

стр. 1729

هَلَكَتْ بَعْدَ النُّزُولِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. : إذَا اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ وَخَصَّا صِنْفًا مِنْ التِّجَارَةِ وَقْتًا أَوْ لَمْ يُوَقِّتَا فَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَيْت مَتَاعًا فَهَلَكَ وَأَرَادَ أَنْ يَتْبَعَ شَرِيكَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ الشِّرَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ مَعَ يَمِينِهِ فَيُحَلَّفُ مُنْكِرُ الشِّرَاءِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَتَاعَ، وَكَانَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: يَجِبُ أَنْ يُزَادَ عَلَى هَذَا التَّحْلِيفِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ عَلَى شَرِكَتِكُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ فِي، كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْبَتَاتِ فَحَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً حَتَّى لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْهُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ تُعْتَبَرُ الْيَمِينُ حَتَّى سَقَطَتْ الْيَمِينُ عَنْهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ آكَدُ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَنْ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَمَنْ لَا تَتَوَجَّهُ] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَنْ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَمَنْ لَا تَتَوَجَّهُ وَمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْيَمِينِ وَمَنْ لَا يَحِلُّ) . رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ زَوْجُ ابْنَتَهُ فُلَانَةَ مِنْهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ فَأَنْكَرَ الْأَبُ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ إنْ كَانَتْ الِابْنَةُ صَغِيرَةً وَقْتَ الْخُصُومَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ فِي قَوْلِ أَبَى حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَقْتَ الْخُصُومَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ عِنْدَ الْكُلِّ وَتُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ عَلَى دَعْوَاهُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُ أَمَتِهِ مِنْهُ يُسْتَحْلَفُ الْمَوْلَى عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي حَلِّفْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مُحِقٌّ أَوْ حَلِّفْهُ أَنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا بِالْحَقِّ لَا يُحَلِّفْ وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ بِخِلَافِ الشَّرْعِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الشَّاهِدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ شَهِدَ بِالْحَقِّ لَا يَحْلِفُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (أَيْنَ شَاهِدُ مُقِرّ آمُدّه است بِبَشِّ ازْبِنْ كواهى كه أَيْنَ مَحْدُود مُلْك مِنْ است) وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ أَوْ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ وَكَذَا الشَّاهِدُ إذَا أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ لَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي وَكَذَا لَوْ قَالَ (أَيْنَ شاهداين مَحْدُودًا دَعْوَى كَرَدِّهِ است بَرَمْنَ بِيشَ ازْبِنْ كواهى) وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ أَوْ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (كه أَيْن سوكندراست خوردي) لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. لَا يَمِينَ عَلَى الْأَبِ فِيمَا يَدَّعِي عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: هِيَ لِابْنِي الصَّغِيرِ فُلَانٍ لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَحْلَفَ فَنَكَلَ لَا يَصِحُّ نُكُولُهُ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا اسْتَهْلَكَ دَارِي بِإِقْرَارِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَيَصِيرُ ضَامِنًا عِنْدَ النُّكُولِ فَعِنْدَهُمَا لَا يُسْتَحْلَفُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُسْتَحْلَفُ لِأَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بِإِقْرَارِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا تُسْقِطْ عَنْهُ الْيَمِينَ، وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ إذَا أَقَرَّ لِلصَّبِيِّ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ ابْنًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذِهِ الدَّارُ لِابْنِي الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فُلَانٍ فَهَذَا وَمَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ سَوَاءٌ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْيَمِينَ فَإِنْ حَلَفَ فَنَكَلَ تُدْفَعُ الدَّارُ لِي الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ لِسَبْقِ إقْرَارِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ عِنْدَ مَنْ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْيَمِينَ

стр. 1730

يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ تُدْفَعُ الدَّارُ إلَى الْمُدَّعِي وَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ فَادَّعَاهَا تُدْفَعُ إلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَقَالَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَاذَا تَقُولُ فِيمَا ادَّعَى؟ فَقَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِابْنِي هَذَا الطِّفْلِ صَحَّ إقْرَارُهُ فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ بِاَللَّهِ مَا أَنَا شَفِيعُهَا فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفْهُ، وَإِنْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ كَانَ الْأَبُ خَصْمًا وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: إنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِيهِ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى حَتَّى صَارَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ نَكَلَ قَضَى بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُدَّعِي ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي: أَنْتَ عَلَى خُصُومَتِك مَعَ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ اسْتَحْلَفَ الْأَوَّلَ فَإِنْ بَرِئَ عَنْ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي هَذَا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِلْأَوَّلِ وَنَكَلَ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ لِلْمُدَّعِي وَنَكَلَ وَقُضِيَ بِهِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِلْغَيْرِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ. فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ يَقُولُ: أَوْدَعَنِيهَا فُلَانٌ الْغَائِبُ وَبَرْهَنَ فَقَالَ الْمُدَّعِي: بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا بَعْدَ الْإِيدَاعِ مِنْك وَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا مِنْك كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. الصَّبِيُّ إذَا كَانَ مَحْجُورًا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ إحْضَارِهِ إلَى بَابِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَهُوَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ كَانَ لَهُ حَقُّ إحْضَارِهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يُؤْخَذُ بِأَفْعَالِهِ وَالشُّهُودُ يَحْتَاجُونَ إلَى الْإِشَارَةِ إلَيْهِ لَكِنْ يَحْضُرُ مَعَهُ أَبُوهُ حَتَّى إذَا أَلْزَمَ الصَّبِيَّ شَيْئًا يُؤْمَرُ الْأَبُ بِالْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ يَحْلِفُ كَالْبَالِغِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ كَالْمَأْذُونِ فِي أَنَّهُ يَحْلِفُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَالُ وَاجِبًا بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَالًا لَا يُؤْخَذُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ كَدَيْنِ النِّكَاحِ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى وَالْكَفَالَةُ كَذَلِكَ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَرَّ فَبَعْدَ الْعِتْقِ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَأَوْصَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ يُوصِ إلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ وَكَذَا إذَا ادَّعَى الصَّانِعُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَنِي فِي كَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ الْمُسْتَصْنِعُ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. رَجُلٌ اسْتَصْنَعَ رَجُلًا فِي شَيْءٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمَصْنُوعِ فَقَالَ الْمُسْتَصْنِعُ: لَمْ تَفْعَلْ كَمَا أَمَرْتُك وَقَالَ الصَّانِعُ: فَعَلْت قَالُوا: لَا يَمِينَ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى عَلَى تَرِكَةِ مَيِّتٍ دَيْنًا وَقَدِمَ الْوَصِيُّ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَيِّنَةَ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا يَحْلِفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَا يَحْلِفُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِاسْمِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَأَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ الَّذِي الْمَالُ بِاسْمِهِ أَقَرَّ أَنَّ الْمَالَ لِي وَأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ فِي الصَّكِّ وَأَنَّ الَّذِي بِاسْمِهِ الْمَالُ وَكَّلَنِي بِقَبْضِ هَذَا الْمَالِ وَبِالْخُصُومَةِ فِيهِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا ادَّعَى يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ جَحَدَ الدَّعْوَى كُلَّهَا فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي حَلَّفَهُ لِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُكَلِّفُ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالْمَالِ وَمِنْ تَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِقَبْضِ ذَلِكَ الْمَالِ وَالشَّرْطُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ لِيُثْبِتَ كَوْنَهُ خَصْمًا فَإِنْ أَقَامَ ثَبَتَ كَوْنُهُ خَصْمًا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ تُقْبَلُ وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْمَالَ

стр. 1731

وَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى لَوْ جَاءَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَالِ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لِفُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَلَا بِاسْمِهِ عَلَيْك هَذَا الْمَالُ الَّذِي سَمَّاهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَا أَقَلُّ مِنْهَا. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى التَّوْكِيلِ وَقَالَ لِلْقَاضِي: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُ أَنَّ فُلَانَ الَّذِي بِاسْمِهِ الْمَالُ فَاسْتَحْلِفْهُ لِي عَلَى ذَلِكَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَكَّلَهُ عَلَى مَا ادَّعَى فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ صَارَ مُقِرًّا بِالْوَكَالَةِ مُنْكِرًا لِلْمَالِ. وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْغَائِبِ لَهُ بِالْمَالِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ حَلَفَ كَمَا قُلْنَا فَإِنْ انْتَهَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ صَارَ مُقِرًّا بِالْوَكَالَةِ مُنْكِرًا لِلْمَالِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ صَرِيحًا أَوْ فِي ضِمْنِ النُّكُولِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ صَارَ الْمُدَّعِي خَصْمًا فِي حَقِّ اسْتِحْلَافِهِ عَلَى الْمَالِ وَأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ وَلَمْ يَصِرْ خَصْمًا فِي حَقِّ الْخُصُومِ فِي الْخُصُومَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَالِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَفَ لَا يُسْمَعُ وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ فَقَالَ الْمُدَّعِي: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِهِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ حَلَّفَهُ. فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا هَهُنَا وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالْمَالِ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ صَارَ خَصْمًا مُطْلَقًا فَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا قُلْنَا فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ لَكِنْ فِي حَقِّ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ لَا فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ أَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ سَلَّمَهُ الشُّفْعَةَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْوَكِيلَ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ، وَإِنْ ادَّعَى تَسْلِيمَ الْوَكِيلِ إنْ ادَّعَى تَسْلِيمَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ وَإِنْ ادَّعَى تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُسْتَحْلَفُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُسْتَحْلَفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: الْأُولَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ فِي الْمُشْتَرَى عَيْبَا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ لَا يَحْلِفُ وَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ حَقُّ الرَّدِّ. الثَّانِيَةُ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْآمِرِ رِضَاهُ لَا يَحْلِفُ وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ. الثَّالِثَةُ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْوَكِيلِ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا بِعَيْنِهَا تَصِحُّ وَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ اسْتِهْلَاكَ خَمْرٍ لَا يَحْلِفُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنَّك اسْتَمْهَلْت مِنِّي هَذَا الْمَالَ وَصِرْت مُقِرًّا بِالْمَالِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ الْمَالَ وَالِاسْتِمْهَالَ يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ دُونَ الِاسْتِمْهَالِ لِأَنَّ بِالِاسْتِمْهَالِ يَصِيرُ مُقِرًّا وَالْإِقْرَارُ حُجَّةُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى حُجَّةِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى حَقِّ خَصْمِهِ أَوْ عَلَى سَبَبِ حَقِّهِ وَأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَحْلِفُ عَلَى حُجَّةِ خَصْمِهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ: كَانَ فِي يَدَيَّ مِنْ مَالِك كَذَا وَكَذَا بِحُكْمِ

стр. 1732

الشَّرِكَةِ وَلَكِنْ قَدْ دَفَعْتُهُ إلَيْك فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الدَّفْعَ وَالْقَبْضَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَ الشَّرِكَةَ وَكَوْنَ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَصْلًا بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَك شَرِكَةٌ قَطُّ وَمَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْقَبْضِ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ الْإِنْكَارِ: لَيْسَ فِي يَدَيَّ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ أَوْ الشَّرِيكُ دَفْعَ الْمَالِ وَأَنْكَرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الشَّرِيكُ الْقَبْضَ يَحْلِفُ الْمُضَارِبُ وَالشَّرِيكُ الَّذِي كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، وَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي إيفَاءَ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَالْقَاضِي إنَّمَا يُحَلِّفَهُ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي يَمِينَهُ، وَلَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ طَلَبِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي تَحْلِيفَهُ ثَانِيًا لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّمَنَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا لَمْ أَجِئْ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِيفَاءِ فَالْقَاضِي لَا يُجْبِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ بَلْ يُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِشَرْطِ أَنْ يَدَّعِيَ حُضُورَ الشُّهُودِ وَأَمَّا إذَا قَالَ: شُهُودِي غُيَّبٌ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَلَا يُمْهِلُهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ادَّعَى مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَقَالَ (رسانيده أَمْ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيُمْنِ وَلَوْ حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْمُودِعُ أَوْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ (نِيَافَته أَمْ) لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى الْقَرْضَ أَوْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَقَالَ (رسانيده أَمْ) لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ يَمِينُ الْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ مَعَ الْيَمِينِ وَكَذَا الْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْإِيفَاءِ وَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالِي وَطَلَبَ التَّحْلِيفَ مِنْ الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: كَانَ هَذَا شَرِيكِي وَقَدْ خَانَ فِي الرِّبْحِ وَلَا أَدْرِي قَدْرَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْصَى لِي وَلَا أَدْرِي قَدْرَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْوَارِثُ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَكَذَا الْمَدْيُونُ إذَا قَالَ: قَضَيْت بَعْضَ دَيْنِي وَلَا أَدْرِي كَمْ قَضَيْت أَوْ قَالَ: نَسِيَتْ قَدْرَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْجَهَالَةُ كَمَا تَمْنَعُ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ تَمْنَعُ قَبُولَ الِاسْتِحْلَافِ أَيْضًا إلَّا إذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي وَصِيَّ الْيَتِيمِ أَوْ قَيِّمَ الْوَقْفِ وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا مَعْلُومًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ ادَّعَى مَنْزِلًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَمِلْكَهُ وَهُوَ يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّهُ وَقْفٌ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ صَارَ وَقْفًا وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِلْمُدَّعِي إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَا يَدْفَعُ الْمَنْزِلَ إلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاقِفَهُ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْيَمِينُ وَصَارَ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِ وَالْبَيِّنَةُ فَضْلٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا هَذَا إذَا قَالَ: هُوَ وَقْفٌ وَأَمَّا إذَا قَالَ: وَقَفْتُهُ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَهُ يَحْلِفُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ لِيَأْخُذَ الدَّارَ لَا يَحْلِفُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ ثَوْبًا وَأَقَرَّ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: كَانَتْ قِيمَةُ ثَوْبِي مِائَةً وَقَالَ الْغَاصِبُ: مَا أَدْرِي مَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَلَكِنْ عَلِمْت أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَكُنْ مِائَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ يَحْلِفُ الْغَاصِبُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ يُثْبِتْ مَا ادَّعَاهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ

