← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ وَلَدًا فَبَاعَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ جَازَتْ تَصَرُّفَاتُهُ، وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. حَرْبِيٌّ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي دَار الْحَرْب ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا أَوْ صَارَا ذَوَيْ ذِمَّةٍ أَجَزْت ذَلِكَ فَإِنْ خَرَجَا مُسْتَأْمَنَيْنِ، وَالْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ عَلَى حَالِهِ فَخَاصَمَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَبْطَلَهَا كَمَا أَبْطَلَ الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْهُمْ إذَا خَرَجُوا بِأَمَانٍ، وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ خَرَجَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا عَتَقَ وَبَطَلَتْ عَنْهُ الْكِتَابَةُ. مُسْلِمٌ تَاجِرٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَاتَبَ عَبْدَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ كَانَ جَائِزًا اسْتِحْسَانًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا قَدْ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا قَدْ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَكَاتَبَهُ فَأَدَّى، وَعَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَجَزْته عَلَى الْمُسْلِمِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مُكَاتَبَةِ الْمَرِيضِ وَالْمُرْتَدِّ. وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ، وَهُوَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ عَلَى عَبْدٍ مِثْلِهِ يَعْمَلُ عَمَلَهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْكِتَابَةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ مُكَاتَبَةً فَاسِدَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَدَّتْ الْمُكَاتَبَةَ عَتَقَ وَلَدُهَا مَعَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ فَلَيْسَ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يَسْعَى فِي شَيْءٍ فَإِنْ اسْتَسْعَاهُ فِي مُكَاتَبَةِ الْأُمِّ فَأَدَّاهُ لَمْ يُعْتَقْ فِي الْقِيَاسِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُعْتَقُ هُوَ وَأُمُّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى حَالِ حَيَّاتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا الْمُكَاتَبُ إلَى غَرِيمٍ لَهُ كَانَتْ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا الرَّجُلُ عَنْ سَيِّدِهِ، فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ قَالَ: وَالضَّمَانُ جَائِزٌ أَيْضًا هَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ كَاتَبَ أَمَتَهُ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا، وَأَدَّتْ الْمُكَاتَبَةُ ثُمَّ حَضَرَ الْغُرَمَاءُ، فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْكِتَابَةَ مِنْ السَّيِّدِ، وَيُضَمِّنُوهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَيَرْجِعُونَ بِفَضْلِ الدَّيْنِ إنْ شَاءُوا عَلَى الْجَارِيَةِ، وَإِنْ شَاءُوا عَلَى الْوَلَدِ وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ إلَّا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شَاءُوا رَجَعُوا عَلَى الْجَارِيَةِ بِجَمِيعِ دُيُونِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، فَعَلَى الْوَلَدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَاتَبَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ وَكَّلَ آخَرَ لِيَعْتِقَ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ لَا تَصِحُّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ كَاتِب عَبْدَيْنِ تَاجِرَيْنِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الْغُرَمَاءُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الْحَاضِرَ فِي الرِّقِّ، وَلَكِنَّهُمْ يَسْتَسْعُونَهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَمَا أَدَّى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مُرْتَدٌّ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ دَفَعَ الْمُكَاتَبَ إلَى الْقَاضِي فَرَدَّهُ فِي الرِّقِّ، فَالْمُكَاتَبَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ كِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ. وَلَوْ كَاتَبَهَا عَلَى مَيْتَةٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا مَعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُكَاتَبَةً فَاسِدَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ عَتَقَ وَلَدُهَا مَعَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ) الْمُكَاتَبُ يُمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالسَّفَرُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِقَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ وَبِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ وَبِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَبِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالنَّقْدِ لَا بِالنَّسِيئَةِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ مِنْ مَوْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ، وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَوْلَاهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ صَارَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ، فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا، وَلَهُ أَنْ يَحُطَّ شَيْئًا بَعْدَ الْبَيْعِ بِعَيْبٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَوْ يَزِيدُ فِي ثَمَنِ شَيْءٍ قَدْ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُطَّ بَعْدَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ عَيْبٍ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَجُزْ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَى بِعَيْبٍ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَالِاسْتِيفَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَإِذَا سُبِيَ

стр. 2242

الْمُكَاتَبُ فَاسْتَدَانَ دَيْنًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اسْتَدَانَهُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَاسْتَدَانَ فِي رِدَّتِهِ أَيْضًا عُلِمَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنِ الْمَرَضِ حَتَّى يَبْدَأَ بِمَا اسْتَدَانَهُ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَكْسَابِهِ ثُمَّ مَا بَقِيَ لِلَّذِي أَدَانَهُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَمَا بَقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَأَدَاءِ مُكَاتَبَتِهِ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا سَعَى وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الْمَوْلُودُ فِي مُكَاتَبَتِهِ، وَقَضَى مُكَاتَبَتَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ حَضَرَ غُرَمَاءُ أَبِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْمَوْلَى مَا أَخَذَ وَلَكِنَّهُمْ يَتْبَعُونَ الْوَلَدَ بِدَيْنِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ بَقِيَ نِكَاحُهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ الدَّعْوَةِ وَإِنْ رَهَنَ أَوْ ارْتَهَنَ أَوْ أَجَرَ أَوْ اسْتَأْجَرَ، فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ، وَلَا ابْنَتَهُ، وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ، وَلَا يُوَكِّلُ بِهِ فَلَوْ عَتَقَ، وَأَجَازَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَاقَتْ عَقَدَا بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعِتْقِ: أَجَزْت تِلْكَ الْوِكَالَةَ يَكُونُ تَوْكِيلًا ابْتِدَاءً كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ زَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ، فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. الْمُكَاتَبَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ عَتَقَتْ كَانَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى عَتَقَتْ جَازَ النِّكَاحُ، وَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُكَاتَبٌ كَاتَبَ عَبْدًا مِنْ أَكْسَابِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ إذَا جَازَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الثَّانِي مُكَاتَبَتَهُ عَتَقَ وَإِذَا عَتَقَ الثَّانِي بِأَدَاءِ مُكَاتَبَتِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُكَاتِبًا حَالَ عِتْقِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَالْوَلَاءُ يَثْبُتُ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى لَا لِمَوْلَاهُ، وَإِذَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَتَقَ لَا يَتَحَوَّلُ الْوَلَاءُ إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَجَزَ الْأَوَّلُ. وَرُدَّ فِي الرِّقِّ وَلَمْ يُؤَدِّ الثَّانِي مُكَاتَبَتَهُ بَعْدُ بَقِيَ الثَّانِي مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا بَقِيَ الثَّانِي مُكَاتَبًا يَصِيرُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَوْ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَعْجِزْ، وَلَكِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَلَمْ يُؤَدِّ الثَّانِي مُكَاتَبَتَهُ أَيْضًا بَعْدُ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ، وَتَرَكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً سِوَى مَا تَرَكَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ الثَّانِي مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَبِهِ وَفَاءٌ بِبَدَلِ كِتَابَتِهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تَنْفَسِخُ كِتَابَتُهُ، فَيُؤَدِّي مُكَاتَبَتَهُ، وَيْحُكُمْ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَّاتِهِ، وَمَا بَقِيَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ، وَيَبْقَى الثَّانِي مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مُكَاتَبَتَهُ إلَى وَارِثِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ، وَيُعْتَقُ وَإِذَا أَدَّى وَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى حَتَّى يَرِثَهُ الذُّكُورُ مِنْ وَرَثَتِهِ، الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَى مَا تَرَكَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ الثَّانِي مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ مُكَاتَبَةُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ، فَفِي هَذَا الْوَجْهِ تَنْفَسِخُ مُكَاتَبَةُ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ عَبْدًا، وَيَبْقَى الثَّانِي مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى يُؤَدِّي إلَيْهِ مُكَاتَبَتَهُ، وَيُعْتَقُ. وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبَةُ الثَّانِي مِثْلَ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ حَلَّتْ الْمُكَاتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَقْتَ مَوْتِ الْأَوَّلِ لَا تَنْفَسِخُ كِتَابَةُ الْأَوَّلِ فَيُؤَدِّي الثَّانِي إلَى الْمَوْلَى قَدْرَ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ، وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّةِ الثَّانِي لِلْحَالِ وَبِحُرِّيَّةِ الْأَوَّلِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَّاتِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَةِ الثَّانِي يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ، وَيَكُونُ وَلَاءُ الثَّانِي لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ لَا لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ الْمُكَاتَبَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَوْلَى الْفَسْخَ مِنْ الْقَاضِي حَتَّى حَلَّتْ، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ حَلَّ مَا عَلَى الثَّانِي وَقْتَ مَوْتِهِ، وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْفَسْخَ فَالْقَاضِي يَفْسَخُ كِتَابَةَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَدَّيَا جَمِيعًا مَعًا ثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُكَاتَبٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَعْلَى، وَقَدْ تَرَكَ وَفَاءً إلَّا أَنَّهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ، فَلَمْ يُخْرَجْ الدَّيْنُ حَتَّى أَدَّى الْأَسْفَلُ إلَى ابْنِ الْأَعْلَى فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى فَإِنْ خَرَجَ الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقُضِيَتْ الْكِتَابَةُ لَمْ يَتَحَوَّلْ وَلَاءُ الْأَسْفَلِ إلَى الْأَعْلَى، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْوَلَاءِ وَالْمِيرَاثِ إلَى يَوْمِ أَدَّى الْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُكَاتَبٌ كَاتَبَ عَبْدًا ثُمَّ

стр. 2243

مَاتَ الْأَوَّلُ عَنْ ابْنٍ حُرٍّ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا مَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ عَنْ ابْنِ وَلَدٍ لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِيمَا عَلَى أَبِيهِ فَيُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى الْمَوْلَى مِنْ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ، وَمَا فَضَلَ عَنْهَا فَهُوَ مِيرَاثٌ لِابْنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ وَوَلَاءُ الِابْنِ الْآخَرِ لِابْنِ الْأَوَّلِ. مُكَاتَبٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ، وَلَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ كَاتَبَهَا، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ مَعَهَا فِي الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ عَتَقَتْ هِيَ وَأَوْلَادُهَا وَأَخَذَ أَوْلَادُهَا مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَالْمَرْأَةُ وَوَلَدُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا سَعَوْا فِيمَا بَقِيَ عَلَى الْأَوَّلِ لِيُعْتَقُوا بِعِتْقِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءُوا سَعَوْا فِيمَا بَقِيَ عَلَى الْأُمِّ، وَيَسْعَوْنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ، وَلَمْ تَتْرُكْ وَفَاءً فَالِابْنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَعَى فِيمَا بَقِيَ عَلَى أُمِّهِ لِيُعْتَقَ بِأَدَائِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَاتِبَ وَلَدَهُ، وَلَا وَالِدِيهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ إلَّا أُمَّ وَلَدِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. مُكَاتِبٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ ذَلِكَ أَخَذَتْ عُقْرَهَا، وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يَبِيعُهَا كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْمُكَاتِبُ جَارِيَتَهُ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً مِنْ كَسْبِ مُكَاتَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ وَلَدَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهِ، فَيُعْتَقُ بِعِتْقِهِ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى، وَلَكِنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ يَطَؤُهَا وَيَسْتَخْدِمُهَا فَلَمْ تَصِرْ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَهَا أَيْضًا. مُكَاتِبٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا الْمَوْلَى، فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لَهَا، وَالْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ بِمَنْزِلَتِهَا، فَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ بِالْقِيمَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُكَاتِبِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْرُورِ، وَإِنْ كَانَ الْمَكَاتِبُ هُوَ الَّذِي وَطِئَهَا ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَإِنْ لَمْ تَلِدْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ خُيِّرَتْ فَإِنْ شَاءَتْ رَفَضَتْ مُكَاتَبَتَهَا وَسَعَتْ هِيَ، وَوَلَدُهَا فِي مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى مُكَاتَبَتِهَا وَلَوْ كَانَ تَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْمُكَاتَبَةِ أُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحُرِّيَّةِ وَلَدِهِ وَتَبْطُلُ الْمُكَاتَبَةُ عَنْهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ هِيَ، وَالْمَوْلَى هُوَ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ مَيِّتٌ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْقِيمَةِ وَفَاءٌ بِالْمُكَاتَبَةِ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، فَكَانَتْ الْأُمُّ مَمْلُوكَةً لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ سِوَى الْمَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَارَتْ لِلْمَوْلَى بِالْإِرْثِ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ جَازَ فَإِنْ اسْتَدَانَ الْعَبْدُ دَيْنًا يَلْزَمْهُ فَإِنْ جَاءَ الْغُرَمَاءُ يَطْلُبُونَ الْعَبْدَ بِالدَّيْنِ يُبَاعُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ دَيْنَهُ حَتَّى لَا يُبَاعَ الْعَبْدُ بِدَيْنِهِ إنْ كَانَ مَا أَدَّى مِثْلَ قِيمَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ مَا فَدَى عَنْ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِيمَةِ زِيَادَةٌ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا، فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا أَشَارَ فِي الْأَصْلِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا يَمْلِكُ التَّصَدُّقَ إلَّا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ حَتَّى لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ فَقِيرًا دِرْهَمًا، وَلَا أَنْ يَكْسُوَهُ ثَوْبًا وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ إلَّا شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ الْمَأْكُولِ، وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ إلَى الطَّعَامِ، وَيَمْلِكَ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ وَالْإِيدَاعَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يُقْرِضُ حَتَّى لَوْ أَقْرَضَ لَا يَطِيبُ لِلْمُسْتَقْرِضِ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ، وَلَا كَفَالَتُهُ بِالْمَالِ، وَلَا بِالنَّفْسِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ ضَمَّانَا عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْوِكَالَةَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ فَإِنْ أَدَّى فَعَتَقَ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ صَغِيرًا حِينَ كَفَلَ لَمْ يُؤْخَذْ بِهَا، وَإِنْ عَتَقَ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَتَجُوزُ كَفَالَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ وَهَلْ تَجُوزُ لَهُ الْحَوَالَةُ؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِنْسَانٍ وَعَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَأَحَالَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَأَحَالَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَقَبِلَ الْحَوَالَةَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. . وَإِذَا بَاعَ بَيْعًا وَأَقَالَ جَازَ وَلَهُ أَنْ

стр. 2244

يَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَيَأْخُذَ مِنْ الْمَوْلَى مُضَارَبَةً، وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَيُبْضِعَ وَيَسْتَبْضِعَ وَإِنْ كَانَ إعَانَةً لِلْغَيْرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لِلْمُكَاتِبِ أَنْ يُكَاتِبَ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ كَمَا قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ لَهُ نِصْفَ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ كُلَّهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ بَاعَ نَفْسَ الْعَبْدِ مِنْهُ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُشَارِكَ الْحُرَّ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْحُرَّ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ انْقَطَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ: وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمَوْلَى، وَلِلْمَوْلَى فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ، وَلَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ بَقِيَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ شَارَكَ الْغَيْرَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ تَصِحَّ تِلْكَ الشَّرِكَةُ. وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ دَارًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَعَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ انْقَطَعَ خِيَارُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ، فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ كَمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُكَاتَبِ الْمُشْتَرِي، فَبِيعَتْ دَارٌ إلَى جَنْبِهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ يَكُونُ إسْقَاطًا مِنْهُ لِخِيَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِالشُّفْعَةِ حَتَّى رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، فَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شِرَاءِ الْمُكَاتَبِ قَرِيبَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شِرَاءِ الْمُكَاتَبِ قَرِيبَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا) لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتَقُ بِعِتْقِهِ، وَيُرَقُّ بِرِقِّهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ مِنْ قَرَابَةِ الْوِلَادِ كَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَوَلَدِ الْأَوْلَادِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَلَا يَرُدُّهُمْ بِعَيْبٍ إنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهُمْ، وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا إذَا عَجَزَ فَحِينَئِذٍ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى أَوْ مَاتَ فَوِلَايَةُ الرَّدِّ إلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَتَرَكَ وَلَدًا مَوْلُودًا فِي الْكِتَابَةِ سَعَى فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ عَلَى نُجُومِهِ، فَإِذَا أَدَّى حَكَمْنَا بِعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَعَتَقَ الْوَلَدُ، وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى فِي الْكِتَابَةِ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ حَالَّةً أَوْ تُرَدَّ رَقِيقًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْوَالِدَانِ يُرَدَّانِ فِي الرِّقِّ كَمَا مَاتَ، وَلَا يُؤَدِّيَانِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ حَالًّا، وَلَا مُؤَجَّلًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ وَلَدًا فَاشْتَرَتْ وَلَدًا آخَرَ ثُمَّ مَاتَتْ يَسْعَى الْمَوْلُودُ فِي كِتَابَتِهَا عَلَى النُّجُومِ، وَمَا كَسَبَ الْوَلَدُ الْمُشْتَرَى أَخَذَ أَخُوهُ فَأَدَّى مِنْهُ كِتَابَتَهَا، وَمَا بَقِيَ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلِلْمَوْلُودِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُشْتَرَى بِأَمْرِ الْقَاضِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ بِنْتَهُ، وَهِيَ امْرَأَةُ الْمَوْلَى فَسَدَ نِكَاحُهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً لَهُ عَتَقَتْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ أَبَا مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ، فَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُمْ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى وَلَدَهَا الْمَوْلُودَ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُشْتَرَى، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهَا وَرَقَبَتُهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي الْأُمِّ فَكَذَا فِي وَلَدِهَا بِخِلَافِ عَبْدٍ آخَرَ مِنْ كَسْبِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ نَحْوُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَأَشْبَاهِهِمَا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ لَهُ بَيْعُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَ عَمِّهِ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ، وَهُمْ فِي مِلْكِهِ عَتَقُوا، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا كَانَ لَهُ بَيْعُهَا أَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ إنْ مَلَكَهَا مَعَ الْوَلَدِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا، وَأَمَّا إذَا مَلَكَهَا وَحْدَهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا مِنْهُ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَتِهِ، وَدَخَلَتْ الْأُمُّ فِي كِتَابَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنْ إذَا أَدَّيَا مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَتَقَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُكَاتَبٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَدَخَلَ بِهَا، وَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ مَاتَ

стр. 2245

الْمُكَاتَبُ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ، فَالْوَلَدُ يَسْعَى فِي مَهْرِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَى الْأَبِ، وَالْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ يَسْعَى فِي دُيُونِ الْأَبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُكَاتَبٌ قَدْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَلَّ وَطْؤُهَا فَإِنْ وَلَدَتْ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَةِ الْأَبِ تَبَعًا، وَدَخَلَتْ الْأُمُّ فِي كِتَابَةِ الْوَلَدِ تَبَعًا فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ لَا عَنْ وَفَاءٍ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَقَامَ الْوَلَدُ مَقَامَ الْأَبِ، وَسَعَيَا عَلَى نُجُومِهِ، وَعَتَقُوا بِالْأَدَاءِ، وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْأُولَى تَدَاخَلَتْ، وَتُحَدُّ فِي الْأُولَى خَاصَّةً وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِمْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَظَهَرَ فَسَادُ نِكَاحِهَا، وَتَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ عِدَّةُ النِّكَاحِ حَيْضَتَانِ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَهِيَ أَمَةٌ وَعِدَّةُ الِاسْتِيلَادِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَتَدَاخَلَتَا فَلَوْ لَمْ تَلِدْ بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ، وَلَا تُعْتَقُ تَحْتَهُ أَمَةٌ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فَمَلَكَهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي مِلْكِهِ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ حِينَ مَوْتِهِ عَتَقَتْ، وَإِلَّا رُدَّتْ فِي الرِّقِّ فَبِيعَتْ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. الْمُكَاتَبَةُ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهَا، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ رَقَبَتَهُ حَقِيقَةً كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. مُكَاتَبٌ ذِمِّيٌّ اشْتَرَى أَمَةً مُسْلِمَةً فَإِنْ أَوْلَدَهَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالْأَدَاءِ تَمَّ مِلْكُهُ فِيهَا، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلذِّمِّيِّ، فَتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا فَإِنْ عَجَزَ فَرُدَّ رَقِيقًا أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى بَيْعِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ عَتَقَ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ مَعَ الْجَارِيَةِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى، وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَتَهُ أَوْ أُمَّهُ ثُمَّ عَجَزَ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى، وَيَجْتَزِئُ بِمَا حَاضَتْ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعَجْزِ، وَإِنْ اشْتَرَى أُخْتَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُكَاتَبَةً بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا عَجَزَتْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا جَازَ الشِّرَاءُ فِي النِّصْفِ، وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مِنْ مَوْلَاهُ عَبْدًا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَازَ شِرَاؤُهُ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا فِي النِّصْفِ، وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الْخَامِس وِلَادَة الْمُكَاتَبَة مِنْ الْمَوْلَى وَمُكَاتَبَة الْمَوْلَى أُمّ وَلَده] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي وِلَادَةِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْمَوْلَى وَمُكَاتَبَةِ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَهُ، وَتَدْبِيرِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ وَإِقْرَارِ الْمُكَاتَبِ بِالدَّيْنِ لِلْمَوْلَى أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَمُكَاتَبَةِ الْمَرِيضِ) وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا أَوْ عَجَزَتْ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَنَسَبُ وَلَدِهَا ثَابِتٌ بِالدَّعْوَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ رَقَبَةً، وَإِذَا مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ عُقْرَهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا مَالُ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَالًا يُؤَدِّي كِتَابَتَهَا، وَمَا بَقِيَ مِيرَاثٌ لِوَلَدِهَا لِثُبُوتِ عِتْقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ مَالًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ، وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إذَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمَوْلَى وَطْؤُهَا، وَإِنْ حَرُمَ فَلَا يَلْزَمْهُ حَتَّى إذَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَوَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يُمْكِن الْعُلُوقُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا إذَا نَفَاهُ صَرِيحًا كَسَائِرِ أَوْلَادِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ، وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ سَعَى هَذَا الْوَلَدُ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَبَعًا لَهَا، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ، وَبَطَلَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ مَوْلَاهَا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ صَدَقَتْهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا كَاتَبَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ جَازَ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يُسَلِّمُ لَهَا الْأَوْلَادَ وَالْأَكْسَابَ وَلَوْ أَدَّتْ الْمُكَاتَبَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لَا يَلْزَمْهُ النَّسَبُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ

