Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
قُطِعَتْ يَدُ الْوَلَدِ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ قِيمَتِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ لَكِنَّ الْأَرْشَ يَبْقَى سَالِمًا لِلْمُشْتَرِي فَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ مَعَ وَلَدِهَا عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إلَّا حِصَّةَ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ فِي الْأُمِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ فُقِئَتْ عَيْنَاهُ فَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ قِيمَتَهُ صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَلَا أَرْشَ عَلَى الْجَانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ فَبَاعَهَا وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قُتِلَ الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَعَلَى الْجَانِي فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأُمِّ كَانَ عَلَى الْجَانِي مَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَلَوْ جَنَى الْوَلَدُ كَانَتْ جِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ الْحُرِّ وَجِنَايَةُ أُمِّهِ كَجِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي قَضَى بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمَا قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُخْتَارٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَبِرَ ابْنُهَا وَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ ادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ. وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَبِرَ وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ وَبَقِيَ ابْنُهُ فَادَّعَاهُ الْمُلَاعِنُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ الْبَائِعَ ادَّعَى نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ حِينَ وُلِدَ وَأَنْكَرَهَا الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي ذَلِكَ فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ بِدُونِ الدَّعْوَى غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَلَا فِي حَقِّ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْجَارِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ تَبَعٌ وَإِلَى هَذَا مَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا بَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ قَامَتْ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهَا تَضَمَّنَتْ حُرْمَةَ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ وَإِلَى هَذَا مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ عِتْقَ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَالْعِتْقِ بِنَاءً عَلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ بِالشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَإِلَى هَذَا مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ فَبَاعَهَا ثُمَّ ادَّعَى الْحَبَلَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهَا حَبَلٌ وَأَرَاهَا النِّسَاءَ فَقُلْنَ: هِيَ حُبْلَى فَإِنَى لَا أُجِيزُ دَعَوْتَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَضَعَ الْأَمَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْحَبَلِ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ مِنْكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الدَّعْوَةِ حَتَّى تَضَعَ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ ابْنُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَصْلُ الْحَبَلِ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِكَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا، بَلْ أَصْلُ الْحَبَلِ كَانَ فِي مِلْكِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ وَلَا شَكَّ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْهُمْ مَنْ قَالَ قَوْلُهُ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى قَوْلِهِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي. وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الشِّرَاءِ وَقَدْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ تَحْبَلْ عِنْدَكَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتَهَا قَبْلَ أَنْ بِعْتَهَا مِنِّي مُنْذُ شَهْرٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتُهَا مُنْذُ سَنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عِنْد أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 1822
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا بَاعَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا مِنْكَ مُنْذُ شَهْرٍ وَالْوَلَدُ مِنِّي، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْتَهَا مِنِّي لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْوَلَدُ لَيْسَ مِنْكَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ لِلْبَائِعِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ فَخَاصَمَ الْبَائِعَ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَمْسِكْهَا عِنْدَكَ، فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مِنِّي وَأَمَرَ غُلَامَهُ بِأَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْبِضَ الْجَارِيَةَ مِنْهُ فَأَسْقَطَتْ الْجَارِيَةُ سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتُرَدُّ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ بِنْتًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْبِنْتُ ابْنًا فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي ابْنَ الْبِنْتِ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْبِنْتِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، وَإِذَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْبِنْتِ صَحَّتْ فِي حَقِّ ابْنِهَا حَتَّى يَبْطُلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الِابْنَةُ وَلَدَتْ ابْنَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَلَدَتْ بِنْتًا عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ الْبِنْتُ ابْنًا ثُمَّ بَاعَ الِابْنَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبِنْتَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ، وَلَوْ بَاعَ الْبِنْتَ وَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبِنْتَ لَا تَصِحُّ وَيَعْتِقُ ابْنُ الْبِنْتِ الَّذِي عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ مَوْلَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْهَا فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ الَّذِي عِنْدَهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إلَيْهِ ابْنُ الْعَبْدِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ كَانَا جَمِيعًا مَرْدُودَيْنِ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِي الِانْقِسَامِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْبَيْعِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ الثَّانِي وَقْتَ الِانْفِصَالِ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ الْبَائِعِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ ابْنَ الْعَبْدِ أَنَّهُ ابْنُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ بَاعَهَا وَهِيَ حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَعًا الْوَلَدَيْنِ فَهُمَا ابْنَا الْبَائِعِ، وَلَوْ بَدَأَ الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ جَعَلْتُهُ ابْنَهُ وَجَعَلْتُهَا أُمَّ وَلَدِهِ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا حَتَّى ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ الثَّانِيَ خَاصَّةً لَمْ يُصَدَّقْ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ فَحَبِلَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا فَادَّعَى الْوَلَدَ أَبُو الْبَائِعِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَذَّبَهُ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَلَكِنْ لَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ بِتَصْدِيقِهِ أَبَا الْبَائِعِ فِي دَعْوَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ أَبُو الْبَائِعِ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَبَى الْبَائِعِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَلَوْ صَدَّقَاهُ جَمِيعًا صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَضَمِنَ الْأَبُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ لِلْبَائِعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَةٌ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا فَادَّعَى أَبُو الْبَائِعِ الْوَلَدَيْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ وَعَتَقَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَبْدٌ بِحَالِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فَإِنْ كَانَ بَاعَ الْجَارِيَةَ مَعَ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ ثُمَّ إنَّ أَبَا الْبَائِعِ ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَعْوَةُ الْأَبِ بَاطِلَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَعْوَةُ الْأَبِ لَا تَصِحُّ فِي حَقِّ الْجَارِيَةِ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْوَلَدَيْنِ نَسَبًا وَلَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْوَلَدَيْنِ حُرِّيَّةً فَلَا يَحْكُمُ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي وَالْوَلَدُ
стр. 1823
الْبَاقِي يَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْجَارِيَةُ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلِابْنِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَيَصِيرُ الْوَلَدُ الْمَبِيعُ حُرًّا بِغَيْرِ قِيمَةٍ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الْبَاقِي فَهُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ حُرٌّ بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ صَدَّقَهُ وَالِدُهُ فِيمَا ادَّعَى وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْ أَبَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْأُمِّ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو حَازِمٍ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْهَيْثَمِ يَقُولَانِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَبُ وَيَضْمَنُ الْأَبُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ ابْنُهُ قِيمَتَهَا قِنَّةً قَالَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا لَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ لِصَاحِبِهِ شَيْئًا بِالِاتِّفَاقِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَيَبْطُلُ مَا جَرَى فِيهِ مِنْ الْعُقُودِ مِنْ عِتْقٍ وَبَيْعٍ، وَكَذَلِكَ إنْ جَاءَتْ بِأَحَدِهِمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَبِالْآخَرِ لِأَكْثَرَ، وَلَوْ ادَّعَاهُمَا الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ثُمَّ الْبَائِعُ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ وَهُمَا ابْنَا الْمُشْتَرِي، وَلَوْ جُنِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ صَحَّ وَالْأَرْشُ وَالْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتَحَوَّلُ إلَى الدِّيَةِ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا ثُمَّ قُتِلَ وَتَرَكَ مِيرَاثًا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي دِيَتَهُ وَإِرْثَهُ بِالْوَلَاءِ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ تَصِحُّ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ وَالْمِيرَاثَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَبْطُلُ الْوَلَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْهُ وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ الْآخَرُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَادَّعَى نَسَبَ الْآخَرِ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا، وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ بَطَلَ عِتْقُهُ هَذَا إذَا كَانَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ أَيْضًا وَيَعْتِقُ الَّذِي عِنْدَ الْبَائِعِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَبْطُلُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي فِي الَّذِي عِنْدَهُ وَلَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ تَوْأَمَيْنِ وُلِدَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى نَسَبَهُمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِي الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهُمَا الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَاَلَّذِي عِنْدَ الْبَائِعِ يَبْقَى مَمْلُوكًا لَهُ كَمَا كَانَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ حَبِلَتْ عِنْدَهُ فَوَلَدَتْ ابْنًا فَكَبِرَ عِنْدَهُ فَزَوَّجَهُ أَمَةً لَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا ثُمَّ بَاعَ الْمَوْلَى هَذَا الِابْنَ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَبَطَلَ الْعِتْقُ وَالْبَيْعُ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ لَكِنْ ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ الثَّانِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْخِزَانَةِ.
إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَمَةً وَوَلَدَهَا، أَوْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَادَّعَى وَلَدَهَا فَدَعْوَتُهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ يَدَّعِيهِ وَلَا يُفْسَخُ شَيْءٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْعُقُودِ الَّتِي جَرَتْ فِيهِ وَفِي أُمِّهِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الْحَبَلِ عِنْدَهُ بَطَلَتْ بِذَلِكَ الْبُيُوعُ وَالْعُقُودُ كُلُّهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَى أَبُوهُ أَخَاهُ وَهُمَا تَوْأَمَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا مَنْ فِي يَدِهِ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَعَتَقَ الَّذِي فِي يَدَيْ الْآخَرِ بِالْقَرَابَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فِي الثَّالِثِ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ فَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ جَدَّدَ
стр. 1824
الدَّعْوَةَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ، فَإِنْ نَقَضَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بَطَلَتْ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَخَذَ الرَّجُلُ أَمَتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَأْخُذُ أَيَّتَهمَا شَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَرُدُّ الْأُخْرَى فَوَلَدَتَا عِنْدَهُ وَأَقَرَّ أَنَّهُمَا مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ الَّتِي وَطِئَهَا أَوَّلًا فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فِي وَلَدِ إحْدَاهُمَا وَهِيَ الَّتِي تَنَاوَلَهَا الْبَيْعُ وَيَتَعَيَّنُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ مَادَامَ حَيًّا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَالْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ، فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ إنَّ أَبَانَا وَطِئَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ، أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ هَذِهِ مِنْ الْمَيِّتِ وَيَرِثُ مَعَهُمْ وَتَصِيرُ هِيَ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَيِّتِ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ ثَمَنُ هَذِهِ لِلْبَائِعِ وَيُؤَدُّونَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَيَرُدُّونَ الْأَمَةَ الْأُخْرَى عَلَى الْبَائِعِ مَعَ عُقْرِهَا فَتَكُونُ أَمَةَ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ حَصَلَ هَذَا الْبَيَانُ مِنْ الْمَيِّتِ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ إنَّ أَبَانَا وَطِئَ هَذِهِ أَوَّلًا، وَقَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا بَلْ وَطِئَ هَذِهِ الْأُخْرَى أَوَّلًا كَانَتْ الَّتِي قَالَ لَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوَّلًا هِيَ الَّتِي وَطِئَهَا الْمَيِّتُ أَوَّلًا مُتَعَيِّنَةً لِلِاسْتِيلَادِ وَتُرَدُّ الْأُخْرَى، وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ الَّتِي وَطِئَهَا الْمَيِّتُ أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ أَحَدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ يَعْتِقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ وَنِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ وَسَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ وَرَدَّتْ الْوَرَثَةُ عَلَى الْبَائِعِ نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ وَنِصْفَ الْعُقْرِ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدَيْنِ وَادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدَيْنِ أَيْضًا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ دَعْوَةِ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذَا الْوَجْهِ تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ فِي الْوَلَدِ الَّذِي يُرَدُّ عَلَيْهِ وَفِي أُمِّهِ كَيْفَمَا جَاءَتَا بِالْوَلَدَيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ، أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ ادَّعَيَاهُمَا جَمِيعًا إنْ جَاءَتَا بِالْوَلَدَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ صَحِيحَةٌ فِيمَا صَارَ لَهُ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِيمَا صَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ جَاءَتَا بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى فِي الْوَلَدَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ وَيَكُونُ ابْنَ الْبَائِعِ، وَإِنْ نَفَاهُ يَثْبُتُ مِنْ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا إذَا نَفَاهُ الْبَائِعُ وَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي دَعْوَةِ الرَّجُلِ وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ]
وَلَدَتْ أَمَةُ رَجُلٍ فَادَّعَى أَبُوهُ الْوَلَدَ، وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْحَبَلِ عِنْدَ ابْنِهِ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ لَمْ تَجُزْ دَعْوَتُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَ الْمَوْلَى فَتَصِحَّ دَعْوَاهُ وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَيَعْتِقُ عَلَى الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَلَدَ مُدَبَّرَةِ ابْنِهِ، أَوْ وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْمُنْتَفَى مِنْ جِهَةِ الِابْنِ، أَوْ وَلَدَ مُكَاتَبِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ، أَوْ قَبْلَهَا لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الِابْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اشْتَرَى الِابْنُ أَمَةً حَامِلًا وَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ثُمَّ وَلَدَتْ وَادَّعَاهُ أَبُو الْبَائِعِ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْبَائِعُ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا فِي يَدِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ أَبُو الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَكَذَّبَهُ ابْنُهُ فِي ذَلِكَ كَانَتْ دَعْوَةُ الْأَبِ بَاطِلَةً، وَلَوْ صَدَّقَهُ الِابْنُ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْقِيمَةِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَيَكُونُ حُرًّا بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَبِعْهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَكِنَّهُ رَدَّهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، أَوْ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَقَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَرَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِحُكْمِ فَسَادِ الْبَيْعِ ثُمَّ إنَّ أَبَا الْبَائِعِ ادَّعَى الْوَلَدَ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ أَمَةٌ وَقَدْ وَطِئَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَاهُ أَبُوهُ جَازَتْ دَعْوَتُهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا قَالَ الْأَبُ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ ابْنِي وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ
стр. 1825
وَضَمِنَ قِيمَتَهَا لِلِابْنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا مِنْ الْأَبِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَ الِابْنُ ادَّعَى الْوَلَدَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ، أَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا فَالِابْنُ أَوْلَى، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ وَالِابْنُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَالْأَبُ عَبْدٌ، أَوْ مُكَاتَبٌ، أَوْ كَافِرٌ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَالِابْنُ كَافِرًا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِلَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ دَعْوَةُ الْأَبِ فِيهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا حَبِلَتْ جَارِيَةُ الرَّجُلِ فِي مِلْكِهِ وَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْجَدُّ، وَالْوَالِدُ حَيٌّ حَقِيقَةً وَاعْتِبَارًا بِأَنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مُسْلِمًا فَدَعْوَةُ الْجَدِّ بَاطِلَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ نَصْرَانِيًّا وَالْجَدُّ وَالْحَافِدُ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا، أَوْ مُكَاتَبًا وَالْجَدُّ وَالْحَافِدُ حُرَّيْنِ صَحَّتْ دَعْوَةُ الْجَدِّ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُرْتَدًّا وَالْجَدُّ وَالْحَافِدُ مُسْلِمَيْنِ فَدَعْوَةُ الْجَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَسْلَمَ الْأَبُ بَطَلَتْ دَعْوَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا أَحْرَارًا وَمُسْلِمِينَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالْجَارِيَةُ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَاتَ الْأَبُ فَادَّعَاهُ الْجَدُّ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَبُ نَصْرَانِيًّا وَالْجَدُّ وَالْحَافِدُ مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ وَالْجَارِيَةُ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَتْ دَعْوَةُ الْجَدِّ بَاطِلَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَالِدُ مُكَاتَبًا فَأَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَعَتَقَ قَبْلَ دَعْوَةِ الْجَدِّ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأُعْتِقَ قَبْلَ دَعْوَةِ الْجَدِّ كَانَتْ دَعْوَةُ الْجَدِّ بَاطِلَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ الْأَبُ مَعْتُوهًا مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى حِينِ الدَّعْوَةِ فَدَعْوَةُ الْجَدِّ مَقْبُولَةٌ، فَإِنْ أَفَاقَ الْمَعْتُوهُ ثُمَّ ادَّعَى الْجَدُّ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْجَدُّ الْوَلَدَ حَتَّى أَفَاقَ الْأَبُ وَإِنَّمَا ادَّعَاهُ الْأَبُ بَعْدَ مَا أَفَاقَ فِي الِاسْتِحْسَانِ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي دَعْوَةِ وَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ]
إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي مِلْكِهِمَا وَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَمْلِكُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بِالْقِيمَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَيَضْمَنُ نِصْفَ الْعُقْرِ، وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِصَاحِبِهِ إنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ قَدْ وَلَدَتْ مِنْكَ وَلَدًا وَادَّعَيْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ مِنِّي وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَكَ وَصَدَّقَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ الْجَارِيَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْجَارِيَةِ، وَعَلَى وَلَدِهَا حَتَّى لَا يَبْطُلَ مَا ثَبَتَ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوقِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي وَلَا يَبْطُلُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُدَّعِي وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْمُقِرُّ نِصْفَ قِيمَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ هَذَا قَوْلُهُمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَضْمَنُ الْمُقِرّ لِلْمَقَرِّ لَهُ شَيْئًا، وَقِيلَ: لَا بَلْ هُوَ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، فَإِنْ اكْتَسَبَ الْجَارِيَةَ اكْتِسَابًا، أَوْ قُتِلَتْ هِيَ، أَوْ وَلَدُهَا فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ، وَلَوْ قَالَ هَذَا الْمُدَّعِي لِلشَّرِيكِ كُنْتَ أَعْتَقْتَهَا أَنْتَ قَبْلَ هَذَا وَصَدَّقَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ فَالْأَمَةُ تَعْتِقُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَاطِئِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَلَا فِي نِصْفِ عُقْرِهَا.
جَارِيَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي وَأُمُّ وَلَدِكَ، أَوْ قَالَ أُمُّ وَلَدِنَا، فَإِنْ صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَلَا ضَمَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا لَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ الْمُقِرُّ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَضَمِنَ أَيْضًا نِصْفَ الْعُقْرِ لِشَرِيكِهِ ثُمَّ يَكُونُ نِصْفُ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ وَنِصْفُهَا مَوْقُوفٌ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنْ عَادَ الشَّرِيكُ إلَى التَّصْدِيقِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بَيْنَهُمَا وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى التَّصْدِيقِ فَنِصْفُهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ وَنِصْفُهَا مَوْقُوفٌ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ تَخْدُمُ الْمُقِرَّ يَوْمًا وَتُوقَفُ يَوْمًا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَفِي فَصْلِ التَّصْدِيقِ عَتَقَتْ، أَيُّهُمَا مَاتَ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْحَيِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا السِّعَايَةُ، وَفِي فَصْلِ التَّكْذِيبِ كَذَلِكَ تَعْتِقُ، أَيُّهُمَا مَاتَ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا
стр. 1826
لِلْمُنْكِرِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُنْكِرُ عَتَقَتْ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُقِرِّ عَنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ خَمْسَةٍ فَادَّعَوْهُ مَعًا فَهُوَ ابْنُهُمْ جَمِيعًا ثَابِتٌ نَسَبُهُ مِنْهُمْ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةً فَالْحُكْمُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ لَا يَخْتَلِفُ، أَمَّا الِاسْتِيلَاءُ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ بِحِصَّتِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
دَعْوَةُ الْوَلَدِ إذَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهَا دَعْوَةَ الِاسْتِيلَادِ تُعْتَبَرُ دَعْوَةَ التَّحْرِيرِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ مَلَكَاهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ فَقَالَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ الْأَصْغَرُ ابْنِي وَالْأَكْبَرُ ابْنُ شَرِيكِي، فَإِنْ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ الْأَصْغَرِ مِنْ مُدَّعِي الْأَصْغَرِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِمُدَّعِي الْأَصْغَرِ وَضَمِنَ مُدَّعِي الْأَصْغَرِ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَضَمِنَ نِصْفَ عُقْرِهَا أَيْضًا وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ مِنْ مُدَّعِي الْأَكْبَرِ وَيَصِيرُ مُدَّعِي الْأَكْبَرِ مُعْتِقًا لِلْأَكْبَرِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْأَكْبَرِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأَكْبَرِ لِشَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْأَكْبَرُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِمُدَّعِي الْأَكْبَرِ وَيَضْمَنُ مُدَّعِي الْأَكْبَرِ نِصْفَ الْعُقْرِ لِمُدَّعِي الْأَصْغَرِ هَذَا إذَا صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ، فَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ فَالْجَوَابُ فِي حَقِّ مُدَّعِي الْأَصْغَرِ مَا ذَكَرْنَا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَكْبَرِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَكِنْ يَعْتِقُ الْأَكْبَرُ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ وَصَاحِبُهُ مُنْكِرٌ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ إذَا قَالَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ: الْأَصْغَرُ ابْنِي وَالْأَكْبَرُ ابْنُ شَرِيكِي، فَأَمَّا إذَا قَالَ: الْأَكْبَرُ ابْنُ شَرِيكِي وَالْأَصْغَرُ ابْنِي، فَإِنْ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَكْبَرِ مِنْ الشَّرِيكِ الْمُصَدِّقُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَضَمِنَ لِمُدَّعِي الْأَصْغَرِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا مُوسِرًا كَانَ، أَوْ مُعْسِرًا وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَصْغَرِ مِنْ مُدَّعِي الْأَصْغَرِ وَيَضْمَنُ مُدَّعِي الْأَصْغَرِ قِيمَةَ الْأَصْغَرِ لِشَرِيكِهِ وَجَمِيعَ عُقْرِهَا، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى أَنَّهُ يَضْمَنَ نِصْفَ الْعُقْرِ، وَإِذَا كَذَّبَهُ شَرِيكُهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ الْأَصْغَرِ مِنْ مُدَّعِي الْأَصْغَرِ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَكْبَرِ مِنْ الشَّرِيكِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلَانِ اشْتَرَيَا جَارِيَةً فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْوَلَدَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ فَالدَّعْوَةُ دَعْوَةُ صَاحِبِ الْوَلَدِ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَيَضْمَنُ نِصْفَ الْعُقْرِ لِشَرِيكِهِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا صَحَّتْ دَعْوَةُ كُلِّ وَاحِدٍ وَمُدَّعِي الْأُمِّ لَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ وَلَا تَسْعَى لَهُ الْأَمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا إنْ مُوسِرًا، أَوْ تَسْعَى فِيهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، أَوْ لَا يَضْمَنُ نِصْفَ الْعُقْرِ وَلَا يَضْمَنُ مُدَّعِي الْأَوَّلِ لِلثَّانِي قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَلَا عُقْرَهَا، فَإِنْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ بِنْتًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَدًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْوَلَدَ الْأَوَّلَ وَالْآخَرُ الثَّانِيَ مَعًا وَالْجَدَّةُ حَيَّةٌ، أَوْ مَيِّتَةٌ صَحَّتْ دَعْوَةُ كُلِّ وَاحِدٍ فَصَارَتْ الْجَدَّةُ أُمَّ وَلَدِ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَنِصْفُ عُقْرِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَيَضْمَنُ مُدَّعِي الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى نِصْفَ عُقْرِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَضْمَنُ مُدَّعِي الْكُبْرَى نِصْفَ قِيمَةِ الْجَدَّةِ وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْكُبْرَى، فَإِنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ قُتِلَتْ قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَآخِذُ قِيمَتِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ ادَّعَيَا لَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْجَدَّةِ شَيْئًا وَيَضْمَنُ مُدَّعِي الْكُبْرَى لِلْآخَرِ عُقْرَ الْجَدَّةِ بِالْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 1827
وَعِنْدَهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَمُدَّعِي الصُّغْرَى لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْوَلَدُ الْأَكْبَرُ لِلَّذِي ادَّعَاهُ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِ الثَّانِي، وَإِنْ وَلَدَتْ الْجَدَّةُ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَطَلَتْ دَعْوَةُ الْكُبْرَى وَصَحَّتْ دَعْوَةُ الصُّغْرَى، وَأُمُّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْكُبْرَى لِشَرِيكِهِ وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَمُدَّعِي الْكُبْرَى يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَدَّةِ لِشَرِيكِهِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلَانِ اشْتَرَيَا جَارِيَةً فَوَلَدَتْ فِي مِلْكِهِمَا وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْوَلَدَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ ادَّعَى الْوَلَدَ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا مِنْ عُقْرِهَا، فَالْجَوَابُ فِي الْوَلَدِ كَالْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَجَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَحَدَ الْوَلَدَيْنِ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِمَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْأَكْبَرَ وَالْآخَرُ الْأَصْغَرَ وَخَرَجَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا جَمِيعًا مَعًا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَأَمَّا إذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَةِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْهُ وَعَتَقَا وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَنِصْفَ الْعُقْرِ لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ وُلِدَا فِي بَطْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْأَكْبَرَ وَالْآخَرُ الْأَصْغَرَ وَخَرَجَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا مَعًا يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَكْبَرِ مِنْ مُدَّعِي الْأَكْبَرِ وَعَتَقَ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِمُدَّعِي الْأَصْغَرِ مَعَ نِصْفِ الْعُقْرِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْأَصْغَرِ مِنْ مُدَّعِي الْأَصْغَرِ فِي الِاسْتِحْسَانِ وَيَغْرَمُ الْعُقْرَ لِمُدَّعِي الْأَكْبَرِ. هَذَا إذَا خَرَجَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا مَعًا، وَلَوْ ادَّعَى الْأَكْبَرَ أَوَّلًا يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَكْبَرِ وَعَتَقَ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ لِلْآخَرِ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ مَعَ نِصْفِ الْعُقْرِ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْآخَرُ الْأَصْغَرَ فَقَدْ ادَّعَى وَلَدَ أُمِّ وَلَدِ الْغَيْرِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهِ فَلَوْ صَدَّقَهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَتَكُونُ كَأُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا ادَّعَى الْأَصْغَرَ أَوَّلًا عَتَقَ الْأَصْغَرُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِلْآخَرِ مَعَ نِصْفِ الْعُقْرِ، وَالْأَكْبَرُ رَقِيقٌ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا ادَّعَى الْآخَرُ الْأَكْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقَ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ السِّعَايَةِ وَالْعِتْقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَهُ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ السِّعَايَةُ لَا غَيْرُ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَجَارِيَةً فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَبَلَ مِنْ أَبِيهِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ الْحَبَلَ مِنْهُ وَكَانَتْ الدَّعْوَةُ مِنْهُمَا مَعًا فَالْحَبَلُ مِنْ الَّذِي ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَيَغْرَمُ الَّذِي ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ سَبَقَ بِالدَّعْوَةِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى الْحَبَلَ لِلْأَبِ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ الْأَبِ بِقَوْلِهِ وَلَكِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْ الْأُمِّ وَمَا هُوَ فِي بَطْنِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا يَضْمَنُ الْمُدَّعِي لِأَخِيهِ شَيْئًا لَا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتَجُوزُ دَعْوَةُ الْآخَرِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ شَيْئًا وَيَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِهَا إنْ طَلَبَ ذَلِكَ أَخُوهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَلَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُنْذُ شَهْرٍ وَالْآخَرُ مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ لِأَقْدَمِهِمَا مِلْكًا وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ الْعُقْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ لِمَنْ يَضْمَنُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِلْبَائِعِ لَا لِصَاحِبِهِ، وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ إلَى صَاحِبِ الْمِلْكِ الْآخَرِ قَالَ مَشَايِخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ جَمِيعَ الْعُقْرِ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِوَطْءِ أُمِّ وَلَدٍ لِصَاحِبِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
هَذَا إذَا عُلِمَ الْمَالِكُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَالِكِ الْآخَرِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُمَا
стр. 1828
وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَلَا عُقْرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَيَضْمَنَانِ نِصْفَ الْعُقْرِ لِلْبَائِعِ وَإِلَى هَذَا مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَا عُقْرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْلًا وَإِلَى هَذَا مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِأُصُولِ أَصْحَابِنَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلٍ وَصَغِيرٍ وَلَدَتْ فَادَّعَى الرَّجُلُ وَأَبُو الصَّغِيرِ يَثْبُتُ مِنْ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَتَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا مَاتَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ ظَاهِرًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فَتَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلٍ وَأَبِيهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَيَاهُ مَعًا جَعَلْتُهُ ابْنَ الْأَبِ اسْتِحْسَانًا وَضَمَّنْتُهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَضَمَّنْتُ الِابْنَ نِصْفَ الْعُقْرِ أَيْضًا فَيَكُونُ قِصَاصًا، وَكَذَا الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ إذَا كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا، وَأَمَّا الْأَخُ وَالْعَمُّ وَالْأَجْنَبِيُّ فَهُمْ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْحَافِدِ جَارِيَةٌ فَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا وَالْأَبُ قَائِمٌ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ابْنِهِ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ فَوَلَدَتْ قَالَ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلِابْنِ وَعَلَيْهِ لِلْآخَرِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَنِصْفُ عُقْرِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي جَارِيَةٍ بَيْنَ رَجُلٍ وَابْنِهِ وَجَدِّهِ جَاءَتْ بِوَلَدِ ادَّعَوْا جَمِيعًا مَعًا فَالْجَدُّ أَوْلَى وَعَلَيْهِمَا مَهْرٌ تَامٌّ لِلْجَدِّ إذَا صَدَّقَهُمَا الْجَدُّ أَنَّهُمَا وَطِئَاهَا، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلَا تَحِلُّ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لِلْجَدِّ، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فِي الْوَطْءِ فَلَيْسَ هَذَا كَالِابْنِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ وَكَذَّبَهُ الْأَبُ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
الْأَمَةُ إذَا كَانَتْ بَيْنَ مُكَاتَبٍ وَحُرٍّ فَوَلَدَتْ فَادَّعَى الْمُكَاتَبُ نَسَبَ الْوَلَدِ حَتَّى ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ، وَإِذَا كَانَتْ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ تَاجِرٍ وَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَى الْعَبْدُ نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ حَتَّى ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ الْعَبْدُ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَتْ بَيْنَ حُرٍّ وَمُكَاتَبٍ فَالْحُرُّ أَوْلَى، كَذَا فِي الْحَاوِي.
جَارِيَةٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَلَدَتْ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ ابْنُ الْمُسْلِمِ عِنْدَنَا، فَإِنْ كَانَ الذِّمِّيُّ قَدْ أَسْلَمَ ثُمَّ جَاءَتْ الْأَمَةُ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعُلُوقُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ إسْلَامِ الذِّمِّيِّ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ ابْنُ الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا عَلِقَتْ قَبْلَ ارْتِدَادِ الْآخَرِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِذَا صَارَ الْمُسْلِمُ أَوْلَى بِالْوَلَدِ صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَضَمِنَ لِلْمُرْتَدِّ مِثْلَ قِيمَتِهَا وَيَتَقَاصَّانِ فِي الْعُقْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ ثُمَّ ادَّعَيَاهُ فَهُوَ ابْنُ الْمُرْتَدِّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَيَضْمَنُ الذِّمِّيُّ لَهُ نِصْفَ الْعُقْرِ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالدَّعْوَةِ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ كُلِّهَا فَهُوَ أَوْلَى كَائِنًا مَنْ كَانَ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
أَمَةٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُرْتَدٍّ فَادَّعَيَاهُ ثَبَتَ مِنْ الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَجُوسِيٍّ وَكِتَابِيٍّ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ مِنْ الْكِتَابِيِّ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
أَمَةٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَعَبْدٍ فَادَّعَوْا فَالْحُرُّ الْمُسْلِمُ أَوْلَى، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ الْعُقْرُ بِحِصَّةِ الشُّرَكَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ مَجُوسِيٍّ حُرٍّ وَبَيْنَ مُكَاتَبٍ مُسْلِمٍ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ ابْنُ الْمَجُوسِيِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَةٌ لِذِمِّيٍّ بَاعَ نِصْفَهَا مِنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ ابْنُ الذِّمِّيِّ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَعَلِقَتْ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ الْبَائِعِ مِنْ قِيمَتِهَا وَعُقْرِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي ادَّعَاهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ ادَّعَيَا فَهُوَ ابْنُهُمَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
стр. 1829
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي دَعْوَةِ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ وَدَعْوَةِ الْخَارِجَيْنِ]
صَغِيرٌ لَا يَتَكَلَّمُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِيه أَنَّهُ ابْنُهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ اسْتِحْسَانًا إذَا لَمْ يُعَبِّرْ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ ادَّعَاهُ آخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ صَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ، أَوْ كَذَّبَهُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا، وَلَوْ ادَّعَاهُ ذُو الْيَدِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى، وَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَةِ فَهُوَ لِلسَّابِقِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ لَوْ أَنَّ حُرًّا مُسْلِمًا فِي يَدَيْهِ غُلَامٌ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ جَاءَ مُسْلِمٌ حُرٌّ، أَوْ ذِمِّيٌّ، أَوْ عَبْدٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِصَاحِبِ الْيَدِ قَضَى بِنَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي، ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَيَكُونُ الصَّبِيُّ حُرًّا إلَّا فِي الْعَبْدِ خَاصَّةً وَهُوَ الْأَشْبَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبُنُوَّةِ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتُهُ هَذِهِ قَضَى بِنَسَبِهِ مِنْ ذِي الْيَدِ، وَمِنْ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ جَحَدَتْ هِيَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَحَدَ الْأَبُ وَادَّعَتْ الْأُمُّ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالصَّبِيُّ مُشْكِلُ السِّنِّ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
زَوْجَانِ رَقِيقَانِ فِي أَيْدِيهِمَا صَبِيٌّ يُقِيمَانِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُمَا وَأَقَامَ حُرٌّ ذِمِّيٌّ، أَوْ مُسْلِمٌ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ هَذِهِ يُقْضَى لِلْحُرِّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَلَمْ يَنْسِبْهُ إلَى أُمِّهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
صَبِيٌّ فِي يَدِ ذِمِّيٍّ أَقَامَ مُسْلِمٌ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَقَامَ ذِمِّيٌّ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ هَذَا يُقْضَى لِلْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمِينَ يُقْضَى لَهُ دُونَ الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَةٌ لَهَا ابْنَانِ وَالْأَمَةُ مَعَ أَحَدِ وَلَدَيْهَا فِي يَدِ رَجُلٍ وَالْوَلَدُ الْآخَرُ فِي يَدِ رَجُلٍ آخَرَ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْأَمَةَ لَهُ، وَأَنَّ الِابْنَيْنِ ابْنَاهُ وُلِدَا مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ قَضَى بِالْأَمَةِ وَبِالْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْأَمَةُ سَوَاءٌ وُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بَطْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَمَةَ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ لَا غَيْرَ إنْ وَلَدَتْهُمَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا فِي بَطْنَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْأَكْبَرُ مِنْ الْأَصْغَرِ قُضِيَ بِالْأَمَةِ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ وَيُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْوَلَدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ، وَأَمَّا إذَا عُلِمَ الْأَكْبَرُ مِنْ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرُ فِي يَدَيْ الَّذِي الْأَمَةُ فِي يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْأَمَةِ وَالْوَلَدِ الْأَكْبَرِ وَلَا يُقْضَى لَهُ بِالْوَلَدِ الْأَصْغَرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْبَرُ فِي يَدَيْ الَّذِي لَيْسَتْ الْأَمَةُ فِي يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْوَلَدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ الَّذِي الْأَكْبَرُ فِي يَدَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غُلَامٌ وَأَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ عَلَى فِرَاشِهِ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى، وَهَذَا إذَا كَانَ الْغُلَامُ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا مُصَدِّقًا لَذِي الْيَدِ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُ الْآخَرِ فَإِنِّي أَقْضِي بِالْغُلَامِ وَالْأَمَةِ لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْوِلَادَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُرَّةٌ لَهَا ابْنٌ وَهُمَا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ هَذَا الْوَلَدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَلَدِ لَذِي الْيَدِ سَوَاءٌ ادَّعَى الْغُلَامُ أَنَّهُ ابْنُ ذِي الْيَدِ، أَوْ ابْنُ الْخَارِجِ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي هُمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَشُهُودُهُ مُسْلِمُونَ وَاَلَّذِي يَدَّعِيهِ مُسْلِمٌ وَشُهُودُهُ مُسْلِمُونَ وَالْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَضَيْت بِالْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ لِلَّذِي هُمَا فِي يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقْضَى بِالْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ لِلْمُدَّعِي سَوَاءٌ كَانَتْ شُهُودُ ذِي الْيَدِ مُسْلِمِينَ، أَوْ كَانُوا
стр. 1830
مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي وَقْتٍ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَقْتٍ دُونَهُ فَإِنِّي أَقْضِي بِهَا لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَمَتُهُ وَوَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ فِي مِلْكِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَلَدِ لِلزَّوْجِ وَبِمِلْكِ الْأَمَةِ لِلْمُدَّعِي وَكَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْأَمَةِ مَمْلُوكَيْنِ لَهُ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِإِقْرَارِهِ أَيْضًا قَالَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شُهُودُ الْمُدَّعِي أَنَّهَا غَرَّتْهُ مِنْ نَفْسِهَا بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدَيْهِ أَمَةٌ لَهَا وَلَدٌ فَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَةُ أَبِيهِ وَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ وَأَبُوهُ مَيِّتٌ وَشَهِدَ آخَرُونَ أَنَّهَا أَمَةٌ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَلَدَتْ هَذَا الْوَلَدَ فِي مِلْكِهِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَأَنَّهُ ابْنُهُ قَضَيْتُ بِالْوَلَدِ لِلْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَتْ فِي يَدَيْهِ وَجَعَلْتُ الْأَمَةَ حُرَّةً وَوَلَاؤُهَا لِلْمَيِّتِ وَلَا أَقْضِي لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهَا قَضَيْتُ بِالنَّسَبِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ يَدَّعِيهِ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِهِ، وَلَوْ لَمْ تُقِمْ الْمَرْأَةُ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً شَهِدَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ، فَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ، أَوْ عَبْدُهُ لَمْ يُقْضَ لِلْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ لَا يَدَّعِي فَإِنَى أَقْضِي بِهِ لِلْمَرْأَةِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
صَبِيٌّ فِي يَدَيْ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ ابْنُهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ امْرَأَةً وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي فِي يَدَيْهَا امْرَأَةً أَنَّهُ ابْنُهَا يُقْضَى لِلَّتِي فِي يَدَيْهَا، وَلَوْ شَهِدَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَجُلَانِ قُضِيَ لِذَاتِ الْيَدِ، وَلَوْ شَهِدَتْ لِصَاحِبَةِ الْيَدِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَشَهِدَ لِلْخَارِجَةِ رَجُلَانِ يُقْضَى لِلْخَارِجَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
صَبِيٌّ فِي يَدِ رَجُلٍ لَا يَدَّعِيهِ فَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهَا وَلَدَتْهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلَمْ يُسَمُّوا أُمَّهُ جَعَلْتُهُ ابْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْقَضَاءُ بِالْفِرَاشِ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلَانِ خَارِجَانِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ جُعِلَ ابْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، وَقَالَا يُجْعَلُ ابْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا غَيْرَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ جَاءَ رَجُلَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَقَامَا عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قَضَى بِنَسَبِهِ مِنْهُمَا، وَإِنْ وَقَّتَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَقْتًا قَبْلَ الْأُخْرَى يَنْظُرُ إلَى سِنِّ الصَّبِيِّ، فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِأَحَدِ الْوَقْتَيْنِ مُخَالِفًا لِلْوَقْتِ الْآخَرِ يُقْضَى لِلَّذِي كَانَ وَقْتُهُ مُوَافِقًا لِسِنِّ الصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِأَحَدِ الْوَقْتَيْنِ بِيَقِينٍ مُشْكِلًا لِلْوَقْتِ الْآخَرِ يُقْضَى لِلْمُشْكِلِ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا لِلْوَقْتَيْنِ نَحْوُ أَنْ شَهِدَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهُ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ وَشَهِدَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَهُوَ يَصْلُحُ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ وَابْنَ عَشْرِ سِنِينَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّارِيخِ وَيُقْضَى بَيْنُهُمَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَذُكِرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يُقْضَى بَيْنَهُمَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَقِيطٌ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا بِنْتُهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِمُدَّعِي الِابْنِ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الْجَارِيَةِ فَهُوَ لِمُدَّعِي الْبِنْتِ، فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْأَسْبَقِ، فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا مَعًا، وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَيُقْضَى بَيْنَهُمَا، وَقَالَا يُقْضَى بِأَكْثَرِهِمَا بَوْلًا، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَهُوَ مُشْكِلٌ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ.