стр. 1733

يَحْلِفُ أَنَّ قِيمَةَ الثَّوْبِ مِائَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْبَائِعُ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ قِيَاسًا وَهَهُنَا خَمْسُ مَسَائِلَ: (إحْدَاهَا) هَذِهِ، (الثَّانِيَةُ) رَجُلٌ أَقَرَّ بِبَيْعِ دَارِهِ ثُمَّ قَالَ: أَقْرَرْت بِالْبَيْعِ لَكِنِّي مَا بَايَعْت وَطَلَبْت يَمِينَهُ، (الثَّالِثَةُ) إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْ، (الرَّابِعَةُ) إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ: أَقْرَرْت بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَلَكِنِّي مَا قَبَضْت، (الْخَامِسَةُ) إذَا قَالَ الْوَاهِبُ: أَقْرَرْت بِالْهِبَةِ لَكِنِّي مَا وَهَبْت وَطَلَبَ يَمِينَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْكُلُّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الِاحْتِيَاطُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَشَايِخُنَا أَخَذُوا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ الْيَمِينِ. رَبُّ الدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمَدْيُونِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحَلِّفُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنِّي وَهَبْت هَذَا الْعَيْنَ لِفُلَانٍ وَقَبَضَهُ مِنِّي ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنِّي وَأَنِّي قَدْ أَقْرَرْت بِالْقَبْضِ كَاذِبًا طَلَبَ يَمِينَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا أَقَرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ أَخْرَجَ صَكًّا بِإِقْرَارِ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُقِرُّ: قَدْ أَقْرَرْت لَك بِهَذَا الْمَالِ إلَّا أَنَّك رَدَدْت إقْرَارِي يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. ادَّعَى عَلَى وَارِثٍ رَجُلٌ مَالًا وَأَخْرَجَ صَكًّا بِإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ بِالْمَالِ فَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ رَدَّ إقْرَارَهُ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ وَادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ تَلْجِئَةً يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ أَقَرَّ لِي إقْرَارًا صَحِيحًا كَذَا أَجَابَ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَإِنْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ هَلْ يَحْلِفُ وَارِثُهُ ذُكِرَ فِي بَعْضِ تَعْلِيقِ بَعْضِ الْبُخَارِيِّينَ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الْعِلْمِ، وَسَمِعْت عَنْ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُوَثَّقَةً أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَهُوَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا الْمُوَرِّثُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ هَلَاكَهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ وَارِثُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُقِرُّ فَقَالَ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ: إنَّ أَبَانَا قَدْ أَقَرَّ بِمَالٍ كَاذِبًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُقِرُّ تَعْلَمُ بِذَلِكَ وَأَرَادُوا تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُحَلِّفُوهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. إنْ أَشْهَدَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُشْتَرِي ذُكِرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا شَرَطْت أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الَّذِي جَرَى بَيْنَكُمَا تَلْجِئَةً كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ. عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ

стр. 1734

مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ مُنْذُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ: ذُو الْيَدِ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: الْبَيْعُ الَّذِي جَرَى بَيْنَكُمَا كَانَ تَلْجِئَةً لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي وَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ دَارٌ إلَى جَنْبِ دَارِ رَجُلٍ فَتَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا عَلَى رَجُلٍ بِالْحَائِطِ الَّذِي يَلِي دَارَ جَارِهِ وَقَبَضَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ فِيهَا شُفْعَةٌ فَإِنْ طَلَبَ الْجَارُ الَّذِي وَرَاءَ الْحَائِطِ يَمِينَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا بَاعَ الْحَائِطَ ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ عَلَى وَجْهِ التَّلْجِئَةِ وَإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ يُرِيدُ بِهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْجَارَ الَّذِي وَرَاءَ الْحَائِطِ ادَّعَى وَقَالَ: إنَّ صَدَقَةَ الْحَائِطِ كَانَتْ تَلْجِئَةً وَقَدْ بِعْت الْكُلَّ وَخَاصَمَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ أَوْ الْبَائِعُ إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ تَثْبُت تَلْجِئَةُ الْحَائِطِ وَانْقَطَعَتْ خُصُومَةُ الْجَارِ عَنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي وَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَتْ تَلْجِئَةُ الصَّدَقَةِ فَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ ارْتَهَنَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا فَقَالَ صَاحِبُ الشِّرَاءِ: حَلِّفْهُ لِي بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ لَهُ فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْكَلَامُ وَإِنْ نَكَلَ يَثْبُتُ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى أَنْ يَفْتَكَّ الرَّهْنَ وَتَمْضِي مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ أَقَرَّ لِصَاحِبِ الشِّرَاءِ أَوَّلًا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ: حَلِّفْهُ لِي بِاَللَّهِ مَا رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا مُدَّعِيَيْنِ الْإِجَارَةَ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَحْلِفْ لِلْآخَرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ أَوْ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ فَقَدَّمَهُ رَجُلَانِ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَدِ بِكَذَا فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ لِلْآخَرِ فَقَالَ الْآخَرُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِي أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ مِنِّي فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُمَا فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ: حَلِّفْهُ لِي فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفْهُ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ أَوْ عَرْضٌ فَقَدَّمَهُ رَجُلَانِ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ وَهَبَهُ لَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَطَلَبَ الْآخَرُ يَمِينَهُ لَا يَحْلِفُ وَكَذَا لَوْ حَلَّفَهُ لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ لَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ لَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدَيْهِ أَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ عَرْضٌ جَاءَ رَجُلَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ لَهُ غَصَبَهُ صَاحِبُ الْيَدِ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ لَهُ أَوْدَعْهُ مِنْهُ هَذَا وَقَدَّمَاهُ إلَى الْقَاضِي فَسَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ دَعْوَاهُمَا فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا وَجَحَدَ لِلْآخَرِ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ اسْتِحْلَافَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ الْخُصُومَةُ لَلْأُخَرِ مَعَ الْمُقَرِّ لَهُ بِهِ لِأَحَدِهِمَا فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَإِنْ قَالَ الْآخَرُ لِلْقَاضِي: إنَّمَا أَقَرَّ بِهِ لَهُ لِيَدْفَعَ الْيَمِينَ عَنْ نَفْسِهِ فَحَلِّفْهُ لِي فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ لَهُ وَكَذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَحْلِفُ فِي الْغَصْبِ. وَكَذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِمَا وَلَا يَضْمَنُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ لِنَفْسِهِ لَا يَحْلِفُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَحْلِفُ فِي الْغَصْبِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا أَمَّا إذَا جَحَدَ لَهُمَا وَطَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ لَهُ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفْهُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ لَهُمَا وَلَكِنْ يُسْتَحْلَفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ

стр. 1735

مِنْهُمَا وَبَعْدَ هَذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْلِفُ لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ لَهُمَا لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَلَا يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ وَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ لِلْقَاضِي إنْ شَاءَ بَدَأَ بِأَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ قِرَاعٍ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمَا وَنَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ. ثُمَّ إذَا حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَرِئَ عَنْ دَعْوَاهُمَا وَهَذَا ظَاهِرٌ، (الثَّانِي) إذَا حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا وَنَكَلَ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَ لِلْأَوَّلِ بَرِئَ عَنْ دَعْوَاهُ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْآخَرِ قَضَى بِكُلِّ الْعَيْنِ لَهُ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ هُوَ وَحْدَهُ فَحَلَفَ وَنَكَلَ فَإِنْ نَكَلَ لِلْأَوَّلِ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِنُكُولِهِ لِلْأَوَّلِ بَلْ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ وَيَنْظُرُ مَعَ الْآخَرِ فَلَوْ أَنَّهُ قَضَى لِلَّذِي نَكَلَهُ أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ نَفَذَ قَضَاؤُهُ. وَلَوْ نَكَلَ لَهُمَا جُمْلَةً بِأَنْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً كَمَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَوْ نَكَلَ لَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِأَنْ حَلَفَ الْقَاضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ فَالْحُكْمُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَاحِدٌ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ يَقْضِي بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَفِي دَعْوَى الْغَصْبِ يَقْضِي بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَبِالْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا وَفِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ يُقْضَى بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُقْضَى بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ عَبْدٌ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ فَادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ أَوْدَعَهُ أَبَاهُ الْمَيِّتُ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْلِفُ صَاحِبَ الْيَدِ عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى الْعِلْمِ. فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ قَضَى بِهِ وَأَمَرَهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ سَلَّمَ فَادَّعَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ بِمِثْلِ مَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الِابْنِ شَيْءٌ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ شَيْءٌ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ فَيَسْتَحْلِفُ لِلثَّانِي وَإِذَا نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي الْغَصْبِ لَا يُسْتَحْلَفُ لِلثَّانِي أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ سِوَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ يُسْتَحْلَفُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ. لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَقَدَّمَاهَا إلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَتْ لِلْآخَرِ فَقَالَ الْآخَرُ: حَلِّفْهَا لِي لَا يُحَلِّفْهَا فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَلْ يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ الْمُقَرُّ لَهُ؟ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يُسْتَحْلَفُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ حَلَفَ لَا تُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ نَكَلَ تُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ حِينَئِذٍ فَإِنْ نَكَلَتْ قُضِيَ بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَلَوْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُمَا فَحَلَّفَهَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمهمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَنَكَلَتْ فَقَضَى بِهَا لَهُ لَا يُحَلِّفُ لِلْآخَرِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اشْتَرَى جَارِيَةً وَتَقَابَضَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ جَاءَ الْبَائِعُ وَقَالَ: رُدَّتْ عَلَيَّ وَهِيَ حُبْلَى إنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَلْزَمُهُ وَضَمِنَ الْبَائِعُ نُقْصَانَ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَنْكَرَ يُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ حُبْلَى يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا حَدَثَ عِنْدَك هَذَا الْحَبَلُ إنْ حَلَفَ انْدَفَعَ وَإِنْ نَكَلَ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ أَمْسَكَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَعَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْقَاضِي: قَدْ كَانَ هَذَا الْحَبَلُ عِنْدَ الْبَائِعِ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْتُهَا بِحُكْمِ هَذَا الْبَيْعِ وَمَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَخَاصَمَ الْبَائِعَ فِي الْعَيْبِ فَلَمَّا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّهَا عَلَى الْبَائِعِ قَالَ الْبَائِعُ: إنَّهَا حُبْلَى وَهَذَا الْحَبَلُ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا بَلْ كَانَ عِنْدَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ الْبَائِعَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ

стр. 1736

تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَقَالَ: إنَّ الْمُدَّعِي قَدْ حَلَّفَنِي فِي هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ كَذَا وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا حَلَّفْتُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَقَالَ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي وَيُقَالُ لَهُ: أَجِبْ خَصْمَك ثُمَّ ادْعُ عَلَيْهِ مَا شِئْتَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحَلِّفُ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى كَمَا يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَى التَّحْلِيفِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَلَيْهِ قُضَاةُ زَمَانِنَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمُدَّعِي أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَتَوَهَّمَ الْحَاكِمُ أَنَّ هَذَا إقْرَارٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَرَاءَةِ فَحَلَفَ أَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ أَمْ لَا قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ وَقَوْلُهُ أَبْرَأَنِي الْمُدَّعِي عَنْ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمَالِ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَالِ؟ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَالِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا عَلَى دَعْوَاهُ الْمَالَ وَدَعْوَاهُ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالْمَالِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُرِكَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: دَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ إقْرَارًا وَهَذَا أَصَحُّ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي أَوَّلًا عَلَى الْبَرَاءَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَيَمِينُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ لَا يَنُوبُ عَنْ الْبَاقِينَ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ الْكُلُّ وَإِذَا تَوَجَّهَتْ لَهُمْ الْيَمِينُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَاسْتِحْلَافُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ كَاسْتِحْلَافِ الْكُلِّ، وَصُورَتُهُ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ حَقًّا وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ يُسْتَحْلَفُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ وَلَا يُكْتَفَى بِيَمِينٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ وَقَدْ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ حَقًّا يُحَلِّفُ الْبَاقِينَ الْحُضُورَ وَيُؤَخِّرُ الصَّغِيرَ حَتَّى يُدْرِكَ وَالْغَائِبَ حَتَّى يَقْدَمَ ثُمَّ يَحْلِفَانِ وَلَوْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَاسْتَحْلَفَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَقِيَّةِ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ ادَّعَى أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَان أَوْ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ حَقًّا عَلَى رَجُلٍ لِلشَّرِكَةِ وَحَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حَقًّا مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ ادَّعَى جَمَاعَةٌ الشِّرَاءَ عَلَى رَجُلٍ وَحَلَّفَهُ أَحَدُهُمْ كَانَ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّعِينَ أَنْ يُحَلِّفُوهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فِي عَقْدَيْنِ ثُمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي أَيَّتَهمَا الْأُولَى فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجْتُهَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا وَلِلْقَاضِي أَنْ يَبْتَدِئَ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَإِنْ نَكَلَ لِلْأُولَى لَزِمَتْهُ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْرَى إذَا ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ أَوَّلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ وَهَبَ أَرْضًا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةُ الْمَيِّتِ فَادَّعَتْ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُهَا فَإِنَّهُمْ قَسَّمُوا الْمِيرَاثَ بَعْدَمَا وُهِبَتْ لَكَ الْأَرْضُ فَوَقَعَتْ فِي قِسْمِي وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُهُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَسَّمُوا الْأَرْضَ قَبْلَ الْهِبَةِ وَقَدْ وَقَعَتْ الْأَرْضُ فِي قِسْمِ الْوَاهِبِ وَعَجَزَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ سَائِرَ الْوَرَثَةِ وَأَمَرَ بِرَدِّ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى

стр. 1737

عَلَيْهِ: إنْ حَلَفْت أَنَّهَا لَك عَلَيَّ أَدَّيْتُهَا إلَيْك فَحَلَفَ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ إنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ سِلْعَةٌ لَا يَعْلَمُ لِأَحَدٍ فِيهَا حَقًّا جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى فِيهَا دَعْوَى وَسِعَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَلْبَتَّةَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَصَالَحَا مِنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَحَدَ حَقَّ الْمُدَّعَى فِيهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَا لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِذَا أَحَالَ الرَّجُلُ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَائِهِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ قَدَّمَ الْمُحِيلَ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ الْحَوَالَةَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجْحَدَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ حَلَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَحْلِفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ إذَا كَانَ مِنْ رَأْيِ الْمُحِيلِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَإِنْ قَضَى لِلْمُحْتَالِ لَهُ بِمُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ وَجَعْلِ الْحَوَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُحِيلُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى بَرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ وَبِهِ رَهْنٌ يَفِي بِالدَّيْنِ فَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ الرَّهْنَ وَحَلَفَ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدَّيْنُ الَّذِي يَدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اسْتَقْرَضَ مِنْهُ مِائَةً وَرَهَنَ عِنْدَهُ رَهْنًا وَيَخَافُ الضَّمَانَ إنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ يَقُولُ لِلْقَاضِي: سَلْهُ أَبِهَذِهِ الْمِائَةِ الَّتِي تَدَّعِي رَهَنَ أَمْ لَا؟ فَإِنْ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ أَقَرَّ هُوَ بِالْمَالِ وَإِنْ أَنْكَرَ الرَّهْنَ حَلَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْك بِلَا رَهْنٍ بِهَا عِنْدَهُ فَيُمْكِنُهُ الْحَلِفُ بِلَا حِنْثٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُ أَنَّهَا نَسِيئَةٌ فَخَافَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ وَادَّعَى الْأَجَلَ رُبَّمَا يُنْكِرُ الْأَجَلَ وَيُطَالِبُهُ بِالْأَلْفِ حَالَّةً فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِلْقَاضِي: سَلْهُ إنَّهَا مُعَجَّلَةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ فَإِنْ سَأَلَهُ فَقَالَ: هِيَ حَالَّةٌ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي يَدَّعِي وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَدَاءُ هَذِهِ الَّتِي يَدَّعِي كَانَ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْأَلْفُ حَالَّةً وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي يَدَّعِي حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ وَهُوَ مُعْسِرٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ يَزْعُمُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهَا لَهُ يَعْلَمُ مِقْدَارَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَادَّعَى رَجُلٌ لِنَفْسِهِ فِيهَا حَقًّا مَعْلُومًا بِأَنْ يَدَّعِيَ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي: أَنَا أَعْلَمُ لِلْمُدَّعِي فِيهَا حَقًّا وَلَا أَدْرِي مِقْدَارَ حَقِّهِ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ مَا أَحْبَبْت لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ فَقَدْ صَارَ مُقِرًّا أَوْ بَاذِلًا بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ حُجَّةٌ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ فَالْقَاضِي يُسَكِّنُ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّارِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّحَالُفِ] إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ بِأَنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَقَالَتْ: تَزَوَّجْتَنِي بِأَلْفَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَضَى لَهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا بِأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِمَّا يُقِرُّ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الْمَبِيعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى فِي الثَّمَنِ وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى فِي الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ

стр. 1738

إمَّا أَنْ تُسَلِّمَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا اسْتَحْلَفَ الْقَاضِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ بِدَيْنٍ فَإِنْ كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ أَوْ ثَمَنٍ بِثَمَنٍ بَدَأَ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَصِفَةُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ حَلَفَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا إنْ طَلَبَا أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَتْهُ دَعْوَى الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْبَدَلِ مَقْصُودًا بَلْ كَانَ فِي ضِمْنِ شَيْءٍ آخَرَ نَحْوُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سَمْنًا فِي زِقٍّ وَوَزْنُهُ مِائَةُ رَطْلٍ ثُمَّ جَاءَ بِالزِّقِّ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَزْنُهُ عِشْرُونَ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا زِقِّي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ زِقُّك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي سَمَّى لِكُلِّ رَطْلٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا تَحَالُفَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَصْلٍ أَوْ فِي قَدْرِهِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ إمَّا فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي قَدْرِهِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ فِي الْحَطِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ مَكَانِ تَسْلِيمِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ مِنْهُمَا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ وَالْآخَرُ الدَّنَانِيرَ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَقَالَ: لَا يَتَحَالَفَانِ قَالَ مَشَايِخُنَا: الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ قَوْلُهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَتَحَالَفَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ ثُمَّ اخْتَلَفَا لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَكَذَا إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِالْعَيْبِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ عَيْنًا يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَرُدُّ مِثْلَ الْهَالِكِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَبَضَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ الْمَيِّتِ زِيَادَةً عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَتَكَلَّمُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى التَّحَالُفِ أَوْ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي قَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى التَّحَالُفِ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَالَفَانِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْحَيِّ فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ الْحَيُّ كُلَّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْكِفَايَةِ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِمُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي مَعْنَاهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْحَيِّ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ يَمِينُ الْمُشْتَرِي لَا تَرْكُ التَّحَالُفِ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَذْكُورِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَ نِصْفَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي إنْ رَضِيَ بَائِعُهُ بِقَبُولِ هَذَا النِّصْفِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي الْكُلِّ وَإِذَا تَحَالَفَا رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَرُدُّ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إنْ قِبَلَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ أَبَى بِعَيْبِ

стр. 1739

الشَّرِكَةِ رَدَّ قِيمَةَ هَذَا النِّصْفِ أَيْضًا كَذَا فِي الْكَافِي. وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَعُودُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَلَا يَعُودُ الْمُسَلَّمُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ حَالٍّ وَالْآخَرُ لِأَلْفٍ مُؤَجَّلٍ إلَى سَنَةٍ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ثَمَنُ الْمَرْدُودِ حَالٌّ وَقَالَ الْبَائِعُ: مُؤَجَّلٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُمَا بِمِائَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَقَبَضَهَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهِ وَرَدَّ الْآخَرَ بِعَيْبٍ وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَرْدُودِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَثَمَنُ الْآخَرِ دَنَانِيرُ وَقَبَضَهُمَا الْبَائِعُ وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الْبَاقِي بَعْدَ رَدِّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ثَمَنُهُ دَرَاهِمُ فَرَدَّ الدَّنَانِيرَ وَقَالَ الْبَائِعُ عَلَى عَكْسِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ مَاتَا وَلَا يَتَحَالَفَانِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَا قَائِمَيْنِ يَتَحَالَفَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّفْقَةِ فَادَّعَى الْبَائِعُ اتِّحَادَ الثَّمَنِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي تَعَدُّدَ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِيَّةِ الثَّمَنِ وَدَيْنِيَّتِهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ عَيْنٌ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْعَيْنِ هُوَ الْبَائِعُ كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُ مِنْك جَارِيَتِي هَذِهِ بِعَبْدِك هَذَا وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْكُلَّ دَيْنًا وَيَقُولُ: اشْتَرَيْت مِنْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَقَطَ التَّحَالُفُ عِنْدَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْعَيْنِ هُوَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ جَارِيَتَك بِغُلَامِي هَذَا وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا مِنْك بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً فَكَذَلِكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْقِيمَةَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ. اشْتَرَى أَمَةً فَمَاتَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ وَهَذَا الْوَصِيفُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ مَعَ يَمِينِهِ وَيَتَحَالَفَانِ فِي ثُلُثِهَا وَهُوَ حِصَّةُ الْوَصِيفِ وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جُمْلَتِهَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْنِ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُهَا بِأَلْفٍ وَهَذَا الْوَصِيفُ وَإِذَا حَلَفَ غَرِمَ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ مَعَ الْأَلْفِ وَأَخَذَ الْوَصِيفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ الْأَمَةَ بِأَلْفٍ وَبِهَذَا الْوَصِيفِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْنِ وَهَلَكَتْ الْأَمَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَمَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْوَصِيفِ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِأَلْفَيْنِ وَالْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَوَصِيفٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ فِي حِصَّةِ مِائَةِ دِينَارٍ إذَا قُسِّمَتْ الْجَارِيَةُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْوَصِيفِ وَيَتَحَالَفَانِ فِي حِصَّةِ الْوَصِيفِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَعَ الْمِائَةِ الدِّينَارِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفٍ وَبِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْبَائِعُ بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَا إذَا ضَمَّ إلَى الدَّرَاهِمِ شَيْئًا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ وَمَا كَانَ مُعَيَّنًا فَهُوَ مَبِيعٌ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ فِي قَدْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ عَبْدٌ قَطَعَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ: قَطَعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبَيْعِ وَلِي عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَكُلُّ الثَّمَنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَطَعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلِي الْخِيَارُ إنْ شِئْتُ أَخَذْتُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شِئْتُ تِرْكَتُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ تَرَكَهُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَالْبَيِّنَةُ لِمُشْتَرِيهِ

