← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ لَا يَحْلِفُ وَلَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. إذَا تَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّجُلِ حُرَّةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَدْ أَذِنَ لَهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ الْمَهْرِ وَيَلْزَمُهُ السَّاعَةَ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَلْزَمْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَا أَدْرِي أَذِنَ لِي أَوْ لَمْ يَأْذَنْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) : رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ وُقِّتَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَلَمْ تُوَقَّتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ جَازَتْ دَعْوَى الرَّجُلِ وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الَّتِي يَدَّعِي الرَّجُلُ وَيَبْطُلُ نِكَاحُ الْمُدَّعِيَةِ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَقَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً أَنَّ أُخْتَهَا امْرَأَةُ الْمُدَّعِي وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: مَا هِيَ بِزَوْجَتِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِنِكَاحِ الشَّاهِدَةِ لِلْمُدَّعِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا لَوْ أَقَامَتْ الشَّاهِدَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ وَقَالَا: يَتَوَقَّفُ الْقَاضِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الشَّاهِدَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِأُمِّهَا أَوْ بِابْنَتِهَا فَهَذَا وَمَا لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ نِكَاحَ الْأُخْتِ سَوَاءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَقَامَتْ الشَّاهِدَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَدَخَلَ بِهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَ الشَّاهِدَةِ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي وَلَا يَقْضِي بِنِكَاحِ الْغَائِبَةِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية رَجُلٌ لَهُ ابْنَتَانِ صُغْرَى وَكُبْرَى وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْكُبْرَى مِنْهُ وَأَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصُّغْرَى مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: تَزَوَّجْت هَذَا الرَّجُلَ أَمْسِ ثُمَّ قَالَتْ: تَزَوَّجْت هَذَا الرَّجُلَ الْآخَرَ مُنْذُ سَنَةٍ فَهِيَ لِلَّذِي أَقَرَّتْ بِنِكَاحِهِ أَمْسِ وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُمَا جَمِيعًا وَهِيَ تَجْحَدُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَسْأَلُ الشُّهُودَ بِأَيِّهِمَا بَدَأَتْ وَأَقْضِي بِهِ وَلَوْ قَالَتْ: تَزَوَّجْتُهُمَا جَمِيعًا هَذَا أَمْسِ وَهَذَا مُنْذُ سَنَةٍ كَانَتْ امْرَأَةَ صَاحِبِ الْأَمْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْ وَأَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِرَجُلٍ حَاضِرٍ وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَثَبَتَ يَحْتَاجُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي بِحَضْرَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَإِذَا أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُدَّعِي صَارَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ أَبُوهَا وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَأَقَامَتْ أُمُّهَا وَهِيَ أَمَةُ الزَّوْجِ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى نِصْفِ رَقَبَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْمَرْأَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا قُضِيَ بِأَنَّ الْأَبَ صَدَاقُهَا وَيَعْتِقُ مِنْ مَالِهَا وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا وَصَدَّقَهُ الْأَبُ فِي ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا وَيُقْضَى لَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعِتْقُ الْأَبِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ وَالْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ أَقَامَ الْأَبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي مَهْرَهَا مِائَةَ دِينَارٍ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حُكِمَ بِبَيِّنَةِ الْأَبِ وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ ثُمَّ لَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا

стр. 1787

عَلَى رَقَبَتِهَا لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا ادَّعَتْ أُخْتَانِ عَلَى رَجُلٍ وَأَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا كَانَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجِ إذَا صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلًا امْرَأَتَهُ تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْأُخْرَى وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُهُمَا جَمِيعًا وَلَا أَدْرِي الْأُولَى مِنْهُمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَالُوا: هَذَا إذَا قَالَ: تَزَوَّجْتُهُمَا وَلَا أَدْرِي الْأُولَى مِنْهُمَا أَمَّا إذَا قَالَ: لَمْ أَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ لَوْ تَصَادَقَا (كِهْ مَازِن وشويم) لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية بَرْهَنَ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ فَقَالَتْ: لِي زَوْجٌ آخَرُ وَهُوَ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ فِي بَلَدِ كَذَا يُحْكَمُ لِلْمُبَرْهِنِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إقْرَارِهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَنْكَرَتْ وَلَكِنْ لَمْ تُقِرَّ بِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِهَذَا الْمُدَّعِي يَصِحُّ إقْرَارُهَا وَيُسْمَعُ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي لَا يُسْمَعُ إقْرَارُهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا فَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ: بَلَى فَعَلْت فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ثُمَّ ادَّعَى الرَّجُلُ النِّكَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالنِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَى عَلَيْهَا نِكَاحًا فَقَالَتْ: كُنْتُ زَوْجَتُهُ لَكِنْ أُخْبِرْت بِوَفَاتِهِ فَاعْتَدَدْت وَتَزَوَّجْتُ بِهَذَا فَهِيَ زَوْجَةُ الْمُدَّعِي وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا امْرَأَةُ هَذَا وَلَكِنِّي كُنْت لِهَذَا الْمُدَّعِي أَوَّلًا وَسَاقَتْ الْقِصَّةَ فَهِيَ امْرَأَةُ الثَّانِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنْ أَبَاهُ مَاتَ فِي يَوْمِ كَذَا وَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ بِيَوْمٍ يُسْمَعُ وَيُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَيَوْمُ الْقَتْلِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ كَذَا وَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ بَعْدَ هَذَا التَّارِيخِ بِيَوْمٍ أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَهَا لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَقَالَ: إنَّ زَوْجَكِ فُلَانًا طَلَّقَك وَانْقَضَتْ عِدَّتُك وَأَنَا تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَا طَلَّقَنِي فُلَانٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى طَلَاقِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَا تُقْبَلُ فَإِنْ حَضَرَ الزَّوْجُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى طَلَاقِهِ تُقْبَلْ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ التَّزَوُّجَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِتَاجِ دَابَّةٍ وَأَرَّخَا قُضِيَ لِمَنْ وَافَقَ سِنُّهَا تَارِيخَهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي النِّتَاجِ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ حَيْثُ يُحْكَمُ بِهَا لِذِي الْيَدِ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَإِنْ أَشْكَلَ سِنُّ الدَّابَّةِ فِي مُوَافَقَةِ أَحَدِ التَّارِيخَيْنِ يُقْضَى لَهُمَا بِهَا وَهَذَا إذَا كَانَا خَارِجَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَكَذَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ سِنَّ الدَّابَّةِ مُخَالِفٌ لِأَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ قُضِيَ بِالدَّابَّةِ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الَّذِي أُشْكِلَ سِنُّ الدَّابَّةِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ وَكَانَ

стр. 1788

سِنُّ الدَّابَّةِ مُشْكِلًا قُضِيَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا خَارِجَيْنِ وَتُتْرَكُ فِي أَيْدِيهِمَا إنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ خَالَفَ سِنُّ الدَّابَّةِ التَّارِيخَيْنِ بَطَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَتُتْرَكُ فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بَلْ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَا خَارِجَيْنِ أَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ سَوَاءٌ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا لِلْخَارِجِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ قُضِيَ بِهِ لِذِي الْيَدِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ بَائِعِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ فِي مِلْكِهِ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَنَّهُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ مِنْ رَجُلٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. شَاةٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا شَاتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا شَاتُهُ تَمَلَّكَهَا مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ وَأَنَّهَا وُلِدَتْ فِي مِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الَّذِي تَمَلَّكَهَا مِنْهُ قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْقُضُ الْقَضَاءَ عَلَى الثَّانِي وَيَقْضِي بِهِ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرُ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَحَقُّ أَيُّهُمَا كَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَحَقُّ وَلَوْ قُضِيَ بِالنِّتَاجِ لِذِي الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ذُو الْيَدِ عَلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعَبْدِ لِلثَّالِثِ ثُمَّ أَحْضَرَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ قُضِيَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعِدَّ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً وَلَكِنْ حَضَرَ رَابِعٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلثَّالِثِ: أَعِدَّ بَيِّنَتَك عَلَى أَنَّهُ عَبْدُك وُلِدَ فِي مِلْكِك بِمَحْضَرٍ مِنْ الرَّابِعِ فَإِنْ أَحْضَرَهَا كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالْعَبْدِ مِنْ الرَّابِعِ فَإِنْ حَضَرَ الْمُدَّعِي الْأَوَّلُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهِ مَرَّةً فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ جَاءَ ثَالِثٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لَهُ إنْ لَمْ يُعِدْ الْمَقْضِيُّ لَهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُمَا وُلِدَ فِي مِلْكِهِمَا فَإِنْ أَعَادَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ الَّذِي أَعَادَ بَيِّنَةً لَهُ وَلَمْ تُقْبَلْ فِيهِ بَيِّنَةُ ثَالِثٍ وَيُقْضَى لِلثَّالِثِ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَلَا شَرِكَةَ فِيهِ مَعَ الثَّالِثِ لِلَّذِي أَعَادَ بَيِّنَتَهُ فَإِنْ وَجَدَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَبْدِ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ يَوْمئِذٍ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ كَانَ هُوَ أَوْلَى فَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ وَالْخَارِجُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَبَرْهَنَا وَقُضِيَ عَلَى ذِي الْيَدِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ إنَّ ذَا الْيَدِ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ بِهِ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْكَافِي عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ الْوِلَادَةَ أَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ الْعَبْدِ وَالْخَارِجُ يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَيَاهُ وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا لِأَنَّ النِّتَاجَ مَعَ الْعِتْقِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَوَّلِيَّتَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَصْلًا وَبَيِّنَةُ ذِي

стр. 1789

الْيَدِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ مَعَ النِّتَاجِ وَادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ النَّاتِجَ لَا غَيْرَ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقِ وَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ لِذِي الْيَدِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النَّاتِجِ أَيْضًا وَذُو الْيَدِ مَعَ النِّتَاجِ عِتْقًا بَاتًّا فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا فَالْخَارِجُ أَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَدِ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَكَذَا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ آجَرَهُ أَوْ أُودَعَهُ مِنْهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَمَتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَضَى بِهَا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ أَوْ وَهَبَهَا ذُو الْيَدِ مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ذُو الْيَدِ عَلَيْهِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى بِهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي وَلَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ يُمْضِي الْقَاضِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ أَيْضًا وَيَدْفَعُهَا إلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى بِهَا لَهُ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ فَالْقَاضِي يُمْضِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْقُضُهُ وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا أَقَرَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ قَضَى لِلْمُدَّعِي بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِي يَنْقُضُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا عَلَى ذِي الْيَدِ هَذَا وَلَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْقَضَاءِ أَوْلَى وَإِنْ أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْقَضَاءِ أَوْلَى عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْعَبْدَ فِي مِلْكِي وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يُسْتَحَقُّ الْعَبْدُ تَبَعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشَّاةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهَا شَاتُه وَأَنَّهُ جَزَّ هَذَا الصُّوفَ فِي مِلْكِهِ مِنْهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِالشَّاةِ وَالصُّوفِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَأَقَامَ خَارِجٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَكُونُ ابْنَ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَلَا يَكُونُ ابْنَ أَمَةِ الْآخَرِ وَعَبْدِهِ فَقَدْ قُضِيَ بِالْعَبْدِ لِصَاحِبِ الْيَدِ فِي الْمِلْكِ وَالنَّسَبِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ وَمِنْ عَبْدِهِ هَذَا وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ بَيْنَ الْخَارِجَيْنِ نِصْفَيْنِ وَيَكُونُ الِابْنُ مِنْ الْعَبْدَيْنِ وَالْأَمَتَيْنِ جَمِيعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُسَمُّوا أَمَةً وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلَّذِي أَمَتُهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ غَيْرِ أَمَةٍ أُخْرَى قُضِيَ بِهِ لِذِي الْيَدِ فِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْكُبْرَى رَجُلَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهٌ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ شَاتُهُ وُلِدَتْ مِنْ شَاتِهِ الَّتِي ذَكَرَ فِي دَعْوَى الْأَصْلِ أَنَّ بَيِّنَتَهُمَا تُقْبَلُ وَيُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ

стр. 1790

مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَتَانِ إذَا كَانَتْ أَسْنَانُ الشَّاةِ مُشْكِلَةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُمًّا لِلْأُخْرَى بِمَرْأَى الْعَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا لَا تَصْلُحُ أُمًّا لِلْأُخْرَى فَلَا تُقْبَلُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ شَاتُهُ وُلِدَتْ فِي مِلْكِهِ وَأَنَّ شَاةَ صَاحِبِهِ لَهُ وَلَدَتْهَا شَاةٌ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ عَلَى مِثْلِهِ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. كُلُّ سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ فَهُوَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ وَذَلِكَ كَالنَّسْجِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً كَنَسْجِ الثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ وَالْمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مِثْلُ الْجَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَإِنْ أُشْكِلَ يُرْجَعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ نَسَجَهُ هُوَ أَوْ ادَّعَى نَصْلَ سَيْفٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ سَيْفُهُ ضَرَبَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهَذَا النَّصْلَ لَا يُنْسَجُ وَلَا يُضْرَبُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قُضِيَ بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهَذَا النَّصْلَ يُضْرَبُ مَرَّةً وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَإِنْ أُشْكِلَ عَلَى الْقَاضِي ذَلِكَ سَأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْعُدُولَ مِنْهُمْ وَبَنَى الْحُكْمَ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى بَقِيَ مُشْكِلًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الصِّنَاعَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لَوْ تَنَازَعَتْ امْرَأَتَانِ فِي غَزْلِ قُطْنٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَزَلَتْهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلَّتِي الْغَزْلُ فِي يَدِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ غَزْلُ الصُّوفِ فَالْخَارِجَةُ أَوْلَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ تَنَازَعَا فِي ثَوْبٍ هُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ نَسَجَ نِصْفَهُ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ نَسَجَ نِصْفَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ يُعْرَفُ النِّصْفَانِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ الَّذِي نَسَجَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ فَكُلُّهُ لِلْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى صُوفًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا ادَّعَى سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ دُهْنَ سِمْسِمٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ عَصَرَهُ وَسَلَّاهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا تَنَازَعَا فِي جُبْنٍ فَأَقَامَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ جُبْنُهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ لِذِي الْيَدِ وَكَذَا إذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّبَنَ حُلِبَ فِي يَدِهِ وَفِي مِلْكِهِ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ الْجُبْنُ كَانَ لَهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّبَنَ حُلِبَ مِنْ شَاتِهِ وَفِي مِلْكِهِ وَصُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْجُبْنِ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا اللَّبَنُ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ مِلْكُهُ قُضِيَ بِهِ لِلْمُدَّعِي وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا اللَّبَنُ الَّذِي صُنِعَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ وُلِدَتْ مِنْ شَاتِهِ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: هَذَا الْجُبْنُ لِي صَنَعْتُهُ مِنْ لَبَنِ شَاتِي هَذِهِ وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ ادَّعَى حُلِيًّا أَنَّهُ لَهُ صَاغَهُ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا دَعْوَى النِّتَاجِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى حِنْطَةً أَنَّهَا لَهُ زَرَعَهَا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارُ جَدِّهِ اخْتَطَّهَا وَسَاقَ الْمِيرَاثَ حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ

стр. 1791

إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالنَّخِيلُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَرْضُهُ وَنَخْلُهُ وَأَنَّهُ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ فِيهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي وَكَذَا الْكَرْمُ وَالشَّجَرُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَالْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَالزَّرْعَ لَهُ زَرَعَهُ قُضِيَ بِالْأَرْضِ وَالزَّرْعِ لِلْخَارِجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبِنَاءِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ بَنَى عَلَى أَرْضِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا كَانَ قَبَاءٌ مَحْشُوٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ قَطَعَهُ وَحْشَاهُ وَخَاطَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَلِكَ الْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ وَالْفَرْوُ وَكُلُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْأَنْمَاطِ وَالْوَسَائِدِ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْعُصْفُرِ أَوْ الزَّعْفَرَانِ أَوْ الْوَرْسِ إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ صَبَغَهُ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. جِلْدٌ فِي يَدِهِ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ جِلْدُهُ سَلَخَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِهِ فَهُوَ لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا كَانَتْ الشَّاةُ الْمَسْلُوخَةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهَا لَهُ ذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ قُضِيَ بِهَا لِلْخَارِجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشَّاةَ شَاتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ فِي مِلْكِهِ ذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَأَنَّ لَهُ جِلْدَهَا وَرَأْسَهَا وَسَقَطَهَا يُقْضَى بِالْكُلِّ لِلَّذِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اخْتَصَمَ ذُو الْيَدِ وَخَارِجٌ فِي لَحْمِ مَشْوِيٍّ أَوْ فِي سَمَكَةٍ مَشْوِيَّةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ شَوَاهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَكَذَا فِي الْمُصْحَفِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُصْحَفُهُ كَتَبَهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وَيُكْتَبُ ثُمَّ يُمْحَى ثُمَّ يُكْتَبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ كُوزًا صُفْرًا وَطَسْتًا أَوْ آنِيَةً مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ شَبَهٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ سَاجٍ أَوْ الْأَقْدَاحَ أَوْ تَابُوتًا أَوْ سَرِيرًا أَوْ حَجْلَةً أَوْ قُبَّةً أَوْ خُفًّا أَوْ قَلَانِسَ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ إنْ كَانَ يُعَادُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعَادُ يُقْضَى لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا ادَّعَى لَبِنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ لِلْخَارِجِ وَإِنْ كَانَ مَقَامَ اللَّبِنِ آجُرُ أَوْ جَصٌّ أَوْ نَوْرَةٌ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَاةٌ مَسْلُوخَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَجِلْدُهَا وَسَقَطُهَا فِي يَدِ آخَرَ فَأَقَامَ الَّذِي الشَّاةُ فِي يَدِهِ بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاةَ وَالسَّقَطَ وَالْجِلْدَ كُلَّهُ لَهُ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ السَّقَطُ وَالْجِلْدُ عَلَى مِثْلِهِ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ كَانَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ حَمَامٌ أَوْ دَجَاجَةٌ مِمَّا يُفَرِّخُ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ فَرَّخَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْبَيْضَةَ الَّتِي خَرَجَتْ هَذِهِ الدَّجَاجَةُ مِنْهَا كَانَتْ لَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَلَكِنْ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بِبَيْضَةٍ مِثْلِهَا لِصَاحِبِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. بَاضَتْ الدَّجَاجَةُ الْمَغْصُوبَةُ بَيْضَتَيْنِ فَحَضَنَتْ الدَّجَاجَةُ إحْدَاهُمَا وَخَرَجَ فَرْخٌ وَحَضَنَ الْغَاصِبُ الْأُخْرَى تَحْتَ دَجَاجَةٍ أُخْرَى فَالدَّجَاجَةُ وَفَرْخُهَا الَّذِي حَضَنَتْهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْفَرْخُ الَّذِي حَضَنَ الْغَاصِبُ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الصُّوفُ وَوَرَقُ الشَّجَرِ وَثَمَرَةُ الشَّجَرِ بِمَنْزِلَةِ النِّتَاجِ وَغُصْنُ الشَّجَرِ وَالْحِنْطَةُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ النِّتَاجِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الصُّوفَ صُوفُ شَاتِهِ وَهَذِهِ الثَّمَرَةَ وَهَذَا الْوَرَقَ مِنْ شَجَرِهِ وَهَذَا الْغُصْنَ مِنْ نَخْلِهِ وَهَذِهِ الْحِنْطَةَ مِنْ حِنْطَتِهِ بَذَرَهَا فِي أَرْضِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَفِي الْغُصْنِ وَالْحِنْطَةِ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي وَفِي الصُّوفِ وَالثَّمَرِ وَالْوَرَقِ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى ثَوْبًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لَهُ نَسَجَهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَالشُّهُودُ شَهِدُوا أَنَّهُ نَسَجَهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ لَهُ فَأَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا فِي دَابَّةٍ

