Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
بَيْنَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ وَلَا نَدْرِي أَدَفَعَهَا إلَى فُلَانٍ أَمْ لَا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ شَهِدَ شُهُودُ صَاحِبِ الْيَدِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى سَبِيلِ دَفْعِ بَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِيدَاعِ أَصْلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالُوا هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَسْكَنَهُ فِيهَا وَأَشْهَدَنَا عَلَى ذَلِكَ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْغَائِبِ يَوْمئِذٍ أَوْ قَالُوا كَانَتْ فِي يَدِ السَّاكِنِ أَوْ قَالُوا لَا نَدْرِي فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ الدَّارُ يَوْمئِذٍ لَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهَا الْيَوْمَ فِي يَدِ السَّاكِنِ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ الدَّارَ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ يَوْمئِذٍ تُقْبَلُ وَتَنْدَفِعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ قَالُوا كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ يَوْمئِذٍ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ كَمَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَسْكَنَهَا فُلَانٌ إلَّا أَنَّهُ سَلَّمَهَا إلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّ الدَّارَ يَوْمَ أَشْهَدَهُمَا كَانَتْ فِي يَدِ غَيْرِ السَّاكِنِ وَالْمُسْكِنِ وَهُوَ فُلَانٌ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ حَضَرَ فُلَانٌ هَذَا وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ أَيْضًا لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِصْفُ الدَّارِ لِي وَنِصْفُهَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ وَدِيعَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَلَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْإِيدَاعِ حَتَّى صَارَ خَصْمًا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِد أَوْ شَاهِدَيْنِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهَا ثُمَّ وَجَدَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَّجِهَ الْقَضَاءُ كَذَا فِي جَامِعِ الْإِسْبِيجَابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِيهَا فَقَالَ الْمُدَّعِي: قَدْ كَانَ فُلَانٌ أَوْدَعَهَا لَكِنَّهُ وَهَبَهَا مِنْك بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بَاعَكهَا فَالْقَاضِي يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا وَهَبَهَا لَهُ وَلَا بَاعَهَا مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ جُعِلَ خَصْمًا لَهُ فِيهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا بَاعَهَا مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ تُقْبَلُ وَيُجْعَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا وَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَدِيعَةَ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَطَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ لَقَدْ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لَا عَلَى الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ لَكِنَّ تَمَامَهُ بِهِ وَهُوَ الْقَبُولُ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ جَاءَ وَادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الْمُودِعِ بِقَبْضِهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْوَدِيعَةُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُودِعَ قَدْ أَخْرَجَ هَذَا مِنْ الْوَكَالَةِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ شُهُودَ الْوَكِيلِ عُبَيْدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَارًا فَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّهَا وَدِيعَةٌ مِنْ فُلَانٍ فِي يَدِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ حَتَّى انْدَفَعَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَسَلَّمَهَا ذُو الْيَدِ إلَيْهِ وَأَعَادَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى فِي الدَّارِ فَأَجَابَ: إنَّهَا وَدِيعَةٌ فِي يَدِي مِنْ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قَالَ: تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ أَيْضًا كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا كَانَتْ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهَا لِفُلَانٍ أَوْدَعَنِيهَا أَوْ قَالَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ بَدَأَ بِالْإِيدَاعِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْإِقْرَارِ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيدَاعِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ إنْ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُدَّعِي وَثَنَّى بِالْإِيدَاعِ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ لَا تُنْزَعُ الدَّارُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ أَسْبَقَ لَكِنْ يُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا لَك وَإِنْ بَدَأَ بِالْإِيدَاعِ وَثَنَّى بِالْإِقْرَارِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ لِي الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ ثَبَتَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَحَقُّ الْغَائِبِ مَوْهُومٌ لِأَنَّهُ صَدَّقَ الْمُدَّعِي وَعَسَى يُكَذِّبُهُ الْغَائِبُ وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّكْذِيبِ لَا يَثْبُتُ
стр. 1752
حَقُّ الْغَائِبِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيدَاعِ وَلَكِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةً وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ أَوْدَعَهَا لَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ غَصَبَهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَأَوْدَعَ ذَا الْيَدِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَيُسَلِّمُ إلَى الْمُدَّعِي وَذُكِرَ فِي بَابِ الْيَمِينِ أَنَّ ذَا الْيَدِ لَوْ قَالَ: أَوْدَعَنِيهَا الْغَائِبُ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُحَلَّفُ، إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ وَلَوْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُدَّعِي ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي: أَنْتَ عَلَى خُصُومَتِك مَعَ الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُحَلَّفُ، إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: ابْتَعْتُهُ مِنْ الْغَائِبِ فَهُوَ خَصْمٌ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهَا آخَرُ مِلْكًا مُطْلَقًا أَوْ شِرَاءً مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ، أَوْ شُفْعَةً فِيهَا فَقَالَ ذُو الْيَدِ: كَانَتْ لِي بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ وَهَبْتُهَا لَهُ وَسَلَّمْتُهَا فَأَوْدَعَنِيهَا، لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فِيمَا يَقُولُ، أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْبَيْعِ لَا تُقْبَلُ فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ فَحَضَرَ الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شِرَائِهِ مِنْ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ وَتُقْبَلُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْغَائِبُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ صَارَ هُوَ مَعَ الْمُدَّعِي كَخَارِجَيْنِ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَإِنْ بَرْهَنَ الْغَائِبُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ مُنْذُ شَهْرٍ تُقْبَلُ فِي إبْطَالِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَيُقَالُ لِلْمُدَّعِي: أَعِدْ الشُّهُودَ عَلَى الْمُقِرِّ إنْ شِئْت وَلَوْ قَالَ: كَانَتْ فِي يَدِ فُلَانٍ وَلَكِنْ لَمْ أَدْرِ أَدَفَعَ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ ذُو الْيَدِ: دَفَعَ إلَى فُلَانٍ فَلَا خُصُومَةَ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ فَطُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَمَّا قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي بَاعَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ مِنْ ثَالِثٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ فَغَابَ ثُمَّ جَاءَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِمَا صَنَعَ ذُو الْيَدِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْقَاضِي وَلَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا صَنَعَ إلَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَنْدَفِعُ عَنْهُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَالْهِبَةُ إذَا اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ. وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ دَعْوَى الْمَنْقُولِ.
لَوْ ادَّعَى الدَّارَ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا ثُمَّ قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي وَمَكَثَا زَمَانًا ثُمَّ تَقَدَّمَا إلَى الْقَاضِي وَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدٍ آخَرَ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ بَاعَ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ مَا قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي أَوْ قَالَ: وَهَبَهَا مِنْهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِهِ أَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مَا صَنَعَ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي حِينَ ادَّعَى الدَّارَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَعَدَلَا فَقَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي فَمَكَثَا زَمَانًا ثُمَّ تَقَدَّمَ عِنْدَ الْقَاضِي وَادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ بَاعَ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ مَا قَامَا مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي أَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِيهَا وَغَابَ وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِهِ فَإِنَّهُ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ مِنْ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ فِي بَيَانِ مَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِي بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ بَاعَهُ مِنِّي وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُ بَيْعِ فُلَانٍ مِنْهُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي دَعْوَى الْمِيرَاثِ.
إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنْتَ أَجَزْت هَذَا الْبَيْعَ فَهَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ
стр. 1753
لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ دَفْعًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَوَكَّلَنِي فِيهَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَيَجْعَلُ وَكِيلًا وَأَدْفَعُ عَنْهُ الْخُصُومَةَ وَأُلْزِمُ الْغَائِبُ الشِّرَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ اشْتَرَاهَا وَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِشِرَائِهَا مُنْذُ سَنَةٍ قَالَ: لَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ فِي بَيَانِ مَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ.
وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَيْنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي وَدِيعَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ إذَا قَضَى بِالْقِيمَةِ لِلْمُدَّعِي وَأَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا قَالَ فَفِي الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْغَائِبِ بِمَا ضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ وَالسَّارِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنْ كَذَّبَ صَاحِبَ الْيَدِ الْغَائِبُ فِي إقْرَارِهِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرنَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَإِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ فَادَّعَاهُ عَلَى الَّذِي أَبَقَ مِنْ يَدِهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فَإِنَّ الْجَوَابَ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمَوْتِ فَإِذَا عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ فَفِي فَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ يَعُودُ عَلَى مِلْكِ الْغَائِبِ وَفِي فَصْلِ السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ يَعُودُ عَلَى مِلْكِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَأَخَذَ أَرْشَهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَهُ فَلَا خُصُومَةَ فِي الْعَبْدِ وَلَا فِي الْأَرْشِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ مَاتَ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَدِيعَةِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا يُقْضَى فِي الْوَلَدِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذَا الْعَبْدُ وَدِيعَةٌ فِي يَدَيَّ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: سَلِّمْ الْعَبْدَ إلَيَّ وَأَحْضِرْ فُلَانًا حَتَّى أُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَجِيءَ بِفُلَانٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْ الْمُدَّعِي ثُمَّ جَاءَ فُلَانٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ كَانَ أَوْدَعَهُ صَاحِبَ الْيَدِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ فُلَانٍ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا يُؤْمَرُ الْمُدَّعِي بِدَفْعِ الْعَبْدِ إلَى فُلَانٍ الْمُقَرِّ لَهُ وَيُقَالُ لِلْمُدَّعِي: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ قَتَلَهَا عَبْدٌ فَدَفَعَ بِهَا وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْأَمَةَ كَانَتْ لَهُ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَدِيعَةِ قِيلَ لِلْمُدَّعِي إنْ طَلَبْت الْعَبْدَ فَلَا خُصُومَةَ لَك وَإِنْ طَلَبْت الْقِيمَةَ فَلَكَ الْخُصُومَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِقِيمَةٍ الْجَارِيَةِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَأَخَذَهَا الْمُدَّعِي مِنْ ذِي الْيَدِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَقَرَّ الْوَدِيعَةِ أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ وَيَرْجِعُ ذُو الْيَدِ عَلَى الْغَائِبِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُدَّعِي مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَوْ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ يَقْتُلْهَا الْعَبْدُ وَلَكِنْ قَطَعَ يَدَهَا وَدَفَعَ الْعَبْدُ بِالْيَدِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ لَا فِي الْجَارِيَةِ وَلَا فِي الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ادَّعَى الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ بِأَنْ قَالَ: غَصَبْتَهَا مِنِّي أَوْ أَجَرْتُهَا مِنْهُ أَوْ وَهَبْتُهَا وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ وَنَحْوُهُ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فَإِنْ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ اغْتَصَبَهَا مِنْهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هِيَ مِلْكُ وَالِدِي وَدِيعَةً فِي يَدِي لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُ وَالِدِهِ
стр. 1754
اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي قَالُوا: لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: سَرَقْتُهُ مِنِّي أَوْ سَرَقَ مِنِّي لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ وَإِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِيمَا إذَا قَالَ: سَرَقَ مِنِّي الْقِيَاسُ أَنْ تَنْدَفِعَ الْخُصُومَةُ عَنْ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَنْدَفِعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا وَقَالَ: غَصَبَ أَوْ أَخَذَ مِنِّي فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْغَائِبِ تَنْدَفِعُ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِعِتْقِ الْعَبْدِ وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ بِمَا أَقَامَ مِنْ الْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَادَّعَى لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِنَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُحِيطِ
وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ دَعْوَى الْعِتْقِ عَبْدٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَقَالَ الْمَوْلَى حِينَ أَعْتَقْتُهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكِي لِمَا أَنَّهُ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَيْعِهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى قَالَ لَهُ: أَعْتَقْتُك قَبْلَ أَنْ اشْتَرَيْتُك وَقَالَ الْعَبْدُ: لَا بَلْ أَعْتَقْتَنِي بَعْدَ مَا اشْتَرَيْتَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ فِعْلًا لَمْ تَنْتَهِ أَحْكَامُهُ بِأَنْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَا قَبَضَ مِنْهُ فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِيهِ أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْهُ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَقْدًا انْتَهَتْ أَحْكَامُهُ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا الْعَبْدَ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَقَبَضَ مِنْهُ الْمَبِيعَ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِيهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ دَعْوَى الدُّورِ وَالْأَرَاضِي
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهُ وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ ذِي الْيَدِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِيهِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ فَلَوْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي حَتَّى حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ ذَا الْيَدِ سَلَّمَ الْقَاضِي الْعَبْدَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ثُمَّ يَقْضِي بِالْعَبْدِ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ وَلَا يُكَلِّفُهُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَنَّهُ أَوْدَعَهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْدَعَهُ قُبِلَتْ وَبَطَلَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي فَلَوْ أَقَامَ رَبُّ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ ثُمَّ أَعَادَ مُدَّعِي الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ لِذِي الْيَدِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِكَذَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ إنْ أَعَادَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ مَا قُضِيَ لِرَبِّ الْعَبْدِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى تُقْبَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ فَأَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّ الْعَبْدَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِيهِ فَقَبْلَ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ حَضَرَ فُلَانٌ وَصَدَّقَ صَاحِبَ الْيَدِ فِيمَا أَقَرَّ وَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ إلَى الَّذِي حَضَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ عَلَى الشِّرَاءِ قُضِيَ بِالْعَبْدِ لَهُ وَلَا يُكَلِّفُ إعَادَةَ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ عَلَى الَّذِي حَضَرَ وَيَكُونُ الْمُقْضَى عَلَيْهِ صَاحِبَ الْيَدِ لَا الَّذِي حَضَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُدَّعِي الشِّرَاءِ إذَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذِي الْيَدِ حَتَّى أَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ ثُمَّ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَهُ وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَقَضَى بِهِ كَانَ الْمُقْضَى عَلَيْهِ الْمُقَرَّ لَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ ثَوْبُهُ سَرَقَهُ مِنْهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ ذِي الْيَدِ وَيُقْضَى بِالثَّوْبِ لِلْمُدَّعِي وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: فُلَانٌ ذَلِكَ أَوْدَعَنِيهِ فَلَا
стр. 1755
خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى شِرَاءَهُ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ ذَلِكَ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ فَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِيدَاعِ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ: أَوْدَعَنِي وَكِيلُهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ عَمْرًا أَوْدَعَهَا إيَّاهُ وَقَالُوا: لَا نَدْرِي مَنْ دَفَعَهَا إلَى عَمْرٍو وَقَالَ ذُو الْيَدِ: دَفَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ لَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَمِينَ عَلَى ذِي الْيَدِ وَلَوْ قَالُوا: دَفَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ إلَى عَمْرٍو وَلَكِنْ لَا نَدْرِي مَنْ دَفَعَهَا إلَى ذِي الْيَدِ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: دَفَعَهَا إلَيَّ عَمْرٌو لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فَإِنْ قَالَ ذُو الْيَدِ: حَلِّفْ الْمُدَّعِيَ مَا دَفَعَهَا إلَى عَمْرٍو يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي: حَلِّفْ ذَا الْيَدِ لَقَدْ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ عَمْرٌو يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا ذَلِكَ أَوْدَعَهُ تُقْبَلُ وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ قِيَاسًا وَيُحَالُ اسْتِحْسَانًا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعَبْدِ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ اسْتِيثَاقًا حَتَّى لَا يَهْرُبَ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَإِنْ أَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَتَقَ وَإِلَّا فَهُوَ عَبْدٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَا لَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ فَإِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَإِيدَاعِهِ تُقْبَلُ وَإِنْ أَقَامَ عَلَى إيدَاعِهِ فَحَسْبُ لَا تُقْبَلُ بِخِلَافِ الدَّارِ وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْإِيدَاعِ وَبَرْهَنَ الْعَبْدُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ حِيلَ بَيْنَهُمَا بِكَفِيلٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيًّا لَهُ خَطَأً وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ لِفُلَانٍ أَوْدَعَهُ انْدَفَعَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَنِّي اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ الْبَيْعَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي دَعْوَاهُ: إنَّك قَدْ رَدَدْت عَلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ بِالْبَيْعِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً صَحَّ مِنْهُ دَعْوَى هَذَا الدَّفْعِ وَسُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ جَارِيَةً فَقَالَ: لَمْ أَبِعْهَا مِنْك قَطُّ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ فَوَجَدَ بِهَا إصْبَعًا زَائِدَةً وَأَرَادَ رَدَّهَا وَأَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَرِئَ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ أَدَبِ الْقَاضِي وَقَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَحْدُودًا فِي يَدِهِ وَقَالَ: هَذَا مِلْكِي بَاعَ أَبِي مِنْك حَالَ مَا بَلَغْت وَقَالَ ذُو الْيَدِ بَاعَهُ مِنِّي حَالَ صِغَرِك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا وَكَبِرَ الِابْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ ثُمَّ إنَّ الْأَبَ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الِابْنَ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ فَادَّعَى الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ: إنَّ أَبِي كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ نَفْسِهِ فِي صِغَرِي وَأَنَّهَا مِلْكِي وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: إنَّك مُتَنَاقِضٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ اسْتِئْجَارَك الدَّارَ مِنِّي إقْرَارٌ بِأَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ لَك فَدَعَوَاك بَعْدَ ذَلِكَ الدَّارَ لِنَفْسِك يَكُونُ تَنَاقُضًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَقَدْ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ الْمُفْتِينَ فِي هَذَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ دَفْعًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَدَعْوَى الْمُدَّعِي صَحِيحَةٌ وَإِنْ ثَبَتَ التَّنَاقُضُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ فِيمَا طَرِيقُهُ طَرِيقُ الْخَفَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
ادَّعَى دَارًا بِسَبَبِ الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنِّي اشْتَرَيْت مِنْ فُلَانٍ ذَلِكَ أَيْضًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ دَعْوَاكَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ فِي التَّارِيخِ الَّذِي اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ كَانَتْ رَهْنًا عِنْدَ فُلَانٍ وَلَمْ يَرْضَ بِشِرَائِكَ وَجَازَ شِرَائِي لِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ مَا فَكَّ الرَّهْنَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ كَذَا
стр. 1756
فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ كَانَ لِفُلَانٍ رَهَنَهُ بِكَذَا عِنْدِي وَقَبَضْتُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ كَانَ ذَلِكَ دَفْعًا لِدَعْوَى الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْيَمِينِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنِّي جَارِيَةً وَصِفَتُهَا كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا وَقَبَضَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ هَذَا الثَّمَنِ إلَيَّ وَقَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي: إنَّك مُبْطِلٌ فِي دَعْوَى الِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَائِمَةٌ وَهِيَ فِي بَلْدَةِ كَذَا فِي يَدَيْ فُلَانٍ وَأَقَامَ شُهُودًا شَهِدُوا أَنَّا رَأَيْنَاهَا حَيَّةً قَائِمَةً فِي بَلْدَةِ كَذَا هَلْ يَصِيرُ ذَلِكَ دَفْعًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي قَالَ: لَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ شِرَاءً مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِشَرَائِطِهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: إنِّي كُنْت اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي فَقَالَ الْمُدَّعِي فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ كُنَّا أَقَلْنَا الْبَيْعَ الَّذِي جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي مِنْ الِابْتِدَاءِ ادَّعَى عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ مِلْكًا مُطْلَقًا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنِّي كُنْت اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي فَقَالَ الْمُدَّعِي فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ كُنَّا أَقَلْنَا الْبَيْعَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ هَذَا دَفْعًا صَحِيحًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت إنَّك مَا اشْتَرَيْتَهَا مِنِّي كَانَ هَذَا دَفْعًا صَحِيحًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَلِي بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي الِاسْتِحْسَانِ تُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ وَيُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّك أَقْرَرْت قَبْلَ هَذَا أَنَّك بِعْت هَذِهِ الدَّارَ مِنِّي وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِيَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَانْدَفَعَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى دَارًا أَنَّهَا مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ ذُو الْيَدِ: لَا بَلْ مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ الْمُدَّعِي جَرَى الْفَسْخُ بَيْنَكُمَا لِذَلِكَ الْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَيْت مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَنْقُولِ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ بَعْدَ الْفَسْخِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ.