стр. 2246

لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الْمَوْلَى لِتَيَقُّنِنَا أَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ حُرٌّ وَقَدْ عَتَقَتْ هِيَ أَيْضًا بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ حَيًّا، فَادَّعَاهُ، فَهُوَ ابْنُهُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَإِنْ جَنَتْ فِي كِتَابَتِهَا جِنَايَةً سَعَتْ فِيهَا، وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهَا كَانَ الْأَرْشُ لَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ وَلَدًا وَلَدَتْهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى سَعَى فِيمَا عَلَى أُمِّهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. نَصْرَانِيٌّ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ فَأَدَّتْ بَعْضَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ عَجَزَتْ فَرَدَّهَا الْقَاضِي إلَى الرِّقِّ، وَقَضَى عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا بِسَبَبِ الِاسْتِيلَادِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِمَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا مِنْ هَذِهِ الْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَدَّتْهُ بَعْدَ إسْلَامِهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَمَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا وَصَيْفًا وَسَطًا فَالْكِتَابَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ، فَكَاتَبَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا جَازَتْ الْكِتَابَةُ، فَإِنْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا رُدَّتْ فِي الرِّقِّ، وَتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَإِذَا كَاتَبَ مُدَبَّرَتَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى، وَلَا مَالَ غَيْرُهَا كَانَتْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا أَوْ جَمِيعِ مَالِ الْكِتَابَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَتْ، وَسَقَطَتْ عَنْهَا السِّعَايَةُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِذَا كَاتَبَ مُدَبَّرَتَهُ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَتْ يَسْعَى الْوَلَدُ فِيمَا عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَا وَلَدَيْنِ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْمَالَ كُلَّهُ مِنْ سِعَايَتِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَ مُدَبَّرَيْنِ جَمِيعًا لَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ مَاتَا، وَتَرَكَ أَحَدُهُمَا وَلَدًا وُلِدَ لَهُ فِي مُكَاتَبَتِهِ مِنْ أَمَتِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ. دَبَّرَ مُكَاتَبَتَهُ صَحَّ التَّدْبِيرُ، وَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَصَارَتْ مُدَبَّرَةً فَإِنْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَمَاتَ الْمَوْلَى، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ سَعَتْ فِي ثُلُثَيْ مَالِ الْكِتَابَةِ أَوْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا تَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا، وَالْخِلَافُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي الْخِيَارِ أَمَّا الْمِقْدَارُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ إنَّهُ دَبَّرَهُ هَلْ يَكُونُ تَدْبِيرُهُ نَقْضًا لِلْكِتَابَةِ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَدْبِيرُهُ نَقْضًا لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ الْمُدَبَّرَ، وَيُدَبِّرُ الْمُكَاتَبَ فَلَمْ يَفْعَلْ فِعْلًا مَنَعَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ دَبَّرَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ فَسَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ لَهُ عَنْ أَدَائِهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي حَيَاتِهِ، وَأَخَذَ الْوَرَثَةُ بِحِصَّةِ الْآخَرِ أَيَّهُمَا شَاءُوا فَإِنْ أَدَّاهَا الْمُدَبَّرُ رَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَدَّاهَا قَبْلَ عِتْقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا عَتَقَ الْمُدَبَّرُ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلُثِ، وَيَسْعَى فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَثَمِائَةٍ وَمُكَاتَبَتُهُمَا أَلْفٌ بَطَلَتْ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، وَاعْتُبِرَ قِيمَتُهُ ثَلَثَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَالْمُتَيَقَّنُ مِنْ حَقِّ الْمَوْلَى هُوَ الْأَقَلُّ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَالَ ثَلَثُمِائَةٍ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ وَخَمْسُمِائَةٍ حِصَّةُ الْآخَرِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، ذَلِكَ ثَمَانمِائَةٍ وَثُلُثُهُ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ يُسَلَّمُ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ ثُمَّ يُؤْخَذُ الْمُدَبَّرُ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ كَفِيلٌ بِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ الْمُكَاتَبُ بِمَا عَلَى الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، وَلَزِمَتْهُ السِّعَايَةُ مِنْ قَبْلِ التَّدْبِيرِ وَالْمُكَاتَبُ لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا عَنْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمُكَاتَبَتُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاخْتَارَ الْمُدَبَّرُ أَنْ يَسْعَى فِي الْكِتَابَةِ، فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا يَنْفَعُهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مُنَجَّمًا مُؤَجَّلًا، وَإِذَا اخْتَارَ ذَلِكَ يَسْقُطُ ثُلُثُ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ ثُلُثَا رَقَبَتِهِ بِالتَّدْبِيرِ، وَالْوَصِيَّةُ كَانَتْ لَهُ بِمَا هُوَ حَقُّ الْمَوْلَى، وَلِهَذَا يَسْقُطُ ثُلُثُ الْمُكَاتَبَةِ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهِمَا يَأْخُذُونَ بِذَلِكَ أَيَّهُمَا شَاءُوا فَإِنْ أَدَّى الْمُدَبَّرُ رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ذَلِكَ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ رَجَعَ عَلَى الْمُدَبَّرِ بِرُبُعِ ذَلِكَ، وَهُوَ مِقْدَارُ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مُكَاتَبَةٌ وَلَدَتْ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ الْبِنْتُ بِنْتًا ثُمَّ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْوُسْطَى تُعْتَقُ السُّفْلَى عِنْدَ

стр. 2247

أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تُعْتَقُ كَذَا فِي الْكَافِي. مُكَاتَبَةٌ وَلَدَتْ ابْنَةً فَكَبُرَتْ وَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِالدَّارِ ثُمَّ أُسِرَتْ لَمْ تَكُنْ فَيْئًا فَتُحْبَسُ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تَمُوتَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الَّتِي فَعَلَتْ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُ الِابْنَةَ مِنْ الْحَبْسِ حَتَّى تَسْعَى فِيمَا عَلَى أُمِّهَا. مُكَاتَبَةٌ وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ قَتَلَهَا الْوَلَدُ فَقَتْلُهَا بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ جِنَايَتِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ جَنَتْ الْأُمُّ جِنَايَةً عَلَى إنْسَانٍ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ يَسْعَى الْوَلَدُ فِي الْجِنَايَةِ وَالْكِتَابَةِ فَإِنْ عَجَزَ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِالْقِيمَةِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْوَلَدِ يُبَاعُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَقْضِ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِشَيْءٍ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ بِعَجْزِهِ كَمَا لَوْ عَجَزَتْ فِي حَالِ حَيَاتِهَا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي ثُمَّ مَاتَتْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مَرِيضٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نُجُومًا وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ عَجَّلَ مَا زَادَ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَإِنْ شَاءَ رُدَّ فِي الرِّقِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَاتَبَ الْمَرِيضُ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ثُمَّ مَاتَ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفَيْنِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ، وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَدَّى ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ حَالًّا أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي صِحَّتِهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ حُرٌّ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَاتَبَهُ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَدْ قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَلَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَدَّى قَبْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اخْتَارَ فَسْخَ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ الْبَاقِيَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ الْمِائَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِأَلْفٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِهَذَا الْمُكَاتَبِ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، وَالْأَلْفُ الْوَدِيعَةُ مِنْ جِنْسِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ جَازَ إقْرَارُهُ مِنْ الثُّلُثِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ فِي الْمَرَضِ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ أَجْوَدَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَكَانَتْ الْكِتَابَةُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: إنِّي أَسْتَرِدُّ الْجِيَادَ وَأُعْطِي مِثْلَ حَقِّكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالزُّيُوفِ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِمُكَاتَبٍ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ أَلْفٌ جِيَادٌ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ، وَيُقَسَّمُ هَذَا الْأَلْفُ بَيْنَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، وَيُؤْخَذُ الْمُكَاتَبُ بِمَا عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ الْإِجَازَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْوَصَايَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ مُكَاتَبٌ أَقَرَّ لِمَوْلَاهُ فِي صِحَّتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ كَانَ الْمَوْلَى كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَقَرَّ الْمُكَاتَبُ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي صِحَّتِهِ أَيْضًا ثُمَّ مَرِضَ الْمُكَاتَبُ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا إلَى الْمَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا فَالْأَلْفُ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمَوْلَى، وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِلْمَوْلَى، وَسَهْمٌ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَدَّى الْأَلْفَ إلَى الْمَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لِلْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَلْفِ، وَبَطَلَ دَيْنُ الْمَوْلَى وَمُكَاتَبَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقْضِهِ لَلدِّين وَمَاتَ وَتَرَكَهُ فَهُوَ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ ابْنًا وُلِدَ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَلْفِ مِنْ الْمَوْلَى

стр. 2248

وَيَتْبَعُ الْمَوْلَى ابْنَ الْمُكَاتَبِ بِالْكِتَابَةِ وَالدَّيْنِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ قَضَاهُ الْمَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الْمَقَرِّ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ ثُمَّ مَاتَ، وَتَرَكَ ابْنًا مَوْلُودًا فِي كِتَابَتِهِ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحَقَّ بِالْأَلْفِ أَيْضًا، وَيَتْبَعُ الْمَوْلَى ابْنَ الْمُكَاتَبِ بِالدَّيْنِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَإِذَا أَدَّى الِابْنُ الْمُكَاتَبَةَ وَالدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَبِ لَا يَنْقُضُ الْقَضَاءَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى مُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهَا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ لَا يُصَدَّقْ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ، وَيُؤْخَذُ بِالْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَهُوَ حُرٌّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي الثُّلُثَيْنِ فِي الْمُكَاتَبَةِ لِلْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ فَحِينَئِذٍ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ كَاتَبَهُ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتَوْفَى، وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ مُكَاتَبٌ لَهُ عَلَى مَوْلَاهُ دَيْنٌ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَالَهُ عَلَى مَوْلَاهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَدَّعِ مَالًا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُكَاتَبَ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْأَلْفَ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِالْأَلْفِ مِنْ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْمَوْلَى دَيْنَ الصِّحَّةِ، وَدَيْنُ الْأَجْنَبِيِّ دَيْنُ الْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ دَيْنُ الصِّحَّةِ لِغَيْرِ الْمَوْلَى حَيْثُ كَانَ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ مِنْ دَيْنِ الْمَرَضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَنَّ مُكَاتِبًا أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ فُلَانًا، وَاسْتَوْفَى مُكَاتَبَتَهُ لَمْ يَجُزْ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقْرَضَهُ الْمَوْلَى أَلْفَ دِرْهَمٍ، ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْأَلْفِ لِلْمَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ امْرَأَةٍ هِيَ مُعْتَقَةُ غَيْرِهِ فَالْأَبُ جَرَّ وَلَاءَ الْأَوْلَادِ إلَى مَوَالِيهِ، وَلَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَخَذَ الْمَوْلَى الْفَضْلَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَلْفَ الَّذِي أَقْرَضَهُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِ الْمَوْلَى يُصْرَفُ إلَى الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَنْ يُكَاتِبُ عَنْ الْعَبْدِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَنْ يُكَاتِبُ عَنْ الْعَبْدِ) حُرٌّ قَالَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ كَاتِبِ عَبْدَك فُلَانًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْتُ إلَيْك أَلْفًا، فَهُوَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ الْمَوْلَى عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَقَبِلَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَدَّى أَلْفًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْعَبْدِ وَإِجَازَتِهِ، وَإِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ فَقَبِلَ صَارَ مُكَاتَبًا، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: لَا أَقْبَلُهُ فَأَدَّى عَنْهُ الرَّجُلُ الَّذِي كَاتَبَ عَنْهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَدَّ بِرَدِّهِ، وَلَوْ ضَمِنَ الرَّجُلُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْتُ إلَيْك أَلْفًا، فَهُوَ حُرٌّ فَأَدَّى لَا يُعْتَقُ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُعْتَقُ، وَلَوْ أَدَّى الْحُرُّ الْبَدَلَ عَنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَدَّى إلَى الْمَوْلَى إنْ أَدَّاهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ يَسْتَرِدُّهُ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: كَاتِبِ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ غَيْرَ الْوَاجِبِ، وَإِنْ أَدَّاهُ بِغَيْرِ ضَمَانٍ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ سَوَاءٌ أَدَّى بِضَمَانٍ أَوْ غَيْرِ ضَمَانٍ، وَلَكِنْ لَوْ أَدَّى الْبَعْضَ بَعْدَ إجَازَةِ الْعَبْدِ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ حَصَلَ مَقْصُودٌ آخَرُ، وَهُوَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْعَبْدِ عَنْ بَعْضِ الْبَدَلِ هَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْلَى قَبْلَ إجَازَةِ الْعَبْدِ، فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بَعْدَ إجَازَةِ الْعَبْدِ فَلَوْ أَدَّى بِحُكْمِ الضَّمَانِ يَرْجِعُ، وَإِنْ أَدَّى بِغَيْرِ الضَّمَانِ لَا يَرْجِعُ سَوَاءٌ أَدَّى الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِنْ كَاتَبَ الْحُرُّ عَلَى عَبْدٍ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ الْمُكَاتَبَةَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ بِقَبُولِ الْحُرِّ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْحُرِّ ابْتِدَاءً بِقَبُولِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ ابْنًا لِهَذَا الْحُرِّ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ عَلَى الِابْنِ فِي إلْزَامِ الْمَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ عَبْدٌ وَابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ كَاتَبَ الْأَبَ عَلَى ابْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنَّهُ إنْ أَدَّى الْأَبُ عَنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ يُعْتَقْ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَاتَبَ الْعَبْدُ الْحَاضِرُ وَالْعَبْدُ الْغَائِبُ، وَقَبِلَ الْحَاضِرُ صَحَّ الْعَقْدُ عَنْهُمَا اسْتِحْسَانًا

стр. 2249

وَأَيُّهُمَا أَدَّى عَتَقَا وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِهِ وَأَيُّهُمَا أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ وَهَبَ الْمَوْلَى بَدَلَ الْكِتَابَةِ لِلْحَاضِرِ عَتَقَا، وَإِنْ وَهَبَهَا لِلْغَائِبِ لَمْ يُعْتَقَا؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ، فَإِنْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْغَائِبُ الْعَقْدَ، فَهُوَ لَغْوٌ وَالْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ لِلشَّاهِدِ كَمَا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ الْغَائِبَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَل؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا بَلْ هُوَ تَبَعٌ فِي الْعَقْدِ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ حَرَّرَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْغَائِبَ عَتَقَ، وَسَقَطَ عَنْهُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، فَإِذَا بَطَلَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ لَمْ يُعْتَقْ الْحَاضِرُ حَتَّى يُؤَدِّيَ حِصَّتَهُ، وَإِنْ حَرَّرَ الْحَاضِرَ عَتَقَ وَبَطَلَ عَنْهُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، وَيُؤَدِّي الْغَائِبُ حِصَّتَهُ حَالًّا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ كَذَا فِي الْكَافِي، فَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ لَمْ يُرْفَعْ عَنْ الْحَاضِرِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَإِنْ مَاتَ الْحَاضِرُ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ الْغَائِبَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ، وَلَكِنْ إنْ قَالَ الْغَائِبُ: أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ، وَجَاءَ بِهَا، وَقَالَ الْمَوْلَى: لَا أَقْبَلُهَا فَفِي الْقِيَاسِ لِلْمَوْلَى أَنْ لَا يَقْبَلَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُ، وَيُعْتَقَانِ جَمِيعًا بِأَدَاءِ هَذَا الْغَائِبِ، وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ، وَإِذَا كَانَا حَيَّيْنِ، فَأَرَادَ الْمَوْلَى بَيْعَ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْسَانِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ كَاتَبَ الْأَمَةَ عَنْ نَفْسِهَا وَعَنْ ابْنَيْنِ صَغِيرَيْنِ لَهَا صَحَّ وَأَيٌّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَأَيُّهُمْ أَدَّى يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، وَقَبُولُ الْأَوْلَادِ الْكِتَابَةَ وَرَدُّهُمْ لَا يُعْتَبَرُ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِحِصَّتِهِمْ يُؤَدُّونَهَا فِي الْحَالِ، وَيُطَالِبُ الْمَوْلَى الْأُمَّ بِالْبَدَلِ دُونَهُمْ، وَلَوْ أَعْتَقَهُمْ سَقَطَ عَنْهَا حِصَّتُهُمْ وَعَلَيْهَا الْبَاقِي عَلَى نُجُومِهَا، وَلَوْ اكْتَسَبُوا شَيْئًا لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَلَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ، وَلَوْ أَبْرَأَهُمْ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُمْ لَا يَصِحُّ، وَلَهَا يَصِحُّ فَتُعْتَقُ وَيُعْتَقُونَ مَعَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ هُوَ جَائِزٌ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ إدْرَاكِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْدَهُ فَرُدَّ فِي الرِّقِّ كَانَ ذَلِكَ رَدَّا لِلْوَلَدِ أَيْضًا، فَإِنْ أَدْرَكَ وَلَدُهُ فَقَالُوا: نَحْنُ نَسْعَى فِي الْمُكَاتَبَةِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا بَالِغِينَ حِينَ عَجَزَ الْأَبُ، وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ، وَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا سَعَوْا فِي الْمُكَاتَبَةِ عَلَى النُّجُومِ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى السِّعَايَةِ رُدُّوا فِي الرِّقِّ وَإِنْ كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَيْهَا فَسَعَى بَعْضُهُمْ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَدَّاهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَخَوَيْهِ بِشَيْءٍ، فَإِنْ ظَهَرَ لِلْأَبِ مَالٌ كَانَ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ مَا أَدَّى، وَكَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ بِجَمِيعِ الْمَالِ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ وَفِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْأَبِ كَانَ قَبُولُهُ صَحِيحًا فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ فَيَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ لَا يُرْفَعُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ شَيْءٌ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعْدُومًا فِي الِابْتِدَاءِ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى بَعْضَهُمْ رُفِعَ عَنْهُمْ حِصَّةُ قِيمَةِ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِمْ جَارِيَةٌ فَاسْتَوْلَدَهَا السَّيِّدُ أَخَذَتْ عُقْرَهَا، وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ عَلَى حَالِهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُعْجِزَ نَفْسَهَا لِمَكَانِ إخْوَتِهَا أَلَا يُرَى أَنَّهُمْ لَوْ أَدُّوا عَتَقَتْ هِيَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَادُ كِبَارًا حِين كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ، وَأَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقُوا وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَاتَبَ عَنْ عَبْدٍ لِرَجُلٍ رَضِيعٍ، وَقَبِلَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ آخَرُ، وَرَضِيَ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ الْمُكَاتَبَةَ عَتَقَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَكَاتَبَاهُمَا مَعًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ كِتَابَةً وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ قَالَ: يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا بِحِصَّتِهِ لِصَاحِبِهِ حَتَّى إذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ الْبَدَلِ إلَى مَوْلَاهُ يُعْتَقُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّابِعُ فِي كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ] (الْبَابُ السَّابِعُ فِي كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ) عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَيَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ، فَكَاتَبَ نَفَذَ فِي حَظِّهِ فَقَطْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الْفَسْخُ، فَإِنْ أَدَّى أَلْفًا عَتَقَ حَظُّهُ، وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ بِرِضَاهُ، وَلَكِنْ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِ السَّاكِتِ وَإِنْ أَدَّى بَعْضَ الْأَلْفِ أَوْ كُلَّهُ سَلَّمَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ بِقَبْضِ الْبَدَلِ إذْنٌ لِلْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِذْنُ بِالْأَدَاءِ تَبَرُّعٌ مِنْهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْكَسْبِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَدْ تَمَّ بِقَبْضِ الْمُكَاتِبِ فَسَلَّمَ كُلَّهُ لَهُ إلَّا إذَا نَهَاهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَيَصِحُّ

стр. 2250

نَهْيُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَمْ يَتِمَّ، وَلَوْ أَذِنَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، وَأَدَّى مِنْ كَسْبِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَحَّ مِنْ كُلِّ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اكْتَسَبَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَالْقَبْضِ مِنْهُ نَفَذَ مِنْ الثُّلُثِ وَعِنْدَهُمَا لَا تَتَجَزَّأُ فَيَكُونُ الْإِذْنُ بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ إذْنًا بِكِتَابَةِ الْكُلِّ، فَإِذَا كَاتَبَهُ يَكُونُ مُكَاتَبًا لَهُمَا، وَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا قَبَضَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا يَكُونُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْعَجْزِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ حَظُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الَّذِي كَاتَبَ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَاتَبَ كُلَّهُ بِالْأَلْفِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ، وَإِنْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ بِأَلْفٍ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ، وَعِنْدَهُمَا إذَا أَدَّى بَدَل الْكِتَابَةِ يُعْتَقُ كُلُّهُ، وَيَغْرَمُ الْمُكَاتِبُ لِغَرِيمِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَلِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ الْأَكْسَابِ، وَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ حَظَّهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ كَاتَبَ الْآخَرُ كُلَّهُ أَوْ حَظَّهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ صَارَ مُكَاتَبًا لَهُمَا أَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَجَزَّأُ فَنَفَذَتْ كِتَابَةُ كُلٍّ فِي نَصِيبِهِ. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا؛ فَلِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا كَاتَبَ نَصِيبَهُ صَارَ مُكَاتَبًا، وَلِلْآخَرِ حَقُّ الْفَسْخِ فَإِذَا كَاتَبَهُ كَانَ فَسْخًا مِنْهُ فِي نِصْفِهِ وَأَيُّهُمَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ نَصِيبِهِ لَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ، وَتَعَلَّقَ عِتْقُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ الْمُسَمَّى فِي كِتَابَةِ نَصِيبِهِ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا مَعًا فَالْوَلَاءُ لَهُمَا عِنْدَهُمْ، وَإِنْ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا صَارَ كَمَكَاتِبِهِمَا حَرَّرَهُ أَحَدُهُمَا فَيُعْتَقُ نِصْفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَبْقَى نَصِيبُ صَاحِبِهِ مُكَاتَبًا، وَلَا ضَمَانَ. وَلَا سِعَايَةَ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ فَيَضْمَنُ الْقَابِضُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَمِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فِي الْيَسَارِ، وَفِي الْإِعْسَارِ يَسْعَى فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلَانِ عَبْدَهُمَا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَأَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ لَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ إلَيْهِمَا، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا جَازَ، وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ لَهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ عَتَقَ، وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ لِلْقَابِضِ مَا قَبَضَ أَوْ كَانَ قَبَضَ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ الْمُكَاتَبُ بِالْخِيَارِ بَعْدَ إعْتَاقِ أَحَدِهِمَا إيَّاهُ إنْ شَاءَ عَجَزَ، وَيَكُونُ الشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّضْمِينِ وَالسِّعَايَةِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالسِّعَايَةِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَكَذَلِكَ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي الْأَقَلِّ عِنْدَ عُسْرَةِ الْمُعْتِقِ. وَإِنْ اخْتَارَ الْمُضِيَّ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ أَخَذَ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ نِصْفَ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ مَالِهِ كَمَا كَانَ يُطَالِبُهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلَانِ عَبْدَيْنِ بَيْنَهُمَا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا، فَإِنَّهُ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا بَيْنَهُمَا عَلَى حِدَةٍ بِحِصَّتِهِ، ذَلِكَ بِأَنْ يُقْسَمَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا، وَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا بِحِصَّتِهِ، وَإِذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ إلَيْهِمَا عَتَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ مُكَاتَبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كُوتِبَ عَلَى أَلْفٍ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا سِتَّمِائَةٍ، وَأَبْرَأَهُ الْآخَرُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ وَمَا قَبَضَ الْأَوَّلُ يَكُونُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْمُبْرِئَ عَلَى سِتَّةٍ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَرِضَ أَحَدُهُمَا، وَكَاتَبَهُ الصَّحِيحُ بِإِذْنِهِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إبْطَالُهُ، وَكَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَقَبَضَ بَعْضَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَاهَا فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثُمَّ وَطِئَهَا الْآخَرُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثُمَّ عَجَزَتْ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا بِوَطْئِهِ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً، وَيَضْمَنُ شَرِيكُهُ كَمَالَ عُقْرِهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ، وَيَكُونُ ابْنَهُ، وَأَيُّهُمَا دَفَعَ الْعُقْرَ إلَى الْمُكَاتَبَةِ جَازُوا، وَإِذَا عَجَزَتْ تُرَدُّ إلَى الْمَوْلَى، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ

стр. 2251

أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ، وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْوَلَدَ صَارَ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ يَجِبُ تَكْمِيلُهَا بِالْإِجْمَاعِ مَا أَمْكَنَ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلْفَسْخِ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُكَاتَبُ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِيمَا وَرَاءَ مَا أَمْكَنَ، وَإِذَا صَارَ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ حُرًّا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْعُقْرِ، وَإِذَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ، وَصَارَ كُلُّهَا مُكَاتَبَةً لَهُ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهَا نِصْفُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَقِيلَ يَجِبُ كُلُّ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ لِشَرِيكِهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِصْفَ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرَا وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا، وَمِنْ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَإِذَا كَانَ الثَّانِي لَمْ يَطَأْهَا، وَلَكِنْ دَبَّرَهَا ثُمَّ عَجَزَتْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ، وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُقْرِهَا وَنِصْفَ قِيمَتِهَا، وَالْوَلَدُ وَلَدٌ لِلْأَوَّلِ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. مُكَاتَبَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ ابْنَةً ثُمَّ وَطِئَ أَحَدُهُمَا الِابْنَةَ فَعَلِقَتْ مِنْهُ قَالَ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَالِابْنَةُ عَلَى حَالِهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُخْرِجَ نَفْسَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ لِتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُسْتَوْلِدِ، وَعَلَى الْمُسْتَوْلِدِ عُقْرُهَا، وَلَكِنَّ عُقْرَهَا لِلْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ كَسْبِهَا وَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأُمِّ فِي الْكِتَابَةِ، فَإِنْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ صَارَتْ الِابْنَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ظُهُورِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا قَدْ ارْتَفَعَ بِعَجْزِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مِنْ حِينِ عَلِقَتْ مِنْهُ فَلِهَذَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ عَلِقَتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْجِزْ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الِابْنَةَ بَعْدَ عُلُوقِهَا مِنْ الْأَوَّلِ عَتَقَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ نَصِيبَ الِابْنَةِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيهَا فَيَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا وَوَلَدُهَا حُرٌّ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَالْمُكَاتَبَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا تُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ أَوْ تَعْجِزُ فَتَكُونُ أَمَةً بَيْنَهُمَا. مُكَاتَبَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا الْوَلَدَ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى تَعْجِزَ الْأُمُّ أَوْ تُعْتَقَ، فَإِنْ عَتَقَتْ عَتَقَ مَعَهَا، فَإِنْ عَجَزَتْ فَقَدْ زَالَ مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ، وَصَارَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ يَعْتِقُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَإِذَا اخْتَارَ التَّضْمِينَ يُضَمِّنُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَقْتَ إعْتَاقِهِ لَا وَقْتَ عَجْزِ الْأُمِّ. مُكَاتَبَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ ابْنَةً فَوَطِئَا الِابْنَةَ فَعَلِقَتْ فَوَلَدَتْ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَا فَالِابْنَةُ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِمَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَاهَا، وَبَقِيَتْ الْأُمُّ عَلَى مُكَاتَبَتِهِمَا، وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَا عَتَقَتْ هِيَ بِجِهَةِ الِاسْتِيلَادِ، وَعَتَقَ وَلَدُهَا أَيْضًا، وَإِنْ عَجَزَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالْوَلَدُ الْأَوَّلُ رَقِيقٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مُكَاتَبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِشَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْآخَرِ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ لِكَوْنِ الْعِتْقِ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عَجَزَ صَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ أَحَدُهُمَا، وَلَكِنْ دَبَّرَهُ صَارَ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا، وَيَكُونُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُنَافِي الْكِتَابَةَ، فَإِنْ أَدَّى الْكُلَّ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ يَثْبُتُ مِنْهُمَا، وَإِنْ عَجَزَ صَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا صَارَ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا وَلِشَرِيكِهِ خَمْسُ خِيَارَاتٍ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَأَرْبَعُ خِيَارَاتٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ لَمْ يُدَبِّرْهُ وَلَكِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَصَارَ نَصِيبُهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ الْمُكَاتَبَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا، وَلَا تَصِيرُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ، فَإِنْ مَضَتْ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَخَذَتْ مِنْهُ عُقْرَهَا وَاسْتَعَانَتْ بِهِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُسْتَوْلِدِ، وَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِلشَّرِيكِ مُكَاتَبَةً وَنِصْفَ عُقْرِهَا، وَلَا يَغْرَمُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَاسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ عَجَزَتْ فَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ، وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا وَأَخَذَتْ عُقْرَهَا وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلَانِ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِسْلَامِ فَأَدَّتْ الْمُكَاتَبَةُ إلَيْهِمَا ثُمَّ

