Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
الَّذِي حَدَثَ عِنْدَ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهَا ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَبْدُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَدْ رَدَّهُ إلَيْهِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا عِنْدَ الْعَبْدِ مِنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ النُّقْصَانَ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الْبَائِعُ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَبْدِ قِيمَتَهَا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَاعَهَا بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ فَتَقَايَلَا، وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَلْفٌ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَتَهُ وَوَلَدهَا فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا بَعْدَمَا تَقَايَلَا حَتَّى مَاتَتْ الْأَمَتَانِ، وَأَرَادَا أَخْذَ الْوَلَدَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَنِصْفَ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَمِائَةٍ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ الْوَلَدَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَثُلُثَ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ هَلَكَ الْوَلَدَانِ دُونَ الْأَمَتَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ جَارِيَتَهُ، وَلَمْ يَتْبَعْ صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ هَلَكَتْ الْأَمَتَانِ، وَأَحَدُ الْوَلَدَيْنِ فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الْوَلَدُ الْحَيُّ يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ قِيمَةِ الْأَمَةِ الَّتِي هَلَكَتْ فِي يَدِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدُ الْجَارِيَةَ حَتَّى قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهَا أَوْ وَطِئَهَا فَنَقَصَهَا الْوَطْءُ كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ، وَلَوْ اخْتَارَ أَخْذَهَا أَتْبَعَ الْوَاطِئَ أَوْ الْجَانِيَ بِالْعُقْرِ أَوْ الْأَرْشِ، وَإِنْ نَقَضَ الْإِقَالَةَ فَالْعُقْرُ وَالْأَرْشُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَلْفِ عَرَضًا بِعَيْنِهِ كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَتْبَعَ الْجَانِيَ وَالْوَاطِئَ بِالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي يَوْمَ قَبَضَهَا وَسَلَّمَ لَهُ الْجَارِيَةَ، وَأَرْشُهَا وَعُقْرُهَا لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَتَلَهَا الْجَانِي كَانَ الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ عَاقِلَةَ الْجَانِي بِقِيمَتِهَا، وَإِنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهَا حَالَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي بِقِيمَتِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا، وَلَوْ كَانَ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ يُخَيَّرُ الْعَبْدُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا مِنْهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ، وَرَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ أَحْدَثَهُ فِيهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ عَلِمَ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ يُخَيَّرُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعِيبَةً، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ إبْرِيقَ فِضَّةٍ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا وَافْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْإِقَالَةُ مُنْتَقَضَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَسَائِلِ الدُّيُونِ الَّتِي تَلْحَقُ الْمَأْذُونَ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَسَائِلِ الدُّيُونِ الَّتِي تَلْحَقُ الْمَأْذُونَ وَتَصَرُّفِ الْمَوْلَى فِي الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِالْبَيْعِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ وَأَشْبَاهِهَا) اعْلَمْ أَنَّ الدُّيُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ دَيْنٌ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ دَيْنُ الِاسْتِهْلَاكِ، وَدَيْنٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ دَيْنٌ وَجَبَ بِمَا هُوَ لَيْسَ فِي مَعْنَى التِّجَارَةِ كَالْوَطْءِ وَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، وَدَيْنٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ دَيْنٌ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ، وَبِمَا هُوَ مِثْلَهَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَضَمَانِ الْمَغْصُوبِ وَالْوَدَائِعِ وَالْأَمَانَاتِ إذَا جَحَدَ فِيهَا، وَمَا يَجِبُ مِنْ الْعُقْرِ بِوَطْءِ الْمُشْتَرَاةِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى الشِّرَاءِ فَيَلْحَقُ بِهِ كَذَا فِي التَّرْصِيعِ كَذَا فِي الْمَعْدِنِ.
وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ الْعَبْدُ، وَاشْتَرَى، وَلَحِقَهُ مِنْ ذَلِكَ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَقَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ إلَى الْقَاضِي، وَالْمَوْلَى حَاضِرٌ فَطَلَبُوا بَيْعَهُ مِنْ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ حَاضِرٌ يَفِي بِدُيُونِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي دُيُونَهُ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا يَبِيعُ الْمَأْذُونَ بِدَيْنِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ حَاضِرٌ إلَّا أَنَّ لَهُ مَالًا غَائِبًا يُرْجَى قُدُومُهُ أَوْ دَيْنٌ حَالٌّ يُرْجَى خُرُوجُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعَجِّلُ الْقَاضِي فِي بَيْعِهِ بَلْ يَتَلَوَّمُ وَيُؤَخِّرُ الْبَيْعَ حَتَّى يَقْدَمَ الْمَالُ أَوْ يَخْرُجَ الدَّيْنُ، وَلَمْ يُقَدِّرْ لِمُدَّةِ التَّلَوُّمِ تَقْدِيرًا فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: بِأَنَّ تَقْدِيرَ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي؛ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ وَوَقَعَ فِي رَأْيِهِ أَنَّ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ انْتَهَتْ بَاعَ الْعَبْدَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي رَأْيِهِ أَنَّ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ لَمْ تَنْتَهِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ
стр. 2312
أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ مُقَدَّرَةٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ بِحَيْثُ يَقْدَمُ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَبِيعُ الْعَبْدَ بَلْ يَتَلَوَّمُ حَتَّى يَقْدَمَ الْمَالُ أَوْ يَخْرُجَ الدَّيْنُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدَمُ الْمَالُ الْغَائِبُ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ.
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَلَمْ يَقْدَمْ الْمَالُ وَلَمْ يَخْرُجْ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ الْعَبْدَ بِدَيْنِهِمْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا فَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ الْعَبْدَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْلَى ثُمَّ إذَا بَاعَ الْقَاضِي الْعَبْدَ بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى يَقْسِمُ ثَمَنَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ وَفَاءٌ بِالدُّيُونِ كُلِّهَا أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَمَامُ حَقِّهِ، وَيَصْرِفُ الْفَضْلَ إلَى الْمَوْلَى إنْ كَانَ ثَمَّةَ فَضْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالثَّمَنِ وَفَاءٌ بِالدُّيُونِ كُلِّهَا يَضْرِبُ كُلُّ غَرِيمٍ فِي الثَّمَنِ بِقَدْرِ حَقِّهِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدَ مَوْلَاهُ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي لِلْغُرَمَاءِ لَمْ يَتْبَعْهُ الْغُرَمَاءُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ قَلِيلٍ، وَلَا كَثِيرٍ، وَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِ مَنْ وَجَبَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الدَّيْنِ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ وَيُعْطِي أَصْحَابَ الْحَالِّ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيُمْسِكُ حِصَّةَ أَصْحَابِ الْأَجَلِ إلَى وَقْتِ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَهَذَا إذَا كَانَ كُلُّهُ ظَاهِرًا.
وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ ظَاهِرًا وَبَعْضُهُ لَمْ يَظْهَرْ وَلَكِنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ ظَهَرَ كَمَا لَوْ حَفَرَ الْعَبْدُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُهُ فِي الدَّيْنِ، وَيَدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ قَدْرَ دَيْنِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الثَّمَنِ دُفِعَ كُلُّهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ فَهَلَكَتْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ فَيَضْرِبُ هَذَا بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ، وَالْغَرِيمُ يَضْرِبُ بِدَيْنِهِ فَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ بِالْحِصَصِ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْقَاضِي الْبَيْعَ، وَالْبَعْضُ غُيَّبٌ فَبَاعَهُ الْقَاضِي لِلْحُضُورِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ عَلَى الْكُلِّ ثُمَّ يَدْفَعُ الْقَاضِي إلَى الْحُضُورِ حِصَّتَهُمْ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَقِفُ حِصَّةُ الْغُيَّبِ فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ إنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ وَفُلَانٌ غَائِبٌ، فَقَالَ الْغُرَمَاءُ الْحُضُورُ: لَيْسَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ قَلِيلٌ، وَلَا كَثِيرٌ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ، وَصَدَّقَ الْعَبْدَ فِي إقْرَارِهِ أَخَذَ حَقَّهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ قُسِمَ مَا وُقِفَ لَهُ بَيْنَ الْحُضُورِ بِالْحِصَصِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَمَا بَاعَهُ الْقَاضِي، وَصَدَّقَهُ مَوْلَاهُ لَمْ يُصَدَّقَا عَلَى الْغُرَمَاءِ.
وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ إلَى الْغُرَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ، فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ أَتْبَعَ الْغُرَمَاءَ بِحِصَّتِهِ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِكَفِيلٍ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَفْعَلُوا فَإِنَّهُمْ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ إنْ أَعْطَوْهُ ذَلِكَ، وَطَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ جَازَ، فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْعَبْدِ بِدَيْنِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا ثُمَّ إنْ كَانُوا أَعْطَوْا كَفِيلًا، وَثَبَتَ حَقُّ الْغَائِبِ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ إنْ شَاءَ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْكَفِيلِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ الْكَفِيلُ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ثُمَّ الْقَاضِي إذَا بَاعَ الْعَبْدَ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ بَاعَ أَمِينُ الْقَاضِي الْعَبْدَ لِلْغُرَمَاءِ لَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ حَتَّى لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَالْمُشْتَرِي لَا يَرُدَّهُ عَلَى الْقَاضِي، وَلَا عَلَى أَمِينِهِ.
وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَصِيًّا حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَضَاعَ مِنْ يَدِهِ، وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَاضِي، وَلَا عَلَى أَمِينِهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْغُرَمَاءُ يَرْجِعُونَ بِدُيُونِهِمْ عَلَى الْعَبْدِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَهَلْ يَرْجِعُونَ بِمَا ضَمِنُوا لِلْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فَلَا ذِكْرَ لِهَذَا الْفَصْلِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَمَرَ أَمِينَهُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِطَلَبِ الْغُرَمَاءِ إنْ قَالَ جَعَلْتُك أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ لَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: بِعْ هَذَا الْعَبْدَ، وَلَمْ يَزِدْ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ ثُمَّ فِي فَصْلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذَا نَصَبَ الْقَاضِي الْأَمِينَ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي، وَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْأَمِينَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ، وَيَأْمُرَهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ إذَا بَاعَهُ فَإِذَا بَاعَهُ الْأَمِينُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ بَدَأَ بِدَيْنِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الْآخَرُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ غَرِمَ الْغُرَمَاءُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْفَضْلَ عَلَى
стр. 2313
الثَّمَنِ الْآخَرِ.
وَلَا يَغْرَمُ الْأَمِينُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ أُعْطِيَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ، وَمَا بَقِيَ يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِنْ انْقَطَعَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ عَنْ الْعَبْدِ نَفَذَ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ حِينَ رُدَّ عَلَى أَمِينِ الْقَاضِي بِالْعَيْبِ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا فَالْأَمِينُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الثَّمَنَ، وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَدْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَالَ مَا أَخَذَ الْمَوْلَى ذَلِكَ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَوْلَى رَدُّ مَا أَخَذَ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، وَلَا ضَمَانُهُ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَالَ مَا أَخَذَ الْمَوْلَى ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى رَدُّ مَا أَخَذَ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَضَمَانُهُ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَخَذَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاسْتَهْلَكَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَوْمئِذٍ ثُمَّ لَحِقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ آخَرُ يَأْتِي عَلَى رَقَبَتِهِ، وَعَلَى جَمِيعِ مَا قَبَضَ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْمَوْلَى يَغْرَمُ الْأَلْفَ كُلَّهُ فَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ أَيْضًا فِي دَيْنِهِ.
وَلَوْ لَمْ يَلْحَقْ الْعَبْدَ دَيْنٌ آخَرُ لَمْ يَغْرَمْ الْمَوْلَى إلَّا نِصْفَهُ، وَإِذَا لَحِقَ الْمَأْذُونَ دَيْنٌ يَأْتِي عَلَى رَقَبَتِهِ، وَعَلَى جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مَوْلَاهُ الْغَلَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ مَالًا كَثِيرًا فَالْمَقْبُوضُ سَالِمٌ لِلْمَوْلَى اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْمَوْلَى الْغَلَّةَ مَنْفَعَةً لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ تَبْقِيَةٌ لِلْإِذْنِ بِسَبَبِ مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَلَوْ كَانَ قَبَضَ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ كَانَ بَاطِلًا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى غَلَّةِ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِالْكَسْبِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَا يُقْبَلُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ بِدَيْنٍ خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَخَذَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ لَحِقَ الْمَأْذُونَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ يَأْتِي عَلَى قِيمَتِهِ وَعَلَى قِيمَةِ مَا قَبَضَهُ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْمَقْبُوضَ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَوْلَى فَيُبَاعُ، وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى الْمَوْلَى الدَّيْنَ الْأَوَّلَ سَلِمَ الْعَبْدُ لَهُ، وَبِيعَ لِلْآخَرِينَ فِي دَيْنِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُخَاصِمَ بِمَا أَدَّى مِنْ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْمَوْلَى، وَلَكِنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ أَبْرَأَ الْعَبْدَ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَمَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ الْآخَرُ بِيعَ الْعَبْدُ الَّذِي قَبَضَهُ الْمَوْلَى فِي دَيْنِ الْآخَرِينَ، وَإِنْ كَانَ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ الدَّيْنُ الْآخَرُ سَلِمَ الْعَبْدُ الَّذِي قَبَضَهُ الْمَوْلَى لَهُ، وَلَوْ لَمْ يُبَرِّئْهُ حَتَّى لَحِقَهُ الدَّيْنُ الْآخَرُ ثُمَّ أَقَرَّ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ، وَأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالدَّيْنِ كَانَ بَاطِلًا سَلِمَ الْعَبْدُ الَّذِي قَبَضَهُ الْمَوْلَى لَهُ، وَلَا يَتْبَعُهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبْرَأَهُ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ كَمَا إنْ أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ ثُمَّ قَالَ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ: لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَإِقْرَارُهُ لِي بَاطِلٌ فَإِنَّ الْغَرِيمَ الْآخَرَ يَأْخُذُ الْعَبْدَ الَّذِي قَبَضَهُ الْمَوْلَى لِيُبَاعَ فِي دَيْنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَكَمَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ تُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ التِّجَارَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنِ تِجَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ جَحَدَهَا أَوْ دَابَّةٍ عَقَرَهَا أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ جَحَدَهَا أَوْ ثَوْبٍ أَحْرَقَهُ أَوْ أَجَرَّ أَجِير أَوْ مَهْرِ جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا وَوَطِئَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَازِمٌ لَهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قِيلَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي ضَمَانِ عَقْرِ الدَّابَّةِ وَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَخَذَ الثَّوْبَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوَّلًا حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا بِالْأَخْذِ ثُمَّ أَحْرَقَ الثَّوْبَ أَوْ عَقَرَ الدَّابَّةَ فَأَمَّا إذَا عَقَرَ الدَّابَّةَ أَوْ أَحْرَقَ الثَّوْبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِهِ فِي الْحَالِ، وَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِيهِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ أَحَدٍ إلَى مَكَانٍ
стр. 2314
مَعْلُومٍ فَذَهَبَ بِهَا إلَى مَكَانٍ آخَرَ حَتَّى صَارَ مُخَالِفًا ضَامِنًا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَدَخَلَ بِهَا إنْ كَانَ النِّكَاحُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى يُبَاعُ بِدَيْنِ الْمَهْرِ ثُمَّ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْقَاضِي إذْنُ الْغُرَمَاءِ بِالْبَيْعِ، وَإِذْنُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ وَهَبَ لَهَا هِبَةً أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ أَوْ اكْتَسَبَتْ مَالًا مِنْ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَغُرَمَاؤُهَا أَحَقُّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَاهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَذِنَ لِأَمَتِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا هَلْ يَسْرِي الدَّيْنُ إلَى وَلَدِهَا حَتَّى يُبَاعَ وَلَدُهَا فِي الدَّيْنِ كَالْأُمِّ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا لَحِقَهَا الدَّيْنُ أَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهَا الدَّيْنُ ثُمَّ لَحِقَهَا الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا لَحِقَهَا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ يَسْرِي الدَّيْنُ إلَى وَلَدِهَا يُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَهَا فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُمَا الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا، وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، وَبَعْدَ الْوِلَادَةِ لَحِقَهَا دَيْنٌ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَكَ الْغُرَمَاءُ جَمِيعًا فِي مَالِيَّتِهَا إذَا بِيعَتْ فَأَمَّا وَلَدُهَا فَلِأَصْحَابِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً، وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ، وَالْآخَرُ بَعْدَ الدَّيْنِ لَحِقَ الدَّيْنُ الْوَلَدَ الْآخَرَ دُونَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ الْعَبْدِ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَوْلَى لِيَتَّجِرَ بِهِ بِخِلَافِ كَسْبِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى هُوَ مَالِي عِنْدَك لِتَتَّجِرَ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ بِشُهُودٍ، وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ مَاتَ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ، وَلَا يُعْرَفُ مَالُ الْمَوْلَى بِعَيْنِهِ فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ لَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى مِنْهُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ شَيْءٌ لِلْمَوْلَى بِعَيْنِهِ فَيَأْخُذَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عُرِفَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمَوْلَى أَوْ بَاعَ بِهِ مَالَ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ بَعْدَمَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ مَالُ الْمَوْلَى الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَقَدْ عُرِفَ دَفْعُ الْمَالِ إلَى الْعَبْدِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَالَ الْمَوْلَى بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ صَحِيحًا، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ بِذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَإِنْ أَقَامَ الْمَوْلَى بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ أَوْ أَقَرَّ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ بِذَلِكَ كَانَ الْمَوْلَى أَحَقَّ بِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَالٌّ وَدَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَقَضَى الْمَوْلَى مِنْ ثَمَنِهِ الْحَالَّ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَهُ الْمَوْلَى، وَسَلَّمَ لِلْأَوَّلِ مَا قَبَضَ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ لِلْأَوَّلِ يَبِيعُهُ لِلثَّانِي، وَلَوْ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَالِّ مِنْ الْقَاضِي بَيْعَهُ فَبَاعَهُ أَعْطَاهُ حِصَّتَهُ، وَدَفَعَ الْبَاقِيَ إلَى الْمَوْلَى حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَشَارَكَ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِيمَا قَبَضَ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمَوْلَى مَا قَبَضَ وَقَضَاهُ غَرِيمًا لَهُ ضَمِنَ لِلثَّانِي، فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمَوْلَى شَارَكَ الثَّانِي الْأَوَّلَ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي قَضَاهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ لَمْ يَبِعْ الْقَاضِي الْعَبْدَ لِلْغَرِيمِ وَلَكِنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ بِرِضَا صَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ ثُمَّ يُعْطِي نِصْفُ الثَّمَنِ صَاحِبَ الدَّيْنِ الْحَالِّ فَيَسْلَمُ لِلْمَوْلَى نِصْفَ الثَّمَنِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْآخَرُ أَخَذَ صَاحِبُهُ مِنْ الْمَوْلَى نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الَّذِي أَخَذَ نِصْفَ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ، إذَا بَاعَهُ الْمَوْلَى بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَالْغُرَمَاءِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ فَإِنْ أَجَازُوا الْبَيْعَ أَوْ قَضَاهُمْ الْمَوْلَى الدَّيْنَ أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِمْ فَأَعْطَاهُمْ نَفَذَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا بَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ بِغَيْرِ رِضَا الْغُرَمَاءِ، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ الْغُرَمَاءُ يَطْلُبُونَ الْعَبْدَ بِدُيُونِهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَفْسَخُوا بَيْعَ الْمَوْلَى، وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي حَاضِرٌ إنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا إذَا كَانُوا لَا يَصِلُونَ إلَى دُيُونِهِمْ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَصِلُ إلَيْهِمْ الثَّمَنُ، وَفِي الثَّمَنِ وَفَاءٌ بِدُيُونِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْبَيْعَ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا إمَّا الْبَائِعُ وَإِمَّا الْمُشْتَرِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ غَائِبًا، وَالْبَائِعُ حَاضِرًا مَعَ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُخَاصِمُوا الْبَائِعَ، وَيَفْسَخُوا الْعَقْدَ مَعَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا مَعَ الْعَبْدِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا خُصُومَةَ لَهُمْ مَعَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُغْنِي وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إنَّمَا قَدَرُوا عَلَى الْبَائِعِ، وَأَرَادُوا أَنْ يُضَمِّنُوا الْبَائِعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَلَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا ضَمَّنُوا الْبَائِعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَجَازَ فِي الْبَيْعِ الْعَبْدُ وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لِلْمَوْلَى، وَلَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ مَا لَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ كَمَا لَوْ بِيعَ الْعَبْدُ بِدَيْنِهِمْ.
وَلَوْ أَجَازُوا
стр. 2315
الْبَيْعَ كَانَ الثَّمَنُ لَهُمْ، وَبَرِئَ الْبَائِعُ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْبَائِعِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ، وَبَرِئَ الْبَائِعُ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ أَتْبَعُوهُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَجَازُوا الْبَيْعَ بَعْدَمَا هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ فَكَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْغُرَمَاءِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ اخْتَارَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ ضَمَانَ الْقِيمَةِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الثَّمَنَ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَيَكُونُ فَائِدَةُ هَذَا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَيَكُونَ لِلَّذِينَ اخْتَارُوا الْقِيمَةَ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْقِيمَةِ، وَلِلَّذِينَ اخْتَارُوا الثَّمَنَ حِصَّتُهُمْ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَاخْتَارَ أَحَدُهُمْ ضَمَانَ الْقِيمَةِ لَهُ رُبُعُ الْقِيمَةِ لَا غَيْرَ، وَاَلَّذِينَ اخْتَارُوا الثَّمَنَ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ، وَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى، وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ حَاضِرَيْنِ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ، وَأَبْطَلَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ الْإِبْطَالُ أَوْلَى، وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ قَدَرُوا عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعَبْدِ فَلَهُمْ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْبَائِعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ الْعَبْدِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ، وَإِنْ اخْتَارُوا تَضْمِينَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ جَازَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَأَيُّهُمَا اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ ضَمَانَهُ بَرِئَ الْآخَرُ بَرَاءَةً مُؤَبَّدَةً بِحَيْثُ لَا يَعُودُ الضَّمَانُ إلَيْهِ أَبَدًا كَذَا فِي الْمُغْنِي فَإِنْ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ فَأَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا الْعَبْدَ، وَيَرُدُّوا الْقِيمَةَ عَلَى مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ الْقِيمَةَ يُنْظَرُ إنْ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ الْقِيمَةَ بِزَعْمِ أَنْفُسِهِمْ بِأَنْ ادَّعَوْا أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا، وَأَنْكَرَ الَّذِي اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ تَضْمِينَهُ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ الْقِيمَةِ، وَاسْتَحْلَفُوهُ، وَنَكَلَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ أَخَذُوا الْقِيمَةَ بِزَعْمِ الضَّامِنِ بِأَنْ ادَّعَى الضَّامِنُ أَنَّ قِيمَتَهُ كَذَا دُونَ مَا ادَّعَى الْغُرَمَاءُ، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ بَيِّنَةٌ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَبْدَ ثُمَّ إذَا اخْتَارُوا أَخْذَ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَوْلَى، وَأَخَذُوا الْقِيمَةَ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ.
وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالْعَبْدِ وَرَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى الْبَائِعِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَالْمَوْلَى هَلْ يَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِهَذَا الْعَيْبِ؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَقْتَ بَيْعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَفِي هَذَا الْوَجْه إنْ كَانَ الْعَيْبُ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ لَا يَرُدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ رَدَّهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ رَدَّهُ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ لَا يَرُدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِالْعَبْدِ قَبْلَ شِرَاءِ هَذَا الْمُشْتَرِي أَوْ يَسْتَحْلِفُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْكُلُوا، الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْبَيْعِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهَذَا الْوَجْهُ عَلَى قِسْمَيْنِ: إنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ مَعِيبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ يَحْدُثُ إلَّا أَنَّهُ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغُرَمَاءَ حِينَ أَرَادُوا أَخْذَ الْقِيمَةِ مِنْ الْمَوْلَى.