لَوْ ادَّعَى عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ وَادَّعَى ذِمِّيٌّ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ قُضِيَ لِلْحُرِّ الذِّمِّيِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَدَّعِي نَسَبَهُ خَارِجَانِ أَحَدُهُمَا
стр. 1831
مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ ذِمِّيٌّ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ ابْنُهُ قُضِيَ بِالنَّسَبِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَيُرَجَّحُ الْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى يَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ قَضَيْتُ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ادَّعَاهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَادَّعَاهُ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ قُضِيَ لِلْحُرِّ، وَلَوْ ادَّعَاهُ عَبْدٌ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ وَادَّعَاهُ مُكَاتَبٌ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ مِنْ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ قُضِيَ لِلْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي دَعْوَةِ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلَدُ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا]
إذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ فَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ ابْنُهُمَا جَمِيعًا هَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ ظَاهِرًا بَيْنَهُمَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَقَالَ الزَّوْجُ هَذَا ابْنِي مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هَذَا ابْنِي مِنْكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هَذَا ابْنِي مِنْ زَوْجٍ آخَرَ كَانَ لِي قَبْلَكَ، وَقَالَ الزَّوْجُ هَذَا ابْنِي مِنْكِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَيْضًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَوَّلًا أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا وَهُوَ فِي يَدَيْهِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهَا فَبَعْدَ ذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ فِي يَدَيْهَا فَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ ظَاهِرٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فَهُوَ ابْنُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ ظَاهِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا إذَا صَدَّقَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ. هَذَا إذَا كَانَ الْغُلَامُ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ هُنَاكَ رِقٌّ ظَاهِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغُلَامِ أَيُّهُمَا صَدَّقَهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ بِتَصْدِيقِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّ هَذَا وَلَدِي مِنْكَ وَالْوَلَدُ فِي يَدِهَا وَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا لَزِمَهَا لَزِمَهُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ ادَّعَتْ صَبِيًّا أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهَا حَتَّى تَشْهَدَ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَادَّعَتْ النَّسَبَ عَلَى الزَّوْجِ احْتَاجَتْ إلَى حُجَّةٍ تَامَّةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً وَلَا مَنْكُوحَةً يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ، وَلَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَهُوَ ابْنُهُمَا، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
لَوْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي الْوَلَدَ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ وَبَرْهَنَ بِامْرَأَةٍ عَلَى الْوِلَادَةِ لَمْ يُصَدَّقْ الزَّوْجُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْوِلَادَةَ، وَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
صَبِيٌّ فِي يَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ الرَّجُلِ وَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ ابْنُ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ جَاءَتْ الْمَرْأَةُ بِامْرَأَةٍ تَشْهَدُ لَهَا عَلَى الْوِلَادَةِ كَانَ ابْنَهَا مِنْهُ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ الرَّجُلِ دُونَهَا وَالْمَرْأَةُ امْرَأَتُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ امْرَأَةً تَشْهَدُ لَهَا عَلَى الْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ابْنَهَا مِنْهُ وَيَكُونُ ابْنَ الرَّجُلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا تَصَادَقَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عَلَى وَلَدٍ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ ابْنُهُمَا فَهُوَ ابْنُهُمَا وَالْمَرْأَةُ امْرَأَةُ الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَعْرِفُ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَقَالَتْ أَنَا أُمُّ وَلَدِكَ وَهَذَا ابْنِي مِنْكَ، وَقَالَ الرَّجُلُ لَا وَأَنْتِ امْرَأَتِي فَهُوَ ابْنُهُمَا وَلَكِنَّهَا أَقَرَّتْ لَهُ بِالرِّقِّ وَهُوَ كَذَّبَهَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَثْبُتْ الرِّقُّ وَهُوَ قَدْ ادَّعَى عَلَيْهَا النِّكَاحَ وَهِيَ قَدْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَقَالَ الرَّجُلُ هِيَ أُمُّ وَلَدِي فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ هَذَا ابْنِي مِنْكِ مِنْ نِكَاحٍ جَائِزٍ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هَذَا ابْنِي مِنْكَ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَهُوَ ابْنُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ
стр. 1832
لِلرَّجُلِ هَذَا ابْنِي مِنْكَ مِنْ نِكَاحٍ جَائِزٍ، وَقَالَ الرَّجُلُ هَذَا ابْنِي مِنْكِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَهُوَ ابْنُهُمَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْجَوَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ مِنْ فَاسِدٍ يُسْأَلُ لِيُخْبِرَ عَنْ وَجْهِ الْفَسَادِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ تَفْرِيقًا بِالطَّلَاقِ فِي حَقِّ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْفَسَادِ الْمَرْأَةُ لَا يُفَرَّقُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي دَعْوَةِ نَسَبِ وَلَدِ أَمَةِ الْغَيْرِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ]
رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَمَةٌ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ لِزَيْدٍ هَذَا زَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْهُ هَذَا الِابْنَ وَأَقَامَ زَيْدٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ زَوَّجَهَا مِنْهُ وَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا الِابْنَ الْآخَرَ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالِابْنِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَتُوقَفُ الْأَمَةُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ لَا يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا وَأَيُّهُمَا مَاتَ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
جَارِيَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ مَعَ الْوَلَدِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ ذَا الْيَدِ زَوَّجَهَا مِنْهُ وَوَلَدَتْ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي زَوَّجَهَا مِنِّي وَالْوَلَدُ مِنِّي يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا وَعَتَقَ وَيَتَوَقَّفُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ لَا يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْخِزَانَةِ.
إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَفِي يَدَيْهِ وَلَدُهَا وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فَوَلَدَتْ لَهُ عَلَى فِرَاشِهِ هَذَا الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِ مَوْلَاهَا بَعْدَمَا تَزَوَّجَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَامَ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ فَإِنِّي أَقْضِي بِالْوَلَدِ لِلزَّوْجِ وَأُثْبِتُ نَسَبَهُ مِنْهُ وَأُعْتِقُهُ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى وَأَجْعَلُ الْأَمَةَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَلَدَتْ فَادَّعَى وَلَدَهَا، وَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ هِيَ أَمَتُكَ زَوَّجْتَنِيهَا وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ أَصْلَهَا كَانَ لِلْآخَرِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ لَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَوْ عَرَفَ أَنَّ أَصْلَهَا كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ لَا يُعْرَفُ لِهَذَا فَقَالَ هَذَا بِعْتُكَهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّ الْوَلَدَ وَلَدُ زَوْجَتِي ضَمِنَ أَبُو الْوَلَدِ قِيمَتَهَا وَلَا يَضْمَنُ الْعُقْرَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَبُو الْوَلَدِ بِعْتنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ، وَقَالَ الْآخَرُ لَا بَلْ زَوَّجْتُكَ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ الْأَصْلَ لِهَذَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأُمَّ وَوَلَدَهَا مَمْلُوكَيْنِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَا خَلَا خَصْلَةً وَاحِدَةً وَهِيَ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ فَحِينَئِذٍ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا يَغْرَمُ أَبُو الْوَلَدِ الْقِيمَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْعُقْرُ وَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ مَوْقُوفَةً، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ أَمَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ هَذَا الْوَلَدَ، وَقَالَ الْمَوْلَى بِعْتُكَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهَذَا الْوَلَدُ مِنْكَ قَالَ هَذَا الْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الْمُسْتَوْلِدِ وَيَعْتِقُ الْوَلَدُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتَكُونُ مَوْقُوفَةً لَا تَخْدِمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا، وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِلْمَوْلَى غِشْيَانُهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ الْمَهْرُ قَضَاءً عَنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْلِدُ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَالْمَوْلَى ادَّعَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْهُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ وَالْجَارِيَةُ مَعَ الْوَلَدِ رَقِيقَيْنِ لِلْمَوْلَى وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْتَوْلَدِ وَطْؤُهَا وَيَحِلُّ لِلْمَوْلَى وَطْؤُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي دَعْوَةِ الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَا وَمَا فِي حُكْمِهِ]
إذَا زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الزَّانِي لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَبْدًا صَبِيًّا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ الزِّنَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى، أَوْ صَدَّقَهُ، وَلَوْ مَلَكَ الْوَلَدَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ عَتَقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَلَكَ أُمَّهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي هَذَا ابْنِي مِنْ فُجُورٍ، أَوْ قَالَ فَجَرْتُ بِهَا فَوَلَدَتْ هَذَا الْوَلَدَ، أَوْ قَالَ هَذَا ابْنِي مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ لِأَبِي الْمُدَّعِي، أَوْ لِخَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُدَّعِي لَا يَثْبُتُ
стр. 1833
نَسَبُهُ مِنْ الْمُدَّعِي إذَا قَالَ هُوَ مِنْ زِنًا وَلَا يَعْتِقُ هَذَا الْوَلَدُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ لِابْنِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ هُوَ مِنْ زِنًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي هُوَ ابْنِي وَهُوَ غَيْرُ الْأَبِ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ مَلَكَهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَعْتِقُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ ابْنِي مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ شِرَاءِ فَاسِدٍ، أَوْ ادَّعَى شُبْهَةً، أَوْ قَالَ أَحْمَلَهَا إلَيَّ الْمَوْلَى وَكَذَّبَهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مَا دَامَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ فَإِذَا مَلَكَهُ الْمُدَّعِي يَثْبُتُ النَّسَبُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَلَكَ الْأُمَّ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ ابْنُهُ مِنْ الزِّنَا وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ شَهِدَتْ الْقَابِلَةُ بِذَلِكَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهَا مِنْ الزِّنَا وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ نِكَاحًا جَائِزًا، أَوْ فَاسِدًا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الرَّجُلِ، وَإِنْ مَلَكَهُ وَلَكِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الرَّجُلِ، وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي الْفَصْلَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ ادَّعَى صَبِيًّا فِي يَدَيْ امْرَأَةٍ فَقَالَ هُوَ ابْنِي مِنْ الزِّنَا، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هُوَ مِنْ النِّكَاحِ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الرَّجُلُ النِّكَاحَ وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، فَإِنْ عَادَتْ إلَى التَّصْدِيقِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ ادَّعَى الرَّجُلُ النِّكَاحَ وَادَّعَتْ هِيَ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الرَّجُلِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَإِذَا مَلَكَهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَإِنْ مَلَكَ أُمَّهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا أَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الرَّجُلِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُزَكَّيَا، أَوْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ، أَوْ أَعْمَيَيْنِ فَإِنَّى لَا أُثْبِتُ النَّسَبَ وَأُوجِبُ الْمَهْرَ وَالْعِدَّةَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَدًا فَقَالَ الزَّوْجُ زَنَيْتُ بِهَا وَوَلَدَتْ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهُ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ مِنْهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا وَلَدَتْ امْرَأَةُ الرَّجُلِ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ الرَّجُلُ زَنَى بِكِ فُلَانٌ وَهَذَا الْوَلَدُ مِنْهُ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَأَقَرَّ فُلَانٌ بِذَلِكَ فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ ثَابِتٌ مِنْ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي دَعْوَةِ الْمَوْلَى نَسَبَ وَلَدِ أَمَتِهِ]
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ ابْنُ الزَّوْجِ، وَإِنْ نَفَاهُ الزَّوْجُ لَمْ يَنْتِفْ مِنْهُ، فَإِنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَقَالَ هَذَا ابْنِي لَمْ تَجُزْ دَعْوَتُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَلَكِنْ يَعْتِقُ الْوَلَدُ بِإِقْرَارِهِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِذَا قَالَ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ: هَذَا وَلَدِي مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ مِنْ الزِّنَا لَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ هَذَا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ فَلَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ، فَإِنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، أَوْ مِنْ حُرٍّ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَصَدَّقَهُ الزَّوْجُ، أَوْ كَذَّبَهُ فَهُوَ ابْنُ الزَّوْجِ وَلَكِنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَوْلَى بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ وَتَكُونُ أُمُّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ إنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ لَا يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ أَقَرَّ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الْمَوْلَى حَبِلَتْ مِنْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ
стр. 1834
وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا الْمَوْلَى فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ النَّسَبِ وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْوَلَدُ ابْنُ الزَّوْجِ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ النَّسَبِ وَلَكِنْ يَعْتِقُ الْوَلَدُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَزَوَّجَتْ أَمَةُ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَالْمَوْلَى فَهُوَ ابْنُ الزَّوْجِ وَيَعْتِقُ بِدَعْوَى الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِ الرَّجُلِ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَيَاهُ، أَوْ نَفَيَاهُ، أَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَنَفَاهُ الْآخَرُ فَهُوَ ابْنُ الزَّوْجِ عَلَى الْأَحْوَالِ، هَكَذَا فِي الْحَاوِي.
أَقَامَ مَوْلَى الْأَمَةِ بَيِّنَةً عَلَى وَلَدٍ أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ عَلَى فِرَاشِهِ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرٍ إذْنِ مَوْلَاهَا فَوَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِهِ هَذَا الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِ الْمَوْلَى يُقْضَى بِالْوَلَدِ لِلزَّوْجِ وَيَعْتِقُ الْوَلَدُ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى لِلْحَالِ وَتَعْتِقُ أُمُّهُ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ أَمَةٌ لَهَا أَوْلَادٌ قَدْ وَلَدَتْهُمْ فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ فَقَالَ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ أَحَدُ هَؤُلَاءِ ابْنِي فَمَا دَامَ الْمَوْلَى حَيًّا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ حَتَّى لَا يَرِثَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُمَّ الْأَوْلَادِ تَعْتِقُ، وَمَا يَعْتِقُ مِنْ الْأَوْلَادِ، اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَسَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ الْأَصْغَرُ كُلُّهُ وَيَعْتِقُ مِنْ الْأَوْسَطِ نِصْفُهُ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ الْأَكْبَرِ ثُلُثُهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَحَكَى أَنَّ الْفَقِيهَ أَبَا أَحْمَدَ الْعِيَاضِيَّ كَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ مَا تَيَقَّنْتُ بِعِتْقِهِ عَتَقَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا لَمْ أَتَيَقَّنُ بِعِتْقِهِ فَإِنَّ قَوْلِي فِيهِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَى هَذَا يَعْتِقُ الْأَصْغَرُ كُلُّهُ عَلَى قَوْلِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ الْأَوْسَطِ وَالْأَكْبَرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا وَلَدَتْ أَمَةٌ وَلَدًا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، وَلَمْ يَدَّعِهِ الْمَوْلَى حَتَّى كَبِرَ وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ لِلْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ الْأَوَّلُ ثُمَّ ادَّعَى الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي يَعْنِي الْمَيِّتَ وَابْنَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْأَسْفَلُ كُلُّهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ وَتَسْعَى أُمُّهُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا، وَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَلَدَتْ بِنْتًا وَوَلَدَتْ ابْنَتُهَا بِنْتًا فَقَالَ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ إحْدَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ وَلَدِي وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَإِنَّهُ تَعْتِقُ السُّفْلَى كُلُّهَا، وَكَذَلِكَ الْوُسْطَى تَعْتِقُ كُلُّهَا، وَأَمَّا الْعُلْيَا فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا وَسَعَتْ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَةٌ وَلَدَتْ ابْنًا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتَيْنِ فِي بَطْنٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ثُمَّ وَلَدَتْ ابْنًا آخَرَ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ثُمَّ نَظَرَ الْمَوْلَى إلَى الْغُلَامِ الْأَكْبَرِ وَإِحْدَى التَّوْأَمَيْنِ فَقَالَ فِي صِحَّتِهِ أَحَدُ هَذَيْنِ وَلَدِي ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَعْتِقُ نِصْفُ الْأَكْبَرِ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ جَارِيَةٍ نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي الْبَاقِي وَيَعْتِقُ الِابْنُ الْأَصْغَرُ كُلُّهُ وَتَعْتِقُ أُمُّهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَتَعْتِقَانِ جَمِيعًا، وَلَوْ نَظَرَ إلَى الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ابْنِي عَتَقَ مِنْ الْأَكْبَرِ نِصْفُهُ، وَمِنْ الْأَصْغَرِ نِصْفُهُ وَتَعْتِقُ أُمُّهُمْ وَيَعْتِقُ نِصْفُ الِابْنَتَيْنِ وَتَسْعَيَانِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ نِصْفُ الْأَكْبَرِ وَيَسْعَى فِي نِصْفِهِ وَيَعْتِقُ الْأَصْغَرُ كُلُّهُ وَيَعْتِقُ نِصْفُ الْبِنْتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَمَةً لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ فَأَقَامَتْ الْأَمَةُ شَاهِدَيْنِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ الْأَكْبَرَ وَلَدُهُ مِنْ هَذِهِ فَهُوَ ابْنُهُ وَالْأَوْسَطُ وَالْأَصْغَرُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِمْ، فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ نَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَذَا الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ أَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ هَذَيْنِ فَهُمَا ابْنَاهُ أَيْضًا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ إقْرَارِ الْمَوْلَى
стр. 1835
بِالْأَكْبَرِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَى النَّسَبِ.
إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَنْكُوحَةٌ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ جَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِغُلَامٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَنْكُوحَةُ وَالْأَمَةُ فَقَالَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمَا ابْنِي وَلَا أَعْرِفُ مَنْ هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ لَكِنْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ عَبْدَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ابْنِي، أَوْ قَالَ هَذَا ابْنِي أَوْ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَكِنْ يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَيَشِيعُ الْعِتْقُ فِيهِمَا عِنْدَ فَوْتِ الْبَيَانِ السَّابِقِ بِالْمَوْتِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَمَةٌ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى شَهِدَ أَحَدُهُمْ أَنَّهَا حِينَ وَلَدَتْ الْأَكْبَرَ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَشَهِدَ الثَّانِي أَنَّهَا حِينَ وَلَدَتْ الثَّانِيَ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَشَهِدَ الثَّالِثُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالثَّالِثِ وَالْمَوْلَى يَجْحَدُ جَمِيعَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَلَدُ الْأَكْبَرُ عَبْدُهُ يُبَاعُ وَالثَّانِي حُكْمُهُ حُكْمُ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ الثَّالِثِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى.
[الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي دَعْوَى الرَّجُلِ الْوَلَدَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ]
(الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي دَعْوَى الرَّجُلِ الْوَلَدَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ) إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَدَتْ غُلَامًا مَا فَأَقَرَّ مَوْلَى الْأَمَةِ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ زَوَّجَهَا إيَّاهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إنَّ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَوْلَى لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَعْتِقُ الْغُلَامُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُكَذِّبْهُ بَلْ سَكَتَ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ أَصْلًا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَائِبًا، أَوْ مَيِّتًا حَتَّى لَمْ يُعْلَمْ تَصْدِيقُهُ وَلَا تَكْذِيبُهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَوْلَى، وَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمَقَرُّ لَهُ فِي إقْرَارِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْمَوْلَى لِنَفْسِهِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ أَجْنَبِيٌّ قَالَ: هَذَا الْوَلَدُ ابْنُ الْمَوْلَى فَأَنْكَرَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْأَجْنَبِيُّ، أَوْ وَارِثُهُ فَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ عَتَقَ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، وَأَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ الَّذِي فِي يَدَيْهَا ابْنُهَا مِنْهُ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَشَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ ادَّعَى ذَلِكَ الصَّبِيَّ لِنَفْسِهِ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى صَبِيٍّ أَنَّهُ ابْنُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا بِالنَّسَبِ ثُمَّ ادَّعَتْ الشَّاهِدَةُ أَنَّ الصَّبِيَّ ابْنُهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا، وَلَوْ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ قَضَى الْقَاضِي بِنَسَبِهِ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ نَسَبَ صَبِيٍّ فِي يَدَيْ امْرَأَةٍ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ وَأَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدَيْنِ، وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهُ، وَأَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ امْرَأَتُهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، وَإِنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَأَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى الرَّجُلَانِ صَبِيًّا فِي يَدِ امْرَأَةٍ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ هُوَ ابْنِي مِنْهَا بِنِكَاحٍ وَهِيَ تُنْكِرُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهَذَا الصَّبِيُّ لَهَا مِنْهُ وَشَهِدَ لَهَا بِذَلِكَ الرَّجُلَانِ الْمُدَّعِيَانِ الصَّبِيَّ لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُمَا، وَكَذَا الصَّبِيُّ فِي يَدِ امْرَأَةٍ شَهِدَ رَجُلٌ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ وَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ ثُمَّ شَهِدَ هُوَ وَآخَرُ أَنَّهُ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُ مُكَاتَبَتِهِ مِنْ زَوْجٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَكِنَّهُ يَعْتِقُ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ جَارِيَةٌ حَامِلٌ فَأَقَرَّ أَنَّ حَمْلَهَا مِنْ زَوْجٍ قَدْ مَاتَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْهُ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ
стр. 1836
وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَلَوْ مَكَثَ الْمَوْلَى بَعْدَ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ سَنَةً ثُمَّ قَالَ هِيَ حَامِلٌ مِنِّي فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ ابْنُ الْمَوْلَى ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَوَّجَ أَمَتَهُ رَجُلًا غَائِبًا وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ قَوْلِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَمْ يُصَدَّقْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنَّهُ ابْنُ صَاحِبِي، وَقَالَ الْآخَرُ إنَّهُ ابْنُ صَاحِبِي ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ إنْ ادَّعَى الثَّانِي لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ خِلَافًا لَهُمَا وَعَتَقَ الْوَلَدُ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى حُرِّيَّتِهِ وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ مَوْقُوفَةً أَيُّهُمَا مَاتَ عَتَقَتْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي تَحْمِيلِ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ وَمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ]
(الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي تَحْمِيلِ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ وَمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ) إذَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يُثْبِتَ نَسَبَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأَبُوهُ مَيِّتٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْمَعُ مِنْ شُهُودِهِ إلَّا عَلَى خَصْمٍ وَهُوَ وَارِثُ الْمَيِّتِ، أَوْ غَرِيمٌ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ حَقٌّ، أَوْ رَجُلٌ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ حَقٌّ، أَوْ مُوصًى لَهُ، فَإِنْ أَحْضَرَ رَجُلًا وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لِأَبِيهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِذَلِكَ الْحَقِّ مُقِرٌّ بِهِ، أَوْ جَاحِدٌ فَلَهُ أَنْ يُثْبِتَ نَسَبَهُ وَيَسْمَعُ الْقَاضِي مِنْ شُهُودِهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ إنْ ادَّعَى بِسَبَبِهَا الْمِيرَاثَ، أَوْ النَّفَقَةَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَيُقْضَى بِأَنَّهُ أَخُوهُ وَكَانَ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى جَمِيعِ الْإِخْوَةِ وَالْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ بِسَبَبِهَا مَالًا لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْأُخُوَّةِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخُوهُ لَا تَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ وَالِابْنُ غَائِبٌ، أَوْ مَيِّتٌ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ وَالْأَبُ غَائِبٌ، أَوْ مَيِّتٌ، فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِهَا مَالًا مِنْ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا فَحِينَئِذٍ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَمُّهُ، أَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا أُخْتُهُ، أَوْ عَمَّتُهُ، وَلَمْ يَدَّعِ مِيرَاثًا وَلَا حَقًّا لَمْ تَصِحَّ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَبُوهُ، أَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ، أَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا، أَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى عَرَبِيٍّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مَوْلَاهُ أَوْ ادَّعَى الْعَرَبِيُّ أَنَّ هَذَا كَانَ عَبْدًا لَهُ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ، أَوْ ادَّعَى وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ وَاَلَّذِي ادَّعَى قِبَلَهُ يُنْكِرُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ سَوَاءٌ ادَّعَى بِسَبَبِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَالًا، أَوْ لَمْ يَدَّعِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ابْنُهَا، أَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُثْبِتُ نَسَبَهُ مِنْهَا هَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ هُنَا وَهَكَذَا ذُكِرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ اسْتِحْسَانٌ، هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
لَوْ أَنَّ صَبِيًّا فِي يَدِ رَجُلٍ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَزَعَمَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ الْأَصْلِ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخُوهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا جَعَلْتُهُ أَخَاهَا وَقَضَيْتُ بِبَيِّنَتِهَا وَدَفَعْتُهُ إلَيْهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ يَدَّعِي أَنَّهُ عَبْدُهُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا قَضَيْتُ بِأَنَّهُ أَخُوهَا وَقَضَيْتُ بِعِتْقِهِ.
إذَا ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُ ابْنِهَا فَهَذَا وَمَا لَوْ ادَّعَتْ الْأُخُوَّةَ سَوَاءٌ، فَإِنْ ادَّعَتْ مَعَ ذَلِكَ حَقًّا مُسْتَحَقًّا قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ وَمَا لَا فَلَا.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مَوَالِيَ ثَلَاثَةً أَعْتَقُوهُ وَتَرَكَ دَارًا فَأَقَامَ مَوَالِيهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ أَعْتَقُوهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَقَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْمَوَالِي فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ يَعْنِي أَنَّهُ أَخٌ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِنَصِيبِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ غَيْرَ مَقْسُومٍ فَبَاعَ الْأَخُ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَوْدَعَ مَا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ وَغَابَ الْمُشْتَرِي فَجَاءَ رَجُلٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِحَضْرَةِ أَخِي الْمَيِّتِ الْآخَرِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ الْآخَرِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكَانِ فِي الدَّارِ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِنَسَبِ الِابْنِ وَهَلْ يُقْضَى لِلِابْنِ بِالثُّلُثِ الَّذِي قَضَى بِهِ لِلْأَخِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْآخَرِ؟ إنْ كَانَ
стр. 1837
الْقَاضِي الَّذِي وَقَعَ عِنْدَهُ دَعْوَى الِابْنِ هُوَ الْقَاضِيَ الَّذِي قَضَى لِلْأَخِ بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ قَضَى لِلِابْنِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي الَّذِي وَقَعَ عِنْدَهُ خُصُومَةُ الِابْنِ غَيْرَ الْقَاضِي الَّذِي قَضَى لِلْأَخِ بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ لَا يَقْضِي لِلِابْنِ. وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ عَرَفَ كَوْنَ الْمُودِعِ مُودِعًا بِالْمُعَايَنَةِ بِأَنْ كَانَ إيدَاعُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِمُعَايَنَةِ الْقَاضِي الثَّانِي، أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْمُودِعُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي الثَّانِي كَوْنَهُ مُودِعًا فَالْقَاضِي يَقْضِي لِلِابْنِ بِنَصِيبِ الْأَخِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي لِلِابْنِ بِنَصِيبِ الْأَخِ لَا يَدْخُلُ الِابْنُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُصَدِّقَيْنِ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْقَاضِي الثَّانِي نَصِيبَ الْمَيِّتِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَدَفَعَهُ إلَى الِابْنِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ. قَالُوا: تَأْوِيلُ هَذَا إذَا أَعَادَ الِابْنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ يُقِرُّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا مِنْ أَخِي الْمَيِّتِ، وَأَنَّ الْأَخَ كَانَ وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ، أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يَقْضِي لَهُ الْقَاضِي بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ زَمِنٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَبُوهُ لَيَفْرِضَ لَهُ النَّفَقَةَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَأَقَامَ الزَّمِنُ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَبُو الزَّمِنِ وَذَلِكَ الرَّجُلُ يُنْكِرُ وَالزَّمِنُ أَيْضًا يُنْكِرُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّمِنِ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِالنَّسَبِ وَيَفْرِضُ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى بَيِّنَةِ الْآخَرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى مَجْهُولُ النَّسَبِ إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنِّي ابْنُكَ وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي دَعْوَاهُ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ ابْنُ فُلَانٍ آخَرَ تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَلَكِنْ لَا يُقْضَى بِنَسَبِهِ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ فَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا ابْنِي مِنْ فُلَانَةَ الْمَيِّتَةِ وَلِي فِي مِيرَاثِهَا حَقٌّ وَأَقَامَ الِابْنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ مُدَّعِي الْمِيرَاثِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُحْتَاجًا ادَّعَى عَلَى غُلَامٍ مُوسِرٍ أَنَّهُ ابْنُهُ لِيُثْبِتَ نَسَبَهُ مِنْهُ وَيَفْرِضَ لَهُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَالْغُلَامُ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْغُلَامُ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ يُسَمِّي رَجُلًا آخَرَ وَفُلَانٌ يَجْحَدُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَقَضَى لَهُ عَلَى الْغُلَامِ بِالنَّفَقَةِ وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْغُلَامِ عَلَى الْآخَرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
غُلَامَانِ تَوْأَمَانِ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ مَال وَالْآخَرُ زَمِنٌ مُحْتَاجٌ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ أَبُوهُمَا لِيَأْخُذَ الْمِيرَاثَ وَادَّعَى الزَّمِنُ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَبُوهُمَا وَطَلَبَ مِنْهُ النَّفَقَةَ وَبَرْهَنَا مَعًا حُكِمَ بِنَسَبِ الْغُلَامَيْنِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ أَقَامَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَمُّهَا تُرِيدُ النَّفَقَةَ وَأَقَامَ الْعَمُّ عَلَى آخَرَ أَنَّ هَذَا أَخُوهَا بَرِئَ الْعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَيُفْرَضُ عَلَى الْأَخِ إنْ شَاءَتْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
غُلَامٌ احْتَلَمَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَنَّهُ ابْنُهُمَا وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ وَامْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغُلَامَ ابْنُهُمَا فَبَيِّنَةُ الْغُلَامِ أَوْلَى وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ اللَّذَيْنِ ادَّعَاهُمَا الْغُلَامُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْغُلَامُ نَصْرَانِيًّا وَأَقَامَ بَيِّنَةً مُسْلِمَةً عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ أَنَّهُ ابْنُهُمَا وَأَقَامَ مُسْلِمٌ وَمُسْلِمَةٌ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَبَيِّنَةُ الْغُلَامِ أَوْلَى وَتَتَرَجَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ، وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْغُلَامِ نَصْرَانِيَّةً فَبَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ أَوْلَى وَيُجْبَرُ الْغُلَامُ عَلَى الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. هَذَا إذَا كَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ فِي الْأَصْلِ، أَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهُمَا أَسْلَمَا وَالْغُلَامُ صَغِيرٌ، لَكِنْ لَا يُقْتَلُ إنْ أَبَى الْإِسْلَامَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى الْغُلَامُ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ أَمَتِهِ فُلَانَةَ
стр. 1838
وَذَلِكَ الرَّجُلُ يَقُولُ هُوَ عَبْدِي مِنْ أَمَتِي زَوَّجْتُهَا عَبْدِي فُلَانًا وَالْعَبْدُ حَيٌّ يَدَّعِي ذَلِكَ فَهُوَ ابْنُ الْعَبْدِ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلَدُ أَنَّهُ ابْنُ الْعَبْدِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى الْمَوْلَى أَنَّهُ ابْنُهُ جَعَلْتُهُ ابْنَ الْعَبْدِ وَأَعْتَقْتُهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَأَقَامَ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا، أَوْ كَانَ حَيًّا إلَّا أَنَّهُ لَا يَدَّعِي نَسَبَ الْغُلَامِ وَلَا يَدَّعِي النِّكَاحَ وَمَوْلَى الْأَمَةِ أَيْضًا مَيِّتٌ وَإِنَّمَا يَدَّعِيهِ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَيُقِيمُونَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُقْضَى بِنَسَبِ الْغُلَامِ مِنْ مَوْلَى الْغُلَامِ وَيَرِثُ مَعَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَأَقَامَ الْغُلَامُ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ مِنْ أَمَتِهِ فُلَانَةَ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغُلَامَ عَبْدُهُ وَأُمُّهُ أَمَتُهُ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ فُلَانًا وَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَالْعَبْدُ حَيٌّ يَدَّعِي قَضَيْتُ لِلْعَبْدِ بِالنَّسَبِ وَقَضَيْتُ بِالْأُمِّ إنْ كَانَتْ حَيَّةً لِلْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا، أَوْ كَانَ حَيًّا إلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ النِّكَاحَ فَإِنَّ نَسَبَ الْغُلَامِ يَثْبُتُ مِنْ الْمَيِّتِ الَّذِي أَقَامَ الْغُلَامُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَيَرِثُ مِنْهُ وَيُقْضَى بِالْأَمَةِ لِلْمَيِّتِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهَا بِمَوْتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَسَبِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَسَبِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ) إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَجَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ، وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَنَفَى أَحَدَهُمَا حِينَ وَلَدَتْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِيَ فَهُمَا ابْنَاهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَنَفَاهُمَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَيُقْطَعُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ عَنْهُ، وَإِنْ نَفَى الْأَوَّلَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَقَرَّ بِالثَّانِي فَهُمَا ابْنَاهُ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ جَاءَتْ بِأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَبِالْآخَرِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ بِالنَّفْيِ وَهُمَا ابْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُمَا مِنْهُ، وَإِنْ نَفَاهُمَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِأَحَدِهِمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ وَبِالْآخَرِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ الثَّانِي فَنَفَاهُ فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ وَيُقْطَعُ نَسَبُ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُعْتَدَّةٌ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَدَخَلَ بِهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ، قِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْ الْأَوَّلِ فَهُوَ مِنْ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُمَا لَا يُجْعَلُ مِنْهُمَا بِأَنَّ جَاءَتْ بِوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَلِأَقَلّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَحُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسَنَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ كَحُكْمِ الْحُرَّةِ، وَالْكَبِيرَةُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَى سَنَتَيْنِ وَالصَّغِيرَةُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ الْوَفَاةِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لَا يَلْزَمُهُ هَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي نَفْيِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ الْوَلَدَ وَادِّعَاءِ الْآخَرِ إيَّاهُ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي نَفْيِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ الْوَلَدَ وَادِّعَاءِ الْآخَرِ إيَّاهُ) إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ
стр. 1839
لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَ وَالزَّوْجَانِ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَهُوَ ابْنُهُ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ هَذَا الْوَلَدُ كَانَ لَكِ مِنْ زَوْجٍ قَبْلِي، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ هُوَ مِنْكَ فَهُوَ وَلَدُ هَذَا الزَّوْجِ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ وَلَدَتْهُ مِنْ زِنًا، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ فَهُوَ ابْنُهُ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَجَبَ اللِّعَانُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيُقْطَعُ النَّسَبُ عَنْهُ بِاللِّعَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَأَقَرَّ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَنَفَى الْآخَرَ فَهُمَا ابْنَاهُ وَيُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا لِقَطْعِ النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ نَفَى الْأَوَّلَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَقَرَّ بِالثَّانِي جُلِدَ الْحَدَّ وَكَانَا ابْنَيْهِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَجَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ فَنَفَاهُمَا الزَّوْجُ وَقَضَى الْقَاضِي بِاللِّعَانِ فَمَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ قَبْلَ اللِّعَانِ فَهُمَا ابْنَا الزَّوْجِ وَيُلَاعِنُ لِقَطْعِ النِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْ الْوَلَدَيْنِ وَلَكِنْ مَاتَ الزَّوْجُ، أَوْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ اللِّعَانِ فَالْوَلَدَانِ ثَابِتَا النَّسَبِ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ الْتَعْنَا عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَلَدُ أُمَّهُ حَتَّى مَاتَ الزَّوْجُ، أَوْ الْمَرْأَةُ فَالْوَلَدَانِ ثَابِتَا النَّسَبِ مِنْهُمَا، وَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَاهُ الزَّوْجُ وَلَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ فِي ذَلِكَ الْبَطْنِ فَإِنَّ الْوَلَدَيْنِ يَلْزَمَانِ الْأَبَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ تَوْأَمَيْنِ فَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَاهُ وَلَاعَنَ وَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْوَلَدَ أُمَّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ عَلِمَ بِالْآخَرِ فَهُمَا ابْنَاهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِالثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَنَفَاهُ أَعَادَ اللِّعَانَ وَأَلْزَمَ الْوَلَدَيْنِ الْأُمَّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ وَادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ بَعْدَ مَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً، أَوْ مَيِّتَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ وَتَرَكَ مِيرَاثًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ وَلَدًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ الْأَبُ فَإِذَا صَحَّ الْإِقْرَارُ ضُرِبَ الْحَدَّ وَأَخَذَ الْمِيرَاثَ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَنْفِيَّةُ ابْنَةً فَمَاتَتْ عَنْ ابْنٍ ثُمَّ أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَمْ يَرِثْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا يُصَدَّقُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ وَيَرِثُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ بِجَارِيَةٍ وَأَلْزَمَهَا الْأُمَّ ثُمَّ أَرَادَ ابْنُ الْمُلَاعِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا الْمُلَاعِنُ نَفْسُهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ وَتَزَوَّجَ بِالْبِنْتِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، فَإِنْ نَفَاهُ لَاعَنَ وَلَزِمَ الْوَلَدُ أُمَّهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا لَاعَنَ وَلَزِمَ الْوَلَدُ أَبَاهُ. وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ أَعْتَقَهَا حَتَّى يَثْبُتَ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةُ الرَّجُلِ أَمَةً جَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمَوْلَى، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ ادَّعَاهُ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْتَفِي نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى أَعْتَقَ الْأَمَةَ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا، أَوْ نَفْسَهَا، قَبْلَ الدَّعْوَةِ، أَوْ بَعْدَ الدَّعْوَةِ، وَإِنْ نَفَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ، فَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ مِنْهُ وَيَتَلَاعَنَانِ لِقَطْعِ النِّكَاحِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نَفْيِ الْوَلَدِ ثُمَّ نَفَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ فَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يُلَاعِنُ وَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ النَّفْيِ قَبْلَ إقَامَةِ اللِّعَانِ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ أَيْضًا هَذَا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ وَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ فِي الْوُجُوهِ
стр. 1840
كُلِّهَا، وَإِنْ نَفَاهُ، فَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ وَهَلْ يُقْطَعُ نَسَبُ الْوَلَدِ؟ فِي الِاسْتِحْسَانِ يُقْطَعُ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ نَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْوَلَدَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا لِعَانَ وَلَكِنْ يَجِبُ الْحَدُّ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ النَّفْيِ قَبْلَ إقَامَةِ اللِّعَانِ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَنَفَاهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَنَفَاهُ يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ اشْتَرَاهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَإِنْ ادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَمْ تَكُنْ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَأَمَّا إذَا نَفَاهُ الزَّوْجُ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَيَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ.
فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَإِنْ نَفَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَنَفَاهُ، أَوْ لَمْ يَنْفِ، وَلَمْ يَدَّعِ بَلْ سَكَتَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يُضْرَبُ الْحَدَّ إذَا نَفَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ إذَا نَفَى، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ عِنْدَهُمْ، وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ شِرَاءِ الزَّوْجِ إيَّاهَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ ادَّعَاهُ أَوْ سَكَتَ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ رَدُّ الثَّمَنِ، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ أَيْضًا، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ.
وَإِذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَيْعِ الزَّوْجِ وَادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ نَفَاهُ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَبَقِيَ الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِ الزَّوْجِ وَادَّعَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَثْبُتَ النَّسَبُ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا: تَصِحُّ دَعْوَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. هَذَا إذَا ادَّعَاهُ، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ نَفَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ قَدْ أَعْتَقَ الْوَلَدَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا بَعْدَ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيُنْتَقَضُ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ الْأُمَّ مَعَ الْوَلَدِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ فِيهَا، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْوَلَدَ لَكِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ جَمِيعًا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ، فَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِالدَّعْوَةِ، وَإِذَا ادَّعَى صَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ، وَلَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْأُمِّ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا الزَّوْجُ
стр. 1841
فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْآخِرِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ اشْتَرَاهَا فَسَوَاءٌ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ بَاعَهَا الزَّوْجُ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الزَّوْجِ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِالْوَلَدِ لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ أُعْتِقَتْ، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَالنَّسَبُ ثَابِتٌ مِنْ الزَّوْجِ لَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ، وَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأُمِّ، وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ وَقَدْ أُعْتِقَتْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ وَالْوَلَاءُ لِمَوْلَى الْأُمِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَتْ امْرَأَةُ الرَّجُلِ أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَاشْتَرَاهَا الزَّوْجُ وَقَدْ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ تَزَوَّجَهَا فَنَفَاهُ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَزِمَ الْوَلَدُ أُمَّهُ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا آخَرُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لَمْ يُلَاعِنْ وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ أَبَاهُ، وَلَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَزِمَ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ إذَا كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مُسْلِمَةً، وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقَا عَلَى الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا لَزِمَهُمَا الْوَلَدُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ، فَإِنْ نَفَا ضُرِبَ الْحَدَّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي دَعْوَةِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَالْمَكَاتِبِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي دَعْوَةِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَالْمَكَاتِبِ) إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَى وَلَدَهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَمْلِكُ الْعَبْدُ بَيْعَ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ عَبْدِهِ صَحَّ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ أَمَةً أُخْرَى وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ إذَا وَلَدَتْ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْمَأْذُونُ إذَا كَانَ مَدْيُونًا فَاشْتَرَى أَمَةً وَوَطِئَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا وَادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ وَكَذَّبَهُ مَوْلَاهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْمَوْلَى أَحَلَّهَا لَهُ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى وَلَدًا مِنْ أَمَةٍ لِمَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ مِنْ تِجَارَتِهِ فَادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهُ أَحَلَّهَا لَهُ، أَوْ زَوَّجَهَا إيَّاهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا أُعْتِقَ فَمِلْكُهُ يُثْبِتُ النَّسَبَ مِنْهُ: فِي دَعْوَى النِّكَاحِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَفِي دَعْوَى الْإِحْلَالِ اسْتِحْسَانًا. فَإِنْ صَدَّقَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ فِي ذَلِكَ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا أَنَّ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ يَحْتَاجُ إلَى التَّصْدِيقِ فِي النِّكَاحِ خَاصَّةً وَفِي دَعْوَى الْإِحْلَالِ يَحْتَاجُ إلَى التَّصْدِيقِ فِي شَيْئَيْنِ فِي أَنَّهُ أَحَلَّهَا، وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ ادَّعَى وَلَدَ أَمَةٍ لِغَيْرِ مَوْلَاهُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ جَائِزٍ وَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
عَبْدٌ ادَّعَى لَقِيطًا أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ هَذِهِ الْأَمَةِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَمَةُ، وَقَالَ الْمَوْلَى هُوَ عَبْدِي فَهُوَ عَبْدُهُ وَابْنُهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ ابْنُهُمَا وَهُوَ حُرٌّ. وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَظْهَرُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى فِي عَبْدٍ ادَّعَى لَقِيطًا أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ وَهِيَ أَمَةٌ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ حُرًّا وَلَا يَكُونُ ابْنَ امْرَأَتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَإِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ الْمُكَاتَبِ وَلَدًا فَادَّعَى الْمُكَاتَبُ نَسَبَهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَسْتَوِي إنْ صَدَّقَ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبُ فِي دَعْوَتِهِ، أَوْ كَذَّبَهُ فِيهَا وَيَصِيرُ هَذَا الْوَلَدُ مُكَاتَبًا وَلَا يَبِيعُ الِابْنَ وَلَا الْأُمَّ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ دَعْوَى النَّسَبِ.
لَوْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ وَلَدًا مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ بِنِكَاحٍ جَائِزٍ، أَوْ فَاسِدٍ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ كَانَ ابْنَهُ، هَكَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ ادَّعَى
стр. 1842
الْمُكَاتَبُ وَلَدَ أَمَةِ رَجُلٍ بِنِكَاحٍ، أَوْ بِمِلْكٍ وَكَذَّبَهُ الرَّجُلُ لَمْ يُصَدَّقْ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ إذَا ادَّعَاهُ، فَإِنْ عَتَقَ فَمَلَكَهُ يَوْمًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُكَاتَبِ عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا بَاعَ الْمُكَاتَبُ أَمَةً فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْوَلَدَ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيُرَدُّ إلَيْهِ مَعَ أُمِّهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ ادَّعَاهُ الْعَبْدُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ وَطِئَ الْمُكَاتَبُ أَمَةَ ابْنِهِ وَهُوَ حُرٌّ، أَوْ مُكَاتَبٌ بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَثْبُتْ إذَا كَذَّبَهُ الِابْنُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَمَلَكَ هَذَا الِابْنَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ مَعَ الْجَارِيَةِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ فِي حَالِ مُكَاتَبَتِهِ، أَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ اشْتَرَاهُ فَوَلَدَتْ أَمَةُ هَذَا الِابْنِ وَلَدًا وَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَصَارَتْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا وَلَا قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْوَلَدِ الْمُشْتَرَى بِمَنْزِلَةِ كَسْبِهِ حَتَّى يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ادَّعَى وَلَدَ مُكَاتَبَتِهِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ صَدَّقَتْهُ أَمْ لَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ إنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ كَاتَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا عَقَرَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَتُخَيَّرُ الْمُكَاتَبَةُ، فَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ فِي الْكِتَابَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَصَدَّقَهُ الزَّوْجُ يَعْتِقُ الْوَلَدُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ ادَّعَى وَلَدَ أَمَةِ مُكَاتَبَتِهِ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبَةِ وَهَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِذَا صَدَّقَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ وَكَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَيَغْرَمُ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْوَلَدِ لِلْمُكَاتَبَةِ وَيَغْرَمُ عُقْرَهَا لِلْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ وِلَادَةِ الْوَلَدِ. هَذَا إذَا جَاءَتْ الْأَمَةُ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَتْهَا الْمُكَاتَبَةُ، فَأَمَّا إذَا جَاءَتْ الْأَمَةُ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَتْهَا فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدُونِ تَصْدِيقِ الْمُكَاتَبَةِ، وَإِذَا صَدَّقَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ حَتَّى ثَبَتَ النَّسَبُ كَانَ عَبْدًا عَلَى حَالِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ عَبْدًا صَغِيرًا فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَمْ تَجُزْ دَعْوَتُهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَلَمْ يَعْتِقْ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَكَاتَبَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُكَاتَبَ كَاتَبَ أَمَةً لَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ فَادَّعَاهُ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَيَجِبُ الْعُقْرُ لَهَا إنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ كِتَابَتِهَا، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْعُقْرُ لِلْمُكَاتَبِ ثُمَّ هَذَا الْوَلَدُ يَكُونُ مُكَاتَبًا مَعَ أُمِّهِ، فَإِنْ أَدَّتْ الْأُمُّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَتْ وَعَتَقَ الْوَلَدُ مَعَهَا تَبَعًا لَهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ أَخَذَ الْمَوْلَى ابْنَهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ لَهُ بِوُجُودِ التَّصْدِيقِ يَوْمَ الدَّعْوَةِ مِمَّنْ إلَيْهِ التَّصْدِيقُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ عَجْزِ الْمُكَاتَبَةِ، وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ وَصَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ مُكَاتَبًا مَعَ أُمِّهِ وَإِنْ أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَا، وَإِنْ عَجَزَتْ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى وَكَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ كُوتِبَتْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ كُوتِبَتْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْعَجْزِ، وَإِنْ كَذَّبَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَيَكُونُ الْوَلَدُ مَعَ الْأُمِّ مُكَاتَبَيْنِ لِلْمُكَاتَبِ.
وَإِنْ أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَا، وَإِنْ عَجَزَتْ صَارَا مَمْلُوكَيْنِ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَإِنْ صَدَّقَاهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ كَاتَبَهُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى كَانَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْمُكَاتَبِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ كَاتَبَهَا الْمُكَاتَبُ فَالْوَلَدُ مُكَاتَبٌ مَعَهَا مَا دَامَتْ مُكَاتَبَةً لَمْ تَعْجِزْ بَعْدُ، فَإِنْ عَجَزَتْ يَأْخُذُ الْمَوْلَى
стр. 1843
الْوَلَدَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَجْزِ ثُمَّ فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ وَكَذَّبَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ حَتَّى لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَلَمْ تَعْجِزْ الْمُكَاتَبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَعَتَقَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ كُوتِبَتْ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى وَيَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ.
هَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَبِرَ ثُمَّ ادَّعَى الْمَوْلَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَرُجِعَ فِي حَقِّ النَّسَبِ إلَى قَوْلِ الْوَلَدِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ كُوتِبَتْ لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ بَلْ يَكُونُ مُكَاتَبًا مَعَ أُمِّهِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمَوْلَى أَيْضًا، فَإِنْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ الْمَوْلَى، وَإِنْ لَمْ تَعْجِزْ وَلَكِنْ أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَتْ وَعَتَقَ الْوَلَدُ مَعَهَا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمَوْلَى إلَّا أَنَّهُ إذَا كَبِرَ الِابْنُ وَصَدَّقَ الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمَوْلَى بِتَصْدِيقِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَعَتَقَ ثُمَّ جَاءَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْكِتَابَةِ كَانَ الْجَوَابُ كَمَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ عَتَقَ إنْ زَعَمَ الْمَوْلَى أَنَّهُ وُلِدَ بِوَطْءٍ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَإِنْ وُجِدَ التَّصْدِيقُ فَكَانَ زَانِيًا أَمَّا إذَا ادَّعَى النِّكَاحَ بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ ثَبَتَ شُبْهَةُ النِّكَاحِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ الْحُرُّ فِي النِّكَاحِ وَكَذَّبَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا عَجَزَتْ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ فَيَنْفُذُ إقْرَارُ الْمَوْلَى وَهُوَ الْمُكَاتَبُ الْحُرُّ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ وُلِدَ بِوَطْءٍ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ لَمْ يُصَدَّقْ، فَإِنْ صَدَّقَاهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ مَعَ وَلَدِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ حُرًّا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ وَكَذَّبَهُ الْمُكَاتَبُ الْحُرُّ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَهِيَ وَوَلَدُهَا مَمْلُوكَانِ لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ الْحُرّ أَنَّ وَطْءَ الْمَوْلَى كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَكَذَّبَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا عَجَزَتْ فَيَعْتِقُ الْوَلَدُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَجْزِ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ الْكِتَابَةَ لَكِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فَأُدِّيَتْ كِتَابَتُهُ ثُمَّ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ وَالْأُمُّ مَمْلُوكَةٌ لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَأُمَّ وَلَدٍ وَأَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّهَا وَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ مِنْ الْمَيِّتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لِلْمُقِرِّ مُنَازِعٌ يَثْبُتُ نَسَبُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَيِّتِ وَيَرِثُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي الْمُقِرِّ وَلَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُقِرِّ مُنَازِعٌ يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْتِهِ سَنَتَانِ فَنَفَاهُ الْوَرَثَةُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْهُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ مَا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ شَاهِدَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا حُبْلَى مِنْهُ وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْوَرَثَةُ فَإِقْرَارُهُمْ كَإِقْرَارِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ أَمَةٌ فَوَطِئَهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَادَّعَى وَلَدَهَا ثُمَّ قَالَ كَانَتْ هِيَ أُمَّ وَلَدِ فُلَانٍ فَزَوَّجَنِيهَا فَوَلَدَتْ لِي هَذَا الْوَلَدَ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُمَا الْأَمَةُ فِي ذَلِكَ، أَوْ كَذَّبَتْهُمَا وَلَكِنْ رَجَعَتْ إلَى تَصْدِيقِهِمَا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَيَكُونُ حُكْمُ وَلَدِهَا كَحُكْمِهَا فَيَعْتِقَانِ إذَا مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ، فَإِنْ كَبِرَ الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَّبَهَا فِيمَا أَقَرَّتْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى تَكْذِيبِهِ، وَلَوْ لَمْ تُصَدِّقْ الْجَارِيَةُ الْمُقِرَّ، وَلَمْ تُكَذِّبْهُ حَتَّى مَاتَتْ صَدَقَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ حَتَّى كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ كَبِرَ الْوَلَدُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلْمُقَرِّ لَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُمَا الْأَمَةُ وَثَبَتَتْ عَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي يَجْعَلُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ
стр. 1844
وَعَلَى الْمُقِرِّ قِيمَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ. قِيلَ: هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقِرِّ وَلَا عُقْرَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْمُقِرِّ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُمَا فَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِشَيْءٍ حَتَّى مَاتَتْ يُوقَفُ أَمْرُ الْوَلَدِ حَتَّى يَكْبَرَ، فَإِنْ كَبِرَ وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ كَانَ عَبْدًا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَأُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ مَضَى عَلَى التَّكْذِيبِ جَعَلَهُ الْقَاضِي حُرًّا مِنْ جِهَةِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ حَيَّةً وَالْغُلَامُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَصَدَّقَتْ الْأُمُّ الْمُقِرَّ وَكَذَّبَهُ الْغُلَامُ فَالْغُلَامُ حُرٌّ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَذَّبَتْ الْأُمُّ الْمُقِرَّ وَصَدَّقَهُ الْغُلَامُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ الْمَيِّتِ فَصَدَّقَهَا الْغُلَامُ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِنَسَبِهِ مِنْهَا وَيَقْضِي بِالزَّوْجِيَّةِ وَتَرِثُ مِنْ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
الْمَرْأَتَانِ إذَا ادَّعَتَا نَسَبَ وَلَدٍ وَأَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا، وَإِذَا أَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا امْرَأَةً وَاحِدَةً ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِهَذِهِ الْحُجَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ يُقْضَى بِالْوَلَدِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ لَا يُقْضَى بِنَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الِابْنَ وَنَفَتْ الِابْنَةَ يُوزَنُ لَبَنُهُمَا فَيُجْعَلُ الِابْنُ لِلَّتِي لَبَنُهَا أَثْقَلُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا وَلَدَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ فَادَّعَاهُ أَخُوهُ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ نِكَاحٍ بِشُبْهَةٍ وَأَنْكَرَهُ الْمَوْلَى لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْعَمُّ وَالْخَالُ وَسَائِرُ الْقَرَابَاتِ، فَإِنْ مَلَكَهُ يَوْمًا وَقَدْ ادَّعَاهُ مِنْ جِهَةِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ فَاسِدٍ أَوْ مِنْ جِهَةِ مِلْكٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، وَلَوْ مَلَكَ أُمَّهُ مَعَهُ، أَوْ دُونَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ مَلَكَ الْوَلَدَ أَبُو الْمُدَّعِي وَهُوَ يَجْحَدُ مَقَالَةَ ابْنِهِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ الِابْنِ وَلَا يَعْتِقْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةُ الرَّجُلِ وَلَدًا وَادَّعَى ابْنُهُ نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا بِتَصْدِيقٍ مِنْ الْأَبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْأَبِ، فَإِنْ أَقَامَ الِابْنُ بَيِّنَةً عَلَى التَّزْوِيجِ بِرِضَا الْأَبِ، أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ مِنْهُ وَيَعْتِقُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا صَغِيرًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّ وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ لَا، وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا يُنْظَرُ إنْ جَحَدَ يَبْطُلُ إقْرَارُهُ وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَلَهَا وَلَدٌ ثُمَّ ادَّعَى وَلَدَهَا بَعْدَمَا أَعْتَقَهَا قَالَ يَلْزَمُهُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ صَغِيرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَكُونُ مَوْلًى لَهُمَا إنْ كَانَتْ دَعْوَةُ الْمُدَّعِي دَعْوَةَ تَحْرِيرٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَتُهُ دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ بِأَنْ كَانَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ فَلِلْمُعْتِقِ نِصْفُ الْوَلَاءِ وَلَا وَلَاءَ لِلْمُدَّعِي، فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَالْآخَرُ ادَّعَى نَسَبَ حُرٍّ صَغِيرٍ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ فَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ اسْتِحْسَانًا، هَذَا إذَا ادَّعَى الْآخَرُ نَسَبَهُ، فَأَمَّا إذَا ادَّعَاهُ الْمُعْتِقُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْآخَرِ، وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ اسْتِحْسَانًا، وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُدَّعِي، وَإِنْ جَحَدَ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ الْمُعْتِقِ وَتَصِحُّ دَعْوَةُ الْآخَرِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِتَصْدِيقِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ كَانَ وَلَدَانِ تَوْأَمَيْنِ فَأُعْتِقَ أَحَدُهُمَا فَادَّعَى نَسَبَ الْآخَرِ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا وَيَبْطُلُ الْعِتْقُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ رَجُلٌ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا فَادَّعَاهُ
стр. 1845
الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ قَالَ: أَيُّهُمَا صَدَّقْتُهُ فَهُوَ ابْنُهُ، فَإِنْ صَدَّقَتْ الزَّوْجَ وَادَّعَى نِكَاحًا فَاسِدًا، أَوْ وَطْئًا بِشُبْهَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ لَيْسَ لَهُ دَعْوَاهُ بِدُونِ تَصْدِيقِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
نُعِيَ إلَى امْرَأَةٍ زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ وَنَكَحَتْ وَوَلَدَتْ فَجَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ حَيًّا فَالْوَلَدُ مِنْ الْأَوَّلِ كَيْفَ مَا كَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ مِنْ وَقْتِ نِكَاحِ الثَّانِي إلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مِنْ الثَّانِي، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ مِنْ وَقْتِ ابْتِدَاءِ وَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي إلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَقَلُّ مِنْ سَنَتَيْنِ فَالْوَلَدُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَهُوَ مِنْ الثَّانِي، كَذَا فِي الْكَافِي. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِهِ فِي دَعْوَى الْمَبْسُوطِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصَحُّ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيِّ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ: الْأَوْلَادُ لِلثَّانِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ بِكْرٌ ابْنَةُ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا فَتَزَوَّجَتْ وَجَاءَتْ بِأَوْلَادٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوْلَادُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ حَتَّى جَازَ لِلزَّوْجِ الثَّانِي دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى هَؤُلَاءِ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ الْأَوْلَادَ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَرَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقًا وَاعْتَدَّتْ فَتَزَوَّجَتْ وَجَحَدَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَغِيرَةً بِتَزْوِيجِ أَبِيهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ فَكَبِرَتْ الْبِنْتُ وَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ فَحَضَرَ الْغَائِبُ وَادَّعَاهَا فَأَنْكَرَتْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَمْ يُقْضَ لَهُ بِهَا وَقُضِيَ بِهَا لِلثَّانِي فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا وَلِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ابْنٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى هَلْ يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَ هَذَا الِابْنِ وَهَذِهِ الْبِنْتِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِي حَالِ الصِّغَرِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِ أَبِيهِ أَنَّ أُمَّ الْبِنْتِ زَوْجَتُهُ وَالْبِنْتُ وُلِدَتْ عَلَى فِرَاشِهِ فَهِيَ بِنْتُهُ، وَأَمَّا إذَا كَبِرَ الِابْنُ وَهُوَ يَتَزَوَّجُ الْبِنْتَ بِنَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الِابْنِ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَجُلٍ وَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ مُنْذُ شَهْرٍ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ مُنْذُ سَنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي النِّكَاحَ مُنْذُ سَنَةٍ وَيُحْكَمُ بِإِثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْهُمَا، فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ شَهْرٍ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةَ بَعْدَمَا تَصَادَقَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ سَنَةٍ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