стр. 1740

وَإِنْ اتَّفَقَا إنْ قَاطَعَهُ بَائِعُهُ أَوْ مُشْتَرِيهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِمُشْتَرِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ قَالَ الْبَائِعُ الْجَارِيَةُ الَّتِي بِعْتُهَا مِلْكُ هَذَا الرَّجُلِ وَكَّلَنِي بِبَيْعِهَا وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: بِعْتُهَا مِنْك بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضْتُهَا ثُمَّ بِعْتُهَا لِنَفْسِك فَالْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ لِلْمُقِرِّ لَهُ يَتَحَالَفَانِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُقِرِّ فَإِنْ حَلَفَا غَرِمَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَعْرُوفَةً لِلْمُقِرِّ لَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُقِرُّ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَغْرَمْ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ إنْ شَاءَ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ فَمَتَى عَادَ إلَى تَصْدِيقِهِ يَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ هَالِكَةً فَالْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُقِرِّ لَهُ مَجْهُولَةً كَانَتْ أَوْ مَعْرُوفَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ تَحَالَفَا ضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا لَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةً وَإِنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لَا يَضْمَنُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَتَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِعَجْزِهَا عَنْ الْأَدَاءِ وَتُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمُقِرِّ لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِأَيِّهِمَا مَاتَ لَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً بِزَعْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتُوقَفَ الْوَلَاءَ لَوْ كَانَتْ مُحَرَّرَةً بِنَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ: كَانَتْ وَدِيعَةً وَأَمَرَنِي بِبَيْعِهَا وَمَاتَتْ ضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالتَّعَدِّي وَهُوَ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ إلَى الْغَيْرِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجْرِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَنْفَعَةِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَتْهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَنَافِعِ فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْفَضْلِ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةٍ يُقْضَى بِشَهْرَيْنِ وَعَشَرَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَا يَتَحَالَفَانِ وَتُفْسَخُ الْكِتَابَةُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمَوْلَى أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَوْلَى قَدْرَ مَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ يُعْتَقُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَقَالَتْ: تَزَوَّجَنِي بِأَلْفَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يُحْكَمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ أَوْ أَقَلَّ قُضِيَ بِمَا قَالَ الزَّوْجُ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ أَكْثَرَ قُضِيَ بِمَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِمَّا اعْتَرَفَ وَأَقَلَّ مِمَّا اعْتَرَفَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ قُضِيَ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ذُكِرَ التَّحَالُفُ أَوَّلًا ثُمَّ التَّحْكِيمُ وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا فِي قَوْلِ الرَّازِيّ فَلَا تَحْلِفُ إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِأَحَدِهِمَا وَفِيمَا عَدَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ أَوْ أَقَلَّ وَقَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا إذَا كَانَ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ قَالُوا: إنَّ قَوْلَ الْكَرْخِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ النِّكَاحَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِيهِ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا أَنَّ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إذَا كَانَتْ مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ يَكُونُ لَهَا قِيمَتُهَا دُونَ عَيْنِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ

стр. 1741

[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ وَمَنْ لَا يَصْلُحُ] ُ وَفِيمَنْ تُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ وَمَنْ لَا تُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى وَفِيمَا يَحْدُثُ بَعْدَ الدَّعْوَى قَبْلَ الْقَضَاءِ) . تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي دَعْوَى عَيْنِ رَهْنٍ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ كَالرَّهْنِ وَأَمَّا حَضْرَةُ الْمُزَارِعِ فَهَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي دَعْوَى الضِّيَاعِ؟ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ فَهُوَ كَالْمُسْتَأْجِرِ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَذْرُ مِنْهُ إنْ نَبَتَ الزَّرْعُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ غَصْبَ ضَيْعَتِهِ وَأَنَّهَا فِي يَدِ الْمُزَارِعِ لِأَنَّهُ يُدَّعَى عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّهَا لَا يُقْضَى بِالدَّارِ لَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا يَصْلُحُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَالْخَصْمُ هُوَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَادَّعَاهُ آخَرُ تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ الْبَاطِلِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُسْتَحِقِّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ جَارِيَةٌ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْغَائِبَ كَانَ شَرِيكِي شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي أَلْفٍ بَيْنَنَا وَأَنَّ الْغَائِبَ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِذَلِكَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِمَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَك وَبَيْنَ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَنِصْفُهَا لَك وَنِصْفُهَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ إلَّا أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ أَمَرَنِي أَنْ أَذْهَبَ بِالْجَارِيَةِ إلَى بَغْدَادَ وَأَبِيعَهَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُ ظَهِيرُ الدِّينِ: لَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى بَغْدَادَ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْغَائِبُ مُضَارِبًا وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ لَا شَرِكَةَ عَقْدٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الْمُسَافِرَةِ بِهَا وَعَنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ ثَلَاثَ دَوَابَّ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّوَابِّ آجَرَ دَابَّةً مِنْ غَيْرِهِ وَأَعَادَ أُخْرَى وَوَهَبَ أُخْرَى أَوْ بَاعَ فَوَجَدَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّوَابَّ فِي أَيْدِيهِمْ فَإِنْ بَاعَ مِنْ عُذْرٍ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَإِنْ بَاعَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَهَا فَإِذَا أَخَذَهَا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ثُمَّ يَأْخُذَهَا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ وَهَبَهَا رَبُّ الدَّابَّةِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَعَارَهَا أَوْ أَجَرَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى مَعْرُوفَةً فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى مَعْرُوفَةً وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَيَأْخُذَهَا وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ غَائِبًا فَإِذَا أَخَذَهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي خَصْمٌ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا وَالْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ مِنْ الثَّانِي ظَاهِرَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَأَقَامَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي بَيِّنَةً عَلَى الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَرَبُّ الدَّابَّةِ غَائِبٌ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهِمَا هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَقَبَضَهَا وَغَابَ الْمَالِكُ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَانَتْ أَسْبَقَ مِنْهُ وَبَرْهَنَ أَفْتَى فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَقِيلَ: لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا بِلَا دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ: كَانَ سَلَّمَهَا إلَيَّ وَأَنْتَ قَبَضْتَهَا مِنِّي أَمَّا لَوْ قَالَ: سَلَّمَهَا إلَيْك بِالْإِجَارَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ مِنِّي لَا إلَيَّ فَلَا يُقْبَلُ وَبِهِ أَفْتَى الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ عَدَمُ الِانْتِصَابِ كَالْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْمَالِكِ وَكَذَا فِي دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْإِعَارَةِ لَا يَصْلُحُ الْمُسْتَأْجِرُ خَصْمًا وَالْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَصْلُحَانِ خَصْمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ

стр. 1742

دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا فِي إجَارَتِي آجَرَنِيهَا فُلَانٌ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا فِي إجَارَتِي آجَرَنِيهَا فُلَانٌ آخَرُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَيَنْتَصِبُ صَاحِبُ الْيَدِ خَصْمًا بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَصَاحِبُ الْيَدِ ادَّعَى الْإِجَارَةَ وَإِذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْآجِرِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَذُو الْيَدِ اشْتَرِهَا مِنْهُ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَأَنَا شَفِيعُهَا أَطْلُبُ الشُّفْعَةَ وَذُو الْيَدِ يَقُولُ: هِيَ دَارِي لَمْ أَشْتَرِهَا مِنْ أَحَدٍ أَوْ قَالَ: دَارُك بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ تُسَلِّمْهَا وَأَنَا أَطْلُبُ الشُّفْعَةَ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَحْضُرَ الْبَائِعُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْإِمَامُ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلَ ذَا الْيَدِ خَصْمًا وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ وَجَعَلَ حُكْمًا بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا يُنْكِرُ الشِّرَاءَ فَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَكَمَ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ وَجَعَلَ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الدَّارِ إذَا اشْتَرَى الدَّارَ وَقَبَضَهَا فَجَاءَ الشَّفِيعُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْوَكِيلُ لَمْ يَأْخُذْ الدَّارَ فَالشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ وَكِيلِهِ وَبِحَضْرَةِ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا اُسْتُحِقَّ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُوَكِّلِ لِلْقَضَاءِ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيُكْتَفَى بِحَضْرَةِ الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. آجَرَ دَارِهِ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ غَصَبَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ غَاصِبٌ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا حُضُورِ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى غَصَبَهَا رَجُلٌ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَالْخَصْمُ هُوَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَالْخَصْمُ هُوَ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. بَاعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ قَبْلَ نَقْدِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تُسْمَعُ دَعْوَى الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ وَذُو الْيَدِ يُعَارِضُهُ لَكِنْ بِدُونِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُنْقِدْ ثَمَنَهَا وَقَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا وَغَابَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَحَضَرَ بَائِعُهُ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَإِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا وَصَفَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ كَانَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَإِنْ كَذَّبَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْبَائِعَ الْأَوَّلَ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرَى أَحَقٌّ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَوْ بَاطِلٌ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدِهِ وَالْعَبْدُ حَيٌّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْعَبْدِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا تُسْمَعُ وَيُقْضَى بِأَرْشِ الْعَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْأَرْشِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْفَاقِئِ وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّهُ فَقَأَ عَيْنَ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ عَبْدُ هَذَا الْمُدَّعِي وَالْعَبْدُ غَائِبٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِأَرْشِ الْعَبْدِ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فَقَأَ عَيْنَ بِرْذَوْنٍ لَهُ تُقْبَلُ وَإِرَاءَةُ الْبِرْذَوْنِ لِلْقَاضِي لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى حَتَّى لَوْ كَانَ حَاضِرًا تَجِبُ إرَاءَةُ الْقَاضِي أَنَّهُ فَقَأَ عَيْنَهُ أَمْ لَا فَإِنْ جَاءَ الرَّجُلُ بِالْبِرْذَوْنِ مَفْقُوءَ الْعَيْنِ وَقَالَ الْبِرْذَوْنُ لَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالْأَرْشِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا عَلَى الْمِلْكِ وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَأَ عَيْنَهُ وَهُوَ يَوْمئِذٍ لَهُ فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ أَرْشَ الْعَيْنِ فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الْبِرْذَوْنِ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّ الْفَاقِئَ فَقَأَ عَيْنَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى الْأَوَّلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّ ذَا الْيَدِ فَقَأَ عَيْنَهُ تَكُونُ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ لَوْ ادَّعَى جُرْحًا فِي دَابَّةٍ أَوْ خَرْقًا فِي ثَوْبٍ لَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الدَّابَّةِ

стр. 1743

وَالثَّوْبِ لِسَمَاعِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ هَلَكَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَجَحَدَ الْوَارِثُ ذَلِكَ فَالْقَاضِي يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ عَلَى الْوَارِثِ وَيَقْضِي بِوَصِيَّتِهِ فَإِنْ دَفَعَ الْوَارِثُ الثُّلُثَ إلَى الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَقَدْ غَابَ الْوَارِثُ وَأُحْضِرَ الْمُوصَى لَهُ إلَى الْقَاضِي فَالْقَاضِي يَجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ خَصْمًا وَيَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ إلَى الْمُدَّعِي الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَوَّلِ شَيْءٌ بِأَنْ هَلَكَ مَا فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ مُعْدَمٌ فَأَحْضَرَ الثَّانِي الْوَارِثَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بَعْضَ مَا فِي يَدِهِ فَجَحَدَ الْوَارِثُ وَصِيَّتَهُ لَمْ يُكَلَّفْ الثَّانِي إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَارِثِ وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَارِثِ خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ الثَّانِي مَعَ الْوَارِثِ يَتْبَعَانِ الْأَوَّلَ فَيَأْخُذَانِ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ اقْتَسَمَاهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٍ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي وَأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِلْوَارِثِ فَالْخُصُومَةُ إلَى الْقَاضِي الَّذِي قَضَى لِلْأَوَّلِ وَإِلَى قَاضٍ آخَرَ سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْغَائِبُ وَأَحْضَرَ الثَّانِي الْوَارِثَ فَالْقَاضِي يَقْضِي عَلَى الْوَارِثِ وَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْوَارِثِ قَضَاءً عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى بِوَصِيَّةِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى خَاصَمَهُ الثَّانِي وَالْوَارِثُ غَائِبٌ فَإِنْ خَاصَمَهُ إلَى ذَلِكَ الْقَاضِي بِعَيْنِهِ جَعَلَهُ خَصْمًا وَإِنْ خَاصَمَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَمْ يُجْعَلْ خَصْمًا وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْغَائِبُ وَالْوَارِثُ حَاضِرٌ وَلَمْ يَدْفَعْ الْقَاضِي إلَى الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلِ شَيْئًا فَالْوَارِثُ خَصْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي وَإِنْ خَاصَمَهُ الثَّانِي إلَى قَاضٍ آخَرَ هَذَا كُلُّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ يَقُولُ: هَذَا مَا لِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبَى وَالْمَيِّتُ مَا أَوْصَى لِي بِشَيْءٍ وَمَا أَخَذْت مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُوصَى لَهُ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ: هَذَا الْمَالُ وَدِيعَةٌ عِنْدِي مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ الْمَيِّتِ الَّذِي يَدَّعِي الثَّانِي الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْهُ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَالَ: هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي مِنْ جِهَةِ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُوصِي أَوْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْهُ فَهُوَ خَصْمٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى مَا قَالَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَارِثًا وَاحِدًا وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ عَلَى الْوَارِثِ وَدَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَغَابَ الْوَارِثُ فَحَضَرَ غَرِيمٌ آخَرَ لِلْمَيِّتِ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْغَرِيمِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ هُوَ الْغَائِبُ فَأَحْضَرَ الثَّانِي وَارِثَ الْمَيِّتِ كَانَ خَصْمًا لَهُ ثُمَّ إذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْوَارِثِ وَقَدْ تَوَى مَا أَخَذَهُ الْوَارِثُ رَجَعَ الْغَرِيمُ الثَّانِي عَلَى الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ فَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا قَبَضَ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْوَارِثَ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ غَرِيمًا وَكَانَ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ وَقَبَضَهُ وَغَابَ الْوَارِثُ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَالْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى وَارِثِ مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ بِعَيْنِهَا وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَغَابَ الْوَارِثُ ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِهَا فَإِنْ ذَكَرُوا رُجُوعًا قَضَى الْقَاضِي بِكُلِّ الْجَارِيَةِ لِلثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا رُجُوعًا قَضَى بِنِصْفِهَا لِلثَّانِي وَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْوَارِثِ غَابَ أَوْ حَضَرَ حَتَّى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلَ لَوْ أَبْطَلَ حَقَّهُ كَانَ كُلُّ الْجَارِيَةِ لِلثَّانِي فَإِنْ دَفَعَ الْقَاضِي الْجَارِيَةَ إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ غَابَ الْمُوصَى لَهُ وَحَضَرَ الْوُرَّاثُ لَمْ يَنْتَصِبْ الْوَارِثُ خَصْمًا لِلْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي الْأَوَّلِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْأَوَّلِ بِالْجَارِيَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى خَاصَمَ الثَّانِي الْوَارِثَ فَإِنْ خَاصَمَهُ فِيهَا إلَى الْقَاضِي الْأَوَّلِ لَمْ يُجْعَلْ خَصْمًا وَإِنْ خَاصَمَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ جَعَلَهُ خَصْمًا ثُمَّ الْقَاضِي إذَا سَمِعَ بَيِّنَةَ الثَّانِي عَلَى الْوَارِثِ فِي هَذَا الْفَصْلِ

