Полный текст (3 205 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا صَارَ إلَى حَالٍ لَوْ اسْتَأْنَفَ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ فَالْجَائِزُ يَبْطُلُ ثُمَّ إذَا فَسَدَ النِّكَاحُ بِالتَّمَجُّسِ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ التَّفْرِيقُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَلَا مُتْعَةَ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ كَانَ مُسَمًّى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فَتَجِبُ الْمُتْعَةُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ جَمِيعُ الْمَهْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَدِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُرْتَدَّةً وَلَا مُسْلِمَةً وَلَا كَافِرَةً أَصْلِيَّةً وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُرْتَدَّةِ مَعَ أَحَدٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَا كِتَابِيٍّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَتَحِلُّ الْوَثَنِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ لِكُلِّ كَافِرٍ إلَّا لِلْمُرْتَدِّ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَجُوزُ نِكَاحُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَالْمُسْلِمَةِ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ وَهُمَا فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي مَحَلِّيَّةِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
[الْقِسْمُ الثَّامِنُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمِلْكِ]
(الْقِسْمُ الثَّامِنُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمِلْكِ) . لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ عَبْدَهَا وَلَا الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا وَإِذَا اعْتَرَضَ مِلْكُ الْيَمِينِ عَلَى النِّكَاحِ يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِأَنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً يَمْلِكُ بَعْضَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نِكَاحًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِجَارِيَةٍ لَهُ فِيهَا حَقُّ مِلْكٍ كَجَارِيَةٍ مِنْ أَكْسَابِ مُكَاتَبِهِ أَوْ أَكْسَابِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَالْمَدْيُونِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالُوا: فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَوْلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ حُرَّةً كَانَ الْوَطْءُ حَلَالًا بِحُكْمِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
الْمَأْذُونُ وَالْمُدَبَّرُ إذَا اشْتَرَيَا مَنْكُوحَتَهُمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ فِي حُكْمِ الْمُكَاتَبِ فَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُهَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا هُوَ حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَفْسُدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ اشْتَرَى الْحُرُّ امْرَأَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُكَاتَبُ إذَا تَزَوَّجَ مَوْلَاتَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا نَكَحَ مُكَاتَبَتَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ مَوْلَاتَهُ؛ لَا يَنْقَلِبُ النِّكَاحُ جَائِزًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ بِنْتَ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ جَازَ النِّكَاحُ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى فَسَدَ نِكَاحُ الْعَبْدِ، فَأَمَّا نِكَاحُ الْمُكَاتَبُ فَلَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ يَتَقَرَّرُ النِّكَاحُ، وَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ يَبْطُلُ نِكَاحُ الْبِنْتِ وَيَسْقُطُ كُلُّ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَبِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ رَقَبَةِ الزَّوْجِ يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَتَبْقَى حِصَّةُ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ ابْنَةَ الْمَوْلَى بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لَا يَنْعَقِدُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْقِسْمُ التَّاسِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالطَّلْقَاتِ]
(الْقِسْمُ التَّاسِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالطَّلْقَاتِ) . لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ إصَابَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَلَا أَمَةً طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَأَعْتَقَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا وَيُطَلِّقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) .
نِكَاحُ الْمُتْعَةِ بَاطِلٌ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي أَلْفَاظِ
стр. 282
النِّكَاحِ. وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَوَانِعِ: أَتَمَتَّعُ بِكِ، كَذَا مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا أَوْ يَقُولَ أَيَّامًا أَوْ مَتِّعِينِي نَفْسَكِ أَيَّامًا أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَيَّامًا بِكَذَا مِنْ الْمَالِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا بَيْنَ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إذَا سَمَّيَا مَا يُعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ يَنْعَقِدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَوْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ أَوْ نُزُولِ عِيسَى ﵇ وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا مُدَّةً نَوَاهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَكَذَا تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ مُوَلِّيَتَهُ وَمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ نِكَاحَهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً فَجَعَلَهَا الْقَاضِي امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا وَسِعَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ، وَأَنْ تَدَعَهُ يُجَامِعُهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. ثُمَّ يَجْعَلُ قَضَاءَ الْقَاضِي إنْشَاءً وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَحَلًّا لِلْإِنْشَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ أَوْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ ثَلَاثًا لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَضَاءِ فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا النِّكَاحَ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى بِالطَّلَاقِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ مَعَ عِلْمِهَا؛ حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَحَلَّ لِلشَّاهِدِ تَزَوُّجُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى الْأَوَّلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي فَإِذَا دَخَلَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا فَجَحَدَتْ فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَنْ تُقِرَّ بِذَلِكَ فَأَقَرَّتْ فَهَذَا الْمَالُ لَازِمٌ وَهَذَا الْإِقْرَارُ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ؛ صَحَّ النِّكَاحُ وَوَسِعَهَا الْمُقَامُ مَعَ زَوْجِهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا وَإِلَّا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَلَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَ زَوْجِهَا هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاح]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْأَوْلِيَاءِ) تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ بِأَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ بِالْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ وَالْمِلْكِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ إلَى الْمَرْأَةِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِذَا كَانَ لِلْمَجْنُونَةِ أَبٌ وَابْنٌ أَوْ جَدٌّ وَابْنٌ؛ فَالْوِلَايَةُ لِلِابْنِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْأَبِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْمُرَ الْأَبُ الِابْنَ بِالنِّكَاحِ حَتَّى يَجُوزَ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ثُمَّ رَجُلٌ هُوَ أَبْعَدُ الْعَصَبَاتِ إلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ بَعِيدٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ عَلَى الْبِنْتِ وَالذَّكَرِ فِي حَالِ صِغَرِهِمَا وَحَالِ كِبَرِهِمَا إذَا جُنَّا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ثُمَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ثُمَّ عَصَبَةُ الْمَوْلَى، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَعِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ كُلُّ قَرِيبٍ
стр. 283
يَرِثُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا وِلَايَةَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ وَالْأَقْرَبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأُمُّ ثُمَّ الْبِنْتُ ثُمَّ بِنْتُ الِابْنِ ثُمَّ بِنْتُ الْبِنْتِ ثُمَّ بِنْتُ ابْنِ الِابْنِ ثُمَّ بِنْتُ بِنْتِ الْبِنْتِ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَبَعْدَ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ الْعَمَّاتُ ثُمَّ الْأَخْوَالُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ ثُمَّ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْجَدُّ الْفَاسِدُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ ثُمَّ السُّلْطَانُ ثُمَّ الْقَاضِي وَمَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْقَاضِي إنَّمَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى الْوَلِيِّ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ وَمَنْشُورِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا فَإِنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَأْذَنْ السُّلْطَانُ لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازَ الْقَاضِي ذَلِكَ النِّكَاحَ؛ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْقَاضِي إذَا زَوَّجَ صَغِيرَةً مِنْ نَفْسِهِ فَهُوَ نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ رَعِيَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ لِلَّذِي هُوَ فَوْقَهُ وَهُوَ الْوَالِي وَهُوَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَيْضًا رَعِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ رَعِيَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي
وَالْقَاضِي إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ ابْنِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. الْوَصِيُّ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إنْكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ أَوْ لَمْ يُوصِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَلِيَّهُمَا فَحِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْإِنْكَاحَ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ لَا بِحُكْمِ الْوِصَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ فِي حِجْرِ رَجُلٍ يَعُولُهُمَا كَالْمُلْتَقِطِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا وِلَايَةَ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى أَحَدٍ وَلَا لِلْمُكَاتَبِ عَلَى وَلَدِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا وِلَايَةَ لِصَغِيرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَا لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَيِّدَ أَمَةٍ كَافِرَةٍ أَوْ سُلْطَانًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلِلْكَافِرِ وِلَايَةٌ عَلَى مِثْلِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا وِلَايَةَ لِلْمُرْتَدِّ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْفِسْقُ لَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا جُنَّ الْوَلِيُّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَزُولُ وِلَايَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ؛ لَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَقَدَّرَ الْإِمَامُ الْإِطْبَاقَ فِي رِوَايَةٍ بِشَهْرٍ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَإِذَا بَلَغَ الِابْنُ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا تَبْقَى وِلَايَةُ الْأَبِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ الْكَبِيرَ امْرَأَةً فَلَمْ يُجِزْ حَتَّى جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا فَأَجَازَ الْأَبُ ذَلِكَ النِّكَاحَ؛ يَجُوزُ. وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا فَقَالَ: الِابْنُ إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ عُتِهَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ قِيَاسًا حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ أَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً لَا يَجُوزُ بَلْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ إلَى الْقَاضِي وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبِ اسْتِحْسَانًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَيْدَانِيُّ: تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَالْأَبُ إذَا جُنَّ أَوْ عُتِهَ؛ لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ الْوِلَايَةُ فِي مَالِهِ وَفِي حَقِّ التَّزْوِيجِ تَثْبُتُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ
وَإِذَا اجْتَمَعَ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ فَأَيُّهُمَا زَوَّجَ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سَوَاءٌ أَجَازَ الْآخَرُ أَوْ فَسَخَ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْآخَرِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى: وَالْجَارِيَةُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ حَتَّى ثَبَتَ
стр. 284
النَّسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. زَوَّجَاهَا عَلَى التَّعَاقُبِ جَازَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي، وَإِنْ زَوَّجَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَوَقَعَا مَعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَوَّلُ؛ بَطَلَ الْعَقْدَانِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِنْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ أَبْعَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ حَاضِرًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ تَوَقَّفَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ عَلَى إجَازَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَانَ كَبِيرًا مَجْنُونًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً؛ جَازَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَالْأَمَةُ إذَا غَابَ مَوْلَاهَا لَيْسَ لِلْأَقَارِبِ التَّزْوِيجُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. ثُمَّ قَدَّرَ الْغَيْبَةَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِفَوَاتِ الْكُفْءِ الْحَاضِرِ الْخَاطِبِ إلَى اسْتِطْلَاعِ رَأْيِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. حَتَّى لَوْ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي الْبَلْدَةِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ يَكُونُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ جَوَّالًا لَا يُوقَفُ عَلَى أَثَرِهِ أَوْ كَانَ مَفْقُودًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ أَوْ مُخْتَفِيًا فِي الْبَلَدِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ: يَكُونُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَإِنْ كَانَ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي الْمِصْرِ جَازَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ حَلَّ قِيَامُ الْأَقْرَبِ حَتَّى تُوقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ غَابَ الْأَقْرَبُ وَتَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ النِّكَاحُ الَّذِي بَاشَرَهُ الْأَبْعَدُ إلَّا بِإِجَازَةٍ مِنْهُ بَعْدَ تَحَوُّلِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي وِلَايَةِ الْأَقْرَبِ أَنَّهَا تَزُولُ بِالْغَيْبَةِ أَمْ بَقِيَتْ؟ . قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا بَاقِيَةٌ إلَّا أَنَّهُ حَدَثَ لِلْأَبْعَدِ وِلَايَةٌ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَتَصِيرُ كَأَنَّ لَهَا وَلِيَّيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزُولُ وِلَايَتُهُ وَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَبْعَدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَلَوْ زَوَّجَهَا حَيْثُ هُوَ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ حَيْثُ هُوَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْجَوَازُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ
فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ مَعًا فَلَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يُدْرَى السَّابِقُ مِنْ اللَّاحِقِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَتَبْطُلُ وِلَايَةُ الْأَبْعَدِ بِمَجِيءِ الْأَقْرَبِ لَا مَا عَقَدَهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِوِلَايَةٍ تَامَّةٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَقْرَبَ إذَا عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. غَابَ الْوَلِيُّ أَوْ عَضَلَ أَوْ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فَاسِقًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ كُفْءٍ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ أَنْ يُنْكِحَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ. سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. الْمَعْتُوهُ وَالْمَعْتُوهَةُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ كَالصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فَلِلْوَلِيِّ إنْكَاحُهُمَا إذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَإِذَا زَوَّجَ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ الصَّغِيرَةَ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعْقَدَ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى وَمَرَّةً بِغَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي التَّسْمِيَةِ نُقْصَانٌ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الثَّانِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا بِلَفْظِ أَنْ أَتَزَوَّجَ أَوْ بِلَفْظَةِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَتَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْوَجْهِ الثَّانِي، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. فَإِنْ زَوَّجَهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِمَا، وَإِنْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ إنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فَإِنْ اخْتَارَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا تَوَارَثَا وَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ
стр. 285
يَطَأَهَا مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ زَوَّجَ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامُ؛ يَثْبُتُ الْخِيَارُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي
سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَنْ صَغِيرَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ وَلَا وَلِيَّ لَهَا وَلَا قَاضِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ: يَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا زَوَّجَتْ الصَّغِيرَةُ نَفْسَهَا فَأَجَازَ الْأَخُ الْوَلِيُّ جَازَ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيَبْطُلُ هَذَا الْخِيَارُ فِي جَانِبِهَا بِالسُّكُوتِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَلَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ سَكَتَتْ كَمَا بَلَغَتْ وَهِيَ بِكْرٌ بَطَلَ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْأَصْلِ أَوْ كَانَتْ بِكْرًا إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ بَنَى بِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالسُّكُوتِ وَلَا بِقِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا إذَا رَضِيَتْ بِالنِّكَاحِ صَرِيحًا أَوْ يُوجَدُ مِنْهَا فِعْلٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الرِّضَا كَالتَّمْكِينِ مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ طَلَبِ النَّفَقَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ أَكَلَتْ طَعَامَهُ أَوْ خَدَمَتْهُ كَمَا كَانَتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَإِذَا عَلِمَتْ بِالْعَقْدِ سَاعَةَ مَا بَلَغَتْ لَكِنْ جَهِلَتْ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فَسَكَتَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ سَاعَةَ مَا بَلَغَتْ؛ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ، وَإِذَا بَلَغَتْ وَسَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُ الْبُلُوغِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اجْتَمَعَ لَهَا حَقَّانِ: الشُّفْعَةُ وَخِيَارُ الْبُلُوغِ تَقُولُ: أَطْلُبُ الْحَقَّيْنِ ثُمَّ تَبْدَأُ فِي التَّفْسِيرِ بِاخْتِيَارِ النَّفْسِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَقُلْ: رَضِيتُ أَوْ يَجِئْ مِنْهُ مَا يُعْلِمُ أَنَّهُ رَضِيَ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ فِي حَقِّ الْغُلَامِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِالرِّضَا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا أَدْرَكَتْ بِالْحَيْضِ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي اللَّيْلِ تَقُولُ: فَسَخْتُ النِّكَاحَ وَتَشْهَدُ إذَا أَصْبَحَتْ وَتَقُولُ: إنَّمَا رَأَيْتُ الدَّمَ الْآنَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنْ تَقُولَ: رَأَيْتُ الدَّمَ فِي اللَّيْلِ وَفَسَخْتُ، ذَكَرَهُ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ. قَالَ ﵁: وَإِنْ كَانَ هَذَا كَذِبًا لَكِنَّ الْكَذِبَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُبَاحٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا ﵀ عَنْ الصَّغِيرَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا عَمُّهَا إذَا حَاضَتْ فَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ اخْتَرْتُ؛ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، فَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ تَدْعُو الشُّهُودَ لِتُشْهِدَهُمْ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الشُّهُودِ وَهِيَ فِي مَوْضِعٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ النَّاسِ فَمَكَثَتْ أَيَّامًا لَا تَقْدِرُ عَلَى الشُّهُودِ قَالَ: أُلْزِمُهَا النِّكَاحَ وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا عُذْرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ إلَى الْقَاضِي شَهْرَيْنِ؛ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَرَدَدْتُ النِّكَاحَ كَمَا بَلَغْتُ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا، بَلْ سَكَتِّ وَسَقَطَ خِيَارُكِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ الْمَرْقُوقَانِ إذَا زَوَّجَهُمَا الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا ثُمَّ بَلَغَا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمَا خِيَارُ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يُغْنِي عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ زَوَّجَهُمَا ثُمَّ بَلَغَتْ فَإِنَّ لَهَا خِيَارَ الْبُلُوغِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
