← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

هَلَكَ فِي يَدِهِ بِعَمَلِهِ كَالْقَصَّارِ إذَا دَقَّ الثَّوْبَ فَتَخَرَّقَ أَوْ أَلْقَاهُ فِي النُّورَةِ فَاحْتَرَقَ أَوْ الْحَمَّالِ إذَا تَعَثَّرَ فَهُوَ ضَامِنٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. خَالَفَ أَوْ لَمْ يُخَالِفْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ ثُمَّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِمَا جَنَتْ يَدُهُ عِنْدَنَا إذَا كَانَ مَحِلُّ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا إلَيْهِ تَسْلِيمًا يَكْفِي لِنَقْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ لَوْ كَانَ مُشْتَرِيًا وَالْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُضْمَنَ بِالْعَقْدِ وَفِي وُسْعِ الْأَجِيرِ دَفْعُهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. ثُمَّ إذَا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِمَا جَنَتْ يَدُهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي التَّجْرِيدِ إذَا احْتَرَقَ بَيْتُ الْأَجِيرِ بِسِرَاجٍ ضَمِنَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبِهِ أَوْ عَلَى قَصَارَةِ ثَوْبِهِ فَقَبَضَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَبِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ كَانَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ رَاعِي بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِلْعَامَّةِ فَمَا تَلِفَ مِنْ سَوْقِهِ وَضَرْبِهِ بِخِلَافِ الْعَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَوْ سَاقَ الدَّوَابَّ عَلَى الْمَشْرَعَةِ فَازْدَحَمُوا عَلَى الْقَنْطَرَةِ فَدَفَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَوَقَعُوا فِي الْمَاءِ وَعَطِبُوا ضَمِنَ قِيمَتَهُمْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِهَا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إذَا سَاقَ الدَّابَّةَ فَتَنَاطَحَتْ فَقَتَلَتْ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ وَطِئَتْ بَعْضُهَا بَعْضًا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ وَحْدٍ لَا لَوْ نَزَا فَحْلٌ عَلَى أُنْثَى فَعَطِبَتْ لَمْ يَضْمَنْ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. الْمُسْتَأْجَرُ لِحِفْظِ الْخَانِ إذَا سُرِقَ مِنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَافِظٌ لِلْأَبْوَابِ وَالْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَرْبَابِ وَكَذَلِكَ الْحَارِسُ لَا يَضْمَنُ إذَا سُرِقَ لَيْلًا. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَفِي النَّاصِرِيِّ أَكَّارٌ تَرَكَ الْبَقَرَةَ تَرْعَى فَسُرِقَتْ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ والتتارخانية. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ دَنًّا مِنْ الْفُرَاتِ إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَوَقَعَ الْحَمَّالُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ الدَّنُّ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَهَذَا مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ هَذَا إذَا انْكَسَرَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَأَمَّا إذَا سَقَطَ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ زَلِقَ رِجْلُهُ بَعْدَمَا انْتَهَى إلَى الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ فَانْكَسَرَ الدَّنُّ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي صَاعِدٍ النَّيْسَابُورِيِّ وَهَذَا الَّذِي حَكَى عَنْ الْقَاضِي صَاعِدٍ يُوَافِقُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا فَالْحَمَّالُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا هَذَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِجِنَايَةِ يَدِهِ وَأَمَّا إذَا حَصَلَ لَا بِجِنَايَةِ يَدِهِ إنْ حَصَلَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ لَوْ حَصَلَ التَّلَفُ بِجِنَايَةِ يَدِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ سُرِقَ الْمَتَاعُ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا، وَإِنْ أَوْجَبَ الضَّمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مَعَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى أَصْلِهِمَا وَكَذَلِكَ انْقِطَاعُ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي الْجَمَلَ إذَا كَانَ انْقِطَاعُهُ فِي سَوْقِهِ لِلدَّابَّةِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ مِنْ غَيْرِ سَوْقِهِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً فَتَجِيءَ رِيحٌ فَتُعْثِرَهَا فَتَنْفِرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَنْقَطِعَ الْحَبْلُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ أَحْمَلَ بِحَبْلِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَانْقَطَعَ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ زِقًّا مِنْ سَمْنٍ فَرَفَعَهُ الْمَالِكُ وَالْحَمَّالُ حَتَّى يَضَعَ عَلَى رَأْسِ الْحَمَّالِ وَتَخَرَّقَ لَا يَضْمَنُ الْحَمَّالُ وَفِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ وَضَعَهُ الْحَمَّالُ فِي طَرِيقٍ ثُمَّ أَرَادَ رَفْعَهُ فَاسْتَعَانَ بِرَبِّ الزِّقِّ فَذَهَبَا يَضَعَانِهِ فَرَفَعَ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ الْحَمَّالُ لِأَنَّهُ صَارَ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ بَلَغَ مَنْزِلَ صَاحِبِ الزِّقِّ وَأَنْزَلَهُ الْحَمَّالُ وَصَاحِبُهُ وَوَقَعَ مِنْ أَيْدِيهِمَا يُضَمِّنُ الْحَمَّالَ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ لَهُ احْمِلْ أَيَّهُمَا شِئْت هَذَا بِدِرْهَمٍ وَهَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَحَمَلَهُمَا مَعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِمَا وَيَضْمَنُهُمَا إنْ هَلَكَا وَلَوْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْبَاقِي وَيَضْمَنُهُ إنْ

стр. 2207

هَلَكَ لِأَنَّهُ حَمَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ جُلُودَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهَا وَهَلَكَ أَوْ أَتْلَفَهَا فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَى فُلَانٍ فَأَنْفَقَهَا فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ ثُمَّ دَفَعَ مِثْلَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّالَيْنِ فَحَمَلَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ إنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ يَجِبُ الْأَجْرُ كَامِلًا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ فِي حَمْلِ النِّصْفِ مُتَبَرِّعٌ وَلَوْ حَمَلَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي اُشْتُرِطَ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحِمْلِ أَمْسِكْهُ فَأَمْسَكَ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ حَبَسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْأَجْرِ حِينَ طُلِبَ مِنْهُ ضَمِنَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْأَجْرِ مَا لَمْ يَضَعْ عَنْ رَأْسِهِ وَلَوْ حَمَلَ إلَى دَارِ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَدْخَلَهُ فَعَثَرَ فَسَقَطَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ عَنْ رَأْسِهِ فَسَقَطَ ضَمِنَ وَلَوْ كَسَرَهُ إنْسَانٌ آخَرُ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ وَيَجِبُ لَهُ الْأَجْرُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمَّالُ إذَا نَزَلَ فِي مَفَازَةٍ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَنْتَقِلْ حَتَّى فَسَدَ الْمَتَاعُ بِسَرِقَةٍ أَوْ مَطَرٍ فَهُوَ ضَامِنٌ وَتَأْوِيلُهُ إذَا كَانَتْ السَّرِقَةُ أَوْ الْمَطَرُ غَالِبًا. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ حَقِيبَةً إلَى مَكَانٍ فَانْشَقَّتْ بِنَفْسِهَا وَخَرَجَ مَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ضَمِنَ كَحَمَّالٍ انْقَطَعَ حَبْلُهُ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ قَالَ فَخْرُ الدِّينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَبِهِ نَأْخُذُ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. فِي الْمُنْتَقَى الْحَمَّالُ إذَا كَانَ يَحْمِلُهَا عَلَى عُنُقِهِ فَعَثَرَ وَأَهْرَقَ وَصَاحِبُهَا مَعَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ حَتَّى انْكَسَرَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَحَمَ النَّاسَ حَتَّى انْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَقْتَ الْكَسْرِ وَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِإِزَاءِ مَا حَمَلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي حَمَّلَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْمُكَارِي كَانَ يَنْقُلُ الدِّبْسَ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ فَنَزَلَ فِي الطَّرِيقِ وَنَامَ وَخَرَقَ الْكَلْبُ الزِّقَّ فَضَاعَ الدِّبْسُ لَا يَضْمَنُ إنْ نَامَ جَالِسًا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَتُرْكُمَانًا لِيَحْمِلَ لَهُ هَذَا الدِّبْسَ مِنْ مَرْوَ إلَى بَلْخٍ فَلَمَّا بَلَغَ وَسَطَ الطَّرِيقِ كَانَ هُنَاكَ قَنْطَرَةٌ وَفِيهَا حَجَرٌ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُمِرَّ بِهِ الْبَعِيرَ سَقَطَتْ رِجْلُهُ فِيهِ وَتَلِفَ الدِّبْسُ وَتِلْكَ الْقَنْطَرَةُ مِمَّا تُسْلَكُ مَعَ هَذَا الْحَجَرِ هَلْ يَضْمَنُ التُّرْكُمَانُ أَمْ لَا فَقَالَ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى التُّرْكُمَانِ الَّذِي كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ وَسُئِلَ عَنْهَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ فَأَجَابَ بِهِ كَذَلِكَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ فَسَقَطَ الْمَتَاعُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ عَثَرَتْ بِسَوْقِ رَبِّ الْمَتَاعِ أَوْ بِقَوْدِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكَارِي وَكَذَا إذَا كَانَ بِسَوْقِهِمَا وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَتَاعُهُ عَلَى دَوَابَّ أُخَرَ وَهُوَ يَسِيرُ مَعَهَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُكَارِي وَهَذَا التَّقْسِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ رَاكِبٌ عَلَى الدَّابَّةِ فَعَثَرَتْ وَسَقَطَتْ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا لَكِنْ يَمْشِي مَعَهُ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ أَصَابَهُ الشَّمْسُ أَوْ الْمَطَرُ فَفَسَدَ لَا يَضْمَنُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ سُرِقَ مِنْ ظَهْرِهَا وَلَوْ عَلَيْهَا عَبْدٌ فَسَاقَ رَبُّ الدَّابَّةِ فَعَثَرَتْ فَهَلَكَ الْعَبْدُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمَتَاعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَسْتَمْسِكُ ضَمِنَ كَالثَّوْبِ وَالْبَهِيمَةِ إذَا هَلَكَ بِسَوْقِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا فَرْقَ فَلَا يَضْمَنُ الْعَبْدَ بِالْعَقْدِ كَالْحُرِّ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ مَمْلُوكٌ صَغِيرٌ لِرَبِّ الْمَتَاعِ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ لِيُحَمِّلَهَا فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَوَقَعَا فَمَاتَ الْمَمْلُوكُ وَفَسَدَ الْحِمْلُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَمْلُوكَ وَيَضْمَنُ الْحِمْلَ، وَإِنْ كَانَ الْهَلَاكُ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ ثُمَّ إنَّمَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ بِحَيْثُ لَا يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ فَحِينَئِذٍ لَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَ لِيَحْمِلَ عَصِيرًا عَلَى دَابَّتِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَحَمَلَهُ فَحِينَ أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ أَخَذَ أَحَدَ الْعِدْلَيْنِ وَرَمَى بِالْعِدْلِ الْآخَرِ فَانْشَقَّ الزِّقُّ مِنْ رَمْيِهِ قَالَ ضَمِنَ نُقْصَانَ الزِّقِّ وَالْعَصِيرِ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا دَفَعَ حِمْلًا إلَى حَمَّالٍ لِيَحْمِلَهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَسِيرَ لَيْلًا وَصَاحِبُ الْحِمْلِ مَعَهُ يَسِيرَانِ فَضَاعَتْ الدَّابَّةُ مَعَ الْحِمْلِ إنْ كَانَ الْمُكَارِي يُضَيِّعُ الدَّابَّةَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ ضَمِنَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ ضَاعَتْ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعِهِ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إنْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ يَسِيرُ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنَّ

стр. 2208

الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْجِنْسِ وَشُرُوطَ الْمَرْغِينَانِيِّ رِوَايَةٌ صَرِيحَةٌ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ هَهُنَا بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ مَا غَرِقَ مِنْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ صَدْمِ جَبَلٍ فَإِنْ غَرِقَتْ مِنْ مَدِّهِ أَوْ مُعَالَجَتِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ فَغَرِقَتْ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمَلَّاحِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ وَكِيلُهُ لَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ إلَّا بِالتَّعَدِّي لِأَنَّ الْمَتَاعَ فِي يَدِهِ وَلَوْ كَانَتَا سَفِينَتَيْنِ وَهُوَ فِي إحْدَاهُمَا وَمَتَاعُهُ فِي الْأُخْرَى لَمْ يَضْمَنْ الْمَلَّاحُ شَيْئًا إلَّا بِالتَّعَدِّي كَمَا فِي الدَّابَّتَيْنِ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ أَوْ لِحَاجَةٍ وَلَمْ يَغِبْ عَنْ بَصَرِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْمَلَّاحُ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَلَوْ بَلَغَتْ السَّفِينَةُ إلَى مَوْضِعٍ ثُمَّ أَعَادَهَا الرِّيحُ أَوْ الْمَاءُ أَوْ عَادَتْ الدَّابَّةُ عَنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ وَجَبَ الْأَجْرُ وَلَا يُطَالِبُ بِالْعَوْدِ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا الرِّيحُ إلَى مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ فِيهِ فَيُجْبِرُهُ عَلَى عَوْدِهِ بِالْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ مَعَ الْمَتَاعِ يُجْبَرُ عَلَى الْعَوْدِ بِالْأَجْرِ الْأَوَّلِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِنْ احْتَرَقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ نَارٍ أَدْخَلَهَا الْمَلَّاحُ لِحَاجَةٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَبُّ الْمَتَاعِ. كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً مَعِيبَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَمْتِعَتَهُ هَذِهِ فَأَدْخَلَ الْمَلَّاحُ فِيهَا أَمْتِعَةً أُخْرَى بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَأْجِرِ وَهِيَ تُطِيقُ ذَلِكَ وَغَرِقَتْ وَالْمُسْتَأْجِرُ مَعَهَا لَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رُكَّابِ سَفِينَةٍ مُوقَرَةٍ خَافُوا الْغَرَقَ وَقَدْ أُمْسِكَتْ سَفِينَتُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ بَعْضُ الرُّكَّابِ وَاسْتَأْجَرُوا سَفِينَةً وَدَخَلَ فِيهَا بَعْضُ الرُّكَّابِ وَأَدْخَلُوا بَعْضَ الْأَحْمَالِ وَفَعَلُوا ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَخَفَّتْ السَّفِينَةُ وَجَرَتْ وَأَنْفَقُوا فِي الْأُجْرَةِ قَدْرًا مِنْ الدَّنَانِيرِ أَتَكُونُ تِلْكَ الْأُجْرَةُ عَلَى الَّذِينَ بَاشَرُوا الْعَقْدَ أَمْ عَلَى جَمِيعِ الرُّكَّابِ وَصَاحِبِ الْأَحْمَالِ وَقَدْ كَانُوا رَاضِينَ بِمَا فَعَلَ أُولَئِكَ فَقَالَ عَلَى الْعَاقِدِينَ يَجِبُ الْأَجْرُ وَالْمُوَافَقَةُ أَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ كَانَتْ سُفُنٌ كَثِيرَةٌ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ الْوَكِيلُ فِي إحْدَاهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ فِيمَا ذَهَبَ مِنْ السَّفِينَةِ الَّتِي فِيهَا صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ وَضَمِنَ مَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ ثَمَّةَ وَلَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا إذَا كَانَتْ السُّفُنُ كَثِيرَةً قَوْلٌ آخَرُ فَقَالَ إذَا كَانَتْ السُّفُنُ تَنْزِلُ مَعًا وَتَسِيرُ مَعًا حَتَّى يَكُونُوا فِي رُفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَكَذَلِكَ الْقِطَارُ إذَا كَانَ عَلَيْهَا حُمُولَةٌ وَرَبُّ الْحُمُولَةِ عَلَى بَعِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّالِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَلَأَ سَفِينَةً مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ وَشَدَّهَا فِي الشَّطِّ لَيْلًا فَظَهَرَ فِيهَا ثَقْبٌ وَامْتَلَأَتْ مَاءً وَغَرِقَتْ وَهَلَكَتْ الْأَمْتِعَةُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ تُتْرَكُ هَذِهِ عَادَةً وَلَوْ قَالَ مَالِكُ الْأَمْتِعَةِ لِلْمَلَّاحِ شُدَّ السَّفِينَةَ هَهُنَا فَلَمْ يَشُدَّ وَأَجْرَاهَا حَتَّى غَرِقَتْ مِنْ الْمَوْجِ يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ تُشَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. نَسَّاجٌ كَانَ سَاكِنًا مَعَ صِهْرِهِ ثُمَّ اكْتَرَى دَارًا وَانْتَقَلَ مَعَ مَتَاعِهِ إلَيْهَا وَتَرَكَ غَزْلًا هُنَاكَ فَضَاعَ إنْ لَمْ يَنْقُلْ الْغَزْلَ مِنْ حَيْثُ كَانَ إلَى بَيْتٍ ثَانٍ مِنْ دَارِ صِهْرِهِ وَلَا أَوْدَعَهُ صِهْرَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ دَفَعَ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَنْسِجَهُ كِرْبَاسًا فَدَفَعَ هُوَ إلَى آخَرَ لِيَنْسِجَهُ فَسُرِقَ مِنْ يَدِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَجِيرَ الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ الْأَوَّلُ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا فِي الْأَوَّلِ ضَامِنٌ مُطْلَقًا وَفِي الْأَجْنَبِيِّ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآخَرَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَكَذَلِكَ فِي الصَّانِعِ إذَا دَفَعَ إلَى مِثْلِهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ أَخَذَ غَزْلَ إنْسَانٍ لِيَنْسِجَهُ فَوَضَعَ فِي بَيْتِ الْأُسْتَاذِ فَغَابَ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. نَسَّاجٌ تَرَكَ الْكِرْبَاسَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ فَسُرِقَ الْكِرْبَاسُ إنْ كَانَ بَيْتُ الطَّرَّازِ حَصِينًا يُمْسَكُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الْمَتَاعِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الْمَتَاعِ إنْ كَانَ أَرْبَابُ الْكِرْبَاسِ رَضُوا بِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ ضَمِنَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ لَكِنْ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ فِي اللَّيْلِ وَذَهَبَ لَا يَضْمَنُ فَلَوْ سُرِقَ مِنْ بَيْتِ الطَّرَّازِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَصِينًا إلَّا إذَا فَحَشَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (بافنده كرباس

стр. 2209

رادركار خانه ماندوشب بخانه رفت ودربست) وَذَلِكَ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ السُّرَّاقِ فَسُرِقَ الْكِرْبَاسُ إنْ كَانَ يُتْرَكُ مِثْلُ ذَلِكَ الْكِرْبَاسِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. (بافنده كرباس بافت ودرخانه نها دو بِمَالِك رِدّ نُكِرَ ددزبرد) هَلْ يَضْمَنُ الْحَائِكُ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَرُدَّ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لَيْسَتْ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. (بافنده كررباس بافت وَخَصْم راكفت كه كرباس رابيرون كردم بياتا ببرى وى كَفَتْ نزديك ثَوْبًا شَدَّ فردابيايم وببرم شُبْ دزدبردبافندة تا وان دَار نباشد) لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُودِعًا بِقَوْلِهِ (نزديك توباشد) وَإِذَا لَمْ يَقُلْ (نزديك توباشد) وَهَلَكَ بَعْدَمَا تَمَّ الْعَمَلُ قِيلَ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَرُدَّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إذَا حَبَسَ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ حِينَئِذٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ كِرْبَاسًا بَعْضُهُ مَنْسُوجٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَنْسُوجٍ فَسُرِقَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّسَّاجِ ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ يَضْمَنُ النَّسَّاجُ كُلَّ الثَّوْبِ لِأَنَّ الْمَنْسُوجَ مَعَ غَيْرِ الْمَنْسُوجِ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَنَسْجُ الْبَاقِي يَزِيدُ فِي قِيمَةِ مَا كَانَ مَنْسُوجًا فَكَانَ النَّسَّاجُ فِي الْكُلِّ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَيَضْمَنُ الْكُلَّ وَهَذِهِ جُمْلَةُ مَسَائِلَ أَفْتَوْا فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مِنْهَا هَذِهِ وَمِنْهَا رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ كِرْبَاسًا فَخَاطَ قَمِيصًا وَبَقِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْكِرْبَاسِ فَسُرِقَ قَالُوا يَضْمَنُ الْخَيَّاطُ وَمِنْهَا رَجُلٌ دَفَعَ صَرْمًا إلَى خَفَّافٍ لِيَخْرِزَ لَهُ خُفًّا فَفَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الصَّرْمِ فَسُرِقَ قَالُوا يَضْمَنُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ ثَوْبًا بَعْضُهُ مَنْسُوجٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَنْسُوجٍ لِيَنْسِجَ الْبَاقِيَ فَسُرِقَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ غَيْرَ الْمَنْسُوجِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَنْسُوجَ لِأَنَّهُ فِيهِ مُودَعٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُهُمَا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. (ريسمان بباقنده داد وَشَرْط كردكه دُور وز راببا فَدِ ببافت) وَهَلَكَ الثَّوْبُ بَعْدَهُ يَضْمَنُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ وَكَذَلِكَ الْقَصَّارُ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا لِعَمَلِ الْخِيَاطَةِ فَهُوَ أَجِيرُ وَحْدٍ ثُمَّ إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فِي يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ بِدِرْهَمٍ جَازَ وَيَرْفَعُ عَنْهُ أَجْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ دِرْهَمٌ مِنْ أَجْرِ الشَّهْرِ. كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. جَاءَ الْخَيَّاطُ بِالثَّوْبِ إلَى الْمَالِكِ فَجَذَبَهُ الْمَالِكُ مِنْ يَدِهِ وَتَخَرَّقَ مِنْ مَدِّ الْمَالِكِ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُدِّهِمَا ضَمِنَ الْخَيَّاطُ نِصْفَ نُقْصَانِ الْخَرْقِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ قَصَّارٍ وَضَعَ ثَوْبًا عَلَى الْخَشَبِ فِي الْحَانُوتِ وَأَقْعَدَ ابْنَ أُخْتِهِ حَافِظًا وَغَابَ الْقَصَّارُ فَدَخَلَ ابْنُ أُخْتِهِ الْحَانُوتَ الْأَسْفَلَ فَطَرَّ الطَّرَّارُ الثَّوْبَ قَالَ إنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَسْفَلُ بِحَالٍ يَغِيبُ عَنْ عَيْنِ الدَّاخِلِ مَوْضِعُ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ ابْنُ الْأُخْتِ ضَمَّهُ إلَيْهِ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ ضَمَّهُ الْخَالُ عِنْدَ فَوْتِ أَبَوَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ بِحَيْثُ يَرَاهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُنْضَمًّا إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْضَمًّا فَالْقَصَّارُ ضَامِنٌ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. قَصَّارٌ سَلَّمَ ثِيَابَ النَّاسِ إلَى أَجِيرِهِ لِيُشَمِّسَهَا فِي الْمِقْصَرَةِ وَيَحْفَظَهَا فَنَامَ الْأَجِيرُ ثُمَّ عَادَ بِثِيَابٍ وَضَاعَ مِنْهَا خَمْسُ قِطَعٍ وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ ضَاعَتْ وَمَتَى ضَاعَتْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إذَا لَمْ يَدْرِ أَنَّهَا ضَاعَتْ فِي حَالِ نَوْمِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ دُونَ الْأَجِيرِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا ضَاعَتْ فِي حَالِ نَوْمِهِ فَالْأَجِيرُ ضَامِنٌ بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَوْ شَاءَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا قَالَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْقَصَّارَ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَصَّارِ وَبِهِ نَأْخُذُ قَالَ أُسْتَاذُنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. قَصَّارَانِ يَتَقَبَّلَانِ الثِّيَابَ مِنْ النَّاسِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا

стр. 2210

الْعَمَلَ وَدَفَعَ الثِّيَابَ إلَى الْآخَرِ وَذَهَبَ وَضَاعَ شَيْءٌ لَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ إذَا ضَاعَ لِأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فَكَانَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا كَأَخْذِ صَاحِبِهِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَصَّارٌ رَهَنَ ثَوْبَ قَصَارَةٍ بِدَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ ثُمَّ افْتَكَّ الرَّهْنَ وَقَدْ أَصَابَتْ الثَّوْبَ نَجَاسَةٌ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ صَاحِبُ الثَّوْبِ كَلَّفَ الْقَصَّارَ بِتَطْهِيرِ الثَّوْبِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَامْتَنَعَ الْقَصَّارُ عَنْ ذَلِكَ فَتَشَاجَرَا وَتَرَكَ الثَّوْبَ عِنْدَ الْقَصَّارِ فَهَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ قَالُوا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَا شَيْءَ عَلَى الْقَصَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ تَنْقُصُ قِيمَةَ الثَّوْبِ كَانَ عَلَى الْقَصَّارِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَيَهْلَكُ الثَّوْبُ أَمَانَةً. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ذَكَرَ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ مِنْ فَتَاوَى الدِّينَوَرِيِّ (بَبْرَاهُنَّ ريخته بِكَازٍ رداد وَنَكْفِت كه ريخته إست كَازٍ ربيراهن رابخم نهادوبيراهن سوخت وَكَازٍ زبدانست كه سوته إست) يَضْمَنُ الْقَصَّارُ لِأَنَّهُ ذهلك بِفِعْلِهِ وَالْجَهْلُ لَيْسَ بِعُذْرٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. قَصَّارٌ شَمَّسَ ثَوْبَ الْقَصَارَةِ فَاحْتَرَقَ كَانَ ضَامِنًا وَكَذَا إذَا عَصَرَ الثَّوْبَ فَتَخَرَّقَ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجِيرُ الْقَصَّارِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْفَسَادَ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَدْخَلَ الْقَصَّارُ سِرَاجًا فِي حَانُوتِهِ فَاحْتَرَقَ بِهِ ثَوْبٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ضَمِنَ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ فِي الْحَرْقِ الْغَالِبِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إطْفَاؤُهُ وَهَذَا قَوْلُهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَتِلْمِيذُ الْقَصَّارِ أَوْ أَجِيرِهِ الْخَاصُّ إذَا أَدْخَلَ نَارًا لِلسِّرَاجِ بِأَمْرِ الْأُسْتَاذِ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ أَوْ أَصَابَهُ دُهْنُ السِّرَاجِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السِّرَاجَ بِإِذْنِهِ فَصَارَ فِعْلُ الْأَجِيرِ كَفِعْلِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ فَعَلَ الْأُسْتَاذُ كَانَ ضَامِنًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. تِلْمِيذُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سِرَاجٌ فَاحْتَرَقَ ثَوْبٌ مِنْ الْقَصَارَةِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. أَطْفَأَ السِّرَاجَ فِي الْحَانُوتِ وَتَرَكَ الْمِسْرَجَةَ فِي الْحَانُوتِ وَبَقِيَتْ شَرَارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ وَاحْتَرَقَ لَا يَضْمَنُ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي التَّجْرِيدِ تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ وَسَائِرِ الصُّنَّاعِ وَأَجِيرُهُمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَجِيرٌ الْقَصَّارِ إذَا وَطِئَ ثَوْبًا فِي بَيْتِ الْقَصَّارِ إنْ كَانَ ثَوْبًا يُوطَأُ مِثْلُهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوطَأُ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ ثَوْبَ الْقَصَارَةِ أَوْ غَيْرَهُ. كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُشْتَرَكِ إنْ هَلَكَ قِيلَ يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَاشْتِرَاطُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ حَمَلَ شَيْئًا فِي بَيْتِ الْأُسْتَاذِ بِإِذْنِهِ فَسَقَطَ عَلَى ثَوْبٍ فَتَخَرَّقَ إنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِنْ حَمَلَ الْأَجِيرُ شَيْئًا فِي خِدْمَةِ أُسْتَاذِهِ فَسَقَطَ فَفَسَدَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَأَفْسَدَهَا كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ عَثَرَ فَسَقَطَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ بِسَاطًا أَوْ وِسَادَةً اسْتَعَارَهُ لِلْبَسْطِ فَلَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ وَلَا عَلَى أَجِيرِهِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَيَضْمَنُ الْقَصَّارُ مَا تَلِفَ بِدَقِّهِ الْمُعْتَادِ أَوْ احْتَرَقَ بِالنُّورَةِ فِي الْحَبِّ أَوْ بِالتَّشْمِيسِ فَرَبُّ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا يُعْطِي الْأَجْرَ وَلَوْ قَالَ لِرَبِّ الثَّوْبِ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الثَّوْبُ الدَّقَّ أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلزَّجَّاجِيِّ اقْطَعْ هَذِهِ الزُّجَاجَةَ فَقَالَ قَلَّمَا تَسْلَمُ مِنْ الْقَطْعِ فَقَالَ إنْ تَخَرَّقَ أَوْ انْكَسَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْك فَدَقَّ الثَّوْبَ وَقَطَعَ الزُّجَاجَ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ أَوْ انْقَطَعَ الزُّجَاجُ فَإِنْ كَانَ لَا يَسْلَمُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَلَا يَضْمَنُ لَهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَسْلَمُ أَحْيَانَا ضَمِنَ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ أَجِيرَ الْقَصَّارِ فِيمَا يَدُقُّ مِنْ الثِّيَابِ انْفَلَتَتْ مِنْهُ الْمِدَقَّةُ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ فَتَخَرَّقَ فَإِنْ انْفَلَتَتْ عَلَى ثَوْبِ الْقَصَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْخَشَبَةِ الَّتِي يَدُقُّ عَلَيْهَا وَخَرَقَ ثَوْبًا إنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ فَإِنَّ الْأَجِيرَ يَضْمَنُ فَأَمَّا إذَا انْفَلَتَتْ الْمِدَقَّةُ بَعْدَمَا وَقَعَتْ عَلَى الْخَشَبَةِ