قَالَ: إنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ كَانَ بِهِ وَقْتَ بَيْعِي إيَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَصَدَّقَهُ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ مَعِيبًا أَوْ كَذَّبُوهُ وَقَالُوا: لَا بَلْ كَانَ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَقْتَ بَيْعِك إيَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا حَدَثَ الْعَيْبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَنَا حَقُّ تَضْمِينِك قِيمَتَهُ صَحِيحًا فَضَمَّنُوهُ قِيمَتَهُ صَحِيحًا، وَالْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ أَخَذُوا الْقِيمَةَ مِنْ الْمَوْلَى وَظَهَرَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالْعَبْدِ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى حَتَّى تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ آخَرَ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرَّدِّ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْمَوْلَى بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ذَكَرُ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا قَالُوا هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ قَالُوا: وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي بَعْضِ نُسِخَ هَذَا الْكِتَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْمَأْذُونِ، وَعَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ هَلْ يَنْفُذُ عِتْقُهُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَأْذُونِ مُسْتَغْرِقًا أَوْ
стр. 2316
غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا: بِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: بِأَنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلًا وَاحِدًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَنْفُذُ عِتْقُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرْعٌ لِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ هَلْ يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمَوْلَى فِي أَكْسَابِهِ؟ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْنَعُ إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ: يَمْنَعُ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا يَمْنَعُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَمْنَعُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا وَلَكِنْ يَمْنَعُ الْمَوْلَى عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ إذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى عَبْدًا مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَوْلَى مُعْسِرًا كَانَ لِلْغَرِيمِ إتْبَاعُ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمُعْتِقِ، وَهُوَ الْمَوْلَى بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَأْذُونُ وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ حَالَ إعْسَارِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ لَمْ يُعْتَقُوا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يُعْتَقُوا فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُمْ وَيَسْتَوْفُوا دُيُونَهُمْ مِنْ ثَمَنِهِمْ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَهُمْ أَحْرَارٌ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَوْ أَبْرَءُوهُمْ مِنْ الدِّينِ أَوْ بَاعُوهُمْ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ قَضَى الْمَوْلَى دَيْنَهُمْ فَإِنَّهُمْ أَحْرَارٌ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَنْفُذُ عِتْقُهُ فِيهِمْ، وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُمْ لِلْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَسَعَوْا فِي قِيمَتِهِمْ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَرَجَعُوا بِذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ لَحِقَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَأَخَذَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ إتْبَاعَ الْعَبْدِ، وَأَخَذُوا مِنْهُ الدَّيْنَ رَجَعَ الْعَبْدُ عَلَى الْمَوْلَى فِي الْمَالِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ بِمَا أَدَّاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمَوْلَى أَتْبَعَهُ الْعَبْدُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَدَّى، وَمَا فَضَلَ مِنْهُ فَهُوَ لِلْمَوْلَى، كَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُوفِ الْعَبْدُ الدَّيْنَ، وَلَكِنَّ الْغُرَمَاءَ أَبْرَءُوهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَأَعْتَقَهَا، وَأَخَذَ مِنْهَا مَالَهَا وَوَلَدهَا وَأَرْشَ يَدِهَا، وَقَدْ كَانَ الدَّيْنُ لَحِقَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالْجِنَايَةِ ثُمَّ حَضَرَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّ الْمَوْلَى يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مَالَهَا لِتَقْضِيَ دَيْنَهَا، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْوَلَدِ وَالْأَرْشِ إنْ كَانَ لَمْ يَعْتِقْهَا، وَلَكِنْ تُبَاعُ فَيَقْضِي مِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ أَرْشِ الْيَدِ الدَّيْنَ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى أَعْتَقَهَا فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا ثُمَّ يُبَاعُ وَلَدُهَا فِي دَيْنِهِمْ أَيْضًا، وَيَأْخُذُونَ مِنْ الْمَوْلَى الْأَرْشَ أَيْضًا ثُمَّ يَتْبَعُونَ الْأَمَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوهَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَتَرَكُوا إتْبَاعَ الْمَوْلَى فَإِنْ أَتْبَعُوهَا بِدَيْنِهِمْ فَأَخَذُوهُ مِنْهَا سُلِّمَ لِلْمَوْلَى وَلَدُ الْأَمَةِ، وَمَا أَخَذَ مِنْ أَرْشِ يَدِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْمَوْلَى بِالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ كَمَا لَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ نَفْسِهَا، وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْمَوْلَى بِمَا أَخَذَ مِنْ مَالِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهَا الْغُرَمَاءُ بِدَيْنِهِمْ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَإِنْ شَاءَ الْغُرَمَاءُ أَخَذُوا الثَّمَنَ وَأَتْبَعُوا الْجَارِيَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوهَا بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ فَإِنْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْهَا سَلِمَ لِلْمَوْلَى الثَّمَنُ، كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَوْلَى كَاتَبَهَا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا جَمِيعَ مَا يَقْبِضُ الْمَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِمْ مَا دَامَتْ مُكَاتَبَةً فَإِنْ قَبَضَ الْمَوْلَى جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ وَعَتَقَتْ فَالْغُرَمَاءُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا أَخَذُوا الْمُكَاتَبَةَ مِنْ السَّيِّدِ ثُمَّ أَتْبَعُوا الْأَمَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الْأَمَةَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ فَإِنْ أَخَذُوهُ مِنْهَا سُلِّمْت الْمُكَاتَبَةُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَلَهُ مَتَاعٌ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَتْلَفَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَأَعْتَقَ الْعَبْدَ فَالْغُرَمَاءُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُعْتَقَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قِيمَةَ الْمَتَاعِ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمَوْلَى أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءِ، فَقَالَ الْغُرَمَاءُ لِلْمَوْلَى: قَدْ أَعْتَقْته فَلَنَا عَلَيْك الْقِيمَةُ، وَقَالَ الْمَوْلَى: لَمْ أَعْتِقْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِقْرَارُهُمْ بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ لَا يَتَضَمَّنُ بَرَاءَةَ الْعَبْدِ، إذَا بَقِيَ دُيُونُهُمْ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ إقْرَارِهِمْ بِالْإِعْتَاقِ يُبَاعُ الْعَبْدُ بِدُيُونِهِمْ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونُ إذَا بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ
стр. 2317
فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ يَقِفُ عِتْقُهُ إنْ أَجَازَ الْغُرَمَاءُ الْبَيْعَ أَوْ قَضَى الْمَوْلَى دَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ عَنْ الدَّيْنِ يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُجِيزُوا الْبَيْعَ، وَأَبَى الْمَوْلَى أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُمْ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عِتْقُهُ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِمْ، وَأَمَّا إذَا قَبَضَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ، إذَا نَفَذَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْغُرَمَاءُ بَعْدَ هَذَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْبَائِعَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ ضَمَّنُوا قِيمَةَ الْعَبْدِ فَبَيْعُ الْمَوْلَى يَنْفُذُ، وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ لَمْ يَعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي، وَلَكِنَّهُ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِبَعْضِ مَا وَصَفْنَا بِهِ إجَازَةً أَوْ قَضَاءَ دَيْنٍ أَوْ وَفَاءَ الثَّمَنِ بِدَيْنِهِمْ فَأَخَذُوهُ جَازَ مَا فَعَلَ الْمُشْتَرِي فِيهِ، وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ الْمَوْلَى، وَلَكِنَّهُ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ضَمَّنَهُ الْغُرَمَاءُ الْقِيمَةَ نَفَذَتْ الْهِبَةُ فَإِنْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ سَلِمَ الْعَبْدُ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْقِيمَةُ، وَلَا لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَنْقُصُ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الْعَيْبِ وَالصِّحَّةِ مِنْ الْقِيمَةِ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا الْقِيمَةَ، وَيَبِيعُوا الْعَبْدَ فِي الدَّيْنِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إلَّا إنْ شَاءَ الْمَوْلَى أَنْ لَا يُطَالِبَهُمْ بِالنُّقْصَانِ، وَيَرْضَى بِهِ مَعِيبًا، وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي جَارِيَةٍ قَدْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَوَجَبَ لَهَا الْعُقْرُ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى بَاعَهُ وَغَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْمَوْلَى ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ فَرَجَعَ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِالْقِيمَةِ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا لِلْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ شَيْئًا مِنْ أَكْسَابِهِ مِنْ الْمَوْلَى بِمِثْلِ قِيمَتِهِ جَازَ إنْ كَانَ مَدْيُونًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا لَا يَجُوزُ فَإِنْ سَلَّمَ الْعَبْدُ الْمَبِيعَ إلَى الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى لَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ مِنْ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا بَاعَ مِنْ الْمَوْلَى شَيْئًا بِنُقْصَانٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَاحِشًا كَانَ الْغَبَنُ أَوْ يَسِيرًا وَعِنْدَهُمَا جَازَ الْبَيْعُ فَاحِشًا كَانَ الْغَبْنُ أَوْ يَسِيرًا وَلَكِنْ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ أَنْ يُزِيلَ الْغَبْنَ وَبَيْنَ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَإِنْ بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَقَلَّ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ، وَلَا يُؤْمَرُ الْأَجْنَبِيُّ أَنْ يُبْلِغَ الثَّمَنَ إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ فَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِي تَصَرُّفِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ يُتَحَمَّلُ الْغَبْنُ الْيَسِيرُ وَالْفَاحِشُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ مِقْدَارِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَجُوزُ، وَلَا يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُبْلِغَ الثَّمَنَ إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
، إذَا بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ بَعْضَ مَا فِي يَده مِنْ التِّجَارَة أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِبَعْضِ الْمَالِ الَّذِي مِنْ تِجَارَتِهِ وَحَابَى فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ جَائِزٌ حَابَى الْعَبْدُ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ مَا لَمْ تَتَجَاوَزْ الْمُحَابَاةُ ثُلُثَ مَالِ الْمَوْلَى فَإِذَا جَاوَزَتْ ثُلُثَ مَالِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ أَدَّى مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَلَمْ يُؤَدِّ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَوْلَى صَحِيحًا، وَحَابَى الْعَبْدُ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَيْفَمَا كَانَ جَاوَزَتْ الْمُحَابَاةُ ثُلُثَ الْمَالِ أَوْ لَمْ تُجَاوِزْ ثُلُثَ مَالِهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَحَابَى بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَيُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ تُجَاوِزْ ثُلُثَ مَالِهِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ ثُلُثَ مَالِهِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَوْلَى، وَاشْتَرَى بِنَفْسِهِ وَحَابَى مُحَابَاةً يَسِيرَةً، وَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَحَابَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَهُمَا حَتَّى إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أُؤَدِّي قَدْرَ الْمُحَابَاةِ، وَلَا أَنْقُضَ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِرَقَبَتِهِ.
وَبِمَا فِي يَدِهِ أَوْ لَا يُحِيطُ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى وَحَابَى مُحَابَاةً يَسِيرَةً أَوْ فَاحِشَةً.
فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَهُمْ
стр. 2318
جَمِيعًا كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ مَالِ الْمَوْلَى أَوْ لَا يَكُونُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ مَالِهِ؛ فَإِنْ كَانَ مُحِيطًا بِجَمِيعِ مَالِ الْمَوْلَى فَبَاعَ الْعَبْدُ، وَاشْتَرَى وَحَابَى فَالْمُحَابَاةُ لَا تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي يَسِيرَةً كَانَتْ أَوْ فَاحِشَةً إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ إذَا كَانَتْ الْمُحَابَاةُ يَسِيرَةً بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى قَدْرَ الْمُحَابَاةِ كَمَا لَوْ بَاشَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ فَاحِشَةً فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ لَا يُحِيطُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَالْبَيْعُ مِنْ الْمَأْذُونِ جَائِزٌ بِالْمُحَابَاةِ الْيَسِيرَةِ وَالْفَاحِشَةِ وَيُسَلَّمُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَتَجَاوَزْ الْمُحَابَاةُ ثُلُثَ مَالِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ ثُلُثَ مَالِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، وَيُجْعَلُ بَيْعُ الْعَبْدِ كَبَيْعِ الْمَوْلَى.
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ يَسِيرَةً يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي الْمُحَابَاةُ إنْ لَمْ تُجَاوِزْ ثُلُثَ مَالِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ لَمْ تُسَلَّمْ لَهُ وَيُخَيَّرُ.
وَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ فَاحِشَةً لَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَبِمَا فِي يَدَيْهِ، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَثِيرٌ يُحِيطُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبِمَا فِي يَدَيْهِ فَإِنَّ الْمُحَابَاةَ لَا تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي يَسِيرَةً كَانَتْ أَوْ فَاحِشَةً، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ يَسِيرَةً عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ فَاحِشَةً فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَهُمَا لَا يُخَيَّرُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا حَابَى الْمَأْذُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ فَأَمَّا إذَا حَابَى لِبَعْضِ وَرَثَةِ الْمَوْلَى بِأَنْ بَاعَ مِنْ بَعْضِ وَرَثَةِ الْمَوْلَى، وَحَابَى، وَقَدْ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يُخَيَّرُ الْوَارِثُ، وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فَيُقَالُ: إنْ شِئْت نَقَضْت الْبَيْعَ.
وَإِنْ شِئْت بَلَّغْت الثَّمَنَ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ لَا يُسَلَّمُ لَك شَيْءٌ مِنْ الْمُحَابَاةِ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُجِيزَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ.
وَيَسْتَوِي الْجَوَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ، كَذَا يَسْتَوِي الْجَوَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى شَيْئًا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ فَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بَطَلَ الثَّمَنُ، إذَا بَطَل الثَّمَنُ صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَمُرَادُهُ بِبُطْلَانِ الثَّمَنِ بُطْلَانُ تَسْلِيمِهِ وَالْمُطَالَبَةِ، وَلِلْمَوْلَى اسْتِرْجَاعُ الْمَبِيعِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَإِنْ حَبَسَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ جَازَ كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْ مُكَاتَبِهِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ الْعَبْدَ بِالْعَرَضِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى مَتَاعَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَالزِّيَادَةُ لَا تُسَلَّمُ لِلْمَوْلَى، وَيَكُونُ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ حَطَّ الْفَضْلَ عَنْ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَاعَ الْمَوْلَى مِنْهُ ثَوْبًا فِي يَدِ الْمَوْلَى كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا لِلْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ فِي الثَّوْبِ يُبَاعُ فَيَسْتَوْفِي الْمَوْلَى دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَالْفَضْلُ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ بَطَلَ ذَلِكَ الْقَدْرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْإِبَانَةِ.
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ لِشَرِيكَيْنِ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ فَوَهَبَهُ الْمَوْلَى لِأَحَدِهِمَا، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَنْقُضَ الْهِبَةَ فَإِنْ نَقَضَهَا بِيعَ الْعَبْدُ فَاسْتَوْفَى الَّذِي نَقَضَ الْهِبَةَ حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْمَوْلَى، وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا عَلَى الشَّرِيكِ.
وَلَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَأَبْطَلَ الْآخَرُ الْبَيْعَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ بِيعَ لَهُمَا، وَاقْتَسَمَا ثَمَنَهُ، وَلَمْ يَبْطُلْ مِنْ دَيْنِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَالثَّمَنُ لِلْمَوْلَى، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ فَيَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْغَرِيمِ فَإِنْ تَوِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْمَوْلَى سَبِيلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِآخَرَ مِثْلُ دَيْنِ الْمُشْتَرِي فَحَلَّ ضَمِنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ الْعَبْدَ ثُمَّ يُسَلَّمُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي فِيهِ؛ كَانَ شَرِيكًا فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا، وَلَوْ شَارَكَ الْآخَرُ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُهُ الْمَوْلَى مِنْهُ ثُمَّ يَأْتِي الشَّرِيكُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ فِي بَيْعِهِ أَوْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ أَوْ يَكُونَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِبَيْعِهِ
стр. 2319
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْعَبْدِ مُؤَجَّلًا فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَازَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَحْجُرُ الْمَوْلَى عَنْ بَيْعِهِ فَإِذَا حَلَّ دَيْنُ الْعَبْدِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِعْتَاقُهُ جَائِزٌ، وَضَمِنَ الْمَوْلَى لِلْغُرَمَاءِ قِيمَتَهُ إذَا كَانَتْ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَمَا بَقِيَ مِنْ الدُّيُونِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ الْقَدْرَ فَقَطْ كَذَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَكِنَّهُ قَتَلَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا خَطَأً فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ وَالْفِدَاءُ الدِّيَةُ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا، وَقِيمَةُ الْمَقْتُولِ إنْ كَانَ عَبْدًا إلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيُنْقِصُ مِنْهَا عَشَرَةً فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ غَرِمَ قِيمَةَ عَبْدِهِ إلَّا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَيُنْقِصُ مِنْهَا عَشَرَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَجِنَايَاتٌ مُحِيطَةٌ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَرِمَ لِلْغُرَمَاءِ قِيمَةً كَامِلَةً، وَلِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَاتِ قِيمَةً كَامِلَةً إلَّا إذَا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ فَيُنْقِصُ عَشْرَةً كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَإِذَا أَذِنَ لِلْمُدَبَّرِ أَوْ لِأُمِّ الْوَلَدِ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَلَا مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى جَارِيَةَ الْمَأْذُونِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَضَى الْغُرَمَاءُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ بَعْضُهُمْ حَتَّى صَارَ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءً، وَفِي يَدِهِ فَضْلٌ عَنْ الدَّيْنِ جَازَ عِتْقُ الْمَوْلَى الْجَارِيَةَ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى جَارِيَةَ الْمَأْذُونِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بَطَلَ الْعِتْقُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ وَطِئَهَا الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَدَعْوَتُهُ جَائِزَةٌ، وَهُوَ ضَامِنٌ قِيمَتَهَا لِلْغُرَمَاءِ ثُمَّ الْجَارِيَةُ حُرَّةٌ لِسُقُوطِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْهَا بِالِاسْتِيلَادِ، وَعَلَى الْمَوْلَى الْعُقْرُ لِلْجَارِيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا دَبَّرَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ فَتَدْبِيرُهُ جَائِزٌ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْقُضُوا تَدْبِيرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْقُضُوا تَدْبِيرَ الْمَوْلَى كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا الْعَبْدَ فِي دُيُونِهِمْ وَأَيُّ ذَلِكَ اخْتَارُوا بَطَلَ حَقُّهُمْ فِي الْآخَرِ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الْمَوْلَى الْقِيمَةَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتَقَ، وَبَقِيَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا اسْتَسْعَوْا الْعَبْدَ أَخَذُوا مِنْ السِّعَايَةِ دُيُونَهُمْ بِكَمَالِهَا، وَبَقِيَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا بَقِيَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا عَلَى حَالِهِ فَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَبَاعَ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ كَثِيرٌ كَانَ لِأَصْحَابِ هَذَا الدَّيْنِ أَنْ يَتْبَعُوا الْمُدَبَّرَ، وَاسْتَسْعَوْهُ بِدَيْنِهِمْ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى وَلَهُمْ اسْتِسْعَاءُ الْمُدَبَّرِ بِخِلَافِ أَصْحَابِ الدَّيْنِ الَّذِينَ وَجَبَ لَهُمْ الدَّيْنُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَضْمَنُ لَهُمْ الْقِيمَةَ فَإِذَا اسْتَسْعَى الْغُرَمَاءُ الْآخَرُونَ الْمُدَبَّرَ فِي دَيْنِهِمْ فَأَدَّى إلَيْهِمْ مِنْ سِعَايَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ ضَمَّنُوا الْمَوْلَى الْقِيمَةَ مِنْ ذَلِكَ لَا قَلِيلَ، وَلَا كَثِيرَ، وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ السِّعَايَةِ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ يَكُونُ لِلْمَوْلَى، وَلَا يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ الَّذِينَ ضَمَّنُوا الْمَوْلَى الْقِيمَةَ مِنْ ذَلِكَ لَا قَلِيلَ، وَلَا كَثِيرَ، وَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ حَتَّى وَجَبَ قِيمَتُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لِلْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ يَسْتَوْفُونَ مِنْ ذَلِكَ دُيُونَهُمْ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا لَحِقَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ دَيْنٌ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْمَوْلَى فَاخْتَارَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ إتْبَاعَ الْمَوْلَى بِالْقِيمَةِ، وَبَعْضُهُمْ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ اخْتَارَ ضَمَانَ الْمَوْلَى اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَ لَهُمَا ثُلُثَا الْقِيمَةِ، وَسَلِمَ لِلْمَوْلَى ثُلُثُ الْقِيمَةِ ثُمَّ الَّذِي اخْتَارَ السِّعَايَةَ إنْ أَخَذَهَا مِنْ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرَانِ شَيْئًا مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا حَقُّ الْمُشَارَكَةِ مَعَهُ فِيمَا قَبَضَ، إذَا أَرَادَ الَّذِي اخْتَارَ السِّعَايَةَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى بِنَصِيبِهِ أَوْ يُشَارِكَ صَاحِبَيْهِ فِيمَا يَقْبِضَانِ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، كَذَلِكَ الْآخَرَانِ بَعْدَ اخْتِيَارِهِمَا ضَمَانَ الْمَوْلَى، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَا الْمُدَبَّرَ بِدَيْنِهِمَا، وَيَدَعَا تَضْمِينَ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ سَلَّمَ ذَلِكَ لَهُمْ الْمَوْلَى فَإِنْ اشْتَرَى الْمُدَبَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبَاعَ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ آخَرُ كَانَ جَمِيعُ كَسْبِ الْمُدَبَّرِ بَيْنَ صَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي اخْتَارَ سِعَايَتَهُ، وَبَيْنَ أَصْحَابِ الدَّيْنِ الَّذِي لَحِقَهُ آخِرًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ الَّذِي اخْتَارَ سِعَايَتَهُ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ سِعَايَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ الدَّيْنُ الْآخَرُ سَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْغُرَمَاءُ بِكِتَابَةِ الْمَوْلَى الْمَأْذُونِ حَتَّى أَدَّى الْمَأْذُونُ جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ إلَى الْمَوْلَى عَتَقَ وَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَةُ الْعَبْدِ كَمَا
стр. 2320
لَوْ نَجَّزَ الْعِتْقَ، وَبَعْدَ هَذَا فَالْغُرَمَاءُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَأَخَذُوا مِنْهُ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَيَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ دُيُونِهِمْ أَتْبَعُوا الْعَبْدَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ لِلْحَالِ، وَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْعَبْدَ بِجَمِيعِ دُيُونِهِمْ فَإِنْ أَتْبَعُوا الْعَبْدَ، وَأَخَذُوا مِنْهُ جَمِيعَ دُيُونِهِمْ سَلِمَ لِلْمَوْلَى قِيمَةُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبَةُ أَيْضًا، وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا بِقَلِيلٍ، وَلَا بِكَثِيرٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَدَّى بَعْضَ الْكِتَابَةِ، وَبَقِيَ بَعْضُهَا ثُمَّ جَاءَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّهُمْ يُبْطِلُونَ الْكِتَابَةَ إنْ شَاءُوا، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُبْطِلُوا الْكِتَابَةَ، وَلَكِنَّهُمْ أَجَازُوهَا فَالْمُكَاتَبَةُ جَائِزَةٌ، وَمَا قَبَضَ الْمَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ فَإِنْ كَانَ مَا قَبَضَ الْمَوْلَى قَبْلَ إجَازَتِهِمْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمَوْلَى ثُمَّ أَجَازَ الْغُرَمَاءُ الْكِتَابَةَ فَالْمُكَاتَبَةُ جَائِزَةٌ، وَالْمَوْلَى لَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَجَازَ الْكِتَابَةَ بَعْضُهُمْ، وَرَدَّهَا بَعْضُهُمْ لَمْ تَجُزْ الْكِتَابَةُ حَتَّى يُجِيزُوهَا، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا رَدَّ الْكِتَابَةِ فَأَعْطَاهُمْ الْمَوْلَى دَيْنَهُمْ أَوْ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَدُّ الْكِتَابَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا كَانَ دَيْنُهُ إلَى أَجَلٍ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ، كَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ وَيَرْهَنَهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَانَ هَذَا عُذْرًا وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْقُضُوا الْإِجَارَةَ فَأَمَّا الرَّهْنُ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ، وَلَا يَثْبُتُ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ حِلِّ الْأَجَلِ نَقْضُ الرَّهْنِ كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ نَقْضِ الْبَيْعِ الَّذِي نَفَذَ مِنْ الْمَوْلَى، وَلَكِنَّهُمْ يُضَمِّنُونَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِذَا أَرَادَ تَضْمِينَهُ فَافْتَكَّهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ افْتَكَّهُ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِضَمَانِ الْقِيمَةِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ، وَالْعَبْدُ لَهُ، وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَوْ أَبَى الْمَوْلَى أَنْ يَفْتَكَّهُ فَقَضَى الْغُرَمَاءُ الدَّيْنَ لِيَبِيعُوهُ فِي دَيْنِهِمْ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ مَأْذُونٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ وَأَعْلَمَهُ بِالدَّيْنِ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ وَتَأْوِيلُهُ إذَا كَانُوا لَا يَصِلُونَ إلَى الثَّمَنِ أَمَّا إذَا وَصَلُوا إلَى الثَّمَنِ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ وَالصَّحِيحُ أَنْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ إذَا لَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِدُيُونِهِمْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
، وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ، وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ غَابَ الْبَائِعُ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْغُرَمَاءِ إذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الدَّيْنَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ صَدَّقَهُمْ الْمُشْتَرِي فِي الدَّيْنِ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا الْبَيْعَ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا، وَالْمُشْتَرِي غَائِبًا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَائِعِ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُشْتَرِي لَكِنْ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْبَائِعَ قِيمَتَهُ فَإِذَا ضَمَّنُوهُ الْقِيمَةَ جَازَ الْبَيْعُ، وَكَانَ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ اخْتَارُوا إجَازَةَ الْبَيْعِ أَخَذُوا الثَّمَنَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَمَرَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يَكْفُلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْعَبْدُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَا لَكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَلْفٌ فَهُوَ عَلَيَّ فَالضَّمَانُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ، وَلَمْ يُعْطِك هَذَا الْمَالَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيَّ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا قَالَ: فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَكْفُولُ لَهُ حَقَّهُ فَإِنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يُضَمِّنُ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ، وَمِنْ قِيمَتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ بَيْعُ الْمَوْلَى فِي الْعَبْدِ، وَلَا هِبَتُهُ، كَذَلِكَ هَذَا فِي ضَمَانِ الدَّرَكِ لَوْ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَضْمَنَ الدَّرَكَ فِي دَارٍ بَاعَهَا الْمَوْلَى ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى بَاعَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ مَحَلَّ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ الْمَوْلَى مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْعَبْدَ يَلْزَمُهُ مَا ضَمِنَ مَعَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي عُنُقِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى دَارًا مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لَا يَكُونُ بَيْعًا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلَ قِيمَتِهَا أَوْ أَقَلَّ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَبْطُلُ الزِّيَادَةُ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ، وَلَا شُفْعَةَ لِلْمَوْلَى فِيمَا بَاعَ عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ أَوْ اشْتَرَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ لِلْعَبْدِ فِيمَا بَاعَ مَوْلَاهُ أَوْ اشْتَرَاهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ
стр. 2321
إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ الْعَبْدُ دَارًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى فِيهَا الشُّفْعَةُ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ مِنْ مَوْلَاهُ دَارًا، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَأَجْنَبِيٌّ شَفِيعُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَكَانَ الْبَيْعُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ بَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ فِيهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ يَتْرُكَهَا فَإِنْ تَرَكَهَا الشَّفِيعُ أَخَذَهَا الْمَوْلَى بِتَمَامِ الْقِيمَةِ إنْ شَاءَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اشْتَرَى جَارِيَةً، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَزَوَّجَهَا الْمَوْلَى إيَّاهُ جَازَ، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ التِّجَارَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَلَا تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ فِيمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ اشْتَرَاهَا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَزَوَّجَهَا الْمَوْلَى مِنْهُ لَمْ يَجُزْ لِمَكَانِ الدَّيْنِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَيَبِيعَ وَلَدَهَا مِنْهُ، وَلَوْ قَضَى دَيْنَهُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ جَازَ وَصَارَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَزْوِيجِهِ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
إذَا كَفَلَ الْمَأْذُونُ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْلَى فَلِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ، وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ وَلَكِنْ يَتْبَعَ الْعَبْدَ بِكَفَالَتِهِ حَيْثُ كَانَ، وَهَذَا عَيْبٌ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ إنْ شَاءَ فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنَّهُ كَفِيلٌ بِنَفْسِ الْمَطْلُوبِ إنْ لَمْ يُعْطِ الْمَطْلُوبُ مَا عَلَيْهِ إلَى كَذَا، وَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهَا حِينَ اشْتَرَاهُ، وَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِهَا حِينَ اشْتَرَاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ أَبَدًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْمَوْلَى إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ صَحَّ وَتَحَوَّلَ الْحَقُّ إلَى الثَّمَنِ، وَالْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ تَوِيَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَانَ التَّوَى عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَلَوْ قَبَضَ الْمَوْلَى الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ هَلَكَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ يَأْخُذُونَ الْعَبْدَ إذَا عَتَقَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَمَرَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ فَكَفَلَ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ الْغَرِيمَ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَالْعَبْدُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ أَوْ بِأَقَلَّ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ فَيَصْنَعُ بِهِ مَا بَدَا لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ كَانَ لِلَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمَوْلَى فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ قَضَاءً عَنْ دَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ هَلَكَ مِنْ الْمَوْلَى لَمْ يَضْمَنْ الْمَوْلَى شَيْئًا، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ أَخَذَ الْبَاقِي بِدَيْنِهِ، وَالْهَالِكُ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ مِنْ الْمَوْلَى ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ إنْ شَاءَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَكِنْ يُبَاعُ لَهُ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ الثَّمَنَ الَّذِي نَقَدَ الْبَائِعُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَ هَذَا الْفَضْلَ مِنْ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ نَقَضَ الثَّمَنَ الْآخَرَ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ مِنْ النُّقْصَانِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَصِيرُ الْمَأْذُونُ مَحْجُورًا بِهِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ) (فِيمَا يَصِيرُ الْمَأْذُونُ مَحْجُورًا بِهِ وَغَيْرَ مَحْجُورٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِإِقْرَارِ الْمَحْجُورِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْإِذْنَ يَبْطُلُ بِالْحَجْرِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَجْرُ مِثْلَ الْإِذْنِ حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ الْإِذْنُ عَامًّا بِأَنْ عَلِمَ بِالْإِذْنِ أَهْلُ سُوقِهِ فَإِنَّمَا يَعْمَلُ الْحَجْرُ إذَا كَانَ عَامًّا بِأَنْ عَلِمَ بِالْحَجْرِ أَكْثَرُ أَهْلِ السُّوقِ، وَلَا يَعْمَلُ إذَا كَانَ دُونَهُ بِأَنْ حَجَرَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلِمَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِذَا كَانَ الْإِذْنُ خَاصًّا غَيْرَ مُنْتَشِرٍ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ سُوقِهِ بِأَنْ أَذِنَ لِلْعَبْدِ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَإِذَا حَجَرَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَعَلِمَ الْعَبْدُ عَمِلَ حَجْرُهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ بِحَضْرَةِ الْعَبْدِ لَا غَيْرَ فَحَجَرَهُ بِحَضْرَةٍ مِنْهُ يَعْمَلُ حَجْرُهُ، وَإِنْ حَجَرَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ لَا يَعْمَلُ حَجَرُهُ، وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ وَعَلِمَ الْعَبْدُ بِهِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ بِالْحَجْرِ لَا يَعْمَلُ حَجْرُهُ، وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ بِالْإِذْنِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ بِالْحَجْرِ عَمَلَ حَجْرُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ سُوقِهِ يَنْحَجِرُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ إلَى بَلَدٍ لِلتِّجَارَةِ فَأَتَى الْمَوْلَى أَهْلَ سُوقِهِ فَأَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا حَجْرًا عَلَيْهِ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي الْمِصْرِ
стр. 2322
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَجْرِ فَلَيْسَ هَذَا بِحَجْرٍ عَلَيْهِ بَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَعَ أَهْلِ سُوقِهِ، وَمَعَ غَيْرِهِمْ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَجْرِ فَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ حِينَ عَلِمَ وَمَا اشْتَرَى، وَبَاعَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ رَآهُ الْمَوْلَى يَبِيعُ، وَيَشْتَرِي بَعْدَمَا حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ فَلَمْ يَنْهَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَبْدُ بِالْحَجْرِ يَبْقَى مَأْذُونًا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُغْنِي
الْمَوْلَى إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلِمَ أَهْلُ السُّوقِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي، وَفِي الْأَوَّلِ يَصِيرُ مَحْجُورًا بِنَفْسِ الْبَيْعِ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْعَبْدِ مُؤَجَّلًا لَا يَحْجُرُ الْمَوْلَى عَنْ بَيْعِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَهَبَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ مِنْ رَجُلٍ، وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَصِيرُ مَحْجُورًا فَلَوْ أَنَّهُ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ لَا يَعُودُ الْإِذْنُ، وَكَذَا فِي فَصْلِ الْبَيْعِ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا، وَرَدَّهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ لَا يَعُودُ الْإِذْنُ، وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا بَاعَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ بَيْعًا فَاسِدًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَبَاعَ وَاشْتَرَى فِي يَدِهِ ثُمَّ رُدَّ إلَى الْبَائِعِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِ الْبَائِعِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ أَوْ قَبَضَهُ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَلَوْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا، وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ بَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ مَا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ حَجْرٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ، وَالْعَبْدُ غَائِبٌ فَأَرْسَلَ الْمَوْلَى إلَيْهِ رَسُولًا يُخْبِرُهُ بِالْحَجْرِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ صَارَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا سَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا، كَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا، وَوَصَلَ إلَيْهِ الْكِتَابُ صَارَ مَحْجُورًا سَوَاءٌ وَصَلَ إلَيْهِ الْكِتَابُ عَلَى يَدَيْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ عَدْلٌ أَوْ فَاسِقٌ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يُرْسِلْهُ مَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ حَجْرًا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُخْبِرَهُ بِهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ يَعْرِفُهُ الْعَبْدُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ حَقًّا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ حَقًّا أَنْ يَجِيءَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُقِرَّ بِالْحَجْرِ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْحَجْرَ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ جُنَّ الْعَبْدُ جُنُونًا مُطْبِقًا صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَعُودُ إذْنُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْبِقًا بِأَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفْتِقُ لَا يَنْحَجِرُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْجُنُونُ دُونَ الشَّهْرِ فَلَيْسَ بِمُطْبِقٍ، وَإِنْ كَانَ شَهْرًا فَصَاعِدًا فَهُوَ مُطْبِقٌ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ مَا دُونَ السَّنَةِ لَيْسَ بِمُطْبِقٍ وَالسَّنَةُ وَمَا فَوْقَهَا فَهُوَ مُطْبِقٌ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَفِي الْخُجَنْدِيِّ إذَا ارْتَدَّ الْعَبْدُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا فَأَمَّا إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَقْتَ اللُّحُوقِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ مِنْ وَقْتِ الِارْتِدَادِ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِنْ أُسِرَ بَعْدَمَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَأَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِهِ وَالدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِحَالِهِ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا بَطَلَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ هَلْ يَعُودُ الْإِذْنُ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَعُودُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَاعَ وَاشْتَرَى فِي حَالِ إبَاقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ الَّذِي بَايَعَ الْعَبْدَ: إنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ آبِقًا، وَلَكِنْ أَرْسَلَهُ الْمَوْلَى، وَقَالَ الْمَوْلَى: كَانَ آبِقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي بَايَعَهُ، وَعَلَى الْمَوْلَى الْبَيِّنَةُ إنَّ عَبْدَهُ كَانَ آبِقًا وَأَنَّهُ بَاعَ وَاشْتَرَى مِنْهُ فِي حَالِ إبَاقِهِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي بَايَعَهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْمَوْلَى وَاَلَّذِي بَايَعَ الْعَبْدَ عَلَى الْإِبَاقِ إلَّا أَنَّ الَّذِي بَايَعَ الْعَبْدَ قَالَ: بِعْت مِنْهُ قَبْلَ الْإِبَاقِ وَقَالَ الْمَوْلَى: بِعْت مِنْهُ بَعْدَ الْإِبَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَيْضًا فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُغْنِي
الْمُدَبَّرُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا فَأَبَقَ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا، وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا
стр. 2323
غَصَبَهُ غَاصِبٌ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ قَالُوا: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا أَسَرَهُ الْعَدُوُّ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَعْدَ الْإِحْرَازِ يَصِيرُ مَحْجُورًا، وَإِنْ وَصَلَ الْعَبْدُ إلَى مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَعُودُ مَأْذُونًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ اشْتَرَى عَبْدًا، وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ حَتَّى صَحَّ الْإِذْنُ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى حَجَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ حَجَرَ عَلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ حَجْرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ حَجَرَ عَلَى الْعَبْدِ الْأَوَّلِ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ يَصِيرُ مَحْجُورًا وَهَلْ يَصِيرُ الثَّانِي مَحْجُورًا إنْ كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ دَيْنٌ؟ يَصِيرُ مَحْجُورًا؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَوَّلِ دَيْنٌ لَا يَصِيرُ الثَّانِي مَحْجُورًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْأَوَّلُ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْأَوَّلُ وَلَكِنْ مَاتَ الْمَوْلَى كَانَ ذَلِكَ حَجْرًا عَلَى الْعَبْدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَا يَجُوزُ حَجْرُهُ عَلَى مَأْذُونِ مُكَاتَبِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ عَلَى مَأْذُونِ مَأْذُونِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا أَذِنَ الْمُكَاتَبُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ عَجَزَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ حَجْرٌ عَلَى الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ أَوْ عَنْ غَيْرِ وَفَاءٍ أَوْ عَنْ وَلَدٍ مَوْلُودٍ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَذِنَ الْوَلَدُ لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَجُزْ إذْنُهُ، كَذَلِكَ الْحُرُّ إذَا مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ عَبْدٌ فَأَذِنَ لَهُ وَارِثُهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِذْنُهُ بَاطِلٌ فَإِنْ قَضَى الْوَارِثُ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَنْفُذْ إذْنُهُ أَيْضًا فَإِنْ أَبْرَأَ أَبَاهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي قَضَى عَنْهُ بَعْدَ إذْنِهِ لِلْعَبْدِ نَفَذَ إذْنُهُ، وَجَازَ مَا اشْتَرَى قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِذَا أَذِنَ الْوَارِثُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ جَازَ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُكَاتَبِ لَوْ أَذِنَ لِلْعَبْدِ الَّذِي تَرَكَهُ أَبُوهُ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ مَالًا مِنْ إنْسَانٍ فَقَضَى بِهِ الْكِتَابَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ صَحِيحًا، وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُكَاتَبِ مَالًا فَقَضَى بِهِ الْكِتَابَةَ جَازَ إذْنُهُ لِلْعَبْدِ الَّذِي فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَذِنَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ أَوْ لِعَبْدِهِ ثُمَّ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فَمَوْتُهُ حَجْرٌ عَلَيْهِ، إذَا أَذِنَ الْقَاضِي ثُمَّ عُزِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَوْ أَذِنَ الْأَبُ لِعَبْدِ ابْنِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْأَبُ أَوْ وَرِثَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ، وَلَا يَبْطُلُ إذْنُ عَبْدِ الصَّبِيِّ بِإِدْرَاكِهِ، كَذَا بِمَوْتِ الْأَبِ بَعْدَ إدْرَاكِهِ، وَسُكُوتُ الْأَبِ إذَا رَآهُ يَتَصَرَّفُ إذْنٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَوْلَى ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ وَاشْتَرَى فَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقُضِيَ بِلَحَاقِهِ فَجَمِيعُ مَا صَنَعَ الْعَبْدُ بَعْدَ رِدَّةِ الْمَوْلَى بَاطِلٌ، وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا أَوْ بَعْدَمَا لَحِقَ بِهَا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَرَجَعَ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - جَمِيعُ ذَلِكَ جَائِزٌ إلَّا مَا صَنَعَ الْعَبْدُ بَعْدَ لِحَاقِ الْمَوْلَى بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ، وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ ذَلِكَ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ كَانَتْ امْرَأَةً فَارْتَدَّتْ فَمَأْذُونُهَا عَلَى إذْنِهِ، وَلَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقُضِيَ بِلَحَاقِهَا فَهُوَ حَجْرٌ عَلَى عَبْدِهَا، وَلَوْ رَجَعَتْ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِلَحَاقِهَا فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا أَذِنَ الْمُضَارِبُ لِعَبْدٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ فَحَجْرُهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَأْذُونَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَذَلِكَ حَجْرٌ عَلَيْهَا، وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ رَكِبَتْهَا دُيُونٌ، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا يَنْحَجِرُ بِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ انْفَصِلْ الْوَلَدُ مِنْهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْوَلَدُ لِلْمَوْلَى حَتَّى لَوْ لَحِقَهَا دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي دَيْنِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ ثَبَتَ حَقُّهُمْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ دُونَ الَّذِينَ ثَبَتَ حَقُّهُمْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
جَارِيَةٌ أُذِنَ لَهَا فِي التِّجَارَةِ فَاسْتَدَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ثُمَّ دَبَّرَهَا الْمَوْلَى فَهِيَ مَأْذُونَةٌ لَهَا عَلَى حَالِهَا وَالْمَوْلَى ضَامِنٌ بِقِيمَتِهَا لِلْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَإِذَا حُجِرَ عَلَى الْمَأْذُونِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُقِرُّ بِمَا فِي يَدِهِ أَنَّهُ أَمَانَةٌ لِغَيْرِهِ أَوْ غَصْبٌ مِنْهُ أَوْ يُقِرُّ بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْضِيَ بِمَا فِي يَدِهِ وَقَالَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُؤْخَذُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَمَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا حَجَرَ الرَّجُلُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ كَسْبُ الْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلْحَالِ حَتَّى لَا يُؤَاخَذَ بِهِ لِلْحَالِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن الْإِذْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ كَسْبُ الْإِذْنِ فَهَذَا
стр. 2324
لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فَارِغًا عَنْ دَيْنِ الْإِذْنِ أَوْ كَانَ كُلُّهُ مَشْغُولًا بِدَيْنِ الْإِذْن أَوْ كَانَ بَعْضُهُ فَارِغًا عَنْ دَيْنِ الْإِذْنِ وَبَعْضُهُ مَشْغُولًا فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ مَشْغُولًا بِدَيْنِ الْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْكَسْبِ الَّذِي فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يُشَارِكَ الْمُقِرَّ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ غُرَمَاءُ الْإِذْنِ فِي كَسْبِ الْإِذْنِ بَلْ يَكُونُ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ لِغُرَمَاءِ الْإِذْنِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ مِنْ الْكَسْبِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَارِغًا عَنْ دَيْنِ الْإِذْنِ، وَبَعْضُهُ مَشْغُولًا صَحَّ إقْرَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَدْرِ الْفَارِغِ عَنْ دَيْنِ الْإِذْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْآذِنِ فَأَمَّا إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرَّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ كَسْبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ حَصَلَ لَهُ بِالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ فَأَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَإِذَا حَجَرَ عَلَى عَبْدِهِ وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهَا الْمَوْلَى ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهَا كَانَتْ وَدِيعَةً فِي يَدِهِ لِفُلَانٍ، وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ عَتَقَ لَمْ يَلْحَقْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ غَصْبًا أُخِذَ بِهِ إذَا أُعْتِقَ، وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ أَوْ مُضَارَبَةٌ أَوْ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ فَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخَذَهَا صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ حَقِّهِ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ كَانَتْ الْأَلْفُ دَيْنًا عَلَيْهِ يُؤَاخَذُ بِهَا، وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ فَالْأَلْفُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَإِذَا صَرَفَ الْمَالَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ أَتْبَعَ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ، وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ أَوَّلًا الْوَدِيعَةِ كَانَتْ الْأَلْفُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَيَتْبَعُهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إقْرَارُهُ الْوَدِيعَةِ بَاطِلٌ، وَالْأَلْفُ يَأْخُذُهَا الْمَوْلَى، وَلَا يَتْبَعُهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ إذَا عَتَقَ فَأَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ فَيَتْبَعُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِدَيْنِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ إقْرَارًا مُتَّصِلًا فَقَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ كَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذَا أُعْتِقَ أَخَذَاهُ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا، وَلَوْ بَدَأَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ الْمُتَّصِلِ الْوَدِيعَةِ كَانَتْ الْأَلْفُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ، وَلَوْ ادَّعَيَا جَمِيعًا فَقَالَ: صَدَقْتُمَا كَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا حَجَرَ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَأَقَرَّ فِي حَالِ إذْنِهِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ أَنَّهُ قَدْ اغْتَصَبَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي حَالِ إذْنِهِ الْأَوَّلِ أَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ، إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَقَالَ: إنَّمَا أَقْرَرْت بِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَيُؤَاخَذُ بِهِ الْعَبْدُ لِلْحَالِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمَأْذُونُ أَنَّهُ كَانَ غَصَبَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ حَجَرَ عَلَى عَبْدِهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِوَدِيعَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ لَمْ يَلْحَقْ الْعَبْدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى يُعْتَقَ فَإِذَا عَتَقَ أُخِذَ بِالدَّيْنِ دُونَ الْوَدِيعَةِ، وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ آخَرَ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ فَالْأَلْفُ الَّتِي فِي يَدِهِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ كَانَ فِي حَالِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِرَجُلٍ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ فِي حَالِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالْأَلْفِ، وَيَتْبَعُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْعَبْدَ بِهَا فِي رَقَبَتِهِ وَعِنْدَهُمَا الْأَلْفُ لِمَوْلَاهُ وَيَتْبَعُ بِالدَّيْنِ فِي رَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْمَوْلَى دَيْنَهُ، وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسُمِائَةٍ فَأَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ أَنَّ تِلْكَ الْأَلْفَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ هَذَا الرَّجُلُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، وَالْأَلْفُ الَّتِي فِي يَدِهِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ وَالْخَمْسُمِائَةُ الْبَاقِيَةُ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ بِالْأَلْفِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهَا الْعَبْدُ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ فَيُؤَاخَذُ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَيَتْبَعُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِوَدِيعَتِهِ كُلِّهَا فَيُبَاعُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَقْضِيَهَا الْمَوْلَى، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خَمْسُمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَخَمْسُمِائَةٍ لِلْمَوْلَى، وَيَتْبَعُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَبْطُلُ مِنْ وَدِيعَتِهِ الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي
стр. 2325
أَخَذَهَا الْمَوْلَى فَإِنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ فِي يَدِ الْعَبْدِ كَانَتْ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ خَاصَّةً، وَيَلْزَمُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ مِنْ الْوَدِيعَةِ خَمْسُمِائَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ اسْتَقْرَضَ مِنْ هَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي حَالِ إذْنِهِ الْأَوَّلِ، وَقَبَضَهَا مِنْهُ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ اسْتَوْدَعَهُ فِي حَالِ إذْنِهِ الْأَوَّلِ وَدِيعَةً، وَاسْتَهْلَكَهَا، وَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ بِالْقَرْضِ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ حَيْثُ لَا يُؤَاخَذُ لِلْحَالِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِاسْتِهْلَاكِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ حَتَّى يُعْتَقْ فَإِذَا عَتَقَ أُخِذَ بِذَلِكَ، وَإِنْ ضَمِنَ عَنْهُ رَجُلٌ هَذَا الدَّيْنَ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقْ أُخِذَ بِهِ الْكَفِيلُ حَالًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ بَطَلَ دَيْنُهُ عَنْ الْعَبْدِ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَمِمَّا ضَمِنَهُ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ وَلَكِنَّ صَاحِبَهُ وَهَبَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ بَطَلَ دَيْنُهُ عَنْ الْعَبْدِ، وَعَنْ الْكَفِيلِ فَإِنْ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَمْ يَعُدْ الدَّيْنُ أَبَدًا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعُودُ الدَّيْنُ بِرُجُوعِهِ فِي الْهِبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ بَيْعِ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ.
وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَسْبُ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فَأَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ وَدِيعَةً لِفُلَانٍ أَوْ اغْتَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَالِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ عَلَى الْأَلْفِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى، وَيَتْبَعُ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَبْدَ بِمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ فَيَتْبَعُهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِهَا بَعْدَمَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ فِي الْإِذْنِ الثَّانِي فَالْأَلْفُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا هِيَ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي إقْرَارِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَإِقْرَارِ مَوْلَاهُ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي إقْرَارِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَإِقْرَارِ مَوْلَاهُ) ، وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى حَتَّى يُؤَاخَذَ بِهِ لِلْحَالِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ أَوْ كَذَّبَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ دَيْنِ التِّجَارَةِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ بِغَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ جَحَدَهَا أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ جَحَدَهَا أَوْ دَابَّةٍ عَقَرَهَا أَوْ ثَوْبٍ أَحْرَقَهُ أَوْ أَجَّرَ أَجِيرُ أَوْ مَهْرِ جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا وَوَطِئَهَا فَاسْتُحِقَّتْ فِي يَدِهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ دَيْنٌ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ قَالُوا مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِعُقْرٍ أَوْ إحْرَاقٍ بَعْدَ الْقَبْضِ حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا لَهُمَا بِالْأَخْذِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ، وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْمَضْمُونُ مَالٌ فَأَمَّا إذَا أَحْرَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ عَقَرَ الدَّابَّةَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَا يُؤَاخَذَ بِهِ لِلْحَالِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ افْتَضَّ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِكْرًا بِأُصْبُعِهِ فَعِنْدَهُمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمَوْلَى، وَهُوَ إقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ إقْرَارٌ بِالْمَالِ، وَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً افْتَضَّهَا بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ أَرَادَ مَوْلَاهَا تَضْمِينَهُ بِالْغَصْبِ قُبِلَ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ مِنْ التِّجَارَةِ، وَإِنْ أَرَادَ تَضْمِينَهُ بِالِافْتِضَاضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ فَلَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً بِكْرًا فَذَهَبَ بِهَا وَوَطِئَهَا فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْمَوْلَى نُقْصَانَ الْبَكَارَةِ بِالْغَصْبِ ضَمَّنَهُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ ضَمَّنَهُ بِالْوَطْءِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَتَّى يُعْتَقَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَنَّهُ
стр. 2326
اشْتَرَى جَارِيَةَ هَذَا الرَّجُلِ، وَهِيَ بِكْرٌ فَافْتَضَّهَا لَزِمَهُ الْعُقْرُ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ، وَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً بِكْرًا فَافْتَضَّهَا رَجُلٌ فِي يَدِهِ ثُمَّ هَرَبَ كَانَ لِمَوْلَاهَا أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِعُقْرِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالِافْتِضَاضِ بِالنِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ صَدَّقَهُ مَوْلَاهُ فِي الِافْتِضَاضِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ بُدِئَ بِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَوْلَى الْأَمَةِ مِنْ عُقْرِهَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يُضْرَبَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ مَعَ الْغُرَمَاءِ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ كَذَّبَهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ، وَجَحَدَ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُؤَاخَذْ بِالْمَهْرِ حَتَّى يُعْتَقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا أَقَرَّ لِعَبْدٍ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ أَوْدَعَهُ أَوْ قَالَ: إنَّهُ حُرٌّ لَمْ يُمْلَكْ قَطُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا أَقَرَّ بِحُرِّيَّةٍ طَارِئَةٍ لِمَا فِي يَدِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَمَتَى أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ الثَّابِتَةِ بِالظَّاهِرِ صَحَّ إقْرَارُهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُقِرًّا بِحُرِّيَّةٍ طَارِئَةٍ إذَا ظَهَرَ فِي الْعَبْدِ الْمُقِرِّ بِهِ أَمَارَاتُ الرِّقِّ وَعَلَامَاتُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ أَقَرَّ الْمَأْذُونُ بِأَنَّ هَذَا مَمْلُوكٌ وَرَقِيقٌ وَصَدَّقَهُ الْمَمْلُوكُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَأْذُونِ إنَّهُ مَمْلُوكٌ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِهَذَا إقْرَارٌ بِحُرِّيَّةٍ طَارِئَةٍ فَلَا يَصِحُّ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْعَبْدِ الْمُقَرِّ بِهِ أَمَارَاتُ الرِّقِّ وَعَلَامَاتُهُ فَأَقَرَّ الْمَأْذُونُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَهَذَا إقْرَارٌ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لَا بِحُرِّيَّةٍ طَارِئَةٍ فَيَصِحُّ مِنْ الْمَأْذُونِ وَفِيمَا إذَا قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ ابْنُ فُلَانٍ أَوْدَعَهُ فُلَانٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْعَبْدِ الْمُقَرِّ بِهِ أَمَارَاتُ الرِّقِّ فَإِذَا قَالَ: إنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: إنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ كَانَ هَذَا إقْرَارًا بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ فَيَصِحُّ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ سَاكِتٌ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ لَمْ يُمْلَكْ قَطُّ لَمْ يُصَدَّقْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ بُدِئَ بِاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ بِدُيُونٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَشْتَرِكُونَ فِيمَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ، وَفِي ثَمَنِ رَقَبَتِهِ إذَا بِيعَ، وَلَا يَكُونُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ الْغُرَمَاءِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمُتَأَخِّرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا، وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ أَوْ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَالْعَبْدُ مَمْلُوكٌ عَلَى حَالِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَقَرَّ بِوِلَادَتِهَا مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنِّي، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّ الْمَأْذُونَ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى لَا يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ، وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِدَفْعِ الْعَبْدِ إلَى فُلَانٍ، وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِمَا ادَّعَاهُ الْمَأْذُونُ رَجَعَ الْمَأْذُونُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْمَأْذُونُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ أَوْ حَلَّفَ الْمَأْذُونُ الْبَائِعَ عَلَى مَا ادَّعَى، وَنَكَلَ رَجَعَ الْمَأْذُونُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ لِمَوْلَاهُ أَوْ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِعَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَوْ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ فَإِقْرَارُهُ لِمَوْلَاهُ وَمُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بَاطِلٌ فَأَمَّا إقْرَارُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ فَجَائِزٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْءٌ إنْ كَانَ هُوَ الْمَوْلَى أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ عَبْدَهُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ أَقَرَّ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ اشْتَرَكُوا فِي ذَلِكَ، وَإِذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ لِابْنِهِ، وَهُوَ حُرٌّ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ مُكَاتَبِ ابْنِهِ أَوْ لِعَبْدِ ابْنِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا إقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ جَائِزٌ، وَيُشَارِكُونَ الْغُرَمَاءَ فِي كَسْبِهِ.
وَإِذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَأَذِنَ لِجَارِيَةٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهَا دَيْنٌ إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ لَهَا الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ صُدِّقَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ
стр. 2327
فَتَكُونُ هِيَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ إلَّا أَنَّ فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ هِيَ تُشَارِكُ غُرَمَاءَ الْمَأْذُونِ فِي كَسْبِهِ، وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ هِيَ أَوْلَى بِالْعَيْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَأْذُونِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ الْجَارِيَةُ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْعَيْنِ لِلْعَبْدِ، وَعَلَيْهَا دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَإِقْرَارُهَا بِالْعَيْنِ جَائِزٌ، وَبِالدَّيْنِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَاءِ الْجَارِيَةِ مُكَاتَبُ الْمَوْلَى أَوْ عَبْدُهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّ إقْرَارُهُ لِغُرَمَائِهَا كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَاءِ الْجَارِيَةِ أَبَا الْمَوْلَى أَوْ ابْنَهُ فَأَقَرَّ لَهَا الْعَبْدُ بِوَدِيعَةٍ أَوْ دَيْنٍ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهَا أَبَا الْعَبْدِ أَوْ ابْنَهُ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَاطِلٌ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهَا مُكَاتَبًا لِأَبِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَوْ لِأَبْنِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهَا أَخًا لِلْعَبْدِ كَانَ إقْرَارُهُ لَهَا جَائِزًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا طَلَبَ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْقَاضِي بَيْعَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِدُيُونِهِمْ فَقَبْلَ أَنْ يُبَاعَ قَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ عَلَيَّ كَذَا، وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبُوهُ فَالْعَبْدُ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ، وَتُوقَفُ حِصَّةُ الْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ حَتَّى بَاعَهُ الْقَاضِي ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى فِي إقْرَارِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ صَحَّ إقْرَارُهُ فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ فِي مَسْأَلَتِنَا إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى حَقِّهِ يَتْبَعْ الْغُرَمَاءَ وَيَأْخُذْ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَتَحَاصُّوا فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ بِدُيُونٍ كَثِيرَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الْحَجْرِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ اسْتَهْلَكَهَا هَلْ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ؟ فَفِيمَا إذَا أَقَرَّ بِغَصْبٍ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي إضَافَةِ الْغَصْبِ إلَى حَالَةِ الْحَجْرِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي الْإِضَافَةِ إلَى حَالَةِ الْحَجْرِ فَقَالَ: لَا بَلْ غَصَبْت، وَأَنْتَ مَأْذُونٌ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى وَفِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْقَرْضِ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ أَوْ الْبِضَاعَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ صَدَّقَهُ فِي إضَافَةِ الِاسْتِهْلَاكِ إلَى حَالَةِ الْحَجْرِ، وَفِي كَوْنِهِ مُودِعًا مُسْتَعِيرًا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ، إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي إضَافَةِ الِاسْتِهْلَاكِ إلَى حَالَةِ الْحَجْرِ، فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَقَدْ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيُقِرُّ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إقْرَارُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا أَقَرَّ لِحُرٍّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ لَهُ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ حُرًّا كَزَوْجَتِهِ إذَا أَقَرَّ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْإِيضَاحِ لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ عَلَى عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَهْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَائِزٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بَاطِلٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ حَتَّى يُعْتَقَ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فَيَصِحُّ، وَلِلْمُقَرِّ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا أَوْ كَانَ صَغِيرًا حُرًّا أَوْ مَعْتُوهًا فَأَقَرُّوا بَعْدَ الْإِذْنِ أَنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا لَهُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْإِذْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ مِنْ غَصْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ قَائِمَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مُسْتَهْلَكَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ قَائِمَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مُسْتَهْلَكَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التِّجَارَاتِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ وَجَبَ فِي صِحَّتِهِ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَبِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبِمَا فِي يَدِهِ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمَوْلَى بِالدَّيْنِ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ لَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمَوْلَى، وَفِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَفِيمَا فِي يَدِهِ فَضْلٌ عَلَى دَيْنِ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ قَدْ أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِالدَّيْنِ فِي مَرَضِ الْمَوْلَى صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَالِ الْمَوْلَى وَفِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَفِيمَا فِي يَدِهِ فَضْلٌ عَلَى دَيْنِ الْمَوْلَى صَحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ وَبُدِئَ بِدَيْنِ الْمَوْلَى وَالْفَضْلُ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْمَوْلَى غَائِبًا وَبِيعَ الْعَبْدُ وَمَا فِي يَدِهِ وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُ الْمَوْلَى ثُمَّ حَضَرَ مَالُ الْمَوْلَى، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِ الْمَوْلَى شَيْءٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي مِنْ الْمَالِ الَّذِي حَضَرَ مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِ الْمَوْلَى فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَظَرَ الْقَاضِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِ الْمَوْلَى فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ ثَمَنِ الْعَبْدِ وَثَمَنِ كَسْبِهِ، وَقَضَى مِنْ ذَلِكَ دَيْنَ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ
стр. 2328
ذَلِكَ فَمَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْعَبْدِ وَمَالِيَّةِ كَسْبِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَوْلَى يَكُونُ لِوَارِثِهِ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَرِيمِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حِينَ أَقَرَّ فِي مَرَضِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ وَجَبَ فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمَوْلَى فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَفِيمَا فِي يَدِهِ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِ الْعَبْدِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى، وَلَا يَفْضُلُ عَنْ دَيْنِ الْمَوْلَى، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ وَيُبْدَأُ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ وَمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ بِدَيْنِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى ثُمَّ يَقْضِي مِنْ الْفَاضِلِ دَيْنَ غَرِيمِ الْمَوْلَى، الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَفِيمَا فِي يَدِهِ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِ الْمَوْلَى وَالْعَبْدِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِمَا فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْفَاضِلِ عَنْ دَيْنِهِمَا فَيُبْدَأُ بِدَيْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ يَقْضِي دَيْنَ الْعَبْدِ الَّذِي وَجَبَ فِي حَالَةِ صِحَّةِ الْمَوْلَى ثُمَّ يَصْرِفُ الْفَاضِلَ إلَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ فِي مَرَضِ الْمَوْلَى.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَفِيمَا فِي يَدِهِ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِ الْعَبْدِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ هَكَذَا ذَكَر مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكِتَابِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَجَبَ فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ، وَبِمَا فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ فِي مَرَضِ مَوْلَاهُ بِدَيْنِ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ صَحِيحٌ، وَيَبِيعُ الْقَاضِي رَقَبَةَ الْعَبْدِ، وَمَا فِي يَدِهِ، وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ كُلِّهِمْ بِالْحِصَصِ لَا يُقَدِّمُ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ لِإِنْسَانٍ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمَوْلَى، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَوْلَى صَحَّ إقْرَارُهُ، وَيُبْدَأُ بِالْمُقَرِّ لَهُ بِالْعَيْنِ فَالْعَبْدُ بِمَرَضِ الْمَوْلَى إنَّمَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْعَيْنِ إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا بِمَرَضِ الْمَوْلَى عَنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَبِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَمَا فِي يَدِهِ فَاسْتَقْرَضَ الْعَبْدُ فِي مَرَضِ الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَهَا بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا، وَقَبَضَهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ الْعَبْدَ، وَمَا فِي يَدِهِ، وَيُبْدَأُ بِدَيْنِ الْعَبْدِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يُقْضَى بِهِ دَيْنُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَ الْعَبْدِ فَمَرِضَ الْمَوْلَى، وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا بِدَيْنِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ أَوَّلًا فِي مَرَضِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبْدَأُ بِدَيْنِ الْعَبْدِ فَيَقْضِيَهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يَكُونُ لِغَرِيمِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ بَدَأَ الْمَوْلَى فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفٍ إقْرَارًا مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ الثَّلَاثَةَ يَتَحَاصُّونَ فِي ثَمَنِهِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفٍ إقْرَارًا مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا ضَرَبُوا بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَانَتْ الْأَقَارِيرُ كُلُّهَا مِنْ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَاضِي يَبِيعُ الْعَبْدَ وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى وَغَرِيمِ الْعَبْدِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُ ثَمَنَ الْعَبْدِ بَيْنَ غَرِيمَيْ الْمَوْلَى وَبَيْنَ غَرِيمِ الْعَبْدِ بِالْحِصَصِ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ فِي مَرَضِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدُ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ، وَقَبَضَهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَ الْعَبْدِ فَبِيعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ اقْتَسَمَ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِغَرِيمِ الْمَوْلَى، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَبْدًا وَلَكِنَّ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا، وَقَبَضَهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ مَرَضِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَبِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِدَيْنِ الْبَائِعِ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي صِحَّةِ الْمَوْلَى أَوْ فِي مَرَضِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفٍ عَلَى
стр. 2329
نَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَالْقَاضِي يَبِيعُ الْعَبْدَ وَيُعْطِي غَرِيمَ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُعْطِي غَرِيمَ الْمَوْلَى الْأَلْفَ الْبَاقِيَةَ فَإِنْ تَرَاجَعَ سِعْرُ الْعَبْدِ إلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَبَاعَ الْقَاضِي الْعَبْدَ يُعْطِي غَرِيمَ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْبَاقِي لِغَرِيمِ الْمَوْلَى، وَإِنْ تَرَاجَعَ سِعْرُهُ إلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَثَمَنُ الْعَبْدِ كُلُّهُ لِغَرِيمِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى الْعَبْدِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَقْتَ الْإِقْرَارَيْنِ ثُمَّ تَرَاجَعَ سِعْرُهُ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ قُسِمَ الثَّمَنُ بَيْنَ الْغَرِيمَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ الْمَوْلَى بِأَلْفٍ ثُمَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبِيعَ بِأَلْفٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لِغَرِيمِ الْمَوْلَى شَيْءٌ، وَيَتَحَاصُّ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ الْمَوْلَى بِأَلْفٍ ثُمَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ فَبِيعَ بِأَلْفَيْنِ تَحَاصَّ الثَّلَاثُ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ بَاعَهُ الْقَاضِي بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَهِيَ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ لِغَرِيمِ الْمَوْلَى سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ، وَإِنْ بِيعَ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ لِغَرِيمِ الْمَوْلَى شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ بَدَأَ الْعَبْدُ فَأَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفٍ إقْرَارًا مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَبِيعَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ضَرَبَ فِيهِ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ دَيْنِهِ وَضَرَبَ فِيهِ غُرَمَاءُ الْمَوْلَى كُلُّهُمْ بِأَلْفٍ فَقَطْ، وَلَوْ بِيعَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ضَرَبَ فِيهِ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ وَضَرَبَ فِيهِ غُرَمَاءُ الْمَوْلَى كُلُّهُمْ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ خُمُسَانِ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ وَلِغَرِيمِ الْمَوْلَى خُمُسٌ، وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ فَإِنْ اقْتَسَمُوا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى النَّاسِ فَخَرَجَ مِنْهُ أَلْفٌ أَوْ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ فَغُرَمَاءُ الْمَوْلَى أَحَقُّ بِذَلِكَ، وَلَا حَقَّ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ فِي تَرِكَةِ الْمَوْلَى، وَهُمْ مَا ضَرَبُوا مَعَ غُرَمَاءِ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ بِقَدْرِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ فَلِهَذَا كَانُوا أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَا خَرَجَ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ أَخَذَ غُرَمَاءُ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَلْفَيْنِ وَسَبْعَمِائَةٍ وَأَخَذَ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَثَمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَيْنِ وَسِتِّمِائَةٍ يَأْخُذُ غُرَمَاءُ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَأَخَذَ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسِينَ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يُقِرَّ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا أَخَذَ غُرَمَاءُ السَّيِّدِ جَمِيعَ مَا خَرَجَ مِنْ دَيْنِ السَّيِّدِ، وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ فَإِنْ بِيعَ بِأَلْفٍ ضَرَبَ فِيهِ غُرَمَاءُ الْمَوْلَى بِمَا بَقِيَ لَهُمْ، وَغَرِيمُ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ، وَهُوَ أَلْفٌ فَكَانَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ أَسْبَاعًا خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ لِغَرِيمِ الْعَبْدِ وَسُبْعَاهُ لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِذَا أَذِنَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَإِذَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا بَاعُوا الْعَبْدَ بِدَيْنِهِمْ، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِكَفَالَةِ مَالِهِ فَقَالَ: كَفَلْت لِفُلَانٍ عَنِّي بِكَذَا، وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ عَشْرَةِ آلَافٍ، وَأَنْكَرَهَا عَلَيْهِ الْعَبْدُ فَبِيعَ فِي الدَّيْن فَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يُبَعْ فِي الدَّيْنِ حَتَّى دَبَّرَهُ الْمَوْلَى فَلِلْغُرَمَاءِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ وَبَيْنَ اسْتِسْعَاءِ الْمُدَبَّرِ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِمْ فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ هَاهُنَا أَخَذُوهُ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ، وَإِنْ أَدَّى خَمْسَةَ آلَافٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَخَذُوا مِنْهُ أَيْضًا قِيمَتَهُ، وَبَطَلَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يُدَبِّرْهُ حَتَّى مَرِضَ الْمَوْلَى فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ فَيَأْخُذَهَا الْغُرَمَاءُ دُونَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ يَأْخُذَ الْغُرَمَاءُ الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ، وَلَا لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ عَلَى الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا كَانَتْ الْقِيمَةُ
стр. 2330
الْأُولَى لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى خَاصَّةً ثُمَّ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ خَاصَّةً، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ، وَلَكِنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأً فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ بِهَا أَوْ يَفْدِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ أَوْ عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ بِدَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ كَانَ مِثْلُ إقْرَارِهِ عَلَى الْعَبْدِ بِذَلِكَ فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إعْتَاقِهِ الْعَبْدَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ إقْرَارِ الْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ.
وَإِنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَكَذَّبَهُ الْعَبْدُ ثُمَّ إنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَالْمَوْلَى ضَامِنٌ لِلْغُرَمَاءِ ثُمَّ يَضْمَنُ الْمَوْلَى بِالْإِعْتَاقِ قَدْرَ قِيمَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِذَا ضَمِنَ لِلْغُرَمَاءِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ذَكَرَ أَنَّ الْغُرَمَاءَ يَرْجِعُونَ عَلَى الْعَبْدِ بِأَلْفٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَيْضًا لَزِمَهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَوْلَى بِهِ أَصْلًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمَوْلَى، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَبِمَا فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ فِي إقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ أَصْلًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ إذَا كَانَ دَيْنُ الْمَوْلَى دَيْنَ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْمَوْلَى دَيْنَ الْمَرَضِ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِالِاسْتِيفَاءِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ لَا يَصِحُّ إنَّمَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْإِقْرَارِ لَهُ حَتَّى يَكُونَ الْمُشْتَرِي أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ فِيمَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْمَوْلَى بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ كَمَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَبْدِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْضَ وَرَثَةِ الْمَوْلَى، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَثِيرٌ مُحِيطٌ بِرَقَبَتِهِ وَبِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَوْلَى فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ وَرَثَتِهِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ أَيْضًا مَعَ دَيْنِ الْعَبْدِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ إجَارَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ غَصْبٍ بِعَيْنِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التِّجَارَاتِ ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ إلَّا فِيمَا فَضَلَ عَنْ دَيْنِ الصِّحَّةِ فَيُبَاعُ مَا فِي يَدِهِ، وَيُبْدَأُ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فِي الْمَرَضِ قَدْ عَايَنَهُ الشُّهُودُ، وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ وَأَشْبَاهُهُمَا فَإِنْ عَرَفَ الشُّهُودُ عَيْنَ الْغَصْبِ وَعَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَحَقَّ بِالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ وَعَيْنَ الْوَدِيعَةِ، إنَّمَا عَايَنُوا الْغَصْبَ وَالْإِعَارَةَ وَالْإِيدَاعَ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أُسْوَةً لِغُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ لَزِمَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ كَانَ صَاحِبُ دَيْنِ الْمَرَضِ أُسْوَةً لِغُرَمَاءِ الصِّحَّةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَجَبَ لَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى قَبْضِهِ، وَلَكِنْ يُقْسَمُ مَا كَانَ عَلَيْهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ الْآخَرِ نِصْفَيْنِ، وَإِذَا مَرِضَ الْمَأْذُونُ، وَعَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ فَقَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بِوَدِيعَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ إلَّا الْأَلْفُ الَّتِي أَقَرَّ بِعَيْنِهَا وَدِيعَةً فَإِنَّ الْأَلْفَ الْوَدِيعَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ نِصْفَانِ كَمَا فِي الْحُرِّ، وَإِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ، وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَجَبَ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ صَحَّ إقْرَارُهُ حَتَّى يَبْرَأَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ الْمَرَضِ صَحَّ إقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا فِي حَقِّ بَرَاءَةِ غَرِيمِهِ عَنْ الدَّيْنِ، وَلَا فِي حَقِّ الْإِقْرَارِ لَهُ بِالدَّيْنِ حَتَّى لَا يَصِيرَ أُسْوَةً لِغُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنُ الْمَرَضِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ غَرِيمِهِ حَتَّى لَا يَبْرَأَ غَرِيمُهُ عَنْ الدَّيْنِ، وَلَكِنْ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْإِقْرَارِ لَهُ بِالدَّيْنِ حَتَّى يَصِيرَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالِاسْتِيفَاءِ أُسْوَةً لِغُرَمَائِهِ فِيمَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطَ عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ مِقْدَارَ مَا يَخُصُّهُ وَيُؤَدِّيَ الْبَاقِيَ إلَى غُرَمَائِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا مَرِضَ الْمَأْذُونُ فَوَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ
стр. 2331
أَوْ غَيْرِهِ فَأَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهَا مِنْهُ، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَأْذُونِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ الدَّيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ جَائِزٌ، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ بِالدَّيْنِ، وَلَكِنَّهُ لَحِقَهُ دَيْنٌ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ بَطَلَ إقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْمُعَايَنَةِ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ حِينَ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ إذَا لَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ فَلِهَذَا يَبْطُلُ إقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى جَارِيَةَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ، وَتَوِيَ الثَّمَنُ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ أَمَرَ مَوْلَاهُ بِبَيْعِهَا لَمْ يَضْمَنْ الْمَوْلَى قِيمَتَهَا، وَلَوْ أَنْكَرَ ضَمِنَ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً أَوْ لَا تَدْرِي، وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ كَذَّبَهُ الْعَبْدُ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهَا فَإِنْ قَالَ: لَمْ آمُرْهُ وَلَكِنْ أَجَزْت الْبَيْعَ إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً جَازَ، وَلَمْ يَضْمَنْ الْمَوْلَى، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَضَمِنَ، وَلَوْ حَجَر عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْعَبْدُ: كُنْت أَمَرْته بِالْبَيْعِ لَمْ يُقْبَلْ، وَبَقِيَ الْمَوْلَى ضَامِنًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَمَا بَاعَهُ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَبَاعَ جَارِيَةً لَهُ مِنْ ابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدٍ تَاجِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَدَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ جَازَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ إلَّا فِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ، وَوَكِيلُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ ابْنُ الْعَبْدِ حُرًّا فَاسْتَهْلَكَ مَالًا لِلْعَبْدِ الَّذِي هُوَ أَبُوهُ أَوْ امْرَأَتِهِ أَوْ مُكَاتَبِ أَبِيهِ أَوْ عَبْدِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَهْلِكِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلِكُ أَخَاهُ كَانَ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ مِنْهُ جَائِزًا، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْأَخِ بَعْدَ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَمَرَ مَوْلَاهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي يَحْلِفُ الْمَوْلَى عَلَى مَا يَقُولُ: فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِعَبْدِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَادَّانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ يَجْحَدُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُ فَالْغَرِيمُ الَّذِي ادَّانَ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنْ ضَمِنَهُ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ، وَإِنْ اخْتَارَ الْغَرِيمُ أَخْذَ دَيْنِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ عَلَى الْعَبْدِ بِدَيْنٍ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَجَحَدَ الْعَبْدُ ثُمَّ صَارَ عَلَى الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَمَنِهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ، وَلَوْ كَانَ إقْرَارُ الْعَبْدِ أَوَّلًا بُدِئَ بِهِ، كَذَلِكَ لَوْ بِيعَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ مِنْهُمَا أَلْفٌ، وَتَوِيَتْ أَلْفٌ كَانَ الْخَارِجُ مِنْهُمَا لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ، وَيَتَحَاصُّ فِي ثَمَنِهِ اللَّذَانِ أَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِمَا كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ، وَأَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي كَلَامٍ مُنْقَطِعٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فَيُبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلثَّانِي، وَإِنْ كَانَ وَصَلَ كَلَامَهُ، فَقَالَ: لِفُلَانٍ عَلَى عَبْدِي هَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ تَحَاصَّا فِي ثَمَنِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فِي آخِرِهِمَا، وَالْكَلَامُ مُتَّصِلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ تَحَاصَّا فِي ثَمَنِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي أَوَّلِهِمَا بُدِئَ بِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ إقْرَارُ الْمَوْلَى بِهِمَا مُنْقَطِعًا فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا تَحَاصَّا فِي ثَمَنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالدَّيْنِ صَحَّ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْعَبْدُ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ حَتَّى كَانَ لَهُمْ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الْعَبْدِ بَالِغَةً مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ عَتَقَ الْعَبْدُ لَا يَضْمَنُ إلَّا الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدَّيْنِ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ، وَيَضْرِبُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى فِي ثَمَنِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا، وَلَوْ لَمْ يَبِعْ وَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى
стр. 2332
وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُمِائَةٍ كَانَ ضَامِنًا لَهُمَا قِيمَتَهُ بِالْإِعْتَاقِ ثُمَّ هَذِهِ الْقِيمَةُ بَدَلُ مَالِيَّةِ الرَّقَبَةِ كَالثَّمَنِ لَوْ بِيعَ الْعَبْدُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا فَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ خُمُسَاهُ سِتَّمِائَةٍ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ، وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ، وَيَرْجِعُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِمِائَتَيْنِ، وَإِنْ شَاء الْغُرَمَاءُ تَرَكُوا الْمَوْلَى، وَأَتْبَعُوا الْعَبْدَ بِالثَّابِتِ مِنْ دُيُونِهِمْ فَإِنْ أَتْبَعُوهُ أَخَذَ مِنْهُ الْغَرِيمَانِ اللَّذَانِ أَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ جَمِيعَ دَيْنِهِمَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَيْضًا.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بِيعَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِلَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ خَاصَّةً، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَلَوْ اخْتَارَ اللَّذَانِ أَقَرَّ لَهُمَا الْعَبْدُ إتْبَاعَهُ، وَأَبْرَأَ مِنْ الْقِيمَةِ الْمَوْلَى كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى بِجَمِيعِ دَيْنِهِ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَأَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفٍ فِي كَلَامٍ مُنْقَطِعٍ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ فَهُوَ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَثْلَاثًا يَضْرِبُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِأَلْفٍ وَالثَّانِي بِخَمْسِمِائَةٍ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَقْسِمُ الْأَوَّلَانِ هَذِهِ الْقِيمَةَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ الثَّابِتِ مِنْ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْعَبْدِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَاقْتَسَمَاهَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ طَلَبَا أَوَّلًا أَخْذَ الْعَبْدِ أَخَذَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِقْدَارَ قِيمَتِهِ، وَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ الثَّابِتِ مِنْ دَيْنِهِمَا ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْمَوْلَى بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ بِهَذَا الدَّيْنِ إقْرَارًا مُتَّصِلًا كَانُوا شُرَكَاءَ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَتْبَعُوا الْمَوْلَى بِالْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ تَاوٍ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ أَزْدَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ نِصْفَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوْسَطِ، وَإِنْ بِيعَ بِأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ اسْتَوْفَى الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ دَيْنَهُمَا، وَكَانَ الْفَضْلُ لِلْأَوْسَطِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ أَخَذَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَوْلَى، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوْسَطِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ أَخَذَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ مِنْ الْمَوْلَى أَلْفَيْنِ وَكَانَتْ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ لِلْأَوْسَطِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِ الْمَوْلَى، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ تَوِيَ بَعْضُ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَوْلَى كَانَ التَّاوِي مِنْ نَصِيبِ الْأَوْسَطِ خَاصَّةً.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَأَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَوْفِي أَلْفَ دِرْهَمٍ تَمَامَ دَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّانِي، وَتَبْقَى أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَهِيَ لِلثَّالِثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفُ دِرْهَمِ، وَتَوِيَ الْبَاقِي كَانَ ثُلُثَا الْأَلْفِ لِلْأَوَّلِ، وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي فَيَقْسِمَانِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قَدْرِ الثَّابِتِ مِنْ دَيْنِهِمَا فَيَكُونُ الْخَارِجُ أَثْلَاثًا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَوَّلُ كَمَالَ دَيْنِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَكُونُ الْخَارِجُ لِلثَّانِي حَتَّى يَسْتَوْفِيَ تَمَامَ دَيْنِهِ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الثَّانِي جَمِيعَ دَيْنِهِ ثُمَّ خَرَجَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لِلثَّالِثِ، وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ كُلُّهُ مُتَّصِلًا كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِمْ وَالتَّاوِي بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ لَهُمْ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مُنْقَطِعًا ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ بِيعَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فَإِنَّ الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ، وَاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ دَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّانِي الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى يَأْخُذُ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا شَيْءَ لِلثَّالِثِ فَإِنْ تَوِيَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَخَرَجَتْ أَلْفَانِ كَانَتَا بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ أَخْمَاسًا لِلْأَوَّلِ خُمُسَاهُ، وَلِلثَّانِي الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ خُمُسَاهُ وَلِلثَّانِي الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى خُمُسُهُ.
إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى، وَبَاعَ حَتَّى صَارَ فِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِأَلْفٍ فَالْأَلْفُ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَ الْغَرِيمَيْنِ نِصْفَانِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ عَلَيْهِ بِأَلْفَيْنِ مَعًا قُسِمَ ثَمَنُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ أَلْفٍ لَمْ يَضْرِبْ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْمَوْلَى فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ مَعَ غَرِيمِهِ إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَلَوْ كَانَ إقْرَارُ الْمَوْلَى قَبْلَ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ وَمَالِهِ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا سَهْمَانِ مِنْ ذَلِكَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ
стр. 2333
الْمَوْلَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْ الْعَبْدِ سَهْمٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْبَاب السَّابِع فِي الْعَبْد بَيْن رَجُلَيْنِ يَأْذَن لَهُ أَحَدهمَا فِي التِّجَارَة أَوْ كلاهما]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَأْذَنُ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ أَوْ كِلَاهُمَا) الْأَصْلُ أَنَّ إذْنَ أَحَدِ الْمَوْلَيَيْنِ صَحِيحٌ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْعَبْدِ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ، إذَا صَحَّ الْإِذْنُ فِي نَصِيبِ الْآذِنِ دُونَ نَصِيبِ السَّاكِتِ فَأَرَادَ السَّاكِتُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِذْنَ فِي نَصِيبِهِ لَيْسَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: وَتَجُوزُ جَمِيعُ أَشَرْيَته وَبِيَاعَاتِهِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ، إذَا جَازَتْ أَشَرْيَتُهُ وَبِيَاعَاتُهُ فِي الْكُلِّ فَلَحِقَتْهُ دُيُونٌ، وَفِي يَدِهِ كَسْبٌ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ بِسَبَبِ الْكَسْبِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِأَنْ كَانَ كَسْبُ تِجَارَةٍ، وَقَدْ لَحِقَهُ الدَّيْنُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ، وَعُلِمَ ذَلِكَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَصْرِفَ إلَى الدَّيْنِ مِنْ الْكَسْبِ مِنْ نَصِيبِ الْآذِنِ وَيُعْطِي النِّصْفَ لِلَّذِي لَمْ يَأْذَنْ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصْرِفُ الْكُلَّ إلَى غُرَمَائِهِ نَصِيبَ الْآذِنِ وَنَصِيبَ السَّاكِتِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مَحْجُورًا، وَقَدْ اشْتَرَى وَبَاعَ، وَحَصَلَ فِي يَدِهِ كَسْبٌ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ، وَلَحِقَتْهُ دُيُونٌ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ الَّذِي وَجَبَ الدَّيْنُ بِسَبَبِهِ يُصْرَفُ إلَى دَيْنِهِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يُصْرَفُ، وَيَكُونُ كُلُّهُ لِلْمَوْلَى، وَيَتَأَخَّرُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ مُسْتَفَادًا لَا بِالسَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الدَّيْنُ يُصْرَفُ بِالدَّيْنِ نَصِيبُ الْآذِنِ، وَلَا يُصْرَفُ نَصِيبُ غَيْرِ الْآذِنِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَم حَالَ الْكَسْبِ الَّذِي حَدَثَ هَلْ هُوَ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الدَّيْنُ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرَ السَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الدَّيْنُ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَيَانِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ السَّاكِتُ: حَصَلَ الْكَسْبُ لَا بِالسَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الدَّيْنُ بِأَنْ قَالَ: اسْتَفَادَ بِالْهِبَةِ لَا بِالتِّجَارَةِ، وَأَنَّهُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ وَقَالَ الْآذِنُ مَعَ الْعَبْدِ: لَا بَلْ اسْتَفَادَهُ بِالتِّجَارَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ وُجُوبِ الدَّيْنِ، وَالْكُلُّ مَصْرُوفٌ إلَى الدَّيْنِ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ أَصَابَهُ مِنْ تِجَارَتِهِ فَقَالَ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ: أَنَا آخُذُ نِصْفَ هَذَا الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُعْطِي مِنْهُ جَمِيعَ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفَهُ، وَإِنْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي نَصِيبِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ خَاصَّةً مِنْ الرَّقَبَةِ، كَذَلِكَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ غَصْبٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ مَا لَا تُثْبِتُهُ بَيِّنَةٌ كَانَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ رَقَبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ إذْنِ أَحَدِهِمَا لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى وَبَاعَ وَمَوْلَاهُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ يَرَاهُ، وَلَمْ يَنْهَهُ كَانَ هَذَا إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ أَتَى أَهْلَ سُوقِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مُبَايَعَتِهِ، وَقَالَ: إنْ بَايَعْتُمُوهُ فَهُوَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِي ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَسَكَتَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَصِيرَ نَصِيبُهُ مَأْذُونًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِيرُ نَصِيبُهُ مَأْذُونًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مَحْجُورًا، وَقَدْ نَهَى أَهْلَ السُّوقِ عَنْ الْمُبَايَعَةِ مَعَهُ ثُمَّ رَآهُ يَتَّجِرُ فَسَكَتَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا، وَإِنْ سَبَقَ هَذَا السُّكُوتُ نَهْيٌ عَنْ التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ فِي التِّجَارَةِ، وَأَتَى الْآخَرُ إلَى أَهْلِ سُوقِهِ فَنَهَاهُمْ عَنْ مُبَايَعَتِهِ ثُمَّ إنَّ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ اشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَإِنْ رَآهُ الْمُشْتَرِي يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَلَمْ يَنْهَهُ فَهَذَا إذْنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ: ائْذَنْ لَهُ فِي نَصِيبِك أَوْ قَالَ: فِي نَصِيبِي فَفَعَلَ فَهُوَ إذْنٌ مِنْهُ لَهُ فِي جَمِيعِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ فَكَاتَبَهُ فَهَذَا إذْنٌ مِنْهُمَا لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَكِنَّ الْكِتَابَةَ تَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِ الْمَكَاتِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى إنَّ نِصْفَ كَسْبِهِ لِلْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ، كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ فَمَا اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ نِصْفُهُ لِلْمَكَاتِبِ وَنِصْفُهُ لِلْوَكِيلِ، وَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ اشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاعَ، وَالْمَوْلَى لَا يَعْلَمُ بِهِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ فَإِنَّ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ وَالْآخَرَ كُلَّهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ بَعْدَمَا اشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ كَانَ هَذَا إذْنًا مِنْهُ لِلنِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فِي التِّجَارَةِ
стр. 2334
ثُمَّ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً، وَالدَّيْنُ الْآخَرُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِ أَحَدِ مَوْلَيَيْهِ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ قِيلَ لِلَّذِي أَذِنَ لَهُ أَدِّ دَيْنَهُ وَإِلَّا بِعْنَا نَصِيبَك فِيهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَكَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ فَهَذَا إذْنٌ مِنْهُ لِنَصِيبِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَلِلْآخَرِ أَنْ يُبْطِلَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ أَبْطَلَ الْآخَرُ الْكِتَابَةَ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ فِي نَصِيبِ الَّذِي كَاتَبَ خَاصَّةً، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ الْكِتَابَةَ حَتَّى رَآهُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إجَازَةً لِلْكِتَابَةِ، وَلَهُ أَنْ يُبْطِلَهَا وَكَانَ هَذَا إذْنًا مِنْهُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ رَدَّ الْكِتَابَةَ، وَقَدْ لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ بِيعَ كُلُّهُ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
شَرِيكَانِ شَرِكَةَ مِلْكٍ أَذِنَا لِعَبْدِهِمَا فِي التِّجَارَةِ، وَأَدَانَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَيْ بَاعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ عَيْنًا بِالنَّسِيئَةِ فَبِيعَ الْعَبْدُ بِمِائَةٍ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مِائَةٍ كَانَ نِصْفُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ، وَالنِّصْفُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُغْنِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَدَانَهُ إلَّا أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَتْ الْمِائَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَثْلَاثًا لِلْمَوْلَى الَّذِي أَدَانَهُ ثُلُثَاهَا وَلِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثُهَا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمُهُمَا اللَّه تَعَالَى لِلْمَوْلَى رُبُعُهَا وَلِلْأَجْنَبِيِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَبَيْنَهُمَا عَبْدٌ لَيْسَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَأَدَانَهُ أَحَدُهُمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، وَتَرَكَ مِائَةً أَوْ بِيعَ بِمِائَةٍ فَلِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثَاهَا، وَلِلشَّرِيكَيْنِ ثُلُثُهَا، وَلَوْ كَانَتْ شَرِكَتُهُمَا شَرِكَةَ عِنَانٍ، وَالْعَبْدُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَأَدَانَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةَ دَرْهِهِمْ كَانَ ثُلُثَا الْمَالِ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَثُلُثَهُ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَأَدَانَاهُ أَوْ أَدَانَهُ أَحَدُهُمَا مِائَةً مِنْ شَرِكَتِهِمَا وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْمِائَةُ كُلُّهَا لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ هَاهُنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَحِقَهُ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَ الْغَرِيمُ الْحَاضِرُ، وَبَاعَ نَصِيبَهُ بِسَبْعِمِائَةٍ، وَأَخَذَهُ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ وَبَاعَ نَصِيبَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ يُؤَدِّي إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ ثَلَثَمِائَةٍ تَمَامَ دَيْنِهِ بَقِيَ مِائَتَانِ فَيُعْطِي الَّذِي بِيعَ حِصَّتُهُ بِسَبْعِمِائَةٍ حَتَّى يَسْتَوِيَا فِي الْغُرْمِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلَانِ لِعَبْدٍ بَيْنَهُمَا فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ أَدَانَهُ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُدَنِّ الْعَبْدَ شَيْئًا غَابَ، وَحَضَرَ الْأَجْنَبِيُّ فَأَرَادَ بَيْعَ نَصِيبِ الْمَوْلَى الَّذِي أَدَانَ الْعَبْدَ فِي دَيْنِهِ بِيعَ لَهُ فَإِنْ بِيعَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَخَذَهَا الْأَجْنَبِيُّ كُلُّهَا فَإِنْ حَضَرَ الْمَوْلَى الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ نَصِيبُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلِلْمَوْلَى الَّذِي أَدَانَهُ فَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ نَصِيبِ الْمَوْلَى الَّذِي أَدَانَ الْعَبْدَ تَوِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبِيعَ نَصِيبُ الَّذِي لَمْ يَدِنْ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا سَهْمَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَسَهْمٌ لِلْمَوْلَى الَّذِي أَدَانَ فَإِنْ اقْتَسَمَاهُ كَذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَتْ الْخَمْسُونَ الْأُولَى أَخَذَهَا الْأَجْنَبِيُّ كُلُّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا حَتَّى يَزِيدَ عَلَى ثُلُثَيْ الْمِائَةِ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى الَّذِي أَدَانَ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَوْلَيَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَذِنَا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَدَانَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ آخَرَ بِأَمْرِ صَاحِبِهَا، وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً ثُمَّ بِيعَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْمِائَةُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمَوْلَيَيْنِ أَثْلَاثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي أَدَانَهُ الْمَوْلَيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى الَّذِي أَدَانَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ قَدْ أَمَرَهُ بِإِدَانَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْمِائَةَ تُقْسَمُ عَلَى عَشْرَةِ أَسْهُمٍ أَرْبَعَةٌ لِلْأَجْنَبِيِّ الَّذِي أَدَانَ الْعَبْدَ، وَأَرْبَعَةٌ لِلْأَجْنَبِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ شَارَكَهُمَا الْمَوْلَيَانِ فِي الْمِائَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْلَيَيْنِ سَهْمٌ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً فَحَضَرَ الْغَرِيمُ فَطَلَبَ دَيْنَهُ، وَغَابَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ فَإِنَّ نَصِيبَ الْغَائِبِ لَا يُقْضَى فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْضُرَ فَإِنْ بِيعَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا الْغَرِيمُ كُلَّهَا فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كَانَ لِلَّذِي بِيعَ نَصِيبُهُ أَنْ يَتْبَعَهُ بِخَمْسِينَ فِي نَصِيبِهِ حَتَّى يُبَاعَ فِيهِ أَوْ يَقْضِيَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قُتِلَ فَأَخَذَ الْحَاضِرُ نِصْفَ قِيمَتِهِ كَانَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّهُ، وَيَرْجِعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ فِي نَصِيب شَرِيكِهِ إذَا حَضَرَ وَقَبَضَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2335
[الْبَابُ الثَّامِنُ الِاخْتِلَاف بَيْنَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ]
الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ فِيمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ الْحَجْرِ) ، وَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ مَالٌ، فَقَالَ الْمَوْلَى: هُوَ مَالِي وَقَالَ الْعَبْدُ: هُوَ مَالِي فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْن فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ، وَفِي يَدَيْ الْمَوْلَى إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا فَيُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهُوَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَيَكُونُ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفِي يَدِ الْمَوْلَى وَفِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدَّعِيه لِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهُوَ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْأَجْنَبِيِّ نِصْفَانِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ كَانَ ثَوْبٌ فِي يَدِ حُرٍّ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيه، وَمُعْظَمُهُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِطَرَفِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤْتَزِرًا بِهِ أَوْ مُرْتَدِيًا أَوْ لَابِسًا وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقًا بِهِ أَوْ كَانَتْ دَابَّةٌ فَكَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا عَلَيْهَا، وَالْآخَرُ مُتَمَسِّكًا بِاللِّجَامِ فَهِيَ لِلرَّاكِبِ وَاللَّابِسِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا رَاكِبُهَا، وَكَانَ الْآخَرُ مُتَعَلِّقًا بِهَا لَا يَسْتَحِقُّ التَّرْجِيحُ بِتَعَلُّقِهِ بِهَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا رَاكِبُهَا، وَلَمْ يَكُنْ الْآخَرُ مُتَعَلِّقًا بِهَا كَانَ الرَّاكِبُ أَوْلَى فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا سَبَبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مِثْلُهُ كَانَ هُوَ أَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ حُرًّا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ خَيَّاطِ لِيَخِيطَ مَعَهُ أَوْ يَبِيعَ لَهُ وَيَشْتَرِيَ وَكَانَ فِي يَدِ الْآجِرِ ثَوْبٌ، فَقَالَ الْأَجِيرُ: هُوَ لِي وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: هُوَ لِي إنْ كَانَ الْأَجِيرُ فِي حَانُوتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ لَابِسًا ثَوْبًا، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي السِّكَّةِ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ شَيْئًا هُوَ مِنْ آلَةِ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ فِي حَانُوتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مَحْجُورًا آجَرَهُ مَوْلَاهُ لِعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فِي يَدِهِ ثَوْبٌ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: هُوَ لِي، وَقَالَ مَوْلَاهُ: هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجِيرُ فِي مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَفِي السِّكَّةِ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا آجَرَهُ الْمَوْلَى لِعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ سِوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَتَّى يَبْقَى مَحْجُورًا أَمَّا إذَا آجَرَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ هَكَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ لَابِسًا لِلثَّوْبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ، وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَوْلَى فِي الدَّابَّةِ حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي مَنْزِلِ مَوْلَاهُ، وَفِي يَدِهِ ثَوْبٌ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: هُوَ لِي، وَقَالَ الْمَوْلَى: هُوَ لِي فَهُوَ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ مَتَاعٌ، وَهُوَ فِي مَنْزِلِ مَوْلَاهُ فَقَالَ: هُوَ لِي، وَقَالَ الْعَبْدُ: هُوَ لِي فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ تِجَارَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِجَارَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ مَا إذَا كَانَ الْمَتَاعُ مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ لِلْمَوْلَى، وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَابِسًا لِلثَّوْبِ أَوْ رَاكِبًا عَلَى الدَّابَّةِ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدِ فِي ذَلِكَ قَضَى بِهِ لِلْعَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْجَامِعِ رَجُلٌ وَهَبَ لِعَبْدِ إنْسَانٍ هِبَةً ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ، فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَحْجُورٌ، وَلَيْسَ لَك أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ مَا لَمْ يَحْضُرْ مَوْلَايَ، وَقَالَ الْوَاهِبُ: لَا بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ فَأَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْوَاهِبِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَبْدُ إذَا بَاعَ وَاشْتَرَى، وَلَمْ يَقُلْ وَقْتَ الْمُبَايَعَةِ إنِّي مَأْذُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ فَلَحِقَتْهُ دُيُونٌ ثُمَّ قَالَ: أَنَا مَحْجُورٌ لَمْ يَأْذَنْ لِي مَوْلَايَ فِي التِّجَارَةِ، وَقَالَ: الْغُرَمَاءُ لَا بَلْ أَنْتَ مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغُرَمَاءِ اسْتِحْسَانًا، إذَا جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَ الْغُرَمَاءِ، وَجَعَلْنَاهُ مَأْذُونًا أَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِالْإِذْنِ صَرِيحًا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُبَاعَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ بِدَيْنِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُبَاعُ كَسْبُهُ بِدَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَمَا بِيعَ كَسْبُهُ لَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ بِذَلِكَ
стр. 2336
قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى، وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْعَبْدُ يَجْحَدُ، وَالْمَوْلَى غَائِبٌ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ حَتَّى لَا تُبَاعَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْإِذْنِ، وَبَاعَ الْقَاضِي كَسْبَهُ وَقَضَى دَيْنَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ جَاءَ الْمَوْلَى، وَأَنْكَرَ الْإِذْنَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْغُرَمَاءَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِذْنِ فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا رَدُّوا عَلَى الْمَوْلَى جَمِيعَ مَا قَبَضُوا مِنْ ثَمَنِ أَكْسَابِهِ.