إذَا ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنِّي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ مُنْذُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: لَا بَلْ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي تَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْهُ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ يَكُونُ لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا وَلَوْ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي الْبَيْعَ بِتَارِيخٍ لَاحِقٍ يَقُولُ: إنَّ بَيْعَك مَعَهُ فِي التَّارِيخِ السَّابِقِ كَانَ تَلْجِئَةً وَالْآخَرُ يُنْكِرُ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ هَذَا إرْثٌ لَهُ عَنْ أَبِيهِ فَبَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى إقْرَارِ أَبِيهِ حَالَ حَيَاتِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ أَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي حَالَ حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ بَطَلَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبُرْهَانُهُ وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الْمَطْلُوبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي قَبْلَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَوْ مَا كَانَ لَهُ أَوْ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيهِ وَهُنَاكَ مَنْ يَدَّعِيهِ بَطَلَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَدَّعِيهِ هُنَاكَ لَا تَبْطُلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
ادَّعَى دَارًا مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ أَبَاك بَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ حَالَ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ بِكَذَا وَأَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَدْ قِيلَ يَصِحُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فِي يَدِهِ إرْثًا أَوْ هِبَةً فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى إقَالَتِهِ صَحَّ الدَّفْعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ جَاءَ وَادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا لَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَهَذِهِ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ وَأَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ
стр. 1757
تَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ أَخَذَهَا مِنْ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْوَارِثَ أَوْ أَبَاهُ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ لَهُ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِدَفْعِ الدَّارِ إلَى الْوَارِثِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: أَوْدَعَنِي أَبُوك وَلَا أَدْرِي أَمَاتَ أَبُوكَ أَمْ لَمْ يَمُتْ؟ ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ ضَيْعَةً فَقَالَ: الضَّيْعَةُ كَانَتْ لِفُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِأُخْتِهِ فُلَانَةَ ثُمَّ مَاتَتْ فُلَانَةُ وَأَنَا وَارِثُهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُسَمَّعُ فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ: إنَّ فُلَانَةَ مَاتَتْ قَبْلَ فُلَانٍ مُورِثِهَا صَحَّ الدَّفْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى وَرَثَةِ زَوْجِهَا الْمَهْرَ وَالْمِيرَاثَ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهَا: إنَّ أَبَانَا قَدْ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ وَقَالَتْ هِيَ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُمْ: إنَّ الزَّوْجَ أَقَرَّ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَنِّي حَلَالٌ عَلَيْهِ فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى وَلَدِ رَجُلٍ مَيِّتٍ أَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةَ أَبِيهِ مَاتَ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ وَطَلَبَتْ الْمِيرَاثَ فَجَحَدَ الِابْنُ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى نِكَاحِهَا ثُمَّ إنَّ الِابْنَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الِابْنِ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ حِينَ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً لَهُ قَطُّ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَاقِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي عَلَيْك كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ وَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَصَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِيرَاثًا لِي لِمَا أَنِّي وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: الدَّيْنُ الَّذِي تَدْعِيهِ قَدْ كَانَ لِأَبِيك عَلَيَّ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ ذَلِكَ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ ذَلِكَ إلَى أَبِيك فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَقَدْ صَدَّقَهُ مُدَّعِي الدَّيْنِ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ عَنْ فُلَانٍ إلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ أَدَاءَ فُلَانٍ ذَلِكَ إلَيْهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: أَخْرَجَنِي أَبُوك عَنْ الْكَفَالَةِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ قَالَ: أَخْرَجْتَنِي عَنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي عَلَيْك كَذَا وَكَذَا مَاتَ أَبِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَصَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِيرَاثًا لِي مِنْ جِهَةِ أَبِي لِمَا أَنِّي وَارِثُهُ، لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّ أَبَاكَ أَحَالَ فُلَانًا بِمَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ وَقَدْ قَبِلْتُ الْحَوَالَةَ وَدَفَعْت جَمِيعَ ذَلِكَ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُحْتَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَوَالَةِ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَوَالَةِ تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَنْهُ وَخُصُومَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ كَذَا دِينَارًا مَالَ الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ بِحُكْمِ الْإِرْثِ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ: إنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ أَبَاهُ اسْتَوْفَى مِنِّي هَذَا الْمَالَ وَإِقْرَارُهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَوْفَى وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ الْمَوْتِ تُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ادَّعَى فِي تَرِكَةِ امْرَأَةٍ مِيرَاثًا وَقَالَ: كَانَتْ امْرَأَةً لِي يَوْمَ مَوْتِهَا فَبَرْهَنَ الْوَرَثَةُ أَنَّ الزَّوْجَ قَالَ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمُتَوَفَّاةُ امْرَأَتِي لَوَرِثْت مِنْهَا يَصِحُّ الدَّفْعُ وَلَوْ قَالُوا: كَانَ طَلَّقَهَا لَا يَصِحُّ الدَّفْعُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا وَبِهِ لَا تَنْقَطِعُ الزَّوْجِيَّةُ فَيَرِثُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى عَلَى زَوْجِهَا وَقَالَ الزَّوْجُ فِي الدَّفْعِ: إنَّهَا أَقَرَّتْ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ بِغَيْرِ الْمَهْرِ فَالدَّفْعُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدِ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَنَّهَا تَرِكَةُ أَبِيهِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: هَذِهِ الدَّارُ تَرِكَةُ أَبِيك إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ بَاعَهَا مِنِّي بِمَهْرِي وَأَنْتَ صَغِيرٌ كَانَ ذَلِكَ دَفْعًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَهُوَ الِابْنُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَبِنْتًا فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدَهُ فَأَعْتَقَهُ وَأَنَّ وَلَاءَهُ لَهُ وَأَقَامَتْ الْبِنْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ حُرَّ
стр. 1758
الْأَصْلِ ذُكِرَ فِي وَلَاءِ الْأَصْلِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الْبِنْتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَلِكُلِّ ابْنٍ قَيِّمٌ عَلَى حِدَةٍ وَفِي يَدِ أَحَدِ الْقَيِّمَيْنِ دَارٌ يَزْعُمُ أَنَّهَا دَارُ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ ادَّعَى عَلَيْهِ قَيِّمُ الصَّغِيرِ الْآخَرِ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدَيْك نِصْفُهَا مِلْكُ الصَّغِيرِ الَّذِي أَنَا قَيِّمُهُ بِسَبَبِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ كُلُّهَا مِلْكًا لِوَالِدِ الصَّغِيرَيْنِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِلصَّغِيرَيْنِ فَادْفَعْ إلَيَّ نِصْفَهَا لِأَحْفَظَهُ لِأَجَلِ الصَّغِيرِ الَّذِي أَنَا قَيِّمُهُ فَأَقَامَ الْقَيِّمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ وَالِدَ الصَّغِيرَيْنِ قَدْ كَانَ أَقَرَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الدَّارِ مِلْكُ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي وِلَايَتِي تَنْدَفِعُ عَنْهُ دَعْوَى الْقَيِّمِ الْمُدَّعِي فَإِنْ أَقَامَ الْقَيِّمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً لِدَفْعِ دَعْوَى الْقَيِّمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إنَّك ادَّعَيْت قَبْلَ هَذَا نِصْفَ الدَّارِ لِأَجَلِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي وِلَايَتِك إرْثًا عَنْ أَبِيهِ وَالْآنَ تَدَّعِي كُلَّهَا لِلصَّغِيرِ الَّذِي فِي وِلَايَتِك بِجِهَةٍ أُخْرَى انْدَفَعَتْ دَعْوَى الْقَيِّمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ ادَّعَى مِيرَاثَ مَيِّتٍ لِعُصُوبَةِ بُنُوَّةِ الْعَمِّ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّسَبِ بِذِكْرِ الْأَسَامِي إلَى الْجَدِّ فَأَقَامَ مُنْكِرُ هَذَا النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ بَيِّنَةً أَنَّ جَدَّ الْمَيِّتِ فُلَانٌ وَهُوَ غَيْرُ مَا أَثْبَتَهُ الْمُدَّعِي هَلْ تَنْدَفِعُ بِهَذَا دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ؟ قَالَ: إنْ وَقَعَ الْقَضَاءُ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي فَالْقَضَاءُ مَاضٍ وَلَا تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِهَذَا وَلَا تَنْدَفِعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْقَضَاءُ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ لِمَكَانِ التَّعَارُضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ادَّعَى مِيرَاثًا عَنْ رَجُلٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَذَكَرَ الْأَسَامِيَ إلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَا الْمُدَّعِي هَذَا يَقُولُ فِي حَيَاتِهِ: أَنَا أَخُو فُلَانٍ لِأُمِّهِ لَا لِأَبِيهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ قَاضِيًا قَضَى بِثَبَاتِ نَسَبِ أُمِّهِ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَارًا بِالْإِرْثِ مِنْ أَبِيهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ مُقَدَّرٍ ثُمَّ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ أَبِي اشْتَرَى تِلْكَ مِنْ أَبِيك لَا تُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ادَّعَى كَرْمًا فِي يَدِ رَجُلٍ مِيرَاثًا عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ وَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ وَاسْمُ أُمِّي حُرَّةٌ وَأَبُوهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سَادِعٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ كَانَ زَعَمَ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ ابْنُ عَائِشَةَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي فِي جِنْسِ هَذِهِ بِأَنَّهُ لَا تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَتَابَعَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فِي زَمَانِهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَة.
وَعَلَى هَذَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ عَلَيْك كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ وَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَصَارَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْك مِيرَاثًا لِي وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّهُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ وَلَدَ الْقَاسِمِ مُحَمَّدٌ وَوَالِدَ الْقَاسِمِ أَحْمَدُ لَا يَكُونُ هَذَا دَفْعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى مَا هُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ وَبَعْضِ مَشَايِخِ زَمَانِهِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى عَلَى أَخِيهِ شَرِكَةً فِي دَارِ فِي يَدِهِ بِحَقِّ الْمِيرَاثِ عَنْ أَبِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي فِي هَذِهِ الدَّارِ حَقٌّ ثُمَّ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ أَبِيهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَبَيِّنَتُهُ مَسْمُوعَةٌ وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي قَطُّ أَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي فِيهَا حَقٌّ قَطُّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ الشِّرَاءَ مِنْ أَبِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ فِي حَالِ صِغَرِك بِإِطْلَاقِ الْقَاضِي فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ لِحَاجَةِ الصَّغِيرِ وَلِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى دَارًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ وَصِيِّك فِي حَالِ صِغَرِك بِكَذَا وَلَمْ يُسَمِّ الْوَصِيَّ أَوْ قَالَ إنَّ فُلَانًا
стр. 1759
بَاعَ مِنِّي هَذِهِ بِإِطْلَاقِ الْقَاضِي فِي حَالِ صِغَرِك وَلَمْ يُسَمِّ الْقَاضِيَ هَلْ تُسْمَعُ وَهَلْ يَكُونُ دَفْعًا؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَلَوْ سَمَّى الْوَصِيَّ وَالْقَاضِيَ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا قَالَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَى الْمِيرَاثِ: لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّ لَك أَخًا أَوْ أُخْتًا وَقَدْ قُلْت: لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي حَكَى فَتْوَى الْقَاضِي الْإِمَامُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ تَبْطُلُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ جَمِيعًا وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إثْبَاتَهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَفِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ تُسْمَعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ ادَّعَى دَارًا مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاك أَقَرَّ حَالَ حَيَاتِهِ أَنَّهَا مِلْكِي يُسْمَعُ هَذَا الدَّفْعُ فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّك أَقْرَرْت أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكُ أَبِي وَحَقُّهُ يُقْبَلُ هَذَا الدَّفْعُ أَيْضًا وَقَدْ تَعَارَضَ الدَّفْعَانِ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِرْثِ بِلَا مُعَارِضٍ فَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَكَرَ التَّارِيخَ فِي إقْرَارِ الْمُورِثِ، وَالْمُدَّعِي لَمْ يَذْكُرْ التَّارِيخَ فِي إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى مَحْدُودًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ لَهُ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ فُلَانٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: إنَّ مُورِثَك فُلَانًا قَدْ أَقَرَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ مِلْكِي فَقَدْ قِيلَ: هَذَا دَفْعٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَإِنْ حَضَرَ الْأَخُ الْغَائِبُ وَادَّعَى فِي دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ عَلَى أَخِيهِ وَقَالَ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِينَا أَنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ تَرِكَةُ أَبِينَا فَهَذَا دَفْعٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الِابْتِدَاءِ لَمْ يَدَّعِ إقْرَارَ الْمُورِثِ بِكَوْنِ الْمَحْدُودِ مِلْكًا لَهُ إنَّمَا ادَّعَى إقْرَارَ وَارِثِ الْمُدَّعِي بِكَوْنِ الْمَحْدُودِ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ هَذَا دَفْعٌ، وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ قَالَ: إنَّك أَقْرَرْت بِكَوْنِ الْمَحْدُودِ مِلْكِي وَأَنَا صَدَّقْتُك يَصِحُّ الدَّفْعُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَأَنَا صَدَّقْتُك لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ حَضَرَ الْأَخُ الْغَائِبُ وَادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِينَا أَنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ تَرِكَةُ أَبِينَا لَا يُسْمَعُ مِنْهُ هَذَا الدَّفْعُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا ابْنَةُ هَذَا الْمَيِّتِ وَأَنَّ لَهَا فِي تَرِكَتِهِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ: أَنْتِ مُبْطِلَةٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِمَا أَنَّكِ قَدْ أَقْرَرْتِ بَعْدَ وَفَاةِ هَذَا الْمَيِّتِ وَقُلْتِ (بنده إين مرده بودم وى مرا آزاد كرده است) لَا يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّك اشْتَرَيْتَهَا مِنِّي وَكُنْتُ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الضَّيْعَةِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت إلَّا أَنَّ بَعْدَ مَا زَالَ الْإِكْرَاهُ بِعْتَ هَذَا الْمَبِيعَ مِنِّي بِكَذَا عَنْ طَوْعٍ وَرِضًا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَالْقَاضِي يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ ضَيْعَةً بِسَبَبِ الشِّرَاءِ مِنْهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَهَكَذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ مِنْهُ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا فِي الْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ لَا يَصِحُّ الدَّفْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ يَقُولُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ طَائِعًا فِي الْبَيْعِ مُكْرَهًا فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ مُكْرَهًا لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْبَيْعِ طَائِعًا حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ مُكْرَهًا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ جَمِيعًا كَانَ الدَّفْعُ صَحِيحًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّك أَخَذْت الثَّمَنَ مِنِّي طَائِعًا أَوْ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَى الْهِبَةِ فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّك أَخَذْت عِوَضَ هِبَتِك مِنِّي طَائِعًا فَهَذَا دَفْعٌ
стр. 1760
صَحِيحٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ أَثْبَتَ عَلَى رَجُلٍ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِكَذَا طَائِعًا وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّ إقْرَارَهُ ذَلِكَ كَانَ بِإِكْرَاهٍ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ دَفْعًا لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي قَالَ: نَعَمْ وَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَيْنًا ثُمَّ قَالَ: وَهَكَذَا أَقَرَّ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كُنْت مُكْرَهًا فِي الْإِقْرَارِ صَحَّ الدَّفْعُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اسْمِ الْمُكْرِهِ وَنَسَبِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ ادَّعَى الْإِقْرَارَ طَائِعًا فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ لِهَذَا التَّارِيخِ عَنْ إكْرَاهٍ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا عَلَى التَّفَاوُتِ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ النَّاصِرِيِّ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ عَنْ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَجَاءَ الْأَصِيلُ وَقَالَ فِي الدَّفْعِ: هَذَا الْمَالُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيَّ وَكُنْت مُكْرَهًا فِي الْإِقْرَارِ لَا يُسْمَعُ هَذَا الدَّفْعُ أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّ الْأَصِيلَ ادَّعَى هَذَا الْمَالَ أَوْ أَبْرَأهُ الْمُدَّعِي صَحَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
كَفَلَ عَنْ آخَرَ بِأَلْفٍ يَدَّعِيهَا ثُمَّ أَقَامَ الْكَفِيلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ثَمَنُ خَمْرٍ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِيلِ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِذَلِكَ وَالْمَكْفُولُ لَهُ يَجْحَدُ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ أَدَّى الْمَالَ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَالطَّالِبُ غَائِبٌ فَقَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ: كَانَ الْمَالُ قِمَارًا أَوْ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكَفِيلِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُؤْمَرُ بِأَدَاءِ الْمَالِ إلَى الْكَفِيلِ وَيُقَالُ لَهُ: اُطْلُبْ خَصْمَك وَخَاصِمْهُ فَإِنْ حَضَرَ الطَّالِبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ الْكَفِيلِ فَأَقَرَّ الطَّالِبُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَالَ كَانَ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ جَمِيعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ: أَنَا أَجِيءُ بِالدَّفْعِ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: الدَّفْعُ يَكُونُ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ بِالْإِيفَاءِ فَأَيّهمَا تَدَّعِي قَالَ: كِلَيْهِمَا هَلْ يَكُونُ هَذَا تَنَاقُضًا؟ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَكُونُ تَنَاقُضًا إذَا وَفَّقَ وَبَيَّنَ وَجْهَ التَّوْفِيقِ، وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنْ يَقُولَ: أَوْفَيْت بَعْضَهُ وَأَبْرَأَنِي عَنْ بَعْضِهِ أَوْ يَقُولَ: أَوْفَيْت الْكُلَّ فَجَحَدَنِي فَتَشَفَّعْت إلَيْهِ فَأَبْرَأَنِي أَوْ يَقُولَ: كَانَ أَبْرَأَنِي ثُمَّ جَحَدَ الْإِبْرَاءَ فَأَوْفَيْت وَقِيلَ: لَا يَكُونُ تَنَاقُضًا وَلَا يَبْطُلُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّقْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَتْ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى عَلَى وَرَثَةِ زَوْجِهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهَا: إنَّك كُنْت قَدْ أَقْرَرْت أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْآنِ تَدَّعِي الْمُسَمَّى وَبَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ بِدَفْعٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ ادَّعَتْ الْمَهْرَ عَلَى وَرَثَةِ زَوْجِهَا وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ الْخُلْعَ بَعْدَ إنْكَارِ أَصْلِ النِّكَاحِ لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَا كَانَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ أَوْ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءُ تُسْمَعُ فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثَبَتَ وَلَوْ قَالَ: مَا كَانَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ وَلَا أَعْرِفُك قَطُّ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى حَالِهَا لَا يُسْمَعُ الدَّفْعُ وَرَوَى الْقُدُورِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ دَيْنًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّك اسْتَمْهَلْتَنِي هَذَا الْمَالَ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْك بِهَذَا الْمَالِ عَلَيْك وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّك أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذَا الْمَالِ مُنْذُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَهَذَا لَا يَكُونُ دَفْعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ أَنَّهُ قَالَ (مراجزسه دِينَار درحواستني نيست) لَا يُسْمَعُ
стр. 1761
هَذَا الدَّفْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: دَفَعْت إلَيْك مِنْهَا خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي قَبْضَ ذَلِكَ مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْمُدَّعِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ دَفْعًا مَا لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ أَوْ قَضَى هَذَا الْخَمْسِينَ الَّذِي يَدَّعِي كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ مَا تَدَّعِي عَلَيَّ مَالُ الْقِمَارِ أَوْ ثَمَنُ الْخَمْرِ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ كَذَا كَذَا دِينَارًا أَوْ دَرَاهِمَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِيفَاءَ وَجَاءَ بِشُهُودٍ شَهِدُوا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفَعَ هَذَا الْمَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَكِنْ لَا نَدْرِي بَأَى جِهَةٍ دَفَعَ هَلْ يَقْبَلُ الْقَاضِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَهَلْ تَنْدَفِعُ بِهَا دَعْوَى الْمُدَّعِي؟ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقْبَلُ وَتَنْدَفِعُ بِهَا دَعْوَى الْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَالْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ قَضَيْتُهَا فِي سُوقِ سَمَرْقَنْدَ وَطُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ قَضَيْتُهَا فِي قَرْيَةِ كَذَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: إنَّهُ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَادَّعَى ثَانِيًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَانَ أَقَرَّ بِالْمَالِ بَعْدَ إبْرَائِي إيَّاهُ هَلْ يَصِحُّ دَفْعُ الدَّفْعِ؟ قِيلَ: إنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَقَبِلْت الْإِبْرَاءَ أَوْ قَالَ: صَدَّقْتُهُ فِي ذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ دَفْعُ الدَّفْعِ يَعْنِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ: قَبِلْت الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ مِنْهُ دَفْعُ الدَّفْعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