стр. 1792

أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ فِي أَمَةٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ، لَا يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا ابْنَةُ أَمَتِهِ وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى ثَوْبٍ أَنَّهُ غُزِلَ مِنْ قُطْنِ فُلَانٍ لَا يُقْضَى بِهِ لِفُلَانٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ غَزَلَ هَذَا مِنْ قُطْنِ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَنَسَجَ فَعَلَى الْغَاصِبِ قُطْنٌ مِثْلُهُ وَالثَّوْبُ لِلْغَاصِبِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ: أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْغَزْلِ وَالنَّسِيجِ فَيَأْخُذَ عَيْنَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الثَّمَرَ مِنْ نَخِيلِ هَذَا الْمُدَّعِي قُضِيَ بِالثَّمَرِ لِلْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الْحِنْطَةَ مِنْ زَرْعٍ كَانَ فِي أَرْضِ فُلَانٍ أَوْ هَذَا الثَّمَرَ مِنْ نَخِيلٍ كَانَ فِي أَرْضِ فُلَانٍ أَوْ هَذَا الزَّبِيبَ مِنْ كَرْمٍ كَانَ فِي أَرْضِ فُلَانٍ لَا يُقْضَى بِهِ لِفُلَانٍ وَلَوْ أَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِذَلِكَ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وَلَدَتْهُ أَمَةُ فُلَانٍ كَانَ الْعَبْدُ لِصَاحِبِ الْأَمَةِ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الْحِنْطَةَ مِنْ زَرْعِ هَذَا الرَّجُلِ يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الزَّرْعِ وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الزَّبِيبَ مِنْ كَرْمِ فُلَانٍ يُقْضَى بِالزَّبِيبِ لِفُلَانٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا طَحَنَ هَذَا الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَةِ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْحِنْطَةِ: أَنَا أَمَرْتُهُ أَخَذَ الدَّقِيقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِالْعُصْفُرِ فِي يَدَيْ رَجُلٍ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الْعُصْفُرَ الَّذِي فِي هَذَا الثَّوْبِ لِهَذَا الْمُدَّعِي صَبَغَ هَذَا الثَّوْبَ بِهِ وَرَبُّ الصِّبْغِ يَدَّعِي عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي صَبَغَهُ وَرَبُّ الثَّوْبِ يَجْحَدُ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَابْنَتُهَا فِي يَدِ رَجُلٍ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقُضِيَ لَهُ بِالْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ لِهَذَا الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ ابْنَتَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ مِلْكًا مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبِنْتَ مَعَ الْجَارِيَةِ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَخْلٍ فِي يَدِ رَجُلٍ وَتَمْرُ هَذَا النَّخْلِ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَقُضِيَ لَهُ بِالنَّخْلِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ التَّمْرَ أَيْضًا وَلَا يُشْبِهُ التَّمْرُ الْوَلَدَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ حِنْطَةً أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَقَالَتْ الْبَيِّنَةُ لَا نَدْرِي لِمَنْ الزَّرْعُ قَالَ: إذَا لَمْ يُعْلَمْ الزَّرْعُ فَالزَّرْعُ يَتْبَعُ الْأَرْضَ قُلْت: فَإِنْ أَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْأَرْضُ بَيِّنَةً أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَرَعَ أَيُجْعَلُ لَهُ الزَّرْعُ، قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مَحْصُودًا أَوْ كُدْسًا وَالشُّهُودُ لَمْ يَشْهَدُوا بِالزَّرْعِ لِأَحَدٍ قَالَ: الزَّرْعُ لِمَنْ فِي يَدَيْهِ الْأَرْضُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَصَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ وَالْآخَرُ الشِّرَاءَ مِنْ جِهَةِ وَاحِدٍ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَالشِّرَاءُ أَوْلَى وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُؤَرِّخْ الْآخَرُ فَالْمُؤَرِّخُ أَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى وَلَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِأَسْبِقْهَا تَارِيخًا وَالْجَوَابُ فِي الصَّدَقَةِ مَعَ الْقَبْضِ وَالشِّرَاءِ إذَا اجْتَمَعَا كَالْجَوَابِ فِي الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ مَعَ الشِّرَاءِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفٍ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ وَهَبَهَا لَهُ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ ثَالِثٍ قُضِيَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا ادَّعَى ثَالِثٌ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ وَادَّعَى رَابِعٌ صَدَقَةً مِنْ آخَرَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى لِلْخَارِجِ إلَّا فِي أَسْبَقِ التَّارِيخِ فَهِيَ لِلْأَسْبَقِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِمَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا إلَّا فِي أَسْبَقِ التَّارِيخِ فَهِيَ لَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ أَمَّا فِيمَا يُقْسَمُ كَالدَّارِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَشَاعَ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَاَلَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ. وَدَعْوَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ

стр. 1793

مَعَ الْقَبْضِ فِيهِمَا مُسْتَوِيَانِ وَهَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهَذَا إذَا لَمْ تُوَقَّتْ الْبَيِّنَتَانِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ وَأَمَّا إذَا وُقِّتَتَا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَقْدَمِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَكَذَا إنْ وَقَّتَ صَاحِبُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ وُقِّتَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ آخَرَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ زَيْدٍ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ ارْتَهَنَهُ مِنْ زَيْدٍ وَقَبَضَهُ وَأَقَامَا الْبَيِّنَة وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا عَلَى السَّوَاءِ فَالشِّرَاءُ أَوْلَى فَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُؤَرِّخُ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رَهْنًا وَقَبْضًا وَالْآخَرُ هِبَةً وَقَبْضًا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمَا تَارِيخٌ وَلَا قَبْضٌ كَانَ الرَّهْنُ أَوْلَى وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ هَذَا إذَا كَانَتْ دَعْوَاهُمَا مِنْ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ اثْنَيْنِ فَهُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِنْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا بِالتَّارِيخِ أَوْ أَسْبَقِيَّةِ الْيَدِ يُقْضَى لَهُ بِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَهِيَ أَوْلَى هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْهِدَايَةِ. إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءَ الْعَبْدِ وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ تَزَوُّجَهَا عَلَيْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ يُقْضَى بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشِّرَاءُ أَوْلَى وَأَمَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ أَوْلَى هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْعَيْنِ وَنِصْفُ قِيمَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلِلْمُشْتَرِي نِصْفُ الْعَيْنِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ فَسْخَ الْبَيْعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْعَيْنِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ النِّكَاحُ وَالْهِبَةُ وَالرَّهْنُ وَالصَّدَقَةُ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْقَرْضِ وَشَاهِدَانِ بِالْمُضَارَبَةِ فَالْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي الْقَرْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ] (مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ) فِي الْمُنْتَقَى دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنِّي كُنْت ادَّعَيْت هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ صَالَحَنِي مِنْهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ دَعْوَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَبَيِّنَةُ الصُّلْحِ أَوْلَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى أَمَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِعْتَاقَ فَصَاحِبُ الْعِتْقِ أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا كَانَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ قَبَضَ الْعَبْدَ فَلَوْ كَانَ قَبَضَ الْعَبْدَ كَانَ هُوَ أَوْلَى هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَوْلَى بَاعَ الْعَبْدَ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْعَبْدَ مِنْهُ فَبَيِّنَةُ الْعَبْدِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْعَبْدَ فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى وَإِذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ مَوْلَاهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَبَيِّنَةُ الْأَمَةِ أَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ فِي قَبْضِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ تَكُنْ فِي قَبْضِهِ وَلَوْ وَقَّتَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَقْتًا قَبْلَ الْحَبَلِ بِثَلَاثِ سِنِينَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ دَبَّرَهَا وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَأَقَامَ آخَرُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَهِيَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا أَقَامَ عَبْدٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا يُنْكِرُ أَوْ يُقِرُّ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ قَضَيْت بِهِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ

стр. 1794

وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْسِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْعَبْدِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَشَهِدَ شُهُودُ الْآخَرِ أَنَّهُ عَبْدُهُ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْعِتْقِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا دَبَّرَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ التَّدْبِيرِ كَمَا لَوْ أَقَامَ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ دَبَّرَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ أَنَّهُ عَبْدُهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا كَاتَبَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ يُقْضَى لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَلَوْ أَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ كَاتَبَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ قُضِيَ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّهُ وَالَاهُ وَعَاقَدَهُ فَصَاحِبُ الْمُوَالَاةِ أَوْلَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ فَإِنْ صَدَّقَ الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَإِنْ كَذَّبَهُمَا جَمِيعًا يُقْضَى بِوَلَائِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى تَصْدِيقِ الْعَبْدِ وَتَكْذِيبِهِ وَقَضَيْت بِوَلَائِهِ بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ ذَكَرَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ مَالًا وَلَمْ تَذْكُرْ الْأُخْرَى فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الْمَالَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا أُبَالِي صَدَّقَهُ الْعَبْدُ أَوْ كَذَّبَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ ادَّعَى ابْنٌ لَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ صَغِيرٌ فِي عِيَالِهِ وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ الْأَبَ قَدْ أَعْتَقَهُ قَالَ: أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْعِتْقِ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ الْفَقِيرِ هَذَا وَقَبَّضَهُ إيَّاهُ وَشَهِدَ شُهُودُ الْعَبْدِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يُوَقِّتُوا أَجَزْتُ الصَّدَقَةَ وَأَبْطَلْتُ الْعِتْقَ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ غُلَامَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقَالَ الْوَارِثُ: كَانَ يَهْذِي حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَلَمْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِالْإِعْتَاقِ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ حِينَ يَشْهَدُ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِالْعِتْقِ إلَّا أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ يَهْذِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغُلَامِ وَهُوَ حُرٌّ حَتَّى يُقِيمَ الْوَارِثُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ يَهْذِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَعْتَقَ أَمَةً وَلَهَا وَلَدٌ فَقَالَتْ: اعْتِقْنِي قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَقَالَ الْمَوْلَى: لَا بَلْ أَعْتَقْتُك بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَالْوَلَدُ عَبْدٌ ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ فِي يَدِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْوَلَدُ فِي أَيْدِيهِمَا فَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى وَكَذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ وَأَمَّا فِي التَّدْبِيرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْوَلَدُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعَبِّرُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى وَكَذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ بَعْدَ حِينٍ فِي وَلَدِهَا فَقَالَتْ: وَلَدْتُهُ بَعْدَ عِتْقِي فَأَخَذْتَهُ مِنِّي وَقَالَ الْمَوْلَى: وَلَدْتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَأَخَذْتُهُ مِنْك وَالْوَلَدُ لَا يُعَبِّرُ فَعَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْأُمِّ وَكَذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ وَفِي الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. غُلَامٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: هُوَ غُلَامِي فَإِنْ كَانَ لَا يُعَبِّرُ فَالْقَوْلُ لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ كَالْمَتَاعِ وَإِنْ كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ بَالِغًا فَالْقَوْلُ لِلْغُلَامِ وَإِنْ بَرْهَنَا عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْغُلَامِ أَوْلَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. قَدِمَ بَلْدَةً وَمَعَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ يَخْدُمُونَهُ وَهُمْ فِي يَدِهِ فَادَّعَى أَنَّهُمْ أَرِقَّاؤُهُ وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَا لَمْ يُقِرُّوا لَهُ بِالْمِلْكِ بِكَلَامٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ تَقُومُ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِمْ قَالَ: وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْهِنْدِ أَوْ السِّنْدِ أَوْ التُّرْكِ وَالرُّومِ هَكَذَا ذَكَرُوا تَأْوِيلَهُ إذَا جَاءَ بِهِمْ غَيْرَ مَقْهُورِينَ أَمَّا إذَا كَانُوا

стр. 1795

مَقْهُورِينَ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إنَّهُمْ أَحْرَارٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى رَجُلٌ حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ أُمِّهِ وَاسْمَ أَبِيهِ وَلَا حُرِّيَّتَهُمَا جَازَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا جَارِيَةً وَفِي حِجْرِهَا وَلَدٌ فَادَّعَتْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَيِّتِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى فِي حَيَاتِهِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَلَوْ شَهِدَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الْمَيِّتِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَخْلُو إمَّا إنْ أَقَرَّ بَعْدَمَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَوْ قَبْلَ إقَامَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ أَوْ بَعْدَمَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ بَعْدَمَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا شَاهِدَيْنِ فَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ السَّمَاعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ دُفِعَ إلَيْهِ وَإِنْ عَدَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لَا تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لِغَيْرِ الْمُقَرِّ لَهُ وَأَمَّا إذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ شَاهِدًا وَاحِدًا ثُمَّ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا دُفِعَ إلَيْهِ وَقِيلَ لِلْآخَرِ: أَقِمْ شَاهِدًا آخَرَ فَإِنْ أَقَامَ يُقْضَى لَهُ وَأَنْ لَمْ يُقْضَ حَتَّى جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ بِشَاهِدٍ آخَرَ يُقْضَى بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُقْضَ حَتَّى أَعَادَ الْخَارِجُ شَاهِدَهُ الْأَوَّلَ أَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ يُقْضَى بِكُلِّهِ لَهُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ شَاهِدَهُ الْأَوَّلَ وَشَاهِدًا آخَرَ عَلَى الْخَارِجِ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لِلْخَارِجِ أَوْ بَعْدَهُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ: مَاتَ شَاهِدِي الْأَوَّلُ أَوْ غَابَ قِيلَ لَهُ: هَاتِ بِآخَرَ فَإِنْ جَاءَ بِآخَرَ يُقْضَى لَهُ بِالْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ شَاهِدًا آخَرَ وَشَاهِدَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ أَوْ يُقِيمَ شَاهِدَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ فَيَكُونَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا حَتَّى قُضِيَ بِهِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ لَا تُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَوْ لَمْ يُقِمْ حَتَّى قُضِيَ لِلْآخَرِ ثُمَّ أَعَادَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَضَى لَهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ أَمَّا إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُقِمْ الْآخَرُ وَأَقَرَّ ذُو الْيَدِ لِغَيْرِ الْمُقِيمِ يُدْفَعُ إلَيْهِ وَيُقْضَى بِبَيِّنَةِ غَيْرِ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلَّفَ إعَادَتَهَا وَيَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْمُقِرِّ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ حَقٌّ لَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْدَعَهُ ذَا الْيَدِ يُقْضَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقْضَ لَهُ حَتَّى أَعَادَ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ شُهُودَهُ بَطَلَتْ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ وَيُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْآخَرِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهَا دَارُهُ آجَرَهَا مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ قَدْ سَكَنَهَا شَهْرًا وَهُوَ جَاحِدٌ دَعْوَاهُمَا فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ الدَّارَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَأْخُذَانِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ لِلْبَائِعِ وَقَالَ: هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَالَ: الْعَبْدُ عَبْدِي وَقَالَ الْمُقِرُّ: إنَّمَا بِعْتُك الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَقَرَّ بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ أَمْسِ وَأَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْعَبْدِ الْيَوْمَ لِلْمُقِرِّ الْأَوَّلِ وَقَالَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ الثَّانِي: الْعَبْدُ عَبْدِي وَقَالَ الْمُقِرُّ الثَّانِي: إنَّمَا أَقْرَرْت بِذَلِكَ لِأَنِّي بِعْتُهُ مِنْك الْيَوْمَ وَإِنَّمَا وَصَلَ إلَيَّ مِنْ قِبَلِك فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ ثَوْبٌ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: وَهَبْتَهُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْخَمْسُونَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي دَعْوَى الْقَوْمِ وَالرَّهْطِ وَدَعْوَاهُمْ مُخْتَلِفَةٌ] إذَا كَانَتْ دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَاهَا اثْنَانِ أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا وَالْآخَرُ نِصْفَهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَلِصَاحِبِ الْجَمِيعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبْعُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: هِيَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ حَلَفَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ خُصُومَتهَا وَتُرِكَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ كَمَا كَانَتْ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا

стр. 1796

كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي النِّصْفَ وَآخَرُ يَدَّعِي الْجَمِيعَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى مُدَّعِي الْجَمِيعِ وَيَحْلِفُ مُدَّعِي النِّصْفِ فَإِنْ حَلَفَ تُتْرَكُ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ نَكَلَ يُقْضَى لَهُ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِجَمِيعِ الدَّارِ لِمُدَّعِي الْجَمِيعِ نِصْفُهَا بِالْبَيِّنَةِ وَنِصْفُهَا بِالْإِقْرَارِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي دَارٍ فِي يَدَيْ أَخَوَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا كُلَّ الدَّارِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهَا مِيرَاثٌ بَيْنَهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا قَالَ: لِلَّذِي ادَّعَى كُلَّهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّارِ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَنِصْفُ مَا فِي يَدَيْ أَخِيهِ وَلِلْآخَرِ رُبْعُهَا فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا صَارَ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ مُدَّعِي الْكُلِّ مِيرَاثًا فَيَكُونُ ذَلِكَ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَصِيرُ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِ مُدَّعِي الْمِيرَاثِ لِلْآخَرِ فَيَكُونُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّارِ وَلِمُدَّعِي الْمِيرَاثِ رُبْعُهَا فَإِنْ جَاءَ إنْسَانٌ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ فَاسْتَحَقَّهَا ثُمَّ وَهَبَهَا لِمُدَّعِي الْجَمِيعِ فَلَا شَيْءَ لِأَخِيهِ فِيهَا وَإِنْ وَهَبَهَا لِمُدَّعِي الْمِيرَاثِ أَخَذَ أَخُوهُ نِصْفَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَ شُهُودُ مُدَّعِي الْمِيرَاثِ أَنَّ الدَّارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُدَّعِي الْجَمِيعِ نِصْفَيْنِ اشْتَرَيَاهَا مِنْ فُلَانٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَهِدَ شُهُودُ الْآخَرِ عَلَى الْجَمِيعِ فَالدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الرَّجُلَيْنِ يُقِيمَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ جَمِيعَهَا وَآخَرُ ثُلُثَيْهَا وَآخَرُ نِصْفَهَا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ سَبْعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمَانِ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَهُمَا تُقَسَّمُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ سِتَّةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ فَإِنْ حَلَفُوا فَالدَّارُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ حَلَفَ صَاحِبُ الْجَمِيعِ وَنَكَلَا فَالدَّارُ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ وَإِنْ حَلَفَ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ وَنَكَلَا أَخَذَ سُدُسَهَا مِنْ صَاحِبِ الْجَمِيعِ وَسُدُسَهَا مِنْ صَاحِبِ النِّصْفِ مَعَ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ الثُّلُثُ وَإِنْ حَلَفَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَنَكَلَا فَلَهُ مَا فِي يَدِهِ وَيَأْخُذُ نِصْفَ سُدُسِهَا مِنْ صَاحِبِ الْجَمِيعِ وَنِصْفَ سُدُسٍ مِنْ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ هَذَا إذَا حَلَفَ وَاحِدٌ وَنَكَلَ اثْنَانِ وَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ وَنَكَلَ وَاحِدٌ فَإِنْ حَلَفَ مُدَّعِي الْجَمِيعِ وَمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ وَنَكَلَ مُدَّعِي النِّصْفِ يُقَسَّمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَى الْمُنَازَعَةِ أَرْبَاعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِمُدَّعِي الْجَمِيعِ وَثُلُثُهُ لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ وَلَوْ حَلَفَ مُدَّعِي الْكُلِّ وَمُدَّعِي النِّصْفِ وَنَكَلَ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ يُقَسَّمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَسَبْعَةٌ لِمُدَّعِي الْكُلِّ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ أَخْمَاسًا خُمُسُهُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَلَوْ حَلَفَ مُدَّعِي النِّصْفِ وَمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ وَنَكَلَ مُدَّعِي الْجَمِيعِ فَمَا فِي يَدِهِ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَسَهْمَانِ لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ وَيَبْقَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ سَهْمٌ بِلَا مُنَازَعَةٍ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ أَوْ نَكَلُوا فَأَمَّا إذَا أَقَامُوا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ أَوْ نَكَلُوا جَمِيعًا فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّمُنُ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ الرُّبْعُ وَلِصَاحِبِ الْكُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا لِصَاحِبِ النِّصْفِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ خَمْسُونَ وَلِصَاحِبِ الْجَمِيعِ الْمِائَةُ وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ ثَلَاثَةٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ النِّصْفَ وَالْآخَرُ الثُّلُثَ وَالْآخَرُ السُّدُسَ وَجَحَدَ