стр. 2252

قُتِلَ مُرْتَدًّا قَالَ: لَا تُعْتَقُ، وَلَيْسَ أَدَاؤُهَا إلَى الْمُرْتَدِّ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَحْدَهُ، وَلِهَذَا لَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مِنْهَا أَيْضًا ثُمَّ يَسْتَسْعُونَهَا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، فَإِنْ عَجَزَتْ رُدَّتْ فِي الرِّقِّ بِمَنْزِلَةِ مُكَاتَبَةٍ أَدَّتْ نِصْفَ الْبَدَلِ إلَى الْمَوْلَيَيْنِ ثُمَّ عَجَزَتْ. وَإِنْ كَاتَبَهَا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَلَوْ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَأَدَّتْ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ إلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ لَمْ تُعْتَقْ، وَإِنْ أَدَّتْ إلَى الشَّرِيكِ الْبَاقِي وَإِلَى وَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ عَتَقَتْ إذَا كَانَ قَدْ قَضَى بِلِحَاقِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ فَدُفِعَتْ الْكِتَابَةُ إلَى الشَّرِيكِ الْحَيِّ، وَإِلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ عَجَزَتْ بَعْدَمَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَرَدَّاهَا فِي الرِّقِّ ثُمَّ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ فَهِيَ عَلَى مُكَاتَبَتِهَا، وَإِذَا ارْتَدَّ الشَّرِيكَانِ مَعًا ثُمَّ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ فَرَدَّاهَا فِي الرِّقِّ، فَإِنْ أَسْلَمَا فَهِيَ أَمَةٌ قِنَّةٌ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ قُتِلَا عَلَى الرِّدَّةِ فَهِيَ عَلَى مُكَاتَبَتِهَا، وَإِذَا كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَلَدَتْ ابْنَةً ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْمَوْلَيَيْنِ وَطِئَ الِابْنَةَ فَعَلِقَتْ مِنْهُ، وَوَطِئَ الْآخَرُ الْأُمَّ، فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَقَالَتَا نَحْنُ نَعْجَزُ فَذَلِكَ لَهُمَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ لِلْأُمِّ أَنْ تُعْجِزَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ، وَأَمَّا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْخِيَارِ فِي شَيْءٍ فَإِذَا اخْتَارَتْ الْأُمُّ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُقْرَهَا مِنْ الْوَاطِئِ وَعُقْرُ الِابْنَةِ يَكُونُ لِلْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْكَسْبِ، وَإِنْ عَجَزَتْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي وَطِئَهَا، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ، وَلَا يُرَدَّ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَبْدُ وَمَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْكِتَابَةَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي عَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِهِ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي عَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِهِ وَمَوْتِ الْمَوْلَى وَجِنَايَتِهِ عَلَى الْمَوْلَى وَجِنَايَةِ الْمَوْلَى أَوْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ) إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ نَجْمٍ نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي حَالِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ يَقْبِضُهُ أَوْ مَالٌ يَقْدَمُ عَلَيْهِ لَمْ يُعَجِّلْ بِتَعْجِيزِهِ وَانْتَظَرَ عَلَيْهِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ هِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهٌ طَلَبَ الْمَوْلَى تَعْجِيزَهُ عَجَزَ، وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. فَإِنْ أَخَلَّ الْمُكَاتَبُ بِنَجْمٍ فَرَدَّهُ مَوْلَاهُ عِنْدَ غَيْرِ سُلْطَانٍ بِرِضَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْعَبْدُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْفَسْخِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَتَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِالْإِقَالَةِ وَكَذَا تَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ: فَسَخْتُ الْكِتَابَةَ أَوْ كَسَرْتُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فَاسِدَةً أَوْ صَحِيحَةً وَالْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْعَبْدِ وَهَلْ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ؟ أَمَّا بِمَوْتِ الْمَوْلَى فَلَا تَنْفَسِخُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ فَيُؤَدِّي إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى فَيَعْتِقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ كَسْبٌ فَيَكْسِبُ فَيُؤَدِّي فَيَعْتِقُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ رُدَّ إلَى الرِّقِّ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَوْلَى حَيًّا، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى فَأَدَّى الْمُكَاتَبُ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ بَقِيَّةً مِنْهَا إلَى وَرَثَتِهِ وَعَتَقَ، فَالْوَلَاءُ لِلذُّكُورِ مِنْ عَصَبَةِ الْمَوْلَى، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَرُدَّ إلَى الرِّقِّ ثُمَّ كَاتَبَهُ الْوَرَثَةُ كِتَابَةً أُخْرَى فَأَدَّى إلَيْهِمْ وَعَتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ، أَمَّا بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ فَيُنْظَرُ إنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لَا تَنْفَسِخُ عِنْدَنَا، وَإِنْ مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ تَنْفَسِخُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا تَنْفَسِخُ بِرِدَّةِ الْمَوْلَى بِأَنْ كَاتَبَ مُسْلِمٌ عَبْدَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى حَقِيقَةً فَبِمَوْتِهِ حُكْمًا أَوْلَى أَنْ لَا تَنْفَسِخَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ، وَلَا عَنْ وَلَدٍ فَاخْتَلَفُوا فِي بَقَاءِ الْكِتَابَةِ قَالَ الْإِسْكَافُ تَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ تَطَوَّعَ إنْسَانٌ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَقْضِ بِعَجْزِهِ حَتَّى لَوْ تَطَوَّعَ بِهِ إنْسَانٌ عَنْهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْفَسْخِ جَازَ، وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِين. وَإِنْ مَاتَ، وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ حُرَّةٍ وَتَرَكَ دَيْنًا فِيهِ وَفَاءٌ بِمُكَاتَبَتِهِ فَجَنَى الْوَلَدُ فَقَضَى بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ اخْتَصَمَ مَوَالِي الْأُمِّ وَمَوَالِي الْأَبِ فِي وَلَائِهِ فَقَضَى بِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَهُوَ قَضَاءٌ بِالْعَجْزِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ وَصَايَا مِنْ تَدْبِيرٍ وَغَيْرِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا حُرًّا وَوُلِدَ لَهُ

стр. 2253

وَلَدٌ فِي الْمُكَاتَبَةِ مِنْ أَمَتِهِ بُدِئَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِدُيُونِ الْأَجَانِبِ ثُمَّ بِدَيْنِ الْمَوْلَى إنْ كَانَ ثُمَّ بِالْمُكَاتَبَةِ، فَإِنْ أُدِّيَتْ حُكِمَ بِحَرِيَّتِهِ، وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، وَبَطَلَتْ وَصَايَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ أَلْفًا، وَعَلَيْهِ لِلْمَوْلَى أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ بُدِئَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ يَبْدَأُ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا إلَّا دَيْنًا عَلَى إنْسَانٍ فَاسْتَسْعَى الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمُكَاتَبِ سِوَاهَا فَعَجَزَ عَنْهُ، وَقَدْ أَيِسَ مِنْ الدَّيْنِ أَنْ يَخْرُجَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجِنَايَةٌ وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ وَمَهْرُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى بُدِئَ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ بِالْمَهْرِ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا لَكِنْ تَرَكَ أَوْلَادًا وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ سَعَى الْأَوْلَادُ فِيهَا عَلَى نَحْوِ مَا وَصَفْنَا؛ لِأَنَّ تَرْكَ وَلَدٍ يُؤَدِّي كَتَرْكِ مَالٍ يُؤَدَّى بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. مُكَاتَبٌ اشْتَرَى ابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ، وَتَرَكَ وَفَاءً وَرِثَهُ ابْنُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ وَابْنُهُ مُكَاتَبَيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً، وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَوَلَدًا كُوتِبَ مَعَهُ أَوْ وُلِدَ فِي كِتَابَتِهِ وَوَصِيًّا، فَالْوَصِيُّ يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِهِ، وَيَعْتِقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ، وَوَرِثَهُ أَوْلَادُهُ، وَمَلَكَ الْوَصِيُّ بَيْعَ الْعُرُوضِ، وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْعَقَارِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَلَا يَرِثُ الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ مِنْ الْوَلَدِ الْحُرِّ إنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْحُرُّ قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. . وَمَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ مِنْ الصَّدَقَاتِ إلَى مَوْلَاهُ، وَعَجَزَ طَابَ لِسَيِّدِهِ، وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْأَدَاءِ إلَى الْمَوْلَى يَطِيبُ لِلْمَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَطِيبُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَطِيبُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. عَبْدٌ جَنَى فَكَاتَبَهُ مَوْلَاهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ أَوْ يُفْدِي، وَكَذَلِكَ مُكَاتَبٌ جَنَى فَلَمْ يَقْضِ بِهِ حَتَّى عَجَزَ، وَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ دَيْنٌ يُبَاعُ فِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَإِنْ صَالَحَ الْمُكَاتَبُ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَقَرَّ بِهِ، وَلَمْ يُؤَدِّ بَدَلَ الصُّلْحِ حَتَّى عَجَزَ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ فَالصُّلْحُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَاسِدٌ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُؤْخَذُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِأَنَّهُ افْتَضَّ بِالْأُصْبُعِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَبِيَّةً فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إقْرَارٌ بِالْجِنَايَةِ يُؤْخَذُ بِهِ مَا دَامَ مُكَاتَبًا فَإِذَا عَجَزَ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ. ارْتَدَّ مُسْلِمٌ، وَلَهُ عَبْدٌ وَكَاتَبَهُ ابْنُهُ فَقُتِلَ الْمُرْتَدُّ بَطَلَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مُكَاتَبٌ ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يُوقَفُ أَمْرُهُ، فَإِنْ مَاتَ أُدِّيَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِهِ، وَقُسِّمَ مَا بَقِيَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا يُسَلَّمُ مَالُهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا قَتَلَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ رَجُلًا خَطَأً قِيلَ لِلْمُكَاتَبِ ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدُهُ رَجُلًا عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ لِتَسْلَمَ لَهُ نَفْسُهُ كَمَا لِلْحُرِّ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ عَجَزَ، وَإِنْ جَنَتْ أَمَتُهُ جِنَايَةً خَطَأً فَبَاعَهَا أَوْ وَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَهَذَا مِنْهُ اخْتِيَارٌ، وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ لَهُ عَمْدًا فَالْعَبْدُ فِي قَتْلِ مَوْلَاهُ عَمْدًا كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ إذَا قَتَلَهُ عَبْدُهُ فَالْمُكَاتَبُ مِثْلُهُ ثُمَّ الْمُكَاتَبُ إذَا قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً، وَلَهُ وَارِثٌ سِوَى الْمَوْلَى فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ لِاشْتِبَاهِ مِنْ يَسْتَوْفِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اجْتَمَعَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ، وَإِنْ قُتِلَ، وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى الْمَوْلَى فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الْقِصَاصُ لِمَوْلَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى مَوْلَاهُ أَوْ رَقِيقِ الْمَوْلَى كَانَتْ جِنَايَتُهُ مُعْتَبَرَةً، وَكَذَا جِنَايَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ رَقِيقِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا اسْتَهْلَكَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ مَالًا فَهُوَ دَيْنٌ فِي عُنُقِهِ يُبَاعُ فِيهِ، وَإِنْ جَنَى عَبْدُهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ، وَإِنْ عَجَزَ فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ وَامْرَأَتُهُ مُكَاتَبَيْنِ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً، فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَقَتَلَهُ الْمَوْلَى وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَقِيمَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَدْ حَلَّتْ قَاصَصَهُمْ بِهَا ثُمَّ عَلَى الْمَوْلَى أَدَاءُ فَضْلِ الْقِيمَةِ إلَى الْأُمِّ، وَرَجَعَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ بِمَا أَدَّتْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ لَمْ تَحِلَّ أَدَّى الْمَوْلَى الْقِيمَةَ إلَى الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ مُكَاتَبًا مَعَهُمَا فَقَتَلَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ حَلَّتْ الْقِيمَةُ اُقْتُصَّ مِنْهَا بِقَدْرِ الْكِتَابَةِ إنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ، وَيُؤَدَّى إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى فَضْلُ الْقِيمَةِ، وَالْأَبُ وَالْأُمُّ حِصَّتُهُمَا مِنْ الْمُكَاتَبَةِ ثُمَّ يُقَسَّمُ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَ وَرَثَةِ الِابْنِ

стр. 2254

عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَرِثُ أَبَوَاهُ مَعَهُمْ، وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً خَطَأً فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى بَعْدَمَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى يَلْزَمْهُ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا. حَفَرَ الْمُكَاتَبُ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ حَفَرَ ثُمَّ إذَا وَقَعَ فِيهَا آخَرُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْأُولَى أَوْ لَمْ يَحْكُمْ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ سَقَطَ حَائِطٌ لَهُ مَائِلٌ قَدْ أَشْهَدَ فِيهِ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِهِ قَتِيلٌ أُخِذَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَيَنْقُصُ حِينَئِذٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ عَجَزَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى عَلَيْهِ بِالسِّعَايَةِ، فَهِيَ دَيْنٌ فَيَنْقُصُ حِينَئِذٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ عَجَزَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى عَلَيْهِ بِالسِّعَايَةِ فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يُبَاعُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ بِهَا عَلَيْهِ خُيِّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَالْوَاجِبُ أَرْشُ الْمَمَالِيكِ، وَإِنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَإِنْ قَتَلَ ابْنَ الْمُكَاتِبِ أَوْ عَبَدَهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلَكِنْ عَلَى الْقَاتِلِ الْقِيمَةُ لَمَّا تَعَذَّرَ إيجَابُ الْقِصَاصِ، وَهُوَ لِلْمُكَاتِبِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَكْسَابِهِ، وَإِنْ عَفَوْا فَعَفَوْهُمَا بَاطِلٌ، وَإِنْ قَتَلَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَقَدْ تَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَقْضِي بِهَا كِتَابَتَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ابْنَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ مَا دَامَ مُكَاتَبًا، وَإِنْ عَجَزَ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ بَطَلَتْ عَنْهُ قُضِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُقْضَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا: يُؤْخَذُ بِمَا قُضِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا خَاصَّةً، وَمَا أَدَّاهُ قَبْلَ الْعَجْزِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَيُؤْخَذُ الْمُكَاتَبُ بِأَسْبَابِ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ وَغَيْرِهِمَا نَحْوُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالسُّكْرِ وَالْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مَأْخُوذٌ بِهَا فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى، وَلَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ مَوْلَاهُ وَكَذَا لَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ ابْنِ مَوْلَاهُ، وَلَا مِنْ امْرَأَةِ مَوْلَاهُ، وَلَا مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَكَذَا لَوْ سَرَقَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ الْمُكَاتَبِ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْهُ أَجْنَبِيٌّ يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَإِنْ سَرَقَ الْمُكَاتَبُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ رُدَّ فِي الرِّقِّ فَاشْتَرَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ سَرَقَ الْمُكَاتَبُ مِنْ رَجُلٍ، وَلِذَلِكَ الرَّجُلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَطَلَب الْمَسْرُوقُ مِنْهُ دَيْنَهُ فَقَضَى الْقَاضِي أَنْ يُبَاعَ لَهُ فِي دَيْنِهِ وَقَدْ أَبَى الْمَوْلَى أَنْ يَفْدِيَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْقِيَاسِ، وَإِنْ سَرَقَ الْمُكَاتَبُ مِنْ مُكَاتَبٍ آخَرَ لِمَوْلَاهُ لَمْ يُقْطَعْ كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ مَوْلَاهُ وَكَذَلِكَ إنْ سَرَقَ مِنْ عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ مَوْلَاهُ وَبَيْنَ آخَرَ، وَقَدْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَإِذَا سَرَقَ الْمُكَاتَبُ مِنْ مُضَارِبِ مَوْلَاهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَا يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ الْمُكَاتَبُ مَالَ رَجُلٍ لِمَوْلَاهُ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ دَيْنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قِيلَ لَهُ أَدِّ الْمَالَ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى عَلَى نُجُومِهِ، فَإِنْ حَرَّرُوهُ عَتَقَ وَسَقَطَ مَالُ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ هَذِهِ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ تُؤَدَّى مِنْهَا الْمُكَاتَبَةُ ثُمَّ إقْرَارُ الرَّجُلِ الْوَدِيعَةِ لِلْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ فِي حَقِّهِ فَتُؤَدَّى مِنْهَا الْمُكَاتَبَةُ، وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ: هَذِهِ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لِلْمُكَاتَبِ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مِثْلِ الْكِتَابَةِ أَوْ قَالَ: قَدْ كُنْت اسْتَوْفَيْت الْكِتَابَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَكَانَ يُصَدَّقُ فِي جَرِّ وَلَاءِ الْوَلَدِ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ إنْ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ عَنْهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وَإِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَيْسَ مَعَهَا وَلَدٌ بِيعَتْ فِي الْمُكَاتَبَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ سَعَتْ فِيهَا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ لِلْمُكَاتَبِ صَغِيرًا كَانَ وَلَدُهَا أَوْ كَبِيرًا، وَإِنْ كَانَ تَرَكَ مَالًا لَمْ يُؤَخَّرْ إلَى أَجَلِهِ، وَصَارَ حَالًّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَالُ أُمِّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ الْوَلَدِ كَحَالِهَا مَعَ الْوَلَدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى تَسْعَى فِيهَا إلَى الْأَجَلِ، وَإِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَدَيْنِ وُلِدَا لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَمُكَاتَبَةٌ سَعَيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَأَيُّهُمَا أَدَّاهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَيُّهُمَا أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى عَتَقَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، وَعَلَى الْآخَرِ أَنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَى الْأَبِ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدِّينِ، وَلَا يَرْجِعْ الَّذِي يُؤَدِّي

стр. 2255

مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا عَجَزَ، وَرَدَّهُ الْمَوْلَى أَوْ قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَدَّهُ الْقَاضِي، وَلَا يَعْلَمُ الْقَاضِي بِمُكَاتَبَةِ الْآخَرِ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَدُّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَاجِزًا فَالْكِتَابَةُ لَا تَنْفَسِخُ، فَإِنْ غَابَ هَذَا الَّذِي رُدَّ فِي الرِّقِّ بِسَبَبِ عَجْزِهِ وَجَاءَ الْآخَرُ وَاسْتَسْعَاهُ الْمَوْلَى فِي نَجْمٍ أَوْ فِي نَجْمَيْنِ فَعَجَزَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَاتَبَا عَبْدًا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَقَدَّمَ الشَّاهِدُ الْعَبْدَ إلَى الْقَاضِي وَقَدْ عَجَّزَهُ لَا يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَوْلَيَانِ جَمِيعًا، وَهَذَا بِخِلَافِ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ عَلَى حِدَةٍ كَاتَبَاهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ عَجَزَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يَفْسَخَ الْكِتَابَةَ، وَإِنْ كَانَ مَوْلَى الْآخَرِ غَائِبًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَاحِدًا فَمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ كَانَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَكِنْ لَوْ رَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ هُوَ الْمَيِّتُ، وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ وُلِدَا فِي الْمُكَاتَبَةِ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي الرِّقِّ، وَالْآخَرُ غَائِبٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ عَبْدًا مِنْ مَوْلَاهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ عَجَزَ ثُمَّ وَجَدَ السَّيِّدُ بِهِ عَيْبًا وَقَدْ اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ. مُكَاتَبٌ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَجَزَ فَوَجَدَ بِهِ السَّيِّدُ عَيْبًا لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ عَلَى عَبْدِهِ، وَلَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ عَبْدِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْعَجْزِ ثُمَّ وَجَدَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا لَمْ يَرُدُّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ فَقَذَفَهُ إنْسَانٌ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ. الْمُكَاتَبُ إذَا تَزَوَّجَ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ تَرَكَ وَفَاءً لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ بَطَلَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ، وَلَا الْمَهْرُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَارِثٌ آخَرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا مَاتَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ فَالْمُكَاتَبُ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ حَضَرَ مَوْلَاهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَم [الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) الْمُكَاتَبُ لَا يُحْبَسُ فِي دَيْنِ مَوْلَاهُ فِي الْكِتَابَةِ وَفِيمَا سِوَى دَيْنِ الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ قَالَ لِلْبَائِعِ: قَدْ كُنْت كَاتَبْته بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. عَبْدٌ كَافِرٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَكَاتَبَ الذِّمِّيُّ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى خَمْرٍ تَجُوزُ الْمُكَاتَبَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا تَجُوزُ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يَضْمَنُ لِلْمُسْلِمِ مَا أَخَذَ النَّصْرَانِيُّ مِنْ الْخَمْرِ سَوَاءٌ كَاتَبَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ كَاتَبَاهُ جَمِيعًا عَلَى خَمْرٍ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً لَمْ تَجُزْ فِي نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا عَتَقَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلْمُسْلِمِ وَلِلذِّمِّيِّ نِصْفُ الْخَمْرِ، وَلَوْ أَنَّ ذِمِّيَّيْنِ كَاتِبَا عَبْدًا عَلَى خَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَلَهُمَا جَمِيعًا قِيمَةُ الْخَمْرِ يَوْمَ أَسْلَمَ فَإِذَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْقِيمَةِ كَانَ الْمَقْبُوضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَالْبَاقِي مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا الْخَمْرَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ صَارَ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا لَا غَيْرَ فَإِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ يَوْمًا، وَيُخَلِّي عَنْهُ يَوْمًا فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَعَرُّضَ لَهُ فِي شَيْءٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَعْجِزَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ كَاتَبَ نِصْفَ أَمَتِهِ فَاسْتَدَانَتْ دَيْنًا سَعَتْ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ عَجَزَتْ كَانَ جَمِيعُ الدَّيْنِ فِي جَمِيعِ رَقَبَتِهَا تُبَاعُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِشَرِيكَيْنِ وَكَاتَبَهَا أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَاسْتَدَانَتْ دَيْنًا ثُمَّ عَجَزَتْ فَالدَّيْنُ فِي جَمِيعِ رَقَبَتِهَا تُبَاعُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِ الْعَبْدِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ خَمْسَمِائَةٍ، فَبَلَغَ الْمَوْلَى فَأَجَازَ قَالَ: فَالْكِتَابَةُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَلَوْ كَانَ وَهَبَ لَهُ الْأَلْفَ ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى، فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ وَالْكِتَابَةُ