стр. 2211

الَّتِي يَدُقُّ عَلَيْهَا ثِيَابَ الْقَصَارَةِ فَأَصَابَتْ ثَوْبًا آخَرَ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِلَا تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الثَّوْبُ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِهَا حَكَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْمِدَقَّةُ ابْتِدَاءً عَلَى هَذَا الثَّوْبِ وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوَابَ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ فَكَذَلِكَ هَذَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَلَوْ أَصَابَ ذَلِكَ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَى الْأَجِيرِ دُونَ الْأُسْتَاذِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا أَصَابَ إنْسَانًا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْمِدَقَّةُ عَلَى الْخَشَبَةِ أَمَّا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا أَصَابَ إنْسَانًا بَعْدَمَا وَقَعَتْ الْمِدَقَّةُ عَلَى الْخَشَبَةِ فَكَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ فَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنَّ هَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ انْكَسَرَ شَيْءٌ مِنْ أَدَوَاتِ الْقَصَارَةِ بِعَمَلِ التِّلْمِيذِ مِمَّا يَدُقُّ بِهِ أَوْ يَدُقُّ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ التِّلْمِيذُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَدُقُّ بِهِ وَلَا يَدُقُّ عَلَيْهِ ضَمِنَ التِّلْمِيذُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ دَعَا رَجُلٌ قَوْمًا إلَى مَنْزِلِهِ فَمَشَوْا عَلَى بِسَاطِهِ فَتَخَرَّقَ أَوْ جَلَسُوا عَلَى وِسَادَةٍ فَتَخَرَّقَتْ أَوْ كَانَ الضَّيْفُ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا فَلَمَّا جَلَسَ شَقَّ السَّيْفُ بِسَاطًا أَوْ وِسَادَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَطِئَ عَلَى آنِيَةٍ مِنْ أَوَانِيهِ أَوْ ثَوْبًا لَا يُبْسَطُ مِثْلُهُ وَلَا يُوطَأُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ جَفَّفَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ عَلَى حَبْلٍ فَمَرَّتْ بِهِ حَمُولَةٌ فَخَرَقَتْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَالسَّائِقُ ضَامِنٌ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اسْتَعَانَ الْقَصَّارُ بِرَبِّ الثَّوْبِ فَدَقَّاهُ فَتَخَرَّقَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ فِعْلِ أَيَّهمَا تَخَرَّقَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ النِّصْفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا النِّصْفَ كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَإِذَا لَمْ يَتَخَرَّقْ الثَّوْبُ هَلْ يَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِقْدَارُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ عَمَلِ الْمَالِكِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْفَوَائِدِ لِصَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَسْقُطُ وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ صَاحِبُ الثَّوْبِ وَخَاطَ بَعْضَ الثَّوْبِ فِي يَدِ الْخَيَّاطِ أَوْ نَسَجَ بَعْضَ ثَوْبِهِ فِي يَدِ النَّسَّاجِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ مِنْ الْقَصَّارِ فَتَمَسَّكَ بِهِ الْقَصَّارُ لِاسْتِيفَاءِ الْأَجْرِ فَجَذَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ كَانَ عَلَى الْقَصَّارِ ضَمَانُ نِصْفِ الْخَرْقِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي الْقَصَّارِينَ إذَا جَنَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَيَّهمَا شَاءَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. قَصَّارٌ ضَمِنَ الثَّوْبَ بِسَبَبٍ ثُمَّ ظَهَرَ الثَّوْبُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ لَا يَمْلِكُهُ الْقَصَّارُ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. ذَكَرَ فِي إجَارَاتِ الْعُدَّةِ إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى قَصَّارٍ وَقَالَ أُقْصِرْهُ وَلَا تَضَعْ عَنْ يَدِك حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ أَوْ شَرَطَ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا فَلَمْ يَفْعَلْ وَطَالَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ مَرَّاتٍ فَفَرَّطَ حَتَّى سُرِقَ لَا يَضْمَنُ وَاسْتُفْتِيَتْ أَئِمَّةُ بُخَارَى عَنْ الْقَصَّارِ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرُغَ الْيَوْمَ مِنْ الْعَمَلِ فَلَمْ يَفْرُغْ وَهَلَكَ فِي الْغَدِ هَلْ يَضْمَنُ أَجَابُوا نَعَمْ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي النَّوَازِلِ سَلَّمَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْقَصَّارُ غَيْرَ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ رَبَّ الثَّوْبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا هَلَكَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَتَّبِعَ الْقَصَّارَ بِثَوْبِهِ هَذَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ الْمَدْفُوعُ إلَى الْوَكِيلِ ثَوْبَ الْقَصَّارِ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبَ غَيْرِ الْقَصَّارِ كَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ فَالْقَصَّارُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ وَإِنْ ضَمَّنَ الرَّسُولَ رَجَعَ عَلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْقَصَّارُ لَوْ دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ ثَوْبَ غَيْرِهِ فَأَخَذَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ كَانَ ضَامِنًا. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ دَفَعَ الْقَصَّارُ ثَوْبَ إنْسَانٍ إلَى غَيْرِهِ خَطَأً فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ فَرَبُّ الثَّوْبِ يُضَمِّنُ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْقَاطِعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ رَجَعَ هُوَ عَلَى الْقَاطِعِ وَيَأْخُذُ الْقَاطِعُ ثَوْبَهُ مِنْ الْقَصَّارِ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الْقَصَّارُ ثَوْبَ نَفْسِهِ فِي الثِّيَابِ إلَى إنْسَانٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَقَطَعَهُ الْآخِذُ ضَمِنَ الْآخِذُ لِلْقَصَّارِ ثَوْبَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُودَعٍ دَفَعَ مَتَاعَ نَفْسِهِ مَعَ الْوَدِيعَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ، وَلَوْ قَالَ الْقَصَّارُ هَذَا ثَوْبُك يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَكَذَا هَذَا فِي كُلِّ أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ

стр. 2212

وَهَلْ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ إنْ أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْ ثَوْبِهِ يَحِلُّ وَإِلَّا فَلَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَ ثَوْبَهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْقَصَّارُ وَنَحْوُهُ دَفَعْت الثَّوْبَ إلَيْك يُصَدَّقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ. كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ حَبَسَ الْقَصَّارُ بِأَمْرِ الْمَالِكِ فَهَلَكَ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الْأَجْرَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، وَإِنْ قَبَضَ فَهَلَكَ أَمَانَةً بِالْإِجْمَاعِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْقَصَّارِ الْحَبْسُ فَإِنْ حَبَسَهُ وَهَلَكَ ضَمِنَ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ بَعَثَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ بِيَدِ تِلْمِيذِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْقَصَّارِ إذَا أَصْلَحْته فَلَا تَدْفَعْهُ إلَى تِلْمِيذِي فَلَمَّا أَصْلَحَهُ دَفَعَهُ إلَى تِلْمِيذِهِ فَذَهَبَ التِّلْمِيذُ بِالثَّوْبِ هَلْ يَضْمَنُ الْقَصَّارُ فَقَالَ إنْ كَانَ التِّلْمِيذُ حِينَ دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى الْقَصَّارِ لَمْ يَقُلْ هَذَا ثَوْبُ فُلَانٍ بُعِثَ بِهِ إلَيْك لَا يَضْمَنُ فَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لِلْقَصَّارِ فَإِنْ صَدَّقَ الْقَصَّارُ التِّلْمِيذَ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي إجَارَاتِ فَتَاوَاهُ رَجُلٌ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ فَجَاءَ صَاحِبُ الثَّوْبِ يَطْلُبُ الثَّوْبَ فَقَالَ لَهُ الْقَصَّارُ دَفَعْت ثَوْبَك إلَى رَجُلٍ ظَنَنْت أَنَّهُ ثَوْبُهُ كَانَ الْقَصَّارُ ضَامِنًا. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ فِي زَمَانِنَا صُورَتُهَا قَوْمٌ مِنْ السُّرَّاقِ أَتَوْا بَابَ قَصَّارٍ بِاللَّيْلِ وَطَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ الْقَصَّارِ مَاءً لِلشُّرْبِ وَقَالَ أَنَا رَجُلٌ رُسْتَاقِيٌّ مُحْتَاجٌ إلَى الْمَاءِ حَاجَةً شَدِيدَةً وَبَاقِي السُّرَّاقِ قَدْ اخْتَفَوْا فَفَتَحَ الْقَصَّارُ الْبَابَ وَأَخْرَجَ الْمَاءَ فَجَلَسَ طَالِبُ الْمَاءِ عَلَى الْعَتَبَةِ وَاشْتَغَلَ بِالشَّرَابِ فَحَضَرَ الْبَاقُونَ وَدَخَلُوا الْحَانُوتَ وَأَخَذُوا الْقَصَّارَ وَمَنْ مَعَهُ وَشَدُّوهُمْ وَذَهَبُوا بِكَرَابِيسِ النَّاسِ فَاتَّفَقَتْ أَجْوِبَةُ الْفَتَاوَى أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ سَرَقًا غَالِبًا وَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ وَقَاسُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَسْأَلَةٍ ذُكِرَتْ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لَوْ احْتَرَقَ حَانُوتُ الْقَصَّارِ مِنْ نَارٍ وَقَعَتْ مِنْ السِّرَاجِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ حَرْقًا غَالِبًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُمْكِنُ إطْفَاءُ ذَلِكَ لَوْ عَلِمَ بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالْحَرْقُ الْغَالِبُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ لَوْ عُلِمَ فِي الِابْتِدَاءِ فَالسَّرَقُ الْغَالِبُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ اسْتِدْرَاكُهُ لَوْ وَقَعَ الْعِلْمُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهُنَاكَ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ وَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ حَتَّى لَوْ عَلِمَ بِهِ لَا يَفْتَحُ الْبَابَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْقَصَّارِ الْعَمَلَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَخَرَّقُ صَحَّ شَرْطُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَقْدُورٌ لَهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْقَصَّارُ إذَا لَبِسَ ثَوْبَ الْقَصَارَةِ ثُمَّ نَزَعَهُ فَضَاعَ بَعْدَهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ الْإِسْكَافُ إذَا أَخَذَ خُفًّا لِيُنَعِّلَهُ فَلَبِسَهُ ضَمِنَ مَا دَامَ لَابِسًا فَإِذَا نَزَعَ ثُمَّ ضَاعَ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ الْحَمَّامَ وَدَفَعَ ثِيَابَهُ إلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِلْحِفْظِ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ إذَا تَلِفَ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ ضَمِنَ الَحَمَّامِيُّ إجْمَاعًا وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا شُرِطَ يَضْمَنُ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يُسَوِّي بَيْنَ شَرْطِ الضَّمَانِ وَعَدَمِ الشَّرْطِ وَكَانَ يَقُولُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ وَنَحْنُ نُفْتِي بِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَدَفَعَ الثَّوْبَ إلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ لِيَحْفَظَهُ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مُودَعٌ لِأَنَّ كُلَّ الْأَجْرِ بِإِزَاءِ الِانْتِفَاعِ بِالْحَمَّامِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْأَجْرَ بِإِزَاءِ الْحِفْظِ وَلَوْ قَالَ الْأَجْرُ بِإِزَاءِ الْحِفْظِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْحَمَّامِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فَإِنْ دَفَعَ إلَى مَنْ يَحْفَظُ بِأَجْرٍ كَالثِّيَابِيِّ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ كَذَا فِي الصُّغْرَى. دَخَلَ الْحَمَّامَ وَقَالَ لِلْحَمَّامِيِّ أَيْنَ أَضَعُ الثِّيَابَ فَأَشَارَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ إلَى مَوْضِعٍ فَوَضَعَ ثَمَّةَ وَدَخَلَ الْحَمَّامَ ثُمَّ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُ وَأَخَذَ الثِّيَابَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ فَظَنَّهُ صَاحِبَ الثِّيَابِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سَلَمَةَ وَأَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ وَكَانَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْأَوَّل أَصَحُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. نَامَ الثِّيَابِيُّ فَسُرِقَتْ الثِّيَابُ إنْ نَامَ قَاعِدًا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. الثِّيَابِيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَمَّامِ فَضَاعَ ثَوْبٌ إنْ تَرَكَهُ ضَائِعًا ضَمِنَ وَإِنْ أَمَرَ الْحَلَّاقَ أَوْ الْحَمَّامِيَّ أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَنْ يَحْفَظَ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ نَزَعَ الثِّيَابَ بَيْنَ يَدَيْ الْحَمَّامِيِّ وَلَمْ يَقُلْ بِلِسَانِهِ شَيْئًا وَتَرَكَ عِنْدَهُ وَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَمَّامِيِّ ثِيَابِيٌّ يَضْمَنُ الَحَمَّامِيُّ مَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ لِأَنَّ الْوَضْعَ بَيْنَ يَدَيْهِ اسْتِحْفَاظٌ كَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ

стр. 2213

وَإِنْ كَانَ لِلْحَمَّامِيِّ ثِيَابِيٌّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ عِنْدَ جَالِسٍ وَلَمْ يَتَقَبَّلْ الْجَالِسُ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَا تَضَعْ عِنْدِي ضَمِنَ عِنْدَ الْهَلَاكِ لِلتَّعَارُفِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. امْرَأَةٌ دَخَلَتْ الْحَمَّامَ وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي بَيْتِ الْمَسْلَحِ وَالْحَمَّامِيَّةُ تَنْظُرُ إلَيْهَا فَدَخَلَتْ الْحَمَّامِيَّةُ فِي الْحَمَّامِ بَعْدَ الْمَرْأَةِ لِتُخْرِجَ الْمَاءَ لِتَغْسِلَ صَبِيَّ ابْنَتِهَا وَابْنَتُهَا مَعَ صَبِيِّهَا فِي دِهْلِيزِ الْحَمَّامِ بِمَرْأًى مِنْهَا فَضَاعَتْ ثِيَابُ الْمَرْأَةِ قَالُوا إنْ غَابَتْ الثِّيَابُ عَنْ عَيْنِ الْحَمَّامِيَّةِ وَعَنْ عَيْنِ ابْنَتِهَا ضَمِنَتْ الْحَمَّامِيَّةُ وَإِلَّا فَلَا تَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. خَرَجَ مِنْ الْحَمَّامِ وَقَالَ كَانَ فِي كِيسِي دَرَاهِمُ فَضَاعَتْ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ الثِّيَابِيُّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ إنْ تَرَكَهُ ضَائِعًا ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يُضَيِّعْهُ ذَكَرْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَصَّارِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ الرَّاعِي إذَا كَانَ أَجِير وَحْدٍ وَمَاتَ مِنْ الْأَغْنَامِ وَاحِدٌ حَتَّى لَا يَضْمَنُ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهَا وَكَانَ لِلْآجِرِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَعْيَ أَغْنَامٍ أُخَرَ وَلَوْ هَلَكَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي السَّقْيِ أَوْ الرَّعْيِ لَمْ يَضْمَنْ هَذَا إذَا كَانَ الرَّاعِي أَجِيرَ وَحْدٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا مَاتَ مِنْ الْأَغْنَامِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَهَذَا إذَا ثَبَتَ الْمَوْتُ بِتَصَادُقِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّاعِي الْمَوْتَ وَجَحَدَ رَبُّ الْأَغْنَامِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي فَأَمَّا عِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَغْنَامِ وَلَوْ سَاقَهَا إلَى الْمَرْعَى فَعَطِبَتْ مِنْهَا شَاةٌ لَا مِنْ سَوْقِهِ بِأَنْ صَعِدَتْ الْجَبَلَ أَوْ مَكَانًا مُرْتَفِعًا فَتَرَدَّتْ مِنْهُ فَعَطِبَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا ضَمِنَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْرَدَهَا نَهْرًا لِيَسْقِيَهَا فَغَرِقَتْ شَاةٌ مِنْهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَ مِنْهَا سَبُعٌ أَوْ سُرِقَ مِنْهَا فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ سَاقَهَا وَعَطِبَتْ شَاةٌ مِنْهَا مِنْ سَوْقِهِ بِأَنْ اسْتَعْجَلَ عَلَيْهَا فَعَثَرَتْ وَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ انْدَقَّ عُنُقُهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَكَلَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ وَالرَّاعِي عِنْدَهَا إنْ كَانَ الذِّئْبُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ كَالسَّرِقَةِ الْغَالِبَةِ، وَإِنْ كَانَ ذِئْبًا وَاحِدًا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِنْ سَاقَ الْبَقَرَ فَتَنَاطَحَتْ فَقَتَلَ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي سَوْقِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَقَّارُ أَجِيرَ وَحْدٍ لِرَجُلٍ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا لِقَوْمٍ شَتَّى فَهُوَ ضَامِنٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَقَرُ لِقَوْمٍ شَتَّى وَهُوَ أَجِيرُ أَحَدِهِمْ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا تَلِفَ مِنْ سَوْقِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الرَّاعِي إذَا ضَرَبَ شَاةً فَفَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ كَسَرَ رِجْلَهَا أَوْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْهَا يَضْمَنُ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا إنْ ضَرَبَهَا فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ ضَرْبًا مُعْتَادًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِالضَّرْبِ فِي الْغَنَمِ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فَإِنْ ضَرَبَهَا بِالْخَشَبَةِ كَانَ ضَامِنًا عِنْدَ الْكُلِّ وَلِلرَّاعِي أَنْ يَرْعَى بِنَفْسِهِ وَأَجِيرِهِ وَتِلْمِيذِهِ وَمَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ وَلَوْ دَفَعَ إلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ لِيَحْفَظَهُ فَضَاعَ ضَمِنَ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلِلرَّاعِ أَنْ يَبْعَثَ بِالْأَغْنَامِ عَلَى يَدِ غُلَامِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فِي حَالَةِ الرَّدِّ فَإِنْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَهُمَا إنْ هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَضْمَنُ كَمَا لَوْ رَدَّ بِنَفْسِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ حَالَةَ الرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا لَوْ رَدَّ بِنَفْسِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ حَالَةَ الرَّدِّ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ أَنَّ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَرُدَّ بِيَدِ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَلَيْسَ لِلْخَاصِّ ذَلِكَ وَالْحَاكِمُ مِهْرَوَيْهِ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَقَالَ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ إذَا خَلَطَ الْأَغْنَامَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ بِأَنْ كَانَ يَعْرِفُ غَنَمَ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي فِي تَعْيِينِ الْغَنَمِ لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ بِأَنْ كَانَ يَقُولُ لَا أَعْرِفُ غَنَمَ كُلِّ وَاحِدٍ فَهُوَ ضَامِنٌ قِيمَةَ الْأَغْنَامِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأَغْنَامِ يَوْمَ الْخَلْطِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُشْكِلُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضُهُمْ قَالَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ الْخَلْطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِذَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ طَائِفَةً مِنْ الْغَنَمِ فَإِنَّ الرَّاعِي يَحْلِفُ مَا هَذِهِ غَنَمُ هَذَا لِأَنَّهُ

стр. 2214

يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لِصَاحِبِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. سُئِلَ عَمَّنْ خَلَطَ أَغْنَامَهُ فِي قَطِيعِ رَجُلٍ وَأَتَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَزَعَمَ صَاحِبُ الْأَغْنَامِ أَنَّهُ يَحْفَظُ بِغَيْرِ أَجْرٍ قَالَ إنْ كَانَ الْحَافِظُ مَعْرُوفًا أَنَّهُ يَحْفَظُ بِأَجْرٍ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَعَلَى صَاحِبِ الْأَغْنَامِ أَجْرُ حِفْظِهِ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. لَوْ خَافَ الرَّاعِي الْمَوْتَ عَلَى الشَّاةِ فَذَبَحَهَا لَا يَضْمَنُ كَذَا اسْتَحْسَنَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَتَحَقَّقُ مَوْتُهَا أَمَّا إذَا كَانَ يُرْجَى حَيَاتُهَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ شَرِكَةِ وَاقِعَاتِهِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ شَاةَ إنْسَانٍ لَا تُرْجَى حَيَاتُهَا يَضْمَنُ وَالرَّاعِي لَا يَضْمَنُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالرَّاعِي وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ سَوَّى فَقَالَ لَا يَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا لَا يَضْمَنُ الرَّاعِي وَالْبَقَّارُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ رَأَى رَجُلٌ شَاةَ إنْسَانٍ سَقَطَتْ وَخِيفَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ فَذَبَحَهَا لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الرَّاعِي وَصَاحِبُ الْغَنَمِ فَقَالَ صَاحِبُ الْغَنَمِ ذَبَحْتهَا وَهِيَ حَيَّةٌ وَقَالَ الرَّاعِي لَا ذَبَحْتهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاعِي. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ اذْبَحْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَقَالَ الرَّاعِي لَيْسَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ أَعْلَمُ يَقِينًا فَذَبَحَهَا فَإِذَا فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ ضَمِنَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا مَرِضَتْ بَقَرَةٌ فَخَافَ الْبَقَّارُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَذَبَحَهَا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ لَمْ يَذْبَحْهَا حَتَّى مَاتَتْ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ أَرَادَ رَبُّ الْغَنَمِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْغَنَمِ مَا يُطِيقُ الرَّاعِي كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْغَنَمِ بَاعَ نِصْفَ غَنَمِهِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ الرَّاعِي شَهْرًا عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا يَرْعَى لَهُ هَذِهِ الْغَنَمَ بِأَعْيَانِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَكِنْ لَا يُكَلِّفُهُ عَمَلًا آخَرَ ثُمَّ قَالَ لَوْ وَلَدَتْ الْغَنَمُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَى أَوْلَادَهَا مَعَهَا وَبَيَّنَ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ شَهْرًا وَلَكِنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ غَنَمًا مُسَمَّاةً عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا شَاةً، وَإِنْ بَاعَ طَائِفَةً مِنْهَا فَإِنَّهُ يُنْقِصُهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْغَنَمُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَى أَوْلَادَهَا مَعَهَا فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ دَفَعَ الْغَنَمَ إلَيْهِ أَنْ يُوَلِّدَهَا وَيَرْعَى أَوْلَادَهَا مَعَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ فَأَجَازَهُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْخَيْلُ وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَالْغَنَمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يَنْزُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا عَطِبَ مِنْهَا وَلَوْ أَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْفَحْلَ الَّذِي فِي الْغَنَمِ نَزَا عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَعَطِبَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا هُوَ ضَامِنٌ وَلَوْ نَدَّتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَتَرَكَ اتِّبَاعَهَا حَتَّى لَا يُضَيِّعَ الْبَاقِيَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا نَدَّتْ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَ الرَّاعِي خَاصًّا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا، وَإِنْ كَانَ تَرَكَ حِفْظَ مَا نَدَّتْ وَالْأَمِينُ يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا تَرَكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا نَدَّتْ إذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ يَتَّبِعُهَا لِيَرُدَّهَا أَوْ يَبْعَثُهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ وَلَوْ تَكَارَى مَنْ يَجِيءُ بِالْوَاحِدِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ عَلَيْهِ فِرَقًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِهَا كُلِّهَا وَأَقْبَلَ عَلَى فِرْقَةٍ مِنْهَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَ الْبَعْضِ بِعُذْرٍ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَجِيءُ بِالنَّارِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اسْتَأْجَرَ رَاعِيًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الرَّعْيِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا فَرَعَاهَا فِي مَوْضِعٍ فَهَلَكَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِغَرَقٍ أَوْ افْتِرَاسِ سَبُعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ صَاحِبُهَا شَرَطْتُ لَكَ أَنْ تَرْعَى غَنَمِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ الرَّاعِي بَلْ شَرَطْتَ هُنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاعِي، وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ وَحْدٍ وَاخْتَلَفَا كَمَا قُلْنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا، وَإِنْ أَقَامَ الرَّاعِي الْبَيِّنَةَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِذَا خَالَفَ الرَّاعِي فَرَعَاهَا فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي أَمَرَهُ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ سَلِمَتْ الْغَنَمُ الْقِيَاسُ أَنْ لَا أَجْرَ لَهُ وَفِي

