Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
الصَّبِيُّ بَعْدَمَا كَبُرَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَاهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَإِذَا فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَمَا كَبُرَ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِعْلُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ جَائِزًا فِيهِ عَلَى الصَّبِيِّ فَإِذَا فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ أَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَمَا كَبُرَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ تَنْفُذُ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْإِذْنِ مِمَّنْ قَامَ رَأْيُهُ مَقَامَ رَأْيِ الصَّبِيِّ فَتَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْآذِنِ أَوْ مِنْ الصَّبِيِّ بَعْدَمَا كَبُرَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا النَّظَرِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ وِلَايَةُ التِّجَارَةِ فِيمَا وَرِثَ عَنْ أُمِّهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ زَوَّجَ هَذَا الصَّبِيُّ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى الصَّبِيِّ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ كَانَتْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ فَخَلَعَهَا أَبُوهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَمَا كَبُرَ فَهُوَ بَاطِلٌ، إذَا قَالَ حِينَ كَبُرَ: قَدْ أَوْقَعْت عَلَيْهَا الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَ عَلَيْهَا فُلَانٌ أَوْ قَدْ أَوْقَعْت عَلَى الْعَبْدِ ذَلِكَ الْعِتْقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فُلَانٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي: الْأَبُ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكَانِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ مَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ مِنْ اتِّخَاذِ الضِّيَافَةِ الْيَسِيرَةِ وَالصَّدَقَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا بَاعَ الصَّبِيُّ، وَهُوَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَدَفَعَ الْعَبْدَ ثُمَّ ضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي مَا أَدْرَكَهُ فِي الْعَبْدِ مِنْ دَرَكٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْكَفِيلِ فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَانَ كَفَلَ بِأَمْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَنْهُ بَاطِلٌ إنْ كَانَ الثَّمَنُ قَدْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي أَصْلِ الشِّرَاءِ، وَضَمِنَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الصَّبِيِّ ثُمَّ دَفَعَ الثَّمَنَ عَلَى لِسَانِ الْكَفِيلِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَالضَّمَانُ جَائِزٌ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْكَفِيلَ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ إذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ أَمَّا إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مِقْدَارَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسِخَ الْمَأْذُونِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا إذَا بَاعَ مِنْ وَصِيِّهِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ مِقْدَارَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالُوا: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَعَلَى الْخِلَافِ إنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ إنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ مِقْدَارَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنْ بَاعَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِحَيْثُ يُتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا بَاعَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ مِقْدَارَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ.
وَإِنْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ أَوْ عَلَى وَصِيِّهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ذَكَرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَالْإِقْرَارُ لِلْأَبِ أَوَالْوَصِيِّ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ يَجُوزُ فِيمَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ مَالِهِ مِنْ الْوَصِيِّ، وَدَفْعُ الْوَصِيِّ مَالَهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِذْنِ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ، إذَا أَقَرَّ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ صَحَّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْغِيَاثِيَّةِ لَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَصِيُّ فَأَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ أَوْ أَقَرَّ بِغَصْبٍ قَبْلَ الْإِذْنِ جَازَ، كَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ
стр. 2347
يَجُوزُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ أَوْ الْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونُ إذَا أَقَرَّ بِالْغَصْبِ أَوْ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَأَضَافَهُ إلَى حَالَةِ الْحَجْرِ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ كَمَا فِي الْعَبْدِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِقَرْضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ اسْتَهْلَكَهَا فِي حَالَةِ الْحَجْرِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْإِضَافَةِ وَفِي كَوْنِهِ مُودَعًا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا لِلْحَالِ، وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمَعْتُوهُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ يَصِيرُ مَأْذُونًا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِمْ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْتُوهُ لَا يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَأَذِنَ لَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْمَعْتُوهِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي التِّجَارَةِ ابْنُهُ كَانَ بَاطِلًا وَعَلَى هَذَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَقْرِبَائِهِ سِوَى الْأَبِ وَالْجَدِّ فَإِذْنُهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَذِنَ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الصَّبِيِّ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَصِحُّ الْإِذْنُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَهَذَا إذَا بَلَغَ مَعْتُوهًا فَأَمَّا إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ عَتِهَ فَأَذِنَ لَهُ الْأَبُ فِي التِّجَارَةِ هَلْ يَصِحُّ إذْنُهُ؟ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَقُولُ: يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيُّ يَقُولُ: يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ، وَلَوْ عَتِهَ الْأَبُ أَوْ جُنَّ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلِابْنِ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لَا غَيْرَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ وَالتِّجَارَةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ فَلَهُ وِلَايَةُ إذْنِهِ فِي التِّجَارَةِ، كَذَلِكَ لَهُ وِلَايَةُ إذْنِ عَبْدِ الصَّغِيرِ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: الْأَبُ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا وَصِيُّ الْأَبِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالْجَدِّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ إذَا أَذِنَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ يَصِحُّ إذْنُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْنُ الْجَدِّ، كَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ وَصِيُّ الْأَبِ لَا يَصِحُّ إذْنُ الْجَدِّ، وَهَذَا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِعَبْدِ الْيَتِيمِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَيْسَ لِلْيَتِيمِ وَصِيُّ الْأَبِ جَازَ إذْنُ الْقَاضِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَتَى صَحَّ إذْنُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي، وَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ يُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ عِنْدَنَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ، وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ وَتَرَكَتْ ابْنًا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ أَبٌ، وَلَا وَصِيُّ الْأَبِ، وَلَا جَدٌّ وَتَرَكَتْ أَمْوَالًا مِيرَاثًا لِهَذَا الصَّغِيرِ فَأَذِنَ الْوَصِيُّ لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ الَّذِينَ وَرِثَهُمْ مِنْ الْأُمِّ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي لِلْعَبْدِ: اتَّجِرْ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً فَاتَّجَرَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى بَالِغًا فَقَالَ لِعَبْدِهِ: اتَّجِرْ فِي الْبَزِّ خَاصَّةً كَانَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ فَكَذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْقَاضِي: اتَّجِرْ فِي الْبَزِّ خَاصَّةً، وَلَا تَعْدُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنِّي قَدْ حَجَرْت عَلَيْك أَنْ تَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَاتِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي ذَلِكَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ هَذَا تَصَرَّفَ فَلَحِقَهُ بِذَلِكَ دُيُونٌ مِنْ التِّجَارَةِ الَّتِي أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَمِنْ التِّجَارَةِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، وَخَاصَمَ أَرْبَابَ الدُّيُونِ إلَى الْقَاضِي فَأَبْطَلَ دُيُونَ الْغُرَمَاءِ الَّتِي لَحِقَتْهُ مِنْ تِجَارَةٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ، وَلَوْ رُفِعَ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ آخَرُ لَا يَكُونُ لِذَلِكَ الْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَ قَضَاءَهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْمُجْتَهِدَاتِ، كَذَلِكَ لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، وَأَثْبَتَ دُيُونَ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ، وَلَا يَكُونُ لِقَاضٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُبْطِلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي أَذِنَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ عُزِلَ الْقَاضِي كَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ عَلَى إذْنِهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ جَدٌّ أَبُو الْأَبِ فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَذِنَ لَهُ، وَأَبَى أَبُوهُ فَإِذْنُهُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَةُ الْقَاضِي مُؤَخَّرَةً عَنْ وِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَحَجْرُهُمَا عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ فِي حَيَاةِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِنْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَحَجْرُهُ بَاطِلٌ، كَذَلِكَ لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَاضِي بَعْدَ عَزْلِهِ، إنَّمَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ إلَى الْقَاضِي الَّذِي يَسْتَقْضِي بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ أَوْ عَزْلِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ
стр. 2348
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِعَبْدِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ وَالْوَصِيُّ كَارِهٌ جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِعَبْدِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ، وَأَبُوهُ حَيٌّ كَارِهٌ جَازَ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَفِي مَأْذُونِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْقَاضِي إذَا رَأَى الصَّغِيرَ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَ الصَّغِيرِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ قَالَ: وَالصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ آجَرَ وَاسْتَأْجَرَ يُوقَفُ ذَلِكَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ إنْ رَأَى النَّفْعَ فِي الْإِجَازَةِ أَجَازَهُ، وَإِنْ رَأَى النَّفْعَ فِي النَّقْضِ نَقَضَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِابْنِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَعْتُوهٌ إلَّا أَنَّهُ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ أَوْ أَذِنَ لَهُ وَصِيُّهُ ثُمَّ إنَّ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ أَقَرَّ عَلَى أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فِي يَدِهِ أَوْ مُضَارَبَةٍ فِي يَدِهِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ جِنَايَةٍ فَإِنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَذَّبَهُمَا الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالدَّيْنِ أَوْ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ لِهَذَا الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ إمَّا بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْجِنَايَةِ كَانَ إقْرَارُهُ بَاطِلًا، وَإِنْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ أَوْ الْمَعْتُوهُ عَلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْجِنَايَةِ أَوْ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِابْنِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ صَحَّ حَجْرُهُ إذَا كَانَ الْحَجْرُ مِثْلَ الْإِذْنِ، كَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا أَذِنَ لِلصَّغِيرِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ يَصِحُّ حَجْرُهُ، كَذَلِكَ الْقَاضِي إذَا أَذِنَ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِلْمَعْتُوهِ أَوْ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ يَصِحُّ حَجْرُهُ إذَا كَانَ الْحَجْرُ مِثْلَ الْإِذْنِ، إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ صَغِيرٌ كَانَ مَوْتُهُ حَجْرًا لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَذِنَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ أَوْ لِعَبْدِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فَمَوْتُهُ حَجْرٌ عَلَيْهِ، إذَا أَذِنَ الْقَاضِي ثُمَّ عُزِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ، وَوَرِثَهُ الْأَبُ فَهَذَا حَجْرٌ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ مِنْ الِابْنِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَذِنَ الْأَبُ لِعَبْدِ ابْنِهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَدْرَكَ الِابْنُ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ، كَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ إذَا أَفَاقَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ إدْرَاكِ الصَّبِيِّ وَإِفَاقَةِ الْمَعْتُوهِ كَانَ الْعَبْدُ عَلَى إذْنِهِ.
إذَا ارْتَدَّ الْأَبُ بَعْدَمَا أَذِنَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَجْرُهُ جَائِزٌ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَذَلِكَ حَجْرٌ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَاتَ وَابْنُهُ صَغِيرٌ، وَلَوْ أَذِنَ لِابْنِهِ فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ رِدَّتِهِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى، وَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَجَمِيعُ مَا صَنَعَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ كَانَ جَمِيعُ مَا صَنَعَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَهَذَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَالذِّمِّيُّ فِي إذْنِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ عَلَى دِينِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أُمِّهِ أَوْ بِإِسْلَامِ نَفْسِهِ بِأَنْ عَقَلَ فَأَسْلَمَ كَانَ إذْنُ الْأَبِ الذِّمِّيِّ لَهُ بَاطِلًا فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْإِذْنُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) مَنْ قَدِمَ مِصْرًا، وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَاشْتَرَى، وَبَاعَ لَزِمَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ فَيُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، وَثَانِيَهُمَا أَنْ يَبِيعَ، وَيَشْتَرِي، وَلَا يُخْبِرَ بِشَيْءٍ، وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْإِذْنُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ، إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ صَحَّتْ تَصَرُّفَاتُهُ، وَلَزِمَتْهُ الدُّيُونُ فَتُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَسْبِ وَفَاءٌ لَمْ تُبَعْ رَقَبَتُهُ حَتَّى يَحْضُرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ حَضَرَ مَوْلَاهُ، وَأَقَرَّ بِالْإِذْنِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ مَحْجُورٌ فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِعَمَلِ التِّجَارَةِ يُعْتَبَرُ الْعَبْدُ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْوَكِيلِ حَتَّى تُرَاعَى أَحْكَامُ الْوَكَالَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا تُرَاعَى أَحْكَامُ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ حَتَّى يَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ هُوَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى عَبْدًا مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ حَتَّى تُرَاعَى أَحْكَامُ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُغْنِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا مُشَاهَرَةً كُلُّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِيَبِيعَ لَهُ، وَيَشْتَرِيَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَبَاعَ كَمَا أَمَرَهُ فَلَحِقَتْهُ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ
стр. 2349
فَالْغُرَمَاءُ لَا يُطَالِبُونَ الْمُسْتَأْجِرَ بِدُيُونِهِمْ، إنَّمَا يُطَالِبُونَ الْعَبْدَ، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُعْسِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسَ فِي يَدِ الْعَبْدِ كَسْبٌ فَالْعَبْدُ يُبَاعُ بِدُيُونِ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى فَإِنْ فَدَاهُ الْمَوْلَى رَجَعَ بِمَا فَدَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمَوْلَى هُوَ الَّذِي يَلِي الرُّجُوعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا سَبِيل لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَبَى الْمَوْلَى الْفِدَاءَ وَبِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ مَثَلًا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ قُسِّمَ الْأَلْفُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ بَعْدَمَا بِيعَ الْعَبْدُ لَهُمْ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ فَإِذَا أُعْتِقَ أَتْبَعُوهُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ: وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِثَمَنِ الْعَبْدِ، ذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
وَيُسَلِّمُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى، وَلَا يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَيَنْصِبُ الْقَاضِي وَكِيلًا لِلْغُرَمَاءِ حَتَّى يُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ الْمَوْلَى يُخَاصِمُ الْمُسْتَأْجِرَ، وَيَقْبِضُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيُسَلِّمُ إلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ الْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ فِي الرِّوَايَةِ.
وَالْمَوْلَى هُوَ الَّذِي يُخَاصِمُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ الْخُصُومَةِ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ وَكِيلًا كَمَا ذَكَرَ هَا هُنَا كَذَا فِي الْمُغْنِي فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا، وَتَرَكَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ يَقْسِمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءِ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمَوْلَى وَتِسْعَةُ أَسْهُمٍ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُبَعْ بِالدَّيْنِ حَتَّى وُهِبَ لَهُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمِ، وَأَبَى الْمَوْلَى الْفِدَاءَ يُبَاعُ الْعَبْدَانِ بِالدَّيْنِ، وَسَوَّى فِي الْكِتَابِ بَيْنَهُمَا إذَا وُهِبَ لَهُ عَبْدٌ بَعْدَمَا لَحِقَهُ دَيْنٌ وَبَيْنَمَا إذَا وُهِبَ لَهُ عَبْدٌ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ إذَا وَجَبَ بَيْعُ الْمَوْهُوبِ مَعَ الْمَأْذُونِ وَبِيعَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ، وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِثَمَنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ.
وَلَا يَرْجِعُ بِثَمَنِ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ، وَيَنْصِبُ الْقَاضِي وَكِيلًا لِيُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ بِتِسْعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ بَقِيَّةُ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ، وَيُسَلِّمُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى، وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ ثَمَنِ الْمَأْذُونِ وَثَمَنِ الْمَوْهُوبِ وَمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى مَاتَ وَتَرَكَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قُسِّمَ ذَلِكَ عَلَى عَشْرَةِ أَسْهُمٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَأَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ، وَثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لِلْغُرَمَاءِ فَمَا أَصَابَ ثَمَنُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى.
وَمَا أَصَابَ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ دِرْهَم فَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ، كَذَلِكَ مَا أَصَابَ ثَمَنُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ لَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ سَبِيلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يَقْبِضُوا شَيْئًا مِنْ دُيُونِهِمْ حَتَّى وَهَبُوا ذَلِكَ لِلْعَبْدِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ بَعْدَمَا بِيعَ الْعَبْدُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ بَعْدَمَا مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُبَعْ، وَإِنْ بِيعَ فَالْمَوْلَى يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ حِينَ اسْتَأْجَرَ اسْتَأْجَرَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ الْبَزَّ خَاصَّةً وَيَبِيعَ فَاشْتَرَى الْبَزَّ وَبَاعَ فَمَا رَبِحَ فِيهِ فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْخَزَّ وَبَاعَ.
وَرَبِحَ فِيهِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ يُبَاعُ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ بِثَمَانِينَ دِرْهَمًا فَصَبَّ الْعَبْدُ فِيهِ مَاءً قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَأَفْسَدَهُ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَعْدَ ذَلِكَ صَبَّ فِيهِ مَاءً فَأَفْسَدَهُ فَصَارَ يُسَاوِي سِتِّينَ دِرْهَمًا فَالْمَأْذُونُ بِالْخِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْكُرِّ أَخَذَهُ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا، وَإِنْ تَرَكَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِمَا أَفْسَدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي صَبَّ فِيهِ الْمَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي صَبَّ فِيهِ الْمَاءَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ، وَيُؤَدِّي أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ دِرْهَمًا، كَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَرَضًا أَفْسَدَهُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَهُ الْبَائِعُ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَأَدَّى مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَهُ الْمُشْتَرِي.
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَفْسَدَهُ بَعْدَ الْبَائِعِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَهُ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمَوْلَى فَرَهَنَهُ بِهِ رَهْنًا، وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَضَاعَ، وَذَهَبَ بِمَا فِيهِ بَرِئَ الْمَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
إذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ كُرَّ تَمْرٍ جَيِّدٍ بِعَيْنِهِ بِكُرٍّ رَدِيءٍ بِعَيْنِهِ فَصَبَّ الْعَبْدُ فِي الْكُرِّ الَّذِي اشْتَرَاهُ مَاءً فَأَفْسَدَهُ
стр. 2350
ثُمَّ صَبَّ الْبَائِعُ فِيهِ مَاءً فَأَفْسَدَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَدَفَعَ الْكُرَّ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِنُقْصَانِ الْكُرِّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي صَبَّ فِيهِ الْمَاءَ بَعْدَ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الْكُرُّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ إنْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِالتَّعَيُّبِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمَا صَبَّ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى أَبٌ أَوْ وَصِيُّ أَمَةً لِلصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ وَهِيَ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِمَا، إنَّمَا يَنْفُذُ عَلَى الْأَبِ وَالْوَصِيِّ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا بَاعَ الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةٍ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ شَعِيرٍ فَقَالَ أَبِيعُك هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَقْفِزَةِ حِنْطَةً وَهَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَقْفِزَةَ شَعِيرًا كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَإِنْ تَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْحِنْطَةِ عَيْبًا رَدَّهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى حِسَابِ كُلِّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: الْقَفِيزُ بِدِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْحِنْطَةِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى حِسَابِ كُلِّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالنِّصْفُ مِنْ الشَّعِيرِ بِدِرْهَمٍ، ذَلِكَ بِأَنْ يَقْسِمَ جَمِيعَ الثَّمَنِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَقِيمَةِ الشَّعِيرِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَقِيمَةُ الشَّعِيرِ عَشَرَةً رَدَّ الْحِنْطَةَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: الْقَفِيزُ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ فَهَذَا، وَقَوْلُهُ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ سَوَاءٌ، وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُك هَذِهِ الْحِنْطَةَ، وَهَذَا الشَّعِيرَ وَلَمْ يُسَمِّ كَيْلَهُمَا كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُعْلَمَ الْكَيْلُ كُلُّهُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِدِرْهَمٍ، وَكُلَّ قَفِيزِ شَعِيرٍ بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ جَائِزٌ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْ الْحِنْطَةِ بِدِرْهَمٍ وَكُلُّ قَفِيزٍ مِنْ الشَّعِيرِ بِدِرْهَمٍ لَوْ قَالَ: كُلُّ قَفِيزِ شَعِيرٍ بِدِرْهَمٍ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ كَانَ الْبَيْعُ وَاقِعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ بِدِرْهَمٍ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْقَفِيزِ الْوَاحِدِ إذَا عَلِمَ بِكَيْلِ ذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ نِصْفُهُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُك هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ كُرٍّ فَاشْتَرَاهَا عَلَى ذَلِكَ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ مِنْ كُرٍّ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَإِنْ وَجَدَهَا كُرًّا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ كُرٍّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَإِنْ وَجَدَهَا كُرًّا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ كُرٍّ لَزِمَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ كُرٌّ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْكُرِّ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ أَوْ أَكْثَرُ فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ وَجَدَهَا أَقَلَّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا قَسَمَ عَلَى كُرٍّ.
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ مَأْذُونٍ شَيْئًا فَأَنْكَرَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيفِهِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ مِنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ أَرْطَالِ زَيْتٍ بِدِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِي قَارُورَةٍ جَاءَ بِهَا فَكَالَ الْبَائِعُ الزَّيْتَ فِي الْقَارُورَةِ فَلَمَّا كَالَ فِيهَا رَطْلَيْنِ انْكَسَرَتْ، وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمَانِ فَكَالَ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعَ مَا بَاعَهُ مِنْ الزَّيْتِ فِيهَا فَسَالَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا ثَمَنُ الرِّطْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الرِّطْلُ الْأَوَّلُ لَمْ يَنْسَلَّ كُلُّهُ حِينَ صَبَّ الْبَائِعُ الرِّطْلَ الثَّانِي فِيهَا فَالْبَائِعُ ضَامِنٌ لِمَا بَقِيَ مِنْ الرِّطْلِ الْأَوَّلِ فِي الْقَارُورَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْقَارُورَةُ مَكْسُورَةً حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَ فِيهَا وَلَا يَعْلَمَانِ بِذَلِكَ فَكَالَ الْبَائِعُ فِيهَا عَشْرَةَ أَرْطَالٍ فَسَالَتْ كُلُّهَا فَالثَّمَنُ كُلُّهُ لَازِمٌ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ أَذِنَ لِمُدَبَّرِهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَمَرَ رَجُلٌ هَذَا الْمُدَبَّرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً كَمَا أَمَرَهُ، وَدَفَعَهَا إلَى الْآمِرِ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ مَاتَتْ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعهَا إلَى الْآمِرِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ تَهْلِكُ عَلَى الْآمِرِ وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتْبَعَ الْمُدَبَّرَ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَتْبَعَ الْآمِرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَتْبَعَ الْمُدَبَّرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فِي الثَّمَنِ وَلِلْمُدَبَّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ وَقَبْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُدَبَّرِ وَلَا عِنْدَ الْآمِرِ شَيْءٌ فَجَاءَ عَبْدٌ، وَقَطَعَ يَدَ الْمُدَبَّرِ وَدَفَعَ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ وَاكْتَسَبَ الْمُدَبَّرُ جَارِيَةً بِتِجَارَةٍ أَوْ هِبَةٍ فَإِنَّ
стр. 2351
الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ بِالْجِنَايَةِ وَالْجَارِيَةَ الْمَكْسُوبَةَ يُبَاعَانِ بِدَيْنِ الْمُدَبَّرِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُمَا الْمَوْلَى فَإِنْ فَدَاهُمَا الْمَوْلَى رَجَعَ بِجَمِيعِ الْفِدَاءِ عَلَى الْآمِرِ.