стр. 1797

بَعْضُهُمْ دَعْوَى الْبَعْضِ فَإِنَّ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الثُّلُثَ الَّذِي فِي يَدِ مُدَّعِي السُّدُسِ نِصْفُهُ لَهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَخَذَ مِنْ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ نِصْفَ سُدُسِ الدَّارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهُمَا مَنْزِلٌ وَفِي يَدَيْ رَجُلٍ آخَرَ مِنْهُمَا مَنْزِلٌ آخَرُ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ لَهُ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ الدَّارَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ فَإِنْ حَلَفَا فَالْمَنْزِلُ الَّذِي فِي يَدِ مُدَّعِي الْجَمِيعِ يُتْرَكُ فِي يَدَيْهِ وَيُقْضَى لَهُ بِنِصْفِ الْمَنْزِلِ الَّذِي فِي يَدِ مُدَّعِي النِّصْفِ وَيُتْرَكُ نِصْفُ الْمَنْزِلِ فِي يَدِ مُدَّعِي النِّصْفِ فِي يَدِهِ عَلَى حَالِهِ وَيُقْضَى بِالسَّاحَةِ بَيْنَهُمَا وَيَتَصَرَّفَانِ فِيهَا عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بَيْتٌ وَفِي يَدِ الْآخَرِ بُيُوتٌ وَالسَّاحَةُ فِي أَيْدِيهِمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا يُتْرَكُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى عَلَى مَا فِي يَدِ هَذَا لِلْآخَرِ وَبِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ لِهَذَا وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. دَارٌ سُفْلُهَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَعُلْوُهَا فِي يَدِ الْآخَرِ وَطَرِيقُ الْعُلْوِ فِي السَّاحَةِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ الدَّارَ لَهُ فَالدَّارُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ لَا الْعُلْوِ وَطَرِيقُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْعُلْوُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالسُّفْلُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَالسَّاحَةُ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِي الْجَمِيعَ فَيُتْرَكُ السُّفْلُ فِي يَدِ صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلْوُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْعُلْوِ وَالسَّاحَةُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ حَقُّ الْمَمَرِّ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى السَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِالسُّفْلِ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ وَبِالْعُلْوِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَالسَّاحَةُ لِلَّذِي قُضِيَ لَهُ بِالسُّفْلِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ وَلِصَاحِبِ الْيَدِ اشْتَرَيَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَاهَا مِنْهُ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدَّارِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِمُدَّعِي الْجَمِيعِ وَثُلُثُهَا لِمُدَّعِي النِّصْفِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ أَنَّهَا كُلَّهَا لَهُ وَادَّعَى أَخُو صَاحِبِ الْيَدِ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ صَاحِبِ الْيَدِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا يُقْضَى لِلْأَجْنَبِيِّ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا وَلِلْأَخِ الْمُدَّعِي بِرُبْعِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ أَرَادَ ذُو الْيَدِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ أَخِيهِ فِي الرُّبْعِ الَّذِي صَارَ لَهُ وَقَالَ لَهُ قَدْ أَقْرَرْتُ أَنَّ النِّصْفَ الَّذِي أَصَابَ أَبَانَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ فَمَا وَرَدَ عَلَيْهِ الِاسْتِحْقَاقُ يَكُونُ مُسْتَحَقًّا عَلَى الْكُلِّ وَمَا بَقِيَ يَبْقَى عَلَى الْكُلِّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرَ الْوِرَاثَةُ وَبَعْدَ مَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِالْوِرَاثَةِ سَوَاءٌ يُقْضَى بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدَّارِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَبِرُبْعِهَا لِأَخِي ذِي الْيَدِ وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ لِذِي الْيَدِ بِالْوِرَاثَةِ قَبْلَ إقَامَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِكُلِّ الدَّارِ لِلْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ ذُو الْيَدِ مِنْ الِابْتِدَاءِ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِأَبِيهِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ فُلَانٍ وَأَخُوهُ غَائِبٌ فَأَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ حَضَرَ أَخُو ذِي الْيَدِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ لِأَبِيهِ فُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ ذِي الْيَدِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُ ذِي الْيَدِ أَنَّ الدَّارَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْغَائِبِ فُلَانٍ بَعْدَ مَا أَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِكُلِّ الدَّارِ ثُمَّ حَضَرَ أَخُو ذِي الْيَدِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ لِأَبِيهِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ قَبِلَ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ

стр. 1798

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي تُنَازِعُ الْأَيْدِي] ) . إذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي دَارٍ يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا فِي يَدِهِ فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي كَوْنَ الدَّارِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا جَعَلَهُ صَاحِبَ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَهَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَعَرَفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْيَدِ قُضِيَ بِالدَّارِ لَهُمَا وَتُجْعَلُ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَوْ وَجَدَهَا فِي يَدَيْ ثَالِثٍ يَنْزِعُهَا مِنْ يَدِهِ عِنْدَ طَلَبِهِمَا وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَنْزِعُهَا مِنْ يَدِ ثَالِثٍ وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ بِالْيَدِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَلَا لِأَحَدِهِمَا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ حَلَفَا بَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَيُوقِفُ الْقَاضِي الدَّارَ إلَى أَنْ تَظْهَرَ حَقِيقَةُ الْحَالِ وَلَا يَجْعَلُهَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْآخَرُ لَمْ يَجْعَلْهَا الْقَاضِي فِي يَدِ الْحَالِفِ وَلَكِنْ يَمْنَعُ النَّاكِلَ مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلدَّارِ وَإِنْ وَجَدَ الْقَاضِي الدَّارَ فِي يَدِ الثَّالِثِ لَا يَنْزِعُهَا مِنْ يَدِ الثَّالِثِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا تَعَلَّقَ رَجُلَانِ بِعَيْنٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْيَدِ حَتَّى جَعَلْنَاهَا فِي أَيْدِيهِمَا لَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُهُ قُضِيَ لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَتُرِكَ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِهِ عَلَى حَالِهِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ قُضِيَ بِكُلِّهَا لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَمَعَهُ مُسْتَأْمَنٌ وَفِي يَدِهِمَا بَغْلٌ عَلَيْهِ مَالٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هُوَ مَالِي وَفِي يَدَى فَقَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْمَالِ لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي دَارِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا هُوَ أَجْوَدُ مِنْ هَذَا أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الْعَيْنَ مِيرَاثًا لِي وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الَّذِي خَاصَمَهُ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا هُوَ أَجْوَدُ مِنْ هَذَا إعْرَاضٌ عَنْ بَيِّنَتِهِ الَّتِي أَقَامَ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ خَارِجًا فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْمِلْكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي دَارِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي أَنَّهَا مِلْكُهُ وَفِي يَدِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ لِمَا أَنَّهَا كَانَتْ إجَارَةً فِي يَدِهِ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ وَقَدْ مَاتَ فُلَانٌ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ فِي يَدَيَّ بِمَالِ الْإِجَارَةِ قَالَ: تُجْعَلُ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَفْتَى بِأَنَّ الدَّارَ تُجْعَلُ فِي يَدِ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ إذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي دَارِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهَا فِي يَدَيْهِ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُمْ رَأَوْا دَوَابَّهُ وَغِلْمَانَهُ يَدْخُلُونَهَا وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِالْيَدِ لِلَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِمَا وَصَفْنَا لَهُ حَتَّى يَقُولُوا: كَانُوا سُكَّانًا فِيهَا فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ قَضَيْتُ بِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِ الْغِلْمَانِ وَالدَّوَابِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَجَمَةٍ أَوْ غَيْضَةٍ تَنَازَعَ فِيهَا فَرِيقَانِ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ وَفِي يَدَيْهِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهَا فِي يَدَيْهِ أَوْ لِلْفَرِيقَيْنِ أَنَّهَا فِي يَدَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُمْ الْقَاضِي عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى مَا ذَكَرُوا فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ وَإِنْ سَأَلَهُمْ عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَوْثَقُ وَأَحْسَنُ ثُمَّ بَيَّنَ مَا تُعْرَفُ بِهِ الْيَدُ عَلَى الْغَيْضَةِ وَالْأَجَمَةِ فَقَالَ فِي الْغَيْضَةِ: إذَا كَانَ يَقْطَعُ الْأَشْجَارَ وَيَبِيعُهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهَا مَنْفَعَةً تَقْرُبُ مِنْهَا فِي الْأَجَمَةِ إذَا كَانَ يَقْطَعُ الْقَصَبَ وَيَأْخُذُهَا لِلصَّرْفِ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ أَوْ لِلْبَيْعِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي عَبْدٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هُوَ عَبْدُهُ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمِلْكِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ لَكِنْ يَجْعَلُهُ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ كَبِيرًا يَتَكَلَّمُ وَيَعْقِلُ

стр. 1799

مَا يَقُولُ أَوْ صَغِيرًا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي لَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ مَا لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدُ أَحَدِهِمَا لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ عَبْدُهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ لِغَيْرِ ذِي الْيَدِ وَهُوَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ: إنَّهُ عَبْدِي فَهُوَ عَبْدٌ لِلَّذِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَهُوَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: إنَّهُ عَبْدِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ يُقْضَى لَهُ بِالْمِلْكِ فَإِنْ كَبَرَ الْغُلَامُ وَقَالَ: لَا أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إبْطَالَ مِلْكٍ جَرَى الْقَضَاءُ بِهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَنَا لَقِيطٌ فَهَذَا كَقَوْلِهِ أَنَا حُرٌّ فَإِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَبَيِّنَةُ الْعَبْدِ أَوْلَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. سُئِلَ الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ ضَيَاعٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَثْبَتَ رَجُلٌ آخَرُ يَدَهُ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ فَأَقَامَ الَّذِي كَانَتْ الضَّيَاعُ فِي يَدِهِ بَيِّنَةً عَلَى التَّغَلُّبِ أَنَّ الضَّيَاعَ مِلْكُهُ وَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ قَالَ: قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُضِيَ بِالضَّيَاعِ لَهُ وَانْتُزِعَتْ مِنْ يَدِ الْمُتَغَلِّبِ وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُتَغَلِّبِ بِاَللَّهِ مَا كَانَتْ هَذِهِ الضَّيَاعُ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعِي وَمَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْمُتَغَلِّبِ إقْرَارَهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ فِي يَدِهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَنَّهُ أَحْدَثَ الْيَدَ عَلَيْهِ يُقْضَى لَهُ بِالْيَدِ وَيَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ لَكِنْ لَا يَصِيرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مِلْكُهُ تُقْبَلُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ كَانَ فِي يَدِهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَشْرُ سِنِينَ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَذَا شَيْئًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْسِ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالرَّدِّ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَخَذَ مِنْ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ عَبْدَهُ وَأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ حَتَّى اغْتَصَبَهُ هَذَا الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَهُوَ لِمَنْ فِي يَدَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْعُيُونِ تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فِي يَدِهِ السَّاعَةَ أَقَرَّهُ الْقَاضِي فِي يَدِ مُدَّعِي السَّاعَةِ لِأَنَّ يَدَ الْآخَرِ مُنْقَضِيَةٌ وَالْيَدُ الْمُنْقَضِيَةُ لَا عِبْرَةَ بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ فِي يَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فِي يَدِهِ مُنْذُ جُمُعَةٍ قُضِيَ بِهِ لِمُدَّعِي الْجُمُعَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ أَرْضٌ لِغَيْرِهِ آجَرَهَا فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: آجَرْتُهَا بِأَمْرِي وَالْأَجْرُ لِي وَقَالَ الْآجِرُ: غَصَبْتُهَا مِنْك فَآجَرْتُهَا فَالْأَجْرُ لِي كَانَ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَ الْآجِرُ بَنَى فِي الْأَرْضِ ثُمَّ آجَرَهَا فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أَمَرْتُك أَنْ تَبْنِيَ فِيهَا لِي ثُمَّ تُؤَاجِرُهَا وَقَالَ ذُو الْيَدِ: غَصَبْتُهَا مِنْك وَبَنَيْت ثُمَّ آجَرْتُهَا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الْأَجْرُ عَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ وَعَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ فَمَا أَصَابَ الْبِنَاءَ يَكُونُ لِلْآجِرِ وَمَا أَصَابَ الْأَرْضَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: غَصَبْتَهَا مِنِّي مَبْنِيَّةً كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ أَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: غَصَبْتُ مِنْك أَلْفًا وَرَبِحْتُ فِيهَا عَشَرَةَ آلَافٍ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَا بَلْ أَمَرْتُك فَالْقَوْلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ غَصَبْت الْأَلْفَ وَالْعَشَرَةَ الْآلَافَ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُ مِنْك ثَوْبًا وَقَطَعْتُهُ وَخِطْتُهُ بِغَيْرِ أَمْرِك وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: بَلْ غَصَبَتْنِي الْقَمِيصَ أَوْ قَالَ: بَلْ أَمَرْتُك بِخِيَاطَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَعَثَ الْقَصَّارُ أَرْبَعَ قِطَعٍ مِنْ الْكِرْبَاسِ إلَى صَاحِبِهَا بِيَدِ تِلْمِيذِهِ فَجَاءَ إلَيْهِ بِثَلَاثِ قِطَعٍ وَقَالَ الْقَصَّارُ: دَفَعْتُ إلَيْك أَرْبَعًا وَقَالَ التِّلْمِيذُ: دَفَعْتَ وَلَمْ تَعُدَّهُ عَلَيَّ يُقَالُ لِصَاحِبِ

стр. 1800

الثَّوْبِ صَدِّقْ مَنْ شِئْت، إنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ بَرِئَ وَتَوَجَّهَ الْحَلِفُ عَلَى الْقَصَّارِ؛ إنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَلِلْقَصَّارِ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ الْيَمِينُ عَلَى الْأَجْرِ إنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ الثَّوْبِ وَكَذَا لَوْ صَدَّقَ الْقَصَّارَ بَرِئَ وَلَزِمَ الْحَلِفُ عَلَى الرَّسُولِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْقَصَّارِ إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ صَدَّقَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. حَائِطٌ لِرَجُلٍ وَلَهُ أَشْجَارٌ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ فَنَبَتَتْ مِنْ عُرُوقِهَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ النَّهْرِ أَشْجَارٌ وَلِرَجُلٍ آخَرَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ الْآخَرِ كَرْمٌ وَبَيْنَ الْكَرْمِ وَالنَّهْرِ طَرِيقٌ فَادَّعَى صَاحِبُ الْكَرْمِ الْأَشْجَارَ وَادَّعَى الْآخَرُ وَقَالَ: إنَّهَا مِنْ عُرُوقِ أَشْجَارِي إنْ عُلِمَ أَنَّهَا مِنْ عُرُوقِ أَشْجَارِهِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا غَارِسٌ فَهَذِهِ أَشْجَارٌ لَا مَالِكَ لَهَا فَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَحَدُهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ نَبَتَ زَرْعٌ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ بِلَا إنْبَاتِ أَحَدٍ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ يَدْخُلُ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ حَيْثُ يَكُونُ لِلْآخِذِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَرْصَةً كَذَا بِالْمِيرَاثِ وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِالْعَرْصَةِ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِالْعَرْصَةِ وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْعَرْصَةِ فِي الْأَشْجَارِ وَالسُّكْنَى وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِالْعَرْصَةِ وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَقْضِيِّ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ نَهْرٌ لِرَجُلٍ إلَى جَنْبِهِ مُسَنَّاةٌ وَأَرْضٌ لِرَجُلٍ خَلْفَ الْمُسَنَّاةِ بِلِزْقِهَا وَلَيْسَتْ الْمُسَنَّاةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا غَرْسٌ وَلَا طِينٌ مُلْقًى لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُسَنَّاةَ وَادَّعَاهَا صَاحِبُ النَّهْرِ أَيْضًا فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: تَكُونُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَرِيمًا لِمَلْقَى طِينِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَالْمَشْيِ وَنَحْوِهِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الْمُسَنَّاةِ أَشْجَارٌ لَا يُدْرَى مَنْ غَرَسَهَا فَعِنْدَهُ الْأَشْجَارُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعِنْدَهُمَا لِرَبِّ النَّهْرِ، (وَثَانِيهِمَا) أَنَّ وِلَايَةَ الْغَرْسِ عَلَى الْمُسَنَّاةِ لِرَبِّ الْأَرْضِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لِرَبِّ النَّهْرِ وَإِلْقَاءُ الطِّينِ قِيلَ: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَقِيلَ: إنَّ لِرَبِّ النَّهْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا صَاحِبُ النَّهْرِ فَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يُمْنَعَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: آخُذُ بِقَوْلِهِ فِي الْغَرْسِ وَبِقَوْلِهِمَا فِي إلْقَاءِ الطِّينِ كَذَا فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. السَّيْلُ لَوْ جَاءَ بِالتُّرَابِ وَالطِّينِ وَوَضَعَهُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ نَهْرِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَالنَّهْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْمُجْتَمِعُ فِي الطَّاحُونَةِ مِنْ دِقَاقِ الطِّحْنِ لِصَاحِبِ الطَّاحُونَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا لَا يَكُونُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَالرَّمَادِ وَالسِّرْقِينِ. أَهْلُ سِكَّةٍ يَرْمُونَ بِالرَّمَادِ وَالسِّرْقِينِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاجْتَمَعَ فِيهِ سُبَاطَةٌ فَهِيَ لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهَا وَكَذَا مَنْ بَنَى مَرْبِطًا أَوْ إصْطَبْلًا تَجْتَمِعُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَاجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ السِّرْقِينِ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ قِيلَ: الْعِبْرَةُ لِإِعْدَادِ الْمَكَانِ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُهُ يُحْكَى عَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي فِي الْمَنْثُورِ فِي الْوَلَائِمِ إذَا صُبَّ فِي حِجْرِهِ فَأَخَذَهُ آخِذٌ إنْ كَانَ هَيَّأَ ذَيْلَهُ وَحِجْرَهُ لِذَلِكَ يَسْتَرِدُّهُ مِنْ الْآخِذِ وَإِلَّا لَا إلَّا إذَا سَبَقَ إحْرَازُهُ تَنَاوُلَ الْآخِذِ بِأَنْ جَمَعَ الْمَبْسُوطَ فِي ذَيْلِهِ بَعْدَ وُقُوعِ الْمَنْثُورِ فِيهِ عَلَى قَصْدِ الْإِحْرَازِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى آجَرَ دَارِهِ فَأَنَاخَ الْمُسْتَأْجِرُ جِمَالَهُ وَتَبْعُرُ فِيهِ فَالْمُسْتَجْمِعُ لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُؤَاجِرُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ الرَّوْثَ وَالْبَعْرَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا وَأَخًا وَأَمْتِعَةً فَقَالَتْ الْبِنْتُ: الْأَمْتِعَةُ كُلُّهَا لِي وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا الْأَبُ لِي مِنْ مَالِي وَالْأَخُ يَقُولُ: الْأَمْتِعَةُ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَخِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ أَوْ قَمِيصٍ وَأَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا أَوْ لَابِسُهُ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِلِجَامِهَا أَوْ بِكُمِّهِ فَالرَّاكِبُ وَاللَّابِسُ أَوْلَى فِي كَوْنِهِ ذَا الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفَهُ

стр. 1801

فَالرَّاكِبُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا رَاكِبَيْنِ حَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقُودُ الدَّابَّةَ وَالْآخَرُ يَسُوقُهَا قُضِيَ بِالدَّابَّةِ لِلْقَائِدِ وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُمْسِكًا بِلِجَامِ الدَّابَّةِ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقًا بِذَنَبِهَا قَالَ مَشَايِخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى لِلَّذِي هُوَ مُمْسِكٌ بِلِجَامِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا تَنَازَعَا فِي بَعِيرٍ وَعَلَيْهِ حِمْلٌ لِأَحَدِهِمَا فَصَاحِبُ الْحِمْلِ أَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. دَابَّةٌ تَنَازَعَ فِيهَا رَجُلَانِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ وَلِلْآخَرِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ أَوْ مِخْلَاةٌ مُعَلَّقَةٌ فَصَاحِبُ الْحِمْلِ أَوْلَى كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ يَقُودُ قِطَارًا مِنْ الْإِبِلِ وَعَلَى بَعِيرٍ مِنْهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ وَادَّعَى الرَّاكِبُ وَالْقَائِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْأَبْعِرَةَ كُلَّهَا قَالَ: إنْ كَانَتْ عَلَى الْأَبْعِرَةِ حُمُولَةٌ لِلرَّاكِبِ فَالْإِبِلُ كُلُّهَا لِلرَّاكِبِ وَالْقَائِدُ أَجِيرٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَبْعِرَةُ عُرَاةً فَلِلرَّاكِبِ الْبَعِيرُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَالْبَاقِي لِلْقَائِدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قِطَارِ إبِلٍ عَلَى الْبَعِيرِ الْأَوَّلِ رَجُلٌ رَاكِبٌ وَعَلَى وَسَطِهَا رَجُلٌ وَعَلَى آخِرِهَا رَجُلٌ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْقِطَارَ كُلَّهُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ الْبَعِيرُ الَّذِي هُوَ رَاكِبُهُ وَمَا بَيْنَ الْبَعِيرِ الْأَوَّلِ وَالْأَوْسَطِ لِلْأَوَّلِ وَمَا بَيْنَ الْأَوْسَطِ وَالْآخِرِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَوْسَطِ نِصْفَيْنِ وَلَيْسَ لِلْآخِرِ إلَّا مَا رَكِبَهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ فَمَا رَكِبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ وَاَلَّذِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَوْسَطِ وَبَيْنَ الْأَوْسَطِ وَالْآخِرِ نِصْفَيْنِ وَاَلَّذِي بَيْنَ الْأَوْسَطِ وَالْآخِرِ نِصْفُهُ لِلْآخِرِ وَنَصَفَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَوْسَطِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا كَانَ ثَوْبٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَطَرَفٌ مِنْهُ فِي يَدِ آخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فِي الْقُدُورِيُّ لَوْ أَنَّ خَيَّاطًا يَخِيطُ ثَوْبًا فِي دَارِ رَجُلٍ وَتَنَازَعَا فِي الثَّوْبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اخْتَلَفَ الْخَيَّاطُ وَرَبُّ الثَّوْبِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: أَنَا خِطْتُهُ وَقَالَ الْخَيَّاطُ: لَا بَلْ أَنَا خِطْتُهُ إنْ كَانَ الثَّوْبُ فِي يَدِ الْخَيَّاطِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَعَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ الْأُجْرَةُ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا فَالْقَوْلُ لِلْخَيَّاطِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ الْأُجْرَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اسْتَأْجَرَ لِبَيْعِ الْبَزِّ أَوْ لِخِيَاطَةِ الثَّوْبِ فَادَّعَى الْأَجِيرُ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي فِي يَدِهِ لَهُ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ لَهُ إنْ كَانَ فِي حَانُوتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ لَهُ بِحَلِفِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَحَلَّةِ أَوْ فِي مَنْزِلِ الْأَجِيرِ فَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ ذُكِرَ فِي الْمَأْذُونِ الْكَبِيرِ لَوْ آجَرَ عَبْدَهُ مِنْ قَصَّارٍ أَوْ خَبَّازٍ أَوْ نَحْوِهِ فَوَجَدَ الْمَوْلَى مَعَهُ مَتَاعًا فِي طَرِيقٍ فَاخْتَلَفَ فِيهِ هُوَ وَالْمُسْتَأْجِرُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَتَاعُ مِنْ صِنَاعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ فِي مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ دَارِ رَجُلٍ وَعَلَى عُنُقِهِ مَتَاعٌ فَرَآهُ قَوْمٌ فَشَهِدُوا أَنَّا رَأَيْنَا هَذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَهَذَا الْمَتَاعُ عَلَى عُنُقِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: الْمَتَاعُ لِي وَالْخَارِجُ يَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، إنْ كَانَ الْحَمَّالُ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِبَيْعِ مِثْلِ هَذَا الْمَتَاعِ بِأَنْ كَانَ بَزَّازًا أَوْ صَاحِبَ خَزٍّ فَهُوَ لِلْحَمَّالِ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَخَلَ فِي دَارِ رَجُلٍ فَوُجِدَ مَعَهُ مَالٌ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: هَذَا مَالِي أَخَذْتَهُ مِنْ مَنْزِلِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَلَا يُصَدَّقُ الدَّاخِلُ فِي شَيْءٍ مَا خَلَا ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ الثِّيَابُ مِمَّا يُلْبَسُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ الدَّاخِلُ رَجُلًا يُعْرَفُ بِصِنَاعَةِ

