← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمَيْتَةِ: يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلِمَ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ يَسَعُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا أَوْ يَزْنِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ وَالزِّنَا لَا يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فَإِنْ زَنَى حُدَّ قِيَاسًا وَلَا يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا، وَإِنْ قَتَلَ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ الْآمِرُ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ حَلْقِ لِحْيَةٍ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا، فَإِنْ قَتَلَ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ قِصَاصًا وَلَا يُقْتَلُ الْآمِرُ لِعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بَلْ يُعَزَّرُ. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ فُلَانًا الْمُسْلِمَ أَوْ يُتْلِفَ مَالَ الْغَيْرِ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مَالَ الْغَيْرِ وَلَا يُتْلِفَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ مُرَخَّصٌ وَلَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَإِنْ قَتَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ وَلَمْ يُتْلِفْ مَالَ الْغَيْرِ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ مُرَخَّصٌ وَقَتْلَ الْمُسْلِمِ لَيْسَ بِمُرَخَّصٍ، وَإِنْ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ يَضْمَنُ الْآمِرُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ أَبَى عَنْهُمَا حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ أَفْضَلُ. وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ يُتْلِفَ مَالَهُ هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى قُتِلَ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَالَهُ وَلَمْ يَقْتُلْ عَبْدَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ، وَكَانَ ضَمَانُ الْمَالِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَسْتَهْلِكْ الْمَالَ فَهُوَ آثِمٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ قَوَدٌ وَلَا ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قَتْلُ طَائِعٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَخَلَّصُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ شَرْعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ هَذَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا عَمْدًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُكْرِهَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَمْدًا كَانَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ مِائَةَ سَوْطٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدِهِمَا فَمَاتَ مِنْهُ غَرِمَ الْمُكْرِهُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَسْتَهْلِكَ الْمَالَ أَوْ يَضْرِبَ الْعَبْدَ مِائَةَ سَوْطٍ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ، وَضَمَانُهُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ وَالْمَالُ لِلْمُكْرَهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ ضَمَانٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ يَقْتُلَ الْعَبْدَ الَّذِي أَكْرَهَهُ أَوْ يَقْتُلَ ابْنَهُ، أَوْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدَكَ هَذَا الْآخَرَ أَوْ اُقْتُلْ أَبَاكَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِهِ، فَإِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ سِوَى الْأَدَبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَهْلِكَ مَالَ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ فَاسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمْ فِي هَذَا الِاسْتِهْلَاكِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ الْمَالَ حَتَّى قَتَلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ اسْتِهْلَاكَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ هَذَا الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَقْتُلَنَّ ابْنَكَ هَذَا أَوْ أَبَاكَ لَمْ يَسَعْهُ شُرْبُ الْخَمْرِ وَلَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ لَتَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ قِيَاسًا وَلَكِنْ اُسْتُحْسِنَ فَقَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَكَذَا التَّهْدِيدُ بِقَتْلِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَلَوْ قَالَ لَتَحْبِسَنَّ أَبَاكَ فِي السِّجْنِ أَوْ لَتَبِيعَنَّ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ قِيَاسًا، وَكَذَا فِي كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ ذَلِكَ كُلُّهُ إكْرَاهٌ وَلَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ لَمْ يَسَعْهُ، فَإِنْ فَعَلَ يَأْثَمْ وَيُقْتَلُ الْمُكْرَهُ فِي الْقَتْلِ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ فِي الْقَطْعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ رَجُلٍ بِحَدِيدَةٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ رِجْلَهُ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاطِعِ وَالْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا انْتَقَلَ إلَى الْمُكْرِهِ وَالْآخَرُ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَاطِعِ فَصَارَ قَاتِلَيْنِ لَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ فِي مَالِهِمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُرِيقَ جَرَّةَ السَّمْنِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. فِي التَّجْرِيدِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي الْقَطْعِ فَاقْطَعْ، وَالْآذِنُ غَيْرُ مُكْرَهٍ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْطَعَ، وَإِنْ قَطَعَ فَهُوَ آثِمٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاطِعِ وَلَا عَلَى الَّذِي أُكْرِهَ، وَإِذَا وَقَعَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْقَتْلِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَتَلَهُ فَهُوَ آثِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْآمِرِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا بَعَثَ الْخَلِيفَةُ

стр. 2277

عَامِلًا عَلَى كُورَةٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ لَتَقْتُلَنَّ هَذَا الرَّجُلَ بِالسَّيْفِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ أَنْ يَقْتُلَ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا إذَا قَتَلَ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ، وَالْمُكْرَهُ الْمَأْمُورُ بِالْقَتْلِ يَأْثَمُ وَيَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ، وَالْمُكْرِهُ الْآمِرُ يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ دُونَ الْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ لَهُ الْعَامِلُ: لَتَقْطَعَنَّ يَدَهُ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِقَطْعِ أُصْبُعٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَإِنْ رَأَى الْخَلِيفَةُ أَنْ يُعَزِّرَ الْمُكْرَهَ الْمَأْمُورَ وَيَحْبِسَهُ فَعَلَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ أَمَرَهُ الْعَامِلُ أَنْ يَضْرِبَ سَوْطًا وَاحِدًا أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ أَوْ أَنْ يُقَيِّدَهُ وَهَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ بِالْقَتْلِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ آثِمًا فِي فِعْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِهِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ نَصًّا، وَالْفَتْوَى بِالرُّخْصَةِ فِيمَا هُوَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ بِالرَّأْيِ لَا تَجُوزُ فَلِهَذَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ، وَإِنْ كَانَ هَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ بِضَرْبِ سَوْطٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الظُّلْمِ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى يَفْتَرِيَ عَلَى مُسْلِمٍ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَ فُلَانٍ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَخْذِهِ وَدَفْعِهِ إلَيْهِ وَالضَّمَانُ فِيهِ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنَّمَا يَسَعُهُ هَذَا مَا دَامَ حَاضِرًا عِنْدَ الْآمِرِ، فَإِنْ كَانَ أَرْسَلَهُ لِيَفْعَلَ فَخَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ إنْ ظَفِرَ بِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ يَفْعَلُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ لَمْ يَحِلَّ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الْآمِرِ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ كَانَ فِي سَعَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ لَنْ يَسَعَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَأَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَقَعَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ. وَكَذَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِيهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمُتْعَةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُكْرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ: خَطَرَ بِبَالِي الْإِخْبَارُ بِالْحُرِّيَّةِ فِيمَا مَضَى كَاذِبًا، وَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يَعْتِقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ لَهُ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ: خَطَرَ بِبَالِي ذَلِكَ وَلَمْ أُرِدْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِهِ الْإِنْشَاءَ فِي الْحَالِ أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي شَيْءٌ عَتَقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً، وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَعَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ الطَّلَاقُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إنْ قَالَ الْمُكْرَهُ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ: قَدْ خَطَرَ بِبَالِكَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْعِتْقِ فِيمَا مَضَى كَاذِبًا، وَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ لَا عِتْقًا مُسْتَقْبَلًا فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُضَمِّنَنِي، وَقَالَ الْمُكْرِهُ: لَا بَلْ أَرَدْت بِهِ عِتْقًا مُسْتَقْبَلًا وَلِي أَنْ أُضَمِّنَكَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْعَبْدِ، وَلِلْمُكْرِهِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى مَا ادَّعَى، وَإِنْ اتَّهَمَ الْمُكْرَهُ الزَّوْجَ وَقَالَ: قَدْ أَرَدْتُ الْإِخْبَارَ بِالْكَذِبِ عَنْ الْمَاضِي لَا إنْشَاءَ الطَّلَاقِ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا بَلْ أَرَدْتُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أُكْرِهَ لِيَجْعَلَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدِهِ بِيَدِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِيَدِ عَبْدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَطَلَّقَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ وَأَعْتَقَ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَبِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ أَنَّ لِصًّا غَالِبًا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ رَجَعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى إيقَاعِ الثَّلَاثِ يَكُونُ مُكْرَهًا عَلَى الْوَاحِدِ، وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ عَبْدِهِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَأَعْتَقَ الْكُلَّ فَالْعَبْدُ حُرٌّ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرَا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ كُلَّهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ كَانَ هَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْتِقُ كُلُّهُ وَيَغْرَمُ الْمُكْرِهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَيَبْقَى النِّصْفُ رَقِيقًا، وَإِذَا أَعْتَقَ نِصْفَ الْعَبْدِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَى قَوْلِ

стр. 2278

أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ أَوْ لَا؛ إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُوسِرًا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ مَرِيضًا أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ، حَتَّى تَسْأَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَسَأَلَتْهُ ذَلِكَ فَطَلَّقَهَا كَمَا سَأَلَتْ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ، وَلَوْ سَأَلَتْهُ تَطْلِيقَتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ فَفَعَلَ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلٍ بِتَطْلِيقَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأُكْرِهَ الزَّوْجُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي جَعَلَهَا الزَّوْجُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي أُكْرِهَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا ضَمِنَ نِصْفَ الْمَهْرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إذَا شِئْتِ ثُمَّ أُكْرِهَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إذَا شِئْتِ، فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا التَّطَلُّقَتَيْنِ جَمِيعًا غَرِمَ لَهَا الزَّوْجُ نِصْفَ الْمَهْرِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُسَلِّطَةُ فَأَكْرَهَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَفَعَلَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْرَهَتْهُ بِالْحَبْسِ أَخَذَتْهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ لِتَقْبَلَ مِنْ زَوْجِهَا تَطْلِيقَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ، فَلَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَجَازَتْ الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَالِ الَّذِي أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ صَحَّتْ إجَازَتُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ وَيَصِيرُ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِجَازَةُ بَاطِلَةٌ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّطْلِيقَةِ خُلْعٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ فَفَعَلَاهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ مَالٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصُّلْحِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، إلَّا أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَةَ عَبْدِهِ إنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَتْ أَمَةٌ أُعْتِقَتْ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا لِمَوْلَاهَا وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ الزَّوْجَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا كُلُّ وَاحِدَةٍ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بِسَبَبٍ مُضَافٍ إلَيْهَا، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الْمَهْرِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ الزَّوْجُ مِنْ عِنْدِهِ طَائِعًا كَافٍ فِي تَقْرِيرِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِهَا، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَدَّى الزَّوْجُ إلَيْهَا الْفَضْلَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَيُرْجَعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ إنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهِ الْأَلْفُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَهُ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مُكْرَهٍ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ عَلَى الْمِائَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مَوْلَى الْعَبْدِ، فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الَّذِي أَكْرَهَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِائَةٍ، وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى أَخَذَ الْعَبْدَ بِالْمِائَةِ وَرَجَعَ عَلَى الْمُكْرَهِ بِتِسْعِمِائَةٍ تَمَامِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعِتْقِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهُ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْعَبْدَ بِأَلْفَيْنِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ طَوْعًا، فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُكْرِهِ قَامَ الْمُكْرِهُ مَقَامَ الْمَوْلَى فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْعَبْدِ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ أَمْسَكَ أَلْفًا مِقْدَارَ مَا غَرِمَ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ، وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْعَبْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفَانِ نُجُومًا فَحَلَّ نَجْمٌ مِنْهَا فَطَلَبَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ بِذَلِكَ النَّجْمِ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَهَذَا مِنْهُ اخْتِيَارٌ لِاتِّبَاعِ الْعَبْدِ وَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أُكْرِهَ

стр. 2279

أَحَدُهُمَا حَتَّى أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْعِتْقُ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَعَلَى الْمُكْرِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمَانُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ضَمِنَ نَصِيبَ الْمُكْرَهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ، وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْمُكْرَهُ ضَامِنٌ نُصِيبَ الْمُكْرِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَفِي نَصِيبِ السَّاكِتِ إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُوسِرًا فَالسَّاكِتُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، فَإِنْ ضَمَّنَهُ رَجَعَ الْمُكْرَهُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ وَاسْتَسْعَاهُ فِيهِ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ نِصْفَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُعْسِرًا فَلِلسَّاكِتِ حَقُّ الِاسْتِسْعَاءِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكْرَهِ نِصْفَانِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ خَطَأً فَأَكْرَهَ مَوْلَاهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ وَيَأْخُذُهَا الْمَوْلَى فَيَدْفَعَهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ يَضْمَنُ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ دُونَ الدِّيَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهُ شَيْئًا لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَنَّ لِصًّا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَبِلَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ طَائِعًا فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، ثُمَّ رَبُّ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَةَ عَبْدِهِ الْمُعْتَقَ عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ ضَمَّنَهَا الْمُعْتَقَ عَنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُكْرَهِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ كَانَتْ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، حَتَّى فَعَلَا ذَلِكَ فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ وَضَمَانُ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ خَاصَّةً لِمَوْلَى الْعَبْدِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ عَلَى شِرَائِهِ وَقَبْضِهِ وَعِتْقِهِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَفَعَلَا ذَلِكَ، وَفِي هَذَا الضَّمَانِ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرَهِ خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ، وَلَوْ أَكْرَهَهُمَا عَلَى ذَلِكَ بِالْحَبْسِ فَفَعَلَا ضَمِنَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ قِيمَتَهُ لِمَوْلَاهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ هَاهُنَا، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِالْحَبْسِ وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ثُمَّ الْمُعْتَقُ عَنْهُ يُضَمِّنُ الَّذِي أَكْرَهُهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الْعَبْدُ عَلَى قَبُولِ الْعَتَاقِ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَالَ اللِّصُّ الْغَالِبُ لِرَجُلٍ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَعْتِقَنَّ عَبْدَكَ أَوْ لَتُطَلِّقَنَّ امْرَأَتَكَ هَذِهِ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَفَعَلَ الْمُكْرَهُ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْمَرْأَةِ فَمَا بَاشَرَ نَافِذٌ وَيَغْرَمُ الْمُكْرِهُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَغْرَمْ الْمُكْرَهُ لَهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي التَّجْرِيدِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَكَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَغْرَمْ الَّذِي أُكْرِهَ شَيْئًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ، فَقَالَ ذَلِكَ ثُمَّ مَلَكَ عَبْدًا عَتَقَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ وَرِثَ عَبْدًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَتَقَ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: إنْ شِئْتَ فَأَنْت حُرٌّ، أَوْ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ شَاءَ الْعَبْدُ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهَا أَوْ كَانَ فِعْلًا يَخَافُ بِتَرْكِهِ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ بِوَعِيدِ الْحَبْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي عِتْقِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى، وَيَضْمَنُ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الْأَمْرِ بِالْعِتْقِ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ بِحَبْسٍ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ أَوْ بِحَبْسٍ أَوْ بِقَيْدٍ أَوْ بِضَرْبٍ حَتَّى تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا، وَيَكُونُ لَهَا مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أَنَّ

стр. 2280

الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي أُكْرِهَتْ حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا أَوْلِيَاؤُهَا مُكْرَهِينَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ، ثُمَّ هَلْ لِلْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ.؟ فَإِنْ كَانَ كُفْئًا لَهَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا لَا أَصْلًا، وَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فِي الِابْتِدَاءِ مِنْ كُفْءٍ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ لَهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، هَذَا إذَا رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا لَهَا فَلَهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ بِسَبَبِ نُقْصَانِ الْمَهْرِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَإِذَا رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي يُخَيِّرُ زَوْجَهَا فَيَقُولُ لَهُ: أَتِمَّ لَهَا مَهْرَهَا وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا، فَإِنْ أَتَمَّ نَفَذَ النِّكَاحُ، وَإِنْ أَبَى يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لَهَا مَهْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ كُفُؤًا لَهَا فَلَهَا وَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ، وَعِنْدَهُمَا لَهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ لِذَلِكَ وَلِلْأَوْلِيَاءِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا غَيْرُ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا لَهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ لِأَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا لَهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ وَالْمَرْأَةِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فَقَدْ رَضِيَتْ بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى دَلَالَةً فَكَانَ كَمَا لَوْ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى نَصًّا، وَلَوْ رَضِيَتْ نَصًّا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَنُقْصَانِ الْمَهْرِ، وَعِنْدَهُمَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا غَيْرُ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ فَالتَّوْكِيلُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَكَالَةُ مَعَ الْإِكْرَاهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَبِنِصْفِ الْمَهْرِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ غَرَضَ الْمُكْرِهِ زَوَالُ مِلْكِهِ إذَا بَاشَرَ الْوَكِيلُ وَكَانَ الزَّوَالُ مَقْصُودَهُ فَيَضْمَنُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إكْرَاهٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَكْرَهَهُ عَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ بَاعَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي طَائِعَانِ، فَمَوْلَى الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ، يُرِيدُ بِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ مِنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْوَكِيلِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ فَيَتَقَاصَّانِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُكْرِهِ رَجَعَ الْمُكْرِهُ بِمَا ضَمِنَ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا، وَإِذَا خَرَجَ الْمُكْرِهُ مِنْ الْوَسَطِ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِمَا ضَمِنَ عَلَى أَحَدٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَالْوَكِيلُ مُكْرَهَيْنِ بِالْقَتْلِ كَانَ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ عَبْدِهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ بِإِكْرَاهِهِ إيَّاهُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا الْمُكْرِهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانُوا جَمِيعًا مُكْرَهِينَ بِالْقَتْلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرِهُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا كَالْآلَةِ، وَإِنْ كَانُوا مُكْرَهِينَ بِالْحَبْسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ عَبْدِهِ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ بِالْقِيمَةِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ مَنْ ضَمَّنَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ الَّذِي يَلِي خُصُومَتَهُ دُونَ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ

стр. 2281

بِالْحَبْسِ، وَذَلِكَ يَنْفِي الْتِزَامَهُ الْعُهْدَةَ بِالْعَقْدِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِالْقَتْلِ وَأُكْرِهَ الْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي بِالْحَبْسِ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ قِيمَتَهُ أَيَّهُمْ شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ. وَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ الَّتِي ضَمِنَ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى وَالْوَكِيلُ بِالْقَتْلِ وَالْمُشْتَرِي بِالْحَبْسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَتَهُ إنْ شَاءَ وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُكْرِهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى وَالْوَكِيلُ بِالْقَيْدِ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَتْلِ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ لَا غَيْرُ، هَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا بِالْقَتْلِ عَلَى الشِّرَاءِ دُونَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لَمْ يَصِرْ مُضَافًا إلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَيْهِمَا فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَالِكُ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَتْلِ وَالْوَكِيلُ بِالْقَيْدِ، فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِأَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ هَذَا لِهَذَا الرَّجُلِ فَوَكَّلَهُ بِذَلِكَ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَدَفَعَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَاتَ فِي يَدِهِ، وَالْوَكِيلُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ غَيْرُ مُكْرَهَيْنِ، فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ قِيمَتَهُ أَيَّهُمْ شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ يَرْجِعُ الْمُكْرِهُ إنْ شَاءَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَرَجَعَ بِهِ الْوَكِيلُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا وَكَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ إنْ شَاءَ الْوَكِيلَ، وَإِنْ شَاءَ الْمَوْهُوبَ لَهُ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالَ الْمُكْرَهِ أَوْ اشْتَرَى بِمَالِهِ فَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ وَلَزِمَتْهُ الْعُهْدَةُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَالنَّذْرُ لَا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ، حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ شَيْئًا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَفَعَلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ. وَكَذَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْيَمِينِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ مِمَّا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْفَسْخُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ. وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُظَاهِرُ مِنْ امْرَأَتِهِ كَانَ مُظَاهِرًا وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. وَكَذَا الرَّجْعَةُ. وَكَذَا الْفَيْءُ فِيهِ، وَالْخُلْعُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ طَلَاقٌ أَوْ يَمِينٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ، لَوْ كَانَ هُوَ مُكْرَهًا عَلَى الْخُلْعِ وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ مُكْرَهَةٍ لَزِمَهَا الْبَدَلُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَمْ يُكْرِهُ الْمَرْأَةَ جَازَ عَلَى أَلْفٍ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَعْتَقَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إعْتَاقِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى إقَامَةِ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إعْتَاقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَنَّ عَلَى الْمُكْرِهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَا يُجْزِئُ الْمُكْرَهَ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عِتْقٍ بِعِوَضٍ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى تَحْرِيرِهِ أَخَسَّ الْعَبِيدِ وَأَدْوَنَهُمْ قِيمَةً بِحَيْثُ لَا يَكُونُ عَبْدٌ آخَرُ أَخَسَّ وَأَدَوْنَ مِنْهُ قِيمَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَخَسَّ وَأَدَوْنَ مِنْهُ قِيمَةً ضَمَّنَ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْمُكْرَهَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، فَإِنْ قَالَ الْمُكْرِهُ: أَنَا أُبْرِئُ الْمُكْرَهَ عَنْ الْقِيمَةِ، حَتَّى يَجُوزَ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ، كَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَبْرَأَ، فَإِنْ قَالَ الْمَظَاهِرُ حِينَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ: أُعْتِقُهُ عَنْ الظِّهَارِ لَا لِدَفْعِ الْإِكْرَاهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرِهِ ضَمَانٌ، وَلَكِنْ لَا يَسَعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُمَكِّنَ نَفْسَهَا مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْعِتْقَ عَنْ الظِّهَارِ كَمَا أَمَرَنِي وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُ وَلَا ضَمَانَ لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَهُوَ مُولٍ، فَإِنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَبَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ يُقِرَّ بِهَا فِي الْمُدَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ كَالرَّاضِي بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَإِنْ قَرَّبَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ

стр. 2282

بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ قَرَّبْتُهَا فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ، فَإِنْ قَرَّبَهَا عَتَقَ عَبْدُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ؛ لِأَنَّهُ مَا جَرَى عَلَى سُنَنِ إكْرَاهِهِ، وَإِنْ تَرَكَهَا فَبَانَتْ بِالْإِيلَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَلَفَ بِعِتْقِهَا فَقَرَّبَ الْمَرْأَةَ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يُقَرِّبْهَا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ضَمِنَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَرَجَعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَةِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ قَالَ: إنْ قَرَّبْتُهَا فَمَالِي صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَبَانَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ قَرَّبَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَزِمَتْهُ الصَّدَقَةُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَظِيرُ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى النَّذْرِ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى كَفَّارَةِ يَمِينٍ قَدْ حَنِثَ فِيهَا، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى أَصْلِ التَّكْفِيرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ فَكَفَّرَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إعْتَاقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ أَدْنَى الْعَبِيدِ مِثْلَ أَدْنَى الصَّدَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ أَدْنَى الْعَبِيدِ يَزِيدُ عَلَى أَدْنَى الصَّدَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، فَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّدَقَةِ بِوَعِيدِ قَتْلٍ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الطَّعَامِ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِهِ أَدْنَى مِنْ قِيمَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الْكِسْوَةِ وَالْعِتْقِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى أَدْنَى مَا يَجُوزُ فِي الْكِسْوَةِ وَالْعِتْقِ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ يَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِالتَّسْلِيمِ مَعَ الْحَبْسِ وَالْقَيْدِ، فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُتَصَدِّقُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ عَمِلَتْ إجَازَتُهُ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا تَعْمَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ وَجَبَ لِلَّهِ عَلَيْهِ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَجَّ فَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُمْضِيَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْمُكْرِهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ مَا أَمْضَاهُ، فَإِنْ أَوْجَبَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةً فِي الْمَسَاكِينِ فَأُكْرِهَ بِحَبْسٍ أَوْ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ جَازَ مَا صَنَعَ مِنْهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِمَا رَجُلٌ حَتَّى فَعَلَهُمَا أَجْزَأَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ أَهْدِيهِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَأُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَهْدِيَ بَعِيرًا أَوْ بَدَنَةً يَنْحَرُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا فَفَعَلَ كَانَ الْمُكْرِهُ ضَامِنًا لَقِيمَتِهَا وَلَا يُجْزِئُهُ مِمَّا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ الْهَدْيِ فِي الْقِيمَةِ وَغَيْرِهَا فَأَمْضَاهُ لَمْ يَغْرَمْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَأَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِقَتْلٍ فَأَعْتَقَهُ ضَمِنَ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ وَلَمْ يُجْزِئُهُ عَنْ النَّذْرِ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى عِتْقِهِ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ الْعَبِيدِ فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرِهِ ضَمَانٌ وَأَجْزَأَ عَنْ الْعِتْقِ لِتَيَقُّنِنَا بِوُجُوبِ هَذَا الْمِقْدَارِ عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَوْبٍ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٍّ فَأَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا بِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي الْقِيمَةِ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهُ يُنْظَرُ إلَى فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَيَغْرَمُ الْمُكْرِهُ ذَلِكَ وَيَقَعُ الْمُؤَدِّي فِي الْمِقْدَارِ الْأَدْنَى مُجْزِئًا عَنْ الْوَاجِبِ، وَإِذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخَمْسَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ تُسَاوِي عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ فَالْمُكْرِهُ ضَامِنٌ مِنْ الطَّعَامِ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى لَا يَخْرُجُ عَنْ جَمِيعِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِالْجَوْدَةِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ عِنْدَ مُقَابِلَتِهَا وَلَا يُمْكِنُ تَجْوِيزُهَا عَنْ خَمْسَةِ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى النَّاذِرِ، وَعَلَى النَّاذِرِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةِ أَقْفِزَةٍ رَدِيئَةٍ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَوَجَبَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَسَطٌ، فَأُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ

стр. 2283

يَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِابْنَةِ مَخَاضٍ جَيِّدَةٍ غَرِمَ الْمُكْرِهُ فَضْلَ قِيمَتِهَا عَلَى قِيمَةِ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ فِي إلْزَامِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَدْ جَازَتْ الصَّدَقَةُ عَنْ الْمُتَصَدِّقِ فِي مِقْدَارِ الْوَسَطِ فَلَا يَغْرَمُ الْمُكْرَهُ. وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَالِ الرِّبَا فَيُمْكِنُ تَجْوِيزُ بَعْضِهِ عَنْ كُلِّهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أُكْرِهُ الرَّجُلُ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَزَنَى بِهَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَيَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الزَّانِي سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُكْرَهَةً عَلَى الزِّنَا أَوْ كَانَتْ طَائِعَةً، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْوَطْءِ حَصَلَتْ لِلزَّانِي وَكَانَ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ إنْ كَانَ جَائِعًا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ شَبْعَانَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ، وَالْمَرْأَةُ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَالرَّجُلُ آثِمٌ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الزِّنَا مِنْ الْمَظَالِمِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَى الزِّنَا هَلْ تَأْثَمُ. ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا أَنَّهَا إنْ أُكْرِهَتْ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْ فَإِنَّهَا تَأْثَمُ، وَإِنْ لَمْ تُمَكِّنْ هِيَ مِنْ الزِّنَا وَزَنَى بِهَا لَا إثْمَ عَلَيْهَا، وَذَكَرَ أَيْضًا فِي الْإِكْرَاهِ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، فَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ فَعَلَى الرَّجُلِ الْحَدُّ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَكِنَّهَا تَأْثَمُ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُكْرَهُ عَنْ الزِّنَا حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ مَأْجُورٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْحَرْبِيُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ: إنْ دَفَعْتَ إلَيَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لِأَزْنِيَ بِهَا دَفَعْتُ إلَيْكَ أَلْفَ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تُخَلِّصُهُمْ عَنْ أَسْرِنَا لَا يَحِلُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْجَارِيَةَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَبِنْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ، فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَدْ بِنْتُ مِنْكَ، وَقَالَ هُوَ: قَدْ أَظْهَرَتْ ذَلِكَ وَقَلْبِي مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْفُرْقَةِ، وَلَوْ قَالَ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ: خَطَرَ بِبَالِي فِي قَوْلِي كَفَرْتُ بِاَللَّهِ أَنْ أُخْبِرَ عَنْ أَمْرٍ مَاضٍ كَذِبًا، وَلَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ كَذَا فِيمَا مَضَى بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ حُكْمًا وَلَمْ تَبِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ فِيمَا مَضَى طَائِعًا ثُمَّ قَالَ: عَنَيْتُ بِهِ كَذِبًا لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ قَالَ: خَطَرَ بِبَالِي الْإِخْبَارُ عَمَّا مَضَى وَمَا أَرَدْتُ بِهِ الْخَبَرَ بَلْ أَرَدْتُ بِهِ الْإِنْشَاءَ كَمَا طُلِبَ مِنِّي فَقَدْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ حَقِيقَةً فَتَبِينُ امْرَأَتُهُ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي شَيْءٌ وَلَكِنِّي كَفَرْتُ بِاَللَّهِ كُفْرًا مُسْتَقْبَلًا وَقَلْبِي مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ تَبِنْ امْرَأَتُهُ، وَعَلَى هَذَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلصَّلِيبِ أَوْ أَنْ يَسْجُدَ لِلصَّلِيبِ وَسَبِّ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وعلى آله - فَفَعَلَ وَقَالَ: خَطَرَ بِبَالِي الصَّلَاةُ لِلَّهِ وَسَبُّ رَجُلٍ آخَرَ وَنَوَيْتُ ذَلِكَ بَانَتْ مَنْكُوحَتُهُ فِي الْحُكْمِ وَلَمْ تَبِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ صَلَّى لِلصَّلِيبِ وَسَبَّ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وعلى آله - وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصَّلَاةُ لِلَّهِ وَسَبُّ غَيْرِ النَّبِيِّ بَانَتْ امْرَأَتُهُ قَضَاءً وَدِيَانَةً، وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ وَسَبَّ مُحَمَّدًا ﵇ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ تَبِنْ مَنْكُوحَتُهُ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ غَيْرُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. . إذَا أَسْلَمَ مُكْرَهًا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى أَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَا يُقْتَلُ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَعَلَى هَذَا إذَا قِيلَ لَهُ لَئِنْ صَلَّيْتَ لَأَقْتُلَنَّكَ فَخَافَ ذَهَابَ الْوَقْتِ فَقَامَ وَصَلَّى وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسَعُهُ تَرْكُهَا فَلَمَّا صَلَّى قُتِلَ لَمْ يَكُنْ آثِمًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِالْعَزِيمَةِ، وَكَذَلِكَ صَوْمُ رَمَضَانَ لَوْ قِيلَ لَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ لَئِنْ لَمْ تُفْطِرْ لَأَقْتُلَنَّكَ فَأَبَى أَنْ يُفْطِرَ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ كَانَ مَأْجُورًا؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْعَزِيمَةِ، وَإِنْ أَفْطَرَ وَسِعَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَسَعُهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ آثِمًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَصَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقِيلَ لَهُ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتُفْطِرَنَّ فَأَبَى أَنْ يُفْطِرَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ آثِمًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَعَنْ ابْنِ شُجَاعٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَالَ أَهْلُ الْحَرْبِ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَخَذُوهُ إنْ قُلْتَ لَسْتُ بِنَبِيٍّ تَرَكْنَاكَ، وَإِنْ قُلْتَ أَنَا نَبِيٌّ قَتَلْنَاكَ لَا يَسَعُهُ سِوَى أَنْ يَقُولَ أَنَا نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَإِنْ قَالُوا لِغَيْرِ نَبِيٍّ إنْ قُلْتَ: لَيْسَ هَذَا بِنَبِيٍّ تَرَكْنَا نَبِيَّكَ، وَإِنْ قُلْتَ: هُوَ نَبِيٌّ قَتَلْنَا نَبِيَّكَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ بِنَبِيٍّ حَتَّى يَدْفَعُ الْقَتْلَ عَنْ النَّبِيِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا قِيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَقْتُلَنَّ هَذَا

стр. 2284

الصَّيْدَ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ مَأْجُورًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقِيَاسِ وَلَا عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى الْقَاتِلِ الْكَفَّارَةُ أَمَّا الْآمِرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ جَمِيعًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ، وَلَوْ تَوَعَّدَهُ بِالْحَبْسِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَفِي الْقِيَاسِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ فِعْلٌ وَلَا أَثَرَ لِلْإِكْرَاهِ بِالْحَبْسِ فِي الْأَفْعَالِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ، وَلَوْ كَانَا حَلَالَيْنِ فِي الْحَرَمِ وَقَدْ تَوَعَّدَهُ بِقَتْلٍ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَإِنْ تَوَعَّدَهُ بِالْحَبْسِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ خَاصَّةً بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِ الْمَالِ وَبِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ خَطَأً، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا أَوْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ فَفَعَلَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ، فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ مُحْرِمًا فَسَدَ إحْرَامُهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ دُونَ الَّذِي أَكْرَهَهُ، وَلَوْ أُكْرِهَتْ امْرَأَةٌ مُحْرِمَةٌ بِالْقَتْلِ عَلَى الزِّنَا وَسِعَهَا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا وَيَفْسُدُ إحْرَامُهَا وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ دُونَ الْمُكْرِهِ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حَتَّى تُقْتَلَ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرَهِ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلَوْ رَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ يُقْضَى بِهَا عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا الْتَزَمَهُ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا هَدَّدَ السُّلْطَانُ وَصِيَّ يَتِيمٍ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافِ عُضْوٍ مِنْهُ لِيَدْفَعَ مَالَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ هَدَّدَهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ ضَمِنَ، وَلَوْ هَدَّدَهُ بِأَخْذِ مَالِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ مَالَ الْيَتِيمِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَالِهِ وَيَتْرُكُ الْبَعْضَ وَفِي ذَلِكَ مَا يَكْفِيهِ لَا يَسَعُهُ التَّسْلِيمُ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ مِثْلَهُ، وَإِنْ خَشَى أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَالِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ، وَإِنْ أَخَذَ السُّلْطَانُ مَالَ الْيَتِيمِ بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ: دُلَّنَا عَلَى مَالِكَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّكَ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قُتِلَ لَمْ يَكُنْ آثِمًا، وَإِنْ دَلَّهُمْ حَتَّى أَخَذُوهُ ضَمِنُوا لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثِ فِي مَسَائِلِ عُقُودِ التَّلْجِئَةِ] (الْبَابُ الثَّالِثِ فِي مَسَائِلِ عُقُودِ التَّلْجِئَةِ) إذَا قَالَ رَجُلٌ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدِي هَذَا تَلْجِئَةً لِأَمْرٍ أَخَافُهُ وَحَضَرَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ شُهُودٌ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ، ثُمَّ خَرَجَا إلَى السُّوقِ وَتَبَايَعَا وَأَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا تَصَادَقَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُمَا بَنَيَا الْبَيْعَ عَلَى تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِذَا تَصَادَقَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُمَا قَدْ كَانَا أَعْرَضَا عَنْ تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْعِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْبَيْعُ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِذَا تَصَادَقَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ عَلَى التَّلْجِئَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا ادَّعَى الْبِنَاءَ عَلَى تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْإِعْرَاضَ عَنْ تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْإِعْرَاضَ عَنْ تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي جَوَازَ الْعَقْدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْبِنَاءَ عَلَى تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَا عُرِفَ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ ثُمَّ قَالَا: لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِنَا شَيْءٌ وَقْتَ الْبَيْعِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمُوَاضَعَةَ عَلَى التَّلْجِئَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْمُوَاضَعَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ لِلْمُوَاضَعَةِ. فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي لِلْمُوَاضَعَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَقَالَ: بَنَيْنَا الْبَيْعَ عَلَى تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي الْبِنَاءِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَإِنْ قَالَ الْآخَرُ: أَعْرَضْنَا عَنْ تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ، عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا كَانَ تَلْجِئَةً ثُمَّ أَجَازَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ مَا لَمْ يُجِيزَاهُ جَمِيعًا، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ بَيْنَهُمَا تَلْجِئَةً وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى ذَلِكَ وَأَعْتَقَهُ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا وَقَدْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا، وَلَوْ تَوَاضَعَا عَلَى أَنْ يُخْبِرَا أَنَّهُمَا تَبَايَعَا هَذَا الْعَبْدَ أَمْسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ ثُمَّ أَقَرَّا بِذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بَيْعًا، وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ هَزْلٌ وَتَلْجِئَةٌ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ جِدٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي لِلْجِدِّ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْجَوَازَ وَعَلَى الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ. وَإِنْ

стр. 2285

قَالَا: أَجَزْنَا هَذَا الْبَيْعَ الَّذِي أَخْبَرْنَا بِهِ لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَتْ التَّلْجِئَةُ فِي ذَاتِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ التَّلْجِئَةُ فِي الْبَدَلِ بِأَنْ تَوَاضَعَا فِي السِّرِّ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفٌ إلَّا أَنَّهُمَا يَتَبَايَعَانِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فِي الْعَلَانِيَةِ لِيَكُونَ أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ سُمْعَةً، فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُمَا بَنَيَا عَلَى تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ كَذَا ذَكَر شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَحْضُرْهُمَا نِيَّةٌ وَقْتَ الْمُعَاقَدَةِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ الْبَيْعُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ تَوَاضَعَا فِي السِّرِّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَعَاقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ انْعَقَدَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ. وَإِنْ عَقَدَا فِي السِّرِّ الْبَيْعَ بِثَمَنٍ ثُمَّ عَقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ مَرَّةً أُخْرَى، فَإِنْ عَقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِجِنْسِ مَا عَقَدَا بِهِ فِي السِّرِّ إلَّا أَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا عَقَدَا بِهِ فِي السِّرِّ، بِأَنْ تَبَايَعَا فِي السِّرِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ تَبَايَعَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ إنْ أَشْهَدَا أَنَّ مَا يَعْقِدَانِ فِي الْعَلَانِيَةِ هَزْلٌ وَسُمْعَةٌ فَالْعَقْدُ عَقْدُ السِّرِّ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا أَنَّ الْعَلَانِيَةَ هَزْلٌ وَسُمْعَةٌ فَالْعَقْدُ عَقْدُ الْعَلَانِيَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ عَقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِجِنْسٍ آخَرَ فَالْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا إنْ أَشْهَدَا أَنَّ مَا يَعْقِدَانِ فِي الْعَلَانِيَةِ هَزْلٌ وَسُمْعَةٌ فَالْعَقْدُ عَقْدُ السِّرِّ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا عَلَى ذَلِكَ فَالْعَقْدُ عَقْدُ الْعَلَانِيَةِ، وَلَوْ قَالَا فِي السِّرِّ: نُرِيدُ أَنْ نُظْهِرَ بَيْعًا عَلَانِيَةً وَهُوَ بَيْعُ تَلْجِئَةٍ وَبَاطِلٍ وَاجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ عَلَانِيَةً وَصَاحِبَهُ حَاضِرٌ: إنَّا قَدْ كُنَّا قُلْنَا كَذَا وَكَذَا فِي السِّرِّ وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَجْعَلَهُ بَيْعًا صَحِيحًا، وَصَاحِبُهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَبَايَعَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ صَاحِبُهُ ذَلِكَ وَتَعَاقَدَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَهُ. فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْبَائِعُ فَعِتْقُهُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ: أَتَزَوَّجُكِ تَزْوِيجًا هَزْلًا، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: نَعَمْ وَوَافَقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْوَلِيُّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ. . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ وَوَلِيِّهَا أَوْ قَالَ لِوَلِيِّهَا دُونَهَا: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ فُلَانَةَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَنُسْمِعَ بِأَلْفَيْنِ وَالْمَهْرُ أَلْفٌ، فَقَالَ الْوَلِيُّ: نَعَمْ افْعَلْ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ عَلَانِيَةً كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَالصَّدَاقُ أَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا تَصَادَقَا عَلَى مَا قَالَا فِي السِّرِّ أَوْ قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ. وَلَوْ قَالَ: الْمَهْرُ مِائَةُ دِينَارٍ وَلَكِنَّا نُسْمِعُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الظَّاهِرِ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَا فِي السِّرِّ: عَلَى أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَتَزَوَّجَهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ قَالَا عِنْدَ الْعَقْدِ: عَقْدُنَا عَلَى مَا تَرَاضِينَا بِهِ مِنْ الْمَهْرِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ عَقَدَا فِي السِّرِّ النِّكَاحَ بِأَلْفٍ ثُمَّ تَنَاكَحَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، إنْ أَشْهَدَا أَنَّ مَا يُظْهِرَانِ فِي الْعَلَانِيَةِ سُمْعَةٌ وَهَزْلٌ فَالْمَهْرُ مَهْرُ السِّرِّ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا أَنَّ مَا يُظْهِرَانِ فِي الْعَلَانِيَةِ سُمْعَةٌ فَالْمَهْرُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا عَقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِجِنْسٍ آخَرَ، وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَلَانِيَةَ وَأَقَامَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى الْآخَرُ السِّرَّ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أُخِذَ بِبَيِّنَةِ الْعَلَانِيَةِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي السِّرِّ إنَّا نَشْهَدُ بِذَلِكَ فِي الْعَلَانِيَةِ سُمْعَةً، فَحِينَئِذٍ آخُذُ بِبَيِّنَةِ السِّرِّ وَأُبْطِلُ بَيِّنَةَ الْعَلَانِيَةِ. وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَالٍ عَلَى وَجْهِ الْهَزْلِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ عَلَى وَجْهِ الْهَزْلِ وَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ كَانَا تَوَاضَعَا فِي السِّرِّ أَنَّ مَا يُظْهِرَانِ هَزْلٌ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَالْمَالُ وَاجِبٌ كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْهَزْلَ كَانَ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى أَوْ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ أَوْ فِي الْجَانِبَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْهَزْلُ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَا شَكَّ أَنَّ الْمَالَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَعَلَى الْعَبْدِ مَتَى قَبِلَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ أَوْ فِي الْجَانِبَيْنِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ، عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 2286

لَا يَجِبُ الْمَالُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ الْإِجَازَةُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الْمَالُ وَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْهَزْلِ، هَكَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالِ فِي السِّرِّ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ صَالَحَ فِي الْعَلَانِيَةِ مَرَّةً أُخْرَى إنْ كَانَ الثَّانِي بِجِنْسِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ أَكْثَرُ إنْ أَشْهَدَا أَنَّ مَا يُسَمِّيَانِ فِي الْعَلَانِيَةِ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ فَالْبَدَلُ الْمُسَمَّى فِي السِّرِّ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَدَلُ مَا سَمَّيَا فِي السِّرِّ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالُوا: الْبَدَلُ مَا سَمَّيَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَيُجْعَلُ أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ زِيَادَةً فِي بَدَلِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْبَدَلُ مَا سَمَّيَا فِي السِّرِّ، وَحَاصِلُ الْخِلَافِ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي بَدَلِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ هَلْ تَصِحُّ.؟ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ لَا تَصِحُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بِجِنْسٍ آخَرَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ أَشْهَدَا أَنَّ مَا يُسَمِّيَانِ فِي الْعَلَانِيَةِ سُمْعَةٌ فَالْمَهْرُ مَهْرُ السِّرِّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا تَوَاضَعَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ أَنَّ الْمَهْرَ دَنَانِيرُ وَتَزَوَّجَهَا فِي الْعَلَانِيَةِ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا كَانَ مَهْرُهَا الدَّنَانِيرَ الَّتِي تَوَاضَعَا عَلَيْهَا فِي السِّرِّ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعَلَانِيَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ مَهْرًا لَهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أُطَلِّقُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَكِنَّا نُسْمِعُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَطَلَّقَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَإِنْ تَوَاضَعَا أَنَّهُمَا يُسَمِّيَانِ الدَّنَانِيرَ سُمْعَةً وَهَزْلًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ فَأَقَرَّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، فَإِنْ أُكْرِهَ بِحَبْسِ يَوْمٍ أَوْ قَيْدِ يَوْمٍ أَوْ ضَرْبِ سَوْطٍ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ جَازَ، فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْحَبْسِ وَالْقَيْدِ يَغُمُّهُ كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ حَيْثُ يَسْتَنْكِفُ مِنْ ضَرْبِ سَوْطٍ فِي الْمَلَأِ أَوْ قَيْدٍ أَوْ حَبْسِ يَوْمٍ أَوْ تَعْرِيكِ أُذُنِهِ فِي مَجْلِسِ السُّلْطَانِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُكْرَهًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ نَفَذَ الْإِقْرَارُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ بِخَمْسِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا كَانَ مُكْرَهًا وَلَا يَلْزَمُهُ قَدْرُ مَا كَانَ مُكْرَهًا فِيهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ غَيْرِ مَا أَكْرَهُوهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَهُوَ طَائِعٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَوْ أَكْرَهُوهُ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ لَهُ وَلِفُلَانٍ الْغَائِبِ بِأَلْفٍ فَالْإِقْرَارُ كُلُّهُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ أَقَرَّ الْغَائِبُ بِالشَّرِكَةِ أَوْ أَنْكَرَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ صَدَّقَهُ الْغَائِبُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ بَطَلَ الْإِقْرَارُ كُلُّهُ، وَإِنْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ نِصْفُ هَذَا الْمَالِ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الَّذِي أَكْرَهُوهُ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ جَازَ الْإِقْرَارُ لِلْغَائِبِ بِنِصْفِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ: وَإِذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ غَيْرِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِعِتْقٍ مَاضٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ أَفْعَلْهُ فَأَقَرَّ بِهِ مُكْرَهًا فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَالْعَبْدُ عَبْدُهُ كَمَا كَانَ وَالْمَرْأَةُ زَوْجَتُهُ كَمَا كَانَتْ، وَالْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَتْلِ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالرَّجْعَةِ وَالْفَيْءِ بِالْإِيلَاءِ وَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ فِي عَبْدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ فِي جَارِيَتِهِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِقْرَارِ. وَفِي التَّجْرِيدِ: إذَا أُكْرِهَ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ حَتَّى يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ فَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِنْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ثُمَّ أُخِذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَرَّ بِهِ إقْرَارًا مُسْتَقْبَلًا أُخِذَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ وَلَكِنْ قَالَ: لَا آخُذُ بِإِقْرَارِكَ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَقِرَّ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا، وَهُوَ فِي يَدِهِ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَجُزْ الْإِقْرَارُ، وَإِنْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ وَلَمْ يَتَوَارَ عَنْ بَصَرِ الْمُكْرِهِ بَعَثَ مَنْ أَخَذَهُ وَرَدَّهُ فَأَقَرَّ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِقِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ فَأَقَرَّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِمَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَمْ

стр. 2287

يُقْتَصَّ مِنْ الْمُكْرِهِ اسْتِحْسَانًا وَضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْ الْمُكْرِهِ فِيمَا فِيهِ قِصَاصٌ وَضَمِنَ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِغَصْبٍ أَوْ إتْلَافِ وَدِيعَةٍ فَأَقَرَّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِإِسْلَامٍ مَاضٍ مِنْهُ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ غَيْرِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ لَا قَوْدَ لَهُ قِبَلَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ بِهِ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ، فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِهِ حُكِمَ لَهُ بِالْقَوَدِ؛ لِأَنَّ مَا سَبَقَ مِنْهُ بِالْعَفْوِ قَدْ بَطَلَ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَبْدٍ وَأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَإِقْرَارُهُ بِذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَبُولَ بَيِّنَتِهِ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ النِّكَاحِ وَالرِّقِّ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ الْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ مِنْ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ. فَلَوْ أُكْرِهَ الشَّفِيعُ عَلَى أَنْ يَسْكُتَ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ فَسَكَتَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بَعْدَمَا طَلَبَهَا كَانَ تَسْلِيمُهُ بَاطِلًا، وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ حِينَ عَلِمَ بِهَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِطَلَبِهَا فَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ لَا يَنْطِقَ بِالطَّلَبِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ كَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا خُلِّيَ عَنْهُ، فَإِنْ طَلَبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا قَذْفًا وَجَحَدَهُ الرَّجُلُ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَزَكَّوْا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَأَمَرَ الْقَاضِي الزَّوْجَ أَنْ يُلَاعِنَهَا فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ وَقَالَ لَمْ أَقْذِفْهَا وَقَدْ شَهِدُوا عَلِيَّ بِالزُّورِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُهُ عَلَى اللِّعَانِ وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يُلَاعِنَ، فَإِنْ حَبَسَهُ حَتَّى لَاعَنَ أَوْ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ حَتَّى لَاعَنَ وَقَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا قَالَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَالْتَعَنَتْ الْمَرْأَةَ أَيْضًا وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَبِيدٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ أَوْ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ اللِّعَانَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا وَيُبْطِلُ الْفُرْقَةَ وَيَرُدُّهَا إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَحْبِسْهُ حَتَّى يُلَاعِنَ وَلَمْ يُهَدِّدْ بِحَبْسٍ وَلَكِنَّهُ قَالَ: قَدْ شَهِدُوا عَلَيْكَ بِالْقَذْفِ وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ بِاللِّعَانِ فَالْتَعِنْ وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى هَذَا فَالْتَعْنَ الرَّجُلُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَالْتَعَنَتْ الْمَرْأَةُ فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا عَبِيدًا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمْ، فَإِنَّهُ يُمْضِي اللِّعَانَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ وَيُمْضِي الْفُرْقَةَ وَيَجْعَلُهَا بَائِنَةً مِنْ زَوْجِهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْخِزَانَةِ: وَلَوْ أُكْرِهَ الْقَاتِلُ عَلَى قَبُولِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ فَقَبِلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ وَيَبْطُلُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَعَفَا فَالْعَفْوُ جَائِزٌ وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ لِوَلِيِّ الْقِصَاصِ شَيْئًا، وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى إبْرَاءِ مَدْيُونِهِ فَأَبْرَأهُ فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَكْرَهَ الْوَلِيُّ الْمَرْأَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ بِمَهْرٍ فِيهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ فَلِلْوَلِيِّ طَلَبُ الْفِرَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا أَكْرَهَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِضَرْبٍ مُتْلِفٍ لِتُصَالِحَ عَنْ الصَّدَاقِ أَوْ تُبْرِئَهُ كَانَ إكْرَاهًا لَا يَصِحُّ صُلْحُهَا وَلَا إبْرَاؤُهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ أَكْرَهَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَهَدَّدَهَا بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالتَّزَوُّجِ عَلَيْهَا أَوْ بِالتَّسَرِّي لَا يَكُونُ إكْرَاهًا. وَلَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى إرْضَاعِ صَغِيرٍ أَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يُرْضِعَ مِنْ لَبَنِ امْرَأَتِهِ صَغِيرًا فَفَعَلَ تَثْبُتُ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَحَلَفَ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ، حَتَّى لَوْ دَخَلَ كَانَ حَانِثًا. وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى مُبَاشَرَةِ شَرْطِ الْحِنْثِ بِأَنْ كَانَ حَلَفَ أَوَّلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ أَوْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ وَالْكَلَامِ فَفَعَلَ كَانَ حَانِثًا. وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ بِهَا ثَبَتَ أَحْكَامُ الدُّخُولِ مِنْ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ بِنْتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ مَالٌ لِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: إنْ لَمْ تُعْطِنِي الْمَالَ حَبَسْتُكَ شَهْرًا أَوْ ضَرَبْتُكَ سَوْطًا أَوْ أَطُوفُ بِكَ فِي الْبِلَادِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ، وَإِنْ قَالَ: أَقْطَعُ يَدَكَ أَوْ أَضْرِبُكَ خَمْسِينَ سَوْطًا فَدَفَعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا

стр. 2288

فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ أَوْ لُبْسِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ حَتَّى تَخَرَّقَ الثَّوْبُ لَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَمَةٌ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأُكْرِهَتْ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى أَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا بَطَلَ الصَّدَاقُ كُلُّهُ عَنْ زَوْجِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَجَامَعَهَا يُرِيدُ بِهِ الْفَسَادَ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَبُوهُ كَانَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ يُرِيدُ بِهِ الْفَسَادَ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ إفْسَادَ النِّكَاحِ، فَأَمَّا الزِّنَا لَا يَكُونُ فَسَادًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ فَوَهَبَ وَسَلَّمَ وَغَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ. وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَفَعَلَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ لِفُلَانٍ بِمَالٍ فَأَقَرَّ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ فَغَابَ الْمُقَرُّ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ فَفَعَلَ صَحَّ التَّدْبِيرُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي الْحَالِ، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ وَتَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمَوْلَى بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا عَلَى الْآمِرِ أَيْضًا. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُودِعَ مَالَهُ عِنْدَ فُلَانٍ وَأُكْرِهَ الْمُودَعُ عَلَى الْأَخْذِ صَحَّ الْإِيدَاعُ وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَ الْآخِذِ، وَإِنْ أُكْرِهَ الْقَابِضُ عَلَى الْقَبْضِ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ فَقَبَضَهَا فَضَاعَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ، فَإِنْ قَالَ الْقَابِضُ: قَبَضْتُهَا حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّمَانِ، وَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُهَا حَتَّى أَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْهِبَةِ إذَا أُكْرِهَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ وَأُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَتَلِفَ الْمَالُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ تَدْبِيرَ مَوْلَاهُ عَلَى مَالٍ بِعِوَضٍ فَفَعَلَ فَالْعَبْدُ مُدَبَّرٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ صَبِيًّا أَوْ مَعْتُوهًا فَحُكْمُهُمَا فِي الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ غُلَامًا أَوْ مَعْتُوهًا لَهُ تَسَلُّطٌ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الْمُكْرِهُ لَا الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ، فَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ. وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ تَعْدِلُهُ فَوَهَبَ وَقَبَضَ الْعِوَضَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ مُوَرِّثِهِ بِوَعِيدِ قَتْلٍ فَقَتَلَ لَا يُحْرَمُ الْقَاتِلُ عَنْ الْمِيرَاثِ وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُكْرِهَ قِصَاصًا لِمُوَرِّثِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يَهَبَ مَالَهُ لِهَذَا وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ بِالْحَبْسِ عَلَى قَبُولِهِ وَقَبْضِهِ فَهَلَكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَابِضِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْقَابِضُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ الْقَابِضُ وَلَا الْمُكْرَهُ شَيْئًا، وَلَوْ أُكْرِهَ الْوَاهِبُ بِتَلَفٍ وَأُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَبْسٍ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ إنْ شَاءَ الْمُكْرِهَ، وَإِنْ شَاءَ الْقَابِضَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا فَطَلَّقَ تَطْلُقُ وَكَانَ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَرْجِعُ، فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى دَخَلَ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ فَأُدْخِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ: إنْ صِرْتُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ فَحَمَلَهُ الْمُكْرِهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الدَّارَ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالْمَرْأَةُ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى النِّكَاحِ فَفَعَلَتْ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ. وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ قَالَ: إنْ قَرَبْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَرَبَهَا فَطَلُقَتْ وَلَزِمَهُ مَهْرُهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى بَانَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

стр. 2289

وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرِ مِثْلِهَا جَازَ النِّكَاحُ وَتَطْلُقُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ غَلَبَ قَوْمٌ مِنْ الْخَوَارِجِ الْمُتَأَوِّلِينَ عَلَى أَرْضٍ وَجَرَى فِيهَا حُكْمُهُمْ ثُمَّ أَكْرَهُوا رَجُلًا عَلَى شَيْءٍ، أَوْ أَكْرَهَ قَوْمٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ رَجُلًا عَلَى شَيْءٍ فَهَذَا فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ فِيمَا يَسَعُهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَسَعُهُ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِ اللُّصُوصِ، فَأَمَّا مَا يَضْمَنُ فِيهِ اللُّصُوصُ أَوْ يَلْزَمُهُمْ بِهِ الْقَوَدُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا عَلَى الْخَوَارِجِ الْمُتَأَوِّلِينَ كَمَا لَوْ بَاشَرُوا الْإِتْلَافَ بِأَيْدِيهِمْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْحَجْرِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ] [الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الْحَجَر وَبَيَان أسبابه] (كِتَابُ الْحَجْرِ) . (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ وَبَيَانِ أَسْبَابِهِ وَتَفْصِيلِ مَسَائِلِ الْحَجْرِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ قَوْلًا لِشَخْصٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَجْرِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ. قَالَ الْقُدُورِيُّ الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَجْرِ الصِّغَرُ وَالْجُنُونُ وَالرِّقُّ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ إلَّا مَنْ يَتَعَدَّى ضَرُورَةً إلَى الْعَامَّةِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ: الطَّبِيبُ الْجَاهِلُ الَّذِي يَسْقِي النَّاسَ مَا يَضُرُّهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ شِفَاءٌ وَدَوَاءٌ، وَالثَّانِي الْمُفْتِي الْمَاجِنُ وَهُوَ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْحِيَلَ أَوْ يُفْتِي عَنْ جَهْلٍ، وَالثَّالِثُ الْمُكَارِي الْمُفْلِسُ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ يَجُوزُ الْحَجْرُ بِمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ أُخَرَ وَهِيَ الدَّيْنُ وَالسَّفَهُ وَالْغَفْلَةُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلِلْمُكَارِي الْمُفْلِسِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْكِرَاءَ وَيُؤَجِّرَ الْإِبِلَ وَلَيْسَ لَهُ إبِلٌ وَلَا ظَهْرٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ وَلَا مَالٌ يَشْتَرِي بِهِ الدَّوَابَّ، فَالنَّاسُ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُونَ الْكِرَاءَ إلَيْهِ وَيَصْرِفُ هُوَ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ فِي حَاجَتِهِ، فَإِذَا جَاءَ أَوَانُ الْخُرُوجِ يُخْفِي هُوَ نَفْسَهُ فَيُذْهِبُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَرُبَّمَا يَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَقَاعُدِهِمْ عَنْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ وَالْغَزْوِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الصَّبِيِّ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَصَرُّفُ عَبْدٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ سَيِّدِهِ كَيْ لَا تَتَعَطَّلُ مَنَافِعُ مَمْلُوكِهِ وَلَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ بِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهِ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ مِلْكُ الْمَوْلَى لَكِنَّهُ إذَا أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِفَوَاتِ حَقِّهِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ أَصْلًا، وَلَوْ أَجَازَ الْوَلِيُّ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ تَارَةً وَيُفِيقُ أُخْرَى فَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالْعَاقِلِ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَفِي رَفْعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ هُوَ مَنْ كَانَ قَلِيلَ الْفَهْمِ مُخْتَلِطَ الْكَلَامِ فَاسِدَ التَّدْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ وَلَا يَشْتُمُ كَمَا يَفْعَلُ الْمَجْنُونُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَذَكَرَ فِي مَأْذُونِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ يَجُوزُ إذْنُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَوَصِيِّهُمَا وَإِذْنُ الْقَاضِي وَوَصِيِّهِ لِلصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ وَعَبْدِ الصَّغِيرِ، وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْأُمِّ لِلصَّغِيرِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ. الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الْبَيْعَ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى فَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَعْنِي أَنَّهُ يَعْقِلُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمِلْكِ وَالشِّرَاءُ جَاذِبٌ، وَيَعْرِفُ الْغَبَنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ، فَإِذَا تَصَرَّفَ فَالْوَلِيُّ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ أَجَازَهُ، وَإِذَا أَذِنَ لِمِثْلِ هَذَا الصَّبِيِّ بِالتَّصَرُّفِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ غَبْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ أَذِنَ الْقَاضِي لِلصَّبِيِّ بِالتَّصَرُّفِ وَالْأَبُ يَأْبَى صَحَّ. إذَا تَصَرَّفَ الِابْنُ الْعَاقِلُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ بِالتَّصَرُّفِ فَأَجَازَ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ نَفَذَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ يَعْنِي الصِّغَرَ وَالْجُنُونَ وَالرِّقَّ تُوجِبُ الْحَجْرَ فِي الْأَقْوَالِ الَّتِي تَتَرَدَّدُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَأَمَّا الْأَقْوَالُ الَّتِي فِيهَا نَفْعٌ مَحْضٌ فَالصَّبِيُّ فِيهَا كَالْبَالِغِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ مِنْهُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْإِسْلَامُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْمَعْتُوهُ، وَأَمَّا مَا يَتَمَحَّضُ مِنْهَا ضَرَرًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْإِعْدَامَ مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ دُونَ الْعَبْدِ، وَلَا تُوجِبُ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ الْحَجْرَ فِي الْأَفْعَالِ، حَتَّى إنَّ ابْنَ يَوْمٍ لَوْ انْقَلَبَ عَلَى قَارُورَةِ إنْسَانٍ فَكَسَرَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الْحَالِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْمَجْنُونُ إنْ أَتْلَفَا شَيْئًا لَزِمَهُمَا الضَّمَانُ

стр. 2290

فِي الْحَالِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِعْلًا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَيُجْعَلُ عَدَمُ الْقَصْدِ فِي ذَلِكَ شُبْهَةً فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقِصَاصُ بِالْقَتْلِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ نَافِذٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَزِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِعَجْزِهِ فِي الْحَالِ وَصَارَ كَالْمُعْسِرِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ لَزِمَهُ لِلْحَالِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلِهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا] (الْبَابُ الثَّانِي فِي الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ وَفِيهِ فَصْلَانِ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلِهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا) لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِسَبَبِ السَّفَهِ وَالدَّيْنِ وَالْفِسْقِ وَالْغَفْلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْفِسْقِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عِنْدَهُمَا فِي تَصَرُّفَاتٍ لَا تَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ وَالْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ فِيهِ إجْمَاعًا. وَكَذَا الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ لِلْعُقُوبَةِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَالسَّفَهُ هُوَ الْعَمَلُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الشَّرْعِ وَاتِّبَاعُ الْهَوَى وَتَرْكُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَجْرُ، وَالسَّفِيهُ مِنْ عَادَتِهِ التَّبْذِيرُ وَالْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ وَأَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفَاتٍ لِأَغْرَاضٍ أَوْ لِغَرَضٍ لَا يَعُدُّهُ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ غَرَضًا، مِثْلُ الدَّفْعِ إلَى الْمُغَنِّينَ وَاللَّعَّابِينَ وَشِرَاءِ الْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ بِثَمَنٍ غَالٍ وَالْغَبْنِ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ غَيْرِ مَحْمَدَةٍ، هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَتَبْذِيرُ الْمَالِ كَمَا يَكُونُ فِي الشَّرِّ بِأَنْ يَجْمَعَ أَهْلَ الشُّرْبِ وَالْفَسَقَةَ فِي دَارِهِ وَيُطْعِمَهُمْ وَيَسْقِيَهُمْ وَيُسْرِفَ فِي النَّفَقَةِ وَيَفْتَحَ بَابَ الْجَائِزَةِ وَالْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ، كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ بِأَنْ يَصْرِفَ جَمِيعَ مَالِهِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَيَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ثُمَّ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمَا أَنَّ الْحَجْرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَاخْتَلَفَا فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الْفَسَادِ وَالسَّفَهِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ بِنَفْسِ السَّفَهِ هَذَا الْحَجْرُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمَحْجُورُ بِسَبَبِ السَّفَهِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ وَأَدَّى، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا سَعَى عَلَى الْمَوْلَى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ، وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا فِي يَدِهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا سَعَى عَلَى الْمَوْلَى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ، الْمَحْجُورُ بِالدَّيْنِ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الْمَالِ الْقَائِمِ حَالَةَ الْحَجْرِ بَعْدَ زَوَالِهِ وَيَنْفُذُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَحْدَثِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ، وَالْمَحْجُورُ بِالسَّفَهِ لَا يَنْفُذُ الْإِقْرَارُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي الْمَالِ الْقَائِمِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ. وَكَذَا لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَالِ الْمُسْتَحْدَثِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا حَجَرَ عَلَى مُفْسِدٍ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَأَطْلَقَهُ وَرَفَعَ عَنْهُ الْحَجْرَ وَأَجَازَ مَا صَنَعَ جَازَ إطْلَاقُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً لِعَدَمِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ قَضَاءُ الثَّانِي، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّالِثِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُنَفِّذَ قِضَاءَ الْأَوَّلِ بِالْحَجْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَبَعْدَ هَذَا لَوْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ ثَالِثٍ فَإِنَّهُ يُنَفِّذُ قَضَاءَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَضَى فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيُنَفَّذُ بِالْإِجْمَاعِ، هَذَا إذَا أَجَازَ الثَّانِي تَصَرُّفَاتِهِ، فَأَمَّا إذَا أَبْطَلَهَا الثَّانِي ثُمَّ رُفِعَ إلَى ثَالِثٍ فَأَجَازَهَا ثُمَّ رُفِعَ إلَى الرَّابِعِ يُمْضِي قَضَاءَ الثَّانِي بِإِبْطَالِ التَّصَرُّفَاتِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيُبْطِلُ قَضَاءَ الثَّالِثِ بِالْإِجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ رُفِعَ شَيْءٌ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ الْمَحْجُورِ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إطْلَاقِ الْقَاضِي الثَّانِي فَنَقَضَهَا وَأَبْطَلَهَا، ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضِي آخَرَ، فَإِنَّ الثَّانِي يُنَفِّذُ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَقَضَاءَهُ، فَلَوْ أَنَّ الثَّانِي لَمْ يُنَفِّذْ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَأَجَازَ مَا صَنَعَ الْمَحْجُورُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ ثَالِثٍ، فَإِنَّ الثَّالِثَ يُنَفِّذُ حَجْرَ الْأَوَّلِ وَيَرُدُّ مَا قَضَى الثَّانِي بِالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي الْأَوَّلَ حِينَ رُفِعَ إلَيْهِ حَجْرُهُ وَأَمْضَاهُ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً مِنْهُ لِوُجُودِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَيُنَفَّذُ هَذَا الْقَضَاءُ فَلَا يُنَفَّذُ إبْطَالُ الثَّانِي حَجْرَ الْأَوَّلِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ قَالَ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ

стр. 2291

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فَهُمَا أَفْتَيَا بِصِحَّةِ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا صَارَ السَّفِيهُ مُصْلِحًا لِمَالِهِ بَعْدَمَا كَانَ مُفْسِدًا هَلْ يَزُولُ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَزُولُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، حَتَّى لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِزَوَالِ الْحَجْرِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَزُولُ الْحَجْرُ إذَا صَارَ مُصْلِحًا مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ بِسَبَبِ إفْسَادِ الْمَالِ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَمْ يَرْتَفِعْ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَيْضًا وَإِنْ صَارَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْيَتِيمُ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ رَشِيدًا وَمَالُهُ فِي يَدِ وَصِيِّهِ أَوْ وَلِيِّهِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ، وَإِنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَا شَاءَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ بَلْ يَمْنَعُ عَنْهُ، وَإِنْ بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَوْ تِسْعِينَ مَا لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ، وَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ سَفِيهًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَنْفُذْ تَصَرُّفَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ بَعْدَمَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَا تَنْفُذْ تَصَرُّفَاتُهُ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِي مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ مَا كَانَ خَيْرًا لِلْمَحْجُورِ بِأَنْ رَبِحَ فِيمَا بَاع وَالثَّمَنُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ أَوْ حُوبِيَ فِيمَا اشْتَرَى، فَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ مُصْلِحًا فَاتَّجَرَ بِمَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ وَوَهَبَ وَتَصَدَّقَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ فَسَدَ وَصَارَ بِحَالٍ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ، فَمَا صَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ الْفَسَادِ تَكُونُ نَافِذَةً، وَمَا صَنَعَ بَعْدَمَا فَسَدَ تَكُونُ بَاطِلَةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، حَتَّى لَوْ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي يُمْضِي مَا فَعَلَ قَبْلَ الْفَسَادِ وَيُبْطِلُ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْفَسَادِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَفْسِ الْفَسَادِ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي، حَتَّى لَوْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَيُمْضِي مَا فَعَلَ قَبْلَ الْحَجْرِ وَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَحْجُورُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ جَائِزٌ وَفِي مَالِ الْمَحْجُورِ بَاطِلٌ، وَالثَّانِي أَنَّ إعْتَاقَ الْمَحْجُورِ وَتَدْبِيرَهُ وَتَطْلِيقَهُ وَنِكَاحَهُ جَائِزٌ، وَمِنْ الصَّبِيِّ بَاطِلٌ، وَإِنْكَاحُ الْمَحْجُورِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ الصَّغِيرَةَ لَا يَجُوزُ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَمِنْ الصَّبِيِّ لَا تَجُوزُ، وَالرَّابِعُ جَارِيَةُ الْمَحْجُورِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ الصَّبِيِّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ سَفِيهًا غَيْرَ رَشِيدٍ فَقَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مَحْجُورًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ مَحْجُورًا مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْحَجْرِ حُضُورُ مَنْ يُرِيدُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ الْحَجْرُ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا إلَّا أَنَّ الْغَائِبَ لَا يَنْحَجِرُ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ حَجَرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ بَاعَ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْكَافِي. قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَجْرِ شَيْئًا أَوْ بَاعَهُ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ، ثُمَّ إذَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعَ رَغْبَةٍ يَكُونُ فِيهِ تَوْفِيرُ النَّظَرِ وَالْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمَحْجُورِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُجِيزُ الْبَيْعَ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْهَى الْمُشْتَرِي عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ، فَإِنْ أَجَازَ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَنَهَاهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَبْرَأْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ أَجَازَ الْقَاضِي الْبَيْعَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَنْهَهْ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ يَجُوزُ وَيَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجَازَ الْبَيْعَ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: نَهَيْتُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ فَالنَّهْيُ بَاطِلٌ، حَتَّى لَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ جَازَ وَيَبْرَأُ عَنْهُ، فَإِنْ بَلَغَ الْمُشْتَرِي نَهْيُ الْقَاضِي الْآنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَيَثْبُتُ حُكْمُ النَّهْيِ فِي حَقِّهِ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ، حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ. وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ وَهُوَ