وَاَلَّذِي يَلِي الرُّجُوعَ هُوَ الْمَوْلَى دُونَ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ أَبَى الْمَوْلَى الْفِدَاءَ بِيعَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخَذَ الْبَائِعُ جَمِيعَ ذَلِكَ بِدَيْنِهِ، وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى بِثَمَنِ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ عَلَى الْآمِرِ، وَلَا يَرْجِعُ بِثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْمُكْتَسَبَةِ، وَلَكِنَّ الْمُدَبَّرَ يَرْجِعُ بِثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْمُكْتَسَبَةِ، وَبِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِ الْبَائِعِ عَلَى الْآمِرِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ يَصْرِفُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ مِنْهَا إلَى الْبَائِعِ بَقِيَّةَ دَيْنِهِ إذْ كَانَ دَيْنُهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَتُصْرَفُ الْأَلْفُ الْأُخْرَى إلَى الْمَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُدَبَّرُ وَلَا الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ الْآمِرِ حَتَّى مَاتَ الْآمِرُ وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ يُصْرَفُ إلَى الْمَوْلَى، وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ تُصْرَفُ إلَى الْمُدَبَّرِ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ يَدَ الْمُدَبَّرِ وَلَكِنَّهُ قُتِلَ خَطَأً وَغَرِمَ الْقَاتِلُ قِيمَتَهُ صُرِفَ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْآمِرِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْعَبْدِ الْمَوْهُوبِ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَإِذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً فَقَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ أَوْ قَتَلَهَا مَوْلَاهُ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْعَبْدَ وَلَا الْمَوْلَى قِيمَتَهَا، وَلَكِنَّهُ يُطَالِبُ الْعَبْدَ بِالثَّمَنِ فَيُبَاعُ لَهُ فِيهِ فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْ حَقِّهِ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى تَمَامُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهَا فَقَبَضَهَا فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا الْوَكِيلُ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُحْلِلَهُ وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحْلِلَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ تَاجِرَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِرَجُلٍ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا أَوَّلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَشِرَاءُ الْأَوَّلِ لِصَاحِبِهِ جَائِزٌ ثُمَّ قَدْ صَارَ هَذَا الْمُشْتَرَى مِلْكًا لِمَوْلَى الْمُشْتَرِي، وَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَشِرَاءُ الثَّانِي مِنْ مَوْلَاهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّ الْبَيْعَيْنِ أَوَّلَ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ كُلُّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَصَلَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَجْبُرَ ذَلِكَ غُرَمَاؤُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ إقْرَارِ الْعَبْدِ فِي مَرَضِهِ.
فِي الْمُنْتَقَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ اقْتِضَائِهِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى فَقَضَى الْوَكِيلُ أَوْ اقْتَضَاهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْحَجْرِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُول: هُوَ جَائِزٌ عَلِمَ بِالْحَجْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اشْتَرَى ثَوْبًا، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَوْلَى بِذَلِكَ حَتَّى بَاعَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَجَازَ شِرَاءَهُ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَاعَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَوْلَى بِهِ فَبَاعَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ كَذَا فِي الزَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ تَاجِرًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ وَهَبَ الْعَبْدَ لِلْغَرِيمِ وَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ، وَالدَّيْنُ لَازِمٌ عَلَيْهِ لِمَوْلَى الْعَبْدِ عَلَى حَالِهِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ دَيْنٌ خَمْسِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَكَفَلَ لِرَجُلٍ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ ثُمَّ اسْتَدَانَ أَلْفًا أُخْرَى ثُمَّ كَفَلَ بِأَلْفٍ أُخْرَى ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ فَنَقُولُ: أَمَّا الْكَفَالَةُ الْأُولَى فَيَبْطُلُ نِصْفُهَا وَيَضْرِبُ صَاحِبُهَا بِنِصْفِهَا فِي ثَمَنِهِ، وَالْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ فَيَضْرِبُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ الثَّانِي بِجَمِيعِ دَيْنِهِ، وَهُوَ أَلْفٌ، وَصَاحِبُ الْكَفَالَةِ الْأُولَى بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَصِيرُ ثَمَنُ الْعَبْدِ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا غَيْرَ أَنَّك تَجْعَلُ كُلَّ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا فَقَدْرُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ يُسَلَّمُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَمِثْلُهُ لِصَاحِبِ الْكَفَالَةِ الْأُولَى، وَمِقْدَارُ خَمْسِمِائَةٍ لِغَرِيمِ الْعَبْدِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ إقْرَارِ الْعَبْدِ فِي مَرَضِهِ.
وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ أَلْفِ ذِرَاعٍ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ ذِرَاعٍ فَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِنْ وَجَدَهَا أَلْفَ ذِرَاعٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ بَيْعِ الْمَأْذُونِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ صِنْفَيْنِ.
الْعَبْدُ إذَا أَوْدَعَ إنْسَانًا شَيْئًا لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى أَخْذَ الْوَدِيعَةِ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا وَلَوْ أَنَّ الْمُوَدِّعَ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَوْلَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ ثَمَانِيَةً فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك عَلَى أَنَّهُ ثَمَانِيَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ
стр. 2352
يَمِينِهِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ تَحَالَفَا، وَتَرَادَّا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ بَيْعِ الْمَأْذُونِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ صِنْفَيْنِ.
وَفِي بَابِ الْحَجْرِ مِنْ الْمُنْتَقَى إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَهُوَ مُؤَجَّلٌ كَذَا فِي الْمُغْنِي.
وَفِي الْمُنْتَقَى عَبْدٌ مَأْذُونٌ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى، وَنَهَى غُرَمَاءَهُ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا قَالَ: إنْ أَعْطَاهُ الْغُرَمَاءُ بَرِئُوا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَوْلَى بَاعَ عَبْدًا، وَأَعْطَاهُ الْغُرَمَاءُ بَعْدَمَا بَاعَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَهَنَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ، وَأَبَقَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمُرْتَهِنَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
الْعَبْدُ الرَّهْنُ يَأْمُرُهُ مَوْلَاهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَفَعَلَ فَلَزِمَهُ فِي ذَلِكَ دَيْنٌ قَالَ: الرَّهْنُ عَلَى حَالِهِ وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ مَا دَامَ رَهْنًا كَذَا فِي الْمُغْنِي.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا الْتَقَطَ لَقِيطًا وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَقَالَ الْمَوْلَى: كَذَبْت بَلْ هُوَ عَبْدِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْذُونِ ثُمَّ تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ لِلَّقِيطِ بَعْدَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا يَجُوزُ مِنْ الْحُرِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا، وَنَقَدَ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَقَبَضَهَا وَبَاعَهَا نَفَذَ بَيْعُهُ فَإِنْ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ فَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْجَارِيَةِ وَلَكِنَّهُ يَتْبَعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَتْ فِي يَدِهِ أَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ آخَرُ حَتَّى غَرِمَ قِيمَتَهَا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا جِنَايَةً أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ ثُمَّ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهَا وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا فَوَجَبَ الْعُقْرُ أَوْ الْأَرْشُ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْجَارِيَةِ سَبِيلٌ، وَلَوْ كَانَ حَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ مِنْ فِعْلِ الْجَانِي الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ.
وَأَتْبَعَ الْجَانِيَ بِمُوجِبِ مَا أَحْدَثَهُ فِيهَا مِنْ وَطْءٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَإِنْ سَلَّمَهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتْبَعَ الْأَجْنَبِيَّ بِذَلِكَ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ وَطِئَهَا، وَهِيَ بِكْرٌ حَتَّى تَمَكَّنَ نُقْصَانٌ فِي مَالِيَّتِهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ شَيْئًا أَخَذَهَا الْبَائِعُ، وَأَخَذَ عُقْرَهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي تَرْكِهَا وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَ الْجَارِيَةِ أَوْ افْتَضَّهَا، وَهِيَ بِكْرٌ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَنِصْفَ ثَمَنِهَا فِي الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ افْتَضَّهَا لَمْ يُنْظَرْ إلَى عُقْرِهَا وَلَكِنْ يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَهَا الْوَطْءُ مِنْ قِيمَتِهَا فَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّةَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَكْثَرِ مِنْ عُقْرِهَا وَمِمَّا نَقَصَهُ الْوَطْءُ مِنْ قِيمَتِهَا فَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّةُ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ شَيْئًا أَخَذَهَا الْبَائِعُ.
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْوَطْءِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا، وَعَلَى عُقْرِهَا فَيَأْخُذُهَا الْبَائِعُ وَحِصَّةَ الْعُقْرِ مِنْ ثَمَنِهَا، وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ وَلَدًا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ مَضَتْ الْأَيَّامُ وَهُمَا حَيَّيْنٍ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَالْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَنَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ تَلِدْ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ، وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ مَاتَتْ، وَبَقِيَ وَلَدُهَا فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي، وَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَلَدَ، وَرَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ الْأُمِّ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَدَانَ دُيُونًا فَنَهَى مَوْلَاهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ فَقَضَاهُ الْغَرِيمُ فَإِنْ كَانَ رَدَّ عَلَى الْعَبْدِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ بِأَعْيَانِهَا فَهُوَ بَرِيءٌ وَإِنْ قَضَى غَيْرَهَا لَمْ يَبْرَأْ
стр. 2353
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِ الْبَائِعَ ذَلِكَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنْ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبٌ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ وَطِئَهَا، وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْبَائِعُ فَهَذَا، وَمَا وَصَفْنَا مِنْ الدَّرَاهِمِ سَوَاءٌ، وَلَوْ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مَا شَرَطَهُ ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ قَتَلَهَا كَانَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهَا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى ثَمَنِهَا، وَلَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا أَوْ فَقَأَهَا الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ وَنِصْفَ قِيمَتِهَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيٌّ فَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ قَتَلَهَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا فِي الْقَتْلِ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي حَالًّا وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ، وَأَمَّا فِي فَقْءِ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ الْجَارِيَةَ، وَيَتْبَعُ بِأَرْشِ الْعَيْنِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْجَانِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ حَالًّا فَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْجَانِي، وَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ مَأْذُونٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسُمِائَةٍ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ غَرِيمِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ لَهُ خَمْسُمِائَةٍ دَيْنُهُ، وَيُؤَدِّي خَمْسَمِائَةٍ أُخْرَى إلَى الْمَوْلَى فَلَمْ يَحْكُمْ بِسُقُوطِ دَيْنِ الْغَرِيمِ هُنَا حَتَّى قَالَ: خَمْسُمِائَةٍ دَيْنُهُ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ أَوْ الْحُرُّ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَقَابَضَا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ، وَفَقَأَ عَيْنَهَا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ، وَيُضَمِّنَ الْمُشْتَرِي بِالْوَطْءِ عُقْرَهَا، وَفِي الْفَقْءِ نِصْفُ قِيمَتِهَا، وَإِنْ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ تَمَّ الْبَيْعُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْعُقْرِ وَالْأَرْشِ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَخَذَ جَارِيَتَهُ وَنِصْفَ قِيمَتِهَا فِي فَقْءِ الْعَيْنِ إنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْفَاقِئِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْفَاقِئِ، وَفِي الْوَطْءِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يُنْقِصُهَا الْوَطْءُ أَخَذَهَا الْبَائِعُ، وَأَتْبَعَ الْوَاطِئَ بِعُقْرِهَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يَرُدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ تَمَّ الْبَيْعُ وَأَتْبَعَ الْمُشْتَرِي الْفَاقِئَ أَوْ الْوَاطِئَ بِالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي وَطِئَهَا، وَفَقَأَ عَيْنَهَا فَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرُدَّ، وَيَأْخُذُ جَارِيَتَهُ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَرُدَّ الثَّمَنَ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَالْعُقْرُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مِنْ الْجَامِعِ الْمَوْلَى إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ الْجَانِي فِي التِّجَارَةِ، وَلَحِقَهُ دَيْنٌ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْعَبْدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ، وَقَبَضَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْجَارِيَةِ، وَلَا يَدْرِي مَا حَالُهَا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا ابْنَتُهُ، وَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَالْعَبْدُ فَالْجَارِيَةُ بِنْتُ الرَّجُلِ تُرَدُّ إلَيْهِ، وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ، وَقَبَضَهَا مِنْهُ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِذَلِكَ انْتَقَضَتْ الْبُيُوعُ كُلُّهَا، وَتَرَاجَعُوا بِالثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ بِمَحْضَرٍ مِنْهَا، وَقَبَضَهَا، وَهِيَ سَاكِتَةٌ لَا تُنْكِرُ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَنَّهَا ابْنَتُهُ، وَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ الْمَأْذُونُ وَالْجَارِيَةُ وَالْمُشْتَرِي، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْبَائِعُ مِنْ الْعَبْدِ فَالْجَارِيَةُ حُرَّةٌ بِنْتُ الَّذِي ادَّعَاهَا بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْآخَرُ أَنَّ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الْعَبْدِ كَانَ أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ وَلَدَتْ لَهُ، وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ فَإِقْرَارُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَبْدِ بِذَلِكَ صَحِيحٌ، وَتَصْدِيقُ الْعَبْدِ إيَّاهُ بِذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْحُرِّيَّةِ فَهِيَ حُرَّةٌ مَوْقُوفَةُ الْوَلَاءِ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ فِيهَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وِلَادَةٍ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْآخَرِ فَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَتَقَتْ، وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتَقَ فَيَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ مُنْكِرًا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ ادَّعَى أَنَّ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الْعَبْدِ كَانَ كَاتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا، وَصَدَّقَهُ الْمَأْذُونُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ وَادَّعَتْ الْأَمَةُ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً، وَهِيَ أَمَةٌ لِلْمُشْتَرِي يَبِيعُهَا إنْ شَاءَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2354
[كِتَابُ الْغَصْبِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْغَصْبِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ]
(كِتَابُ الْغَصْبِ)
(وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْغَصْبِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ بَيَانِ الْمِثْلِيَّاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ)
أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَهُوَ أَخْذُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مُحْتَرَمٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ يَدَ الْمَالِكِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ يَقْصُرُ يَدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَصْبٍ وَمَنْ مَنَعَ مَالِكَهُ مِنْ حِفْظِ مَالَهُ حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَأَمَّا شَرْطُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَوْنُ الْمَأْخُوذِ مَنْقُولًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ حَتَّى إنَّ غَصْبَ الْعَقَارِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَالْإِثْمُ وَالْمَغْرَمُ عِنْدَ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ بِدُونِ الْعِلْمِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مَالُهُ أَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهُ فَالْمَغْرَمُ وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ عَيْنِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَدِّ عَيْنِهِ بِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مِثْلِهِ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَوْمَ الْغَصْبِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَوْمَ الِانْقِطَاعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
. وَإِنْ غَصَبَ مَا لَا مِثْلَ لَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ يَوْمِ الْغَصْبِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي السُّوقِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَانُوا يُفْتُونَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكِفَايَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ.
ذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْغَصْبِ لَيْسَ كُلُّ مَكِيلٍ مِثْلِيًّا وَلَا كُلُّ مَوْزُونٍ وَإِنَّمَا الْمِثْلِيُّ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مَا هُوَ مُتَقَارِبٌ وَأَمَّا مَا هُوَ مُتَفَاوِتٌ فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ كُلِّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَيْلًا وَعَدَدًا وَوَزْنًا وَالْمُتَفَاوِتَةِ كُلِّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَمَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فِي الْقِيمَةِ فَهُوَ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ وَمَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ وَإِنَّمَا تَتَفَاوَتُ أَنْوَاعُهُ كَالْبَاذِنْجَانِ فَهُوَ مُتَقَارِبٌ مِثْلِيٌّ فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبَصَلُ وَالثُّومُ مِثْلِيَّيْنِ وَصَغِيرُ الْبَيْضِ وَكَبِيرُهُ سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّحِيحَ أَنَّ النُّحَاسَ وَالصُّفْرَ مِثْلِيَّانِ وَالْمِشْمِشَ وَالْخَوْخَ كُلَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ؛ لِأَنَّهَا عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ الْعِنَبُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ وَأَلْوَانُهُ وَكَذَا الزَّبِيبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الرِّبَا.
ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَنْ أَتْلَفَ عَلَى آخَرَ جُبْنَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَمْ يَجْعَلْ الْجُبْنَ مِثْلِيًّا مَعَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ فِي نَفْسِهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا وَإِنْ اُعْتُبِرَ مِثْلِيًّا فِي حَقِّ جَوَازِ السَّلَمِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالشَّحْمُ مِثْلِيٌّ وَالْفَحْمُ مِثْلِيٌّ وَالتُّرَابُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالْغَزْلُ مِثْلِيٌّ وَكَذَا الْمَصْبُوغُ مِنْهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
فِي الْفَتَاوَى الْخَلُّ وَالْعَصِيرُ مِثْلِيَّانِ وَكَذَا الدَّقِيقُ وَالنُّخَالَةُ وَالْجِصُّ وَالنُّورَةُ وَالْقُطْنُ وَغَزْلُهُ وَالصُّوفُ وَغَزْلُهُ وَالتِّبْنُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَالْكَتَّانُ وَالْإِبْرَيْسَمُ وَالرَّصَاصُ وَالشِّبْهُ وَالْحَدِيدُ وَالْحِنَّاءُ وَالْوَسْمَةُ وَالرَّيَاحِينُ الْيَابِسَةُ كُلُّهَا مِثْلِيٌّ وَالْجَمْدُ مِثْلِيٌّ فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ قِيَمِيٌّ وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّ الْمَاءَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْكَاغَدُ مِثْلِيٌّ وَالرُّمَّانُ وَالسَّفَرْجَلُ وَالْقِثَّاءُ وَالْقَثَدُ وَالْبِطِّيخُ كُلُّهَا مِمَّا يَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فَيَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالصَّابُونُ والسكنجبين والكاشكر مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ كُلُّ مَوْزُونَيْنِ إذَا اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا يَخْرُجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا وَيَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ. وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْآخَرِ رُبَّمَا يَكُونُ الدُّهْنُ أَكْثَرَ وَالْخَلُّ رُبَّمَا يَكُونُ فِي هَذَا أَقَلَّ مِنْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ اُتُّخِذَا أَعْنِي الصَّابُونَيْنِ مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَالسِّرْقِينُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالْحَطَبُ وَأَوْرَاقُ الْأَشْجَارِ كُلِّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالْبُسُطُ وَالْحَصِيرُ وَالْبَوَارِي وَأَمْثَالُهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَكَذَا الْأُدُمُ وَالصَّرْمُ وَالْجُلُودُ كُلُّهَا قِيَمِيٌّ كَالثِّيَابِ وَالْأَبِرَةِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ فِي الطَّبْخِ وَالرَّيَاحِينُ الرُّطْبَةُ وَالْبُقُولُ وَالْقَصَبُ وَالْخَشَبُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَاللَّبَنُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ
стр. 2355
وَأَمَّا الْهُدَبِدُ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (جغرات) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ فِي الطَّبْخِ وَالْحُمُوضَةِ وَفِي بُيُوعِ فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ اللَّحْمُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ إذَا كَانَ مَطْبُوخًا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ نِيئًا فَكَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَاللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ وَالشَّحْمُ وَالْأَلْيَة والصقراط قِيَمِيَّةٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْبُرِّ الْمَخْلُوطِ بِالشَّعِيرِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي أَوَّلِ بُيُوعِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْخُبْزَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْفُلَّيْقُ الْمُشَمَّسُ إذَا بَلَغَ تَشْمِيسُهَا غَايَتَهُ مِثْلِيٌّ وَقَبْلَهَا قِيَمِيٌّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَالَ بَعْض الْمَشَايِخِ (رَوِيَّيْنِ إز دَوَات قِيَم است) وَقَالَ قَاضِي خَانْ هُوَ مِثْلِيٌّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي كَوْنِ الْآجُرِّ وَاللَّبِنِ مِثْلِيًّا رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَالْمَغْصُوبُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُون غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْكَرْمِ وَالطَّاحُونَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ يَكُونَ مَنْقُولًا وَالْمَنْقُولُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا كَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ الَّذِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ يَعْنِي الْغَيْرَ الْمَصْنُوعَ مِنْهُ، وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كَالْجَوْزِ وَالْفُلُوسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعَدَدِيِّ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالزَّرْعِيَّاتِ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَفَاوِتُ كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ، وَالْوَزْنِيُّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَهُوَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالْحَوَانِيتِ فَانْهَدَمَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جَاءَ سَيْلٌ فَذَهَبَ بِالْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ أَوْ غَلَبَ السَّيْلُ عَلَى الْأَرْضِ فَنَقَصَتْ وَعَطِبَتْ تَحْتَ الْمَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِنْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِفِعْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْمُتْلِفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَسُكْنَاهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ فِي الزَّادِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَمَا نَقَصَ مِنْ سُكْنَاهُ وَزِرَاعَتِهِ ضُمِنَ النُّقْصَانَ كَمَا فِي النَّقْلِيِّ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النُّقْصَانِ فَقَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى إنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تُسْتَأْجَرُ هَذِهِ الْأَرْضُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبَعْدَهُ فَيَضْمَنُ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ النُّقْصَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الْأَلْيَقُ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْكُبْرَى ثُمَّ يَأْخُذُ الْغَاصِبُ رَأْسَ مَالِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ وَمَا غَرِمَ مِنْ النُّقْصَانِ وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - حَتَّى إذَا غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا كُرَّيْنِ فَأَخْرَجَتْ ثَمَانِيَةَ أَكْرَارٍ وَلَحِقَهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ قَدْرُ كُرٍّ، وَنَقَصَهَا قَدْرَ كُرٍّ يَأْخُذُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَكْرَارٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلٌ نَامَ عَلَى فِرَاشِ إنْسَانٍ أَوْ جَلَسَ عَلَى بِسَاطِهِ لَا يَكُونُ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصْبُ الْمَنْقُولِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ فَلَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَهْلِكْ بِفِعْلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
اسْتِعْمَالُ عَبْدِ الْغَيْرِ غَصْبٌ لَهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ ضَمِنَ الْمُسْتَعْمِلُ قِيمَتَهُ عَلِمَ الْمُسْتَعْمِلُ أَنَّهُ عَبْدُ الْغَيْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنْ جَاءَ إلَيْهِ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَاسْتَعْمَلَهُ وَهَذَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ لَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
مَنْ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ ارْتَقِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْثُرْ الْمِشْمِشَ لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ فَوَقَعَ مِنْ الشَّجَرَةِ وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ وَلَوْ قَالَ لِآكُلَ أَنَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا ضَمِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ اُنْقُضْ هَذَا الْحَائِطَ فَفَعَلَ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ اُنْقُضْ لِي يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَلَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ ارْتَقِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْقُضْ لِي ثِمَارًا فَصَعِدَ وَأَكَلَ الثَّمَرَةَ فَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ فِي حَلْقِهِ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى قَوْلِهِ فِعْلُ الصَّبِيِّ كَذَا فِي الْأَسْئِلَةِ وَالْأَجْوِبَةِ لِأَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأُسْرُوشَنِيّ.
وَلَوْ قَادَ دَابَّةً
стр. 2356
أَوْ سَاقَهَا أَوْ رَكِبَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ فَهُوَ ضَامِنٌ سَوَاءٌ عَطِبَتْ فِي تِلْكَ الْخِدْمَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَهَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّانِي الْمَغْصُوبِ إذَا تَغَيَّرَ بِعَمَلِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمَغْصُوبِ إذَا تَغَيَّرَ بِعَمَلِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ) إذَا تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهَا وَأَعْظَمُ مَنَافِعِهَا زَالَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْهَا وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ وَضَمِنَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ النُّقْصَانَ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعَ ضَمَانِ النُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِجِنَايَةِ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ فِي النُّقْصَانِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِي وَلَا يَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ زَادَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مَعَ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمِنَ لِلْغَاصِبِ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ بَاعَ الثَّوْبَ فَيَضْرِبُ فِي ثَمَنِهِ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَيَضْرِبُ الْغَاصِبُ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَقَعَ ثَوْبُ رَجُلٍ فِي صَبْغِ آخَرَ فَانْصَبَغَ بِهِ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ يُبَاعُ لَهُ الثَّوْبُ فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ أَسْوَدَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ وَيَضْمَنَ النُّقْصَانَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - السَّوَادُ زِيَادَةٌ فَيَكُونُ حُكْمُهُ عَلَى مَا فِي الْعُصْفُرِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ جَوَابَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَرَجَ فِي وَقْتٍ كَانَ الصَّبْغُ بِالْأَسْوَدِ نُقْصَانًا أَوْ عَيْبًا فِي الثَّوْبِ وَجَوَابُهُمَا خَرَجَ فِي وَقْتٍ كَانَ الصَّبْغُ بِالْأَسْوَدِ زِيَادَةً فِي الثَّوْبِ فَوَجَبَ مُرَاعَاةُ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي الْمَصْبُوغِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا يَنْقُصُهُ الصَّبْغُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا فَتَرَاجَعَتْ بِالصَّبْغِ إلَى عِشْرِينَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُنْظَرُ إلَى ثَوْبٍ يَزِيدُ فِيهِ ذَلِكَ الصَّبْغُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةً يَأْخُذُ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ غَصَبَ صَاحِبُ الثَّوْبِ عُصْفُرًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا وَمِنْ آخَرَ عُصْفُرًا فَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حَضَرَا جَمِيعًا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْعُصْفُرِ حَتَّى يُعْطِيَهُ عُصْفُرًا مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ وَالسَّوَادُ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مَغْصُوبًا مِنْ إنْسَانٍ وَالصَّبْغُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ إذَا أَخَذَ الثَّوْبَ ضَمِنَ لَهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَاعَهُ فَضُرِبَ فِي الثَّمَنِ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَصَاحِبُ الصَّبْغِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَعُصْفُرًا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَصَبَغَهُ بِهِ كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَصْبُوغًا وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَعُصْفُرًا مِثْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْعُصْفُرُ لِرَجُلٍ وَالثَّوْبُ لِآخَرَ فَرَضِيَا أَنْ يَأْخُذَا الثَّوْبَ مَصْبُوغًا فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَكِنْ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ وَيَرُدَّ عَلَى الْغَاصِبِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَيَتْبَعُ صَاحِبُ الْعُصْفُرِ الْغَاصِبَ بِمِثْلِ عُصْفُرِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا رَهْنًا صَبَغَهُ الرَّاهِنُ بِعُصْفُرٍ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ وَالْعُصْفُرُ رَهْنًا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَعُصْفُرًا مِثْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالثَّوْبِ مَصْبُوغًا فَيَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ غَصَبَ الْعُصْفُرَ وَصَبَغَهُ وَبَاعَهُ فَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْعُصْفُرِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا حَقُّهُ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِعُصْفُرٍ لِنَفْسِهِ ثُمَّ بَاعَهُ وَغَابَ وَحَضَرَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُسْتَوْثَقُ مِنْهُ بِكَفِيلٍ لِصَاحِبِ الْعُصْفُرِ وَيَنْتَقِضُ
стр. 2357
الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَقُصَارَةُ الثَّوْبِ بِالنَّشَاسْتَجْ وَالْغِرَاءِ كَصَبْغِهِ وَوَشْمِهِ بِالطَّاهِرِ كَصَبْغِهِ بِالنَّجَسِ تَنْقِيصٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَفَتَلَهُ أَوْ غَسَلَهُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْفَتْلَ لَيْسَ بِزِيَادَةِ عَيْنِ مَالٍ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ تَغْيِيرُ صِفَةِ أَجْزَائِهِ، وَالْغُسْلُ إزَالَةُ وَسَخِهِ وَالْأُشْنَانُ وَالصَّابُونُ لَا يَبْقَى لَهُ عَيْنٌ فِي الثَّوْبِ وَإِنَّمَا يَتْلَفُ بِالْمَاءِ وَأَمَّا الْفَتْلُ فَمُرَادُهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَرِيرٍ كَفَتْلِ أَهْدَابِهِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَمَّا بِالْحَرِيرِ فَهُوَ زِيَادَةٌ كَالصَّبْغِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
غَصَبَ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ السَّوِيقِ وَسَلَّمَهُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَغَرِمَ مَا زَادَ السَّمْنُ فِيهِ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّوِيقِ؛ لِأَنَّ السَّوِيقَ يَتَفَاوَتُ بِالْقَلْيِ فَلَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمِثْلُ سَمَّاهُ بِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
أَمَّا الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ فَكِلَاهُمَا أَصْلَانِ إذَا اخْتَلَطَا وَإِذَا اخْتَلَطَ الدُّهْنُ بِالْمِسْكِ فَإِنْ كَانَ يَزِيدُ الدُّهْنَ وَيُصْلِحُهُ كَانَ الْمِسْكُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبْغِ وَإِنْ كَانَ هُنَا لَا يَصْلُحُ بِالْخَلْطِ وَلَا يَزِيدُ قِيمَتَهُ كَالْأَدْهَانِ الْمُنْتِنَةِ فَهُوَ هَلَاكٌ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
وَمَنْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُورِثُ عَيْبًا فَاحِشًا فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ نُقْصَانَ الْقَطْعِ وَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ التَّرْكِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ أَوْرَثَ عَيْبًا فَاحِشًا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ مُسْتَهْلِكًا لَهُ فَإِنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ثَوْبَهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا وَلَوْ خَاطَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ انْقَطَعَ حَقُّ صَاحِبِهِ عَنْهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَقْتَ الْغَصْبِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
مَنْ خَرَقَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَرْقًا فَاحِشًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ كُلَّ قِيمَةِ ثَوْبِهِ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِجَمِيعِ مَا كَانَ صَالِحًا لَهُ قَبْلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ مِنْ وَجْهٍ لِكَوْنِهِ قَائِمًا حَقِيقَةً وَكَذَا بَعْضُ الْمَنَافِعِ وَإِنْ خَرَقَهُ خَرْقًا يَسِيرًا ضَمِنَ الْغَاصِبُ نُقْصَانَهُ وَأَخَذَ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَجِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَيَبْقَى بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ النُّقْصَانُ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلَ فِي الْأَصْلِ قَطْعُ الثَّوْبِ نُقْصَانًا فَاحِشًا وَالْفَائِتُ بِهِ بَعْضُ الْمَنَافِعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَالْحُكْمُ الَّذِي فِي الْخَرْقِ فِي الثَّوْبِ مِنْ تَخْيِيرِ الْمَالِكِ إذَا كَانَ الْخَرْقُ فَاحِشًا وَإِمْسَاكُ الثَّوْبِ وَأَخْذُ النُّقْصَانِ إذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا فَهُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَإِنَّ التَّعْيِيبَ هُنَاكَ فَاحِشًا كَانَ أَوْ يَسِيرًا مُوجِبٌ لِصَاحِبِهَا الْخِيَارَ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ الْعَيْنَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ وَيُضَمِّنَهُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ مُتَعَذَّرٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَعَفِنَ عِنْدَهُ أَوْ اصْفَرَّ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَمَا نَقَصَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَإِذَا كَانَ كَثِيرًا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَعَفِنَ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ وَهَذَا الْفَاسِدُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الطَّعَامَ الْعَفِنَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً فَقَطَعَ رِجْلَهَا أَوْ يَدَهَا كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَأَخَذَ الْمَقْطُوعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَمَالِكُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا وَكَذَا الْجَزُورُ وَكَذَا إذَا قَطَعَ يَدَهُمَا هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مَأْكُولَةِ اللَّحْمِ فَقَطَعَ الْغَاصِبُ طَرَفَهَا لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ قَطْعِ طَرَفِ الْمَمْلُوكِ حَيْثُ يَأْخُذُهُ مَعَ أَرْشِ الْمَقْطُوعِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ قَطْعِ الطَّرَفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي النَّوَادِرِ إذَا قَطَعَ أُذُنَ الدَّابَّةِ أَوْ بَعْضَهَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَجَعَلَ قَطْعَ الْأُذُنِ مِنْ الدَّابَّةِ نُقْصَانًا يَسِيرًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ ذَنَبَهَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَعَنْ شُرَيْحٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إنْ قَطَعَ ذَنَبَ حِمَارِ الْقَاضِي يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لَا غَيْرَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَطَعَ رِجْلَ حِمَارٍ أَوْ يَدِهِ، ثُمَّ ذَبَحَهُ صَاحِبُهُ لَا شَيْءَ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْقَاطِعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ضَرَبَ ثَوْرَ
стр. 2358
غَيْرِهِ فَكَسَرَ أَضْلَاعَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا نُقْصَانَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَ بِرْذَوْنٍ أَوْ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ عَلَيْهِ رُبُعُ قِيمَتِهِ وَكَذَا كُلُّ مَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَمَا لَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي عَيْنِ بَقَرَةِ الْجَزَّارِ وَجَزُورِهِ رُبُعُ الْقِيمَةِ وَفِي عَيْنِ شَاةِ الْقَصَّابِ مَا نَقَصَهَا وَفِي الْحَمَلِ وَالطَّيْرِ وَالدَّجَاجَةِ وَالْكَلْبِ مَا نَقَصَهُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَيْ حِمَارٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ سَلَّمَ الْجُثَّةَ وَضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْجُثَّةَ وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجُثَّةِ الْعَمْيَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا سَلَخَ الشَّاةَ بَعْدَ الذَّبْحِ وَجَعَلَهَا عُضْوًا عُضْوًا فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَذْبُوحَ وَضَمَّنَهُ قِيمَتُهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَذْبُوحَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ إذَا أَخَذَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ ذَبَحَ حِمَارَ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَلَكِنَّهُ يُضَمِّنُهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمَالِكِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَلَا يُمْسِكُ الْمَذْبُوحَ وَإِنْ قَتَلَهُ قَتْلًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
كُلُّ إنَاءٍ مَصُوغٍ كَسَرَهُ رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا مِنْ الْفِضَّةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ عَدَا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَهَشَّمَهُ وَكَانَ الْقَلْبُ مِنْ فِضَّةٍ كَانَ صَاحِبُ الْقَلْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَهْشُومًا وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَهْشُومًا وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَصُوغًا مِنْ فِضَّةٍ وَتَرَكَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ وَيَأْخُذَ الْمَهْشُومَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَبَعْدَ مَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ لَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْعَيْنِ ثُمَّ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِالصِّيَاغَةِ لَا يَخْرُجَانِ عَنْ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَدْ يَخْرُجُ بِالصِّيَاغَةِ عَنْ حَدِّ الْوَزْنِ وَقَدْ لَا يَخْرُجُ فَمَا كَانَ لَا يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْوَزْنِ بِالصِّيَاغَةِ نَحْوِ مَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُبَاعُ وَزْنًا وَلَا يُبَاعُ عَدَدًا فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَصُوغِ فَإِذَا كَسَرَهُ رَجُلٌ وَأَوْرَثَ فِيهِ عَيْبًا فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا يُخَيَّرُ صَاحِبُهُ بَيْنَ أَخْذِ الْجِنْسِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَيْنَ التَّسْلِيمِ إلَى الْكَاسِرِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَا يَكُونُ التَّقَابُضُ مِنْ شَرْطِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ بِالصِّيَاغَةِ عَنْ حَدِّ الْوَزْنِ وَصَارَ عَدَدِيًّا فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ لَمْ يُورِثْ فِيهِ عَيْبًا فَاحِشًا فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ خِيَارُ التَّرْكِ وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ لِنَفْسِهِ وَيُضَمِّنُهُ النُّقْصَانَ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ أَوْرَثَ فِيهِ عَيْبًا فَاحِشًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ النُّقْصَانِ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ إلَى الْكَاسِرِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ صَحِيحًا غَيْرَ مَكْسُورٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ اسْتَهْلَكَ السَّيْفَ الْمَكْسُورَ آخَرُ كَانَ عَلَيْهِ حَدِيدُ مِثْلِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ كَسَرَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ وَالْمَكْسُورُ لِلْكَاسِرِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا إذَا كَانَ الْكَسْرُ يُنْقِصُ مِنْ ضَرْبِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْكَسْرُ لَا يُنْقِصُ مِنْ ضَرْبِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ الْمَكْسُورُ وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ كَسَرَ رَغِيفَ إنْسَانٍ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ إلَّا الْمَكْسُورُ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ انْتَقَصَتْ مَالِيَّتُهُ بِالْكَسْرِ أَوْ لَمْ تُنْتَقَصْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ عَجُوزًا فَإِنَّ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَتْ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ غُلَامًا شَابًّا وَكَانَ عِنْدَهُ حَتَّى هَرِمَ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَمَا نَقَصَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَلَوْ غَصَبَ صَبِيًّا فَشُيِّبَ عِنْدَهُ أَوْ نَبَتَ شَعْرُ وَجْهِهِ عِنْدَهُ فَصَارَ مُلْتَحِيًا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَلَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدَةً فَانْكَسَرَتْ ثَدْيُهَا عِنْدَهُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا مُحْتَرِفًا فَنَسِيَ ذَلِكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَانَ ضَامِنًا لِلنُّقْصَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا حَسَنَ الصَّوْتِ فَتَغَيَّرَ صَوْتُهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَانَ لَهُ النُّقْصَانُ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُغَنِّيًا فَنَسِيَ ذَلِكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ حَلَقَ جَعْدَ غُلَامٍ فَنَبَتَ وَلَكِنْ لَمْ يَنْبُتْ كَمَا كَانَ
стр. 2359
لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِنْ غَصَبَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةً لَمْ يَزُلْ مِلْكُ مَالِكِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَأْخُذَهَا وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ مِنْهُ وَلَا يُعْطِيهِ بِعَمَلِهِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا سَبِيلَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْفِضَّةِ الَّتِي غَصَبَهَا وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ وَلَوْ غَصَبَ فِضَّةً فَصَاغَهَا حُلِيًّا أَوْ ذَهَبًا فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَا يَضْمَنُ لِلْغَاصِبِ شَيْئًا لِأَجْلِ الصِّيَاغَةِ إلَّا إذَا جَعَلَ الْفِضَّةَ أَوْ الذَّهَبَ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِ مَالِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةٌ كَمَا إذَا جَعَلَهُ عُرْوَةً مُزَادَةً أَوْ صَفَائِحَ فِي سَقْفٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَنْقَطِعُ يَدُ صَاحِبِهَا عَنْهَا وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مِثْلَهَا وَقْتَ الْغَصْبِ وَأَمَّا إذَا سَبَكَ الْفِضَّةَ أَوْ الذَّهَبَ وَلَمْ يَصُغْهُمَا وَلَمْ يَضْرِبْهُمَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بَلْ جَعَلَهُمَا صَفَائِحَ مُطَوَّلَةٍ أَوْ مُدَوَّرَةٍ أَوْ مُرَبَّعَةٍ لَمْ تَنْقَطِعْ يَدُ صَاحِبِهَا عَنْهَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَسَبَكَهَا وَلَمْ يَضْرِبْ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ غَصَبَ فُلُوسًا فَصَاغَ مِنْهَا إنَاءً ضَمِنَ الْفُلُوسَ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا عَنْ كَوْنِهَا ثَمَنًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ غَصَبَ صُفْرًا وَجَعَلَهُ كُوزًا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَكَانَ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ: هَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الصَّنْعَةِ لَا يُبَاعُ وَزْنًا أَمَّا إذَا كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْقَطِعَ حَقُّ الْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي النُّقْرَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَوَابَ مُطْلَقٌ بِخِلَافِ النُّقْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَسَرَ صَاحِبُ الصُّفْرِ الْكُوزَ بَعْدَمَا ضَمِنَ لَهُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ صُفْرِهِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ قَالَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْكُوزِ صَحِيحًا، وَيَأْخُذُ الْكُوزَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: وَلَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ قَالَ فِي الْكِتَابِ إلَّا أَنْ يُحَاسِبَهُ بِمَا عَلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: مُرَادُهُ مِنْ هَذَا إذَا اصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ اسْتِبْدَالًا فَيَجُوزُ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يُجَوِّزُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: تَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ صُفْرًا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ حَتَّى وَجَبَتْ قِيمَةُ الصُّفْرِ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَكَبِرَ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ جَرِيحًا أَوْ مَرِيضًا فَدَاوَاهُ حَتَّى بَرِئَ وَصَحَّ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ فَسَقَاهُ أَوْ كَانَ نَخْلًا فَأَبَّرَهُ وَلَقَّحَهُ وَقَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيمَا أَنْفَقَ وَلَوْ حَصَدَ الزَّرْعَ أَوْ جَدَّ الثَّمَرَةَ وَاسْتَهْلَكَ كَانَ ضَامِنًا لِذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْرِيدِ.
وَلَوْ غَصَبَ خُوصًا فَجَعَلَهُ زِنْبِيلًا فَلَا سَبِيلَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَيْهِ وَلَوْ غَصَبَ نَخْلًا فَشَقَّقَهُ جُذُوعًا كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْجُذُوعَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يَزُلْ وَإِنَّمَا تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ فَصَارَ كَالثَّوْبِ إذَا قَطَّعَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
غَصَبَ مِنْ آخَرَ مُصْحَفًا وَنَقَّطَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَصَاحِبُ الْمُصْحَفِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ ذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوطٍ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَرَجُلٍ غَصَبَ غُلَامًا وَعَلَّمَهُ الْكِتَابَةَ غَصَبَ مِنْ آخَرَ كَاغِدَةً وَكَتَبَ عَلَيْهَا، ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ: فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ كَتَّانًا فَغَزَلَهُ وَنَسَجَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّوْبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
غَصَبَ مِنْ آخَرَ قُطْنًا وَغَزَلَهُ وَنَسَجَهُ أَوْ غَصَبَ غَزْلًا وَنَسَجَهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَلَوْ غَصَبَ قُطْنًا وَغَزَلَهُ وَلَمْ يَنْسِجْهُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا طَحَنَ الْغَاصِبُ الْحِنْطَةَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَالدَّقِيقُ لَهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَجَنَ الْغَاصِبُ الدَّقِيقَ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
غَصَبَ دَقِيقًا وَخَبَزَهُ أَوْ لَحْمًا فَشَوَاهُ أَوْ سِمْسِمًا فَعَصَرَهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَ سَاجَةً فَجَعَلَهَا بَابًا أَوْ حَدِيدَةً فَجَعَلَهَا سَيْفًا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَدِيدَةِ وَالسَّاجَةِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ غَصَبَ سَاجَةً أَوْ خَشَبَةً وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ آجُرًّا فَأَدْخَلَهُ فِي بِنَائِهِ أَوْ جِصًّا فَبَنَى بِهِ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ قِيمَتُهُ عِنْدَنَا وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ نَقْضُ بِنَائِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ غَصَبَ سَاجَةً وَبَنَى فِيهَا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَكَانَ لَهُ أَنْ
стр. 2360
يَأْخُذَهَا وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَحْكِي عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ السَّاجَةَ وَقَالَ الْمُرَادُ مِمَّا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ مَا قُلْنَا وَرَغْمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ مَشَايِخُنَا وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ مَسَائِلَ حُفِظَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ لُؤْلُؤَةٌ فَسَقَطَتْ اللُّؤْلُؤَةُ فَابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةُ إنْسَانٍ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الدَّجَاجَةِ وَاللُّؤْلُؤَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّجَاجَةِ أَقَلَّ يُخَيَّرُ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّجَاجَةَ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَضَمِنَ صَاحِبُ الدَّجَاجَةِ قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا فَصِيلًا فَكَبِرَ الْفَصِيلُ فِي بَيْتِ الْمُودَعِ حَتَّى لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَّا بِنَقْضِ الْجِدَارِ يُنْظَرُ إلَى أَكْثَرِهِمَا قِيمَةً وَيُخَيَّرُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ وَلَمْ يَذْكُرُ فِي الْأَصْلِ مَا إذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يَنْقُضَ الْبِنَاءَ وَيَرُدُّ السَّاجَةَ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؟ وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا يَحِلُّ لَهُ نَقْضُ الْبِنَاءِ وَإِذَا نَقَضَ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّ السَّاجَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَحِلُّ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ غَصَبَ النَّجَّارُ خَشَبَةً وَأَدْرَجَهَا فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ لَمْ يَمْلِكْ النَّجَّارُ وَلَا رَبُّ الدَّارِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ لَوْحًا وَأَدْخَلَهُ فِي السَّفِينَةِ أَوْ إبْرَيْسَمًا وَخَاطَ بِهِ بَطْنَ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى قِيلَ لَهُ: اقْلَعْ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَرُدَّهَا وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِقَلْعِ ذَلِكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ مَقْلُوعًا وَيَكُونُ لَهُ، وَمَعْنَاهُ قِيمَةُ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ يَوْمَ يَقْلَعُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِدُونِ الشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ وَتُقَوَّمُ وَبِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءٌ أَمَرَ بِقَلْعِهِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ بَنَى حَائِطًا فِي أَرْضِ الْغَصْبِ مِنْ تُرَابِ هَذِهِ الْأَرْضِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ الْحَائِطُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَا سَبِيلَ لِلْبَانِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ تَصِيرُ تُرَابًا كَمَا كَانَ وَهَكَذَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا رَجُلٌ بَنَى حَائِطًا فِي كَرْمِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِ الْكَرْمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فَإِنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ وَيَكُونُ الْبَانِي مُتَبَرِّعًا بِعَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فَإِنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِلْبَانِي وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
غَصَبَ مِنْ آخَرَ دَارًا أَوْ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ زَرَعَ فِيهَا زَرْعًا فَقَلَعَ صَاحِبُهَا الزَّرْعَ وَهَدَمَ الْبِنَاءَ لَا يَضْمَنُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْسِرَ خَشَبَ الْغَاصِبِ وَلَا آجُرَّهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
رَجُلٌ كَسَرَ عَصًا لِرَجُلٍ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ فَاحِشًا بِأَنْ صَارَ حَطَبًا أَوْ وَتَدًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْفَعَةَ الْعَصَا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مَا يَغْصِبُهُ الْأَتْرَاكُ مِنْ الْجُذُوعِ وَالْعَوَارِضِ وَسَائِرِ الْخَشَبِ وَيَكْسِرُونَهَا كَسْرًا مُتَفَاحِشًا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَإِنْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهَا بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ دَارًا فَجَصَّصَهَا قِيلَ لِصَاحِبِهَا أَعْطِهِ مَا زَادَ التَّجْصِيصُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ الْغَاصِبُ جِصَّهُ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ نَقَشَهَا بِالْأَصْبَاغِ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا وَأَعْطَى الْغَاصِبَ قِيمَةَ مَا زَادَ الْأَصْبَاغُ فِيهَا وَإِنْ أَبَى جُعِلَتْ الدَّارُ لِلْغَاصِبِ بِقِيمَتِهَا إذَا كَانَ يَبْلُغُ الْأَصْبَاغُ شَيْئًا كَثِيرًا وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَبَى صَاحِبُ الدَّارِ عَنْ إعْطَاءِ قِيمَةِ مَا زَادَ الْأَصْبَاغُ فِيهَا أَمَرْتُهُ بِقَلْعِهِ وَأُضَمِّنُهُ مَا نَقَصَ الْقَلْعُ وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَشَ الْبَابَ الْمَغْصُوبَ بِالْأَصْبَاغِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ نَقْش الْبَابِ بِالنَّقْرِ وَلَيْسَ بِالْأَصْبَاغِ قَالَ فَهَذَا مُسْتَهْلِكٌ لِلْبَابِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَالْبَابُ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَشَ إنَاءَ فِضَّةٍ بِالنَّقْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُشْتَرِي الدَّارِ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا هَدَمَهَا وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ فَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ قَلِيلًا يَتَيَسَّرُ رَفْعُهُ يُرْفَعُ وَيُرَدُّ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَتَعَذَّرُ رَفْعُهُ وَيَمْتَدُّ الزَّمَانُ فِي رَفْعِهِ فَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ لَا يَرْفَعُهُ بَلْ يَتْرُكُهُ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْأَرْضِ مَعَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا قَوْلُهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ.