وَلَا تُنْقَضُ الْبُيُوعُ الَّتِي جَرَتْ مِنْ الْقَاضِي هَذَا إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إنِّي مَحْجُورٌ فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ حَقِّي إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى دَفْعِ مَا بَاعَ مِنْ الْعَبْدِ إلَيْهِ، وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْعَبْدِ، كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ الْعَبْدِ شَيْئًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ قَالُوا: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أَوْ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي الْمُغْنِي فَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْقَاضِي يَرُدُّ الْبَيْعَ فَإِنْ حَضَرَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَّبَ الْعَبْدَ فِيمَا قَالَ، وَقَالَ: كُنْت أَذِنْت الْعَبْدَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ جَازَ النَّقْضُ الَّذِي جَرَى بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ بَيْعَ الْعَبْدِ كَانَتْ إجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَنْقُضْ الْبَيْعَ حِينَ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى حَضَرَ الْمَوْلَى وَأَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ إلَيْك شَيْئًا؛ لِأَنَّك مَحْجُورٌ، وَقَالَ: أَنَا مَأْذُونٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ أَقَرَّ أَنَّهُ مَحْجُورٌ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْقَاضِي بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، إذَا كَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَلَحِقَتْهُ دُيُونٌ، وَلَا يُدْرَى حَالُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ عَبْدِي، أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ: هُوَ حُرٌّ فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَصِيرَ عَبْدًا لِفُلَانٍ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ حَتَّى لَا يَتَأَخَّرُ دُيُونُهُمْ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَالَ: وَيُبَاع هَذَا الْعَبْدُ، وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ دُيُونَهُمْ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا وَجَبَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ أَوْ كَانَ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةً ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْعَبْدُ فَإِنْ دَفَعَ الْغُرَمَاءُ الدَّيْنَ إلَى الْعَبْدِ بَرِئَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ دَفَعَ إلَى الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ بَرِئَ عَنْ الثَّمَنِ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لَا يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا حُجِرَ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُخَاصِمَ فِي دُيُونِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ دُيُونَهُ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ كَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي مَأْذُونِ الْأَصْلِ، وَذَكَرَ فِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ أَنَّ لَهُ الْقَبْضَ، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فَمَا ذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْثُوقًا بِهِ لَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّقَاضِي وَمَا ذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ بَعْدَمَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى عَنْ مِلْكِهِ فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْلَى، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فَالْخَصْمُ فِيهِ هُوَ الْعَبْدُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا، وَقَبَضَ الرَّجُلُ مِنْهُ الْعَبْدَ، وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى حَجَرَ عَلَيْهِ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَبْدِ رُدَّ عَلَيْهِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمُشْتَرِي إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ مَالٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بُدِئَ بِالْعَبْدِ الْمَرْدُودِ فَيُبَاعُ وَيُعْطَى ثَمَنُهُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ شَيْءٌ فَهُوَ لِغُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ، وَإِنْ نَقَصَ شَارَكَ الْمُشْتَرِي غُرَمَاءَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي رَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ لَهُمْ جَمِيعًا، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يَحْبِسْ الْعَبْدَ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ بَلْ دَفَعَهُ إلَى الْمَحْجُورِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الثَّمَنَ فَهُوَ أُسْوَةٌ لِغُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ، وَفِي رَقَبَةِ الْمَحْجُورِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ فَطَلَبَ يَمِينَ الْمَحْجُورِ حَلَّفَ الْقَاضِي الْمَحْجُورَ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمَهُ بِحُكْمِ هَذَا الْبَيْعِ، وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ
стр. 2337
الْمَحْجُورَ لَمْ يُنْكِرْ الْعَيْبَ بَلْ أَقَرَّ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ رَدَّهُ الْقَاضِي عَلَى الْمَحْجُورِ، وَإِنْ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَالْقَاضِي لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ لَا يَبْقَى خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فَيُخَاصِمُ الْمُشْتَرِي الْمَوْلَى وَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِالْعَيْبِ.
وَيَرُدُّ الْعَبْدَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُشْتَرَى بَيِّنَةٌ، وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَوْلَى حَلَّفَهُ عَلَى الْعِلْمِ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَرَّ بِعَيْبٍ رُدَّ الْعَبْدُ عَلَى الْمَوْلَى فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَيْبُ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ يَصِحُّ الرَّدُّ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ، وَكَذَّبَ غُرَمَاءُ الْمَحْجُورِ الْمَوْلَى فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ يَصِحُّ الرَّدُّ فِي حَقِّهِمَا دُونَ الْغُرَمَاءِ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ فِي دَيْنِهِ، وَأُعْطِيَ ثَمَنُهُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ كَانَ لِغُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ نَقَصَ كَانَ النُّقْصَانُ فِي رَقَبَةِ الْمَحْجُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ الْمَحْجُورُ يَبْدَأُ مِنْ ثَمَنِهِ لِغُرَمَاءِ الْمَحْجُورِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ الْمَحْجُورِ شَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ كَانَ الْفَضْلُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ فَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْدُودِ فِي رَقَبَةِ الْمَحْجُورِ، وَالْمَرْدُودُ يُبَاعَانِ فِيهِ، وَإِنْ حَلَفَ الْمَوْلَى عَلَى الْعَيْبِ لَمْ يُرَدَّ الْعَبْدُ فَإِذَا أُعْتِقَ الْمَحْجُورُ الْآنَ رُدَّ الْعَبْدُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب التَّاسِع فِي الشَّهَادَة عَلَى الْعَبْد الْمَأْذُون وَالْمَحْجُور وَالصَّبِيّ وَالْمَعْتُوه]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمَحْجُورِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ) الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ خَصْمٌ فِيمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ حَضْرَةُ الْمَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ بِغَصْبٍ اغْتَصَبَهُ أَوْ بِوَدِيعَةٍ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ جَحَدَهَا أَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ إجَارَةٍ، وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ ذَلِكَ، وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ عَبْدٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ أَوْ بِغَصْبٍ اغْتَصَبَهُ حَالَ غَيْبَةِ الْمَوْلَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَا يَقْضِي عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ قَالُوا: مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ حُكْمٍ يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى، وَهُوَ بَيْعُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إنَّمَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ حُكْمٍ يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَمَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمَوْلَى هَاهُنَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى عَبْدٍ مَحْجُورٍ بِغَصْبٍ أَوْ إتْلَافِ وَدِيعَةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ إنْ شَهِدُوا بِمُعَايَنَةِ ذَلِكَ لَا بِالْإِقْرَارِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَيُقْضَى بِالْغَصْبِ إذَا حَضَرَ الْمَوْلَى، وَفِي ضَمَانِ إتْلَافِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ لَا يُقْضَى حَتَّى يُعْتَقَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى الْمَحْجُورِ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ، وَالْمَوْلَى حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُعْتَقَ فَإِذَا أُعْتِقَ لَزِمَهُ مَا شَهِدَا بِهِ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ قَذْفِ مُحْصَنٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ وَالْعَبْدُ جَاحِدٌ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَالَ غَيْبَةِ الْمَوْلَى، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْعَبْدِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَالَ غَيْبَةِ الْمَوْلَى فَفِيمَا يَعْمَلُ فِيهِ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَفِيمَا لَا يَعْمَلُ فِيهِ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَالصَّبِيُّ الَّذِي أَذِنَ لَهُ أَبُوهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ وَصِيُّ أَبِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ تُسْمَعُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فِيمَا كَانَ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ الْآذِنُ غَائِبًا، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى صَبِيٍّ مَأْذُونٍ أَوْ مَعْتُوهٍ مَأْذُونٍ بِقَتْلٍ عَمْدًا أَوْ قَذْفٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ زِنًا فَفِي الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَالزِّنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْآذِنُ حَاضِرًا، وَفِي الْقَتْلِ إنْ كَانَ الْآذِنُ حَاضِرًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ بِبَعْضِ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْآذِنُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بِسَرِقَةِ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ يَجْحَدُ فَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ حَاضِرًا قَطَعَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ضَمِنَ السَّرِقَةَ، وَلَمْ يَقْطَعْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ شَهِدُوا بِسَرِقَةٍ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَانَ مَوْلَاهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْعَبْدُ يَجْحَدُ
стр. 2338
قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ، وَلَا يَقْطَعُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ شَهِدُوا بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ، وَهُوَ يَجْحَدُ لَا يَقْضِي حَتَّى يَحْضُرَ مَوْلَاهُ فَيَقْضِي بِالْقَطْعِ وَرَدِّ الْعَيْنِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَلَا يَقْضِي بِالضَّمَانِ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ، وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ، وَلَا بِالْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى حَتَّى لَا تُبَاعَ رَقَبَتُهُ فِيهِ إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِهِ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ الْآذِنُ غَائِبًا، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالسَّرِقَةِ أَصْلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا أَذِنَ الْمُسْلِمُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَهُوَ جَائِزٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ اشْتَرَى مَيْتَةً أَوْ دَمًا أَوْ بَايَعَ كَافِرًا بِرِبًا فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ كَافِرَانِ بِغَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ، وَهُوَ وَمَوْلَاهُ يُنْكِرَانِ ذَلِكَ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْكَافِرُ يَأْذَنُ لَهُ وَصِيُّهُ الْمُسْلِمُ أَوْ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ فِي التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ مُسْلِمًا، وَمَوْلَاهُ كَافِرًا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْكَافِرِينَ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَإِنْ شَهِدَ الْكَافِرَانِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ الْكَافِرِ بِغَصْبٍ وَمَوْلَاهُ مُسْلِمٌ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ فَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ كَافِرًا فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، إذَا أَذِنَ الْمُسْلِمُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ فِي التِّجَارَةِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ كَافِرَانِ بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ بِقَتْلٍ عَمْدًا أَوْ بِشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ بِقَذْفٍ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْكَافِرِينَ بِالزِّنَا، وَهُوَ وَمَوْلَاهُ مُنْكِرَانِ لِذَلِكَ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَالْمَوْلَى كَافِرًا، وَإِذَا أَذِنَ الْمُسْلِمُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ فِي التِّجَارَةِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ كَافِرَانِ بِسَرِقَةِ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ قَضَى عَلَيْهِ بِضَمَانِ السَّرِقَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لَمْ يُقْطَعْ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَالْمَوْلَى كَافِرًا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةً، وَإِذَا أَذِنَ الْمُسْلِمُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ فِي التِّجَارَةِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ كَافِرَانِ لِكَافِرٍ أَوْ لِمُسْلِمٍ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْعَبْدُ يَجْحَدُهُ، وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَشَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ جَائِزَةٌ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ كَافِرًا بِيعَ فِي الدَّيْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا بِيعَ الْعَبْدُ وَمَا فِي يَدِهِ فِي الدَّيْنِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ دَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ الْكَافِرَانِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مُسْلِمَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ لِأَحَدِهِمَا مُسْلِمَانِ، وَشَهِدَ لِلْآخَرِ بِدَيْنِهِ كَافِرَانِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالدَّيْنِ كُلِّهِ عَلَيْهِ فَيَبْدَأُ بِاَلَّذِي شَهِدَ لَهُ الْمُسْلِمَانِ فَيَقْضِي دَيْنَهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ الْكَافِرَانِ، وَلَوْ صُدِّقَ الْعَبْدُ الَّذِي شَهِدَ لَهُ كَافِرَانِ اشْتَرَكَا فِي كَسْبِهِ وَثَمَنِ رَقَبَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَ لِمُسْلِمٍ كَافِرَانِ، وَلِكَافِرِ مُسْلِمَانِ تَحَاصَّا، وَلَوْ كَانَ أَرْبَابُ الدَّيْنِ ثَلَاثَةٌ مُسْلِمَانِ وَكَافِرٌ فَشَهِدَ لِلْكَافِرِ مُسْلِمَانِ، وَلِأَحَدِ الْمُسْلِمَيْنِ كَافِرَانِ، وَلِلْآخَرِ مُسْلِمَانِ فَبِيعَ الْعَبْدُ بُدِئَ بِدَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا بَيِّنَةٌ مُسْلِمَةٌ.
وَيَقْتَسِمَانِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ مَا أَخَذَهُ الْكَافِرُ يُنَاصِفُهُ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ بَيِّنَةٌ كَافِرَةٌ كَذَا فِي الْمُغْنِي ثُمَّ لَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ هَذَا الَّذِي شَهِدَ لَهُ الْكَافِرُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ مُسْلِمًا شَهِدَ لَهُ كَافِرَانِ، وَالْآخَرَانِ كَافِرَانِ شَهِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَافِرَانِ بُدِئَ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِ فَإِنْ بَقِيَ بِشَيْءٍ بَعْدَ دَيْنِهِ كَانَ بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا، وَالْمَوْلَى كَافِرًا وَالْغُرَمَاءُ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ شَهِدَ لَهُ كَافِرَانِ، وَالْآخَرُ كَافِرٌ شَهِدَ لَهُ مُسْلِمَانِ، وَالْعَبْدُ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُسْلِمِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ كَافِرَانِ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ لِلْآخَرِ فِي دَيْنِهِ فَيُوَفِّيَهُ حَقَّهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى مُسْلِمًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ كَافِرَانِ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ غَصَبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ مُسْلِمَانِ لِكَافِرٍ أَنَّهُ غَصَبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَى لِلْكَافِرِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ شَارَكَهُ الْمُسْلِمُ فِيهَا، وَبَقِيَّةُ دَيْن الْمُسْلِمِ عَلَى الْعَبْدِ يَأْخُذُ مِنْهُ بَعْدَ الْعَتَاقِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا أَذِنَ الْمُسْلِمُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ كَافِرَانِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ غَصْبٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ فَبَاعَ الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا الْغَرِيمُ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى الْعَبْدِ دَيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْخُذُ الْأَلْفَ
стр. 2339
مِنْ الْغَرِيمِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ الْكَافِرَانِ فَيَدْفَعُهَا إلَى هَذَا الْغَرِيمِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ الْمُسْلِمَانِ، وَلَوْ كَانَ الثَّانِي كَافِرًا أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ كَافِرًا وَشَاهِدَاهُ مُسْلِمَيْنِ وَالثَّانِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا أَوْ شَاهِدَاهُ كَافِرَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْأَوَّلِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ.
وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى ثُمَّ أَسْلَمَ فَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ دَيْنًا فَجَاءَ أَحَدُهُمَا بِشَاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَيْنٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فِي حَالِ كُفْرِهِ، وَجَاءَ الْآخَرُ بِشَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَالْمُدَّعِيَانِ مُسْلِمَانِ أَوْ كَافِرَانِ وَالْمَوْلَى مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ فَشَهَادَةُ الْمُسْلِمَيْنِ جَائِزَةٌ، وَلَا شَيْءَ لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ الْكَافِرَانِ.
وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَلَيْهِ مُسْلِمَانِ لِمُسْلِمٍ بِدَيْنٍ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ ذِمِّيَّانِ لِمُسْلِمٍ بِدَيْنٍ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ مُسْتَأْمَنَانِ لِمُسْلِمٍ بِدَيْنٍ فَإِنَّ الْقَاضِي يُبْطِلُ شَهَادَةَ الْمُسْتَأْمَنِينَ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الذِّمِّيَّيْنِ وَالْمُسْلِمَيْنِ ثُمَّ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَيَبْدَأُ بِدَيْنِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ الْمُسْلِمَانِ فَإِذَا أَخَذَ الْمُسْلِمُ حَقَّهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ الذِّمِّيَّانِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ دَيْنِهِ كَانَ لِلْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَوْلَى حَرْبِيًّا، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَعَبْدُهُ حَرْبِيَّيْنِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَقَضَى بِالدَّيْنِ كُلِّهِ عَلَى الْعَبْدِ وَبِيعَ فِيهِ فَيَبْدَأُ بِاَلَّذِي شَهِدَ لَهُ الْمُسْلِمَانِ ثُمَّ بِاَلَّذِي شَهِدَ لَهُ الذِّمِّيَّانِ ثُمَّ مَا فَضَلَ يَكُونُ لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ الْحَرْبِيَّانِ فَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الدَّيْنِ كُلُّهُمْ أَهْلَ ذِمَّةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا تَحَاصَّ فِي ثَمَنِهِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ الْمُسْلِمَانِ، وَاَلَّذِي شَهِدَ لَهُ الذِّمِّيَّانِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ الْحَرْبِيَّانِ، وَلَوْ كَانَ أَصْحَابُ الدَّيْنِ كُلُّهُمْ مُسْتَأْمَنِينَ تَحَاصَّوْا جَمِيعًا فِي دَيْنِهِمْ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَالْعَبْدُ حَرْبِيًّا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَاهُ هَذَا الْمَوْلَى مِنْ مَوْلَاهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْحَرْبِيِّينَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ جَازَتْ شَهَادَةُ الْمُسْتَأْمَنِينَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ كَمَا تَجُوزُ عَلَى مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ شَهِدَ لِمُسْلِمٍ حَرْبِيَّانِ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى عَبْدٍ تَاجِرٍ حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَشَهِدَ لِذِمِّيٍّ ذِمِّيَّانِ بِدَيْنٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ لِحَرْبِيٍّ مُسْلِمَانِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ فَبِيعَ بِأَلْفٍ يَكُونُ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُسْلِمُ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ الْحَرْبِيُّ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَتْ شُهُودُ الذِّمِّيِّ حَرْبِيِّينَ وَشُهُودُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيِّينَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ الثَّمَنُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذُ الذِّمِّيُّ نِصْفَ مَا أَصَابَ الْحَرْبِيُّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَ الْمُسْلِمَانِ لِلذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّانِ لِلْحَرْبِيِّ وَالْحَرْبِيَّانِ لِلْمُسْلِمِ كَانَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُسْلِمُ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ الْحَرْبِيُّ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ فَقَالَ مَوْلَاهُ: هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ: هُوَ مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى فَإِنْ جَاءَا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْإِذْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ الْبَزِّ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَذِنَ فِي شِرَاءِ الْبَزِّ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَشْتَرِي الْبَزَّ فَلَمْ يَنْهَهُ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَلَمْ يَنْهَهُ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ رَآهُ يَشْتَرِي الْبَزَّ فَلَمْ يَنْهَهُ كَانَ الشِّرَاءُ جَائِزًا، وَكَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَفِي الْغُرُورِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَ الْجَارِيَةَ وَالْغُلَامَ أَوْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، كَذَلِكَ مَا اشْتَرَى الْعَبْدُ مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ أَوْ مَتَاعٍ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهُ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ.
إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا بَيْعًا فَاسِدًا، وَقَبَضَهُ فَأَغَلَّ الْغُلَامُ أَوْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْمَأْذُونِ غَلَّةً بِأَنْ آجَرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ هِبَةٌ فَقِبَلَهَا هَلْ تُسَلَّمُ لِلْمَأْذُونِ؟ قَالَ: إنْ تَقَرَّرَ مِلْكُ الْمَأْذُونِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ بِأَنْ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ حَتَّى ضَمِنَ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُسَلَّمُ لِلْمَأْذُونِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ مِلْكُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ عِنْدَهُ بِأَنْ رُدَّ الْعَبْدُ أَوْ الْجَارِيَةُ عَلَى الْبَائِعِ ذَكَرَ أَنَّهُ تُرَدُّ الْغَلَّةُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ
стр. 2340
قَالَ: مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمَأْذُونُ الْجَارِيَةَ أَوْ الْغُلَامَ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُسَلَّمُ الْغَلَّةُ لِلْمَأْذُونِ، وَلَا يَرُدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ، إذَا رَدَّ الْأَصْلَ وَرَدَّ الْغَلَّةَ مَعَ الْأَصْلِ إلَى الْبَائِعِ هَلْ يَتَصَدَّقُ الْبَائِعُ بِالْكَسْبِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ حُرًّا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْكَسْبِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَا يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ، إذَا لَمْ يَتَصَدَّقْ بِذَلِكَ الْمَأْذُونُ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَى مِنْ ذَلِكَ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ طَابَ لِلْغُرَمَاءِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَأَخَذَهُ الْمَوْلَى قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ، وَمَتَى كَانَ الْمَأْذُونُ هُوَ الْبَائِعُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ لِلْمَوْلَى التَّصَدُّقُ ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا آجَرَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرِي نَفْسَهُ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ هِبَةً حَتَّى كَانَ مِنْ كَسْبِهِ فَأَمَّا إذَا آجَرَهُ الْمَأْذُونُ فَإِنَّ الْكَسْبَ يُسَلَّمُ لِلْمَأْذُونِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ الْعَبْدُ جَارِيَةً بِجَارِيَةٍ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ رَجُلٍ، وَقَبَضَهَا الرَّجُلُ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِي بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ الثَّانِي يَكُونُ جَائِزًا، وَلَا يَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَجِبَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمَأْذُونِ الثَّمَنُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَأْذُونِ الْقِيمَةُ لِلْمَأْذُونِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، إذَا بَاعَهَا مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ كَانَ هَذَا نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَأْذُونِ ثَمَنٌ، وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، إذَا بَاعَهَا مِنْ مَوْلَى الْمَأْذُونِ، وَدَفَعَهَا إلَى الْمَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ كَانَ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَإِنَّ الْبَيْعَ الثَّانِي يَكُونُ جَائِزًا حَتَّى يَجِبَ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَوْلَى، وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَأْذُونِ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ لِلْمَأْذُونِ، إذَا بَاعَ مِنْ عَبْدٍ آخَرَ لِلْمَوْلَى مَأْذُونٌ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ هَلْ يَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ؟ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا، وَلَا يَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ إمَّا عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِمَّا عَلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَقْضًا أَيْضًا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ كَانَ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ مَتَى دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ مَتَى دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ الثَّانِي لَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَأْذُونِ عَنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الْمَأْذُونِ الْأَوَّلِ أَوْ إلَى الْمَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدُ الْآخَرُ الْجَارِيَةَ إلَى الْمَأْذُونِ، وَلَا إلَى الْمَوْلَى بَقِيَ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْعَبْدِ الثَّانِي ضَمِنَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَأْذُونِ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ، وَإِنْ بَاعَهَا مِنْ الْمَأْذُونِ بَيْعًا صَحِيحًا، وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِ بَقِيَ ضَامِنًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، إذَا بَاعَهَا مِنْ مُضَارِبِ الْمَأْذُونِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا مِنْ مُضَارِبِ الْمَوْلَى وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ ابْنِ الْمَوْلَى أَوْ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ بَاعَهَا مِنْ الْمَوْلَى لِابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ فِي عِيَالِهِ فَهُوَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا وَكَّلَ الْمَوْلَى بِشِرَائِهَا فَاشْتَرَاهَا لَهُ أَوْ وَكَّلَ الْمَأْذُونَ بِشِرَائِهَا فَاشْتَرَاهَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِلْآمِرِ، وَكَانَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَبْدِ لِلْمُشْتَرِي، وَيَرْجِعُ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى الْآمِرِ، وَلِلْعَبْدِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْجَارِيَةِ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ قِصَاصًا بِالثَّمَنِ، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي وَكَّلَ إنْسَانًا بِشِرَائِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي لَهُ فَفَعَلَ، وَقَبَضَهَا فَهُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَجُلًا بِشِرَائِهَا لَهُ فَهَذَا وَشِرَاءُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَتَلَهَا الْمَأْذُونُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ فَوَقَعَتْ الْجَارِيَةُ فِيهَا أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَمْنَعْهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ حَفْرِهِ فَهُوَ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ فَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْمَوْلَى غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَكُونُ هُوَ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فِيمَا فَعَلَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ قِيمَتُهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إذَا حَدَثَ الْمَوْتُ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِنْ كَانَ حَدَثَ الْعَيْبُ مِنْ فِعْلِهِ، وَالْمَوْتُ مِنْ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا بِسَبَبِ الْقَبْضِ، وَتَعَذُّرِ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي مَالِهِ حَالًّا.