رَجُلٌ قَالَ فِي مَرَضِهِ هَذَا الْغُلَامُ ابْنِي مِنْ إحْدَى هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ الْغُلَامُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَتَسْعَى كُلُّ جَارِيَةٍ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَيَعْتِقُ نِصْفُهَا مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهُ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَ إخْوَتُهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُمْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَوَلَدَتْ هَذَا عَلَى فِرَاشِ الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُنْكِرَانِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَ الْغُلَامُ وَالْأَمَةُ يَدَّعِيَانِ ذَلِكَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا وَهُوَ النِّكَاحُ عَلَى الْمَيِّتِ وَيَعْتِقُ الْغُلَامُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ يُعْتَبَرُ الْعِتْقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْغُلَامُ ذَلِكَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا وَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْغُلَامَ وَالْأَمَةَ جَمِيعًا ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ادَّعَتْ
стр. 1846
الْأُمُّ النِّكَاحَ، أَوْ ادَّعَاهُ الْغُلَامُ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِلْإِثْبَاتِ فَإِنَّ النَّسَبَ مِنْ حَقِّ الْغُلَامِ فَإِذَا أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ مُثْبِتًا حَقَّ نَفْسِهِ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَذَلِكَ حَقُّهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا حَالَ مَا أَقَامَتْ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ يُوقَفُ حُكْمُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ حَتَّى يَحْضُرَ الْعَبْدُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا وَلَدَتْ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَلَدًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَشَهِدَ عَلَى الزَّوْجِ ابْنُهُ، أَوْ أَخُوهُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُهُ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ أَبُو الْمَرْأَةِ أَوْ جَدُّهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ جَحَدَتْ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ أَبُو الزَّوْجِ أَوْ جَدُّهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ، ادَّعَى الزَّوْجُ أَوْ جَحَدَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ]
(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ) إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي اسْتِحْقَاقَ الْمُشْتَرَى عَلَى الْبَائِعِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَ الِاسْتِحْقَاقَ وَيُبَيِّنَ سَبَبَهُ ثُمَّ إذَا بَيَّنَ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ وَصَحَّ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ مِنْهُ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُشْتَرِي لِسَمَاعِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَلْ إذَا ذَكَرَ شِيمَتَهُ وَصِفَاتِهِ وَذَكَرَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ كَفَاهُ ثُمَّ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَبْرَأ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْبَاعَةِ لَا يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْبَعْضِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ أَوْ أَدَّى بَعْضَهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَعَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنَّ الْقَاضِيَ عَسَى أَنْ لَا يَقْضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمُشْتَرِي إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ فَوَعَدَهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ إنْ صَدَقَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَقَبِلَ السِّجِلَّ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَكِنْ وَعَدَهُ ثُمَّ خَالَفَ لَا يُجْبَرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ وَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى شَيْءٍ قَلِيلٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِعَبْدٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ كَانَ مُشْتَرِي الدَّارِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الدَّارِ بِنِصْفِ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَلَا يَكُونُ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ الْخِيَارُ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِ وَتَعَيَّبَ الْبَاقِي بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ دُونَ نِصْفِ الدَّارِ لَا خِيَارَ لِمُشْتَرِي الدَّارِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الدَّارِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الْمَأْخُوذِ وَقَدْرَ الْمَتْرُوكِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الرُّبْعَ بِالرُّبْعِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ النِّصْفَ بِالنِّصْفِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا حَتَّى أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ سَلَّمَ ذَلِكَ النِّصْفَ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ يَبْطُلُ خِيَارُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِمُشْتَرِي الدَّارِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.
اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ رَجَعَ هُوَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ هَكَذَا حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٍ الْأُوزْجَنْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا إنَّ الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ لِلْمُسْتَحِقِّ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْبِيَاعَاتِ كُلِّهَا أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَالْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْبِيَاعَاتِ فَيَبْقَى بَيْعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَشِرَاؤُهُ ثَانِيًا
стр. 1847
عَلَى حَالِهِمَا فَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ ثُمَّ بَائِعُهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ دَارًا قَبَضَهَا وَاسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي خُذْ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعْتَهُ إلَى الْبَائِعِ مِنِّي فَأَخَذَ ثُمَّ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي هَلْ لَهُ ذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا إنَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالْمِلْكِ لِلْمُسْتَحِقِّ تَنْفَسِخُ الْبِيَاعَاتِ وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي خُذْ الثَّمَنَ مِنِّي فَأَخَذَ ثُمَّ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي مَا أَدْرَكَهُ مِنْ دَرْكِهِ فِي الْعَبْدِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ بِالْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ يَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْمُشْتَرِي الْآخَرِ وَعَلَى الْبَاعَةِ أَجْمَعَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْبَاعَةِ بَيِّنَةً عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَكِنْ إنَّمَا يَرْجِعُ كُلُّ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعِهِ إذَا رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرِيه حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوْسَطِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الْأَوْسَطُ.
وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَضْمَنَ الْكَفِيلَ بِالدَّرَكِ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَهَلْ يَحْتَاجُ كُلُّ مُشْتَرٍ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الرُّجُوعِ إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى بَائِعِهِ؟ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ الرُّجُوعُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ يَحْتَاجُ، وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي لَا يَحْتَاجُ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُسْتَحَقَّ وَلَكِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْآخَرِ عَلَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ عَلَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَلَكِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِفُلَانٍ مُنْذُ سَنَةٍ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ أَعْتَقَهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ.
وَكَانَ تَارِيخُ الْعِتْقِ قَبْلَ تَارِيخِ الْبِيَاعَاتِ كُلِّهَا يَرْجِعُ كُلُّ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ التَّارِيخُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِفُلَانٍ مُنْذُ سَنَةٍ دَبَّرَهُ أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ مُنْذُ سَنَةٍ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ تَارِيخُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ قَبْلَ تَارِيخِ الْبِيَاعَاتِ كُلِّهَا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ التَّارِيخُ أَصْلًا وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ فَهَذَا وَمَا لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ أَوْ عَلَى الْعِتْقِ سَوَاءٌ يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَة عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ بِتَارِيخٍ بَعْدَ تَارِيخِ الْبِيَاعَاتِ كُلِّهَا بِأَنْ أَقَامَ الْعَبْدُ أَوْ الْجَارِيَةُ بَيِّنَةً عَلَى الْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ أَوْ جَارِيَةُ فُلَانٍ أَعْتَقَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا بَعْدَ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ كَانَ هَذَا وَالْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْعِتْقِ مِنْ الْعَبْدِ بَيْنَ الْبِيَاعَاتِ حَتَّى وَقَعَ بَعْضُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْضُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَمَا كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا يَرْجِعُ مِنْهُ كُلُّ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ يَرْجِعُ فِيهِ كُلُّ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ اعْتِبَارُ الْبَعْضِ بِالْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّهَا بِبَيِّنَةٍ
стр. 1848
يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ اُسْتُحْلِفَ فَنَكَلَ وَقَضَى بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ رَجَعَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَحْلِفُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّ الثَّمَنَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ مِلْكٌ لِلْمُسْتَحِقِّ يُرِيدُ بِهِ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجَارِيَةَ أَحَدٌ وَلَكِنْ ادَّعَتْ إنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ فَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ أَوْ أَبَى الْيَمِينَ وَقَضَى الْقَاضِي بِحُرِّيَّتِهَا لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ حَضَرَ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَ مَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ أَوْ نَكَلَ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ بِعِتْقٍ مُطْلَقٍ أَوْ بِعِتْقٍ بِتَارِيخٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ قُبِلَتْ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَأَمَّا إذَا شَهِدُوا بِعِتْقٍ مُؤَرَّخٍ بِتَارِيخٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ أَمَةٌ فِي يَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ لِمُحَمَّدٍ يَا مُحَمَّدُ الْأَمَةُ الَّتِي فِي يَدِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَتْ أَمَتِي بِعْتُهَا مِنْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَسَلَّمْتُهَا إلَيْك وَلَمْ تَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ غَلَبَ عَلَيْك وَغَصَبَهَا مِنْك وَصَدَّقَهُ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ يُنْكِرُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَقُولُ الْجَارِيَةُ جَارِيَتِي فَالْقَوْلُ فِي الْجَارِيَةِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ وَيُقْضَى بِالثَّمَنِ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَى مُحَمَّدٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِبَيِّنَةٍ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يَرْجِعْ مُحَمَّدٌ عَلَى إبْرَاهِيمَ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَقَامَ مُحَمَّدٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّهَا أَمَتُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَهُوَ قَبَضَهَا قَضَى لَهُ بِهَا وَإِنْ أَعَادَ الْمُسْتَحِقُّ بَيِّنَةَ النِّتَاجِ عَلَى مُحَمَّدٍ قَضَى لَهُ بِهَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَرَجَعَ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجَارِيَةَ أَحَدٌ وَلَكِنْ أَقَامَتْ الْجَارِيَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ وَقَضَى الْقَاضِي بِحُرِّيَّتِهَا رَجَعَ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَتْ الْجَارِيَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَتَهُ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ رَجَعَ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ.
وَهَذَا إذَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ فَأَمَّا إذَا أُرِّخَتْ بِأَنْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَلَكَهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَأَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ يُنْظَرُ إلَى تَارِيخِ الْعَقْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ إبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ لَا يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَلَوْ أَنَّ الْجَارِيَةَ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَاتَبَهَا وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ إلَّا إذَا أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَعَتَقَتْ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَقَرَّ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ مُحَمَّدٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَصَدَّقَهُ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ إنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ يَرْجِعُ عَبْدُ اللَّهِ بِالثَّمَنِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَيَرْجِعُ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ بَعْدَ مَا اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ يَرْجِعُ عَبْدُ اللَّهِ بِالثَّمَنِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَا يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَكَذَا إنْ أَقَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بِالشِّرَاءِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدٌ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ حَتَّى اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ صَدَّقَهُ مُحَمَّدٌ فِيمَا قَالَ فَإِنْ قَالَ مُحَمَّدٌ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ اشْتَرَاهَا مِنِّي يُرِيدُ بِهِ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ مُحَمَّدٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَدَّقَهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي دَعْوَاهُ الشِّرَاءَ مِنْهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ الْجَارِيَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ
стр. 1849
وَرَجَعَ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَلَوْ تَصَادَقَ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا وَهَبَ الْجَارِيَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا تَصَدَّقَ بِالْجَارِيَةِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَا يَرْجِعُ مُحَمَّدٌ بِالثَّمَنِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَرْجِعُ عَلَى إبْرَاهِيمَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ حَاضِرَانِ فَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْقَاضِي بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، قُلْ لِلْبَائِعِ لِيُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَيَّ وَإِلَّا فَانْقُضْ الْبَيْعَ بَيْنَنَا فَالْقَاضِي يُنْقِضُ الْبَيْعَ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ.
فَلَوْ فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وَجَدَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى الْأَمَةَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ فَفَسَخَ الْبَيْعَ عَلَى حَالِهِ لِنَفَاذِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الْأَمَةَ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَأُخِذَتْ مِنْ يَدِهِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ فَأَقَامَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَقَضَى بِالْأَمَةِ لِلْبَائِعِ فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُلْزِمَ الْمَبِيعَ الْمُشْتَرِي لَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلٍ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَعُودُ الْبَيْعُ وَهَذَا إذَا قَضَى الْقَاضِي لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ رَجَعَتْ الْجَارِيَةُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَوْ قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ فَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْجَارِيَةِ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ لَا يُجْبَرُ وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُلْزِمَهُ لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَلَكِنْ طَلَب مِنْهُ الثَّمَنَ فَأَعْطَاهُ أَوْ قَبِلَ الْفَسْخَ ثُمَّ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَقَضَى بِالْجَارِيَةِ لَهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُلْزِمَ صَاحِبَهُ الْجَارِيَةَ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لَكِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ فَهَذَا وَمَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ أَوْ شَجَرَةً فَأَثْمَرَتْ وَالثِّمَارُ عَلَيْهَا وَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ وَالْوَلَدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ وَالثَّمَرَةُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْحُكْمُ بِالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ مَقْصُودًا اُخْتُلِفَ فِيهِ قِيلَ الْقَضَاءُ لَهُ بِالْأَصْلِ قَضَاءٌ بِالْفَرْعِ وَقَالَ الصَّدْرُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْفَرْعِ أَيْضًا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفَرْعُ فِي يَدِهِ وَكَانَ فِي يَدِ آخَرَ وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ قُتِلَ وَأُخِذَ مِنْهُ عَشَرَةُ آلَافٍ غَرِمَ قِيمَتَهُ لَا غَيْرُ وَإِنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا فَكُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَغْرَمُ لِلْبَائِعِ شَيْئًا وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَلَوْ اكْتَسَبَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ وُهِبَ لَهَا يَأْخُذُهَا الْمُسْتَحِقُّ مَعَ الِاكْتِسَابِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ كَرْمًا أَوْ اشْتَرَى الْأَرْضَ وَالنَّخِيلَ جَمِيعًا وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْعَرْصَةُ وَحْدَهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْأَشْجَارَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اشْتَرَى فَرَسًا مَعَ السَّرْجِ وَاسْتُحِقَّا رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بِلَا سَرْجٍ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ وَكَذَا لَوْ ضَاعَ السَّرْجُ قَائِمًا وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ السَّرْجِ وَأَنْ يَرْجِعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَأَبَى الْبَائِعُ قَبُولَهُ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا فَنَبَتَ الشَّجَرُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي اقْلَعْ الشَّجَرَ فَإِنْ كَانَ قَلْعُهُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شِئْت تَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ الشَّجَرِ مَقْلُوعًا وَيَكُونُ الشَّجَرُ لَك وَإِنْ شِئْت فَمُرْهُ حَتَّى يَقْلَعَ الشَّجَرَ وَيَضْمَنَ لَك نُقْصَانَ أَرْضِك فَإِنْ أَمَرَهُ بِقَلْعِ الشَّجَرِ وَقَلَعَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَفِرَ بِالْبَائِعِ بَعْدَ الْقَلْعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ
стр. 1850
بِقِيمَةِ الشَّجَرِ وَلَا بِمَا ضَمِنَ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشَّجَرِ مَقْلُوعًا وَيُمْسِكُ الشَّجَرَ وَأَعْطَاهُ الْقِيمَةَ ثُمَّ ظَفِرَ الْمُشْتَرِي بِالْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ تُسْتَحَقَّ الْأَرْضُ حَتَّى أَثْمَرَ الشَّجَرُ بَلَغَ الثَّمَرُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ حَتَّى جَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ وَطَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِقَلْعِ الشَّجَرِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْأَرْضِ حَاضِرًا كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ ثَابِتَةً فِي الْأَرْضِ وَيُسَلِّمَ الشَّجَرَ قَائِمَةً إلَى الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ، وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَطْعِ الثَّمَرِ بَلَغَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى قَلْعِ الشَّجَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَحَالَ الْبَائِعُ رَجُلًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَأَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ مِنْ يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ السَّعْدِيِّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِالْبَائِعِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحْتَالِ لَهُ قَالَ لَا وَفِي الْجَامِعِ قِيلَ لَهُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الْوَكِيلِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَعِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ الْمُوَكِّلُ يُقَالُ لِلْوَكِيلِ طَالِبْ الْمُوَكِّلَ بِالثَّمَنِ وَخُذْهُ وَادْفَعْهُ إلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ بَيْعٌ جَرَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي جَارِيَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ بِالْقَضَاءِ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ وَقَبَضَ ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ الْقَضَاءِ بِفَتْوَى الْأَئِمَّةِ وَأَخَذَ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ تِلْكَ الْجَارِيَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَرَاطِيسَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَأَعْطَى الْمُشْتَرِي حِمَارًا مُعَيَّنًا فِي ثَمَنِ الْقَرَاطِيسِ بِسَبْعِينَ قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ فَعِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْقَرَاطِيسِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِسَبْعِينَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَاهَا وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي أَنَّهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إنَّمَا كَانَتْ هِيَ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّك وَهَبْتهَا لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَقَدْ عَدَّلَهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَسْأَلُ عَنْ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ عُدِّلَا رَجَعَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُعَدَّلَا فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِتَعْدِيلِهِ إيَّاهُمَا وَلَا يَرْجِعُ هُوَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَفَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمْنِ كَفِيلٌ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَنَقَدَ الْكَفِيلُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ غَابَ الْكَفِيلُ وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ وُجِدَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَجَدَهَا أَمَّ وَلَدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ قَالَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْكَفِيلُ قَدْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا نَقَدَهُ لِلْبَائِعِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا نَقَدَهُ لِلْبَائِعِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْكَفِيلُ فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا نَقَدَهُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا حَضَرَ الْكَفِيلُ اتِّبَاعَ الْبَائِعِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْكَفِيلُ اتِّبَاعَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ كَفَالَةً وَكَانَ أَمْرًا بِقَضَاءِ الثَّمَنِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ فِي جَمِيعِ
стр. 1851
مَا وَصَفْنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَسْبَابِ فِي فَصْلِ الْكَفَالَةِ وَلَكِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَانَ الْكَفِيلُ قَدْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَغَابَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ سَوَاءٌ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا نَقَدَ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ فَإِنْ حَضَرَ الْكَفِيلُ فِي فَصْلِ مَوْتِ الْعَبْدِ أَوْ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَلَكِنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَإِنْ كَانَ الِانْفِسَاخُ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَحْوُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ عَنْهُ فَنَقَدَ ثُمَّ مَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَانَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمُشْتَرِي سَبِيلٌ.
وَإِنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ فِيمَا بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَقْدٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ نَحْوُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَنَحْوُ الْإِقَالَةِ لَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَيَكُونُ حَقُّ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ لِلْكَفِيلِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ تَكُنْ كَفَالَةٌ وَلَكِنْ نَقَدَ رَجُلٌ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَاهُ نَظِيرَ الْجَوَابِ فِي الْكَفَالَةِ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَصَالَحَ الْكَفِيلُ الْبَائِعَ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا كَانَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الدَّنَانِيرِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ وَالْكَفِيلُ غَائِبٌ ثُمَّ حَضَرَ كَانَ لَهُ اتِّبَاعُ الْبَائِعِ بِالدَّنَانِيرِ وَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَسْتَوِي فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ الْكَفِيلَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَفَلَ بِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي بِالدَّنَانِيرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بَطَلَ الْبَيْعُ وَأَرَادَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهَذِهِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالصُّلْحِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ.
فَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ وَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَلَكِنَّهُ مَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقَدْ كَانَ بَاعَ الْكَفِيلُ عَنْ الْبَائِعِ بِالدَّرَاهِمِ خَمْسِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا مِنْهُ الْبَائِعُ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَلْفٍ وَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ صَالَحَ الْبَائِعَ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا وَفِي الصُّلْحِ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّ خَمْسِينَ دِينَارًا وَإِنْ شَاءَ رَدَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَفِي الْبَيْعِ يَرُدُّ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ ثُمَّ فِي الصُّلْحِ إنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ رَدَّ الدَّرَاهِمِ فَالْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي يَسْتَوْفِيه وَإِنْ اخْتَارَ رَدَّ الدَّنَانِيرِ فَالْكَفِيلُ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ كَفَالَةٍ فَبَاعَ الْمَأْمُورُ مِنْ الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالثَّمَنِ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ الْمَأْمُورُ الْبَائِعَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ كَفَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا بِالثَّمَنِ أَوْ بَاعَ مِنْهُ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالثَّمَنِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ اُسْتُحِقَّ فَلَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَكِنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ الدَّنَانِيرِ وَفِي الْبَيْعِ لَا يَتَخَيَّرُ.
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ كَفَالَةٌ وَلَا أَمْرٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَكِنْ جَاءَ مُتَبَرِّعٌ وَبَاعَ دَنَانِيرَهُ مِنْ بَائِعِ الْعَبْدِ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ صَالَحَ مَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى دَنَانِيرِهِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا الصُّلْحُ فَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْمُتَبَرِّعِ يَكُون بَاطِلًا وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا وَإِنْ أَطْلَقَ الصُّلْحَ إطْلَاقًا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِبْرَاءِ وَلَا بِالتَّمْلِيكِ يَجُوزُ
стр. 1852
فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْمُصَالِحِ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَانَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّ الدَّنَانِيرَ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَفَلَ بِجَيِّدٍ وَنَقَدَ نَبَهْرَجَةً رَجَعَ بِالْجَيِّدِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ اُسْتُحِقَّ اتَّبَعَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ بِالنَّبَهْرَجَة وَإِنْ كَفَلَ نَبَهْرَجَةً وَنَقَدَ جِيَادًا رَجَعَ بِالنَّبَهْرَجَة وَلَوْ اُسْتُحِقَّ اتَّبَعَ الْبَائِعَ بِالْجَيِّدِ أَوْ الْمُشْتَرِيَ بِالنَّبَهْرَجَة وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالْجَيِّدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَلَكِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ كَانَ الْكَفِيلُ أَدَّى أَنْقَصَ مِمَّا الْتَزَمَ فَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَبَهْرَجَةً وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ أَدَّى أَجْوَدَ مِمَّا الْتَزَمَ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْبَائِعِ سَبِيلٌ وَلَكِنْ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا كَفَلَ عَنْهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمِثْلِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَعْطَى الْكَفِيلُ الْبَائِعَ وَهُوَ الْجِيَادُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ كَفَالَةٍ فَنَقَدَ الْمَأْمُورُ أَفْضَلَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِمِثْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَإِنْ نَقَدَهُ أَرْدَأَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمُؤَدَّى فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ يُخَيَّرُ الْمَأْمُورُ بَيْنَ اتِّبَاعِ الْبَائِعِ وَبَيْنَ اتِّبَاعِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ رَجَعَ بِمِثْلِ الْمَقْبُوضِ وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالْمُؤَدَّى إنْ كَانَ الْمُؤَدَّى أَرْدَأَ مِمَّا أَمَرَهُ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ رَجَعَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ مِنْ الْمَأْمُورِ وَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَلَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا أَدَّى إنْ كَانَ الْمُؤَدَّى أَرْدَأَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ يَرْجِعُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الشِّرَاءِ مُعَلَّقًا بِظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ جَازَ لَكِنْ إذَا أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْقَضَاءِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ وُجُوبِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الثَّمَنُ عَلَى الْبَائِعِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَيَقْضِيَ بِهِ الْقَاضِي وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ وَيَجِبُ الثَّمَنُ عَلَى الْبَائِعِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ الْأَمْرِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ لَكِنْ الْبَائِعُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إنْ دَفَعَ الْمُدَّعِي إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَأَخَذَ الدَّارَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الدَّافِعُ بِمَا دَفَعَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي دَعْوَى الصُّلْحِ.
لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ عَلَى دَرَاهِمَ وَقَبَضَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ رَجَعَ بِالدَّنَانِيرِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِنْ صَالَحَ مِنْ مِائَةٍ عَلَى نِصْفِهَا فَاسْتُحِقَّ الْبَدَلُ رَجَعَ بِمِثْلِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي دَعْوَى الصُّلْحِ.
لَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ جَازَ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْكُرُّ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِ حَقِّهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّادِسُ عَشَرَ فِي دَعْوَى الْغُرُورِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ عَشَرَ فِي دَعْوَى الْغُرُورِ) إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ جَائِزًا أَوْ مَلَكَهَا بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةً فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْجَارِيَةِ وَأَوْلَادِهَا إلَّا إذَا ثَبَتَ غُرُورُ الْمُسْتَوْلِدِ وَلَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ ثَبَتَ غُرُورُ الْمُسْتَوْلِدِ فَيَقْضِي الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْجَارِيَةِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَبِعُقْرِهَا أَيْضًا وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى مُمَلِّكِهَا بِالْعُقْرِ بَائِعًا كَانَ أَوْ وَاهِبًا عِنْدَنَا وَهَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَفِي فَصْلِ الشِّرَاءِ يَرْجِعُ وَفِي فَصْلِ الْهِبَةِ وَنَظَائِرِهَا لَا يَرْجِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ
стр. 1853
وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْأَوْلَادِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَوْلِدُ مِنْ قِيمَتِهِ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْغُرُورُ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ أَمَةً أَوْ يَمْتَلِكَهَا بِسَبَبِ الْمِلْكِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ فَيَسْتَوْلِدَهَا ثُمَّ يَظْهَرَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا مِلْكُ الْغَيْرِ فَالْوَلَدُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
أَمَةٌ أَتَتْ رَجُلًا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَقَامَ مَوْلَاهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَقُضِيَ بِهَا لَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَلَدِ أَيْضًا لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا فَقَدْ ثَبَتَ سَبَبُ حُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ وَهُوَ الْغُرُورُ فَكَانَ الْوَلَدُ حُرًّا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ دَيْنًا فِي مَالِهِ حَالًّا وَقْتَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَمَنْ قُتِلَ مِنْ الْأَوْلَادِ خَطَأً فَقُضِيَ لِلْأَبِ بِدِيَتِهِ وَقَبَضَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ وَإِذَا كَانَ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْوَلَدِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ قَبَضَ مِنْ الدِّيَةِ قَدْرَ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ يُحْرِزُ دِيَتَهُ وَمِيرَاثَهُ مَعَ الْأَبِ فَخَرَجَ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ مِثْلُ الْقِيمَةِ أَوْ دُونَهَا قُضِيَتْ عَلَى الْأَبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ وَلَا أَقْضِي بِهِ فِي الدِّيَةِ وَلَا فِي تَرِكَةِ الِابْنِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَتَلَهُ الْأَبُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَوْلِدُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ أُسْوَةً لِغُرَمَائِهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ وَإِنْ عَتَقَ رَقِيقًا فِي حَقِّ مَوْلَى الْجَارِيَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ رَقِيقًا فِي حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ لِيَمْكُنَ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَوْلِدِ وَهُوَ حُرٌّ فِي حَقِّ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا إنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَوْلِدَ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَلَدِ وَلَا يُجْعَلُ حُرًّا مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَرَابَةِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ الْمُسْتَوْلِدُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْأَبِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَطَلَبَ يَمِينَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى عِلْمِهِ حَلَّفْتُهُ عَلَى عِلْمِهِ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَخْبَرَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ عَنْ امْرَأَةٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَتَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَلَدَ حُرًّا بِالْقِيمَةِ إنْ زَوَّجَهَا الْمُخْبِرُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَالْمُسْتَوْلِدُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْمُخْبِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ زَوَّجَهَا مِنْهُ وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَالْمُسْتَوْلِدُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ الْعِتْقِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا غَرَّتْ الْأَمَةُ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَمَةٌ لِهَذَا الرَّجُلِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ فَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ أَبُو الْوَلَدِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْأَمَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْبَائِعُ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اشْتَرَى الرَّجُلَانِ جَارِيَةً ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا وَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا وَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَأَخَذَهَا وَقِيمَةُ الْأَوْلَادِ رَجَعَ الْمُسْتَوْلِدُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ وَيَرْجِعُ الْوَاهِبُ عَلَى بَائِعِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَغَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قَضَى بِهَا وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْعُقْرِ لِلْمُسْتَحِقِّ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا وَنِصْفِ عُقْرِهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى بَائِعِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلَانِ اشْتَرَيَا أَمَةً مِنْ وَصِيٍّ يَتِيمٍ فَاسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَرَجَعَ الْمُسْتَوْلِدُ عَلَى الْوَصِيِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبَاقِي مِنْ الْوَلَدِ عَلَى شَرِيكِهِ وَإِنْ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنِصْفِ الْبَاقِي مِنْ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا
стр. 1854
إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَبًا لِلصَّغِيرِ فَهُوَ وَالْوَصِيُّ فِي حُكْمِ الرُّجُوعِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ عَلَى السَّوَاءِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا أَوْ مُسْتَبْضِعًا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ عَلَى مَنْ وَقَعَ الْبَيْعُ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُضَارِبًا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَارِيَةِ فَضْلُ رِبْحٍ رَجَعَ بِجَمِيعِ مَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْجَارِيَةِ فَضْلٌ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَدَتْ أَمَةٌ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَقَالَ الْوَاطِئُ اشْتَرَيْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمَا الْمُسْتَحِقُّ يَكُونُ وَلَدُهُ عَبْدًا بَعْدَمَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُسْتَحِقُّ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَى الْأَبِ الْقِيمَةُ وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ دُونَهُمَا عَتَقَ الْوَلَدُ بِإِقْرَارِهِ بِلَا قِيمَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ امْرَأَةً حُرَّةً بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَقَضَى بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ إذَا صَارَ الْمُكَاتَبُ مَغْرُورًا بِالشِّرَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اشْتَرَى أَمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَوَقَعَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّ عَلَى الْمُسْتَوْلِدِ قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَالْعُقْرُ لِمَوْلَى الْمُدَبَّرَةِ وَلِمَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْعُقْرُ لِلْمُكَاتَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُكَاتَبَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ فَإِنَّ الْمُسْتَوْلِدَ يَضْمَنُ لِلْمُكَاتَبَةِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ بَاعَ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ أَبُو الْوَلَدِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ الْوَارِثُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الْمُورِثِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ بَعْدَمَا اسْتَوْلَدَهَا وَالْمُوصَى لَهُ بِالْجَارِيَةِ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعِ الْمُوصَى وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ إذَا اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لِفُلَانٍ وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَوَطِئَ الْوَارِثُ الْأَمَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ عَلِمَ الْوَارِثُ بِإِقْرَارِ الْمُورِثِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْجَارِيَةِ بِالْوَلَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ وَرِثَ أَمَةً مِنْ أَبِيهِ فَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعِ الْمُورَثِ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ إذَا اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الْمُوصِي مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنًا وَجَارِيَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَوَطِئَهَا ابْنُهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ فِي الدَّيْنِ وَيَضْمَنُ الِابْنُ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَعُقْرَهَا لِلْغُرَمَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ قَضَى بِالْجَارِيَةِ وَبِالْعُقْرِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُحِيطٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَعُقْرَهَا وَيُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ وَمَا بَقِيَ مِيرَاثٌ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيَغْرَمُ الْعُقْرَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً مَغْصُوبَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَائِعَ غَاصِبٌ أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فَاسْتَوْلَدَهَا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّ صَاحِبَهَا وَكَّلَنِي بِبَيْعِهَا أَوْ مَاتَ وَأَوْصَى إلَيَّ فَبَاعَهَا مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ ثُمَّ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ بِمَا غَرِمَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُوَكِّلُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَعُقْرَ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُسْتَوْلِدِ لَا مِنْ الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَوْلِدُ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَلِي الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ مَعَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ مِنْ الْمُسْتَوْلِدِ وَقَالَ لَمْ يَشْتَرِ هَذَا مِنِّي وَأُقَام الْمُسْتَوْلِدُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ
стр. 1855
بِأَمْرِي وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِي صَارَ الْمُشْتَرِي مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَالْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَلِي الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُسْتَوْلِدِ عَلَى الشِّرَاءِ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَوْلِدَ أَمَرَ الْمُشْتَرِيَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا شَهِدُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِفُلَانٍ بِأَمْرِهِ فَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَفِي حَالَةِ الشِّرَاءِ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِفُلَانٍ يَصِيرُ الْمُسْتَوْلِدُ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ الشِّرَاءَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِفُلَانٍ لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَوْلِدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُضَارِبُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَمَا كَانَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِرُبْعِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمِّ فَضْلٌ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الَّذِي اسْتَوْلَدَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَاَلَّذِي يَلِي خُصُومَةَ الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ الْمُضَارِبُ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَالرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ فَاشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً ثُمَّ إنَّ الْآمِرَ وَهَبَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَأُخِذَتْ الْجَارِيَةُ وَعُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا فَإِنَّ الْوَاطِئَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ مُشْتَرٍ لِلْغَيْرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً وَأَعْتَقَهَا وَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُخْبِرْ الزَّوْجُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَلَا أَنَّهَا أَمَةٌ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ عَلِمَ بِشِرَاءِ الْمُزَوِّجِ وَإِعْتَاقِهِ إيَّاهَا ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَعَلَى الزَّوْجِ لِلْمُسْتَحِقِّ عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمُزَوِّجِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اشْتَرَى جَارِيَةً وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدَيْنِ يَرْجِعُ الْمُسْتَوْلِدُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ثُمَّ الْمُسْتَوْلِدُ يَضْمَنُ عُقْرًا وَاحِدًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا وَقَبَضَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ فَاسْتَحَقَّهَا يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ثُمَّ يَنْظُرُ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ بِمَا ادَّعَى وَبِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ رَجَعَ عَلَى دَعْوَاهُ لَا غَيْرُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ حَلَّفَهُ فَنَكِلَ رَجَعَ بِمَا ادَّعَى وَبِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُقْرِ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي مَالٌ وَلَكِنْ ادَّعَى قِصَاصًا فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا فَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى جَارِيَةٍ فَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَبِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُقْرِ وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ حَلَّفَهُ وَنَكَلَ فَكَذَلِكَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَبِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ حَلَّفَهُ وَحَلَفَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى جَارِيَةٍ أُخْرَى عَنْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ وَاسْتَوْلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَتَهُ فَاسْتُحِقَّتْ الَّتِي فِي يَدِ الْمُدَّعِي فَأَخَذَهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا يَرْجِعُ فِي دَعْوَاهُ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إلَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْضًا وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَخَذَهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا رَجَعَ الْمُسْتَوْلِدُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ
стр. 1856
الْأُخْرَى عَلَى الْمُدَّعِي وَلَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُدَّعِي إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَارِيَةً أُخْرَى وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الدَّعْوَى فَاسْتَوْلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَارِيَةَ الَّتِي أَخَذَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي ضَمِنَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَدُ الْمَغْرُورِ وَوَلَدُ الْمُغْتَرِّ يَسْتَوِيَانِ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ الْمُسْتَوْلِدِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالْقِيمَةِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي رُجُوعِ الْمُسْتَوْلِدِ بِالْقِيمَةِ عَلَى مُمَلِّكِ الْجَارِيَةِ فَفِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ يَرْجِعُ وَفِي وَلَدِ الْمُغْتَرِّ لَا يَرْجِعُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ سَوَاءٌ فِي الْغُرُورِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا قَالَ فِي دَعْوَى الْبُنُوَّةِ هَذَا ابْنِي وَلَمْ يَقُلْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِي فَهَذِهِ الدَّعْوَةُ صَحِيحَةٌ وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقَضَى بِبُنُوَّتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَقَالَ هُوَ مِلْكِي وَقَالَ إنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَحْدَثَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالُوا لَا تَكُونُ هَذِهِ دَعْوَى الْغَصْبِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ هَذَا مِلْكِي كَانَ فِي يَدِي وَإِنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَحْدَثَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَوْ قَالَ هُمْ مِلْكِي وَكَانَ فِي يَدَيَّ إلَى أَنْ أَحْدَثَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ تَكُونُ هَذِهِ دَعْوَى الْغَصْبِ عَلَى ذِي الْيَدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الدَّعْوَى فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَفِي الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ وَفِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ قَالُوا كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُرْمَةُ الْفَرْجِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ ادَّعَى مَالَيْنِ وَقَدْ بَيَّنَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْلُومِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَقْضِي بِالْمَالَيْنِ وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمَالِ الْمَعْلُومِ صَحَّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَلَكِيَّةَ حِمَارٍ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي هَذَا الْحِمَارُ مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَفِي يَدِك بِغَيْرِ حَقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَيْك تَسْلِيمُهُ إلَيَّ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ هَذِهِ الدَّعْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ سَأَلْت شَدَّادًا عَمَّنْ مَاتَ وَتَرَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرَ وَادَّعَى مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي فَأَقَرَّ الْمُدَّعِي الَّذِي قَضَى لَهُ بِالْمِائَةِ لِهَذَا الْمُدَّعِي الَّذِي أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ لَهُ مَا حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْمِائَةُ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَقْضِيُّ لَهُ تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ خَلَفٌ وَبِهِ آخُذُ وَالْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي الْكُتُبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهُ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَك مُصَالَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أَرْضِ كَذَا فَإِنِّي ادَّعَيْت عَلَيْك وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الصُّلْحِ الصَّحِيحِ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى صُلْحٍ فَاسِدٍ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الصُّلْحِ الصَّحِيحِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ وَتَرَكَ ابْنًا لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدِهِ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّمَا أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ بِعَبْدِهِ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُزَيْغٌ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ فَالْقَاضِي يَقْضِي لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ بِسَالِمٍ وَلَا يَقْضِي لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ بِزَيْغٍ بِشَيْءٍ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ سَالِمًا بِبُزَيْغٍ جَازَ الشِّرَاءُ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَكِنْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ يَضْمَنُ الْوَارِثُ قِيمَةَ بِزَيْغٍ لِلْمُقِرِّ لَهُ بِبُزَيْغٍ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ بِزَيْغٍ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ فَأَقَرَّ
стр. 1857
الْوَارِثُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَأَنِّي أَجَزْت وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَجَحَدَ الْوَارِثُ دَيْنَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ الْعَبْدَ بِالدَّيْنِ وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْوَارِثُ الْعَبْدَ أَوْ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَارِثِ بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَلَى الدَّيْنِ كَانُوا عَبِيدًا فَالْقَاضِي لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَلَكِنْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْمُوصَى لَهُ.