مُسْلِمٌ غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ وَخَلَّلَهَا قَالَ فِي الْكِتَابِ لِرَبِّ الْخَمْرِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا خَلَّلَهَا بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ بِأَنْ نَقَلَ مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ أَوْ
стр. 2361
مِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ أَوْ أَلْقَى فِيهَا شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ الْمِلْحِ أَوْ الْخَلِّ بِحَيْثُ لَا قِيمَةَ لَهُ فَأَمَّا إذَا أَلْقَى فِيهَا مِلْحًا أَوْ خَلًّا لَهُ قِيمَةٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ الْخَلُّ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ أَلْقَى فِيهِ الْمِلْحَ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَأَعْطَاهُ وَمَا زَادَ الْمِلْحُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ أَلْقَى فِيهِ الْخَلَّ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ كَيْلِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ خَلًّا وَخَلَطَهُ بِخَلٍّ آخَرَ وَيَسْتَوِي إنْ حَمُضَتْ مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ بَعْدَ حِينٍ وَمَشَايِخُنَا قَالُوا إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ الَّتِي صَبَّ فِيهَا خَلًّا كَثِيرًا حَتَّى صَارَتْ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ فَهُوَ كُلُّهُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلًا وَصَارَتْ خَلًّا بَعْدَ حِينٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ كَيْلِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ كَانَتْ الْخَمْرُ لِمُسْلِمٍ غَصَبَهَا مِنْهُ ذِمِّيٌّ فَتَخَلَّلَتْ عِنْدَهُ أَوْ خَلَّلَهَا الْغَاصِبُ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا فَلَوْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ بَعْدَمَا صَارَتْ خَلًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ ضَمِنَ مِثْلَهَا خَلًّا لِصَاحِبِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
مُسْلِمٌ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا هَلْ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْخَمْرِ إلَيْهِ لَوْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ يُؤَاخَذُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إذَا عَلِمَ قَطْعًا أَنَّهُ يَسْتَرِدَّهَا لِيُخَلِّلَهَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَيُؤَاخَذُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ تَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي يَتَأَمَّلُ فِي حَالِهِ إنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِيُخَلِّلَهَا يَقْضِي بِرَدِّهَا إلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِيَشْرَبَهَا يَأْمُرُ الْغَاصِبَ بِالْإِرَاقَةِ وَهَذَا كَمَنْ فِي يَدِهِ سَيْفٌ لِرَجُلٍ فَجَاءَ مَالِكُهُ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ إنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِيَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ بَلْ يُمْسِكُهُ وَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ تَرَكَ الرَّأْيَ الْأَوَّلَ وَأَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ.
مُسْلِمٌ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا فَشَرِبَهَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَعْوَى فِي الدُّنْيَا وَعَلَيْهِ إثْمُ الْغَصْبِ إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ خَمْرَ الْخَلَّالِينَ وَكَانَ اتَّخَذَ الْعِنَبَ وَالْعَصِيرَ لِلْخَلِّ أَمَّا إذَا كَانَ قَدْ اتَّخَذَهُمَا خَمْرًا لِلشُّرْبِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا عَلَى الشَّارِبِ إثْمُ شُرْبِ الْخَمْرِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَجَدَ فِي دَارِ إنْسَانٍ خَمْرًا فَأَلْقَى فِيهَا مِلْحًا فَصَارَتْ خَلًّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ الدَّنَّ عَنْ مَكَانِهِ قَالَ ﵁ عُرِفَ بِهَذَا أَنَّ بِنَفْسِ إلْقَاءِ الْمِلْحِ يَمْلِكُ الْخَلَّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِذَا غَصَبَ عَصِيرًا فَصَارَ عِنْدَهُ خَمْرًا فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِثْلَهُ إنْ كَانَ فِي حِينِهِ وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ حِينِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْرَ وَلَا يُضَمِّنُهُ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ غَصَبَ لَبَنًا فَصَارَ مَخِيضًا أَوْ عِنَبًا فَصَارَ زَبِيبًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ النُّقْصَانِ وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمِثْلِيَّاتِ هَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَلَوْ غَصَبَ رُطَبًا فَصَارَ تَمْرًا فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ عَيْنَهُ لَا غَيْرُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَدَبَغَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا وَإِنْ دَبَغَهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَطَرِيقُهُ أَنْ يُنْظَرَ أَنَّ هَذَا الْجِلْدُ لَوْ كَانَ ذَكِيًّا وَهُوَ غَيْرُ مَدْبُوغٍ بِكَمْ يُشْتَرَى وَمَدْبُوغًا بِكَمْ يُشْتَرَى؟ فَيُضَمَّنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ وَهَذَا إذَا أَخَذَ الْمَيْتَةَ مِنْ مَنْزِلِ صَاحِبِهَا فَدَبَغَ جِلْدَهَا فَأَمَّا إذَا أَلْقَى صَاحِبُ الْمَيْتَةِ الْمَيْتَةَ فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ رَجُلٌ جِلْدَهَا وَدَبَغَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَ الْجِلْدَ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْجِلْدِ أَنْ يَتْرُكَ الْجِلْدَ عَلَى الْغَاصِبِ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الْجِلْدِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ جِلْدَ الْمُذَكَّى كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَبَيْنَ جِلْدِ الْمُذَكَّى شَيْءٌ ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَالْجَوَابُ فِي الْمَيْتَةِ وَالْمُذَكَّى وَاحِدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا هَلَكَ الْجِلْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ سَوَاءٌ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ بَعْدَ الدِّبَاغَةِ إنْ كَانَ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الضَّمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ جَعَلَ هَذَا الْجِلْدَ أَدِيمًا أَوْ زِقًّا أَوْ دَفْتَرًا أَوْ جِرَابًا أَوْ فَرْوًا لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْجِلْدُ ذَكِيًّا فَلَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ الْجِلْدُ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا اتَّخَذَ كُوزًا مِنْ طِينِ غَيْرِهِ كَانَ الْكُوزُ لَهُ فَإِنْ قَالَ رَبُّ الطِّينِ: أَنَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ فَهُوَ لِرَبِّ الطِّينِ وَإِذَا غَصَبَ تُرَابًا وَلَبَّنَهُ
стр. 2362
أَوْ جَعَلَهُ آنِيَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ إذَا طَحَنَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فَإِنْ ضَاعَ ذَلِكَ ضَاعَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ وَلَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ يَكُونُ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ فِي الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ أَخَصَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اغْتَصَبَ غُلَامًا قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَخَصَاهُ فَبَرَأَ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ خَمْسَمِائَةِ قِيمَتِهِ يَوْمَ خَصَاهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْغُلَامَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْغُلَامَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
غَصَبَ مِنْ آخَرَ دَوَابَّ بِالْكُوفَةِ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِخُرَاسَانَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بِخُرَاسَانَ مِثْلَ قِيمَتِهَا بِالْكُوفَةِ أُمِرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَخْذِهَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بِخُرَاسَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا بِالْكُوفَةِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْكُوفَةِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ وَكُلُّ مَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُهَا مِنْهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السِّعْرِ وَلَوْ غَصَبَ عَيْنًا فَلَقِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَالْعَيْنُ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ أَكْثَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ، فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى سِعْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِثْلِيًّا وَهُوَ هَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءٌ أَوْ فِي مَكَانِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ يَرُدُّ الْمِثْلَ وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَقَلَّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ لِلْحَالِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ حَيْثُ غُصِبَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَهُ وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ فَالْغَاصِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَى مِثْلَهُ حَيْثُ خَاصَمَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ حَيْثُ غُصِبَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءٌ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمِثْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَالِكَ وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ وَقَدْ انْتَقَصَ سِعْرُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْعَيْنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْمُنْتَقَى غَصَبَ مِنْ آخَرَ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ يُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ صَارَ يُسَاوِي مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ وَعَزَّ وَارْتَفَعَ وَصَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِهِ وَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ وَلَوْ غَصَبَ الْكُرَّ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ ثُمَّ صَارَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ آخَرَ مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالزَّوَائِدُ الْمَغْصُوبَةُ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالسَّمْنِ وَالْجِمَالِ لَا تَكُونُ مَغْصُوبَةً بَلْ تَحْدُثُ أَمَانَةً وَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إلَّا بِإِتْلَافٍ أَوْ مَنْعٍ حَتَّى لَوْ جَاءَ الْمَالِكُ وَطَلَبَ اسْتِرْدَادَ الزَّوَائِدِ مِنْهُ فَمَنَعَهَا عَنْ التَّسْلِيمِ يُضَمَّنُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَفِي الْمُنْفَصِلَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ لَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ زَادَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ فِي سِعْرٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ انْتَقَصَ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَرَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي الْبَدَنِ ضَمِنَهُ وَإِنْ فِي السِّعْرِ لَا، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ بِأَنْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَجَازَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْغَاصِبِ أَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْغَصْبِ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ
стр. 2363
ثُمَّ قَتَلَهُ إنْسَانٌ كَانَ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ أَلْفًا يَوْمَ غَصَبَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاتِلَ يَوْمَ قَتَلَهُ أَلْفَيْنِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ أَلْفًا رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِأَلْفَيْنِ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَوْمَ غَصْبِهِ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتَلَ نَفْسَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ أَحْرَقَ كُدْسَ إنْسَانٍ يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْجِلِّ ثُمَّ إنْ كَانَ الْبُرُّ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ فِي السُّنْبُلِ إذَا كَانَ خَارِجًا فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَإِذَا كَانَ الْخَارِجُ أَكْثَرُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ وَعَلَيْهِ فِي الْجِلِّ الْقِيمَةُ رَجُلٌ غَصَبَ كُدْسًا فَدَاسَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْجِلِّ وَهُوَ قَضِيبُ الزَّرْعِ إذَا حُصِدَ وَعَلَيْهِ الْبُرُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ حَبَّةَ حِنْطَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رِجَالًا غَصَبُوا مِنْ رَجُلٍ حَبَّةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا غَصَبَ قَوْمٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ ضَمَّنَهُمْ قِيمَتَهُ وَلَوْ جَاءَ بِرَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ لَمْ أُضَمِّنْهُ شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ بَيْضَةً وَأَتْلَفَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَهَذَا آخِرُ قَوْلِهِ وَكَانَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْغَاصِبُ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَغْصُوبَ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ حَتَّى ضَمِنَ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ بِالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ يُقَوَّمُ بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ بِهِمَا كَانَ الرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا كَانَ أَنْظَرَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ غَصَبَ شَاةً وَحَلَبَهَا ضَمِنَ قِيمَةَ لَبَنِهَا وَإِنْ غَصَبَ جَارِيَةً وَأَرْضَعَتْ وَلَدًا لَهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةَ لَبَنِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ غَصَبَ لَحْمًا فَشَوَاهُ أَوْ طَبَخَهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
أَرَاقَ زَيْتَ مُسْلِمٍ أَوْ سَمْنَهُ وَقَدْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَالْفَهْدُ الْمُعَلَّمُ وَالْبَازِي الْمُعَلَّمُ لِلْمُسْلِمِ أَتْلَفَهُ مُسْلِمٌ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ عِنْدَنَا.
السِّرْقِينُ أَلْقَاهُ مُسْلِمٌ فِي أَرْضِهِ وَأَتْلَفَهُ إنْسَانٌ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ دَخَلَ دَارِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا لِلدَّارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا لَوْ سَكَنَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ أَتْلَفَ عَلَى رَجُلٍ أَحَدَ مِصْرَاعَيْ بَابٍ وَأَحَدَ زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ مُكَعَّبٍ كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمِصْرَاعَ الْآخَرَ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
إذَا كَسَرَ حَلْقَةَ خَاتَمٍ يَضْمَنُ الْحَلْقَةَ لَا الْفَصَّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ كَسَرَ أَحْنَاءَ سَرْجٍ ضَمِنَهَا وَلَمْ يَضْمَنْ السَّرْجَ قَالَ وَكُلُّ شَيْئَيْنِ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ شَيْءٍ وَاحِدٍ يَخْلُصُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِلَا ضَرَرٍ مِثْلَ أَحْنَاءِ السَّرْجِ وَدَفَّتَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا جَنَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَضْمَنُ غَيْرَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِاسْتِهْلَاكِهِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِاسْتِهْلَاكِهِ) كَسَرَ بَيْضَةً أَوْ جَوْزَةً لِغَيْرِهِ فَوَجَدَ دَاخِلَهَا فَاسِدًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ مَا اسْتَهْلَكَ مَالًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَسَرَ دِرْهَمًا لِرَجُلٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ سُتُّوقًا أَوْ رَصَاصًا وَقَبْلَ الْكَسْرِ كَانَ يَرُوجُ فَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْكَاسِرِ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ فِيهِ الْغِشَّ وَالْخِيَانَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ أَفْسَدَ تَأْلِيفَ حَصِيرِ رَجُلٍ أَوْ نَزَعَ بَابَ دَارِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ حَلَّ سَرْجَ إنْسَانٍ أَوْ كُلَّ مَا كَانَ مُؤَلَّفًا فَنَقَضَ تَأْلِيفَهُ يُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَهُ إعَادَتُهُ إلَى مَا كَانَ يُؤْمَرُ النَّاقِضُ بِالْإِعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ إعَادَتُهُ إلَى مَا كَانَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ صَحِيحًا مُؤَلَّفًا وَسُلِّمَ الْمَنْقُوضُ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا حَلَّ شِرَاكَ نَعْلِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ النَّعْلُ مِنْ النِّعَالِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْعَامَّةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ فِي إعَادَةِ شِرَاكهَا وَإِنْ كَانَتْ النَّعْلُ عَرَبِيَّةً فَإِنْ كَانَ لَا يَنْقُصُ سَيْرُهَا وَلَا يَدْخُلُهَا عَيْبٌ لَوْ أُعِيدَ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ سَيْرُهَا وَيَدْخُلُهَا عَيْبٌ لَوْ أُعِيدَ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ
стр. 2364
حَلَّ سِلْسِلَةَ ذَهَبٍ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا شَدَّ أَسْنَانَ عَبْدِهِ بِذَهَبٍ فَرَمَى بِهَا.
رَجُلٌ حَلَّ سَدَى الْحَائِكِ وَنَشَرَهُ قَالَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ سَدَى وَإِلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ سَدَى فَعَلَيْهِ فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا هَدَمَ الرَّجُلُ حَائِطَ جَارِهِ فَلِلْجَارِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَقِيمَةَ النُّقْصَانِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ ثُمَّ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الْحَائِطِ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ وَحِيطَانُهَا وَتُقَوَّمُ بِدُونِ الْحِيطَانِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ الْحَائِطِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ مِنْ التُّرَابِ وَبَنَاهُ نَحْوَ مَا كَانَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ وَبَنَاهُ مِنْ الْخَشَبِ كَمَا كَانَ فَكَذَلِكَ بَرِئَ وَإِنْ بَنَاهُ مِنْ خَشَبٍ آخَرَ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثَّانِي أَجْوَدُ يَبْرَأُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
هَدَمَ حَائِطُ مَسْجِدٍ يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَتِهِ وَإِصْلَاحِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
أَفْسَدَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ فَأَخَذَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ وَلَبِسَهُ عَالِمًا بِالْفَسَادِ لَيْسَ لَهُ التَّضْمِينُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا رَفَعَ التُّرَابَ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِرَفْعِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْكَبْسِ وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ تَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَمَنْ حَفَرَ حَفِيرَةً بِأَرْضِ غَيْرِهِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ يَلْزَمُ النُّقْصَانَ وَقَوْلُهُ أَضَرَّ ذَلِكَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الصَّيْرَفِيُّ إذَا انْتَقَدَ الدَّرَاهِمَ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فَغَمَزَ دِرْهَمًا مِنْهَا فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّرَاهِمِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِالْغَمْزِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ إنْ كَانَ النَّاسُ إنَّمَا يَعْرِفُونَ الدَّرَاهِمَ بِالْغَمْزِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا طَبَخَ لَحْمَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ضَمِنَ وَلَوْ جَعَلَ صَاحِبُ اللَّحْمِ اللَّحْمَ فِي الْقِدْرِ وَوَضَعَ الْقِدْرَ عَلَى الْكَانُونِ وَوَضَعَ تَحْتَهَا الْحَطَبَ فَجَاءَ آخَرُ فَأَوْقَدَ النَّارَ فَطَبَخَ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا (وَمَنْ هَذَا الْجِنْسِ خَمْسُ مَسَائِلَ) إحْدَاهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.
الثَّانِيَةُ إذَا طَحَنَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ضَمِنَ وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ جَعَلَ الْحِنْطَةَ فِي الزَّوْرَقِ وَرَبَطَ عَلَيْهِ الْحِمَارَ فَجَاءَ آخَرُ وَسَاقَ الْحِمَارَ فَطَحَنَ لَا يَضْمَنُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ إذَا رَفَعَ جَرَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَانْكَسَرَتْ يَضْمَنُ وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْجَرَّةِ رَفَعَ الْجَرَّةَ وَأَمَالَهَا إلَى نَفْسِهِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَأَعَانَهُ عَلَى الرَّفْعِ فَانْكَسَرَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ حَتَّى هَلَكَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ وَلَوْ حَمَلَ الْمَالِكُ عَلَى دَابَّتِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَحَمَّلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ لَا يَضْمَنُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ وَإِنْ كَانَ الذَّبْحُ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ يَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ دَلَالَةً وَالدَّلَالَةُ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا مَا لَمْ يُوجَدْ الصَّرِيحُ بِخِلَافِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْمُزَارَعَةِ فِي بَابٍ قَبْلَ بَابِ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُعَامَلَةُ أَنَّ مَنْ أَحْضَرَ فَعَلَةً لِهَدْمِ دَارِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَهَدَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا فَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ دَلَالَةً فَأَمَّا إذَا كَانَ عَمَلًا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ لَا تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الشَّاةَ بَعْدَ الذَّبْحِ لِلسَّلْخِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَسَلَخَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَصَّابٌ اشْتَرَى شَاةً فَجَاءَ إنْسَانٌ وَذَبَحَهَا فَإِنْ كَانَ أَخَذَ الْقَصَّابُ وَشَدَّ رِجْلَهَا لِلذَّبْحِ لَا يَضْمَنُ الذَّابِحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَدَّ يَضْمَنُ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَمَنْ وَجَدَ فِي كَرْمِهِ أَوْ زَرْعِهِ دَابَّةً أَفْسَدَتْ الزَّرْعَ فَحَبَسَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ وَلَوْ أَخْرَجَهَا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا وَسَاقَهَا فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا وَلَمْ يَسُقْهَا لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ دَابَّةً لِغَيْرِهِ مِنْ زَرْعِ غَيْرِهِ وَسَاقَهَا إلَى مَكَان يَأْمَنُ مِنْهَا عَلَى زَرْعِهِ كَأَنَّهُ أَخْرَجَهَا عَنْ زَرْعِهِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إذَا وَجَدَا دَابَّةً فِي زَرْعِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَأَسْرَعَتْ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْهُ وَكَذَا إذَا تَبِعَهَا بَعْدَمَا أَخْرَجَهَا كَثِيرًا فَذَهَبَتْ ضَمِنَ وَإِنْ أَخْرَجَهَا أَجْنَبِيٌّ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
الرَّاعِي إذَا وَجَدَ فِي بَارُوكِهِ بَقَرَةً لِغَيْرِهِ فَطَرَدَهَا قَدْرَ مَا تَخْرُجُ مِنْ بَارُوكِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ سَاقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 2365
ضَمِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
مَنْ وَجَدَ دَابَّةٌ فِي زَرْعِهِ فَأَخْرَجَهَا وَسَاقَهَا أَرَادَ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَعَطِبَتْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهَا يَضْمَنُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا إنَّمَا نَأْخُذُ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا وَجَدَ بَقَرَةً فِي زَرْعِهِ فَأَخْبَرَ صَاحِبَهَا فَأَفْسَدَتْ الدَّابَّةُ الزَّرْعَ إنْ أَمَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ صَاحِبَ الدَّابَّةِ بِالْإِخْرَاجِ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سَاقَ حِمَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَكَلَ الذِّئْبُ جَحْشَهُ أَوْ ضَاعَ الْجَحْشُ وَرُدَّ الْحِمَارُ إنْ كَانَ سَاقَ الْجَحْشَ مَعَ الْحِمَارِ يَضْمَنُ وَإِنْ انْسَاقَ الْجَحْشُ مَعَهُ بِلَا سَوْقِهِ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ الْجَحْشَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
الرَّاعِي إذَا قَادَهَا قَرِيبًا مِنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَتْ تَنَاوَلَتْ ضَمِنَ الرَّاعِي الزَّرْعَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
دَابَّةُ رَجُلٍ ذَهَبَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِغَيْرِ إرْسَالِ صَاحِبِهَا فَأَفْسَدَتْ زَرْعَ رَجُلٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا وَبَقَرَةً مُزَارَعَةً فَسَلَّمَ الْمَزَارِعُ الْبَقَرَةَ إلَى الرَّاعِي فَضَاعَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الرَّاعِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ أَرَادَ سَقْيَ أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ إنْسَانٌ حَتَّى فَسَدَ زَرْعُهُ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ وَجَدَ دَابَّةً فِي مَرْبِطٍ فَأَخْرَجَهَا فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ، غَصَبَ مَرْبِطًا وَشَدَّ فِيهِ دَوَابَّهُ فَأَخْرَجَهَا مَالِكُ الْمَرْبِطِ صَارَ ضَامِنًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَجَاءَ الْمَدْيُونُ إلَى صَاحِبِ دَيْنِهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ فَدَفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ لِيَنْتَقِدَهُ فَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الطَّالِبِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ وَكِيلُ الْمَدْيُونِ فِي الِانْتِقَادِ فَكَأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمَدْيُونِ وَلَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ دَفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَأَخَذَ مِنْهُ الطَّالِبُ ثُمَّ دَفَعَ إلَى الْمَدْيُونِ لِيَنْتَقِدَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمَدْيُونِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ أَخَذَ حَقَّهُ فَإِذَا دَفَعَ إلَى الْمَدْيُونِ لِيَنْتَقِدَهُ الْمَطْلُوبُ صَارَ الْمَطْلُوبُ وَكِيلَ الطَّالِبِ فَكَانَ الْهَلَاكُ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْهَلَاكِ فِي يَدِ الطَّالِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ فَمَاتَتْ مِنْ الْجِمَاعِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْغِيَاثِيَّةِ.
سِنَّوْرٌ قَتَلَتْ حَمَامَةَ إنْسَانٍ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ السِّنَّوْرِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ أَخَذَ هِرَّةً وَأَلْقَاهَا إلَى حَمَامَةٍ أَوْ دَجَاجَةٍ فَأَكَلَتْهَا قَالُوا: إنْ أَخَذَتْ بِرَمْيِهِ ضَمِنَ وَإِنْ أَخَذَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْإِلْقَاءِ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَتَلَ ذِئْبًا أَوْ أَسَدًا لِرَجُلٍ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ قَتَلَ قِرْدًا فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّ الْقِرْدَ لَهُ قِيمَةٌ؛ لِأَنَّ الْقِرْدَ يَخْدُمُ فِي الْبَيْتِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَنْ أَتْلَفَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَإِنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُتْلِفِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَإِنْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى مُتْلِفِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا غَيْرَ أَنَّ الْمُتْلِفَ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَفِي الْخِنْزِيرِ يَجِبُ الْقِيمَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ اسْتَهْلَكَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ خِنْزِيرًا لِذِمِّيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ أَوْ أَسْلَمَا جَمِيعًا فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْتَهْلِكُ مِنْ الضَّمَانِ الَّذِي لَزِمَهُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ خَمْرًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ أَوْ أَسْلَمَا جَمِيعًا سَقَطَتْ الْخَمْرُ عَنْ ذِمَّتِهِ وَبَرِئَ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْمَطْلُوبُ أَوَّلًا ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْرَأُ مِنْ الْخَمْرِ وَلَا يَتَحَوَّلُ إلَى الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْقَبْضِ هَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَمَنْ أَتْلَفَ الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ) قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ خَرَقَ طَيْلَسَانًا لِرَجُلٍ ثُمَّ رَفَاهُ قَالَ أُقَوِّمُهُ صَحِيحًا وَأُقَوِّمُهُ مَرْفُوًّا وَأُضَمِّنُهُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَطَمَّهَا رَجُلٌ بِتُرَابِهَا قَالَ أُقَوِّمُهَا مَحْفُورَةً وَغَيْرَ مَحْفُورَةٍ فَأُضَمِّنُهُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ طَرَحَ فِيهَا تُرَابًا أُجْبِرُهُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْمَاءَ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ طَمَّهَا شَيْءٌ وَإِنْ خَرَجَ الْمَاءُ فَقَدْ اسْتَحَقَّهَا؛ لِأَنَّهَا بِئْرُ عَطَنٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ
стр. 2366
خَرَقَ صَكَّ رَجُلٍ أَوْ دَفْتَرَ حِسَابِهِ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الصَّكِّ مَكْتُوبًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
إذَا كَسَرَ بَرْبَطَ إنْسَانٍ أَوْ طُنْبُورَهُ أَوْ دُفَّهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي فَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا ضَمَانَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الضَّمَانُ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ إلَّا إذَا فَعَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الْإِسْلَامِ: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسٌ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ وَقَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ: ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا وَجَبَ الضَّمَانُ يَجِبُ عَلَى وَجْهِ الصَّلَاحِ لِغَيْرِ التَّلَهِّي عَلَى أَدْنَى وَجْهٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ سَنْجَاتِ الْوَزْنِ وَفِي الْقُدُورِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الطُّنْبُورِ وَالْبَرْبَطِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ خَشَبًا مَنْحُوتًا وَفِي الْمُنْتَقَى يَضْمَنُ قِيمَتَهُ خَشَبًا أَوْ أَلْوَاحًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالطَّبْلُ الَّذِي يُضْرَبُ لِلصِّبْيَانِ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُسْلِمٌ أَتْلَفَ صَلِيبًا مَنْقُوشًا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوشٍ بِتَمَاثِيلَ وَإِنْ كَانَ تَمَاثِيلَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَنْقُوشًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْقُوشِ شَجَرٍ وَإِنْ أَحْرَقَ بِسَاطًا فِيهِ تَمَاثِيلُ رِجَالٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَنْقُوشًا؛ لِأَنَّ التَّمَاثِيلَ فِي الْبِسَاطِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّهُ يُوطَأُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ هِشَامٌ قُلْت لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَحْرَقَ بَابًا مَنْحُوتًا عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ مَنْقُوشَةٌ قَالَ فِي قَوْلِي يَضْمَنُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوشٍ بِتَمَاثِيلَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ قَطَعَ رُءُوسَ التَّمَاثِيلِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَنْقُوشًا بِمَنْزِلَةِ مَنْقُوشِ شَجَرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ هَدَمَ بَيْتًا مُصَوَّرًا بِالْأَصْبَاغِ بِصُوَرِ التَّمَاثِيلِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقِيمَةَ أَصْبَاغِهِ غَيْرَ مُصَوَّرٍ؛ لِأَنَّ التَّمَاثِيلَ فِي الْبَيْتِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ اسْتَهْلَكَ إنَاءَ فِضَّةٍ عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُصَوَّرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّمَاثِيلِ رُءُوسٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُصَوَّرَةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ قَتَلَ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً ضَمِنَ قِيمَتَهَا غَيْرَ مُغَنِّيَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغِنَاءُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَقَوَّمَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ فَهُوَ عَيْبٌ فَيُعْتَدُّ بِهِ حَقُّ الْغَاصِبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَسَنَةَ الصَّوْتِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُغَنِّي فَهُوَ عَلَى حَسَنَةِ الصَّوْتِ وَالْحَمَامَةُ إذَا كَانَتْ تُقَرْقِرُ وَالْفَاخِتَةُ إذَا كَانَتْ تُقَرْقِرُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا مُقَرْقِرَةً وَالْحَمَامَةُ إذَا كَانَتْ تَجِيءُ مِنْ بَعِيدٍ لَا يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عَلَى ذَلِكَ وَالْفَرَسُ الَّذِي يَسْبِقُ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى السَّابِقِ قِيمَةٌ وَفِي الْحَمَامَةِ إذَا كَانَتْ طَائِرَةً يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا غَيْرُ طَائِرَةٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَتْلَفَ كَبْشًا نَطُوحًا أَوْ دِيكًا مُقَاتِلًا لَا يَضْمَنُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
أَخْرَجَ شَجَرُ الْجَوْزِ جَوْزًا صِغَارًا رَطْبَةً فَأَتْلَفَ إنْسَانٌ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ يَضْمَنُ نُقْصَانَ الشَّجَرِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ حَتَّى لَا تُضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ لَكِنْ لَا عَلَى الشَّجَرَةِ فَأَمَّا إتْلَافُهَا عَلَى الشَّجَرَةِ فَيُمْكِنُ نُقْصَانًا فِي تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَيُنْظَرُ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ مَعَ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ بِكَمْ تُشْتَرَى وَبِدُونِ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ بِكَمْ تُشْتَرَى فَيُضَمَّنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الشَّجَرَةُ إذَا نَوَّرَتْ فِي الرَّبِيعِ فَنَقَصَهَا إنْسَانٌ حَتَّى تَنَاثَرَ نَوْرُهَا فَهُوَ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا كَسَرَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ وَقِيمَةُ الْغُصْنِ قَلِيلَةٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الشَّجَرَةِ جَمِيعًا، وَالْغُصْنُ لِلْكَاسِرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الشَّجَرَةِ إلَّا قَدْرَ الْغُصْنِ وَالْغُصْنُ لِرَبِّ الشَّجَرَةِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
قَطَعَ أَشْجَارَ كَرْمِ إنْسَانٍ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ الْكَرْمُ مَعَ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ وَيُقَوَّمَ مَقْطُوعُ الْأَشْجَارِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ الْأَشْجَارِ فَبَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْكَرْمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ إلَى الْقَاطِعِ وَضَمَّنَهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَرَفَعَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ قِيمَةَ الْمَقْطُوعَةِ وَيُضَمِّنُهُ الْبَاقِي. قَطَعَ شَجَرَةً فِي دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَبُّ الدَّارِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الشَّجَرَةَ عَلَى الْقَاطِعِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ قَائِمَةً وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَعَ الشَّجَرَةِ قَائِمَةً وَتُقَوَّمَ بِغَيْرِ الشَّجَرَةِ فَيُضَمَّنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ الشَّجَرَةَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ قَائِمَةً؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْقِيَامَ
стр. 2367
وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنَّك إذَا عَرَفْتَ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ الْقَائِمَةِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِلَى قِيمَةِ الشَّجَرَةِ الْمَقْطُوعَةِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ نُقْصَانِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَقْطُوعَةً وَغَيْرَ مَقْطُوعَةٍ سَوَاءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
رَجُلٌ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ ضَيْعَةِ رَجُلٍ وَاسْتَهْلَكَ الشَّجَرَةَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَطَبِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
جَاءَ إلَى رَأْسِ تَنُّورٍ وَقَدْ سُجِّرَ بِقَصَبٍ فَصَبَّ فِيهِ الْمَاءَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ التَّنُّورِ كَذَلِكَ وَإِلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَسْجُورٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ فَتَحَ رَأْسَ تَنُّورِ إنْسَانٍ حَتَّى بَرَدَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَطَبِ مِقْدَارَ مَا سُجِّرَ بِهِ التَّنُّورُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يُنْظَرُ بِكَمْ يُسْتَأْجَرُ التَّنُّورُ الْمَسْجُورُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَجَّرَ ثَانِيًا فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَوْ يُنْظَرُ إلَى أُجْرَتِهِ مَسْجُورًا وَغَيْرَ مَسْجُورٍ فَيَضْمَنُ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَتَحَ رَأْسَ تَنُّورٍ فَبَرَدَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ حَطَبٍ قَدْرَ مَا سُجِّرَ بِهِ قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَدْرَ مَا يُسْتَأْجَرُ التَّنُّورُ الْمَسْجُورُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَجِّرَهُ ثَانِيًا أَوْ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ أُجْرَتِهِ مَسْجُورًا إلَى أُجْرَتِهِ غَيْرَ مَسْجُورٍ كَذَا فِي اللم.
الرَّجُلُ إذَا فَتَقَ قَمِيصَ إنْسَانٍ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ مَخِيطًا وَغَيْرَ مَخِيطٍ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَلْقَى نَجَاسَةً فِي بِئْرٍ خَاصَّةٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ دُونَ النَّزَحِ وَفِي الْبِئْرِ الْعَامَّةِ يُؤْمَرُ بِنَزْحِهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ مَالِ رَجُلَيْنِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ بِمَالِهِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ مَالِ رَجُلَيْنِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ بِمَالِهِ أَوْ اخْتِلَاطِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ) الْغَاصِبُ إذَا خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطُ مُمَازَجَةٍ وَخَلْطُ مُجَاوَرَةٍ أَمَّا خَلْطُ الْمُمَازَجَةِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطٌ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ وَخَلْطٌ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ فَمَا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ كَخَلْطِ دُهْنِ الْجَوْزِ بِدُهْنِ الْبَذْرِ وَدَقِيقِ الْحِنْطَةِ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ فَالْخَالِطُ ضَامِنٌ وَلَا حَقَّ لِلْمَالِكِ فِي الْمَخْلُوطِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ كَخَلْطِ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَاللَّبَنُ بِاللَّبَنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ حَقِّهِ وَإِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَخْلُوطِ وَاقْتَسَمَاهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا وَأَمَّا خَلْطُ الْمُجَاوَرَةِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَلْطٌ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ وَخَلْطٌ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا بِلَا كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ كَخَلْطِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَالْبِيضِ بِالسُّودِ لَا يَضْمَنُ الْخَالِطُ وَيُمَيَّزُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْخَالِطُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ نَصًّا ثُمَّ اخْتَلَفُوا قِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمَا وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُشْتَرَكُ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ لَا تَخْلُو عَنْ حَبَّاتِ الشَّعِيرِ فَيَكُونُ خَالَطَ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ فَيَمْلِكُ عِنْدَهُ وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ خَلَطَ حِنْطَةَ رَجُلٍ بِشَعِيرِ آخَرَ وَغَابَ الْخَالِطُ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَخْلُوطَ أَحَدُهُمَا وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ كَيْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوطَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَخْلُوطِ مِنْ شَرِيكِهِ وَإِنْ أَبَيَا بَاعَاهُ وَاقْتَسَمَا فَيَضْرِبُ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ بِقِيمَةِ حِنْطَةٍ مَخْلُوطَةٍ بِالشَّعِيرِ وَصَاحِبُ الشَّعِيرِ بِقِيمَةِ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالْحِنْطَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ مَعَ رَجُلٍ سَوِيقٌ وَمَعَ رَجُلٍ آخَرُ سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ فَاصْطَدَمَا فَانْصَبَّ زَيْتُ هَذَا أَوْ سَمْنُهُ فِي سَوِيقِ هَذَا فَإِنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ السَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ مِثْلَ كَيْلِ سَمْنِهِ أَوْ زَيْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اخْتَلَطَ نَوْرَةُ رَجُلٍ بِدَقِيقِ آخَرَ بِغَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ يُبَاعُ الْمُخْتَلَطُ وَيُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقِيمَتِهِ مُخْتَلَطًا؛ لِأَنَّ هَذَا نُقْصَانٌ حَصَلَ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
صَبَّ رَدِيئًا عَلَى جَيِّدٍ ضَمِنَ مِثْلَ الْجَيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا كَانَ شَرِيكًا بِقَدْرِ مَا صَبَّ
стр. 2368
وَفِي الْقُدُورِيِّ صَبَّ مَاءً فِي طَعَامٍ فَأَفْسَدَهُ وَزَادَ فِي كَيْلِهِ فَلِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَصُبَّ فِيهِ الْمَاءَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ طَعَامًا مِثْلَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ صَبَّ مَاءً فِي دُهْنٍ أَوْ زَيْتٍ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمُبْتَلَّ وَالدُّهْنَ الَّذِي صُبَّ الْمَاءُ فِيهِ لَا مِثْلَ لَهُ فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ مِثْلَ كَيْلِهِ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ غَصْبٌ مُتَقَدِّمٌ حَتَّى لَوْ غَصَبَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ خَلَطَ دَرَاهِمَ جِيَادًا بِدَرَاهِمَ زُيُوفٍ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِي الْجِيَادِ زُيُوفًا وَفِي الزُّيُوفِ جِيَادًا؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُتَعَذِّرٌ حَقِيقَةً وَقِسْمَةً، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجِيَادِ زُيُوفٌ وَلَا فِي الزُّيُوفِ جِيَادٌ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجِيَادِ وَالزُّيُوفِ فَلَمْ يَكُنْ الْخَلْطُ اسْتِهْلَاكًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَرَاهِمَ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَقَعَ بَعْضُهَا فِي دَرَاهِمِ غَيْرِهِ فَاخْتَلَطَتْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ الدَّرَاهِمُ مِنْ يَدِهِ غَاصِبًا ضَامِنًا وَهَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا دَخَلَتْ أُتْرُجَّةُ رَجُلٍ فِي قَارُورَةِ آخَرَ يُنْظَرُ إلَى أَكْثَرِهِمَا قِيمَةً فَيُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِأَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْآخَرِ وَلَوْ أَدْخَلَ رَجُلٌ أُتْرُجَّةَ رَجُلٍ قَارُورَةً الْآخَرِ يَضْمَنُ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَلَا خِيَارَ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا وَتَكُونُ الْأُتْرُجَّةُ وَالْقَارُورَةُ لَهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْبَعِيرُ إذَا ابْتَلَعَ لُؤْلُؤَةً وَقِيمَةُ اللُّؤْلُؤَةِ أَكْثَرُ كَانَ لِصَاحِبِ اللُّؤْلُؤَةِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الْبَعِيرِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ اللُّؤْلُؤَةِ شَيْئًا يَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْبَعِيرِ.
رَجُلٌ ابْتَلَعَ دُرَّةَ رَجُلٍ وَمَاتَ فَإِنْ تَرَكَ مَالًا أُعْطِيَ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ وَلَوْ ابْتَلَعَ دُرَّةَ غَيْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ.
شَجَرَةُ الْقَرْعِ إذَا نَبَتَتْ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَصَارَتْ فِي حُبِّ رَجُلٍ آخَرَ وَعَظُمَ الْقَرْعُ فَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ الْحُبِّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ اللُّؤْلُؤَةِ إذَا ابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةٌ يُنْظَرُ إلَى أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ إنْ شِئْت أَعْطَيْت الْآخَرَ قِيمَةَ مَالِهِ فَيَصِيرُ لَك وَإِنْ أَبَى يُبَاعُ الْحُبُّ عَلَيْهِمَا وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حُبٌّ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِهَدْمِ شَيْءٍ مِنْ الْحَائِطِ يُنْظَرُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قِيمَةً مَا يَنْهَدِمُ مِنْ الْحَائِطِ بِإِخْرَاجِ الْحُبِّ وَالْحُبُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَقَعَ دِرْهَمٌ أَوْ لُؤْلُؤَةٌ فِي مِحْبَرَةٍ وَكَانَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِكَسْرِهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِ صَاحِبِ الْمِحْبَرَةِ وَكَانَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْمِحْبَرَةِ كُسِرَتْ وَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ الْوَاقِعِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ بِفِعْلِ صَاحِبِ الشَّيْءِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كُسِرَتْ أَيْضًا وَعَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ قِيمَةُ الْمِحْبَرَةِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى تَنْكَسِرَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ أَدْخَلَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ رَأْسَهَا فِي قِدْرِ آخَرَ وَلَا يُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بِالْكَسْرِ كَانَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْآخَرَ بِقِيمَتِهِ، وَنَظَائِرُهَا كَثِيرَةٌ لِصَاحِبِ أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ أَنْ يَتَمَلَّك الْآخَرَ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُبَاعُ عَلَيْهِمَا وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لُؤْلُؤَةٌ وَقَعَتْ فِي دَقِيقِ رَجُلٍ إنْ كَانَ فِي قَلْبِ الدَّقِيقِ ضَرَرٌ لَا أَقْلِبُهُ وَأَنْتَظِرُ حَتَّى يُبَاعَ الدَّقِيقُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ ضَرَرٌ أَمَرْتُهُ بِقَلْبِهِ قَالَ بِشْرٌ يُقَلِّبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ اللُّؤْلُؤَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا فَصِيلًا وَأَدْخَلَهُ الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى عَظُمَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَلْعِ بَابِهِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْفَصِيلِ يَوْمَ صَارَ الْفَصِيلُ فِي حَدٍّ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ وَيَتَمَلَّكَ الْفَصِيلَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَ بَابَهُ وَرَدَّ الْفَصِيلَ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ مَا يَنْهَدِمُ مِنْ الْبَيْتِ بِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْفَصِيلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَصِيلِ أَكْثَرُ وَأَبَى الْمُودَعُ قَلْعَ الْبَابِ لِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ يَجِبُ أَنْ يُؤْمَرَ صَاحِبُ الْفَصِيلِ بِدَفْعِ قِيمَةِ مَا يَنْهَدِمُ إلَى الْمُودَع وَإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ وَفِي كِتَابِ الْحِيطَانِ هَذَا إذَا أَدْخَلَ الْمُودَع الْفَصِيلَ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُودَعُ بَيْتًا وَأَدْخَلَ الْفَصِيلَ فِيهِ وَعَظُمَ الْفَصِيلُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يُقَالُ لِرَبِّ الْفَصِيلِ: إنْ أَمْكَنَكَ إخْرَاجُ الْفَصِيلِ فَأَخْرِجْهُ وَإِلَّا فَانْحَرْهُ وَاجْعَلْهُ قِطَعًا قِطَعًا وَإِنْ كَانَ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فَإِنْ كَانَ ضَرَرُ هَدْمِ الْبَابِ فَاحِشًا فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ وَيَغْرَمَ مِقْدَارَ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْبَابِ وَهَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثْلَجَةٌ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَثْلَجَةِ صَاحِبِهِ ثَلْجًا وَجَعَلَهُ فِي مَثْلَجَةِ نَفْسِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ اتَّخَذَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ
стр. 2369
مَوْضِعًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الثَّلْجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْجَمْعِ فِيهِ أَوْ كَانَ مَوْضِعًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الثَّلْجُ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَثْلَجَتِهِ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ يَوْمَ خَلْطِهِ إنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الْمَسْأَلَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَمَّا إنْ أَخَذَ مِنْ الْحَيِّزِ الَّذِي فِي حَدِّ صَاحِبِهِ لَا مِنْ الْمَثْلَجَةِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمَثْلَجَةِ فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي أَخَذَهُ وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْجَوَابُ كَالْجَوَابِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَمَنْ خَلَطَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ ضَمِنَ إلَّا عَبْدًا مَأْذُونًا عَلَيْهِ دَيْنٌ دَفَعَ مَوْلَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ مَتَاعًا فَخَلَطَ بِدَرَاهِمِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَتَاعًا فَالْمَتَاعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ ذَكَرَهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِرْهَمَيْنِ وَدَفَعَ دِرْهَمًا آخَرَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَفَعَلَ ثُمَّ وَجَدَ فِيهِمَا دِرْهَمًا سُتُّوقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ فِيهِ أَنَّهُ لِهَذَا فَإِنْ قَالَ الْأَمِينُ لَا أَدْرِي لِمَنْ هَذَا قَالَ أُضَمِّنُهُ الْأَمِينَ وَإِنْ خَلَطَ بِأَمْرِهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي اسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي اسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَفِيمَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَمَا لَا يَبْرَأُ) قَالَ الْكَرْخِيُّ إذَا أَحْدَثَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الْغَصْبِ حَدَثًا يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا لَوْ وَقَعَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ صَارَ مُسْتَرِدًّا لِلْغَصْبِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْمَغْصُوبَ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الْمَحَلِّ فَإِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا فَقَدْ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَثُبُوتُ يَدِ الْمَالِكِ يُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْغَاصِبِ سَوَاءٌ عَرَفَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُبْتَنَى عَلَى السَّبَبِ دُونَ الْعِلْمِ وَلَا يَكُونُ الْغَاصِبُ غَاصِبًا بِالْغَصْبِ الْأَوَّلِ بِهَذَا إلَّا أَنْ يُحْدِثَ غَصْبًا مُسْتَقْبِلًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ كَسَا الثَّوْبَ رَبَّ الثَّوْبِ فَلَبِسَهُ حَتَّى تَخَرَّقَ عَرَفَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَكَذَا إذَا بَاعَهُ صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ حَتَّى لَبِسَهُ وَتَخَرَّقَ وَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَ طَعَامًا ثُمَّ أَطْعَمَهُ عَرَفَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَكَذَلِكَ إذَا جَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إلَى بَيْتِ الْغَاصِبِ وَأَكَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عَرَفَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ خَبَزَ الدَّقِيقَ أَوْ شَوَى اللَّحْمَ ثُمَّ أَطْعَمَهُ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مَا أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِذَا اعْوَرَّتْ الْمَغْصُوبَةُ أَوْ سَقَطَتْ سِنُّهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ ثُمَّ زَالَ الْعَوَرُ وَنَبَتَ السِّنُّ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ ضَمَانِ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَصَارَ فِي عَيْنِهِ بَيَاضٌ وَرَدَّهُ الْمَالِكُ وَضَمِنَ الْأَرْشَ فَبَاعَهُ رَبُّ الْعَبْدِ فَانْجَلَى الْبَيَاضُ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ بِمَا قَبَضَ مِنْ أَرْشِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ زَالَتْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
غَصَبَ دَارًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمَالِكِ، وَالدَّارُ لَيْسَتْ بِحَضْرَتِهِمَا لَا يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ هُوَ سَاكِنًا فِيهَا أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى سُكْنَاهَا بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ لِوُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ أَنْ الْغَاصِبَ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا مَعْلُومًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَأْخُذَ فِي عَمَلِ الْحَائِطِ فَإِذَا أَخَذَ فِي عَمَلِ الْحَائِطِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ، وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمَالِكِ لِلْخِدْمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ صَحَّ وَيَصِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ قَابِضًا لَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ فَأَوْلَى أَنْ يَنُوبَ عَنْ قَبْضِ الْإِجَارَةِ فَإِذَا صَارَ قَابِضًا بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ صَارَ أَمِينًا وَارْتَفَعَ الضَّمَانُ فَلَا يَعُودُ الضَّمَانُ إلَّا بِاعْتِدَاءٍ مُسْتَأْنَفٍ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مَاتَ أَمَانَةً وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ الْأُجْرَةُ فِيمَا مَضَى مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَالْعَبْدُ حَيٌّ لَمْ يَعُدْ مَضْمُونًا وَفِي الْمُنْتَقَى غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا فَإِذَا أَخَذَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَعَارَ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَبْرَأُ حَتَّى لَوْ
стр. 2370
هَلَكَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ إذَا قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ أَوْدَعْتُكَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ هَلَكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْإِبْرَاءُ عَنْ الضَّمَانِ نَصًّا وَالْأَمْرُ بِالْحِفْظِ وَعَقْدِ الْوَدِيعَةِ لَا يُنَافِيَانِ ضَمَانَ الْغَصْبِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
قَالُوا فِي الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا زَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا فِي الْحَالِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَبْرَأْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا فَرْعٌ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ قَابِضًا بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبَ لِيَعْمَلَ لِلْمَغْصُوبِ عَمَلًا مِنْ الْأَعْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَلَى ضَمَانِهِ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِغَسْلِ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ كُرًّا مِنْ حِنْطَةٍ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَالَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ اطْحَنْهُ لِي فَطَحَنَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ حِنْطَتَهُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُمْسِكَ الدَّقِيقَ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ غَزْلًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَالَ انْسِجْهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ دَابَّةً ثُمَّ مَاتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَجَاءَ وَارِثُهُ وَاسْتَعَارَ مِنْ الْغَاصِبِ فَأَعَارَهَا الْغَاصِبُ إيَّاهُ فَعَطِبَتْ تَحْتَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ ضَمَانِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْغَاصِبُ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِأَمْرِ مَالِكِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا أَمَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ صَحَّ وَيَصِيرُ وَكِيلًا وَلَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ، وَكَذَا لَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ بِنَفْسِهِ فَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ، ثُمَّ الْغَاصِبُ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ بِأَمْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَغْصُوبَ بِالْعَيْبِ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَعُودُ مَضْمُونًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَمَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ أَنْ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ فَقَبْلَ التَّضْحِيَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَجَوَابُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مُطْلَقًا وَقَالَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَاصِلِ عَلَى وُجُوهٍ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ كَبِيرًا بَالِغًا فَالْجَوَابُ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا إنْ كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ الْقَبْضَ وَالْحِفْظَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا رَدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ وَتَحَوَّلَ مِنْهُ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ مَكَانِ الْأَخْذِ يَبْرَأُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْحِفْظَ وَالْقَبْضَ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْأَخْذَ وَالْإِعْطَاءَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ الْأَخْذَ وَالْإِعْطَاءَ لَا يَبْرَأُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَفِيهِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ دَرَاهِمَ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ، ثُمَّ رَدَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ يَعْقِلُ يَبْرَأُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ سَرْجًا مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ، ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى ظَهْرِهَا لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
غَصَبَ حَطَبًا وَاسْتَأْجَرَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بِأَنْ يَطْبُخَ لَهُ قِدْرًا فَأَوْقَدَ الْحَطَبَ تَحْتَ الْقِدْرِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ قَالَ مَشَايِخُنَا لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَأَخَذَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ حَقِّهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَكِنْ بِهِ يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا طَرِيقُ قَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَخَذَ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ وَدَفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَصِيرُ قِصَاصًا عَنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعِينِ لَهُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَخْرَجَ خَاتَمَ النَّائِمِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي النَّوْمِ يَبْرَأُ وَإِنْ اسْتَيْقَظَ، ثُمَّ نَامَ وَأَعَادَهُ فِي هَذَا
стр. 2371
النَّوْمِ الثَّانِي لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ يَجِبُ الرَّدُّ إلَى النَّائِمِ وَقَدْ وُجِدَ، وَفِي الثَّانِي يَجِبُ عَلَى الْيَقْظَانِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي إعَادَةِ الْخَاتَمِ إلَى أُصْبُعِ النَّائِمِ وَالْخُفِّ إلَى رِجْلِهِ وَالْقَلَنْسُوَةِ إلَى رَأْسِهِ الْإِمَامُ الثَّانِي يَعْتَبِرُ اتِّحَادَ النَّوْمِ فِي إزَالَةِ الضَّمَانِ كَمَا ذَكَرَ هُنَا وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتَبِرُ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ حَتَّى إذَا أَعَادَهُ فِي الْمَجْلِسِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَوْ فِي نَوْمَةٍ أُخْرَى فَإِذَا لَمْ يُحَوِّلْهُ عَنْ مَكَانِهِ وَأَعَادَهُ إلَى أُصْبُعِهِ أَيَّ أُصْبُعٍ كَانَ أَوْ رِجْلِهِ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ وَإِنْ حَوَّلَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي تِلْكَ النَّوْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ حَالَ الْيَقَظَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا لَبِسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ حَالَ غَيْبَتِهِ، ثُمَّ نَزَعَهُ وَأَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ قَالَ مَشَايِخُنَا: وَهَذَا إذَا لَبِسَ كَمَا يُلْبَسُ الثَّوْبَ عَادَةً فَأَمَّا إذَا كَانَ قَمِيصًا فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَخَذَ ثَوْبَ رَجُلٍ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَبِسَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى بَيْتِهِ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَهَلَكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ دَابَّةَ غَيْرِهِ مِنْ مَعْلَفِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا فَذَهَبَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ أَخَذَ الدَّابَّةَ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ غَصْبًا، ثُمَّ رَدَّهَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا وَلَا خَادِمَهُ فَرَبَطَهَا فِي دَارِ صَاحِبِهَا عَلَى مَعْلَفِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ نَصَّ عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ فِي كِيسِهِ أَلْفٌ أَخَذَ رَجُلٌ نِصْفَهَا، ثُمَّ رَدَّ النِّصْفَ إلَى الْكِيسِ بَعْدَ أَيَّامٍ يَضْمَنُ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ الْمَرْدُودَ لَا غَيْرَ وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهَا إلَى الْكِيسِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي بَابِ وُجُوبِ الضَّمَانِ.
وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِالْمَغْصُوبِ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَجَاءَ إنْسَانٌ فَحَمَلَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ أَتْلَفَهُ وَأَعْطَاهُ الْقِيمَةَ بِلَا قَضَاءٍ فَلَمْ يَقْبَلْ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ أَوْ فِي حِجْرِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى أَحَدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ نَصِيبِ الْآخَرِينَ إذَا كَانَ الرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
الْغَاصِبُ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحَمَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى مَنْزِلِهِ فَضَاعَ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَتَجَدَّدُ الْغَصْبُ بِالْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِهِ إذَا لَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ، ثُمَّ حَمَلَهُ ثَانِيًا إلَى مَنْزِلِهِ وَضَاعَ ضَمِنَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَقَالَ لِلْمَالِكِ خُذْهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ أَبُو عِصْمَةَ عَنْ رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ كِيسِ رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي كِيسِهِ مِثْلَ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ صَاحِبُهُ وَخَلَطَهَا بِدَرَاهِمِهِ فَقَالَ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْكِيسِ أَنْفَقَ جَمِيعَ مَا فِي كِيسِهِ أَوْ حَمَلَ الْكِيسَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ وَعَنْ نُصَيْرٍ إذَا رَأَى دَابَّةً وَاقِفَةً فِي الطَّرِيقِ فَنَحَّاهَا ضَمِنَ وَعَنْ ابْنِ سَلَمَةَ إذَا وَقَفَتْ ثُمَّ سَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ لَهُ كُرَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ غَصَبَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ أَوْدَعَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْكُرَّ الْآخَرَ فَخَلَطَهُ الْغَاصِبُ بِالْكُرِّ الْمَغْصُوبِ ثُمَّ ضَاعَ ذَلِكَ كُلُّهُ ضَمِنَ الْكُرَّ الْمَغْصُوبَ وَلَا يَضْمَنُ كُرَّ الْوَدِيعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
غَصَبَ مِنْ آخَرَ سَفِينَةً فَلَمَّا رَكِبَهَا وَبَلَغَ وَسَطَ الْبَحْرِ فَلَحِقَهُ صَاحِبُهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْغَاصِبِ وَلَكِنْ يُؤَاجِرُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى الشَّطِّ مُرَاعَاةً لِلْجَانِبَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ دَابَّةً وَلَحِقَهَا صَاحِبُهَا فِي الْمَفَازَةِ فِي مَوْضِعِ الْمَهْلَكَةِ لَا يَسْتَرِدُّهَا مِنْهُ وَلَكِنْ يُؤَاجِرُهَا إيَّاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
كُفِّنَ فِي ثَوْبِ غَصْبٍ وَأُهِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ تَمْضِ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْكَفَنِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَكِنْ أَعْطَى رَجُلٌ قِيمَتَهُ فَعَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ وَلَا يَنْبُشُ الْقَبْرَ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ الْقِيمَةُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِآخِرَتِهِ وَإِنْ شَاءَ نَبَشَ الْقَبْرَ وَأَخَذَ الْكَفَنَ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِدِينِهِ وَدُنْيَاهُ فَإِنْ نَبَشَ الْقَبْرَ وَأَخَذَ الْكَفَنَ وَانْتَقَصَ الْكَفَنُ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِينَ كَفَّنُوهُ وَدَفَنُوهُ
стр. 2372
كَذَا فِي الْكُبْرَى.
رَجُلٌ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ دَرَاهِمَ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فَأَبْرَأَهُ مِنْهَا صَحَّ وَيَصِيرُ الْغَصْبُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَكَذَا إذَا أَحْلَلَهُ مِنْ ذَلِكَ بَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَتَصِيرُ الْعَيْنُ أَمَانَةً عِنْدَ الْغَاصِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَطَعَ غُصْنًا فَنَبَتَ مَكَانَهَا آخَرُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَصَدَ زَرْعًا أَوْ بَقْلًا فَنَبَتَ مَكَانَهُ آخَرُ لَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ الْمَحْصُودِ وَالْمَقْطُوعِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ غَصَبَ مِنْ آخَرَ سَاجَةً وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ تَالَّةً وَغَرَسَهَا فِي أَرْضِهِ وَكَبِرَتْ حَتَّى انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ، ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ قَالَ لِلْغَاصِبِ وَهَبْت لَكَ السَّاجَةَ وَالتَّالَّةَ صَحَّ وَهَذَا إبْرَاءٌ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي النَّوَازِلِ هَشَّمَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ لِإِنْسَانِ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَهَشَّمَهُ هَشْمًا بَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ وَضَمِنَ الثَّانِي مِثْلَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ صَبَّ مَاءً عَلَى حِنْطَةِ إنْسَانٍ فَجَاءَ آخَرُ وَصَبَّ عَلَيْهَا مَاءً آخَرَ وَزَادَ فِي نُقْصَانِهَا بَرِئَ الْأَوَّلُ عَنْ الضَّمَانِ وَضَمِنَ الثَّانِي قِيمَتَهَا يَوْمَ صَبَّ الثَّانِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ وَاسْتَهْلَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَاسِرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّضْمِينِ تَسْلِيمُ الْمَكْسُورِ وَقَدْ فُوِّتَ ذَلِكَ بِالِاسْتِهْلَاكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَصَبَ شَيْئًا وَقَبَضَ لِلْحِفْظِ وَأَجَازَ الْمَالِكُ حِفْظَهُ كَمَا أَخَذَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَلَوْ أَنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ فَأَمَرَهُ بِالْحِفْظِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْدَعَ الرَّجُلُ مَالَ الْغَيْرِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا فَغَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَجَاءَ الْغَاصِبُ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ أَوْ يَفْرِضَ لَهُ النَّفَقَةَ فَالْقَاضِي لَا يَأْخُذُ وَلَا يَفْرِضُ لَهُ النَّفَقَةَ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَخُوفًا مِتْلَافًا فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَبِيعَهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا نَظَرٌ مِنْ وَجْهٍ فَكَانَ لِلْقَاضِي فِي ذَلِكَ رَأْيٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب السَّابِع فِي الدَّعْوَى الْوَاقِعَة فِي الْغَصْب وَاخْتِلَاف الْغَاصِب والمغصوب مِنْهُ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الدَّعْوَى الْوَاقِعَةِ فِي الْغَصْبِ وَاخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ) أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً حَبَسْتُهُ حَتَّى يَجِيءَ بِهَا فَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ وَالسَّرَخْسِيُّ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ مَسْمُوعَةٌ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يَكُونُ بَغْتَةً فَلَا يُمْكِنُ لِلشُّهُودِ مَعْرِفَةَ صِفَتِهَا وَقِيمَتِهَا فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ عِلْمِهِمْ بِالْأَوْصَافِ لِلتَّعَذُّرِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ فِعْلُ الْغَصْبِ، ذَكَرَ بَكْرٌ إنْ لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّ الْقَضَاءِ تَثْبُتُ فِي حَقِّ إيجَابِ الْحَبْسِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ وَفِي الْأَقْضِيَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ الْجَارِيَةَ قَائِمَةٌ أَمَّا إذَا قَالَ هِيَ هَالِكَةٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بَيَانُ الْقِيمَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَجِيءَ بِهَا فَيَرُدَّهَا أَيْ إذَا أَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهَا يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنِهَا بَعْدَ الْإِحْضَارِ فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: مَاتَتْ أَوْ أَبِقَتْ أَوْ بِعْتهَا وَسَلَّمْتهَا وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ إنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ يُحْبَسُ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا أَخْرَجَهَا، ثُمَّ يُخَلِّيهِ وَيَقُولُ لِلْمُدَّعِي أَتُرِيدُ التَّلَوُّمَ عَلَى ظُهُورِ الْجَارِيَةِ أَوْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْقِيمَةَ وَاتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ يُقْضَى بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي وَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ مَا أَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ لَوْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَخَذَ الْقِيمَةَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْغَاصِبِ إيَّاهُ فِي دَعْوَى الْقِيمَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا وَإِنْ أَخَذَ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِهِ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ رَدَّ الْقِيمَةَ وَأَخَذَ الْجَارِيَةَ وَإِنْ رَضِيَ بِالْقِيمَةِ فَالْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ قَالَ الْكَرْخِيُّ هَذَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ وَإِنْ كَانَتْ كَمَا قَالَهُ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْجَوَابُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا جَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَدَّعِي جَارِيَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ وَالْآخَرُ بِالشِّرَاءِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ غَصَبَهَا إيَّاهُ هَذَا
стр. 2373
وَقَدْ بَاعَهَا الْغَاصِبُ مِنْ رَجُلٍ فَسَلَّمَ رَبُّ الْجَارِيَةِ الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ هَلَكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْجَارِيَةِ وَكُلُّ مَا حَدَثَ لِلْجَارِيَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ وَلَدٍ أَوْ كَسْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَمَا شَابَهَهَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمَ الْبَيْعَ وَأَخَذَهَا أَخَذَ جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَهَا وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ عِنْدَنَا فَإِنْ أَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيْعَ بَعْدَمَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ جَازَ الْبَيْعُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَاصَمَا رَجُلًا فِي جَارِيَةٍ فَأَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَوَقَّتَ كَذَلِكَ وَقْتًا بَعْدَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ قَالَ هِيَ لِلثَّانِي فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهَا لِلْأَوَّلِ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَارِيَةُ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لِلثَّانِي شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
ادَّعَى عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً مَمْلُوكَةً لَهُ فَقَالَ عَمْرُو: الْجَارِيَةُ الَّتِي ادَّعَاهَا أَنَا اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ عَمْرٍو، وَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ غَصَبَهَا صَاحِبُ الْيَدِ مِنْهُ وَلَمْ تَشْهَدْ شُهُودُ الْمُدَّعِي بِالْغَصْبِ وَإِنَّمَا شَهِدُوا لَهُ بِالْمِلْكِ فَأَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْجَارِيَةِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ هَلْ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا بِعْت وَلَا أَذِنْت لَهُ فِيهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَدَّعِي صَاحِبُ الْيَدِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ لِيَكُونَ أَحْكُمَ لِلْقَضَاءِ وَأَبْرَمَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ مَعَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّك مَا اسْتَوْفَيْت الدَّيْنَ وَلَا أَبْرَأْته وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْخَصْمُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْهَدُ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَضَمِنَ عَنْهُ رَجُلٌ قِيمَتُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيمَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ عَشْرَةٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ عِشْرُونَ وَقَالَ الْمَالِكُ ثَلَاثُونَ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ وَلَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يَدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ زِيَادَةً وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْغَاصِبُ يُقِرُّ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ، وَإِقْرَارُ كُلِّ مُقِرٍّ يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ أُخْرَى دُونَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الْغَصْبِ أَوْ فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ بِمَا ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ رَدَدْت ذَلِكَ عَلَيْك أَوْ رَدَدْت مَا لَزِمَنِي مِنْ الضَّمَانِ وَقَبَضْته مِنِّي لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً وَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا صَحِيحًا أَوْ عَبْدًا صَحِيحًا وَأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ جَنَى عَلَيْهِ وَأَحْدَثَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ وَالثَّوْبُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
بَرْهَنَ الْمَالِكُ أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ كَذَا وَالْغَاصِبُ عَلَى أَنَّهَا كَذَا فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ فَأَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يُبَرْهِنَ لَهُ ذَلِكَ وَبَرْهَنَ الْمَالِكُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ قِيمَةَ الْغَصْبِ كَذَا وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِهِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ رَدَدْت الْمَغْصُوبَ عَلَيْك وَقَالَ الْمَالِكُ لَا بَلْ هَلَكَ عِنْدَك فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ قَالَ أَخَذْت مَالَك بِإِذْنِك وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَوْ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّ الدَّابَّةَ الْمَغْصُوبَةَ إلَى الْمَالِكِ وَأَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ أَوْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ ضَمِنَهَا الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ، ثُمَّ رَكِبَهَا بَعْدَ الرَّدِّ وَنَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ وَلَوْ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا وَنَفَقَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَفَقَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا نَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ دَارًا وَأَقَامَ صَاحِبُهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَاصِبَ هَدَمَ الدَّارَ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَدَّهَا، ثُمَّ انْهَدَمَتْ الدَّارُ كَانَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِهَا أَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ وَالْغَاصِبُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الثَّوْبِ لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ
стр. 2374
وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الثَّوْبِ بَيِّنَةٌ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ فَإِنْ أَقَامَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً أَنَّ قِيمَةَ ثَوْبِهِ كَانَتْ كَذَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى بَيِّنَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ بِهَا عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ رَبُّ الثَّوْبِ أَنْ يُحَلِّفَ الْغَاصِبَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَأُعْطِيَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ رَضِيَ رَبُّ الثَّوْبِ بِذَلِكَ وَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ فَتَرَاضِيهِمَا عَلَى مَا يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ يَكُونُ لَغْوًا فَإِنْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ زُطِّيٍّ فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُكَهُ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ كَذَبْت بَلْ هُوَ ثَوْبُ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٌّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّ هَذَا ثَوْبَهُ الَّذِي غَصَبْته إيَّاهُ وَمَا غَصَبْته هَرَوِيًّا وَلَا مَرْوِيًّا فَإِذَا حَلَفَ قَضَيْتُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ بِالثَّوْبِ وَأَبْرَأْتُ الْغَاصِبَ مِنْ دَعْوَى رَبِّ الثَّوْبِ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٌّ خَلَقٍ، وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُك وَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: بَلْ كَانَ ثَوْبِي جَدِيدًا حِينَ غَصَبْته فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الثَّوْبِ أَنَّهُ غَصَبَهُ جَدِيدًا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً وَحَلَّفَ رَبُّ الثَّوْبِ الْغَاصِبَ فَأَخَذَ رَبُّ الثَّوْبِ الثَّوْبَ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ جَدِيدًا ضَمَّنَ الْغَاصِبَ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثَوْبٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ هَذَا وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الثَّوْبَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ (قَالَ) أَقْضِي بِهِ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ ثَوْبُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ الْآخَرُ إيَّاهُ قَضَيْت بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ اسْتَوْدَعَهُ الْمَيِّتُ الَّذِي هَذَا وَارِثُهُ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ثَوْبُهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ الْمَيِّتُ قَضَيْت بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى دَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا أَنَّهَا مَالُهُ غَصَبَهُمَا إيَّاهُ الْمَيِّتُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ وَأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ غَصَبَهُ مِنْهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ لَهُ بِهَذَا الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ: غَصَبْتنِي هَذِهِ الْجُبَّةَ الْمَحْشُوَّةَ وَقَالَ الْغَاصِبُ: مَا غَصَبْتهَا وَلَكِنْ غَصَبْتُكَ الظِّهَارَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ، ثُمَّ إذَا حَلَفَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الظِّهَارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ قَالَ غَصَبْت مِنْك الْجُبَّةَ، ثُمَّ قَالَ: الْحَشْوُ لِي أَوْ الْبِطَانَةُ لِي أَوْ قَالَ غَصَبْتُك الْخَاتَمَ وَالْفَصُّ لِي أَوْ هَذِهِ الدَّارَ وَالْبِنَاءُ لِي أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَالْأَشْجَارُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِنْ قَالَ غَصَبْت هَذِهِ الْبَقَرَةَ مِنْ فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ وَلَدُهَا لِي قُبِلَ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عِنْدَ الْمَالِكِ فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ غَصَبَ هَذَا الْعَبْدَ وَمَاتَ عِنْدَهُ وَشَهِدَ شُهُودُ الْغَاصِبِ أَنَّهُ مَاتَ فِي يَدِ مَوْلَاهُ قَبْلَ الْغَصْبِ لَمْ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ فِي يَدِ مَوْلَاهُ قَبْلَ الْغَصْبِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الرَّدَّ إنَّمَا يُفِيدُ نَفْيَ الْغَصْبِ وَبَيِّنَةُ الْمَوْلَى تُثْبِتُ الْغَصْبَ وَالضَّمَانَ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ هُوَ أَوْ الْعَبْدَ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَجَدَ الْمَالِكُ عَبْدَهُ فَأَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ فَقَالَ الْغَاصِبُ: الْمَالُ لِي وَقَالَ مَالِكُهُ: لَا، بَلْ هُوَ لِي إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي مَنْزِلِ الْغَاصِبِ فَوُجِدَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَنْزِلِهِ فَالْمَالُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ غَاصِبُ الثَّوْبِ: صَبَغْت الثَّوْبَ أَنَا وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: غَصَبْتَهُ مَصْبُوغًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي بِنَاءِ الدَّارِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي آجُرٍّ مَوْضُوعٍ أَوْ فِي بَابٍ مَوْضُوعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدَ رَجُلٍ وَبَاعَهُ
стр. 2375
وَسَلَّمَ الْعَبْدَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْبَيْعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَمْ آمُرْهُ وَلَكِنِّي أَجَزْت الْبَيْعَ حِينَ بَلَغَنِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّمَن إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ (هِشَامٌ فِي نَوَادِره) سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ أَتَى سُوقًا وَصَبَّ لِإِنْسَانٍ زَيْتًا أَوْ سَمْنًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْأَدْهَانِ أَوْ الْخَلِّ وَعَايَنَتْ الْبَيِّنَةُ ذَلِكَ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ فَقَالَ الْجَانِي: صَبَبْتُهُ وَهُوَ نَجِسٌ قَدْ مَاتَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قُلْت لَهُ: فَإِنْ أَتَى سُوقَ الْقَصَّابِينَ وَعَمَدَ إلَى طَوَابِيقِ اللَّحْمِ فَرَمَى بِهَا وَاسْتَهْلَكَهَا وَالشُّهُودُ عَايَنُوا ذَلِكَ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ الْجَانِي هِيَ مَيْتَةٌ قَالَ لَا أُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَسَعُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا ذَكِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي السُّوقِ لَحْمُ مَيْتَةٍ وَيُبَاعُ فِيهَا زَيْتٌ وَسَمْنٌ قَدْ مَاتَ فِيهِ الْفَأْرَةُ (إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) رَجُلٌ اتَّخَذَ مِنْ طِينِ رَجُلٍ لَبِنًا أَوْ جِدَارًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الطِّينِ وَإِنْ قَالَ رَبُّ الطِّينِ: أَنَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ قَالَ هُوَ لِرَبِّ الطِّينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَصَبَ جَارِيَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَلَا يَبْطُلُ مَا فَعَلَ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَبِوَلَدِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ اغْتَصَبْنَا مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكُنَّا عَشْرَةٌ قُضِيَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَمَلُّكِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَمَلُّكِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ) مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ لَحْمًا فَطَبَخَهُ أَوْ غَصَبَ حِنْطَةً وَطَحَنَهَا وَصَارَ الْمِلْكُ لَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْقِيمَةِ فَأَكْلُهُ حَلَالٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْلُهُ حَرَامٌ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى صَاحِبُهُ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ مَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ طَعَامًا فَمَضَغَهُ حَتَّى صَارَ بِالْمَضْغِ مُسْتَهْلَكًا فَلَمَّا ابْتَلَعَهُ ابْتَلَعَ حَلَالًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الطَّيِّبِ الْمِلْكُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا أَدَاءُ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَزَرَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَقَدْ أَدْرَكَ الزَّرْعُ أَوْ هُوَ بَقْلٌ فَعَلَيْهِ حِنْطَةٌ مِثْلُ حِنْطَتِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الزَّرْعِ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ نَوًى فَأَنْبَتَهُ أَوْ تَالَّةً فَغَرَسَهَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ فِي التَّالَّةِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّي الضَّمَانَ وَفِي الزَّرْعِ وَالنَّوَاةِ لَهُ ذَلِكَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْجَوَابُ فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاءٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ بَيْضَةً وَحَضَنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ حَتَّى أَفْرَخَتْ، فَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الزَّرْعِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَلَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضِ رَجُلٍ وَغَرَسَهَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فِي نَاحِيَةٍ فَكَبُرَتْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لِلَّذِي غَرَسَهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَّةِ يَوْمَ قَلَعَهَا وَيُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَلْعِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ يُعْطِيَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ لَكِنْ مَقْلُوعَةً كَذَا فِي الْكُبْرَى.