وَإِنْ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا الْمَأْذُونُ فِي دَارٍ مِنْ تِجَارَتِهِ فَمَاتَتْ أَوْ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا الْمَوْلَى فِي مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ قَالَ لِلنَّاسِ هَذَا عَبْدِي، وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايَعُوهُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْعَبْدَ
стр. 2341
يَبْقَى مَأْذُونًا، وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْإِذْنَ لَا يَلْحَقُ الْعَبْدُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ يَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَمِنْ الْقِيمَةِ لِلْغُرَمَاءِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِالْمُبَايَعَةِ مَعَهُ عِنْدَ إضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ غَرَّهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَبْدِي أَوْ لَمْ يَقُلْ فَبَايَعُوهُ لَا يَغْرَمُ لَهُمْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ثُمَّ فِي حُكْمِ الْغُرُورِ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ سَمِعَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَعَلِمَ بِهَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ.
وَلَمْ يَعْلَمْ إذَا كَانَ الْآمِرُ قَالَ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ أَهْلِ السُّوقِ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ حِينَ جَاءَ إلَى أَهْلِ السُّوقِ قَالَ: هَذَا عَبْدِي فَبَايِعُوهُ فِي الْبَزِّ فَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي ذَلِكَ فَبَايَعَهُ أَهْلُ السُّوقِ فِي غَيْرِ الْبَزِّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ مُسْتَحَقٌّ كَانَ لِلَّذِي بَايَعَهُ فِي غَيْرِ الْبَزِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدَّيْنِ، وَكَانَ قَوْلُهُ فِي الْبَزِّ لَغْوًا مِنْ الْكَلَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِمُبَايَعَتِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى أَمَرَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ أَوْ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ بِمُبَايَعَتِهِ فَبَايَعُوهُ وَقَوْمٌ آخَرُونَ، وَقَدْ عَلِمُوا بِأَمْرِ الْمَوْلَى فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ حُرًّا أَوْ مُدَبَّرًا فَلِلَّذِينَ أَمَرَهُمْ الْمَوْلَى بِمُبَايَعَتِهِ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِمْ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَمِنْ دَيْنِهِمْ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ أَمَرَ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ بِمُبَايَعَتِهِ فِي الْبَزِّ فَبَايَعُوهُ فِي غَيْرِهِ أَوْ فِيهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَالضَّمَانُ وَاجِبٌ لَهُمْ عَلَى الْغَارِّ، وَإِنْ أَتَى بِهِ إلَى السُّوقِ فَقَالَ: بَايِعُوهُ، وَلَمْ يَقُلْ هُوَ عَبْدِي فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ حُرًّا أَوْ مُدَبَّرًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ أَتَى بِهِ إلَى السُّوقِ فَقَالَ: هَذَا عَبْدِي فَبَايِعُوهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَضْمَنْ الْمَوْلَى شَيْئًا وَلَكِنَّ الْغُلَامَ يَسْعَى فِي الدَّيْنِ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ، وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ ثُمَّ بَايَعُوهُ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ جَاءَ بِهِ إلَى السُّوقِ فَقَالَ: هَذَا عَبْدِي فَبَايِعُوهُ وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايَعُوهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ حُرًّا، وَاَلَّذِي أَمَرَهُمْ بِمُبَايَعَتِهِ عَبْدٌ مَأْذُونٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ صَبِيٌّ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآمِرِ فِي ذَلِكَ إنْ عَلِمَ الَّذِي بَايَعُوهُ بِحَالِ الْآمِرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ مُكَاتَبًا جَاءَ بِأَمَتِهِ إلَى السُّوقِ فَقَالَ: هَذِهِ أَمَتِي فَبَايِعُوهَا فَقَدْ أَذِنْت لَهَا فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهَا دَيْنٌ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ فِي مُكَاتَبَةٍ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمُكَاتَبَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَمَةً وَمَنْ دَيْنِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ: هَذَا عَبْدِي فَبَايِعُوهُ فَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايَعُوهُ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ رَجُلٌ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ أَذِنَ لِهَذَا الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآمِرِ بِالْمُبَايَعَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُدَبَّرًا لِلْمُسْتَحِقِّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُضَمِّنُوا الْآمِرَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ قِنًّا وَمِنْ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ فَأَتَى بِهِ هَذَا إلَى السُّوقِ، وَقَالَ: هَذَا عَبْدِي فَبَايِعُوهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْغَارِّ ضَمَانٌ، وَلَوْ كَانَ لَحِقَهُ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَبْلَ إذْنِ مَوْلَاهُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ بَعْدَ إذْنِهِ فَإِنَّ لَهُ عَلَى الْغَارِّ الْأَقَلَّ مِنْ الدَّيْن الْأَوَّلِ وَمِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
إذَا أَتَى الرَّجُلُ بِعَبْدٍ إلَى السُّوقِ فَقَالَ: هَذَا عَبْدُ فُلَانٍ فَقَدْ وَكَّلَنِي بِأَنْ آذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَأَنْ آمُرَكُمْ بِمُبَايَعَتِهِ، وَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايِعُوهُ فَاشْتَرَى وَبَاعَ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ حَضَرَ مَوْلَاهُ، وَأَنْكَرَ التَّوْكِيلَ فَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ الْأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَمَنْ الْقِيمَةِ، وَلَوْ وُجِدَ الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ اسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ أَوْ كَانَ مُدَبَّرًا لِمَوْلَاهُ فَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ أَيْضًا، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ أَقَرَّ بِالتَّوْكِيلِ الَّذِي ادَّعَاهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ التَّوْكِيلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يُثْبِتَهَا بِالْبَيِّنَةِ.
وَإِنْ قَالَ: هَذَا عَبْدُ ابْنِي، وَهُوَ صَغِيرٌ فِي عِيَالِي فَبَايِعُوهُ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ حُرًّا ضَمِنَ الْأَبُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمِنْ الدَّيْنِ، كَذَلِكَ وَصِيُّ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَأَمَّا الْأُمُّ وَالْأَخُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا فَإِنْ فَعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ غُرُورًا، وَلَمْ يَلْحَقْهُ ضَمَانٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَتَى الرَّجُلُ بِصَبِيٍّ إلَى أَهْلِ السُّوقِ، وَقَالَ: هَذَا ابْنِي فَبَايِعُوهُ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَبَايَعُوهُ وَلَحِقَهُ مِنْ ذَلِكَ دَيْنٌ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنَهُ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحِقُّ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ شَيْءٌ لَا فِي الْحَالِ، وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ حَيْثُ يُؤَاخَذُ بِضَمَانِ الْقَوْلِ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَّا أَنَّ الْغُرَمَاءَ يَرْجِعُونَ عَلَى الْآمِرِ بِالْمُبَايَعَةِ بِدُيُونِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَتَى بِعَبْدِهِ إلَى السُّوقِ، فَقَالَ: هَذَا عَبْدِي، وَهُوَ مُدَبَّرٌ فَبَايِعُوهُ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ
стр. 2342
أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ لَهُ بَطَلَ عَنْ الْمُدَبَّرِ الدَّيْنُ حَتَّى يَعْتِقَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَارِّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ، وَلَا مِنْ كَسْبِهِ، وَلَوْ قُتِلَ الْمُدَبَّرُ فِي يَدَيْ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ ضَمِنَ الْغَارُّ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا لِلْغُرَمَاءِ.
وَلَوْ أَتَى بِجَارِيَةٍ إلَى السُّوقِ، فَقَالَ: هَذِهِ أَمَتِي فَبَايِعُوهَا فَلَحِقَهَا دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ، وَأَخَذَهَا وَوَلَدَهَا ضَمِنَ الْغَارُّ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ اُسْتُحِقَّتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ أَمَرَهُمْ بِمُبَايَعَتِهَا أَوْ أَقَلَّ ضَمِنَ الْغَارُّ قِيمَتَهَا يَوْمَ اُسْتُحِقَّتْ، وَلَوْ أَقَامَ الْغَارُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهَا فِي التِّجَارَةِ قَبْلَ أَنْ يَغُرَّهُمْ أَوْ بَعْدَمَا غَرَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ]
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) إذَا جَنَى الْمَأْذُونُ عَلَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ جِنَايَةً خَطَأً، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قِيلَ لِمَوْلَاهُ ادْفَعْهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ افْدِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَقَدْ طَهُرَ الْعَبْدُ مِنْ الْجِنَايَةِ فَبَقِيَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فِيهِ فَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِمْ، وَإِنْ دَفَعَهُ بِالْجِنَايَةِ أَتْبَعَهُ الْغُرَمَاءُ فِي أَيْدِي أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ فَبَاعُوهُ فِي دَيْنِهِمْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ثُمَّ إذَا بِيعَ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَمَا دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ لَا يَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْمَأْذُونِ قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ، وَبِيعَ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَمَا دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ حَيْثُ يَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْمَأْذُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ جَنَى عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَقَتَلَ رَجُلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا خَطَأً فَإِنَّهُ يُخَاطَبُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ لَا الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا كَانَتْ لِلْمَأْذُونِ جَارِيَةٌ مِنْ تِجَارَةٍ فَقَتَلَتْ قَتِيلًا خَطَأً فَإِنْ شَاءَ الْمَأْذُونُ دَفَعَهَا، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا وَقِيمَةُ الْجَارِيَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَدَاهَا الْمَأْذُونُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَوَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهَا فَصَالَحَ الْمَأْذُونُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْذُونُ هُوَ الْقَاتِلُ فَصَالَحَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، إذَا أَبْطَلَ الْقَاضِي صُلْحَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدَ، وَلَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا صَالَحَهُ حَتَّى يُعْتَقَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا عَمْدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَصَالَحَ الْمَوْلَى عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ بِحَقِّهِمْ لَمْ يَجُزْ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَقَدْ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ كَانَ لِلْمَأْذُونِ دَارٌ مِنْ تِجَارَتِهِ فَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَفِي الْقِيَاسِ لَا شَيْءَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى، وَلَكِنْ يُخَاطَبُ بِدَفْعِ الْعَبْدِ أَوْ الْفِدَاءِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ، وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى، وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى الْمَأْذُونِ فِي حَائِطٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مَائِلٍ فَلَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى، وَقَالَا: هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَتِيلِ يُوجَدُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ عَلَى دَابَّةٍ فَقَتَلَهَا فَإِنَّ قِيمَتَهَا فِي عُنُقِ الْعَبْدِ فَيُبَاعُ فِيهَا أَوْ يَفْدِيَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ دَيْنٌ فَجَنَى جِنَايَةً فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ بِدُيُونِهِمْ إنْ كَانَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَبِعْ الْمَوْلَى الْعَبْدَ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى جَاءَ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى إلَى أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُضَمِّنَ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُضَمِّنُ لِلْغُرَمَاءِ شَيْئًا، إذَا جَازَ الدَّفْعُ، وَلَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَبِيعُوهُ بِدَيْنِهِمْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ
стр. 2343
رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إنْ حَضَرَ الْغُرَمَاءُ، وَطَلَبُوا الْبَيْعَ بِدَيْنِهِمْ، وَهُوَ عِنْدَ مَوْلَاهُ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ يَطْلُبُ حَقَّهُ وَقَدْ أَقَرَّ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءُ بِالْجِنَايَةِ وَأَخْبَرُوا بِهَا الْقَاضِيَ لَمْ يَبِعْ الْقَاضِي الْعَبْدَ لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ حَتَّى يَحْضُرَ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِمْ أَوْ يَفْدِيه ثُمَّ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ.
وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ لِلْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابُ الْجِنَايَةِ غُيَّبٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَا شَيْءَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ، وَقَدْ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِنْ بَاعَهُ الْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ أَعْطَى أَصْحَابَ الدَّيْنِ دَيْنَهُمْ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِمْ أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ أَصْحَابَ الْجِنَايَةِ قَدْرَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ مَا فَضَلَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يُصْرَفُ إلَى الْمَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْمَوْلَى بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ بِأَنْ بَاعَ الْعَبْدَ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ، وَالدَّيْنُ أَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا قَضَى دَيْنَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَبَقِيَ فِي يَدِ الْمَوْلَى أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَإِنَّهُ يُعْطِي لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْبَاقِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ يَكُونُ لِلْمَوْلَى وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ حَاضِرًا، وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ثُمَّ بَاعَ الْقَاضِي الْعَبْدَ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَى صَاحِبِ الْجِنَايَةِ بِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ.
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِ الْعَبْدِ، وَقَضَى مِنْ ذَلِكَ دَيْنَ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الثَّمَنِ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا فَعَلَى قَاتِلِهِ الْقِصَاصُ لِلْمَوْلَى، وَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنْ صَالَحَ الْقَاتِلُ مِنْ الدَّمِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَصُلْحُهُ جَائِزٌ فَيَسْتَوْفِي مِنْ ذَلِكَ دُيُونَهُمْ، وَانْقَلَبَ الْقِصَاصُ مَالًا، وَتَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْمَالِ فَإِنْ كَانَ بَدَلَ الصُّلْحِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ اقْتَضَوْهُ مِنْ دَيْنِهِمْ؛ لِأَنَّهُ جِنْسُ حَقِّهِمْ، وَإِنْ كَانَ عَرَضًا أَوْ عَبْدًا بِيعَ لَهُمْ فِي دَيْنِهِمْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى بِجَمِيعِ الدَّيْنِ هَذَا إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَمْدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْ الْعَبْدُ الْمَأْذُون وَلَكِنْ قَتَلَ عَبْدٌ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُون فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ، وَلَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ كَذَا فِي الْمُغْنِي فَإِنْ صَالَحَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونَ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ مَعَ الْقَاتِلِ هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ عَلَى قِيَاسِ الْوَصِيِّ فَإِنَّ الْوَصِيَّ إذَا صَالَحَ عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ لِلْيَتِيمِ فِي النَّفْسِ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ الصُّلْحُ مِنْ الْمَأْذُونِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ فِي الْوَصِيُّ لَهُ الصُّلْحُ فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ الصُّلْحُ مِنْ الْمَأْذُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ قَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَثُرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى، وَلَا لِلْغُرَمَاءِ، وَلَا لِلْعَبْدِ الْقِصَاصُ لَا عَلَى الِانْفِرَادِ، وَلَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إلَّا أَنْ تَبْلُغَ الْقِيمَةُ عَشَرَةَ آلَافٍ فَحِينَئِذٍ يُنْقِصُ مِنْهَا عَشَرَةً وَيَكُونُ ذَلِكَ لِغُرَمَاءِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا جَنَى عَبْدُ رَجُلٍ جِنَايَةً فَقَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَأَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبَاعَ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الْمَوْلَى اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ، وَيُقَالُ لِلْمَوْلَى بَعْدَ هَذَا: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تَفْدِيَ فَإِنْ فَدَى بِالْأَرْشِ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ بِيعَ الْعَبْدُ بِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَى الْمَوْلَى سَبِيلٌ.
وَإِنْ لَمْ يَفْدِ، وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَتْبَعُوا الْعَبْدَ فَيَبِيعُونَهُ بِدَيْنِهِمْ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ قَضَوْا دَيْنَ الْعَبْدِ أَوْ لَمْ يَقْضُوا وَبِيعَ الْعَبْدُ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْمَوْلَى بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَمَنْ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ الْمَوْلَى، وَهَلَكَ مِنْ الِاسْتِخْدَام فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَضْمَنُ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ رَآهُ يَشْتَرِي، وَيَبِيعُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَنْهَهُ فَسُكُوتُهُ عَنْ النَّهْيِ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
стр. 2344
قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَحِقَهُ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً فَإِنَّ الْمَوْلَى يَدْفَعُ عَبْدَهُ بِالْجِنَايَةِ فَإِذَا دَفَعَ وَبِيعَ بِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ لَا يَكُونُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ سَابِقَةً عَلَى الدَّيْنِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ لَحِقَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ دُفِعَ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ بِيعَ فِي الدَّيْنَيْنِ جَمِيعًا فَإِنْ بِيعَ أَوْ فَدَاهُ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ بِالدَّيْنَيْنِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمَوْلَى بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ حِصَّةُ أَصْحَابِ الدَّيْنِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَتَلَ الْمَأْذُونُ أَوْ الْمَحْجُورُ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِدَيْنٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ مِنْهُ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَيُقَالُ لِلْمَوْلَى: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تَفْدِيَ فَإِنْ فَدَى لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ بِيعَ الْعَبْدُ بِالدَّيْنِ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَا يَبْقَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْمَوْلَى سَبِيلٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ، وَدَفَعَ إلَى أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَبِيعُونَ الْعَبْدَ بِدَيْنِهِمْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي ثُمَّ يَرْجِعُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَوْلَى بِقِيمَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَقَرَّ عَلَيْهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ آخَرَ خَطَأً، وَكَذَّبَ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى الْمَوْلَى فِي إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْ الْعَبْدَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَتَيْنِ أَوْ افْدِهِ بِدِيَتِهِمَا فَإِنْ دَفَعَ الْعَبْدَ إلَيْهِمَا رَجَعَ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى عَلَى الْمَوْلَى بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مَعْرُوفٌ أَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ فَأَقَرَّ الْمَوْلَى بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ بِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا عَمْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَصَالَحَ الْمَوْلَى صَاحِبَ الْجِنَايَةِ مِنْهَا عَلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ صُلْحَهُ لَا يَنْفُذُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي دَيْنِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ بَعْدَ الدَّيْنِ كَانَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ فِي حَالَةِ رِقِّهِ، وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ لَمْ يُصَالِحْ وَلَكِنْ عَفَا أَحَدُ وَلِيِّ الدَّمِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَدْفَعُ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيَهُ ثُمَّ يُبَاعُ جَمِيعُ الْعَبْدِ فِي الدَّيْنِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ كَذَّبَهُ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ كُلُّهَا فَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَإِنْ فَدَاهُ، وَقَدْ صَدَّقَ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ قِيلَ لَهُ ادْفَعْ النِّصْفَ إلَى الَّذِي لَمْ يَعْفُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ فَالْعَبْدُ كُلُّهُ لِلْمَوْلَى إذَا فَدَاهُ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَة رَجُلًا وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ حَضَرَ الْغُرَمَاءُ وَأَصْحَابُ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَدْفَعُهُ إلَى أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ أَصْحَابُ الدَّيْنِ فِي يَدَيْ أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ فَيَبِيعُونَهُ فِي دَيْنِهِمْ فَيَأْخُذُونَ قَدْرَ الدَّيْنِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ يَكُونُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ هَذَا إذَا حَضَرُوا جَمِيعًا فَإِنْ حَضَرَ أَصْحَابُ الْجِنَايَةِ أَوَّلًا كَذَلِكَ يُدْفَعُ إلَيْهِمْ، وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُ أَصْحَابِ الدَّيْنِ، وَلَوْ حَضَرَ أَصْحَابُ الدَّيْنِ أَوَّلًا فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِالْجِنَايَةِ فَلَا يَبِيعُهُ فِي دَيْنِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَبَاعَهُ بَطَلَ حَقُّ أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إذَا وَجَدَ الْمَأْذُونُ فِي دَارِ مَوْلَاهُ قَتِيلًا، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى فِي مَالِهِ حَالًّا الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى بِيَدِهِ، وَلَوْ وَجَدَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ الْمَأْذُونِ قَتِيلًا فِي دَارِ الْمَوْلَى، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَأْذُون فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَتِهِ وَكَسْبِهِ فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ حَالَّةً، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كَانَتْ الْقِيمَةُ حَالَّةً فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَتَلَهُ الْمَوْلَى بِيَدِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَسَرَ الْعَدُوُّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ وَأَحْرَزُوهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَوْلَاهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ أَوْ دَيْنٌ عَادَتْ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ، كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ وَأَخَذَهُ مَوْلَاهُ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مَوْلَاهُ بِالثَّمَنِ عَادَ الدَّيْنُ دُونَ الْجِنَايَةِ، إذَا بِيعَ الْعَبْدُ بِالدَّيْنِ قِيلَ يُعَوَّضُ الَّذِي وَقَعَ الْعَبْدُ فِي سَهْمِهِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا، وَقِيلَ لَا يُعَوَّضُ كَمَا لَوْ دُفِعَ الْعَبْدُ الْمَدْيُونُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ بِيعَ بِالدَّيْنِ، وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُشْرِكُونَ كَانَ الْعَبْدُ لَهُمْ وَبَطَلَتْ الْجِنَايَةُ دُونَ الدَّيْنِ، كَذَلِكَ لَوْ أَدْخَلَ الْكَافِرُ الْعَبْدَ دَارَنَا بِأَمَانٍ عَادَ الدَّيْنُ، وَلَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُ
стр. 2345
عَلَيْهِ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مَوْلَاهُ لَمْ تَعُدْ الْجِنَايَةُ وَعَادَ الدَّيْنُ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَلَوْ وَجَدَ الْمَوْلَى قَتِيلًا فِي دَارِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ كَانَتْ دِيَةُ الْمَوْلَى عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِوَرَثَتِهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا دَمُهُ هَدَرٌ، وَلَوْ وَجَدَ الْعَبْدُ قَتِيلًا فِي دَارِ نَفْسِهِ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَى الْمَوْلَى الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دَيْنِهِ حَالًّا فِي مَالِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَجَدَ قَتِيلًا فِي دَارٍ أُخْرَى لِلْمَوْلَى، وَذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ الصَّغِيرِ أَنَّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ قَتِيلًا فِي دَارِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ عَبْدًا لِلْغَرِيمِ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَبْدُهُ فِي ذَلِكَ كَعَبْدِ غَيْرِهِ.