стр. 2256

بِأَلْفٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَمَاتَتْ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ بَقِيَ خِيَارُهُ وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهَا، وَإِذَا أَجَازَ سَعَى الْوَلَدُ عَلَى نُجُومِ أُمِّهِ، وَإِذَا أَدَّى عَتَقَتْ الْأُمُّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهَا وَعَتَقَ وَلَدُهَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَاتَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَجَازَ الْكِتَابَةَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَجَازَ الْكِتَابَةَ جَازَ، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَلَوْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ، فَوَلَدَتْ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَإِنْ أَجَازَتْ الْكِتَابَةَ نَفَذَتْ وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمَوْلَى، فَأَعْتَقَ الْأُمَّ لَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، وَأَعْتَقَهَا الْمَوْلَى يُعْتَقُ مَعَهَا وَلَدُهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُكَاتَبَانِ كُوتِبَا مَعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَهُمَا أَمَةٌ فَوَلَدَتْ فَادَّعَيَاهُ مَعًا ثُمَّ مَاتَا عَنْ وَفَاءٍ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَأُدِّيَتْ كِتَابَتُهُمَا وَرِثَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُمَا مُتَفَرِّقَةً وَأُدِّيَتْ مَعًا لَا يَرِثْ وَاحِدًا مِنْهُمَا. مَجْهُولٌ النَّسَبِ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَاشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً وَكَاتَبَهَا فَأَقَرَّ مَجْهُولُ النَّسَبِ بِالرِّقِّ عَلَى نَفْسِهِ لِمُكَاتَبَةِ مُكَاتَبِهِ فَصَدَقَته صَحَّ إقْرَارُهُ، وَصَارَ هُوَ مَعَ مُكَاتَبِهِ مِلْكًا لِمُكَاتَبَتِهِ، وَبَقِيَتْ كِتَابَتُهُمَا حَتَّى تَعَلَّقَ عِتْقُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْأَدَاءِ إلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ أَدَّيَا مَعًا أَوْ حَلَّ النَّجْمَانِ مَعًا وَوَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ عَتَقَا، وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ وَلَاءُ الْآخَرِ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَجَزَا مَعًا عَتَقَتْ وَمَلَكَتْهُمَا، وَإِنْ سَبَقَ عَجْزُ أَحَدِهِمَا عَتَقَ الْآخَرُ وَمَلَكَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَنْ مُكَاتَبِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ فَإِنَّهُ تُؤَدَّى كِتَابَتُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ جَمِيعِ وَرَثَةِ الْمَوْلَى وَمَا فَضَلَ عَنْهَا فَلِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ الْإِنَاثِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ وَارِثٌ سِوَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَمُتْ الْمُكَاتَبُ حَتَّى أَدَّى الْمُكَاتَبَةَ إلَيْهِمْ أَوْ وَهَبُوهَا لَهُ، وَأَعْتَقُوهُ ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِلذُّكُورِ مِنْ وَرَثَةِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَدَتْ أَمَةُ مُكَاتَبِهِ وَقَدْ حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِ فَادَّعَى سَيِّدُهُ نَسَبَ الْوَلَدِ وَصَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ يَثْبُتُ النَّسَبُ كَمَا إذَا ادَّعَى وَلَدَ أَمَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَصَدَّقَهُ الْأَجْنَبِيُّ، وَعَلَيْهِ عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ، وَلَمْ تَصِرْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُكَاتَبُ فِي النَّسَبِ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَوْ مَلَكَهُ يَوْمًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ لِقِيَامِ الْمُوجِبِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ، وَهُوَ حَقُّ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ بَقِيَ نِكَاحُهَا، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ مَلَكَهَا الْمُكَاتَبُ إنْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ، وَلَا يَجِبُ الْعُقْرُ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَادَّعَى الْمَوْلَى نَسَبَهُ وَصَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يَعْتِقُ. وَلَدَتْ مُكَاتَبَةُ الْمُكَاتَبِ فَادَّعَاهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ وَحَمْلُهَا بَعْدَ كِتَابَتِهَا إنْ صَدَّقَتْهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَيُحْمَلْ عَلَى أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِحُكْمِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ قَبْلَ عَجْزِهَا وَعَتَقَ بَعْدَ الْعَجْزِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عَجْزِهَا صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ كَذَّبَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ كُوتِبَتْ فَادَّعَاهُ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ وَصَدَّقَهُ عَتَقَ بِقِيمَتِهِ مُذْ وَلَدَتْ وَعُقْرُهَا لِلْمُكَاتَبِ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَا يَثْبُتْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ إلَّا إذَا كَبِرَ الْوَلَدُ وَصَدَّقَ أَوْ عَجَزَتْ وَالْمُكَاتَبُ مُصَدِّقٌ. مُكَاتَبٌ كَاتَبَ أَمَتَهُ، وَأَدَّى فَعَتَقَ فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ مُذْ كَاتَبَهَا فَادَّعَاهُ مَوْلَاهُ، وَصَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَعَتَقَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ كَاتَبَهَا فَادَّعَاهُ مَوْلَاهُ لَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ لِعَدَمِ الْغُرُورِ إلَّا إذَا عَجَزَتْ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ كُوتِبَتْ، وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مُذْ عَتَقَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ عِتْقِهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُذْ عَتَقَ وَزَعَمَ السَّيِّدُ أَنَّهُ وُلِدَ بِوَطْءٍ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَإِنْ صُدِّقَ فَكَانَ زَانِيًا لِعَدَمِ حَقِّ الْمِلْكِ، وَتَأْوِيلُهُ فَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ نَكَحَهَا بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إنْ صَدَّقَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ لِوُجُودِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ، وَتُكَاتَبُ الْوَلَدُ تَبَعًا لِأُمِّهِ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَهُمَا رَقِيقَانِ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ لَا يَثْبُتْ النَّسَبُ إلَّا إذَا عَجَزَتْ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ بِوَطْءٍ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ إنْ صَدَّقَاهُ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ، وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ، وَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَ الْمَوْلَى الْوَلَدَ حُرًّا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ مَعَ

стр. 2257

وَلَدِهَا وَكَذَا إنْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ الْمُكَاتَبُ الْحُرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ، وَإِنْ عَجَزَتْ، وَإِنْ صَدَقَ الْمُكَاتَبُ الْحُرُّ أَنَّ وَطْءَ الْمَوْلَى كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَكَذَّبَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ لَا يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَبَعْدَ عَجْزِهَا يَثْبُتُ، وَيُعْتَقُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عَجْزِهَا، وَصَارَتْ الْمُكَاتَبَةُ أَمَةً لِلْمُكَاتَبِ. مُكَاتَبَةُ الْمُكَاتَبِ مَلَكَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ سَيِّدُهُ وَصَدَّقَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ، فَإِنْ عَجَزَتْ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ مَلَكَتْ، فَهُوَ حُرٌّ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَجْزِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يُعْتَقْ فَلَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ عَجْزِهَا أَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ فَأَدَّى فَعَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ فَالْجَوَابُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ مَلَكَتْهَا الْمُكَاتَبَةُ عَتَقَ الْوَلَدُ وَإِلَّا لَا، وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَهَا أَوْ مَاتَ عَاجِزًا صَارَتْ دَعْوَتُهُ كَدَعْوَةِ وَلَدِ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ، وَحُكْمُهُ قَدْ مَرَّ كَذَا فِي الْكَافِي. جَارِيَةٌ بَيْنَ مُكَاتَبٍ وَحُرٍّ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِهَا لِلْمَوْلَى وَنِصْفَ قِيمَتِهَا لِلْحُرِّ يَوْمَ عَلِقَتْ مِنْهُ، وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا، فَإِنْ ضَمِنَ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا مَمْلُوكَيْنِ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْهُ، وَلَمْ يُضَمِّنْهُ شَيْئًا حَتَّى عَجَزَ كَانَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ وَنِصْفُ الْوَلَدِ لِشَرِيكِهِ الْحُرِّ وَلَكِنْ عَلَيْهِ نِصْفُ الْعُقْرِ، فَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً بَيْنَهُمَا وَادَّعَى الْمُكَاتَبُ وَلَدَهَا جَازَتْ الدَّعْوَةُ، وَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَأَخَذَتْ الْعُقْرَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا، وَإِنْ شَاءَتْ عَجَزَتْ، وَضَمِنَ الْمُكَاتَبُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا، فَإِنْ كَانَا ادَّعَيَا الْوَلَدَ، فَالدَّعْوَةُ دَعْوَةُ الْحُرِّ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ الْحُرُّ سَقَطَ نَصِيبُ الْحُرِّ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ عَنْهَا وَسَعَتْ فِي أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَمِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ اخْتَارَتْ الْعَجْزَ سَعَتْ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِلْمُكَاتَبِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا ضَمِنَ، فَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ وَطِئَهَا أَوَّلًا فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا الْحُرُّ فَوَلَدَتْ لَهُ فَادَّعَيَا الْوَلَدَيْنِ مَعًا، وَلَمْ يُعْلَمْ إلَّا بِقَوْلِهِمَا فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ بِغَيْرِ قِيمَتِهِ، وَيَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهَا الصَّدَاقَ، وَهِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْمُضِيِّ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ، فَإِنْ عَجَزَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْحُرِّ خَاصَّةً، وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ، وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلْحُرِّ، فَإِنْ عَجَزَتْ وَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ مَعَهَا كَانَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ رَقِيقًا بَيْنَ مَوْلَاهُ وَبَيْنَ الْحُرِّ، وَإِنْ كَانَ وَطْءُ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ وَطْءِ الْحُرِّ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْحُرِّ، وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَسْتَحْسِنُ أَنْ أُثْبِتَ نَسَبَهُ، وَهُوَ لِلْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ وَطِئَ الْمُكَاتَبُ أَمَةَ ابْنِهِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ أَوْ مُكَاتَبٌ بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْ الْمُكَاتَبِ إلَّا بِتَصْدِيقِ الِابْنِ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَمَلَكَ هَذَا الْوَلَدَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ مَعَ الْجَارِيَةِ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ فِي حَالِ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ اشْتَرَاهُ فَوَلَدَتْ أَمَةُ هَذَا الِابْنِ وَلَدًا، وَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَصَارَتْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَلَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا، وَلَا قِيمَتَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ. وَلَا تَجُوزُ مُكَاتَبَةُ مَا فِي الْبَطْنِ وَإِنْ قَبِلَتْهَا الْأُمُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ تَوَلَّى قَبُولَ ذَلِكَ حُرٌّ عَلَى مَا فِي الْبَطْنِ وَضَمِنَهُ إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ قَالَ لِلْحُرِّ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَأَدَّاهُ عَتَقَ إذَا وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَتَّى يُتَيَقَّنَ بِوُجُودِهِ فِي الْبَطْنِ يَوْمئِذٍ ثُمَّ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْمَالِ بِمَالِهِ، وَإِذَا وَهَبَ الْمُكَاتَبُ هِبَةً أَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ رُدَّتْ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ حَيْثُ كَانَتْ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ بِاسْتِهْلَاكِهِ مَالًا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ يُسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي حَالِ قِيَامِ الْكِتَابَةِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ وَيَسْتَوْفِيه الْمَوْلَى بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي كَسْبِهِ خَلَصَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ مُكَاتَبَانِ بَيْنَهُمَا جَارِيَةٌ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا، وَيَصِيرُ الْوَلَدُ مُكَاتَبًا مَعَهُمَا دَاخِلًا فِي كِتَابَتِهِمَا، وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ أُمِّ وَلَدِ الْحُرِّ، فَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ لِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ الْأَدَاءُ وَعَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الْوَلَدِ تَبَعًا لَهُ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ مُكَاتَبًا مَعَ الْآخَرِ

стр. 2258

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا ضَمَانَ فِي الْوَلَدِ، وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الْوَلَدِ وَعَتَقَ الْبَاقِي مِنْ الْوَلَدِ أَيْضًا، وَلَا ضَمَانَ فِي الْوَلَدِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي عَتَقَ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدَّى أَحَدُهُمَا عَجَزَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَتَقَ نَصِيبُ الْمُؤَدِّي مِنْ الْوَلَدِ، وَصَارَ نَصِيبُ الْآخَرِ عَبْدًا تَبَعًا لَهُ. وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَلْمُؤَدِّي وَضَمِنَ الْمُؤَدِّي نِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِمَوْلَى الْعَاجِزِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ لَكِنْ يَسْعَى الْوَلَدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَى الْعَاجِزِ، وَلَوْ لَمْ يَعْجِزْ الْآخَرُ بَعْدَمَا أَدَّى أَحَدُهُمَا. وَلَكِنْ أَدَّى وَعَتَقَ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَتَقَ الْوَلَدُ عَلَى الْمُكَاتَبَيْنِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حِينَ أَدَّى أَحَدُهُمَا عَتَقَ كُلُّ الْوَلَدِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ، وَلَا سِعَايَةٍ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، فَلَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ بِعِتْقِ الْآخَرِ، وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا حَتَّى عَجَزَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ الْوَلَدَ مُكَاتَبٌ مَعَ الَّذِي لَمْ يَعْجِزْ عِنْدَهُمَا وَهُوَ ابْنُهُمَا كَمَا كَانَ، وَيَضْمَنُ الْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يَعْجِزْ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الَّذِي عَجَزَ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْأُمِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ. وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي لَمْ يَعْجِزْ، وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نِصْفَ الْوَلَدِ مُكَاتَبًا مَعَ الَّذِي لَمْ يَعْجِزْ. وَنِصْفُهُ يَكُونُ رَقِيقًا لِمَوْلَى الَّذِي عَجَزَ، وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَصِيرُ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي لَمْ يَعْجِزْ، وَذَكَرَ عَلِيٌّ الرَّازِيّ فِي مَسَائِلِهِ وَالْكَرْخِيُّ أَنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُكَاتَبِ، وَنِصْفُهَا يَكُونُ رَقِيقًا لِمَوْلَى الَّذِي عَجَزَ، وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ أَحَدٌ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَعْجِزْ وَلَكِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ وَفَاءً بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَفَضْلًا فَإِنَّ مَوْلَى الْمَيِّتِ يَسْتَوْفِي بَدَلَ الْكِتَابَةِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ نِصْفُ الْوَلَدِ تَبَعًا لِأَبِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَبْقَى مُكَاتَبًا تَبَعًا لِلْأَبِ الْآخَرِ، فَإِنْ أَدَّى الْآخَرُ عَتَقَ وَعَتَقَ الِابْنُ كُلُّهُ، وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ الْأَوَّلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْآخَرُ وَلَكِنْ عَجَزَ فَالِابْنُ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَى الْعَاجِزِ. وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَقَدْ صَارَ نِصْفُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَحُرِّيَّتِهِ، وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ حُرًّا كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي أُمِّ وَلَدِ الْحُرِّ وَنَصِيبُ الْآخَرِ لَا يُتْرَكُ رَقِيقًا فَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ الْحَيِّ، وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهَا. وَهَذَا كُلُّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا حَكَمْنَا بِحُرِّيَّةِ الْمَيِّتِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ حَكَمْنَا بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ كَامِلًا إلَّا أَنْ يَعْجِزَ الْآخَرُ فَحِينَئِذٍ يَسْعَى الْوَلَدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَى الْعَاجِزِ، وَلَا يَرِثُ الِابْنُ مِنْ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ لَهَا أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ فَاسْتَدَانَتْ دَيْنًا ثُمَّ كَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ رَضُوا بِهِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْغُرَمَاءُ حَتَّى أَخَذَ الْمَوْلَى الْكِتَابَةَ عَتَقَ نَصِيبُهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ كَسْبِهَا وَنِصْفَ حِصَّةِ نَصِيبِ الْآذِنِ، وَهُوَ مَشْغُولٌ بِدُيُونِهِمْ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ. أَمَةٌ مَأْذُونٌ لَهَا فِي التِّجَارَةِ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَكَاتَبَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأُمِّ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ جَازَتْ الْكِتَابَةُ، فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوهُ قِيمَتَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمِّ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُعْسِرًا فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْعُوا الِابْنَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِمَّا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَاتَبَ الْأُمَّ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَشَبَّ الْوَلَدُ، وَبَاعَ، وَاشْتَرَى، وَلَزِمَهُ دَيْنٌ ثُمَّ جَاءَ الْغُرَمَاءُ الْأَوَّلُونَ فَرَدُّوا الْمُكَاتَبَةَ فَقَدْ بَطَلَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِرَدِّهِمْ لِقِيَامِ حَقِّهِمْ فِي مَالِيَّةِ الْأُمِّ تُبَاعُ الْأُمُّ لِغُرَمَائِهَا، وَيُبَاعُ الْوَلَدُ لِغُرَمَائِهِ خَاصَّةً دُونَ غُرَمَاءِ أُمِّهِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ كَاتَبَ الْأُمَّ، وَلَكِنَّهُ أَذِنَ لِلْوَلَدِ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ صَغِيرَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً، وَهُمَا يَعْقِلَانِ ذَلِكَ فَهُمَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرِينَ كَذَا

стр. 2259

فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَيْنِ لَهُ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنَّهُمَا إنْ أَدَّيَا عَتَقَا، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، فَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْأَلْفِ عَتَقَا ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً رَجَعَ بِنِصْفِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْحَيِّ شَيْءٌ، وَإِنْ أَدَّى يُحْكَمْ بِعِتْقِهِمَا جَمِيعًا، وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا تَسْقُطْ حِصَّتُهُ، وَلَوْ كَاتَبَ أَمَتَيْنِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا وَأَعْتَقَ السَّيِّدُ وَلَدَهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ عَنْهُمَا، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَا بَيَّنَّا وَالثَّانِي أَنْ يُكَاتِبَهُمَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَفِي هَذَا إذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ يُعْتَقُ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى إنْ أَدَّيَا عَتَقَا، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ، وَلَا يَذْكُرُ كَفَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ وَعَتَقَ أَوْلَادُهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ وَامْرَأَتَهُ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا فَقُتِلَ الْوَلَدُ تَكُونُ قِيمَتُهُ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَبِ، وَإِنْ قَتَلَهُ الْمَوْلَى فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَكَانَتْ قِصَاصًا بِالْكِتَابَةِ إنْ كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ أَوْ رَضِيَتْ هِيَ بِالْقِصَاصِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَلَّتْ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِحِصَّتِهِ إذَا حَلَّتْ الْكِتَابَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَلَى الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ الْفَضْلُ، وَمَا تَرَكَ الْوَلَدُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَبِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ جَارِيَةً فَكَبُرَتْ وَوَلَدَتْ الِابْنَةُ ثُمَّ قُتِلَتْ السُّفْلَى كَانَتْ قِيمَتُهَا لِلْجَدَّةِ دَاخِلَةً فِي كِتَابَتِهَا، وَإِنْ مَاتَتْ الْجِدَّةُ وَبَقِيَ الْوَلَدَانِ وَالزَّوْجُ كَانَ عَلَى الْوَلَدَيْنِ مِنْ السِّعَايَةِ مَا كَانَ عَلَى الْجِدَّةِ، وَإِنْ أَدَّى أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِحِصَّتِهِ كَمَا لَوْ أَدَّتْ الْجِدَّةُ فِي حَيَاتِهَا جَمِيعَ الْبَدَلِ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِحِصَّتِهِ ثُمَّ يُسَلَّمُ ذَلِكَ لَهُ دُونَ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبَ نَفَذَ عِتْقُهُ، وَسَقَطَ عَنْهُ مَالُ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَدَلِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فَإِنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: لَا أَقْبَلُ تَعُودُ الْمُكَاتَبَةُ وَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ حُرًّا؛ لِأَنَّ هِبَةُ الدَّيْنِ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّةَ لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا قَدْ سَمَّى لَهُ طُولَهَا وَعَرَضَهَا، وَأَرَاهُ مَكَانَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهُ دَارًا قَدْ أَرَاهُ آجُرَّهَا وَجِصَّهَا، وَمَا يَبْنِي بِهَا فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي قُلْنَا، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَ رَجُلًا شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقِيَاسِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْكِتَابَةُ تَتَجَزَّأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ جَازَ، وَكَانَ نِصْفُ كَسْبِهِ لَهُ وَنِصْفُ كَسْبِهِ لِسَيِّدِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ كَاتَبَ نِصْفَ جَارِيَتِهِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا، وَيَكُونُ نِصْفُ كَسْبِ الْوَلَدِ لِلْمَوْلَى، وَنِصْفُ كَسْبِهِ لِلْأُمِّ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَ نِصْفُهَا وَعَتَقَ نِصْفُ الْوَلَدِ مَعَهَا وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَمَا اكْتَسَبَ الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ لَهُ دُونَ أُمِّهِ وَمَوْلَاهُ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ شَيْئًا مِنْ مُكَاتَبَتِهَا سَعَى الْوَلَدُ فِي الْمُكَاتَبَةِ، فَإِنْ أَدَّاهَا عَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهَا، وَعَتَقَ نِصْفُ الْوَلَدِ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَدَّتْ فِي حَيَاتِهَا، وَيَسْعَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَا يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ مُنَجَّمٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ بَعْضَهُ وَيَحُطَّ عَنْهُ مَا بَقِيَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَفْسُدْ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ افْتِرَاقٌ عَنْ عَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى عَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، فَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُنَجَّمٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ مَعَ كُلِّ نَجْمٍ ثَوْبًا قَدْ سَمَّى جِنْسَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مَعَ كُلِّ نَجْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ قَالَ الْعَبْدُ: كَاتَبْتنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمَوْلَى: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَالِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ: يَتَحَالَفَانِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا

стр. 2260

ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْمَوْلَى الْبَيِّنَةُ ثُمَّ إذَا جَعَلَ الْقَاضِي الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُكَاتَبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَلْزَمَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَقَامَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ لَزِمَهُ أَلْفَانِ وَيَسْعَى فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَوَامَ لِلْيَمِينِ إذَا جَاءَتْ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَدَّى الْعَبْدُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَضَى الْقَاضِي بِعِتْقِهِ ثُمَّ أَقَامَ السَّيِّدُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ. فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُعْتَقَ مَا لَمْ يُؤَدِّ أَلْفَيْنِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هُوَ حُرٌّ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أُخَرَ، وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا، وَاخْتَلَفَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَقَالَ لِلْمَوْلَى: كَاتَبْتنِي عَلَى نَفْسِي وَمَالِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ السَّيِّدُ: لَا بَلْ كَاتَبْتُك عَلَى نَفْسِك دُونَ مَالِك فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَلَا يَتَحَالَفَانِ هَاهُنَا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُكَاتَبِ، وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى: كَاتَبْتُك يَوْمَ كَاتَبْتُك، وَهَذَا الْمَالُ فِي يَدِك، وَهُوَ مَالِي، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: لَا بَلْ هُوَ لِي أَصَبْتُهُ بَعْدَمَا كَاتَبْتنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ عَلَى الْمَوْلَى الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمَوْلَى أَوْلَى، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصِلْ الْأَجَلِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَصِلْ الْأَجَلِ وَمِقْدَارِهِ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَلَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَنَجَّمَ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً، وَقَالَ الْمَوْلَى لَا بَلْ نَجَّمْت عَلَيْك كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبَةِ فِي وَلَدِهَا، فَقَالَ الْمَوْلَى وَلَدْتِهِ قَبْلَ أَنْ كَاتَبْتُك وَقَالَتْ الْمُكَاتَبَةُ بَلْ وَلَدْته بَعْدَمَا كَاتَبْتنِي، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى. وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الْمُكَاتَبَةِ، وَلَا يُعْلَمُ مَتَى وَلَدَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا اعْتِبَارًا لِلْيَدِ فِي الْفَصْلَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي أَيْدِيهمَا رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ، فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُكَاتَبَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسَادًا فِي الْكِتَابَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى الْعَقْدِ يَكُونُ اتِّفَاقًا مِنْهُمَا عَلَى مَا يُصَحِّحُ الْعَقْدَ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ. وَلَوْ كَاتَبَ الذِّمِّيُّ عَبْدًا لَهُ مُسْلِمًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ، وَأَقَامَ الْمَوْلَى بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى لَمْ تُقْبَلْ. حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى عَبْدًا ذِمِّيًّا، وَكَاتَبَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَقَامَ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ بِأَمَانٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ تُكَاتَبْ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَسْبُ الْوَلَدِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَلَدًا دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَتِهَا فَكَانَتْ هِيَ أَحَقُّ بِهِ وَبِكَسْبِهِ، وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَكَاتَبَهُمَا فَوَلَدَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَكَسْبُهُ لَهَا، وَلَوْ قُتِلَ هَذَا الْوَلَدُ تَكُونُ قِيمَتُهُ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَبِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبِلَا الْكِتَابَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَعَنْ وَلَدِهِمَا الصَّغِيرِ فَقَتْلُ الْوَلَدِ حَيْثُ تَكُونُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَكُونُ الْأُمُّ أَحَقَّ بِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. مُكَاتَبٌ تَزَوَّجَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ امْرَأَةً زَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَأَوْلَادُهَا عُبَيْدٌ لَا يَأْخُذُهُمْ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَبَانَتْ أَمَةً لَمْ يَأْذَنْ لَهَا مَوْلَاهَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَيُؤْخَذُ بِالْعُقْرِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا وَقَعَ الْمُكَاتَبُ عَلَى بِكْرٍ فَافْتَضَّهَا كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِوُجُودِ الزِّنَا الْمَحْضِ، وَهُوَ مُخَاطَبٌ، فَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ شُبْهَةٌ، وَلَمْ تُطَاوِعْهُ الْمَرْأَةُ كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ إلَّا أَنَّهَا إذَا طَاوَعَتْهُ فَقَدْ رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا فَيَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ تُطَاوِعْهُ لَمْ تَرْضَ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا فَيَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا كَانَ مُؤَاخَذًا بِالْأَرْشِ، فَإِنْ قَالَ زُوِّجْتهَا فَصَدَّقَتْهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ إذَا أُعْتِقَ لِوُجُودِ إضَافَتِهَا بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم. [كِتَابُ الْوَلَاءِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ وَلَاء الْعَتَاقَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ سَبَب وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ وَشَرَائِطهِ وَصِفَتهِ وَحُكْمهِ] (كِتَابُ الْوَلَاءِ) وَهُوَ مِنْ الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ قَرَابَةٍ حَاصِلَةٍ بِسَبَبِ الْعِتْقِ أَوْ بِسَبَبِ الْمُوَالَاةِ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْوَلَاءُ نَوْعَانِ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَيُسَمَّى وَلَاءُ نِعْمَةٍ وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ

стр. 2261

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي، وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ) : (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) : فِي سَبَبِهِ وَشَرَائِطِهِ وَصِفَتِهِ وَحُكْمِهِ (أَمَّا) (سَبَبُ ثُبُوتِهِ) فَالْعِتْقُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ حَاصِلًا بِصُنْعِهِ، وَهُوَ الْإِعْتَاقُ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الْإِعْتَاقِ شَرْعًا كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ بِأَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ، وَسَوَاءٌ أَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِوَجْهِ الشَّيْطَانِ، وَسَوَاءٌ أَعْتَقَهُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ كَالْإِعْتَاقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِعْتَاقُ بِغَيْرِ بَدَلٍ أَوْ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ صَرِيحًا أَوْ يَجْرِي مَجْرَى الصَّرِيحِ أَوْ كِنَايَةً أَوْ يَجْرِي مَجْرَى الْكِنَايَةِ. وَكَذَا الْعِتْقُ الْحَاصِلُ بِالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا، وَعَلَى هَذَا إذَا أَمَرَ الْمَوْلَى غَيْرَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْآمِرِ، وَلَوْ قَالَ لِآخَرِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَوْ أَعْتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَنْهُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلَ فَأَعْتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْمَأْمُورِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا آخَرَ فَأَعْتَقَ فَالْوَلَاءُ لِلْمَأْمُورِ، وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي فَالْعِتْقُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ، فَإِنْ قَبِلَ فِي مَجْلِسٍ عَلِمَهُ يُعْتَقُ، وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا أَوْ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا فَوَلَاءُ الْمُعْتَقِ فِيهِمَا لِلْمُعْتِقِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْإِرْثِ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْمِلَّةِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ فِيهِمَا قِبَلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَرِثُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلذِّمِّيِّ الَّذِي هُوَ مُعْتِقٌ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ عَصَبَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ مُسْلِمٌ أَوْ ابْنُ عَمٍّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ يَرِثُ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُرَدُّ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَأَعْتَقَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَنِصْفُ وَلَائِهِ لِلْمُسْلِمِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الذِّمِّيِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ مُسْلِمٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُرَدُّ إلَى بَيْتِ الْمَالِ. (وَأَمَّا) (شَرَائِطُهُ) فَبَعْضُهَا يَعُمُّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ وَوَلَاءَ وَلَدِ الْعَتَاقَةِ وَبَعْضُهَا يَخُصُّ وَلَاءَ وَلَدِ الْعَتَاقَةِ أَمَّا الَّذِي يَعُمُّهُمَا جَمِيعًا فَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ أَوْ لِوَلَدِهِ عَصَبَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَرِثُهُ الْمُعْتَقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَخُصُّ وَلَاءَ وَلَدِ الْعَتَاقَةِ فَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مُعْتَقَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً فَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مَا دَامَتْ مَمْلُوكَةً سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا، وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ الْأُمُّ حُرَّةً أَصْلِيَّةً، فَإِنْ كَانَتْ فَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلَدِهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مُعْتَقَةً وَالْأَبُ مُعْتَقًا فَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْوَلَاءِ، وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْأَبُ عَرَبِيًّا. فَإِنْ كَانَ الْأَبُ عَرَبِيًّا، وَالْأُمُّ مَوْلَاةً لِقَوْمٍ فَالْوَلَدُ تَابِعٌ لِلْأَبِ، وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْأَبِ مَوْلَى عَرَبِيٌّ، فَإِنْ كَانَ فَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْعَرَبِيِّ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْوَلَدُ مُعْتَقًا، فَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأَبِ وَلَا لِمَوْلَى الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ، وَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ. (وَأَمَّا) (صِفَتُهُ) فَمِنْهَا أَنَّ الْإِرْثَ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِ ثُبُوتِهِ وَشَرْطِهِ مِنْ طَرِيقِ التَّعْصِيبِ، وَيَكُونُ الْمُعْتَقُ آخِرَ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ مُقَدَّمًا عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَعَلَى أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَا فَضَلَ عَنْ سِهَامِهِمْ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لَهُ ذُو رَحِمٍ كَانَ كُلُّ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ فَإِنَّهُ يُعْطَى فَرَائِضَهُمْ أَوَّلًا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُعْطَى الْمُعْتَقُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا يُرَدُّ الْفَاضِلُ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يُحْتَمَلُ الرَّدُّ عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يُورَثُ مِنْ الْمُعْتِقِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا يَكُونُ سَبِيلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِنَفْسِهَا، وَهُمْ الذُّكُورُ مِنْ عَصَبْته لَا الْإِنَاثُ، وَلَا الذُّكُورُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَازِمٌ حَتَّى لَا يَقْدِرُ الْمُعْتِقُ عَلَى إبْطَالِهِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ سَائِبَةً بِأَنْ أَعْتَقَهُ، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ كَانَ شَرْطُهُ بَاطِلًا وَوَلَاؤُهُ لَهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. (وَأَمَّا) (أَحْكَامُهُ) فَمِنْهَا أَنْ يَرِثَ الْمُعْتِقُ مَالَ الْمُعْتَقِ، وَيَرِثَ مَالَ أَوْلَادِهِ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِ الْإِرْثِ، وَمِنْهَا الْعَقْلُ لِلتَّقْصِيرِ فِي النُّصْرَةِ وَالْحِفْظِ، وَمِنْهَا وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ إلَّا أَنَّهُ آخِرُ الْعَصَبَاتِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

стр. 2262

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ] ِ) إذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا كَافِرًا ثُمَّ إنَّ الْمُكَاتَبَ كَاتَبَ أَمَةً مُسْلِمَةً ثُمَّ أَدَّى الْأَوَّلُ فَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَلَكِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ جِنَايَةً، فَإِنْ أَدَّتْ الْأَمَةُ فَعَتَقَتْ فَوَلَاؤُهَا لِلْمُكَاتَبِ الْكَافِرِ، فَإِنْ مَاتَتْ فَمِيرَاثُهَا لِلْمَوْلَى الْمُسْلِمِ، وَإِنْ جَنَتْ فَعَقْلُ جِنَايَتِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى الْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. نَصْرَانِيٌّ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَمِيرَاثُ الْعَبْدِ لِأَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ إلَى الْمُعْتَقِ مِنْ الْمُسْمَلِينَ وَعَقْلُهُ عَلَى قَبِيلَةِ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ كَافِرًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ، وَهِيَ حَالَّةٌ فَكَاتَبَ الْعَبْدُ أَمَةً عَلَى أَلْفَيْنِ ثُمَّ وَكَّلَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ بِقَبْضِ الْأَلْفَيْنِ مِنْهَا عَلَى أَنَّ أَلْفًا مِنْهَا قَضَاءٌ لَهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ فَفَعَلَ فَإِنَّ، وَلَاءَ الْأَمَةِ لِلْمَوْلَى كَمَا لَوْ أَدَّتْ إلَى الْمُكَاتَبِ فَعَتَقَتْ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ كَانَ وَلَاؤُهَا لِلْمَوْلَى، وَإِنْ كَاتَبَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَبْدًا بِإِذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُكَاتَبَةَ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى دُونَ الْعَبْدِ الْمُعْتِقِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مُكَاتَبِ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى بَعْدَمَا عَتَقَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الثَّانِي مُكَاتَبٌ مِنْ جِهَةِ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ حَقِّ الْمِلْكِ الَّذِي لَهُ فِي كَسْبِهِ، وَقَدْ انْقَلَبَ بِالْعِتْقِ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الْمِلْكِ وَلِلصَّبِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ بِإِذْنِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ، وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ الْبَدَلَ فَوَلَاؤُهُ لِلصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَبِيهِ الْمَيِّتِ فَالثَّوَابُ لِلْمَيِّتِ وَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَأَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ فَهُوَ حُرٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَكُنْ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي أَدْخَلَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَعْتَقَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَإِنْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدَهُ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مَوْلَى لَهُ حَتَّى لَوْ خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَا وَلَاءَ لَهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عِنْدَهُمَا بِكَلَامِ الْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْعِتْقُ الثَّابِتُ بِالتَّخْلِيَةِ لَا يُوجِبُ الْوَلَاءَ، وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ عَبْدًا لَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَصِيرُ مَوْلَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ مَوْلَاهُ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَا مُسْلِمَيْنِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا وَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَقِ، وَلِلْمُعْتَقِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرِثُ الْمُعْتِقُ مِنْ الْمُعْتَقِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ إذَا خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ، وَإِنْ سُبِيَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ كَانَ مَمْلُوكًا لِلَّذِي سَبَاهُ فِي قَوْلِهِمْ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ فَاشْتَرَاهُ عَبْدُهُ الْمُعْتَقُ فَأَعْتَقَهُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ مَوْلَى صَاحِبِهِ حَتَّى إنْ أَيُّهُمَا مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً مِنْ النَّسَبِ وَرِثَهُ صَاحِبُهُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْإِرْثِ وَشَرْطِهِ وَكَذَا الذِّمِّيُّ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ هَرَبَ الذِّمِّيُّ الْمُعْتِقُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَسُبِيَ، وَأَسْلَمَ فَاشْتَرَاهُ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ فَأَعْتَقَهُ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى صَاحِبِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا الَّذِي كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَعْتَقَتْهُ فَأَعْتَقَهَا فَإِنَّ الرَّجُلَ مَوْلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ مَوْلَاةُ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَمَاتَ مَوْلًى لَهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ فَوَرِثَهُ الرَّجُلُ مِنْ وَرَثَتِهِ دُونَ النِّسَاءِ ثُمَّ رَجَعَ ثَانِيًا أَخَذَ مَا وَجَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي يَدِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مَا وَجَدَهُ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ فِي أَيْدِيهمْ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حِينَ مَاتَ مَوْلَاهُ. امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا فِي رِدَّتِهَا أَوْ قَبْلَ رِدَّتِهَا ثُمَّ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَأَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ يَعْقِلُ عَنْ الْعَبْدِ بَنُو أَسَدٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ، وَتَرِثُهُ الْمَرْأَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ثُمَّ رَجَعَ يَعْقُوبُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ هَذَا، وَقَالَ: يَعْقِلُ عَنْهُ هَمْدَانُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. ذِمِّيٌّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ نَقَضَ الذِّمِّيُّ الْعَهْدَ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهِ، وَإِنْ صَارَ حَرْبِيًّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ صَيْرُورَتَهُ حَرْبِيًّا كَمَوْتِهِ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ بِالْوَلَاءِ لِإِنْسَانٍ

стр. 2263

وَإِنَّمَا يَعْقِلُ بَيْتُ الْمَالِ عَمَّنْ لَا عَشِيرَةَ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا وَرَثَةَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ عَبْدُ رَجُلٍ أَمَةً لِآخَرَ فَأَعْتَقَ مَوْلَى الْأَمَةِ الْأَمَةَ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الْعَبْدِ عَتَقَتْ، وَعَتَقَ حَمْلُهَا وَوَلَاءُ الْحَمْلِ لِمَوْلَى الْأُمِّ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَبَدًا، وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدَهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ يَتَعَلَّقَانِ مَعًا، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَدًا فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ، فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ جَرَّ الْأَبُ وَلَاءَ ابْنِهِ وَانْتَقَلَ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ بِخِلَافِ مَا إذَا أُعْتِقَتْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ حَيْثُ يَكُونُ الْوَلَدُ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ وَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ لِتَعَذُّرِ إضَافَةِ الْعُلُوقِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِحُرْمَةِ الْوَاطِئِ، وَبَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِمَا أَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ فَاسْتُنِدَ إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ فَكَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ فَعَتَقَ مَقْصُودًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْعِتْقَ مَتَى ثَبَتَ قَصْدًا لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ وَمَتَى ثَبَتَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ يَنْتَقِلُ كَذَا فِي الْكَافِي. امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ عَبْدًا وَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ الثَّانِي تَزَوَّجَ مُعْتَقَةَ قَوْمٍ وَحَدَثَ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ فَإِنَّ، وَلَاءَ الْأَوْلَادِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَلَوْ أَنَّ الْمُعْتِقَ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ جَرَّ هَذَا الْعَبْدُ وَلَاءَ وَلَدِهِ ثُمَّ جَرَّ الْمُعْتِقُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ جَرَّتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهَا فَالْأَبُ يَجُرُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَهَلْ يَجُرُّ وَلَاءَ حَافِدِهِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُرُّ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَصُورَةُ ذَلِكَ عَبْدٌ تَزَوَّجَ مُعْتَقَةَ قَوْمٍ فَحَدَثَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَلِهَذَا الْعَبْدِ أَبٌ حَيٌّ فَأَعْتَقَ هَذَا الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَقِيَ هَذَا الْعَبْدُ عَبْدًا عَلَى حَالِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَهُوَ أَبُو الْوَلَدِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا يَجُرُّ مِيرَاثَهُ كَانَ مِيرَاثُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ، وَلَوْ جَنَى كَانَ عَقْلُهُ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَجُرَّ الْجَدُّ، وَلَاءَ حَافِدِهِ إلَى مَوَالِيه كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ حُرَّةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَأَوْلَادُهَا مَوَالٍ لِمَوَالِي الْأُمِّ مُعْتَقَةً كَانَتْ أَوْ مُوَالِيَةً فَمَتَى أَعْتَقَ أَبُوهُمْ جَرَّ، وَلَاءَهُمْ إلَى مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مُعْتَقَةٌ تَزَوَّجَتْ بِعَبْدٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا فَجَنَى الْأَوْلَادُ فَعَقْلُهُمْ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ جَرَّ وَلَاءَ الْأَوْلَادِ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ بَعْدَمَا عَقَلُوا هَلْ يَرْجِعُوا عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ بِمَا عَقَلُوا قَالَ لَا يَرْجِعُونَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. حُرٌّ عَجَمِيٌّ نَكَحَ مُعْتَقَةً وَلَمْ يُعْتِقْهُ أَحَدٌ فَوَلَدَتْ فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا، وَكَذَا إنْ كَانَ الْأَبُ وَالَى رَجُلًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُعْتَقَيْنِ أَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا، وَالْأُمُّ مَوْلَاةً أَوْ كَانَ الْأَبُ عَرَبِيًّا، وَالْأُمُّ مُعْتَقَةً كَانَ الْوَلَد تَبَعًا لِلْأَبِ، وَكَذَا إذَا كَانَا عَرَبِيَّيْنِ أَوْ عَجَمِيَّيْنِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَجَمِيًّا وَالْآخِرُ عَرَبِيًّا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. نَبَطِيٌّ كَافِرٌ تَزَوَّجَ بِمُعْتَقَةِ قَوْمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ النَّبَطِيُّ وَوَالَى رَجُلًا وَعَاقَدَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مَوَالِيهمْ مَوَالِي أُمِّهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُوَالِ رَجُلًا فَمَوَالِيهمْ قَوْمُ أُمِّهِمْ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَإِنْ تَرَكَ الْمَوْلَى أَبَا وَابْنًا فَمِيرَاثُ الْمُعْتَقِ لِابْنِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ، وَكَذَا الْوَلَاءُ لِلْجَدِّ دُونَ الْأَخِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عُصُوبَةً عِنْدَهُ، وَكَذَا الْوَلَاءُ لِابْنِ الْمُعْتَقَةِ حَتَّى يَرِثَهُ دُونَ أَخِيهَا، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَقْلُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَخِ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ غَرِقَا جَمِيعًا لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا لَمْ يَرِثْ الْمَوْلَى مِنْهَا شَيْئًا، وَلَكِنَّ مِيرَاثَهَا لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ، وَتَرَكَ ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَتَرَكَ ابْنًا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ لِصُلْبِهِ لَا لِابْنِ ابْنِهِ إذْ هُوَ أَقْرَبُ عَصَبَاتِ الْمُعْتَقِ بِنَفْسِهَا وَالْأَصْلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُسْتَحِقِّ عَصَبَةً يَوْمَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ لَا يَوْمَ مَوْتِ الْمُعْتَقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَوْ مَاتَ الِابْنَانِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ وَلِلْآخَرِ ابْنَانِ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ فَمِيرَاثُ الْمُعْتِقِ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَصِرْ مِيرَاثًا بَيْنَ ابْنِي الْمُعْتِقِ بَلْ هُوَ بَاقٍ لِلْمُعْتَقِ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ يَخْلُفُهُ فِيهِ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ، وَهَؤُلَاءِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَيْسَ لِلنِّسَاءِ شَيْءٌ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مُعْتَقِهِنَّ أَوْ وَلَاءِ مُعْتَقِ مُعْتَقِهِنَّ أَوْ وَلَاءَ مُكَاتَبِهِنَّ أَوْ وَلَاءَ مُكَاتَبِ مُكَاتَبِهِنَّ أَوْ وَلَاءَ مُدَبَّرِهِنَّ أَوْ وَلَاءَ مُدَبَّرِ مُدَبَّرِهِنَّ أَوْ وَلَاءَ الَّذِي هُوَ مَجْرُورُ مُعْتَقِهِنَّ أَوْ وَلَاءَ الَّذِي هُوَ مَجْرُورُ مُعْتَقِ مُعْتَقِهِنَّ فَصُورَةُ وَلَاءِ مُعْتَقِهِنَّ بِأَنْ

стр. 2264

أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ وَتَرَكَ مُعْتِقَتَهُ هَذِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهَا فَلَوْ أَعْتَقَ مُعْتَقُهَا عَبْدًا آخَرَ، وَمَاتَ الْمُعْتَقُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي فَوَلَاءُ الثَّانِي لَهَا أَيْضًا، وَهَذِهِ صُورَةُ مُعْتَقِ الْمُعْتَقِ وَصُورَةُ وَلَاءِ مُكَاتَبِهِنَّ بِأَنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِعَبْدِهَا: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فَإِذَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ يَكُونُ، وَلَاؤُهُ لِلْمَرْأَةِ. وَصُورَةُ وَلَاءِ مُكَاتَبِ مُكَاتَبِهِنَّ بِأَنْ كَاتَبَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَبْدًا فَوَلَاءُ مُكَاتَبِ الْمُكَاتَبِ لَهَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُكَاتَبَ الْأَوَّلَ، وَصُورَةُ وَلَاءِ مُدَبَّرِهِنَّ بِأَنْ دَبَّرَتْ امْرَأَةٌ عَبْدَهَا بِأَنْ قَالَتْ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ وَنَحْوُهُ ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهَا فَعَتَقَ مُدَبَّرُهَا ثُمَّ جَاءَتْ الْمَرْأَةُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ الْمُدَبَّرُ فَوَلَاؤُهُ لَهَا. وَصُورَةُ وَلَاءِ مُدَبَّرِ مُدَبَّرِهِنَّ بِأَنْ اشْتَرَى هَذَا الْمُدَبَّرُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ عَبْدًا ثُمَّ دَبَّرَهُ ثُمَّ مَاتَ، وَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ مُدَبَّرِهَا أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُدَبَّرُ الثَّانِي فَوَلَاؤُهُ لِمُدَبِّرَةِ مُدَبِّرِهِ وَصُورَةُ جَرِّ وَلَاءِ مُعْتَقِهِنَّ بِأَنْ زَوَّجَتْ امْرَأَةٌ عَبْدَهَا مُعْتَقَةَ الْغَيْرِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَيَكُونُ حُرًّا تَبَعًا لِأُمِّهِ وَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأُمِّ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَيَرِثُونَ مِنْهُ فَلَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَعْتَقَتْ الْعَبْدَ جَرَّ بِإِعْتَاقِهَا إيَّاهُ وَلَاءَ وَلَدِهِ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ نَفْسِهِ إلَى مَوْلَاتِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ، وَتَرَكَ مُعْتِقَةَ أَبِيهِ فَوَلَاؤُهُ انْتَقَلَ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إلَيْهَا، وَإِذَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَتْ أَعْتَقَتْهُ بِجُعَلٍ أَوْ بِغَيْرِ جُعَلٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَصُورَةُ جَرِّ وَلَاءِ مُعْتَقِ مُعْتَقِهِنَّ بِأَنْ أَعْتَقَتْ امْرَأَةٌ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَى الْمُعْتَقُ عَبْدًا، وَزَوَّجَ مُعْتَقَةَ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدِهِ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَوَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ لِمَوْلَى أُمِّهِ فَلَوْ أَنَّ الْمُعْتِقَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ جَرَّ بِالْإِعْتَاقِ وَلَاءَ وَلَدِ مُعْتَقِهِ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْهُ إلَى مَوْلَاتِهِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. فَإِنْ اشْتَرَتْ أُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَبَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ، وَمَا بَقِيَ لَهُمَا أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا أَبَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً، وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ هَاتَيْنِ فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَلِلَّتِي اشْتَرَتْ الْأَبَ الثُّلُثُ الْبَاقِي خَاصَّةً بِالْوَلَاءِ، فَإِنْ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا ثُمَّ إنَّ إحْدَاهُمَا وَالْأَبَ اشْتَرَيَا أَخًا لَهُمَا مِنْ الْأَبِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، فَإِنَّ الْمَالَ بَيْنَ الِابْنَتَيْنِ وَبَيْنَ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا عَنْ ابْنِ حُرٍّ وَابْنَتَيْنِ حُرَّتَيْنِ فَكَانَ الْمِيرَاثُ لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ، وَلَا عِبْرَةَ لِلْوَلَاءِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِأُخْتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي نِصْفُهُ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ مَعَ الْأَبِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِشِرَائِهَا وَشِرَاءِ الْأَبِ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي وَلَاءِ الْأَبِ فَصَارَتْ حِصَّةُ الْأَبِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرِ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفُ ثُلُثِ الْبَاقِي، ذَلِكَ سَهْمَانِ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ مَعَ الْأَبِ بِالْوَلَاءِ وَنِصْفُ الثُّلُثِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَصَارَ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُخْرَى خَمْسَةُ أَسْهُمٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ بَعْدَمَا عَتَقَ عَلَى ابْنَتَيْهِ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ مُعْتِقُ الْأَبِ عَنْ الِابْنَةِ الْمُشْتَرِيَةِ كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْمُشْتَرِيَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي هَمْدَانَ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ عَبْدًا فَالْوَلَاءُ يَثْبُتُ لَهَا وَوَلَدُهَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْأَبِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَإِذَا مَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقَةِ وَهُوَ الْوَلَدُ الْأَسَدِيُّ، وَلَوْ جَنَى جِنَايَةً تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهَا مِنْ بَنِي هَمْدَانَ فَالْمِيرَاثُ لِبَنِي أَسَدٍ وَالْعَقْلُ عَلَى بَنِي هَمْدَانَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَتَرَكَ عَصَبَةَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ بِخِلَافِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ فِي هَذَا الْحُكْمِ. امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا وَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ، وَتَرَكَتْ ابْنًا وَزَوْجًا أَبَا هَذَا الِابْنِ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَالْمِيرَاثُ لِابْنِهَا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا، وَلَوْ كَانَ الِابْنُ قَدْ مَاتَ وَتَرَكَ أَبًا هُوَ زَوْجُ الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَلَا مِيرَاثَ لِزَوْجِ الْمُعْتِقَةِ وَزَوْجُ الْمُعْتِقَةِ عَصَبَةُ ابْنِهِ وَابْنُهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقَةِ فَهَذَا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَرِثْ وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدًا ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ أَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَقَ الثَّانِي أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ الْمُعْتَقُ الثَّالِثُ وَتَرَكَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ يَرِثُهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي صُورَةِ عَصَبَةِ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ الْأَوَّلَ جَرَّ، وَلَاءَ هَذَا الْمَيِّتِ فَيَرِثُهُ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لَا لِأَنَّهُ عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ مَالًا، وَلَا