ارْتَدَّ مُسْلِمٌ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ وَابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوَّجَ الْعَمُّ الْجَارِيَةَ مُسْلِمًا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ حَتَّى لَحِقَتْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالزَّوْجُ مُرْتَدِّينَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ فَإِنْ سُبِيَ الْكُلُّ وَأَسْلَمُوا فَإِنَّ الْجَارِيَةَ وَالْأُمَّ مَمْلُوكَتَانِ وَالزَّوْجَ وَالْأَبَ حُرَّانِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ لَا خِيَارَ لَهَا، وَلَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ إذَا أُعْتِقَتْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ يَشْتَرِكُ فِي سَبَبِهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَكَذَا الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْعِتْقِ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ وَبِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَالضَّابِطَةُ) أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا بِسَبَبِ الزَّوْجِ فَهِيَ فَسْخٌ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ، وَكُلَّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَهِيَ طَلَاقٌ كَالْإِيلَاءِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، كَذَا فِي
стр. 286
النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ الزَّوْجِ أَوْ بِاخْتِيَارِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ الزَّوْجِ أَوْ بِاخْتِيَارِ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
مَعْتُوهَةٌ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ ثُمَّ عُلِّقَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا ثُمَّ عُلِّقَتْ؛ فَلَا خِيَارَ لَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ زَوَّجَهَا الِابْنُ فَهُوَ كَالْأَبِ بَلْ أَوْلَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
[وَقْتُ الدُّخُولِ بِالصَّغِيرَةِ]
وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الدُّخُولِ بِالصَّغِيرَةِ فَقِيلَ لَا يَدْخُلُ بِهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ وَقِيلَ يَدْخُلُ بِهَا إذَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلسِّنِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلطَّاقَةِ إنْ كَانَتْ ضَخْمَةً سَمِينَةً تُطِيقُ الرِّجَالَ وَلَا يُخَافُ عَلَيْهَا الْمَرَضُ مِنْ ذَلِكَ؛ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ، وَإِنْ كَانَتْ نَحِيفَةً مَهْزُولَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَيُخَافُ عَلَيْهَا الْمَرَضُ لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَإِنْ كَبُرَ سِنُّهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِذَا نَقَدَ الزَّوْجُ الْمَهْرَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ أَبَا الْمَرْأَةِ بِتَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَبُوهَا: إنَّهَا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَلَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ هِيَ تَصْلُحُ وَتُطِيقُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَخْرُجُ أَخْرَجَهَا وَأَحْضَرَهَا وَيُنْظَرُ إلَيْهَا فَإِنْ صَلَحَتْ لِلرِّجَالِ أَمَرَ بِدَفْعِهَا إلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لَمْ يَأْمُرْهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أَمَرَ مَنْ يَثِقُ بِهِنَّ مِنْ النِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَتَحْتَمِلُ الرِّجَالَ أَمَرَ الْأَبَ بِدَفْعِهَا إلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ قُلْنَ: لَا تَحْتَمِلُ الرِّجَالَ لَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
نَفَذَ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ بِلَا وَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ امْرَأَةٍ شَافِعِيَّةٍ بِكْرٍ بَالِغَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ حَنَفِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهَا وَالْأَبُ لَا يَرْضَى وَرَدَّهُ هَلْ يَصِحُّ هَذَا النِّكَاحُ؟ . قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ شَافِعِيٍّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
لَا يَجُوزُ نِكَاحُ أَحَدٍ عَلَى بَالِغَةٍ صَحِيحَةِ الْعَقْلِ مِنْ أَبٍ أَوْ سُلْطَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهَا فَإِنْ أَجَازَتْهُ؛ جَازَ، وَإِنْ رَدَّتْهُ بَطَلَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ ضَحِكَتْ الْبِكْرُ عِنْدَ الِاسْتِئْمَارِ أَوْ بَعْدَمَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَهُوَ رِضًا هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي. وَقَالُوا إنْ ضَحِكَتْ كَالْمُسْتَهْزِئَةِ لَمَّا سَمِعَتْ لَا يَكُونُ رِضًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْكَافِي. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ تَبَسَّمَتْ فَهُوَ رِضًا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ بَكَتْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبُكَاءَ إذَا كَانَ بِخُرُوجِ الدَّمْعِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ يَكُونُ رِضًا، وَإِنْ كَانَ مَعَ الصَّوْتِ وَالصِّيَاحِ لَا يَكُونُ رِضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَإِنْ اسْتَأْذَنَ الْوَلِيُّ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ فَسَكَتَتْ فَذَلِكَ إذْنٌ مِنْهَا وَكَذَا إذَا مَكَّنَتْ الزَّوْجَ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَمَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ فَهُوَ رِضًا وَكَذَا لَوْ طَالَبَتْ بِصَدَاقِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ فَهُوَ رِضًا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا قَالَ لَهَا الْوَلِيُّ: أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ فَسَكَتَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ فَالسُّكُوتُ مِنْهَا رِضًا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْوَلِيَّ، وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْ الْمُزَوِّجِ؛ لَا يَكُونُ السُّكُوتُ مِنْهَا رِضًا وَلَهَا الْخِيَارُ: إنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ، وَإِنْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ رَسُولَ الْوَلِيِّ؛ يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا، سَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فُضُولِيًّا شُرِطَ فِيهِ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا
стр. 287
رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بِوَلِيٍّ أَوْ رَسُولٍ عَنْهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ رَجُلًا وَاحِدًا غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَا يَثْبُتُ، وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَتَكَلَّمَتْ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ؛ فَهُوَ سُكُوتٌ هَاهُنَا فَيَكُونُ إجَازَةً هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
بِكْرٌ بَلَغَهَا خَبَرُ النِّكَاحِ فَأَخَذَهَا الْعُطَاسُ أَوْ السُّعَالُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهَا قَالَتْ: لَا أَرْضَى جَازَ الرَّدُّ إذَا قَالَتْ مُتَّصِلًا بِهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ فَمَهَا ثُمَّ تَرَكَ فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى جَازَ الرَّدُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَتُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِئْمَارِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا: أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكَ مِنْ رَجُلٍ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ رِضًا وَلَوْ قَالَ لَهَا: أُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَذَكَرَ جَمَاعَةً فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ فَإِنْ قَالَ: مِنْ جِيرَانِي أَوْ بَنِي عَمِّي إنْ كَانُوا جَمَاعَةً يُحْصَوْنَ؛ فَهُوَ رِضًا وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَيْهِ أَمَّا إذَا قَالَتْ: أَنَا رَاضِيَةٌ بِمَا تَفْعَلُهُ أَنْتَ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنَّ أَقْوَامًا يَخْطُبُونَكِ أَوْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ تَخْتَارُهُ وَنَحْوُهُ فَهُوَ اسْتِئْذَانٌ صَحِيحٌ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَهْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. فَإِنْ اسْتَأْمَرَهَا الْأَبُ قَبْلَ النِّكَاحِ فَقَالَ: أُزَوِّجُكِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ وَلَا الزَّوْجَ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا وَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ فِي الِاسْتِئْمَارِ فَسَكَتَتْ كَانَ سُكُوتُهَا رِضًا، وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ فَسَكَتَتْ قَالُوا: إنْ وَهَبَهَا مِنْ رَجُلٍ نَفَذَ نِكَاحُهُ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِنِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ هُوَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالنِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِمَهْرٍ مُسَمًّى لَا يَنْفُذُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِتَسْمِيَةِ الْوَلِيِّ فَلَا يَنْفُذُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ إلَّا بِإِجَازَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.
وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ ثُمَّ أَخْبَرَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ فَسَكَتَتْ إنْ أَخْبَرَهَا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ رِضًا، وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ فَسَكَتَتْ كَانَ رِضًا، وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِئْمَارِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَإِنْ ذَكَرَ الْمَهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجَ فَسَكَتَتْ لَمْ يَكُنْ السُّكُوتُ رِضًا اسْتَأْمَرَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ أَخْبَرَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى ثُمَّ رَضِيَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ فَرَدَّتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إنَّ أَقْوَامًا مَا يَخْطُبُونَكِ فَقَالَتْ: أَنَا رَاضِيَةٌ بِمَا تَفْعَلُ فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَأَبَتْ أَنْ تُجِيزَ نِكَاحَهُ كَانَ لَهَا ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ فَلَمَّا بَلَغَهَا الْخَبَرُ قَالَتْ: هُوَ دَمِيمٌ لَا أَرْضَى بِهِ أَوْ قَالَتْ: هُوَ دَبَّاغٌ لَا أَرْضَى بِهِ قَالَ: هَذَا كَلَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَضُرُّهَا مَا قَدَّمَتْ وَبَطَلَ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا اسْتَأْمَرَهَا الْوَلِيُّ فِي نِكَاحِ رَجُلٍ فَأَبَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ فَسَكَتَتْ كَانَ رِضًا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِحَضْرَتِهَا فَسَكَتَتْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ رِضًا وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مُتَسَاوِيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ فَأَجَازَتْهُمَا مَعًا بَطَلَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَإِنْ سَكَتَتْ بَقِيَا مَوْقُوفَيْنِ حَتَّى تُجِيزَ أَحَدَهُمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَوَابِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَإِذَا اسْتَأْمَرَ الْبِكْرَ الْوَلِيُّ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَتْ: غَيْرُهُ أَوْلَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إذْنًا وَلَوْ أَخْبَرَهَا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَتْ: ذَلِكَ كَانَ إجَازَةً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
بَالِغَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ: لَا أُرِيدُ أَوْ قَالَتْ: لَا أُرِيدُ فُلَانًا فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَكُونُ رَدًّا فِي الْوَجْهَيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِيُّهَا: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَتْ: يَصْلُحُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ: لَا أَرْضَى وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِقَوْلِهَا حَتَّى
стр. 288
زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ صَحَّ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ فَقَالَتْ: نِعْمَ مَا صَنَعَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إجَازَةٌ وَلَوْ قَالَتْ: أَحْسَنْتَ أَوْ أَصَبْتَ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ لَنَا أَوْ قَبِلَتْ التَّهْنِئَةَ فَهُوَ رِضًا وَقَالَ ابْنُ سَلَّامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَالَ لَهَا الْوَلِيُّ: أُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَتْ: بَاكِي نيست؛ أَنَّهُ يَكُونُ رِضًا وَلَوْ قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي إلَى النِّكَاحِ أَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَكَ: لَا أُرِيدُ فَهُوَ رَدٌّ لِلنِّكَاحِ الْمُبَاشِرِ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: لَا أَرْضَى أَوْ لَا أَصْبِرُ أَوْ أَنَا كَارِهَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَدٌّ وَأَمَّا قَوْلُهَا لَا يُعْجِبُنِي أَوْ لَا أُرِيدُ الِازْدِوَاجَ؛ فَلَا يَكُونُ رَدًّا حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَتْ: لَا أُرِيدُ فُلَانًا فَهُوَ رَدٌّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَتْ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ تَوْبَة داني لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضًا وَلَوْ قَالَتْ: ذَلِكَ إلَيْكَ فَهُوَ رِضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
. بِكْرٌ زَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا مِنْ نَفْسِهِ وَهِيَ بَالِغَةٌ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَرْضَى كَانَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ كَانَ أَصِيلًا فِي نَفْسِهِ فُضُولِيًّا فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَتِمَّ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَعْمَلُ الرِّضَا وَلَوْ اسْتَأْمَرَهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ نَفْسِهِ فَسَكَتَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ جَازَ إجْمَاعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ الْأَبُ لِلْبِكْرِ الْبَالِغَةِ إنَّ فُلَانًا يُذَكِّرُكِ بِمَهْرِ كَذَا فَوَثَبَتْ مِنْ مَكَانِهَا مَرَّتَيْنِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ فَزَوَّجَهَا جَازَ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: بَلَغَكِ النِّكَاحُ فَسَكَتَتْ وَقَالَتْ: لَا بَلْ رَدَدْتُ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى سُكُوتِهَا حِينَ بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا الْيَمِينُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ فَإِذَا نَكَلَتْ يَقْضِي عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ، وَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى سُكُوتِهَا حِينَ بَلَغَهَا الْخَبَرُ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الرَّدِّ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ الشُّهُودُ: كُنَّا عِنْدَهَا وَلَمْ نَسْمَعْهَا تَتَكَلَّمُ ثَبَتَ سُكُوتُهَا بِذَلِكَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَجَازَتْ الْعَقْدَ حِينَ أَخْبَرَتْ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا رَدَّتْ حِينَ أَخْبَرَتْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الزَّوْجِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ كَانَتْ الْبِكْرُ قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ أَرْضَ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ تَمْكِينُهَا إيَّاهُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا رِضًا إلَّا إذَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ فَحِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ الرِّضَا فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الرَّدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَقِيلَ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّضَا وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالرِّضَا ثُمَّ ادَّعَتْ الرَّدَّ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهَا وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا فَكَذَا هَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا قَوْلُ وَلِيِّهَا بِالرِّضَا؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهَا بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلزَّوْجِ وَإِقْرَارُهُ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ بُلُوغِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الرِّضَا وَالرَّدَّ حَتَّى مَاتَ زَوْجُهَا فَقَالَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ: إنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تَرْضَ فَلَا مِيرَاثَ وَقَالَتْ: زَوَّجَنِي أَبِي بِأَمْرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَإِنْ قَالَتْ: زَوَّجَنِي أَبِي بِغَيْرِ أَمْرِي فَبَلَغَنِي الْخَبَرُ فَرَضِيتُ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الثَّيِّبَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ وَكَذَا إذَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَكَمَا يَتَحَقَّقُ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ كَقَوْلِهَا: رَضِيتُ وَقَبِلْتُ وَأَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ وَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ لَنَا وَنَحْوِهِ يَتَحَقَّقُ بِالدَّلَالَةِ كَطَلَبِ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا وَتَمْكِينِهَا مِنْ الْوَطْءِ وَقَبُولِ التَّهْنِئَةِ وَالضَّحِكِ بِالسُّرُورِ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْزَاءٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالثَّيِّبُ
стр. 289
إذَا زُوِّجَتْ فَقَبِلَتْ الْهَدِيَّةَ بَعْدَ التَّزْوِيجِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِرِضًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ خَدَمَتْهُ كَمَا كَانَتْ تَخْدُمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَلَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا هَلْ يَكُونُ إجَازَةً لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ إجَازَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْأَبْكَارِ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِزِنًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا فَإِنْ أُخْرِجَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا وَكَذَا إنْ صَارَ الزِّنَا عَادَةً لَهَا، كَذَا فِي الْكَافِي
وَإِذَا مَاتَ زَوْجُ الْبِكْرِ بَعْدَ مَا خَلَا بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الْأَبْكَارُ وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ وَكَذَا لَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِخَزَفِ الِاسْتِنْجَاءِ. وَلَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ جُومِعَتْ بِشُبْهَةٍ تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْأَكْفَاء فِي النِّكَاحِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْأَكْفَاءِ) الْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ لِلُزُومِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا تُعْتَبَرُ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَتَعَيَّرُ بِأَنْ يَكُونَ تَحْتَ الرَّجُلِ مَنْ لَا يُكَافِئُوهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ. الْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ فِي أَشْيَاءَ (مِنْهَا النَّسَبُ) فَقُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ كَيْفَ كَانُوا حَتَّى أَنَّ الْقُرَشِيَّ الَّذِي لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ يَكُونُ كُفْئًا لِلْهَاشِمِيِّ وَغَيْرُ الْقُرَشِيِّ مِنْ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْقُرَشِيِّ وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْمُهَاجِرِيُّ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَبَنُو بَاهِلَةَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَرَبَ كُلَّهُمْ أَكْفَاءٌ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْيُسْرِ فِي مَبْسُوطِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَالْمَوَالِي وَهُمْ غَيْرُ الْعَرَبِ لَا يَكُونُونَ أَكْفَاءً لِلْعَرَبِ وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ قَالُوا: الْحَسِيبُ كُفْءٌ لِلنَّسِيبِ حَتَّى أَنَّ الْفَقِيهَ يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَلَوِيَّةِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَالْعَتَّابِيُّ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَالْعَالِمُ كُفْءٌ لِلْعَرَبِيَّةِ وَالْعَلَوِيَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَلَوِيَّةِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
(وَمِنْهَا إسْلَامُ الْآبَاءِ) مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ فِي الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ؛ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَصَاعِدًا فِي الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَلَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلَّتِي لَهَا أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ كُفْئًا لِمِثْلِهِ هَذَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ قَدْ تَبَاعَدَ عَهْدُ الْإِسْلَامِ وَطَالَ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يُعَيَّرُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا فَإِنَّهُ يَكُونُ كُفْئًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ كُفْئًا لِامْرَأَةٍ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ أَكْثَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ كُفْءٌ لِمَنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ رِدَّةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
. (وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ) فَالْمَمْلُوكُ كَيْفَ كَانَ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ وَكَذَا الْمُعْتَقُ أَبُوهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُعْتَقُ يَكُونُ كُفْئًا لِمِثْلِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَالْمُعْتَقُ أَبُوهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَهَا أَبَوَانِ فِي الْحُرِّيَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَلَّذِي هُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ فِي الْأَصْلِ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ بِأَنْ وُلِدَ جَدُّهُ حُرًّا مُسْلِمًا كُفْءٌ لِمَنْ لَهَا آبَاءٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ وَلَوْ كَانَ جَدُّهُ مُعْتَقًا أَوْ كَافِرًا أَسْلَمَ لَا يَكُونُ كُفْئًا لَهَا وَالْمُعْتَقُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِامْرَأَةٍ أُمُّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ وَأَبُوهَا مُعْتَقٌ وَقِيلَ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَمَوْلَاةُ أَشْرَفِ الْقَوْمِ لَا تَكُونُ كُفْئًا لِمَوْلَى الْوَضِيعِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ حَتَّى أَنَّ مَوْلَاةَ
стр. 290