وَلَوْ أَنَّ الْغَرِيمَ مَاتَ بَعْدَ مَا نَقَصَ الثَّمَنُ وَوَرِثَهُ وَارِثُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَإِنْ وَرِثَ تِلْكَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ وَرِثَ بِالْآخَرِ غَيْرَ تِلْكَ الْأَلْفِ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَرِثْهُ وَارِثُ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ لِلْمُقِرِّ بِتِلْكَ الْأَلْفِ بِعَيْنِهَا كَانَ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ آخَرَ يُعْطِي مِنْ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ قَدْرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ وَهَبَ الْغَرِيمُ لِلْمُقِرِّ تِلْكَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا أَوْ أَلْفًا أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَالْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ تِلْكَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ أَلْفًا أُخْرَى لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَبِعْ الْعَبْدَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالدَّيْنِ لَكِنْ أَعْطَاهُ الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ فَقَالَ هَذَا الْعَبْدُ بِيعَ لَك بِدَيْنِك أَوْ قَالَ جَعَلْته لَك بِدَيْنِك فَأَخَذه الْغَرِيمُ عَلَى هَذَا ثُمَّ إنَّ الْوَارِثَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ الْغَرِيمُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَبِعْ الْعَبْدَ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَكِنْ جَعَلَهُ صُلْحًا لِلْغَرِيمِ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ صُلْحٌ لَك مِنْ مَالِكَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَ الْعَبْدُ إلَى الْوَارِثِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ يُؤْمَرُ الْوَارِثُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُقَرِّ لَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَأَقَرَّ الْوَارِثُ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَصِيَّةً وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ الْآخَرِ لِآخَرَ وَجَحَدَهُ الْوَارِثُ فَأَعْتَقَ الْمُقَرُّ لَهُ عَبْدَهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ فَإِنْ قَضَى بِبَيِّنَةٍ الْآخَرِ غَرِمَ الْمُعْتِقُ قِيمَةَ مَا أَعْتَقَ لِلْوَارِثِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يَنْفُذْ فَإِنْ مَلَكَ الْوَارِثُ الْعَبْدَ الْمَشْهُودَ بِهِ أُمِرَ بِتَسْلِيمِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَنَّهُ غَصَبَهَا أَبُوهُمَا وَحَلَّفَهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ أَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِنِصْفِ الدَّارِ حِصَّةِ الَّذِي نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَيَبِيعُ الْمُدَّعِي حِصَّةَ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ مِنْ الدَّارِ الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الدَّارِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي غَصْبًا وَادَّعَى أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى النَّاكِلِ ضَمَانُ نِصْفِ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَنْ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ وَرَثَةٍ وَأَحَدُهُمْ غَائِبٌ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى نَصِيبَ الْغَائِبِ مِنْهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بَاقِي الْوَرَثَةِ مُقِرِّينَ بِحِصَّةِ الْغَائِبِ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانُوا مُنْكَرِينَ يُقْبَلُ وَيَثْبُتُ الشِّرَاءُ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا بَاعَ الرَّجُلُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ غَابَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ فَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ وَيُوَفِّيَ ثَمَنَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَنْقُدُ الثَّمَنَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ الْبَائِعِ بِكَفِيلٍ ثِقَةٍ ثُمَّ إنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَلِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَارِيَةِ وَلَمْ يَضَعْ فِي الدَّارِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ فِي الدَّارِ لَا يَتَعَرَّضُ الْقَاضِي لِذَلِكَ وَلَا يَبِيعُ الدَّارَ وَإِنْ كَانَ يَعْرِفَ مَكَانَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ وَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا إذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي وَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَأَمَّا إذَا
стр. 1858
أَنْكَرَ الشِّرَاءَ احْتَاجَ الْبَائِعُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُشْتَرَى ثَانِيًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَارًا فِي يَدِهِ وَقَالَ مِلْكِي رَهَنَهَا أَبِي مِنْك فَأَنْكَرَ فَشَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكُهُ وَفِي يَدِ فُلَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ تُقْبَلُ وَصَارَتْ يَدُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمَّا أَنْكَرَ الرَّهْنَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي دَعْوَى الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ.
ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا إنَّهَا مِلْكِي رَهَنْتهَا مِنْ وَالِدِك فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِكَذَا ثُمَّ مَاتَ وَالِدُك وَتَرَكَهَا فِي يَدِك فَعَلَيْك أَنْ تَقْبِضَ الدَّيْنَ مِنِّي وَتُسَلِّمَ الدَّارَ إلَيَّ فَأَنْكَرَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ زَادُوا فِيهِ وَالْيَوْمَ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي وَحَقُّهُ وَفِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ إنْسَانٍ إنَّهَا مِلْكُهُ وَفِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي دَعْوَاهُ إنَّهَا كَانَتْ مِلْكِي يَوْمَ مَا أَخَذَ صَاحِبُ الْيَدِ مِنِّي، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِلْكِي وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ غَصَبَهَا مِنْهُ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ صَاحِبَ الْيَدِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ وَلَا يَقْضِي لَهُ بِالْمِلْكِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ بِعَبْدٍ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَيْهِ ثُمَّ خَاصَمَ الْمُشْتَرِي صَاحِبَ الْيَدِ فِي الدَّارِ وَأَخَذَهَا مِنْهُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْيَدِ وَاسْتَرَدَّ الدَّارَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الْغَصْبِ أَوْ بِسَبَبِ الْوَدِيعَةِ فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّارِ جَارِيَةٌ اشْتَرَاهَا بِالْعَبْدِ فَوَصَلَتْ إلَى يَدِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا ثُمَّ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَوْ كَانَتْ غَصْبًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَجَاءَ ذُو الْيَدِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا بِحُكْمِ الْغَصْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَصْبًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَبِقَتْ فَجَاءَ صَاحِبُ الْيَدِ وَضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ عَادَتْ مِنْ الْإِبَاقِ عَادَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِنَا وَالْعَبْدُ سَالِمٌ لِمُشْتَرِي الْجَارِيَةِ لَا سَبِيلَ لِبَائِعِ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِعَبْدٍ وَالدَّارُ فِي يَدِ غَيْرِ الْبَائِعِ وَصَاحِبُ الْيَدِ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ فَخَاصَمَ الْمُشْتَرِي صَاحِبَ الْيَدِ فَلَمْ يُقْضَ لَهُ بِشَيْءٍ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَسَخَ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا وَأَمَرَ الْبَائِعَ بِرَدِّ الْعَبْدِ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَصَلَتْ الدَّارُ إلَى يَدِ الْمُشْتَرِي يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَالْفَسْخُ مَاضٍ حَتَّى لَا يُؤْمَرَ الْمُشْتَرِي بِرَدِّ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ وَهَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي صَرَّحَ بِالْإِقْرَارِ لَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ يُؤْمَرُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِقْرَارِ لَهُ ذُكِرَ هَهُنَا أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ وَقْفٌ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَنَّهُ مُتَوَلِّي هَذَا الْوَقْفِ وَذَكَرَ الشَّرَائِطَ وَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْوَقْفِيَّةِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ يُسْمَعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي دَعْوَى الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى أَرْضًا فِي يَدِ رَجُلٍ إنَّهَا مِلْكُهُ وَفِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هِيَ لَيْسَتْ بِمِلْكِي إنَّمَا هِيَ وَقْفٌ عَلَى كَذَا وَأَنَا مُتَوَلِّيهَا فَطَلَب الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى مَا قَالَ فَلَمْ تُمْكِنْهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا قَالَ فَأَمَرَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَى الْمُدَّعِي لِتَكُونَ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ خَطَأٌ لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَطْلُبَ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَقَالَتِهِ وَلَا أَنْ يَأْمُرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَى الْمُدَّعِي إنَّمَا يَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ الْمِلْكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
стр. 1859
مَقْبُولَةٌ لِأَنَّهُ مُتَوَلٍّ فِي زَعْمِهِ وَالْمُتَوَلَّى خَصْمٌ لِمَنْ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فِي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ ادَّعَاهَا أَنَّهَا دَارُهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا دَارُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَإِنَّ الدَّارَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ فَإِنْ أَنْكَرَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ وَشَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ شُهُودٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الدَّارَ لِنَفْسِهِ وَيُنْكِرُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ الَّتِي شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَيْهَا فَإِنَّ الدَّارَ لِلْمُتَكَلِّمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْخَارِجُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ هِشَامٌ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ فِي يَدَيْهِ دَارٌ ادَّعَاهَا رَجُلٌ وَقَدَّمَ صَاحِبَ الْيَدِ إلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً هَلْ يُؤْمَرُ صَاحِبُ الْيَدِ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الْمُدَّعِي بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ قَالَ أَمَّا فِي الْقِيَاسِ فَنَعَمْ لَكِنْ أَدَعُ الدَّارَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَآخُذُ مِنْهُ كِفْلًا وَأُؤَجِّلُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنِّي قَدْ بِعْتُك الطَّيْلَسَانَ الَّذِي عَلَيْك بِكَذَا وَأَنْكَرَ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ الطَّيْلَسَانُ وَقَالَ الطَّيْلَسَانُ لِي وَأَنَا كُنْتُ أَوْدَعْتُك فَرَدَدْتهَا عَلَيَّ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَيُرَدُّ الطَّيْلَسَانُ عَلَى الَّذِي ادَّعَى الْبَيْعَ وَيُبْدَأُ فِي الْيَمِينِ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي كِتَابِ الرِّقِّيَّاتِ أَنَّ ابْنَ سِمَاعَةَ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ كَانَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ سَمَّى رَجُلًا غَائِبًا وَأَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ أَنَّهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ يُنْكِرُ دَعْوَاهُ وَيَدَّعِي رَقَبَةَ الْعَبْدِ وَالْمُدَّعِي يَقُولُ صَدَقَ الشُّهُودُ وَقَدْ أَقَرَّ فُلَانٌ لِي بِالْعَبْدِ وَلَكِنِّي مَلَكْته مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحِقُّ بِهَذَا شَيْئًا حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هِبَةٍ وَقَبْضٍ أَوْ شِرَاءٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ نَقَدَ الْقَاضِيَ الثَّمَنَ وَقَضَى لَهُ بِالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَدَقَ الشُّهُودُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَدَّعِ هِبَةً وَلَا شِرَاءً وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ حَاضِرًا وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي قَدْ كَانَ هَذَا الْغُلَامُ لِهَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَقَدْ أَقَرَّ لِي بِهِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ صَدَقَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يُقِرَّ لَهُ بِهِبَةٍ وَقَبْضٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَ بِعْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدْتُكَ الثَّمَنَ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ فَشَهِدَ لِلْمُدَّعِي شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَقَالَا لَا نَعْرِفُ الْعَبْدَ وَلَكِنَّهُ قَالَ لَنَا عَبْدِي زَيْدٌ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ آخَرَانِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ اسْمُهُ زَيْدٌ أَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ اسْمَهُ زَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يُتِمُّ الْبَيْعَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَيُحَلَّفُ الْبَائِعُ فَإِنْ حَلَفَ يُرَدُّ الثَّمَنُ وَإِنْ نَكِلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِنُكُولِهِ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدَهُ زَيْدًا الْمُوَلَّدَ فَنَسَبُوهُ إلَى شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ صِنَاعَةٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ وَوَافَقَ ذَلِكَ هَذَا الْعَبْدَ قَالَ هَذَا وَالْأَوَّلُ فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ إلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِنُ إذَا نَسَبُوهُ إلَى مَعْرُوفٍ أَنْ أُجِيزَهُ وَكَذَلِكَ فِي الْأَمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَسَمَّيَا وَوَصَفَا وَقَالَا أَرَانَا يَوْمئِذٍ وَسَمَّى لَنَا وَلَكِنَّا لَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ بِعَيْنِهِ فَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ جَهِلَا بِشَهَادَتِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ عَلَى عِوَضِ أَلْفٍ وَقَبَضَهَا وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ ذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ بِهَذِهِ الدَّارِ لِهَذَا الْمُدَّعِي قَالَ أَقْبَلُ ذَلِكَ وَأَجْعَلُهَا لِلْمُدَّعِي وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ ادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ الثَّمَنَ أَوْ الْعِوَضَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي هَذِهِ الضَّيْعَةُ لَيْسَتْ فِي يَدَيَّ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَهُ
стр. 1860
عَلَى الْيَدِ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ مُقِرًّا بِالْيَدِ ثُمَّ إذَا صَارَ مُقِرًّا بِالْيَدِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا هِيَ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي حَتَّى يَصِيرَ مُقِرًّا لَهُ بِالْمِلْكِ وَإِذَا صَارَ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ أَمَرَهُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ قَرْيَةً أَوْ ضَيْعَةً وَلَمْ يُحَدِّدْ ذَلِكَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهُ بِذَلِكَ وَاتَّفَقَا عَلَى حُدُودِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ فَقَالَ الْمُدَّعِي هَذِهِ حُدُودُهَا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا بَلْ هَذِهِ حُدُودُهَا وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَلُّ مِمَّا ادَّعَى وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شُهُودٌ تَعْرِفُ حُدُودَهَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يُسَمِّيَا حُدُودًا إنْ اتَّفَقَا عَلَى حُدُودٍ نَفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي الْحُدُودِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شُهُودٌ يَعْرِفُونَ الْحُدُودَ تَحَالَفَا عَلَى ذَلِكَ وَتَنَاقَضَا الْبَيْعَ وَإِذَا تَحَالَفَا لَا يُنْقِضُ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَسْأَلَ الْقَاضِي فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ نَقْضَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَيَتَأَتَّى فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ تَثْبُتُ بِهَا دَعْوَاهُ وَإِلَّا نَقَضَ الْبَيْعَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَ الْمُشْتَرِي كِتَابَ شِرَاءٍ بِحَقِّهِ كَتَبَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِمَا جَمِيعًا بِذَلِكَ الشِّرَاءِ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْحُدُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُلْزِمُ الْبَائِعَ ذَلِكَ وَيَأْخُذُهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ تَحَالَفَا وَتَنَاقَضَا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِي بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي يَدَّعِي فَإِنْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَلْزَمَ الْقَاضِي الْبَائِعَ مَا شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ وَأَخَذَهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا دَارُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ قَبْلَ هَذَا بِتَارِيخِ شَهْرٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: الدَّارُ كَانَتْ لِي إنِّي كُنْتُ بِعْتُهَا قَبْلَ هَذَا مِنْ امْرَأَتِي بِتَارِيخِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَصَدَّقَتْ امْرَأَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَتْ قَدْ كُنْتُ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهَا عَلَى الْمُدَّعِي وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ بَيِّنَتَهَا وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهَا وَقَضَى بِالدَّارِ لَهَا وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ لَهَا بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ نِصْفُ دَارٍ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ وَقَفَ هَذِهِ الدَّارَ وَكَانَتْ لَهُ يَوْمَ وَقْفِهَا وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِوَقْفِيَّتِهِ جَمِيعَهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ امْرَأَةً وَسَمَّى لَهَا مَنْزِلًا وَبَاعَهُ مِنْهَا بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَاتَ وَادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّ أَبَاهُمْ بَاعَ هَذَا الْمَنْزِلَ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَهُ لَهَا فَإِنَّهُمْ لَا يُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَنْزِلُ لَهَا وَعَلَى فُلَانٍ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شِرَائِهِ بِتَارِيخٍ قَبْلَ تَارِيخِ شِرَاءِ الْمَرْأَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُدْرِكَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَمَاتَ الزَّوْجُ فَجَاءَتْ تَدَّعِي الْمِيرَاثَ وَقَالَتْ كُنْتُ أَمَرْتُ الْأَبَ بِالنِّكَاحِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَوَرِثَتْ وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَكُنْ أَمَرْتُ أَبِي بِالنِّكَاحِ وَلَكِنْ بَلَغَنِي النِّكَاحُ فَأَجَزْتُ كَانَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ.
إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا فُلَانًا قَضَى لَهُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ هَذِهِ الْأَلْفِ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي قَامَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَلَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ فِي مَنْزِلِهِ يَطَؤُهَا وَلَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ ثُمَّ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَقَرَّتْ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُهَا مِنْهُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِمَا ادَّعَى بِالْبَيِّنَةِ وَلِهَذَا
следующие страницы →