стр. 2292

قَائِمٌ فِي يَدِهِ كَانَ النَّظَرُ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِيهِ وَيُجِيزُهُ، وَهَذَا كَالصَّبِيِّ يَبِيعُ وَيَعْلَمُ بِهِ الْوَصِيُّ، ثُمَّ يُنْزَعُ الثَّمَنُ مِنْ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ لِلْحَجْرِ حَتَّى يَظْهَرَ رُشْدُهُ كَمَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ رَغْبَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعَ رَغْبَةٍ بِأَنْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ بَلْ يُبْطِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَقَدْ بَرِئَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ وَاسْتُرِدَّ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَكَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا، فَأَمَّا إذَا قَبَضَ وَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَرُدُّ عَلَيْهِ هَذَا الْعَقْدَ وَلَا يُمْضِيهِ ثُمَّ لَا يُضَمِّنُ الْمَحْجُورَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ اسْتَهْلَكَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِأَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعْطِي الدَّافِعَ مِثْلَهُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ الْمِثْلَ مِنْ مَالِهِ. وَإِنْ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ فَإِنَّهُ يُجِيزُ هَذَا الْبَيْعَ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِأَنْ صَرَفَهُ إلَى وُجُوهِ الْفَسَادِ لَا شَكَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيزُ هَذَا الْعَقْدَ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعَ رَغْبَةٍ أَوْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ، ثُمَّ إنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْمَحْجُورُ مِثْلَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ صَالِحًا ثُمَّ فَسَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَقَدْ كَانَ إنْسَانٌ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَاخْتَلَفَ الْمَحْجُورُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ فِي حَالِ صَلَاحِكَ، وَقَالَ الْمَحْجُورُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُ مِنِّي فِي حَالِ الْحَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الصِّحَّةَ، وَلَوْ أَطْلَقَ عَنْهُ الْقَاضِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بَعْدَمَا أَطْلَقَ عَنْكَ، وَقَالَ الْمَحْجُورُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُ مِنِّي فِي حَالِ الْحَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ غُلَامًا أَدْرَكَ مَدْرَكَ الرِّجَالِ وَهُوَ مُصْلِحٌ لِمَالِهِ فَدَفَعَ مَالَهُ إلَيْهِ وَصِيُّهُ أَوْ الْقَاضِي فَبَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَكَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا حَتَّى صَارَ فَاسِدًا حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْحَجْرَ، فَدَفَعَ إلَيْهِ الْغَرِيمُ الْمَالَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَهُوَ مُصْلِحٌ فَبَاعَهُ ثُمَّ صَارَ الْبَائِعُ مُفْسِدًا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَقَبَضَ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْرَأْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُوَصِّلَهُ الْقَابِضُ إلَى الْآمِر، فَإِنْ أَوْصَلَهُ بَرِئَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُوَصَّلُ إلَى الْآمِرِ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَرَفَعَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْرَأْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ أَمَرَهُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ وَالْمَأْمُورُ مُفْسِدٌ غَيْرُ مُصْلِحٍ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ فَبَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَالْآمِرُ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِفَسَادِهِ جَازَ بَيْعُهُ وَقَبْضُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى السَّفِيهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَيَشْتَرِيَ، فَبَاعَ وَاشْتَرَى جَازَ وَكَانَ إذْنُ الْقَاضِي إخْرَاجًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ، وَلَكِنْ إذَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إخْرَاجًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ الْبُرِّ خَاصَّةً كَانَ هَذَا إطْلَاقًا لَهُ مِنْ الْحَجْرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا أَدْرَكَ الْيَتِيمُ مُفْسِدًا فَحَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَسَأَلَ وَصِيَّهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَضَاعَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَوْدَعَهُ الْمَالَ إيدَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِي أَمَرَ غُلَامًا قَدْ بَلَغَ مُفْسِدًا غَيْرَ مُصْلِحٍ وَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ وَيَشْتَرِي بِهِ صَحَّ إذْنُهُ، حَتَّى لَوْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَقَبَضَ الثَّمَنَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِلَا خِلَافٍ، بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَإِنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ، فَإِنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَجُزْ، وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ جَازَ وَسَعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ كَمَا قَبْلَ الْإِذْنِ، وَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ، وَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ جَازَ وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ جَازَ تَدْبِيرُهُ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَكَانَ وَلَدُهُ حُرًّا مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ، وَالْأُمُّ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ

стр. 2293

هَذَا إذَا كَانَ عُلُوقُ الْوَلَدِ فِي مِلْكِهِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَادَّعَى نَسَبَهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ لَكِنْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالسِّعَايَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَا يُعْلَمُ لَهَا وَلَدٌ وَقَالَ هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا، فَإِنْ عَتَقَتْ سَعَتْ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ لَمْ يُولَدْ فِي مِلْكِهِ فَقَالَ هَذَا ابْنِي وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَهُوَ ابْنُهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ فِي الَّذِي لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ: لَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَبَضَ كَانَ شِرَاؤُهُ جَائِزًا، وَيَعْتِقُ الْأَبُ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَتَقَ عَلَيْهِ ذُكِرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي لَا يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ اشْتَرَى هَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ابْنَهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَبَضَهُ كَانَ شِرَاؤُهُ فَاسِدًا وَيَعْتِقُ الْغُلَامُ حِينَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ فِي مَالِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ ابْنُهُ الْمَعْرُوفُ أَوْ وُهِبَ لَهُ غُلَامٌ فَقَبَضَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَتَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ، وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَحَّ نِكَاحُهُ وَيُنْظَرُ إلَى مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَإِلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا مِمَّا سُمِّيَ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي مِقْدَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَنْصِيفُ الْمَفْرُوضِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ حُكْمٌ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ. وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَالْمَرْأَةُ الْمَحْجُورَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْمَحْجُورِ، فَإِنْ زَوَّجَتْ الْمَحْجُورَةُ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ يَجُوزُ نِكَاحُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَدْ بَلَغَتْ مَحْجُورَةً عَلَيْهَا لِإِفْسَادِهَا مَالَهَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِأَكْثَرَ وَلَا وَلِيٌّ لَهَا ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهُوَ كُفْءٌ لَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، قَالُوا: وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَاب قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ هَذَا رُجُوعًا مِنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ جَائِزٌ، هَذَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، فَأَمَّا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ مِنْ كُفْءٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ أَكْمَلَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا، وَإِنْ أَبَى فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حُطَّ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يُكَمِّلَ مَهْرَ مِثْلِهَا وَبَيْنَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَعَلَى قَوْلِهِمَا حَطَّهُمَا صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَلْ هَذَا قَوْلُهُمَا، وَمَتَى اخْتَارَ الْفَسْخَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اخْتَلَعَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّفِيهَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ جَازَ الْخُلْعُ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ عَلَيْهَا لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الثَّانِي، ثُمَّ الطَّلَاقُ إنْ وَقَعَ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي بَابِ الطَّلَاقِ كَانَتْ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَقَعُ بَائِنًا. وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْبَالِغَةِ الْمُصْلِحَةِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَائِنًا سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ أَوْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ إنْ لَمْ يَجِبْ لِلْحَالِ يَجِبُ فِي الثَّانِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ اخْتَلَعَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى يَجِبُ الْمَالُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى كَانَ عَلَيْهَا الْمَالُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ، الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى - كَالزَّكَاةِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ حَقًّا لِلنَّاسِ فَهُوَ وَالْمُصْلِحُ فِيهِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَدْفَعُ قَدْرَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهَا إلَى مَصْرِفَهَا لَكِنْ يَبْعَثُ أَمِينًا مَعَهُ لِئَلَّا يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي مَالًا يَصِلُ بِهِ قَرَابَتَهُ الَّذِينَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْقَاضِي لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ بَلْ يَدْفَعُهُ بِنَفْسِهِ إلَى ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَرَابَةِ وَعُسْرَةِ الْقَرِيبِ، كَذَا

стр. 2294

فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ: وَلَا يُصَدَّقُ السَّفِيهُ فِي إقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ إذَا كَانَ رَجُلًا إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجَةِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ، فَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ كَانَ السَّفِيهُ امْرَأَةً، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْوَالِدِ وَالزَّوْجِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَلَا تُصَدَّقُ فِي الْوَلَدِ، ثُمَّ إذَا صُدِّقَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ إنْ ثَبَتَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ غَيْرُهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنَّ السَّفِيهَ أَقَرَّ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لِلْمَرْأَةِ بِنَفَقَةِ مَا مَضَى لِلْمَرْأَةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ نَذَرَ نَذْرًا مِنْ هَدْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُكَفَّرُ يَمِينُهُ وَظِهَارُهُ بِالصَّوْمِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَأَعْتَقَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ وَيَسْعَى الْغُلَامُ فِي قِيمَتِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ رَجُلًا بِعَصَا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُغَلَّظَةً ثُمَّ لَا يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَلَكِنْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَجَبَتْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ صَامَ الْمُفْسِدُ أَحَدَ الشَّهْرَيْنِ ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْعِتْقُ بِمَنْزِلَةِ مُعْسِرٍ أَيْسَرَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَرَادَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا وَلَا يُسَلِّمُ الْقَاضِي النَّفَقَةَ إلَيْهِ بَلْ يُسَلِّمُهَا إلَى ثِقَةٍ مِنْ الْحَاجِّ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ بِالْمَعْرُوفِ كَيْ لَا يُبَذِّرَ وَلَا يُسْرِفَ، وَلَوْ أَرَادَ عُمْرَةً وَاحِدَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ أَنْ يَسُوقَ بَدَنَةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. ثُمَّ الْقَارِنُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَيُجْزِئُهُ قِيمَةُ الشَّاةِ عِنْدَنَا، وَلَكِنَّ الْبَدَنَةَ فِيهِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ جَنَى فِي إحْرَامِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ جِنَايَةً يَجُوزُ فِيهَا الصَّوْمُ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْحَلْقِ عَنْ أَذًى وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ بَلْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ جِنَايَةً لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّوْمُ كَالْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالتَّطَيُّبِ وَتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّكْفِيرِ فِي الْحَالِ بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُصْلِحًا، بِمَنْزِلَةِ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَالًا وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ يَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُصْلِحًا، وَإِنْ جَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يُمْنَعْ نَفَقَةَ الْمُضِيِّ فِي إحْرَامِهِ وَلَا يُمْنَعُ نَفَقَةَ الْعَوْدِ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ لِلْقَضَاءِ، وَيُمْنَعُ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالْعُمْرَةُ فِي هَذَا كَالْحَجِّ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إلَّا طَوَافَ الزِّيَارَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الصَّدْرِ، فَإِنَّهُ يُطْلِقُ لَهُ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ لِلطَّوَافِ، وَيَصْنَعُ فِي الرُّجُوعِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي ابْتِدَاءِ الْحَجِّ، وَلَكِنْ يَأْمُرُ الَّذِي يَلِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ رَاجِعًا ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بِحَضْرَتِهِ، وَإِنْ طَافَ جُنُبًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يُطْلَقْ لَهُ نَفَقَةُ الرُّجُوعِ لِلطَّوَافِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَشَاةٌ لِطَوَافِ الصَّدْرِ يُؤَدِّيهِمَا إذَا صَلَحَ، وَإِنْ أُحْصِرَ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلَّذِي أُعْطِيَ نَفَقَتَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ فَيَتَحَلَّلَ بِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أَوْ بِعُمْرَةٍ تَطَوُّعًا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحْجُورَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا لَمْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فِي قَضَائِهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ وَلَكِنْ يُجْعَلُ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِيهِ فِي مَنْزِلِهِ وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي السَّفَرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَالرَّاحِلَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ مَاشِيًا، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَثِيرَ الْمَالِ وَقَدْ كَانَ الْحَاكِمُ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِذَلِكَ وَكَانَ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَضْلٌ عَلَى قُوتِهِ فَقَالَ: أَنَا أَتَكَارَى بِذَلِكَ وَأُنْفِقُ عَلَى نَفْسِي بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ، وَلَكِنْ يَدْفَعُهَا إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا أَرَادَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مَاشِيًا وَمَكَثَ حَرَامًا وَطَالَ بِهِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَرَضًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ إذَا جَاءَتْ الضَّرُورَةُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَقْضِيَ إحْرَامَهُ وَيَرْجِعَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُحْصِرَ فِي إحْرَامِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَبْعَثْ الْهَدْيَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ مِنْ نَفَقَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفَقَتِهِ مَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ ذَلِكَ مِنْهُ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى تَأْتِيَ الضَّرُورَةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ ثُمَّ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ مِنْ مَالِهِ يَحِلُّ بِهِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُ مَالَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِوَصَايَا أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ نَحْوَ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ شَيْءٍ

стр. 2295

مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَيُنَفَّذُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِوَصَايَا أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لَا يَجِبُ تَنْفِيذُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ: إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى الْوَارِثِ مَالَهُ حِينَ أَدْرَكَ وَهُوَ فَاسِدٌ مِمَّنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ كَانَ دَفْعُهُ جَائِزًا وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَمَّا الْحَجْرُ بِسَبَبِ الْفِسْقِ فَعِنْدَنَا لَا يُحْجَرُ عَلَى الْفَاسِقِ إذَا كَانَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ، وَالْفِسْقُ الْأَصْلِيُّ وَالطَّارِئُ سَوَاءٌ. وَأَمَّا الْحَجْرُ بِسَبَبِ الْغَفْلَةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مُفْسِدًا وَلَكِنَّهُ سَلِيمُ الْقَلْبِ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفَاتِ الرَّابِحَةِ وَيَغْبِنُ فِي التِّجَارَاتِ وَلَا يَصِيرُ عَنْهَا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْجُرُ عَلَى هَذَا الْمُكَلَّفِ الْمُغَفَّلِ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا مَحْجُورًا اسْتَقْرَضَ مَالًا لِيُعْطِيَ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ صَحَّ اسْتِقْرَاضُهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْطِ الْمَرْأَةَ وَصَرَفَ الْمَالَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا اسْتَقْرَضَ مَالًا وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَيُؤَاخَذُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ أَوْدَعَ إنْسَانٌ عَبْدًا مَحْجُورًا فَأَقَرَّ الْمَحْجُورُ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ صَارَ مُصْلِحًا بَعْدَ ذَلِكَ يُسْأَلُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ قَالَ: مَا أَقْرَرْتُ بِهِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: كَانَ بَاطِلًا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ مَالًا فَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ صَلَحَ بَعْدَ ذَلِكَ سُئِلَ عَنْ إقْرَارِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ فَسَادِهِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ يَرَى الْحَجْرَ فِي السَّفِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ صَلَاحِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ مَالًا فَأَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قَضَاهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ أَنْفَقَهُ بِإِسْرَافٍ حَسَبَ الْقَاضِي لِلْمُقْرِضِ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ نَفَقَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَضَاهُ مِنْ مَالِهِ وَأَبْطَلَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَ هَذَا السَّفِيهَ مَالًا وَاسْتَهْلَكَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ لَا يَضْمَنُ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَمَا صَارَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ كَانَ يَرَى الْحَجْرَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ، وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ إذَا اسْتَهْلَكَ مَا كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا، وَضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَالًا سِوَى الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَقَتَلَهُ خَطَأً كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ بِذَلِكَ إقْرَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا دَامَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، فَإِنْ صَلَحَ فَسُئِلَ عَمَّا كَانَ أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي حَالِ صَلَاحِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَاسْتَهْلَكَهُ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَإِذَا صَلَحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُؤَاخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَمَا صَارَ مُصْلِحًا أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ وَهُوَ الِاسْتِهْلَاكُ كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيَصِيرُ مَا أَقَرَّ بِهِ دَيْنًا فِي مَالِهِ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ ثَابِتًا وَكَانَ مُبْطِلًا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي حَالَةِ الصِّبَا ثُمَّ بَلَغَ فَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ كَانَ حَقًّا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ وَبِمِثْلِهِ، لَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ حَقًّا فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ كُنْتَ مُحِقًّا فِي إقْرَارِكَ وَقَالَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَلْ كُنْتُ مُبْطِلًا فِي الْإِقْرَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ السَّفَهِ. إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ مُبْطِلًا فِي إقْرَارِهِ وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُحِقًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَ بَعْدَ الْكِبْرِ: أَقْرَضْتَنِي وَأَنَا صَبِيٌّ مَحْجُورٌ أَوْ أَوْدَعْتَنِي وَاسْتَهْلَكْتَ ذَلِكَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: لَا بَلْ أَوْدَعْتُكَ أَوْ أَقْرَضْتُكَ وَأَنْتَ مَأْذُونٌ بَالِغٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى الصَّبِيِّ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقْرَضَ مَحْجُورًا أَوْ أَوْدَعَهُ ثُمَّ صَارَ مُصْلِحًا فَقَالَ لِصَاحِبِ الْمَالِ كُنْتَ أَقْرَضْتَنِي فِي حَالِ فَسَادِي فَأَنْفَقْتُهَا، أَوْ قَالَ: أَوْدَعَتْنِي فِي حَالِ فَسَادِي فَأَنْفَقْتُهَا، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: فِي حَالِ صَلَاحِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَالِ وَيَضْمَنُ الْمَحْجُورُ، كَذَا

стр. 2296

فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَوْدَعْتُكَ أَوْ أَقْرَضْتُكَ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ إلَّا أَنَّكَ اسْتَهْلَكْتَ بَعْدَمَا صَلَحْتَ وَلِي عَلَيْكَ ضَمَانٌ، وَالْمَحْجُورُ يَقُولُ: لَا بَلْ اسْتَهْلَكْتُ فِي حَالِ الْفَسَادِ وَلَا ضَمَانَ لَكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْبَيِّنَةُ إنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا فِي يَدِهِ بَعْدَمَا صَلَحَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ حَدِّ الْبُلُوغِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ حَدِّ الْبُلُوغِ) بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْإِحْبَالِ أَوْ الْإِنْزَالِ، وَالْجَارِيَةُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْحَبَلِ، كَذَا فِي الْمُخْتَارِ. وَالسِّنُّ الَّذِي يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ إذَا انْتَهَيَا إلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً لِلْغُلَامِ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لِلْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَأَدْنَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَنَحْوِهِ فِي حَقِّ الْغُلَامِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي الْجَارِيَةِ تِسْعُ سِنِينَ، وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ إنْ ادَّعَى وَهُوَ مَا دُونَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْغُلَامِ وَتِسْعِ سِنِينَ فِي الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الْمَعْدِنِ. فَإِنْ أَخْبَرَا بِهِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُمَا الظَّاهِرُ قُبِلَ قَوْلُهُمَا كَمَا قُبِلَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الْحَيْضِ، وَإِذَا قَبِلْنَا قَوْلَهُمَا فِي ذَلِكَ صَارَتْ أَحْكَامُهُمَا أَحْكَامَ الْبَالِغِينَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ. وَإِنْ حَاضَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ احْتَلَمَ الْغُلَامُ أَوْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ الْغُلَامُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالْجَارِيَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأُونِسَ مِنْهُمَا الرُّشْدُ وَاخْتُبِرَا بِالْحِفْظِ لِأَمْوَالِهِمَا وَالصَّلَاحِ فِي دِينِهِمَا دُفِعَتْ إلَيْهِمَا أَمْوَالُهُمَا، فَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُسْتَأْنَسَيْنِ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مِثْلَ ذَلِكَ، إلَّا إذَا تَأَخَّرَ الِاحْتِلَامُ أَوْ الْحَيْضُ فَالْبُلُوغُ بِالسِّنِّ، فَإِذَا حُكِمَ بِالْبُلُوغِ عِنْدَ إدْرَاكِ السِّنِّ أَوْ بِالْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ إنْ كَانَ رَشِيدًا مُصْلِحًا دُفِعَ إلَيْهِ الْمَالُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بَلْ كَانَ مُفْسِدًا فَلِوَصِيِّهِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَ الْمَالَ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا رَاهَقَ الْغُلَامُ أَوْ الْجَارِيَةُ الْحُلُمَ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ فِي الْبُلُوغِ فَقَالَ: قَدْ بَلَغْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ، كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا بَلَغَ مَبْلَغًا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِحْبَالُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ ضَرُورَةُ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ) فَالْحَجْرُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ أَنْ يَرْكَبَ الرَّجُلَ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ أَمْوَالَهُ أَوْ تَزِيدُ عَلَى أَمْوَالِهِ فَطَلَبَ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَهَبَ مَالَهُ وَلَا يَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَا يُقِرَّ بِهِ لِغَرِيمٍ آخَرَ فَالْقَاضِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا وَيَعْمَلُ حَجْرُهُ حَتَّى لَا تَصِحَّ هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْمَلُ حَجْرُهُ حَتَّى تَصِحَّ مِنْهُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَحْجُورُ امْرَأَةً صَحَّ نِكَاحُهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَمِقْدَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ يُحَاصُّ الْغَرِيمَ فِي ذَلِكَ وَمَا زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمَالِ الَّذِي حَدَثَ لَهُ بَعْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يُبَاعُ عَلَى الْمَدْيُونِ مَالُهُ، فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعُرُوض وَالْعَقَارُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ أَبَدًا حَتَّى يَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ إيفَاءً لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَقَالَا يَبِيعُ مَالَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي الْكَافِي. لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي بَيْعَ مَالِ الْمَدْيُونِ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَهَذَا فِي الْمَدْيُونِ الْحَاضِرِ عِنْدَهُمَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ، وَفِي الْمَدْيُونِ الْغَائِبِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِمَا بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ إذَا غَابَ الزَّوْجُ وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهَا فَالْقَاضِي لَا يَبِيعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْغَائِبِ شَيْئًا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ يَبِيعُ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْغَائِبِ عَبْدٌ وَخَافَ الْقَاضِي أَنْ تَسْتَغْرِقَ قِيمَتُهُ نَفَقَتَهُ فَالْقَاضِي يَبِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيَصِحُّ هَذَا الْحَجْرُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ الْمَدْيُونُ غَائِبًا، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَجْرِ، حَتَّى أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ بَاشَرَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ يَكُونُ صَحِيحًا عِنْدَهُمَا، وَهُوَ قِيَاسُ الْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ مِنْ حَيْثُ