стр. 1744

قَضَى لِلثَّانِي بِنِصْفِ الْجَارِيَةِ سَوَاءٌ شَهِدَ شُهُودُهُ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْأُولَى أَمْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى الرُّجُوعِ فَإِذَا حَضَرَ الْأَوَّلُ فَإِنْ أَعَادَ الثَّانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الرُّجُوعِ أَخَذَ الْكُلَّ وَإِلَّا أَخَذَ نِصْفَهَا وَإِنْ أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَدَفَعَهُ الْقَاضِي إلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ الثَّانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَيِّتَ رَجَعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلثَّانِي فَالْقَاضِي يَأْخُذُ الثُّلُثَ مِنْ الْأَوَّلِ وَيَدْفَعُهُ إلَى الثَّانِي وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْحَاضِرُ قَضَى الْقَاضِي بِالْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُوصًى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَالْعَبْدُ مَدْفُوعٌ إلَيْهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ فَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لَهُ وَلَوْ حَضَرَ الْوَارِثُ وَغَابَ الْمُوصَى لَهُ الْأَوَّلُ كَانَ الْوَارِثُ خَصْمًا لِلثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ تُوُفِّيَ وَأَوْصَى لَهُ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الَّتِي قِبَلَ هَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمَالِ لَكِنَّهُ يَقُولُ: لَا نَدْرِي أَمَاتَ فُلَانٌ أَمْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يَجْعَلْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا خُصُومَةً حَتَّى يُحْضِرَ وَارِثًا أَوْ وَصِيًّا فَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ: هَذَا مِلْكِي وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ صَارَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَقَضَى لَهُ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ غَيْرَ هَذِهِ الْأَلْفِ وَأَنَّ الْوَارِثَ قَبَضَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي الْقَاضِي لِلْمُوصَى لَهُ بِكُلِّ هَذِهِ الْأَلْفِ فَلَوْ حَضَرَ الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَمْ أَقْبِضْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْئًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُوصَى لَهُ غَرِيمٌ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ لَمْ يَكُنْ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ خَصْمًا سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ مُقِرًّا بِالْمَالِ أَوْ جَاحِدًا فَإِنْ أَقَامَ هَذَا الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا وَلَا وَصِيًّا يَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ وَلَمْ يُنَصِّبْ عَنْ الْمَيِّتِ وَصِيًّا وَيَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَبِلَ بَيِّنَتَهُ عَلَى الدَّيْنِ وَأَمَرَ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إلَى الْغَرِيمِ إنْ كَانَ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ مُقِرًّا بِذَلِكَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا وَأَوْصَى لَهُ بِالْأَلْفِ الَّتِي قِبَلَ فُلَانٍ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا وَقَالَ الشُّهُودُ: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا وَاَلَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ مُقِرٌّ بِالْمَالِ الَّذِي قِبَلَهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْمَالِ لِلْمُوصَى لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخَصْمُ فِي إثْبَاتِ الْوِصَايَةِ وَارِثُ الْمَيِّتِ أَوْ مُوصًى لَهُ أَوْ غَرِيمٌ لَهُ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ غَرِيمٌ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ مَاتَ وَلَهُ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَادَّعَى الْحَاضِرُ أَنَّ لَهُ عَلَى أَبِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا وَلَا مَالَ لِلْمَيِّتِ غَيْرُ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى رَجُلٍ فَإِنِّي أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الِابْنِ الْحَاضِرِ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَا أَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنِهِ وَلَا أَقْضِي لَهُ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي قَضَيْتُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِشَيْءٍ فَأُوقِفُ حَتَّى يَجِيءَ الْأَخُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ اشْتَرَاهَا مِنْكَ لِأَجْلِي وَجَحَدَ ذُو الْيَدِ الْبَيْعَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا يُنْكِرُ الشِّرَاءَ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ اشْتَرَاهَا مِنْك (وَذَكَرَ) فِي دَعْوَى الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ قَدْ كُنْتُ بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّك وَكَّلْتَهُ بِالشِّرَاءِ لَك وَفُلَانٌ غَائِبٌ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي الْيَدِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كُنْت بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّك اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي يَدَيْ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ أَوْ قَالَ: أَوْدَعَنِيهَا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ جَاءَ بِصَكٍّ بِاسْمِ غَيْرِهِ عَلَى رَجُلٍ أَتَى ذَلِكَ الرَّجُلُ وَقَالَ: هَذَا الْمَالُ الَّذِي فِي هَذَا الصَّكِّ بِاسْمِ فُلَانٍ عَلَيْك قَدْ أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ لِي وَلِيَ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ

стр. 1745

أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَهُوَ خَصْمٌ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْمَالِ لِلرَّجُلِ الَّذِي الصَّكُّ بِاسْمِهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ هَذَا عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي الصَّكُّ بِاسْمِهِ حَتَّى يَحْضُرَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَبَضَ الدَّنَانِيرَ وَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ فَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي الدَّنَانِيرَ فَالْمُشْتَرِي خَصْمٌ لَهُ وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْمُشْتَرِي أَنَّ فُلَانًا أَمَرَهُ وَاشْتَرَى هَذِهِ الدَّنَانِيرَ لَهُ وَإِنْ أَقَرَّ مُدَّعِي الدَّنَانِيرِ بِذَلِكَ لَمْ أَجْعَلْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ فُلَانٍ وَهُوَ بِضَاعَةٌ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بِعْتُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ فَإِنِّي أَجْعَلُهُ خَصْمًا وَأَقْضِي عَلَيْهِ بِدَفْعِ الْعَبْدِ إلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى مَمْلُوكًا وَزَعَمَ أَنَّهُ لَهُ وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ الْيَوْمَ فِي يَدَيَّ وَقَالَ الْمَمْلُوكُ: أَنَا مَمْلُوكٌ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَإِنْ جَاءَ الْمَمْلُوكُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يُقِمْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَضَيْت بِهِ لَهُ فَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى لَهُ بِالْعَبْدِ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدَيْ عَبْدٍ أَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ ادَّعَى شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ خَصْمُهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَلَا أَجْعَلُ بَيْنَهُمَا خُصُومَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا دَارُ فُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا ذَلِكَ كَانَ رَهَنَ عِنْدِي هَذِهِ الدَّارَ بِالْأَلْفِ الَّتِي لِي عَلَيْهِ مُنْذُ شَهْرٍ وَدَفَعَهَا إلَيَّ وَقَبَضْتُهَا مِنْهُ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَعَارَهَا مِنِّي فَأَعَرْتُهَا إيَّاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَرَبُّ الدَّارِ غَائِبٌ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ اشْتَرَاهَا أَمْسِ مِنْ الْغَائِبِ الَّذِي يَدَّعِي الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَهَنَهَا أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ مُدَّعَى الرَّهْنَ: يَسْتَحِقُّهَا وَلَيْسَ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا وَكَذَا ادَّعَى الِاسْتِئْجَارَ مَكَانَ الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِر رَجُلٌ يَدَّعِي مِلْكَ الدَّارِ وَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ الْغَائِبِ مُنْذُ شَهْرٍ قَبْلَ شِرَاءِ ذِي الْيَدِ فَهُوَ خَصْمٌ يُقْضَى لَهُ بِالدَّارِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَيُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنْ الْمُدَّعِي وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَيُسَلَّمُ إلَيْهِ الدَّارُ إذَا كَانَ لَمْ يَشْهَدْ شُهُودُ الْمُدَّعِي أَنَّ الْبَائِعَ قَبَضَ مِنْهُ الثَّمَنَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ هِشَامٌ سَأَلَتْ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ وَقَبَضْت الْجَارِيَةَ وَاسْتَحَقَّهَا مِنِّي إنْسَانٌ بِبَيِّنَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فَأَحْضَرْت الَّذِي بَاعَهَا فَقَالَ الْبَائِعُ: لِي الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِي اسْتَحَقَّهَا مِنْك بَاعَنِيهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا لِي فَالْقَاضِي يُخَيِّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ وَلِيَ الْخُصُومَةَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَقِفْ أَمْرِي وَيَلِي الْبَائِعُ الْخُصُومَةَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَزَكُّوا أَوْ لَمْ يُزَكُّوا حَتَّى أَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وَهَبَهُ لَا يَصِحُّ الْعِتْقُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ فَصَحِيحَةٌ حَتَّى لَوْ لَمْ تَظْهَرْ عَدَالَةُ الشُّهُودِ يُعْمَلُ إقْرَارُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا ثُمَّ تَصَرَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَمْ تَجُزْ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي كَمَا فِي الشَّاهِدَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ بِالْعَبْدِ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ مَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَالْقَاضِي هَلْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ ذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ أَنَّهُ يَقْضِي بِالْإِقْرَارِ وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ: يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ بَاعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ مِنْ رَجُلٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ

стр. 1746

فَلَمَّا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ادَّعَى وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْعَيْنِ أَقَامَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ وَفِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَضَى لَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُقْضَى لَهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي بَاعَهُ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ جَازَ وَتَعُودُ الْعَيْنُ إلَيْهِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ يَفْعَلُهَا النَّاسُ لِدَفْعِ الظُّلْمِ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ هَذِهِ الْحِيلَةُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الشِّرَاءَ مِنْ الْمُقْضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْأَقْضِيَةِ رَجُلٌ ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَرَّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ وَغَابَ وَحَضَرَ رَجُلٌ آخَرُ وَادَّعَى هَذَا النِّصْفَ فَالْمُقَرُّ لَهُ لَا يَكُونُ خَصْمًا وَلَوْ غَابَ الْمُقَرُّ لَهُ وَحَضَرَ الْمُقِرُّ فَهُوَ خَصْمٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ أَقَرَّ بِدَارٍ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ سَمَّى رَجُلًا غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَأَنَّهُ أَمَرَ فُلَانًا أَنْ يَحْفَظَهَا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ جَعَلَهَا عَلَى يَدِي وَقَدْ مَاتَ فَالْمَجْعُولَةُ بِيَدِهِ يَكُونُ خَصْمًا لِكُلِّ مَنْ ادَّعَاهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَائِبِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ وَقَدْ أَثْبَتُوا مَعْرِفَتَهُ دَفَعَهَا إلَى الْمَيِّتِ الَّذِي دَفَعَهَا إلَى هَذَا الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَغَابَ فَإِذَا أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي قَالَ: وَلَا أَجْعَلُهُ وَصِيًّا إلَّا فِيهَا خَاصَّةً فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا فِي كُلِّ شَيْءٍ رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ فِي يَدَيْك مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَطَالَبَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اُسْتُحِقَّ مَالُ الْمُضَارَبَةِ وَفِيهَا رِبْحٌ فَالْخَصْمُ فِي قَدْرِ الرِّبْحِ الْمُضَارَبِ وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ رَبِّ الْمَالِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَرَبُّ الْمَالِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ وَثَبَ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ نَافِذٍ فَبَنَى فِيهِ أَوْ زَرَعَ ثُمَّ خَرَجَ وَدَفَعَهُ إلَى إنْسَانٍ فَجَاءَ أَهْلُ الطَّرِيقِ وَخَاصَمُوهُ فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا فِي يَدِي مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ وَكَّلَهُ بِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَالَ: إنْ كَانَ طَرِيقًا مِمَّا يُشْكِلُ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ طَرِيقٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ الدَّافِعُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُشْكِلُ فَهُوَ خَصْمٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إبْرَاهِيمُ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ الرَّجُلُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ الَّذِي أُعْتِقَ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ وَصِيٌّ هَلْ يَكُونُ هَذَا الْمُعْتَقُ خَصْمًا قَالَ: إنْ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ يَكُونُ خَصْمًا وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ لَا يَكُونُ خَصْمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى ادَّعَاهُ رَجُلٌ وَالْمُدَّعِي مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ فَأَحْضَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي وَاسْتَحْلَفَهُمَا الْحَاكِمُ فَحَلَفَ الْبَائِعُ وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُؤْخَذُ بِالثَّمَنِ فَإِذَا أَدَّاهُ سُلِّمَ الْعَبْدُ لِلْمُدَّعِي وَإِنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَنَكَلَ الْبَائِعُ فَعَلَى الْبَائِعِ جَمِيعُ قِيمَتِهِ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَرْضَى بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّهَا لِفُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا وَسَمَّى الْوَرَثَةَ بَعْضُهُمْ غُيَّبٌ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْغُيَّبِ حُقُوقَهُمْ وَسَأَلَ أَنْ يُتْرَكَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَحْضُرُوا لَمْ أَتْرُكْهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ سَمِعْت شَهَادَتَهُمْ وَلَكِنْ لَا أُنَفِّذُ الْبَيْعَ وَلَا أَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَكِنْ أَتْرُكُ فِي يَدِهِ وَأَسْتَوْثِقُ كَفِيلًا حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَيَسْتَأْنِفَ الْخُصُومَةَ مَعَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِخُصُومَةِ رَجُلٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَى أَحَدِهِمَا شَاهِدًا وَاحِدًا وَعَلَى الْآخَرِ شَاهِدًا آخَرَ قَالَ: هُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ عَلَى الْوَكِيلِ شَاهِدًا وَاحِدًا وَعَلَى الْمُوَكِّلِ شَاهِدًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ عَلَى الْحَيِّ شَاهِدًا وَعَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ شَاهِدًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ قَالَ صَاحِبُ الْيَدِ لِرَجُلٍ: هَذِهِ الدَّارُ لَك وَرِثْتَهَا مِنْ

стр. 1747

أَخِيك فُلَانٍ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَا بَلْ هَذِهِ لِرَجُلٍ آخَرَ وَرِثَهَا مِنْ أَخِيهِ قُضِيَ بِهَا لِلْمُقِرِّ الْآخَرِ إذَا كَانَ كَلَامُ الْمُقَرِّ لَهُ مَوْصُولًا فَإِنْ غَابَ الْمُقَرُّ لَهُ الْآخَرُ إلَى الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْغَائِبِ وَبِإِقْرَارِ الْغَائِبِ لَهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ إنْسَانٌ بِالْبَيِّنَةِ فَفِي الشِّرَاءُ بِالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي خَصْمًا وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الشِّرَاءِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي خَصْمًا وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدِينَارَيْنِ وَقَبَضَ الْإِبْرِيقَ وَنَقَدَ دِينَارًا وَاحِدًا ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الدِّينَارَ الْآخَرَ حَتَّى فَسَدَ الْعَقْدُ فِي نِصْفِ الْإِبْرِيقِ لَا يَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ فَإِنْ حَضَرَ رَجُلٌ بَعْدَ مَا غَابَ بَائِعُ الْإِبْرِيقِ وَادَّعَى أَنَّ نِصْفَ الْإِبْرِيقِ لَهُ كَانَ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لَهُ فَلَوْ حَضَرَ الْبَائِعُ بَعْدَ مَا أَقَامَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّصْفِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالنِّصْفِ لَهُ رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ رُبْعَ الْإِبْرِيقِ وَرَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ حِصَّةِ مَا اسْتَحَقَّ مِمَّا هُوَ مَمْلُوكٌ بِالسَّبَبِ الصَّحِيحِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَإِنْ صَارَ الْبَائِعُ شَرِيكًا لَهُ فِي الْإِبْرِيقِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ نِصْفُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ حَالَّةً وَنِصْفُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى الْعَطَاءِ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ وَغَابَ الْبَائِعُ فَحَضَرَ رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْعَبْدِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ بَاعَ النِّصْفَ وَأَوْدَعَهُ النِّصْفَ وَغَابَ فَادَّعَى رَجُلٌ النِّصْفَ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا وَلَوْ بَاعَهُ رَجُلٌ النِّصْفَ وَأَوْدَعَهُ آخَرُ النِّصْفَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ قُضِيَ لَهُ بِرُبْعِ الْعَبْدِ وَهُوَ نِصْفُ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَهُ الْآخَرَ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ فَاسِدٌ أَوْ كَانَا صَحِيحَيْنِ أَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى عَلَيْهِ نِصْفَ الْعَبْدِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالْمُشْتَرِي خَصْمٌ لَهُ وَيَقْضِي الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ صَحِيحًا وَالْبَيْعُ الثَّانِي بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ حَتَّى يَحْضُرَ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى بِدَمٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ خَمْرٍ غَيْرُ مَمْلُوكٍ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ خَطَأً وَلَهُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ خَمْسُمِائَةٍ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَوَّجَ أَمَتَهُ فُلَانَةَ مِنْهُ وَلَهُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ حَيَّانِ غَائِبَانِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: نَعَمْ لَكِنْ لَا أُعْطِيك الْأَرْشَ وَالْمَهْرَ مَخَافَةَ أَنْ يَحْضُرَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فَيُنْكِرَانِ الْمِلْكَ لَك فَيُضَمِّنَانِي فَالْقَاضِي يُلْزِمُهُ الْأَرْشَ وَالْمَهْرَ بِإِقْرَارِهِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ وَدِيعَةٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ فَأَقَرَّ الَّذِي عِنْدَهُ الْمَالُ أَنَّ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ عَبْدُ هَذَا الرَّجُلِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا سَبِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ: إنَّ هَذَا الْمَالَ مَالُ هَذَا الرَّجُلِ غَصَبَهُ مِنْهُ عَبْدُهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا أَمَرَ عَبْدَهُ بِبَيْعِ أَمَةٍ لَهُ فَبَاعَهَا وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْعَبْدِ بِذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْمَوْلَى هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِفُلَانٍ أَوْ أَنْ يَكُونَ غَصَبَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُقِرَّ مِثْلَ الْمَالِ الَّذِي أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ثُمَّ هَلْ يَرْجِعُ الْمُقِرُّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَفِيمَا إذَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْمُقِرِّ الْأَرْشَ وَالْمَهْرَ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ يَرْجِعُ وَفِيمَا عَدَاهُ لَا يَرْجِعُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ

стр. 1748

الْمَسَائِلِ مَا أَدْرَى الْغَائِبَ أَهُوَ عَبْدٌ لَك أَمْ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَوْلَى أَنَّ الْغَائِبَ عَبْدٌ لَهُ وَلَا يُقْضَى لَهُ عَلَى الْمُقِرِّ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْعَبْدُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ مِلْكِ الْغَائِبِ وَيُسْتَحْلَفُ فِي الْجِنَايَةِ وَالْمَهْرِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك مَا يُدْعَى مِنْ الْجِنَايَةِ وَالْمَهْرِ وَلَا يُسْتَحْلَفُ مِنْ الْمَالِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْعَبْدَ أَخَذَ أَلْفًا لَهُ فَأَقْرَضَهُ هَذَا أَوْ أَنَّهُ أَخَذَ أَلْفًا مِنِّي فَاغْتَصَبَهُ هَذَا مِنْهُ فَاسْتَهْلَكَهُ فَإِنْ ادَّعَى هَذَا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ أَقْرَضَنِي فُلَانٌ أَوْ قَدْ غَصَبْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا فَاسْتَهْلَكْتُهُ وَمَا أَدْرِي أَهُوَ عَبْدُ هَذَا أَمْ لَيْسَ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الَّذِي يُدْعَى فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: هَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي فِي يَدِي لَك لِأَنِّي غَصَبْتُهَا مِنْ عَبْدِك لِأَنَّ مَالَ عَبْدِك لَك أَوْ لِأَنَّ عَبْدَك أَوْدَعَنِيهَا وَقَالَ الْمَوْلَى: الْأَلْفُ لِي وَلَمْ تَغْصِبْهُ مِنْ عَبْدِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقِرُّ بَيِّنَةً عَلَى الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَقَبَضَ الْمَوْلَى الْمَالَ ثُمَّ حَضَرَ الْعَبْدُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمَوْلَى بَيِّنَةٌ ضَمِنَ الْمُقِرُّ لِلْعَبْدِ أَلْفًا إنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ قَالَ: هَذِهِ الْأَلْفُ أَوْدَعَنِيهَا عَبْدُك أَوْ غَصَبْتُهَا مِنْهُ وَهُوَ لَك لِأَنَّ مَالَ عَبْدِك لَك فَإِنَّ الْمَوْلَى يَأْخُذُهَا بَعْدَ مَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - مَا يَعْلَمُ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ أَوْ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأَلْفَ مِنْ الْمَوْلَى وَيُقَالُ لِلْمَوْلَى: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ بِحَقٍّ إنْ كَانَ لَك وَلَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ شَيْئًا وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: هَذِهِ الْأَلْفُ لِعَبْدِك فُلَانٍ فِي يَدِي غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً وَقَالَ الْمَوْلَى: فُلَانٌ عَبْدِي وَهَذِهِ الْأَلْفُ لِي لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ مَهْرَ أَمَةٍ أَوْ جِنَايَةً عَلَى عَبْدٍ لَهُ أَوْ وَدِيعَةً لِعَبْدِهِ فِي يَدَيْهِ أَوْ غَصْبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ مَاتَ وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَى بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ مَا يَكُونُ الرَّجُلُ فِيهِ خَصْمًا عَنْ عَبْدِهِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَالٌ قَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِ الْيَدِ: غَصَبَنِي عَبْدُك هَذَا الْمَالَ فَأَوْدَعَهُ إيَّاكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: صَدَقْت لَكِنِّي لَا أَرُدُّهُ عَلَيْك لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْحَدَ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ عَبْدِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ فَإِذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلْمُقِرِّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ لِلْحَالِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ فَأَرَادَ الْغَائِبُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُقِرَّ الَّذِي كَانَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: هَذَا الْمَالُ أَوْدَعَنِيهِ عَبْدِي فُلَانٌ وَلَا أَدْرِي أَهُوَ لَك أَمْ لَا؟ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ مِنْهُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ وَيَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلْمُقِرِّ أَخَذَ مَالَهُ وَيُقَالُ لِلْمُدَّعِي: أَعِدْ بَيِّنَتَك وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَك وَإِنْ قَالَ الْمُقِرُّ وَهُوَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ: هَذَا الْمَالُ لَك أَوْدَعَنِيهِ لَك فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَيْسَ بِعَبْدِي فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا عَبْدَك لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ وَلَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَهَبَ لِعَبْدِ رَجُلٍ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ وَمَوْلَى الْعَبْدِ غَائِبٌ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا يُقْضَى لَهُ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا لَا يُقْضَى لَهُ بِالرُّجُوعِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَحْجُورٌ وَقَالَ الْوَاهِبُ: لَا بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَحْجُورٌ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا وَالْعَبْدُ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى خَصْمًا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَهُوَ خَصْمٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى: أَوْدَعَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَبْدِي فُلَانٌ وَلَا أَدْرِي