стр. 1802

شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ بِأَنْ كَانَ حَمَّالًا يَحْمِلُ الزَّيْتَ فَدَخَلَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ زِقُّ زَيْتٍ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَبِيعُ الْجُبْنَ وَيَطُوفُ بِالْمَتَاعِ فِي الْأَسْوَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ رَبُّ الدَّارِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: لَوْ أَنَّ كَنَّاسًا فِي مَنْزِلِ رَجُلَيْنِ وَعَلَى عُنُقِ الْكَنَّاسِ قَطِيفَةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. حَمَّالٌ عَلَيْهِ كَارَّةٌ وَهُوَ فِي دَارِ رَجُلٍ فَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ أَنَّ الْكَارَّةَ لَهُ وَقَالَ الْحَمَّالُ: لَا بَلْ مِلْكِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمَّالِ إذَا كَانَ الْحَمَّالُ يَحْمِلُ الْبَزَّ وَالْكَارَّةُ مِمَّا تُحْمَلُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. لَوْ تَنَازَعَا فِي بِسَاطِ أَحَدُهُمَا جَالِسٌ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَوْ كَانَا جَالِسَيْنِ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لَا عَلَى طَرِيقِ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. دَارٌ فِيهَا رَجُلَانِ قَاعِدَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ ادَّعَى رَجُلٌ السَّفِينَةَ وَهُوَ رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ مُمْسِكٌ بِسُكَّانِهَا وَآخَرُ يُجَدِّفُ فِيهَا وَالْآخَرُ يَمُدُّهَا فَهِيَ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَصَاحِبِ السُّكَّانِ وَاَلَّذِي يُجَدِّفُ فِيهَا وَلَا شَيْءَ لِمَنْ يَمُدُّهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. عَبْدٌ لِمُوسِرٍ فِي عُنُقِهِ دُرَّةٌ تُسَاوِي بَدْرَةً وَالْعَبْدُ فِي بَيْتٍ مُعْسِرٍ لَا يَمْلِكُ إلَّا حَصِيرًا ادَّعَى مَالِكُ الْعَبْدِ أَنَّ الدُّرَّةَ لَهُ وَمَالِكُ الْمَنْزِلِ أَنَّهَا لَهُ فَالْقَوْلُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلَانِ فِي السَّفِينَةِ وَفِي السَّفِينَةِ دَقِيقٌ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّفِينَةَ وَمَا فِيهَا وَأَحَدُهُمَا مَعْرُوفٌ بِبَيْعِ الدَّقِيقِ وَالْآخَرُ مَلَّاحٌ مَعْرُوفٌ فَالدَّقِيقُ لِلَّذِي هُوَ مَعْرُوفٌ بِبَيْعِهِ وَالسَّفِينَةُ لِلْمَلَّاحِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اصْطَادَ طَائِرًا فِي دَارِ رَجُلٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ فَهُوَ لِلصَّائِدِ سَوَاءٌ اصْطَادَهُ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: كُنْت اصْطَدْتُهُ قَبْلَك أَوْ وَرِثْتُهُ وَأَنْكَرَ الصَّائِدُ فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ دَارِهِ أَوْ شَجَرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا بَاعَ مُسْتَأْجِرُ الْحَانُوتِ سُكْنَى الْحَانُوتِ مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ وَاسْتَحَقَّ السُّكْنَى مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ السُّكْنَى مُتَّصِلَةً بِبِنَاءِ الْحَانُوتِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ آلَاتِ صِنَاعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحَانُوتِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِذَا حَلَفَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِثَمَنِ السُّكْنَى، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ آلَاتِ صِنَاعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِ الْحَانُوتِ عَلَى السُّكْنَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي دَعْوَى الْحَائِطِ] (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي دَعْوَى الْحَائِطِ) . إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ دَارَيْنِ يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُمَا إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَوْ اتِّصَالَ مُلَازَقَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ الثَّابِتَةِ عَلَى الْحَائِطِ وَإِنْ كَانَ اتِّصَالُ أَحَدِهِمَا اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ وَاتِّصَالُ الْآخَرِ اتِّصَالَ مُلَازَقَةٍ فَصَاحِبُ التَّرْبِيعِ أَوْلَى لِأَنَّ مَعَ الِاتِّصَالِ نَوْعُ اسْتِعْمَالٍ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَوْ مُلَازَقَةٍ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ اتِّصَالٌ فَصَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا اتِّصَالٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَإِنْ كَانَ اتِّصَالُهُ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ فَالْحَائِطُ لِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ مَوْضِعُ جُذُوعِهِ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا اتِّصَالُ مُلَازَقَةٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَصَاحِبُ الْجُذُوعِ أَوْلَى وَصُورَةُ اتِّصَالِ التَّرْبِيعِ

стр. 1803

مُدَاخَلَةُ اللَّبِنِ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مِنْ مَدَرٍ أَوْ آجُرٍّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَنْصَافُ لَبِنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِطَيْنِ مُتَدَاخِلًا فِي الْحَائِطِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مِنْ خَشَبٍ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ سَاجَةِ أَحَدِهِمَا مُرَكَّبًا عَلَى سَاجَةِ الْآخَرِ فَأَمَّا إذَا نُقِبَ الْحَائِطُ وَأُدْخِلَ لَا يَكُونُ تَرْبِيعًا وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ اتِّصَالُ التَّرْبِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ طَرَفَاهُ مَوْصُولَيْنِ بِالْحَائِطَيْنِ وَالْحَائِطَانِ مَوْصُولَيْنِ بِحَائِطِ الدَّارِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الِاتِّصَالُ مِنْ جَانِبٍ فَصَاحِبُ الْجُذُوعِ أَوْلَى وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ يَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ قَالُوا: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْجُذُوعِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْحَائِطِ بَيْنَهُمَا إذَا عُرِفَ كَوْنُهُ فِي أَيْدِيهِمَا قَضَاءً تُرِكَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَوْنُهُ فِي أَيْدِيهِمَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْهِ يُجْعَلُ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حِرَادِي أَوْ بَوَارِي وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا كَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ حِرَادِي أَوْ بَوَارِي يُقْضَى بِالْحَائِطِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ وَاحِدٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ حِرَادِي أَوْ بَوَارِي وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْجِذْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ حِرَادِي يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ وَلَكِنْ لَا يُؤْمَرُ بِنَزْعِ الْحَرَادِيّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ أَوْ حَائِطٌ فَالْحَائِطُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ هُوَ الْأَسْفَلُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ وَالسُّتْرَةُ لِصَاحِبِ السُّتْرَةِ وَلَا يُؤْمَرُ صَاحِبُ السُّتْرَةِ بِرَفْعِ السُّتْرَةِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ مُدَّعِي الْحَائِطِ اسْتِحْقَاقَ الْحَائِطِ بِالْبَيِّنَةِ فَحِينَئِذٍ يُؤْمَرُ صَاحِبُ السِّتَارَةِ بِرَفْعِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْحَائِطِ وَالسُّتْرَةِ جَمِيعًا فَهُمَا لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ سُتْرَةٌ وَلِلْآخَرِ حِرَادِي فَالْحَائِطُ لِصَاحِبِ السُّتْرَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ عَلَى الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ أَزَجٌ مِنْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السُّتْرَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْحَائِطِ عَشْرُ خَشَبَاتٍ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُ خَشَبَاتٍ فَصَاعِدًا إلَى الْعَشَرَةِ فَالْحَائِطُ بَيْنَهُمَا هَذَا هُوَ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ أَوْ جِذْعَانِ دُونَ الثَّلَاثَةِ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَجْذَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَلِصَاحِبِ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ مَوْضِعُ جُذُوعِهِ قَالَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الِاسْتِحْسَانِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي دَعْوَى الْأَصْلِ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ عَشْرُ خَشَبَاتٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ خَشَبَةٌ وَاحِدَةٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبَتِهِ وَلَا يَكُونُ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَأَنَّمَا اُسْتُحْسِنَ هَذَا فِي الْخَشَبَةِ وَالْخَشَبَتَيْنِ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي صُلْحِ الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارَ أَنَّ الْحَائِطَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْعَشْرِ الْخَشَبَاتِ إلَّا مَوْضِعَ الْخَشَبَةِ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِهَا لَا يُؤْمَرُ هُوَ بِرَفْعِ الْخَشَبَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِ حُكْمَ مَا بَيْنَ الْخَشَبَاتِ أَنَّهُ لِأَيِّهِمَا يُقْضَى بِهِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُقْضَى بِالْمِلْكِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ الْخَشَبَاتِ وَسَهْمٌ لِصَاحِبِ الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ فَحُكْمُ مَا بَيْنَ الْخَشَبَاتِ حُكْمُ مَا تَحْتَ كُلِّ خَشَبَةٍ مِنْ الْحَائِطِ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ يُقَسِّمَانِ أَرْضَهُ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْعَشْرِ الْخَشَبَاتِ إلَّا مَوْضِعَ الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْخَشَبَةِ

стр. 1804

الْوَاحِدَةِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ طَوِيلًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ بِبَعْضِ الْحَائِطِ بِالِاتِّصَالِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ قُضِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يُوَازِي سَاحَتَهُ مِنْ الْحَائِطِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ الْجُذُوعِ وَبِهِ كَانَ يَقْضِي الْقَاضِي عَبْدُ اللَّهِ الصَّمْيَرِيُّ وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضَاءِ فَيَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنْ كَانَ وَجْهُ الْحَائِطِ إلَى أَحَدِهِمَا وَظَهْرُهُ إلَى آخَرَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُقْضَى بِالْحَائِطِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقْضَى لِمَنْ إلَيْهِ وَجْهُ الْحَائِطِ وَقَالَا: يُقْضَى بِالْحَائِطِ لِمَنْ إلَيْهِ وَجْهُ الْحَائِطِ هَذَا إذَا جُعِلَ وَجْهُ الْبِنَاءِ حِينَ بَنَى وَأَمَّا إذَا جُعِلَ الْوَجْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالنَّقْشِ وَالتَّطْيِينِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْحَائِطَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. خُصٌّ بَيْنَ دَارَيْنِ قِمْطُهُ إلَى إحْدَى الدَّارَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الدَّارَيْنِ يَدَّعِي الْخُصَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُقْضَى بِالْخُصِّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يُقْضَى بِهِ لِمَنْ إلَيْهِ الْقِمْطُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ تَنَازَعَا فِي بَابٍ يُغْلَقُ عَلَى حَائِطٍ بَيْنَ دَارَيْنِ وَالْغَلْقُ إلَى أَحَدِهِمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَة اللَّهُ تَعَالَى يُقْضَى بِالْغَلْقِ وَالْبَابُ بَيْنَهُمَا وَقَالَا يُقْضَى بِالْبَابِ لِمَنْ إلَيْهِ الْغَلْقُ، وَلَوْ كَانَ لِلْبَابِ غَلِقَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا يُقْضَى بِالْبَابِ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْحَائِطَ لَهُ قَضَيْت لَهُ بِحِصَّةٍ مِنْ الْحَائِطِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. جُذُوعٌ شَاخِصَةٌ إلَى دَارِ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا كَنِيفًا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ قَطْعُهَا إذَا أَمْكَنَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا بِأَنْ كَانَتْ جُذُوعًا صِغَارًا أَوْ جِذْعًا وَاحِدًا يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَطْعُهَا يَضُرُّ بِبَقِيَّةِ الْجُذُوعِ وَيُضْعِفُهَا لَا يَمْلِكُ الْقَطْعَ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهَا يُطَالِبُهُ بِالْقَطْعِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى أَطْرَافِ هَذِهِ الْجُذُوعِ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. جِدَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ غَيْرَ أَنَّ حُمُولَةَ أَحَدِهِمَا أَثْقَلُ فَالْعِمَارَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَالْجِدَارُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِلْآخَرِ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ حُمُولَةِ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ لَوْ كَانَتْ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَزِيدَ فِي جُذُوعِهِ إنْ كَانَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ أَوْ حَدِيثٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبًا لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيُقَالُ لَهُ: ضَعْ أَنْتَ مِثْلَ ذَلِكَ إنْ شِئْت كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَ وَالْجِدَارُ لَا يَحْتَمِلُ جُذُوعَ اثْنَيْنِ وَهُمَا مُقِرَّانِ بِأَنَّ الْحَائِطَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ: إنْ شِئْت فَارْفَعْ ذَلِكَ عَنْ الْحَائِطِ لِتَسْتَوِي بِصَاحِبِك وَإِنْ شِئْت فَحُطَّ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ لِشَرِيكِك مِنْ الْحَمْلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَ جُذُوعَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ إنْ كَانَ يُحَوِّلُ مِنْ الْأَيْمَنِ إلَى الْأَيْسَرِ أَوْ مِنْ الْأَيْسَرِ إلَى الْأَيْمَنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسَفِّلَ الْجُذُوعَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ أَرْفَعَ عَمَّا كَانَ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. حَائِطٌ بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ جُذُوعٌ فَلِلَّذِي هُوَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَنْ يَرْفَعَهَا بِحِذَاءِ صَاحِبِ الْأَعْلَى إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْحَائِطِ، وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْزِعَ جُذُوعَهُ مِنْ الْحَائِطِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ بِالْحَائِطِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ

стр. 1805

إذَا كَانَتْ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا مُرْتَفِعَةً وَجُذُوعُ الْآخَرِ مُتَسَفِّلَةً فَأَرَادَ أَنْ يَثْقُبَ الْحَائِطَ لِيُنْزِلَ فِيهِ الْخَشَبَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ قِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ يُفْتِي بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَقِيلَ: يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ فِيهِ وَهْنًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُدْخِلُ فِيهِ وَهْنًا فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ. جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ أَضَرَّ الشَّرِيكَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَضُرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: حَائِطٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَ جَانِبٌ مِنْهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ ذُو طَاقَيْنِ مُتَلَازِقَيْنِ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْفَعَ جِدَارَهُ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْجِدَارَ الْبَاقِيَ يَكْفِيهِ لِلسِّتْرِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَزْعُمُ الْآخَرُ أَنَّ الْجِدَارَ إذَا أُبْقِيَ ذَا طَاقٍ وَاحِدٍ يَهِي وَيَنْهَدِمُ فَإِنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَنَّ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُمَا حَائِطَانِ فَكِلَا الْحَائِطِينَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ كُلَّ حَائِطٍ لِصَاحِبِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ مَا أَحَبَّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ. جِدَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهِيَ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُصْلِحَهُ وَأَبَى الْآخَرُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ارْفَعْ حُمُولَتَك بِعُمُدٍ لِأَنِّي أَرْفَعُهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَبِهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْجِدَارَ فَإِنْ سَقَطَتْ حُمُولَتُهُ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ فَمَالَ الْجِدَارُ إلَى الَّذِي لَا حُمُولَةَ لَهُ فَأَشْهَدَ عَلَى صَاحِبِ الْحُمُولَةِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ مَعَ إمْكَانِ الرَّفْعِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ حَتَّى انْهَدَمَ وَأَفْسَدَ شَيْئًا قَالَ: إذَا ثَبَتَ الْإِشْهَادُ وَكَانَ مَخُوفًا وَقْتَ الْإِشْهَادِ يَضْمَنُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ مَا أَفْسَدَ مِنْ سُقُوطِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ كَحَائِطٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ غُرْفَةٌ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ سَقْفُ بَيْتِهِ فَهَدَمَا الْحَائِطَ مِنْ أَسْفَلِهِ وَرَفَعَا أَعْلَاهُ بِالْأَسَاطِينِ ثُمَّ اتَّفَقَا جَمِيعًا حَتَّى بَنَيَا فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ مَوْضِعَ سَقْفِ هَذَا أَبَى صَاحِبُ السَّقْفِ أَنْ يَبْنِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ أَنْ يُنْفِقَ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ. رَجُلٌ لَهُ بَيْتٌ وَحَائِطُ هَذَا الْبَيْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْبَيْتِ أَنْ يَبْنِيَ فَوْقَ بَيْتِهِ غُرْفَةً وَلَا يَضَعُ خَشَبَهُ عَلَى هَذَا الْحَائِطِ قَالَ أَبُو قَاسِمٍ: إنْ بَنَى فِي حَدِّ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ لَمْ يَكُنْ لِلْجَارِ مَنْعُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْحِيطَانِ. رَجُلٌ لَهُ سَابَاطٌ أَحَدُ طَرَفَيْ جُذُوعِ هَذَا السَّابَاطِ عَلَى حَائِطِ دَارِ رَجُلٍ فَتَنَازَعَا فِي حَقِّ وَضْعِ الْجُذُوعِ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: جُذُوعُك عَلَى حَائِطِي بِغَيْرِ حَقٍّ فَارْفَعْ جُذُوعَك عَنْهُ وَقَالَ صَاحِبُ السَّابَاطِ: هَذِهِ الْجُذُوعُ عَلَى حَائِطِك بِحَقٍّ وَاجِبٍ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ الْحِيطَانِ الشَّيْخُ الثَّقَفِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهُ بِرَفْعِ جُذُوعِهِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِهِ يُفْتَى، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْحَائِطِ يُقْضَى بِالْحَائِطِ لِصَاحِبِ الدَّارِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّ الْحَائِطَ مُتَّصِلٌ بِمِلْكِ صَاحِبِ الدَّارِ وَبِالِاتِّصَالِ تَثْبُتُ الْيَدُ وَلَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ الِاتِّصَالُ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَمَّا إذَا كَانَ اتِّصَالَ مُلَازَقَةٍ فَصَاحِبُ السَّابَاطِ أَوْلَى هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ. جِدَارٌ بَيْنَ دَارَيْنِ انْهَدَمَ وَلِأَحَدِهِمَا بَنَاتٌ وَنِسْوَةٌ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْعِيَالِ أَنْ يَبْنِيَهُ وَأَبَى الْآخَرُ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْبَرُ الْآبِي وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي زَمَانِنَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ قَالَ مَوْلَانَا ﵁: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ؛ إنْ كَانَ أَصْلُ الْجِدَارِ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ سُتْرَةً لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَائِطِ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُؤْمَرُ الْآبِي بِالْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَانْهَدَمَ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ عَرْصَةِ الْحَائِطِ وَأَبَى الْآخَرُ أَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ ابْتِدَاءً بِدُونِ طَلَبِ