بَرْهَنَ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةً فَقَالَ: دَفَعْتَهُ إلَيَّ لِأَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَدَفَعْتُ يَصِحُّ الدَّفْعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ خَمْسِينَ دِينَارًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ: إنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَدَالِي بِكُلِّ دِينَارٍ خَمْسِينَ وَلَكِنْ أَخَذْت الْخَطَّ بِالدَّنَانِيرِ صَحَّ الدَّفْعُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّك أَبْرَأْتَنِي عَنْ الدَّعَاوَى كُلِّهَا فِي سَنَةِ كَذَا يَصِحُّ الدَّفْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةٍ فَقَالَ الْوَارِثُ: لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي فِي يَدِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَبَرْهَنَ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ غَائِبٍ يَنْدَفِعُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْمُشْتَرِي وَنَسَبَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ إنَّ وَارِثًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ صَالَحَ الْمُدَّعِيَ عَلَى بَعْضِ مَا ادَّعَى بِأَنْ ادَّعَى مِائَةَ دِينَارٍ وَالصُّلْحُ عَلَى عِشْرِينَ فَلَمَّا طَالَبَهُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ أَتَى بِالدَّفْعِ فَقَالَ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ مُورِثِي أَوْفَاك هَذَا الْمَالَ وَدَعَوَاك بَاطِلٌ فَلَمْ يَقَعْ صَحِيحًا إنْ كَانَ مُدَّعِي الْإِيفَاءِ غَيْرَ الْمُصَالِحِ يُسْمَعُ الدَّفْعُ أَمَّا لَوْ أَرَادَ هَذَا الْمُصَالِحُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا الدَّفْعِ لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ أَحْضَرَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَكَانَ الْمَيِّتُ أَقَرَّ لَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي حَالِ حَيَاتِهِ دَيْنًا لَازِمًا فَأَقَامَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ هَذَا الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ كَانَ بَاعَ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَى ثَالِثٍ قَالُوا: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْوَصِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ دَفْعًا لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَنَّ أَبَاك أَوْصَى لِي بِثُلُثِ مَالِهِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَصِيَّةَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّ أَبِي قَدْ كَانَ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ قَالَ: إنَّ أَبِي قَالَ فِي حَيَاتِهِ: رَجَعْت عَنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ أَوْصَيْت بِهَا قِيلَ: يُسْمَعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْأَبَ جَحَدَ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاتِهِ كَانَ هَذَا دَفْعًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَفِي الْمَبْسُوطِ وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّ جُحُودَ الْوَصِيَّةِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ قِيَاسٌ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ اسْتِحْسَانٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَصِيَّةً لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْوَصِيَّةِ لِابْنِهِ ثُمَّ إنَّ الْوَرَثَةَ أَقَامُوا
стр. 1762
الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي بِطَرِيقِ الدَّفْعِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَقَرَّ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا مُسْتَغْرِقًا لِتَرِكَتِهِ كَانَ هَذَا دَفْعًا صَحِيحًا وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْقَاضِي وَسَجَّلَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ أَوْصَى لِابْنِ ابْنِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَأَحَدُهُمَا صَغِيرٌ وَالْأُخَرُ كَبِيرٌ وَأَبُوهُمَا حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَادَّعَى أَبُو الصَّغِيرِ عَلَى وَارِثِ الْمُوصِي لِأَجَلِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ وَادَّعَى الْكَبِيرُ لِنَفْسِهِ الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ وَصِيَّتَهُمَا وَقَالَ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُمَا: إنَّ هَذَا الْكَبِيرَ قَدْ أَقَرَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ أَنَّ الْمَيِّتَ مَا أَوْصَى لِي بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ أَبُو الصَّغِيرِ أَقَرَّ أَنَّ الْمَيِّتَ مَا أَوْصَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِشَيْءٍ هَلْ يَكُونُ هَذَا دَفْعًا؟ قِيلَ: هَذَا لَيْسَ بِدَفْعٍ أَصْلًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى النِّتَاجَ فِي دَابَّةٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: إنَّك مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِمَا أَنَّك أَقْرَرْت أَنَّك اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ فُلَانٍ فَهَذَا دَفْعٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ مِنْ فُلَانٍ مَحْدُودًا إجَارَةً طَوِيلَةً وَقَبَضَهُ وَبَيَّنَ حُدُودَهُ وَآجَرَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقَاطَعَةً بَعْدَ الْقَبْضِ وَذَكَرَ الشَّرَائِطَ وَطَلَبَ مِنْهُ مَالَ الْإِجَارَةِ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُقَاطِعُ فِي الدَّفْعِ: أَنَا اشْتَرَيْت هَذَا الْمَحْدُودَ مِنْ الْآجِرِ وَنَفَذَ الْبَيْعُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَسَقَطَ الْأَجْرُ لَا يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ بِغَيْبَةِ الْآجِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي دَعْوَى الْكَرْمِ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ آجَرَ نَفْسَهُ مِنِّي لِيَعْمَلَ فِي الْكَرْمِ يَكُونُ دَفْعًا وَيَكُونُ إقْرَارًا مِنْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَأْجَرَ مِنِّي هَذِهِ الدَّارَ وَأَخَذَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَالَ لِي (إين خانه رابمن إجاره داده تابكَيرم) وَأَنَّهُ قَالَ (إين رز رابمن بزكَرى داده) يَكُونُ دَفْعًا وَيَكُونُ إقْرَارًا أَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمُدَّعِي فِيهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ مَالًا وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَوَصَفَهُ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الْمُسَمَّى الْمُفَسَّرَ أَخَذَ مِنْهُ فُلَانٌ آخَرُ وَالْمُدَّعِي يُنْكِرُ فَلَيْسَ هَذَا بِإِبْطَالٍ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا إكْذَابٍ لِبَيِّنَتِهِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا وَكِيلُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَخَذَ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ فَهَذَا إبْطَالٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِكْذَابٌ لِبَيِّنَتِهِ قَالُوا: وَالْمُرَادُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُوَكِّلُ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا سُلْطَانٍ أَمَّا إذَا كَانَ ذَا سُلْطَانٍ كَانَ الضَّمَانُ فِيهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْوَكَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ الْأَمْرُ لَا حَقِيقَةُ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى آخَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَتِهِ وَمَاتَتْ بِضَرْبِهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ: إنَّهَا خَرَجَتْ إلَى السُّوقِ بَعْدَ الضَّرْبِ لَا يَصِحُّ الدَّفْعُ أَمَّا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا صَحَّتْ بَعْدَ الضَّرْبِ فَيَصِحُّ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ هَذَا عَلَى الصِّحَّةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَوْتِ بِالضَّرْبِ فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ لَكَزَ أَبِي وَمَاتَ مِنْ لَكْزِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الضَّارِبُ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ قَدْ صَحَّ مِنْ لَكْزِهِ وَبَرِئَ مِنْ ضَرْبِهِ فَقَدْ قِيلَ: هَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ: إنْ كَانَ الْمُدَّعِي ادَّعَى أَنَّهُ لَكَزَهُ لَكْزَةً وَمَاتَ مِنْ تِلْكَ اللَّكْزَةِ وَشُهُودُهُ شَهِدُوا كَذَلِكَ فَهَذَا دَفْعٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ ادَّعَى أَنَّهُ لَكَزَهُ وَمَاتَ مِنْ اللَّكْزَةِ فَهَذَا لَا يَكُونُ دَفْعًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ كَسَرَ سِنَّهُ الْعُلْيَا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ: إنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ السِّنُّ الْعُلْيَا لَا يُسْمَعُ هَذَا الدَّفْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا فِي يَدِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
стр. 1763
فِي دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي: هَذَا الْعَيْنُ مِلْكِي وَقَدْ كُنْت أَيُّهَا الْمُدَّعِي اشْتَرَيْت هَذَا الْعَيْنَ مِنِّي ثُمَّ أَقَلْنَا الْبَيْعَ وَالْيَوْمَ هَذَا الْعَيْنُ مِلْكِي فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَهَذَا لَيْسَ بِدَفْعٍ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَفِي مِثْلِ هَذَا الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَحْضَرَ مَمْلُوكًا وَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ تَمَرَّدَ عَنْهُ وَقَالَ الْمَمْلُوكُ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ الْغَائِبِ ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَاءَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ تُجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي خُصُومَةٌ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَيُقْضَى لَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِالْعَبْدِ لَهُ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ آخَرَ مِائَةً مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ بِسَبَبٍ صَحِيحٌ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّهُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنِّي قَدْ كُنْت أَعْطَيْتُهُ عِوَضَ هَذَا الدُّهْنِ دِينَارًا مِنْ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ الْجَيِّدِ الْبُخَارِيِّ الضَّرْبِ فَهَذَا لَيْسَ بِدَفْعٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ وُجُوبِ الدُّهْنِ لِجَوَازِ أَنَّ الدُّهْنَ قَدْ وَجَبَ بِسَبَبِ السَّلَمِ فَإِذَا أَخَذَ عِوَضَهُ دِينَارًا فَقَدْ اسْتَبْدَلَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَاسْتِبْدَالُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الدُّهْنُ مَبِيعًا بِأَنْ اشْتَرَى مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنْ الدُّهْنِ فَإِذَا أَعْطَاهُ عِوَضَ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَهُوَ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ كَانَ بَائِعًا الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَلَا يَصِحُّ الدَّفْعُ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةُ فِي وَقْتِ كَذَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فِي تَطْلِيقَةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ: وَصَلَتْ النَّفَقَةُ إلَيْهَا وَقَالَتْ فِي الدَّفْعِ: إنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ تَصِلْ إلَيْهَا يُسْمَعُ أَمَّا لَوْ قَالَتْ: إنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُئِلَ عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنِّي رَهَنْت مِنْك كَذَا عَيْنًا سَمَّاهُ وَوَصَفَهُ بِكَذَا وَطَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَ الرَّهْنِ لِيَقْضِيَ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيَرُدَّ الرَّهْنَ عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الرَّهْنِ وَجَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اشْتَرَى هَذَا الْعَيْنَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي بِكَذَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِهِ فَهَذَا دَفْعٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَيُقْضَى بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ أَكْثَرُ ثَبَاتًا لِأَنَّ الشِّرَاءَ آكَدُّ مِنْ الرَّهْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَخَذَ دَابَّةَ رَجُلٍ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَجَاءَ الَّذِي كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى عَلَى الَّذِي أَخَذَ الدَّابَّةَ مِنْ يَدِهِ أَنَّهُ أَخَذَ دَابَّتِي بِغَيْرِ حَقٍّ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ وَأَقَامَ الْآخِذُ بَيِّنَةً أَنِّي أَخَذْتُهَا بِحَقٍّ لِمَا أَنَّ الدَّابَّةَ مِلْكِي وَكَانَتْ فِي يَدِ صَاحِبِ الْيَدِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْآخِذِ فَادَّعَى الَّذِي فِي يَدِهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَأَقَامَ الْآخِذُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخَذَهَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَقَالَ الزَّوْجُ فِي دَفْعِ دَعْوَاهَا: إنَّهَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا اعْتَدَّتْ بَعْدَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي ثُمَّ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَلَالٌ لَهُ الْيَوْمَ هَلْ يَصِحُّ هَذَا دَفْعًا وَالصَّحِيحُ أَنَّ دَعْوَى الدَّفْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحَةٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَأَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً عَلَى وَجْهِ الدَّفْعِ أَنَّهُ خَلَعَهَا فَهَذَا دَفْعٌ إنْ لَمْ يُوَقِّتَا أَوْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِنْ وَقَّتَا وَتَارِيخُ الْخُلْعِ أَسْبَقُ فَهَذَا لَيْسَ بِدَفْعٍ وَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ مَرْدُودَةٌ وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ تَدَّعِي إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِحُرْمَتِهَا فَهَذَا صَحِيحٌ وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ النِّكَاحَ وَادَّعَى هُوَ الْخُلْعَ فَهَذَا دَفْعٌ وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَادَّعَتْ هِيَ أَنَّهَا مَنْكُوحَةُ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَهَذَا لَيْسَ بِدَفْعٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَلَمَّا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَتْ النِّكَاحَ
стр. 1764
وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ أَصْلًا فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً وَقَضَى بِالنِّكَاحِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَالَعَهَا هَلْ تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ؟ أَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَنْدَفِعُ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُنَاقِضٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
الْقَاضِي إذَا فَرَضَ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ الزَّوْجُ: إنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ وَقْتَ الْفَرْضِ لَا يُسْمَعُ هَذَا الدَّفْعُ وَلَوْ ادَّعَى الْخُلْعَ عَلَى الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ يُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَاسْتَحَقَّهُ إنْسَانٌ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنْ رَجَعَ فَقَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُنْظَرُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَبْطُلُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ أَقَامَهَا بَعْدَ مَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي لَهُ بِالثَّمَنِ قُبِلَتْ بُنَيَّةُ الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا أَقَرَّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ مِلْكُهُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ عِنْدَ الْقَاضِي مِلْكًا مُطْلَقًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي فِي دَفْع دَعْوَاهُ: إنَّهُ أَقَرَّ مَرَّةً أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ مِلْكُهُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ لَوْ أَثْبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ إنْسَانٍ عِنْدَ الْقَاضِي مِلْكًا بِسَبَبٍ لَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ فَبَاعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعَيْنَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى الْعَيْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَوْ قَاضٍ آخَرَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّهُ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِمَا أَنَّهُ ادَّعَى هَذَا الْعَيْنَ عَلَى بَائِعِي بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَالْآنَ يَدَّعِيهِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ إنْسَانٍ مِلْكًا مُطْلَقًا وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ ادَّعَى هَذَا الْعَيْنَ قِبَلَ هَذَا بِسَبَبٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: أَنَا أَدَّعِيهِ الْآنَ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَيْضًا وَتَرَكْت دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ ثَانِيًا وَيَبْطُلُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي دَعْوَى الشُّفْعَةِ لَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ مِلْكُ فُلَانٍ لَا يُسْمَعُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ يُسْمَعُ مِنْهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا أَنَّهَا لَهُ وَأَنَّ مُورِثَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ أَحْدَثَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَهَا فِي يَدِ وَارِثِهِ هَذَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ مُورِثَهُ فُلَانًا كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي بِكَذَا بَيْعًا بَاتًّا وَتَقَابَضَا ثُمَّ مَاتَ مُورِثِي فَوَرِثْتُهَا مِنْهُ فَادَّعَى الْمُدَّعِي لِدَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ مُورِثَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ أَقَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي هَذَا كَانَ بَيْعَ وَفَاءٍ إذَا رَدَّ عَلَيَّ الثَّمَنَ يَجِبُ عَلَيَّ رَدُّهَا إلَيْهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُسْمَعُ مِنْهُ الدَّفْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الِاسْتِيهَابُ وَالِاسْتِشْرَاءُ يَكُونَانِ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي الزِّيَادَاتِ لَا يَكُونَانِ إقْرَارًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي زِيَادَاتِ الْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْجَامِعِ وَالْإِقْدَامُ عَلَى الِاسْتِشْرَاءِ وَالِاسْتِيهَابِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالِاسْتِئْجَارِ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهُ مِلْكِي وَقَدْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ بِذَلِكَ لِي فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اسْتَوْهَبَ هَذَا الْعَيْنَ مِنِّي يَكُونُ ذَلِكَ دَفْعًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ إذَا أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ سَاوَمَهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلَ دَعْوَاهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَطَلَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الِاسْتِيَامَ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ وَاقَرَارٌ مِنْ الْمُسَاوِمِ أَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيمَا سَاوَمَهُ
стр. 1765
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي التَّوْفِيقَ وَقَالَ: كَانَ مِلْكِي لَكِنَّهُ قَبَضَ مِنِّي وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ فَاسْتَشْرَيْتُهُ مِنْهُ لَا يُسْمَعُ هَذَا مِنْ الْمُدَّعِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
فَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ اسْتَامَ مِنْ الْمُدَّعِي بِهَا قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَيَبْطُلُ الدَّفْعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الِاسْتِيَامَ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْمُسْتَامِ مِنْهُ فَكَانَ الْمُدَّعِي بِهَذَا الدَّفْعِ مُدَّعِيًا إقْرَارَ صَاحِبِ الْيَدِ أَنَّهَا مِلْكُ الْمُدَّعِي وَالتَّنَاقُضُ يَبْطُلُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ هَذَا إذَا أَرَّخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِإِقْرَارِهِ تَارِيخًا فَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَكَذَلِكَ يَنْدَفِعُ إقْرَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِ صَاحِبِهِ فَبَقِيَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَعَلَ الِاسْتِيَامَ إقْرَارًا بِأَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فَكَذَلِكَ يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ لِأَنَّ إقْرَارَ ذِي الْيَدِ بِأَنْ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالِاسْتِشْرَاء مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمُدَّعِي نَظِيرَ الِاسْتِشْرَاءِ مِنْ الْمُدَّعِي حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَشْرَى هَذَا الْعَيْنَ مِنْ فُلَانٍ يَكُونُ دَفْعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ قَالَ الْمُؤَلَّفُ: وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ الِاسْتِعَارَةُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لَهُ وَإِنَّمَا تَكُونُ إقْرَارًا بِأَنْ لَا مِلْكَ لِلْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا ادَّعَى نَخْلًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي فِي دَفْعِ دَعْوَاهُ: إنَّهُ اسْتَشْرَى تَمْرَ هَذَا النَّخْلِ مِنِّي فَهَذَا لَيْسَ بِدَفْعٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي دَعْوَى الْعَقَارِ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ إنَّ الْأَرْضَ الَّتِي فِي يَدَيْ لَيْسَتْ عَلَى هَذِهِ الْحُدُودِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ هَذَا الدَّفْعُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
ادَّعَى مَحْدُودًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَبَيَّنَ حُدُودَهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَيْنَ محدود كه مُدَّعَى دعوى ميكندباين حُدُود مَلِكْ منست وَحَقّ منست) فَأَعَادَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ ثَانِيًا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بِعَيْنِ تِلْكَ الْحُدُودِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (درحدود خَطَا كَرِدِّهِ واين محدودكه دردست مِنْ است باين حُدُود نيست كه دعوى كَرِدِّهِ) فَأَعَادَ الْمُدَّعَى دَعْوَاهُ ثَالِثًا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (آن محدود كه تَوّ دعوى ميكنى بِفُلَانِ فروخته بودى بيش أزانكه دعوى ميكردى وَمِنْ ازان فُلَان خريده أَمْ) هَلْ يَكُونُ هَذَا دَفْعًا لِدَفْعِ الْمُدَّعِي؟ فَقِيلَ: لَا وَيُنْقَضُ كَلَامُهُ الثَّالِثُ بِكَلَامِهِ الثَّانِي وَاعْتُبِرَ كَلَامُهُ الثَّانِي لِنَقْضِ كَلَامِهِ الثَّالِثِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي حَقِّ دَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ الْمُسْتَعِيرِ وَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّابَّةِ الْإِعَارَةَ وَصَالَحَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى مَالٍ جَازَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الْعَارِيَّةِ وَقَالَ: إنَّهَا نُقِضَتْ فَتَثْبُتُ بِبَيِّنَتِهِ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ وَإِنْ أَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْمُعِيرِ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ وَذُكِرَتْ فِي الْمُنْتَقَى مَسَائِلُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَبُولِ.
وَمَنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا صَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الثَّوْبِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى
стр. 1766
إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ إنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ قَبْلَ الصُّلْحِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بَعْدَ الصُّلْحِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الثَّوْبِ حَقٌّ أَبْطَلْت الصُّلْحَ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ عَلِمَ بِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ كَانَ أَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّ الثَّوْبَ لَيْسَ لَهُ قَبْلَ الصُّلْحِ أَبْطَلَ الصُّلْحَ، وَعِلْمُ الْقَاضِي هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بَعْدَ الصُّلْحِ إذَا كَانَ إنَّمَا ادَّعَاهُ بِمِلْكٍ وَاحِدٍ بِأَنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنَّ هَذَا الثَّوْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَطُّ وَلَمْ يَرِثْهُ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَى أَنَّهُ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ ادَّعَى بِمِلْكِ غَيْرِ الْوِرَاثَةِ فَصَالَحَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُبْطِلْ الْقَاضِي الصُّلْحَ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَا كَانَ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَطُّ وَقَدْ كُنْت ادَّعَيْت عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفَ فَدَفَعْتُهَا أَمْسِ إلَيْك فَقَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا فَصَالَحَهُ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفَعَ إلَى الْمُدَّعِي أَمْسِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى شَهَادَتِهِمْ لِأَنَّ صُلْحَهُ كَانَ افْتِدَاءً عَنْ الْيَمِينِ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ: لِلْمُدَّعِي حِينَ كَانَ ادَّعَى صَدَّقْت لَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا أَنِّي قَضَيْتُكَهَا أَمْسِ فَقَالَ الْمُدَّعِي: مَا قَضَيْتَنِي فَدَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا أَوْ صَالَحَهُ عَنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ أَمْسِ أَلْفَ دِرْهَمٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَبَطَلَ الصُّلْحُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا لِأَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمَّا ادَّعَى الْقَضَاءَ قَبْلَ الصُّلْحِ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَمْ يَكُنْ الصُّلْحُ مِنْ الْمُدَّعِي افْتِدَاءً عَنْ الْيَمِينِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْمَالِ إذَا أَثْبَتَ الْوَكَالَةَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي بِوَكَالَتِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَطْلُوبَ ادَّعَى أَنَّ الطَّالِبَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ دَعْوَاهُ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْقَبْضِ فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تَنْدَفِعُ بِهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا وَأَنَّهُ صَبِيٌّ وَجَعَلَ الْقَاضِي فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَصِيًّا لِهَذَا الصَّبِيِّ فِي وِلَايَةِ هَذَا الْقَاضِي ثُمَّ إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَكَّلَنِي بِقَبْضِ مَالِ الصَّغِيرِ هَذَا مِنْك وَذَلِكَ كَذَا وَكَذَا وَقَضَى الْقَاضِي بِوَكَالَةِ الْمُدَّعِي بِشَرَائِطِهِ وَقَبَضَ الْمُدَّعِي الْمَالَ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا ادَّعَى عَلَى هَذَا الْوَكِيلِ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ أَدْرَكَ وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِ مَالِهِ مِنْك أَيُّهَا الْوَكِيلُ عَنْ الْوَصِيِّ فَقَالَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَصِيِّ: بَعَثْت الْمَالَ إلَى الْوَصِيِّ هَلْ يُصَدَّقُ فَقَدْ قِيلَ: لَا يَصَدَّقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَانُوتٌ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ رَجُلٍ بِالْبَيِّنَةِ وَرَجَعَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَأَقَامَ بَائِعُهُ بَيِّنَةً بِحَضْرَتِهِ وَبِحَضْرَةِ الْمُسْتَحِقِّ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْحَانُوتَ كَانَ مِلْكَ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لِي لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي وَإِنْ أَبِي قَالَ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ: إنَّ جَمِيعَ هَذَا الْحَانُوتِ مِلْكِي بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَأَنَّهُ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَقَدْ كُنْت صَدَّقْتُهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ ثُمَّ بِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ هَذَا وَإِنْ قَضَاءَ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ وَقَعَ بَاطِلًا فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقُلْ هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ: إنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ دَعْوَى الْحَانُوتِ الْحَانُوتُ الَّتِي فِي يَدِ فُلَانٍ مِلْكُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَالْآنَ يَدَّعِي الْحَانُوتَ لِنَفْسِهِ وَهَذَا تَنَاقُضٌ فَهَذَا دَفْعٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
بَائِعُ الْعَبْدِ إذَا طَلَبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: إنَّك مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّك بِعْت الْحُرَّ فَإِنَّك حَلَفْت وَقُلْت: إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ بَعْدَ يَمِينِك وَعَتَقَ عَلَيْك وَبِعْتَهُ مِنِّي فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ لَوْ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: حَلَفْتَ وَقُلْتَ: كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَيْتَ هَذَا الْعَبْدَ بَعْدَ الْيَمِينِ حَتَّى عَتَقَ عَلَيْك ثُمَّ بِعْتَهُ مِنِّي وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت هَذَا الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنِّي فَهَذَا كُلُّهُ دَفْعٌ صَحِيحٌ ذَكَرَ الْفَصْلُ الْأَخِيرُ فِي الزِّيَادَاتِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَذَكَرَ الْفَصْلُ الْأَخِيرُ فِي
стр. 1767
مَوْضِعٍ آخَرَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُشْتَرِي لَا تُقْبَلُ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ حَتَّى لَا يَسْتَرِدَّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ لَكِنْ يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِيمَا يَكُونُ جَوَابًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا لَا يَكُونُ]
رَجُلٌ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (تأمل كنم وَنَكَاهٌ كنم) فَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ وَيُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى الْجَوَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا قَالَ: (بِهْ بينم) أَوْ قَالَ (مَرَّا عِلْم نيست) أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَهُوَ مِلْكِي أَمْ لَا أَوْ قَالَ (أَيْنَ مُدَّعَى بِحَقِّ مِنْ است وَتُرَّا دَرِّ وى حَقّ نيست) فَالْكُلُّ لَيْسَ بِجَوَابٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَهُوَ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي فَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ وَيُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى الْجَوَابِ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ يَجْعَلُهُ مُنْكِرًا وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَيْنَ محدود مرابتوسبردنى نيست) أَوْ قَالَ: (بتوتسليم كَرَدَنِي نيست) فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ هَذَا جَوَابٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلَيْنِ فَقَالَا: (دوتيرازسه تيرازين ضياع مُلْك مَاسَّتْ وَدَرِّ دَسَّتْ مَاسَّتْ ويك تِيَر مُلْك فُلَان غَائِب است ودردست مَا أَمَانَتْ است) فَهَذَا جَوَابٌ تَامٌّ وَلَكِنْ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُمَا عَنْ السَّهْمِ الْآخَرِ مَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً عَلَى الْوَدِيعَةِ عَلَى مَا عُرِفَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي دَعْوَى الْعَقَارِ إذَا قَالَ: هَذَا الْمَحْدُودُ مِلْكِي وَلَمْ يَقُلْ: فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ وَإِذَا قَالَ: هُوَ مِلْكِي وَفِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي: (اين محدود مُلْك تونيست) فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ قَالَ (درست منست وملك تونيست) فَهَذَا جَوَابٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ (دردست منست) فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ جَوَابٌ وَهُوَ الْأَشْبَهُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا دَارُهُ غَصَبَهَا ذُو الْيَدِ مِنْهُ فَقَالَ ذُو الْيَدِ (جملكي أَيْنَ خَانَهُ دردست منست بِسَبَبِ شَرْعِيٍّ وَمَرَّا اباين مُدَّعَى سبردنى نَسِيَتْ) فَهَذَا جَوَابٌ تَامٌّ فِي حَقِّ إنْكَارِ الْغَصْبِ غَيْرُ تَامٍّ فِي حَقِّ الْمِلْكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى مَنْزِلًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عرصه مُلْك منست) لَا يَكُونُ جَوَابًا مَا لَمْ يَقُلْ: (أَيْنَ عرصه منست) وَكَذَا إذَا قَالَ الشُّهُودُ: الْعَرْصَةُ مِلْكُهُ لَا يَكْفِي مَا لَمْ يَقُولُوا: هَذِهِ الْعَرْصَةُ مِلْكُهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّهَا دَارِي ثُمَّ قَالَ: إنَّهَا وَقْفٌ فَهَذَا جَوَابٌ تَامٌّ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ: هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ فِي يَدِي بِحُكْمِ التَّوْلِيَةِ فَهَذَا جَوَابٌ تَامٌّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مرابتوجيزى دادنى نيست) فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ هُوَ جَوَابٌ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَلَوْ قَالَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ (مَرَّا عِلْم نيست مراخبر نيست) فَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَالَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (مَرَّا أَيْنَ مبلغ بِدِينِ سَبَب دادنى نيست) فَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ قِيلَ: هَكَذَا قِيلَ: وَقَدْ قِيلَ هَذَا إنْكَارٌ لِأَصْلِ الدَّيْنِ فَيَكُونُ خَصْمًا فِي أَصْلِ
стр. 1768
الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ ادَّعَى وَارِثُ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ عِنْدَ الْقَاضِي فَأَجَابَ الْمُضَارِبُ وَقَالَ (مرابدين دعوى كه وى ميكند بوي وبموكلان وى) يَعْنِي بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ (جيزى دادنى نَسِيَتْ) فَهَذَا جَوَابٌ كَافٍ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى بَيَانِ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ مُورِثَهُ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ كَذَا وَأَنَّهُ قَبَضَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَذَا كُلُّ أَمِينٍ كَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَكِيلِ وَالْمُسْتَبْضِعِ إلَّا إذَا ادَّعَى شَيْئًا يَجِبُ بِهِ الضَّمَانُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَقَالَ (مِنْ زَنِّ اين مُدَّعَى نُيَمّ) فَإِنْ أَشَارَتْ إلَيْهِ فَجَوَابٌ وَإِلَّا فَلَا فِي قَوْلٍ وَقِيلَ: جَوَابٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
ادَّعَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مُعَجَّلَةً لِابْنَتِهِ فَقَالَ الزَّوْجُ (آنجه بوده است دادم) هَذَا لَا يَكُونُ جَوَابًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْمُقَدَّرَ لَكِنْ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجِ: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا أَدَّيْت فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرَ الْمُؤَدَّى لِتَصِحَّ الشَّهَادَةُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَقَالَ: (آنجه بوده است دادم) فَكَذَا الْجَوَابُ أَيْضًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ مِنْ فِيمَا يَقَعُ بِهِ التَّنَاقُضُ فِي الدَّعْوَى وَمَا لَا يَقَعُ]
مَتَى ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ تَعَارُضُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ مِنْ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى يَمْنَعُ اسْتِمَاعَ الدَّعْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
التَّنَاقُضُ كَمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى لِغَيْرِهِ فَمَنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِغَيْرِهِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِغَيْرِهِ بِوِصَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ وَهَذَا إذَا وُجِدَ مِنْهُ مَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لَهُ أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا بِجِهَةِ الْوَكَالَةِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ وِصَايَةً مِنْهُ فَتُسْمَعُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ إنْسَانٍ أَنَّهُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِيهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَا يَصِيرُ مُتَنَاقِضًا وَلَوْ ادَّعَى أَوَّلًا أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يَصِيرُ مُتَنَاقِضًا وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ: كَانَ لِفُلَانٍ وَكَّلَنِي بِالْخُصُومَةِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
ادَّعَى أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لِفُلَانٍ آخَرَ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا وَفَّقَ وَقَالَ: كَانَ لِفُلَانٍ الْأَوَّلِ وَكَانَ وَكَّلَنِي ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الثَّانِي وَوَكَّلَنِي الثَّانِي أَيْضًا وَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ بِأَنْ غَابَ عَنْ الْمَجْلِسِ وَجَاءَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَصِيرِيُّ فِي الْجَامِعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَالدَّيْنُ فِي هَذَا نَظِيرُ الْعَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَوْ أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ قَبَضَ دَيْنَهُ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِمُوَكِّلِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا لِمُوَكِّلِهِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى الْيَتِيمِ مَالَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَأَشْهَدَ الِابْنَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ عِنْدَهُ مِنْ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ إلَّا وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ شَيْئًا وَقَالَ: هُوَ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيِّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ ثُمَّ ادَّعَى دَيْنًا لِلْمَيِّتِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُوَقِّتْهُ سُمِعَتْ وَلَوْ قَالَ: هُوَ لِفُلَانٍ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ أَمْسِ مَوْصُولًا فَأَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ قَالَ: مَفْصُولًا بِأَنْ قَالَ: هُوَ لِفُلَانٍ وَسَكَتَ ثُمَّ
стр. 1769
قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ أَمْسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ ثُمَّ مَكَثَ مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يُوَقِّتْ الشُّهُودُ وَقْتًا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ ثُمَّ مَكَثَ حِينًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ إنْ وَقَّتَ الشُّهُودُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ قُبِلَتْ وَإِلَّا لَا وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ كَانَ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ ثُمَّ أَقَامَ الشُّهُودُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ إنْ وَقَّتَ الشُّهُودُ وَقْتًا بَعْدَ الْإِقْرَارِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَوْبٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّهُ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا مَكَثَ: بِعْتُهُ مِنْهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ فُلَانٌ: هُوَ لِي مِنْ غَيْرِ الْبَيْعِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ إكْذَابًا لِبَيِّنَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ وَصَلَ كَلَامَهُ فَقَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ بِعْتُهُ مِنْهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ إلَّا بِمَا قَالَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَارٌ فَأَقَرَّ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَنَا بِعْتُهَا مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ الشِّرَاءَ وَقَالَ: الدَّارُ لِي فَأَقَامَ الْمُقِرُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ لِفُلَانٍ غَيْرِ ذِي الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ قَبْلَ إقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ كَانَ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ حِينٍ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى لَوْ وَقَّتَ الشُّهُودُ بَعْدَهُ قُبِلَتْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: هَذَا الْعَبْدُ لَك وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَيْسَ هُوَ لِي ثُمَّ قَالَ: هُوَ لِي ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ لِي حَقًّا أَوْ لَا أَعْلَمُ لِي حُجَّةً ثُمَّ ادَّعَى حَقًّا أَوْ جَاءَ بِحُجَّةٍ قُبِلَ مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ: لَيْسَ مِلْكِي أَوْ لَا حَقَّ لِي أَوْ لَيْسَ لِي فِيهِ حَقٌّ أَوْ كَانَ لِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَا مُنَازِعَ حَيْثُمَا قَالَ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَحَدٌ فَقَالَ ذُو الْيَدِ: هُوَ لِي صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لِذِي الْيَدِ مُنَازِعٌ يَدَّعِي ذَلِكَ حِينَ مَا قَالَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الَّتِي ذَكَرْنَا فَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ يَكُونُ هَذَا إقْرَارًا مِنْهُ بِالْمِلْكِ لِلْمُنَازِعِ وَهُوَ فِي بَابٍ مِنْ الْقَضَاءِ فِي آخَرِ الْجَامِعِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِلْمُنَازِعِ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ ذَا الْيَدِ أَهُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي؟ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَمَرَهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَإِنْ أَنْكَرَ يَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِمَا ذَكَرْنَا غَيْرُ ذِي الْيَدِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ هَذَا مِلْكًا لِي أَوْ مَا كَانَ لِي يَمْنَعُهُ مِنْ الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ ذَا الْيَدِ عَلَى مَا مَرَّ لِقِيَامِ الْيَدِ وَالْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِي أَوْ مَا كَانَتْ لِي انْدَفَعَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَنَفَاهُ فَتَلَاعَنَا عَلَى نَفْيِ الْوَالِدِ وَانْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: هُوَ ابْنِي يُصَدَّقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْجَامِعِ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّ الْعَيْنَ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ لِمُوَرِّثِهِ بَلْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةً لِفُلَانٍ ثُمَّ بَرْهَنَ أَنَّهَا كَانَتْ لِمُوَرِّثِهِ أَخَذَهَا مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ حَالَ حَيَاتِهِ رُدَّتْ إلَى الْوَارِثِ إنْ أَمِينًا حَتَّى يَقْدُمَ الْمُودِعُ وَإِلَّا جُعِلَتْ فِي يَدَيْ عَدْلٍ هَذَا إذَا أَقَرَّ بِهَا لِمَعْلُومٍ أَمَّا إذَا قَالَ: لَيْسَ هَذَا الشَّيْءُ لِمُوَرِّثِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَنَّهُ لِمُوَرِّثِهِ دُفِعَ إلَى الْوَارِثِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ إذَا لَمْ يَحْضُرْ لَهُ مُطَالِبٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
ذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ: مَالِي بِالرَّيِّ حَقٌّ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ ثُمَّ ادَّعَى وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فِي دَارٍ فِي يَدَيْ إنْسَانٍ بِالرَّيِّ أَنَّهَا لَهُ قَالَ: تُقْبَلُ وَإِنْ قَالَ: لَيْسَ لِي بِالرَّيِّ فِي رُسْتَاقِ كَذَا فِي يَدِ فُلَانٍ دَارٌ أَوْ أَرْضٌ وَلَا حَقَّ وَلَا دَعْوَى ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ فِي يَدَيْهِ فِي ذَلِكَ الرُّسْتَاقِ
стр. 1770