стр. 2215

الِاسْتِحْسَانُ يَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْحَلِيمِيُّ عَمَّنْ سَلَّمَ أَفْرَاسَهُ إلَى الرَّاعِي لِيَحْفَظَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَدَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةَ الْحِفْظِ وَالرَّعْيِ وَاشْتَغَلَ الرَّاعِي بِمُهِمَّةٍ وَتَرَكَ الْأَفْرَاسَ فَضَاعَتْ فَهَلْ يَضْمَنُ فَقَالَ لَا إنْ كَانَ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا فِيمَا بَيْنَ رُعَاةِ الْخَيْلِ وَإِلَّا فَنَعَمْ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَاعِي الرِّمَاكِ إذَا تَوَهَّقَ رَمَكَةً فَوَقَعَ الْوَهَقُ فِي عُنُقِهَا فَجَذَبَهَا فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الرَّمَكَةِ فَلَا ضَمَانَ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا إذَا كَانَ الرَّاعِي أَجِيرَ وَحْدٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَهُوَ ضَامِنٌ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا شَرَطَ عَلَى الرَّاعِي ضَمَانَ مَا عَطِبَ بِفِعْلِهِ جَازَ وَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. إذَا شَرَطُوا عَلَى الرَّاعِي ضَمَانَ مَا مَاتَ مِنْهَا إنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَلَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. إنْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا يَرْعَى فِي الْجِبَالِ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْغَنَمِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِسِمَةِ مَا يَمُوتُ مِنْهَا وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ فَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالسِّمَةِ وَعِنْدَهُمَا هُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ أَتَى بِالسِّمَةِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَوْتِ وَلَا يَسَعُ الْمُصَدَّقُ أَنْ يُصَدِّقَ غَنَمًا مَعَ الرَّاعِي حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبُهَا فَإِنْ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ الزَّكَاةَ مِنْ الرَّاعِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي ذَلِكَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا قَالَ رَبُّ الْغَنَمِ لِلرَّاعِي دَفَعْتُ إلَيْكَ مِائَةَ شَاةٍ فَقَالَ الرَّاعِي لَا بَلْ تِسْعُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْغَنَمِ وَلَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يُسْقَى مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ وَأَنْ يَأْكُلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي تَجْنِيسِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَلَا يَبِيعُ فَإِنْ فَعَلَهُ ضَمِنَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَيْسَ لِلرَّاعِي إذَا كَانَ خَاصًّا أَنْ يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِهِ بِأَجْرٍ فَلَوْ أَنَّهُ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِعَمَلِ الرَّعْيِ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ شُهُورٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا لِلْحَصَادِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ فَحَصَدَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ أَوْ خَدَمَ لِغَيْرِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَامِلًا وَيَأْثَمُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ وَلَوْ كَانَ يَبْطُلُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ مَرِضَ سَقَطَ الْأَجْرُ بِقَدْرِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ جُبْنًا مَعْلُومًا وَسَمْنًا لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلرَّاعِي فَهُوَ كُلُّهُ فَاسِدٌ وَالرَّاعِي ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ وَإِنْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَ رَجُلٍ إلَى غَيْرِهِ فَاسْتَهْلَكَهَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ الرَّاعِي فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يُضَمِّنَ الرَّاعِيَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْقَابِضَ إذَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَلَمْ تَقُمْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ مَا قَبَضَ كَانَ لَهُ أَوْ أَقَرَّ الْقَابِضُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ مَا قُبِضَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الْقَابِضِ كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَهُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا كَانَ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِضَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاعِيَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاعِي عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إنْ كَانَ الرَّاعِي أَقَرَّ وَقْتَ الدَّفْعِ أَنَّهَا لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. بَقَّارٌ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ وَلَهُمْ مَرْعًى مُلْتَفٌّ بِالْأَشْجَارِ لَا يُمْكِنُهُ النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَقَرَةٍ وَضَاعَتْ بَقَرَةٌ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْأَجِيرُ لِلْحِفْظِ يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ وَذَلِكَ أَنْ يَغِيبَ عَنْ بَصَرِهِ حَتَّى ضَاعَ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. قَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ لَوْ قَالَ الْبَقَّارُ الْمُشْتَرَكُ لَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ الثَّوْرُ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالتَّضْيِيعِ فِي زَمَانِنَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ سُئِلَ الدَّبُوسِيُّ عَنْ الْبَقَّارِ يُدْخِلُ السَّرْحَ فِي السِّكَكِ وَأَرْسَلَ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي سِكَّةِ صَاحِبِهَا وَلَا يُسَلِّمُهَا إلَى صَاحِبِهَا وَكَذَا يَفْعَلُ الرَّاعِي فَإِنْ ضَاعَتْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى مَنْزِلِ صَاحِبِهَا أَيَضْمَنُ مَا ضَاعَ قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْبَقَّارِ وَالرَّاعِي وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ خِلَافًا مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. زَعَمَ الْبَقَّارُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْبَقَرَةَ فِي الْقَرْيَةِ وَلَمْ يَجِدْهَا صَاحِبُهَا فِيهَا ثُمَّ وُجِدَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ قَدْ هَلَكَتْ إنْ اعْتَادَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَنْ يَكُونُوا رَاضِينَ بِالْإِدْخَالِ فِي الْقَرْيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى بَيْتِ كُلٍّ فَالْقَوْلُ لِلْبَقَّارِ أَنَّهُ أَدْخَلَهَا فِيهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ الْبَاقُورَةَ فِي مَرْبِضِهَا

стр. 2216

ثُمَّ خَرَجَ وَاحِدٌ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا شُرِطَ تَسْلِيمُ كُلِّ ثَوْرٍ إلَى صَاحِبِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. بَقَّارٌ شَرَطَ عَلَى أَصْحَابِ بَقَرٍ أَنِّي لَوْ أَدْخَلْتُ الْبَقَرَ الْقَرْيَةَ فِي مَكَانٍ مُسَمًّى فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهَا فَشَرْطُهُ جَائِزٌ وَهُوَ بَرِيءٌ فَلَوْ مَاتَ بَقَرُ أَحَدِهِمْ فَجَاءَ بِمِثْلِهَا إلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى فَهُوَ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ شَرْطٍ كَذَا فِي اللُّمَعِ. يَعْنِي يَبْرَأُ الرَّاعِي إذَا أَدْخَلَهَا فِي الْقَرْيَةِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَطَ الْبَقَّارُ عَلَى أَصْحَابِ الْبَقَرِ إنِّي إذَا أَدْخَلْتُ الْبَقَرَ الْقَرْيَةَ إلَى مَوْضِعٍ مُسَمًّى فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهَا فَالشَّرْطُ جَائِزٌ وَهُوَ بَرِيءٌ فَإِنْ مَاتَ بَقَرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَجَاءَ بِمِثْلِهَا إلَى مَوْضِعِ الْبَقَرِ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ الْبَقَرُ ثُمَّ يُخْرِجُهَا فَهُوَ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَارِطَهُ النَّاسُ، وَإِنْ بُعِثَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَسْمَعْ بِالشَّرْطِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَمْ يَبْرَأْ الْبَقَّارُ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ سَمِعَ بِالشَّرْطِ فَالشَّرْطُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. وَفِي النَّوَازِلِ امْرَأَةٌ بَعَثَتْ ثَوْرًا إلَى بَقَّارٍ ثُمَّ جَاءَ الرَّسُولُ إلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرُ لِي وَأَخَذَ مِنْهُ فَهَلَكَ الثَّوْرُ إنْ قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْبَقَّارِ وَلَا يَرْجِعُ الْبَقَّارُ عَلَى الرَّسُولِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَهَا وَمَعَ ذَلِكَ دَفَعَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ يَرْجِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَعَثَ بَقَرَةً إلَى الْبَقَّارِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَجَاءَ إلَى الْبَقَّارِ بِهَذِهِ الْبَقَرَةِ وَقَالَ إنَّ فُلَانًا بَعَثَ إلَيْك بِهَذِهِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ الْبَقَّارُ اذْهَبْ بِهَا فَإِنِّي لَا أَقْبَلُهَا فَذَهَبَ بِهَا فَهَلَكَتْ فَالْبَقَّارُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ بِهَا إلَى الْبَقَّارِ فَقَدْ انْتَهَى الْأَمْرُ فَيَصِيرُ الْبَقَّارُ أَمِينًا وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. أَهْلُ قَرْيَةٍ دَفَعُوا حُمُرَهُمْ إلَى رَجُلٍ لِيَرْعَاهَا فَبَعَثُوا مَعَهُ رَجُلًا مِنْ الْقَرْيَةِ فَقَالُوا لَا نَعْرِفُ الرَّاعِي فَقَالَ الرَّاعِي لِلرَّجُلِ كُنَّ مَعَ الْحُمُرِ حَتَّى أَذْهَبَ بِهَذَا الْحِمَارِ فَأَحْمِلُ عَلَيْهِ كَذَا فَذَهَبَ بِالْحِمَارِ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ لَا يَضْمَنُ الرَّجُلُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. بَقَّارٌ غَابَ عَنْ الْبَاقُورَةِ فَوَقَعَتْ الْبَاقُورَةُ فِي زَرْعِ رَجُلٍ وَأَفْسَدَتْ الزَّرْعَ لَا يَضْمَنُ الْبَقَّارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَقَّارُ أَرْسَلَ الْبَاقُورَةَ فِي زَرْعِ رَجُلٍ أَوْ أَخْرَجَ الْبَاقُورَةَ مِنْ الْقَرْيَةِ وَهُوَ يَذْهَبُ مَعَهَا حَتَّى وَقَعَتْ الْبَاقُورَةُ فِي الزَّرْعِ أَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ فِي سَوْقِهَا فَيُضَمِّنُ الْبَقَّارَ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. (ازجمله رُمّه بزى بدكان رءاس دَرِّ آمُدّ رعى درآمد تابيرون راندجر هاشكست) ضَمِنَ الرَّاعِي لِأَنَّهُ سَائِقُهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. أَهْلُ قَرْيَةٍ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ بِالنُّوَبِ فَذَهَبَتْ مِنْهَا بَقَرَةٌ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ ضَامِنٌ فِي قَوْلِ مَنْ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إلَّا مَا تَلِفَ بِصُنْعِهِ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْفَظُ يَوْمًا سَرْحَهُمْ فَلَمَّا كَانَتْ نَوْبَةُ أَحَدِهِمْ اسْتَأْجَرَ آخَرَ لِيَحْفَظَهَا فَأَخْرَجَهَا الْأَجِيرُ إلَى الْمَفَازَةِ وَدَخَلَ فِي بَيْتِهِ لِلْأَكْلِ فَضَاعَ بَعْضُهَا عَلَى مَنْ يَجِبُ ضَمَانُهَا فَقَالَ إنْ ضَاعَ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَجِيرِ فَالْأَجِيرُ ضَامِنٌ لِتَرْكِ الْحِفْظِ وَإِنْ ضَاعَ بَعْدَ مَا عَادَ إلَيْهِ مِنْ الْأَكْلِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخِلَافَ بِالْعَوْدِ فَخَرَجَ مِنْ الضَّمَانِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْيَوْمِ بِحَالٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ. هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْحِفْظَ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْحِفْظَ بِنَفْسِهِ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ مَعَ الدَّوَابِّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ أَمَّا إذَا تَرَكَ مَعَ الدَّوَابِّ حَافِظًا مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانُ عَلَيْهِ بِحَالٍ أَيْضًا. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. بَقَّارٌ يَحْفَظُ بِأَجْرٍ فَتَرَكَ الْبَقَرَ عِنْدَ رَجُلٍ يَحْفَظُهَا وَرَجَعَ هُوَ إلَى الْقَرْيَةِ لِيُخْرِجَ مِنْهَا مَا تَخَلَّفَ أَوْ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ فَضَاعَ بَعْضُ مَا كَانَ خَارِجًا قَالُوا إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَافِظُ فِي عِيَالِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْبَقَّارُ إذَا تَرَكَ الْبَاقُورَةَ عَلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ لِيَحْفَظَهَا هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا قَالَ إنْ تَرَكَهَا مُدَّةً يَسِيرَةً مِثْلَ أَنْ يَبُولَ أَوْ يَأْكُلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ عَفْوٌ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

стр. 2217

بَقَّارٌ تَرَكَ الْبُقُورَ مَعَ صَبِيٍّ لِيَحْفَظَهَا فَهَلَكَتْ بَقَرَةٌ وَقْتَ السَّقْيِ بِآفَةٍ فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ قُدْرَةُ الْحِفْظِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةُ الْحِفْظِ فَقَدْ تَرَكَ بِلَا حِفْظٍ فَيَضْمَنُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. الْبَاقُورَةُ مَرَّتْ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَدَخَلَتْ رِجْلُ وَاحِدَةٍ فِي النَّقْبِ وَانْكَسَرَتْ أَوْ وَقَعَتْ بَقَرَةٌ فِي الْمَاءِ وَغَابَتْ وَهَلَكَتْ ضَمِنَ الْبَقَّارُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سَوْقِهِ إذَا أَمْكَنَهُ الْحِفْظُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. (كَوَارِهِ بَانَ كَوَارِهِ راماندبدست كسى وَكَرَّك كوساله راخورد ضَامِن نبود جون بدست عِيَال خودش مانده بود كَوَارِهِ بَانَ كَوَارِهِ را ضَائِع ماندو بِخَانَةِ رَفَّتْ وَزَنِّ افرستا دزن نَكَاهُ داشت تاشبا نَكَاهُ كاوى غَائِب است ونميداند كه جه وَقْتَ غَائِب شِدَّهْ است) يَضْمَنُ الْبَقَّارُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْحَارِسُ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ السَّوْقِ حَلَّ لِلْحَارِسِ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ إذَا اسْتَأْجَرَهُ رَئِيسُهُمْ وَيَنْفُذُ عَقْدُ الرَّئِيسِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَرِهُوا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) فِي النَّوَازِل دَفَعَ سَيْفًا إلَى صَيْقَلِيٍّ لِيَصْقُلَهُ وَدَفَعَ الْجَفْنَ مَعَهُ فَسُرِقَ لَا يَضْمَنُ الْجَفْنَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي فَوَائِدِ جَدِّي شَيْخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى وَرَّاقٍ لِيُجَلِّدَهُ فَسَافَرَ بِهِ وَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ هَلْ يَضْمَنُ أَجَابَ نَعَمْ قَالَ عَمِّي نِظَامُ الدِّينِ وَقَدْ أَجَبْت أَنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُعْتَمِدًا عَلَى الْحِفْظِ إلَّا أَنَّهُ أَشَارَ إلَى فِقْهٍ حَسَنٍ وَقَالَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَجْرٍ إنَّمَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّةَ عَقْدٌ حَتَّى يَتَعَيَّنَ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْحِفْظِ وَفِي الْوَدِيعَةِ بِأَجْرٍ إنَّمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْحِفْظِ وَهَهُنَا مَا أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ مَقْصُودًا، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ ضِمْنًا فِي الِاسْتِئْجَارِ وَفِي الْإِجَارَةِ يُعْتَبَرُ مَكَانُ الْعَقْدِ فَكَذَا مَا فِي ضِمْنِهَا فَلِذَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. أَعْطَى صَائِغًا ذَهَبًا لِيَتَّخِذَ مِنْهُ سِوَارًا مَنْسُوجًا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِهِ نَسْجٌ فَطَوَّلَ الذَّهَبَ وَأَعْطَاهُ مَنْ يَنْسِجُهُ فَسُرِقَ مِنْهُ فَلَوْ أَعْطَاهُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهِ وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَجِيرَهُ أَوْ تِلْمِيذَهُ خُيِّرَ مَالِكُهُ وَضَمَّنَ أَيُّهُمَا شَاءَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَلَوْ ذَكَرَ الثَّانِي أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ بَعْدَ عَمَلِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَمَّا مَا دَامَ فِي عَمَلِهِ فَيَدُهُ يَدُ ضَمَانٍ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. الرَّدُّ فِي الْأَجِير الْمُشْتَرَكِ نَحْوِ الْقَصَّارِ وَالْخَيَّاطِ وَالنَّسَّاجِ عَلَى الْأَجِيرِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً وَفَرَغَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. يَتِيم بَانَ أَجِير مُشْتَرَكٌ حَتَّى لَوْ ضَاعَ شَيْءٌ مِنْ الْيَتِيمِ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا وَهَذَا إذَا ضَاعَ مِنْ خَارِجِ الْحُجْرَةِ فَإِنْ ضَاعَ شَيْءٌ مِنْ دَاخِلِ الْحُجْرَةِ بِأَنْ نَقَبَ اللِّصُّ لَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. النَّخَّاسُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ حَتَّى لَوْ ضَاعَتْ جَارِيَةٌ أَوْ ضَاعَ غُلَامٌ مِنْهُ لَا بِصُنْعِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ الدَّلَّالُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَلَوْ دَفَعَ الدَّلَّالُ الثَّوْبَ إلَى رَجُلٍ لِيَرَاهُ وَيَشْتَرِيَ فَذَهَبَ بِالثَّوْبِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الدَّلَّالِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الدَّلَّالِ ثَوْبٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ هَذَا مَالِي سُرِقَ مِنِّي فَدَفَعَ الدَّلَّالُ ذَلِكَ إلَى مَنْ أَعْطَاهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى صَبَّاغٍ إبْرَيْسَمًا لِيَصْبُغَهُ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ لَا تَصْبُغْ إبْرِيسَمِي وَرُدَّهُ عَلَيَّ كَذَلِكَ فَلَمْ يَدْفَعْهُ ثُمَّ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ الصَّبَّاغُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْكَحَّالُ إذَا صَبَّ الدَّوَاءَ فِي عَيْنِ رَجُلٍ فَذَهَبَ ضَوْءُهَا لَا يَضْمَنُ كَالْخَتَّانِ إلَّا إذَا غَلِطَ فَإِنْ قَالَ رَجُلَانِ إنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ وَهَذَا مِنْ خَرْقٍ فَعَلَهُ وَقَالَ رَجُلَانِ هُوَ أَهْلٌ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ فِي جَانِبِ الْكَحَّالِ وَاحِدٌ وَفِي جَانِبِ الْآخَرِ اثْنَانِ ضَمِنَ وَفِي جِنَايَاتِ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِلْكَحَّالِ دَاوِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ الْبَصَرُ فَذَهَبَ الْبَصَرُ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2218

[الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْإِجَارَةِ] (الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْإِجَارَةِ) إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارًا بِعَيْنِهَا بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ فَفَعَلَ فَالْآجِرُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ بِالْأُجْرَةِ وَالْوَكِيلُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُوَكِّلَ بِالْأُجْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْآجِرُ وَإِذَا وُهِبَ الْآجِرُ مِنْ الْوَكِيلِ صَحَّ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْأَجْرِ عَلَى الْآمِرِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ الطَّوِيلَةِ يُطَالِبُ بِمَالِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْفَسْخِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ إذَا اسْتَأْجَرَ الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ آجِرًا وَمُسْتَأْجِرًا وَقِيلَ كَانَ يُفْتِي بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُمْ الرُّجُوعَ وَالْإِفْتَاءَ بِالْجَوَازِ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. الْمُوَكِّلُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَفَاسَخَا يَنْفَسِخُ وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَالِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ بَدِيعُ الدِّينِ لَا لِأَنَّ الْفَسْخَ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّهِ وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ آجَرَ أَرْضَ رَجُلٍ فَسَمِعَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَيَّامٍ أَجَزْته هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَقَالَ إنْ رَدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَهُ مِنْ بَعْدُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا رَدَّ الْعَقْدَ عِنْدَنَا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْوَكِيلُ بِاسْتِئْجَارِ دَارٍ بِعَيْنِهَا بِعَشَرَةٍ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَدَفَعَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَقَالَ إنَّمَا اسْتَأْجَرْتهَا بِعَشَرَةٍ فَلَا أَجْرَ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى الْوَكِيلِ الْأَجْرُ لِرَبِّ الدَّارِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْبَابُ الثَّلَاثُونَ الْإِجَارَة الطَّوِيلَة] (الْبَابُ الثَّلَاثُونَ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَرْسُومَةِ بِبُخَارَى) الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسُ بِبُخَارَى أَنَّهُمْ يُؤَجِّرُونَ الدَّارَ وَالْأَرْضَ ثَلَاثِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً غَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ وَيَجْعَلُ لِكُلِّ سَنَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً أَجْرًا قَلِيلًا وَبَقِيَّةُ الْأَجْرِ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهَا قِيلَ لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَاحِدَةٌ شُرِطَ فِيهَا الْخِيَارُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ وَقِيلَ تَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ بَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْإِجَارَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ الَّذِينَ قَالُوا بِجَوَازِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ عَقْدًا وَاحِدًا أَوْ عُقُودًا مُخْتَلِفَةً بَعْضُهُمْ قَالُوا تُعْتَبَرُ عُقُودًا حَتَّى لَا تَزِيدَ مُدَّةُ الْخِيَارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْضُهُمْ قَالُوا تُعْتَبَرُ عَقْدًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا لَوْ اعْتَبَرْنَاهَا عُقُودًا فَمَا سِوَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مُضَافًا وَفِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ لَا تُمَلَّكُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ وَلَا بِالشَّرْطِ وَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْإِجَارَةِ تَمَلُّكُ الْأُجْرَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا آجَرَ أَرْضَ الْيَتِيمِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهَا وَفِي الْأَخِيرَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْيَتِيمِ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهَا فَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَوَّلِ فِي السَّنَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَفِي الثَّانِي فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَيَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى غَيْرِهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا عَقْدًا وَاحِدًا وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا عُقُودًا لَا يَتَعَدَّى. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَالَ الصَّدْرُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الشَّهِيدُ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهَا تُعْتَبَرُ عُقُودًا فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَحْكَامِ وَعَقْدًا وَاحِدًا فِي حَقِّ مِلْكِ الْأُجْرَةِ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ وَالْحِيلَةِ لِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ الدَّارِ إذَا كَانَتْ لِلصَّغِيرِ أَنْ يَجْعَلَ مَالَ الْإِجَارَةِ بِتَمَامِهِ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ وَيَجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ السِّنِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا هُوَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرُ ثُمَّ يُبْرِئُ وَالِدُ الصَّغِيرِ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ أَجْرِ السِّنِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيَصِحُّ إجْرَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ مَجْمَعًا عَلَيْهِ يُلْحِقُ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ وَالْحِيلَةِ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْأَبُ

стр. 2219

لِلصَّغِيرِ عَقَارًا أَوْ ضِيَاعًا أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ مَالُ الْإِجَارَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَأَجْرُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ لِكُلِّ سَنَةٍ مِائَةً يُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ أَوَائِلِ هَذِهِ السِّنِينَ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ الْعَشْرِ سِنِينَ الْمُتَأَخِّرَةِ أَلْفٌ إلَّا شَيْئًا قَلِيلًا فَيَجُوزُ وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ، وَإِنْ كَانَ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ الْعَشْرِ سِنِينَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ وَكَمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ فِي الْعَقَارِ وَالضِّيَاعِ تَجُوزُ فِي الدَّوَابِّ وَالْمَمَالِيكِ وَكُلِّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ لِمِلْكِ الصَّبِيِّ لَا تَجُوزُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ فِي رَجُلَيْنِ آجَرَا مِنْ رَجُلٍ دَارًا عَشْرَ سِنِينَ فَخَافَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يُخْرِجَاهُ مِنْهَا فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْ ذَلِكَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ الشُّهُورِ الْأُوَلِ بِدِرْهَمٍ وَالشَّهْرَ الْأَخِيرَ بِبَقِيَّةٍ الْأَجْرِ فَإِنَّ مُعْظَمَ الْأَجْرِ إذَا كَانَ لِلشَّهْرِ الْأَخِيرِ فَهُمَا لَا يَخْرُجَانِهِ مِنْ الدَّارِ وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اسْتَخْرَجُوا الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ الْمَرْسُومَةَ بِبُخَارَى وَجَعَلُوا أَجْرَ السِّنِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ شَيْئًا قَلِيلًا وَجَعَلُوا مُعْظَمَ الْأَجْرِ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ قَالَ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ بِكَذَا غَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ إذَا جَعَلُوا أَيَّامَ الْفَسْخِ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ وَالْإِجَارَةُ فِي نِصْفِ الشَّهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُعْتَبَرُ السَّنَةُ بِالْأَيَّامِ وَعِنْدَهُمَا يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ بِالْأَيَّامِ وَالْبَاقِي بِالْأَهِلَّةِ فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ السَّنَةَ بِالْأَيَّامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آخِرَ السَّنَةِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى إذَا جَاءَتْ أَيَّامُ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَحِيلَةٌ أُخْرَى يَفْسَخُ مُضَافًا وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى دَفْعًا لِلْحَرَجِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ آجَرَ الْأَرْضَ إجَارَةً طَوِيلَةً مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَزَارِعِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِي الْمُزَارَعَةِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ كَانَ الْعَامِلُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا تَجُوزُ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ رَضِيَ الْعَامِلُ وَهُوَ الْمَزَارِعُ بِذَلِكَ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَتَنْفُذُ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا آجَرَ ثُمَّ آجَرَ غَيْرَهُ فَرَضِيَ بِهِ الْأَوَّلُ حَيْثُ تَنْفُذُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْأَوَّلِ وَهُنَا لَا تَنْفُذُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَزَارِعِ لِأَنَّ فِي الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْإِجَارَةِ يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ فَلَا تَنْفُذُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأَوَّلِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ آجِرْنِي دَارَك هَذِهِ إجَارَةً طَوِيلَةً بِكَذَا فَقَالَ آجَرْت وَأَمَرَ صَاحِبُ الدَّارِ الْكَاتِبَ بِكِتَابَةِ الصَّكِّ فَكَتَبَ عَلَى الرَّسْمِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ آخَرُ وَدَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مَالَ الْإِجَارَةِ إلَى الْآجِرِ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا إجَارَةٌ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِسُكْنَى الدَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا اسْتَأْجَرَ وَقْفًا مِنْ الْأَوْقَافِ مِنْ الْمُتَوَلِّي مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ أَنْ يُؤَاجِرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ يَجُوزُ شَرْطُهُ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ كَانَ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ يَجِبُ مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ لَا مَحَالَةَ وَلَا يُفْتَى بِجَوَازِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَّا إذَا كَانَتْ إجَارَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ فَحِينَئِذٍ يُؤَاجِرُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا نُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَا أُجَوِّزُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَا أُجَوِّزُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ كَانَ يَقُولُ فِي الضِّيَاعِ نُفْتِي بِالْجَوَازِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَفِي غَيْرِ الضِّيَاعِ نُفْتِي بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْجَوَازِ وَهَذَا أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَوْضِعِ ثُمَّ إذَا اسْتَأْجَرَ الْوَقْفَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جَازَ فَرَخُصَتْ أُجْرَتُهَا لَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ وَإِذَا ازْدَادَ أَجْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَيُجَدَّدُ عَلَى مَا ازْدَادَ وَإِلَى وَقْتِ الْفَسْخِ يَجِبُ الْمُسَمَّى لِمَا مَضَى وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَالَةٍ لَا يُمْكِنُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِيهَا بِأَنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يُسْتَحْصَدْ بَعْدُ فَإِلَى وَقْتِ الزِّيَادَةِ يَجِبُ الْمُسَمَّى بِحِسَابِ