стр. 1806

الْقِسْمَةِ وَأَبَى الْقِسْمَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ أَصْلًا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ عَرْصَةِ الْحَائِطِ وَأَبَى الْآخَرُ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَرَى الْقِسْمَةَ إلَّا بِالْإِقْرَاعِ لَا يُقَسِّمُ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَرَى الْقِسْمَةَ بِدُونِ الْإِقْرَاعِ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ عَرِيضَةً بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَتْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يَلِي دَارِهِ تَتْمِيمًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ عَرِيضَةً فَالْقَاضِي يُجْبِرُ الْآبِيَ عَلَى الْقِسْمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْخَصَّافُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ ابْتِدَاءً بِدُونِ طَلَبِ الْقِسْمَةِ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنْ كَانَتْ عَرْصَةُ الْحَائِطِ عَرِيضَةً بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَتْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ حَائِطًا لِنَفْسِهِ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَرِيضَةٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْبَرُ وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ بَنَى أَحَدُهُمَا الْحَائِطَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَكَذَا فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَازِلِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَتْ عَرْصَةُ الْحَائِطِ عَرِيضَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا لَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَرِيضَةٍ يَرْجِعُ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْحَائِطِ حُمُولَةٌ فَإِذَا كَانَتْ لَهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ عَرْصَةِ الْحَائِطِ فَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ عَرْصَةُ الْحَائِطِ إلَّا عَنْ تَرَاضِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الْعَرْصَةُ عَرِيضَةً عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَأَبَى الْآخَرُ ذَلِكَ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُجْبَرُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَإِذَا بَنَى أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا: إنْ كَانَتْ عَرْصَةُ الْحَائِطِ عَرِيضَةً عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا لَا يَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى شَرِيكِهِ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي نَفَقَاتِهِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَوَادِرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ بَنَاهُ بِإِذْنِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ فَطَلَبَ هُوَ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ يُجْبَرُ الْآبِي إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ عَرِيضَةً عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَإِذَا أَرَادَ مَنْ لَهُ الْحُمُولَةُ الْبِنَاءَ وَأَبَى الْآخَرُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا بَنَى الَّذِي لَهُ حُمُولَةٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ بَنَاهُ الْآخَرُ وَعَرْصَةُ الْحَائِطِ عَرِيضَةٌ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا صَارَ مُتَبَرِّعًا ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ الْبَانِي مُتَطَوِّعًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ أَوْ لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ كَانَ لِلِبَانِي أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ إلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ عَلَى حَسَبِ مَا اخْتَلَفُوا فَإِنْ قَالَ صَاحِبُهُ: أَنَا لَا أَنْتَفِعُ بِالْمَبْنَى هَلْ يَرْجِعُ الْبَانِي عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالَ: لَا يَرْجِعُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْحِيطَانِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَرْجِعُ وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ ثُمَّ إذَا رَجَعَ بِمَاذَا يَرْجِعُ ذَكَرَ الْفَاضِلُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِقِيمَةِ السُّفْلِ مَبْنِيًّا لَا بِمَا أَنْفَقَ وَهَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ وَفِي الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا

стр. 1807

فَقَالُوا: إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ بَنَى بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ ثُمَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ الْبِنَاءِ أَوْ يَوْمَ الرُّجُوعِ فَقَدْ قِيلَ: يَوْمَ الرُّجُوعِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ وَقِيلَ: يَوْمَ الْبِنَاءِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَإِنْ هَدَمَاهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَإِنْ هَدَمَهُ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي صُلْحِ النَّوَازِلِ جِدَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ حِمْلٌ فَانْهَدَمَ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَبَنَاهُ الْآخَرُ إنْ بَنَاهُ بِنَقْضِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ الْحَمْلِ وَإِنْ بَنَاهُ بِلَبِنٍ أَوْ خَشَبٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي لَمْ يَبْنِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ نِصْفَ قِيمَتِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ وَأَبَى الْآخَرُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: أَنَا أَضْمَنُ لَك كُلَّ مَا يَنْهَدِمُ مِنْ بَيْتِك فَضَمِنَ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ نَقَضَ الْجِدَارَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَنْهَدِمُ مِنْ مَنْزِلِ الْمَضْمُونِ لَهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ قَالَ ضَمِنْت لَك مَا يَهْلِكُ مِنْ مَالِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَ وَأَحَدُ الْجَارَيْنِ غَائِبٌ فَبَنَى الْحَاضِرُ فِي مِلْكِهِ جِدَارًا مِنْ خَشَبٍ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الْحَائِطِ عَلَى حَالِهِ فَقَدِمَ الْغَائِبُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ الْحَائِطَ فِي الْمَوْضِعِ الْقَدِيمِ وَمَنَعَهُ الْآخَرُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: إنْ أَرَادَ الَّذِي قَدِمَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى طَرَفِ مَوْضِعِ الْحَائِطِ مِمَّا يَلِيه جَازَ وَإِنْ جَعَلَ سَاحَةَ أُسِّ الْحَائِطِ إلَى جَانِبِ نَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ الْحَائِطَ كَمَا كَانَ أَوْ أَرَقَّ مِنْهُ وَيَتْرُكَ الْفَضْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ سَوَاءٌ لَهُ ذَلِكَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْحِيطَانِ. جِدَارٌ بَيْنَ كَرْمَيْنِ لِرَجُلَيْنِ انْهَدَمَ فَاسْتَعْدَى أَحَدُهُمَا إلَى السُّلْطَانِ لَمَّا أَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبْنِيَ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِبِنَاءٍ بِرِضَا الْمُسْتَعْدِي أَنْ يُبْنَى الْجِدَارُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَبُنِيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ مِنْ صَاحِبَيْ الْكَرْمَيْنِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي الْأَقْضِيَةِ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ الْحَائِطِ وَأَبَى الْآخَرُ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يُخَافُ مِنْهُ السُّقُوطُ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُخَافُ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُجْبَرُ فَإِنْ هَدَمَاهُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ وَأَبَى الْآخَرُ إنْ كَانَ أُسُّ الْحَائِطِ عَرِيضًا يَمْلِكُهُ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ يُجْبَرُ كَذَا حَكَى عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَتَفْسِيرُ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الشَّرِيكُ فَهُوَ يُنْفِقُ فِي الْعِمَارَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ إنْ كَانَ أُسُّ الْحَائِطِ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ هَدَمَا جِدَارًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ أَحَدُهُمَا بِنَفَقَتِهِ وَالْآخَرُ لَا يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ وَيَقُولُ: أَنَا لَا أَضَعُ عَلَى الْجِدَارِ حُمُولَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ غَيْرُ الْبَانِي الْحُمُولَةَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. إنْ خَافَ وُقُوعَ الْحَائِطِ وَهَدَمَ أَحَدُهُمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ صَحِيحًا فَهَدَمَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْهَادِمُ عَلَى الْبِنَاءِ إنْ أَرَادَ الْآخَرُ الْبِنَاءَ كَمَا لَوْ هَدَمَاهُ وَإِنْ هَدَمَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ وَلَا تَزْدَادُ الْأَرْضُ قِيمَةً بِبِنَاءِ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْحَائِطِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ يَرْفَعُ قِيمَةَ التُّرَابِ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَنْ يَتْرُكَ التُّرَابَ عَلَيْهِ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَرْفَعُ مِنْهُ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْ التُّرَابِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَزْدَادُ قِيمَةً بِبِنَاءِ الْحَائِطِ يُقَوَّمُ الْحَائِطُ بِأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ ثُمَّ تُرْفَعُ عَنْهُ قَدْرَ الْأَرْضِ بِدُونِ الْبِنَاءِ فَيَضْمَنُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ بِنَائِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَاتٌ فَوَهَى الْجِدَارُ فَرَفَعَهُ أَحَدُهُمَا وَبَنَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ وَمَنَعَ الْآخَرَ عَنْ وَضْعِ الْحُمُولَاتِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ

стр. 1808

قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ عَرْضُ مَوْضِعِ الْجِدَارِ بِحَالٍ لَوْ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا يَحْتَمِلُ حُمُولَاتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ كَانَ الْبَانِي مُتَبَرِّعًا فِي الْبِنَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ مِنْ وَضْعِ الْحُمُولَاتِ عَلَى هَذَا الْجِدَارِ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُسِّمَ لَا يُصِيبُهُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ عَنْ وَضْعِ الْحُمُولَاتِ عَلَى هَذَا الْجِدَارِ حَتَّى يَضْمَنَ لَهُ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ إنْ بَنَاهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ إنْ بَنَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي شُرُوطِ النَّوَازِلِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي جِدَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَيْتُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلُ وَبَيْتُ الْآخَرِ أَعْلَى قَدْرَ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَانْهَدَمَ فَقَالَ صَاحِبُ الْأَعْلَى لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ: ابْنِ إلَيَّ حَدَّ بَيْتِي ثُمَّ نَبْنِي جَمِيعًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَبْنِيَانِهِ جَمِيعًا مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى أَعْلَاهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ كَانَ بَيْتُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلَ بِأَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَّخَذَ بَيْتًا فَإِصْلَاحُهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِينَ مِنْ سُفْلٍ وَعُلْوٍ وَقِيلَ: يَبْنِيَانِ الْكُلَّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: إلَى حَيْثُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْتَرِكَانِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. صَاحِبُ السُّفْلِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَهْدِمَ سُفْلَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ السُّفْلُ خَالِصَ مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَ السُّفْلَ كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ. عُلْوٌ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ لَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَتِدَ وَتَدًا وَلَا يَنْقُبَ كَوَّةً بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْعُلْوِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَصْنَعُ فِيهِ مَا لَا يَضُرُّ بِالْعُلْوِ هَكَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ مُتَفَرِّقَاتِ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي عُلْوٌ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْعُلْوِ بِنَاءً أَوْ يَتِد وَتَدًا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ أَضَرَّ بِالسُّفْلِ يُمْنَعُ وَعِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَالْإِشْكَالِ لَا يُمْنَعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْحِيطَانِ. انْهَدَمَ السُّفْلُ وَالْعُلْوُ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ بِنَاءُ السُّفْلِ وَيُمْنَعُ صَاحِبُهُ مِنْ السُّكْنَى حَتَّى يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ يَمْلِكُ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ فِي السُّفْلِ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالُوا: إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ بَنَى بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ السُّفْلِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِسُفْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَامْتَنَعَ صَاحِبُ السُّفْلِ عَنْ أَدَاءِ الْقِيمَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ السُّفْلِ هُوَ الَّذِي هَدَمَهُ كُلِّفَ إعَادَتَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا هَدَمَ أَجْنَبِيٌّ السُّفْلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ بَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ. صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ إذَا اخْتَصَمَا فِي الْجُذُوعِ السُّفْلَى أَوْ الْحَرَادِيّ وَالْبَوَارِي وَالطِّينِ وَالْأَزَجِ فَهُوَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ الْوَطْءُ وَالْقَرَارُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّقْفِ وَفِي الْحَائِطِ الَّذِي فَوْقَ السَّقْفِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ يَكُونُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَقِيلَ لَا يُحْكَمُ بِالْحَائِطِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَبِهِ يُفْتَى وَلَوْ كَانَ فِي السُّفْلِ رَوْشَنٌ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ عَلَيْهِ طَرِيقٌ فَاخْتَصَمَا فِي الرَّوْشَنِ كَانَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ عَلَيْهِ طَرِيقٌ وَمُرُورٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثَلَاثَةُ نَفَرٍ لِرَجُلٍ سُفْلٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ عُلْوٌ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْعُلْوِ عُلْوٌ فَانْهَدَمَ الْكُلُّ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: السُّفْلُ لَك وَالْعُلْوُ لِي فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ

стр. 1809

بَيِّنَةٌ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ بَيِّنَةٌ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِمَا وَيُقْضَى بِالْعُلْوِ بِحِصَّةِ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةٌ أَصْلًا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِحْلَافِ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْحِيطَانِ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا يَجِبُ عَلَيْك بِنَاءُ هَذَا السُّفْلِ الَّذِي يَجِبُ لِهَذَا بِنَاءُ عُلْوِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لَك وَلَا يَجِبُ عَلَيْك بِنَاؤُهَا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِهَذَا يُفْتَى وَالصَّحِيحُ عِنْدِي مَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك حَقُّ بِنَاءِ الْعُلْوِ عَلَى سُفْلِك لَوْ بَنَى فَإِذَا حَلَفُوا يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: إنْ شِئْت أَنْ تَبْنِيَ السُّفْلَ فَابْنِ وَتَبْنِي عَلَيْهِ مَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ مِنْ الْعُلْوِ وَتَمْنَعَ صَاحِبَك مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ إلَى أَنْ يَدْفَعَ لَك مَا أَنْفَقْت وَإِنْ شِئْت فَدَعْ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ] (الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ) لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ حَقَّ الْمُرُورِ وَرَقَبَةَ الطَّرِيقِ فِي دَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ فِي هَذِهِ الدَّارِ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَذَا شَيْئًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ لَهُ طَرِيقًا فِي هَذِهِ الدَّارِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحُدُّوا الطَّرِيقَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا لَمْ تُقْبَلْ مَا لَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الطَّرِيقِ أَنَّهُ فِي مُقَدَّمِ الدَّارِ أَوْ فِي مُؤَخَّرِهَا، وَيَذْكُرُ طُولَ الطَّرِيقِ وَعَرْضَهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَحُدُّوا الطَّرِيقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا مَوْضِعَ الطَّرِيقِ وَمِقْدَارَهَا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ إذَا تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِهَا وَهَهُنَا لَا يَتَعَذَّرُ فَإِنَّ عَرْضَ الْبَابِ الْأَعْظَمِ يُجْعَلُ حَكَمًا بِمَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْيَمِينِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ مَقْبُولَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَ مِيرَاثًا لَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا كَانَ لَهُ بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنْ دَارِهِ عَلَى حَائِطٍ فِي زُقَاقٍ أَنْكَرَ أَهْلُ الزُّقَاقِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي زُقَاقِهِمْ فَلَهُمْ مَنْعُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُ طَرِيقًا ثَابِتًا فِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَانَ الْمِيزَابُ مَنْصُوبًا إلَى دَارِ الرَّجُلِ وَاخْتَلَفَا فِي حَقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ وَإِسَالَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي حَالِ عَدَمِ جَرَيَانِ الْمَاءِ لَا يَسْتَحِقُّ إجْرَاءَ الْمَاءِ وَإِسَالَتَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَيْضًا أَنْ يَقْطَعَ الْمِيزَابَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَحَكَى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا أَنَّ الْمِيزَابَ إذَا كَانَ قَدِيمًا وَكَانَ تَصْوِيبُ السَّطْحِ إلَى دَارِهِ وَعَلِمَ أَنَّ التَّصْوِيبَ قَدِيمٌ وَلَيْسَ بِمُحْدَثٍ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ حَقَّ التَّسْيِيلِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي حَالِ جَرَيَانِ الْمَاءِ قِيلَ: الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْمِيزَابِ وَيَسْتَحِقُّ إجْرَاءَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَحِقُّ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَهُ حَقُّ الْمَسِيلِ وَبَيَّنُوا أَنَّهُ لِمَاءِ الْمَطَرِ مِنْ هَذَا الْمِيزَابِ فَهُوَ لِمَاءِ الْمَطَرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسِيلَ مَاءَ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ فِيهِ، وَإِنْ بَيَّنُوا أَنَّهُ لِمَاءِ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ فَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسِيلَ مَاءَ الْمَطَرِ فِيهِ، وَإِنْ قَالُوا لَهُ فِيهَا حَقُّ مَسِيلِ مَاءٍ وَلَمْ يُبَيِّنُوا لِمَاءِ الْمَطَرِ أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ وَالْقَوْلُ لِرَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لِمَاءِ الْمَطَرِ أَوْ لِمَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسَالَةِ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ فِي الْمَسِيلِ وَفِي الطَّرِيقِ تُقْبَلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَصْلًا اسْتَخْلَفَ صَاحِبَ الدَّارِ وَيَقْضِي فِيهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الْحَاوِي. فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ

стр. 1810

رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ مَجْرَى مَائِهِ فِي بُسْتَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَاءُ جَارِيًا يَوْمَ اخْتَصَمَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ جَارِيًا إلَى بُسْتَانِ هَذَا أَمْسِ قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجِيزُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجِيزُهَا مَا لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ الْحَقِّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ آخَرَ ناوقا مَوْضُوعًا عَلَى نَهْرِهِ هَذَا أَمْسِ جَاءَ السَّيْلُ وَقَلَعَهُ أَمْسِ وَرَمَى بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا شَهِدُوا بِذَلِكَ أَمَرْنَا بِإِعَادَةِ الناوق كَمَا كَانَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ وَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ قَالَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ مَجْرَى مَائِهِ فِيهَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَا مَنْفَعَتُهُ إذْن قَالَ يَسْتَأْجِرُ صَاحِبُ النَّهْرِ إنْ شَاءَ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَيِّنَتَهُ أَنَّ النَّهْرَ مِلْكُهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ جَارِيًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ إلَّا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي إلَى أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَاءِ وَيَقْضِي لَهُ بِالنَّهْرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَيِّنَةً أَنَّ النَّهْرَ مِلْكُهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ جَارِيًا إلَى أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِجَرَيَانِهِ إلَى أَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِالنَّهْرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْمَاءِ بَيِّنَةً أَنَّ النَّهْرَ مِلْكُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَهْرٍ عَظِيمِ الشِّرْبِ لِأَهْلِ قُرًى لَا يُحْصَوْنَ حَبَسَهُ قَوْمٌ مِنْ أَعْلَى النَّهْرِ عَنْ الْأَسْفَلِينَ وَقَالُوا: هُوَ لَنَا وَفِي أَيْدِينَا، وَقَالَ الَّذِينَ هُمْ فِي أَسْفَلِ النَّهْرِ: هُوَ لَنَا كُلُّهُ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِيهِ قَالَ: إذَا كَانَ النَّهْرُ يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ تُرِكَ يَجْرِي عَلَى حَالِهِ كَمَا كَانَ يَجْرِي وَشِرْبُهُمْ جَمِيعًا مِنْهُ كَمَا كَانَ وَلَيْسَ لِلْأَعْلَيْنَ أَنْ يَسْكُرُوهُ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَسْفَلِينَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ لَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ فِيمَا مَضَى، وَأَنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى حَبَسُوهُ عَنْهُمْ، أَوْ أَقَامَ أَهْلُ الْأَسْفَلِ بَيِّنَةً أَنَّ النَّهْرَ كَانَ يَجْرِي إلَيْهِمْ، وَأَنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى حَبَسُوهُ عَنْهُمْ أَمَرَ أَهْلَ الْأَعْلَى بِإِزَالَةِ الْحَبْسِ عَنْهُمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. دَارٌ فِي السِّكَّةِ غَيْرُ نَافِذَةٍ وَفِي السِّكَّةِ نَهْرٌ أَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ فِي دَارِهِ وَيُجْرِيه إلَى بُسْتَانِهِ فَلِلْجِيرَانِ أَنْ يَمْنَعُوهُ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْجِيرَانَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَمَنْ أَجْرَى قَبْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَحْدَثَهُ فَلَهُمْ مَنْعُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ يُمْنَعُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. دَارٌ بَيْنَ وَرَثَةٍ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِفُلَانٍ فِيهَا طَرِيقًا، أَوْ مَسِيلُ مَاءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمُرَّ، أَوْ يُسِيلَ حَتَّى يَتَّفِقُوا وَلَكِنْ تُقْسَمُ الدَّارُ فَإِذَا قُسِمَتْ إنْ وَقَعَ الطَّرِيقُ، أَوْ الْمَسِيلُ الْمُقَرُّ بِهِ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ فَلَهُ الْإِسَالَةُ وَالِاسْتِطْرَاقُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ السَّاكِتِ يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِقِيمَةِ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ فِي حِصَّةِ الْمُقِرِّ وَالْمُقِرِّ بِحِصَّتِهِ سِوَى قِيمَةِ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَسِيلِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقِّ الْمُرُورِ وَتَسْيِيلِ الْمَاءِ لَا بِرَقَبَةِ الطَّرِيقِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِرَقَبَةِ الطَّرِيقِ فَحِينَئِذٍ يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِقَدْرِ ذُرْعَانِ الطَّرِيقِ وَالْمُقِرُّ بِقَدْرِ ذُرْعَانِ نَصِيبِهِ سِوَى ذُرْعَانِ الطَّرِيقِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجِبُ أَنْ يَضْرِبَ الْمُقَرُّ لَهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ وَالْمُقِرُّ بِجَمِيعِ قِيمَةِ نَصِيبِهِ إلَّا قَدْرَ قِيمَةِ نِصْفِ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا كَانَ مَسِيلُ مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ فِي قَنَاةٍ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِيزَابًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ، وَلَوْ كَانَ مِيزَابًا فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ قَنَاةً فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ

стр. 1811

عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى هَدْمِ حَافَّتَيْ النَّهْرِ لِجَعْلِهِ قَنَاةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الْمِيزَابُ عَرِيضًا فَلَهُ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ إذَا تَسَاوَى الْأَمْرَانِ فِي الضَّرَرِ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقَنَاةَ مِيزَابًا وَالْمِيزَابَ قَنَاةً، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ: مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْمَسِيلِ لَا غَيْرُ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْبُقْعَةُ الَّتِي يَسِيلُ فِيهَا الْمَاءُ مِلْكَهُ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: فَإِنْ كَانَ الْمِيزَابُ عَلَى الْهَوَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ قَنَاةً، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِيهِ ضَرَرٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِيزَابًا أَطْوَلَ مِنْ مِيزَابِهِ، أَوْ أَعْرَضَ، أَوْ أَقْصَرَ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُسِيلَ مَاءَ سَطْحٍ آخَرَ فِي كِتَابِ الْمِيزَابِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا أَهْلِ الدَّارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَرَادَ أَهْلُ الدَّارِ أَنْ يَبْنُوا حَائِطًا لِيَسُدُّوا مَسِيلَهُ، أَوْ أَرَادُوا أَنْ يَنْقُلُوا الْمِيزَابَ مِنْ مَوْضِعِهِ، أَوْ يَرْفَعُوهُ، أَوْ يُسْفِلُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَوْ بَنَى أَهْلُ الدَّارِ بِنَاءً لِيَسِيلَ مِيزَابُهُ عَلَى ظَهْرِهِ لَهُمْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارِ رَجُلٍ أَرَادَ أَهْلُ الدَّارِ أَنْ يَبْنُوا فِي سَاحَةِ الدَّارِ مَا يَقْطَعُ طَرِيقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكُوا فِي سَاحَةِ الدَّارِ عَرْضَ بَابِ الدَّارِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَنَاةٍ جَارِيَةٍ يُحْتَفَرُ بَعْضُ آبَارِهَا فِي دَارِ رَجُلٍ فِي سَاحَةِ دَارِهِ، أَوْ فِي أَرْضِ رَجُلٍ عَلَيْهَا حَائِطٌ مُحِيطٌ فَادَّعَى صَاحِبُ الْقَنَاةِ ظَهْرَ آبَارِهَا وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ ذَلِكَ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ فِي الدَّارِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ، وَأَمَّا مَا فِي الْأَرْضِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْقَنَاةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ فِي يَدِ مَنْ هُوَ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْ زَرَعَهَا، أَوْ حَصَدَ زَرْعَهَا وَرَفَعَهُ قَالَ: هِيَ لِلَّذِي زَرَعَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا زَرَعَهَا فَقَدْ صَارَتْ فِي يَدَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ لَهُ قَنَاةٌ خَالِصَةٌ عَلَيْهَا أَشْجَارٌ لِقَوْمٍ أَرَادَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ أَنْ يَصْرِفَ قَنَاتَهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَيَحْفِرَ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ الْقَنَاةَ كَانَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ شُفْعَةُ جِوَارٍ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ. [الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ] إذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ إثْبَاتَ بَقِيَّةِ مَهْرِهَا عَلَى الزَّوْجِ فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِبَقِيَّةِ الْمَهْرِ فِي الْحَالِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا أَرَادَ إثْبَاتَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. امْرَأَةٌ ادَّعَتْ مَهْرَهَا عَلَى وَارِثِ زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ الْوَارِثُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: أَكَانَ مَهْرُهَا كَذَا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؟ فَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ لَا - يَقُولُ الْقَاضِي: أَكَانَ كَذَا يَذْكُرُ مَهْرًا دُونَ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؟ إنْ قَالَ لَا - يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: أَكَانَ كَذَا إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْقَاضِي عَلَى مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إذَا قَالَ الْوَارِثُ لَا أَلْزَمَهُ الْقَاضِي مِقْدَارَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الزِّيَادَةِ، هَذَا إذَا كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَهْرِ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ يَأْمُرُ أُمَنَاءَ بِالسُّؤَالِ مِمَّنْ يَعْلَمُ، أَوْ يُكَلِّفُهَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا تَدَّعِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ النِّكَاحَ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى كِلَيْهِمَا يَثْبُتُ كِلَاهُمَا، فَلَوْ أَقَامَتْ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا أَبْرَأَتْ الزَّوْجَ عَنْ الْمَهْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعَ عَشَرَ. امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى حَاضِرٍ أَنَّهُ كَانَ عَلَى زَوْجِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بَقِيَّةُ الْمَهْرِ كَذَا، وَأَنَّكَ ضَمِنْتَ لِي ذَلِكَ عَنْهُ، إنْ حَرُمْتُ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَإِنِّي أَجَزْتُ ضَمَانَكَ هَذَا لِنَفْسِي وَإِنَّهُ حَرَّمَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَصَارَتْ بَقِيَّةُ الْمَهْرِ وَاجِبَةً لِي عَلَيْكَ بِسَبَبِ ضَمَانِكَ هَذَا بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَتُطَالِبُهُ بِالْأَدَاءِ فَيُقِرُّ

стр. 1812

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَيُنْكِرُ الْعِلْمَ بِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالْمَالِ عَلَى الْحَاضِرِ وَبِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْغَائِبِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَالَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتُخَاصِمُهُ فِيهِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شَاهِدَيْنِ وَأَنَا غَائِبٌ أَنِّي أَقْرَرْتُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يُطَالِبُهَا مِلْكٌ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ لَا شَيْءَ لِي فِيهَا وَإِنَّمَا هِيَ بِاسْمِي مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ بِعْتُهُ لَهَا وَالرَّجُلُ الَّذِي يُطَالِبُ الْمَرْأَةَ مُقِرٌّ بِأَنَّ لِي عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ مُنْكِرٌ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّ لِي عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَا أَقْرَرْتُ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهَا، وَأَنَّ اسْمِي فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا أَمْرٌ جَائِزٌ وَالشَّهَادَةُ قَاطِعَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ بِحَضْرَةِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ. رَجُلٌ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فَأَقَرَّ هَذَا الْوَارِثُ صَحَّ إقْرَارُهُ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَارِثِ بِإِقْرَارِهِ، أَمَّا بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ فِي نَصِيبِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَلَى مُوَرِّثِهِ دَيْنًا وَصَدَّقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَذَّبَهُ الْبَعْضُ قَالَ: يَسْتَوْفِي الدَّيْنَ مِنْ نَصِيبِ مَنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ أَنْ يَطْرَحَ نَصِيبَ الْمُدَّعِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ يَثْبُتُ الدَّيْنَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ دَيْنًا عَلَى إنْسَانٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً يَثْبُتُ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَيُدْفَعُ إلَى الْحَاضِرِ نَصِيبُهُ مَشَاعًا وَلَا يُدْفَعُ إلَى الْحَاضِرِ نَصِيبُ الْغَائِبِينَ وَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ، وَقَالَا: يُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَصَاحِبُ الْيَدِ لَوْ كَانَ مُقِرًّا لَا يُؤْخَذُ نَصِيبُ الْغَائِبِينَ مِنْ يَدِهِ إجْمَاعًا هَذَا فِي الْعَقَارِ وَفِي الْمَنْقُولِ يُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ إنْ كَانَ مُنْكِرًا، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا يُتْرَكُ فِي يَدِهِ، وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّ فُلَانًا أَمَرَ هَذَا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ هَذِهِ الْأَلْفَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدَهُ لَهُ وَجَحَدَ الْمُودِعُ الْأَمْرَ بِذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الْأَلْفِ الْوَدِيعَةِ وَالْآخَرُ بِالدَّفْعِ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَيَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنًا فَقَالَ الِابْنُ: هَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي لِفُلَانٍ وَجَاءَ فُلَانٌ يَدَّعِي ذَلِكَ فَصَدَّقَهُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا: الْأَلْفُ لِفُلَانٍ، أَوْ كَذَّبُوهُ وَقَالُوا: الْأَلْفُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ وَقَالُوا: لَا نَدْرِي لِمَنْ هِيَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لِلْغُرَمَاءِ بِالْأَلْفِ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَجْعَلُهَا لِمُدَّعِي الْوَدِيعَةِ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا صَدَّقَهُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ إذَا قَضَى بِهَا الْقَاضِي لَهُمْ أَنْ يَرْجِعَ الْمُودِعُ وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهَا لَهُ هَذَا إذَا أَقَرَّ وَكَذَلِكَ إذَا جَحَدَ وَقَالَ: الْأَلْفُ لِأَبِي، أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ، وَلَمْ يَجْحَدْ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، فَإِذَا أَرَادَ مُدَّعِي الْوَدِيعَةِ اسْتِحْلَافَ الِابْنِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا جَحَدَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَرَفْتَ الْجَوَابَ فِي الْوَدِيعَةِ فَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَيِّتِ عَيْنٌ وَأَقَرُّوا بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ. إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ وَالْوَرَثَةُ الْكِبَارُ غُيَّبٌ وَالصَّغِيرُ حَاضِرٌ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ عَنْ هَذَا الصَّغِيرِ وَكِيلًا يَدَّعِي عَلَيْهِ فَإِذَا قَضَى عَلَى الْوَكِيلِ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، كَذَا ذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قُلْتُ: غَيْرَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِنْ نَصِيبِ الْحَاضِرِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَصِيبِ الْكِبَارِ فَإِذَا حَضَرَ الْكِبَارُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

стр. 1813

وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ الْحَاضِرُ كَبِيرًا فَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَأَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ لِيَكُونَ حَقُّهُ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ عَلَى الْمُقِرِّ وَيَقْضِي وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ فَأَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالدَّيْنِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ فَأَرَادَ الطَّالِبُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الدَّيْنِ فِي حَقِّهِمْ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ لِلْمَيِّتِ غَرِيمٌ آخَرُ فَيَحْضُرُ وَدَيْنُهُ ظَاهِرٌ وَدَيْنُ الْمُقَرِّ لَهُ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْغَرِيمِ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الدَّيْنِ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَذَا إذَا أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِالْوَصِيَّةِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ أَيْضًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ دَيْنًا بِحَضْرَةِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِي الْخُصُومَةِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوِصَايَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا حَضَرَ الْوَكِيلُ وَادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ قِبَلَكَ وَبِقَبْضِ الْعَيْنِ الَّتِي لَهُ فِي يَدِكَ وَدِيعَةً وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ وَلَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْعَيْنِ الْوَدِيعَةِ، وَإِذَا حَضَرَ الْوَصِيُّ وَقَالَ: إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ تُوُفِّيَ وَأَوْصَى إلَيَّ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ وَبِقَبْضِ الْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَصَدَّقَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إلَيْهِ جَمِيعًا، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَدْيُونِ مَدْيُونِهِ لَا تُقْبَلُ وَلَا يَمْلِكُ أَخْذَ الدَّيْنِ مِنْهُ، أَمَّا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ فِي تَرِكَتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ دَيْنًا قَدْرُهُ كَذَا يَأْمُرُهُ بِالدَّفْعِ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ. وَفِي الْعُيُونِ لَوْ قَضَى هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ وَلِلْمَيِّتِ وَصِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ قَالَ حِينَ قَالَ قَضَى هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَيَّ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَكَ عَلَى الْمَيِّتِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَكِنْ قَضَاهُ الْأَلْفَ عَنْ الْمَيِّتِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا فَأَقَرَّ الْكِبَارُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْأَبِ يَحْتَاجُ الْغَرِيمُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَيُثْبِتَ دَيْنَهُ فِي حَقِّ الصِّغَارِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ رَجُلٌ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ وَارِثِهِ وَقَالَ: إنَّ الْمَيِّتَ قَدْ خَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ جِنْسِ هَذَا الدَّيْنِ فِي يَدِ الْوَارِثِ مَا بِهِ وَفَاءٌ بِالدِّينِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَكْفِي لِأَمْرِ الْوَارِثِ بِإِحْضَارِ هَذَا الْمَالِ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِحَضْرَةِ الْمَالِ أَنَّ هَذَا مَالُ الْمَيِّتِ، وَلَوْ اكْتَفَى بِهَذَا الْقَدْرِ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْوَارِثِ كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. بَرْهَنَ عَلَى دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى وَفَاءٍ التَّرِكَةِ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ التَّرِكَةِ فَلَوْ كَانَ عَقَارًا لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ حُدُودِهِ، وَإِنْ ادَّعَى إقْرَارَ الْوَرَثَةِ بِالْوَفَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ التَّرِكَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ بِلَا بَيَانِ التَّرِكَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنْ اسْتَوْفَى غَرِيمُ الْمَيِّتِ وَبَرْهَنَ عَلَى الْوَفَاءِ وَبَيَّنَ التَّرِكَةَ ثُمَّ بَرْهَنَ غَرِيمٌ آخَرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ التَّرِكَةِ وَالْوَفَاءِ، وَإِذَا أَنْكَرَ الْوَارِثُ دَيْنَ الْغَرِيمِ الثَّانِي وَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ يُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ لِإِقْرَارِهِ بِالشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ فَجَاءَ قَوْمٌ إلَى الْقَاضِي وَقَالُوا إنَّ فُلَانًا تُوُفِّيَ وَلَنَا عَلَيْهِ أَمْوَالٌ وَقَدْ تَرَكَ أَمْوَالًا وَعَدَا وَرَثَتُهُ عَلَى مَالِهِ وَهُمْ يُفَرِّقُونَهُ وَيَسْأَلُونَ الْقَاضِيَ أَنْ يَأْمُرَ بِجَعْلِ التَّرِكَةِ مَوْقُوفَةً حَتَّى يُثْبِتُوا عِنْدَهُ حُقُوقَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَرَثَةِ بِمَا فِي أَيْدِيهمْ، فَإِنْ قَالُوا: لَنَا شُهُودٌ حُضُورٌ نُقِيمُهَا فِي حَاضِرِ الْمَجْلِسِ، أَوْ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي وَالْوَارِثُ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِتْلَافُ وَالْإِسْرَافُ، أَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَلَهُ غُرَمَاءُ، أَوْ عَرَفَ الْقَاضِي هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ بِالصَّلَاحِ، أَوْ مَالَ قَلْبُهُ إلَى أَنَّهُمْ

стр. 1814

صَادِقُونَ وَالْوَارِثُ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِتْلَافُ وَالْإِسْرَافُ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقِفَهُ أَيَّامًا، وَكَذَا سَبِيلُ مَنْ ادَّعَى وَصِيَّةً مِنْ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. إذَا كَانَ الدَّيْنُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مُشْتَرَكًا عَلَى إنْسَانٍ فَغَابَ اثْنَانِ وَحَضَرَ الثَّالِثُ وَطَلَبَ نَصِيبَهُ يُجْبَرُ الْمَدْيُونُ عَلَى الدَّفْعِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي، وَقَالَ: إنَّ أَبِي فُلَانًا مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي وَلَهُ عَلَى هَذَا كَذَا كَذَا مِنْ الْمَالِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ مَا ادَّعَى صَحَّ إقْرَارُهُ وَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ، فَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَأَمَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا ادَّعَى ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ قَالَ الْخَصَّافُ: فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ يَحْلِفُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَبُّ الدَّيْنِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ بَاعُوا عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ وَالتَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدَّيْنِ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ إنَّ أَبَانَا بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ حَالَ حَيَاتِهِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْلَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. التَّرِكَةُ إذَا كَانَتْ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ فَجَاءَ غَرِيمٌ آخَرُ وَأَرَادَ إثْبَاتَ دَيْنِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّمَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْوَارِثِ لَا عَلَى غَرِيمٍ آخَرَ وَلَكِنْ لَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ إقْرَارُ هَذَا الْوَارِثِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ يُسْتَوْفَى دَيْنُ هَذَا الْغَرِيمِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ الْمُقِرِّ؟ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَلَكِنْ لَا يَحْلِفُ لِهَذِهِ الْفَائِدَةِ الْمَوْهُومَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ذُكِرَ فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّ التَّرِكَةَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَغْرَقَةٍ وَالْغَرِيمُ أَثْبَتَ الدَّيْنَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ يَبِيعُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَيَقْضِي مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ نَصِيبِ غَيْرِهِ لِيَقْضِيَ الدَّيْنَ، وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَالدَّيْنُ أَلْفٌ وَقَدْ قُسِّمَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَنِينَ يَأْخُذُ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَ الْأَلْفِ لَوْ ظَفِرَ بِهِمْ جُمْلَةً عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا إذَا ظَفِرَ بِأَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلِلْوَرَثَةِ حَقُّ اسْتِخْلَاصِ التَّرِكَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَكَذَا لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا امْتَنَعَ الْبَاقُونَ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ عَنْ الِاسْتِخْلَاصِ وَعَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يُجْبَرُونَ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَصِيًّا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ دَيْنًا وَأَثْبَتَهُ وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ التَّرِكَةَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ مَاتَ فِي بَلْدَةٍ وَمَالُهُ وَتَرِكَتُهُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ حَيْثُ تُوُفِّيَ وَوَرَثَتُهُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَادَّعَى قَوْمٌ حُقُوقًا وَأَمْوَالًا، فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ الْوَرَثَةُ مُنْقَطِعًا عَنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ جَعَلَ لَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا فَيُثْبِتُونَ دُيُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا لَمْ يَجْعَلْ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا لَكِنْ يَسْمَعُ شُهُودَ الْمُدَّعِينَ وَيَكْتُبُ لَهُمْ بِمَا يَصِحُّ عِنْدَهُ مِنْ أُمُورِهِمْ إلَى قَاضِي بَلَدٍ فِيهِ الْوَرَثَةُ لِيَقْضِيَ لَهُمْ، ثُمَّ يَكْتُبُ ذَلِكَ الْقَاضِي إلَى الْكَاتِبِ لِيُسَلِّمَ التَّرِكَةَ إلَيْهِمْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ صِغَارًا لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُومُ بِحُجَّةٍ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ وَصِيًّا يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ، فَإِنْ أَثْبَتَ الْغُرَمَاءُ حُقُوقَهُمْ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَا الْوَصِيِّ وَسَأَلُوا الْقَاضِيَ أَنْ يَأْمُرَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَحْلِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ - قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ شَيْئًا - بِاَللَّهِ مَا قَبَضْتُ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي ثَبَتَ لَكَ مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْكَ عَنْهُ وَلَا قَبَضَ ذَلِكَ قَابِضٌ بِأَمْرِكَ وَلَا أَبْرَأْتُهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا أَحَالَ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ فُلَانٌ الْمَيِّتُ وَلَا ارْتَهَنْتُ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنًا مِنْ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَصِيُّ ذَلِكَ فَإِذَا حَلَفَ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالدَّفْعِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ

стр. 1815

وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا وَادَّعَى عَلَيْهِ قَوْمٌ مَالًا وَحُقُوقًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ لَهُ وَصِيًّا ثُمَّ يَدْعُوهُمْ بِبَيِّنَاتِهِمْ عَلَى مَا يَدَّعُونَ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَا الْوَصِيِّ فَإِذَا ثَبَتَ الْحَقُّ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ لَهُ كَذَا عَلَى الْمَيِّتِ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَاهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَرَثَةُ الِاسْتِيفَاءَ، وَفِي الْفَتَاوَى وَإِنْ أَبَى الْوَرَثَةُ التَّحْلِيفَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِيهِ وَالْمَدْيُونُ يَجْحَدُ الدَّيْنَ فَحَضَرَ أَحَدُهُمَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَيْنِهِمَا وَالشَّرِيكَ الْآخَرُ غَائِبٌ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي لِلْحَاضِرِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كُلِّفَ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُجْعَلُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ دَخَلَ مَعَ شَرِيكِهِ فِي الْخَمْسمِائَةِ الَّتِي قَبَضَ الشَّرِيكُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ مَالًا فِي صَكٍّ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ وَالْحَاضِرُ يَجْحَدُ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ بِنِصْفِ الْمَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْمَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا عَلَى أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ وَشَاهِدًا عَلَى الْوَكِيلِ الْآخَرِ جَازَ، وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَشَاهِدًا عَلَى الْوَكِيلِ، أَوْ أَقَامَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَاهِدًا وَعَلَى وَصِيِّهِ، أَوْ وَارِثِهِ شَاهِدًا، أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَصِيَّانِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَى أَحَدِهِمَا شَاهِدًا وَعَلَى الْآخَرِ شَاهِدًا جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْوَصِيُّ إذَا ادَّعَى دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ وَصِيًّا آخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ لِأَبِيهِمَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَرْضٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى فَإِنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ فِيمَا قَبَضَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ وَالْمَهْرِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى. فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ عَقَارًا، أَوْ رَقِيقًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ لَهُ، أَوْدَعَهُ الْمَيِّتَ، أَوْ غَصَبَ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَصَدَّقَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْمَيِّتَ وَتَرَكَ وَارِثًا صَغِيرًا، أَوْ تَرَكَ وَارِثًا غَائِبًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَدْفَعُ إلَى الْمُدَّعِي شَيْئًا بِإِقْرَارِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَيَجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِانْتِظَارِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا ادَّعَى بَعْضُ الْمُقْتَسِمِينَ مِنْ وَرَثَةٍ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، وَلَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ إبْرَاءً عَنْ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الصُّغْرَى. [الْبَابُ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ] رَجُلٌ مِنْ وُكَلَاءِ بَابِ الْقَاضِي ادَّعَى قِبَلَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ وَجِهَةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِإِثْبَاتِ حُقُوقِهِ وَدُيُونِهِ عَلَى النَّاسِ وَلِلْغَائِبِ عَلَى هَذَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قَرْضٌ، مُرْهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إلَيَّ فَلَمْ يُجِبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنَّ وَكِيلًا آخَرَ مِنْ وُكَلَاءِ بَابِ الْقَاضِي بِحَضْرَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجَابَ، وَقَالَ: إنَّ مُوَكِّلِي يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيَّ هَذِهِ الْعَشَرَةُ وَلَيْسَ لِي عِلْمٌ بِهَذِهِ الْوَكَالَةُ فَأَقَامَ الْوَكِيلُ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّوْكِيلِ وَطَلَبَ الْحُكْمَ مِنْ الْقَاضِي فَقَضَى الْقَاضِي بِثُبُوتِ وَكَالَتِهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَاكِتٌ لَمْ يُجِبْ أَصْلًا وَتَوْكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ

стр. 1816

بِثَابِتٍ هَلْ يَصِحُّ هَذَا الْحُكْمُ؟ وَهَلْ يَثْبُتُ التَّوْكِيلُ؟ قِيلَ: لَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْعَامَّةِ فَلْتُحْفَظْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ فَادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِبْرَاءِ وَالْإِيفَاءَ، وَقَالَ الْوَكِيلُ عَزَلَنِي الْمُوَكِّلُ إنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِالْتِمَاسِ الْخَصْمِ لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ، وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ الْتِمَاسٍ مِنْ جِهَتِهِ تُسْمَعُ وَلَكِنْ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَزْلِ أَمَّا بِدُونِ الْبَيِّنَةِ فَلَا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ لَسْتُ بِوَكِيلٍ وَصَدَّقَهُ الْخَصْمُ لَا يَصِحُّ، وَأَثَرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ مَعَ الْخَصْمِ ثُمَّ قَالَ لَسْتُ بِوَكِيلٍ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ مَا دَفَعَ وَصَدَّقَهُ الْخَصْمُ لَا تُسْمَعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ، أَوْ وَدِيعَتِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُودِعُ، أَوْ الْغَرِيمُ وَمَعَ ذَلِكَ بَرْهَنَ الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ لَهُ ذَلِكَ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَكَمَ بِوَكَالَتِهِ عَلَى الْحَاضِرِ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ أَحْضَرَ خَصْمًا آخَرَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَحْضَرِ الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ بِوَكَالَتِهِ عَلَى هَذَا الْحَقِّ ثُمَّ غَابَ الْوَكِيلُ وَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ، أَوْ وَكِيلٌ آخَرُ لَهُ فِي طَلَبِ هَذَا الْحَقِّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا، وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ شَاهِدًا فَرْدًا عَلَى هَذَا الْغَرِيمِ وَفَرْدًا عَلَى غَرِيمٍ لَهُ آخَرَ، أَوْ وَارِثٍ آخَرَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ حَضَرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ وَوَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ بِبُخَارَى وَالْخُصُومَةِ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ لِلْمُوَكِّلِ قِبَلَهُ حَقٌّ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ قَبِلَ وَكَالَتَهُ حَتَّى إذَا أَحْضَرَ الْوَكِيلُ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ رَجُلًا يَدَّعِي لِلْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ حَقًّا تُسْمَعُ خُصُومَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا يَقْبَلُ وَكَالَتَهُ، فَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ، وَقَالَ إنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لِيَقْضِيَ بِوَكَالَتِي هَذِهِ لِهَذَا الرَّجُلِ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. رَجُلٌ قَدَّمَ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي، وَقَالَ إنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى هَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَدْ وَكَّلَنِي بِالْخُصُومَةِ فِيهَا وَفِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَبِقَبْضِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ جُمْلَةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالدَّيْنِ جُمْلَةً يَقْضِي بِالْوَكَالَةِ وَيُعِيدُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكُلِّ يَقْضِي بِالْكُلِّ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذَ بِالِاسْتِحْسَانِ لِحَاجَةِ النَّاسِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَصِيُّ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوِصَايَةِ جُمْلَةً وَالْوَارِثُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّسَبِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَالدَّيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَكَّلَهُ وَفُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بِقَبْضِ الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَجَحَدَ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ وَالْوَكَالَةَ، أَوْ جَحَدَ الْوَكَالَةَ خَاصَّةً فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالدَّيْنِ جُمْلَةً هَلْ يَقْضِي بِوَكَالَتِهِمَا وَبِالدَّيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ وَيَقْضِي وَعِنْدَهُمَا لَا تُقْبَلُ، وَإِذَا أَثْبَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَقَامَ هَذَا الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ وَكَّلَهُ وَفُلَانًا الْغَائِبَ بِالْخُصُومَةِ مَعَ فُلَانٍ، أَوْ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَأَجَازَ مَا صَنَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِوَكَالَةِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ، وَالْوَصِيُّ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى إلَيْهِ وَإِلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ عِنْدَهُمَا يَقْضِي بِوِصَايَتِهِ وَبِوِصَايَةِ الْغَائِبِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي بِوِصَايَتِهِ وَحْدَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى الْوَكَالَةِ فَقَبْلَ أَنْ يُزَكَّى الشُّهُودُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَقِّ عَلَى الْغَرِيمِ تُسْمَعُ وَيَقْضِي بِهِ إذَا زُكِّيَتْ بَيِّنَةُ الْوَكَالَةِ وَتَثْبُتُ الْوَكَالَةُ سَابِقًا عَلَيْهِ وَيَصِيرُ وَكِيلًا فِي حَقِّ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً، وَكَذَا الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَارِثُ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْوِصَايَةِ وَالْوِرَاثَةِ وَقَبْلَ أَنْ تُزَكَّى أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحَقِّ ثُمَّ زُكِّيَتْ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ بَيِّنَةُ الْوَكَالَةِ، أَوْ الْوِصَايَةِ بَطَلَتْ بَيِّنَةُ

стр. 1817

الْحَقِّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ الْكَفَالَةَ بِمَالِ الْإِجَارَةِ مُعَلَّقَةً بِالْفَسْخِ، وَقَالَ: إنِّي قَدْ فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ وَلَزِمَكَ الْمَالُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَالْآجِرُ غَائِبٌ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْآجِرِ وَانْتَصَبَ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْهُ، وَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ رَجَعَ عَلَى الْآجِرِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَضَرَ الْآجِرُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي مِنْ الْكَفِيلِ شَيْئًا وَأَنْكَرَ الْفَسْخَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِ وَكَانَ الْفَسْخُ مَاضِيًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفًا وَهَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ إنْ ادَّعَى كَفَالَةً مُبْهَمَةً بِأَنْ قَالَ لِلْكَفِيلِ: تَكَفَّلْتَ بِكُلِّ مَالِكَ عَلَى فُلَانٍ وَلِي عَلَيْهِ أَلْفٌ وَذَكَرَ شُهُودُهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَنَصُّوا عَلَى قَبُولِهَا قَضَى بِهَا عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ حُضُورِ الْأَصْلِ، وَإِنْ فَسَّرَ الْكَفَالَةَ وَقَالَ: كَفَلْتَ بِأَلْفٍ لِي عَلَى الْغَائِبِ إنْ قَالَ كَانَتْ بِأَمْرِهِ وَبَرْهَنَ حُكِمَ بِهَا عَلَيْهِمَا كَمَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ وَبَرْهَنَ فَعَلَى الْكَفِيلِ خَاصَّةً فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ أَنَّهُ إنْ مَاتَ فُلَانٌ مُجْهِلًا لِوَدِيعَتِي وَهِيَ كَذَا فَضَمَانُهَا عَلَيَّ وَقَدْ مَاتَ فُلَانٌ مُجْهِلًا لِوَدِيعَتِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ هَلْ تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى فَقَدْ قِيلَ: تُسْمَعُ وَفِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ وَأَنَا أَجَزْتُ كَفَالَتَهُ مَجْلِسَ الْكَفَالَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ قِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَدَعْوَى الْكَفَالَةِ تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ الْإِجَازَةِ كَدَعْوَى الْبَيْعِ تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ الشِّرَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَقَامَ عَلَى الْحَاضِرِ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَنَّ الْحَاضِرَ كَفِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ يَقْضِي عَلَيْهِمَا بِالْأَلْفِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الْغَائِبَ كَفِيلٌ عَنْ الْحَاضِرِ لَا يَقْضِي إلَّا بِنَصِيبِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ثَبَتَ عَلَى الْحَاضِرِ الْخَمْسُمِائَةِ بِالْأَصَالَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ بِالْكَفَالَةِ وَثَبَتَ عَلَى الْغَائِبِ الْخَمْسُمِائَةِ بِالْأَصَالَةِ لَا غَيْرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَفَالَةَ عَلَى الْغَائِبِ لَا تَثْبُتُ وَالْأَصَالَةُ تَثْبُتُ إذَا ثَبَتَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى الْحَاضِرِ عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ، وَأَمَّا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. بَاعَ مِنْهُمَا مَتَاعًا بِأَلْفٍ وَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِأَمْرِهِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمَا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ يُحْكَمُ بِالْأَلْفِ عَلَيْهِ نِصْفُهَا أَصَالَةً وَنِصْفُهَا كَفَالَةً، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ مِنْهُ بِلَا إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ هُوَ وَفُلَانٌ الْغَائِبُ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ عَلَى الْحَاضِرِ بِأَلْفٍ وَيَأْخُذُ بِهِ أَيَّهمَا شَاءَ، فَإِنْ وُجِدَ الْغَائِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ كَفِيلٌ لَهُ عَنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَحُكِمَ بِهِ فَأَبْرَأَ الْكَفِيلَ عَنْ الْكَفَالَةِ ثُمَّ عَلِمَ فَسَادَ الدَّعْوَى وَالْحُكْمِ وَأَرَادَ إعَادَةَ الدَّعْوَى عَلَى هَذَا الْكَفِيلِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ لَهَا بِدِينَارٍ مِنْ صَدَاقِهَا الَّذِي لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ مُعَلَّقًا بِالْفُرْقَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِي مَتَى غَابَ عَنِّي شَهْرًا وَقَدْ غَابَ شَهْرًا فَطَلَّقْتُ نَفْسِي فِي مَجْلِسِي فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَيْبَةِ وَالْأَمْرِ وَالطَّلَاقِ بِحَضْرَةِ الْكَفِيلِ تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا يَنْتَصِبُ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ كُنْتُ أَحَلْتُهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى الْغَائِبِ وَفِي مِثْلِ هَذَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

стр. 1818

[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي دَعْوَى النَّسَبِ وَفِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصْلًا] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَرَاتِبِ النَّسَبِ وَأَحْكَامِهَا وَبَيَانِ أَنْوَاعِ الدَّعْوَةِ] وَلِثُبُوتِ النَّسَبِ مَرَاتِبُ ثَلَاثٌ: (أَحَدُهَا) بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَلَا يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ وَإِنَّمَا يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِنَسَبِهِ صَرِيحًا، أَوْ يَظْهَرَ مِنْهُ مَا يَكُونُ اعْتِرَافًا مِنْ قَبُولِ تَهْنِئَةٍ، أَوْ شِرَاءِ مَتَاعِ الْوِلَادَةِ، أَوْ تَطَاوُلِ الْمُدَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْوِلَادَةِ، أَوْ يَقَعُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ نَفْيِهِ، أَوْ يَقَعُ فِيهِ حُكْمٌ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ وَالْإِبْطَالَ مَتَى وُجِدَ، كَمَا إذَا جَنَى هَذَا الْوَلَدُ جِنَايَةً وَقَضَى الْقَاضِي عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ بِالْأَرْشِ لَا يَسْتَطِيعُ نَفْيَ هَذَا الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ حُكْمٌ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ وَالْبُطْلَانَ وَالْمَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ تَطَاوُلِ الْمُدَّةِ الْعُرْفُ وَالْعَادَة فَإِذَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَنْفِي فِيهَا الْوَلَدَ عَادَةً، وَلَمْ يَنْفِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى عَنْهُ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ يُفَوِّضُ ذَلِكَ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمَا قَدَّرَا الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ بِالْأَرْبَعِينَ فَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ لَا يَصِحُّ النَّفْيُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. . إذَا نَفَى الرَّجُلُ وَلَدَ امْرَأَتِهِ بَعْدَمَا مَاتَ، أَوْ كَانَ حَيًّا فَمَاتَ قَبْلَ اللِّعَانِ فَهُوَ ابْنُهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْفِيَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ، وَلَمْ يُلَاعِنْهَا حَتَّى قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ بِالْوَلَدِ فَحُدَّ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا تَلَاعُنَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ) أُمُّ الْوَلَدِ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ نَسَبَ وَلَدِهَا يَثْبُتُ بِدُونِ الدَّعْوَى إذَا كَانَتْ بِحَالٍ يَحِلُّ لِلْمَوْلَى وَطْؤُهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ بِحَالٍ لَا يَحِلُّ لِلْمَوْلَى فِيهَا وَطْؤُهَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا بِدُونِ الدَّعْوَى أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهَا الْمَوْلَى ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى بِدُونِ الدَّعْوَى وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَنْفِيَهُ إذَا لَمْ تَتَطَاوَلْ الْمُدَّةُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْوِلَادَةِ، وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ صَرِيحًا، وَلَمْ يَقَعْ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ نَفْيِهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ حُكْمٌ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ وَالْإِبْطَالَ؟ ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَمَةٌ لِرَجُلٍ وَلَدَتْ فَلَمْ يَنْفِهِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ فَهُوَ لَازِمٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْفِيَهُ، وَتَأْوِيلُ هَذَا الْمَسْأَلَةِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ إنْ جَنَى جِنَايَةً فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ نَفْيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَحُكِمَ فِيهِ بِقِصَاصٍ، أَوْ أَرْشٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ مَا إذَا قَبِلَ التَّهْنِئَةَ، وَلَا شَكَّ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَوْ هُنِّئَ الْمَوْلَى بِوَلَدِ الْأَمَةِ فَسَكَتَ يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبُولِ التَّهْنِئَةِ إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ رَجُلٍ وَمَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ انْقَضَتْ فَهُوَ ابْنُ الْمَوْلَى وَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَحَدُ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا يَلْزَمُهُ وَلَدُهَا مَا لَمْ يَنْفِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أُمَّ وَلَدٍ قَبِلَتْ ابْنَ سَيِّدِهَا فَأَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ تَجِيءَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ حَرُمَتْ عَلَى سَيِّدِهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ كَانَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُسْلِمِ مَجُوسِيَّةً، أَوْ مُرْتَدَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَدُهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ، أَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الرِّدَّةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ حَرُمَتْ بِالْحَيْضِ، أَوْ بِالنِّفَاسِ، أَوْ الْإِحْرَامِ، أَوْ الصَّوْمِ فَإِنَّ نَسَبَ وَلَدِهَا يَثْبُتُ مِنْهُ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الْمَوْلَى ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَلَدُ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَمْ تُثْبِتْ نَسَبَهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. أُمُّ الْوَلَدِ الْجَارِيَةُ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا الرَّجُلُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِمِلْكِ النِّكَاحِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مَلَكَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِالشُّبْهَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مَلَكَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ. وَإِذَا أَسْقَطَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ سَقْطًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ

стр. 1819

أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ جَارِيَتَهُ هَذِهِ قَدْ أَسْقَطَتْ مِنْهُ فَهَذَا إقْرَارٌ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَمَتَهُ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ، أَوْ أَسْقَطَتْ مِنْهُ سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ غَائِبٌ، أَوْ مَرِيضٌ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ مَا لَمْ يَنْفِهِ، فَإِنْ نَفَاهُ يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ نَفْيِهِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَمَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا فَلَوْ وَلَدَتْ آخَرَ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا بِالدَّعْوَى، وَإِنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ وَيَضْمَنُ عِنْدَهُمَا حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ) الْأَمَةُ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ نَسَبَ وَلَدِهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ دَعْوَى الْمَوْلَى وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَوْلَى نَسَبَ وَلَدِهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ، أَوْ يَدَّعِيَ نَسَبَهُ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا بِأَنْ قَالَ هَذَا الْحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِ أَمَتِي هَذِهِ مِنِّي، أَوْ قَالَ هَذَا الْوَلَدُ الَّذِي فِي بَطْنِ هَذِهِ مِنِّي. فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ لَهُ أَمَةٌ حَامِلٌ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا فَهُوَ مِنِّي، وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَهُوَ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ قَالَ: فَلَيْسَ مِنِّي فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ عَالَجَ جَارِيَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَأَخَذَتْ الْجَارِيَةُ مَاءَهُ فِي شَيْءٍ فَاسْتَدْخَلَتْهُ فِي فَرْجِهَا فَعَلِقَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْأَمَةُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهُنِّئَ الْمَوْلَى فَسَكَتَ لَا يَكُونُ قَبُولًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَبِلَ الْمَوْلَى التَّهْنِئَةَ كَانَ اعْتِرَافًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَحْصَنَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ وَوَطِئَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مَا لَمْ يَدَّعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةً أَنَّهُ مِنْهُ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مِنْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ وَلَا يُنْكِرَ وَلَا يَنْفِيَ، وَإِنْ لَمْ يُحْصِنْهَا فَلَهُ أَنْ يُنْكِرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ، وَلَمْ يُبَوِّئْهَا بَيْتًا، وَلَمْ يُحْصِنْهَا قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ أَنْ يَنْفِيَ وَلَدَهَا وَيَبِيعَهَا، فَأَمَّا فِي قَوْلِي فَأُحِبُّ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَهَا وَيَتَمَتَّعَ بِهَا فَإِذَا مَاتَ أَعْتَقَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَةٌ وَلَدَتْ فَادَّعَتْ أَنَّ مَوْلَاهَا قَدْ أَقَرَّ بِهِ وَجَحَدَ الْمَوْلَى وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَا عَلَى نَفْسِ الْوِلَادَةِ عَلَى فِرَاشِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى ذِمِّيًّا وَالْأَمَةُ مُسْلِمَةً فَشَهِدَ ذِمِّيَّانِ بِذَلِكَ جَازَ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الْمُدَّعِيَ وَالْأَمَةُ جَاحِدَةٌ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّينَ عَلَيْهَا وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا تَجْحَدُ الْمَمْلُوكِيَّةَ لِلْمَوْلَى فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ تُقِرُّ بِذَلِكَ يَنْفَرِدُ الْمَوْلَى بِدَعْوَةِ نَسَبِ وَلَدِهَا وَلَا عِبْرَةَ لِتَكْذِيبِهَا، وَلَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَشَهِدَ عَلَى الدَّعْوَى أَبُو الْمَوْلَى وَحْدَهُ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ ابْنَا الْمَوْلَى جَازَتْ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَ الْمَوْلَى جَاحِدًا لِذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. (الدَّعْوَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:) دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ وَدَعْوَةُ تَحْرِيرٍ وَهِيَ دَعْوَةُ الْمِلْكِ وَدَعْوَةُ شُبْهَةِ الْمِلْكِ أَمَّا دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ فَبِأَنْ يَدَّعِيَ نَسَبَ وَلَدٍ أَصْلُ عُلُوقِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَتَصِحُّ فِي الْمِلْكِ وَغَيْرِ الْمِلْكِ وَتَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَتُوجِبُ فَسْخَ مَا جَرَى مِنْ الْعُقُودِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَحَلَّ النَّسَبِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِ وَيُجْعَلُ مُعْتَرِفًا بِوَطْءِ الْجَارِيَةِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَأُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ تَبَعٌ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْوَلَدِ وَأَمَّا دَعْوَةُ التَّحْرِيرِ فَبِأَنْ يَدَّعِيَ نَسَبَ وَلَدٍ لَمْ يَكُنْ عُلُوقُهُ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ فِي الْمِلْكِ لَا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَلَا يُجْعَلُ مُعْتَرِفًا بِالْوَطْءِ وَلَا تُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ فِيهِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَمْكَنَهُ إثْبَاتُ الْعِتْقِ تَصِحُّ وَإِلَّا فَلَا حَتَّى لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ كَانَتْ هَذِهِ دَعْوَةَ تَحْرِيرٍ. وَأَمَّا دَعْوَةُ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَبِأَنْ يَدَّعِيَ وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ لِلْأَبِ