حَقًّا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخَذَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ قَالَ: مَا لِي فِي يَدِ فُلَانٍ دَارٌ وَلَا حَقٌّ وَلَا بَيْتٌ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى رُسْتَاقٍ وَلَا قَرْيَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ لَهُ قَبَلَهُ حَقًّا بِالرَّيِّ فِي رُسْتَاقٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ قَالَ: لَا حَقَّ لِي فِي هَذِهِ الدَّارِ وَلَا خُصُومَةَ وَلَا طِلْبَةً ثُمَّ جَاءَ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ فِي دَعْوَى هَذِهِ الدَّارِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ شَرِكَةً فِيمَا فِي يَدِهِ بِحَقِّ الْوَرَثَةِ عَنْ أَبِيهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي فِيهَا حَقٌّ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِهَا فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَبَيِّنَتُهُ مَسْمُوعَةٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَعْدَ مَا اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ فَإِنْ كَانَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي قَطُّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الشِّرَاءَ مِنْ أَبِيهِ لِأَنَّ فِيهِ تَنَاقُضًا وَتُسْمَعُ دَعْوَى إقْرَارِ أَبِيهِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّ لَهُ فِي يَدِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادَّعَى دَفْعَ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ أَنْكَرَ الشَّرِكَةَ أَصْلًا بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا شَرِكَةٌ أَصْلًا وَمَا دَفَعْت إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَفْعِ الْمَالِ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ وَإِنْ أَنْكَرَ الشَّرِكَةَ وَالْمَالَ فِي الْحَالِ بِأَنْ قَالَ: لَا شَرِكَةَ بَيْنَنَا وَلَيْسَ لَك فِي يَدِي مَالُ الشَّرِكَةِ تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى دَفْعِ الْمَالِ وَلَا تَنَاقُضَ هَهُنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ النَّفَقَةَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ لَيْسَ بِأَخِي ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعِي فَجَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَطْلُبُ الْمِيرَاثَ وَقَالَ: هُوَ أَخِي لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ دَعْوَى الْأُخُوَّةِ دَعْوَى الْبُنُوَّةِ أَوْ دَعْوَى الْأُبُوَّةِ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُقْضَى لَهُ بِالْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا لَهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِي ذِي الْيَدِ فَقَالَ ذُو الْيَدِ: مَا كَانَ لِأَبِي فِيهَا حَقٌّ فَلَمَّا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَيِّتِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ: هَذِهِ الدَّارُ مَا كَانَتْ لِأَبِي قَطُّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي فِيهَا حَقٌّ قَطُّ فَلَمَّا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ فِي صِحَّتِهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا لِي قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ قُضِيَ تُقْبَلُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَك مُعَامَلَةٌ فِي شَيْءٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ قَالَ: لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَك مُعَامَلَةٌ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي شُهُودِي هَؤُلَاءِ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَيَّ حَقًّا ثُمَّ قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَبْرَأْتُهُ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا: لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَمَّا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقَضَاءِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: لَمْ أَبِعْهَا مِنْهُ قَطُّ فَلَمَّا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَجَدَ بِهَا إصْبَعًا زَائِدَةً وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُقْضَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُقْضَى عَلَيْهِ: إنَّهُ بَرِئَ إلَيَّ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَلَمَّا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ فِي إنْكَارِهِ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا نِكَاحٌ قَطُّ أَوْ قَالَ: مَا تَزَوَّجْتُهَا قَطُّ فَلَمَّا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَالَ ﵁: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَسْأَلَةُ الْبَيْعِ سَوَاءً وَثَمَّةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ فَكَذَلِكَ الْخُلْعُ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ
стр. 1771
يَقْتَضِي سَابِقَةَ النِّكَاحِ وَكَانَ هُوَ فِي دَعْوَاهُ الطَّلَاقَ مُتَنَاقِضًا فَلَا يُسْمَعُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى تَزَوُّجَهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ لَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بَعْدَ مَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا لَهَا أَنْ تَسْتَرِدَّ بَدَلَ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاقِضَةً وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا قَاسَمَ أَخَ امْرَأَتِهِ مِيرَاثَهَا وَأَقَرَّ الْأَخُ أَنَّهُ وَرِثَهَا ثُمَّ أَقَامَ الْأَخُ بَيِّنَةً أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَرْجِعُ الْأَخُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا أَخَذَ مِنْ الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ إذَا أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى إعْتَاقِ الْمَوْلَى إيَّاهَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ تُقْبَلُ وَكَذَا الْعَبْدُ وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا قَاسَمَتْ وَرَثَةَ زَوْجِهَا الْمِيرَاثَ وَكُلُّهُمْ كِبَارٌ وَقَدْ أَقَرُّوا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ثُمَّ وَجَدُوا شُهُودًا أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ مِنْ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
قَوْمٌ وَرِثُوا دَارًا عَنْ أَبِيهِمْ وَاقْتَسَمُوهَا بِرِضَاهُمْ فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَصَدَّقَ بِطَائِفَةٍ مِنْهَا مَعْلُومَةٍ عَلَيْهِ أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ قَالَ: مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهَا مِنْهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ وَبَيِّنَتُهُ مَرْدُودَةٌ وَلَوْ كَانَ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَقُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا اقْتَسَمَ الْقَوْمُ دَارًا وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ بِذَلِكَ وَأَصَابَهَا الثُّمُنُ فَعَزَلَ لَهَا طَائِفَةً مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا اشْتَرَتْهَا مِنْهُ بِصَدَاقِهَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمُوا أَرْضًا فَأَصَابَ كُلُّ إنْسَانٍ طَائِفَةً بِجَمِيعِ مِيرَاثِهِ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ فِي قِسْمِ الْآخَرِ بِنَاءً أَوْ نَخْلًا وَزَعَمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَنَاهُ وَغَرَسَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ مِيرَاثٌ عَنْ أَبِينَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ عَنْ أَبِي لِابْنِي فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قِيلَ: لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَكُونُ مُتَنَاقِضًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِقْرَارُهُ السَّابِقُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ دَعْوَى الْوَصِيَّةِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى دَيْنًا قِبَلَ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ أَقَرُّوا جَمِيعًا أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ مِيرَاثٌ بَيْنَنَا عَنْ أَبِينَا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ ثُلُثَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَصِيَّةٌ مِنْ أَبِي لِابْنِي الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ مَحْدُودًا إجَارَةً طَوِيلَةً مَرْسُومَةً وَآجَرَهُ مِنْ مُقَاطَعَةٍ وَأَقَرَّ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي بِالْقَبْضِ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فَسَخَا الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ بَيْنَهُمَا وَطَالَبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِيَ بِمَالِ الْمُقَاطَعَةِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي: إنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ كَانَ فِي يَدَيْ الْآجِرِ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ إلَى هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يُجْبِ عَلَيَّ مَالَ الْمُقَاطَعَةِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ قَدْ قَبَضَ الْمُسْتَأْجَرَ وَأَقَامَ الثَّانِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ تَمَامَ الْمُدَّةِ فَبَيِّنَةُ الْأَوَّلِ أَوْلَى (سُئِلَ) نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ وَضَمِنَ لَهُ إيفَاءَ الدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى هَذَا الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ قَضَى الْمَالَ فِي حَيَاتِهِ وَأَرَادَ إثْبَاتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ قَالَ: لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُئِلَ الشَّيْخُ الْأَمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ عَمَّنْ خَلَعَ امْرَأَتَهُ وَقَالَ فِي مَجْلِسِهِ: (مَرَّ اندرين خَانَهُ هيج جينري نَسِيَتْ) ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَوْ أَقْمِشَتِهِ قَالَ: إنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَقُولُ: كَانَ هَذَا فِي الْبَيْتِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ
стр. 1772
هَذَا فِي الْبَيْتِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ) رَجُلٌ قَالَ: مَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ مَتَاعٍ لِفُلَانٍ صَحَّ إقْرَارُهُ وَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ لِيَأْخُذَ عَبْدًا مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: كَانَ فِي يَدِك وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَهُوَ لِي وَقَالَ الْمُقِرُّ: لَا بَلْ مَلَكْت هَذَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَذُكِرَ فِي الْإِقْرَارِ مَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ.
رَجُلٌ قَالَ: مَا فِي حَانُوتِي لِفُلَانٍ ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا فِي الْحَانُوتِ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي حَانُوتٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ صُدِّقَ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ قَالَ ﵁: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ قَالُوا: تَأْوِيلُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُهُ فِي الْحَانُوتِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِيَقِينٍ وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ إذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ حُدُوثَ الْمِلْكِ فِي زَمَانٍ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهُ فِيهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنِّي مَلَكْتُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذَا لَمْ تَكُنْ دَعْوَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَالَ: ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَجُلٌ قَالَ: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: فِي يَدِ فُلَانٍ ثُمَّ إنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دِينَارًا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ غَصَبَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَعَلَى دَيْنٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَكَذَا لَوْ كَتَبَ الرَّجُلُ بَرَاءَةً لِرَجُلٍ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِي قَبِلَك فِي عَيْنٍ وَلَا دَيْنٍ وَلَا شِرَاءٍ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شِرَاءِ عَبْدٍ مِنْ الَّذِي أَبْرَأَهُ أَوْ عَلَى قَرْضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِتَارِيخٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ قَالَ ﵁ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَى الزَّوْجِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ مَا إذَا ادَّعَى مُطْلَقًا أَنَّهُ لَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ: جَمِيعُ مَا فِي يَدَيَّ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِفُلَانٍ ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ أَيَّامًا فَحَضَرَ فُلَانٌ لِيَأْخُذَ مَا فِي يَدِهِ فَادَّعَى عَبْدٌ مِمَّا فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَهُ مَلَكَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ قَالَ الْمُدَّعِي: كَانَ هَذَا الْعَبْدُ فِي يَدِكَ يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ عَبْدُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَضَيْتُهَا إيَّاكَ قَبْلَ أَنْ أُقِرَّ بِهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَك، أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعَاوَى وَالشَّهَادَةِ.
لَوْ قَالَ: كَانَتْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ: قَضَيْتُهَا إيَّاهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَنْكَرَهَا فَسَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعِيَ هَلْ قَبَضَ مِنْ الْمَالِ شَيْئًا؟ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَبْرَأَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْآلَافِ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الْحَاكِمِ قَالَ الْمَطْلُوبُ: لَا وَاَللَّهِ مَا قَبَضْتَهَا مِنِّي فَجَاءَ الطَّالِبُ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَقْبَلُ هَذَا مِنْ الطَّالِبِ وَأَقْضِي بِهَا عَلَيْهِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ الْمَطْلُوبُ: إنَّمَا قُلْت مَا قَبَضْتَهَا مِنِّي وَأَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّك قَبَضْتَهَا مِنْ وَكِيلِي لَمْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ جَاءَ الْمَطْلُوبُ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا قَضَى هَذَا الْمَالَ تَطَوُّعًا بِهَا مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْمَطْلُوبِ وَلَا وَكَالَةٍ فَإِنِّي أَقْبَلُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ: مَا قَبَضَهَا فُلَانٌ كَانَ هَذَا عَلَى قَبْضٍ مِنْ نَفْسِ الْمَطْلُوبِ وَوَكِيلِهِ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِهِ وَلَا أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ: إنِّي قَدْ اسْتَوْفَيْت مِنْ هَذَا الْمَالِ كَذَا هَلْ تَبْطُلُ بَيِّنَتُهُ قَالُوا: إنْ قَالَ اسْتَوْفَيْت مِنْ هَذَا الْمَالِ كَذَا لَا تَبْطُلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ اسْتَوْفَيْت
стр. 1773
بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ قَالَ: قَدْ كُنْت اسْتَوْفَيْت مِنْ هَذَا الْمَالِ كَذَا أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: (جندين يَا فتيه بودم) بَطَلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَرْبَعُمِائَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ لِلْمُنْكِرِ عَلَيْهِ مِائَةً سَقَطَ عَنْ الْمُنْكِرِ ثَلَثُمِائَةٍ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ وَعَنْ أَبِي أَحْمَدَ عِيسَى بْنِ النَّصِيرِ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ حَالَّةً فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (آرى مارابتواين ده درم بايددادادن ولكن ماراازتو هزار درهم مي بايدحال) فَهَذِهِ الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ لَا تَصِحُّ إذَا كَانَ الْمَالَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّيْنَ: (أَيْنَ مبلغ مَال كه دعوى ميكني بتورسانيده أُمّ) ثُمَّ قَالَ: (بِفُلَانِ حواله كرده بودم واورسانيده است) فَقَدْ قِيلَ: لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَقِيلَ: تُسْمَعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ قَضَيْتُهَا فِي سُوقِ سَمَرْقَنْدَ فَطُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَضَيْتُهَا فِي قَرْيَةِ كَذَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سَاوَمَ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى شِرَائِهَا مِنْ فُلَانٍ مَالِكِهَا لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ الْمُسَاوِمَةِ أَوْ أَنَّ الْمُسَاوِمَ مِنْهُ كَانَ وَكِيلَ فُلَانٍ بِالْبَيْعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ سَاوَمَهُ أَوْ اسْتَوْهَبَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَلَكَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَ الْمُسَاوَمَة أَوْ قَبْلَ الِاسْتِيهَابِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مِلْكَ أَبِيهِ يَوْمَ الْمُسَاوَمَةِ فَمَاتَ وَتَرَكَ مِيرَاثًا أَوْ وَهَبَهُ لَهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِمِلْكِ أَبِيهِ عِنْدَ الْمُسَاوَمَةِ بِأَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْمُسَاوَمَةِ: إنَّ هَذَا الثَّوْبَ لِأَبِي وَوَكَّلَك بِبَيْعِهِ فَبِعْهُ مِنِّي فَلَمْ يَتَّفِقْ بَيْنَهُمَا بِيعَ ثُمَّ ادَّعَى الْإِرْثَ عَنْ أَبِيهِ يُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عِنْدَ الدَّعْوَى: كَانَ لِأَبِيهِ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ فَاشْتَرَيْتُهُ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ ثَمَنَهُ مِيرَاثًا لِي يُسْمَعُ وَيُقْضَى لَهُ بِالثَّمَنِ لَيْسَ بِمُتَنَاقِضٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ ادَّعَى طَيْلَسَانًا وَسَاوَمَهُ ثُمَّ ادَّعَى مَعَ أَخٍ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الِاسْتِيَامِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مِلْكَ أَبِيهِ يَوْمَ الْمُسَاوَمَةِ فَمَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لَهُمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي نَصِيبِهِ وَتُسْمَعُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي نِصْفِ الطَّيْلَسَانِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ وَقَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ وَلَكِنَّهُ سَاوَمَهُ ثُمَّ جَاءَ أَبُوهُ وَادَّعَى أَنَّ الطَّيْلَسَانَ لَهُ تُسْمَعُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا إذَا قَضَى لِأَبِيهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْأَبُ حَتَّى مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لَهُ سُلِّمَ لَهُ الطَّيْلَسَانُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي حَتَّى مَاتَ أَبُوهُ لَا يُقْضَى لِلِابْنِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ شِرَاءَ ثَوْبٍ وَشَهِدَا لَهُ بِشِرَاءٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَضَى أَوَّلًا ثُمَّ زَعَمَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ وَرِثَهُ هُوَ عَنْهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الشَّهَادَةِ: هَذَا الثَّوْبُ بَاعَهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ لِي أَوْ لِأَبِي وَرِثَهُ عَنْهُ يُقْضَى بِالْبَيْعِ وَتُسْمَعُ دَعْوَى الشَّاهِدِ فَإِذَا بَرْهَنَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ قُضِيَ لَهُ لِانْعِدَامِ التَّنَاقُضِ وَلَوْ قَالَ قَوْلًا وَلَمْ يُؤَدِّيَا الشَّهَادَةَ ثُمَّ ادَّعَى لِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّهُ لِأَبِيهِ وَكَّلَهُ بِالطَّلَبِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ سَاوَمَ بِوَلَدِ أَمَةٍ أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلٍ فِي أَرْضٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْأَمَةَ أَوْ النَّخْلَةَ أَوْ الْأَرْضَ لَهُ يُقْضَى لَهُ بِالْأَمَةِ أَوْ النَّخْلَةِ أَوْ الْأَرْضِ دُونَ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ وَلَوْ ادَّعَى الْأُمَّ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ النَّخْلَةَ مَعَ الثَّمَرَةِ أَوْ الْأَرْضَ مَعَ النَّخْلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّخْلَةِ وَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ
стр. 1774
حَامِلًا فَوَلَدَتْ فِي يَدِهِ فَسَاوَمَ بِالْوَلَدِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْأَمَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الشَّاهِدَانِ: إنَّ الْوَلَدَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ قَالَا: لَا نَدْرِي لِمَنْ الْوَلَدُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ لِلْمُدَّعِي وَلَكِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّ الْأُمَّ لَهُ دُونَ وَلَدِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