بَنِي هَاشِمٍ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ مَوْلَى الْعَرَبِ كَانَ لِمُعْتِقِهَا حَقُّ التَّعَرُّضِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَمَوْلَاةُ الْهَاشِمِيِّ لَا تُكَافِئُ مَوْلَى الْقُرَشِيِّ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَمُعْتَقَةُ أَشْرَفِ الْقَوْمِ تَكُونُ كُفْئًا لِلْمَوْلَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَتُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فِي حَقِّ الْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِهِمَا دُونَ النَّسَبِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. أَمَّا فِي حَقِّ الْعَرَبِ فَإِسْلَامُ. الْأَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَلَوْ تَزَوَّجَ عَرَبِيٌّ لَهُ أَبٌ كَافِرٌ بِعَرَبِيَّةٍ لَهَا آبَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ كُفْءٌ وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
(وَمِنْهَا الْكَفَاءَةُ فِي الْمَالِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُهُمَا أَوْ لَا يَمْلِكُ أَحَدَهُمَا لَا يَكُونُ كُفْئًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مُوسِرَةً كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ مُعْسِرَةً هَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَلَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ كَانَ كُفْئًا لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ صَاحِبَةَ أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَتِهَا بِالْكَسْبِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَهْرِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ وَهُوَ مَا تَعَارَفُوا تَعْجِيلَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ حَالًّا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ يُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ قُوتُ سَنَةٍ وَكَانَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: يُعْتَبَرُ قُوتُ شَهْرٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ وَيَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا كَانَ كُفْئًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُحْتَرِفِينَ مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثُمَّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ أَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيُكْتَفَى بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَهْرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ فَقِيرٌ فَتَرَكَتْ لَهُ الْمَهْرَ لَا يَكُونُ كُفْئًا إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْعَقْدِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. رَجُلٌ زَوَّجَ أُخْتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ صَبِيٍّ لَهُ طَاقَةُ النَّفَقَةِ وَلَيْسَ لَهُ طَاقَةُ الْمَهْرِ فَقَبِلَ الْأَبُ النِّكَاحَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى الْأَبِ فِي حَقِّ الْمَهْرِ دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ مُهُورَ الْأَبْنَاءِ الصِّغَارِ دُونَ النَّفَقَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ الْمَهْرِ كَانَ كُفْئًا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّ الدِّينَيْنِ شَاءَ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
(وَمِنْهَا الدَّيَّانَةُ) تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الدَّيَّانَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَلَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفْئًا لِلصَّالِحَةِ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ سَوَاءٌ كَانَ مُعْلَنَ الْفِسْقِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَفَاءَةَ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاحِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَالِحٌ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَوَجَدَهُ الْأَبُ شِرِّيبًا مُدْمِنًا وَكَبُرَتْ الِابْنَةُ فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى بِالنِّكَاحِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ أَبُوهَا بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَلَبَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّالِحُونَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْ يَبْطُلُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبَيْهِ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ عَرَفَهُ غَيْرَ كُفْءٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ كَامِلُ الشَّفَقَةِ وَافِرُ الرَّأْيِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَأَمَّلَ غَايَةَ التَّأَمُّلِ وَوَجَدَ غَيْرَ الْكُفْءِ أَصْلَحَ مِنْ الْكُفْءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِمْرَارُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ كُفْءٌ ثُمَّ صَارَ فَاجِرًا دَاعِرًا لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
(وَمِنْهَا الْحِرْفَةُ)
стр. 291
فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُعْتَبَرُ الْحِرْفَةُ وَيَكُونُ الْبَيْطَارُ كُفْئًا لِلْعَطَّارِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ كَالْبَيْطَارِ وَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالْكَنَّاسِ وَالدَّبَّاغِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَطَّارِ وَالْبَزَّازِ وَالصَّرَّافِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا الْحَلَّاقُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لَهُمْ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْحِرَفَ مَتَى تَقَارَبَتْ لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ وَتَثْبُتُ الْكَفَاءَةُ فَالْحَائِكُ يَكُونُ كُفْئًا لِلْحَجَّامِ وَالدَّبَّاغُ يَكُونُ كُفْئًا لِلْكَنَّاسِ وَالصَّفَّارُ يَكُونُ كُفْئًا لِلْحَدَّادِ وَالْعَطَّارُ يَكُونُ كُفْئًا لِلْبَزَّازِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْجَمَالُ لَا يُعَدُّ فِي الْكَفَاءَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ النَّصِيحَةُ أَنْ يُرَاعِيَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُجَانَسَةَ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَقْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُعْتَبَرُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
ثُمَّ الْمَرْأَةُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ صَحَّ النِّكَاحُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا أَيْضًا حَتَّى أَنَّ قَبْلَ التَّفْرِيقِ يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالتَّوَارُثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لِلْفَتْوَى رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رِوَايَةُ الْحَسَنِ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ شَرَائِطِ النِّكَاحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَهَذَا إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحَّ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَكُونُ التَّفْرِيقُ بِذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا بِدُونِ فَسْخِ الْقَاضِي فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَتَكُونُ هَذِهِ فُرْقَةً بِغَيْرِ طَلَاقٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً يَلْزَمُهُ كُلُّ الْمُسَمَّى وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَاَلَّذِي يَلِي الْمُرَافَعَةَ إلَى الْقَاضِي الْمَحَارِمُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ الْمَحَارِمُ وَغَيْرُ الْمَحَارِمِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَةُ الْمُرَافَعَةِ لِابْنِ الْعَمِّ وَمَنْ أَشْبَهَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلْعَصَبَاتِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي جِنْسِ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِخُصُومَةِ الْوَلِيِّ وَأَلْزَمَهُ الْمَهْرَ وَأَلْزَمَهَا الْعِدَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ الثَّانِي كَامِلًا وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف رَحِمَهُمَا اللَّهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَا الْوَلِيِّ فَقَبَضَ الْوَلِيُّ مَهْرَهَا وَجَهَّزَهَا فَهَذَا مِنْهُ رِضًا وَتَسْلِيمٌ وَلَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يُجَهِّزْهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ رِضًا وَتَسْلِيمًا لِلْعَقْدِ وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْ مَهْرَهَا وَلَكِنْ خَاصَمَ زَوْجَهَا فِي نَفَقَتِهَا وَتَقْدِيرِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِوَكَالَةٍ مِنْهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا وَتَسْلِيمًا لِلْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَهَذَا إذَا كَانَ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ ثَابِتًا عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ مُخَاصِمَةِ الْوَلِيِّ إيَّاهُ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ ثَابِتًا قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ رِضًا بِالنِّكَاحِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّفْرِيقِ لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ فِي الْفَسْخِ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ
стр. 292
حَتَّى تَلِدَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ أَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ؛ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الْفَسْخِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَعَلِمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ فَسَكَتَ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَرَضِيَ بِهِ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْوَلِيِّ وَلَا لِمَنْ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ فِي الْوِلَايَةِ حَقُّ الْفَسْخِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ فَوْقَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا إذَا زَوَّجَهَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِرِضَاهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالطَّلَاقِ ثُمَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا هَذَا الزَّوْجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ كَانَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْسَخَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا بِغَيْرِ رِضَا الْوَلِيِّ لَا يَكُونُ حَقُّ التَّفْرِيقِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - امْرَأَةٌ تَحْتَ رَجُلٍ هُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا خَاصَمَ أَخُوهَا فِي ذَلِكَ وَأَبُوهَا غَائِبٌ عَنْهَا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً أَوْ خَاصَمَهُ وَلِيٌّ آخَرُ وَغَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ وَهُوَ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَوْلَى زَوَّجَهُ؛ يُؤْمَرُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَأُخِذَ بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ الْأَوْلَى وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ زَوَّجَ أَمَةً لَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا ابْنَتُهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالنِّكَاحُ عَلَى حَالِهِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفْئًا فَهُوَ فِي الْقِيَاسِ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ وَهُوَ وَلِيٌّ وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا بِنْتُهُ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ مَالِكٌ وَفِي نِكَاحِ الْأَصْلِ عَبْدٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَلَمْ يُخْبِرْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ أَيْضًا وَلَا أَوْلِيَاؤُهَا أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي بَاشَرَتْ عَقْدَ النِّكَاحِ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَكِنْ لِلْأَوْلِيَاءِ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ هُمْ الَّذِينَ بَاشَرُوا عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا؛ فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِلْأَوْلِيَاءِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَخْبَرَ الزَّوْجُ أَنَّهُ حُرٌّ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ تَشْتَرِطْ الْكَفَاءَةَ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ كُفْءٌ أَوْ غَيْرُ كُفْءٍ ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ لَا خِيَارَ لَهَا وَلَكِنْ لِلْأَوْلِيَاءِ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ هُمْ الَّذِينَ بَاشَرُوا عَقْدَ النِّكَاحِ بِرِضَاهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ كُفْءٌ أَوْ غَيْرُ كُفْءٍ فَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا إذَا شَرَطَ الْكَفَاءَةَ أَوْ أَخْبَرَهُمْ بِالْكَفَاءَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ مَجْهُولِ النَّسَبِ هَلْ هُوَ كُفْءٌ لِامْرَأَةٍ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ؟ قَالَ: لَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ انْتَسَبَ الزَّوْجُ لَهَا نَسَبًا غَيْرَ نَسَبِهِ فَإِنْ ظَهَرَ دُونَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ فَحَقُّ الْفَسْخِ ثَابِتٌ لِلْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ كُفْئًا فَحَقُّ الْفَسْخِ لَهَا دُونَ الْأَوْلِيَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ فَوْقَ مَا أَخْبَرَ فَلَا فَسْخَ لِأَحَدٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي غَرَّتْ الزَّوْجَ وَانْتَسَبَتْ إلَى غَيْرِ نَسَبِهَا لَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ أَوْ عَمُّهُ لِأَبِيهِ كَانَ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ أَعَادَهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْشٍ وَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهَا مِنْهُ وَجَعَلَهَا بِنْتًا لَهُ وَزَوَّجَهَا حَجَّامٌ فَلِهَذَا الْأَبِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهَا أَنْ يُبْطِلَ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْمَرْأَةُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ هَلْ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى يَرْضَى الْأَوْلِيَاءُ؟ أَفْتَى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَنَقَصَتْ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا
стр. 293
فَلِلْوَلِيِّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا حَتَّى يُتِمَّ لَهَا مَهْرَهَا أَوْ يُفَارِقَهَا وَإِذَا فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ فَارَقَهَا بَعْدَهُ فَلَهَا الْمُسَمَّى وَكَذَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ الِاعْتِرَاضُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْفُرْقَةُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي وَمَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا فَحُكْمُ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالْمِيرَاثِ بَاقٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
السُّلْطَانُ إذَا أَكْرَهَ رَجُلًا لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ كُفْءٍ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَلِلْوَلِيِّ حَقُّ الْخُصُومَةِ مَعَ الزَّوْجِ حَتَّى يَبْلُغَ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا حَقَّ لِلْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُكْرَهَةً ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَقُّ الْخُصُومَةِ لِلْمَرْأَةِ مَعَ الْوَلِيِّ وَعَلَى قَوْلِهِمَا حَقُّ الْخُصُومَةِ لِلْمَرْأَةِ لَا غَيْرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِيمَا يَتَّصِلُ بِفَصْلِ مَعْرِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ
وَإِذَا أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَأَمَّا إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَلَهَا الْخِيَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى النِّكَاحِ فَفَعَلَتْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِحَالٍ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ مِثْلَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَطَلَبَتْ التَّبْلِيغَ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا يُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تَبْلُغَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَارِقْهَا فَإِنْ بَلَغَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ فَهَذَا رِضًا مِنْهُ لِلتَّبْلِيغِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا طَائِعَةً فَهَذَا رِضًا مِنْهَا بِالْمُسَمَّى إلَّا أَنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَحَقُّ الِاعْتِرَاضِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بَاقٍ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا طَائِعَةً يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ هَذَا رِضًا مِنْهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْ نَفْسِهَا إجَازَةٌ لِلْعَقْدِ كَقَوْلِهَا رَضِيتُ وَيَسْقُطُ الْخِيَارَانِ الثَّابِتَانِ لَهَا: التَّفْرِيقُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَإِتْمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلْأَوْلِيَاءِ فِي التَّفْرِيقِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَلِنُقْصَانِ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَهُمَا الْخِيَارُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا غَيْرُ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ
وَلَوْ زَوَّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِأَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ أَمَةً أَوْ ابْنَتَهُ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِأَنْ زَوَّجَ الْبِنْتَ وَنَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ وَزَادَ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ؛ جَازَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالْحَطُّ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَمَّا أَصْلُ النِّكَاحِ فَصَحِيحٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الْكَافِي وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَا مِنْ الْقَاضِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ سُوءُ اخْتِيَارِ الْأَبِ مَجَانَةً أَوْ فِسْقًا أَمَّا إذَا عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ إجْمَاعًا وَكَذَا إذَا كَانَ سَكْرَانَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ لَهَا إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَلَّذِي يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ مَا دُونَ نِصْفِ الْمَهْرِ وَقِيلَ مَا دُونَ الْعُشْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ الشُّهُودُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ امْرَأَةٌ قَالَتْ
стр. 294
لِرَجُلٍ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ رَجُلٌ وَكَّلَ امْرَأَةً أَنْ تُزَوِّجَهُ فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا بِبَدَلٍ سَمَّاهُ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ الْبَدَلِ جَازَ النِّكَاحُ لِلْوَكِيلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَكَّلَتْ رَجُلًا بِأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أُمُورِهَا فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: أَرَدْتُ الْبُيُوعَ وَالْأَشْرِيَةَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَهَذَا أَوْلَى، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ
امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَقَالَ: زَوَّجْتُ فُلَانَةَ مِنْ نَفْسِي يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ: قَبِلْتُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ بِنْتَ أَخِيهِ الصَّغِيرَةِ وَهُوَ وَلِيُّهَا لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَلِي أَمْرَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَلَوْ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ الْكَبِيرَةَ بِرِضَاهَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهَا الزَّوْجُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَجُوزُ وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ الْكَبِيرَةَ بِرِضَاهَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْوَكِيلُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ إذَا زَوَّجَهَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ إذَا زَوَّجَهَا مِمَّنْ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَ كُفْئًا إلَّا أَنَّهُ أَعْمَى أَوْ مُقْعَدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَا إذَا كَانَ خَصِيًّا أَوْ عِنِّينًا وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً عَمْيَاءَ أَوْ شَلَّاءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً تُجَامَعُ أَوْ لَا تُجَامَعُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لَيْسَتْ بِكُفْءٍ لَهُ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ أَمَةَ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَوْ زَوَّجَهُ شَوْهَاءَ أَوْ فَوْهَاءَ لَهَا لُعَابٌ سَائِلٌ وَعَقْلٌ زَائِلٌ وَشِقٌّ مَائِلٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا زَوَّجَهُ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ مَفْلُوجَةً هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ
أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بَيْضَاءَ فَزَوَّجَهُ سَوْدَاءَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ عَمْيَاءَ فَزَوَّجَهُ بَصِيرَةً يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
أَمَرَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَةً فَزَوَّجَهُ حُرَّةً لَا يَجُوزُ، وَإِنْ زَوَّجَهُ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ؛ جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا زَوَّجَهُ نِكَاحًا جَائِزًا لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً جَعَلَهَا الزَّوْجُ طَالِقًا إنْ تَزَوَّجَهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً قَدْ أَبَانَهَا الْمُوَكِّلُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ شَكَا إلَيْهِ مِنْ سُوءِ خُلُقِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً فَارَقَهَا الْمُوَكِّلُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: زَوِّجْنِي امْرَأَةً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَهَا ذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي امْرَأَةً وَاشْتَرِطْ لَهَا عَلَيَّ أَنِّي إذَا تَزَوَّجْتُهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ بِيَدِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَكِيلُ وَلَوْ وَكَّلَتْ رَجُلًا بِالنِّكَاحِ فَشَرَطَ الْوَكِيلُ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا مِنْهُ؛ جَازَ النِّكَاحُ وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا حِينَ زَوَّجَهَا. زَوَّجَهُ امْرَأَةً كَانَ الْمُوَكِّلُ آلَى مِنْهَا أَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ الْمُوَكِّلِ جَازَ نِكَاحُ الْوَكِيلِ وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً هِيَ فِي نِكَاحِ الْغَيْرِ أَوْ فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَدَخَلَ الْمُوَكِّلُ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَكِيلِ وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ أُمَّ امْرَأَتِهِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ أَوْ فُلَانَةَ فَأَيَّتَهُمَا زَوَّجَهُ جَازَ وَلَا يَبْطُلُ التَّوْكِيلُ بِهَذِهِ الْجَهَالَةِ، وَإِنْ زَوَّجَهُمَا جَمِيعًا فِي عُقْدَةٍ لَمْ تَجُزْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