стр. 2297

أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِ عِلْمِ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ يَصِحُّ هَذَا الْحَجْرُ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبَعْدَهُ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ غُرَمَائِهِ فَالْحَجْرُ يُؤْثِرُ فِيهِ، وَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ جَازَ مِنْ هَذَا الْمَحْجُورِ، وَإِنْ بَاعَ بِالْغَبْنِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْغَبْنُ يَسِيرًا أَوْ فَاحِشًا، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ إزَالَةِ الْغَبْنِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ، فَإِنْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَجَعَلَ الدَّيْنَ بِالثَّمَنِ قِصَاصًا إنْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ اثْنَيْنِ فَبَيْعُ مَالِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمِثْلِ قِيمَتِهِ يَصِحُّ، كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، وَلَكِنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَصِحُّ. وَكَذَا لَوْ قَضَى دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَا يَمْلِكُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. ثُمَّ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِسَبَبِ الدَّيْنِ يُشْهِدُ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَجْرِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَجْرِ أَحْكَامٌ وَرُبَّمَا يَقَعُ التَّجَاحُدُ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ فَيُشْهِدُ لِيَقَعَ الْأَمْنُ عَنْ التَّجَاحُدِ وَيُبَيِّنُ سَبَبَ الْحَجْرِ فَيَقُولُ: حَجَرْتُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَاهُ جَائِزًا تَخْتَلِفُ أَسْبَابُهُ وَهُوَ بِاخْتِلَافِ سَبَبِهِ يَخْتَلِفُ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِسَبَبِ السَّفَهِ يَعُمُّ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا وَالْحَجْرُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ يَخْتَصُّ بِالْمَالِ الْمَوْجُودِ لَهُ فِي الْحَالِ، فَأَمَّا مَا يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْمَالِ بِالْكَسْبِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْحَجْرُ فِيهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي فَغَابَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْحُضُورِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُنَصِّبُ الْقَاضِي عَنْهُ وَكِيلًا وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ إذَا سَأَلَ الْخَصْمُ ذَلِكَ، وَإِنْ سَأَلَ الْخَصْمُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْكُمُ وَلَا يَحْجُرُ، حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ ثُمَّ يَحْكُمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْجُرُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا قَبْلَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ دَرَاهِمَ وَمَالُهُ دَرَاهِمَ قَضَى الْقَاضِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ دَرَاهِمَ وَمَالُهُ دَنَانِيرَ أَوْ بِعَكْسِهِ بَاعَهَا الْقَاضِي فِي دَيْنِهِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُبَاشِرَ هَذِهِ الْمُصَارَفَةَ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَا يَبِيعُ الْعُرُوضَ وَلَا الْعَقَارَ وَقَالَا يَبِيعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ النُّقُودُ ثُمَّ الْعُرُوض ثُمَّ الْعَقَارُ يَبْدَأُ بِالْأَيْسَرِ فَالْأَيْسَرِ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ دَسْتُ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَيُبَاعُ الْبَاقِي وَقِيلَ دَسْتَانِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا كَانَ لِلْمَدْيُونِ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِدُونِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَبِيعُ ثِيَابَهُ فَيَقْضِي الدَّيْنَ بِبَعْضِ ثَمَنِهَا وَيَشْتَرِي بِمَا بَقِيَ ثَوْبًا يَلْبَسُهُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ وَيَصْرِفُ بَعْضَ الثَّمَنِ إلَى الْغُرَمَاءِ وَيَشْتَرِي بِالْبَاقِي مَسْكَنًا لِيَبِيتَ فِيهِ، وَعَنْ هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا: إنَّهُ يَبِيعُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ، حَتَّى إنَّهُ يَبِيعُ اللِّبْدَ فِي الصَّيْفِ وَالنَّطْعَ فِي الشِّتَاءِ، وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي عِنْدَهُمَا مَالَ الْمَدْيُونِ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ أَوْ أَمَرَ أَمِينَهُ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا عَلَى الْقَاضِي وَأَمِينِهِ، وَالْعُهْدَةُ هِيَ أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا عَلَى الْقَاضِي وَأَمِينِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ كَانُونٌ مِنْ حَدِيدٍ يُبَاعُ وَيَتَّخِذُ مِنْ الطِّينِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. قَالَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ رَكِبَهُ دَيْنٌ فَاخْتَفَى وَيُتَخَوَّفُ أَنْ يُلْجِئَ مَالَهُ، قَالَ: إنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ قَدْ أَثْبَتُوا دُيُونَهُمْ عِنْدِي حَجَرْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَثْبَتُوا دُيُونَهُمْ لَمْ أَحْجُرْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّبَ فَبَاعَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَجَزْتُ بَيْعَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَمَّا أَنَا فَلَا أَبِيعُ، وَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ مِنْ هَذَا الْمَحْجُورِ مَتَاعًا وَأَنَا ضَامِنٌ لِثَمَنِهِ فَبَاعَهُ مَتَاعًا، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَا حَالُ الْمَتَاعِ، قُلْتُ: قَبَضَهُ الْمَحْجُورُ وَاسْتَهْلَكَهُ، قَالَ: لَا يَضْمَنُ الضَّمِينُ شَيْئًا، وَإِنْ قَالَ: مَا بَايَعْتُهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى مِائَةٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَبَاعَهُ ثَوْبًا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ وَقَبَضَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ، قَالَ: يَضْمَنُ قِيمَةَ الثَّوْبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ، فَإِنْ أَقَرَّ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ بِإِقْرَارٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمَالِ حَقُّ الْأَوَّلِينَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِمْ بِالْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِمْ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ مَالَ إنْسَانٍ، حَيْثُ يَصِيرُ الْمُتْلَفُ عَلَيْهِ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اسْتَفَادَ مَالًا آخَرَ بَعْدَ الْحَجْرِ نَفَذَ إقْرَارُهُ فِيهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ كَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الدَّيْنِ ثَابِتًا عِنْدَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ

стр. 2298

الشُّهُودِ بِأَنْ شَهِدُوا عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ أَوْ الشِّرَاءِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ شَارَكَ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءُ غَرِيمَهُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ قَبْلَ الْحَجْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ لِقَوْمٍ لَهُمْ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ فَقَضَى الْمَحْجُورُ دَيْنَ بَعْضِهِمْ شَارَكَ الْبَاقُونَ فِيمَا قَبَضَ يُسَلِّمُ لَهُ حِصَّتَهُ وَيَدْفَعُ مَا زَادَ عَلَى حِصَّتِهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَلَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ صَحَّ إقْرَارُهُ. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَتَدْبِيرُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ يَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ وَمَا لَا يَنْفُذُ مِنْ الْهَازِلِ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ لَزِمَهُ ضَمَانُ ذَلِكَ، وَمَنْ لَهُ الضَّمَانُ يُحَاصّ الْغَرِيمَ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ فِيمَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْمَحْجُورُ جَارِيَةً بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، فَإِنْ بَاعَ الْجَارِيَةَ يُحَاصّ الْغَرِيمَ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهَا، وَمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ الْحَجْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُنْفَقُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ مِنْ مَالِهِ عِنْدَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ حَبْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا مَالَ لِي حَبَسَهُ الْحَاكِمُ فِي كُلِّ دَيْنٍ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ كَالْمَهْرِ وَالْكَفَالَةِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ خَلَّى سَبِيلَهُ لِوُجُوبِ النَّظْرَةِ إلَى الْمَيْسَرَةِ بِالنَّصِّ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ وُجِدَ ذُو إعْسَارٍ فَالْوَاجِبُ الْإِنْظَارُ إلَى وَقْتِ الْيَسَارِ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِعْسَارِ بَعْدَ الْحَبْسِ تُقْبَلُ بِالِاتِّفَاقِ فَيُطْلِقُهُ الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا قَامَتْ قَبْلَ الْحَبْسِ فَفِي رِوَايَةٍ لَا تُقْبَلَ مَا لَمْ يُحْبَسْ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِذَا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ يَسْأَلُ عَنْ حَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ مَالٌ خَلَّى سَبِيلَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ. وَلَا يُمَكَّنُ فِيهِ الْمُحْتَرِفُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِحِرْفَتِهِ فِي الصَّحِيحِ لِيَضْجَرَ قَلْبُهُ فَيَقْضِي دَيْنَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَفِيهِ مَوْضِعٌ يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا حَيْثُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْوَاقِعَاتِ: الْمَحْبُوسُ فِي السِّجْنِ إذَا مَرِضَ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ يُعَاهِدُهُ أُخْرِجَ مِنْ السِّجْنِ بِكَفِيلٍ، وَفِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْكَفِيلَ لَا يُطْلِقُهُ، فَإِنْ كَفَلَ رَجُلٌ وَأَطْلَقَهُ فَحَضْرَةُ الْخَصْمِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِيَالِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْمَحْبُوسُ بِالدَّيْنِ إذَا كَانَ يُسْرِفُ فِي اتِّخَاذِ الطَّعَامِ يَمْنَعُ الْقَاضِي عَنْ الْإِسْرَافِ وَيُقَدِّرُ لَهُ الْكَفَافَ الْمَعْرُوفَ، وَكَذَلِكَ فِي الثِّيَابِ يَقْتَصِدُ فِيهَا وَيَأْمُرهُ بِالْوَسَطِ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ فِي مَأْكُولِهِ وَمَشْرُوبِهِ وَمَلْبُوسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي كَفَالَةِ الْأَصْلِ: لَا يُضْرَبُ الْمَحْبُوسُ وَلَا يُغَلُّ وَلَا يُقَيَّدُ وَلَا يُخَوَّفُ وَلَا يُجَرَّدُ وَلَا يُقَامُ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْحَقِّ إهَانَةً وَلَا يُؤَجَّرُ، وَفِي الْمُنْتَقَى يُقَيَّدُ الْمَدْيُونُ، وَالْيَوْمُ يُفْعَلُ إذَا خِيفَ الْفِرَارُ، وَلَا يَخْرُجُ الْمَدْيُونُ لِجُمُعَةٍ وَلَا عِيدٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا لِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَلَا صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَيُحْبَسُ فِي مَوْضِعٍ وَحِشٍ لَا يُبْسَطُ لَهُ فَرْشٌ وَلَا وِطَاءٌ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِيَسْتَأْنِسَ بِهِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي. وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالسَّفَرِ حَالَةَ الْمُلَازَمَةِ، وَلَا يُجْلِسُونَهُ فِي مَكَان لِأَنَّهُ حُبِسَ، بَلْ يَدُورُ هُوَ حَيْثُ يَشَاءُ وَيَدُورُونَ مَعَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيَأْخُذُونَ فَضْلَ كَسْبِهِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ، هَذَا إذَا أَخَذُوا فَضْلَ كَسْبِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أَخَذَهُ الْقَاضِي وَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ بِدُونِ اخْتِيَارِهِ، وَأَمَّا الْمَدْيُونُ فَفِي حَالِ صِحَّتِهِ لَوْ آثَرَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ عَلَى غَيْرِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِاخْتِيَارِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ فَقَالَ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسُمِائَةٍ وَلِآخَرَ مِنْهُمْ ثَلَثُمِائَةٍ وَلِآخَرَ مِنْهُمْ مِائَتَانِ، وَمَالُهُ خَمْسُمِائَةٍ، فَاجْتَمَعَ الْغُرَمَاءُ فَحَبَسُوهُ بِدُيُونِهِمْ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ كَيْفَ تُقَسَّمُ أَمْوَالُهُ بَيْنَهُمْ.؟ قَالَ: إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا، فَإِنَّهُ يَقْضِي دُيُونَهُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْقَضَاءِ وَيُؤْثِرَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ غَائِبًا وَالدُّيُونُ ثَابِتَةً عِنْدَ الْقَاضِي يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. . فَإِنْ أَقَامَ الْمَدْيُونُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِفْلَاسِ فَأَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْيَسَارِ فَبَيِّنَةُ الطَّالِبِ أَوْلَى وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ

стр. 2299

الْيَسَارُ، وَفِي بَيِّنَةِ الْإِفْلَاسِ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي. وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: إنَّهُ فَقِيرٌ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا وَلَا عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ حَالِ الْفَقْرِ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: نَشْهَدُ أَنَّهُ مُفْلِسٌ مُعْدَمٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا سِوَى كِسْوَتِهِ الَّتِي عَلَيْهِ وَثِيَابُ لَيْلِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ لِحَاجَتِهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لَا يَتْبَعُهُ بَلْ يَجْلِسُ عَلَى بَابِ دَارِهِ إلَى أَنْ يَخْرُجَ وَقَالَ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ يُجْلِسُهُ عَلَى بَابِ الدَّارِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ كَيْ لَا يَخْتَفِيَ أَوْ يَهْرُبَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ فَيَفُوتَ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُلَازَمَةِ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَمْنَعَ الْمَلْزُومَ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَيْتِهِ لِغَائِطِ أَوْ غِذَاءٍ إلَّا إذَا أَعْطَاهُ الْغِذَاءَ، وَأَعَدَّ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ لِأَجْلِ الْغَائِطِ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَا يَهْرُبَ، وَفِيهِ إذَا كَانَ عَمَلُ الْمَلْزُومِ سَقْيَ الْمَاءِ وَنَحْوَهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ نَائِبَهُ أَوْ أَجِيرَهُ أَوْ غُلَامَهُ إلَّا إذَا كَفَاهُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ وَأَعْطَاهُ، فَحِينَئِذٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ: رَجُلٌ قُضِيَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ لِإِنْسَانٍ فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْغَرِيمَ فَقَالَ الْغَرِيمُ: أَنَا لَا أُرِيدُ مُلَازَمَةَ الْغُلَامِ لَا أَجْلِسُ إلَّا مَعَ الْمُدَّعِي فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اخْتَارَ الْمَطْلُوبُ الْحَبْسَ وَالطَّالِبُ الْمُلَازَمَةَ فَالْخِيَارُ إلَى الطَّالِبِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ فِي الْمُلَازَمَةِ بِأَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي دَارِهِ أَوْ يَتْبَعَهُ فِي الدُّخُولِ فَحِينَئِذٍ يَحْبِسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا يُلَازِمُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَلَكِنَّهُ يَبْعَثُ امْرَأَةً أَمِينَةً تُلَازِمُهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَمَنْ أَفْلَسَ وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ ابْتَاعَهُ مِنْهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ، صُورَتُهُ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا وَقَبَضَهُ فَلَمْ يُؤَدِّ ثَمَنَهُ حَتَّى أَفْلَسَ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الشَّيْءِ فَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَادَّعَى الْغُرَمَاءُ التَّسْوِيَةَ فِي ثَمَنِهِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ إنْ كَانَتْ الدُّيُونُ كُلُّهَا حَالَّةً، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مُؤَجَّلًا وَبَعْضُهَا حَالًّا يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ، ثُمَّ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ شَارَكَهُمْ أَصْحَابُ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ فِيمَا قَبَضُوا بِالْحِصَصِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعُ ثُمَّ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْلَى بِثَمَنِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ أُخْتَهُ الصَّغِيرَةَ لَمْ يَجُزْ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ رُشْدُهُ فَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَمَالُهُ فِي يَدَيْهِ فَبَاعَهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ الْمَأْذُونِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ عَشْرَ بَابًا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْإِذْنِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ] (كِتَابُ الْمَأْذُونِ) (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ عَشْرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْإِذْنِ شَرْعًا وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَهُوَ فَكُّ الْحَجْرِ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ فَلَا يَتَوَقَّفُ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان وَلَا نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَأَمَّا رُكْنُهُ فَقَوْلُ الْقَائِلِ لِعَبْدِهِ أَذِنْتُ لَكَ فِي التِّجَارَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا شَرْطُهُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْقِلُ التَّصَرُّفَ وَيَقْصِدُهُ، وَالْآذِنُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بَيْعًا وَإِجَارَةً وَرَهْنًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ، حَتَّى جَازَ الْإِذْنُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ وَالشَّرِيكِ مُفَاوَضَةً وَعِنَانًا وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي وَالْوَلِيِّ. وَأَمَّا حُكْمُهُ فَهُوَ التَّفْسِيرُ الشَّرْعِيُّ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَوْ أَذِنَ لَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا كَانَ مَأْذُونًا مُطْلَقًا مَا لَمْ يَنْهَهْ، وَكَذَلِكَ إذْنُ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ لِعَبْدِ الْيَتِيمِ، وَكَذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. ثُمَّ الْإِذْنُ بِالتَّصَرُّفِ إنَّمَا لَا يَتَخَصَّصُ عِنْدَنَا إذَا صَادَفَ الْإِذْنُ عَبْدًا مَحْجُورًا، أَمَّا إذَا صَادَفَ عَبْدًا مَأْذُونًا يَتَخَصَّصُ، حَتَّى أَنَّ الْمَوْلَى إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهِ الطَّعَامَ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ بِهِ الرَّقِيقَ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَأْذُونِ، وَكَانَ الثَّمَنُ عَلَى الْمَأْذُونِ يَنْقُدُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ دُونَ مَالِ

стр. 2300

مَوْلَاهُ وَمَعَ هَذَا لَوْ نَقَدَ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتْبَعَهُ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَالَ الْمَوْلَى، وَلَكِنْ يَتْبَعُ الْبَائِعَ، وَيَأْخُذَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَمَا لَا يَكُونُ] (الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَمَا لَا يَكُونُ) وَالْإِذْنُ كَمَا يَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ يَثْبُتُ بِالدَّلَالَةِ كَمَا إذَا رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ يَصِيرُ مَأْذُونًا سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ، وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ صَارَ مَأْذُونًا، وَلَا يَجُوزُ هَذَا التَّصَرُّفُ الَّذِي شَاهَدَهُ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ بِالْقَوْلِ سَوَاءٌ كَانَ مَا بَاعَهُ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ، وَيَصِيرُ مَأْذُونًا فِيمَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَ هَذَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِ رَجُلٍ مَتَاعًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَرَأَى مَوْلَى الْعَبْدِ يَبِيعُهُ، وَلَمْ يَنْهَهُ يَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ بِسُكُوتِ الْمَوْلَى، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَتَاعِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ ثُمَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْعُهْدَةُ تَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: تَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: الْعُهْدَةُ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ نَهَاهُ الْمَوْلَى أَوْ لَمْ يَرَهُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَوْلَى لِيَسْتَرِدَّهُ، وَحَلَفَ الْغَاصِبُ ثُمَّ تَصَرَّفَ الْعَبْدُ، وَمَوْلَاهُ سَاكِتٌ ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَاسْتَرَدَّهُ لَا يَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا كَذَا فِي الْمُغْنِي. إذَا اغْتَصَبَ الْعَبْدُ مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا فَبَاعَهُ وَمَوْلَاهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَهُوَ إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِأَمْرِ الْمَوْلَى أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَرَآهُ يَتَصَرَّفُ فَلَمْ يَنْهَهُ فَهُوَ رِضًا بِالْبَيْعِ لَحِقَهُ دَيْنٌ أَوْ لَا قَبَضَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ ثُمَّ يَصِيرُ مَحْجُورًا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَفِي نُسْخَةٍ إذَا رَآهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ كَانَ ذَلِكَ إجَازَةً لِلْبَيْعِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ، وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا، وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَرَآهُ يَتَصَرَّفُ، وَلَمْ يَنْهَهُ فَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ فَهُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قِيلَ يَصِيرُ مَحْجُورًا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِيرُ مَحْجُورًا مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ اكْتَسَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَمَا اكْتَسَبَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَذَلِكَ طَيِّبٌ لَهُ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَقِيلَ هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَسْبُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَلَوْ رَأَى الْمَوْلَى عَبْدَهُ يَشْتَرِي شَيْئًا بِدَرَاهِمِ الْمَوْلَى أَوْ دَنَانِيرِهِ فَلَمْ يَنْهَهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا فَإِنْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ، وَإِذَا اسْتَرَدَّ لَا يَبْطُلُ ذَلِكَ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمَوْلَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَاسْتَرَدَّ الْمَوْلَى يَبْطُلُ الْبَيْعُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ، وَاسْتَرَدَّ الْمَوْلَى لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ رَأَى عَبْدَهُ يَتَزَوَّجُ أَوْ رَأَى أَمَتَهُ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَسَكَتَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا كَذَا فِي الْمُغْنِي. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ إذْنًا عَامًّا جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي سَائِرِ التِّجَارَاتِ، ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَذِنْتُ لَك فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يُقَيِّدُهُ بِنَوْعٍ، كَذَا إذَا قَالَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ فِي جَمِيعِهَا، وَسَوَاءٌ نَهَى عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ صَرِيحًا أَوْ سَكَتَ عَنْهُ يَكُونُ مَأْذُونًا فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَدِّ إلَيَّ غَلَّةَ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَهَذَا إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَاتِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ وَأَنْتَ حُرٌّ، كَذَلِكَ إذَا قَالَ: ضَرَبْت عَلَيْك كُلَّ شَهْرٍ كَذَا أَوْ قَالَ: كُلُّ جُمُعَةٍ كَذَا حَتَّى تُؤَدِّيَهَا إلَيَّ يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَلَوْ قَالَ لِلْعَبْدِ: اُقْعُدْ قَصَّارًا أَوْ خَيَّاطًا أَوْ صَبَّاغًا صَارَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا، وَإِذَا قَالَ لَهُ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ فِي الْخُبْزِ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اشْتَرِ ثَوْبًا لِلْكِسْوَةِ أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَحْمًا لِلْأَكْلِ أَوْ خُبْزًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا اسْتِحْسَانًا، وَيُعْتَبَرُ هَذَا الْإِذْنُ اسْتِخْدَامًا لَا إذْنًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ بِالْعُقُودِ الْمُتَكَرِّرَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مُرَادَهُ الرِّبْحُ يُجْعَلُ ذَلِكَ إذْنًا، وَإِذَا أَذِنَ لَهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ الرِّبْحَ لَا يُجْعَلُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ بَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِخْدَامًا عُرْفًا وَعَادَةً حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ ثَوْبًا وَبِعْهُ

стр. 2301

يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ: بِعْ ثَوْبِي هَذَا وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ كَذَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَعَنْ هَذَا الْأَصْلِ قُلْنَا إذَا قَالَ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَآجِرْ نَفْسَك مِنْهُ فِي عَمَلٍ كَذَا لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ قَالَ: آجِرْ نَفْسَك مِنْ النَّاسِ فِي عَمَلِ كَذَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَنْ يُعَامِلُ مِنْهُ فَيَكُونُ أَمْرًا بِالْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ فَيَكُونُ أَمْرًا بِعُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَفِي النَّوَادِرِ جَعَلَ مَسْأَلَةَ الْإِجَارَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَمَّا إنْ قَالَ: آجِرْ نَفْسَك مِنْ فُلَانٍ لِتَخْدُمَهُ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: آجِرْ نَفْسَك مِنْ فُلَانٍ لِتَتَّجِرَ لَهُ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ: آجِرْ نَفْسَك مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَوْ آجَرَهُ الْمَوْلَى لِعَمَلِ التِّجَارَةِ مُدَّةً فَهُوَ إذْنٌ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الدُّيُونِ فِيمَا اشْتَرَى لِلْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ رَاوِيَةً وَحِمَارًا لِيَسْقِيَ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَلِجِيرَانِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، فَهَذَا لَيْسَ بِإِذْنٍ فِي التِّجَارَةِ، وَكَذَلِكَ الطَّحَّانُ إذَا دَفَعَ إلَى غُلَامِهِ حِمَارًا لِيَنْقُلَ طَعَامًا إلَيْهِ لِيَطْحَنَهُ فَهَذَا لَيْسَ بِإِذْنٍ فِي التِّجَارَةِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ رَاوِيَةً وَحِمَارًا، وَقَالَ اسْقِ عَلَى هَذَا الْحِمَارِ وَبِعْهُ كَانَ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ، كَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ حِمَارًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقُلَ الطَّعَامَ مِنْ النَّاسِ بِأَجْرٍ، وَيَنْقُلَ عَلَيْهِ كَانَ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ، كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ النَّاسِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا فَهُوَ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: اعْمَلْ فِي النَّقَّالِينَ أَوْ فِي الْحَنَّاطِينَ أَوْ قَالَ آجِرْ نَفْسَك فِي النَّقَّالِينَ أَوْ الْحَنَّاطِينَ فَهَذَا مِنْهُ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ، وَلَوْ أَرْسَلَ عَبْدَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا أَوْ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ: اشْتَرِ ثَوْبًا فَأَقْطَعْهُ قَمِيصًا لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا بَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِخْدَامًا لِلضَّرُورَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. الْإِذْنُ فِي الْإِجَارَةِ يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَالْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ يَكُونُ إذْنًا فِي الْإِجَارَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إذَا أَمَرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ بِقَبْضِ غَلَّةِ دَارٍ أَوْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ أَوْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِإِذْنٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، كَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ بِالْقِيَامِ عَلَى زَرْعٍ لَهُ أَوْ أَرْضٍ أَوْ عَلَى عُمَّالٍ لَهُ فِي بِنَاءِ دَارِهِ أَوْ أَنْ يُحَاسِبَ غُرَمَاءَهُ أَوْ أَنْ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ عَلَى النَّاسِ، وَيُؤَدِّيَ مِنْهُ خَرَاجَ أَرْضِهِ أَوْ يَقْضِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَالَ: لِعَبْدِهِ لَا أَنْهَاك عَنْ التِّجَارَةِ كَانَ إذْنًا لَهُ، كَذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَحْتَطِبَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ أَمَرَهُ بِقَرْيَةٍ لَهُ عَظِيمَةٍ أَنْ يُؤَاجِرَ أَرَاضِيهَا وَيَشْتَرِيَ الطَّعَامَ وَيَزْرَعَ فِيهَا، وَيَبِيعَ مِنْ الثِّمَارِ وَيُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا كَانَ إذْنًا لَهُ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ طَعَامًا فَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَأْذُونِ فِي مَوْضِعَيْنِ فَذَكَرَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَذَكَرَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَقَالَ مَشَايِخُنَا: تَأْوِيلُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الشِّرَاءُ بِهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى مَرَّاتٍ حَتَّى يَكُونَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ عُقُودًا مُتَفَرِّقَةً، وَتَأْوِيلُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لَهُ الشِّرَاءُ بِهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يَكُونَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ عَقْدًا وَاحِدًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْمَالِ الْعَظِيمِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ: يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. إذَا دَفَعَ إلَى غُلَامِهِ مَالًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدِ كَذَا، وَيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَيَشْتَرِيَ بِهِ الْبَزَّ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ إلَى مَوْلَاهُ فَفَعَلَهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ أَرْضًا بَيْضَاءَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا فَيَزْرَعَهُ فِيهَا وَيَسْتَأْجِرَ لَهُ أُجَرَاءَ فَيَكْرُونَ أَنْهَارَهَا وَيَسْقُونَ زَرْعَهَا وَيُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا فَهَذَا إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: بِعْ ثَوْبِي هَذَا لِأَجْلِ الرِّبْحِ وَالنَّمَاءِ أَوْ قَالَ: عَلَى وَجْهِ الرِّبْحِ وَالنَّمَاءِ فَهَذَا إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: بِعْ ثَوْبِي مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى وَجْهِ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ يَوْمًا وَاحِدًا فَإِذَا مَضَى رَأَيْت رَأْيًا فَهُوَ مَأْذُونٌ فِي التِّجَارَةِ أَبَدًا حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ فِي أَهْلِ سُوقِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ فِي هَذَا الْحَانُوتِ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ، وَكَذَلِكَ الْإِذْنُ