стр. 1749

أَوَهَبَهَا لَهُ أَمْ لَا؟ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الْهِبَةِ فَالْمَوْلَى خَصْمٌ فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْجَارِيَةِ لِلْوَاهِبِ فَقَبَضَهَا الْوَاهِبُ وَزَادَتْ فِي بَدَنِهَا فِي يَدِ الْوَاهِبِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْهُوبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَدْ مَاتَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ كَانَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودِعَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَاهِبَ قِيمَتَهَا فَإِنْ ضَمِنَ الْوَاهِبُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُودِعِ بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُودِعُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمِنَ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ وَهَبْتَهَا لِلَّذِي أَوْدَعَنِي إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَبْدٍ لِي وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ عَبْدُهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا وَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ: لَيْسَتْ لِي بَيِّنَةٌ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُودِعِ بِاَللَّهِ أَنَّ الْغَائِبَ لَيْسَ بِعَبْدٍ لَهُ اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الْخُصُومَةُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى أَنَّ فُلَانًا عَبْدُهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَقُضِيَ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْغَائِبَ عَبْدُ هَذَا الرَّجُلِ وَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَصَارَ ذُو الْيَدِ خَصْمًا لَهُ وَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْغَائِبَ كَانَ عَبْدَهُ وَأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ فُلَانٌ مِنْهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الَّذِي فِي يَدِهِ الْجَارِيَةُ أَنَّهُ قَدْ بَاعَ فُلَانٌ الْغَائِبُ مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْغَائِبَ عَبْدُهُ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ فَلَا يَجْعَلُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ خَصْمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ يُقِرُّ بِالرِّقِّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ هَذَا بِأَلْفٍ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَوَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ وَبِقَبْضِ نَفْسِهِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَصْلُحُ خَصْمًا فِي قَبْضِ نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: كُنْت عَبْدًا لِفُلَانٍ فَبَاعَنِي مِنْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ إلَّا أَنَّ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ فَالْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَيَبْرَأَ مِنْهُ الْمَوْلَى وَلَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ قَدْ وَكَّلَنِي بِخُصُومَتِك فِي نَفْسِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَا تُدْفَعُ بِهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمَا لَا تُدْفَعُ بِهِ] رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا أَوْ مَالًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لِي مَخْرَجٌ مِنْ دَعْوَاهُ أَمْهَلَهُ الْقَاضِي إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ وَكَلَامُهُ هَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ لِلْمُدَّعِي قَالَ مَوْلَانَا ﵁: وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ الدَّفْعِ إنْ كَانَ صَحِيحًا أَمْهَلَهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَا يُمْهِلُهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَى رَجُلٌ عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ فَقَالَ ذُو الْيَدِ: هُوَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَدِيعَةٌ عِنْدِي أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ رَهْنٌ أَوْ غَصْبٌ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّهُ لِفُلَانٍ انْدَفَعَتْ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي عَنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ ذُو الْيَدِ صَالِحًا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحِيَلِ لَمْ تَنْدَفِعْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَجَعَ إلَيْهِ حِينَ ابْتَلَى بِالْقَضَاءِ وَعَرَفَ أَحْوَالَ النَّاسِ فَقَالَ الْمُحْتَالُ مِنْ النَّاسِ قَدْ يَأْخُذُ مَالَ إنْسَانٍ غَصْبًا ثُمَّ يَدْفَعُ سِرًّا إلَى مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ عَنْ الْبَلْدَةِ حَتَّى يُودِعَهُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى إذَا جَاءَ الْمَالِكُ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ مِلْكَهُ فَيُقِيمَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ فَيَبْطُلَ حَقُّهُ وَيَدْفَعَ خُصُومَةَ الْمَالِكِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَهُوَ خَصْمٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ فِي بَيَانِ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي. فَلَوْ

стр. 1750

قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي وَحَضَرَ الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ دَفَعَهُ إلَى صِحَابِ الْيَدِ وَدِيعَةً فَالْقَاضِي يَقْضِي لِلَّذِي حَضَرَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي النَّوْعِ الثَّانِي فِيمَا يَدَّعِي الْمُدَّعِي مَعَ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِعْلًا. وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَقْضِ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةً حَتَّى حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَ صَاحِبَ الْيَدِ فِيمَا قَالَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي لِلْعَبْدِ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ كَانَ هَذَا قَضَاءً عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ عَبْدُهُ كَانَ أَوْدَعَهُ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِالْعَبْدِ لَهُ وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْهَيْثَمِ عَنْ الْقُضَاةِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْجَوَابِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ بَيْنَ الَّذِي حَضَرَ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي نِصْفَيْنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْهَيْثَمِ: إنَّ ابْنَ سِمَاعَةَ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَتَبَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَقْضِيَ بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إذَا أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَبَطَلَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: أَعِدْ بَيِّنَتَك عَلَى الَّذِي حَضَرَ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَك كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي النَّوْعِ الَّذِي بَعْدَ النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْفَصْلِ. إذَا قَالَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ: أَوْدَعَهُ رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ أَصْلًا فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ وَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي عَنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ قَالُوا: نَعْرِفُ الْمُودِعَ بِوَجْهِهِ وَلَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي وَلَوْ قَالَ شُهُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَعْرِفُ الْمُودِعَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَلَا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ فَهَذَا فَصْلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: تَنْدَفِعُ وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَقْضِيَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْمُدَّعِيَ هَلْ هُوَ بِهَذَا الِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَإِنْ قَالَ لَا ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ الْمُودِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بُدَّ فِي مَعْرِفَتِهِ مِنْ الطُّرُقِ الثَّلَاثِ وَتَعْوِيلُ الْأَئِمَّةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَوْدَعَنِيهَا فُلَانٌ لِرَجُلٍ مَعْرُوفٍ وَشَهِدَ شُهُودُهُ أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ قَالُوا: لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ: أَوْدَعَنِيهِ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ وَهُمَا لَا يَعْرِفَانِهِ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ خَصْمَ الْمُدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الدُّورِ وَلَوْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَوْدَعَنِيهِ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ رَجُلًا دَفَعَهَا إلَيْهِ وَالْمُدَّعِي لَا يَعْرِفُهُ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُهُ فَالْقَاضِي لَا يَجْعَلُهُ خَصْمًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهُ مَنْ نَعْرِفُهُ بِالطُّرُقِ الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا نَقُولُهُ وَلَا نَشْهَدُ بِهِ لَا تَنْدَفِعُ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ وَلَكِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْمُودِعِ تَنْدَفِعُ وَلَوْ قَالُوا أَوْدَعَهُ فُلَانٌ لَكِنْ لَا نَدْرِي لِمَنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَوْ قَالُوا كَانَ الْمُدَّعَى هَذَا فِي يَدِ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَكِنْ لَا نَدْرِي أَدَفَعَهُ إلَيْهِ أَمْ لَا وَقَالَ ذُو الْيَدِ هُوَ دَفَعَهُ إلَيَّ تَنْدَفِعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لَوْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّ هَذَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَالَ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ الْغَائِبُ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ صَاحِبُ الْيَدِ هُوَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِي قَالُوا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي عِنْدَ الْقَاضِيَ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ وَلَا أَدْرِي أَدَفَعَهَا إلَى هَذَا أَمْ لَا وَذُو الْيَدِ يَقُولُ دَفَعَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَا خُصُومَةَ

стр. 1751

بَيْنَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ وَلَا نَدْرِي أَدَفَعَهَا إلَى فُلَانٍ أَمْ لَا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ شَهِدَ شُهُودُ صَاحِبِ الْيَدِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى سَبِيلِ دَفْعِ بَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِيدَاعِ أَصْلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالُوا هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَسْكَنَهُ فِيهَا وَأَشْهَدَنَا عَلَى ذَلِكَ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْغَائِبِ يَوْمئِذٍ أَوْ قَالُوا كَانَتْ فِي يَدِ السَّاكِنِ أَوْ قَالُوا لَا نَدْرِي فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ الدَّارُ يَوْمئِذٍ لَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهَا الْيَوْمَ فِي يَدِ السَّاكِنِ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ الدَّارَ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ يَوْمئِذٍ تُقْبَلُ وَتَنْدَفِعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ قَالُوا كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ يَوْمئِذٍ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ كَمَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَسْكَنَهَا فُلَانٌ إلَّا أَنَّهُ سَلَّمَهَا إلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّ الدَّارَ يَوْمَ أَشْهَدَهُمَا كَانَتْ فِي يَدِ غَيْرِ السَّاكِنِ وَالْمُسْكِنِ وَهُوَ فُلَانٌ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ حَضَرَ فُلَانٌ هَذَا وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ أَيْضًا لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِصْفُ الدَّارِ لِي وَنِصْفُهَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ وَدِيعَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَلَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْإِيدَاعِ حَتَّى صَارَ خَصْمًا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِد أَوْ شَاهِدَيْنِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهَا ثُمَّ وَجَدَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَّجِهَ الْقَضَاءُ كَذَا فِي جَامِعِ الْإِسْبِيجَابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِيهَا فَقَالَ الْمُدَّعِي: قَدْ كَانَ فُلَانٌ أَوْدَعَهَا لَكِنَّهُ وَهَبَهَا مِنْك بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بَاعَكهَا فَالْقَاضِي يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا وَهَبَهَا لَهُ وَلَا بَاعَهَا مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ جُعِلَ خَصْمًا لَهُ فِيهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا بَاعَهَا مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ تُقْبَلُ وَيُجْعَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا وَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَدِيعَةَ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَطَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ لَقَدْ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لَا عَلَى الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ لَكِنَّ تَمَامَهُ بِهِ وَهُوَ الْقَبُولُ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ جَاءَ وَادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الْمُودِعِ بِقَبْضِهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْوَدِيعَةُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُودِعَ قَدْ أَخْرَجَ هَذَا مِنْ الْوَكَالَةِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ شُهُودَ الْوَكِيلِ عُبَيْدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَارًا فَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّهَا وَدِيعَةٌ مِنْ فُلَانٍ فِي يَدِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ حَتَّى انْدَفَعَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَسَلَّمَهَا ذُو الْيَدِ إلَيْهِ وَأَعَادَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى فِي الدَّارِ فَأَجَابَ: إنَّهَا وَدِيعَةٌ فِي يَدِي مِنْ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قَالَ: تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ أَيْضًا كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا كَانَتْ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهَا لِفُلَانٍ أَوْدَعَنِيهَا أَوْ قَالَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ بَدَأَ بِالْإِيدَاعِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْإِقْرَارِ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيدَاعِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ إنْ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُدَّعِي وَثَنَّى بِالْإِيدَاعِ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ لَا تُنْزَعُ الدَّارُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ أَسْبَقَ لَكِنْ يُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا لَك وَإِنْ بَدَأَ بِالْإِيدَاعِ وَثَنَّى بِالْإِقْرَارِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ لِي الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ ثَبَتَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَحَقُّ الْغَائِبِ مَوْهُومٌ لِأَنَّهُ صَدَّقَ الْمُدَّعِي وَعَسَى يُكَذِّبُهُ الْغَائِبُ وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّكْذِيبِ لَا يَثْبُتُ