لَوْ بَرْهَنَ عَلَى مُسَاوِمَةِ وَكِيلِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ خَرَجَ الْوَكِيلُ وَمُوَكِّلُهُ مِنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ خَرَجَ الْوَكِيلُ فَقَطْ وَإِنْ بَرْهَنَ الْمُوَكِّلُ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ غَيْرُ جَائِزِ الْإِقْرَارِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إقْرَارِ الْوَكِيلِ فَالْمُوَكِّلُ عَلَى دَعْوَاهُ وَخَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْخُصُومَةِ فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً مُتَنَقِّبَةً فَلَمَّا جَلَتْ وَكَشَفَتْ نِقَابَهَا قَالَ الْمُشْتَرِي: هَذِهِ جَارِيَتِي وَلَمْ أَعْرِفْهَا بِالنِّقَابِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ مَتَاعًا فِي جِرَابٍ مُدْرَجٍ أَوْ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ مُلَفَّفٍ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ وَنَشَرَهُ قَالَ: هَذَا مَتَاعِي وَلَمْ أَعْرِفْهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ مَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ الْمُسَاوَمَة مِثْلُ الْجَارِيَةِ الْمُنْتَقِبَةِ الْقَائِمَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ وَكُلُّ مَا لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ حِينَ الْمُسَاوَمَة مِثْلُ ثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ جَارِيَةٍ قَاعِدَةٍ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مُغَطَّاةٍ لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ قَدْ كَانَ فُلَانٌ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ حَيٌّ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكٌ لَهُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمَأْذُونُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَمْ يُقِرّ بِذَلِكَ وَأَنَّمَا أَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنِّي وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّ الْمَأْذُونَ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى لَا يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِدَفْعِ الْعَبْدِ إلَى فُلَانٍ وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِمَا ادَّعَاهُ الْمَأْذُونُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْمَأْذُونُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ أَوْ حَلَّفَ الْمَأْذُونُ الْبَائِعَ عَلَى مَا ادَّعَى وَنَكَلَ رَجَعَ الْمَأْذُونُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَقَدْ جَمَعَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ ثَلَاثَةِ فُصُولٍ إقْرَارِ الْبَائِعِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمَأْذُونُ وَإِقَامَةِ الْمَأْذُونِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَتَحْلِيفِ الْمَأْذُونِ الْبَائِعَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَأَجَابَ فِي الْكُلِّ أَنَّ الْمَأْذُونَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ فِي فُصُولِ الْإِقْرَارِ مُشْكِلٌ فِي فَصْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَفِي تَحْلِيفِ الْبَائِعِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُسْمَعَ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمَأْذُونِ عَلَى مَا ادَّعَى وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ عَلَى مَا ادَّعَى وَقَدْ وَضَعَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الزِّيَادَاتِ وَالْجَامِعِ فِي الْحُرِّ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ بَيْعِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ مَا ذُكِرَ فِي الْمَأْذُونِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ وَالْجَامِعِ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ لَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَأْذُونِ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ وَالْجَامِعِ قِيَاسٌ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَأْذُونِ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ قَدِمَ بَلْدَةً وَاسْتَأْجَرَ دَارًا وَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ دَارُ أَبِيك مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَك فَقَالَ: مَا كُنْت أَعْلَمُ ذَلِكَ فَادَّعَى الدَّارَ لِنَفْسِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: ادْفَعْ إلَيَّ هَذِهِ الدَّارَ أَسْكُنُهَا فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ فَادَّعَى السَّائِلُ أَنَّهَا لَهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطِنِي هَذِهِ الدَّابَّةَ أَرْكَبُهَا أَوْ قَالَ: نَاوِلْنِي هَذَا الثَّوْبَ أَلْبَسُهُ وَلَوْ قَالَ: أَسْكِنِّي هَذِهِ أَوْ أَعِرْنِي هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ ثُمَّ أَعَارَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ يَمْلِكُهَا قَالَ: لَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ التَّزَوُّجِ وَهُوَ
стр. 1775
يَمْلِكُهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَأَنْفَذَ الْقَاضِي شَهَادَاتِهِمَا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الَّذِي طَلَّقَهَا وَلِي عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَالْمَرْأَةُ تَجْحَدُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُونَا شَهِدَا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَشَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ هَذِهِ ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا جَحَدَ الْبَائِعُ دَعْوَى الشَّاهِدِ وَقَالَ: الْمَتَاعُ لِي وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الشَّاهِدُ: نَحْنُ أَمَرْنَاهُ بِالْبَيْعِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ جَاحِدًا لِلْبَيْعِ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاحِدًا لِلشِّرَاءِ وَلَوْ شَهِدَ أَفْرَادُ الْحَاكِمِ شَهَادَتَهُمَا ثُمَّ ادَّعَيَاهُ لِأَنْفُسِهِمَا فَلَيْسَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ دَعْوَى فَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَكِنْ شَهِدَا عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَخَتَمَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ بِكَلَامٍ فَإِنَّ هَذَيْنِ لَا تُقْبَلُ لَهُمَا دَعْوَى وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَجَازَ الْقَاضِي شَهَادَتُهُ ثُمَّ ادَّعَى الشَّاهِدُ إنَّهَا امْرَأَتُهُ وَقَالَ: أَنَا لَمْ أَعْرِفْهَا وَلَمْ أَكُنْ دَخَلْت بِهَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ إنَّهَا امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَجَازَ الْقَاضِي عَلَيْهَا إقْرَارُهَا وَجَعَلَهَا امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَقَامَ الشَّاهِدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَأَنِّي لَمْ أَعْرِفْهَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَبْطُلُ قَضَاءُ الْقَاضِي وَيَرُدُّهَا عَلَى الشَّاهِدِ فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ مُخْتَلِفَةً بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِلْكًا مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَاهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي بِسَبَبٍ حَادِثٍ صَحَّتْ دَعْوَاهُ لَوْ ادَّعَى أَوَّلًا الْمِلْكَ بِسَبَبٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مِلْكًا مُطْلَقًا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ ادَّعَى النِّتَاجَ أَوَّلًا فِي دَابَّةٍ ثُمَّ ادَّعَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ نِصْفَ دَارٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعَ الدَّارِ لَا تُسْمَعُ وَعَلَى الْقَلْبِ تُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إلَّا إذَا كَانَ قَالَ وَقْتَ دَعْوَى النِّصْفِ: لَا حَقَّ فِيهَا سِوَى النِّصْفِ فَحِينَئِذٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَيَاهُ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَظَهَرَ أَنَّ الدَّارَ الْمُدَّعَاةَ يَوْمَ الدَّعْوَى لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ ادَّعَى هَذِهِ الدَّارَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ مِلْكًا مُطْلَقًا قِيلَ: لَا تُسْمَعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهَذَا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ أَوَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَبْضَ وَلَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مَعَ الْقَبْضِ أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي مِلْكًا مُطْلَقًا هَلْ تُسْمَعُ؟ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مَعَ الْقَبْضِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
دَارٌ فِي يَدِ الرَّجُلِ يَزْعُمُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي أَنَّهَا دَارُهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الَّذِي بَاعَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ ثُمَّ رَفَعَ الْمُدَّعِي الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ إلَى الْقَاضِي بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَادَّعَى أَنَّهَا دَارُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الَّذِي زَعَمَ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ فَإِنْ ذَكَرَ تَارِيخَ الشِّرَاءِ قَبْلَ تَارِيخِ الصَّدَقَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شُهُودِهِ وَإِنْ ذَكَرَ تَارِيخَ الشِّرَاءِ بَعْدَ تَارِيخِ الصَّدَقَةِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّارِيخَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَا أُبَالِي قَالَ فِي الصَّدَقَةِ قَبَضْتُ أَوْ لَمْ أَقْبِضْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ ادَّعَى الصَّدَقَةَ بَعْدَ تَارِيخِ الشِّرَاءِ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ فِي فَصْلِ التَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ.
لَوْ ادَّعَى دَارًا شِرَاءً مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ ادَّعَى الْمِيرَاثَ تُسْمَعُ وَلَوْ ادَّعَى أَوَّلًا بِسَبَبِ الْعَيْنِ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ لَا تُقْبَلُ وَيَثْبُتُ التَّنَاقُضُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
стр. 1776
ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَ الْمِثْلِ ثُمَّ ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى تُسْمَعُ دَعْوَاهَا الثَّانِيَةُ وَلَوْ ادَّعَتْ الْمُسَمَّى أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا الثَّانِيَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ تُطَالِبُ زَوْجَهَا بِمَهْرِهَا فَقَالَ الزَّوْجُ مَرَّةً: أَوْفَيْتُهَا وَمَرَّةً قَالَ: أَدَّيْت إلَى أَبِيهَا قَالُوا: لَا يَكُونُ مُنَاقِضًا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية وَاقِعَةُ الْفَتْوَى (مردى زَنَى راكه خدمت أَوْ ميكر دبشوهرى داد بَعْد ازان دعواي ميكندكه آن زن در نِكَاح مِنْ بوادداست وَمنْ طَلَاق نداده أُمّ) هَلْ يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ؟ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْمَعَ لِلتَّنَاقُضِ الظَّاهِرِ قَالَهُ الْأُسْرُوشَنِيُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
امْرَأَةٌ بَاعَتْ كَرْمًا فَادَّعَى ابْنُهَا وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ أَنَّ الْكَرْمَ لَهُ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَصَدَّقَتْهُ أُمُّهُ الْبَائِعَةُ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً لَهُ قَالُوا: إنْ كَانَتْ ادَّعَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَنَّهَا وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً لَهُ وَكَانَتْ عَلَيْهَا قِيمَةُ الْمَبِيعِ بِإِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا الْمُسْتَهْلِكَةُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسَلُّمِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْغُلَامِ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَلَا يَقْضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ وَفَّقَ الْمُدَّعِي فَقَالَ: كُنْت اشْتَرِيهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ مِنْ ذِي الْيَدِ كَمَا شَهِدَ الشُّهُودُ ثُمَّ بِعْتُهَا مِنْ أَبِي ثُمَّ وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي مُنْذُ سَنَةٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَقُضِيَ بِالدَّارِ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى هِبَةً أَوْ صَدَقَةً مَكَانَ الشِّرَاءِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ التَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ.
لَوْ ادَّعَى الصَّدَقَةَ مُنْذُ سَنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ مُنْذُ شَهْرَيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا وَفَّقَ فَقَالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ وَقَبَضْتُهُ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَجَحَدَنِي الصَّدَقَةَ فَاشْتَرَيْتُهَا وَبَيَّنَ أَنَّ الصَّدَقَةَ هِيَ السَّبَبُ وَالشِّرَاءُ كَانَ تَخْلِيصًا لِمِلْكِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ ادَّعَى الصَّدَقَةَ مُنْذُ سَنَةٍ فَشَهِدَ شُهُودُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ: تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ مُنْذُ سَنَةٍ وَقَبَضْتُهُ وَوَصَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ وَجَحَدَنِي الصَّدَقَةَ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ فَإِذَا وَفَّقَ وَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ قُبِلَتْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ مَنْ يُكَذِّبُ الشَّاهِدَ.
وَإِذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيْهِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَقَالَ: لَمْ يَهَبْهَا لِي قَطُّ وَقَدْ ادَّعَى الْهِبَةَ عِنْدَ الْقَاضِي فَهَذَا إكْذَابٌ مِنْهُ لِشَاهِدَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا مِيرَاثٌ لَمْ يَشْتَرِهَا قَطُّ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: هِيَ بِشِرَاءٍ وَلَمْ أَرِثْهَا قَطُّ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الشِّرَاءِ مُنْذُ سَنَةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنْ ادَّعَاهَا هِبَةً وَلَمْ تُقْبَلْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيَّ قَطُّ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشُهُودٍ عَلَى الصَّدَقَةِ وَقَالَ: لَمَّا جَحَدَنِي الْهِبَةَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ فَفَعَلَ أَجَزْت هَذَا وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَرِثْتُهَا ثُمَّ قَالَ: جَحَدَنِي الْمِيرَاثَ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الشِّرَاءِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا لَهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ ادَّعَى هُوَ مَعَ آخَرَ أَنَّهُمَا وِرْثَاهَا مِنْ الْمَيِّتِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
صَبِيٌّ لَهُ عَقَارَاتٌ مَوْرُوثَةٌ ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ عَقَارًا مِنْ عَقَارَاتِهِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّ وَصِيَّهُ بَاعَهُ مُكْرَهًا وَسَلَّمَ مُكْرَهًا فَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ مِنْ يَدَيْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى مَرَّةً أُخْرَى ذَلِكَ الْعَقَارَ أَنَّ وَصِيَّهُ بَاعَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَالْقَاضِي يَسْمَعُ مِنْهُ الدَّعْوَى الثَّانِيَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ فُضُولِيًّا فِي هَذَا الْبَيْعِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْعَبْدِ مِنْ يَدَيْ الْمُشْتَرِي
стр. 1777
وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ فُضُولِيًّا فِي هَذَا الْبَيْعِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الثَّمَنِ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ كَوْنِهِ فُضُولِيًّا فِي الْبَيْعِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَكَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ كَوْنِهِ فُضُولِيًّا فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا؛ وَقْفٌ عَلَيْهِ تُسْمَعُ وَلَوْ ادَّعَى أَوَّلًا الْوَقْفَ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ بَاعَ ضَيْعَةً ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ وَقْفًا عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ قَالَ: لَا تُسْمَعُ لِلتَّنَاقُضِ وَإِنْ أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَقَدْ قِيلَ: الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ أَصْوَبُ وَأَحْوَطُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْأَجْنَاسِ مُشْتَرِي الْأَرْضِ إذَا أَقَرَّ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ مَقْبَرَةٌ أَوْ مَسْجِدٌ وَأَنْفَذَ الْقَاضِي إقْرَارَهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يُخَاصِمُهُ ثُمَّ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَائِعِ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي بِعْت مِنِّي وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا تُقْبَلُ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِهِ نَأْخُذُ وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ ادَّعَى مَالًا بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ تُسْمَعُ وَعَلَى الْعَكْسِ لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ قَدْ يَصِيرُ دَيْنًا بِالْجُحُودِ وَالدَّيْنُ لَا يَصِيرُ شَرِكَةً كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْك كَذَا وَكَذَا وَقَدْ مَاتَ فُلَانٌ وَقَدْ صَارَ مَالُهُ عَلَيْك مِيرَاثًا لِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَا أَوْفَيْتُهُ هَذَا الْمَالَ الْمُدَّعَى وَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَمْ يَأْتِ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ أَعَادَ دَعْوَاهُ ثَانِيًا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لَا عِلْمَ لِي بِوِرَاثَتِك سُمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَتْ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ فَجَاءَتْ تَدَّعِي مِيرَاثَهُ فَلَهَا الْمِيرَاثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ فِي دَعْوَى الْمِيرَاثِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ادَّعَتْ النِّكَاحَ فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ثُمَّ مَاتَتْ فَطَلَبَ الرَّجُلُ مِيرَاثَهَا وَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ قَالَ: لَمْ أُوَرِّثْهَا مِنْهُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَمْلُوكٌ ادَّعَاهُ رَجُلٌ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يَجْحَدُ وَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي مَا هُوَ لِهَذَا الْمُدَّعِي فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ: قَدْ كُنْت اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَقَضَى لَهُ بِهِ وَلَا يَكُونُ إبَاؤُهُ الْيَمِينَ إكْذَابًا لِشُهُودِ الشِّرَاءِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ لِي وُلِدَ فِي مِلْكِي ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنِّي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ سِوَى الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي نَوَادِرِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ. ثَلَاثَةُ نَفَرٍ أَقَامُوا بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ لَهُمْ قَبِلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِمْ عَنْ أَبِيهِمْ وَقَضَى الْقَاضِي بِهِ لَهُمْ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَالِي فِي هَذَا الْمَالِ الَّذِي قُضِيَ لَنَا بِهِ عَلَى فُلَانٍ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّمَا هَذَا لِأَخَوَيَّ قَالَ: لَا يَبْطُلُ بِهَذَا الْقَوْلِ عَنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ: مَا كَانَ لِي أَصْلًا فِي هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَمَا هُوَ إلَّا لِأَخَوَيَّ فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّهُ عَنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي لَهُ بِالْمَالِ: مَا لِي فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ وَمَا هُوَ إلَّا لِأَخَوَيَّ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهٍ صَارَ لَهُمَا دُونَك وَإِنَّمَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيكُمْ فَإِنْ جَاءَ بِوَجْهٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ مَخْرَجٌ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ مَاتَ قَضَى الْقَاضِي بِهِ لِلْأَخَوَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ وَتَرَكَ نَصِيبَ الْمُقِرِّ وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ هُمْ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مُعَامَلَتَهُمْ وَلَمْ يَدَّعُوا الْمَالَ عَلَيْهِ مِنْ
стр. 1778
الْمِيرَاثِ وَلَكِنْ مِنْ شَيْءٍ بَاعُوهُ لَهُ قَالَ أَحَدُهُمْ: مَا الْمَالُ إلَّا لِهَذَيْنِ مَا لِي فِيهِ حَقٌّ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِهَذَيْنِ وَلَمْ يَبْطُلْ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْعِشْرِينَ فِيمَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْأَعْيَانِ]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ) .
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْأَعْيَانِ) .