إذَا أَذِنَ الْمُكَاتَبُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَوُجِدَ فِي دَارِ الْمَأْذُونِ قَتِيلٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْمُكَاتَبِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فِي مَالِهِ حَالًّا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارٍ أُخْرَى مِنْ كَسْب الْمُكَاتَبِ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ قَتِيلًا فِي دَارِ الْعَبْدِ هُوَ الْمُكَاتَبُ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا كَمَا لَوْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي دَارٍ أُخْرَى لَهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْحُرِّ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ هُوَ الَّذِي وُجِدَ قَتِيلًا فِي دَارِهِ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الْمَأْذُونِ فِي مَالِهِ حَالًّا لِغُرَمَاءِ الْمَأْذُونِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَاب الثَّانِي عَشْر فِي الصَّبِيّ أَوْ الْمَعْتُوه يؤذن لَهُ فِي التِّجَارَات]
(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ يَأْذَنُ لَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْقَاضِي فِي التِّجَارَاتِ أَوْ يَأْذَنُونَ لِعَبْدِهِمَا وَفِي تَصَرُّفِهِمَا قَبْلَ الْإِذْنِ) إذَا أَذِنَ لِصَبِيٍّ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَجُوزُ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ يَعْقِلُ مَعْنَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمِلْكِ، وَالشِّرَاءُ جَالِبٌ وَعَرَفَ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ لَا نَفْسَ الْعِبَارَةِ كَذَا فِي الصُّغْرَى، إذَا أَذِنَ لِلصَّبِيِّ وَلِيَّهُ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ حَتَّى يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ، وَالتَّصَرُّفَاتُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: ضَارٌّ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا يَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ، وَنَافِعٌ مَحْضٌ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَيَمْلِكُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَائِرٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ فَيَمْلِكُهُ بِالْإِذْنِ، وَلَا يَمْلِكُهُ بِدُونِهِ وَوَلِيُّهُ أَبُوهُ ثُمَّ وَصِيُّ الْأَبِ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْوَلِيُّ أَوْ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّ الْقَاضِي فَأَمَّا الْأُمُّ أَوْ وَصِيُّ الْأُمِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا الْإِذْنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْعَمِّ وَالْأَخِ وَوَالِي الشَّرْطِ وَالْوَالِي الَّذِي لَمْ يُوَلَّ الْقَضَاءَ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَا يَجُوزُ إذْنُ أُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، إذَا صَحَّ الْإِذْنُ لِلصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ يَصِيرُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ الْبَالِغِ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِذْنِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَأَنْ يَسْتَأْجِرَ لِنَفْسِهِ أَجِيرًا أَوْ أَنْ يَبِيعَ مِمَّا وَرِثَ عَقَارًا كَانَ أَوْ مَنْقُولًا كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْحُرِّ الْبَالِغِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ مَمْلُوكًا لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى الْأَبُ إذَا أَذِنَ لِابْنَيْهِ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ يَجُوزُ، وَفِي الْوَصِيِّ لَا يَجُوزُ ابْنِ سِمَاعَةَ إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِابْنَيْهِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُمَا صَغِيرَانِ ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْئًا لِلْآخَرِ لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْهُمَا، إذَا عَبَّرَ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ بِنَفْسِهِ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا اشْتَرَى الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ عَبْدًا فَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا بَاعَ الصَّبِيُّ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ أَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا قَبْلَ الْإِذْنِ، وَهُوَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَنْعَقِدُ تَصَرُّفُهُ عِنْدَنَا، وَيَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ، كَذَلِكَ الصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ إذَا تَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكَانِ ذَلِكَ، وَأَمَّا تَزْوِيجُ الْعَبْدِ فَلَا يَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ، وَلَا يَمْلِكُهُ أَبُوهُ وَوَصِيُّهُ كَذَلِكَ لَوْ كَبِرَ الصَّبِيُّ فَأَجَازَهُ لَمْ يَجُزْ، كَذَلِكَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ، وَلَا مِنْ الْمَوْلَى، وَلَوْ أَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْكِبَرِ لَمْ يَجُزْ وكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ الْأَجْنَبِيُّ أَمَتَهُ أَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَأَجَازَهُ
стр. 2346
الصَّبِيُّ بَعْدَمَا كَبُرَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَاهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَإِذَا فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَمَا كَبُرَ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِعْلُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ جَائِزًا فِيهِ عَلَى الصَّبِيِّ فَإِذَا فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ أَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَمَا كَبُرَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ تَنْفُذُ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْإِذْنِ مِمَّنْ قَامَ رَأْيُهُ مَقَامَ رَأْيِ الصَّبِيِّ فَتَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْآذِنِ أَوْ مِنْ الصَّبِيِّ بَعْدَمَا كَبُرَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا النَّظَرِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وِلَايَةُ التِّجَارَةِ فِيمَا وَرِثَ عَنْ أُمِّهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ زَوَّجَ هَذَا الصَّبِيُّ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى الصَّبِيِّ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ كَانَتْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ فَخَلَعَهَا أَبُوهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَمَا كَبُرَ فَهُوَ بَاطِلٌ، إذَا قَالَ حِينَ كَبُرَ: قَدْ أَوْقَعْت عَلَيْهَا الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَ عَلَيْهَا فُلَانٌ أَوْ قَدْ أَوْقَعْت عَلَى الْعَبْدِ ذَلِكَ الْعِتْقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فُلَانٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي: الْأَبُ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكَانِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ مَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ مِنْ اتِّخَاذِ الضِّيَافَةِ الْيَسِيرَةِ وَالصَّدَقَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا بَاعَ الصَّبِيُّ، وَهُوَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَدَفَعَ الْعَبْدَ ثُمَّ ضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي مَا أَدْرَكَهُ فِي الْعَبْدِ مِنْ دَرَكٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْكَفِيلِ فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَانَ كَفَلَ بِأَمْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَنْهُ بَاطِلٌ إنْ كَانَ الثَّمَنُ قَدْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي أَصْلِ الشِّرَاءِ، وَضَمِنَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الصَّبِيِّ ثُمَّ دَفَعَ الثَّمَنَ عَلَى لِسَانِ الْكَفِيلِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَالضَّمَانُ جَائِزٌ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْكَفِيلَ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ إذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ أَمَّا إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مِقْدَارَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسِخَ الْمَأْذُونِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا إذَا بَاعَ مِنْ وَصِيِّهِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ مِقْدَارَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالُوا: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَعَلَى الْخِلَافِ إنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ إنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ مِقْدَارَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنْ بَاعَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِحَيْثُ يُتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا بَاعَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ مِقْدَارَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ.
وَإِنْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ أَوْ عَلَى وَصِيِّهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ذَكَرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَالْإِقْرَارُ لِلْأَبِ أَوَالْوَصِيِّ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ يَجُوزُ فِيمَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ مَالِهِ مِنْ الْوَصِيِّ، وَدَفْعُ الْوَصِيِّ مَالَهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِذْنِ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ، إذَا أَقَرَّ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ صَحَّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْغِيَاثِيَّةِ لَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَصِيُّ فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ أَوْ أَقَرَّ بِغَصْبٍ قَبْلَ الْإِذْنِ جَازَ، كَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ
стр. 2347
يَجُوزُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ أَوْ الْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونُ إذَا أَقَرَّ بِالْغَصْبِ أَوْ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَأَضَافَهُ إلَى حَالَةِ الْحَجْرِ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ كَمَا فِي الْعَبْدِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِقَرْضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ اسْتَهْلَكَهَا فِي حَالَةِ الْحَجْرِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْإِضَافَةِ وَفِي كَوْنِهِ مُودَعًا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا لِلْحَالِ، وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمَعْتُوهُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ يَصِيرُ مَأْذُونًا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِمْ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْتُوهُ لَا يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَأَذِنَ لَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْمَعْتُوهِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي التِّجَارَةِ ابْنُهُ كَانَ بَاطِلًا وَعَلَى هَذَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَقْرِبَائِهِ سِوَى الْأَبِ وَالْجَدِّ فَإِذْنُهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَذِنَ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الصَّبِيِّ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَصِحُّ الْإِذْنُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَهَذَا إذَا بَلَغَ مَعْتُوهًا فَأَمَّا إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ عَتِهَ فَأَذِنَ لَهُ الْأَبُ فِي التِّجَارَةِ هَلْ يَصِحُّ إذْنُهُ؟ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَقُولُ: يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيُّ يَقُولُ: يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ، وَلَوْ عَتِهَ الْأَبُ أَوْ جُنَّ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلِابْنِ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لَا غَيْرَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ وَالتِّجَارَةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ فَلَهُ وِلَايَةُ إذْنِهِ فِي التِّجَارَةِ، كَذَلِكَ لَهُ وِلَايَةُ إذْنِ عَبْدِ الصَّغِيرِ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: الْأَبُ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا وَصِيُّ الْأَبِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالْجَدِّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ إذَا أَذِنَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ يَصِحُّ إذْنُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْنُ الْجَدِّ، كَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ وَصِيُّ الْأَبِ لَا يَصِحُّ إذْنُ الْجَدِّ، وَهَذَا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِعَبْدِ الْيَتِيمِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَيْسَ لِلْيَتِيمِ وَصِيُّ الْأَبِ جَازَ إذْنُ الْقَاضِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَتَى صَحَّ إذْنُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي، وَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ يُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ عِنْدَنَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ، وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ وَتَرَكَتْ ابْنًا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ أَبٌ، وَلَا وَصِيُّ الْأَبِ، وَلَا جَدٌّ وَتَرَكَتْ أَمْوَالًا مِيرَاثًا لِهَذَا الصَّغِيرِ فَأَذِنَ الْوَصِيُّ لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ الَّذِينَ وَرِثَهُمْ مِنْ الْأُمِّ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي لِلْعَبْدِ: اتَّجِرْ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً فَاتَّجَرَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى بَالِغًا فَقَالَ لِعَبْدِهِ: اتَّجِرْ فِي الْبَزِّ خَاصَّةً كَانَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ فَكَذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْقَاضِي: اتَّجِرْ فِي الْبَزِّ خَاصَّةً، وَلَا تَعْدُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنِّي قَدْ حَجَرْت عَلَيْك أَنْ تَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَاتِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي ذَلِكَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ هَذَا تَصَرَّفَ فَلَحِقَهُ بِذَلِكَ دُيُونٌ مِنْ التِّجَارَةِ الَّتِي أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَمِنْ التِّجَارَةِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، وَخَاصَمَ أَرْبَابَ الدُّيُونِ إلَى الْقَاضِي فَأَبْطَلَ دُيُونَ الْغُرَمَاءِ الَّتِي لَحِقَتْهُ مِنْ تِجَارَةٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ، وَلَوْ رُفِعَ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ آخَرُ لَا يَكُونُ لِذَلِكَ الْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَ قَضَاءَهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْمُجْتَهِدَاتِ، كَذَلِكَ لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، وَأَثْبَتَ دُيُونَ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ، وَلَا يَكُونُ لِقَاضٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُبْطِلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي أَذِنَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ عُزِلَ الْقَاضِي كَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ عَلَى إذْنِهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ جَدٌّ أَبُو الْأَبِ فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَذِنَ لَهُ، وَأَبَى أَبُوهُ فَإِذْنُهُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَةُ الْقَاضِي مُؤَخَّرَةً عَنْ وِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَحَجْرُهُمَا عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ فِي حَيَاةِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِنْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَحَجْرُهُ بَاطِلٌ، كَذَلِكَ لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَاضِي بَعْدَ عَزْلِهِ، إنَّمَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ إلَى الْقَاضِي الَّذِي يَسْتَقْضِي بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ أَوْ عَزْلِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ
стр. 2348
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِعَبْدِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ وَالْوَصِيُّ كَارِهٌ جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِعَبْدِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ، وَأَبُوهُ حَيٌّ كَارِهٌ جَازَ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَفِي مَأْذُونِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْقَاضِي إذَا رَأَى الصَّغِيرَ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَ الصَّغِيرِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ قَالَ: وَالصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ آجَرَ وَاسْتَأْجَرَ يُوقَفُ ذَلِكَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ إنْ رَأَى النَّفْعَ فِي الْإِجَازَةِ أَجَازَهُ، وَإِنْ رَأَى النَّفْعَ فِي النَّقْضِ نَقَضَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِابْنِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَعْتُوهٌ إلَّا أَنَّهُ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ أَوْ أَذِنَ لَهُ وَصِيُّهُ ثُمَّ إنَّ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ أَقَرَّ عَلَى أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فِي يَدِهِ أَوْ مُضَارَبَةٍ فِي يَدِهِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ جِنَايَةٍ فَإِنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَذَّبَهُمَا الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالدَّيْنِ أَوْ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ لِهَذَا الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ إمَّا بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْجِنَايَةِ كَانَ إقْرَارُهُ بَاطِلًا، وَإِنْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ أَوْ الْمَعْتُوهُ عَلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْجِنَايَةِ أَوْ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِابْنِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ صَحَّ حَجْرُهُ إذَا كَانَ الْحَجْرُ مِثْلَ الْإِذْنِ، كَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا أَذِنَ لِلصَّغِيرِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ يَصِحُّ حَجْرُهُ، كَذَلِكَ الْقَاضِي إذَا أَذِنَ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِلْمَعْتُوهِ أَوْ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ يَصِحُّ حَجْرُهُ إذَا كَانَ الْحَجْرُ مِثْلَ الْإِذْنِ، إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ صَغِيرٌ كَانَ مَوْتُهُ حَجْرًا لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَذِنَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ أَوْ لِعَبْدِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فَمَوْتُهُ حَجْرٌ عَلَيْهِ، إذَا أَذِنَ الْقَاضِي ثُمَّ عُزِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ، وَوَرِثَهُ الْأَبُ فَهَذَا حَجْرٌ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ مِنْ الِابْنِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَذِنَ الْأَبُ لِعَبْدِ ابْنِهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَدْرَكَ الِابْنُ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ، كَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ إذَا أَفَاقَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ إدْرَاكِ الصَّبِيِّ وَإِفَاقَةِ الْمَعْتُوهِ كَانَ الْعَبْدُ عَلَى إذْنِهِ.
إذَا ارْتَدَّ الْأَبُ بَعْدَمَا أَذِنَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَجْرُهُ جَائِزٌ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَذَلِكَ حَجْرٌ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَاتَ وَابْنُهُ صَغِيرٌ، وَلَوْ أَذِنَ لِابْنِهِ فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ رِدَّتِهِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى، وَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَجَمِيعُ مَا صَنَعَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ كَانَ جَمِيعُ مَا صَنَعَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَهَذَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَالذِّمِّيُّ فِي إذْنِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ عَلَى دِينِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أُمِّهِ أَوْ بِإِسْلَامِ نَفْسِهِ بِأَنْ عَقَلَ فَأَسْلَمَ كَانَ إذْنُ الْأَبِ الذِّمِّيِّ لَهُ بَاطِلًا فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْإِذْنُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) مَنْ قَدِمَ مِصْرًا، وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَاشْتَرَى، وَبَاعَ لَزِمَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ فَيُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، وَثَانِيَهُمَا أَنْ يَبِيعَ، وَيَشْتَرِي، وَلَا يُخْبِرَ بِشَيْءٍ، وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْإِذْنُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ، إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ صَحَّتْ تَصَرُّفَاتُهُ، وَلَزِمَتْهُ الدُّيُونُ فَتُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَسْبِ وَفَاءٌ لَمْ تُبَعْ رَقَبَتُهُ حَتَّى يَحْضُرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ حَضَرَ مَوْلَاهُ، وَأَقَرَّ بِالْإِذْنِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ مَحْجُورٌ فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِعَمَلِ التِّجَارَةِ يُعْتَبَرُ الْعَبْدُ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْوَكِيلِ حَتَّى تُرَاعَى أَحْكَامُ الْوَكَالَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا تُرَاعَى أَحْكَامُ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ حَتَّى يَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ هُوَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى عَبْدًا مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ حَتَّى تُرَاعَى أَحْكَامُ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا مُشَاهَرَةً كُلُّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِيَبِيعَ لَهُ، وَيَشْتَرِيَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَبَاعَ كَمَا أَمَرَهُ فَلَحِقَتْهُ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ
стр. 2349
فَالْغُرَمَاءُ لَا يُطَالِبُونَ الْمُسْتَأْجِرَ بِدُيُونِهِمْ، إنَّمَا يُطَالِبُونَ الْعَبْدَ، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُعْسِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسَ فِي يَدِ الْعَبْدِ كَسْبٌ فَالْعَبْدُ يُبَاعُ بِدُيُونِ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى فَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى رَجَعَ بِمَا فَدَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمَوْلَى هُوَ الَّذِي يَلِي الرُّجُوعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا سَبِيل لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَبَى الْمَوْلَى الْفِدَاءَ وَبِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ مَثَلًا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ قُسِّمَ الْأَلْفُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ بَعْدَمَا بِيعَ الْعَبْدُ لَهُمْ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ فَإِذَا أُعْتِقَ أَتْبَعُوهُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ: وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِثَمَنِ الْعَبْدِ، ذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
وَيُسَلِّمُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى، وَلَا يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَيَنْصِبُ الْقَاضِي وَكِيلًا لِلْغُرَمَاءِ حَتَّى يُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ الْمَوْلَى يُخَاصِمُ الْمُسْتَأْجِرَ، وَيَقْبِضُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيُسَلِّمُ إلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ الْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ فِي الرِّوَايَةِ.
وَالْمَوْلَى هُوَ الَّذِي يُخَاصِمُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ الْخُصُومَةِ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ وَكِيلًا كَمَا ذَكَرَ هَا هُنَا كَذَا فِي الْمُغْنِي فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا، وَتَرَكَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ يَقْسِمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءِ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمَوْلَى وَتِسْعَةُ أَسْهُمٍ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُبَعْ بِالدَّيْنِ حَتَّى وُهِبَ لَهُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمِ، وَأَبَى الْمَوْلَى الْفِدَاءَ يُبَاعُ الْعَبْدَانِ بِالدَّيْنِ، وَسَوَّى فِي الْكِتَابِ بَيْنَهُمَا إذَا وُهِبَ لَهُ عَبْدٌ بَعْدَمَا لَحِقَهُ دَيْنٌ وَبَيْنَمَا إذَا وُهِبَ لَهُ عَبْدٌ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ إذَا وَجَبَ بَيْعُ الْمَوْهُوبِ مَعَ الْمَأْذُونِ وَبِيعَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ، وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِثَمَنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ.
وَلَا يَرْجِعُ بِثَمَنِ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ، وَيَنْصِبُ الْقَاضِي وَكِيلًا لِيُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ بِتِسْعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ بَقِيَّةُ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ، وَيُسَلِّمُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى، وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ ثَمَنِ الْمَأْذُونِ وَثَمَنِ الْمَوْهُوبِ وَمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى مَاتَ وَتَرَكَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قُسِّمَ ذَلِكَ عَلَى عَشْرَةِ أَسْهُمٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَأَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ، وَثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لِلْغُرَمَاءِ فَمَا أَصَابَ ثَمَنُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى.
وَمَا أَصَابَ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ دِرْهَم فَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ، كَذَلِكَ مَا أَصَابَ ثَمَنُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ لَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ سَبِيلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يَقْبِضُوا شَيْئًا مِنْ دُيُونِهِمْ حَتَّى وَهَبُوا ذَلِكَ لِلْعَبْدِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ بَعْدَمَا بِيعَ الْعَبْدُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ بَعْدَمَا مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُبَعْ، وَإِنْ بِيعَ فَالْمَوْلَى يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ حِينَ اسْتَأْجَرَ اسْتَأْجَرَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ الْبَزَّ خَاصَّةً وَيَبِيعَ فَاشْتَرَى الْبَزَّ وَبَاعَ فَمَا رَبِحَ فِيهِ فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْخَزَّ وَبَاعَ.
وَرَبِحَ فِيهِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ يُبَاعُ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ بِثَمَانِينَ دِرْهَمًا فَصَبَّ الْعَبْدُ فِيهِ مَاءً قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَأَفْسَدَهُ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَعْدَ ذَلِكَ صَبَّ فِيهِ مَاءً فَأَفْسَدَهُ فَصَارَ يُسَاوِي سِتِّينَ دِرْهَمًا فَالْمَأْذُونُ بِالْخِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْكُرِّ أَخَذَهُ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا، وَإِنْ تَرَكَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِمَا أَفْسَدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي صَبَّ فِيهِ الْمَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي صَبَّ فِيهِ الْمَاءَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ، وَيُؤَدِّي أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ دِرْهَمًا، كَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَرَضًا أَفْسَدَهُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَهُ الْبَائِعُ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَأَدَّى مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَهُ الْمُشْتَرِي.
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَفْسَدَهُ بَعْدَ الْبَائِعِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَهُ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمَوْلَى فَرَهَنَهُ بِهِ رَهْنًا، وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَضَاعَ، وَذَهَبَ بِمَا فِيهِ بَرِئَ الْمَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ كُرَّ تَمْرٍ جَيِّدٍ بِعَيْنِهِ بِكُرٍّ رَدِيءٍ بِعَيْنِهِ فَصَبَّ الْعَبْدُ فِي الْكُرِّ الَّذِي اشْتَرَاهُ مَاءً فَأَفْسَدَهُ
стр. 2350
ثُمَّ صَبَّ الْبَائِعُ فِيهِ مَاءً فَأَفْسَدَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَدَفَعَ الْكُرَّ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِنُقْصَانِ الْكُرِّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي صَبَّ فِيهِ الْمَاءَ بَعْدَ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الْكُرُّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ إنْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِالتَّعَيُّبِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمَا صَبَّ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى أَبٌ أَوْ وَصِيُّ أَمَةً لِلصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ وَهِيَ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِمَا، إنَّمَا يَنْفُذُ عَلَى الْأَبِ وَالْوَصِيِّ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةٍ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ شَعِيرٍ فَقَالَ أَبِيعُك هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَقْفِزَةِ حِنْطَةً وَهَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَقْفِزَةَ شَعِيرًا كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَإِنْ تَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْحِنْطَةِ عَيْبًا رَدَّهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى حِسَابِ كُلِّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: الْقَفِيزُ بِدِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْحِنْطَةِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى حِسَابِ كُلِّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالنِّصْفُ مِنْ الشَّعِيرِ بِدِرْهَمٍ، ذَلِكَ بِأَنْ يَقْسِمَ جَمِيعَ الثَّمَنِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَقِيمَةِ الشَّعِيرِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَقِيمَةُ الشَّعِيرِ عَشَرَةً رَدَّ الْحِنْطَةَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: الْقَفِيزُ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ فَهَذَا، وَقَوْلُهُ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ سَوَاءٌ، وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُك هَذِهِ الْحِنْطَةَ، وَهَذَا الشَّعِيرَ وَلَمْ يُسَمِّ كَيْلَهُمَا كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُعْلَمَ الْكَيْلُ كُلُّهُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِدِرْهَمٍ، وَكُلَّ قَفِيزِ شَعِيرٍ بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ جَائِزٌ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْ الْحِنْطَةِ بِدِرْهَمٍ وَكُلُّ قَفِيزٍ مِنْ الشَّعِيرِ بِدِرْهَمٍ لَوْ قَالَ: كُلُّ قَفِيزِ شَعِيرٍ بِدِرْهَمٍ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ كَانَ الْبَيْعُ وَاقِعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ بِدِرْهَمٍ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْقَفِيزِ الْوَاحِدِ إذَا عَلِمَ بِكَيْلِ ذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ نِصْفُهُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُك هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ كُرٍّ فَاشْتَرَاهَا عَلَى ذَلِكَ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ مِنْ كُرٍّ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَإِنْ وَجَدَهَا كُرًّا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ كُرٍّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَإِنْ وَجَدَهَا كُرًّا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ كُرٍّ لَزِمَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ كُرٌّ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْكُرِّ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ أَوْ أَكْثَرُ فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ وَجَدَهَا أَقَلَّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا قَسَمَ عَلَى كُرٍّ.
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ مَأْذُونٍ شَيْئًا فَأَنْكَرَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيفِهِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ أَرْطَالِ زَيْتٍ بِدِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِي قَارُورَةٍ جَاءَ بِهَا فَكَالَ الْبَائِعُ الزَّيْتَ فِي الْقَارُورَةِ فَلَمَّا كَالَ فِيهَا رَطْلَيْنِ انْكَسَرَتْ، وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمَانِ فَكَالَ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعَ مَا بَاعَهُ مِنْ الزَّيْتِ فِيهَا فَسَالَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا ثَمَنُ الرِّطْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الرِّطْلُ الْأَوَّلُ لَمْ يَنْسَلَّ كُلُّهُ حِينَ صَبَّ الْبَائِعُ الرِّطْلَ الثَّانِي فِيهَا فَالْبَائِعُ ضَامِنٌ لِمَا بَقِيَ مِنْ الرِّطْلِ الْأَوَّلِ فِي الْقَارُورَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْقَارُورَةُ مَكْسُورَةً حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَ فِيهَا وَلَا يَعْلَمَانِ بِذَلِكَ فَكَالَ الْبَائِعُ فِيهَا عَشْرَةَ أَرْطَالٍ فَسَالَتْ كُلُّهَا فَالثَّمَنُ كُلُّهُ لَازِمٌ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ أَذِنَ لِمُدَبَّرِهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَمَرَ رَجُلٌ هَذَا الْمُدَبَّرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً كَمَا أَمَرَهُ، وَدَفَعَهَا إلَى الْآمِرِ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ مَاتَتْ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعهَا إلَى الْآمِرِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ تَهْلِكُ عَلَى الْآمِرِ وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتْبَعَ الْمُدَبَّرَ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَتْبَعَ الْآمِرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَتْبَعَ الْمُدَبَّرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فِي الثَّمَنِ وَلِلْمُدَبَّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ وَقَبْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُدَبَّرِ وَلَا عِنْدَ الْآمِرِ شَيْءٌ فَجَاءَ عَبْدٌ، وَقَطَعَ يَدَ الْمُدَبَّرِ وَدَفَعَ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ وَاكْتَسَبَ الْمُدَبَّرُ جَارِيَةً بِتِجَارَةٍ أَوْ هِبَةٍ فَإِنَّ
следующие страницы →