رَجُلٌ قَلَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضِ إنْسَانٍ وَأَنْبَتَهَا فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَكَبِرَتْ وَأَثْمَرَتْ فَهِيَ لِلْغَارِسِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَهَا بِسَبَبٍ خَبِيثٍ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْقَلْعِ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْغَارِسُ إلَى الرَّبِيعِ لِيَقْلَعَهَا وَيَغْرِسَهَا فِي مَكَان آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُمْهَلُ إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الْأَرْضِ وَلَوْ اشْتَرَى صَاحِبُ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْغَارِسِ قِيمَةُ التَّالَّةِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْأُولَى يَوْمَ قَلْعِهَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَاةً لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَذَبَحَهَا وَطَبَخَهَا أَوْ شَوَاهَا كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَا يَرْضَى أَنْ يُضَمِّنَهُ لَمْ يَسَعْ لِلَّذِي ذَبَحَهَا وَشَوَاهَا أَنْ يَأْكُلَهَا وَلَا يُطْعِمَ مِنْهَا أَحَدًا وَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ حَتَّى يَضْمَنَ الَّذِي صَنَعَ بِهَا ذَلِكَ قِيمَتَهَا لِصَاحِبِهَا فَإِنْ ضَمَّنَهُ صَاحِبُهَا قِيمَتَهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ وَسِعَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَأَنْ يُطْعِمَ مَنْ أَحَبَّ إذَا أَدَّى الْقِيمَةَ أَوْ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْقِيمَةَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهَا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ اللَّحْمَ وَهُوَ مَطْبُوخٌ أَوْ مَشْوِيٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
стр. 2376
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عُصْفُرًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا أَوْ غَصَبَ سَمْنًا وَلَتَّ بِهِ سَوِيقًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ حَتَّى يَرْضَى صَاحِبُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصَبَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَأَلْقَى فِيهَا دِينَارًا، ثُمَّ أَعْطَى مِنْهُ رَجُلًا دِينَارًا جَازَ، ثُمَّ دِينَارًا آخَرَ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ.
رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً وَعَيَّبَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَقَالَ صَاحِبُهَا قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ وَقَالَ الْغَاصِبُ قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَلْفِ لَا يَحِلُّ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يَطَأَهَا وَلَا يَبِيعَهَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا تَامَّةً فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ يَجُوزُ عِتْقُهَا وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّيْلِ يَذْهَبُ بِحِنْطَةٍ لِرَجُلٍ فَتَقَعُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَنَبَتَتْ قَالَ إنْ كَانَ لِلْحِنْطَةِ ثَمَنٌ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ اُسْتُحِقَّ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ الْمَغْصُوبَةِ جَارِيَةً هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْوَطْءُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ فِي السَّبَبِ نَوْعَ خُبْثٍ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - غَصَبَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا دَنَانِيرَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُنْفِقَ الدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَمَا افْتَرَقَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي الدَّنَانِيرِ فَإِنْ قُضِيَ عَلَى غَاصِبِ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا حَلَّتْ لَهُ الدَّنَانِيرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالُوا لَوْ تَزَوَّجَ بِالدَّرَاهِمِ امْرَأَةً وَسِعَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ غَصَبَ أَلْفًا وَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَأَكَلَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ وَرَبِحَ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ أَوْ لَا يَتَعَيَّنُ كَالنَّقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ قَبْلَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ وَبَعْدَهُ يَحِلُّ إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ وَهُوَ الرِّبْحُ فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ فَقَدْ قَالَ الْكَرْخِيُّ: إنَّهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا إنْ أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَطْلَقَ إطْلَاقًا وَنَقَدَ مِنْهُ أَوْ أَشَارَ إلَى غَيْرِهِ وَنَقَدَ مِنْهُ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَطِيبُ لَهُ إلَّا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْهُ قَالَ مَشَايِخُنَا لَا يَطِيبُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَهُ وَبَعْدَ الضَّمَانِ لَا يَطِيبُ الرِّبْحُ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْجَوَابُ فِي الْجَامِعَيْنِ وَالْمُضَارَبَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ الْحَرَامِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا صَارَ بِالتَّقَلُّبِ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِأَنْ ضَمِنَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِ الْمَضْمُونِ دَرَاهِمُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِهِ خِلَافُ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِأَنْ ضَمِنَ دَرَاهِمَ وَفِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِهِ طَعَامٌ أَوْ عُرُوضٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلٌ قَالَ إذَا: تَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ وَتَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِإِبَاحَتِهِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ كُلُّ إنْسَانٍ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ قَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ سَلَّامٍ وَهُوَ جَائِزٌ وَجَعَلَ هَذَا إبَاحَةً وَالْإِبَاحَةُ لِلْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ أَبْرَأْتُكَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ الدُّنْيَا أَوْ قَالَ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ السَّاعَةَ هُوَ فِي حِلٍّ فِي الدُّنْيَا وَفِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ قَالَ لَا أُخَاصِمُك أَوْ لَا أُطَالِبُك مَالِي قِبَلَك فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا اكْتَسَبَ الْمَغْصُوبُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ مَعَ الْكَسْبِ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَسْبِ وَلَوْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ عِنْدَ الْهَلَاكِ أَوْ الْإِبَاقِ حَتَّى صَارَ الْكَسْبُ لَهُ تَصَدَّقَ بِالْكَسْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَجَّرَهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأُجْرَةُ طَيِّبَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَآجَرَهُ وَأَخَذَ غَلَّتَهُ فَنَقَصَتْهُ الْغَلَّةُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَتَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْكَافِي
فَإِنْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ مِنْ
стр. 2377
عَمَلِ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ فَضَمِنَ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْأُجْرَةِ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ فَقِيرًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَهَلَكَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَضَمِنَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا يَسْتَعِينُ بِالْأُجْرَةِ فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَا يَسْتَعِينُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
غَرَسَ شَجَرَةً عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ عَامٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فِي النَّهْرِ يُرِيدُ أَخْذَهُ بِقَلْعِهَا فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِأَكْثَرِ النَّاسِ فَلَهُ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَلْعِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
غَصَبَ حَانُوتًا وَاتَّجَرَ فِيهِ وَرَبِحَ يَطِيبُ الرِّبْحُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
بَيْتٌ أَوْ حَانُوتٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
نَهْرُ الْعَامَّةِ بِجَنْبِ أَرْضٍ فَحَفَرَ الْمَاءُ حَرِيمَ النَّهْرِ حَتَّى صَارَ النَّهْرُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْصِبَ فِي أَرْضِهِ رَحًى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَصَبَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْصِبَ فِي نَهْرِ الْعَامَّةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْصِبْ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ غَصَبَ دُودَ الْقَزِّ فَرَبَّاهَا فَالْفَيْلَقُ لِلْغَاصِبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
عَلَفَ دُودَ الْقَزِّ مِنْ أَوْرَاقِ الْغَيْرِ غَصْبًا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ عَلَى قِيمَةِ دُودِهِ يَوْمَ بِيعَ الْفَيْلَقُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا غَصَبَ رَجُلٌ أَرْضًا وَبَنَاهَا حَوَانِيتَ وَحَمَّامًا وَمَسْجِدًا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَأَمَّا الْحَمَّامُ فَلَا يُدْخَلُ وَلَا يَسْتَأْجِرُ الْحَوَانِيتَ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ الْحَوَانِيتَ لِشِرَاءِ الْمَتَاعِ قَالَ هِشَامٌ وَأَنَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِيهِ حَتَّى يَطِيبَ بِذَلِكَ أَرْبَابُهُ وَأَكْرَهُ شِرَاءَ الْمَتَاعِ مِنْ أَرْضِ غَصْبٍ أَوْ حَوَانِيتِ غَصْبٍ وَلَا أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الَّذِي يَبِيعُ فِي حَوَانِيتِ الْغَصْبِ إذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَصْبٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْأَمْرِ بِالْإِتْلَافِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْأَمْرِ بِالْإِتْلَافِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ) الْجَانِي إذَا أَمَرَ الْعَوَانَ بِالْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي، وَالضَّمَانُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْآخِذِ وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ السَّعْيِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي فَيُتَأَمَّلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفَتْوَى قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ خَانْ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْآخِذَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، ثُمَّ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ إنْ كَانَ دَفَعَ الْمَأْخُوذَ إلَى الْآمِرِ يَرْجِعُ فَإِنْ هَلَكَ عِنْدَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْمُورِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُوجَبُ الرُّجُوعُ إذَا اُشْتُرِطَ الرُّجُوعُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَانِي وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْجَانِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
الْجَانِي إذَا أَرَى الْعَوَانَ بَيْتَ صَاحِبِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ أَوْ الشَّرِيكُ إذَا أَرَى الْعَوَانَ بَيْتَ الشَّرِيكِ حَتَّى أَخَذَ الْمَالَ أَوْ أَخَذَ مِنْ بَيْتِهِ رَهْنًا بِالْمَالِ الَّذِي طُولِبَ بِهِ لِأَجْلِ مِلْكِهِ وَضَاعَ الرَّهْنُ فَالشَّرِيكُ وَالْجَانِي لَا يَضْمَنَانِ بِلَا شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا أَمْرٌ وَلَا حَمْلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَمَرَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ لَهُ الشَّاةَ وَكَانَتْ الشَّاةُ لِجَارِهِ ضَمِنَ الذَّابِحُ عَلِمَ أَنَّ الشَّاةَ لِغَيْرِ الْآمِرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَلْ يُرْجَعُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ إنْ عَلِمَ أَنَّ الشَّاةَ لِغَيْرِ الْآمِرِ حَتَّى عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى ظَنَّ صِحَّةَ الْآمِرِ رَجَعَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِذَبْحِ شَاةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، ثُمَّ إنَّ الْآمِرَ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا الْمَأْمُورُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَغُرَّهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلِ جَاءَ بِدَابَّةٍ إلَى شَطِّ نَهْرٍ لِيَغْسِلَهَا وَهُنَاكَ رَجُلٌ وَاقِفٌ فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِالدَّابَّةِ لِلرَّجُلِ الْوَاقِفِ أَدْخِلْ هَذِهِ
стр. 2378
الدَّابَّةَ النَّهْرَ فَأَدْخَلَهَا وَغَرِقَتْ الدَّابَّةُ وَمَاتَتْ الدَّابَّةُ وَالْآمِرُ سَائِسُ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالَةٍ يُدْخِلُ النَّاسُ فِيهِ دَوَابَّهُمْ لِلْغَسْلِ وَالسَّقْيِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ لِلسَّائِسِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَبِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ بِحَالٍ يُدْخِلُ النَّاسُ فِيهِ دَوَابَّهُمْ فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ السَّائِسَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَأْمُورَ هَكَذَا ذَكَرَ هَاهُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ السَّائِسُ فَإِنْ ضُمِّنَ السَّائِسُ لَا يَرْجِعُ السَّائِسُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَإِنْ ضُمِّنَ الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْآمِرَ سَائِسُ الدَّابَّةِ حَتَّى ظَنَّ صِحَّةَ الْآمِرِ رَجَعَ عَلَى السَّائِسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ فِي غَصْبِ الْعُدَّةِ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُخْرُقْ ثَوْبَ فُلَانٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي خَرَقَ لَا عَلَى الْآمِرِ وَاَلَّذِي يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانُ أَوْ الْمَوْلَى إذَا أَمَرَ عَبْدَهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ اُخْرُقْ ثَوْبِي هَذَا أَوْ أَلْقِهِ فِي الْمَاءِ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِأَمْرِهِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ احْفِرْ لِي بَابًا فِي هَذَا الْحَائِطِ فَفَعَلَ فَإِذَا الْحَائِطُ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ الْحَافِرُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ قَالَ احْفِرْ فِي هَذَا الْحَائِطِ بَابًا وَلَمْ يَقُلْ لِي أَوْ فِي حَائِطِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الدَّارِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْحَفْرِ رَجَعَ بِالضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (زَنَى مردي را كَفَتْ كه أَيْنَ خاك خَانَهُ بِيَرُونِ انداز) فَأَلْقَى الرَّجُلُ التُّرَابَ، ثُمَّ حَضَرَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ فَقَالَ إنِّي وَضَعَتْ كَذَا ذَهَبًا فِي ذَلِكَ التُّرَابِ فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَضَعَ فِي التُّرَابِ ذَهَبًا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُورِ الَّذِي أَلْقَى التُّرَابَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ) غَصَبَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَنَبَتَ فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ وَيَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِقَلْعِ الزَّرْعِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَالزَّرْعُ لِلْغَاصِبِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ إنْ انْتَقَصَتْ الْأَرْضُ بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ، ثُمَّ إنَّ الْمَشَايِخَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اخْتَلَفُوا فِي مَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُنْظَرُ بِكَمْ تُؤَاجَرُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَبِكَمْ تُؤَاجَرُ بَعْدَهَا فَمِقْدَارُ التَّفَاوُتِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَإِنْ حَضَرَ الْمَالِكُ وَالزَّرْعُ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ تَرَكَهَا حَتَّى يَنْبُتَ الزَّرْعُ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالْقَلْعِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَةَ بَذْرِهِ لَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَهُوَ أَنْ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ غَيْرَ مَبْذُورَةٍ وَمَبْذُورَةً فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا حِنْطَةً فَاخْتَصَمَا وَهِيَ بَذْرٌ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا حَتَّى يَنْبُتَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اقْلَعْ زَرْعَكَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الْبَذْرُ فِيهِ فَإِنْ اخْتَارَ أَدَاءَ الضَّمَانِ كَيْفَ يَضْمَنُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ بَذْرِهِ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَهُوَ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً بِبَذْرٍ لِغَيْرِهِ حَقُّ الْقَلْعُ إذَا نَبَتَ وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ بَذْرٍ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ أَلْقَى بَذْرًا فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَلْقَى بَذْرَهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ وَقَلَّبَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ بَذْرُ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يُقَلِّبْ وَسَقَى الْأَرْضَ حَتَّى نَبَتَ الْبَذْرَانِ فَالنَّابِتُ لِلثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ خَلْطَ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ عِنْدَهُ اسْتِهْلَاكٌ وَلِلْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةُ بَذْرِهِ وَلَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ وَلَا بَذْرَ فِيهَا وَتُقَوَّمُ وَفِيهَا بَذْرٌ فَيُرْجَعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَأَلْقَى بَذْرَ نَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَقَلَّبَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ الْبَذْرُ أَوْ لَمْ يُقَلِّبْ وَسَقَى الْأَرْضَ فَنَبَتَ الْبُذُورُ كُلُّهَا فَجَمِيعُ مَا نَبَتَ لِصَاحِبِ
стр. 2379
الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَلَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَلَمْ يُشْبِعْ الْجَوَابُ وَالْجَوَابُ الْمُشْبِعُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ قِيمَةَ بَذْرِهِ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ الْبَذْرَيْنِ مَبْذُورَيْنِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ كَذَلِكَ وَرُدَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ نَابِتًا فَأَمَّا إذَا نَبَتَ زَرْعُ الْمَالِكِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَأَلْقَى بَذْرَهُ وَسَقَى فَإِنْ لَمْ يُقَلِّبْ حَتَّى نَبَتَ الثَّانِي فَالْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا وَإِنْ قَلَّبَ فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ النَّابِتُ إذَا قَلَّبَ نَبَتَ مَرَّةً أُخْرَى فَالْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبُتُ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا نَبَتَ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ قِيمَةَ زَرْعِهِ نَابِتًا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ كَذَا، وَرَدَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ سُئِلَ نُصَيْرٌ عَمَّنْ زَرَعَ أَرْضَ نَفْسِهِ بُرًّا فَجَاءَ آخَرُ فَزَرَعَهَا شَعِيرًا قَالَ عَلَى صَاحِبِ الشَّعِيرِ قِيمَةُ بُرِّهِ مَبْذُورًا رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْبُرِّ بِقِيمَةِ بُرِّهِ مَبْذُورًا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْبُتَ فَإِذَا نَبَتَ يَأْخُذُهَا بِالْقَلْعِ وَإِنْ شَاءَ أَبْرَأَهُ عَنْ الضَّمَانِ فَإِذَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَحَصَدَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ نَصِيبِهِمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
سُئِلَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَمَّنْ غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَ فِيهَا الْقُطْنَ فَأَثَارَ الْمَالِكُ الْأَرْضَ وَزَرَعَ شَيْئًا آخَرَ هَلْ يَضْمَنُ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ شَيْئًا أَجَابَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لَفَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
أَلْقَى حَبَّ الْقُطْنِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ غَصْبًا وَنَبَتَ فَرَبَّاهُ مَالِكُ الْأَرْضِ فَالْجَوْزَقَةُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ تَعَهُّدُهُ رِضًا بِهِ إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ تَعَهُّدَهُ لِلْغَاصِبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَاقِعَةُ الْفَتْوَى زَرَعَ أَرْضًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ هَلْ لَلشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالرُّبُعِ أَوْ بِالثُّلُثِ بِحِصَّةِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ عُرْفُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أُجِيبَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُغَرِّمُهُ نُقْصَانَ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ إنْ دَخَلَ فِيهَا النُّقْصَانُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ.
أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ زَرَعَهَا كُلَّهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ الشَّرِيكِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ طَلَعَ فَتَرَاضَيَا أَنْ يُعْطِيَ الَّذِي لَمْ يَزْرَعْ الَّذِي زَرَعَ نِصْفَ بَذْرِهِ وَيَكُونُ الزَّرْعُ نِصْفَيْنِ جَازَ وَإِنْ تَرَاضَيَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ بَعْدُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ نَبَتَ فَأَرَادَ الَّذِي لَمْ يَزْرَعْ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَمَا أَصَابَ الَّذِي لَمْ يَزْرَعْ مِنْ الْأَرْضِ قَلَعَ مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ لَهُ مَا دَخَلَ فِي أَرْضِهِ مِنْ نُقْصَانِ الْقَلْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فَغَابَ أَحَدُهُمَا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَزْرَعَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَلَوْ أَرَادَ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَنْ يَزْرَعَ زَرَعَ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ زَرَعَ كَذَا ذَكَرَ هَاهُنَا وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْفَعُ الْأَرْضَ وَلَا يَنْقُصُهَا فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ كُلَّهَا وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِكُلِّ الْأَرْضِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ رِضَا الْغَائِبِ فِي مِثْلِ هَذَا ثَابِتٌ دَلَالَةً وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْقُصُهَا، وَالتَّرْكُ يَنْفَعُهَا وَيَزِيدُهَا قُوَّةً فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الرِّضَا غَيْرُ ثَابِتٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَاسْتَفْتَى جَدِّي عَمَّنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَالَ مَالِكُ الْأَرْضِ: لِمَاذَا زَرَعْت؟ فَقَالَ الزَّارِعُ: ادْفَعْ إلَيَّ مَا بَذَرْت وَأَكُونُ لَك أَكَّارًا وَالزَّرْعُ بَيْنَنَا كَمَا هُوَ الرَّسْمُ فَدَفَعَ إلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ الْبَذْرِ وَأَدْرَكَ الزَّرْعُ أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَمْ يَكُونُ الْكُلُّ لِأَحَدِهِمَا (أَجَابَ) يَكُونُ الْكُلُّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِلزَّارِعِ أَجْرُ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ عَمَّنْ زَرَعَ أَرْضَ إنْسَانٍ بِبَذْرِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ هَلْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِحِصَّةِ الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ إنْ جَرَى الْعُرْفُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَنَّهُمْ يَزْرَعُونَ الْأَرْضَ بِثُلُثِ الْخَارِجِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ شَائِعٍ يَجِبُ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَقِيلَ لَهُ هَلْ فِيهِ رِوَايَةٌ قَالَ نَعَمْ فِي آخِرِ الْمُزَارَعَةِ وَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ دَفَعَ كَرْمًا مُعَامَلَةً فَأَثْمَرَ الْكَرْمُ وَكَانَ الدَّافِعُ وَأَهْلُ دَارِهِ يَدْخُلُونَ الْكَرْمَ وَيَأْكُلُونَ وَيَحْمِلُونَ مِنْهُ وَالْعَامِلُ لَا يَدْخُلُ إلَّا قَلِيلًا هَلْ عَلَى الدَّافِعِ ضَمَانٌ (قَالَ) إنْ أَكَلُوا وَحَمَلُوا بِغَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِينَ أَكَلُوا وَحَمَلُوا وَإِنْ كَانُوا أَكَلُوا بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ وَصَارَ كَأَنَّهُ هُوَ
стр. 2380
الَّذِي أَكَلَ وَإِنْ كَانُوا أَخَذُوا بِإِذْنِهِ وَهُمْ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ دَلَّ عَلَى اسْتِهْلَاكِ مَالِ الْغَيْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْحَادِي عَشْر فِيمَا يَلْحَق الْعَبْد الْمَغْصُوب فيجب عَلَى الْغَاصِب ضَمَانه]
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِيمَا يَلْحَقُ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ فَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُهُ) قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً فَأَبَقَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُنْ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ زَنَتْ أَوْ سَرَقَتْ وَلَمْ تَكُنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ قَبْلَهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا اُنْتُقِصَ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَعَيْبِ الزِّنَا وَكَذَلِكَ مَا حَدَثَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِمَّا تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ مِنْ عَوَرٍ أَوْ شَلَلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ بِهِ الْعَيْبُ فَيَأْخُذَهُ وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا غَصَبَ جَارِيَةً وَزَنَى بِهَا، ثُمَّ مَاتَتْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يُفِيدُ الْمِلْكَ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ أَمَّا لَوْ زَنَى بِهَا، ثُمَّ غَصَبَهَا وَمَاتَتْ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْقُطُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حُمَّتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهَا فَرَدَّهَا وَرَدَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ، ثُمَّ ذَهَبَتْ الْحُمَّى وَالْبَيَاضُ يَرُدُّ الْمَوْلَى مَا أَخَذَ مِنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ حَبِلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الزِّنَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ وَنُقْصَانَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَهَا الْحَبَلُ وَإِلَى أَرْشِ عَيْبِ الزِّنَا فَيَضْمَنُ الْأَكْثَرَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ الْقِيَاسُ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الزِّنَا فَوَلَدَتْ زَالَ عَيْبُ الْحَبَلِ بِالْوِلَادَةِ وَبَقِيَ عَيْبُ الزِّنَا فَإِنْ كَانَ عَيْبُ الزِّنَا أَكْثَرُ مِنْ عَيْبِ الْحَبَلِ وَقَدْ غَرِمَ الْغَاصِبُ عَيْبَ الْحَبَلِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّمَ ضَمَانَ عَيْبِ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ عَيْبُ الْحَبَلِ أَكْثَرُ فَمِقْدَارُ عَيْبِ الزِّنَا مُسْتَحَقٌّ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ زَالَ بِزَوَالِ الْحَبَلِ فَوَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ رَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا حَامِلًا فَمَاتَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَبَقِيَ وَلَدُهَا ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَضْمَنُ إلَّا نُقْصَانَ الْحَبَلِ خَاصَّةً وَلَوْ مَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَبَقِيَ وَلَدُهَا ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا يُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِالْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا نَقَصَهَا الْحَبَلُ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْوَلَدِ وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ قِيمَةَ الْأُمِّ يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ الْوَلَدِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً وَزَنَى بِهَا، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْمَوْلَى فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ عِنْدَ الْمَوْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمَالِكِ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ فِي النِّفَاسِ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ ظُهُورُ الْحَبَلِ عِنْدَ الْمَوْلَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ رَدِّ الْغَاصِبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ فَحَبِلَتْ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ فِي النِّفَاس فَإِنَّ ثَمَّةَ لَا يَضْمَنُ الزَّانِي شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ سَرَقَتْ أَوْ زَنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فَقُطِعَتْ عِنْدَهُ أَوْ جُلِدَتْ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْغَاصِبُ فِي حَدِّ الزِّنَا الْأَكْثَرَ مِمَّا نَقَصَهَا الضَّرْبُ وَمَا نَقَصَهَا الزِّنَا وَفِي قَطْعِ السَّرِقَةِ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَلَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا الْجَلْدُ كَذَا فِي مُحِيط السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ رَدَّهَا حَامِلًا عَلَى الْمَالِكِ فَجُلِدَتْ فَمَاتَتْ بِالْجَلْدِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فَإِنْ كَانَتْ زَنَتْ فِي يَدِ الْمَوْلَى أَوْ سَرَقَتْ، ثُمَّ غَصَبَهَا فَأُخِذَتْ بِحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْلَى، وَكَذَا لَوْ حَبِلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ زَوْجٍ كَانَ لَهَا فِي يَدِ الْمَوْلَى فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَوْلَى أَحْبَلَهَا، ثُمَّ غَصَبَهَا فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الْحَبَلِ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ غَصَبَهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ غَيْرِ إحْبَالٍ مِنْ الْمَوْلَى وَلَا مِنْ زَوْجٍ كَانَ لَهَا فِي يَدِ الْمَوْلَى فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمَوْلَى
стр. 2381
وَلَا بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً مَحْمُومَةً أَوْ حَامِلًا أَوْ مَرِيضَةً أَوْ مَجْرُوحَةً فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَبِهَا ذَلِكَ الْعَيْبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حُمَّتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَوْلَى فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ مِنْ تِلْكَ الْحُمَّى لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ إلَّا مَا نَقَصَتْهَا الْحُمَّى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ انْتَظَرَ إلَى ظُهُورِ عَبْدِهِ فَيَأْخُذُهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْتَظِرْ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ فَلَوْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَخَذَ صَاحِبَهُ الْقِيمَةَ الَّتِي سَمَّاهَا وَرَضِيَ بِهَا إمَّا بِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِمَّا بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَنَا وَلَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ وَيَمِينِهِ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَ الْقِيمَةَ وَرَضِيَ بِهَا وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا وَيَسْتَرِدُّ الْعَبْدَ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ حَتَّى يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْغَاصِبِ قَبْلَ رَدِّ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ فَضْلَ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى مَا أَخَذَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَى الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ مَا قَالَ الْغَاصِبُ فَلَا خِيَارَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَتِيلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ جَنَى جِنَايَةً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ مَالًا وَخُوطِبَ الْمَوْلَى بِالْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا أَدَّى عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ قَاتِلٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأَلْفِ الزَّائِدِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَاتِلَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَتْلِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَتْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْجُعْلُ عَلَى الْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَهُ الْإِبَاقُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِالْجُعْلِ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَمُودِعِ الْغَاصِبِ]
(الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَمُودِعِ الْغَاصِبِ) وَلَوْ غَصَبَ رَجُلٌ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَلَوْ اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْ الضَّمَانَ مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا إمَّا الْغَاصِبَ أَوْ غَاصِبَ الْغَاصِبِ أَوْ مُودِعُهُ بَرِئَ الْآخَرُ عَنْ الضَّمَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
غَاصِبُ الْغَاصِبِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَصْبَ فَأَدَّى الْقِيمَةَ إلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْرَأُ وَلَوْ رَدَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَأَدَّى الْقِيمَةَ عَلَى الْغَاصِبِ يَبْرَأُ أَيْضًا حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمَالِكِ بَعْدَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ قَبْضُ الْأَوَّلِ مَعْرُوفًا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ بَاعَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ لَا يَكُونُ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ مُودِعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فِي حَقِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَعَارَهُ الْغَاصِبُ خُيِّرَ الْمَالِكُ فَأَيُّهُمَا
стр. 2382
ضُمِّنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ إنْسَانٍ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ وَسَلَّمَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَجَازَ بَيْعُهُ، وَالثَّمَنُ لَهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَبَطَل الْبَيْعُ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَرَضِيَ بِهِ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِي فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُعْطِهِ الْأَوَّلُ شَيْئًا وَهُوَ مُعْدَمٌ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْأَوَّلَ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى الثَّانِي وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى الْأَوَّلُ ذَلِكَ فَمَوْلَى الْعَبْدِ إذَا أَحْضَرَهُمَا قُبِلَتْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ الثَّانِي فَيَقْبِضُهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُضَمِّنَ أَحَدَهُمَا بَعْضَ الْقِيمَةِ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْآخَرَ الْبَاقِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً، قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَغَصَبَهَا مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ آخَرُ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْغَصْبِ الثَّانِي أَيْضًا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَبِقَتْ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي قِيمَتَهَا وَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَالِكُ الْأَوَّلَ فَإِذَا أَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ بَرِئَ الثَّانِي عَنْ الضَّمَانِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الثَّانِي مَضْمُونَةً عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا بِالْغَصْبِ فَإِذَا حَضَرَ الْمَالِكُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا ابْتِدَاءً بِالْغَصْبِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، ثُمَّ تَصِيرُ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَوْمَ الْغَصْبِ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَبِقَتْ مِنْ يَدِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَوَّلَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا يُضَمِّنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى حَضَرَ وَالْقِيمَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ قَائِمَةٌ عَلَى حَالِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ جَارِيَتَهُ حَيْثُمَا وُجِدَتْ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَ الْجَارِيَةِ رَجَعَ الْغَاصِبُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الْمَوْلَى الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ الْأَوَّلِ سُلِّمَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي أَخَذَهَا لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ يَتَصَدَّقُ بِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَهُوَ الْفَضْلُ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّاهَا إلَى الْمَالِكِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ بَلْ يَطِيبُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَغْصُوبَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَغَصَبَهُمَا آخَرُ وَضُمِّنَ الْأَوَّلُ قِيمَةَ الْأُمِّ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِقِيمَتِهِمَا وَتَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ تَمَلُّكِ الْوَلَدِ بِضَمَانِ الْأُمِّ، وَلَوْ صَالَحَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِتَمَامِ الْقِيمَةِ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا وَقَتَلَهُ فِي يَدِهِ قَاتِلٌ خَطَأً وَاخْتَارَ الْمَوْلَى إتْبَاعَ الْغَاصِبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَالًا وَإِتْبَاعَ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مُؤَجَّلًا فَأَجَابَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا فَغَصَبَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ غَرِيمُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْرَأْ الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي يَبْرَأُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
غَصَبَ عَبْدًا وَغَصَبَهُ آخَرُ
стр. 2383
مِنْهُ وَأَبَقَ وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا مُنْذُ غَصَبْتَهُ، ثُمَّ غَصَبَهُ الثَّانِي وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَقَالَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ: لَا بَلْ غَصَبْته وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَزَادَ أَلْفًا وَنِصْفَهُ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ فِي حَقِّهَا وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ زَادَ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ ظَهَرَ وَقِيمَتُهُ زَائِدَةٌ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ وَأَخَذَ عَبْدَهُ فَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَ الْعَبْدِ فَقَتَلَهُ الْغَاصِبُ الثَّانِي يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْفَسْخَ وَأَتْبَعَ الْعَاقِلَةَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَأَتْبَعَ الْأَوَّلَ بِقِيمَتِهِ مُذْ غَصَبَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَطَالَعْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ فَمَاتَ عِنْدَهُ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَيُتْبِعُ الْأَوَّلَ الْآخَرَ وَإِنْ شَاءَ أَبْرَأَ الْأَوَّلَ وَأَتْبَعَ الْآخَرَ بِالْقِيمَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَأَوْدَعَهُ فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ فَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ الْمُودِعِ مَلَكَهُ غَاصِبُهُ فَنَفَذَ عَتَاقُهُ وَيَرْجِعُ الْمُودِعُ عَلَى الْغَاصِبِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ إلَى يَدِ الْمُودِعِ لِلْمُودِعِ أَنْ يَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الضَّمَانِ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ مَنْعِهِ يَهْلِكُ أَمَانَةً وَكَذَلِكَ طَرْفُهُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَهُ يَهْلِكُ بِالْقِيمَةِ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي هَذَا كَالْمُودِعِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَوْ يَمْلِكَ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْقِيمَةِ اسْتَأْنَفَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَهَا بَطَلَ مَا فَعَلَ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا إذَا اسْتَوْلَدَهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ اسْتِحْسَانًا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ حَتَّى يَخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَوْ يَخْتَارَ ضَمَانَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَاضَتْ حَيْضَةً بَعْدَمَا أَخَذَ الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ مِنْ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَارَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْتَزَى بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَهَذَا وَمَا لَوْ ثَبَتَ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ سَوَاءٌ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِي وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَيْسَ لِلْمَوْلَى تَضْمِينُ الثَّانِي وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِقَبْضِ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْأَوَّلُ بِقَبْضِ الْجَارِيَةِ مِنْ الثَّانِي وَأَقَرَّ أَنَّهَا مَاتَتْ عِنْدَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَتَّى كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
غَصَبَ فَرَسًا وَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ وَسَرَقَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ الْغَاصِبَ الثَّانِي اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ بِالْغَلَبَةِ وَعَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ الْأَوَّلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْمَالِكِ فَقَدْ بَرِئَ الْأَوَّلُ عَنْهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا لِآخَرَ وَأَخَذَ مِنْهُ آخَرُ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ لَا طَرِيقَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ لَكِنْ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا نَرْجُو أَنَّ صَاحِبَهَا يَرْضَى بِثَوَابِ الصَّدَقَةِ.
رَجُلٌ أَخْرَجَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَجِدْهُ فَهُوَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ يَرُدُّ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ وَلَوْ رَدَّهَا إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَقَدْ خَرَجَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ عَنْ الْعُهْدَةِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ سَرَقَ سَارِقٌ مِنْ الْغَاصِبِ وَعَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ فَالْقَاضِي يَأْخُذُ الْمَالَ وَيَحْفَظُهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْغَائِبِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى حِفْظِهِ لَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى إبْرَاءِ حُقُوقِهِ وَكَوْنُ الْمَالِ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ مِنْ حُقُوقِ الْغَائِبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْبَابُ الثَّالِث عَشَر فِي غَصْب الْحُرّ وَالْمُدَبَّر وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ]
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي غَصْبِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ) فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ فِي رَجُلٍ خَدَعَ امْرَأَةَ رَجُلٍ أَوْ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا أَوْ يُعْلَمَ حَالُهَا وَفِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ سَرَقَ صَبِيًّا فَسُرِقَ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ مَوْتٌ وَلَا قَتْلٌ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ أَوْ يُعْلَمَ حَالُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا مِنْ أَهْلِهِ فَمَرِضَ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَمْرَضْ وَلَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ عَقَرَهُ سَبُعٌ
стр. 2384
فَقَتَلَهُ أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ فَإِنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ الدِّيَةَ، وَجُمْلَةُ هَذَا أَنَّ الْحُرَّ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَالْحُرُّ لَا يَصْلُحُ فِيهِ التَّمْلِيكُ وَيُضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إتْلَافٌ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى مَاتَ الصَّغِيرُ بِسَبَبٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَتْبَعُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا فَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ بِالدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا الْقَاتِلَ فَإِنْ أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ رَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ أَتْبَعُوا الْقَاتِلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ وَكُلُّ هَذَا عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَمَاتَ، الْغَاصِبُ ضَامِنٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ الْغَاصِبُ بِنَقْضِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا الْقَاتِلَ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ وَإِنْ شَاءُوا أَتْبَعُوا الْغَاصِبَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَتَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْغَاصِبِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ عَمْدًا وَلَا يَكُونُ لَهُمْ الْقِصَاصُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا فَغَرِقَ أَوْ احْتَرَقَ ضَمِنَ لَا إذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ وَلَا يَرْجِعُونَ بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنْهَا وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ بِجِنَايَةِ الصَّبِيِّ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ قَتَلَ رَجُلًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَرَدَّهُ عَلَى أَبِيهِ فَضَمِنَ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ دِيَةَ الرَّجُلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا غَصَبَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالُ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِلْمَالِ حَتَّى لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْمَالَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ.
مَنْ غَصَبَ حُرًّا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ فَإِنَّهُ لَا يُوجَبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ ثِيَابِهِ؛ لِمَا أَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ أَمَّا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ ضَمَانُ الثِّيَابِ كَمَا يَجِبُ ضَمَانُ عَيْنِهِ وَكَانَ ضَمَانُ ثَوْبِهِ تَبَعًا لِضَمَانِ عَيْنِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مُدَبَّرًا وَأَبَقَ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَلَكِنْ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَوْلَى وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسَهُ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ غَصَبَ مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فِي يَدِهِ فَصَارَتْ أَلْفَيْنِ فَغَصَبَ مِنْهُ آخَرُ فَأَبَقَ مِنْ يَدِ الثَّانِي أَوْ مَاتَ فَالْمَالِكُ يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ مُذْ غُصِبَ أَيْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ أَلْفًا وَغَاصِبَ الْغَاصِبِ أَلْفَيْنِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ أَلْفًا رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِأَلْفَيْنِ وَطَابَ لَهُ الْأَلْفُ وَوُقِفَ الْأَلْفُ الْآخَرُ فَإِنْ ظَهَرَ يَعُودُ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْأَلْفِ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ رَدُّ الْأَلْفَيْنِ إلَى الثَّانِي، ثُمَّ الْمَالِكُ إذَا ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَعَادَ الْمُدَبَّرُ إلَى يَدِ الثَّانِي بَعْدَ إتْبَاعِ الْمَوْلَى الْأَوَّلَ الْأَلْفَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ عَنْ ضَمَانِ غَصْبِهِ حَيْثُ اخْتَارَ الْمَوْلَى تَضْمِينَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْعٌ حَتَّى لَوْ طَلَبَ الْمَوْلَى وَمُنِعَهُ، ثُمَّ مَاتَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْمَالِكِ غَصْبٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ كَذَا إذَا قَتَلَهُ الثَّانِي خَطَأً فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّ الْأَلْفَ إلَى الْأَوَّلِ وَيَتْبَعُ عَاقِلَةَ الثَّانِي بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَوْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَوْلَى الْأَوَّلَ شَيْئًا حَتَّى قَتَلَهُ الثَّانِي، ثُمَّ ضُمِّنَ الْأَوَّلُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِقَتْلِ الثَّانِي أَوْ لَا يَعْلَمْ بَرِئَ الثَّانِي وَخُيِّرَ الْأَوَّلُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي ضَمَانَ الْغَصْبِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ عَاقِلَتَهُ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي
وَإِنْ غَصَبَ أُمَّ وَلَدٍ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا وَإِنْ مَاتَتْ بِبَعْضِ مَا يُضْمَنُ بِهِ الصَّبِيُّ الْحُرُّ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا حَالَّةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ أَنْ تُضْمَنَ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَالًا مِنْ الصَّبِيِّ الْحُرِّ وَإِنْ غَصَبَ مُدَبَّرَةً فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[الْبَابُ الرَّابِع عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ رَجُلٍ وَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَهُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ إذَا اسْتَجْمَعَتْ الْإِجَازَةُ شَرَائِطَهَا وَهِيَ
стр. 2385
قِيَامُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَأَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الثَّمَنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ خَاصَمَ الْغَاصِبَ فِي الْمَغْصُوبِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِالْمِلْكِ، ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْإِجَازَةَ صَحِيحَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ قِيَامَ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ بِأَنْ كَانَ قَدْ أَبِقَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ صَحِيحَةٌ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ هَلَكَ الثَّمَنُ عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ اعْتِبَارًا لِلْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاء بِالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ مَلَكَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ جِهَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ بَعْدَمَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ بِطَرَيَانِ الْمِلْكِ الْبَاتِّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَ وَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَخُوفًا وَأُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَضْمَنُ وَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ بِالْغُرُورِ إنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّ الرُّجُوعِ لِلْمَغْرُورِ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ ضَمِنَ الْغَارُّ لِلْمَغْرُورِ صِفَةَ السَّلَامَةِ نَصًّا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ فَإِذَا هُوَ مَسْمُومٌ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَمَلَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ إنْسَانًا بِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى تَوَرَّمَ ظَهْرُ الدَّابَّةِ فَشَقَّهُ صَاحِبُهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ يَتَلَوَّمُ إنْ انْدَمَلَ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ نَقَصَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّقِّ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَرَمِ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي اسْتَعْمَلَ الدَّابَّةَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ ضَمَانِ الدَّابَّةِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
نَخْلَةٌ لِرَجُلٍ فِي مِلْكِهِ خَرَجَ سَعَفُهَا إلَى جَارِهِ فَأَرَادَ جَارُهُ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ لِيُفَرِّغَ هَوَاءَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ: ظَاهِرُ لَفْظِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفِيدُ وِلَايَةَ الْقَطْعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي قِيلَ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ يُمْكِنُ تَفْرِيغُ الْهَوَاءِ بِمَدِّ السَّعَفِ إلَى النَّخْلَةِ وَالشَّدِّ عَلَيْهَا بِالْحَبْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَلَوْ قَطَعَ يَضْمَنُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَطْلُبُ مِنْ صَاحِبِهِ أَنْ يَمُدَّ السَّعَفَ إلَى النَّخْلَةِ وَيَشُدَّ عَلَيْهَا بِحَبْلِهِ وَيُلْزِمُهُ الْقَاضِي ذَلِكَ إنْ لَجَّ وَكَذَلِكَ إذَا أَمْكَنَهُ مَدُّ بَعْضِ السَّعَفِ إلَى النَّخْلَةِ وَالشَّدِّ عَلَيْهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَفْرِيغُ الْهَوَاءِ إلَّا بِالْقَطْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ حَتَّى يَقْطَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْقَطْعِ وَإِنْ اسْتَأْذَنَ وَأَبَى يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُجْبِرَهُ عَلَى الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْجَارُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَطَعَ بِنَفْسِهِ ابْتِدَاءً فَإِنْ قَطَعَ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ الْقَطْعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَسْفَلَ أَنْفَعَ لِلْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصُّلْحِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْقَطْعَ فَإِنَّمَا يَقْطَعُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي بُسْتَانِ جَارِهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ قَالَ مَشَايِخُنَا إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ جَانِبِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ مِنْ جَانِبِ نَفْسِهِ مِثْلُ قَطْعِهِ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِهِ فِي الضَّرَرِ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَطْعُهُ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِهِ أَقَلُّ ضَرَرًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَلَكِنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِالْقَطْعِ فَإِنْ لَجَّ وَأَبَى بَعَثَ الْقَاضِي نَائِبًا حَتَّى يَقْطَعَهُ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِ النَّخْلَةِ، ثُمَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ إذَا قَطَعَ بِنَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ بِمَا أَنْفَقَ فِي مُؤْنَةِ الْقَطْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَطْرَافُ جُذُوعٍ شَاخِصَةٍ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَهِيَ بِحَالٍ لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهَا قَطَعَهَا صَاحِبُ الْجِدَارِ فَإِنْ أَعْلَمَ صَاحِبَ الْجُذُوعِ بِأَنْ قَالَ ارْفَعْهَا وَإِلَّا أَقْطَعُهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِقَطْعِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ الْقَمِيصَ رَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا فَاسْتَحَقَّ دَقِيقَهَا رَجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ لَحْمًا فَشَوَاهُ فَاسْتَحَقَّ الشِّوَاءَ
следующие страницы →