стр. 2265

وَارِثَ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَارِثُهُ بِالْوَلَاءِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ مَوْلَاهُ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَارِثُهُ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى يُفَسَّرَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى اسْمٌ مُشْتَرَكٌ وَكَذَا إذَا شَهِدَ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ؛ لِأَنَّ اسْمَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ كَمَا يَتَنَاوَلُ الْأَعْلَى يَتَنَاوَلُ الْأَسْفَلَ وَالْأَعْلَى وَارِثٌ، وَالْأَسْفَلُ لَيْسَ بِوَارِثٍ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِي أَعْتَقَ هَذَا الْمَيِّتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَنَّهُ وَارِثُهُ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيَقْضِي بِالْمِيرَاثِ لِهَذَا الْمُدَّعِي، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ مُقِرًّا لِهَذَا الْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ، وَهَذَا الْمُدَّعِي أَعْتَقَهُ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، وَيَقْضِي بِالْمِيرَاثِ لِلْمُدَّعِي، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ أَبَا هَذَا الْمُدَّعِي أَعْتَقَ أَبَا الْمَيِّتِ هَذَا، وَهُوَ يَمْلِكُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَتَرَكَ ابْنَهُ هَذَا الْمُدَّعِي ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ الْمُعْتَقُ، وَتَرَكَ ابْنَهُ هَذَا الْمَيِّتِ، وَقَدْ وُلِدَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ قَضَى بِالْمِيرَاثِ لِلْمُدَّعِي، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ أَمَةٍ، وَقَدْ أَعْتَقَهُ مَوْلَى الْأَمَةِ كَانَ مِيرَاثُهُ لِمَوْلَى الْأَمَةِ، وَلَوْ شَهِدَا بِهَذَا، وَلَكِنْ قَالَا نُدْرِكُ أَبَا هَذَا الْمُدَّعِي الْمُعْتَقِ. وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى الْوَلَاءِ بِالتَّسَامُعِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْوَلَاءِ بِالتَّسَامُعِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ فَادَّعَى رَجُلٌ مِيرَاثَهُ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَ أُمَّ هَذَا الْمَيِّتِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ مِنْ عَبْدِ فُلَانٍ، وَإِنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَبْدًا أَوْ مَاتَ هُوَ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَى مُعْتِقِ أُمِّهِ هَذَا الْمُدَّعِي قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا، وَقَضَى لَهُ بِالْمِيرَاثِ، فَإِنْ جَاءَ مَوْلَى الْأَبِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْأَبَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ هَذَا الْوَلَدُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ قَضَى الْقَاضِي بِالْمِيرَاثِ لِمَوْلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ مَوْلَى الْأَبِ جَرَّ وَلَاءَ الِابْنِ إلَيْهِ بِإِعْتَاقِ الْأُمِّ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَخْطَأَ فِي الْقَضَاءِ بِالْمِيرَاثِ لِمَوْلَى الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ وَلَاءَهُ بِالْعِتْقِ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً جُعِلَ مِيرَاثُهُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ وَقَّتَا وَقْتًا فَالسَّابِقُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعِتْقَ فِي وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ صَاحِبُهُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي، وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ كَانَ صَاحِبُ الْوَقْتِ الْآخَرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَكَانَ عَقَدَ الثَّانِي نَقْضًا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شُهُودُ صَاحِبِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَقَلَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَأَشْبَهَ، وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ، وَإِذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ فَقَضَى لَهُ الْقَاضِي بِمِيرَاثِهِ وَوَلَائِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ فَيَبْطُلُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ مَاتَ وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ لَا وَارِثَ لِأَبِيهِ، وَلَا لِهَذَا الْمَيِّتِ غَيْرُهُ، وَجَاءَ بِابْنَيْ أَخِيهِ فَشَهِدَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ: لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِجَدِّهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَمْوَالًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ، وَجَاءَ رَجُلٌ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ قَضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَيِّنَتِهِ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى وَاسْتِحْقَاقُ الْمَالِ يُبْتَنَى عَلَيْهِ، وَالْوَلَاءُ لَيْسَ شَيْئًا تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا خَارِجًا وَالْآخَرُ صَاحِبُ الْيَدِ بَلْ كِلَاهُمَا خَارِجٌ فِيهِ فَيُقْضَى بَيْنَهُمَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ ابْنَيْنِ وَبَنَاتٍ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْمَيِّتَ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَشَهِدَ ابْنَا الْمَيِّتِ بِذَلِكَ وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَقَرَّتْ بِنْتُهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْوَلَاءِ لِصَاحِبِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ شَهِدَ لِلْآخَرِ ابْنٌ آخَرُ لِلْمَيِّتِ وَابْنَتَانِ لَهُ قَضَى بِالْوَلَاءِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ مِنْ الْمَوَالِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ أَنَّهُ مَوْلَى هَذَا الْعَرَبِيِّ، وَأَنَّ هَذَا الْعَرَبِيَّ أَعْتَقَ أَبَاهُ، وَجَاءَ الْمُدَّعِي بِأَخَوَيْهِ لِأَبِيهِ يَشْهَدَانِ بِذَلِكَ وَالْعَرَبِيُّ يُنْكِرُهُ فَإِنَّ شَهَادَةَ الِابْنَيْنِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَبِيهِمَا وَلِأَنْفُسِهِمَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ مَنْفَعَةً فَإِنَّهُ مَتَى ثَبَتَ، وَلَاءُ أَبِيهِمْ مِنْ الْعَرَبِيِّ ثَبَتَ وَلَاؤُهُمْ مِنْ الْعَرَبِيِّ أَيْضًا، فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيَّانِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْعَرَبِيُّ يَدَّعِي الْوَلَاءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالِابْنُ يُنْكِرُ قُبِلَتْ شَهَادَةُ أَخَوَيْهِ وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ فَأَخَذَ

стр. 2266

رَجُلٌ مَالَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ قَالَ: لَا آخُذُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ، وَلَا أَضَعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَ ذِمِّيٌّ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَلِلْمُسْلِمِ نِصْفُ الْمِيرَاثِ، وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ عَصَبَةً إلَى الذِّمِّيِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ قَرَابَةٌ جَعَلْته لِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ نَصَارَى لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلَكِنْ يَقْضِي بِوَلَائِهِ لِلْمُسْلِمِ وَبِجَمِيعِ الْمِيرَاثِ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِوَلَائِهِ وَمِيرَاثِهِ لِلْمُسْلِمِ فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ، وَإِذَا اخْتَصَمَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ فِي، وَلَاءِ رَجُلٍ وَهُوَ حَيٌّ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَأَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالْعَبْدُ الْمُعْتَقُ كَافِرٌ قَضَى بِبَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَ الذِّمِّيُّ أَسْبَقَهُمَا تَارِيخًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ذِمِّيٌّ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ أَعْتَقَهُ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ عَبْدُهُ، وَأَقَامَ الذِّمِّيُّ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ أَمْضَيْتُ الْعِتْقَ وَالْوَلَاءَ لِلذِّمِّيِّ كَمَا لَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ مُسْلِمًا، وَإِذَا كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ كُفَّارًا قَضَيْت بِهِ لِلْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ عَبْدُهُ دَبَّرَهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَتَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا، وَأَقَامَ الذِّمِّيُّ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَلَى الْمِلْكِ وَالْعِتْقِ فَبَيِّنَةُ الذِّمِّيِّ أَوْلَى، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فِي يَدَيْ ذِمِّيٍّ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا أَمَتُهُ غَصَبَهَا هَذَا مِنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا مِنْهُ فِي مِلْكِهِ قَضَيْت بِهَا وَبِوَلَدِهَا لِلْمُدَّعِي، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهَا أَمَتُهُ آجَرَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ أَوْ أَعَارَهَا مِنْهُ أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ قَضَيْت بِهَا لِذِي الْيَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا أَمَتُهُ أَعْتَقَهَا، وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ فَبَيِّنَةُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ حُرِّيَّتِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُوطَأَ بِالْمِلْكِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهَا، وَلَوْ شَهِدَ شُهُودُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ ذَلِكَ بِالْغَصْبِ عَلَى الْآخَرِ كَانَ شُهُودُ الْعِتْقِ أَيْضًا أَوْلَى وَاسْتِحْقَاقُ الْوَلَاءِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِي شَهِدَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ فَالْعَبْدُ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَجْحَدُ، فَإِنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْوَلَاءُ وَرَدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي وَرَثَةُ الْبَائِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ كَانَ دَبَّرَهُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ الْعَبْدُ، فَإِنْ صَدَّقَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُمْ فِي حَقِّ لُزُومِ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ، وَفِي حَقِّ رَدِّ الثَّمَنِ اسْتِحْسَانًا. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ فَالْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الرِّقِّ إلَى الْحُرِّيَّةِ بِالسِّعَايَةِ، وَيَسْعَى لَهُمَا مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْعَبْدُ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمَا. أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ صَاحِبِهِ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مَوْقُوفَةً فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَيَكُونُ وَلَاؤُهَا مَوْقُوفًا بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَةٌ لِرَجُلٍ مَعْرُوفَةٌ أَنَّهَا لَهُ وَلَدَتْ مِنْ آخَرَ فَقَالَ رَبُّ الْأَمَةِ: بِعْتُكَهَا بِأَلْفٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ زَوَّجْتنِيهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ مَوْلَى الْأَمَةِ يَنْفِي وَلَاءَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقُولُ: هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ عُلِّقَ فِي مِلْكِ أَبِيهِ وَالْجَارِيَةُ مَوْقُوفَةٌ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَلَا يَطَؤُهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَا يَسْتَخْدِمُهَا، وَلَا يَسْتَغِلُّهَا وَوَلَاؤُهَا مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفِيه عَنْ نَفْسِهِ وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الْعُقْرَ مِنْ أَبِي الْوَلَدِ قِصَاصًا مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ صِحَّتِهِ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ فِي الْقِيَاسِ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْأَبِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلِابْنِ، وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ إنَّ عَاقِلَةَ الْأَبِ هَلْ تَعْقِلُ عَنْهُ وَمَشَايِخُنَا فَصَّلُوا الْجَوَابَ فِيهِ تَفْصِيلًا، فَقَالُوا: إنْ كَانَ عَصَبَةُ الِابْنِ وَعَصَبَةُ الْأَبِ وَاحِدًا بِأَنْ أَعْتَقَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَقَوْمُهُمَا مِنْ حَيٍّ وَاحِدٍ كَانَ عَقْلُهُ عَلَى عَاقِلَةِ أَبِيهِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَصَبَةُ الِابْنِ غَيْرَ عَصَبَةِ الْأَبِ بِأَنْ أَعْتَقَ الْأَبَ رَجُلٌ وَأَعْتَقَ الِابْنَ رَجُلٌ آخَرُ لَا يَكُونُ عَقْلُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ وَيَكُونُ الْعَقْلُ

стр. 2267

مَوْقُوفًا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الِابْنِ الْمُقِرِّ وَارِثٌ آخَرُ فَأَمَّا إذَا كَانَ وَارِثٌ آخَرُ وَقَدْ كَذَّبَهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ كَانَ لِلْمُكَذِّبِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي حِصَّتِهِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَاءُ هَذَا النِّصْفِ هُوَ حِصَّةُ الْمُسْتَسْعَى لِلْمُسْتَسْعِي، وَوَلَاءُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْمُقِرِّ لِلْمَيِّتِ كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ لَهُ أَقَرَّ أَنَّ الْأَبَ أَعْتَقَهُ وَعِنْدَهُمَا وَلَاءُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْمَيِّتِ، وَوَلَاءُ حِصَّةِ الْمُسْتَسْعَى مَوْقُوفٌ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَقَّفُ الْوَلَاءُ إذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ فَمِيرَاثُهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَعَقْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اشْتَرَتْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ آبَاءَهُنَّ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ وَتَرَكَتْ مَوْلَى أُمِّهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا ثُلُثَا مَالِهِ بِالْفَرْضِ وَثُلُثَا الثُّلُثِ بِالْوَلَاءِ يَبْقَى ثُلُثُ الثُّلُثِ لِلْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ يَعُودُ إلَى الْأَبِ يَكُونُ لَهُمَا ثُلُثُ ثُلُثِ الثُّلُثِ وَثُلُثُ ثُلُثٍ، الثُّلُثُ لِمَوْلَى أُمِّهَا يَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لِثُلُثِ ثُلُثِهِ ثُلُثٌ، وَأَقَلُّهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ لِلْبِنْتَيْنِ وَوَاحِدٌ لِمَوْلَى أُمِّ الْمَيِّتَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي وَلَاء الْمُوَالَاةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [الْفَصْل الْأَوَّل فِي سَبَب ثُبُوت وَلَاء الموالاة وَشَرَائِطه وَحُكْمه] (الْبَابُ الثَّانِي فِي، وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ) : (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) : فِي سَبَبِ ثُبُوتِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ وَصِفَةِ السَّبَبِ وَبَيَانِ صِفَةِ الْحُكْمِ (أَمَّا) (سَبَبُ ثُبُوتِهِ) فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِ إنْسَانٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنْتَ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إذَا مِتُّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إذَا جَنَيْت فَيَقُولُ قَبِلْت أَوْ يَقُولُ لَهُ وَالَيْتُك فَيَقُولُ قَبِلْت سَوَاءٌ كَانَ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لِآخَرَ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ إنْسَانٍ، وَلَمْ يُوَالِهِ فَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ، وَوَالَى غَيْرَهُ فَهُوَ مَوْلَى لِلَّذِي وَالَاهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. (وَأَمَّا) (شَرَائِطُهُ) فَمِنْهَا عَقْلُ الْعَاقِدَيْنِ، وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي جَانِبِ الْإِيجَابِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيجَابُ مِنْ الصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ، وَوَالَاهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَبُوهُ الْكَافِرُ لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ عَلَى وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ فَكَانَ إذْنُهُ، وَعَدَمُ الْإِذْنِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ سَائِرُ عُقُودِهِ بِإِذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. وَأَمَّا مِنْ جَانِبِ الْقَبُولِ فَهُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ حَتَّى لَوْ وَالَى بَالِغٌ صَبِيًّا فَقَبِلَ الصَّبِيُّ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ، فَإِنْ أَجَازَ جَازَ، وَكَذَا لَوْ وَالَى رَجُلٌ عَبْدًا فَقَبِلَ الْعَبْدُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى فَإِذَا أَجَازَ جَازَ إلَّا أَنَّ فِي الْعَبْدِ إذَا أَجَازَ الْمَوْلَى فَالْوَلَاءُ مِنْ الْمَوْلَى، وَفِي الصَّبِيِّ إذَا أَجَازَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ يَكُونُ الْوَلَاءُ مِنْ الصَّبِيِّ، وَلَوْ وَالَى رَجُلٌ مُكَاتَبًا جَازَ وَكَانَ الْمَوْلَى مَوْلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَاقِدِ وَارِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ وَارِثِهِ مَنْ يُقِرُّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَيُعْطِي نَصِيبَهُمَا وَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى. وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى لَوْ وَالَى عَرَبِيٌّ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ وَلَكِنْ يُنْسَبُ إلَى عَشِيرَتِهِ، وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَكَذَا لَوْ وَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَوَالِي الْعَرَبِ؛ لِأَنَّ مَوْلَاهُمْ مِنْهُمْ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَقًا. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ غَيْرُهُ. وَمِنْهَا أَنْ يُشْتَرَطَ الْمِيرَاثُ وَالْعَقْلُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ شَرَطَا الْإِرْثَ كَانَ كَذَلِكَ، وَيَتَوَارَثَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَالْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَوْنُهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِهَذَا الْعَقْدِ فَيَجُوزُ مُوَالَاةُ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَالذِّمِّيِّ الْمُسْلِمَ وَالْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ، وَكَذَا الذُّكُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِهَذَا الْعَقْدِ فَيَجُوزُ مُوَالَاةُ الرَّجُلِ امْرَأَةً وَالْمَرْأَةِ رَجُلًا وَكَذَا دَارُ الْإِسْلَامِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فَوَالَى مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُوَالَاةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (وَأَمَّا) (حُكْمُهُ) فَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ الْإِرْثُ إذَا مَاتَ وَأَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ إذَا جَنَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ، وَمَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (وَأَمَّا) (صِفَةُ الْعَقْدِ) فَهُوَ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ. (وَأَمَّا) (صِفَةُ الْحُكْمِ) فَهُوَ أَنَّ الْوَلَاءَ الثَّابِتَ بِهَذَا الْعَقْدِ لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ حَتَّى لَوْ بَاعَ رَجُلٌ وَلَاءَ مُوَالَاةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ بِعَبْدٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ كَانَ

стр. 2268

إعْتَاقُهُ بَاطِلًا، وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَلَاءَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ لَا يَكُونُ بَيْعًا، وَلَا هِبَةً لَكِنَّهُ يَكُونُ نَقْضًا لِلْوَلَاءِ الْأَوَّلِ وَمُوَالَاةً لِهَذَا الثَّانِي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ كَالْوَصِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُ الْعَقْدَ بِحَضْرَتِهِ، وَكَذَا لِلْأَعْلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ وَلَاءِ الْأَسْفَلِ إذَا كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ، وَإِنْ وَالَى الْأَسْفَلُ رَجُلًا آخَرَ كَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَقْدِ مَعَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ، وَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهُ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ، وَكَذَا لَا يَتَحَوَّلُ وَلَاءُ وَلَدِهِ بَعْدَ تَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا إذَا عَقَلَ عَنْ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَحَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ مَعَ الِابْنِ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْوَلَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ) إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَعَاقِدِهِ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ مِنْ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدِ الْآخَرِ وَوَالَتْهُ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأَبِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ، وَوَالَتْهُ، وَهِيَ حُبْلَى ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأَبِ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَإِنَّهَا إذَا أَعْتَقَتْ، وَهِيَ حُبْلَى وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ، وَلَاءَ الْوَلَدِ يَكُونُ لِمَوْلَى الْأُمِّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وُلِدُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ الْأَبُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَتْهُ فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَوْلَادِ لِمَوْلَى الْأَبِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ: وَإِذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ وَوَالَتْهُ فَإِنَّ، وَلَاءَهَا وَوَلَاءَ وَلَدِهَا لِمَوْلَاهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا، وَلَاؤُهَا لِمَوْلَاهَا أَمَّا وَلَاءُ وَلَدِهَا لَيْسَ لِمَوْلَاهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ، وَلَهُ ابْنٌ كَبِيرٌ فَأَسْلَمَ الِابْنُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ آخَرَ وَوَالَاهُ أَيْضًا فَوَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلَّذِي وَالَاهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الِابْنُ، وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ، وَلَا يَكُونُ مَوْلَى مُوَالَاةِ الْأَبِ، وَلَا يَكُونُ عَقْدُ الْأَبِ عَلَى نَفْسِهِ عَقْدًا عَلَى الِابْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ذِمِّيٌّ أَسْلَمَ، وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا ثُمَّ أَسْلَمَ آخَرُ عَلَى يَدَيْهِ وَوَالَاهُ فَهُوَ مَوْلَاهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ عَلَى يَدَيْ حَرْبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَوْلَاهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ ثُمَّ دَخَلَ أَبُوهُ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ فَإِنَّ وَلَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلَّذِي وَالَاهُ، وَلَا يَجُرُّ الْأَبُ وَلَاءَ الْوَلَدِ إلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ، وَأَسْلَمَ وَوَالَى رَجُلًا ثُمَّ أُسِرَ أَبُو هَذَا الْحَرْبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ وَعَتَقَ فَإِنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إلَى نَفْسِهِ حَتَّى كَانَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتَقِ الْأَبِ، وَإِذَا أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَوَالَاهُ هُنَاكَ أَوْ وَالَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَجُوزُ، فَإِنْ سُبِيَ ابْنُهُ وَأُعْتِقَ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَ الْأَبِ إلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ سُبِيَ أَبُوهُ وَأُعْتِقَ جَرَّ وَلَاءَ الِابْنِ إلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ إنَّ الذِّمِّيَّ نَقَضَ الْعَهْدَ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَأُخِذَ أَسِيرًا فَصَارَ عَبْدَ الرَّجُلِ، وَأَرَادَ مُعْتَقُهُ أَنْ يُوَالِيَ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أُعْتِقَ مَوْلَاهُ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ إنْ مَاتَ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَقَلَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ: يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ وَوَالَاهُ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ وَلَكِنْ يُنْسَبُ إلَى عَشِيرَتِهِ وَأَصْلِهِ، وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَيَرِثُونَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ بَعْدَمَا وَالَى فِي كُفْرِهِ مُسْلِمًا كَانَ وَلَاؤُهُ لِلثَّانِي الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَوَالَاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَكُونُ مَوْلًى لِلَّذِي وَالَاهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ فَوْقٍ أَوْ مِنْ تَحْتٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَوْلًى لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ، وَكَذَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ مَوْلَى مُوَالَاةٍ لِفُلَانٍ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ يَصِيرُ مَوْلًى مُوَالَاةٍ لِفُلَانٍ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُقِرِّ أَوْلَادٌ كِبَارٌ كَذَّبُوا الْأَبَ فِيمَا أَقَرَّ، وَقَالُوا أَبُونَا مَوْلَى فُلَانٍ آخَرَ فَالْأَبُ مُصَدَّقٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْأَوْلَادُ مُصَدَّقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ إذَا كَانُوا كِبَارًا فَالْأَبُ لَا يَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ عَقْدِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِمْ فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَبِهِ فَارِقٌ مَا إذَا كَانَ الْأَوْلَادُ صِغَارًا؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ عَقْدِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا فَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَإِذَا

стр. 2269

كَانَتْ لِلرَّجُلِ امْرَأَةٌ وَهِيَ أُمُّ الْأَوْلَادِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَوْلَاةٌ أَنَا عَتَاقَةٌ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهَا فُلَانٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا مَوْلَى عَتَاقَةٍ لِفُلَانٍ آخَرَ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ آخَرُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ مُصَدَّقًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، وَيَكُونُ، وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأَبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةَ مَوْلَاةٌ عَتَاقَةٍ مَعْرُوفَةٍ لَهَا زَوْجٌ مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: وَلَدْته بَعْدَ عِتْقِي بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِيَّ، وَقَالَ الزَّوْجُ: وَلَدْتِهِ بَعْدَ عِتْقِك بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ وَالَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ يَدْخُلُ فِي وَلَائِهَا، وَكَذَا إنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا مَوْلَاةُ فُلَانٍ، وَفِي يَدِهَا طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا عَلَيْهَا، وَعَلَى وَلَدِهَا وَيَصِيرَانِ مِنْ مَوَالِيَّ فُلَانٍ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَثْبُتُ وَلَاءُ وَلَدِهَا مِنْ مَوْلَاهَا فِي الصُّورَتَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ الْعَرَبِ لَهُ زَوْجَةٌ لَا تُعْرَفُ وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا مَوْلَاةٌ أَعْتَقَهَا فُلَانٌ وَصَدَّقَهَا فُلَانُ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا، وَلَا تُصَدَّقُ عَلَى وَلَدِهَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا فُلَانٌ فِي الْعِتْقِ، وَقَالَ: هِيَ أَمَتِي، وَمَا أَعْتَقْتُهَا فَإِنَّهَا أَمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا بِالرِّقِّ لَهُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْحُرِّيَّةَ عَلَيْهِ فَتُصَدَّقُ فِيمَا أَقَرَّتْ، وَلَا تُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَتْ، وَلَا تُصَدَّقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمَوْجُودِ فِي الْبَطْنِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَأَمَّا الْوَلَدُ الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَحْدُثَ رَقِيقًا، وَلَا تُصَدَّقُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَحْدُثَ حُرًّا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَنَا مَوْلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ قَدْ أَعْتَقَانِي فَأَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا وَإِذَا قَالَ: أَنَا مَوْلَى فُلَانٍ أَعْتَقَنِي ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ أَنَا مَوْلَى فُلَانٍ الْآخَرِ قَدْ أَعْتَقَنِي هُوَ وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا فَهُوَ مَوْلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتِقُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ شَيْءٌ، فَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَصِيرُ مَوْلَى لِلْمُقِرِّ لَهُ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ مَوْلَى امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْهُ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَمْ أَعْتِقْك وَلَكِنْ أَسْلَمْت عَلَى يَدَيْ وَوَالَيْتنِي فَهُوَ مَوْلَاهَا، فَإِنْ أَرَادَ التَّحَوُّلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهَا، وَوَالَاهَا وَقَالَتْ هِيَ: قَدْ أَعْتَقْتُك فَهُوَ مَوْلَاهَا وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِالْوَلَاءِ إلَى غَيْرِهَا، وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ، وَأَنْكَرَ فُلَانٌ ذَلِكَ وَقَالَ: مَا أَعْتَقْتُك، وَلَا أَعْرِفُك ثُمَّ إنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا الْآخَرَ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَصِيرُ مَوْلًى لِلثَّانِي وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلثَّانِي إذَا صَدَّقَهُ الثَّانِي فِي ذَلِكَ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى وَلَدِ رَجُلٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ أَبَاكَ وَصَدَّقَهُ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَوْلَادٌ كِبَارٌ، وَصَدَّقَهُ بَعْضُ الْأَوْلَادِ فَاَلَّذِينَ صَدَّقُوهُ يَكُونُونَ مَوَالِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي اثْنَيْنِ فَصَدَّقَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ أَحَدَهُمَا وَصَدَّقَ الْبَاقُونَ الْآخَرَ فَكُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ يَكُونُ مَوْلَى لِلَّذِي صَدَّقَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنِّي كُنْتُ عَبْدًا لَهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَنِي وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ عَبْدِي كَمَا كُنْتَ وَمَا أَعْتَقْتُكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، فَإِنْ أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ حُرُّ الْأَصْلِ وَمَا كُنْتَ عَبْدًا لِي قَطُّ وَمَا أَعْتَقْتُكَ، وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هَاهُنَا فِي الْوَلَاءِ لَا فِي الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْعِتْقِ، وَلَا اسْتِحْلَافَ فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى وَرَثَةِ حُرٍّ مَيِّتٍ مَاتَ، وَتَرَكَ ابْنَةً وَمَالًا، وَقَالَ: إنِّي كُنْتُ أَعْتَقْتُ الْمَيِّتَ وَلِي نِصْفُ الْمِيرَاثِ مَعَكِ بِسَبَبِ الْوَلَاءِ وَقَالَتْ: إنَّ أَبَاهَا حُرٌّ لَا تُسْتَحْلَفُ عَلَى الْوَلَاءِ وَتُسْتَحْلَفُ عَلَى الْمَالِ بِاَللَّهِ لَمْ تَعْلَمِي لِهَذَا الْمُدَّعِي فِي مِيرَاثِ أَبِيكِ حَقًّا، وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ فِي هَذَا كَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، فَإِنْ عَادَتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا إلَى تَصْدِيقِ الْمُدَّعِي بَعْدَمَا أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ فَهُوَ مَوْلَاهُ، وَلَا يَكُونُ إنْكَارُهَا نَقْضًا لِلْوَلَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ مِنْ الْمَوَالِي عَلَى عَرَبِيٍّ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَالْعَرَبِيُّ

стр. 2270

غَائِبٌ ثُمَّ بَدَا لِلْمُدَّعِي فَادَّعَى ذَلِكَ عَلَى آخَرَ، وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ لَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إنْ قَدِمَ الْغَائِبُ، وَصَدَّقَ الْمُدَّعِيَ فِيمَا ادَّعَاهُ لَا يَثْبُتْ الْوَلَاءُ مِنْ الثَّانِي، وَإِنْ كَذَّبَهُ يَثْبُتْ الْوَلَاءُ مِنْ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْإِكْرَاهِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْإِكْرَاه وَأَنْوَاعِهِ وَشُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ] (كِتَابُ الْإِكْرَاهِ) (وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَأَنْوَاعِهِ وَشُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ وَبَيَانِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ بِغَيْرِهِ فَيَنْتَفِي بِهِ رِضَاهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. (وَأَمَّا) (أَنْوَاعُهُ) فَالْإِكْرَاهُ فِي أَصْلِهِ عَلَى نَوْعَيْنِ إمَّا إنْ كَانَ مُلْجِئًا أَوْ غَيْرَ مُلْجِئٍ فَالْإِكْرَاهُ الْمُلْجِئُ هُوَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفِ النَّفْسِ أَوْ بِوَعِيدِ تَلَفِ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالْإِكْرَاهُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُلْجِئٍ هُوَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ. (وَأَمَّا) (شَرْطُهُ) بِأَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ مِنْ السُّلْطَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا إذَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ مَا يَجِيءُ مِنْ السُّلْطَانِ فَهُوَ إكْرَاهٌ صَحِيحٌ شَرْعًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَإِنْ غَابَ الْمُكْرَهُ عَنْ بَصَرِ الْمُكْرِهِ يَزُولُ الْإِكْرَاهُ، وَنَفْسُ الْأَمْرِ مِنْ السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ يَكُونُ إكْرَاهًا، وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ يُفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ السُّلْطَانُ كَانَ أَمْرُهُ إكْرَاهًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي فَتَاوَى آهُو ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الْإِكْرَاهُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِالِاسْتِعَانَةِ مِنْ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَحَقَّقُ، وَعِنْدَهُمَا يَتَحَقَّقُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعْنًى فِي الْمُكْرَهِ وَمَعْنًى فِي الْمُكْرِهِ وَمَعْنًى فِيمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَمَعْنًى فِيمَا أَكْرَهَ بِهِ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُكْرِهِ تَمَكُّنُهُ مِنْ إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ فَإِكْرَاهُهُ هَذَيَانٌ، وَفِي الْمُكْرَهِ الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَصِيرَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُكْرِهِ فِي إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ عَاجِلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُلْجَأً مَحْمُولًا طَبْعًا إلَّا بِذَلِكَ، وَفِيمَا أُكْرِهَ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُتْلِفًا أَوْ مُزْمِنًا أَوْ مُتْلِفًا عُضْوًا أَوْ مُوجِبًا غَمًّا بِعَدَمِ الرِّضَا، وَفِيمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ مُمْتَنِعًا مِنْهُ قَبْلَ الْإِكْرَاهِ، إمَّا لِحَقِّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ آخَرَ أَوْ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَبِحَسَبِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. (وَأَمَّا) (حُكْمُهُ) وَهُوَ الرُّخْصَةُ أَوْ الْإِبَاحَةُ أَوْ غَيْرُهُمَا فَيَثْبُتُ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُكْرِهِ كُلَّهَا قَوْلًا مُنْعَقِدَةٌ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّ مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مِنْهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يُفْسَخُ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالنَّذْرِ فَهُوَ لَازِمٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. مَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ نُقِلَ الْفِعْلُ مِنْ الْمُكْرَهِ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُكْرِهَ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى قَتْلِ إنْسَانٍ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ، وَمَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ إنْ كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ وَيَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهُ بِالْقَوْلِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَحُكْمُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ وَيَنْتَقِلَ الْإِتْلَافُ إلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ يَصْلُحُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ، وَفِي حَقِّ التَّلَفُّظِ بِهِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ آلَةً لَهُ فِيهِ يُعْتَبَرُ مَقْصُورًا عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقْرَارِ فَحُكْمُ الْإِكْرَاهِ فَسَادُ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهُ بِاللَّفْظِ فَحُكْمُ الْإِكْرَاهِ فَسَادُهُ حَتَّى لَا تَصِحَّ رِدَّةُ الْمُكْرَهِ، فَالرِّدَّةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ وَلَا يَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهَا بِاللَّفْظِ، حَتَّى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَنْ يَكْفُرَ فَقَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ يَكُونُ كَافِرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فَلَا حُكْمَ لَهُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ، وَمَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ عَلَى قَوْلٍ إنْ كَانَ قَوْلًا لَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ فَحُكْمُهُ فَسَادُ ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ فَلَا حُكْمَ لَهُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمُكْرَهَ بَاشَرَ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِاخْتِيَارِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ إجَارَةٍ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ مَدِيدٍ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ

стр. 2271

الْبَيْعَ أَوْ يَفْسَخَ، بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ بِحَبْسِ يَوْمٍ أَوْ قَيْدِ يَوْمٍ أَوْ ضَرْبِ سَوْطٍ إلَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ صَاحِبَ مَنْصِبٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَيَكُونُ مُكْرَهًا، وَقَدْرُ مَا يَكُونُ مِنْ الْحَبْسِ إكْرَاهًا مَا يَجِيءُ بِهِ الِاغْتِمَامُ الْبَيِّنُ، وَمِنْ الضَّرْبِ مَا يَجِدُ مِنْهُ الْأَلَمَ الشَّدِيدَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ بَلْ يَكُونُ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَبْسٍ مَدِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِأَدْنَى شَيْءٍ كَالشُّرَفَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ يَتَضَرَّرُونَ بِضَرْبَةِ سَوْطٍ أَوْ بِعَرْكِ أُذُنِهِ لَا سِيَّمَا فِي مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْإِكْرَاهُ بِمِثْلِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ فَبَاعَ وَسَلَّمَ فَهُوَ بَيْعُ مُكْرَهٍ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ لَا غَيْرُ فَبَاعَ وَسَلَّمَ طَائِعًا فَهُوَ لَيْسَ بِبَيْعِ مُكْرَهٍ، فَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا عَلَى التَّسْلِيمِ، فَيَكُونُ طَائِعًا فِي التَّسْلِيمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُ لِلْبَيْعِ، وَعَنْ هَذَا قُلْنَا: إنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى التَّسْلِيمِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، حَتَّى كَانَ الْبَيْعُ بِكُرْهٍ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مَلَكَهُ مِلْكًا فَاسِدًا وَنَفَذَتْ تَصَرُّفَاتُهُ فِيهِ، وَبَعْدَمَا تَصَرَّفَ لَوْ خَاصَمَهُ الْمُكْرَهُ، فَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَنْقُضَ تَصَرُّفَهُ وَيَسْتَرِدَّ الْعَيْنَ حَيْثُ وَجَدَهَا، وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا لَا يَكُونُ لِلْمُكْرَهِ نَقْضُهُ وَكَانَ لَهُ حَقُّ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ، فَيَكُونُ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَ لَا يَوْمَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ أَعْتَقَ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ طَوْعًا كَانَ إجَازَةً؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ طَائِعًا دَلِيلُ الرِّضَا وَهُوَ الشَّرْطُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ دُونَ التَّسْلِيمِ وَسَلَّمَ حَيْثُ لَا يَكُونُ إجَازَةً وَإِنْ سَلَّمَ طَوْعًا، وَإِنْ قَبَضَهُ مُكْرَهًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِجَازَةٍ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِالْإِكْرَاهِ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَالْبَائِعُ مُكْرَهٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُكْرَهِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ، فَإِنْ ضَمِنَ الْمُكْرِهُ رَجَعَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَبَاعَ الْآخَرُ مِنْ آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْبِيَاعَاتِ نَفَذَ الْكُلُّ بِتَضْمِينِ الْأَوَّلِ، وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِينَ، فَأَيُّهُمْ ضَمَّنَهُ مَلَكَهُ وَجَازَتْ الْبِيَاعَاتِ الَّتِي بَعْدَهُ وَبَطَلَ مَا قَبْلَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَازَ الْمُكْرِهُ أَحَدَ هَذِهِ الْبِيَاعَاتِ حَيْثُ يَجُوزُ الْكُلُّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَيَأْخُذُ هُوَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشَتَّرِي الْأَوَّلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُكْرَهًا وَالْمُشْتَرِي غَيْرَ مُكْرَهٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ: نَقَضْتُ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ نَقْضُهُ، وَإِنْ نَقَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّ نَقْضُهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا وَالْبَائِعُ غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ الْفَسْخُ إلَى الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا دُونَ الْبَائِعِ فَهَلَكَ الْمُشْتَرَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي إنْ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ يَهْلَكُ أَمَانَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلًا عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَالْبَائِعُ غَيْرُ مُكْرَهٍ فَلَمَّا اشْتَرَى الْمُكْرَهُ وَقَبَضَهُ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ كَانَ إجَازَةً لِلشِّرَاءِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ نَفَذَ عِتْقُهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ نَفَذَ إعْتَاقُهُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أَعْتَقَاهُ مَعًا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ إعْتَاقُ الْبَائِعِ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ وَلَمْ يُكْرَهْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ حَتَّى أَعْتَقَهُ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا، فَإِنْ أَجَازَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي جَازَ الْبَيْعُ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَحَلًّا لِحُكْمِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْعِتْقُ الَّذِي كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ أَعْتَقَا جَمِيعًا الْعَبْدَ جَازَ عِتْقُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مِلْكَهُ وَانْتَقَضَ بِهِ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ ثُمَّ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا عَتَقَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا مُكْرَهَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَالتَّقَابُضِ فَفَعَلَا ذَلِكَ وَقَالَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَجَزْتُ الْبَيْعَ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا مِنْ قِبَلِهِ وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى حَالِهِ، فَإِنْ أَجَازَا جَمِيعًا بِغَيْرِ إكْرَاهٍ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ لَمْ

стр. 2272

يُجِيزَا حَتَّى أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ جَازَ عِتْقُهُ، فَإِنْ أَجَازَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إجَازَتِهِ لِتَقَرُّرِ ضَمَانِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفَوَاتِ مَحَلِّ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْإِكْرَاهِ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ كَانَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ، فَإِنْ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا مَعًا وَقَدْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَعِتْقُ الْبَائِعِ فِيهِ جَائِزٌ وَعِتْقُ الْمُشْتَرِي بَاطِلٌ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ. فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَجَازَ الْبَيْعَ وَقَدْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ فَهَذَا إجَازَةٌ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ وَالثَّمَنُ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْعِتْقُ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِلْكَهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْتَقَ أَوَّلًا فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ قَدْ نَقَضَ الْبَيْعَ وَنَفَذَ الْعِتْقُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ إجَازَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَجَازَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُجِزْهُ الْبَائِعُ فَعِتْقُ الْبَائِعِ جَائِزٌ فِيهِ، وَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِهِ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بَعْدَ إجَازَةِ الْمُشْتَرِي فَإِعْتَاقُ الْبَائِعِ صَادَفَ مِلْكَهُ فَيَنْفُذُ وَيُنْتَقَضُ بِهِ الْبَيْعُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ جَارِيَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا فَبَاعَهَا مِنْ إنْسَانٍ كَانَ فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَخَذَهُ بِمَالٍ يُؤَدِّيهِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى أَدَائِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ جَارِيَتَهُ بِشَيْءٍ فَبَاعَ جَارِيَتَهُ لِيُؤَدِّيَ الْمَالَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ طَائِعٌ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْمَالِ يَتَحَقَّقُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاضِ وَالِاسْتِيهَابِ مِنْ غَيْرِ بَيْعِ الْجَارِيَةِ، وَهَذَا هُوَ عَادَةُ الظَّلَمَةِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَادِرُوا رَجُلًا تَحَكَّمُوا عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَلَا يَذْكُرُونَ لَهُ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى إذًا بَاعَهُ يَنْفُذُ بَيْعُهُ عَلَيْهِ، فَالْحِيلَةُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَيْنَ أُؤَدِّي هَذَا الْمَالَ وَلَا مَالَ لِي فَإِذَا قَالَ لَهُ الظَّالِمُ: بِعْ جَارِيَتَكَ فَالْآنَ يَصِيرُ مُكْرَهًا عَلَى بَيْعِهَا فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، أَوْ أُكْرِهَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ عَلَى بَيْعِهَا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا عَشَرَةُ آلَافٍ فَبَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ نَفَذَ الْبَيْعُ وَالْإِقْرَارُ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ بَيْعُ الْكُلِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَوَهَبَ كَانَ جَائِزًا، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ فَوَهَبَهَا لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَى دَفْعِهِ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْعَبْدَ، وَقَدْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَفَ بِعِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ أَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَعَلَى قَبْضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَزِمَ قِيمَتُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَهُ بِشِرَاءِ أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ وَبِقَبْضِهَا أَوْ بِشِرَاءِ أَمَةٍ قَدْ جَعَلَهَا مُدَبَّرَةً إنْ مَلَكَهَا وَقَبَضَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. السُّلْطَانُ إذَا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَتَاعَهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَعْنِي مَتَاعَ السُّلْطَانِ وَالْمُشْتَرِي غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَى الشِّرَاءِ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْعُهْدَةُ عَلَى السُّلْطَانِ لَا عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ طَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَتْ الْعُهْدَةُ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَتَاعَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَالْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلسُّلْطَانِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي، حَتَّى لَا يُطَالَبَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ رَجَعَتْ الْعُهْدَةُ إلَيْهِ وَطُولِبَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَقْسُومًا وَلَا غَيْرَهُ وَأُكْرِهَ عَلَى التَّسْلِيمِ فَوَهَبَ الدَّارَ كُلَّهَا وَسَلَّمَهَا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ نِصْفِ دَارِهِ مَقْسُومًا فَبَاعَ الْكُلَّ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بَيْعًا فَاسِدًا فَبَاعَهُ بَيْعًا جَائِزًا جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بَيْعًا جَائِزًا وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَبَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَدَفَعَهُ إلَيْهِ

стр. 2273

فَهَلَكَ عِنْدَهُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهَ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِيَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَبَاعَ جَائِزًا جَازَ وَبِالْعَكْسِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ نِصْفِ دَارِهِ مَقْسُومًا أَوْ عَلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ فَوَهَبَ الْكُلَّ أَوْ بَاعَ الْكُلَّ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ الدَّارِ لِرَجُلٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّصَدُّقِ فَوَهَبَهَا لَهُ وَهُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ غَيْرُ الصَّدَقَةِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَوَهَبَهُ عَلَى عِوَضٍ وَتَقَابَضَا كَانَ جَائِزًا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةٍ عَلَى عِوَضٍ فَبَاعَهُ وَتَقَابَضَا كَانَ بَاطِلًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّقَابُضِ فَوَهَبَهُ عَلَى عِوَضٍ وَتَقَابَضَا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَفَعَلَ فَعَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَقَبِلَهُ كَانَ هَذَا إجَازَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْهِبَةِ فَنَحَلَهَا أَوْ أَعْمَرَهَا كَانَ بَاطِلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ جَارِيَتِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ فَوَهَبَهَا لِعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي حِصَّةِ زَيْدٍ وَبَطَلَتْ فِي حِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَلْفٌ فَالْهِبَةُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. . وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِدَفْعِهِ فَوَهَبَهُ وَدَفَعَهُ فَقَالَ: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ فَخُذْهُ فَأَخَذَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ كَانَ لِلْمُكْرِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِضَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَحِلُّ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَفْعَلَ وَمَا لَا يَحِلُّ] وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ عَلَى أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ وَبِالتَّرْكِ يَصِيرُ آثِمًا. وَالثَّانِي مَا يَكُونُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ مَأْجُورًا بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ آثِمًا، وَالتَّرْكُ أَوْلَى لَهُ. وَالثَّالِثُ مَا يَكُونُ مَأْجُورًا بِتَرْكِ الْفِعْلِ وَبِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ يَصِيرُ آثِمًا. وَالرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْفِعْلِ عَلَى السَّوَاءِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. السُّلْطَانُ إذَا أَخَذَ رَجُلًا وَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَشْرَبَنَّ هَذَا الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْمَيِّتَةَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ لَحْمَ هَذَا الْخِنْزِيرِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَنَاوُلِهِ، بَلْ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ التَّنَاوُلُ إذَا كَانَ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ يُقْتَلُ، فَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ حَتَّى قُتِلَ كَانَ آثِمًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ آثِمٌ مَأْخُوذٌ بِدَمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِالْإِبَاحَةِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ حَتَّى قُتِلَ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْإِبَاحَةِ كَانَ مَأْخُوذًا كَذَا قَالَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ يُمَازِحُهُ بِذَلِكَ وَيُهَدِّدُهُ وَلَا يَقْتُلُهُ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ وَيُحَكِّمُ رَأْيَهُ فِي هَذَا، وَكَذَا لَوْ أَوْعَدَهُ بِتَلَفِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ بِأَنْ قَالَ: لَأَقْطَعَنَّ يَدَكَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْعَدَهُ بِضَرْبِ مِائَةِ سَوْطٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخَافُ مِنْ ذَلِكَ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَلَمْ يُقَدِّرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ مِقْدَارًا بَلْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَى رَأْيِ الْمُكْرَهِ عَلَى الضَّرْبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: فَإِنْ هَدَّدَهُ بِضَرْبِ سَوْطٍ أَوْ سَوْطَيْنِ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لَأَضْرِبَنَّكَ عَلَى عَيْنِكَ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ، وَإِنْ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ الْمُؤَبَّدِ أَوْ بِالْقَيْدِ الْمُؤَبَّدِ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ إذَا كَانَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُتَنَعِّمًا ذَا مُرُوءَةٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَنَاوَلْ يَمُوتُ بِسَبَبِ الْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ أَوْ يَذْهَبُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ، وَكَذَا لَوْ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ فِي مَكَانٍ مُظْلِمٍ يَخَافُ مِنْهُ ذَهَابَ الْبَصَرِ لِطُولِ مَقَامِهِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا أَجَابَ هَكَذَا بِنَاءً عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْحَبْسِ فِي زَمَانِهِ، فَأَمَّا الْحَبْسُ الَّذِي أَحْدَثُوهُ الْيَوْمَ فِي زَمَانِنَا، فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّنَاوُلَ، وَإِنْ قَالَ: لَأُجِيعَنَّكَ أَوْ لَتَفْعَلَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، حَتَّى يَجِيءَ مِنْ الْجُوعِ مَا يَخَافُ مِنْهُ التَّلَفَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبِّ النَّبِيِّ ﷺ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ رُخِّصَ لَهُ إظْهَارُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالسَّبِّ، فَإِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَلَا يَأْثَمُ، وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ مُثَابًا، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ وَالسَّبِّ بِقَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إكْرَاهًا