стр. 1820

تَأْوِيلُ مِلْكٍ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ وَوِلَايَةُ التَّمَلُّكِ أَيْضًا مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ وَأَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ مَحَلَّ النَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَتْ الدَّعْوَتَانِ فَدَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَةِ التَّحْرِيرِ، وَإِنْ سَبَقَتْهَا دَعْوَةُ التَّحْرِيرِ فَهِيَ أَوْلَى وَدَعْوَةُ التَّحْرِيرِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَةِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ وَدَعْوَةُ صَاحِبِ النِّكَاحِ أَوْلَى مِنْ الْكُلِّ فَاسِدًا كَانَ النِّكَاحُ، أَوْ صَحِيحًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دَعْوَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي] بَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ، أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِهِ يَثْبُتُ نَسَبَهُ مِنْهُ فَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَكَانَتْ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي دَعْوَةَ تَحْرِيرٍ حَتَّى كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَاءٌ عَلَى الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى، وَإِنْ ادَّعَيَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ فَالسَّابِقُ مِنْهُمَا أَوْلَى أَيَّهُمَا كَانَ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ وَحْدَهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ حَتَّى كَانَ الْوَلَدُ حُرَّ الْأَصْلِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبًا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ مِنْهُ النَّسَبُ وَلَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَبْقَى الْوَلَدُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَكَانَتْ دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبًا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عُلِمَتْ مُدَّةُ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ مُدَّةُ الْوِلَادَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَتَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ سَبَقَ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَإِنْ سَبَقَ الْبَائِعُ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ ذِمِّيًّا، أَوْ مُكَاتَبًا وَالْمُشْتَرِي حُرًّا، أَوْ مُسْلِمًا، وَادِّعَاءُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ يَكُونُ مَوْقُوفًا لِيَنْفَصِلَ حَيًّا فَيَنْفُذَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْحَبَلِ عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَاهَا حُبْلَى ثُمَّ بَاعَ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ أَنَّ الْحَبَلَ عِنْدَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ حَبِلَتْ أَمَةٌ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ وَقَدْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ فَهُوَ ابْنُهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأُمِّ حَتَّى لَا تَصِيرَ أُمَّ وَلَدِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْوَلَدَ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ لَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَلَا فِي حَقِّ الْأُمِّ وَفِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ يَرُدُّ كُلَّ الثَّمَنِ فِي الصَّحِيحِ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ يَرُدُّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ لَا حِصَّتَهَا بِالِاتِّفَاقِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ دَبَّرَهَا، أَوْ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ حِصَّةِ الْوَلَدِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّ حِصَّةَ الْأُمِّ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ دَبَّرَهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْأُمَّ، أَوْ وَهَبَهَا، أَوْ رَهَنَهَا، أَوْ آجَرَهَا، أَوْ كَاتَبَهَا أَبْطَلْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَرَدَدْتُهَا عَلَى الْبَائِعِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ قُتِلَ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَخْرَجَ الْوَلَدَ عَنْ مِلْكِهِ فَأَعْتَقَهُ الَّذِي صَارَ لَهُ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ مَاتَ عِنْدَهُ، وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ آجَرَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ نُقِضَ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ

стр. 1821

قُطِعَتْ يَدُ الْوَلَدِ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ قِيمَتِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ لَكِنَّ الْأَرْشَ يَبْقَى سَالِمًا لِلْمُشْتَرِي فَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ مَعَ وَلَدِهَا عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إلَّا حِصَّةَ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ فِي الْأُمِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ فُقِئَتْ عَيْنَاهُ فَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ قِيمَتَهُ صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَلَا أَرْشَ عَلَى الْجَانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ فَبَاعَهَا وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قُتِلَ الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَعَلَى الْجَانِي فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأُمِّ كَانَ عَلَى الْجَانِي مَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَلَوْ جَنَى الْوَلَدُ كَانَتْ جِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ الْحُرِّ وَجِنَايَةُ أُمِّهِ كَجِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي قَضَى بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمَا قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُخْتَارٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَبِرَ ابْنُهَا وَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ ادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ. وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَبِرَ وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ وَبَقِيَ ابْنُهُ فَادَّعَاهُ الْمُلَاعِنُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ الْبَائِعَ ادَّعَى نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ حِينَ وُلِدَ وَأَنْكَرَهَا الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي ذَلِكَ فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ بِدُونِ الدَّعْوَى غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَلَا فِي حَقِّ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْجَارِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ تَبَعٌ وَإِلَى هَذَا مَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا بَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ قَامَتْ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهَا تَضَمَّنَتْ حُرْمَةَ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ وَإِلَى هَذَا مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ عِتْقَ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَالْعِتْقِ بِنَاءً عَلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ بِالشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَإِلَى هَذَا مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ فَبَاعَهَا ثُمَّ ادَّعَى الْحَبَلَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهَا حَبَلٌ وَأَرَاهَا النِّسَاءَ فَقُلْنَ: هِيَ حُبْلَى فَإِنَى لَا أُجِيزُ دَعَوْتَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَضَعَ الْأَمَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْحَبَلِ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ مِنْكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الدَّعْوَةِ حَتَّى تَضَعَ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ ابْنُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَصْلُ الْحَبَلِ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِكَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا، بَلْ أَصْلُ الْحَبَلِ كَانَ فِي مِلْكِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ وَلَا شَكَّ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْهُمْ مَنْ قَالَ قَوْلُهُ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى قَوْلِهِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي. وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الشِّرَاءِ وَقَدْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ تَحْبَلْ عِنْدَكَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتَهَا قَبْلَ أَنْ بِعْتَهَا مِنِّي مُنْذُ شَهْرٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتُهَا مُنْذُ سَنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عِنْد أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1822

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا بَاعَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا مِنْكَ مُنْذُ شَهْرٍ وَالْوَلَدُ مِنِّي، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْتَهَا مِنِّي لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْوَلَدُ لَيْسَ مِنْكَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ لِلْبَائِعِ، كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ فَخَاصَمَ الْبَائِعَ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَمْسِكْهَا عِنْدَكَ، فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مِنِّي وَأَمَرَ غُلَامَهُ بِأَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْبِضَ الْجَارِيَةَ مِنْهُ فَأَسْقَطَتْ الْجَارِيَةُ سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتُرَدُّ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ بِنْتًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْبِنْتُ ابْنًا فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي ابْنَ الْبِنْتِ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْبِنْتِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، وَإِذَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْبِنْتِ صَحَّتْ فِي حَقِّ ابْنِهَا حَتَّى يَبْطُلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الِابْنَةُ وَلَدَتْ ابْنَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَلَدَتْ بِنْتًا عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ الْبِنْتُ ابْنًا ثُمَّ بَاعَ الِابْنَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبِنْتَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ، وَلَوْ بَاعَ الْبِنْتَ وَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبِنْتَ لَا تَصِحُّ وَيَعْتِقُ ابْنُ الْبِنْتِ الَّذِي عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ مَوْلَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْهَا فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ الَّذِي عِنْدَهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إلَيْهِ ابْنُ الْعَبْدِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ كَانَا جَمِيعًا مَرْدُودَيْنِ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِي الِانْقِسَامِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْبَيْعِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ الثَّانِي وَقْتَ الِانْفِصَالِ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ الْبَائِعِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ ابْنَ الْعَبْدِ أَنَّهُ ابْنُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ بَاعَهَا وَهِيَ حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَعًا الْوَلَدَيْنِ فَهُمَا ابْنَا الْبَائِعِ، وَلَوْ بَدَأَ الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ جَعَلْتُهُ ابْنَهُ وَجَعَلْتُهَا أُمَّ وَلَدِهِ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا حَتَّى ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ الثَّانِيَ خَاصَّةً لَمْ يُصَدَّقْ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ كَذَا فِي الْحَاوِي. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ فَحَبِلَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا فَادَّعَى الْوَلَدَ أَبُو الْبَائِعِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَذَّبَهُ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَلَكِنْ لَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ بِتَصْدِيقِهِ أَبَا الْبَائِعِ فِي دَعْوَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ أَبُو الْبَائِعِ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَبَى الْبَائِعِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَلَوْ صَدَّقَاهُ جَمِيعًا صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَضَمِنَ الْأَبُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ لِلْبَائِعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَةٌ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا فَادَّعَى أَبُو الْبَائِعِ الْوَلَدَيْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ وَعَتَقَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَبْدٌ بِحَالِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ كَانَ بَاعَ الْجَارِيَةَ مَعَ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ ثُمَّ إنَّ أَبَا الْبَائِعِ ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَعْوَةُ الْأَبِ بَاطِلَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَعْوَةُ الْأَبِ لَا تَصِحُّ فِي حَقِّ الْجَارِيَةِ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْوَلَدَيْنِ نَسَبًا وَلَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْوَلَدَيْنِ حُرِّيَّةً فَلَا يَحْكُمُ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي وَالْوَلَدُ

стр. 1823

الْبَاقِي يَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْجَارِيَةُ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلِابْنِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَيَصِيرُ الْوَلَدُ الْمَبِيعُ حُرًّا بِغَيْرِ قِيمَةٍ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الْبَاقِي فَهُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ حُرٌّ بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ صَدَّقَهُ وَالِدُهُ فِيمَا ادَّعَى وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْ أَبَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْأُمِّ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو حَازِمٍ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْهَيْثَمِ يَقُولَانِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَبُ وَيَضْمَنُ الْأَبُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ ابْنُهُ قِيمَتَهَا قِنَّةً قَالَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا لَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ لِصَاحِبِهِ شَيْئًا بِالِاتِّفَاقِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَيَبْطُلُ مَا جَرَى فِيهِ مِنْ الْعُقُودِ مِنْ عِتْقٍ وَبَيْعٍ، وَكَذَلِكَ إنْ جَاءَتْ بِأَحَدِهِمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَبِالْآخَرِ لِأَكْثَرَ، وَلَوْ ادَّعَاهُمَا الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ثُمَّ الْبَائِعُ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ وَهُمَا ابْنَا الْمُشْتَرِي، وَلَوْ جُنِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ صَحَّ وَالْأَرْشُ وَالْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتَحَوَّلُ إلَى الدِّيَةِ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا ثُمَّ قُتِلَ وَتَرَكَ مِيرَاثًا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي دِيَتَهُ وَإِرْثَهُ بِالْوَلَاءِ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ تَصِحُّ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ وَالْمِيرَاثَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَبْطُلُ الْوَلَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْهُ وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ الْآخَرُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَادَّعَى نَسَبَ الْآخَرِ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا، وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ بَطَلَ عِتْقُهُ هَذَا إذَا كَانَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ أَيْضًا وَيَعْتِقُ الَّذِي عِنْدَ الْبَائِعِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَبْطُلُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي فِي الَّذِي عِنْدَهُ وَلَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ تَوْأَمَيْنِ وُلِدَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى نَسَبَهُمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِي الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهُمَا الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَاَلَّذِي عِنْدَ الْبَائِعِ يَبْقَى مَمْلُوكًا لَهُ كَمَا كَانَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ حَبِلَتْ عِنْدَهُ فَوَلَدَتْ ابْنًا فَكَبِرَ عِنْدَهُ فَزَوَّجَهُ أَمَةً لَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا ثُمَّ بَاعَ الْمَوْلَى هَذَا الِابْنَ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَبَطَلَ الْعِتْقُ وَالْبَيْعُ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ لَكِنْ ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ الثَّانِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْخِزَانَةِ. إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَمَةً وَوَلَدَهَا، أَوْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَادَّعَى وَلَدَهَا فَدَعْوَتُهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ يَدَّعِيهِ وَلَا يُفْسَخُ شَيْءٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْعُقُودِ الَّتِي جَرَتْ فِيهِ وَفِي أُمِّهِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الْحَبَلِ عِنْدَهُ بَطَلَتْ بِذَلِكَ الْبُيُوعُ وَالْعُقُودُ كُلُّهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَى أَبُوهُ أَخَاهُ وَهُمَا تَوْأَمَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا مَنْ فِي يَدِهِ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَعَتَقَ الَّذِي فِي يَدَيْ الْآخَرِ بِالْقَرَابَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فِي الثَّالِثِ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ فَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ جَدَّدَ

стр. 1824

الدَّعْوَةَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ، فَإِنْ نَقَضَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بَطَلَتْ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا أَخَذَ الرَّجُلُ أَمَتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَأْخُذُ أَيَّتَهمَا شَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَرُدُّ الْأُخْرَى فَوَلَدَتَا عِنْدَهُ وَأَقَرَّ أَنَّهُمَا مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ الَّتِي وَطِئَهَا أَوَّلًا فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فِي وَلَدِ إحْدَاهُمَا وَهِيَ الَّتِي تَنَاوَلَهَا الْبَيْعُ وَيَتَعَيَّنُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ مَادَامَ حَيًّا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَالْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ، فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ إنَّ أَبَانَا وَطِئَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ، أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ هَذِهِ مِنْ الْمَيِّتِ وَيَرِثُ مَعَهُمْ وَتَصِيرُ هِيَ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَيِّتِ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ ثَمَنُ هَذِهِ لِلْبَائِعِ وَيُؤَدُّونَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَيَرُدُّونَ الْأَمَةَ الْأُخْرَى عَلَى الْبَائِعِ مَعَ عُقْرِهَا فَتَكُونُ أَمَةَ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ حَصَلَ هَذَا الْبَيَانُ مِنْ الْمَيِّتِ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ إنَّ أَبَانَا وَطِئَ هَذِهِ أَوَّلًا، وَقَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا بَلْ وَطِئَ هَذِهِ الْأُخْرَى أَوَّلًا كَانَتْ الَّتِي قَالَ لَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوَّلًا هِيَ الَّتِي وَطِئَهَا الْمَيِّتُ أَوَّلًا مُتَعَيِّنَةً لِلِاسْتِيلَادِ وَتُرَدُّ الْأُخْرَى، وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ الَّتِي وَطِئَهَا الْمَيِّتُ أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ أَحَدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ يَعْتِقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ وَنِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ وَسَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ وَرَدَّتْ الْوَرَثَةُ عَلَى الْبَائِعِ نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ وَنِصْفَ الْعُقْرِ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدَيْنِ وَادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدَيْنِ أَيْضًا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ دَعْوَةِ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذَا الْوَجْهِ تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ فِي الْوَلَدِ الَّذِي يُرَدُّ عَلَيْهِ وَفِي أُمِّهِ كَيْفَمَا جَاءَتَا بِالْوَلَدَيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ، أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ ادَّعَيَاهُمَا جَمِيعًا إنْ جَاءَتَا بِالْوَلَدَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ صَحِيحَةٌ فِيمَا صَارَ لَهُ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِيمَا صَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ جَاءَتَا بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى فِي الْوَلَدَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ وَيَكُونُ ابْنَ الْبَائِعِ، وَإِنْ نَفَاهُ يَثْبُتُ مِنْ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا إذَا نَفَاهُ الْبَائِعُ وَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي دَعْوَةِ الرَّجُلِ وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ] وَلَدَتْ أَمَةُ رَجُلٍ فَادَّعَى أَبُوهُ الْوَلَدَ، وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْحَبَلِ عِنْدَ ابْنِهِ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ لَمْ تَجُزْ دَعْوَتُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَ الْمَوْلَى فَتَصِحَّ دَعْوَاهُ وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَيَعْتِقُ عَلَى الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَلَدَ مُدَبَّرَةِ ابْنِهِ، أَوْ وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْمُنْتَفَى مِنْ جِهَةِ الِابْنِ، أَوْ وَلَدَ مُكَاتَبِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ، أَوْ قَبْلَهَا لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الِابْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا اشْتَرَى الِابْنُ أَمَةً حَامِلًا وَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ثُمَّ وَلَدَتْ وَادَّعَاهُ أَبُو الْبَائِعِ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْبَائِعُ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا فِي يَدِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ أَبُو الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَكَذَّبَهُ ابْنُهُ فِي ذَلِكَ كَانَتْ دَعْوَةُ الْأَبِ بَاطِلَةً، وَلَوْ صَدَّقَهُ الِابْنُ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْقِيمَةِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَيَكُونُ حُرًّا بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَبِعْهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَكِنَّهُ رَدَّهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، أَوْ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَقَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَرَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِحُكْمِ فَسَادِ الْبَيْعِ ثُمَّ إنَّ أَبَا الْبَائِعِ ادَّعَى الْوَلَدَ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ أَمَةٌ وَقَدْ وَطِئَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَاهُ أَبُوهُ جَازَتْ دَعْوَتُهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا قَالَ الْأَبُ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ ابْنِي وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ

стр. 1825

وَضَمِنَ قِيمَتَهَا لِلِابْنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا مِنْ الْأَبِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الِابْنُ ادَّعَى الْوَلَدَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ، أَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا فَالِابْنُ أَوْلَى، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ وَالِابْنُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَالْأَبُ عَبْدٌ، أَوْ مُكَاتَبٌ، أَوْ كَافِرٌ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَالِابْنُ كَافِرًا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِلَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ دَعْوَةُ الْأَبِ فِيهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا حَبِلَتْ جَارِيَةُ الرَّجُلِ فِي مِلْكِهِ وَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْجَدُّ، وَالْوَالِدُ حَيٌّ حَقِيقَةً وَاعْتِبَارًا بِأَنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مُسْلِمًا فَدَعْوَةُ الْجَدِّ بَاطِلَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ نَصْرَانِيًّا وَالْجَدُّ وَالْحَافِدُ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا، أَوْ مُكَاتَبًا وَالْجَدُّ وَالْحَافِدُ حُرَّيْنِ صَحَّتْ دَعْوَةُ الْجَدِّ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُرْتَدًّا وَالْجَدُّ وَالْحَافِدُ مُسْلِمَيْنِ فَدَعْوَةُ الْجَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَسْلَمَ الْأَبُ بَطَلَتْ دَعْوَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا أَحْرَارًا وَمُسْلِمِينَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالْجَارِيَةُ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَاتَ الْأَبُ فَادَّعَاهُ الْجَدُّ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَبُ نَصْرَانِيًّا وَالْجَدُّ وَالْحَافِدُ مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ وَالْجَارِيَةُ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَتْ دَعْوَةُ الْجَدِّ بَاطِلَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَالِدُ مُكَاتَبًا فَأَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَعَتَقَ قَبْلَ دَعْوَةِ الْجَدِّ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأُعْتِقَ قَبْلَ دَعْوَةِ الْجَدِّ كَانَتْ دَعْوَةُ الْجَدِّ بَاطِلَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَانَ الْأَبُ مَعْتُوهًا مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى حِينِ الدَّعْوَةِ فَدَعْوَةُ الْجَدِّ مَقْبُولَةٌ، فَإِنْ أَفَاقَ الْمَعْتُوهُ ثُمَّ ادَّعَى الْجَدُّ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْجَدُّ الْوَلَدَ حَتَّى أَفَاقَ الْأَبُ وَإِنَّمَا ادَّعَاهُ الْأَبُ بَعْدَ مَا أَفَاقَ فِي الِاسْتِحْسَانِ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي دَعْوَةِ وَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ] إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي مِلْكِهِمَا وَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَمْلِكُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بِالْقِيمَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَيَضْمَنُ نِصْفَ الْعُقْرِ، وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا، كَذَا فِي الْحَاوِي. فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِصَاحِبِهِ إنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ قَدْ وَلَدَتْ مِنْكَ وَلَدًا وَادَّعَيْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ مِنِّي وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَكَ وَصَدَّقَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ الْجَارِيَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْجَارِيَةِ، وَعَلَى وَلَدِهَا حَتَّى لَا يَبْطُلَ مَا ثَبَتَ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوقِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي وَلَا يَبْطُلُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُدَّعِي وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْمُقِرُّ نِصْفَ قِيمَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ هَذَا قَوْلُهُمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَضْمَنُ الْمُقِرّ لِلْمَقَرِّ لَهُ شَيْئًا، وَقِيلَ: لَا بَلْ هُوَ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، فَإِنْ اكْتَسَبَ الْجَارِيَةَ اكْتِسَابًا، أَوْ قُتِلَتْ هِيَ، أَوْ وَلَدُهَا فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ، وَلَوْ قَالَ هَذَا الْمُدَّعِي لِلشَّرِيكِ كُنْتَ أَعْتَقْتَهَا أَنْتَ قَبْلَ هَذَا وَصَدَّقَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ فَالْأَمَةُ تَعْتِقُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَاطِئِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَلَا فِي نِصْفِ عُقْرِهَا. جَارِيَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي وَأُمُّ وَلَدِكَ، أَوْ قَالَ أُمُّ وَلَدِنَا، فَإِنْ صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَلَا ضَمَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا لَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ الْمُقِرُّ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَضَمِنَ أَيْضًا نِصْفَ الْعُقْرِ لِشَرِيكِهِ ثُمَّ يَكُونُ نِصْفُ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ وَنِصْفُهَا مَوْقُوفٌ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنْ عَادَ الشَّرِيكُ إلَى التَّصْدِيقِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بَيْنَهُمَا وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى التَّصْدِيقِ فَنِصْفُهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ وَنِصْفُهَا مَوْقُوفٌ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ تَخْدُمُ الْمُقِرَّ يَوْمًا وَتُوقَفُ يَوْمًا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَفِي فَصْلِ التَّصْدِيقِ عَتَقَتْ، أَيُّهُمَا مَاتَ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْحَيِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا السِّعَايَةُ، وَفِي فَصْلِ التَّكْذِيبِ كَذَلِكَ تَعْتِقُ، أَيُّهُمَا مَاتَ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا
следующие страницы →