стр. 2220

ذَلِكَ وَبَعْدَ الزِّيَادَةِ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ يَجِبُ أَجْرُ مِثْلِهَا وَزِيَادَةُ الْأَجْرِ إنَّمَا تُعْرَفُ إذَا ازْدَادَتْ عِنْدَ الْكُلِّ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَّا فِي الْأَمْلَاكِ فَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ رَخُصَ أَجْرُ مِثْلِهَا أَوْ غَلَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ آجَرَ مَنْزِلًا كَانَ وَالِدُهُ وَقَفَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَآجَرَهُ هَذَا الرَّجُلُ إجَارَةً طَوِيلَةً وَأَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي عِمَارَةِ هَذَا الْوَقْفِ بِأَمْرِ الْمُؤَجِّرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُؤَجِّرِ وِلَايَةٌ فِي الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا يَكُونُ الْمُؤَجِّرُ غَاصِبًا وَكَانَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَا أَنْفَقَ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْآجِرِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا، وَإِنْ كَانَ مُتَوَلِّيًا كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ ذَلِكَ مِقْدَارَ أَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْعِمَارَةِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ آجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ مُدَّةً طَوِيلَةً مِائَةَ سَنَةٍ مِنْ رَجُلٍ وَأَقَرَّ أَنَّهُمَا بَاشَرَا لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ حَاكِمًا حَكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ إقْرَارِهِمَا بِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لِوَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَكُونُ الْمَالُ حَلَالًا لَهُ هَكَذَا ذَكَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا أَوْ أَرْضًا مُقَاطَعَةً مُدَّةً قَصِيرَةً سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ إنَّ الْآجِرَ آجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً طَوِيلَةً مَرْسُومَةً لَا شَكَّ أَنَّ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ لَا تَجُوزُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْقَصِيرَةِ وَهَلْ تَجُوزُ فِيمَا وَرَاءَهَا فَمَنْ جَعَلَهَا عَقْدًا وَاحِدًا يَقُولُ لَا تَجُوزُ وَمَنْ جَعَلَهَا عُقُودًا مُتَفَرِّقَةً يَقُولُ تَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ كَرْمًا إجَارَةً طَوِيلَةً وَقَبَضَهَا وَآجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ مُقَاطَعَةً كُلَّ سَنَةٍ شَهْرًا بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي وَجَدَ الْأَشْجَارَ قَدْ احْتَرَقَتْ مِنْ الْبَرْدِ وَلَمْ يَجِدْ آجِرَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ أَيَّامَ الْفَسْخِ وَحَضَرَ آجِرُهُ وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ وَطَلَبَ مَالَ الْمُقَاطَعَةِ وَأَبَى الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي وَاعْتَلَّ بِعِلَّةِ أَنَّ الْأَشْجَارَ مُحْتَرِقَةٌ سُمِعَ مِنْهُ وَسَقَطَ عَنْهُ مَالُ الْمُقَاطَعَةِ إذَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الْكَرْمِ عَمَلًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ كَانَ آجِرُهُ حَاضِرًا حَتَّى أَمْكَنَهُ الرَّدُّ وَلَمْ يَرُدَّ لَا يَسْقُطُ مَالُ الْمُقَاطَعَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا آجَرَ دَارِهِ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ رَدَّهَا بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ بِأَنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ غَائِبًا كَانَ لَهُ الرَّدُّ إذَا حَضَرَ الْمُؤَجِّرُ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَمِلَ فِي الدَّارِ عَمَلًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. الْآجِرُ إجَارَةً طَوِيلَةً إذَا بَاعَ الْمُسْتَأْجِرَ ثُمَّ جَاءَ مُدَّةُ الْخِيَارِ هَلْ يَنْفُذُ بَيْعُهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْفُذُ وَهُوَ كَمَا لَوْ آجَرَ إجَارَةً مُضَافَةً ثُمَّ بَاعَ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْإِضَافَةِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ عِنْدِي لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَنْفُذُ بَيْعُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. آجَرَ الدَّارَ إجَارَةً طَوِيلَةً بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَقَبَضَهَا وَسَلَّمَ الدَّارَ ثُمَّ بَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَمَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى هَذِهِ الدَّارِ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِهَا وَلَهُ وِلَايَةُ الْحَبْسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَالَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ دُونَ الْبَيْعِ فَبَقِيَتْ الدَّارُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَدَّى الْأُجْرَةَ وَقَبَضَ الدَّارَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَإِنْ أَجَازَ بَيْعَهَا وَمَالُ الْإِجَارَةِ عَشَرَةٌ وَالثَّمَنُ خَمْسَةٌ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَجْلِ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ وِلَايَةُ الْحَبْسِ أَيْضًا وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا إجَارَةً طَوِيلَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الدَّارِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَمَاتَ الْآجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَى هَذِهِ الدَّارِ ثُمَّ إنَّ وَارِثَ الْآجِرِ آجَرَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَهُ عَلَى مُوَرِّثِهِ إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ انْفَسَخَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ بَيْنَ وَارِثِ الْآجِرِ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَارِثِ بِالْمِائَةِ إلَّا أَنَّ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ هَذِهِ الدَّارُ وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ فَيُطَالِبُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ لَا بِالْمِائَةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا آجَرَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ آجَرَ مِنْ آخَرَ إجَارَةً طَوِيلَةً لَا تَجُوزُ وَلَا تَنْقَلِبُ جَائِزَةً بَعْدَمَا انْفَسَخَتْ الْأُولَى بِفَسْخِهَا وَأَنَّهُ مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ لِأَنَّ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مُضَافٌ وَفِي صِحَّةِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ رِوَايَتَانِ وَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ دَلِيلُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى كَالْبَيْعِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ إنَّ الْآجِرَ نَقَضَ بِنَاءَهَا

стр. 2221

بِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ جَدَّدَ بِنَاءَهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاقِيَةً بِبَقَاءِ الْأَصْلِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَلَوْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْإِجَارَةٍ الطَّوِيلَةِ مِنْ غَيْرِهِ يُبَيِّنُ الْأَيَّامَ الْمُسْتَثْنَاةَ فِي الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا الْيَوْمُ الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ مَثَلًا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَيَسْتَثْنِي فِي الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ نَصًّا لِيَتَبَيَّنَ الدَّاخِلُ مِنْ الْأَيَّامِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ الدَّاخِلِ هَكَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ وَهَذَا إذَا كَتَبَ ذِكْرَ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى حِدَةٍ أَمَّا إذَا كَتَبَ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ فَذَكَرَ فِيهِ سِوَى الْأَيَّامِ الْمُسْتَثْنَاةِ الْمَذْكُورِ فِيهِ يَكْفِي لِجَوَازِ الْعَقْدِ الثَّانِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا إجَارَةً طَوِيلَةً صَحِيحَةً بِدَنَانِيرِ دَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ فَأَعْطَاهُ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ ثُمَّ تَفَاسَخَا الْعَقْدَ فَالْآجِرُ يُطَالِبُ بِالدَّنَانِيرِ لَا بِالدَّرَاهِمِ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يُطَالِبُ الْآجِرُ بِإِعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا غَرَسَ الْآجِرُ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْكَرْمِ فِي الطَّوِيلَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِلْكُ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ وَإِذَا قَلَعَ الْآجِرُ الْأَشْجَارَ أَوْ كَسَرَ الْأَغْصَانَ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْعَ لِأَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا الْبَيْعِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الثَّمَنِ لَا فِي حَقِّ الشَّجَرِ وَلَوْ احْتَطَبَ الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ فِي بَيْعِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اسْتَأْجَرَ أَرْضًا إجَارَةً طَوِيلَةً وَاشْتَرَى الْأَشْجَارَ لِيَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ ثُمَّ أَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ ثُمَّ فَسَخَاهَا فَالثِّمَارُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ قَطَعَ الْأَشْجَارَ ثُمَّ تَفَاسَخَا فَهِيَ لِلْآجِرِ وَلَوْ أَتْلَفَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ ضَرُورِيٌّ لِجَوَازِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَاتِّ وَلَوْ أَتْلَفَ الْآجِرُ الْأَشْجَارَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَوْ قَطَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَقَاضِي خَانْ وَالْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ الْآجِرُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اسْتَأْجَرَ الْكَرْمَ إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ دَفَعَهَا مُعَامَلَةً إلَى الْآجِرِ إنْ كَانَتْ طَوِيلَةً بِطَرِيقِ بَيْعِ الْأَشْجَارِ جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ، وَإِنْ كَانَتْ بِطَرِيقِ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْمَالِكِ مُعَامَلَةً لَا تَجُوزُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ كَرْمًا لَمْ يَرَهُ وَقَدْ كَانَ صَاحِبُ الْكَرْمِ بَاعَ الْأَشْجَارَ قَبْلَ الْإِجَارَةِ حَتَّى صَحَّتْ الْإِجَارَةُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْكَرْمِ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِي الْكَرْمِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ أَكَلَ مِنْ ثِمَارِ الْكَرْمِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا مَاتَ الْآجِرُ إجَارَةً طَوِيلَةً وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِثَمَنِ الْمُسْتَأْجَرِ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَالْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ إذَا كَانَتْ فَاسِدَةً بِسَبَبٍ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا وُهِبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ مِنْ الْآجِرِ قَبْلَ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ صَارَتْ مِلْكًا لِلْآجِرِ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ يَكُونُ هِبَةَ مِلْكِ الْآجِرِ مِنْ الْآجِرِ كَذَا فِي الصُّغْرَى. اسْتَأْجَرَ سَفَّانًا لِيَتَّخِذَ لَهُ سَفِينَةً مِنْ خَشَبِهِ فِي عَرْضِ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْرًا بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَقَالَ السَّفَّانُ إنَّ خَشَبَكَ لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْعَرْضِ فَأْذَنْ لِي أَنْ أُزِيدَ شِبْرًا أَوْ أُنْقِصَ فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فَاِتَّخَذَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِبْرًا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِالزِّيَادَةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً طَوِيلَةً إذَا آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ مَعَ آجِرِهِ تَفَاسَخَا الْإِجَارَةَ الْأُولَى هَلْ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَالْمُزَارَعَةُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ أَيَّامُ الْفَسْخِ فِي الْعَقْدَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَتْ بِأَنْ كَانَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ سَنَةٍ

стр. 2222

ثَمَانِينَ وَأَيَّامُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ] (الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ) يَجُوزُ الِاسْتِصْنَاعُ اسْتِحْسَانًا لِتَعَامُلِ النَّاسِ وَتَعَارُفِهِمْ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالِاسْتِصْنَاعُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ وَالْعَمَلُ مِنْ الصَّانِعِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ الْمُسْتَصْنِعِ لَا مِنْ الصَّانِعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ إجَارَةً وَلَا يَكُونُ اسْتِصْنَاعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي تَجْنِيسِ خُوَاهَرْ زَادَهْ الِاسْتِصْنَاعُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا وَيَسْتَصْنِعَ الْبَائِعَ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَدِيمَ وَيَأْمُرَ الْبَائِعَ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ خُفًّا يَصِفُ لَهُ قَدْرَهُ وَعَمَلَهُ فَهَذَا جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِصْنَاعِهِ مِثْلُ آنِيَةِ الزُّجَاجِ وَالنُّحَاسِ وَالْخَشَبِ وَالْقِدْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَلَنْسُوَةِ وَأَشْبَاهِهَا إذَا بَيَّنَ صِفَتَهُ وَقَدْرَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَالِاسْتِصْنَاعُ بَيْعٌ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْمُسْتَصْنِعُ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ وَلَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ هَكَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ثُمَّ إذَا رَضِيَهُ الْمُسْتَصْنِعُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِلصَّانِعِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْضَاهُ الْمُسْتَصْنِعُ. كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ إلَى حَائِكٍ فِي ثَوْبٍ مِنْ قُطْنٍ يَنْسِجُهُ لَهُ وَسَمَّى طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَجِنْسَهُ وَرُقْعَتَهُ وَالْغَزْلُ مِنْ الْحَائِكِ حَتَّى كَانَ اسْتِصْنَاعًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجُوزَ وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ وَقَالَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا يَصِيرُ سَلَمًا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ شَرْحِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ فِيمَا لِلنَّاسِ فِيهِ تَعَامُلٌ يَصِيرُ سَلَمًا بِضَرْبِ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِيرُ سَلَمًا وَفِيمَا لَا تَعَامُلَ لِلنَّاسِ فِيهِ يَصِيرُ سَلَمًا بِضَرْبِ الْأَجَلِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْقُدُورِيِّ، وَإِنْ ضَرَبَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ أَجَلًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى قَبْضِ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ بِسَلَمٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ مَا لِلنَّاسِ فِيهِ تَعَامُلٌ وَبَيْنَ مَا لَا تَعَامُلَ لَهُمْ فِيهِ فَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْبُيُوعِ أَنَّ فِيمَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ يَصِيرُ الِاسْتِصْنَاعُ سَلَمًا بِضَرْبِ الْأَجَلِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ مَنَوَيْنِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ لِيَضُمَّ إلَيْهِ مَنَوَيْنِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَيَنْسِجَهُ وَيَرْفَعُ أَجْرَ النَّسْجِ وَالْفَاضِلُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يَخْلِطْ وَنَسَجَ كُلَّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْإِبْرَيْسَمِ، وَإِنْ خَلَطَ وَنَسَجَ الْكُلَّ فَجَمِيعُ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً كَمَا شَرَطَ وَلَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مَحَلٍّ مُشْتَرَكٍ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ سَلَّمَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْغَزْلِ رَطْلًا مِنْ عِنْدِهِ وَقَالَ أَقْرِضْنِي رَطْلًا مِنْ غَزْلِكَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِثْلَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ مِنْهُ ثَوْبًا عَلَى صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِقْرَاضُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ قَالَ زِدْنِي رَطْلًا مِنْ غَزْلِكَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ غَزْلًا مِثْلَ غَزْلِك فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَيَكُونُ قَرْضًا، وَإِنْ قَالَ زِدْنِي غَزْلًا وَسَكَتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا وَيَكُونُ قَرْضًا ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ رَبِّ الثَّوْبِ وَبَيْنَ الْحَائِكِ بَعْدَمَا فَرَغَ الْحَائِكُ مِنْ الْعَمَلِ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَمْ تَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَ الْحَائِكُ لَا بَلْ زِدْتُ وَالثَّوْبُ مُسْتَهْلَكٌ بِأَنْ بَاعَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ وَزْنَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْحَائِكَ زَادَ فِي الْغَزْلِ وَعَلَى الْحَائِكِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الثَّوْبِ عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ الْحَائِكُ فَيَلْزَمُ رَبَّ الثَّوْبِ ذَلِكَ، وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَمَّا ادَّعَاهُ الْحَائِكُ فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا سَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ قَالَ زِدْ رَطْلًا مِنْ غَزْلِك عَلَى أَنْ أُعْطِيَك ثَمَنَ الْغَزْلَ وَأَجْرُ عَمَلِك كَذَا دِرْهَمًا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَإِذَا جَازَ هَذَا فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الثَّوْبِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَمْ تَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَ الْحَائِكُ زِدْت فِيهِ مَا أَمَرْتنِي أَيْضًا فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ وَكَانَ عَلَيْهِ جَمِيعُ

стр. 2223

مَا سَمَّى لِلْحَائِكِ بَعْضُهُ بِإِزَاءِ الْعَمَلِ وَبَعْضُهُ بِإِزَاءِ ثَمَنِ الْغَزْلِ، وَإِنْ حَلَفَ لَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَطْرَحُ عَنْهُ ثَمَنَ الْغَزْلِ وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الثَّوْبِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يُقْسِمَ الْمُسَمِّي عَلَى أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَذَلِكَ عَمَلُهُ فِي مَنٍّ وَنِصْفٍ وَعَلَى قِيمَةِ الْغَزْلِ الْمَشْرُوطِ عَلَى الْحَائِكِ لِأَنَّهُ قَبِلَ الْمُسَمَّى بِالْغَزْلِ وَبِالْعَمَلِ فِي مَنٍّ وَنِصْفٍ لِأَنَّ مَنًّا مِنْ الْغَزْلِ أَعْطَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَنَصَّفَ مَنٍّ اشْتَرَطَ مِنْهُ فَيَطْرَحُ عَنْهُ ثَمَنَهُ وَمَا أَصَابَ الْعَمَلُ وَهُوَ أَجْرُ الثَّوْبِ يَلْزَمُهُ حَتَّى أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى مَثَلًا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ بِإِزَاءِ الْغَزْلِ وَبِإِزَاءِ الْعَمَلِ وَقِيمَةُ الْغَزْلِ دِرْهَمٌ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا أُمِرَ بِهِ دِرْهَمَانِ مِنْ الْمُسَمَّى يَطْرَحُ عَنْهُ دِرْهَمَ ثَمَنِ الْغَزْلِ فَيُقَسِّمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسَمَّى عَلَى أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ وَفِيمَا لَمْ يَعْمَلْ وَيَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ أَجْرِ مِثْلِ الْعَمَلِ فِي الزِّيَادَةِ وَكَيْفَ يَتَعَرَّفُ حِصَّةَ مَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ الْأَجْرِ مِمَّا عَمِلَ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَعَرَّفُ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ إنْ كَانَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مَنًّا مِنْ غَزْلٍ وَمَا شَرَطَ عَلَيْهِ نِصْفَ مَنٍّ يُقَسِّمُ الْبَاقِيَ مِنْ الْمُسَمَّى بَعْدَ ثَمَنِ الْغَزْلِ وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ بِإِزَاءِ مَا عَمَلِ وَثُلُثُهُ بِإِزَاءِ مَا لَمْ يَعْمَلْ فَيَطْرَحُ عَنْهُ الثُّلُثَ وَلَا يَعْتَبِرُ السُّهُولَةَ وَالصُّعُوبَةَ فِي الْعَمَلِ بِسَبَبِ صِغَرِ الثَّوْبِ وَكِبَرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَتَعَرَّفُ قَدْرَ السَّاقِطِ مِنْ الْقَائِمِ بِاعْتِبَارِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ فِي الْعَمَلِ بِسَبَبِ صِغَرِ الثَّوْبِ وَكِبَرِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَسْهُلُ عَلَى الْحَائِكِ بِطُولِ الثَّوْبِ وَيَصْعُبُ بِصِغَرِهِ فَإِنَّهُ مَتَى قَصُرَ يَحْتَاجُ إلَى الْوَصْلِ وَإِلَى عَمَلِ الدَّقِيقِ مِرَارًا وَمَتَى طَالَ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهَذَا التَّفَاوُتُ مُعْتَبَرٌ فِيمَا بَيْنَ الْعَمَلَةِ مِنْ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ فِي زِيَادَةِ الْأَجْرِ بِسَبَبِ صِغَرِ الثَّوْبِ وَنُقْصَانِهِ بِسَبَبِ الْكِبَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِمَا وَإِذَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا يَجِبُ أَنْ يُقَسِّمَ الْبَاقِيَ مِنْ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي مَنٍّ وَأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي مَنٍّ وَنِصْفٍ فَإِنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي مَنٍّ وَنِصْفٍ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَفِي مَنٍّ دِرْهَمَيْنِ يَكُونُ بِإِزَاءِ الزِّيَادَةِ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَطْرَحُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ نِصْفَ دِرْهَمٍ حِصَّةَ مَا لَمْ يَعْمَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ بِذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِهَذَا التَّفَاوُتِ عِبْرَةٌ فِي زِيَادَةِ الْأَجْرِ وَنُقْصَانِهِ ثُمَّ مَاذَا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى فَعَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُسَمَّى كَمَا قُلْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَقُلْ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ تَخْرِيجُهَا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَأَمَّا إذَا كَانَ قَائِمًا إنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْغَزْلِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ هَالِكًا مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ إلَّا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى حَلَفَ وَلَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَيُضَمِّنَهُ غَزْلًا مِثْلَ غَزْلِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا وَقَدْ عَرَفَ مِقْدَارَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ الْغَزْلِ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مَنٌّ فَإِنَّهُ يُوزَنُ الثَّوْبُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ وُزِنَ فَإِذَا هُوَ مَنٌّ وَاحِدٌ لَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ بِيَقِينٍ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ مَنَوَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَائِكِ إنْ لَمْ يَدَّعِ رَبُّ الثَّوْبِ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ الدَّقِيقِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ الدَّقِيقِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَرَى أَهْلُ الْبَصَرِ مِنْ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ فَإِنْ قَالُوا قَدْ يَزِيدُ الدَّقِيقُ مِثْلَ هَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ قَالُوا الدَّقِيقُ لَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ صَارَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِلْحَائِكِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لَكِنْ مَعَ الْيَمِينِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَفَعَ سِمْسِمًا وَقَالَ أَقْشِرْهُ وَرُبَّهُ بِبَنَفْسَجٍ وَلَك دِرْهَمٌ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ الْبَنَفْسَجَ مَجْهُولٌ قَدْرُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ فَيَكُونُ الْعَمَلُ مَجْهُولًا فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الْبَنَفْسَجِ مَعْلُومًا عِنْدَ التُّجَّارِ جَازَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى صَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ بِعُصْفُرٍ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الْعُصْفُرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا دَفَعَ حَدِيدًا إلَى حَدَّادٍ لِيَصْنَعَهُ عَيْنًا سَمَّاهُ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَجَاءَ بِهِ الْحَدَّادُ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ صَاحِبُ الْحَدِيدِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِصَاحِبِ الْحَدِيدِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ خَالَفَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَصْنَع مِنْهُ قَدُومًا فَصَنَعَ لَهُ مَرًّا ضَمِنَ لَهُ حَدِيدًا مِثْلَ حَدِيدِهِ وَالْإِنَاءُ لَهُ وَلَا خِيَارَ لِصَاحِبِ الْحَدِيدِ وَإِنْ خَالَفَهُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفِ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ قَدُومًا يَصْلُحُ

стр. 2224

لِلنَّجَّارِ فَصَنَعَ لَهُ قَدُومًا يَصْلُحُ لِكَسْرِ الْحَطَبِ فَصَاحِبُ الْحَدِيدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ حَدِيدًا مِثْلَ حَدِيدِهِ وَتَرَكَ الْقَدُومَ عَلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَدُومَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا سَلَّمَهُ إلَى كُلِّ صَانِعٍ لِيَصْنَعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمَّاهُ كَالْجِلْدِ يُسَلِّمُهُ إلَى إسْكَافٍ لِيَصْنَعَهُ خُفَّيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَسُئِلَ عَمَّنْ دَفَعَ إلَى سَرَّاجٍ بَعْضَ آلَاتِ السَّرْجِ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَتَّخِذَ سَرْجًا بِهَذِهِ الْآلَاتِ وَبِآلَاتٍ أُخَرَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِإِتْمَامِ السَّرْجِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَثَمَنَ مَا جَعَلَهُ فِي سَرْجِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ السَّرَّاجُ ذَلِكَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَقِيمَةُ الْآلَاتِ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَرَضِيَ الْآمِرُ بِذَلِكَ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ هَذَا فَنَقَدَ خَمْسَةً مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَوْلَى بَعْضُ أَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَالْأَتْرَاكِ عَلَى ذَلِكَ السَّرْجِ وَغَيَّبَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ هَلْ لِلْآمِرِ أَنْ يُضَمِّنَ السَّرَّاجَ قِيمَةَ سَرْجِهِ فَقَالَ: لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَيْهِ وَالْآلَاتِ مُسَلَّمَةٌ إلَيْهِ قَالَ وَمَعَ هَذَا إذَا فَرَغَ مِنْ السَّرْجِ فَاتَّصَلَتْ الْآلَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَاتَّفَقَا وَتَرَاضَيَا عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ كَابْتِدَاءِ بَيْعٍ فَيَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ جِلْدًا إلَى الْإِسْكَافِ وَاسْتَأْجَرَهُ بِأَجْرٍ مُسَمًّى عَلَى أَنْ يَخْرِزَ لَهُ خُفَّيْنِ وَسَمَّى لَهُ الْمِقْدَارَ وَالصِّفَةَ عَلَى أَنْ يُنَعِّلَهُ الْإِسْكَافُ وَيُبَطِّنَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَوَصَفَ لَهُ الْبِطَانَةَ وَالنَّعْلَ فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ لِيُخَيِّطَ لَهُ جُبَّةً عَلَى أَنْ يَحْشُوَهُ وَيُبَطِّنَهُ مِنْ عِنْدِهِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْأَلَةَ الْجُبَّةِ فِي الْأَصْلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَفِي الْمُنْتَقَى ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْأَلَةَ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ظِهَارَةً وَقَالَ بَطِّنْهَا لِي مِنْ عِنْدِك فَهُوَ جَائِزٌ وَقَاسَهُ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى خُفًّا وَقَالَ لِلْبَائِعِ أَنْعِلْهُ بِنَعْلٍ مِنْ عِنْدِك فَصَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بِطَانَةً وَقَالَ ظَهِّرْهَا لِي مِنْ عِنْدِك فَهُوَ فَاسِدٌ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَّزَ هَذَا التَّصَرُّفَ، وَإِنْ لَمْ يُرِ صَاحِبَ الْجِلْدِ النَّعْلَ وَالْبِطَانَةَ وَصَرَفَهُ إلَى نَعْلٍ وَبِطَانَةٍ يَلِيقَانِ بِذَلِكَ الْخُفِّ وَكَذَا إذَا أَمَرَ الرَّجُلُ إسْكَافًا أَنْ يَخْرِزَ عَلَى خُفَّيْهِ وَمُكَعَّبَيْهِ أَرْبَعَ قِطَعٍ مِنْ صَرْمٍ بِكَذَا وَلَمْ يَرَ الرَّجُلُ الْقِطَعَ فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا. وَكَذَا تَرْقِيعُ الْخِرَقِ فِي الْخِفَافِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى الْإِسْكَافُ الرِّقَاعَ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ شَرَطَ الْإِرَاءَةَ فِي النَّعْلِ وَهَكَذَا فِي الْقِطَعِ الْأَرْبَعِ وَهَكَذَا فِي تَرْقِيعِ الْخِرَقِ فَإِذًا فِيهِ رِوَايَتَانِ وَإِذَا جَازَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا فَإِذَا عَمِلَ الْإِسْكَافُ وَأَتَى بِهِ إنْ كَانَ عَمَلُهُ صَالِحًا مُقَارِبًا لَا فَسَادَ فِيهِ أُجْبِرَ صَاحِبُ الْجِلْدِ عَلَى الْقَبُولِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ فَقَدْ اعْتَبَرَ الْمُقَارَبَةَ لِلُّزُومِ لَا حَقِيقَةِ الْمُوَافَقَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْجِلْدِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا فِي حَقِّ الْعَمَلِ وَلَا فِي حَقِّ النَّعْلِ هَذَا إذَا عَمِلَ عَمَلًا مُقَارِبًا صَالِحًا فَأَمَّا إذَا أَفْسَدَ بِأَنْ خَالَفَ فِي صِفَةِ مَا أُمِرَ بِهِ ذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الْجِلْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْخُفَّ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ جِلْدِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْخُفَّ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ فَإِنْ تَرَكَ الْخُفَّ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْخُفَّ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي خَرْزِ الْخُفِّ غَيْرِ مُنَعَّلٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا زَادَ النَّعْلَ فِيهِ وَمَعْرِفَةُ قِيمَةِ مَا زَادَ النَّعْلَ فِيهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الْخُفِّ مُخَرَّزًا غَيْرَ مُنَعَّلٍ وَإِلَى قِيمَتِهِ مُنَعَّلًا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُنَعَّلٍ عَشَرَةً وَقِيمَتُهُ مَنْعَلًا اثْنَيْ عَشَرَ عَلِمَ أَنَّ قِيمَةَ مَا زَادَ فِيهِ دِرْهَمَانِ فَيَكُونُ دِرْهَمَانِ قَدْرَ مَا زَادَ النَّعْلَ فِيهِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي خَرْزِ الْخُفِّ غَيْرَ مُنَعَّلٍ فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةً مَثَلًا يُضَمُّ إلَى قِيمَةِ مَا زَادَ فَيَصِيرُ خَمْسَةً ثُمَّ يُقَابِلُ الْمُسَمَّى فَإِنْ كَانَ خَمْسَةً مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى فَلِلْإِسْكَافِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ بِأَنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَرْبَعَةً فَإِنَّهُ يُعْطِي لَهُ أَرْبَعَةً وَإِذَا اعْتَبَرَ قِيمَةَ مَا زَادَ النَّعْلَ فِيهِ لَا يَعْتَبِرُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي خَرْزِ النَّعْلِ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا دَفَعَ خُفًّا مُخَرَّزًا إلَى إسْكَافٍ لِيُنَعِّلَهُ بِنَعْلٍ مِنْ عِنْدِهِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا لِلتَّعَامُلِ فَنَعَّلَهُ بِنَعْلٍ لَا يُنَعَّلُ بِهِ حَتَّى أَفْسَدَ الْخُفَّ بِذَلِكَ وَثَبَتَ لِصَاحِبِ الْخُفِّ الْخِيَارُ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَارَ الْأَخْذَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ وَقِيمَةَ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ النَّعْلِ مُزَايَلًا غَيْرَ مُخَرَّزٍ لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى وَهُنَا أَوْجَبَ مَعَ أَجْرِ الْمِثْلِ قِيمَةَ مَا زَادَ الْعَمَلَ فِيهِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ قِيمَةَ النَّعْلِ وَالْبِطَانَةِ مُزَايَلًا غَيْرَ مُخَرَّزٍ وَالْمُتَّصِلُ بِخُفِّهِ لِلْإِسْكَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَيْنُ مَالٍ