стр. 295
أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ لَا يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ فَإِنْ أَجَازَ نِكَاحَهُمَا أَوْ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا نَفَذَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ زَوَّجَهُ فِي عُقْدَتَيْنِ؛ لَزِمَهُ الْأُولَى وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَزَوَّجَهُ تِلْكَ وَأُخْرَى مَعَهَا لَزِمَتْهُ تِلْكَ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ وَاحِدَةً؛ جَازَ وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ إحْدَاهُمَا وَتَفْرِيقُ الْعُقْدَةِ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَلَوْ قَالَ: لَا تُزَوِّجْنِي إلَّا اثْنَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً لَمْ يَلْزَمْهُ وَكَذَلِكَ فِي الْعَيْنَيْنِ إذَا أَلْحَقَ بِآخِرِ كَلَامِهِ: وَلَا تُزَوِّجْنِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَزَوَّجَهُ إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ زَوِّجْنِي هَاتَيْنِ الْأُخْتَيْنِ تَجُوزُ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي عُقْدَةٍ وَلَوْ قَالَ: هَاتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَهُمَا أُخْتَانِ جَازَ التَّفْرِيقُ إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ التَّفْرِيقِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ فَإِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ إيَّاهُ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنْ قَبِيلَتِهِ فَزَوَّجَهُ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَكَّلَ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ فَتَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ صَحَّ نِكَاحُ الْوَكِيلِ فَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ أَقَامَ مَعَ الْمَرْأَةِ شَهْرًا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَزَوَّجَهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ جَازَ تَزْوِيجُهَا إيَّاهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا الْوَكِيلُ لَكِنْ تَزَوَّجَهَا الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ إيَّاهُ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ
إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ. وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهُ بِالزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَجْهُولَةً يُنْظَرُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ أَلْفًا أَوْ أَقَلَّ جَازَ النِّكَاحُ وَيَجِبُ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُجِزْهُ الزَّوْجُ، وَإِنْ زَادَ شَيْئًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُجِزْ الزَّوْجُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ بِأَلْفَيْنِ إنْ أَجَازَ الزَّوْجُ جَازَ، وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا فَالْخِيَارُ بَاقٍ إنْ أَجَازَ كَانَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى لَا غَيْرُ، وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا يَجِبُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِالزِّيَادَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا أَغْرَمُ الزِّيَادَةَ وَأُلْزِمُكُمَا النِّكَاحَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ ضَمِنَ لَهَا مُسَمًّى فَأَخْبَرَهَا بِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْأَمْرَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَلْفِ فَإِنْكَارُ الْأَمْرِ بِالزِّيَادَةِ إنْكَارٌ لِلْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ وَلَا مَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ الْمَأْمُورَ بِالْمَهْرِ وَبَعْدَ هَذَا نَقُولُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَبَعْضِ رِوَايَاتِ الْوَكَالَةِ: إنَّ الْمَرْأَةَ تُطَالِبُ الْمَأْمُورَ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ تُطَالِبُهُ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ ﵏ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَمَوْضُوعُ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْقَاضِيَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِطَلَبِهَا ذَلِكَ حَتَّى لَا تَبْقَى مُعَلَّقَةً فَسَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ عَنْ الْأَصْلِ بِزَعْمِهَا لِكَوْنِ الْفُرْقَةِ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَوْضُوعُ مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْ التَّفْرِيقَ لَكِنْ قَالَتْ: اصْبِرْ حَتَّى يُقِرَّ زَوْجِي بِالنِّكَاحِ أَوْ أَجِدَ بَيِّنَةً عَلَى الْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ فَبَقِيَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ بِزَعْمِهَا عَلَى الْأَصِيلِ فَكَذَا عَلَى الْكَفِيلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَ امْرَأَةً بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُعَجَّلَ عِشْرُونَ وَالْمُؤَجَّلَ ثَمَانُونَ فَجَعَلَ الْوَكِيلُ الْمُعَجَّلَ ثَلَاثِينَ؛ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَقْدَمَ الزَّوْجُ عَلَى الْوَطْءِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ الْوَكِيلُ لَا يَنْعَقِدُ
стр. 296
الْعَقْدُ، وَإِنْ أَقْدَمَ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ يَكُونُ إجَازَةً
أَمَرَتْ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ فَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ فَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ النِّكَاحَ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَبَتْ الْمَرْأَةُ حَتَّى زَادَهَا الْوَكِيلُ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ نَفْسِهِ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَهُ وَفِي هَذَا الْخِلَافِ مَضَرَّةٌ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ هَذَا الثَّوْبَ تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ زَادَ فِي الْمَهْرِ حَتَّى دَخَلَ بِهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَلَا يَكُونُ الدُّخُولُ بِهَا رِضًا بِمَا خَالَفَ بِهِ الْوَكِيلُ إنْ شَاءَ أَقَامَ مَعَهَا، وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا فَإِذَا فَارَقَهَا فَلَهَا الْأَقَلُّ مِمَّا سَمَّى لَهَا الْوَكِيلُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ هَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ لِلْوَكِيلِ أَوْ عَرْضٍ لَهُ؛ صَحَّ التَّزْوِيجُ وَنَفَذَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ تَسْلِيمُهُ وَإِذَا سَلَّمَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ الْمَرْأَةُ الْعَبْدَ الْمَمْهُورَ حَتَّى هَلَكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ وَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِي أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِأَلْفِي هَذِهِ؛ جَازَ النِّكَاحُ وَالْمَالُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ بِالْأَلْفِ الْمُشَارِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ زَوَّجَهُ عَلَى عَبْدٍ لِلزَّوْجِ جَازَ وَعَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ عَبْدِهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْعَبْدُ لَا يَصِيرُ مَهْرًا مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ الزَّوْجُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ وَضَمِنَ لَهَا عَنْهُ الْمَهْرَ؛ جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْوَكِيلُ عَلَى الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَبَتْ فَمَا بَيْنَ الْأَلْفِ إلَى أَلْفَيْنِ فَأَبَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا فَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْنِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَّلَتْ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ بِمَهْرِ أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الزَّوْجِ سَنَةً ثُمَّ زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّ الْوَكِيلَ زَوَّجَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ يُنْظَرُ إنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُوَكِّلْهُ بِدِينَارٍ فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ اخْتَارَتْ النِّكَاحَ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مَذْكُورًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَنْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا آخَرَ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَوْ وَكَّلَتْ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ؛ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَّلَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا بِإِذْنِهَا أَوْ لَا بِإِذْنِهَا ثُمَّ جَدَّدَهُ بِأَلْفٍ بِإِذْنِهَا أَوْ لَا بِإِذْنِهَا بَطَلَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِأَلْفٍ بِلَا إذْنِهَا وَالثَّانِي بِخَمْسِينَ دِينَارٍ بِلَا أَمْرِهَا لَا يَنْتَقِضُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بِأَمْرِهَا بَطَلَ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي الْكَافِي
وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ غَدًا بَعْدَ الظُّهْرِ فَزَوَّجَهُ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ حَظًّا فَزَوَّجَ وَلَمْ يَأْخُذْ حَظَّ الْمَهْرِ صَحَّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ زَوِّجْ ابْنَتِي هَذِهِ رَجُلًا يَرْجِعُ إلَى عِلْمٍ وَدِينٍ بِمَشُورَةِ فُلَانٍ فَزَوَّجَهَا رَجُلًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةِ فُلَانٍ جَازَ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ الْمَشُورَةِ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ مِمَّنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَإِذَا حَصَلَ الْغَرَضُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْمَشُورَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلٌ أَرْسَلَ رَجُلًا لِيَخْطُبَ لَهُ فُلَانَةَ فَزَوَّجَهَا لَهُ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ بِمَهْرِ مِثْلٍ أَوْ غَبْنٍ فَاحِشٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَخْطُبَ لَهُ ابْنَةَ فُلَانٍ فَجَاءَ الْوَكِيلُ إلَى أَبِي الْمَرْأَةِ وَقَالَ: هَبْ ابْنَتَكَ مِنِّي فَقَالَ الْأَبُ: وَهَبْتُ ثُمَّ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنِّي أَرَدْتُ النِّكَاحَ لِمُوَكِّلِي إنْ كَانَ الْقَوْلُ مِنْ الْخَاطِبِ وَهُوَ الْوَكِيلُ عَلَى وَجْهِ الْخِطْبَةِ
стр. 297
وَمِنْ الْأَبِ عَلَى وَجْهِ الْإِجَابَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْعَقْدِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَقْدِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ لِلْوَكِيلِ لَا لِلْمُوَكِّلِ وَكَذَا إذَا قَالَ الْوَكِيلُ: قَبِلْتُ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا قَالَ: هَبْ ابْنَتَكَ مِنِّي وَقَالَ الْأَبُ وَهَبْتُ تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا قَالَ الْوَكِيلُ: هَبْ ابْنَتَكَ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْأَبُ: وَهَبْتُ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَقُلْ الْوَكِيلُ: قَبِلْتُ فَإِذَا قَالَ قَبِلْتُ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ قَبِلْتُ مُطْلَقًا فَفِي الْوَجْهَيْنِ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ لِلْمُوَكِّلِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ قَالَ أَبُو الْبِنْتِ بَعْدَمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ لِلْمُوَكِّلِ زَوَّجْتُ ابْنَتِي عَلَى صَدَاقِ، كَذَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الْخَاطِبِ أَوْ مِنْ مُوَكِّلِهِ فَقَالَ الْخَاطِبُ قَبِلْتُ يَصِحُّ النِّكَاحُ لِلْخَاطِبِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
الْوَكِيلُ بِالتَّزْوِيجِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَزَوَّجَ الثَّانِيَ بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ
إذَا وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَقَالَتْ: مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ جَازَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَحَضَرَ الْوَكِيلَ الْمَوْتُ وَأَوْصَى بِالْوَكَالَةِ إلَى رَجُلَيْنِ بِالتَّزْوِيجِ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الرَّجُلُ رَجُلَيْنِ بِالتَّزْوِيجِ فَفَعَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا وَوَكَّلَ آخَرَ أَيْضًا وَوَكَّلَتْ امْرَأَةٌ وَكِيلَيْنِ كَذَلِكَ فَالْتَقَى وَكِيلَيْ الزَّوْجِ وَوَكِيلَا الْمَرْأَةِ فَزَوَّجَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ بِأَلْفٍ وَقَبِلَ وَكِيلٌ مِنْ جَانِبِهَا وَزَوَّجَ آخَرُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ مِنْ جِهَتِهَا وَوَقَعَ الْعَقْدَانِ مَعًا أَوْ جَهِلَا وَاخْتُلِفَ فِي السَّابِقِ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَكِيلُ فَقَالَ الزَّوْجُ: زَوَّجْتَنِي هَذِهِ وَقَالَ الْوَكِيلُ: بَلْ زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْأُخْرَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ إذَا صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى النِّكَاحِ فَثَبَتَ النِّكَاحُ بِتَصَادُقِهِمَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِالتَّصَادُقِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجَتْ بِنَفْسِهَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ، عَلِمَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَإِذَا زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ إنْ الزَّوْجُ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ ابْنَتَهَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ إنْسَانٍ فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ قَبْلَ نِكَاحِ الْوَكِيلِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ بُخَارَى: يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَبِهِ يُفْتِي الْقَاضِي بُرْهَانُ الدِّينِ وَفَتْوَى بَعْضِ مَشَايِخِ بُخَارَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ فَتَاوَى آهُو
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَأَسْلَمَتْ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
مَرِيضٌ كَلَّ لِسَانُهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَكُونُ لَكَ وَكِيلًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِكَ فُلَانَةَ فَقَالَ الْمَرِيضُ بِالْفَارِسِيَّةِ آرِيّ آرِيّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَزَوَّجَهَا لَمْ يَصِحَّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ وَلِابْنِهِ ابْنَةٌ فَأَكْرَهَ الْأَبُ ابْنَهُ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَهُ بِتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَقَالَ لَهُ الِابْنُ مِنْ ازتووا زُفَر زندىء تَوّ بيزارم هرجه خواهي بِكِنِّ فَذَهَبَ الْأَبُ وَزَوَّجَ ابْنَةَ الِابْنِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَصِحُّ هَذَا النِّكَاحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً وَتَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ انْصَرَفَتْ الْوَكَالَةُ إلَى حَالَةِ يَمْلِكُ
стр. 298
الزَّوْجُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ تَبِينَ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْوَاحِدَ يَصْلُحُ وَكِيلًا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَلِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَوَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَوَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ أَمَّا الْوَاحِدُ فَهَلْ يَصْلُحُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ وَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ أَوْ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ أَوْ وَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ حَتَّى يَتَوَقَّفَ الْعَقْدُ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصْلُحُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
كُلُّ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ قَابِلٌ يُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَابِلُ فُضُولِيًّا آخَرَ أَوْ وَكِيلًا أَوْ أَصِيلًا انْعَقَدَ مَوْقُوفًا هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَطْرُ الْعَقْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
رَجُلٌ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَأَجَازَتْ فَهُوَ بَاطِلٌ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ اشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قِبَلَ فُضُولِيٌّ عَنْ الْغَائِبِ فِي الْفَصْلَيْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْغَائِبِ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَتَثْبُتُ الْإِجَازَةُ لِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ رَجُلٌ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَالَ: نِعْمَ مَا صَنَعْتَ، أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِيهَا، أَوْ قَالَ: أَحْسَنْتَ، أَوْ أَصَبْتَ؛ كَانَ إجَازَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو اللَّيْثِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الِاسْتِهْزَاءَ بِسَوْقِ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ إجَازَةً وَلَوْ هَنَّأَهُ الْقَوْمُ فَقَبِلَ التَّهْنِئَةَ كَانَ إجَازَةً هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْحُجَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ: وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
زَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِهَا فَقَالَتْ: لَمْ يُعْجِبْنِي مَا فَعَلَ أَوْ قَالَتْ: مراخوش نيا مُدَايَن كَارِ لَا يَكُونُ رَدًّا حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْفُذُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ قَبُولُ الْمَهْرِ إجَازَةٌ وَقَبُولُ الْهَدِيَّةِ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِلْفُضُولِيِّ بِئْسَ مَا صَنَعْت يَكُونُ إجَازَةً فِي النِّكَاحِ، كَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ رَدًّا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ سَوْقُ الْمَهْرِ إلَيْهَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ وُصُولُ الْمَهْرِ إلَيْهَا قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ يُشْتَرَطُ وَقَالَ مَوْلَانَا وَالْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ لَا يُشْتَرَطُ وَلَوْ خَلَا بِهَا هَلْ يَكُونُ إجَازَةً قَالَ مَوْلَانَا: يَكُونُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَفْسُ الْخَلْوَةِ لَا تَكُونُ إجَازَةً هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
رَجُلٌ زَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ: بَاكٍ نيست فَهَذَا إجَازَةٌ هَكَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتَى بِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَوْ زَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ فَرِيقٍ كَانَ إجَازَةً لِنِكَاحِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
فُضُولِيٌّ زَوَّجَ رَجُلًا عَشْرًا فِي عُقُودٍ وَبَلَغَهُنَّ فَأَجَزْنَ جَازَ نِكَاحُ التَّاسِعَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَعَلَى هَذَا عَشَرَةُ رِجَالٍ زَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ وَهُنَّ مُدْرِكَاتٌ فَاخْتَرْنَ جَمِيعًا جَازَ نِكَاحُ التَّاسِعَةِ وَالْعَاشِرَةِ، وَإِنْ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا فَنِكَاحُ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ فَنِكَاحُ الْأَرْبَعِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَنِكَاحُ الْأَخِيرَةِ وَحْدَهَا جَائِزٌ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
فُضُولِيٌّ زَوَّجَ رَجُلًا خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَيُفَارِقَ الْأُخْرَى، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَرْبَعًا بِغَيْرِ إذْنِهِنَّ ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثِنْتَيْنِ تُوقَفُ ثِنْتَانِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ زَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَاطَبَ عَنْ الرَّجُلِ رَجُلٌ آخَرُ
стр. 299
بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَانَا فُضُولِيَّيْنِ ثُمَّ أَنَّهُمَا جَدَّدَا النِّكَاحَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا حَتَّى تَوَقَّفَ النِّكَاحَانِ عَلَى إجَازَتِهِمَا ثُمَّ إنْ الْمَرْأَةُ أَجَازَتْ أَحَدَ النِّكَاحَيْنِ وَأَجَازَ الزَّوْجُ أَحَدَهُمَا أَيْضًا فَإِنْ أَجَازَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ الَّذِي أَجَازَتْهُ الْمَرْأَةُ بِأَنْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَجَازَ الزَّوْجُ ذَلِكَ أَيْضًا جَازَ النِّكَاحُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ أَجَازَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ الْآخَرَ بِأَنْ أَجَازَ النِّكَاحَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ أَجْمَعَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إجَازَةِ الثَّانِي لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَجْمَعَا عَلَى إجَازَةِ الْأَوَّلِ كَانَ جَائِزًا.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ بَدَأَتْ وَأَجَازَتْ النِّكَاحَ الثَّانِيَ كَانَ ذَلِكَ فَسْخًا مِنْهَا لِلْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ أَجْمَعَا عَلَى الثَّانِي يَجُوزُ وَلَوْ أَجْمَعَا عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِالْإِجَازَةِ وَأَجَازَ أَحَدَ النِّكَاحَيْنِ بَطَلَ الْآخَرُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا عُلِمَ الْمُجَازُ أَوَّلًا مِنْ الْمُجَازِ آخِرًا أَمَّا إذَا نَسِيَا الْمُجَازَ الْأَوَّلَ ثُمَّ أَجْمَعَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ النِّكَاحَيْنِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قَالَا تَذَكَّرْنَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُجَازَ أَوَّلًا جَازَ هَذَا النِّكَاحُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرَا الْمُجَازَ أَوَّلًا وَأَجْمَعَا عَلَى أَحَدِ النِّكَاحَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرِ الْمُجَازِ أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَبَدًا.
وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ ابْتِدَاءً أَجَزْتُ النِّكَاحَيْنِ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيزَ أَيَّهُمَا شَاءَ إمَّا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ وَإِمَّا النِّكَاحُ بِخَمْسِينَ وَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْمُسَمَّى فِيهِ وَلَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ بِالدَّرَاهِمِ وَالْآخَرَ بِالدَّنَانِيرِ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مِنْهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا، وَإِنْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ النِّكَاحَيْنِ جَمِيعًا وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مِنْهُمَا مَعًا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّكَاحَيْنِ وَلَمْ يَخْرُجْ الْكَلَامَانِ مَعًا بَلْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَيَنْفُذُ أَحَدُ النِّكَاحَيْنِ لَا مَحَالَةَ.