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَوْ عَقَارًا آخَرَ أَوْ مَنْقُولًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا فَأَمَّا إذَا ذَكَرَا تَارِيخًا فَإِنْ كَانَ تَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَكَذَا الْجَوَابُ أَنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ مِنْهُمَا وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا وَإِذَا أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا دَارُهُ مَلَكَهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَقَبَضَهَا قُضِيَ بِهَا لِلْمُدَّعِي الْخَارِجِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ عَبْدُهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ: جَعَلْتُهُ مُكَاتَبًا بَيْنَهُمَا يُؤَدِّي إلَيْهِمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَبَّرَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ كَاتَبَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ التَّدْبِيرِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَيَا مِلْكًا مُطْلَقًا وَكَانَ فِي يَدَيْ ثَالِثٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ أَرَّخَا وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخِرُ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بَيْنَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ صَاحِبَيْهِ قَالَ: الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: إنَّ الصَّحِيحَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخِرُ يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
دَارٌ أَوْ مَنْقُولٌ فِي يَدَيْ رَجُلَيْنِ وَأَقَامَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَيَا إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهَا عَلَى السَّوَاءِ يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي لَا يَعْتَبِرُ التَّارِيخَ وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَعْتَبِرُ التَّارِيخَ يُقْضَى لِلْمُؤَرِّخِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلِغَيْرِ الْمُؤَرِّخِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَرِّخِ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ غَصَبَهُ ذُو الْيَدِ مِنْهُ أَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرَهُ ذُو الْيَدِ مِنْهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ أَوْ ارْتَهَنَهُ مِنْهُ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً أَقَامَتْ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَقُضِيَ لَهُ بِالْعَبْدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ فِي دَعْوَى النَّتَاجِ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ وَأَقَامَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ غَصَبَهَا مِنْهُ هَذَا الْمُدَّعِي الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِالْغَصْبِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانُ دَعْوَى الْغَصْبِ دَعْوَى الْإِيدَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى بَكْرٌ بَيْتًا هُوَ فِي يَدَيْ سَعْدٍ وَزَيْدٍ وَبَرْهَنَ أَنَّهُ لَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
стр. 1779
بَرْهَنَ أَنَّهُ لَهُ فَنِصْفُهُ لِبَكْرٍ وَنِصْفُهُ لَهُمَا وَلَوْ ادَّعَى بَكْرٌ الْغَصْبَ أَوْ الْوَدِيعَةَ عَلَى سَعْدٍ فَرُبْعُهُ لِزَيْدٍ وَمَا بَقِيَ لِبَكْرٍ (وَالْأَصْلُ) أَنَّ الْخَارِجَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْنٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْغَصْبَ عَلَى صَاحِبِهِ وَبَرْهَنَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِبَيِّنَةِ مُدَّعِي الْغَصْبِ وَلَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبُ كَذَا هُنَا وَلَوْ ادَّعَى بَكْرٌ الْغَصْبَ عَلَى سَعْدٍ وَسَعْدٌ عَلَيْهِ وَادَّعَى زَيْدٌ مِلْكًا مُطْلَقًا فَنِصْفُهُ لِبَكْرٍ وَنِصْفُهُ لَهُمَا وَلَوْ ادَّعَى بَكْرٌ عَلَى سَعْدٍ وَسَعْدٌ عَلَى زَيْدٍ وَادَّعَى زَيْدٌ مِلْكًا مُطْلَقًا فَرُبْعُهُ لِزَيْدٍ وَمَا بَقِيَ لِبَكْرٍ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى سَعْدٍ وَسَعْدٌ عَلَى زَيْدٍ وَزَيْدٌ عَلَى بَكْرٍ فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ سَعْدٍ وَلِبَكْرٍ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ زَيْدٍ وَلَوْ ادَّعَيَا الْغَصْبَ عَلَى بَكْرٍ وَهُوَ عَلَى سَعْدٍ فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ سَعْدٍ وَمَا فِي يَدِ زَيْدٍ بَيْنَ بَكْرٍ وَسَعْدٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَقَامَ سَعْدٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارِي غَصَبَهَا مِنِّي زَيْدٌ وَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارِي غَصَبَهَا مِنِّي سَعْدٌ وَأَقَامَ بَكْرٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارِي غَصَبَهَا مِنِّي سَعْدٌ وَزَيْدٌ فَلِبَكْرٍ نِصْفُ الدَّارِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ سَعْدٍ وَزَيْدٍ نِصْفَيْنِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْأَعْيَانِ بِسَبَبِ الْإِرْثِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْأَعْيَانِ بِسَبَبِ الْإِرْثِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ فُلَانٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُقْضَى بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَا إنْ أَرَّخَا مِلْكَ الْمُوَرِّثِينَ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ قُضِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْكَافِي
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلْخَارِجِ إلَّا إذَا كَانَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقَ فَهُوَ أَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ فَهُوَ لِلْخَارِجِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا كَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ فَهُوَ أَوْلَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
إنْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سَوَاءٌ أَرَّخَا عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ وَقَّتَا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ يُقْضَى بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ بَعْدَ مَا خَيَّرَهُمَا الْقَاضِي وَقَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ فَلَيْسَ لِلَّذِي رَضِيَ بِهِ إلَّا النِّصْفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَرَّخَا وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ تَارِيخًا يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا اتِّفَاقًا وَإِنْ أَرَّخَ الْآخَرُ فَهُوَ لِلْمُؤَرِّخِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِذِي الْيَدِ سَوَاءٌ أَرَّخَ أَمْ لَمْ يُؤَرِّخْ إلَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَيُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ وَعَبْدٌ أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الدَّارَ بِالْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَصَاحِبُ الْيَدِ يُنْكِرُ دَعْوَاهُمَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا وَيَقْضِي بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا وَلَهُمَا الْخِيَارُ فَإِنْ اخْتَارَا الْعَقْدَ أَخَذَا الدَّارَ بَيْنَهُمَا وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ اخْتَارَا الْفَسْخَ أَخَذَا الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ
стр. 1780
أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ الدَّارِ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي لَهُمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِي الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ فَكَذَا الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ قُضِيَ بِالدَّارِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ وَيَكُونُ كُلُّ الْعَبْدِ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَلَكِنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا لَهُ بِقَبْضِ الدَّارِ قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالدَّارِ كَذَا فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ: إنَّ عِوَضَ الدَّارِ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ بَلْ اُسْتُحِقَّ بِبَيِّنَةِ الْخَصْمِ الْآخَرِ فَأَنَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِالدَّارِ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ اُسْتُحِقَّ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ لِتَرْجِيحِ بَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ عَلَى الْآخَرِ فَلَمْ يَظْهَرْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ إلَيْهِ وَصَارَ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، هَذَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مُطْلَقًا فَأَمَّا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مُؤَرَّخًا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ قُضِيَ لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمْ فِي أَيْدِيهِمَا أَمْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَيِّهِمَا كَانَ وَيُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقْضَى لِلْمُؤَرِّخِ بِالدَّارِ وَالْعَبْدِ لِلْآخَرِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تَارِيخٌ وَلِلْآخَرِ قَبْضٌ مُعَايَنٌ أَوْ مَشْهُودٌ بِهِ فَهُوَ أَوْلَى كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ قُضِيَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا قَبْضٌ مَشْهُودٌ بِهِ وَلِلْآخَرِ قَبْضٌ مُعَايَنٌ فَاَلَّذِي لَهُ قَبْضٌ مُعَايَنٌ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا فَأَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرُ قُضِيَ بِالدَّارِ وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ مُعَايَنَةً أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ وَأَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَصَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ شُهُودُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِحُكْمِ الْقَبْضِ الْمُعَايَنِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ مُعَايَنَةً أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ وَأَرَّخَ شُهُودُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْعَبْدُ لَهُمَا أَيْضًا وَيُخَيَّرَانِ أَيْضًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَارِيخُ الْقَبْضِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَارِيخِ الشِّرَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَشَهِدَ شُهُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَأَرَّخُوا الْقَبْضَ دُونَ الشِّرَاءِ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ كَانَ صَاحِبُ الْقَبْضِ السَّابِقِ أَوْلَى وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْوَقْتِ اللَّاحِقِ قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْوَقْتِ السَّابِقِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فِي الْقَبْضِ دُونَ الْآخَرِ وَالدَّارُ فِي يَدَيْ الْبَائِعِ قُضِيَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ الَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ فَهُوَ أَوْلَى هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ فَالدَّارُ وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَيُخَيَّرَانِ؛ فَإِنْ أَمْضَيَا الْعَقْدَ فَالدَّارُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ اخْتَارَا فَسْخَ الْعَقْدِ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَغْرَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخِنْزِيرٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يُنْكِرُ دَعْوَاهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ وَيَضْمَنُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيْعًا فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَذَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْبَيْعِ وَقَبْضِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا أَخَذَا الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَهْلَكًا فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ قِيمَةً وَاحِدَةً بَيْنَهُمَا وَلَا
стр. 1781
شَيْءَ لَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فِيهِ وَقْتًا مَعْلُومًا وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ يُنْكِرُ دَعْوَاهُمَا وَيَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ فَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ يَدْفَعُهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ بَاعَهُ إيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَمْضَيَا الْبَيْعَ أَوْ أَمْضَى أَحَدُهُمَا وَرَضِيَ بِهِ الْآخَرُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ أَمْضَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَنَقَضَ الْآخَرُ فَلِلْمُجِيزِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَلِلنَّاقِضِ كُلُّ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يُمْضِيَا الْبَيْعَ أَخَذَا الْعَبْدَ نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ وَصَدَّقَهُمَا ذُو الْيَدِ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهمَا أَوَّلَ إنْ أَمْضَيَا الْبَيْعَ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يُمْضِيَا الْبَيْعَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ أَخَذَا الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَإِنْ أَمْضَاهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُمْضِهِ الْآخَرُ يَأْخُذُ الْمُجِيزُ الْأَلْفَ كُلَّهَا وَيَأْخُذُ الْآبِي الْعَبْدَ كُلَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ غُلَامٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مُنْذُ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَصَاحِبُ الْيَدِ يَقُولُ: بِعْتُهُ مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْغُلَامِ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ فَسَلَّمَ الْغُلَامَ إلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ وَجَاءَ صَاحِبُ الْمِائَةِ فَقَالَ: أَنَا آخُذُ الْغُلَامَ لِأَنَّك أَقْرَرْت بِبَيْعِهِ مِنِّي وَصَاحِبُ الْيَدِ يَأْبَى وَيَقُولُ الْقَاضِي: فُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنِي وَبَيْنَك لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْغُلَامِ وَلَا يَكُونُ الْقَضَاءُ بِالْغُلَامِ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ بِمِائَةٍ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْغُلَامَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ: خُذْ الْغُلَامَ وَأَبَى هُوَ فَلِلْبَائِعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمِائَةِ حِينَ قَضَى الْقَاضِي بِالْغُلَامِ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي: قَدْ فَسَخْت الْبَيْعَ بَيْنَنَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: أَجَبْتُك إلَى ذَلِكَ أَوْ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ تَلَقِّي الْمِلْكَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَذَوَا الْيَدِ أَوْلَى وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ كَانَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَذُو الْيَدِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ وَالْمُدَّعِي هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ تَارِيخُ الْخَارِجِ أَوَّلٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ فَإِذَا قَضَيْنَا بِالشِّرَاءِ لِلْخَارِجِ فَإِنْ ثَبَتَ نَقَدَهُمَا الثَّمَنَ عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَى الْخَارِجِ وَلَا يَكُونُ لِذِي الْيَدِ أَنْ يَحْبِسَ الدَّارَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا نَقَدَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَقْدُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثَّمَنَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْمُعَايَنَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَى الْخَارِجِ حَتَّى يُسْتَوْفَى الثَّمَنُ مِنْهُ وَإِنْ ثَبَتَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْقَاضِي إمَّا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْمُعَايَنَةِ فَإِنْ ثَبَتَ نَقْدُ الْخَارِجِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لِذِي الْيَدِ شَيْءٌ وَإِنْ ثَبَتَ نَقْدُ ذِي الْيَدِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَقْدُ الْخَارِجِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُسَلِّمُ الدَّارَ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُعْطِي ذَا الْيَدِ شَيْئًا مِمَّا قَبَضَ مِنْ الْخَارِجِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ فَكَذَا إذَا كَانَ غَائِبًا لَا يَكُونُ لِلْقَاضِي أَنْ يُعْطِيَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ مِمَّا قَبَضَ تَمَامَ حَقِّهِ ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَمْسَكَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِ ذِي الْيَدِ شَيْءٌ أَتْبَعَ الْبَائِعَ إذَا حَضَرَ هَذَا إذَا ثَبَتَ نَقْدُ ذِي الْيَدِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ ذُو الْيَدِ أَنْ يُقِيمَ
стр. 1782
الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ قَبْلَهُ قَضَيْت بِالدَّارِ لِلْخَارِجِ وَأَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَأَخَذْت مِنْهُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَلَا أُعْطِي ذَا الْيَدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
وَإِنْ ادَّعَيَا تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ جِهَةِ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ يُقْضَى بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا وَإِنْ ادَّعَيَا تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ جِهَةِ اثْنَيْنِ فَكَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرَّخَا وَفِي تَارِيخِ أَحَدِهِمَا جَهَالَةٌ بِأَنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَحْفَظُونَ الْفَضْلَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَكَذَا إذَا شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَشَكُّوا فِي الزِّيَادَةِ يُقْضَى لِلْخَارِجِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى خَارِجٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْخَارِجِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَا تَارِيخَ مَعَهُمَا تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ سَوَاءٌ شَهِدُوا بِالْقَبْضِ أَمْ لَمْ يَشْهَدُوا وَتُرِكَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا فَالتَّقَاصُّ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِوُجُوبِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ وَقَّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ وَلَمْ تُثْبِتَا قَبْضًا وَوَقْتُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَثْبَتَا قَبْضًا قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ صَاحِبِ الْيَدِ أَسْبَقَ يُقْضَى لِلْخَارِجِ فِي الْوَجْهَيْنِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ بَاعَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارُهُ بَاعَهَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَارٌ فِي يَدِ زَيْدٍ بَرْهَنَ عَمْرٌو عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِأَلْفٍ وَبَرْهَنَ بَكْرٌ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِمِائَةِ دِينَارٍ وَجَحَدَ زَيْدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ قُضِيَ بِالدَّارِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ وَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يُسَمَّى مُحَمَّدًا أَقَامَ خَارِجٌ يُسَمَّى بَكْرًا الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِأَلْفٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ بَكْرٍ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ بَكْرٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبْضَ وَالتَّارِيخَ فَبَيِّنَةُ مُحَمَّدٍ مَقْبُولَةٌ وَيُقْضَى بِالشِّرَاءِ لَهُ مِنْ بَكْرٍ وَبَيِّنَةُ بَكْرٍ وَالْمَرْأَةِ بَاطِلَتَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِ بَكْرٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْجَوَابُ عِنْدَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ عِنْدَهُمَا وَتُرِكَتْ الدَّارُ فِي يَدِهَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا شَهِدُوا بِالْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَكَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ مُحَمَّدٍ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِشِرَاءِ مُحَمَّدٍ وَتَهَاتَرَتْ بَيِّنَةُ بَكْرٍ وَالْمَرْأَةِ وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ بَكْرٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَعَلَى قَوْلِهَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ بَكْرٍ وَمُحَمَّدٍ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حُرٌّ فِي يَدِهِ عَبْدٌ أَقَامَ مُكَاتَبٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِأَلْفٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِعَشَرَةِ كَرَّارِ حِنْطَةٍ وَأَقَامَ الْحُرُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِهَذَا الْوَصْفِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبْضَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِهِ لِلْحُرِّ وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ يُقْضَى بِشِرَاءِ الْحُرِّ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ
стр. 1783
كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدُوا بِالْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْحُرِّ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمُكَاتَبِ بَاطِلَتَانِ وَبَيِّنَةَ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَهُمَا كَالْجَوَابِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَعَلَى قَوْلِهِمَا بَيِّنَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَرْأَةِ بَاطِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ جَائِزَتَانِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْحُرُّ يَدَّعِي الْبَيْعَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَهُوَ فِي يَدَيْ الْحُرِّ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبْضَ يُقْضَى بِبَيْعِ الْحُرِّ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ قُضِيَ بِبَيْعِ الْحُرِّ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ ذَكَرُوا الْقَبْضَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْحُرِّ قُضِيَ بِبَيْعِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَيُسَلَّمُ إلَيْهِ عِنْدَهُمَا وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ يُتْرَكُ الْعَبْدُ فِي يَدِهَا وَتَهَاتَرَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَيُقْضَى لِلْحُرِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلَانِ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَا يُقْضَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا وَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ تَارِيخُهُمَا سَوَاءً وَلِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَصَاحِبُ التَّارِيخِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تَارِيخٌ وَلِلْآخَرِ يَدٌ فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى فَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ تَارِيخٌ فَهِيَ لِلَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ؛ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمَرْأَةِ أَمَّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْبَقَ يُقْضَى لَهُ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُهُمَا سَوَاءً أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَيَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَهُمَا يَرِثَانِ مِنْ الِابْنِ مِيرَاثَ أَبٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْخَارِجُ مَعَ ذِي الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ فَلَوْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْخَارِجِ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً هَلْ يَقْضِي بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَسْمَعُ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صَاحِبِ الْيَدِ يَقْضِي لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ فِي يَدِ آخَرَ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ بِدُونِ التَّارِيخِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُقْضَى لِلْخَارِجِ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
لَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى النِّكَاحِ فَصَاحِبُ الْبَيِّنَةِ أَوْلَى وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ بَعْدَ مَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ وَقَّتَا فَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتَا فَاَلَّذِي زُكِّيَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ بَيِّنَتُهُمَا أَوْ زُكِّيَتَا فَعِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُقْضَى لِلَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالنِّكَاحِ سَابِقًا وَهُوَ الْأَقْيَسُ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يُقْضَى لِوَاحِدٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى النِّكَاحِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ وَسُئِلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ تُقِرَّ لِأَحَدِهِمَا حَتَّى تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ ثُمَّ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُ بِالنِّكَاحِ يُقْضَى لَهُ بِالنِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ مَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عِيَانًا وَلَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ تَجْحَدُ وَلَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ لَا تَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي إقْرَارَهَا بِالنِّكَاحِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية
стр. 1784
وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحِ الْمَيِّتِ صَحَّ إقْرَارُهَا وَيُقْضَى لَهَا بِالْمَهْرِ وَالْمِيرَاثِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا أَوَّلًا فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالدُّخُولِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى وَالْمَرْأَةُ تَجْحَدُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَضَى بِهَا الْقَاضِي ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهَا إلَّا أَنْ تَوَقَّتَ شُهُودُ الثَّانِي سَابِقًا وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَنِكَاحُهُ ظَاهِرٌ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ إلَّا عَلَى وَجْهِ السَّبَقِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ شُهُودُ أَحَدِ مُدَّعِيَيْ النِّكَاحِ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ شَهِدَ شُهُودُ أَحَدِهِمَا بِالدُّخُولِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَلَوْ أَنَّ أُخْتَيْنِ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يَجْحَدُ فَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْأُخْرَى الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدَخَلَ بِهَا فَعَدَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْمَالِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ أَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ بِهَا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تُقِمْ الْأُخْرَى الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ بِهَا وَلَكِنَّهَا أَقَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ وَهُوَ يُنْكِرُ الْكُلَّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لِلْمَدْخُولِ بِهَا بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَبِالْمَهْرِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِهِ لِأَنَّ الدُّخُولَ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ نِكَاحِهَا وَلَوْ لَمْ تُقِمْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ بِهَا وَلَا عَلَى الدُّخُولِ أَصْلًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَيُقْضَى بِنِصْفِ الْمَالَيْنِ لَهُمَا بَيْنَهُمَا لِمُدَّعِيَةِ الدَّرَاهِمِ بِرُبْعِ الدَّرَاهِمِ وَلِمُدَّعِيَةِ الدَّنَانِيرِ بِرُبْعِ الدَّنَانِيرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ: تَزَوَّجْتُ زَيْدًا بَعْدَ مَا تَزَوَّجْت عَمْرًا وَالزَّوْجَانِ يَدَّعِيَانِ النِّكَاحَ فَهِيَ امْرَأَةُ زَيْدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ قَوْلَهَا تَزَوَّجْت زَيْدًا إقْرَارٌ مِنْهَا بِالنِّكَاحِ فَصَحَّ الْإِقْرَارُ مِنْهَا فَهِيَ تُرِيدُ بِقَوْلِهَا بَعْدَ مَا تَزَوَّجْت عَمْرًا إبْطَالَ إقْرَارِهَا الْأَوَّلِ وَلَا تَمْلِكُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَقَامَ عَلَيْهَا رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُوَقِّتَا فَعَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَالَهُ وَإِنْ وَقَّتَا لَزِمَهَا مَالُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَيَبْطُلُ عَنْهَا مَالُ الْوَقْتِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ وَتَتَزَوَّجُ فَيَلْزَمُهَا الْمَالَانِ جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْمَالَانِ جَمِيعًا وَقَّتَا أَوْ لَمْ يُوَقِّتَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي دَعْوَى فَتَاوَى نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَحَلَالُهُ وَهِيَ تَدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَتَهُ لَكِنْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِهَذَا الزَّوْجِ الثَّانِي وَهِيَ فِي يَدِهِ وَيَدَّعِي الثَّانِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَيُنْكِرُ نِكَاحَ الْأَوَّلِ وَطَلَاقَهُ؛ تُكَلَّفُ الْمَرْأَةُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الطَّلَاقِ فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حَلَفَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عَلَى الطَّلَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا: كَانَ لَك زَوْجٌ قَبْلِي فُلَانٌ وَقَدْ طَلَّقَك وَانْقَضَتْ عِدَّتُك وَتَزَوَّجْتُك وَقَالَتْ: مَا طَلَّقَنِي الْأَوَّلُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ أَقَرَّ الْأَوَّلُ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلَاقِ كَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا عَلَيْهَا وَتَعْتَدُّ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ مَا قَالَ كَانَتْ امْرَأَةَ الْآخَرِ وَإِنْ أَنْكَرَتْ مَا أَقَرَّ بِهِ الْأَوَّلُ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ فَهِيَ امْرَأَةُ الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: كَانَ لَك زَوْجٌ قَبْلِي وَطَلَّقَك وَانْقَضَتْ عِدَّتُك وَأَنْكَرَتْ الطَّلَاقَ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ ذَلِكَ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ الثَّانِي فَالْقَوْلُ لِلثَّانِي كَذَا
стр. 1785
فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى إنَّهَا امْرَأَتِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كَانَتْ امْرَأَتَك لَكِنْ طَلَّقْتَهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الطَّلَاقَ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي وَلَوْ قَالَ: بَلَى طَلَّقْتُهَا لَكِنْ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَمُدَّعَى عَلَيْهِ بازخواستن ويرا منكراست) تُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ طَلَّقَهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَنِّي تَزَوَّجْتُهَا وَحَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
امْرَأَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَخَارِجٌ يَدَّعِيهَا وَهِيَ تُصَدِّقُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ هِيَ فِي دَارِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَفِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَذُو الْيَدِ قَالَ: زَوْجَتِي، وَالْمَرْأَةُ تُصَدِّقُ ذَا الْيَدِ يُحْكَمُ بِالنِّكَاحِ لِلْخَارِجِ وَإِنْ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّكَاحِ بِلَا تَارِيخٍ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ: زَوَّجَنِيكِ أَبُوك وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ قَالَتْ: بَلْ زَوَّجَنِيكَ وَأَنَا كَبِيرَةٌ فَلَمْ أَرْضَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الزَّوْجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْبَالِغَةُ إذَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَدِّ النِّكَاحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالزَّوْجُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا سَكَتَتْ بَعْدَ بُلُوغِهَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَفَسَادِهِ فَادَّعَى الزَّوْجُ الْفَسَادَ وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الصِّحَّةَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَمَتَى قَبِلْنَا بَيِّنَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهَا وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا وَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ إلَيْهَا وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمَرْأَةِ وَيَكُونُ الرَّجُلُ عَبْدًا لَهَا وَلَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ امْرَأَتُهُ وَيُقْضَى بِأَنَّهُ حُرٌّ وَيُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمَرْأَةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ كَانَتْ الدَّارُ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ النِّسَاءِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُهَا وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا وَأَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَتَاعَ لَهُ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَنَقَدَهَا فَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْضَى بِهِ عَبْدًا لِلْمَرْأَةِ وَيُقْضَى بِالْمَتَاعِ لَهَا فَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الرَّجُلِ أَنَّهُ الْأَصْلُ قُضِيَ بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَيُقْضَى بِالْمَتَاعِ لَهُ هَكَذَا ذَكَرُوا عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الدَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِالْمَتَاعِ لَهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي يَدِ الرَّجُلِ يُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَيَعْتِقُ الرَّجُلُ وَيُقْضَى بِمَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَتَاعَ النِّسَاءِ كَانَ أَوْ مَتَاعَ الرِّجَالِ أَوْ مَتَاعَهُمَا وَإِذَا كَانَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا خَاصَّةً دُونَ الْآخَرِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ فِي النَّوَادِرِ وَلَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ وَالْمَرْأَةَ أَمَتُهُ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهَا وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا وَلَيْسَتْ الدَّارُ فِي يَدِهَا فَالدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا تُتْرَكُ فِي يَدِهِ وَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالرِّقِّ قَالَ ﵁: وَيَنْبَغِي أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ صَاحِبِ الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تُعَارِضُ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَمَتُهُ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا عَبْدَانِ لَهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ تُقْبَلَ
стр. 1786
بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ لَا يَحْلِفُ وَلَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
إذَا تَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّجُلِ حُرَّةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَدْ أَذِنَ لَهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ الْمَهْرِ وَيَلْزَمُهُ السَّاعَةَ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَلْزَمْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَا أَدْرِي أَذِنَ لِي أَوْ لَمْ يَأْذَنْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) : رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ وُقِّتَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَلَمْ تُوَقَّتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ جَازَتْ دَعْوَى الرَّجُلِ وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الَّتِي يَدَّعِي الرَّجُلُ وَيَبْطُلُ نِكَاحُ الْمُدَّعِيَةِ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَقَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً أَنَّ أُخْتَهَا امْرَأَةُ الْمُدَّعِي وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: مَا هِيَ بِزَوْجَتِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِنِكَاحِ الشَّاهِدَةِ لِلْمُدَّعِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا لَوْ أَقَامَتْ الشَّاهِدَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ وَقَالَا: يَتَوَقَّفُ الْقَاضِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الشَّاهِدَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِأُمِّهَا أَوْ بِابْنَتِهَا فَهَذَا وَمَا لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ نِكَاحَ الْأُخْتِ سَوَاءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَقَامَتْ الشَّاهِدَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَدَخَلَ بِهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَ الشَّاهِدَةِ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية
رَجُلٌ لَهُ ابْنَتَانِ صُغْرَى وَكُبْرَى وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْكُبْرَى مِنْهُ وَأَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصُّغْرَى مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: تَزَوَّجْت هَذَا الرَّجُلَ أَمْسِ ثُمَّ قَالَتْ: تَزَوَّجْت هَذَا الرَّجُلَ الْآخَرَ مُنْذُ سَنَةٍ فَهِيَ لِلَّذِي أَقَرَّتْ بِنِكَاحِهِ أَمْسِ وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُمَا جَمِيعًا وَهِيَ تَجْحَدُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَسْأَلُ الشُّهُودَ بِأَيِّهِمَا بَدَأَتْ وَأَقْضِي بِهِ وَلَوْ قَالَتْ: تَزَوَّجْتُهُمَا جَمِيعًا هَذَا أَمْسِ وَهَذَا مُنْذُ سَنَةٍ كَانَتْ امْرَأَةَ صَاحِبِ الْأَمْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْ وَأَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِرَجُلٍ حَاضِرٍ وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَثَبَتَ يَحْتَاجُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي بِحَضْرَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَإِذَا أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُدَّعِي صَارَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ أَبُوهَا وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَأَقَامَتْ أُمُّهَا وَهِيَ أَمَةُ الزَّوْجِ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى نِصْفِ رَقَبَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْمَرْأَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا قُضِيَ بِأَنَّ الْأَبَ صَدَاقُهَا وَيَعْتِقُ مِنْ مَالِهَا وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا وَصَدَّقَهُ الْأَبُ فِي ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا وَيُقْضَى لَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعِتْقُ الْأَبِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ وَالْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ أَقَامَ الْأَبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي مَهْرَهَا مِائَةَ دِينَارٍ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حُكِمَ بِبَيِّنَةِ الْأَبِ وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ ثُمَّ لَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا
стр. 1787
عَلَى رَقَبَتِهَا لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا ادَّعَتْ أُخْتَانِ عَلَى رَجُلٍ وَأَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا كَانَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجِ إذَا صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلًا امْرَأَتَهُ تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْأُخْرَى وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُهُمَا جَمِيعًا وَلَا أَدْرِي الْأُولَى مِنْهُمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَالُوا: هَذَا إذَا قَالَ: تَزَوَّجْتُهُمَا وَلَا أَدْرِي الْأُولَى مِنْهُمَا أَمَّا إذَا قَالَ: لَمْ أَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ لَوْ تَصَادَقَا (كِهْ مَازِن وشويم) لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية
بَرْهَنَ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ فَقَالَتْ: لِي زَوْجٌ آخَرُ وَهُوَ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ فِي بَلَدِ كَذَا يُحْكَمُ لِلْمُبَرْهِنِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إقْرَارِهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَنْكَرَتْ وَلَكِنْ لَمْ تُقِرَّ بِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِهَذَا الْمُدَّعِي يَصِحُّ إقْرَارُهَا وَيُسْمَعُ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي لَا يُسْمَعُ إقْرَارُهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا فَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ: بَلَى فَعَلْت فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ثُمَّ ادَّعَى الرَّجُلُ النِّكَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالنِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ادَّعَى عَلَيْهَا نِكَاحًا فَقَالَتْ: كُنْتُ زَوْجَتُهُ لَكِنْ أُخْبِرْت بِوَفَاتِهِ فَاعْتَدَدْت وَتَزَوَّجْتُ بِهَذَا فَهِيَ زَوْجَةُ الْمُدَّعِي وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا امْرَأَةُ هَذَا وَلَكِنِّي كُنْت لِهَذَا الْمُدَّعِي أَوَّلًا وَسَاقَتْ الْقِصَّةَ فَهِيَ امْرَأَةُ الثَّانِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنْ أَبَاهُ مَاتَ فِي يَوْمِ كَذَا وَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ بِيَوْمٍ يُسْمَعُ وَيُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَيَوْمُ الْقَتْلِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ كَذَا وَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ بَعْدَ هَذَا التَّارِيخِ بِيَوْمٍ أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَهَا لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَقَالَ: إنَّ زَوْجَكِ فُلَانًا طَلَّقَك وَانْقَضَتْ عِدَّتُك وَأَنَا تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَا طَلَّقَنِي فُلَانٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى طَلَاقِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَا تُقْبَلُ فَإِنْ حَضَرَ الزَّوْجُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى طَلَاقِهِ تُقْبَلْ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ التَّزَوُّجَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية
وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِتَاجِ دَابَّةٍ وَأَرَّخَا قُضِيَ لِمَنْ وَافَقَ سِنُّهَا تَارِيخَهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي النِّتَاجِ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ حَيْثُ يُحْكَمُ بِهَا لِذِي الْيَدِ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَإِنْ أَشْكَلَ سِنُّ الدَّابَّةِ فِي مُوَافَقَةِ أَحَدِ التَّارِيخَيْنِ يُقْضَى لَهُمَا بِهَا وَهَذَا إذَا كَانَا خَارِجَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَكَذَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ سِنَّ الدَّابَّةِ مُخَالِفٌ لِأَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ قُضِيَ بِالدَّابَّةِ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الَّذِي أُشْكِلَ سِنُّ الدَّابَّةِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ وَكَانَ
стр. 1788
سِنُّ الدَّابَّةِ مُشْكِلًا قُضِيَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا خَارِجَيْنِ وَتُتْرَكُ فِي أَيْدِيهِمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ التَّارِيخَيْنِ بَطَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَتُتْرَكُ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بَلْ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا خَارِجَيْنِ أَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ سَوَاءٌ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا لِلْخَارِجِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ قُضِيَ بِهِ لِذِي الْيَدِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ بَائِعِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ فِي مِلْكِهِ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَنَّهُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ مِنْ رَجُلٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
شَاةٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا شَاتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا شَاتُهُ تَمَلَّكَهَا مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ وَأَنَّهَا وُلِدَتْ فِي مِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الَّذِي تَمَلَّكَهَا مِنْهُ قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْقُضُ الْقَضَاءَ عَلَى الثَّانِي وَيَقْضِي بِهِ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرُ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَحَقُّ أَيُّهُمَا كَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَحَقُّ وَلَوْ قُضِيَ بِالنِّتَاجِ لِذِي الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ كَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ذُو الْيَدِ عَلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعَبْدِ لِلثَّالِثِ ثُمَّ أَحْضَرَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ قُضِيَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعِدَّ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً وَلَكِنْ حَضَرَ رَابِعٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلثَّالِثِ: أَعِدَّ بَيِّنَتَك عَلَى أَنَّهُ عَبْدُك وُلِدَ فِي مِلْكِك بِمَحْضَرٍ مِنْ الرَّابِعِ فَإِنْ أَحْضَرَهَا كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالْعَبْدِ مِنْ الرَّابِعِ فَإِنْ حَضَرَ الْمُدَّعِي الْأَوَّلُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهِ مَرَّةً فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ جَاءَ ثَالِثٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لَهُ إنْ لَمْ يُعِدْ الْمَقْضِيُّ لَهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُمَا وُلِدَ فِي مِلْكِهِمَا فَإِنْ أَعَادَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ الَّذِي أَعَادَ بَيِّنَةً لَهُ وَلَمْ تُقْبَلْ فِيهِ بَيِّنَةُ ثَالِثٍ وَيُقْضَى لِلثَّالِثِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَلَا شَرِكَةَ فِيهِ مَعَ الثَّالِثِ لِلَّذِي أَعَادَ بَيِّنَتَهُ فَإِنْ وَجَدَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَبْدِ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ يَوْمئِذٍ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ كَانَ هُوَ أَوْلَى فَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ وَالْخَارِجُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَبَرْهَنَا وَقُضِيَ عَلَى ذِي الْيَدِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ إنَّ ذَا الْيَدِ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ بِهِ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْكَافِي
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ الْوِلَادَةَ أَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ الْعَبْدِ وَالْخَارِجُ يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَيَاهُ وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا لِأَنَّ النِّتَاجَ مَعَ الْعِتْقِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَوَّلِيَّتَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَصْلًا وَبَيِّنَةُ ذِي
стр. 1789
الْيَدِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ مَعَ النِّتَاجِ وَادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ النَّاتِجَ لَا غَيْرَ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقِ وَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ لِذِي الْيَدِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النَّاتِجِ أَيْضًا وَذُو الْيَدِ مَعَ النِّتَاجِ عِتْقًا بَاتًّا فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا فَالْخَارِجُ أَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَدِ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَكَذَا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ آجَرَهُ أَوْ أُودَعَهُ مِنْهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَمَتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَضَى بِهَا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ أَوْ وَهَبَهَا ذُو الْيَدِ مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ذُو الْيَدِ عَلَيْهِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى بِهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي وَلَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ يُمْضِي الْقَاضِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ أَيْضًا وَيَدْفَعُهَا إلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى بِهَا لَهُ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ فَالْقَاضِي يُمْضِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْقُضُهُ وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا أَقَرَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ قَضَى لِلْمُدَّعِي بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِي يَنْقُضُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا عَلَى ذِي الْيَدِ هَذَا وَلَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْقَضَاءِ أَوْلَى وَإِنْ أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْقَضَاءِ أَوْلَى عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْعَبْدَ فِي مِلْكِي وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يُسْتَحَقُّ الْعَبْدُ تَبَعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشَّاةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهَا شَاتُه وَأَنَّهُ جَزَّ هَذَا الصُّوفَ فِي مِلْكِهِ مِنْهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِالشَّاةِ وَالصُّوفِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَأَقَامَ خَارِجٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَكُونُ ابْنَ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَلَا يَكُونُ ابْنَ أَمَةِ الْآخَرِ وَعَبْدِهِ فَقَدْ قُضِيَ بِالْعَبْدِ لِصَاحِبِ الْيَدِ فِي الْمِلْكِ وَالنَّسَبِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ وَمِنْ عَبْدِهِ هَذَا وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ بَيْنَ الْخَارِجَيْنِ نِصْفَيْنِ وَيَكُونُ الِابْنُ مِنْ الْعَبْدَيْنِ وَالْأَمَتَيْنِ جَمِيعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُسَمُّوا أَمَةً وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلَّذِي أَمَتُهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ غَيْرِ أَمَةٍ أُخْرَى قُضِيَ بِهِ لِذِي الْيَدِ فِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْكُبْرَى رَجُلَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهٌ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ شَاتُهُ وُلِدَتْ مِنْ شَاتِهِ الَّتِي ذَكَرَ فِي دَعْوَى الْأَصْلِ أَنَّ بَيِّنَتَهُمَا تُقْبَلُ وَيُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ
стр. 1790
مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَتَانِ إذَا كَانَتْ أَسْنَانُ الشَّاةِ مُشْكِلَةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُمًّا لِلْأُخْرَى بِمَرْأَى الْعَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا لَا تَصْلُحُ أُمًّا لِلْأُخْرَى فَلَا تُقْبَلُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ شَاتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ وَأَنَّ شَاةَ صَاحِبِهِ لَهُ وَلَدَتْهَا شَاةٌ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ عَلَى مِثْلِهِ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
كُلُّ سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ فَهُوَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ وَذَلِكَ كَالنَّسْجِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً كَنَسْجِ الثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ وَالْمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مِثْلُ الْجَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَإِنْ أُشْكِلَ يُرْجَعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ نَسَجَهُ هُوَ أَوْ ادَّعَى نَصْلَ سَيْفٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ سَيْفُهُ ضَرَبَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهَذَا النَّصْلَ لَا يُنْسَجُ وَلَا يُضْرَبُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قُضِيَ بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهَذَا النَّصْلَ يُضْرَبُ مَرَّةً وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَإِنْ أُشْكِلَ عَلَى الْقَاضِي ذَلِكَ سَأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْعُدُولَ مِنْهُمْ وَبَنَى الْحُكْمَ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى بَقِيَ مُشْكِلًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الصِّنَاعَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ تَنَازَعَتْ امْرَأَتَانِ فِي غَزْلِ قُطْنٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَزَلَتْهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلَّتِي الْغَزْلُ فِي يَدِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ غَزْلُ الصُّوفِ فَالْخَارِجَةُ أَوْلَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ تَنَازَعَا فِي ثَوْبٍ هُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ نَسَجَ نِصْفَهُ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ نَسَجَ نِصْفَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ يُعْرَفُ النِّصْفَانِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ الَّذِي نَسَجَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ فَكُلُّهُ لِلْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا ادَّعَى صُوفًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ دُهْنَ سِمْسِمٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ عَصَرَهُ وَسَلَّاهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا تَنَازَعَا فِي جُبْنٍ فَأَقَامَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ جُبْنُهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ لِذِي الْيَدِ وَكَذَا إذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّبَنَ حُلِبَ فِي يَدِهِ وَفِي مِلْكِهِ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ الْجُبْنُ كَانَ لَهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّبَنَ حُلِبَ مِنْ شَاتِهِ وَفِي مِلْكِهِ وَصُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْجُبْنِ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا اللَّبَنُ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ مِلْكُهُ قُضِيَ بِهِ لِلْمُدَّعِي وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا اللَّبَنُ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ وُلِدَتْ مِنْ شَاتِهِ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: هَذَا الْجُبْنُ لِي صَنَعْتُهُ مِنْ لَبَنِ شَاتِي هَذِهِ وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَى حُلِيًّا أَنَّهُ لَهُ صَاغَهُ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا دَعْوَى النِّتَاجِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى حِنْطَةً أَنَّهَا لَهُ زَرَعَهَا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارُ جَدِّهِ اخْتَطَّهَا وَسَاقَ الْمِيرَاثَ حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ
следующие страницы →