стр. 2302

فِي يَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ يَكُونُ إذْنًا فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فِي أَهْلِ سُوقِهِ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَإِذَا مَضَى هَذَا الشَّهْرُ قَدْ حَجَرْت عَلَيْك فَلَا تَبِيعَنَّ، وَلَا تَشْتَرِيَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَجْرُهُ هَذَا بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَذِنَ لِلْآبِقِ بِالتِّجَارَةِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ عَلِمَ الْآبِقُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ مَعَ مَنْ فِي يَدِهِ صَحَّ، وَإِنْ أَذِنَ لَلْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ فَيَمْلِكُ إذْنَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَالِكِ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ كَمَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَلَوْ أَرْسَلَ غُلَامَهُ إلَى أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ بِمَالٍ عَظِيمٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ الْبَزَّ وَنَهَاهُ عَنْ بَيْعِهِ فَهَذَا إذْنٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ مِنْ بَعِيدٍ وَلَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَكُنْ إذْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِوَاحِدٍ فَكَاتَبَ نِصْفَهُ كَانَ هَذَا إذْنًا لِجَمِيعِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ عِنْدَهُمَا يَصِيرُ الْكُلُّ مُكَاتَبًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ نِصْفَهُ مُكَاتَبَا وَمَا اكْتَسَبَ مِنْ مَالٍ نِصْفُهُ لِلْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ مِنْهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ بِاعْتِبَارِ النِّصْفِ الَّذِي يُكَاتَبُ مِنْهُ، وَمَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِرَجُلٍ فَقَالَ الْمَوْلَى لِأَهْلِ السُّوقِ: إذَا رَأَيْتُمْ عَبْدِي هَذَا يَتَّجِرُ فَسَكَتُّ، وَلَمْ أَنْهَهُ فَلَا إذْنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ رَآهُ يَتَّجِرُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ) يَجُوزُ إضَافَةُ الْإِذْنِ إلَى الْوَقْتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَذَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْحَجْرِ بِالشُّرُوطِ، وَلَا إضَافَتُهُ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ صَارَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا جَاءَ غَدٌ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ إذَا جَاءَ غَدٌ حَجَرْت عَلَيْك فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَصِيرُ الْعَبْدُ مَحْجُورًا ثُمَّ الْعَبْدُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إلَّا بِالْعِلْمِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمَوْلَى: أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا كَالْوَكَالَةِ، وَلَوْ قَالَ: بَايِعُوا عَبْدِي فَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايَعُوهُ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْمَأْذُونِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَكُونُ مَأْذُونًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا عَلِمَ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا، وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي سُوقِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَإِنْ أَخْبَرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَدْلَيْنِ كَانَا أَوْ غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ عَدْلَةٌ صَارَ مَحْجُورًا بِالْإِجْمَاعِ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ أَرْسَلَ الْمَوْلَى إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فَبَلَغَهُ الرِّسَالَةُ أَوْ بَلَغَهُ الْكِتَابُ يَصِيرُ مَأْذُونًا كَيْفَمَا كَانَ الرَّسُولُ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ فُضُولِيٌّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَالْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ الْمُخْبِرَ إذَا كَانَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ وَاحِدًا عَدْلًا يَصِيرُ مَأْذُونًا صَدَقَ الْمُخْبِرُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَصْدُقْ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ، وَنَعْنِي بِظُهُورِ صِدْقِ الْخَبَرِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُقِرَّ بِالْإِذْنِ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْإِذْنَ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ وَاحِدًا غَيْرَ عَدْلٍ إنْ صَدَّقَ الْعَبْدُ الْمُخْبِرَ فِي ذَلِكَ يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مَأْذُونًا كَيْفَمَا كَانَ الْمُخْبِرُ كَذَا فِي الْمُغْنِي. فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ الْحَجْرِ وَالْإِذْنِ عِنْدَهُ لَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ وَيَثْبُتُ الْإِذْنُ بِقَوْلِ الْفُضُولِيِّ الْوَاحِدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالْحَجْرِ إنَّمَا لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إلَّا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ صَادِقًا عِنْدَ الْعَبْدِ، وَكَذَا الْحَجْرُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْفُضُولِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَادِقًا عِنْدَ الْعَبْدِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ اعْلَمْ.

стр. 2303

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ) لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَبِنُقْصَانٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ إجْمَاعًا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ، وَعَلَى هَذَا الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ فَإِنْ حَابَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ فَمِنْ جَمِيعِ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِمَا فِي يَدِهِ يُقَالُ: لِلْمُشْتَرِي أَدِّ جَمِيعَ الْمُحَابَاةِ وَإِلَّا فَارْدُدْ الْبَيْعَ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَهُ أَنْ يُسْلِمَ، وَيَقْبَلَ السَّلَمَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلِلْعَبْدِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي. تَوْكِيلُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِالْخُصُومَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلَ الْحُرِّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ مَوْلَاهُ أَوْ بَعْضَ غُرَمَائِهِ أَوْ ابْنَهُ وَابْنَ الْمُدَّعِي أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْمَأْذُونُ إذَا وَكَّلَ الْمَوْلَى بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا وَكَّلَ الْأَجْنَبِيُّ مَوْلَى الْمَأْذُونِ حَتَّى يُخَاصِمَ مَعَ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَالْمَوْلَى يَصْلُحُ وَكِيلًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ عَنْ عَبْدِهِ، وَلَا يَصْلُحُ وَكِيلًا عَنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى عَبْدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِقْرَارُ وَكِيلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي جَائِزٌ، وَإِنْ أَنْكَرَ مَوْلَاهُ أَوْ غُرَمَاؤُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَقَدَّمَهُ خَصْمُهُ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى إقْرَارَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَلْزَمَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت بِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَنِي وَقَالَ الْخَصْمُ: أَقَرَّ بِهِ فِي الْوَكَالَةِ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ، وَإِنْ صَدَّقَهُ خَصْمُهُ فِي أَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ الْوَكَالَةِ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي عَنْ الْوَكَالَةِ، وَلَمْ يَقْضِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ جَحَدَ الْوَكِيلُ الْإِقْرَارَ لَا يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ الْخَصْمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ أَوْ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ الْقَاضِي عَنْ الْوَكَالَةِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ وَكَّلَ عَبْدٌ مَأْذُونٌ حُرًّا بِبَيْعِ مَتَاعِهِ وَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ صَارَ قِصَاصًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا صَارَ قِصَاصًا بِدَيْنِ الْعَبْدِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمُغْنِي. الْمَأْذُونُ إذَا تَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ إنْ تَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَجُوزُ التَّوَكُّلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ تَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ يَجُوزُ التَّوَكُّلُ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا تَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا حَصَلَ التَّوْكِيلُ بِالنَّقْدِ أَوْ النَّسِيئَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةَ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ ثُمَّ قَتَلَهَا الْآمِرُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ فَإِنْ قَتَلَهَا الْمَأْذُونُ قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ افْدِهِ بِالْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَأَيُّهُمَا فَعَلَ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَا قَامَ مَقَامَ الْجَارِيَةِ، وَأَدَّى الثَّمَنَ، وَلَوْ كَانَ مَوْلَى الْعَبْدِ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ قِيمَتُهَا إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَالْقِيمَةُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الثَّمَنَ وَاسْتَوْفَى قِيمَتَهَا مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ بَاعَ جَارِيَةً مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ ثُمَّ قَتَلَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي كَسْبِهِ كَالْحُرِّ فِي التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ فَالْبَيْعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ بِمَا يُقَابِلُهُ، وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَلِكَ إنْ قَتَلَهَا الْمَوْلَى، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ خَالِصُ مِلْكِ الْمَوْلَى، وَالْعَبْدُ تَابِعٌ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْمَوْلَى ضَامِنٌ لَقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِغُرَمَائِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ وَكَّلَ عَبْدًا مَأْذُونًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا سَمَّاهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى، وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَاشْتَرَى فَمَا اشْتَرَى يَكُونُ لِلْعَبْدِ لَا لِلْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ جَارِيَةً لَيْسَتْ مِنْ تِجَارَةِ الْعَبْدِ وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا، وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى قَتَلَهَا مَوْلَى الْعَبْدِ فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، وَإِذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا تَوَكَّلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَنْ غَيْرِهِ بِبَيْعِ عَيْنٍ فَبَاعَ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى حَجَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا فَالْخَصْمُ هُوَ الْعَبْدُ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِبَاءٍ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ بِإِقْرَارٍ بِالْعَيْبِ، وَالْعَيْبُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِيعَ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ فِي الثَّمَنِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَالَ فِيمَا إذَا رُدَّ عَلَيْهِ

стр. 2304

وَهُوَ مَأْذُونٌ إنَّ الْمُطَالِبَ يُطَالِبُ الْمَأْذُونَ بِإِيفَاءِ الثَّمَنِ ثُمَّ الْمَأْذُونُ يَرُدُّ الْعَبْدَ الْمَرْدُودَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ إذَا بِيعَ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ يَقْضِي مِنْ ثَمَنِهِ ثَمَنَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهُ الثَّانِي عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ هَلْ يُبَاعُ بِذَلِكَ رَقَبَةُ الْمَحْجُورِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مُوسِرًا لَا يُبَاعُ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمَحْجُورِ ارْجِعْ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَادْفَعْهُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مُعْسِرًا يُبَاعُ رَقَبَةُ الْمَحْجُورِ، وَيَكُونُ ثَمَنُ الْمَحْجُورِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ عَلَى مُوَكِّلِ الْعَبْدِ، كَذَلِكَ يَرْجِعُ غُرَمَاءُ الْمَحْجُورِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِ الْمَحْجُورِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي. وَإِذَا كَانَتْ بَيْنَ الْمَأْذُونِ وَبَيْنَ حُرٍّ جَارِيَةٌ فَأَمَرَهُ الْحُرُّ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا الْعَبْدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ قَبَضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَّبَهُ الشَّرِيكُ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ صَحِيحٌ فِي بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْعَبْدُ بِدَعْوَى الشَّرِيكِ فَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ غَرِمَ نِصْفَ الثَّمَنِ لِلشَّرِيكِ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ فَيَسْلَمُ لَهُ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ قَبَضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ أَيْضًا، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ وَيُحَلِّفُ الْآمِرُ الْعَبْدَ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ لِلْآمِرِ، وَإِنْ حَلَفَ بَرِيءَ مِنْ نَصِيبِ الْآمِرِ، وَأَخَذَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْآمِرُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْآمِرُ أَنَّ الْعَبْدَ قَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ رُبُعِ الثَّمَنِ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ رُبُعِ الثَّمَنِ بَقِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا فَإِذَا قَبَضَ الْعَبْدُ مِنْهَا شَيْئًا فَلِلْآمِرِ ثُلُثُهُ وَلِلْعَبْدِ ثُلُثَاهُ عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِمَا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي. وَلَوْ أَقَرَّ الْآمِرُ أَنَّ الْعَبْدَ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ، وَالثَّمَنُ كُلُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْآمِرُ، وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْعَبْدِ هُوَ الَّذِي وَلِي الْبَيْعَ بِأَمْرِ الْعَبْدِ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَى الْعَبْدِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بِقَبْضِ حِصَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي يَلِي الْبَيْعَ، وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ كَانَ بَاطِلًا كَمَا لَوْ عَايَنَ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْهِبَةَ مِنْ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ وَهَبَ الثَّمَنَ أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بَقِيَتْ دَعْوَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْإِبْرَاءُ عَنْ الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلِلْعَبْدِ أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ نِصْفَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَلِرَجُلٍ آخَرَ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَوَكَّلَ الشَّرِيكُ الْعَبْدَ بِقَبْضِ نَصِيبِهِ لَمْ تَجُزْ الْوَكَالَةُ، وَمَا قَبَضَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِمَا، وَلَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ مَوْلَاهُ فَكَذَلِكَ حُكْمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَإِذَا وَجَبَ لِلْمَأْذُونِ وَلِشَرِيكٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَجَحَدَهَا فَوَكَّلَ الْعَبْدُ وَشَرِيكُهُ بِخُصُومَةٍ مَوْلَى الْعَبْدِ، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمَوْلَى عِنْدَ الْقَاضِي بِاسْتِيفَائِهِمَا الْمَالَ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ جَحَدَاهُ فَإِنْ ادَّعَى الشَّرِيكُ عَلَى الْعَبْدِ أَنَّهُ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّرِيكَ يَرْجِعُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ حِصَّتِهِ يُبَاعُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَوْلَاهُ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ. وَإِذَا اسْتَوْفَى الْعَبْدُ دَيْنَهُ وَفَضَلَ شَيْءٌ رَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِحِصَّتِهِ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ صَدَّقَ الْمَوْلَى فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِمَا، وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي وَكَّلَ الْعَبْدَ بِالْخُصُومَةِ فِي دَيْنِهِ، وَلَمْ يُوَكِّلْ الْمَوْلَى بِذَلِكَ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلشَّرِيكِ قِبَلَ الْغَرِيمِ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْ الْغَرِيمِ نَصِيبَهُ، وَجَحَدَ ذَلِكَ الشَّرِيكُ بَرِئَ الْغَرِيمُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَيَتْبَعُ الْعَبْدُ الْغَرِيمَ بِنِصْفِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ بِشَيْءٍ فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَرِيمِ شَارَكَهُ الشَّرِيكُ فِيهِ كَانَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ وَلِشَرِيكِهِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا فَغَابَ الْغَرِيمُ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ قَبَضَ حَقَّهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ فَجَحَدَ الشَّرِيكُ، وَوَكَّلَ مَوْلَى

стр. 2305

الْعَبْدِ بِخُصُومَةِ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ بَعْضَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّ الشَّرِيكَ قَدْ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ مِنْ الْغَرِيمِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ، وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ ادَّعَى عَلَى الْعَبْدِ الِاسْتِيفَاءَ فَوَكَّلَ الْعَبْدُ بِالْخُصُومَةِ مَوْلَاهُ أَوْ بَعْضَ غُرَمَائِهِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ عَلَى الْعَبْدِ بِالِاسْتِيفَاءِ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُقِرِّ فِي هَذَا لِإِقْرَارِ بَلْ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ، إذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ، وَادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ قَبَضَ مَا قَالَ الْوَكِيلُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فَلِهَذَا كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلُ هُوَ الْمَوْلَى فَيُصَدَّقُ عَلَى عَبْدِهِ فِي ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَوَكَّلَ الْغَرِيمُ ابْنَ الْعَبْدِ أَوْ أَبَاهُ أَوْ عَبْدَ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ صُدِّقَ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَلْفٌ فَادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ، وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَوْلَى الْعَبْدِ بِذَلِكَ فَالتَّوْكِيلُ بَاطِلٌ، وَإِقْرَارُ الْمَوْلَى بِهِ بَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، إذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ الْآخَرُ فَادَّعَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَوْلَى عَلَى شَرِيكِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِنِصْفِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَكَّلَ صَاحِبَهُ بِخُصُومَةِ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ فَادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْ الْعَبْدِ حِصَّتَهُ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ، وَيَبْطُلُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ ثُمَّ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ الْوَكِيلُ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ أَخَذَ صَاحِبُهُ مِنْهُ نِصْفَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَصْلُحُ وَكِيلًا عَنْ الْأَجْنَبِيِّ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهُ قَبَضَ الدَّيْنَ مِنْ عَبْدِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَلَا يَبْرَأُ الْعَبْدُ، كَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الْمَوْلَى الدَّيْنَ مِنْ الْمَأْذُونِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ حَتَّى لَا يَبْرَأَ الْعَبْدُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا تَوَكَّلَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ مِنْ الْمَوْلَى صَحَّ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ مَوْلَاهُ عَامِلٌ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، وَلَيْسَ بِعَامِلٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَرِّئُ نَفْسَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَلَا مِلْكَهُ، وَإِذَا صَلُحَ الْعَبْدُ وَكِيلًا عَنْ الْأَجْنَبِيِّ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ مَوْلَاهُ لَوْ دَفَعَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ إلَى الْعَبْدِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ بَرِئَ الْمَوْلَى عَنْ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الدَّيْنَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَهَلَكَ فِي يَدِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ، وَبَرِئَ الْمَوْلَى عَنْ الدَّيْنِ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الدَّيْنَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَهَلَكَ فِي يَدِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ، وَبَرِئَ الْمَوْلَى عَنْ دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ يُسْتَحْلَفُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَبْضِ وَالْهَلَاكِ فَإِنْ حَلَفَ الْعَبْدُ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْمَالُ فِي عُنُقِهِ يُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَبْدَانِ مَأْذُونَانِ فِي التِّجَارَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَوَكَّلَ الْأَجْنَبِيُّ الْآخَرَ بِقَبْضِهِ جَازَتْ الْوَكَالَةُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ يُصَدَّقُ فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ يَمِينِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي عُنُقِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. إذَا أَذِنَ لِعَبْدَيْهِ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ فَوَكَّلَ بَعْضُ غُرَمَاءِ الْأَوَّلِ الْعَبْدَ الْآخَرَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ جَازَ إقْرَارُهُ، وَلَوْ أَنَّ بَعْضَ غُرَمَاءِ الْآخَرِ وَكَّلَ الْأَوَّلَ أَوْ مَوْلَاهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ، وَلَوْ رَهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَهْنًا بِدَيْنِهِ، وَوَضَعَهُ عَلَى يَدِ الْآخَرِ فَضَاعَ الرَّهْنَانِ فَرَهْنُ الْأَوَّلِ يَذْهَبُ بِمَا فِيهِ، وَرَهْنُ الثَّانِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الثَّانِي، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ أَحَالَ أَحَدَ غُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِ عَلَى رَجُلٍ فَإِنْ كَانَ أَحَالَهُ بِمَالٍ كَانَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ وَكَّلَ الطَّالِبَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْهُ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَصْلُ الدَّيْنِ أَوْ مَوْلَاهُ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ، وَإِنْ كَانَ وَكَّلَ بِقَبْضِهِ عَبْدًا آخَرَ لِلْمَوْلَى أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ ابْنًا لِلْمَوْلَى أَوْ عَبْدًا لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ جَازَ إقْرَارُهُ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَوْلَى فَأَحَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْغَرِيمَ وَكَّلَ عَبْدًا لِلْمَوْلَى بِقَبْضِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا تَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، إذَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ، وَكَانَ الثَّمَنُ لِلْآمِرِ إلَّا أَنَّ الْعُهْدَةَ لَا تَلْزَمُ الْعَبْدَ، وَتَلْزَمُ الْآمِرَ فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ رَجَعَتْ الْعُهْدَةُ إلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَتَاعِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ مَوْلَى الْمَتَاعِ لَا الْعَبْدُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْبِ رَدَّهُ عَلَى الْآمِرِ، وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اُسْتُحْلِفَ الْآمِرُ عَلَى عِلْمِهِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بَاعَهُ، وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ

стр. 2306

الدَّعْوَى، وَإِنْ نَكَلَ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَيْنَ، وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ، وَلَوْ طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِالْمَتَاعِ، وَلَكِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْبِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَالْخَصْمُ هُوَ الْعَبْدُ يُقِيمُ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَبْدِ، وَيَحْلِفُ الْعَبْدُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْآمِرِ قَبْلَ عِتْقِ الْعَبْدِ فَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهَا حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَالْخَصْمُ هُوَ الْعَبْدُ، وَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْعَبْدِ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ، كَذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الْآمِرِ قَبْلَ عِتْقِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقِيمُ الْمُشْتَرِي شَاهِدًا آخَرَ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا يُكَلَّفُ إعَادَةَ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ عَلَى الْعَبْدِ ثُمَّ إذَا نَقَضَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بِالْعَيْبِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ، وَلَا يُطَالِبُ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَدْ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَبْدِ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ رَجَعَ الْعَبْدُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا غَصَبَ الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُهَا فَاخْتَارَ ضَمَانَ الْأَجْنَبِيِّ بَرِئَ الْعَبْدُ مِنْهَا فَإِنْ وَكَّلَ الْعَبْدَ أَوْ مَوْلَاهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَارَ ضَمَانَ الْعَبْدِ ثُمَّ وَكَّلَ الْأَجْنَبِيَّ بِقَبْضِهِ جَازَ، وَلَوْ وَكَّلَ الْمَوْلَى بِقَبْضِهِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ تَوَكُّلُ الْمَوْلَى، وَلَا إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ، وَلَوْ دَبَّرَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ فَاخْتَارَ الْغُرَمَاءُ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ ثُمَّ وَكَّلُوا الْمُدَبَّرَ بِقَبْضِهَا مِنْهُ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ، وَلَا إقْرَارُ الْمُدَبَّرِ بِالْقَبْضِ، كَذَلِكَ إنْ اخْتَارُوا إتْبَاعَ الْمُدَبَّرِ، وَوَكَّلُوا الْمَوْلَى بِقَبْضِهَا مِنْهُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ مُسْتَأْنَفًا فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ الْمُدَبَّرِ عَنْ الْوَكَالَةِ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ، وَإِنْ وَكَّلُوهُ بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ كَذَا فِي الْكَافِي، إذَا أَرَادَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ بَعْضِ غُرَمَائِهِ أَوْ يُعْطِيَهُ بِهِ رَهْنًا فَلِلْآخَرِينَ أَنْ يَمْنَعُوهُ فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا فَرَهَنَهُ بِدَيْنِهِ رَهْنًا، وَوَضَعَاهُ عَلَى يَدِ الْمَوْلَى فَضَاعَ مِنْ يَدِهِ ضَاعَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ، وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ بِحَالِهِ، وَلَوْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عَلَى يَدِ ابْنِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْعَبْدِ ذَهَبَ بِالدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدِ عَبْدٍ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ هَلَاكُهُ إلَّا بِقَوْلِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ، وَيَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ، وَيَدْفَعَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً، وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ مُزَارِعَةً كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا، وَيَزْرَعَهُ فِيهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ طَعَامًا إلَى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِهِ بِالنِّصْفِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَكْفُلَ بِكَفَالَةٍ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى بِالْكَفَالَةِ فَكَفَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ، وَكَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ يَقُولُ: إذَا كَفَلَ بِالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى أَوْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ إنَّمَا يُؤَاخَذُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا ضَمِنَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ لِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يَقْضِ حَقَّك، فَأَنَا ضَامِنٌ، وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَبَاعَهُ الْقَاضِي بِأَلْفٍ دَفَعَ الْأَلْفَ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ يَسْتَوْثِقُ مِنْهُ، وَإِنْ مَاتَ، وَلَمْ يَقْضِهِ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ بِحِصَّةِ مَا كَفَلَ بِهِ، وَلَوْ كَفَلَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ بِالنَّفْسِ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْلَى جَازَ، وَلَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ، وَيَتْبَعُ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ وَجَدَهُ فَيَأْخُذُهُ فِي الْكَفَالَةِ، وَهَذَا عَيْبٌ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي بِهِ إنْ شَاءَ، وَإِذَا أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَكْفُلَ بِأَلْفٍ عَلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ إنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ فَالْعَبْدُ ضَامِنٌ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ رَبِّ الْمَالِ جَازَ، وَالثَّمَنُ لِلْمَوْلَى يَفْعَلُ بِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ، وَلَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ رَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْبَائِعِ بِدَيْنِهِ فِي ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ بَطَلَ الْفَضْلُ، وَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ، وَأَخَذَ ثَمَنَهُ يُبَاعُ الْعَبْدُ لَهُ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي ثَمَنِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ أَخَذَهُ مِنْ دِينِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَيَجُوزُ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ تَنْعَقِدُ عِنَانًا لَا مُفَاوَضَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ شَرِكَةُ الْعِنَانِ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْهُ إذَا اشْتَرَكَ الشَّرِيكَانِ

стр. 2307

مُطْلَقًا عَنْ ذِكْرِ الشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ أَوْ النَّسِيئَةِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَكَ الْعَبْدَانِ الْمَأْذُونُ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ شَرِكَةَ عِنَانٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ النَّسِيئَةُ، وَجَازَ النَّقْدُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُمَا الْمَوْلَيَانِ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى الشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَاهُ بِالْكَفَالَةِ أَوْ التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لَا تَجُوزُ الْمُفَاوَضَةُ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا، إذَا لَمْ تَجُزْ الْمُفَاوَضَةُ عَلَى الْعُمُومِ بَعْدَ إذْنِ الْمَوْلَى هَلْ تَجُورُ عَلَى الْخُصُوصِ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ لَمْ يَذْكُرُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكِتَابِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ: وَلِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: تَجُوزُ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا تَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالشَّرِيكُ شَرِكَةَ عِنَانٍ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي فَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُضَارِبَ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ إذَا أَذِنَ لِعَبْدٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فِي التِّجَارَةِ أَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا أَمْ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ خَاصَّةً قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَاتِ كُلِّهَا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَأَنْ يَأْخُذَ مُضَارَبَةً، وَلَهُ أَنْ يُبْضِعَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يُودِعَ وَأَنْ يَسْتَوْدِعَ، وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ وَيَسْتَعِيرَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ فِيمَا بَدَا لَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ عِنْدَنَا، وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ كَسْبَهُ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُؤَجِّرَ أَمَتَهُ ظِئْرًا وَالْأَمَةُ الْمَأْذُونَةُ لَهَا أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا ظِئْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ نَفْسِهِ، وَلَا رَهْنُهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرَّةً يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمَهْرِ بِسَبَبِ الدُّخُولِ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يُزَوِّجُ مَمَالِيكَهُ فَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا، وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ وَالْمُضَارِبُ وَشَرِيكُ الْعِنَانِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَيْسَ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ، وَإِنْ كَاتَبَهُ، وَأَجَازَ مَوْلَاهُ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ لَا سَبِيلَ لِلْعَبْدِ عَلَى قَبْضِ الْبَدَلِ بَلْ ذَلِكَ إلَى الْمَوْلَى، وَإِنْ دَفَعَهَا الْمُكَاتَبُ إلَى الْعَبْدِ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ الْمَوْلَى بِقَبْضِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَعْدَ إجَازَةِ الْمَوْلَى الْكِتَابَةَ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ أَوْ قَلِيلٌ فَمُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْمُكَاتَبَةَ حَتَّى أَدَّاهَا فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى لَمْ يُجِزْهَا لَمْ يُعْتَقْ وَرُدَّ رَقِيقًا لِلْمَأْذُونِ فَبِيعَ فِي دَيْنِهِ وَصُرِفَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ فِي دَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى أَجَازَ الْمُكَاتَبَةَ وَأَمَرَ الْعَبْدَ بِقَبْضِهَا، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ، وَبِمَا فِي يَدِهِ فَأَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُكَاتَبَةَ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا هُوَ حُرٌّ، وَالْمَوْلَى ضَامِنٌ لَقِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ الَّتِي قَبَضَهَا الْمَوْلَى تُؤْخَذُ مِنْهُ فَيُصْرَفُ إلَى الْغُرَمَاءِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمَأْذُونِ لَا يُحِيطُ بِهِ وَبِمَالِهِ عَتَقَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ، وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ الْمُكَاتَبَةَ الَّتِي قَبَضَهَا الْمَوْلَى وَالْمَأْذُونُ مِنْ دَيْنِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلِلْغُرَمَاءِ حَقُّ إبْطَالِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْعِتْقِ، وَإِذَا لَمْ يُبْطِلُوا الْكِتَابَةَ حَتَّى عَتَقَ بِالْأَدَاءِ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْبَدَلَ إلَى الْمَوْلَى قَبْلَ الْإِجَازَةِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَقْ وَسُلِّمَ الْمَقْبُوضُ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مِنْ كَسْبِهِ عَلَى مَالٍ فَإِنْ أَعْتَقَ عَلَى مَالٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَجَازَ الْمَوْلَى عِتْقَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ عَمِلَتْ إجَازَتُهُ وَقَبْضُ الْبَدَلَ إلَى الْمَوْلَى، وَلَوْ لَحِقَ الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ لَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنْ بَدَلِ الْعِتْقِ إلَى دَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لَا تَعْمَلُ إجَازَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَعْمَلُ إجَازَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا عَمِلَتْ إجَازَتُهُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعِوَضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَهَبُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِالدِّرْهَمِ وَالثَّوْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يُعَوَّضُ مِمَّا وَهَبَ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَا يُقْرِضُ فَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى هَذِهِ التَّبَرُّعَاتِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَيَمْلِكُ التَّصَدُّقَ بِالْفَلْسِ وَالرَّغِيفِ وَبِالْفِضَّةِ بِمَا دُونَ الدِّرْهَمِ نَصَّ عَلَى

стр. 2308

مَا دُونَ الدِّرْهَمِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ، وَفِي الْأَصْلِ يَقُولُ: إنْ تَصَدَّقَ، وَكَانَتْ الصَّدَقَةُ شَيْئًا سِوَى الطَّعَامِ، وَقَدْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا دِرْهَمًا فَصَاعِدًا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ الضِّيَافَةَ الْيَسِيرَةَ اسْتِحْسَانًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ الضِّيَافَةَ الْعَظِيمَةَ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ حَدٍّ فَاصِلٍ بَيْنَ الْعَظِيمَةِ وَالْيَسِيرَةِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: عَلَى مِقْدَارِ مَالِ تِجَارَتِهِ إنْ كَانَ مَالُ تِجَارَتِهِ مَثَلًا عَشْرَةُ آلَافٍ فَاِتَّخَذَ الضِّيَافَةَ بِمِقْدَارِ عَشْرَةٍ كَانَ يَسِيرًا، وَإِنْ كَانَ مَالُ تِجَارَتِهِ عَشَرَةٌ مَثَلًا فَاتَّخَذَ ضِيَافَةً بِمِقْدَارِ دَانِقٍ فَذَلِكَ يَكُونُ كَثِيرًا عُرْفًا هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي الضِّيَافَةِ. وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْهَدِيَّةِ فَنَقُولُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِهْدَاءَ بِالْمَأْكُولَاتِ، وَلَا يَمْلِكُ الْإِهْدَاءَ بِمَا سِوَاهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ قَالَ مَشَايِخُنَا: إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِهْدَاءَ بِالْمَأْكُولِ بِمِقْدَارِ مَا يَتَّخِذُ الدَّعْوَةَ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ بِإِجَابَةِ دَعْوَةِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَإِعَارَةُ ثَوْبِهِ وَدَابَّتِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَة وَلَا ضَمَان فِيهِ عَلَى الرَّجُلِ إنْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَيُكْرَهُ كِسْوَةُ ثَوْبِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا دَفَعَ لَهُ الْمَوْلَى قُوتَ يَوْمِهِ فَدَعَا بَعْضَ رُفَقَائِهِ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ لَهُ قُوتَ شَهْرٍ، وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَصَدَّقَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ كَرَغِيفٍ وَنَحْوِهِ بِدُونِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَفِي عُرْفِنَا الْمَرْأَةُ وَالْأَمَةُ لَا تَكُونُ مَأْذُونَةً بِالتَّصَدُّقِ بِالنَّقْدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً، وَدَفَعَهَا ثُمَّ وَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ وَهَبَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ حَطَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِعَيْبٍ طَعَنَ بِهِ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً، وَقَبَضَهَا ثُمَّ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْعَبْدِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَلِكَ، وَلَوْ وَهَبَ لِلْمَوْلَى، وَقَبِلَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ هِبَتِهِ لِلْعَبْدِ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَوْلَى فِي هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا الْعَبْدُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةٌ، وَالْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ بِحَالِهِ فَإِنْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْعَبْدِ أَوْ لِمَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدُ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ ثَمَنٍ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا بِعَيْنِهِ فَوَهَبَ الْمَأْذُونُ الْعَرَضَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي الْهِبَةَ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَهَبَ الْجَارِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْعَبْدُ فَقَبِلَهَا الْعَبْدُ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْعَقْدِ، وَإِنْ وَهَبَهَا لِلْمَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهَذَا نَقْضٌ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَقَبِلَهَا الْمَوْلَى وَقَبَضَهَا فَهَذَا لَيْسَ بِنَقْضٍ لِلْبَيْعِ، وَلَوْ تَقَابَضَا ثُمَّ وَهَبَ الْعَبْدُ الْعَرَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَبِلَهُ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ أَيْ بَعْدَ التَّقَابُضِ لِلْمَأْذُونِ أَوْ لِمَوْلَاهُ جَازَتْ الْهِبَةُ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ الْمُبْتَدَإِ فَإِنْ وَجَدَ الْمَأْذُونُ بِالْعَرَضِ عَيْبًا، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَدْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ لِلْعَبْدِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَهَبَهَا لِمَوْلَاهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَرَضَ بِالْعَيْبِ، وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً مِمَّا فِي يَدِهِ بِغُلَامٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبٌ عِنْدَ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ وَلَدًا أَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، وَهِيَ ثَيِّبٌ أَوْ بِكْرٌ أَوْ وَطِئَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ إنَّ مُشْتَرِيَ الْجَارِيَةِ وَهَبَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمَأْذُونِ أَوْ مِنْ مَوْلَاهُ، وَعَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمَأْذُونَ وَجَدَ بِالْغُلَامِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُغْنِي. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِغُلَامٍ مِمَّا فِي يَدِهِ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَبِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وَهَبَ الْأَلْفَ الَّتِي قَبَضَ وَالْغُلَامَ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ، وَقَبَضَهُمَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ أَرَادَ رَدَّ الْجَارِيَةِ بِعَيْبٍ وَجَدَهُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَكَذَلِكَ، لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِلْمَوْلَى، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالْهِبَةُ لِلْمَوْلَى كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ بِالْعَيْبِ، وَيَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقِيمَةَ الْغُلَامِ فَإِنْ كَانَ أَخَذَ ذَلِكَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبُوهُ لَهُ أَوْ لِلْمَوْلَى أَوْ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

стр. 2309

وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فِي التِّجَارَةِ فَوَجَبَ لَهُ عَلَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ ثَمَنَ بَيْعٍ أَوْ غَصْبٍ فَأَخَّرَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَأْخِيرُهُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ عَنْهُ ثُلُثًا مِنْهُ، وَقَبَضَ ثُلُثًا، وَحَطَّ ثُلُثًا كَانَ التَّأْخِيرُ جَائِزًا، وَالْحَطُّ بَاطِلًا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ قَرْضًا أَقْرَضَهُ فَأَخَّرَهُ عَنْ صَاحِبِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ حَالًّا كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ كَانَ أَحْسَنَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ: وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَوَجَبَ لَهُ وَلِرَجُلٍ آخَرَ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ هُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ فَأَخَّرَ الْعَبْدُ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فَإِنَّ التَّأْخِيرَ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمَالُ حَالٌّ عَلَى حَالِهِ مَا يَقْبِضُهُ أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا التَّأْخِيرُ جَائِزٌ، وَمَا أَخَذَ السَّاكِتُ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ كَذَا فِي الْمُغْنِي فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْغَرِيمَ بِالْبَاقِي، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ الْمَقْبُوضَ، وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْبَاقِي بِنَصِيبِهِ فِي الدَّيْنِ، وَلَوْ اقْتَضَى الْعَبْدُ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّ الْأَجَلِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْهُ قَبْلَ حِلِّهِ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَأَجَّلَهُ الْعَبْدُ سَنَةً ثُمَّ قَبَضَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ ثُمَّ أَبْطَلَ الْغَرِيمُ الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلَهُ الْعَبْدُ بِرِضًا مِنْهُ قَبْلَ مُضِيِّهِ فَقَدْ بَطَلَ الْأَجَلُ، وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ لِلْعَبْدِ عَلَى مَا قَبَضَ شَرِيكُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ شَارَكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ إنْ شَاءَ. وَإِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ، وَلَكِنَّ الْغَرِيمَ مَاتَ فَحَلَّ عَلَيْهِ شَارَكَ الْعَبْدُ شَرِيكَهُ فِيمَا قَبَضَ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّهُمَا تَنَاقَضَا الْأَجَلَ ثُمَّ قَبَضَ الشَّرِيكُ حَقَّهُ كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُشَارِكَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فَقَبَضَ الشَّرِيكُ حَقَّهُ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ أَخَّرَ الْغَرِيمَ حَقَّهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِقَبْضِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَتَأْخِيرُهُ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى مَا قَبَضَ شَرِيكُهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا قَبَضَ إنْ شَاءَ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُمَا إلَى سَنَةٍ فَقَبَضَ الشَّرِيكُ عَاجِلًا ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ أَخَّرَ حَقَّهُ لِلْغَرِيمِ سَنَةً أُخْرَى، وَهُوَ يَعْلَمُ بِقَبْضِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَتَأْخِيرُهُ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى مَا قَبَضَ شَرِيكُهُ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَتَانِ جَمِيعًا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فَأَخَذَ الشَّرِيكُ حَقَّهُ فَسَلَّمَهُ لَهُ الْعَبْدُ كَانَ تَسْلِيمُهُ جَائِزًا عِنْدَهُمْ حَتَّى يَتْوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ فَإِنْ تَوِي مَا عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى شَرِيكه، فَيُشَارِكُهُ فِي الْمَقْبُوضِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ إلَى سَنَةٍ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ مِنْ الْغَرِيمِ جَارِيَةً بِحِصَّتِهِ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِنِصْفِ حَقِّهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدُ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَادَ الْمَالُ إلَى أَجَلِهِ، وَاسْتَرَدَّ الْعَبْدُ مِنْ شَرِيكِهِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ. وَلَوْ كَانَ رَدَّهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الشَّرِيكِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَعْطَاهُ، وَيَكُونُ لِلْعَبْدِ وَلِشَرِيكِهِ عَلَى الْغَرِيمِ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ إلَى أَجَلِهَا، وَلِلْعَبْدِ عَلَى الْغَرِيمِ خَمْسُمِائَةٍ حَالَّةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مِنْ الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ إلَّا أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِ الْأَلْفِ هَاهُنَا فَإِنْ كَانَ حِينَ أَقَالَ الْبَيْعَ أَوْ رَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلِهِ كَانَ إلَى أَجَلِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَبْرَأَهُ بَائِعُهُ عَنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَرَدَّهُ بِالْخِيَارِ صَحَّ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. الْمَأْذُونُ فِي إقَالَةِ الْبَيْعِ كَالْحُرِّ فَإِنْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً فَزَادَتْ فِي يَدِهِ حَتَّى صَارَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ فِيهَا فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ أَمَةً بِأَلْفٍ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ ثُمَّ تَقَايَلَا بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي فَلَوْ أَقَالَ الْبَيْعَ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى أَوْ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَاطِلَةً فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَمْ يَقْبِضْ الْجَارِيَةَ حَتَّى وَهَبَ الْبَائِعَ ثَمَنَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَالَهُ بِثَمَنٍ آخَرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَوْ لَمْ يَتَقَايَلَا الْبَيْعَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَلَمْ يَرْضَ بِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ رَآهَا فَلَمَّا رَآهَا لَمْ يَرْضَ بِهَا فَنَقَضَ الْبَيْعَ، وَقَدْ كَانَ وَهَبَ

стр. 2310

لَهُ الثَّمَنَ فَنَقْضُهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْإِبَانَةِ فِي الْمُنْتَقَى بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَبْدًا فِي تِجَارَتِهِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هُوَ الْعَبْدُ فَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَقَضَى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى أَقَالَ الْبَيْعَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَوْمِئِذٍ فَمَا صَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِهِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَ الْإِقَالَةِ فَقَضَى الْمَوْلَى الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ مِنْ دَيْنِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْقَاضِي الْإِقَالَةَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ، وَإِنْ فَسَخَ الْقَاضِي الْإِقَالَةَ ثُمَّ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءَ مِنْ الدَّيْنِ فَالْفَسْخُ مَاضٍ، وَإِذَا بَاعَ عَرَضًا بِثَمَنٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا، وَالْعَرَضُ بَاقٍ، وَالثَّمَنُ هَالِكٌ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَالْإِقَالَةُ مَاضِيَةٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا، وَالْعَرَضُ هَالِكٌ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَيْنًا مِنْ كَسْبِهِ، وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِهِ بَعْدَمَا قَبَضَهُ، وَالْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ، وَخَاصَمَ الْمَأْذُونَ فِي ذَلِكَ فَقَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ عَلَى الْعَيْبِ فَقَبُولُهُ جَائِزٌ، وَالْبَيْعُ مُنْتَقِضٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِبَاءٍ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ إقْرَارٍ مِنْهُ بِالْعَيْبِ كَانَ جَائِزًا كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَإِذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً بِأَلْفٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا أَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ، وَلَا يَعْلَمُ الْعَبْدُ بِذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ الْقَاطِعُ أَجْنَبِيًّا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ أَوْ الْأَرْشُ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ، وَالْعَبْدُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَحِيحَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ: وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا مِنْهُ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَخَاصَمَ الْعَبْدَ فِيهِ إلَى الْقَاضِي، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمَأْذُونِ فَرَدَّ الْقَاضِي الْجَارِيَةَ عَلَى الْمَأْذُونِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا آخَرَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَبْدُ وَقْتَ الرَّدِّ، وَلَا عِلْمَ لِلْقَاضِي بِذَلِكَ فَالْمَأْذُونُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْفَسْخَ وَرَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ إلَّا حِصَّةَ مِقْدَارِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْمَأْذُونِ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْفَسْخَ، وَأَمْسَكَ الْجَارِيَةَ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْمَأْذُونِ بِقَلِيلٍ، وَلَا كَثِيرٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا الْعَبْدُ حَتَّى حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ عِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا، وَقَدْ تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِعَيْبِهَا الَّذِي حَدَثَ عِنْدَ الْعَبْدِ فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَهَا وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْعَبْدِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَيْبُ الْآخَرُ جِنَايَةً مِنْ الْعَبْدِ أَوْ وَطْئًا فَإِنْ كَانَ جِنَايَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَطْئًا فَوَجَبَ الْعُقْرُ أَوْ الْأَرْشُ رَجَعَ الْعَبْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ بِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلَّدَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَكَمَا أَنَّ حُدُوثَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ فَسْخَ الْعَقْدِ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَكَذَلِكَ حُدُوثُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ فَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهَا تَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ لَا بِالْعَيْبِ فَقَبَضَهَا الْعَبْدُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَطَعَ يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا فَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ حَتَّى حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْعَبْدِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا، وَأَعْطَى الْعَبْدَ جَمِيعَ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَبْدُ نُقْصَانَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ الثَّمَنِ يَعْنِي فِي الْجِنَايَةِ فِي الْوَطْءِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا حَتَّى نَقَصَهَا الْوَطْءُ فِي مَالِيَّتِهَا فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَطِئَهَا، وَهِيَ ثَيِّبٌ فَلَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ الْعَبْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ. وَلَزِمَ الْعَبْدَ الْجَارِيَةُ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيٌّ قَطَعَ يَدَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ وَطِئَهَا فَوَجَبَ الْعُقْرُ أَوْ الْأَرْشُ ثُمَّ رَدَّهَا الْقَاضِي عَلَى الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ الْأَجْنَبِيُّ ثُمَّ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبٌ عِنْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مَا كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْجَارِيَةَ تُرَدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَعَهَا نُقْصَانُ الْعَيْبِ