стр. 2225

وَعَمَلٍ ثُمَّ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَوْجَبَ قِيمَةَ مَا زَادَ النَّعْلَ فِيهِ. وَفِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَوْجَبَ قِيمَةَ النَّعْلِ مُزَايَلًا غَيْرَ مُخَرَّزٍ وَمَنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا ذُكِرَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ ذِكْرًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ صَاحِبَ الْخُفِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي خَرْزِ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَالْبِطَانَةِ ثُمَّ قِيمَةَ النَّعْلِ وَالْبِطَانَةِ مُزَايَلًا فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ وَقَالَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَمْكَنَ إيجَابُ قِيمَةِ مَا زَادَ فِيهِ النَّعْلَ وَالْبِطَانَةَ وَفِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يُمْكِنْ إيجَابُ قِيمَةِ مَا زَادَ النَّعْلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى فِيمَا يَخُصُّ الْعَمَلَ فَأَمَّا مَا يَخُصُّ النَّعْلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى فِي حَقِّ النَّعْلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَى قَلَانِسِيٍّ قِطْعَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ قَلَنْسُوَةً بِبِطَانَةٍ فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فَإِنْ جَاءَ بِهِ غَيْرَ جَيِّدٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْجَيِّدَ فَيُخَيَّرُ. كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِذَا اسْتَصْنَعَ الرَّجُلُ خُفًّا عِنْدَ إسْكَافٍ فَعَمِلَهُ وَفَرَغَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُسْتَصْنِعُ هَذَا لَيْسَ عَلَى الْمِقْدَارِ وَالْخَرْزِ وَالتَّقْطِيعِ الَّذِي أَمَرْتُك بِهِ وَقَالَ الْإِسْكَافُ بَلْ بِهَذَا أَمَرْتنِي وَأَرَادَ الْإِسْكَافُ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَ الْمَالِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّبَّاغِ إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا صَبَغَ كَانَ بِأَمْرِهِ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ صَاحِبِ الثَّوْبِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى إسْكَافٍ أَدِيمًا لِيَقْطَعَ لَهُ خُفًّا وَيَخْرِزَهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ بِدِرْهَمَيْنِ إنْ أَعْطَاهُ وَأَدَّاهُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ عَمِلَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ طَابَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ وَإِلَّا يَتَصَدَّقُ بِهَا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ خُفَّهُ إلَى رَجُلٍ لَيُنَعِّلَهُ مِنْ عِنْدِهِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَنَعَّلَهُ بِنَعْلٍ يُنَعَّلُ بِمِثْلِهِ الْخِفَافُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَيِّدًا وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ الْجُودَةَ فَأَتَى بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَيِّدِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ جَيِّدًا فَنَعَّلَهُ بِغَيْرِ جَيِّدٍ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْخُفِّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْخُفَّ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ وَقِيمَةَ مَا زَادَ فِيهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجْرِ بِأَنْ قَالَ الْإِسْكَافُ شَرَطْت لِي دِرْهَمًا وَقَالَ رَبُّ الْخُفِّ شَرَطْت لَك دَانِقَيْنِ وَقَدْ خَرَزَهُ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَوَابَ فِيمَا إذَا لَمْ يَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَيَجِبُ أَنْ يُحَكِّمَ فِي ذَلِكَ قِيمَةَ النَّعْلِ مُزَايَلًا وَيَجْعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ قِيمَةُ النَّعْلِ كَمَا فِي الصَّبْغِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ النَّعْلِ دِرْهَمًا كَمَا يَدَّعِيهِ الْإِسْكَافُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّعْلِ تَشْهَدُ لِصَاحِبِهِ بِأَنْ كَانَتْ دَانِقَيْنِ كَمَا يَدَّعِيهِ صَاحِبُ الْخُفِّ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّعْلِ لَا تَشْهَدُ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ كَانَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ هَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأَجْرِ فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ قَالَ صَاحِبُ الْخُفِّ عَمِلْته لِي بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ الْإِسْكَافُ لَا بَلْ عَمِلْته لَك بِأَجْرٍ أَنَّهُ يُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ فَإِنْ حَلَفَا وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْ الْأَجْرَيْنِ ذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الْخُفِّ يَغْرَمُ قِيمَةَ مَا زَادَ النَّعْلَ فِيهِ قَالَ وَلَوْ عَمِلَ الْخُفَّ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى كَانَ اسْتِصْنَاعًا ثُمَّ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْإِسْكَافِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ لِنَجَّارٍ ابْنِ لِي بَيْتًا فَإِذَا بَنَيْته يُقَوِّمُهُ الْمُقَوِّمُونَ فَمَا يَقُولُونَ نَدْفَعُهُ إلَيْك فَرَضِيَا بِهِ وَبَنَاهُ وَقَوَّمَهُ رَجُلٌ بِاتِّفَاقِهِمَا وَأَبَى الصَّانِعُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ وَحِمْيَرٌ الْوَبَرِيُّ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَوِّمِ لَا الْحَكَمِ يَعْنِي فَلَا يَلْزَمُهُ تَقْوِيمُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى صَائِغٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِضَّةً وَقَالَ زِدْ عَلَيْهَا دِرْهَمَيْنِ يَكُونَانِ قَرْضًا عَلَيَّ وَصُغْهُ قَلْبًا وَأَجْرُك دِرْهَمٌ فَصَاغَهُ وَجَاءَ بِهِ مَحْشُوًّا وَقَالَ زِدْت عَلَيْهَا دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ صَاحِبُ الْفِضَّةِ لَمْ تَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ حَلَفَا يُخَيَّرُ الصَّائِغُ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْقَلْبَ إلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةَ دَوَانِقِ دِرْهَمٍ أَجْرَ الْعَشَرَةِ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِضَّةً وَأَخَذَ الْقَلْبَ لِأَنَّ الصَّائِغَ يَدَّعِي عَلَى صَاحِبِ الْفِضَّةِ قَرْضَ دِرْهَمَيْنِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَصَاحِبُ الْقَلْبِ يَدَّعِي عَلَى الصَّائِغِ اسْتِحْقَاقَ الْقَلْبِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُ فَيُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى مُذَهِّبٍ لِيُذَهِّبَهُ بِذَهَبٍ مِنْ عِنْدِهِ وَأَرَاهُ الْمُذَهِّبُ أُنْمُوذَجًا مِنْ الْأَعْشَارِ وَالْأَخْمَاسِ وَرُءُوسِ الْآيِ وَأَوَائِلِ السُّوَرِ فَأَمَرَهُ رَبُّ

стр. 2226

الْمُصْحَفِ أَنْ يُذَهِّبَهُ كَذَلِكَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مِقْدَارَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَجْهُولٌ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنْ يُخَيِّطَهُ الْبَائِعُ بِعَشَرَةٍ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ جَاءَ إلَى حَذَّاءٍ بِشِرَاكَيْنِ وَنَعْلَيْنِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَحْذُوهُمَا لَهُ بِأَجْرٍ مُسَمًّى جَازَ، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الشِّرَاكَيْنِ فَأَرَاهُمَا إيَّاهُ وَرَضِيَهُ ثُمَّ حَذَاهُمَا لَهُ كَانَ جَائِزًا اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا دَفَعَ ثَوْبًا إلَى صَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ بِعُصْفُرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَصَبَغَهُ بِمَا سَمَّى إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي صِفَةِ مَا تَعَيَّنَ بِهِ فَإِنْ أَشْبَعَ أَوْ قَصَّرَ فِي الْأَصْبَاغِ حَتَّى تَعَيَّبَ الثَّوْبُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَكُونَ كُمُّ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ فَاسِدًا لِانْعِدَامِ الْعُرْفِ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْبَنَّاءِ أَنْ يَكُونَ الْآجُرُّ وَالْجِصُّ مِنْ عِنْدِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَشْتَرِطُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ شَيْئًا مِنْ قِبَلِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ فَإِذَا عَمِلَهُ فَالْعَمَلُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ مَعَ قِيمَةِ مَا زَادَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا قَالَ لِآخَرَ آجَرْتُك دَارِي هَذِهِ يَوْمًا وَاحِدًا بِكَذَا وَالسَّنَةَ مَجَّانًا أَوْ قَالَ آجَرْتُك دَارِي هَذِهِ سَنَةً يَوْمًا بِكَذَا وَبَاقِيَ السَّنَةِ مَجَّانًا فَسَكَنَهَا سَنَةً كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اسْتَأْجَرَ مِسْحَاةً لِلْعَمَلِ فَقَالَ لَا أُرِيدُ الْأَجْرَ بَلْ تَعْمَلُ لِي مِقْبَضًا لِلْمِسْحَاةِ مِنْ الْخَشَبِ ثُمَّ طَلَبَ الْأَجْرَ إنْ كَانَ مَا طَلَبَهُ لَهُ قِيمَةٌ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا مُدَّةً مَعْلُومَةً فِي مَحَلَّةٍ فَنَابَتْ الْمَحَلَّةَ نَائِبَةٌ حَتَّى هَرَبَ النَّاسُ وَلَمْ يَقْدِرْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ النَّائِبَةِ قَالُوا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَهَكَذَا كَانَ أَفْتَى وَالِدِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْخَيَّاطُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَبَعَثَ الثَّوْبَ عَلَى يَدَيْ ابْنِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِبَالِغٍ فَطَرَّ الطِّرَارُ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ عَاقِلًا ضَابِطًا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَابِطًا وَلَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ ضَمِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيُخَيِّطَ لَهُ قَبَاءً أَوْ جُبَّةً وَلَمْ يُشَارِطْهُ الْأَجْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَعْطَاهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ زِيَادَةً عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدِي أَنَّ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَبِهِ يُفْتِي هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. إذَا قَالَ لِلْحَمَّالِ احْمِلْ هَذَا إلَى بَيْتِي أَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ خِطْهُ إنْ كَانَ الْخَيَّاطُ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ يَخِيطُ بِأَجْرٍ وَالْحَمَّالُ كَذَلِكَ يَجِبُ الْأَجْرُ وَمَا لَا فَلَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ لِلْخَيَّاطِ خِطْهُ بِأَجْرٍ فَقَالَ لَا أُرِيدُ الْأَجْرَ فَخَاطَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا فَخَاطَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْأَجْرَ لَهُ الْأُجْرَةُ إلَّا إذَا قَالَ لَا أُرِيدُ مِنْك الْأُجْرَةَ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. رَجُلٌ أَقْرَضَ إنْسَانًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَأَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ دَارَ الْمُسْتَقْرِضِ بِغَيْرِ أَجْرٍ يَسْتَأْجِرُ الْمُقْرِضُ دَارَ الْمُسْتَقْرِضِ مُدَّةً مَعْلُومَةً سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ بِأَجْرٍ مُعَجَّلٍ ثُمَّ يَبِيعُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ شَيْئًا يَسِيرًا بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ حَتَّى يَصِيرَ الْأَجْرُ قِصَاصًا بِثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَالَ رَبُّ الدَّيْنِ لِمَدْيُونِهِ اكْرِبْ لِي هَذِهِ الْأَرْضَ بِجِهَةِ الْمُرَابَحَةِ فَكَرَبَهَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ إذَا دَفَعَ حِمَارَهُ أَوْ أَرْضَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَادَامَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فَهَذَا أَوْلَى. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ حِمَارَهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ الْمُقْرِضُ وَيَكُونُ عِنْدَهُ إلَى أَنْ يُوفِيَ الْمُسْتَقْرِضُ دَيْنَهُ فَبَعَثَهُ الْمُقْرِضُ إلَى سَرْحٍ وَسَلَّمَهُ إلَى بَقَّارٍ لِيُعْلَفَ فَعَقَرَهُ الذِّئْبُ ضَمِنَ الْمُقْرِضُ قِيمَةَ الْحِمَارِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ دَرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ وَقَالَ اُسْكُنْ حَانُوتِي هَذَا فَإِنْ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك دَرَاهِمَك لَا أُطَالِبْك بِأُجْرَةِ الْحَانُوتِ وَالْأُجْرَةُ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْك هِبَةٌ لَك فَدَفَعَ الْمُقْرِضُ الدَّرَاهِمَ وَسَكَنَ الْحَانُوتَ مُدَّةً قَالَ إنْ كَانَ ذَكَرَ تَرْكَ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ مَعَ اسْتِقْرَاضِهِ مِنْهُ الْمَالَ فَالْأُجْرَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقْرِضِ يُرِيدُ بِهِ أَجْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ تَرْكَ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِاسْتِقْرَاضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا أَجْرَ عَلَى الْمُقْرِضِ وَالْحَانُوتُ عِنْدَهُ عَارِيَّةٌ وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. قَالَ فَخْرُ الدِّينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. رَجُلٌ أَقْرَضَ إنْسَانًا

стр. 2227

دَرَاهِمَ ثُمَّ إنَّ الْمُقْرِضَ آجَرَ حَجَرَ الْمِيزَانِ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمَيْنِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَجَرِ الْمِيزَانِ قِيمَةٌ وَلَا يُسْتَأْجَرُ عَادَةً لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَيْءٌ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اسْتِئْجَارُ الْمُسْتَقْرِضِ الْمُقْرِضَ عَلَى حِفْظِ عَيْنِ مُتَقَوِّمٍ قِيمَتِهِ أَزْيَدُ مِنْ الْأَجْرِ كَالسِّكِّينِ وَالْمُشْطِ وَالْمِلْعَقَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ الْمُتَأَخِّرُونَ فَقِيلَ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ مِنْهُمْ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْإِمَامُ الصَّاحِبُ الْكَامِلُ مَوْلَانَا حُسَامُ الدِّينِ عليا بادى وَجَلَالُ الدِّينِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَقَدْ وَقَعَ عَلَى الْجَوَازِ أَجِلَّةُ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ جَعَلَ الْمُقْرِضُ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَ فِي قَبَالَةِ الْقَرْضِ وَحَفِظَهُمَا مَعًا يَجِبُ الْأَجْرُ وَفِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَوْ حَفِظَ الْعَيْنَ مَعَ الْقَبَالَةِ لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الْقَبَالَةَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَالْعَيْنُ هَاهُنَا تَبَعٌ وَقَدْ رَأَيْت فَتْوَى الْأُسْتَاذِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ دَفَعَ الْمُسْتَقْرِضُ إلَيْهِ قَبَالَةً وَاسْتَأْجَرَهُ عَلَى حِفْظِ الْخَطِّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ حِفْظَ الْخَطِّ لَهُ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ وَلَوْ هَلَكَ الْمُشْطُ أَوْ السِّكِّينُ مَثَلًا وَاخْتَلَفَا بَعْدَ السَّنَةِ فَقَالَ الْمُقْرِضُ هَلَكَ بَعْدَ السَّنَةِ وَقَالَ الْمُسْتَقْرِضُ هَلَكَ مُنْذُ سَنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَقْرِضِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زِيَادَةَ الْأَجْرِ وَلَوْ دَفَعَهُ الْأَجِيرُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ لِيَحْفَظَهُ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى أَجْنَبِيٍّ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفَظَهُ بِنَفْسِهِ وَبِيَدِ مَنْ شَاءَ فَالشَّرْطُ جَائِزٌ وَيَصِيرُ الثَّانِي وَكِيلًا بِالْحِفْظِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَذَا السِّكِّينِ فَفَعَلَ الْمُقْرِضُ لَا أَجْرَ لَهُ زَمَانَ الِانْتِفَاعِ هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَكَتَبَ إلَيْهِ صَكَّ الْإِقْرَارِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَاسْتَأْجَرَ الْمُقْرِضَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ كُلُّ ذَلِكَ فَعَلَ الْمُسْتَقْرِضُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَالِ ثُمَّ الْمُقْرِضُ لَمْ يَدْفَعْ إلَّا أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ شُهُورٌ وَالْمُقْرِضُ مُعْتَرِفٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ تَجِبُ الْأُجْرَةُ الْمَشْرُوطَةُ كَامِلَةً وَلَمْ يَنْقُصْ بِقَسْطِ الْخَمْسِينَ الَّتِي لَمْ تُدْفَعْ إلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَضَى بَعْضَ مَالِ الْقَرْضِ مِثْلَ النِّصْفِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُقْرِضَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْأُجْرَةِ كَامِلَةً لِلْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ قَضَاءِ النِّصْفِ وَالْمُسْتَقْرِضُ وَالْمُقْرِضُ عَقَدَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ الْمَرْسُومَةِ عَلَى حِفْظِ عَيْنٍ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فِي دُكَّانِ الصَّكَّاكِ وَأَمَرَهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِكِتَابَةِ الْوَثِيقَةِ بِالْقَرْضِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَتَرَكَ الْمُقْرِضُ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَى حِفْظِهِ بَعْدَمَا مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ عِنْدَ الْكَاتِبِ لِيَكْتُبَ مَاهِيَّتَه وَأَوْصَافَهُ مُسْتَقْصًى فِي الْوَثِيقَةِ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ أَشْهُرٌ وَلَمْ يَكْتُبْ الْكَاتِبُ الْوَثِيقَةَ بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ وَالْعَيْنُ عِنْدَهُ هَلْ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْحِفْظِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ أَمْ لَا أَجَابَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَجِبُ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ عَلَى الْأَجِيرِ وَهُوَ الْمُقْرِضُ مُطْلَقُ الْحِفْظِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْفَظَهُ بِيَدِ كُلِّ مَنْ يَعْتَمِدُهُ وَقَدْ اعْتَمَدَ هَذَا الْكَاتِبَ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ تَرَكَهُ عِنْدَهُ كَيْفَ وَأَنَّهُ يُعْلِمُ الْمُسْتَأْجِرَ وَرَضِيَ إذَا دَفَعَ الْمُقْرِضُ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَ حِفْظُهُ إلَى مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَأَمَرَهُ بِالْحِفْظِ فَحَفِظَهُ زَمَانًا يَجِبُ لَهُ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ أَجْرٌ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. اسْتَقْرَضَا مِنْ رَجُلٍ وَاسْتَأْجَرَاهُ عَلَى حِفْظِ الْعَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ بَطَلَتْ فِي حِصَّتِهِ وَبَقِيَتْ فِي قِسْطِ الْحَيِّ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَقْرِضُ رَجُلًا لِيَسْتَأْجِرَ الْمُقْرِضَ لِحِفْظِ سِكِّينِهِ كُلَّ شَهْرٍ وَلَمْ يَقُلْ بِكَذَا فَاسْتَأْجَرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمُوَكِّلِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْأُجْرَةَ أَوْ يُعَمِّمْ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَيَّةِ أُجْرَةٍ شِئْت وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ سِكِّينِهِ سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَحِقَهُ ضَرَرٌ لَكِنْ ضَرَرٌ يُقَابِلُهُ مَنْفَعَةُ الْحِفْظِ كَاسْتِئْجَارِ الْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالطَّحَّانِ بِخِلَافِ الْمُسْتَكْتِبِ إذَا حَضَرَ مَنْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ إلَيْهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ السِّكِّينِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَهُلُّ فِيهِ الْهِلَالُ بِحَضْرَةِ الْمُقْرِضِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لِحِفْظِ السِّكِّينِ فَحَفِظَهَا أَحَدُهُمْ فَعَلَيْهِ كُلُّ الْأَجْرِ إذَا كَانُوا شُرَكَاءَ فِي تَقَبُّلِ هَذَا الْعَمَلِ وَإِلَّا فَنُصِيبُهُ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ يَحْمِلَانِ خَشَبَةً إلَى مَنْزِلِهِ بِدِرْهَمٍ فَحَمَلَهَا أَحَدُهُمَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ ﵁ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فِي الْإِجَارَةِ (بده يازده) . كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. إذَا اسْتَقْرَضَ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي لِأَجْلِ الصَّغِيرِ وَالْوَقْفِ وَعَقَدَ الْإِجَارَةِ الْمَرْسُومَةَ هَلْ يَتَعَدَّى الْتِزَامَهَا إلَى مَالِ الْوَقْفِ وَالصَّغِيرِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْهُ يَتَعَدَّى إلَى مَالِ الْوَقْفِ وَمَالِ الصَّغِيرِ كَمَا إذَا أَنْفَقَ بَعْضَ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ الصَّغِيرِ عَلَى الظَّالِمِ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

стр. 2228

دَفَعَ إلَى آخَرَ مَالًا وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ قَرْضًا وَيَعْقِدَ لَهُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ الْمَرْسُومَةِ فَدَفَعَ الْوَكِيلُ الْمَالَ إلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَقَدْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْتَقْرِضُ الْوَكِيلَ عَلَى أَنْ يَحْفَظَ عَيْنًا دَفَعَهُ إلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ الْوَكِيلُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ مَنْ عَقَدَ لَهُ الْإِجَارَةَ بَاقٍ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ وَهَذَا لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُقْرِضِ تَوْكِيلٌ بِقَبُولِ الْعَمَلِ وَهُوَ الْحِفْظُ وَالتَّوْكِيلُ بِقَبُولِ الْأَعْمَالِ صَحِيحٌ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَسْتَقْرِضَ وَيَعْقِدَ الْإِجَارَةَ الْمَرْسُومَةَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ الْمُوَكِّلُ عَنْ عُهْدَةِ كُلِّ مَا لَزِمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ فَالْأَجْرُ وَالِاسْتِقْرَاضُ عَلَى الْوَكِيلِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى أَمَرَهُ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَكُونَ قَرْضًا لِرَبِّ الدَّارِ عَلَى الْقَابِضِ ثُمَّ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ بَيْنَهُمَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لَا سَبِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ نَقَدَ الْمُسْتَقْرِضَ أَرْدَأَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّارِ رَجَعَ عَلَى الْآجِرِ بِمَا أَعْطَى، وَإِنْ نَقَدَ أَفْضَلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآجِرِ إلَّا بِمِثْلِ مَا أَمَرَهُ بِالْأَدَاءِ وَيَرْجِع الْآجِرُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمِثْلِ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا وَجَبَ لِلْآجِرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَالٌ بِالْقَرْضِ أَوْ نَحْوِهِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْآجِرِ احْتَسِبْ هَذَا مِنْ مَالِ الْإِجَارَةِ وَفَارِسِيَّتُهُ (فرور وازمال إجَارَةٌ) فَقَالَ الْآجِرُ (فرور فُتُّمْ) فَقَدْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِقَدْرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ دِينَارٌ وَالْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ فَتَقَاصَّا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا بِالتَّرَاضِي. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً عَلَى مَسْجِدٍ إجَارَةً شَرْعِيَّةً فَعَمَرَهَا وَزَرَعَهَا وَحَصَلَ لَهُ مِنْ مَالِهَا أَكْثَرُ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَتْ الَّتِي سَمَّاهَا هِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. جَاءَ بِالْمَالِ إلَى الْمُقْرِضِ لِيُؤَدِّيَهُ وَتَنْفَسِخَ الْإِجَارَةُ الْمَعْهُودَةُ فَتَوَارَى الْمُقْرِضُ أَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ فَجَاءَ بِهِ فَتَوَارَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يُؤَدِّهِ الْيَوْمَ الْأَلْفَ فَجَاءَ بِالْمَالِ فَتَوَارَى الدَّائِنُ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي تَعَنُّتَهُ وَقَصْدَهُ الْإِضْرَارَ يُنَصِّبُ لَهُ وَكِيلًا يُسَلَّمُ لَهُ الْمَالُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَلَا يَكُونُ كَفِيلًا بِالْمَالِ وَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَصْدَهُ لَا يُنَصِّبْ وَلَوْ نَصَّبَ وَكِيلًا مَعَ هَذَا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ لِكَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. سَاحَةٌ بَيْنَ يَدَيْ حَانُوتٍ لِرَجُلٍ فِي الشَّارِعِ فَآجَرَهَا مِنْ رَجُلٍ يَبِيعُ الْفَاكِهَةَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَمَا يَأْخُذُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَهُوَ لِلْعَاقِدِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا كَانَ ثَمَّةَ بِنَاءٌ أَوْ دُكَّانٌ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَصِيرُ غَاصِبًا أَمَّا بِدُونِهِ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا وَعِنْدِي أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْأَوَّلُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَسُئِلَ عَنْ مُسْتَأْجِرٍ أَحْدَثَ فِي الْمُسْتَأْجَرِ بِنَاءً أَوْ غَرْسًا ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ هَلْ يُؤْمَرُ بِرَفْعِ ذَلِكَ قَالَ يُؤْمَرُ بِرَفْعِ ذَلِكَ قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالِكُ بِالْقِيمَةِ قِيلَ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ قَالَ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ بِإِذْنِهِ قَالَ وَذَكَرَ فِي الشِّرْبِ أَنَّ مَنْ يَرْضَى بِإِجْرَاءِ غَيْرِهِ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ أَوْ بِمُرُورِهِ فِي أَرْضِهِ فَأَطْلَقَ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ. كَذَا فِي النَّسَفِيِّ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَجْرِبَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَزَرَعَهَا ثُمَّ وَجَدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ جَرِيبًا أَوْ وَجَدَهَا سَبْعَةَ أَجْرِبَةٍ قَالَ فَلَهُ الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى وَلَوْ قَالَ كُلُّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمٍ حُسِبَ عَلَيْهِ جَرِيبٌ بِدِرْهَمٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ آجَرَ أَرْضًا مِنْ جُمْلَةِ قَرْيَةٍ مُعَظَّمَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ سِهَامُهَا فَنَقَصَ مَاءُ قَنَاتِهَا وَاحْتِيجَ إلَى نَفَقَةٍ زَائِدَةٍ وَطَلَبَ أَرْبَابُهَا النَّفَقَةَ فَنَفَقَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى الْآجِرِ أَمْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ وَأَرْضِهِ. وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَأَرْضِ الْآجِرِ وَلَوْ كَانَتْ قَرْيَةً مُنْفَرِدَةً لِوَاحِدٍ فَاسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ آخَرُ فَنَقَصَ مَاءُ قَنَاتِهَا وَطَلَبَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْآجِرِ نَفَقَةَ الْقَنَاةِ لِيَزِيدَ فِي مَائِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْإِنْفَاقَ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنْ يَنْظُرُ النُّقْصَانَ فَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا كَثِيرًا بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ الْمَاءُ عَنْ بَعْضِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْإِجَارَةُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِقَدْرِ مَا انْقَطَعَ الشُّرْبُ عَنْهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الْقُدُورِيِّ فِيمَا انْقَطَعَ الْمَاءُ وَالشُّرْبُ عَنْ الْأَرْضِ أَنَّهُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بِحِصَّتِهِ. وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا

стр. 2229

يَسِيرًا بِحَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى الْأَرْضِ وَلَا يَنْقَطِعُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يَكْفِيهِ وَلَا يُشْبِعُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَرَدَّهَا. وَإِنْ شَاءَ مَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ بِمَا سَمَّى مِنْ الْأُجْرَةِ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا أَرْشَدَنَا سَيِّدُنَا وَأُسْتَاذُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي - نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ - وَوَصَّانَا بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ وَلَوْ آجَرَ الْقَرْيَةَ وَمَاءُ قَنَاتِهَا يَسْقِي عِشْرِينَ جَرِيبًا فِي (شبانه روز) فَنَقَصَ وَعَادَ إلَى عَشَرَةٍ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي عَشَرَةِ أَجْرِبَةٍ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْبَاقِي عَلَى قَوْلِ أُسْتَاذِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ هَكَذَا ذَكَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً عَلَى مَصَالِحِ مَسْجِدٍ مِنْ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ سَنَةً بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ دَفَعَ هَذِهِ الْأَرْضَ إلَى رَجُلٍ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِ الدَّافِعِ فَلَمَّا حَصَدَ قَالَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ إنَّ الْآجِرَ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْغَلَّةِ لِلْمَسْجِدِ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَقَبَضُوا مِنْهُ جَبْرًا فَإِنْ أَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْآجِرَ كَانَ مُتَوَلِّيًا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مَا قَبَضَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُقَسِّمُ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ الْغَلَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَزَارِعِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ وَعَلَيْهِ لِلْمَسْجِدِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى كَوْنِ الْآجِرِ مُتَوَلِّيًا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَيَسْتَرِدُّ مَا قَبَضَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَيُقَسِّمَانِ عَلَى الشَّرْطِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. قَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيُّ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَقْفًا وَغَرَسَ فِيهَا وَبَنَى ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ قِيلَ لَهُمَا وَلَوْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقَلْعَ هَلْ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَا لَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَرْيَةٌ فِيهَا أَرْضُ سَبِيلٍ آجَرَهَا أَهْلُ الْقَرْيَةِ سِنِينَ مَعْلُومَةً إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةُ الْقَرْيَةِ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَتُكْرَهُ إجَارَةُ أَرَاضِي مَكَّةَ لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ أَكَلَ أُجُورَ أَرَاضِي مَكَّةَ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ الرِّبَا» . كَذَا فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مُفَرِّدًا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ فِي مِلْكِهِ إنْ لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ وَفَسَخَ فَقَدْ انْفَسَخَ فِي حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَالِكُ لِذَلِكَ وَأَقَرَّ الْآجِرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْآجِرُ وَلَمْ يَدَّعِ الْمَالِكُ شَيْئًا وَلَا يَتَعَرَّضُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ. وَكِيلُ السُّلْطَانِ إذَا آجَرَ قَرْيَةً مِنْ رَجُلٍ إجَارَةً شَرْعِيَّةً فَزَرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ ثُمَّ زَادَ آخَرُ فِي الْأُجْرَةِ فَأَخَذَ مِنْهُ وَآجَرَ مِنْ آخَرَ لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ يَعْنِي فِي غَلَّاتِهَا وَحُبُوبِهَا لِأَنَّهُ مِلْكُ الْأَوَّلِ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. مُزَارِعٌ بِالثُّلُثِ كَرَبَ الْأَرْضَ مِرَارًا ثُمَّ آجَرَهَا مَعَ رَبِّ الْأَرْضِ لِاِتِّخَاذِ الفاليز فَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ الْأَجْرِ بِعَقْدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا بِمُجَرَّدِ الْكِرَابِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آجَرَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَمَاتَ فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ فَالْمُسْتَأْجِرُ فِي هَذَا يُخَالِفُ الرَّاهِنَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا بِعَبْدِهِ سَنَةً فَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ ثُمَّ نَاقَضَهُ الْإِجَارَةَ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْعَبْدَ وَيُعْطِيهِ أَجْرَ مِثْلِ الدَّارِ وَإِذَا غَصَبَ رَجُلٌ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ تَرَكَهَا الْغَاصِبُ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبْضِهَا فِي بَاقِي الْمُدَّةِ وَأَرَادَ الْآجِرُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقَبْضِ فِي بَاقِي السَّنَةِ وَلَا لِلْآجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ التَّسْلِيمِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّنَةِ وَقْتٌ يُرْغَبُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَتَخَيَّرُ وَفِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ إلَى مَكَّةَ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِعَيْنِهِ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ ثُمَّ إذَا كَانَ الْعَبْدُ بِعَيْنِهِ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَعْدَمَا اُسْتُوْفِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ حَتَّى فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الْمِثْلِ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَمُتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اسْتَأْجَرَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ الْبَائِعَ قَبْلَ قَبْضِهِ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ لِتَعْلِيمِ الْعَبْدِ الْخُبْزَ أَوْ الْخِيَاطَةَ جَازَ وَلَهُ الْأَجْرُ إنْ عَلَّمَ، وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الشَّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ مَاتَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ هَذَا قَبْضًا وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَوْبًا فَاسْتَأْجَرَهُ لِغَسْلِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ جَازَ، وَإِنْ هَلَكَ فَإِنْ كَانَ نَقَصَهُ الْقَطْعُ أَوْ الْغَسْلُ صَارَ قَابِضًا فَيَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُشْتَرِي لِيَحْفَظَهُ لَهُ كَذَا بِكَذَا فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ حِفْظَهُ عَلَى

стр. 2230

الْبَائِعِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ اسْتِئْجَارِ الْمُسْتَقْرِضِ الْمُقْرِضَ. رَهَنَ دَارَ غَيْرِهِ وَهِيَ مُعَدَّةٌ لِلْإِجَارَةِ فَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهَا مُلْتَزِمًا لِلْأَجْرِ كَمَا لَوْ رَهَنَهَا الْمَالِكُ فَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ. اسْتَأْجَرَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ لِحِفْظِ الرَّهْنِ لَمْ يَجُزْ اسْتَأْجَرَ الْمُودَعُ لِلْحِفْظِ جَازَ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَسُئِلَ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مُشَاهَرَةً وَخَرَجَ مِنْهَا وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ وَمَتَاعَهُ فِيهَا فَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ إخْرَاجَهَا وَفَسْخَ الْإِجَارَةَ قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُؤَجِّرَ مِنْ آخَرَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فَمَتَى مَضَى هَذَا الشَّهْرُ فَقَدْ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَدَخَلَ الشَّهْرُ الثَّانِي فِي إجَارَةِ الثَّانِي ثُمَّ يُخْرِجُهَا وَيَأْمُرُهَا بِتَخْلِيَةِ الدَّارِ وَتُسَلَّمُ الدَّارُ إلَى الثَّانِي. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. رَجُلٌ تَكَارَى مَنْزِلًا كُلَّ شَهْرٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَطَلَّقَ الرَّجُلُ الْمُسْتَكْرِي الْمَرْأَةَ وَخَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ وَذَهَبَ هَلْ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ سَبِيلٌ عَلَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْمَنْزِلِ حَتَّى يَهُلَّ الْهِلَالُ فَإِنْ جَاءَ الْهِلَالُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ هَلْ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَيُخْرِجَ الْمَرْأَةَ مِنْ الدَّارِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا تَكَارَى مَنْزِلًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَنْزِلَهُ وَلَا يُنْزِلَ غَيْرَهُ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ امْرَأَتَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُنْزِلَهُمَا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَأْبَى وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُؤَوَّلَةٌ وَتَأْوِيلُهَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَنْزِلِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَلَا بِئْرُ وُضُوءٍ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهِيَ فِي مَنْزِلٍ بِكِرَاءٍ فَمَكَثَ مَعَهَا سَنَةً فِيهِ ثُمَّ طَلَبَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ الْكِرَاءَ وَقَدْ أَخْبَرَتْ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ أَنَّ الْمَنْزِلَ مَعَهَا بِكِرَاءٍ أَوْ لَمْ تُخْبِرْهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهَا لَك عَلَيَّ مَعَ نَفَقَتِك أَجْرُ الْمَنْزِلِ كَذَا وَكَذَا وَضَمِنَهُ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ فَهُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَشْهَدَ لَهَا بِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهَا فَلَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. امْرَأَةٌ سَكَنَتْ بَيْتَ أُخْتِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا سِنِينَ وَكَانَتْ تَتَقَاضَى عَلَيْهَا بِالْأُجْرَةِ فَعَلَيْهَا أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا رَجُلَانِ اسْتَأْجَرَا مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ وَاشْتَرَطَا فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ أَحَدُهُمَا فِي أَقْصَى الْحَانُوتِ وَالْآخَرُ فِي مُقَدَّمِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَفْسُدُ إذَا لَمْ يَكُونَا شَرَطَا ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمَا إذَا شَرَطَا ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ هَلْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ قَالَ مَشَايِخُنَا ﵏ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِأَنَّهُ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِأَنَّهُ لَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. مَنْزِلٌ بَيْنَ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ قَدْ قُسِّمَ فَلِلْحَاضِرِ سُكْنَى نَصِيبِهِ لَا جَمِيعِهِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّرَ كُلَّهُ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْخَرَابُ وَأَمْسَكَ الْأَجْرَ، وَإِنْ لَمْ يُقَسِّمْ سَكَنَ الشَّرِيكُ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْكُنُ الْجَمِيعَ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْخَرَابُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. دَارٌ مُعَدَّةٌ لِلْإِجَارَةِ صَارَتْ إرْثًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ سَكَنَهَا أَحَدُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِينَ مُدَّةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حُجْرَةً فِي خَانْ مُدَّةً وَوَضَعَ فِيهَا مَتَاعَهُ وَأَقْفَلَهَا وَغَابَ فَجَاءَ مُتَقَبِّلُ الْخَانِ وَفَتَحَ الْقُفْلَ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْهَا وَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعَادَ مَتَاعَهُ إلَى الْحُجْرَةِ وَأَقْفَلَهَا وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ لَا يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِ الْمَتَاعِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ أَبُو ذَرٍّ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَسَكَنَهَا غَاصِبٌ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ فَقَالَ لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْغَصْبِ وَسَأَلْت أَبَا الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيَّ عَنْ رَجُلٍ غَصَبَ صُفْرًا وَدَفَعَ إلَى الصَّائِغِ لِيَتَّخِذَ لَهُ قُمْقُمَةً بِكَذَا مِنْ الْأَجْرِ وَالصَّائِغُ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَاصِبٌ هَلْ لَهُ الْأَجْرُ عَلَى الْآمِرِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ لَوْ غَصَبَ صُفْرًا وَاِتَّخَذَ قُمْقُمَةً ثُمَّ جَاءَ الْمَالِكُ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ قُلْت لَوْ غَصَبَ تِبْرًا فَجَعَلَهُ سِوَارًا فَجَاءَ الْمَالِكُ فَقَالَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ﵀ عَنْ رَجُلٍ لَهُ دُكَّانٌ وَذَلِكَ الدُّكَّانُ فِي يَدِ رَجُلٍ آخَرَ فَطَلَبَ قَوْمٌ مِنْ الْمَالِكِ أَنْ يُؤْجِرَ ذَلِكَ الدُّكَّانَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَا أُؤَجِّرُهُ مِنْكُمْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِي فِيهِ الْيَوْمَ لِأَنَّى آجَرْته مِنْ ذِي الْيَدِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَيَّامٌ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ وَقَالُوا آجِرْهُ مِنَّا، وَإِنَّا نَدْفَعُ ذَا الْيَدِ وَنُخْرِجُهُ مِنْهُ فَآجَرَهُ مِنْهُمْ هَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَيَّامٌ وَهَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ فَقَالَ لَا تَصِحُّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الْأُولَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. آجَرَهَا الْغَاصِبُ وَرَدَّ أُجْرَتَهَا إلَى الْمَالِكِ تَطِيبُ لَهُ لِأَنَّ

стр. 2231

أَخْذَ الْأُجْرَةِ إجَازَةٌ لِلْإِجَارَةِ قَالَ ﵁ فَجَعَلَ أَخْذَ الْأُجْرَةِ إجَازَةً مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ قَالَ الْقُدُورِيُّ الْأَجْرُ لِلْمَالِكِ إنْ أَجَازَ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَهُ فَلِلْعَاقِدِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ. سَكَنَ رَجُلٌ دَارَ الْوَقْفِ بِأَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ وَخَدَمِهِ فَأَجْرُ الْمِثْلِ عَلَيْهِ وَلَوْ غَصَبَ دَارًا مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لِلْيَتِيمِ وَآجَرَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مُسَمًّى وَسَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى لَا أَجْرُ الْمِثْلِ قِيلَ لَهُ وَهَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْأَجْرُ لِمَنْ لَهُ الدَّارُ فَكَتَبَ لَا وَلَكِنْ يَرُدُّ مَا قَبَضَ عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ الْأَوْلَى ثُمَّ سُئِلَ أَيَلْزَمُ الْمُسَمَّى لِلْمَالِكِ أَمْ لِلْعَاقِدِ فَقَالَ لِلْعَاقِدِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَصَدَّقُ بِهِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَشَّاطَةً لِتَزْيِينِ الْعَرُوسِ قَالُوا لَا يَطِيبُ لَهَا الْأَجْرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْهَدِيَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا تَقَاضٍ وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ الْإِجَارَةُ إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً أَوْ كَانَ الْعَمَلُ مَعْلُومًا وَلَمْ يَنْقُشْ التَّمَاثِيلَ عَلَى وَجْهِ الْعَرُوسِ وَيَطِيبُ لَهَا الْأَجْرُ لِأَنَّ تَزْيِينَ الْعَرُوسِ مُبَاحٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي الْكُبْرَى أَهْلُ بَلْدَةٍ ثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ مُؤْنَاتُ الْعَمَلِ فَاسْتَأْجَرُوا رَجُلًا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِيَذْهَبَ وَيَرْفَعَ أَمْرَهُمْ إلَى السُّلْطَانِ الْأَعْظَمِ لِيُخَفِّفَ عَنْهُمْ بَعْضَ الْحَيْفِ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ مِنْ عَامَّتِهِمْ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ ذَكَرَ هَهُنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ ذَهَبَ إلَى بَلَدِ السُّلْطَانِ تَهَيَّأَ لَهُ إصْلَاحُ الْأَمْرِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِمُدَّةٍ فَإِنْ وَقَّتُوا لِلْإِجَارَةِ وَقْتًا مَعْلُومًا فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ وَالْأَجْرُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتُوا فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَالْأَجْرُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ فِي ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ هَذَا مِنْهُ تَوْسِيعٌ وَنَوْعُ اسْتِحْسَانٍ أَمَّا عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ فَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَّا مُؤَقَّتَةً وَبِهِ يُفْتَى وَهَكَذَا ذَكَرَ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الرِّشْوَةِ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيتِ، وَإِنْ كَانَ مُدَّةُ إصْلَاحِ الْأَمْرِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. عَيْنُ مَاءٍ لِقَرْيَةٍ اسْتَأْجَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَجِيرًا لِيَقْطَعَ الْأَحْجَارَ وَيَخْفِرَ الْجَبَلَ وَيَكْسَحَ الْعَيْنِ فَيَزِيدُ الْمَاءُ فَالزِّيَادَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَكَذَا لَوْ حَفَرَ عَيْنًا أُخْرَى فِي حَرِيمِ هَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ زَادَ فِي سَعَةِ هَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ سَفَّلَهَا لِيُظْهِرَ زِيَادَةً فِي مَائِهَا فَهِيَ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَوْ حَفَرَ عَيْنًا أُخْرَى فِي غَيْرِ حَرِيمِ هَذِهِ الْعَيْنِ فَالْمَاءُ لَهُ. كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَالْأَجْرُ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْرِيَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي نَهْرِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ إلَّا بِرِضَاهُمْ جَمِيعًا بَلْ يَحْفِرُ نَهْرًا آخَرَ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ أَوْ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ. كَذَا فِي الصُّغْرَى. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مَرًّا مِنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَوْدَعَ الْمَرَّ عِنْدَ الْآجِرِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ لِأَنَّ يَدَ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمُودِعِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْوَدِيعَةِ عَارِيَّةٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَفِي وُجُوبِ الْأَجْرِ فِي مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ رِوَايَتَانِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا أَرَاهُ مَوْضِعَهُ وَسَمَّى طُولَهُ فِي السَّمَاءِ وَطُولَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَعَرْضَهُ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ كُلَّ أَلْفٍ آجُرَّةٍ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الْجِصِّ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَبَنَى فِي السُّفْلِ فَأَدْخَلَ أَلْفَ آجُرَّةٍ بِالْجِصِّ الْمُسَمَّى لَهَا ثُمَّ مَاتَ الْبَنَّاءُ فَإِنَّ الْأَجْرَ يُقَسَّمُ عَلَى مَوْضِعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَائِطِ وَمَا بَنَى فَيُعْطَى بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ عَلَى الْقِسْمَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اسْتَأْجَرَ دَارًا وَبَنَى فِيهَا حَائِطًا مِنْ تُرَابٍ كَانَ فِيهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِ الدَّارِ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَأَرَادَ نَقْضَ الْحَائِطِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ اتَّخَذَ مِنْ التُّرَابِ لَبِنًا وَبَنَى الْحَائِطَ مِنْ اللَّبِنِ فَلَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ، وَإِنْ كَانَ بَنَى الْحَائِطَ مِنْ الطِّينِ (كه باخسه زده باشد) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْحَائِطَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي الْمُحِيطِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الأوزجندي قَالَ لِطَيَّانٍ أَصْلِحْ لِي هَذَا الْخَرَابَ بِعَشَرَةٍ فَلَمَّا شَرَعَ فِي عِمَارَتِهِ ازْدَادَ الْخَرَابُ وَأَصْلَحَ الْكُلَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَى الْعَشَرَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَبْنِيَ لَهُ مَنَارَةً طُولُهَا كَذَا وَعَرْضُهَا كَذَا فَلَمَّا بَنَى بَعْضَهَا انْهَارَتْ يَجِبُ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْفِرَ بِئْرًا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَحَفَرَ

стр. 2232

خَمْسَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ قَالَ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَحْفِرَ الْبَقِيَّةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَحْبَسَهُ حَتَّى يَحْفِرَ وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَدْفَعَ إلَى فُلَانٍ فِي مِصْرَ كَذَا بِأَجْرٍ مِائَةٍ فَقَالَ الرَّسُولُ دَفَعْت وَأَنْكَرَ الْمُرْسِلُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا وَآجَرَهَا مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ حَتَّى مَضَى بَعْضُ السَّنَةِ ثُمَّ عَلِمَ وَأَجَازَهَا قَالَ أَجْرُ مَا مَضَى مِنْ الْإِجَارَةِ لِلْغَاصِبِ وَمَا بَقِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَلَوْ لَمْ يُجِزْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ فَالْأَجْرُ كُلُّهُ لِلْغَاصِبِ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَفِي الْقُدُورِيِّ لَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارَيْنِ فَانْهَدَمَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ غُصِبَتْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنًا أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِجَارَةَ وَالْآخَرُ الشِّرَاءَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَأَرَادَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى دَعْوَى الشِّرَاءِ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَيَا الْإِجَارَةَ فَأَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الصُّغْرَى. فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ دَارًا لِسُكْنَى الْإِمَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يُؤْجِرَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤْجِرَهَا وَسُئِلَ عَنْهَا وَالِدِي فَأَجَابَ كَذَلِكَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَبَضَهُ بِالشِّرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ آجَرَهُ سَنَةً بِكَذَا فَقَبَضَ وَهَلَكَ عِنْدَهُ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ عَلَى الْإِجَارَةِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت الْمِلْكَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الْأَجْرِ أَوْ أَكْثَرَ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ أَكْثَرَ لَا يُصَدَّقُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ حَتَّى هَلَكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَآجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَنْقُولًا فَإِنْ كَانَ عَقَارًا فَقِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ وَقِيلَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. تَعَيَّبَ الْحَانُوتُ عَيْبًا لَا يَصْلُحُ لِلْعَمَلِ فَأَصْلَحَ الْمَالِكُ نِصْفَهُ وَتَرَكَ النِّصْفَ حَتَّى تَمَّتْ السَّنَةُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ كُلِّ الْحَانُوتِ مَا لَمْ يَرُدَّهُ لِكَوْنِهِ مَعِيبًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ دُونَ النِّصْفِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ عُجُولًا لِيُرَبِّيَهَا فَإِذَا كَبِرَتْ بَاعَهَا فَفَاضِلُ الثَّمَنِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا لِصَاحِبِهَا وَلِلْحَافِظِ أَجْرُ الْحِفْظِ مُسْتَأْجِرُ حَانُوتٍ أَفْلَسَ وَغَابَ لَيْسَ لِأَقْرِبَائِهِ أَنْ يَرُدُّوا الْحَانُوتَ إلَى مَالِكِهَا وَيَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ وَلَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ وَبَقِيَ الْمُسْتَأْجِرُ غَائِبًا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ فَإِنْ كَانَ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْتَأْجِرِ وَغَلْقِهِ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِتَمَامِهَا. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ خَشَبَةً مُعَيَّنَةً مِنْ كرمينة إلَى بُخَارَى عَلَى الْعَجَلَةِ فَجَاءَ بِهَا عَلَى الْمَاءِ قِيلَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لَوْ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَى كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةَ رِطْلٍ ثُمَّ أَتَاهُ الْجَمَّالُ بِإِبِلِهِ فَأَمَرَهُ الْمُسْتَكْرِي فَحَمَلَ وَقَدْ أَخْبَرَهُ الْمُسْتَكْرِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي كُلِّ حِمْلٍ إلَّا مِائَةُ رِطْلٍ فَحَمَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَقَدْ عَطِبَ بَعْضُ الْإِبِلِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَكْرِي، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا ثُمَّ بَعْدَ الشَّهْرِ شَهِدَا أَنَّهَا لِلرَّجُلِ الْآخَرِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ طَحَّانًا لِيَطْحَنَ لَهُ بِدِرْهَمٍ فَطَحَنَ وَعَجَنَ وَخَبَزَ وَأَكَلَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الدَّقِيقَ وَلِلْعَامِلِ الْأَجْرُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْحِنْطَةَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. رَجُلَانِ اسْتَأْجَرَا شَيْئًا وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ لِيُمْسِكَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ شَيْئًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ تَقَبَّلَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا الْيَوْمَ فَحَمَلَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى بَلْ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ جَائِزَةً فَيَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي فَتَاوَى آهُو قَالَ سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ (دَرِّ بَاغٍ مُسْتَأْجَر خَارَهَا برست) هَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَهَا كَأَخْذِ الثِّمَارِ قَالَ نَعَمْ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. أُجْرَةُ الْأَدِيبِ وَالْخَتَّانِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى أَبِيهِ وَأُجْرَةُ الْقَابِلَةِ عَلَى مَنْ دَعَاهَا مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْقَابِلَةِ وَأُجْرَةُ سَجَّانٍ سِجْنِ الْقَاضِي لَا تَجِبُ عَلَى الْمَحْبُوسِ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ التُّمُرْتَاشِيُّ قِيلَ فِي زَمَانِنَا أُجْرَةُ السَّجَّانِ تَجِبُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لَهُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَسُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ صَاحِبُ الْأَرْضِ اتَّخَذَ فاليزا بِبَذْرِهِ أَوْ بَذْرِ أَرْضِهِ بِبَذْرِهِ هَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ حِصَّةُ مَا يَحْصُلُ مِنْهَا قَالَ لَا وَلَوْ أَخَذَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ هَالِكًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ بِحُمُولَةٍ لَهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا بِكَذَا فَلَمَّا سَارَ نِصْفَ الطَّرِيقِ بَدَا لِلْحَمَّالِ أَنْ

стр. 2233

يَذْهَبَ إلَى أَمْرٍ آخَرَ فَتَرَكَ الْحُمُولَةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ثَمَّةَ وَطَلَبَ نِصْفَ الْأَجْرِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الطَّرِيقِ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي السُّهُولَةِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ الِاسْتِصْنَاعِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي قِسْمَةِ الْأَجْرِ بِمِقْدَارِ الْمَرَاحِلِ لَا السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ فَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُوقِدَ النَّارَ فِي الْمَطْمُورَةِ لَيْلَةً فَفَعَلَ وَنَامَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَاحْتَرَقَتْ الْمَطْمُورَةُ وَمَا فِيهَا هَلْ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ قَالَ لَا قِيلَ لَهُ فَإِنْ أَوْقَدَ النَّارَ ثَانِيًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ هَلْ يَضْمَنُ قَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ مِنْ نُحَاسٍ وَاسْتَأْجَرَهُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لِيُدَقِّقَهُ فَصَارَ بَعْدَ التَّدْقِيقِ تِسْعَةَ أَمْنَاءٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ عَشَرَةِ أَمْنَاءٍ أَوْ تِسْعَةِ أَمْنَاءٍ قَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَمَا شَرَطَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ يَبِيعُ الشَّيْءَ فِي السُّوقِ فَاسْتَعَانَ بِوَاحِدٍ مِنْ السُّوقِيَّةِ عَلَى بَيْعِهِ فَأَعَانَهُ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ الْأَجْرَ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ لِعَادَةِ أَهْلِ السُّوقِ فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِأَجْرٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا وَمَا تَوَاضَعَ عَلَيْهِ السَّمَاسِرَةُ مِنْ الْمَقَادِيرِ فِي بَيْعِ الْأَشْيَاءِ فَذَلِكَ عُدْوَانٌ مَحْضٌ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ سِوَى أَجْرِ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَبْنِيَ لَهُ فِي هَذِهِ السَّاحَةِ بَيْتَيْنِ ذَوَيْ سَقْفَيْنِ أَوْ ذَوَيْ سَقْفٍ وَاحِدٍ وَبَيَّنَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ ﵀ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إذَا كَانَ بِآلَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلتَّعَامُلِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ آجَرَ مِنْ رَجُلٍ دَارًا لَهُ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ وَكَانَ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ أُجْرَةَ الدَّارِ مِنْ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ كُلَّ شَهْرٍ فَأَتَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ وَقَدْ وَعَدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَارُهُ وَيَحْسُبُ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَجَاءَ الْبَائِعُ بِالدَّرَاهِمِ فَأَرَادَ أَنْ يَحْسُبُ الْأَجْرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَمَّا طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْأَجْرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ إجَارَةً مِنْهُ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ إجَارَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَجَمِيعُ مَا أَخَذَ مِنْ الْأَجْرِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ الْأَجْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَمُوَاضَعَةُ رَبِّ الدَّارِ مِنْهُ وَعْدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَسُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ دَفَعَ إلَى طَبِيبٍ جَارِيَةً مَرِيضَةً وَقَالَ لَهُ عَالِجْهَا بِمَالِك فَمَا يَزْدَادُ مِنْ قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الصِّحَّةِ فَالزِّيَادَةُ لَك فَفَعَلَ الطَّبِيبُ ذَلِكَ وَبَرِئَتْ الْجَارِيَةُ فَلِلطَّبِيبِ عَلَى الْمَالِكِ أَجْرُ مِثْلِ الْمُعَالَجَةِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَالنَّفَقَةُ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ شَيْءٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. دَفَعَ جَارِيَةً مَرِيضَةً إلَى طَبِيبٍ وَقَالَ عَالِجْهَا فَإِنْ بَرِئَتْ فَمَا زَادَ مِنْ قِيمَتِهَا بِالصِّحَّةِ بَيْنَنَا فَعَالَجَهَا حَتَّى صَحَّتْ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَقَدْرُ مَا أَنْفَقَ فِي ثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ وَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَلَا يَمْلِكُ حَبْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. مُعَلِّمٌ طَلَبَ مِنْ الصِّبْيَانِ ثَمَنَ الْحَصِيرِ أَوْ الْقَصَبِ أَوْ شَيْئًا آخَرَ مِنْ مَصَالِحِ الْمَكْتَبَةِ فَجَاءُوا بِدَرَاهِمَ فَخَلَطَهَا الْمُعَلِّمُ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ أَوْ صَرَّفَ بَعْضَهَا إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَى حَصِيرًا وَبَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ زَمَانًا رَفَعَهُ وَجَعَلَهُ فِي بَيْتِهِ فَلَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. الصَّغِيرُ يَدْفَعُ إلَى الْمُعَلِّمِ شَيْئًا مِنْ الْمَأْكُولِ يَحِلُّ أَكْلُهُ فِي الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. قَالَ الْكَرْخِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا جَمِيعًا فِي الْمُعَلِّمِ وَالْأُسْتَاذِ اللَّذَيْنِ يُسَلَّمُ إلَيْهِمَا الصَّبِيُّ فِي صِنَاعَةٍ إذَا ضَرَبَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ فَمَاتَ ضَمِنَاهُ وَأَمَّا إذَا ضَرَبَاهُ بِإِذْنِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لَمْ يَضْمَنَاهُ وَهَذَا إذَا ضَرَبَاهُ ضَرْبًا مُعْتَادًا بِضَرْبِ مِثْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ضَمِنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَجِيرٌ غَيْرُ مُدْرِكٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ إذَا رَأَى مِنْهُ بَطَالَةً قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ عَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَلَّمَ ابْنَهُ إلَى رَجُلٍ فِي السُّوقِ فَرَأَى مِنْهُ بَطَالَةً وَشَكَا الرَّجُلُ إلَى خَلَفٍ وَقَالَ أُؤَدِّبُهُ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُؤَدِّبُهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ دَفَعَ غُلَامَهُ أَوْ ابْنَهُ إلَى النَّسَّاجِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ عَمَلَ النَّسْجِ فَأَرَادَ النَّسَّاجُ أَنْ يُسَلِّمَ الْغُلَامَ إلَى نَسَّاجٍ آخَرَ لِيُعَلِّمَهُ ذَلِكَ الْعَمَلَ فَقَدْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ قَالَ أُرِيدُ إنْسَانًا يَكْتُبُ لِي صَكًّا فَقَالَ رَجُلٌ ادْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا فَإِنِّي أَجِدُهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَكَتَبَهُ بِنَفْسِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الشَّيْءِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَقِيلَ فِي الصَّكَّاكِ إذَا غَلِطَ فِي جَمِيعِ حُدُودِهِ أَوْ فِي بَعْضِهِ فَإِنْ لَمْ يُصْلِحْهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ أَصْلَحَهُ فَلِلْآمِرِ الْخِيَارُ إنْ رَضِيَ بِهِ فَلِلْكَاتِبِ