стр. 2274

حَتَّى يُكْرَهُ بِأَمْرٍ يَخَافُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ مُسْلِمٍ بِأَمْرٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ رُخِّصَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ صَارَ مُثَابًا شَهِيدًا. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهَ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ مَالَ هَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ أَيُّ الْمَالَيْنِ أَوْلَى بِالْأَخْذِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ. الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ صَاحِبَا الْمَالَيْنِ فِي الْغِنَى عَلَى السَّوَاءِ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الْمَالَانِ فِي الْمِقْدَارِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيُتْلِفَ مَالَ أَيِّهِمَا شَاءَ وَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيُتْلِفَ الْأَقَلَّ وَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ، وَإِنْ أَتْلَفَ الْأَكْثَرَ ضَمِنَهُ وَلَا رُجُوعَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْمَالَيْنِ أَغْنَى مِنْ الْآخَرِ، وَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا: إنْ كَانَ الْمَالَانِ فِي الْمِقْدَارِ عَلَى السَّوَاءِ يُتْلِفُ مَالَ أَكْثَرِهِمَا غِنًى، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ يُتْلِفُ مَالَ أَكْثَرِهِمَا غِنًى. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَا فَقِيرَيْنِ وَهُمَا فِي الْفَقْرِ عَلَى السَّوَاءِ، فَإِنْ كَانَ الْمَالَانِ فِي الْمِقْدَارِ عَلَى السَّوَاءِ يَتَخَيَّرُ فِي الْأَخْذِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ يَأْخُذُ الْأَقَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْقَرَ مِنْ الْآخَرِ لَا يَأْخُذُ مَالَ الْأَفْقَرِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَالَ صَاحِبِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ لِصًّا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى أَعْطَى رَجُلًا مَالَهُ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى قَبَضَهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ فَهَلَكَ الْمَالُ عِنْدَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُمَا دُونَ الْقَابِضِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَكْرَهَ الْقَابِضَ عَلَى قَبْضِهِ لِيَدْفَعَهُ إلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ فَقَبَضَهُ وَضَاعَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَابِضِ إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَخَذَهُ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهِ طَائِعًا، وَمَا أَخَذَهُ إلَّا لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى دَفْعِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَكْرَهَ صَاحِبَ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَهَبَهُ لِصَاحِبِهِ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ عَلَى أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ وَيَقْبِضَهَا بِوَعِيدِ تَلَفٍ، فَإِنْ قَالَ الْقَابِضُ: قَبَضْتُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ فِي يَدِي مِثْلَ الْوَدِيعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ قَالَ: أَخَذْتُهَا عَلَى الْهِبَةِ لِيُسَلِّمَ لِي كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أَنَّ لِصًّا أَكْرَهَ رَجُلًا بِالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يُودِعَ مَالَهُ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ فَأَوْدَعَهُ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَا الْمُكْرَهُ شَيْئًا، فَإِنْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَوْدَعَ، وَإِنْ شَاءَ الْمُكْرِهَ، وَأَيَّهُمَا ضَمَّنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ وَأَكْرَهَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى شِرَائِهِ وَأَكْرَهَهُمَا عَلَى التَّقَابُضِ فَهَلَكَ الثَّمَنُ وَالْعَبْدُ ثُمَّ اخْتَصَمُوا فَضَمَانُ الْعَبْدِ لِلْبَائِعِ وَضَمَانُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُلْجَأٌ عَلَى دَفْعِ مَالِهِ إلَى الْآخَرِ مِنْ جِهَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُضَمِّنَ صَاحِبَهُ سُئِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّا قَبَضَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ قَبَضَهُ، فَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُهُ عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي أُكْرِهْنَا عَلَيْهِ لِيَكُونَ لِي وَقَالَا ذَلِكَ جَمِيعًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فِيهِ، وَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُهُ مُكْرَهًا لِأَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَآخُذَ مِنْهُ مَا أَعْطَيْتُ وَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ضَمَانٌ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يَضْمَنْ الَّذِي حَلَفَ وَيَضْمَنُ الَّذِي لَمْ يَحْلِفْ مَا قَبَضَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَبَى الْيَمِينَ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الْعَبْدَ ضَمَّنَ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَهَا الْمُكْرِهَ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ضَمَّنَهَا الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُكْرِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَفَ وَأَبَى الْبَائِعُ الْيَمِينَ فَلَا ضَمَانَ فِي الْعَبْدِ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ، وَأَمَّا الثَّمَنُ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَهُ الْمُكْرِهَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْبَائِعَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ ضَمَّنَهُ الْمُكْرِهَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ وَأَخْذِهِ. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ بِقَتْلٍ لَمْ يُرَخَّصْ وَلَمْ يَسَعْهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ وَيَصْبِرَ حَتَّى يُقْتَلَ، فَإِنْ قَتَلَهُ كَانَ آثِمًا وَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ إنْ كَانَ عَمْدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ مُخْتَلِطَ الْعَقْلِ أَوْ صَبِيًّا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ

стр. 2275

شَرْحِ الْهِدَايَةِ. إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ بِوَعِيدِ قَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ فَفَعَلَ لَا يَصِحُّ الْإِكْرَاهُ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلًا بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ نَفْسِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ إنْ شَاءَ، فَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ خَاصَمَ الْمُكْرِهَ فِي ذَلِكَ فَعَلَى الْمُكْرِهِ الْقَوَدُ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ لَا يَسَعْهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، وَلَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ أَلْقِ نَفْسَكَ فِي هَذِهِ النَّارِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ النَّارُ قَدْ يَنْجُو مِنْهَا وَقَدْ لَا يَنْجُو وَسِعَهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَإِنْ أَلْقَى وَمَاتَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَتْ النَّارُ بِحَيْثُ لَا يَنْجُو مِنْهَا لَكِنْ لَهُ فِي إلْقَاءِ النَّفْسِ قَلِيلُ رَاحَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَقِيلَ: إنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا فَهَلَكَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْآمِرِ وَلَا قِصَاصَ وَلَا يُغَسَّلُ هَذَا الْمَيِّتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي إلْقَاءِ النَّفْسِ قَلِيلُ رَاحَةٍ وَلَا يَنْجُو مِنْهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ، فَإِنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا فَهَلَكَ يُهْدَرُ دَمُهُ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ: أَلْقِ نَفْسَكَ فِي هَذَا الْمَاءِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْجُو لَا يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ، فَإِنْ فَعَلَ يُهْدَرُ دَمُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَدْنَى رَاحَةٍ يَسَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا لَا يَسَعُهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَهَلَكَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ الْآمِرُ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: دِيَتُهُ عَلَى الْآمِرِ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لَهُ: لَتَقْطَعَنَّ يَدَكَ أَوْ لَأَقْطَعَنَّهَا أَنَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ نَفْسِهِ، وَلَوْ قَطَعَ هُدِرَتْ يَدُهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: لَتَقْتُلَنَّ نَفْسَكَ بِالسَّيْفِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ بِالسِّيَاطِ أَوْ ذَكَرَ لَهُ نَوْعًا مِنْ الْقَتْلِ هُوَ أَشَدُّ مِمَّا أَمَرَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ بِالسَّيْفِ، وَإِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ بِالسَّيْفِ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ: لَتُلْقِيَنَّ نَفْسَكَ مِنْ شَاهِقِ الْجَبَلِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْإِلْقَاءِ أَدْنَى رَاحَةٍ لَا يَسَعُهُ الْإِلْقَاءُ، فَإِنْ أَلْقَى فَهَلَكَ هُدِرَ دَمُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَدْنَى رَاحَةٍ يَسَعُهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فَهَلَكَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ، وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَهَلَكَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ وَهِيَ فَرْعُ مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ بِالْمُثْقِلِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَعِنْدَهُمَا يُوجِبُ، وَفِعْلُ الْمَأْمُورِ كَفِعْلِ الْآمِرِ، وَلَوْ أَلْقَاهُ الْآمِرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ عَلَى الْآمِرِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ وَيَرْجُو النَّجَاةَ وَأَلْقَى نَفْسَهُ فَهَلَكَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَقَاتِلِ الْخَطَأِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ اقْطَعْ يَدَ فُلَانٍ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ وَسِعَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ فُلَانٍ، وَإِذَا قَطَعَ كَانَ الْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ لَيَكْفُرَنَّ بِاَللَّهِ أَوْ لَيَقْتُلَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ كَانَ فِي سَعَةٍ أَنْ يَكْفُرَ بِاَللَّهِ إذَا كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ وَلَا يَسَعُهُ الْقَتْلُ، وَإِنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْرًا، وَإِنْ أَبَى الْكُفْرَ وَقَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ لَا يُقْتَلَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَنَّ الْكُفْرَ يَسَعُهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْكُفْرَ يَسَعُهُ وَمَعَ هَذَا قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ، وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَوَدُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قِيلَ لَهُ: لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ يَقْتُلَ هَذَا الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَلَا يَقْتُلَ الرَّجُلَ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ آثِمٌ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنْ أَكْلَ الْمَيْتَةِ يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ الْمَيْتَةَ وَقَتَلَ الْمُسْلِمَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ الْمَيْتَةِ لِإِيجَابِ الْقَوَدِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَسَعُهُ

стр. 2276

أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمَيْتَةِ: يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلِمَ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ يَسَعُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا أَوْ يَزْنِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ وَالزِّنَا لَا يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فَإِنْ زَنَى حُدَّ قِيَاسًا وَلَا يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا، وَإِنْ قَتَلَ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ الْآمِرُ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ حَلْقِ لِحْيَةٍ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا، فَإِنْ قَتَلَ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ قِصَاصًا وَلَا يُقْتَلُ الْآمِرُ لِعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بَلْ يُعَزَّرُ. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ فُلَانًا الْمُسْلِمَ أَوْ يُتْلِفَ مَالَ الْغَيْرِ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مَالَ الْغَيْرِ وَلَا يُتْلِفَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ مُرَخَّصٌ وَلَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَإِنْ قَتَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ وَلَمْ يُتْلِفْ مَالَ الْغَيْرِ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ مُرَخَّصٌ وَقَتْلَ الْمُسْلِمِ لَيْسَ بِمُرَخَّصٍ، وَإِنْ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ يَضْمَنُ الْآمِرُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ أَبَى عَنْهُمَا حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ أَفْضَلُ. وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ يُتْلِفَ مَالَهُ هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى قُتِلَ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَالَهُ وَلَمْ يَقْتُلْ عَبْدَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ، وَكَانَ ضَمَانُ الْمَالِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَسْتَهْلِكْ الْمَالَ فَهُوَ آثِمٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ قَوَدٌ وَلَا ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قَتْلُ طَائِعٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَخَلَّصُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ شَرْعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ هَذَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا عَمْدًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُكْرِهَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَمْدًا كَانَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ مِائَةَ سَوْطٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدِهِمَا فَمَاتَ مِنْهُ غَرِمَ الْمُكْرِهُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَسْتَهْلِكَ الْمَالَ أَوْ يَضْرِبَ الْعَبْدَ مِائَةَ سَوْطٍ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ، وَضَمَانُهُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ وَالْمَالُ لِلْمُكْرَهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ ضَمَانٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ يَقْتُلَ الْعَبْدَ الَّذِي أَكْرَهَهُ أَوْ يَقْتُلَ ابْنَهُ، أَوْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدَكَ هَذَا الْآخَرَ أَوْ اُقْتُلْ أَبَاكَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِهِ، فَإِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ سِوَى الْأَدَبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَهْلِكَ مَالَ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ فَاسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمْ فِي هَذَا الِاسْتِهْلَاكِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ الْمَالَ حَتَّى قَتَلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ اسْتِهْلَاكَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ هَذَا الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَقْتُلَنَّ ابْنَكَ هَذَا أَوْ أَبَاكَ لَمْ يَسَعْهُ شُرْبُ الْخَمْرِ وَلَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ لَتَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ قِيَاسًا وَلَكِنْ اُسْتُحْسِنَ فَقَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَكَذَا التَّهْدِيدُ بِقَتْلِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَلَوْ قَالَ لَتَحْبِسَنَّ أَبَاكَ فِي السِّجْنِ أَوْ لَتَبِيعَنَّ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ قِيَاسًا، وَكَذَا فِي كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ ذَلِكَ كُلُّهُ إكْرَاهٌ وَلَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ لَمْ يَسَعْهُ، فَإِنْ فَعَلَ يَأْثَمْ وَيُقْتَلُ الْمُكْرَهُ فِي الْقَتْلِ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ فِي الْقَطْعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ رَجُلٍ بِحَدِيدَةٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ رِجْلَهُ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاطِعِ وَالْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا انْتَقَلَ إلَى الْمُكْرِهِ وَالْآخَرُ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَاطِعِ فَصَارَ قَاتِلَيْنِ لَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ فِي مَالِهِمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُرِيقَ جَرَّةَ السَّمْنِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. فِي التَّجْرِيدِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي الْقَطْعِ فَاقْطَعْ، وَالْآذِنُ غَيْرُ مُكْرَهٍ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْطَعَ، وَإِنْ قَطَعَ فَهُوَ آثِمٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاطِعِ وَلَا عَلَى الَّذِي أُكْرِهَ، وَإِذَا وَقَعَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْقَتْلِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَتَلَهُ فَهُوَ آثِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْآمِرِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا بَعَثَ الْخَلِيفَةُ

стр. 2277

عَامِلًا عَلَى كُورَةٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ لَتَقْتُلَنَّ هَذَا الرَّجُلَ بِالسَّيْفِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ أَنْ يَقْتُلَ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا إذَا قَتَلَ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ، وَالْمُكْرَهُ الْمَأْمُورُ بِالْقَتْلِ يَأْثَمُ وَيَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ، وَالْمُكْرِهُ الْآمِرُ يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ دُونَ الْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ لَهُ الْعَامِلُ: لَتَقْطَعَنَّ يَدَهُ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِقَطْعِ أُصْبُعٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَإِنْ رَأَى الْخَلِيفَةُ أَنْ يُعَزِّرَ الْمُكْرَهَ الْمَأْمُورَ وَيَحْبِسَهُ فَعَلَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ أَمَرَهُ الْعَامِلُ أَنْ يَضْرِبَ سَوْطًا وَاحِدًا أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ أَوْ أَنْ يُقَيِّدَهُ وَهَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ بِالْقَتْلِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ آثِمًا فِي فِعْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِهِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ نَصًّا، وَالْفَتْوَى بِالرُّخْصَةِ فِيمَا هُوَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ بِالرَّأْيِ لَا تَجُوزُ فَلِهَذَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ، وَإِنْ كَانَ هَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ بِضَرْبِ سَوْطٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الظُّلْمِ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى يَفْتَرِيَ عَلَى مُسْلِمٍ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَ فُلَانٍ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَخْذِهِ وَدَفْعِهِ إلَيْهِ وَالضَّمَانُ فِيهِ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنَّمَا يَسَعُهُ هَذَا مَا دَامَ حَاضِرًا عِنْدَ الْآمِرِ، فَإِنْ كَانَ أَرْسَلَهُ لِيَفْعَلَ فَخَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ إنْ ظَفِرَ بِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ يَفْعَلُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ لَمْ يَحِلَّ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الْآمِرِ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ كَانَ فِي سَعَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ لَنْ يَسَعَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَأَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَقَعَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ. وَكَذَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِيهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمُتْعَةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُكْرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ: خَطَرَ بِبَالِي الْإِخْبَارُ بِالْحُرِّيَّةِ فِيمَا مَضَى كَاذِبًا، وَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يَعْتِقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ لَهُ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ: خَطَرَ بِبَالِي ذَلِكَ وَلَمْ أُرِدْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِهِ الْإِنْشَاءَ فِي الْحَالِ أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي شَيْءٌ عَتَقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً، وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَعَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ الطَّلَاقُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إنْ قَالَ الْمُكْرَهُ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ: قَدْ خَطَرَ بِبَالِكَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْعِتْقِ فِيمَا مَضَى كَاذِبًا، وَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ لَا عِتْقًا مُسْتَقْبَلًا فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُضَمِّنَنِي، وَقَالَ الْمُكْرِهُ: لَا بَلْ أَرَدْت بِهِ عِتْقًا مُسْتَقْبَلًا وَلِي أَنْ أُضَمِّنَكَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْعَبْدِ، وَلِلْمُكْرِهِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى مَا ادَّعَى، وَإِنْ اتَّهَمَ الْمُكْرَهُ الزَّوْجَ وَقَالَ: قَدْ أَرَدْتُ الْإِخْبَارَ بِالْكَذِبِ عَنْ الْمَاضِي لَا إنْشَاءَ الطَّلَاقِ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا بَلْ أَرَدْتُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أُكْرِهَ لِيَجْعَلَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدِهِ بِيَدِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِيَدِ عَبْدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَطَلَّقَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ وَأَعْتَقَ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَبِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ أَنَّ لِصًّا غَالِبًا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ رَجَعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى إيقَاعِ الثَّلَاثِ يَكُونُ مُكْرَهًا عَلَى الْوَاحِدِ، وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ عَبْدِهِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَأَعْتَقَ الْكُلَّ فَالْعَبْدُ حُرٌّ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرَا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ كُلَّهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ كَانَ هَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْتِقُ كُلُّهُ وَيَغْرَمُ الْمُكْرِهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَيَبْقَى النِّصْفُ رَقِيقًا، وَإِذَا أَعْتَقَ نِصْفَ الْعَبْدِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَى قَوْلِ

стр. 2278

أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ أَوْ لَا؛ إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُوسِرًا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ مَرِيضًا أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ، حَتَّى تَسْأَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَسَأَلَتْهُ ذَلِكَ فَطَلَّقَهَا كَمَا سَأَلَتْ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ، وَلَوْ سَأَلَتْهُ تَطْلِيقَتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ فَفَعَلَ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلٍ بِتَطْلِيقَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأُكْرِهَ الزَّوْجُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي جَعَلَهَا الزَّوْجُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي أُكْرِهَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا ضَمِنَ نِصْفَ الْمَهْرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إذَا شِئْتِ ثُمَّ أُكْرِهَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إذَا شِئْتِ، فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا التَّطَلُّقَتَيْنِ جَمِيعًا غَرِمَ لَهَا الزَّوْجُ نِصْفَ الْمَهْرِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُسَلِّطَةُ فَأَكْرَهَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَفَعَلَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْرَهَتْهُ بِالْحَبْسِ أَخَذَتْهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ لِتَقْبَلَ مِنْ زَوْجِهَا تَطْلِيقَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ، فَلَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَجَازَتْ الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَالِ الَّذِي أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ صَحَّتْ إجَازَتُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ وَيَصِيرُ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِجَازَةُ بَاطِلَةٌ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّطْلِيقَةِ خُلْعٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ فَفَعَلَاهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ مَالٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصُّلْحِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، إلَّا أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَةَ عَبْدِهِ إنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَتْ أَمَةٌ أُعْتِقَتْ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا لِمَوْلَاهَا وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ الزَّوْجَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا كُلُّ وَاحِدَةٍ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بِسَبَبٍ مُضَافٍ إلَيْهَا، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الْمَهْرِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ الزَّوْجُ مِنْ عِنْدِهِ طَائِعًا كَافٍ فِي تَقْرِيرِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِهَا، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَدَّى الزَّوْجُ إلَيْهَا الْفَضْلَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَيُرْجَعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ إنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهِ الْأَلْفُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَهُ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مُكْرَهٍ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ عَلَى الْمِائَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مَوْلَى الْعَبْدِ، فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الَّذِي أَكْرَهَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِائَةٍ، وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى أَخَذَ الْعَبْدَ بِالْمِائَةِ وَرَجَعَ عَلَى الْمُكْرَهِ بِتِسْعِمِائَةٍ تَمَامِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعِتْقِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهُ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْعَبْدَ بِأَلْفَيْنِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ طَوْعًا، فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُكْرِهِ قَامَ الْمُكْرِهُ مَقَامَ الْمَوْلَى فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْعَبْدِ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ أَمْسَكَ أَلْفًا مِقْدَارَ مَا غَرِمَ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ، وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْعَبْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفَانِ نُجُومًا فَحَلَّ نَجْمٌ مِنْهَا فَطَلَبَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ بِذَلِكَ النَّجْمِ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَهَذَا مِنْهُ اخْتِيَارٌ لِاتِّبَاعِ الْعَبْدِ وَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أُكْرِهَ

стр. 2279

أَحَدُهُمَا حَتَّى أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْعِتْقُ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَعَلَى الْمُكْرِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمَانُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ضَمِنَ نَصِيبَ الْمُكْرَهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ، وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْمُكْرَهُ ضَامِنٌ نُصِيبَ الْمُكْرِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَفِي نَصِيبِ السَّاكِتِ إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُوسِرًا فَالسَّاكِتُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، فَإِنْ ضَمَّنَهُ رَجَعَ الْمُكْرَهُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ وَاسْتَسْعَاهُ فِيهِ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ نِصْفَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُعْسِرًا فَلِلسَّاكِتِ حَقُّ الِاسْتِسْعَاءِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكْرَهِ نِصْفَانِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ خَطَأً فَأَكْرَهَ مَوْلَاهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ وَيَأْخُذُهَا الْمَوْلَى فَيَدْفَعَهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ يَضْمَنُ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ دُونَ الدِّيَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهُ شَيْئًا لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَنَّ لِصًّا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَبِلَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ طَائِعًا فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، ثُمَّ رَبُّ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَةَ عَبْدِهِ الْمُعْتَقَ عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ ضَمَّنَهَا الْمُعْتَقَ عَنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُكْرَهِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ كَانَتْ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، حَتَّى فَعَلَا ذَلِكَ فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ وَضَمَانُ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ خَاصَّةً لِمَوْلَى الْعَبْدِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ عَلَى شِرَائِهِ وَقَبْضِهِ وَعِتْقِهِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَفَعَلَا ذَلِكَ، وَفِي هَذَا الضَّمَانِ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرَهِ خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ، وَلَوْ أَكْرَهَهُمَا عَلَى ذَلِكَ بِالْحَبْسِ فَفَعَلَا ضَمِنَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ قِيمَتَهُ لِمَوْلَاهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ هَاهُنَا، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِالْحَبْسِ وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ثُمَّ الْمُعْتَقُ عَنْهُ يُضَمِّنُ الَّذِي أَكْرَهُهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الْعَبْدُ عَلَى قَبُولِ الْعَتَاقِ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَالَ اللِّصُّ الْغَالِبُ لِرَجُلٍ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَعْتِقَنَّ عَبْدَكَ أَوْ لَتُطَلِّقَنَّ امْرَأَتَكَ هَذِهِ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَفَعَلَ الْمُكْرَهُ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْمَرْأَةِ فَمَا بَاشَرَ نَافِذٌ وَيَغْرَمُ الْمُكْرِهُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَغْرَمْ الْمُكْرَهُ لَهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي التَّجْرِيدِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَكَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَغْرَمْ الَّذِي أُكْرِهَ شَيْئًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ، فَقَالَ ذَلِكَ ثُمَّ مَلَكَ عَبْدًا عَتَقَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ وَرِثَ عَبْدًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَتَقَ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: إنْ شِئْتَ فَأَنْت حُرٌّ، أَوْ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ شَاءَ الْعَبْدُ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهَا أَوْ كَانَ فِعْلًا يَخَافُ بِتَرْكِهِ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ بِوَعِيدِ الْحَبْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي عِتْقِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى، وَيَضْمَنُ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الْأَمْرِ بِالْعِتْقِ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ بِحَبْسٍ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ أَوْ بِحَبْسٍ أَوْ بِقَيْدٍ أَوْ بِضَرْبٍ حَتَّى تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا، وَيَكُونُ لَهَا مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أَنَّ

стр. 2280

الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي أُكْرِهَتْ حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا أَوْلِيَاؤُهَا مُكْرَهِينَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ، ثُمَّ هَلْ لِلْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ.؟ فَإِنْ كَانَ كُفْئًا لَهَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا لَا أَصْلًا، وَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فِي الِابْتِدَاءِ مِنْ كُفْءٍ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ لَهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، هَذَا إذَا رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا لَهَا فَلَهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ بِسَبَبِ نُقْصَانِ الْمَهْرِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَإِذَا رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي يُخَيِّرُ زَوْجَهَا فَيَقُولُ لَهُ: أَتِمَّ لَهَا مَهْرَهَا وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا، فَإِنْ أَتَمَّ نَفَذَ النِّكَاحُ، وَإِنْ أَبَى يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لَهَا مَهْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ كُفُؤًا لَهَا فَلَهَا وَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ، وَعِنْدَهُمَا لَهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ لِذَلِكَ وَلِلْأَوْلِيَاءِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا غَيْرُ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا لَهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ لِأَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا لَهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ وَالْمَرْأَةِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فَقَدْ رَضِيَتْ بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى دَلَالَةً فَكَانَ كَمَا لَوْ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى نَصًّا، وَلَوْ رَضِيَتْ نَصًّا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَنُقْصَانِ الْمَهْرِ، وَعِنْدَهُمَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا غَيْرُ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ فَالتَّوْكِيلُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَكَالَةُ مَعَ الْإِكْرَاهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَبِنِصْفِ الْمَهْرِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ غَرَضَ الْمُكْرِهِ زَوَالُ مِلْكِهِ إذَا بَاشَرَ الْوَكِيلُ وَكَانَ الزَّوَالُ مَقْصُودَهُ فَيَضْمَنُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إكْرَاهٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَكْرَهَهُ عَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ بَاعَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي طَائِعَانِ، فَمَوْلَى الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ، يُرِيدُ بِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ مِنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْوَكِيلِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ فَيَتَقَاصَّانِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُكْرِهِ رَجَعَ الْمُكْرِهُ بِمَا ضَمِنَ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا، وَإِذَا خَرَجَ الْمُكْرِهُ مِنْ الْوَسَطِ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِمَا ضَمِنَ عَلَى أَحَدٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَالْوَكِيلُ مُكْرَهَيْنِ بِالْقَتْلِ كَانَ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ عَبْدِهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ بِإِكْرَاهِهِ إيَّاهُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا الْمُكْرِهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانُوا جَمِيعًا مُكْرَهِينَ بِالْقَتْلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرِهُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا كَالْآلَةِ، وَإِنْ كَانُوا مُكْرَهِينَ بِالْحَبْسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ عَبْدِهِ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ بِالْقِيمَةِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ مَنْ ضَمَّنَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ الَّذِي يَلِي خُصُومَتَهُ دُونَ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ
следующие страницы →