стр. 2311

الَّذِي حَدَثَ عِنْدَ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهَا ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَبْدُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَدْ رَدَّهُ إلَيْهِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا عِنْدَ الْعَبْدِ مِنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ النُّقْصَانَ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الْبَائِعُ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَبْدِ قِيمَتَهَا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَاعَهَا بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ فَتَقَايَلَا، وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَلْفٌ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَتَهُ وَوَلَدهَا فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا بَعْدَمَا تَقَايَلَا حَتَّى مَاتَتْ الْأَمَتَانِ، وَأَرَادَا أَخْذَ الْوَلَدَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَنِصْفَ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَمِائَةٍ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَثُلُثَ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ هَلَكَ الْوَلَدَانِ دُونَ الْأَمَتَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ جَارِيَتَهُ، وَلَمْ يَتْبَعْ صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ هَلَكَتْ الْأَمَتَانِ، وَأَحَدُ الْوَلَدَيْنِ فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الْوَلَدُ الْحَيُّ يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ قِيمَةِ الْأَمَةِ الَّتِي هَلَكَتْ فِي يَدِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدُ الْجَارِيَةَ حَتَّى قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا فَنَقَصَهَا الْوَطْءُ كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ، وَلَوْ اخْتَارَ أَخْذَهَا أَتْبَعَ الْوَاطِئَ أَوْ الْجَانِيَ بِالْعُقْرِ أَوْ الْأَرْشِ، وَإِنْ نَقَضَ الْإِقَالَةَ فَالْعُقْرُ وَالْأَرْشُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَلْفِ عَرَضًا بِعَيْنِهِ كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَتْبَعَ الْجَانِيَ وَالْوَاطِئَ بِالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي يَوْمَ قَبَضَهَا وَسَلَّمَ لَهُ الْجَارِيَةَ، وَأَرْشُهَا وَعُقْرُهَا لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَتَلَهَا الْجَانِي كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ عَاقِلَةَ الْجَانِي بِقِيمَتِهَا، وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهَا حَالَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي بِقِيمَتِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا، وَلَوْ كَانَ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ يُخَيَّرُ الْعَبْدُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا مِنْهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ، وَرَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ أَحْدَثَهُ فِيهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ عَلِمَ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ يُخَيَّرُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعِيبَةً، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ إبْرِيقَ فِضَّةٍ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا وَافْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْإِقَالَةُ مُنْتَقَضَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَسَائِلِ الدُّيُونِ الَّتِي تَلْحَقُ الْمَأْذُونَ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَسَائِلِ الدُّيُونِ الَّتِي تَلْحَقُ الْمَأْذُونَ وَتَصَرُّفِ الْمَوْلَى فِي الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِالْبَيْعِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ وَأَشْبَاهِهَا) اعْلَمْ أَنَّ الدُّيُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ دَيْنٌ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ دَيْنُ الِاسْتِهْلَاكِ، وَدَيْنٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ دَيْنٌ وَجَبَ بِمَا هُوَ لَيْسَ فِي مَعْنَى التِّجَارَةِ كَالْوَطْءِ وَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، وَدَيْنٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ دَيْنٌ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ، وَبِمَا هُوَ مِثْلَهَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَضَمَانِ الْمَغْصُوبِ وَالْوَدَائِعِ وَالْأَمَانَاتِ إذَا جَحَدَ فِيهَا، وَمَا يَجِبُ مِنْ الْعُقْرِ بِوَطْءِ الْمُشْتَرَاةِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى الشِّرَاءِ فَيَلْحَقُ بِهِ كَذَا فِي التَّرْصِيعِ كَذَا فِي الْمَعْدِنِ. وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ الْعَبْدُ، وَاشْتَرَى، وَلَحِقَهُ مِنْ ذَلِكَ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَقَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ إلَى الْقَاضِي، وَالْمَوْلَى حَاضِرٌ فَطَلَبُوا بَيْعَهُ مِنْ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ حَاضِرٌ يَفِي بِدُيُونِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي دُيُونَهُ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا يَبِيعُ الْمَأْذُونَ بِدَيْنِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ حَاضِرٌ إلَّا أَنَّ لَهُ مَالًا غَائِبًا يُرْجَى قُدُومُهُ أَوْ دَيْنٌ حَالٌّ يُرْجَى خُرُوجُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعَجِّلُ الْقَاضِي فِي بَيْعِهِ بَلْ يَتَلَوَّمُ وَيُؤَخِّرُ الْبَيْعَ حَتَّى يَقْدَمَ الْمَالُ أَوْ يَخْرُجَ الدَّيْنُ، وَلَمْ يُقَدِّرْ لِمُدَّةِ التَّلَوُّمِ تَقْدِيرًا فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: بِأَنَّ تَقْدِيرَ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي؛ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ وَوَقَعَ فِي رَأْيِهِ أَنَّ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ انْتَهَتْ بَاعَ الْعَبْدَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي رَأْيِهِ أَنَّ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ لَمْ تَنْتَهِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ

стр. 2312

أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ مُقَدَّرَةٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ بِحَيْثُ يَقْدَمُ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَبِيعُ الْعَبْدَ بَلْ يَتَلَوَّمُ حَتَّى يَقْدَمَ الْمَالُ أَوْ يَخْرُجَ الدَّيْنُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدَمُ الْمَالُ الْغَائِبُ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ. وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَلَمْ يَقْدَمْ الْمَالُ وَلَمْ يَخْرُجْ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ الْعَبْدَ بِدَيْنِهِمْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا فَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ الْعَبْدَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْلَى ثُمَّ إذَا بَاعَ الْقَاضِي الْعَبْدَ بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى يَقْسِمُ ثَمَنَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ وَفَاءٌ بِالدُّيُونِ كُلِّهَا أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَمَامُ حَقِّهِ، وَيَصْرِفُ الْفَضْلَ إلَى الْمَوْلَى إنْ كَانَ ثَمَّةَ فَضْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالثَّمَنِ وَفَاءٌ بِالدُّيُونِ كُلِّهَا يَضْرِبُ كُلُّ غَرِيمٍ فِي الثَّمَنِ بِقَدْرِ حَقِّهِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدَ مَوْلَاهُ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي لِلْغُرَمَاءِ لَمْ يَتْبَعْهُ الْغُرَمَاءُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ قَلِيلٍ، وَلَا كَثِيرٍ، وَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِ مَنْ وَجَبَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الدَّيْنِ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ وَيُعْطِي أَصْحَابَ الْحَالِّ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيُمْسِكُ حِصَّةَ أَصْحَابِ الْأَجَلِ إلَى وَقْتِ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَهَذَا إذَا كَانَ كُلُّهُ ظَاهِرًا. وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ ظَاهِرًا وَبَعْضُهُ لَمْ يَظْهَرْ وَلَكِنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ ظَهَرَ كَمَا لَوْ حَفَرَ الْعَبْدُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُهُ فِي الدَّيْنِ، وَيَدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ قَدْرَ دَيْنِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الثَّمَنِ دُفِعَ كُلُّهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ فَهَلَكَتْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ فَيَضْرِبُ هَذَا بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ، وَالْغَرِيمُ يَضْرِبُ بِدَيْنِهِ فَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ بِالْحِصَصِ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْقَاضِي الْبَيْعَ، وَالْبَعْضُ غُيَّبٌ فَبَاعَهُ الْقَاضِي لِلْحُضُورِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ عَلَى الْكُلِّ ثُمَّ يَدْفَعُ الْقَاضِي إلَى الْحُضُورِ حِصَّتَهُمْ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَقِفُ حِصَّةُ الْغُيَّبِ فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ إنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ وَفُلَانٌ غَائِبٌ، فَقَالَ الْغُرَمَاءُ الْحُضُورُ: لَيْسَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ قَلِيلٌ، وَلَا كَثِيرٌ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ، وَصَدَّقَ الْعَبْدَ فِي إقْرَارِهِ أَخَذَ حَقَّهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ قُسِمَ مَا وُقِفَ لَهُ بَيْنَ الْحُضُورِ بِالْحِصَصِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَمَا بَاعَهُ الْقَاضِي، وَصَدَّقَهُ مَوْلَاهُ لَمْ يُصَدَّقَا عَلَى الْغُرَمَاءِ. وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ إلَى الْغُرَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ، فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ أَتْبَعَ الْغُرَمَاءَ بِحِصَّتِهِ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِكَفِيلٍ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَفْعَلُوا فَإِنَّهُمْ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ إنْ أَعْطَوْهُ ذَلِكَ، وَطَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ جَازَ، فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْعَبْدِ بِدَيْنِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا ثُمَّ إنْ كَانُوا أَعْطَوْا كَفِيلًا، وَثَبَتَ حَقُّ الْغَائِبِ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ إنْ شَاءَ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْكَفِيلِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ الْكَفِيلُ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ثُمَّ الْقَاضِي إذَا بَاعَ الْعَبْدَ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ بَاعَ أَمِينُ الْقَاضِي الْعَبْدَ لِلْغُرَمَاءِ لَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ حَتَّى لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَالْمُشْتَرِي لَا يَرُدَّهُ عَلَى الْقَاضِي، وَلَا عَلَى أَمِينِهِ. وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَصِيًّا حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَضَاعَ مِنْ يَدِهِ، وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَاضِي، وَلَا عَلَى أَمِينِهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْغُرَمَاءُ يَرْجِعُونَ بِدُيُونِهِمْ عَلَى الْعَبْدِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَهَلْ يَرْجِعُونَ بِمَا ضَمِنُوا لِلْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فَلَا ذِكْرَ لِهَذَا الْفَصْلِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَمَرَ أَمِينَهُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِطَلَبِ الْغُرَمَاءِ إنْ قَالَ جَعَلْتُك أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ لَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: بِعْ هَذَا الْعَبْدَ، وَلَمْ يَزِدْ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ ثُمَّ فِي فَصْلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذَا نَصَبَ الْقَاضِي الْأَمِينَ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي، وَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْأَمِينَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ، وَيَأْمُرَهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ إذَا بَاعَهُ فَإِذَا بَاعَهُ الْأَمِينُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ بَدَأَ بِدَيْنِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الْآخَرُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ غَرِمَ الْغُرَمَاءُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْفَضْلَ عَلَى

стр. 2313

الثَّمَنِ الْآخَرِ. وَلَا يَغْرَمُ الْأَمِينُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ أُعْطِيَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ، وَمَا بَقِيَ يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِنْ انْقَطَعَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ عَنْ الْعَبْدِ نَفَذَ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ حِينَ رُدَّ عَلَى أَمِينِ الْقَاضِي بِالْعَيْبِ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا فَالْأَمِينُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الثَّمَنَ، وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَدْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَالَ مَا أَخَذَ الْمَوْلَى ذَلِكَ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَوْلَى رَدُّ مَا أَخَذَ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، وَلَا ضَمَانُهُ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَالَ مَا أَخَذَ الْمَوْلَى ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى رَدُّ مَا أَخَذَ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَضَمَانُهُ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَخَذَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاسْتَهْلَكَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَوْمئِذٍ ثُمَّ لَحِقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ آخَرُ يَأْتِي عَلَى رَقَبَتِهِ، وَعَلَى جَمِيعِ مَا قَبَضَ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْمَوْلَى يَغْرَمُ الْأَلْفَ كُلَّهُ فَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ أَيْضًا فِي دَيْنِهِ. وَلَوْ لَمْ يَلْحَقْ الْعَبْدَ دَيْنٌ آخَرُ لَمْ يَغْرَمْ الْمَوْلَى إلَّا نِصْفَهُ، وَإِذَا لَحِقَ الْمَأْذُونَ دَيْنٌ يَأْتِي عَلَى رَقَبَتِهِ، وَعَلَى جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مَوْلَاهُ الْغَلَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ مَالًا كَثِيرًا فَالْمَقْبُوضُ سَالِمٌ لِلْمَوْلَى اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْمَوْلَى الْغَلَّةَ مَنْفَعَةً لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ تَبْقِيَةٌ لِلْإِذْنِ بِسَبَبِ مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَلَوْ كَانَ قَبَضَ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ كَانَ بَاطِلًا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى غَلَّةِ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِالْكَسْبِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَا يُقْبَلُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ بِدَيْنٍ خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَخَذَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ لَحِقَ الْمَأْذُونَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ يَأْتِي عَلَى قِيمَتِهِ وَعَلَى قِيمَةِ مَا قَبَضَهُ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْمَقْبُوضَ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَوْلَى فَيُبَاعُ، وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى الْمَوْلَى الدَّيْنَ الْأَوَّلَ سَلِمَ الْعَبْدُ لَهُ، وَبِيعَ لِلْآخَرِينَ فِي دَيْنِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُخَاصِمَ بِمَا أَدَّى مِنْ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْمَوْلَى، وَلَكِنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ أَبْرَأَ الْعَبْدَ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَمَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ الْآخَرُ بِيعَ الْعَبْدُ الَّذِي قَبَضَهُ الْمَوْلَى فِي دَيْنِ الْآخَرِينَ، وَإِنْ كَانَ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ الدَّيْنُ الْآخَرُ سَلِمَ الْعَبْدُ الَّذِي قَبَضَهُ الْمَوْلَى لَهُ، وَلَوْ لَمْ يُبَرِّئْهُ حَتَّى لَحِقَهُ الدَّيْنُ الْآخَرُ ثُمَّ أَقَرَّ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ، وَأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالدَّيْنِ كَانَ بَاطِلًا سَلِمَ الْعَبْدُ الَّذِي قَبَضَهُ الْمَوْلَى لَهُ، وَلَا يَتْبَعُهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبْرَأَهُ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ كَمَا إنْ أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ ثُمَّ قَالَ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ: لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَإِقْرَارُهُ لِي بَاطِلٌ فَإِنَّ الْغَرِيمَ الْآخَرَ يَأْخُذُ الْعَبْدَ الَّذِي قَبَضَهُ الْمَوْلَى لِيُبَاعَ فِي دَيْنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَكَمَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ تُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ التِّجَارَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنِ تِجَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ جَحَدَهَا أَوْ دَابَّةٍ عَقَرَهَا أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ جَحَدَهَا أَوْ ثَوْبٍ أَحْرَقَهُ أَوْ أَجَرَّ أَجِير أَوْ مَهْرِ جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا وَوَطِئَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَازِمٌ لَهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قِيلَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي ضَمَانِ عَقْرِ الدَّابَّةِ وَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَخَذَ الثَّوْبَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوَّلًا حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا بِالْأَخْذِ ثُمَّ أَحْرَقَ الثَّوْبَ أَوْ عَقَرَ الدَّابَّةَ فَأَمَّا إذَا عَقَرَ الدَّابَّةَ أَوْ أَحْرَقَ الثَّوْبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِهِ فِي الْحَالِ، وَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِيهِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَإِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ أَحَدٍ إلَى مَكَانٍ

стр. 2314

مَعْلُومٍ فَذَهَبَ بِهَا إلَى مَكَانٍ آخَرَ حَتَّى صَارَ مُخَالِفًا ضَامِنًا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَدَخَلَ بِهَا إنْ كَانَ النِّكَاحُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى يُبَاعُ بِدَيْنِ الْمَهْرِ ثُمَّ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْقَاضِي إذْنُ الْغُرَمَاءِ بِالْبَيْعِ، وَإِذْنُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ وَهَبَ لَهَا هِبَةً أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ أَوْ اكْتَسَبَتْ مَالًا مِنْ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَغُرَمَاؤُهَا أَحَقُّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَاهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَذِنَ لِأَمَتِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا هَلْ يَسْرِي الدَّيْنُ إلَى وَلَدِهَا حَتَّى يُبَاعَ وَلَدُهَا فِي الدَّيْنِ كَالْأُمِّ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا لَحِقَهَا الدَّيْنُ أَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهَا الدَّيْنُ ثُمَّ لَحِقَهَا الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا لَحِقَهَا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ يَسْرِي الدَّيْنُ إلَى وَلَدِهَا يُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَهَا فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُمَا الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا، وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، وَبَعْدَ الْوِلَادَةِ لَحِقَهَا دَيْنٌ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَكَ الْغُرَمَاءُ جَمِيعًا فِي مَالِيَّتِهَا إذَا بِيعَتْ فَأَمَّا وَلَدُهَا فَلِأَصْحَابِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً، وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ، وَالْآخَرُ بَعْدَ الدَّيْنِ لَحِقَ الدَّيْنُ الْوَلَدَ الْآخَرَ دُونَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ الْعَبْدِ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَوْلَى لِيَتَّجِرَ بِهِ بِخِلَافِ كَسْبِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى هُوَ مَالِي عِنْدَك لِتَتَّجِرَ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ بِشُهُودٍ، وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ مَاتَ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ، وَلَا يُعْرَفُ مَالُ الْمَوْلَى بِعَيْنِهِ فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ لَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى مِنْهُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ شَيْءٌ لِلْمَوْلَى بِعَيْنِهِ فَيَأْخُذَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عُرِفَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمَوْلَى أَوْ بَاعَ بِهِ مَالَ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ بَعْدَمَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ مَالُ الْمَوْلَى الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَقَدْ عُرِفَ دَفْعُ الْمَالِ إلَى الْعَبْدِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَالَ الْمَوْلَى بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ صَحِيحًا، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَإِنْ أَقَامَ الْمَوْلَى بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ أَوْ أَقَرَّ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ بِذَلِكَ كَانَ الْمَوْلَى أَحَقَّ بِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي. وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَالٌّ وَدَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَقَضَى الْمَوْلَى مِنْ ثَمَنِهِ الْحَالَّ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَهُ الْمَوْلَى، وَسَلَّمَ لِلْأَوَّلِ مَا قَبَضَ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ لِلْأَوَّلِ يَبِيعُهُ لِلثَّانِي، وَلَوْ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَالِّ مِنْ الْقَاضِي بَيْعَهُ فَبَاعَهُ أَعْطَاهُ حِصَّتَهُ، وَدَفَعَ الْبَاقِيَ إلَى الْمَوْلَى حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَشَارَكَ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِيمَا قَبَضَ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمَوْلَى مَا قَبَضَ وَقَضَاهُ غَرِيمًا لَهُ ضَمِنَ لِلثَّانِي، فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمَوْلَى شَارَكَ الثَّانِي الْأَوَّلَ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي قَضَاهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ لَمْ يَبِعْ الْقَاضِي الْعَبْدَ لِلْغَرِيمِ وَلَكِنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ بِرِضَا صَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ ثُمَّ يُعْطِي نِصْفُ الثَّمَنِ صَاحِبَ الدَّيْنِ الْحَالِّ فَيَسْلَمُ لِلْمَوْلَى نِصْفَ الثَّمَنِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْآخَرُ أَخَذَ صَاحِبُهُ مِنْ الْمَوْلَى نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الَّذِي أَخَذَ نِصْفَ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ، إذَا بَاعَهُ الْمَوْلَى بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَالْغُرَمَاءِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ فَإِنْ أَجَازُوا الْبَيْعَ أَوْ قَضَاهُمْ الْمَوْلَى الدَّيْنَ أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِمْ فَأَعْطَاهُمْ نَفَذَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا بَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ بِغَيْرِ رِضَا الْغُرَمَاءِ، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ الْغُرَمَاءُ يَطْلُبُونَ الْعَبْدَ بِدُيُونِهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَفْسَخُوا بَيْعَ الْمَوْلَى، وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي حَاضِرٌ إنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا إذَا كَانُوا لَا يَصِلُونَ إلَى دُيُونِهِمْ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَصِلُ إلَيْهِمْ الثَّمَنُ، وَفِي الثَّمَنِ وَفَاءٌ بِدُيُونِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا إمَّا الْبَائِعُ وَإِمَّا الْمُشْتَرِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ غَائِبًا، وَالْبَائِعُ حَاضِرًا مَعَ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُخَاصِمُوا الْبَائِعَ، وَيَفْسَخُوا الْعَقْدَ مَعَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا مَعَ الْعَبْدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا خُصُومَةَ لَهُمْ مَعَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُغْنِي وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إنَّمَا قَدَرُوا عَلَى الْبَائِعِ، وَأَرَادُوا أَنْ يُضَمِّنُوا الْبَائِعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَلَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا ضَمَّنُوا الْبَائِعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَجَازَ فِي الْبَيْعِ الْعَبْدُ وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لِلْمَوْلَى، وَلَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ مَا لَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ كَمَا لَوْ بِيعَ الْعَبْدُ بِدَيْنِهِمْ. وَلَوْ أَجَازُوا

стр. 2315

الْبَيْعَ كَانَ الثَّمَنُ لَهُمْ، وَبَرِئَ الْبَائِعُ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْبَائِعِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ، وَبَرِئَ الْبَائِعُ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ أَتْبَعُوهُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَجَازُوا الْبَيْعَ بَعْدَمَا هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ فَكَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْغُرَمَاءِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ اخْتَارَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ ضَمَانَ الْقِيمَةِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الثَّمَنَ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَيَكُونُ فَائِدَةُ هَذَا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَيَكُونَ لِلَّذِينَ اخْتَارُوا الْقِيمَةَ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْقِيمَةِ، وَلِلَّذِينَ اخْتَارُوا الثَّمَنَ حِصَّتُهُمْ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَاخْتَارَ أَحَدُهُمْ ضَمَانَ الْقِيمَةِ لَهُ رُبُعُ الْقِيمَةِ لَا غَيْرَ، وَاَلَّذِينَ اخْتَارُوا الثَّمَنَ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ، وَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى، وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ حَاضِرَيْنِ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ، وَأَبْطَلَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ الْإِبْطَالُ أَوْلَى، وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ قَدَرُوا عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعَبْدِ فَلَهُمْ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْبَائِعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ الْعَبْدِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ، وَإِنْ اخْتَارُوا تَضْمِينَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ جَازَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَأَيُّهُمَا اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ ضَمَانَهُ بَرِئَ الْآخَرُ بَرَاءَةً مُؤَبَّدَةً بِحَيْثُ لَا يَعُودُ الضَّمَانُ إلَيْهِ أَبَدًا كَذَا فِي الْمُغْنِي فَإِنْ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ فَأَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا الْعَبْدَ، وَيَرُدُّوا الْقِيمَةَ عَلَى مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ الْقِيمَةَ يُنْظَرُ إنْ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ الْقِيمَةَ بِزَعْمِ أَنْفُسِهِمْ بِأَنْ ادَّعَوْا أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا، وَأَنْكَرَ الَّذِي اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ تَضْمِينَهُ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ الْقِيمَةِ، وَاسْتَحْلَفُوهُ، وَنَكَلَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ أَخَذُوا الْقِيمَةَ بِزَعْمِ الضَّامِنِ بِأَنْ ادَّعَى الضَّامِنُ أَنَّ قِيمَتَهُ كَذَا دُونَ مَا ادَّعَى الْغُرَمَاءُ، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ بَيِّنَةٌ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَبْدَ ثُمَّ إذَا اخْتَارُوا أَخْذَ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَوْلَى، وَأَخَذُوا الْقِيمَةَ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ. وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالْعَبْدِ وَرَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى الْبَائِعِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَالْمَوْلَى هَلْ يَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِهَذَا الْعَيْبِ؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَقْتَ بَيْعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَفِي هَذَا الْوَجْه إنْ كَانَ الْعَيْبُ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ لَا يَرُدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ رَدَّهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ رَدَّهُ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ لَا يَرُدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِالْعَبْدِ قَبْلَ شِرَاءِ هَذَا الْمُشْتَرِي أَوْ يَسْتَحْلِفُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْكُلُوا، الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْبَيْعِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهَذَا الْوَجْهُ عَلَى قِسْمَيْنِ: إنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ مَعِيبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ يَحْدُثُ إلَّا أَنَّهُ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغُرَمَاءَ حِينَ أَرَادُوا أَخْذَ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَوْلَى. قَالَ: إنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ كَانَ بِهِ وَقْتَ بَيْعِي إيَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَصَدَّقَهُ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ مَعِيبًا أَوْ كَذَّبُوهُ وَقَالُوا: لَا بَلْ كَانَ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَقْتَ بَيْعِك إيَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا حَدَثَ الْعَيْبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَنَا حَقُّ تَضْمِينِك قِيمَتَهُ صَحِيحًا فَضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ صَحِيحًا، وَالْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ أَخَذُوا الْقِيمَةَ مِنْ الْمَوْلَى وَظَهَرَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالْعَبْدِ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى حَتَّى تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ آخَرَ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرَّدِّ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْمَوْلَى بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ذَكَرُ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا قَالُوا هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ قَالُوا: وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي بَعْضِ نُسِخَ هَذَا الْكِتَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْمَأْذُونِ، وَعَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ هَلْ يَنْفُذُ عِتْقُهُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَأْذُونِ مُسْتَغْرِقًا أَوْ
следующие страницы →