стр. 2234

أَجْرُ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَرَ صَكَّاكًا فَكَتَبَ لَهُ صَكَّ الشِّرَاءِ فَأَفْتَى الْعُلَمَاءُ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى كِتَابَةِ الْجَوَابِ بِقَدْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ إمَّا بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ وَلَفْظُ بَعْضِهِمْ إذَا حَكَمَ وَطَلَبَ الْأُجْرَةَ لِيَكْتُبَ شَهَادَتَهُ يَجُوزُ وَكَذَا الْمُفْتِي إذَا كَانَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ غَيْرُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ. وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ عَلَى كِتَابَةِ السِّجِلَّاتِ وَالْمَحَاضِرِ وَالْوَثَائِقِ وَيَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لِغَيْرِهِ. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ السُّغْدِيُّ ﵀ عَنْ مِقْدَارِ أُجْرَةِ الصَّكَّاكِينَ فَقَالَ الْوَثِيقَةُ إذَا كَانَتْ بِمَالٍ يَبْلُغُ أَلْفًا فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَإِنْ بَلَغَ أَلْفَيْنِ فَفِيهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ هَكَذَا إلَى عَشَرَةِ آلَافٍ حَتَّى يَجِبَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فِي عَشَرَةِ آلَافٍ ثُمَّ مَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَلْفِ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ يُضَمُّ إلَى الْخَمْسِينَ الْوَاجِبَةِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَثِيقَةُ بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ إنْ لَحِقَهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ مِثْلُ مَا يَلْحَقُهُ بِوَثِيقَةِ الْأَلْفِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ ضِعْفَ ذَلِكَ فَفِيهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ ذَلِكَ فَفِيهَا دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ وَفِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ عَلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَكَذَا ذَكَرَ لَنَا السَّيِّدُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ أَبُو شُجَاعٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا كَأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَأَمَّا أَجْرُ كِتَابِ الْقَاضِي وَقَسَّامِهِ فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى الْخُصُومِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَفِيهِ سَعَةٌ فَلَهُ ذَلِكَ وَأَجْرُ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي يَكْتُبُ فِيهَا دَعْوَى الْمُدَّعِي وَشَهَادَةَ الشُّهُودِ إنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَّعِي فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا جَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ أُجْرَةُ السِّجِلِّ عَلَى مَنْ فَقَالَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَ الْكَاتِبَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ أَحَدٌ فَعَلَى الَّذِي أَخَذَ السِّجِلَّ وَأَمَّا أُجْرَةُ الرَّجَّالَةِ فَعَلَى مَنْ يَعْمَلُونَ لَهُ وَهُمْ الْمُدَّعُونَ لَكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ فِي الْمِصْرِ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ إلَى دِرْهَمٍ وَإِذَا خَرَجُوا إلَى الرُّسْتَاقِ لَا يَأْخُذُونَ لِكُلِّ فَرْسَخٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أُجْرَةُ الْمُشَخِّصِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقِيلَ عَلَى الْمُتَمَرِّدِ كَالسَّارِقِ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ فَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ وَالدُّهْنِ الَّذِي يُحْسَمُ بِهِ الْعُرُوقُ عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُ الْمُسَبِّبُ لَوْ أَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا بِمُلَازَمَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاسْتِخْرَاجِ الْمَالِ وَيُسَمَّى مُوَكَّلًا فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقِيلَ عَلَى الْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَصَحُّ. الْمُزَكِّي يَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْ الْمُدَّعِي وَكَذَا الْمَبْعُوثُ لِلتَّعْدِيلِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا بَعَثَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَلَامَةٍ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ وَأَشْهَدَ الْمُدَّعِيَ عَلَى ذَلِكَ فَأَثْبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي يَبْعَثُ إلَيْهِ ثَانِيًا فَتَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّجَّالَةِ ثَانِيًا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّجَّالَةِ عَلَى الْمُدَّعِي فِي الِابْتِدَاءِ فَإِذَا امْتَنَعَ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ ثَانِيًا يَكُونُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَأَنَّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ مَالَ إلَيْهِ لِلزَّجْرِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُدَّعِي فِي الِانْتِهَاءِ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ لِحُصُولِ النَّفْعِ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ وَأَمَّا الَّذِي يُسَمَّى صَاحِبَ الْمَجْلِسِ وَالْجِلْوَازَ وَهُوَ الَّذِي نَصَبَهُ الْقَاضِي حَتَّى يُقْعِدَ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُقِيمَهُمْ وَيُقْعِدَ الشُّهُودَ وَيُقِيمَهُمْ لَهُ وَيَزْجُرُ مَنْ يُسِيءُ الْأَدَبَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُدَّعِي شَيْئًا لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لَهُ بِإِقْعَادِ الشُّهُودِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ عَدْلِيَّيْنِ زَائِفَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الرَّائِجَةِ فِي زَمَانِنَا. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلزَّاهِدِيِّ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ. أُجْرَةُ الْقِسْمَةِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ الصَّغِيرُ وَالْبَالِغُ سَوَاءٌ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَشَرَفُ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيُّ الْقَاضِي إذَا تَوَلَّى قِسْمَةَ التَّرِكَةِ لَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُكْفَ مُؤْنَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَفِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ أَبِي ذَرٍّ لَهُ الْأَجْرُ إذَا لَمْ يُكْفَ مُؤْنَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَأْخُذَ قَالَ أُسْتَاذِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا أَجَابَ بِهِ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَشَرَفُ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيُّ حَسَنٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِفَسَادِ الْقُضَاةِ إذْ لَوْ أُطْلِقَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لَا يَقْنَعُونَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرَيْنِ يَعْمَلَانِ لَهُ عَمَلَ الزِّرَاعَةِ بِبُقُورٍ لَهُ عَيَّنَ لِأَحَدِهِمَا بَقَرَيْنِ وَلِلْآخَرِ بَقَرَيْنِ فَاسْتَعْمَلَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ

стр. 2235

مَا عُيِّنَ لَهُ فَهَلَكَ ضَمِنَ الْمُسْتَعْمِلُ قِيمَتَهُ وَهَلْ يَضْمَنُ الْآخَرُ بِالدَّفْعِ فَقَدْ قِيلَ يَضْمَنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنَّهُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ أَحْمَالًا مِنْ الطَّعَامِ فَفَرَّغَ الْمُودَعُ الظُّرُوفَ وَجَعَلَ فِيهَا طَعَامًا لَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُودِعَ سَأَلَ الْمُودِعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحْمَالَهُ حَتَّى يَحْمِلَ إلَى مَكَّةَ فَدَفَعَ إلَيْهِ طَعَامَ نَفْسِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ فَحَمَلَهُ الْمُودِعُ عَلَى إبِلِهِ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ كَانَ لِلْمُودِعِ أَنْ يَأْخُذَ طَعَامَهُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا آجَرَ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفَ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ﵀ يَجِبُ الْمِثْلُ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَائِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى الْوَصِيُّ إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى بَابِ الْقَاضِي فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ عَلَى الصَّغِيرِ أَوْ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مَا أَعْطَى الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ لَا يَضْمَنُ مِقْدَارَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الرِّشْوَةِ يَكُونُ ضَامِنًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَنْ سَكَنَ دَارَ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ بِأَهْلِهِ وَأَتْبَاعِهِ فَأَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الرَّجُلِ الْمَتْبُوعِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. مَرِيضٌ آجَرَ دَارِهِ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مَوْقُوفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ غُرْفَةً مِنْ مَالِهِ وَيَنْتَفِعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِي أُجْرَةِ الْحَانُوتِ عَلَى قَدْرِ مَا اسْتَأْجَرَهُ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَقُ لَهُ الْبِنَاءُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِي أَجْرِهِ فَحِينَئِذٍ يَبْنِي عَلَى قَدْرِ مَا لَا يُخَافُ عَلَى الْبِنَاءِ الْقَدِيمِ مِنْ ضَرَرٍ، وَإِنْ كَانَ هَذَا حَانُوتًا يَكُونُ مُعَطَّلًا فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ، وَإِنَّمَا رَغِبَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَجْلِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الْأَجْرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حُجْرَةً مَوْقُوفَةً مِنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ فَكَسَّرَ فِيهَا الْحَطَبَ بِالْقَدُومِ وَالْجِيرَانُ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ وَالْمُتَوَلِّي يَرْضَى بِهِ قَالُوا إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِالْحُجْرَةِ مِثْلُ ضَرَرِ الْقَصَّارِ وَالْحَدَّادِ وَالْمُتَوَلِّي يَجِدُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ كَانَ عَلَى الْمُتَوَلِّي أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحُجْرَةِ وَيُؤْجِرُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَتْرُكَ الْحُجْرَةَ فِي يَدِهِ إلَّا إذَا خَافَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرَرِ هَلَاكَ بِنَاءِ الْوَقْفِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةٍ فَآجَرَهُ شَهْرًا فِي سَرْجِ الْمُسْتَأْجَرِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا طَابَ لَهُ حِصَّةُ السَّرْجِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ مِائَةٍ مِنْ رُطَبٍ إلَى بَلَدِ كَذَا فَجَفَّ فِي الطَّرِيقِ وَعَادَ إلَى خَمْسِينَ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ مِائَةٍ مِنْ هُنَا إلَى بَلَدِ كَذَا يَسْقُطُ النُّقْصَانُ مِنْ الْأُجْرَةِ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَلَاثَةَ أَوْقَارِ دُهْنٍ لِيَتَّخِذَ مِنْهَا صَابُونًا وَيَجْعَلَ الْقَلْيَ مِنْ عِنْدِهِ وَمَا يَحْتَاجُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ فَالصَّابُونُ لِرَبِّ الدُّهْنِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَغَرَامَةُ مَا جَعَلَ فِيهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ غُلَامًا شَهْرًا يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا مُسَمًّى ثُمَّ قَالَ بَلِّغْ هَذَا الْكِتَابَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَك دِرْهَمَانِ لَا يَكُونُ لَهُ أَجْرَانِ وَلَكِنْ كَأَنَّهُ فَاسَخَهُ الْإِجَارَةَ فِي قَدْرِ مَا يُبَلِّغُ الْكِتَابَ وَلَهُ دِرْهَمَانِ وَإِذَا بَلَّغَ الْكِتَابَ وَرَجَعَ عَادَ إلَى الْإِجَارَةِ الْأُولَى وَيَرْفَعُ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا بَلَّغَ الْكِتَابَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. اسْتَأْجَرَ طَاحُونَةً وَآجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي أَنْفِقْ فِي عِمَارَةِ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ فَأَنْفَقَ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ الثَّانِي أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ وَلَيْسَ بِمَالِكٍ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ ظَنَّهُ مَالِكًا فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَفِي رِوَايَةٍ يَرْجِعُ بِدُونِ الشَّرْطِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ دَارٍ فِيهَا حُجْرَةٌ لِرَجُلٍ وَإِصْطَبْلٌ لِآخَرَ وَرُبَّمَا يُغْلِقُ بَابَ الدَّارِ رَبُّ الْإِصْطَبْلِ أَرَادَ رَبُّ الْحُجْرَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ قَالَ لَهُ أَنْ يُغْلِقَ الْبَابَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُغْلِقُ النَّاسُ فِيهِ أَبْوَابَهُمْ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مَوْضِعًا لِيَعْمَلَ فِيهِ الدِّبَاغَةَ وَالْجِيرَانُ يَمْنَعُونَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إنَّهُ ضَرَرٌ عَامٌّ (بازدارند) . كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. ثَلَاثَةٌ اُسْتُؤْجِرُوا عَلَى عَمَلٍ بِالشَّرِكَةِ فَمَرِضَ أَحَدُهُمْ وَعَمِلَ الْآخَرَانِ ذَلِكَ الْعَمَلَ فَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمْ وَكَانَا مُتَطَوِّعَيْنِ فِي نَصِيبِهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. (مردى آسِيًّا بمردى إجاره نهادهمين آجَرّ كندمها فَرَسَّتَا دبنزديك هَمِينَ مستأجرتا آرِدّ كَنِدِّ آرِدّ كردمز دواجب نشود وَاكَرٍ كَفَتْهُ

стр. 2236

باشد آجُرٍّ كه بهمين آسِيًّا أُرِدْ كُنَّ مزد دواجب شود) . كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (مردى راازغله دارد وَكَانَ خويش غلهاى كَذَا شته ميبا يست وَغَلَّهُ دَار دَرِّ كَذَا رَدَّنِ غلهاى كذشته مِمَّا طُلْت ميكردوخداونددو كَانَ بِقَاضِي مرافعت كَرِدِّ قَاضِي دوكانمهر كرددر ينمدت كه بربن وَكَانَ مَهْر بِوُدِّهِ باشد غَلَّهُ وَاجِب شوديانى جَوَّاب آنَسَتْ كه نى جه غَلَّهُ دَار مَهْر قَاضِي رانتواند افكندن) فَصَارَ مَمْنُوعًا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالدُّكَّانِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْأَجْرُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَجِبُ الْغَلَّةُ (بافنده شانه بافند كَيْ بمزد كرفته إست هروز يبدل مَعْلُوم وآن باقنده درم مغاك وَقَفَ بافند كَيْ ميكرد ومتولى شَأْنه راازجهت غله دوكان كروبرجندروزبداشت مزدشانه دران مدت كه دردشت متولى بوده است وَاجِب شود جَواب آنست كه أكر بافنده راقوت مُقَابلَة بامتولى وستاندن شانه ازمتولى نيست نى) وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَاب أَنَّهُ تَجِبُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَزَرَعَ فَاصْطَلَمَهُ آفَةٌ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى وَسَقَطَ عَنْهُ أَجْرُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الِاصْطِلَامِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا بَاعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ جِهَةَ مَالِ الْإِجَارَةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْآجِرُ حَاضِرًا كَانَ مُتَطَوِّعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْغَاصِبُ إذَا آجَرَ الدَّارَ أَوْ الْعَبْدَ ثُمَّ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَا أَمَرْتُك بِالْإِجَارَةٍ فَقَالَ الْغَاصِبُ مَا أَمَرْتنِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ آجَرَ الْغَاصِبُ فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كُنْتُ أَجَزْت عَقْدَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ غَصَبَ دَارًا فَآجَرَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِهَا فَالْإِجَارَةُ مَاضِيَةٌ، وَإِنْ اسْتَقْبَلَهَا كَانَ أَفْضَلَ. الْغَاصِبُ إذَا آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ آجَرَ مِنْ الْغَاصِبِ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ مِنْ الْغَاصِبِ كَانَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْأُجْرَةَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. أَخَذَ الْآبِقَ رَجُلٌ وَآجَرَهُ فَالْأُجْرَةُ لِلْعَاقِدِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا فَإِنْ سَلَّمَهَا الْآجِرُ مَعَ الْعَبْدِ إلَى الْمَوْلَى وَقَالَ هَذِهِ غَلَّةُ عَبْدِك وَقَدْ سُلِّمَتْ إلَيْك فَهِيَ لِلْمَوْلَى وَيَحِلُّ لَهُ أَكْلُهَا اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى مُشْجِرَةً وَقَطَّعَهَا فَاسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَضَعَ فِيهَا الْأَشْجَارَ حَتَّى تَيْبَسَ وَالْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لَهَا طَرِيقٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ آخَرَ فَأَرَادَ مُشْتَرِي الْأَشْجَارِ أَنْ يَمُرَّ فِي الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا طَرِيقٌ إلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِخَشَبِهِ وَحُمُولَاتِهِ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ غُلَامًا أَوْ عَرْضًا وَقَبَضَهُ وَآجَرَهُ مِنْ الْبَائِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرَى هَلْ يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِأُجْرَةِ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ فَقَدْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطَالِبَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

стр. 2237

[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ وَفِيهِ تِسْعَةُ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْكِتَابَةِ وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْمُكَاتَبِ) (وَفِيهِ تِسْعَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْكِتَابَةِ وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهُوَ تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ يَدًا فِي الْحَالِ وَرَقَبَةً فِي الْمَآلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (وَأَمَّا) (رُكْنُهَا) فَهُوَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمَوْلَى وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُكَاتَبِ، أَمَّا الْإِيجَابُ، فَهُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَحْوُ قَوْلِ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا سَوَاءٌ ذَكَرَ فِيهِ حَرْفَ التَّعْلِيقِ أَمْ لَا بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّكَ إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ نُجُومًا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا، فَقِيلَ أَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَبِلَ أَوْ قَالَ: جَعَلْتُ عَلَيْك أَلْفَ دِرْهَمٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ نُجُومًا كُلَّ نَجْمٍ كَذَا، فَإِذَا أَدَّيْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ عَجَزْتَ فَأَنْتَ رَقِيقٌ فَقَبِلَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ، وَأَمَّا الْقَبُولُ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَبِلْت أَوْ رَضِيت أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ، ثُمَّ الْحَاجَةُ إلَى الرُّكْنِ فِيمَنْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ فِيهِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا كَالْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْوَلَدِ الْمُشْتَرَى وَالْوَالِدِينَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا كُلُّ شَهْرٍ مِائَةٌ، فَأَنْت حُرٌّ فَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لَيْسَتْ بِمُكَاتَبَةٍ اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. (وَأَمَّا) (شَرَائِطُهَا) فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ ثُمَّ بَعْضُهَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ النَّفَاذِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى، فَمِنْهَا الْعَقْلُ، وَأَنَّهُ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونِ، وَمِنْهَا الْبُلُوغُ وَهُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ حَتَّى لَا تَنْفُذُ الْكِتَابَةُ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ. وَمِنْهَا الْمِلْكُ وَالْوِلَايَةُ، وَهَذَا شَرْطُ النَّفَاذِ، فَلَا تَنْفُذُ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ الْفُضُولِيِّ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ وَالْوِلَايَةِ، وَتَنْفُذُ مِنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ اسْتِحْسَانًا، وَمِنْهَا الرِّضَا، وَهُوَ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَلَا تَصِحُّ الْمُكَاتَبَةُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَالْخَطَإِ، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ

стр. 2238

جَوَازِ الْمُكَاتَبَةِ فَتَصِحُّ مُكَاتَبَةُ الْمُكَاتَبِ وَكَذَا إسْلَامُهُ فَتَجُوزُ مُكَاتَبَةُ الذِّمِّيِّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ، وَكَذَا إذَا ابْتَاعَ عَبْدًا مُسْلِمًا فَكَاتَبَهُ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَأَمَّا مُكَاتَبَةُ الْمُرْتَدِّ فَمَوْقُوفَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ. وَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ وَعِنْدَهُمَا هِيَ نَافِذَةٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا، وَهُوَ مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ، وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَالًا، وَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ، فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ حَتَّى لَا يُعْتَقُ وَإِنْ أَدَّى إلَّا إذَا كَانَ قَالَ: عَلَيَّ أَنَّك إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالشَّرْطِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِقِيمَتِهِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُتَقَوِّمًا، وَأَنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَلَا تَصِحُّ مُكَاتَبَةُ الْمُسْلِمِ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَلَا مُكَاتَبَةُ الذِّمِّيِّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنْ أَدَّى يَعْتِقُ. وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَتَجُوزُ مُكَاتَبَةُ عَبْدِهِ الْكَافِرِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنْ كَاتَبَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا لَهُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْمُكَاتَبَةُ مَاضِيَةٌ، وَعَلَى الْعَبْدِ قِيمَةُ الْخَمْرِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ النَّوْعِ وَالْقَدْرِ سَوَاءٌ كَانَ مَعْلُومَ الصِّفَةِ أَوْ لَا، وَهُوَ مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْقَدْرِ أَوْ مَجْهُولَ النَّوْعِ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومَ النَّوْعِ وَالْقَدْرِ مَجْهُولَ الصِّفَةِ جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْجَهَالَةَ مَتَى فَحُشَتْ مَنَعَتْ جَوَازَ الْكِتَابَةِ، وَإِلَّا فَلَا، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْبَدَلُ مِلْكَ الْمَوْلَى، وَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ حَتَّى لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ مِنْ الْكَسْبِ وَقْتَ الْمُكَاتَبَةِ. وَأَمَّا كَوْنُ الْبَدَلِ دَيْنًا فَهُوَ شَرْطُ جَوَازِ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ فَمِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ: خُلُوُّهُ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ، وَهُوَ الشَّرْطُ الْمُخَالِفُ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ الدَّاخِلِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مِنْ الْبَدَلِ فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ جَازَ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ، وَإِنْ خَالَفَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْبِهِ يَبْطُلْ الشَّرْطُ، وَيَبْقَى الْعَقْدُ صَحِيحًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (وَأَمَّا) (حُكْمُهَا مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ) ، فَهُوَ فِكَاكُ الْحَجَرِ وَثُبُوتُ حُرِّيَّةِ الْيَدِ فِي الْحَالِ حَتَّى يَكُونُ الْعَبْدُ أَخَصَّ بِنَفْسِهِ وَكَسْبِهِ، وَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمَوْلَى بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ، وَثُبُوتُ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَمِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى ثُبُوتُ وِلَايَةِ الْمُطَالَبَةِ بِالْبَدَلِ لِلْحَالِ وَثُبُوتُ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ عِنْدَ الْأَدَاءِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْكِتَابَةُ إنْ كَانَتْ حَالَّةً فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمُكَاتَبَ بِالْبَدَلِ كَمَا فَرَغَ مِنْ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً فَإِنَّمَا يُطَالِبُ بِحِصَّةِ كُلِّ نَجْمٍ عِنْدَ مَحَلِّ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَ الْعَبْدِ، وَلَا اسْتِخْدَامَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى صَدَقَةُ فِطْرِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا وَطِئَ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبَةَ لَزِمَهُ الْعُقْرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْكِفَايَةِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّة الْبَيْهَقِيّ جِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبَ عَمْدًا لَا تُوجِبُ الْقَوَدَ، وَلَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ مَوْلَاهُ يَجِبُ الْقَوَدُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَأَحْكَامُ الْمُكَاتَبَةِ فِي النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ كَأَحْكَامِ الْقِنَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِمَنْ عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا أَيْ عَلِمَ أَمَانَتَهُ وَرُشْدَهُ فِي التِّجَارَةِ وَقُدْرَتَهُ عَلَى الِاكْتِسَابِ كَانَ الْبَدَلُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا مُنَجَّمًا أَوْ غَيْرَ مُنَجَّمٍ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُمْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُكَاتِبَهُ فَلَوْ فَعَلَ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ كَذَا فِي الْكَافِي وَكُلُّ مَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْكِتَابَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْبَدَلِ فَإِذَا أَدَّاهُ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمَوْلَى إنْ أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَلَا يَجِبُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَنْ الْعَبْدِ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِذَا أَخَذَ بِالْمُكَاتَبَةِ رَهْنًا فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا فَهَلَكَ الرَّهْنُ عَتَقَ الْعَبْدُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْكِتَابَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ مَالِهِ، وَالثَّانِي: أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَأَنْ يَقُولَ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكُلُّ مَالٍ هُوَ فِي يَدِهِ قَبْلَ هَذَا فَهُوَ لِمَوْلَاهُ، وَمَا يَكْتَسِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ فَإِذَا أَدَّى مِنْهُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ يُسَلِّمُ لَهُ الْفَضْلَ، وَالثَّانِي: كَاتَبْتُك عَلَى نَفْسِك وَمَالِك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكُلُّ مَا فِي يَدِهِ وَمَا يَكْتَسِبُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ لَهُ دُونَ مَوْلَاهُ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ أَقَلَّ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى مِنْ مَالِهِ غَيْرُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَمَالُهُ هُوَ الَّذِي

стр. 2239

حَصَلَ لَهُ مِنْ كَسْبِ التِّجَارَةِ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَسْبِهِ، فَالْقَوْلُ لِلْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا أَرْشُ الْجِنَايَاتِ وَالْعُقْرِ، فَإِنَّهُمَا لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْكِتَابَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) إنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدَّاهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى فَالْمُكَاتَبُ حُرٌّ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِأَلْفٍ مَكَانَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا لَهُ مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا لَا تَنْعَقِدُ مُكَاتَبَتُهُ، فَإِذَا كَاتَبَهُ فَأَدَّى الْبَدَلَ عَنْهُ رَجُلٌ فَقَبِلَهُ الْمَوْلَى لَا يَعْتِقُ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ بَدَلَا عَنْ الْعِتْقِ، وَلَمْ يَسْلَمْ الْعِتْقُ وَلَوْ قَبِلَ عَنْهُ رَجُلٌ الْكِتَابَةَ، وَرَضِيَ بِهِ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ أَيْضًا، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ لَهُ مُجِيزٌ وَقْتَ التَّصَرُّفِ، وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ كَبِيرًا غَائِبًا، فَجَاءَ رَجُلٌ وَقَبِلَ الْكِتَابَةَ عَنْهُ وَرَضِيَ بِهِ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تَتَوَقَّفُ فَلَوْ أَدَّى الْقَابِلُ عَنْ الصَّغِيرِ إلَى الْمَوْلَى ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَعْتِقُ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ كَبِيرًا غَائِبًا، فَقَبِلَ الْكِتَابَةَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ وَأَدَّاهَا إلَى الْمَوْلَى يَعْتِقُ اسْتِحْسَانًا، وَلَيْسَ لِلْقَابِلِ اسْتِرْدَادُهَا مِنْ الْمَوْلَى هَذَا إذَا أَدَّى الْكُلَّ، فَإِنْ أَدَّى الْبَعْضَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا إلَّا إذَا بَلَغَ الْعَبْدُ، فَأَجَازَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْقَابِلُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَعْدَ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي) (الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ) لِلْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُكَاتَبَ إلَى الرِّقِّ، وَيَفْسَخَ الْكِتَابَةَ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَفِي الْجَائِزَةِ لَا تُفْسَخُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَفْسَخَ فِي الْفَاسِدَةِ وَالْجَائِزَةِ جَمِيعًا بِغَيْرِ رِضَا الْمَوْلَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَمَا كَانَ يَعْتِقُ بِأَدَائِهِ إلَى الْمَوْلَى فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ يَعْتِقُ بِأَدَائِهِ إلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ لِغَيْرِهِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَرْضٍ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ الْفَسَادُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَخِدْمَتِهِ سَنَةً أَوْ وَصَيْفٍ جَازَ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَخِدْمَتِهِ أَبَدًا فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ، وَيَعْتِقُ بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ دُونَ خِدْمَتِهِ فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ وَعَتَقَ إنْ كَانَ قَدْرَ قِيمَتِهِ لَمْ يَبْقَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْقِيمَةُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً عَنْ الْمُسَمَّى لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً زِيدَتْ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ. لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ وَسَمَّى مِقْدَارًا مَعْلُومًا إنْ وَصَفَ ذَلِكَ بِصِفَةٍ بِأَنْ يَصِفَهُ بِشَرْطِ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ أَوْ الْوَسَطِ انْعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْ ذَلِكَ بِصِفَةٍ انْصَرَفَ إلَى الْوَسَطِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ، وَهِيَ مِنْ كَسْبِهِ بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَاتَبَ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَاتَبَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فِي يَدِ الْعَبْدِ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ وَلَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ، فَعَلَى الْعَبْدِ مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا، وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ يَرْجِعْ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ لِلْمَوْلَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْرِيدِ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى جَارِيَةٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ، فَوَطِئَهَا الْمَوْلَى فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قَالَ يَأْخُذُهَا الْمُسْتَحِقُّ وَعَلَى الْمَوْلَى عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُقْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ دَارٍ لَمْ تَنْعَقِدْ حَتَّى لَا يَعْتِقَ، وَإِنْ أَدَّى؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ وَالدَّارَ وَالْحَيَوَانَ مَجْهُولَةُ النَّوْعِ وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ هَرْوِي أَوْ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ فَرَسٍ جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَيَقَعُ عَلَى الْوَسَطِ، وَلَوْ جَاءَ الْعَبْدُ بِقِيمَةِ الْوَسَطِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْوَسَطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَلَى قَدْرِ غَلَاءِ السِّعْرِ وَالرُّخْصِ، وَلَا يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْوَسَطِ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ

стр. 2240

وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا هَكَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ الْمَهْرِ. إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ أَدَّاهَا عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا ثُمَّ الْقِيمَةُ تَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ مَا أَدَّى قِيمَتُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا يَرْجِعُ إلَى تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، فَإِنْ اتَّفَقَ اثْنَانِ عَلَى شَيْءٍ يُجْعَلُ ذَلِكَ قِيمَتَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقُوِّمَ أَحَدُهُمَا: بِالْأَلْفِ وَالْآخَرُ بِالْأَلْفِ وَعَشَرَةٍ لَا يُعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْأَقْصَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْبَدَلِ لَا تَنْعَقِدُ الْكِتَابَةُ أَصْلًا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ كَاتَبَ عَلَى وَصَيْفٍ أَبْيَضَ فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَصَيْفَيْنِ أَبْيَضَيْنِ أَوْ حَبَشِيَّيْنِ يَدًا بِيَدٍ، فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ أَوْ يَاقُوتَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هَاهُنَا أَفْحَشُ مِنْ جَهَالَةِ النَّوْعِ وَالْقَدْرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى وَصَيْفٍ فَأَعْطَاهُ وَصَيْفًا وَعَتَقَ بِهِ ثُمَّ أَصَابَ السَّيِّدُ بِهِ عَيْبًا فَاحِشًا رَدَّهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَيَرْجِعُ بِمِثْلِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ كَاتَبَ جَارِيَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ كَاتَبَ عَلَى دَارٍ قَدْ سَمَّاهَا وَوَصَفَهَا أَوْ عَلَى أَرْضٍ لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الدَّارَ وَالْأَرْضَ لَا تُثْبِتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُقُودِ، فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الدَّارَ فَقَدْ كَاتَبَ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُعْرَفْ، وَإِذَا عَيَّنَهَا فَقَدْ كَاتَبَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا كَاتَبَ جَارِيَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ مُكَاتَبَةً أَوْ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ، فَلَوْ أَنَّهَا أَدَّتْ الْأَلْفَ عَتَقَتْ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ إذَا أَدَّتْ فَعَتَقَتْ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهَا، وَلَا لَهَا عَلَى الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهَا بِمَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبَةِ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ، وَأَدَّتْ الْأَلْفَ، وَعَتَقَتْ هَلْ تَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِمَا أَخَذَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهَا؟ قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ، ثُمَّ أَدَّتْ الْكِتَابَةَ فَعَلَيْهِ عُقْرُهَا. رَجُلٌ كَاتَبَ أَمَةً حَامِلًا فَمَا فِي بَطْنِهَا دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فَإِنْ اسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ تَجُزْ الْكِتَابَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مُكَاتَبَةِ الْأَمَةِ الْحَامِلِ. لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى دَرَاهِمَ، فَهِيَ فَاسِدَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَدَّى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَإِنَّهُ يَعْتِقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِنْ كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمَ تُؤَدِّيهَا إلَيْهِ نُجُومًا، وَاشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ عَجَزَتْ عَنْ نَجْمٍ فَعَلَيْهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ سِوَى النَّجْمِ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُنَجَّمَةٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ النَّجْمِ فَمُكَاتَبَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَهِيَ فَاسِدَةٌ قَالُوا الصَّحِيحُ: أَنَّ الْكِتَابَةَ الثَّانِيَةَ فَاسِدَةٌ دُونَ الْأُولَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا: جَائِزَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ ثُمَّ وَهَبَ السَّيِّدُ مَالَ الْكِتَابَةِ لِأَحَدِهِمَا عَتَقَا جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ عَادَتْ الْكِتَابَةُ، وَصَارَتْ الْأَلْفُ دَيْنًا عَلَيْهِمَا كَمَا كَانَتْ، وَهُمَا حُرَّانِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ الدِّيَاسِ أَوْ إلَى الْحَصَادِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ مِنْ الْأَجْلِ جَازَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَطَاءُ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ الْمَالُ إذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يَخْرُجُ الْعَطَاءُ فِيهِ، وَلَهَا أَنْ تُعَجِّلَ الْمَالَ، وَتَعْتِقَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدَّى وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ جَازَ، وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ إذَا أَدَّى الْأَلْفَ عَتَقَ، وَعَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُكِ عَلَى هَذَا الْأَلْفِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَهُوَ لِغَيْرِهَا جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ، وَإِذَا أَدَّتْ غَيْرَهَا عَتَقَتْ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: كَاتَبَنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَهُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَغْوٌ، وَإِذَا كَاتَبَهَا وَاشْتَرَطَ فِيهَا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهَا جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَسْقَطَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ، فَالْوَلَدُ مُكَاتَبٌ مَعَهَا، وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ إسْقَاطِ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَاتَتْ الْأَمَةُ، وَالْخِيَارُ لَهَا فَالْخِيَارُ يَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَيَسْعَى الْوَلَدُ فِيمَا عَلَيْهَا، وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى نِصْفَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُهُ فَهَذَا مِنْهُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جَمِيعَهَا، وَإِذَا انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فَعَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ وَلَدَهَا كَانَ هَذَا فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا فَالْوَلَدُ يَعْتِقُ

стр. 2241

بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ وَلَدًا فَبَاعَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ جَازَتْ تَصَرُّفَاتُهُ، وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. حَرْبِيٌّ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي دَار الْحَرْب ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا أَوْ صَارَا ذَوَيْ ذِمَّةٍ أَجَزْت ذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَا مُسْتَأْمَنَيْنِ، وَالْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ عَلَى حَالِهِ فَخَاصَمَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَبْطَلَهَا كَمَا أَبْطَلَ الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْهُمْ إذَا خَرَجُوا بِأَمَانٍ، وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ خَرَجَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا عَتَقَ وَبَطَلَتْ عَنْهُ الْكِتَابَةُ. مُسْلِمٌ تَاجِرٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَاتَبَ عَبْدَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ كَانَ جَائِزًا اسْتِحْسَانًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا قَدْ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا قَدْ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَكَاتَبَهُ فَأَدَّى، وَعَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَجَزْته عَلَى الْمُسْلِمِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مُكَاتَبَةِ الْمَرِيضِ وَالْمُرْتَدِّ. وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ، وَهُوَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ عَلَى عَبْدٍ مِثْلِهِ يَعْمَلُ عَمَلَهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْكِتَابَةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ مُكَاتَبَةً فَاسِدَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَدَّتْ الْمُكَاتَبَةَ عَتَقَ وَلَدُهَا مَعَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ فَلَيْسَ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يَسْعَى فِي شَيْءٍ فَإِنْ اسْتَسْعَاهُ فِي مُكَاتَبَةِ الْأُمِّ فَأَدَّاهُ لَمْ يُعْتَقْ فِي الْقِيَاسِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُعْتَقُ هُوَ وَأُمُّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى حَالِ حَيَّاتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا الْمُكَاتَبُ إلَى غَرِيمٍ لَهُ كَانَتْ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا الرَّجُلُ عَنْ سَيِّدِهِ، فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ قَالَ: وَالضَّمَانُ جَائِزٌ أَيْضًا هَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ كَاتَبَ أَمَتَهُ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا، وَأَدَّتْ الْمُكَاتَبَةُ ثُمَّ حَضَرَ الْغُرَمَاءُ، فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْكِتَابَةَ مِنْ السَّيِّدِ، وَيُضَمِّنُوهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَيَرْجِعُونَ بِفَضْلِ الدَّيْنِ إنْ شَاءُوا عَلَى الْجَارِيَةِ، وَإِنْ شَاءُوا عَلَى الْوَلَدِ وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ إلَّا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شَاءُوا رَجَعُوا عَلَى الْجَارِيَةِ بِجَمِيعِ دُيُونِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، فَعَلَى الْوَلَدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَاتَبَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ وَكَّلَ آخَرَ لِيَعْتِقَ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ لَا تَصِحُّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ كَاتِب عَبْدَيْنِ تَاجِرَيْنِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الْغُرَمَاءُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الْحَاضِرَ فِي الرِّقِّ، وَلَكِنَّهُمْ يَسْتَسْعُونَهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَمَا أَدَّى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مُرْتَدٌّ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ دَفَعَ الْمُكَاتَبَ إلَى الْقَاضِي فَرَدَّهُ فِي الرِّقِّ، فَالْمُكَاتَبَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ كِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ. وَلَوْ كَاتَبَهَا عَلَى مَيْتَةٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا مَعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُكَاتَبَةً فَاسِدَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ عَتَقَ وَلَدُهَا مَعَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ) الْمُكَاتَبُ يُمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالسَّفَرُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِقَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ وَبِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ وَبِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَبِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالنَّقْدِ لَا بِالنَّسِيئَةِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ مِنْ مَوْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ، وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَوْلَاهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ صَارَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ، فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا، وَلَهُ أَنْ يَحُطَّ شَيْئًا بَعْدَ الْبَيْعِ بِعَيْبٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَوْ يَزِيدُ فِي ثَمَنِ شَيْءٍ قَدْ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُطَّ بَعْدَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ عَيْبٍ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَجُزْ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَى بِعَيْبٍ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَالِاسْتِيفَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَإِذَا سُبِيَ

стр. 2242

الْمُكَاتَبُ فَاسْتَدَانَ دَيْنًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اسْتَدَانَهُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَاسْتَدَانَ فِي رِدَّتِهِ أَيْضًا عُلِمَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنِ الْمَرَضِ حَتَّى يَبْدَأَ بِمَا اسْتَدَانَهُ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَكْسَابِهِ ثُمَّ مَا بَقِيَ لِلَّذِي أَدَانَهُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَمَا بَقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَأَدَاءِ مُكَاتَبَتِهِ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا سَعَى وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الْمَوْلُودُ فِي مُكَاتَبَتِهِ، وَقَضَى مُكَاتَبَتَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ حَضَرَ غُرَمَاءُ أَبِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْمَوْلَى مَا أَخَذَ وَلَكِنَّهُمْ يَتْبَعُونَ الْوَلَدَ بِدَيْنِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ بَقِيَ نِكَاحُهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ الدَّعْوَةِ وَإِنْ رَهَنَ أَوْ ارْتَهَنَ أَوْ أَجَرَ أَوْ اسْتَأْجَرَ، فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ، وَلَا ابْنَتَهُ، وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ، وَلَا يُوَكِّلُ بِهِ فَلَوْ عَتَقَ، وَأَجَازَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَاقَتْ عَقَدَا بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعِتْقِ: أَجَزْت تِلْكَ الْوِكَالَةَ يَكُونُ تَوْكِيلًا ابْتِدَاءً كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ زَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ، فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. الْمُكَاتَبَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ عَتَقَتْ كَانَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى عَتَقَتْ جَازَ النِّكَاحُ، وَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُكَاتَبٌ كَاتَبَ عَبْدًا مِنْ أَكْسَابِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ إذَا جَازَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الثَّانِي مُكَاتَبَتَهُ عَتَقَ وَإِذَا عَتَقَ الثَّانِي بِأَدَاءِ مُكَاتَبَتِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُكَاتِبًا حَالَ عِتْقِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَالْوَلَاءُ يَثْبُتُ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى لَا لِمَوْلَاهُ، وَإِذَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَتَقَ لَا يَتَحَوَّلُ الْوَلَاءُ إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَجَزَ الْأَوَّلُ. وَرُدَّ فِي الرِّقِّ وَلَمْ يُؤَدِّ الثَّانِي مُكَاتَبَتَهُ بَعْدُ بَقِيَ الثَّانِي مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا بَقِيَ الثَّانِي مُكَاتَبًا يَصِيرُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَوْ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَعْجِزْ، وَلَكِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَلَمْ يُؤَدِّ الثَّانِي مُكَاتَبَتَهُ أَيْضًا بَعْدُ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ، وَتَرَكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً سِوَى مَا تَرَكَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ الثَّانِي مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَبِهِ وَفَاءٌ بِبَدَلِ كِتَابَتِهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تَنْفَسِخُ كِتَابَتُهُ، فَيُؤَدِّي مُكَاتَبَتَهُ، وَيْحُكُمْ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَّاتِهِ، وَمَا بَقِيَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ، وَيَبْقَى الثَّانِي مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مُكَاتَبَتَهُ إلَى وَارِثِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ، وَيُعْتَقُ وَإِذَا أَدَّى وَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى حَتَّى يَرِثَهُ الذُّكُورُ مِنْ وَرَثَتِهِ، الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَى مَا تَرَكَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ الثَّانِي مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ مُكَاتَبَةُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ، فَفِي هَذَا الْوَجْهِ تَنْفَسِخُ مُكَاتَبَةُ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ عَبْدًا، وَيَبْقَى الثَّانِي مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى يُؤَدِّي إلَيْهِ مُكَاتَبَتَهُ، وَيُعْتَقُ. وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبَةُ الثَّانِي مِثْلَ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ حَلَّتْ الْمُكَاتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَقْتَ مَوْتِ الْأَوَّلِ لَا تَنْفَسِخُ كِتَابَةُ الْأَوَّلِ فَيُؤَدِّي الثَّانِي إلَى الْمَوْلَى قَدْرَ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ، وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّةِ الثَّانِي لِلْحَالِ وَبِحُرِّيَّةِ الْأَوَّلِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَّاتِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَةِ الثَّانِي يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ، وَيَكُونُ وَلَاءُ الثَّانِي لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ لَا لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ الْمُكَاتَبَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَوْلَى الْفَسْخَ مِنْ الْقَاضِي حَتَّى حَلَّتْ، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ حَلَّ مَا عَلَى الثَّانِي وَقْتَ مَوْتِهِ، وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْفَسْخَ فَالْقَاضِي يَفْسَخُ كِتَابَةَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَدَّيَا جَمِيعًا مَعًا ثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُكَاتَبٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَعْلَى، وَقَدْ تَرَكَ وَفَاءً إلَّا أَنَّهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ، فَلَمْ يُخْرَجْ الدَّيْنُ حَتَّى أَدَّى الْأَسْفَلُ إلَى ابْنِ الْأَعْلَى فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى فَإِنْ خَرَجَ الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقُضِيَتْ الْكِتَابَةُ لَمْ يَتَحَوَّلْ وَلَاءُ الْأَسْفَلِ إلَى الْأَعْلَى، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْوَلَاءِ وَالْمِيرَاثِ إلَى يَوْمِ أَدَّى الْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُكَاتَبٌ كَاتَبَ عَبْدًا ثُمَّ

стр. 2243

مَاتَ الْأَوَّلُ عَنْ ابْنٍ حُرٍّ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا مَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ عَنْ ابْنِ وَلَدٍ لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِيمَا عَلَى أَبِيهِ فَيُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى الْمَوْلَى مِنْ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ، وَمَا فَضَلَ عَنْهَا فَهُوَ مِيرَاثٌ لِابْنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ وَوَلَاءُ الِابْنِ الْآخَرِ لِابْنِ الْأَوَّلِ. مُكَاتَبٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ، وَلَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ كَاتَبَهَا، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ مَعَهَا فِي الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ عَتَقَتْ هِيَ وَأَوْلَادُهَا وَأَخَذَ أَوْلَادُهَا مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَالْمَرْأَةُ وَوَلَدُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا سَعَوْا فِيمَا بَقِيَ عَلَى الْأَوَّلِ لِيُعْتَقُوا بِعِتْقِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءُوا سَعَوْا فِيمَا بَقِيَ عَلَى الْأُمِّ، وَيَسْعَوْنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ، وَلَمْ تَتْرُكْ وَفَاءً فَالِابْنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَعَى فِيمَا بَقِيَ عَلَى أُمِّهِ لِيُعْتَقَ بِأَدَائِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَاتِبَ وَلَدَهُ، وَلَا وَالِدِيهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ إلَّا أُمَّ وَلَدِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. مُكَاتِبٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ ذَلِكَ أَخَذَتْ عُقْرَهَا، وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يَبِيعُهَا كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْمُكَاتِبُ جَارِيَتَهُ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً مِنْ كَسْبِ مُكَاتَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ وَلَدَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهِ، فَيُعْتَقُ بِعِتْقِهِ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى، وَلَكِنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ يَطَؤُهَا وَيَسْتَخْدِمُهَا فَلَمْ تَصِرْ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَهَا أَيْضًا. مُكَاتِبٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا الْمَوْلَى، فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لَهَا، وَالْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ بِمَنْزِلَتِهَا، فَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ بِالْقِيمَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُكَاتِبِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْرُورِ، وَإِنْ كَانَ الْمَكَاتِبُ هُوَ الَّذِي وَطِئَهَا ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَإِنْ لَمْ تَلِدْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ خُيِّرَتْ فَإِنْ شَاءَتْ رَفَضَتْ مُكَاتَبَتَهَا وَسَعَتْ هِيَ، وَوَلَدُهَا فِي مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى مُكَاتَبَتِهَا وَلَوْ كَانَ تَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْمُكَاتَبَةِ أُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحُرِّيَّةِ وَلَدِهِ وَتَبْطُلُ الْمُكَاتَبَةُ عَنْهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ هِيَ، وَالْمَوْلَى هُوَ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ مَيِّتٌ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْقِيمَةِ وَفَاءٌ بِالْمُكَاتَبَةِ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، فَكَانَتْ الْأُمُّ مَمْلُوكَةً لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ سِوَى الْمَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَارَتْ لِلْمَوْلَى بِالْإِرْثِ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ جَازَ فَإِنْ اسْتَدَانَ الْعَبْدُ دَيْنًا يَلْزَمْهُ فَإِنْ جَاءَ الْغُرَمَاءُ يَطْلُبُونَ الْعَبْدَ بِالدَّيْنِ يُبَاعُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ دَيْنَهُ حَتَّى لَا يُبَاعَ الْعَبْدُ بِدَيْنِهِ إنْ كَانَ مَا أَدَّى مِثْلَ قِيمَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ مَا فَدَى عَنْ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِيمَةِ زِيَادَةٌ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا، فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا أَشَارَ فِي الْأَصْلِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا يَمْلِكُ التَّصَدُّقَ إلَّا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ حَتَّى لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ فَقِيرًا دِرْهَمًا، وَلَا أَنْ يَكْسُوَهُ ثَوْبًا وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ إلَّا شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ الْمَأْكُولِ، وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ إلَى الطَّعَامِ، وَيَمْلِكَ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ وَالْإِيدَاعَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يُقْرِضُ حَتَّى لَوْ أَقْرَضَ لَا يَطِيبُ لِلْمُسْتَقْرِضِ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ، وَلَا كَفَالَتُهُ بِالْمَالِ، وَلَا بِالنَّفْسِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ ضَمَّانَا عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْوِكَالَةَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ فَإِنْ أَدَّى فَعَتَقَ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ صَغِيرًا حِينَ كَفَلَ لَمْ يُؤْخَذْ بِهَا، وَإِنْ عَتَقَ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَتَجُوزُ كَفَالَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ وَهَلْ تَجُوزُ لَهُ الْحَوَالَةُ؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِنْسَانٍ وَعَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَأَحَالَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَأَحَالَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَقَبِلَ الْحَوَالَةَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. . وَإِذَا بَاعَ بَيْعًا وَأَقَالَ جَازَ وَلَهُ أَنْ

стр. 2244

يَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَيَأْخُذَ مِنْ الْمَوْلَى مُضَارَبَةً، وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَيُبْضِعَ وَيَسْتَبْضِعَ وَإِنْ كَانَ إعَانَةً لِلْغَيْرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لِلْمُكَاتِبِ أَنْ يُكَاتِبَ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ كَمَا قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ لَهُ نِصْفَ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ كُلَّهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ بَاعَ نَفْسَ الْعَبْدِ مِنْهُ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُشَارِكَ الْحُرَّ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْحُرَّ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ انْقَطَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ: وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمَوْلَى، وَلِلْمَوْلَى فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ، وَلَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ بَقِيَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ شَارَكَ الْغَيْرَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ تَصِحَّ تِلْكَ الشَّرِكَةُ. وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ دَارًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَعَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ انْقَطَعَ خِيَارُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ، فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ كَمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُكَاتَبِ الْمُشْتَرِي، فَبِيعَتْ دَارٌ إلَى جَنْبِهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ يَكُونُ إسْقَاطًا مِنْهُ لِخِيَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِالشُّفْعَةِ حَتَّى رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، فَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شِرَاءِ الْمُكَاتَبِ قَرِيبَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شِرَاءِ الْمُكَاتَبِ قَرِيبَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا) لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتَقُ بِعِتْقِهِ، وَيُرَقُّ بِرِقِّهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ مِنْ قَرَابَةِ الْوِلَادِ كَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَوَلَدِ الْأَوْلَادِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَلَا يَرُدُّهُمْ بِعَيْبٍ إنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهُمْ، وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا إذَا عَجَزَ فَحِينَئِذٍ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى أَوْ مَاتَ فَوِلَايَةُ الرَّدِّ إلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَتَرَكَ وَلَدًا مَوْلُودًا فِي الْكِتَابَةِ سَعَى فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ عَلَى نُجُومِهِ، فَإِذَا أَدَّى حَكَمْنَا بِعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَعَتَقَ الْوَلَدُ، وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى فِي الْكِتَابَةِ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ حَالَّةً أَوْ تُرَدَّ رَقِيقًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْوَالِدَانِ يُرَدَّانِ فِي الرِّقِّ كَمَا مَاتَ، وَلَا يُؤَدِّيَانِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ حَالًّا، وَلَا مُؤَجَّلًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ وَلَدًا فَاشْتَرَتْ وَلَدًا آخَرَ ثُمَّ مَاتَتْ يَسْعَى الْمَوْلُودُ فِي كِتَابَتِهَا عَلَى النُّجُومِ، وَمَا كَسَبَ الْوَلَدُ الْمُشْتَرَى أَخَذَ أَخُوهُ فَأَدَّى مِنْهُ كِتَابَتَهَا، وَمَا بَقِيَ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلِلْمَوْلُودِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُشْتَرَى بِأَمْرِ الْقَاضِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ بِنْتَهُ، وَهِيَ امْرَأَةُ الْمَوْلَى فَسَدَ نِكَاحُهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً لَهُ عَتَقَتْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ أَبَا مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ، فَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُمْ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى وَلَدَهَا الْمَوْلُودَ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُشْتَرَى، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهَا وَرَقَبَتُهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي الْأُمِّ فَكَذَا فِي وَلَدِهَا بِخِلَافِ عَبْدٍ آخَرَ مِنْ كَسْبِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ نَحْوُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَأَشْبَاهِهِمَا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ لَهُ بَيْعُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَ عَمِّهِ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ، وَهُمْ فِي مِلْكِهِ عَتَقُوا، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا كَانَ لَهُ بَيْعُهَا أَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ إنْ مَلَكَهَا مَعَ الْوَلَدِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا، وَأَمَّا إذَا مَلَكَهَا وَحْدَهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا مِنْهُ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَتِهِ، وَدَخَلَتْ الْأُمُّ فِي كِتَابَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنْ إذَا أَدَّيَا مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَتَقَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُكَاتَبٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَدَخَلَ بِهَا، وَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ مَاتَ

стр. 2245

الْمُكَاتَبُ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ، فَالْوَلَدُ يَسْعَى فِي مَهْرِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَى الْأَبِ، وَالْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ يَسْعَى فِي دُيُونِ الْأَبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُكَاتَبٌ قَدْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَلَّ وَطْؤُهَا فَإِنْ وَلَدَتْ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَةِ الْأَبِ تَبَعًا، وَدَخَلَتْ الْأُمُّ فِي كِتَابَةِ الْوَلَدِ تَبَعًا فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ لَا عَنْ وَفَاءٍ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَقَامَ الْوَلَدُ مَقَامَ الْأَبِ، وَسَعَيَا عَلَى نُجُومِهِ، وَعَتَقُوا بِالْأَدَاءِ، وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْأُولَى تَدَاخَلَتْ، وَتُحَدُّ فِي الْأُولَى خَاصَّةً وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِمْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَظَهَرَ فَسَادُ نِكَاحِهَا، وَتَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ عِدَّةُ النِّكَاحِ حَيْضَتَانِ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَهِيَ أَمَةٌ وَعِدَّةُ الِاسْتِيلَادِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَتَدَاخَلَتَا فَلَوْ لَمْ تَلِدْ بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ، وَلَا تُعْتَقُ تَحْتَهُ أَمَةٌ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فَمَلَكَهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي مِلْكِهِ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ حِينَ مَوْتِهِ عَتَقَتْ، وَإِلَّا رُدَّتْ فِي الرِّقِّ فَبِيعَتْ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. الْمُكَاتَبَةُ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهَا، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ رَقَبَتَهُ حَقِيقَةً كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. مُكَاتَبٌ ذِمِّيٌّ اشْتَرَى أَمَةً مُسْلِمَةً فَإِنْ أَوْلَدَهَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالْأَدَاءِ تَمَّ مِلْكُهُ فِيهَا، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلذِّمِّيِّ، فَتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا فَإِنْ عَجَزَ فَرُدَّ رَقِيقًا أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى بَيْعِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ عَتَقَ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ مَعَ الْجَارِيَةِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى، وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَتَهُ أَوْ أُمَّهُ ثُمَّ عَجَزَ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى، وَيَجْتَزِئُ بِمَا حَاضَتْ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعَجْزِ، وَإِنْ اشْتَرَى أُخْتَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُكَاتَبَةً بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا عَجَزَتْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا جَازَ الشِّرَاءُ فِي النِّصْفِ، وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مِنْ مَوْلَاهُ عَبْدًا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَازَ شِرَاؤُهُ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا فِي النِّصْفِ، وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الْخَامِس وِلَادَة الْمُكَاتَبَة مِنْ الْمَوْلَى وَمُكَاتَبَة الْمَوْلَى أُمّ وَلَده] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي وِلَادَةِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْمَوْلَى وَمُكَاتَبَةِ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَهُ، وَتَدْبِيرِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ وَإِقْرَارِ الْمُكَاتَبِ بِالدَّيْنِ لِلْمَوْلَى أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَمُكَاتَبَةِ الْمَرِيضِ) وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا أَوْ عَجَزَتْ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَنَسَبُ وَلَدِهَا ثَابِتٌ بِالدَّعْوَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ رَقَبَةً، وَإِذَا مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ عُقْرَهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا مَالُ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَالًا يُؤَدِّي كِتَابَتَهَا، وَمَا بَقِيَ مِيرَاثٌ لِوَلَدِهَا لِثُبُوتِ عِتْقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ مَالًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ، وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إذَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمَوْلَى وَطْؤُهَا، وَإِنْ حَرُمَ فَلَا يَلْزَمْهُ حَتَّى إذَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَوَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يُمْكِن الْعُلُوقُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا إذَا نَفَاهُ صَرِيحًا كَسَائِرِ أَوْلَادِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ، وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ سَعَى هَذَا الْوَلَدُ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَبَعًا لَهَا، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ، وَبَطَلَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ مَوْلَاهَا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ صَدَقَتْهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا كَاتَبَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ جَازَ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يُسَلِّمُ لَهَا الْأَوْلَادَ وَالْأَكْسَابَ وَلَوْ أَدَّتْ الْمُكَاتَبَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لَا يَلْزَمْهُ النَّسَبُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ
следующие страницы →