стр. 1752

حَقُّ الْغَائِبِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيدَاعِ وَلَكِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةً وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ أَوْدَعَهَا لَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ غَصَبَهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَأَوْدَعَ ذَا الْيَدِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَيُسَلِّمُ إلَى الْمُدَّعِي وَذُكِرَ فِي بَابِ الْيَمِينِ أَنَّ ذَا الْيَدِ لَوْ قَالَ: أَوْدَعَنِيهَا الْغَائِبُ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُحَلَّفُ، إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ وَلَوْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُدَّعِي ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي: أَنْتَ عَلَى خُصُومَتِك مَعَ الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُحَلَّفُ، إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: ابْتَعْتُهُ مِنْ الْغَائِبِ فَهُوَ خَصْمٌ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهَا آخَرُ مِلْكًا مُطْلَقًا أَوْ شِرَاءً مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ، أَوْ شُفْعَةً فِيهَا فَقَالَ ذُو الْيَدِ: كَانَتْ لِي بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ وَهَبْتُهَا لَهُ وَسَلَّمْتُهَا فَأَوْدَعَنِيهَا، لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فِيمَا يَقُولُ، أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْبَيْعِ لَا تُقْبَلُ فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ فَحَضَرَ الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شِرَائِهِ مِنْ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ وَتُقْبَلُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْغَائِبُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ صَارَ هُوَ مَعَ الْمُدَّعِي كَخَارِجَيْنِ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَإِنْ بَرْهَنَ الْغَائِبُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ مُنْذُ شَهْرٍ تُقْبَلُ فِي إبْطَالِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَيُقَالُ لِلْمُدَّعِي: أَعِدْ الشُّهُودَ عَلَى الْمُقِرِّ إنْ شِئْت وَلَوْ قَالَ: كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ وَلَكِنْ لَمْ أَدْرِ أَدَفَعَ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ ذُو الْيَدِ: دَفَعَ إلَى فُلَانٍ فَلَا خُصُومَةَ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ فَطُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَمَّا قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي بَاعَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ مِنْ ثَالِثٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ فَغَابَ ثُمَّ جَاءَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِمَا صَنَعَ ذُو الْيَدِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْقَاضِي وَلَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا صَنَعَ إلَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَنْدَفِعُ عَنْهُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَالْهِبَةُ إذَا اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ. وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ دَعْوَى الْمَنْقُولِ. لَوْ ادَّعَى الدَّارَ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا ثُمَّ قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي وَمَكَثَا زَمَانًا ثُمَّ تَقَدَّمَا إلَى الْقَاضِي وَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدٍ آخَرَ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ بَاعَ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ مَا قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي أَوْ قَالَ: وَهَبَهَا مِنْهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِهِ أَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مَا صَنَعَ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي حِينَ ادَّعَى الدَّارَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَعَدَلَا فَقَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي فَمَكَثَا زَمَانًا ثُمَّ تَقَدَّمَ عِنْدَ الْقَاضِي وَادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ بَاعَ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ مَا قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي أَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِيهَا وَغَابَ وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِهِ فَإِنَّهُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ مِنْ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ فِي بَيَانِ مَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِي بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ بَاعَهُ مِنِّي وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُ بَيْعِ فُلَانٍ مِنْهُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي دَعْوَى الْمِيرَاثِ. إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنْتَ أَجَزْت هَذَا الْبَيْعَ فَهَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ

стр. 1753

لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ دَفْعًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَوَكَّلَنِي فِيهَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَيَجْعَلُ وَكِيلًا وَأَدْفَعُ عَنْهُ الْخُصُومَةَ وَأُلْزِمُ الْغَائِبُ الشِّرَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ اشْتَرَاهَا وَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِشِرَائِهَا مُنْذُ سَنَةٍ قَالَ: لَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ فِي بَيَانِ مَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ. وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَيْنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي وَدِيعَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ إذَا قَضَى بِالْقِيمَةِ لِلْمُدَّعِي وَأَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا قَالَ فَفِي الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْغَائِبِ بِمَا ضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ وَالسَّارِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنْ كَذَّبَ صَاحِبَ الْيَدِ الْغَائِبُ فِي إقْرَارِهِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرنَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَإِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ فَادَّعَاهُ عَلَى الَّذِي أَبَقَ مِنْ يَدِهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فَإِنَّ الْجَوَابَ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمَوْتِ فَإِذَا عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ فَفِي فَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ يَعُودُ عَلَى مِلْكِ الْغَائِبِ وَفِي فَصْلِ السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ يَعُودُ عَلَى مِلْكِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَأَخَذَ أَرْشَهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ فَلَا خُصُومَةَ فِي الْعَبْدِ وَلَا فِي الْأَرْشِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ مَاتَ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَدِيعَةِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا يُقْضَى فِي الْوَلَدِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذَا الْعَبْدُ وَدِيعَةٌ فِي يَدَيَّ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: سَلِّمْ الْعَبْدَ إلَيَّ وَأَحْضِرْ فُلَانًا حَتَّى أُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَجِيءَ بِفُلَانٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْ الْمُدَّعِي ثُمَّ جَاءَ فُلَانٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ كَانَ أَوْدَعَهُ صَاحِبَ الْيَدِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ فُلَانٍ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا يُؤْمَرُ الْمُدَّعِي بِدَفْعِ الْعَبْدِ إلَى فُلَانٍ الْمُقَرِّ لَهُ وَيُقَالُ لِلْمُدَّعِي: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ قَتَلَهَا عَبْدٌ فَدَفَعَ بِهَا وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْأَمَةَ كَانَتْ لَهُ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَدِيعَةِ قِيلَ لِلْمُدَّعِي إنْ طَلَبْت الْعَبْدَ فَلَا خُصُومَةَ لَك وَإِنْ طَلَبْت الْقِيمَةَ فَلَكَ الْخُصُومَةُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِقِيمَةٍ الْجَارِيَةِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَأَخَذَهَا الْمُدَّعِي مِنْ ذِي الْيَدِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَقَرَّ الْوَدِيعَةِ أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ وَيَرْجِعُ ذُو الْيَدِ عَلَى الْغَائِبِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُدَّعِي مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَوْ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ يَقْتُلْهَا الْعَبْدُ وَلَكِنْ قَطَعَ يَدَهَا وَدَفَعَ الْعَبْدُ بِالْيَدِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ لَا فِي الْجَارِيَةِ وَلَا فِي الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ ادَّعَى الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ بِأَنْ قَالَ: غَصَبْتَهَا مِنِّي أَوْ أَجَرْتُهَا مِنْهُ أَوْ وَهَبْتُهَا وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ وَنَحْوُهُ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فَإِنْ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ اغْتَصَبَهَا مِنْهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هِيَ مِلْكُ وَالِدِي وَدِيعَةً فِي يَدِي لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُ وَالِدِهِ

стр. 1754

اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي قَالُوا: لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: سَرَقْتُهُ مِنِّي أَوْ سَرَقَ مِنِّي لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ وَإِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِيمَا إذَا قَالَ: سَرَقَ مِنِّي الْقِيَاسُ أَنْ تَنْدَفِعَ الْخُصُومَةُ عَنْ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَنْدَفِعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا وَقَالَ: غَصَبَ أَوْ أَخَذَ مِنِّي فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ تَنْدَفِعُ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِعِتْقِ الْعَبْدِ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ بِمَا أَقَامَ مِنْ الْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَادَّعَى لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِنَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ دَعْوَى الْعِتْقِ عَبْدٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَقَالَ الْمَوْلَى حِينَ أَعْتَقْتُهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكِي لِمَا أَنَّهُ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَيْعِهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى قَالَ لَهُ: أَعْتَقْتُك قَبْلَ أَنْ اشْتَرَيْتُك وَقَالَ الْعَبْدُ: لَا بَلْ أَعْتَقْتَنِي بَعْدَ مَا اشْتَرَيْتَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ فِعْلًا لَمْ تَنْتَهِ أَحْكَامُهُ بِأَنْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَا قَبَضَ مِنْهُ فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِيهِ أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْهُ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَقْدًا انْتَهَتْ أَحْكَامُهُ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا الْعَبْدَ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَقَبَضَ مِنْهُ الْمَبِيعَ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِيهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ دَعْوَى الدُّورِ وَالْأَرَاضِي عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهُ وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ ذِي الْيَدِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِيهِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ فَلَوْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي حَتَّى حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ ذَا الْيَدِ سَلَّمَ الْقَاضِي الْعَبْدَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ثُمَّ يَقْضِي بِالْعَبْدِ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ وَلَا يُكَلِّفُهُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَنَّهُ أَوْدَعَهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْدَعَهُ قُبِلَتْ وَبَطَلَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي فَلَوْ أَقَامَ رَبُّ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ ثُمَّ أَعَادَ مُدَّعِي الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ لِذِي الْيَدِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِكَذَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ إنْ أَعَادَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ مَا قُضِيَ لِرَبِّ الْعَبْدِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى تُقْبَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ فَأَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّ الْعَبْدَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِيهِ فَقَبْلَ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ حَضَرَ فُلَانٌ وَصَدَّقَ صَاحِبَ الْيَدِ فِيمَا أَقَرَّ وَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ إلَى الَّذِي حَضَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ عَلَى الشِّرَاءِ قُضِيَ بِالْعَبْدِ لَهُ وَلَا يُكَلِّفُ إعَادَةَ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ عَلَى الَّذِي حَضَرَ وَيَكُونُ الْمُقْضَى عَلَيْهِ صَاحِبَ الْيَدِ لَا الَّذِي حَضَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُدَّعِي الشِّرَاءِ إذَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذِي الْيَدِ حَتَّى أَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ ثُمَّ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَهُ وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَقَضَى بِهِ كَانَ الْمُقْضَى عَلَيْهِ الْمُقَرَّ لَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ ثَوْبُهُ سَرَقَهُ مِنْهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ وَيُقْضَى بِالثَّوْبِ لِلْمُدَّعِي وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: فُلَانٌ ذَلِكَ أَوْدَعَنِيهِ فَلَا

стр. 1755

خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى شِرَاءَهُ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ ذَلِكَ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ فَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِيدَاعِ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ: أَوْدَعَنِي وَكِيلُهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ عَمْرًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ وَقَالُوا: لَا نَدْرِي مَنْ دَفَعَهَا إلَى عَمْرٍو وَقَالَ ذُو الْيَدِ: دَفَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ لَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَمِينَ عَلَى ذِي الْيَدِ وَلَوْ قَالُوا: دَفَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ إلَى عَمْرٍو وَلَكِنْ لَا نَدْرِي مَنْ دَفَعَهَا إلَى ذِي الْيَدِ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: دَفَعَهَا إلَيَّ عَمْرٌو لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فَإِنْ قَالَ ذُو الْيَدِ: حَلِّفْ الْمُدَّعِيَ مَا دَفَعَهَا إلَى عَمْرٍو يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي: حَلِّفْ ذَا الْيَدِ لَقَدْ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ عَمْرٌو يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا ذَلِكَ أَوْدَعَهُ تُقْبَلُ وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ قِيَاسًا وَيُحَالُ اسْتِحْسَانًا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعَبْدِ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ اسْتِيثَاقًا حَتَّى لَا يَهْرُبَ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَإِنْ أَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَتَقَ وَإِلَّا فَهُوَ عَبْدٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا لَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ فَإِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَإِيدَاعِهِ تُقْبَلُ وَإِنْ أَقَامَ عَلَى إيدَاعِهِ فَحَسْبُ لَا تُقْبَلُ بِخِلَافِ الدَّارِ وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْإِيدَاعِ وَبَرْهَنَ الْعَبْدُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ حِيلَ بَيْنَهُمَا بِكَفِيلٍ كَذَا فِي الْكَافِي. عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيًّا لَهُ خَطَأً وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ لِفُلَانٍ أَوْدَعَهُ انْدَفَعَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَنِّي اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ الْبَيْعَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي دَعْوَاهُ: إنَّك قَدْ رَدَدْت عَلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ بِالْبَيْعِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً صَحَّ مِنْهُ دَعْوَى هَذَا الدَّفْعِ وَسُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ جَارِيَةً فَقَالَ: لَمْ أَبِعْهَا مِنْك قَطُّ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ فَوَجَدَ بِهَا إصْبَعًا زَائِدَةً وَأَرَادَ رَدَّهَا وَأَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَرِئَ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ أَدَبِ الْقَاضِي وَقَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَحْدُودًا فِي يَدِهِ وَقَالَ: هَذَا مِلْكِي بَاعَ أَبِي مِنْك حَالَ مَا بَلَغْت وَقَالَ ذُو الْيَدِ بَاعَهُ مِنِّي حَالَ صِغَرِك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا وَكَبِرَ الِابْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ ثُمَّ إنَّ الْأَبَ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الِابْنَ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ فَادَّعَى الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ: إنَّ أَبِي كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ نَفْسِهِ فِي صِغَرِي وَأَنَّهَا مِلْكِي وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: إنَّك مُتَنَاقِضٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ اسْتِئْجَارَك الدَّارَ مِنِّي إقْرَارٌ بِأَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ لَك فَدَعَوَاك بَعْدَ ذَلِكَ الدَّارَ لِنَفْسِك يَكُونُ تَنَاقُضًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَقَدْ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ الْمُفْتِينَ فِي هَذَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ دَفْعًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَدَعْوَى الْمُدَّعِي صَحِيحَةٌ وَإِنْ ثَبَتَ التَّنَاقُضُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ فِيمَا طَرِيقُهُ طَرِيقُ الْخَفَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ادَّعَى دَارًا بِسَبَبِ الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنِّي اشْتَرَيْت مِنْ فُلَانٍ ذَلِكَ أَيْضًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ دَعْوَاكَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ فِي التَّارِيخِ الَّذِي اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ كَانَتْ رَهْنًا عِنْدَ فُلَانٍ وَلَمْ يَرْضَ بِشِرَائِكَ وَجَازَ شِرَائِي لِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ مَا فَكَّ الرَّهْنَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ كَذَا
следующие страницы →