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا نِكَاحًا لَا بِعَيْنِهِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ مَثَلًا أَجَزْتُ أَحَدَ النِّكَاحَيْنِ أَوْ قَالَ أَجَزْتُ هَذَا أَوْ هَذَا فَإِجَازَةُ الْمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ قَالَتْ: أَجَزْتُ مَا أَجَازَهُ الزَّوْجُ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ أَحَدُ النِّكَاحَيْنِ وَأَمَّا إنْ قَالَتْ: أَجَزْتُ غَيْرَ مَا أَجَازَهُ الزَّوْجُ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا انْتَقَضَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا وَأَمَّا إنْ قَالَتْ: أَجَزْتُ النِّكَاحَيْنِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا قَالَتْ: أَجَزْتُ مَا أَجَازَ الزَّوْجُ يَجُوزُ أَحَدُ النِّكَاحَيْنِ وَأَمَّا إنْ قَالَتْ: أَجَزْتُ أَحَدَهُمَا أَوْ قَالَتْ: أَجَزْتُ هَذَا وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَهُ الزَّوْجُ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا ذُكِرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُجِيزَا نِكَاحًا بَعْدُ وَلَهُمَا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى أَحَدِ النِّكَاحَيْنِ أَيَّهُمَا شَاءَا، وَإِنْ شَاءَا فَسَخَا كِلَا الْعَقْدَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ بَعْدَهُ: أَجَزْتُ أَحَدَهُمَا جَازَ النِّكَاحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
فُضُولِيٌّ زَوَّجَ عَبْدًا امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَذَا بِرِضَا النِّسْوَةِ فَعَتَقَ، لَهُ أَنْ يُجِيزَ نِكَاحَ ثِنْتَيْنِ أَمَّا الْأُولَيَيْنِ أَوْ الْأُخْرَيَيْنِ أَوْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَوْ أَجَازَ نِكَاحَ الثَّلَاثِ بَطَلَ وَلَوْ أَجَازَ نِكَاحَ الرَّابِعَةِ جَازَ وَلَوْ كَانَتْ الْأَنْكِحَةُ وَقَعَتْ فِي عُقْدَةٍ لَمْ تَلْحَقْهَا الْإِجَازَةُ أَبَدًا، كَذَا فِي الْكَافِي
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ ثَلَاثًا بِعُقُودٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْكُلَّ صَحَّتْ الثَّالِثَةُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِجَازَةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ بِحَالٍ لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُ فِي إنْشَاءِ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُ فِي الْإِمْضَاءِ وَالْإِجَازَةِ، وَإِنْ صَحَّ اجْتِمَاعُهُ فِي الْإِنْشَاءِ يَصِحُّ فِي الْإِجَازَة
رَجُلٌ زَوَّجَ رَجُلًا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَغِيرَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَبَوَيْهِمَا وَخَاطَبَ عَنْهُمَا خَاطِبٌ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ ثُمَّ بَلَغَ الزَّوْجَ فَأَجَازَ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا وَأَجَازَ أَبُوهَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا وَمَاتَتْ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْأُخْرَى فَأَجَازَ نِكَاحَهُمَا فَأَجَازَ أَبُوهَا جَازَ وَلَوْ كَانَ نِكَاحُ الصَّغِيرَتَيْنِ مِنْ وَلِيَّيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ ثُمَّ صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَأَجَازَ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا جَازَ صَغِيرَتَانِ بِنْتَا عَمٍّ
стр. 300
زَوَّجَهُمَا عَمُّهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ فَأَجَازَ الزَّوْجُ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَمٌّ هُوَ وَلِيُّهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَأَجَازَ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا جَازَ وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِرِضَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَبَلَغَ الْمَوْلَى النِّكَاحُ فَأَجَازَ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَ رَجُلٌ رَجُلًا أَمَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ بِإِذْنِهِمَا وَإِذْنِ مَوْلَاهُمَا فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى إحْدَاهُمَا ثُمَّ بَلَغَ الزَّوْجُ فَأَجَازَ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَجَازَ نِكَاحَ الْحُرَّةِ جَازَ وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُمَا مَعًا فَأَجَازَ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا جَازَ، وَلَوْ قَالَ فُلَانَةُ حُرَّةٌ وَفُلَانَةُ حُرَّةٌ أَوْ أَعْتَقَ إحْدَاهُمَا وَسَكَتَ ثُمَّ أَعْتَقَ الْأُخْرَى ثُمَّ بَلَغَ الزَّوْجَ فَأَجَازَ نِكَاحَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا صَحَّ نِكَاحُ الْمُعْتَقَةِ الْأُولَى دُونَ الْأُخْرَى وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ فِي عُقْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا لِمَوْلَيَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا إحْدَاهُمَا لَهُ إجَازَةُ نِكَاحِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَتَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ يَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ حُرَّةٌ وَزَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ أَمَةً فَمَاتَتْ الْحُرَّةُ أَوْ زَوَّجَهُ أُخْت امْرَأَتِهِ فَمَاتَتْ امْرَأَتُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَزَوَّجَهُ خَامِسَةً ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ فِي الْخَامِسَةِ وَلَوْ زَوَّجَهُ خَمْسًا دَفْعَةً وَاحِدَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ فِي بَعْضِهِنَّ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
حُرٌّ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ زَوَّجَهُ رَجُلٌ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَأَجَازَ نِكَاحَ بَعْضِهِنَّ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ زَوَّجَهُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَأَجَازَ نِكَاحَ بَعْضِهِنَّ جَازَ فَإِنْ أَجَازَ نِكَاحَهُنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لَمْ يَجُزْ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْكُلِّ حَتَّى لَوْ أَجَازَ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَ بَعْضِهِنَّ لَا يَجُوزُ وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ أَوْ فِي الْعُقُودِ الْمُتَفَرِّقَةِ ثُمَّ أَجَازَ نِكَاحَ الْكُلِّ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ مِنْ رَجُلٍ غَائِبٍ وَقَبِلَ عَنْ الزَّوْجِ فُضُولِيٌّ فَمَاتَ أَبُو الْمَرْأَةِ قَبْلَ إجَازَةِ الْغَائِبِ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأَبِ بِمَوْتِهِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ فَجُنَّ الْأَبُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ قَالُوا: يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ النِّكَاحَ عَلَى ابْنِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا زَوَّجَ رَجُلٌ بِنْتَ أَخِيهِ مِنْ ابْنِهِ وَهُمَا صَغِيرَانِ وَلِابْنَةِ أَخِيهِ أَبٌ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهَا قَبْلَ إجَازَةِ النِّكَاحِ فَأَجَازَ الْعَمُّ هَذَا النِّكَاحَ قَبْلَ بُلُوغِهِمَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ وَنَفَذَ النِّكَاحُ وَكَذَلِكَ إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ الْبَالِغَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ الِابْنِ فَلَمْ يَبْلُغْ حَتَّى صَارَ مَعْتُوهًا فَأَجَازَ الْأَبُ ذَلِكَ النِّكَاحَ جَازَ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَجَازَ الثَّانِي النِّكَاحَ صَحَّتْ إجَازَتُهُ وَنَفَذَ الْعَقْدُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِرْثِ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَرْجُهَا لِلْمَالِكِ الثَّانِي بِأَنْ وَرِثَهَا جَمَاعَةٌ أَوْ وَرِثَهَا ابْنُهُ وَكَانَ الْمَيِّتُ وَطِئَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ مِنْ ابْنِهِ وَكَانَ الْأَبُ وَطِئَهَا فَلِلْوَارِثِ الْإِجَازَةُ وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ تَحِلُّ لِلثَّانِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنْ وَهَبَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَاعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ ابْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْأَبُ وَطِئَهَا أَوْ وَرِثَهَا ابْنُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ مِنْ الثَّانِي وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِجَازَةِ الثَّانِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ الْفَسْخِ) الْعَاقِدُونَ فِي الْفَسْخِ أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ) عَاقِدٌ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ لَا بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْفُضُولِيُّ فَإِذَا زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ قَالَ فَسَخْتُ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ يَتَوَقَّفُ النِّكَاحُ الثَّانِي وَلَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ (الثَّانِي) عَاقِدٌ يَفْسَخُ بِالْقَوْلِ وَلَا يَفْسَخُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْوَكِيلُ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَزَوَّجَهُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَخَاطَبَ عَنْهَا فُضُولِيٌّ فَإِنَّ هَذَا الْوَكِيلَ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ
стр. 301
لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ أَنْكَحَهَا الْوَكِيلُ بِعَيْنِهَا نِكَاحًا آخَرَ يَنْتَقِضُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (الثَّالِثُ) عَاقِدٌ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْفِعْلِ وَلَا يَمْلِكُ بِالْقَوْلِ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَزَوَّجَهُ أُخْتَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأُولَى وَلَوْ فَسَخَ ذَلِكَ الْعَقْدَ بِالْقَوْلِ لَا يَصِحُّ فَسْخُهُ (الرَّابِعُ) عَاقِدٌ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ جَمِيعًا وَصُورَتُهُ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً خَاطَبَ عَنْهَا فُضُولِيٌّ فَإِنْ فَسَخَ الْوَكِيلُ هَذَا الْعَقْدَ صَحَّ فَسْخُهُ وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَالْفُضُولِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَالْوَكِيلُ فِي بَابِ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ قَوْلًا وَفِعْلًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ زَوَّجَ لَهُ فُضُولِيٌّ امْرَأَةً ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَ لَهُ امْرَأَةً فَأَجَازَ ذَلِكَ ثُمَّ نَقَضَهُ لَمْ يَصِحَّ نَقْضُهُ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا بِأَمْرِهَا بَطَلَ نِكَاحُ الْأُولَى، أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ بِالنِّكَاحِ الْمُطْلَقِ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ مَا بَاشَرَهُ الْوَكِيلُ الْآخَرُ مَوْقُوفًا قَصْدًا وَيَمْلِكُ نَقْضَهُ بِنِكَاحِ أُخْتِهَا أَوْ بِتَجْدِيدِ الْأَوَّلِ بِمَهْرٍ آخَرَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَنَقَضَ بِلِسَانِهِ مَا فَعَلَ الزَّوْجُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا يَنْتَقِضُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ إحْدَاهُمَا أُخْتُ الْأُولَى أَوْ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ لَمْ يَنْتَقِضْ نِكَاحُ الْأُولَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمَهْرِ وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ فَصْلًا]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مِقْدَارِ الْمَهْرِ وَمَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَمَا لَا يَصْلُحُ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمَهْرِ) وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ فَصْلًا (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَدْنَى مِقْدَارِ الْمَهْرِ وَبَيَانِ مَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَمَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا) أَقَلُّ الْمَهْرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ حَتَّى يَجُوزَ وَزْنُ عَشَرَةٍ تِبْرًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرُ الدَّرَاهِمِ يَقُومُ مَقَامَهَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ لَيْسَ لَهَا الرَّدُّ وَفِي الْعَكْسِ لَهَا مَا نَقَصَ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ انْتَقَضَ الثَّوْبُ لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْمَهْرُ إنَّمَا يَصِحُّ بِكُلِّ مَا هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَالْمَنَافِعُ تَصْلُحُ مَهْرًا غَيْرَ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ حُرًّا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَتِهِ إيَّاهَا؛ جَازَ النِّكَاحُ وَيَقْضِي لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ حُرٍّ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ؛ وَجَبَ قِيمَتُهَا، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ خِدْمَةً مُعَيَّنَةً تَسْتَدْعِي مُخَالَطَةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الِانْكِشَافُ وَالْفِتْنَةُ وَجَبَ أَنْ تَمْنَعَ وَتُعْطِيَ هِيَ قِيمَتَهَا أَوْ لَا تَسْتَدْعِي ذَلِكَ وَجَبَ تَسْلِيمُهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ بَلْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ ذَلِكَ الْحُرِّ مَتَى تَصِيرُ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرُ وَحْدٍ، فَإِنْ صَرَفَتْهُ فِي الْأَوَّلِ فَكَالْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي فَكَالثَّانِي، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ صَحَّ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَلَهَا خِدْمَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا الْقُرْآنَ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمَهَا أَوْ يَزْرَعَ أَرْضَهَا فِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ وَفِي رِوَايَةٍ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالصَّوَابُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا إجْمَاعًا اسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ ﵉ وَشَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا تَلْزَمُنَا إذَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ رَسُولُهُ بِلَا إنْكَارٍ، كَذَا فِي الْكَافِي
стр. 302
وَإِذَا تَزَوَّجَ عَلَى تَعْلِيمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مِنْ الْأَحْكَامِ أَوْ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الطَّاعَاتِ؛ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَنَا.
(ثُمَّ الْأَصْلُ) فِي التَّسْمِيَةِ أَنَّهَا إنْ صَحَّتْ وَتَقَرَّرَتْ يَجِبُ الْمُسَمَّى ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى عَشَرَةً فَصَاعِدًا؛ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ يُكْمِلُ عَشَرَةً عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَإِذَا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ تَزَلْزَلَتْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فَإِنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمَالٍ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَةَ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ سَائِرِ الْأَعْيَانِ مِنْ سُكْنَى دَارِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ عَلَى رَقَبَتِهِ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ جَازَ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ بِقِيمَتِهِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى طَلَاقِ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ عَلَى دَمٍ عَمْدٍ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا؛ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ لَهُ عَلَى امْرَأَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنَ مَبِيعٍ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى إنْ أَخَّرَ ذَلِكَ عَنْهَا كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَالتَّأْخِيرُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ جَازَ النِّكَاحُ وَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الزَّوْجَ بِأَلْفٍ، وَإِنْ شَاءَتْ اتَّبَعَتْ الْمَدْيُونَ وَتَأْخُذُ الزَّوْجَ حَتَّى يُوَكِّلَهَا بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ إلَى سَنَةٍ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الزَّوْجَ بِالْمَالِ، وَإِنْ شَاءَتْ اتَّبَعَتْ الْمَدْيُونَ فَإِنْ اخْتَارَتْ أَخْذَ الزَّوْجِ أَخَذَتْهُ بِالْمَالِ إلَى سَنَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ أَوْ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ الْغَيْرِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ صَحِيحَةٌ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ أَجَازَ صَاحِبُ الدَّارِ وَصَاحِبُ الْعَبْدِ ذَلِكَ فَلَهَا عَيْنُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَا التَّسْمِيَةُ حَتَّى لَا يَجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمُسَمَّى كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَيْبِ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهَا جَازَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ عَشَرَةً فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ وَجَبَ تَكْمِيلُ الْعَشَرَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَدْ قَالُوا إنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ مُنْعَقِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الزَّوْجُ أُخْتَهُ أَوْ أُمَّهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْأُخْرَى، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِذَا سَمَّى فِي الْعَقْدِ مَا هُوَ مَعْدُومٌ فِي الْحَالِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخِيلُهُ الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تُخْرِجُ أَرْضُهُ الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا يَكْتَسِبُ غُلَامُهُ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا إذَا سَمَّى مَا لَيْسَ بِمَالٍ لِلْحَالِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهِ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ أَجْنَبِيٍّ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةً ثُمَّ إنْ كَانَ التَّزَوُّجُ عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِ يُنْظَرُ إنْ حَكَمَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ حَكَمَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ كَانَ التَّزَوُّجُ عَلَى حُكْمِهَا فَإِنْ حَكَمَتْ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ حَكَمَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ إلَّا إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ بِالزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّزَوُّجُ عَلَى حُكْمِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ حَكَمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ جَازَ، وَإِنْ حَكَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الزَّوْجِ، وَإِنْ حَكَمَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَتَأَكَّدُ بِهِ الْمَهْرُ وَالْمُتْعَةُ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَتَأَكَّدُ بِهِ الْمَهْرُ وَالْمُتْعَةُ) وَالْمَهْرُ يَتَأَكَّدُ بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ: الدُّخُولُ، وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ، وَمَوْتُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَمًّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِبْرَاءِ
стр. 303
مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ هِيَ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا مَهْرًا أَوْ فَرَضَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَفِي حَالِ التَّأْكِيدِ يَتَأَكَّدُ كَمَا يَتَأَكَّدُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَلَا يَتَنَصَّفُ الْمَفْرُوضُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ إلَّا إذَا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ بِالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَرِدَّتِهِ وَإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهِ أُمَّهَا وَابْنَتَهَا بِشَهْوَةٍ، وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا فَلَا تَجِبُ كَرِدَّتِهَا وَإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ بِشَهْوَةٍ وَالرَّضَاعِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ.
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ اشْتَرَاهَا وَكِيلُهُ مِنْهُ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ مِنْهُ تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لَا يَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى عِنْدَ وُجُودِهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي كُلِّ مَحَلٍّ أَوْجَبَ الْعَقْدَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَفِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ الْمُتْعَةُ فَحَسْبُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ (الْمُتْعَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ) قَمِيصٍ وَمِلْحَفَةٍ وَمُقَنَّعَةِ وَسَطٍ لَا جَيِّدٍ غَايَةَ الْجُودَةِ وَلَا رَدِيءٍ غَايَةَ الرَّدَاءَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ.
وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَيُعْتَبَرُ عُرْفُنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَعْطَاهَا قِيمَةَ الْأَثْوَابِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَا تُنْقَصُ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي الْكَافِي وَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُهَا لِقِيَامِهَا مَقَامَ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّفَلَةِ يُمَتِّعُهَا مِنْ الْكِرْبَاسِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْوُسْطَى يُمَتِّعُهَا مِنْ الْقَزِّ، وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةَ الْحَالِ يُمَتِّعُهَا مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِحَالِهِمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ.
كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا مُتْعَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا سَمَّى لَهَا مَهْرًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَذَلِكَ كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَرَّقَ الْقَاضِي فِيهِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَبْلَ الْخَلْوَةِ أَوْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ لِلدُّخُولِ فَلَا مُتْعَةَ فِيهَا وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ إذَا كَانَ النِّكَاحُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (الْمُتْعَةُ عِنْدَنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) مُتْعَةٌ (وَاجِبَةٌ) وَهِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا (وَمُسْتَحَبَّةٌ) وَهِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ (وَلَا وَاجِبَةٌ وَلَا مُسْتَحَبَّةٌ) وَهِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي مَكَان لَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْوَطْءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخَلْوَةُ الْفَاسِدَةُ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْوَطْءِ حَقِيقَةً كَالْمَرِيضِ الْمُدْنِفِ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ وَمَرَضُهَا وَمَرَضُهُ سَوَاءٌ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ أَمَّا الْمَرَضُ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ يُلْحِقُ بِهِ ضَرَرٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَرَضَهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ فَكَانَ مَانِعًا سَوَاءٌ لَحِقَهُ ضَرَرٌ أَمْ لَا، هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَرَضِهَا.
كَذَا فِي الْكَافِي إذَا خَلَا بِامْرَأَتِهِ وَأَحَدُهُمَا مُحْرِمٌ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ فِي صَوْمِ فَرْضٍ أَوْ صَلَاةِ فَرْضٍ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَفِي صَوْمِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَصَلَاةُ التَّطَوُّعِ لَا تَمْنَعُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ يَمْنَعَانِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا نَائِمٌ أَوْ أَعْمَى لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا صَغِيرٌ يَعْقِلُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْبُرَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَ مَعَهُمَا أَصَمُّ أَوْ أَخْرَسُ لَا
стр. 304
تَصِحُّ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَا يَعْقِلَانِ؛ فَلَيْسَتْ بِخَلْوَةٍ، وَإِنْ كَانَا لَا يَعْقِلَانِ فَهِيَ خَلْوَةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا جَارِيَةٌ لِلْمَرْأَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا تَصِحُّ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَجَارِيَةُ الرَّجُلِ لَا تَمْنَعُ الْخَلْوَةَ.
كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَكَانَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ: لَوْ كَانَ ثَمَّةَ أَمَتُهُ تَصِحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّةَ أَمَتُهَا ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا تَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجَتُهُ الْأُخْرَى تَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا كَلْبٌ عَقُورٌ يَمْنَعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقُورًا فَإِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ دَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَهُوَ نَائِمٌ وَحْدَهُ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ عَلِمَ بِدُخُولِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَذَا الْجَوَابُ مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لِلنَّائِمِ حُكْمَ الْيَقْظَانِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْمَرْأَةُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الزَّوْجِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الزَّوْجُ فَمَكَثَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ أَوْ الزَّوْجُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا لَا يَكُونُ هَذَا خَلْوَةً مَا لَمْ يَعْرِفْهَا هَكَذَا اخْتَارَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْحُجَّةِ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ عَرَفَهَا هُوَ وَلَمْ تَعْرِفْهُ هِيَ تَصِحُّ الْخَلْوَةُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تَصِحُّ خَلْوَةُ الْغُلَامِ الَّذِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهُ وَلَا الْخَلْوَةُ بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَالْكَافِرُ إذَا خَلَا بِامْرَأَتِهِ بَعْدَ مَا أَسْلَمَتْ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَامْرَأَتُهُ مُشْرِكَةٌ فَخَلَا بِهَا لَا تَصِحُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَمِنْ الْمَوَانِعِ لِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ عَفْلَاءَ أَوْ شَعْرَاءَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ خَلَا بِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَمْ تَصِحَّ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَإِنْ خَلَا بِهَا وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَصِحُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَخَلْوَةُ الْمَجْبُوبِ خَلْوَةٌ صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَخَلْوَةُ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ خَلْوَةٌ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَالْمَكَانُ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْخَلْوَةُ أَنْ يَكُونَا آمَنَيْنِ مِنْ اطِّلَاعِ الْغَيْرِ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا كَالدَّارِ وَالْبَيْتِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَلَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ فِي الصَّحْرَاءِ لَيْسَ بِقُرْبِهِمَا أَحَدٌ إذَا لَمْ يَأْمَنَا مُرُورَ إنْسَانٍ وَكَذَا لَوْ خَلَا عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ عَلَى جَوَانِبِهِ سِتْرٌ أَوْ كَانَ السِّتْرُ رَقِيقًا أَوْ قَصِيرًا بِحَيْثُ لَوْ قَامَ إنْسَانٌ يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَيْهِمَا لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ إذَا خَافَا هُجُومَ الْغَيْرِ فَإِنْ أَمِنَا صَحَّتْ الْخَلْوَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي الطَّرِيقِ إنْ كَانَتْ جَادَّةً لَا تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَحَّتْ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ فَإِنْ حَمَلَهَا إلَى الرُّسْتَاقِ إلَى فَرْسَخٍ أَوْ فَرْسَخَيْنِ وَعَدَلَ بِهَا عَنْ الطَّرِيقِ كَانَ خَلْوَةً فِي الظَّاهِرِ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي خَيْمَةٍ فِي مَفَازَةٍ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ حَجَّ بِهَا فَنَزَلَ فِي مَفَازَةٍ مِنْ غَيْرِ خَيْمَةٍ؛ فَلَيْسَتْ خَلْوَةً صَحِيحَةً وَكَذَا فِي الْجَبَلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي بُسْتَانٍ لَا بَابَ لَهُ يُغْلَقُ لَيْسَتْ بِخَلْوَةٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ وَغُلِقَ فَهُوَ خَلْوَةٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي مَحْمَلٍ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إنْ أَمْكَنَهُ الْوَطْءُ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتٍ غَيْرِ مُسْقَفٍ أَوْ فِي كَرْمٍ صَحَّتْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْكَرْمِ حِيطَانٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا فِي حَجْلَةٍ أَوْ قُبَّةٍ فَأَرْخَى السِّتْرَ عَلَيْهِ فَهُوَ خَلْوَةٌ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ سِتْرٌ فِي الْبَيْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ فِي الْبَيْتِ مِنْ النِّسَاءِ يَكُونُ خَلْوَةً وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ كَانَ السِّتْرُ مِنْ ثَوْبٍ رَقِيقٍ يُرَى مِنْهُ أَوْ كَانَ قَصِيرًا بِحَيْثُ لَوْ قَامَ إنْسَانٌ يَرَاهُمَا لَا يَكُونُ خَلْوَةً هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْبُيُوتَاتِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إذَا خَلَا بِامْرَأَتِهِ فِي الْبَيْتِ الْقُصْوَى إنْ
стр. 305
كَانَتْ الْأَبْوَابُ مَفْتُوحَةً مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَكَذَا لَوْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ وَلِلْبَيْتِ بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي الدَّارِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَحَارِمِ أَوْ الْأَجَانِبِ يَدْخُلُ؛ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَدْخَلَتْهَا أُمُّهَا عَلَيْهِ وَخَرَجَتْ وَرَدَّتْ الْبَابَ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تُغْلِقْهُ وَالْبَيْتُ فِي خَانٍ يَسْكُنُهَا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ وَلِهَذَا الْبَيْتِ طَوَابِقُ مَفْتُوحَةٌ وَالنَّاسُ قُعُودٌ فِي سَاحَةِ الْخَانِ يَنْظُرُونَ مِنْ بَعِيدٍ هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْخَلْوَةُ؟ .
قَالَ: إنْ كَانُوا يَنْظُرُونَ فِي الطَّوَابِقِ يَتَرَصَّدُونَ لَهُمَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ بِذَلِكَ لَا تَصِحُّ وَأَمَّا النَّظَرُ مِنْ بَعِيدٍ وَالْقُعُودُ فِي السَّاحَةِ فَغَيْرُ مَانِعٍ مِنْ صِحَّةِ الْخَلْوَةِ فَإِنَّهُمَا يَقْدِرَانِ أَنْ يَنْتَقِلَا فِي الْبَيْتِ إلَى زَاوِيَةٍ لَا تَقَعُ أَبْصَارُهُمْ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْخَلْوَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْخَلْوَةُ صَحِيحَةً أَمْ فَاسِدَةً اسْتِحْسَانًا لِتَوَهُّمِ الشُّغْلِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الْمَانِعَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا تَجِبُ، وَإِنْ كَانَ حَقِيقِيًّا كَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ لَا تَجِبُ وَأَصْحَابُنَا أَقَامُوا الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ الْبَعْضِ فَأَقَامُوهَا مَقَامَهُ فِي حَقِّ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمُرَاعَاةِ وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهَا وَلَمْ يُقِيمُوهَا مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ الْإِحْصَانِ وَحُرْمَةُ الْبَنَاتِ وَحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ وَالرَّجْعَةُ وَالْمِيرَاثُ وَأَمَّا فِي حَقِّ وُقُوعِ طَلَاقٍ آخَرَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَقَعَ.
كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تُقَامُ الْخَلْوَةُ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ زَوَالِ الْبَكَارَةِ حَتَّى لَوْ خَلَا بِبِكْرٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَزَوَّجَ كَالْأَبْكَارِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِذَا تَأَكَّدَ الْمَهْرُ لَمْ يَسْقُطْ، وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا بِأَنْ ارْتَدَّتْ أَوْ طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا وَقَبِلَ ذَلِكَ يَسْقُطُ جَمِيعُ الْمَهْرِ لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ فِيهِ تَسْمِيَةٌ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ الْمُسَمَّى سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
وَكَذَا إذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا سَوَاءٌ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ قَتَلَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فَأَمَّا إذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً لَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بَلْ يَتَأَكَّدُ الْكُلُّ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَقَتَلَتْ نَفْسَهَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَسْقُطُ مَهْرُهَا وَرَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَإِنْ قَتَلَهَا مَوْلَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ مَهْرُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَسْقُطُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى بَالِغًا عَاقِلًا أَمَّا إذَا كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يَسْقُطُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِذَا قَتَلَ السَّيِّدُ زَوْجَهَا لَا يَسْقُطُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَتَأَكَّدُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ بِقَوْمِ أَبِيهَا إذَا اسْتَوَيَا سِنًّا وَجَمَالًا وَبَلَدًا وَعَصْرًا وَعَقْلًا وَدِينًا وَبَكَارَةً وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَسْتَوِيَا فِي الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَكَمَالِ الْخُلُقِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا وَلَدٌ.
كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُهَا فِي السِّنِّ وَالْجَمَالِ حَالَةَ التَّزَوُّجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالُوا يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ زَوْجُ هَذِهِ كَأَزْوَاجِ أَمْثَالِهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي الْمَالِ وَالْحَسَبِ وَعَدَمِهِمَا وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْمُ أَبِيهَا أَخَوَاتُهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا وَعَمَّاتُهَا وَبَنَاتُ عَمِّهَا وَلَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِمَهْرِ أُمِّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أُمُّهَا مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمِّ أَبِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ الْأَجَانِبِ مِنْ قَبِيلَةٍ هِيَ مِثْلُ قَبِيلَةِ أَبِيهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَلَى ذَلِكَ شُهُودٌ عُدُولٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا
стр. 306
فِي الْخُلَاصَةِ
زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِ أُمِّهَا جَازَ وَفِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا سَمَّى مَالًا وَضَمَّ إلَيْهِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا سَمَّى مَالًا وَضَمَّ إلَيْهِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ) إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى طَلَاقِ فُلَانَةَ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى فُلَانَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْمَرْأَةِ الْمُسَمَّى فَقَطْ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يُطَلِّقْ ثُمَّ إذَا شُرِطَ التَّطْلِيقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ فُلَانَةَ كَانَ لَهَا تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً فَلَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَرْطٍ لَهَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ إذَا لَمْ يَفِ الزَّوْجُ بِالْمَشْرُوطِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّ بِمَا وَعَدَ؛ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى فَإِنْ وَفَّى بِمَا شَرَطَ لَهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى وَلَوْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى مَنْفَعَةً لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَمْ يُوَفِّ؛ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ مُسْلِمَةً وَسَمَّى لَهَا فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ مَا يَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ مِثْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ صَحِيحٍ وَأَرْطَالٍ مِنْ خَمْرٍ؛ فَالْمَهْرُ مَا سَمَّى لَهَا إذَا كَانَ عَشَرَةً فَصَاعِدًا وَيَبْطُلُ الْحَرَامُ وَلَيْسَ لَهَا إتْمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى طَلَاقِ ضَرَّتِهَا فُلَانَةَ عَلَى إنْ رَدَّتْ عَلَيْهِ عَبْدًا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَانْقَسَمَ الْأَلْفُ وَالطَّلَاقُ عَلَى بَعْضِهِمَا وَعَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَقِيمَةُ الْبُضْعِ سَوَاءً؛ كَانَ نِصْفُ الْأَلْفِ وَنِصْفُ الطَّلَاقِ عِوَضًا عَنْ الْعَبْدِ ثَمَنًا، وَنِصْفُ الْأَلْفِ وَنِصْفُ الطَّلَاقِ عِوَضًا عَنْ الْبُضْعِ صَدَاقًا لَهَا وَانْقَسَمَ الْبُضْعُ وَالْعَبْدُ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْأَلْفُ أَيْضًا وَصَارَ بِمُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ نِصْفَ الْعَبْدِ وَنِصْفَ الْبُضْعِ وَبِمُقَابَلَةِ الْأَلْفِ نِصْفَ الْعَبْدِ وَنِصْفَ الْبُضْعِ وَيَكُونُ طَلَاقُ فُلَانَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَائِنًا فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ رَجَعَ بِخَمْسِمِائَةٍ حِصَّةِ الْعَبْدِ وَرَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا فُلَانَةَ عَلَى إنْ رَدَّتْ عَلَيْهِ عَبْدًا فَهَاهُنَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الضَّرَّةِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا وَصَارَ نِصْفُ الْأَلْفِ صَدَاقًا لَهَا وَالنِّصْفُ ثَمَنُ الْعَبْدِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبُضْعِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى السَّوَاءِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ وَفَّى لَهَا بِالشَّرْطِ بِأَنْ طَلَّقَ فُلَانَةَ فَلَهَا الْخَمْسُمِائَةِ لَا غَيْرُ.
وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ ضَرَّتَهَا فَلَهُ تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَأَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ عَبْدًا ثُمَّ طَلَّقَهَا اعْلَمْ بِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ ثَلَاثَةٌ نِكَاحٌ وَبَيْعٌ وَطَلَاقٌ بِجُعَلٍ فَانْقَسَمَ مَا فِي جَانِبِهِ وَهُوَ الْأَلْفُ وَطَلَاقُ الضَّرَّةِ عَلَى مَا فِي جَانِبِهَا وَهُوَ الْبُضْعُ وَالْعَبْدُ فَصَارَ نِصْفُ الْأَلْفِ بِإِزَاءِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ ثَمَنًا وَنِصْفُهَا بِإِزَاءِ الْبُضْعِ فَيَكُونُ مَهْرًا وَطَلَاقُ الضَّرَّةِ نِصْفُهُ بِإِزَاءِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ خُلْعًا وَنِصْفُهُ بِإِزَاءِ الْبُضْعِ فَلَا يَصِيرُ مَهْرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ.
وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُطَلِّقَ الزَّوْجُ الضَّرَّةَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُطَلِّقْ الضَّرَّةَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ تَرُدُّ عَلَى الزَّوْجِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَإِنْ طَلَّقَ الضَّرَّةَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلِلزَّوْجِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَكُلُّ الْعَبْدِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَطَلَّقَ الضَّرَّةَ فَالْأَلْفُ لَهَا وَالْعَبْدُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ الضَّرَّةَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ وَقَدْ طَلَّقَ الزَّوْجُ الضَّرَّةَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ حِصَّةِ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ وَبِنِصْفِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ وَلَمْ يُطَلِّقْ الضَّرَّةَ يَرْجِعُ بِالْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي كَانَتْ ثَمَنَ الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ) لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَشَرَطَ عَلَيْهَا ثَوْبًا بِعَيْنِهِ قَسَمَ الْأَلْفَ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَعَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَحِصَّةُ الثَّوْبِ ثَمَنُهُ وَحِصَّةُ الْبُضْعِ مَهْرُهَا، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ
стр. 307
إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ بَلَدِهَا وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْهَا وَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ وَقَعَ الْوَفَاءُ بِهِ فَلَهَا مَا سَمَّى عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْوَفَاءُ بِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَوْ فَعَلَ خِلَافَ مَا شَرَطَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَقَلِّ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ جَمِيلَةً وَعَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَتْ قَبِيحَةً صَحَّ وَالشَّرْطَانِ جَائِزَانِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِأَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَإِذَا هِيَ ثَيِّبٌ لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَدَخَلَ بِهَا فَوَجَدَهَا غَيْرَ بِكْرٍ فَالْمَهْرُ وَاجِبٌ بِكَمَالِهِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ حَالَّةٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ لَهَا أَلْفٌ حَالَّةٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ لَهَا الْأَلْفُ إلَى سَنَةٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ حَالَّةٍ أَوْ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ أَلْفًا حَالَّةً، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ فَالْخِيَارُ لَهُ يُعْطِيهَا أَيَّ الْمَالَيْنِ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَقَلَّ مِنْ أَلْفَيْنِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْكَافِي
وَفِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَجِبُ نِصْفُ الْأَقَلِّ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ: أَتَزَوَّجُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجِينِي فُلَانَةَ بِمَهْرٍ مِنْ عِنْدِكِ تُعْطِينَهُ إيَّاهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ النِّكَاحُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْأَلْفِ إذَا قُسِمَ عَلَى مَهْرِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُزَوِّجَ فُلَانَةَ وَلَوْ قَالَ: أَتَزَوَّجُكِ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجِينِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِ نِسَائِهَا كَرَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي شَرَطَ نِكَاحَهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ جَازَ وَنِكَاحُ الْأُولَى عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يَهَبَ لِأَبِيهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهَذَا الْأَلْفُ لَا يَكُونُ مَهْرًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَهَبَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَإِنْ سَلَّمَ الْأَلْفَ فَهُوَ لِلْوَاهِبِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إنْ شَاءَ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ أَهَبَ لَهُ عَنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْأَلْفُ مَهْرٌ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ وَقَعَتْ الْهِبَةُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ وَهِيَ الْوَاهِبَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ خِدْمَتَهَا مَا عَاشَ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا لَهُ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَخِدْمَتُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْخَادِمِ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْخَادِمِ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْخَادِمَ إلَيْهَا بِاخْتِيَارِهِ بِغَيْرِ خِدْمَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَلَهَا الْجَارِيَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى غَنَمٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنَّ أَصْوَافَهَا لِي كَانَ لَهُ الصُّوفُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي هَذَا الثَّوْبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُهَا الثَّوْبُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ أَلْفًا لِلَّهِ أَوْ لِلرَّحِمِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ قَالَتْ: تَرَكْتُ أَلْفًا لِلَّهِ أَوْ لِلرَّحِمِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِلْجُلَسَاءِ فَالْمَهْرُ أَلْفٌ اسْتِحْسَانًا سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ أَلْفًا مِنْهُمَا لِأَبِيهَا أَوْ لِفُلَانٍ بِعَيْنِهِ؛ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ هِبَةً بَاطِلَةً وَعَلَيْهِ تَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ
стр. 308
تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفَيْنِ أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا أَوْ قَالَتْ: الْمَرْأَةُ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْكَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَلْفٍ لِي وَأَلْفٍ لِأَبِي فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالْأَلْفَانِ لَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: أَتَزَوَّجُكِ عَلَى أَنْ أَهَبَ لَكِ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَنْ أَهَبَ لَكِ عَبْدِي فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ دَفَعَ إلَيْهَا مَا سَمَّى فَهُوَ مَهْرُهَا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ لَا يُجْبَرُ وَكَانَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يُزَادُ عَلَى الْأَلْفِ وَلَا عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ إذَا قَالُوا لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا: زَوَّجْنَاكَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ مِائَةً مِنْهَا لَكَ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْمَهْرُ تِسْعُمِائَةٍ وَلَوْ قَالُوا: زَوَّجْنَاكَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ لَنَا خَمْسِينَ دِينَارٍ فَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ كُلُّهَا لِلْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا بِكُلِّ مِائَةٍ خَادِمًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ أَرْبَعَةِ خُدَّامٍ وَسَطٍ وَلَوْ كَانَ الْخَدَمُ بِأَعْيَانِهَا فَالشَّرْطُ جَائِزٌ وَلَهَا أَرْبَعَةُ خُدَّامٍ وَسَطٍ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَسُوقَ بِذَلِكَ إلَيْهَا عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ الْأَوْسَاطِ فَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُبْرِئَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ فُلَانٌ مِنْهُ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ أَوْ زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا عَلَى أَنْ يُبْرِئَهَا مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ كَذَا فَالْبَرَاءَةُ جَائِزَةٌ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ كَانَ لَهَا الْأَلْفُ وَالنَّفَقَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُكِ عَنْ أَنْ تَتَزَوَّجِينِي وَيَكُونُ الْعِتْقُ صَدَاقَكِ فَقَبِلَتْ عَتَقَتْ ثُمَّ إنْ وَفَّتْ بِالشَّرْطِ وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِلَّا يَجِبْ عَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا.
وَلَوْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا: أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا فَقَبِلَ عَتَقَ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ قَسَمَ الْأَلْفَ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ وَعَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ الرَّقَبَةَ فَثَمَنُهُ وَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ فَمَهْرُهَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْمَهْرِ تَدْخُلُهُ الْجَهَالَةُ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْمَهْرِ تَدْخُلُهُ الْجَهَالَةُ) الْمَهْرُ الْمُسَمَّى أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ (نَوْعٌ) هُوَ مَجْهُولُ الْجِنْسِ وَالْوَصْفِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ أَوْ غَنَمِهِ أَوْ عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخِيلُهُ الْعَامَ (وَنَوْعٌ) هُوَ مَعْلُومُ الْجِنْسِ مَجْهُولُ الْوَصْفِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ يَجِبُ الْوَسَطُ إنْ شَاءَ أَدَّى عَيْنَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى قِيمَتَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَذَا إذَا ذَكَرَ الْعَبْدَ أَوْ الثَّوْبَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُضَافٍ إلَى نَفْسِهِ فَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ مُضَافًا إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى عَبْدِي أَوْ ثَوْبِي؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ مِنْ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ كَالْإِشَارَةِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَسَطِ بِقَدْرِ غَلَاءِ السِّعْرِ وَالرُّخْصِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَلَوْ صَالَحَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ عَبْدٍ وَسَطٍ لَا يَجُوزُ وَبِأَقَلَّ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ (وَنَوْعٌ) هُوَ مَعْلُومُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ مُطْلَقَةٍ وَلَمْ يَصِفْهُ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى كُرًّا وَسَطًا، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَتَهُ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْجَوَابُ فِي سَائِرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ نَظِيرَ الْجَوَابِ فِي الْحِنْطَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ عَلَى هَذَا الْأَلْفِ حُكْمُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ
стр. 309
أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَأَحَدُهُمَا أَوْكَسُ حُكْمُ مَهْرِ مِثْلِهَا فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَرْفَعَهُمَا أَوْ أَكْثَرَ؛ فَلَهَا الْأَرْفَعُ لِرِضَاهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ أَوْكَسِهِمَا أَوْ أَقَلَّ؛ فَلَهَا الْأَوْكَسُ لِرِضَاهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَهَا الْأَوْكَسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَهَا نِصْفُ الْأَوْكَسِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الْأَوْكَسِ أَقَلَّ مِنْ الْمُتْعَةِ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى بَيْتٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّجُلُ بَدْوِيًّا فَلَهَا بَيْتُ شَعْرٍ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ بَلَدِيًّا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا بَيْتُ وَسَطٍ أَرَادَ بِهِ أَثَاثَ الْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ كَنَّى عَنْ الْأَثَاثِ بِالْبَيْتِ لِاتِّصَالٍ بَيْنَهُمَا قَالُوا وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ فَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَتَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ الْمَتَاعُ فِي عُرْفِنَا وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْبَيْتُ الْمَبْنِيُّ مِنْ الْمَدَرِ وَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ بِعَيْنِهِ فَلَهَا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَالَ: أَفْرِضُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لَا أُجَاوِزُ بِهِ قِيمَةَ الدَّارِ وَفِي قَوْلِنَا لَهَا مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْحَقِّ فِي الدَّارِ لَا غَيْرُ وَقَالَ: لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لَا غَيْرُ إذَا بَلَغَ ذَلِكَ عَشَرَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ النَّصِيبَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ مَهْرَ مِثْلِهَا لَا يُزَادُ عَلَى قِيمَةِ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا النَّصِيبُ مِنْ الدَّارِ إنْ كَانَ النَّصِيبُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ مُطْلَقٍ يَنْصَرِفُ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَفِي الْبَلْدَةِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَنْظُرُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِلَى تِلْكَ النُّقُودِ فَأَيُّ ذَلِكَ وَافَقَ مَهْرَ مِثْلِهَا يُحْكَمُ لَهَا بِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَفِي نِكَاحِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَسَدَتْ الدَّرَاهِمُ وَصَارَ النَّقْدُ غَيْرَهَا تَجِبُ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ كَسَدَتْ هُوَ الْمُخْتَارُ ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالِانْقِطَاعُ كَالْكَسَادِ وَالْكَاسِدَةُ أَنْ لَا تَرُوجَ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ أَمَّا إذَا كَانَتْ تَرُوجُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَلَا تَكُونُ كَاسِدَةً فِي الْعُيُونِ فَلَوْ لَمْ تَكْسُدْ وَلَمْ تَنْقَطِعْ وَلَكِنْ رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا إذَا كَانَتْ رَائِجَةً وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً تَجِبُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ إذَا سَاوَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِكَذَا مِنْ الْعَدْلِيَّاتِ وَهِيَ كَاسِدَةٌ قَالُوا يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَاسِدَةً كَانَتْ سِلْعَةً وَزْنِيَّةً وَهِيَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِذِكْرِ الْوَزْنِ وَهُوَ مَا ذَكَرَ الْوَزْنَ إنَّمَا ذَكَرَ الْعَدَدَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مِثْلِ هَذَا الزِّنْبِيلِ حِنْطَةً أَوْ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا أَوْ عَلَى قَدْرِ مَهْرِ فُلَانَةَ أَوْ قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ قِيمَةِ عَبْدٍ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي مِقْدَارِ الْمُسَمَّى عِنْدَ فَوْتِ مَا ذَكَرَ وَلَوْ ذَكَرَ دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْإِبِلِ وَلَا يُزَادُ أَوْ عَلَى ثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أَوْ قَالَ: بِجَمِيعِ مَا أَمْلِكُ وَبِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ عَلَى سُكْنَى دَارٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ آبِقَهَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ رِطْلِ خَلٍّ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ خَلَّ التَّمْرِ فَهُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ خَلَّ الْخَمْرِ فَهُوَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا رِطْلِ لَبَنٍ فَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَا غَالِبًا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دِينَارٍ وَشَيْءٍ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى دِينَارٍ إنْ سَاوَى عَشَرَةَ الدَّرَاهِمِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ وَلَمْ يَصِفْ
стр. 310
الثَّوْبَ كَانَ لَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتْعَتُهَا أَكْثَرَ فَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْخَمْسَةُ وَلَوْ قَالَ عَلَى مَا فِي يَدِي وَفِيهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهَا، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ عَلَى أَلْفٍ قُسِمَتْ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا فَإِنْ طَلَّقَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهُمَا نِصْفُ الْأَلْفِ عَلَى قَدْرِ مَهْرَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ قَبِلَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى جَازَ النِّكَاحُ فِي الَّتِي قَبِلَتْ وَيُقْسَمُ الْأَلْفُ عَلَى قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهِمَا فَمَا أَصَابَ حِصَّةَ الَّتِي قَبِلَتْ فَلَهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ وَالْبَاقِي يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا فَكُلُّ الْأَلْفِ لِلْأُخْرَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ دَخَلَ بِاَلَّتِي لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ أَنَّ أَخًا وَأُخْتًا وَرِثَا دَارًا مِنْ أَبِيهِمَا فَتَزَوَّجَ الْأَخُ امْرَأَةً بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ وَلَمْ تَرْضَ الْأُخْتُ بِذَلِكَ قَالُوا: تُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْأَخِ كَانَ الْبَيْتُ لِلْمَرْأَةِ بِمَهْرِهَا، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْأُخْتِ فَلِلْمَرْأَةِ قِيمَةُ الْبَيْتِ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ قَمِيصٍ مِنْ قُمْصَانِهِ أَوْ عِمَامَةٍ مِنْ عَمَائِمِهِ يَصِحُّ وَيَجِبُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْقُرْعَةُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى جِهَازِ بِنْتٍ فَلَهَا وَسَطُ مَا يُجَهَّزُ بِهِ النِّسَاءُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْمَهْرِ الَّذِي يُوجَدُ عَلَى خِلَافِ الْمُسَمَّى]
(الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْمَهْرِ الَّذِي يُوجَدُ عَلَى خِلَافِ الْمُسَمَّى) إنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ امْرَأَةً عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَمْرِ فَإِذَا هُوَ خَلٌّ أَوْ عَلَى هَذَا الْحُرِّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ أَوْ هَذِهِ الْمَيْتَةِ فَإِذَا هِيَ ذَكِيَّةٌ فَلَهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ عَلَى هَذَا الْحُرِّ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ غَيْرِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدَهَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ أَوْ عَلَى ثَوْبٍ مَرْوِيٍّ بِعَيْنِهِ فَإِذَا هُوَ هَرَوِيٌّ فَإِنَّ عَلَيْهِ عَبْدًا يَعْدِلُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَثَوْبًا مَرْوِيًّا بِقِيمَةِ الْهَرَوِيِّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَظَهَرَ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ فَظَهَرَتْ أُمَّ وَلَدٍ تَجِبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَعْلَمُ بِحَالِ الْعَبْدِ أَمْ لَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَسَمَّى لَهَا شَيْئًا وَأَشَارَ إلَى شَيْءٍ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَا حَلَالَيْنِ فَلَهَا مِثْلُ الَّذِي سَمَّى، وَإِنْ كَانَا حَرَامَيْنِ أَوْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ حَرَامًا كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ مُشْكِلًا وَقْتَ الْعَقْدِ لَا يَدْرِي كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ طِلَاءٌ فَلَهَا مِثْلُ الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَمْرٌ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى حَرَامًا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ حَلَالًا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ أَنَّهُ إذَا أَشَارَ إلَى حَلَالٍ كَانَ لَهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ أَوْ عَلَى هَذَيْنِ الدَّنَّيْنِ مِنْ خَلٍّ فَإِذَا أَحَدُهُمَا حُرٌّ أَوْ خَمْرٌ فَلَهَا الْعَبْدُ وَالْخَلُّ الْبَاقِي لَا غَيْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الزِّقِّ مِنْ السَّمْنِ فَإِذَا لَا شَيْءَ فِيهِ؛ كَانَ لَهَا ذَلِكَ الزِّقُّ سَمْنًا إنْ كَانَ يُسَاوِي
стр. 311
عَشَرَةً، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي الزِّقِّ مِنْ السَّمْنِ فَإِذَا لَا شَيْءَ فِيهِ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الزِّقِّ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَرْضٍ وَحَدَّدَهَا عَلَى أَنَّ فِيهَا عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ فَقَبَضَتْهَا الْمَرْأَةُ فَإِذَا هِيَ سِتَّةُ أَجْرِبَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَزْرَعَهَا فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْأَرْضَ وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرَهَا، وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ الْأَرْضَ وَأَخَذَتْ قِيمَتَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَوْ كَانَتْ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ بَاعَتْ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ وَهَبَتْهَا وَسَلَّمَتْهَا ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهَا سِتَّةُ أَجْرِبَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ اللُّؤْلُؤَةُ إذَا انْتَقَصَتْ مِنْ وَزْنِهَا وَالثِّيَابُ إذَا انْتَقَصَتْ مِنْ ذَرْعِهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَاعَتْهَا وَلَا وَهَبَتْهَا وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا دِجْلَةُ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ الْأَنْهَارِ فَجَرَى فِيهَا وَصَارَتْ مُسْتَهْلَكَةً ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهَا سِتَّةُ أَجْرِبَةٍ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِتَمَامِ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةِ أَثْوَابٍ هَرَوِيِّةٍ بِأَعْيَانِهَا عَلَى أَنَّ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا عُشَارِيٌّ فَوُجِدَتْ كُلُّهَا سُبَاعِيًّا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهَا، وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْهَا وَأَخَذَتْ قِيمَتَهَا لَوْ كَانَتْ عُشَارِيَّةً عَلَى مِثْلِ حَالِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ وُجِدَتْ كُلُّهَا عُشَارِيَّةً إلَّا وَاحِدَةً مِنْهَا فَإِنَّهَا سُبَاعِيَّةٌ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الثِّيَابَ وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرَهَا، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الثِّيَابَ الْعُشَارِيَّةَ وَرَدَّتْ الثَّوْبَ الَّذِي وَجَدَتْهُ سُبَاعِيًّا وَأَخَذَتْ قِيمَتَهُ لَوْ كَانَ عُشَارِيًّا عَلَى مِثْلِ رُقْعَتِهِ وَجَوْدَتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَصِيرٍ بِعَيْنِهِ فَتَخَمَّرَ قَبْلَ الْقَبْضِ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا عَصِيرُ مِثْلِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَجَزَ فَقِيمَتُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى هَذِهِ الْأَثْوَابِ الْعَشَرَةِ فَإِذَا هِيَ تِسْعَةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا التِّسْعَةُ وَتَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ التِّسْعَةِ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا التِّسْعَةُ لَا غَيْرُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ التِّسْعَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ أَحَدَ عَشَرَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْطِيهَا عَشَرَةً مِنْهَا أَيَّ عَشَرَةٍ شَاءَ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الْعَشَرَةِ إذَا عَزَلَ أَخَسَّهَا يُعْزَلُ الْأَخَسُّ وَلَهَا الْبَاقِي وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ إذَا عَزَلَ الْأَجْوَدَ يُعْزَلُ الْأَجْوَدُ وَلَهَا الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ لَا غَيْرُ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَثْوَابِ إذَا عَزَلَ الْأَجْوَدَ وَأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْأَثْوَابِ إذَا عَزَلَ الْأَخَسَّ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
. وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذِهِ الْأَثْوَابِ الْعَشَرَةِ الْهَرَوِيَّةِ فَإِذَا هِيَ تِسْعَةٌ فَلَهَا تِسْعَةٌ وَثَوْبٌ آخَرُ هَرَوِيٌّ وَسَطٌ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَكْرَارٍ فَإِذَا هِيَ تِسْعَةُ أَكْرَارٍ كَانَ لَهَا التِّسْعَةُ وَكُرٌّ آخَرُ مِثْلُ التِّسْعَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَرْضٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا أَلْفَ نَخْلَةٍ وَحَدَّدَهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارٍ وَحَدَّدَهَا عَلَى أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَالسَّاجِ فَإِذَا الْأَرْضُ لَا نَخْلَ فِيهَا وَإِذَا الدَّارُ لَا بِنَاءَ فِيهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الدَّارَ وَالْأَرْضَ وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا نِصْفُ الْأَرْضِ وَنِصْفُ الدَّارِ عَلَى مَا وَجَدَتْهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتْعَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمَرْأَةِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نِصْفَ الْأَرْضِ أَوْ نِصْفَ الدَّارِ وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْمُتْعَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ وَالْحَطِّ عَنْهُ فِيمَا يَزِيدُ وَيَنْقُصُ]
(الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ وَالْحَطِّ عَنْهُ فِيمَا يَزِيدُ وَيَنْقُصُ) الزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ صَحِيحَةٌ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِذَا زَادَهَا فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. هَذَا إذَا قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ الزِّيَادَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ أَوْ لَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ وَلِيٍّ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
стр. 312
وَالزِّيَادَةُ إنَّمَا تَتَأَكَّدُ بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا بِالدُّخُولِ، وَإِمَّا بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ، وَإِمَّا بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَتَنَصَّفَ الْأَصْلُ وَلَا تَتَنَصَّفُ الزِّيَادَةُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ هِبَةِ الْمَهْرِ صَحِيحَةٌ وَفِي إكْرَاهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بَاطِلَةٌ وَهَكَذَا رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصُورَةُ مَا رَوَى بِشْرٌ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ زَادَهَا فِي الْمَهْرِ لَمْ تَصِحَّ وَكَذَلِكَ إذَا انْتَقَضَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ زَادَهَا فِي الْمَهْرِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ
وَفِي الْقُدُورِيِّ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ إذَا قَالَ لَهَا زَوْجُهَا: زِدْتُ فِي مَهْرِكِ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا: رَاجَعْتُكِ بِمَهْرِ أَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ قَبِلَتْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْمَهْرِ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ قَبُولُ الزِّيَادَةِ فِي الْمَجْلِسِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ إنْ الزَّوْجُ أَشْهَدَ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ، كَذَا مِنْ مَهْرِهَا؛ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ إذَا قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَلَا يُجْعَلَ زِيَادَةً بِلَا قَصْدِ الزِّيَادَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ بِأَلْفَيْنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ وَمَهْرُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ الْخِلَافَ عَلَى عَكْسِ هَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفَتْوَى الْقَاضِي الْإِمَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي شَيْءٌ إلَّا إذَا عَنَى بِالزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْمَهْرُ الثَّانِي، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَقِيلَ لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا ثُمَّ جَدَّدَ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ وَقِيلَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَإِنْ جَدَّدَ النِّكَاحَ لِلِاحْتِيَاطِ لَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ بِلَا نِزَاعٍ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ زَادَهَا الزَّوْجُ فِي الْمَهْرِ شَيْئًا مَعْلُومًا فَالزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الزِّيَادَةَ لَهَا وَلَا أُجْبِرُ الزَّوْجَ عَلَى دَفْعِ الزِّيَادَةِ إلَى الْمَوْلَى، وَإِنْ بَاعَهَا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا أُجْبِرُ الزَّوْجَ عَلَى دَفْعِ الزِّيَادَةِ إلَى الْمَوْلَى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ حُرٌّ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الزَّوْجُ لِلْمَوْلَى أَجِزْ النِّكَاحَ فَقَالَ الْمَوْلَى أَجَزْتُهُ عَلَى أَنْ تَزِيدَ فِي الصَّدَاقِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ صَحَّ وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ لَمْ تَثْبُتْ الْإِجَازَةُ وَفِيهِ أَيْضًا أَمَةٌ مَنْكُوحَةٌ أُعْتِقَتْ حَتَّى يَثْبُتَ لَهَا الْخِيَارُ وَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا: زِدْتُكِ فِي صَدَاقِكِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تَخْتَارِينِي فَفَعَلَتْ صَحَّ الِاخْتِيَارُ وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَ لَهَا: لَكِ عَلَيَّ خَمْسُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تَخْتَارِينِي فَفَعَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَبَطَلَ خِيَارُهَا وَفِي نِكَاحِ الْمُنْتَقَى ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ تَجْحَدُ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ مَعَ الْمَرْأَةِ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ أَعْطَاهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ إنْ أَجَازَتْ لَهُ النِّكَاحَ الَّذِي ادَّعَى فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا: أَزِيدُكِ مِائَةً عَلَى أَنْ تُقِرِّي بِالنِّكَاحِ فَفَعَلَتْ فَإِنْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمِائَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ زِيَادَةٍ فِي الْمَهْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ حَطَّتْ عَنْ مَهْرِهَا صَحَّ الْحَطُّ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ حَطِّهَا مِنْ الرِّضَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَصِحَّ وَمِنْ أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
стр. 313
وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ عَلَى عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ فَزَادَ الْمَهْرُ ثُمَّ وَرَدَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَانَتْ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالْحُسْنِ وَالْجَمَالِ أَوْ كَانَتْ بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ فَانْجَلَى الْبَيَاضُ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ فَتَكَلَّمَ أَوْ أَصَمَّ فَاسْتَمَعَ أَوْ كَانَتْ نَخِيلًا فَأَثْمَرَتْ أَوْ أَرْضًا فَزُرِعَ فِيهَا أَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ وَالْوَبَرِ إذَا جُزَّ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ إذَا أُزِيلَا وَالتَّمْرِ إذَا جُزَّ وَالزَّرْعِ إذَا حُصِدَ فَإِنَّ الْأَصْلَ وَالزِّيَادَةَ يَتَنَصَّفَانِ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
. وَلَوْ قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ الْأَصْلَ مَعَ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا يَتَنَصَّفُ الْأَصْلُ وَالزِّيَادَةُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْأَصْلِ كَمَا إذَا صُبِغَ الثَّوْبُ أَوْ بَنَى فِي الدَّارِ بِنَاءً صَارَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ قَابِضَةً فَلَا يَتَنَصَّفُ وَيَجِبُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ حُكِمَ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالْهِبَةِ وَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ فَإِنَّ الْأَصْلَ يَتَنَصَّفُ وَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْأَصْلُ وَالزِّيَادَةُ كِلَاهُمَا يَتَنَصَّفَانِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ آجَرَهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَتْ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ سَلَّمَهُ إلَيْهَا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَصْلِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ تَمْنَعُ التَّنْصِيفَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ فَالزِّيَادَةُ لِلْمَرْأَةِ وَالْأَصْلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ هَذَا كُلُّهُ إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ ثُمَّ وَرَدَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَأَمَّا إذَا وَرَدَ الطَّلَاقُ أَوَّلًا ثُمَّ ظَهَرَتْ الزِّيَادَةُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالنِّصْفِ لِلزَّوْجِ أَوْ قَبْلَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالزِّيَادَةُ وَالْأَصْلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وُجِدَ الْقَضَاءُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالنِّصْفِ لِلزَّوْجِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِالنِّصْفِ لِلزَّوْجِ فَالْمَهْرُ فِي يَدِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا بَعْدَ مَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَهَا وَعَلَيْهَا رَدُّ قِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْمَ قَبَضَتْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَإِذَا انْتَقَصَ الْمَهْرُ فِي يَدِ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: (أَحَدُهَا) أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْخَادِمِ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النُّقْصَانِ لَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ الْمَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ وَضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نِصْفَ الْخَادِمِ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْمَنَ الزَّوْجُ ضَمَانَ النُّقْصَانِ.
(الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الزَّوْجِ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ الْخَادِمِ وَيَضْمَنُ الزَّوْجُ نِصْفَ قِيمَةِ النُّقْصَانِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ الْخَادِمَ عَلَى الزَّوْجِ وَتُضَمِّنَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْخَادِمِ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نِصْفَ قِيمَةِ الْخَادِمِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَتَرَكَتْ الْخَادِمَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نِصْفَ الْخَادِمِ وَضَمَّنَتْ الزَّوْجَ نِصْفَ قِيمَةِ النُّقْصَانِ.
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْمَرْأَةِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَهَا نِصْفُ الْخَادِمِ لَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا أَوْ فَاحِشًا.
(الْوَجْهُ الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الصَّدَاقِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَذَا كَالنُّقْصَانِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ.
(الْوَجْهُ الْخَامِسُ) أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ يَسِيرًا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ الْخَادِمِ وَتُضَمِّنُ الْأَجْنَبِيَّ
стр. 314
نِصْفَ قِيمَةِ النُّقْصَانِ لَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نِصْفَ الْخَادِمِ وَاتَّبَعَتْ الْأَجْنَبِيَّ بِنِصْفِ قِيمَةِ النُّقْصَانِ، وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ الْخَادِمَ عَلَى الزَّوْجِ وَأَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ نِصْفَ قِيمَةِ الْخَادِمِ يَوْمَ الْعَقْدِ ثُمَّ الزَّوْجُ يَتْبَعُ الْجَانِيَ بِجُمْلَةِ النُّقْصَانِ هَذَا إذَا حَصَلَ النُّقْصَانُ فِي يَدِ الزَّوْجِ.
وَإِنْ حَصَلَ النُّقْصَانُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَالنُّقْصَانُ يَسِيرًا أَخَذَ الزَّوْجُ نِصْفَ الْمَهْرِ مَعِيبًا لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا إنْ شَاءَ أَخَذَ النِّصْفَ كَذَلِكَ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النُّقْصَانِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَضَمَّنَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النُّقْصَانُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ نِصْفَهَا مَعَ نِصْفِ النُّقْصَانِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِفِعْلِ الْمَرْأَةِ فَهَذِهِ وَمَا لَوْ كَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْمَهْرِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ يَنْقَطِعُ حَقُّ الزَّوْجِ عَنْ الْمَهْرِ وَعَلَيْهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ قَبَضَتْهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ قَدْ ضَمِنَ الْأَرْشَ فَتَصِيرُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ هِيَ أَبْرَأَتْ الْجَانِيَ عَنْ الْجِنَايَةِ أَوْ هَلَكَ الْأَرْشُ فِي يَدِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَحِينَئِذٍ يَتَنَصَّفُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النُّقْصَانُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّ هَذَا وَمَا لَوْ حَصَلَ النُّقْصَانُ قَبْلَ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ نِصْفَ الْأَصْلِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْأَرْشِ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْجَانِيَ وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الْأَرْشِ.
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِفِعْلِ الزَّوْجِ فَهَذَا وَمَا لَوْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ، وَإِنْ هَلَكَ الصَّدَاقُ فِي يَدِ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَهْرِ وَلَا تَرُدُّهُ إلَّا بِعَيْبٍ فَاحِشٍ وَإِنَّمَا لَا يَرُدُّ الْمَهْرُ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَمَّا إذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَمَةٍ بِعَيْنِهَا فَمَاتَتْ فِي يَدِهَا ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهَا عَمْيَاءُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْعَمَى كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مُعَيَّنَةً فَالْمَرْأَةُ تَضْمَنُ قِيمَتَهَا عَمْيَاءَ وَيَضْمَنُ الزَّوْجُ قِيمَةَ خَادِمٍ وَسَطٍ فَيَتَقَاصَّانِ وَيَرُدُّ عَلَيْهَا فَضْلُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا عَمْيَاءَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ خَادِمٍ وَسَطٍ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي السُّمْعَةِ]
(الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي السُّمْعَةِ) إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى صَدَاقٍ فِي السِّرِّ وَسَمِعَ فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ. (الْأَوَّلُ) أَنْ يَتَوَاضَعَا فِي السِّرِّ عَلَى مَهْرٍ ثُمَّ تَعَاقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ مِنْ جِنْسِ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ إلَّا أَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ أَوْ أَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا أَنَّ الْمَهْرَ هُوَ الْمُسَمَّى فِي السِّرِّ وَالزِّيَادَةُ سُمْعَةٌ فَالْمَهْرُ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الزَّوْجُ الْمُوَاضَعَةَ فِي السِّرِّ عَلَى أَلْفٍ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الْمُوَاضَعَةَ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَهْرُ هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يَقُومَ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ.
وَإِنْ كَانَ مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ فَالْمَهْرُ هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِذَا تَوَاضَعَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي السِّرِّ أَنَّ الْمَهْرَ دَنَانِيرُ وَيَتَزَوَّجُهَا فِي الْعَلَانِيَةِ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا كَانَ مَهْرُهَا الدَّنَانِيرَ الَّتِي تَوَاضَعَا عَلَيْهَا فِي السِّرِّ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعَلَانِيَةِ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ الدَّنَانِيرُ مَهْرًا لَهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.
(الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنْ يَتَعَاقَدَا
стр. 315
فِي السِّرِّ عَلَى مَهْرٍ ثُمَّ أَقَرَّا فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى مَا تَوَاضَعَا فِي السِّرِّ وَأَشْهَدَا أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعَلَانِيَةِ سُمْعَةٌ فَالْمَهْرُ هُوَ الْمَذْكُورُ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي السِّرِّ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُشْهِدَا أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعَلَانِيَةِ سُمْعَةٌ فَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَهْرَ هُوَ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ وَيَكُونُ هَذَا زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ خِلَافَ جِنْسِهِ فَجَمِيعُهُ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَبِقَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ زِيَادَةً وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمَا إذَا تَعَاقَدَا فِي السِّرِّ بِأَلْفٍ وَأَظْهَرَ فِي الْعَلَانِيَةِ خِلَافَ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ مَا أَقْرَرْت بِهِ فِي الْعَلَانِيَةِ هَزْلٌ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ جِدٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالْمَهْرُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْعَلَانِيَةِ إلَّا أَنْ يَقُومَ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي هَلَاكِ الْمَهْرِ وَاسْتِحْقَاقِهِ]
(الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي هَلَاكِ الْمَهْرِ وَاسْتِحْقَاقِهِ) لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَهَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ اُسْتُحِقَّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِالْمِثْلِ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ الْعَيْنَ الْمَمْهُورَةَ لِلزَّوْجِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ الْمَمْهُورَةِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الْبَاقِيَ وَنِصْفَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ كُلَّ الْقِيمَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا؛ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفُ الْبَاقِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا عَتَقَ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْأَبُ ثُمَّ مَلَكَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا الْأَبُ وَلَوْ مَلَكَهُ الزَّوْجُ بِالْقِيمَةِ لَهَا؛ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأَبَ وَإِذَا مَلَكَهُ الزَّوْجُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ بِتَسْلِيمِ الزَّوْجِ إلَيْهَا وَيَجُوزُ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِيهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِلْمَرْأَةِ وَالتَّسْلِيمِ إلَيْهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ أَوْ عَلَى عَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ تَجِبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يَجُزْ الْمُسْتَحَقُّ وَلَوْ وَصَلَ الْعَبْدُ إلَيْهِ بِسَبَبٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ عَيْنِهِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
[الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي هِبَةِ الْمَهْرِ]
. (الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي هِبَةِ الْمَهْرِ) لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ مَالَهَا لِزَوْجِهَا مِنْ صَدَاقٍ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا أَبٌ وَلَا غَيْرُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مَهْرَ ابْنَتِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَهَبَ صَدَاقَ أَمَتِهِ مِنْ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ مُدَبَّرَتُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَالْمَهْرُ لَهَا وَهِبَةُ الْمَوْلَى لَا تَصِحُّ وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ بِدَفْعِهِ إلَى الْمَوْلَى، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
امْرَأَةُ الْمَيِّتِ إذَا وَهَبَتْ الْمَهْرَ مِنْ الْمَيِّتِ جَازَ وَلَوْ وَهَبَتْ حَالَةَ الطَّلْقِ ثُمَّ مَاتَتْ لَا تَصِحُّ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ وَهَبَتْ مِنْ وَرَثَتِهِ يَجُوزُ وَلَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا بِشَرْطٍ فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ يَعُودُ الْمَهْرُ كَمَا كَانَ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ فَقَبَضَتْهَا وَوَهَبَتْهَا لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا آخَرَ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ الْأَلْفَ حَتَّى وَهَبَتْهَا لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَبَضَتْ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَتْ الْأَلْفَ كُلَّهَا الْمَقْبُوضَ وَغَيْرَهُ أَوْ وَهَبَتْ الْبَاقِيَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَتْ وَهَبَتْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَقَبَضَتْ الْبَاقِيَ فَعِنْدَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا إلَى تَمَامِ النِّصْفِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ دَفَعَ الْأَلْفَ كُلَّهَا إلَيْهَا ثُمَّ اخْتَلَعَتْ فِيهِ بِأَلْفٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا فِي الْقِيَاسِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ فَوَهَبَتْ لَهُ نِصْفَهُ أَوْ كُلَّهُ قَبَضَتْ أَوْ لَمْ تَقْبِضْ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ
стр. 316
يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ فِي الذِّمَّةِ فَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْكَافِي. سَوَاءٌ قَبَضَتْ أَوْ لَمْ تَقْبِضْ هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ
وَإِذَا وَهَبَتْ الصَّدَاقَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَلَّطَتْهُ عَلَى الْقَبْضِ فَقَبَضَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ
وَلَوْ قَبَضَتْ الصَّدَاقَ وَوَهَبَتْهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ، الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا بَاعَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَهَبَتْهُ عَلَى عِوَضٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمِثْلِ نِصْفِهَا فِيمَا لَهُ مِثْلٌ أَوْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ بَاعَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ ثُمَّ بَاعَتْ فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
رَجُلٌ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ لَا أَتَزَوَّجُكِ مَا لَمْ تَهَبِينِي مَا لَكِ عَلَيَّ مِنْ الْمَهْرِ فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَالْمَهْرُ بَاقٍ عَلَى الزَّوْجِ تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَبْرِئِينِي مِنْ مَهْرِكِ حَتَّى أَهَبَ لَكِ كَذَا؛ فَقَالَتْ: أَبْرَأْتُك ثُمَّ أَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَالْمَهْرُ بِحَالِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي
امْرَأَةٌ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مُدْرِكَةٌ وَوَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا قَالُوا: يُنْظَرُ إلَى قَدِّهَا فَإِنْ كَانَ قَدُّهَا قَدَّ الْمُدْرِكَاتِ صَحَّ إقْرَارُهَا حَتَّى لَوْ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كُنْتُ مُدْرِكَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدُّهَا قَدَّ الْمُدْرِكَاتِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَحْتَاطَ فِي ذَلِكَ وَيَسْأَلَهَا عَنْ سِنِّهَا وَيَقُولَ لَهَا: بِمَاذَا عَرَفْتِ ذَلِكَ؟ كَمَا قَالُوا فِي غُلَامٍ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ: إنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَيَحْتَاطَ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
اخْتَلَفَا فِي هِبَةِ الْمَهْرِ فَقَالَتْ: وَهَبْتُهُ لَكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي؛ فَقَالَ: بِغَيْرِ شَرْطٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
[الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي مَنْعِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِمَهْرِهَا وَالتَّأْجِيلِ فِي الْمَهْرِ]
(الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ: فِي مَنْعِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِمَهْرِهَا وَالتَّأْجِيلِ فِي الْمَهْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) فِي كُلِّ مَوْضِعٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ وَتَأَكَّدَ كُلُّ الْمَهْرِ لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الْمُعَجَّلِ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَكَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ وَالْحَجِّ التَّطَوُّعِ عِنْدَهُ إلَّا إذَا خَرَجَتْ خُرُوجًا فَاحِشًا وَقَبْلَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ لَهَا ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا إذَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ فَلِلْأَبِ حَبْسُهَا حَتَّى يُوَفِّيَ لَهَا الْمُعَجَّلَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا عَنْ السَّفَرِ بِهَا حَتَّى تَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الْمَهْرِ عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ وَالْمُعَجَّلُ فِي عُرْفِ دِيَارِنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي فِي السَّفَرِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي مَنْعِ النَّفْسِ بِقَوْلِهِمَا وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اخْتِيَارَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَوْفَاهَا مَهْرَهَا نَقَلَهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا فِي زَمَانِنَا، وَإِنْ أَوْفَاهَا الْمَهْرَ وَلَكِنْ يَنْقُلُهَا إلَى الْقُرَى أَيْنَ أَحَبَّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ وَمِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْقَرْيَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي
زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ فَأَرَادَ أَبُوهَا التَّحَوُّلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ بِعِيَالِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مَعَهُ، وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ عَنْ نَفْسِهَا وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا قَبَضَتْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
صَغِيرَةٌ زُوِّجَتْ فَذَهَبَتْ إلَى زَوْجِهَا قَبْلَ قَبْضِ الصَّدَاقِ كَانَ لِمَنْ لَهُ حَقُّ إمْسَاكِهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَيَمْنَعَهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يَدْفَعَ الزَّوْجُ مَهْرَهَا إلَى مَنْ لَهُ حَقُّ الْقَبْضِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا زَوَّجَ الْعَمُّ بِنْتَ أَخِيهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى وَسَلَّمَهَا إلَى الزَّوْجِ قَبْلَ قَبْضِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فَالتَّسْلِيمُ فَاسِدٌ وَتُرَدُّ إلَى بَيْتِهَا، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ
وَلَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الْمَرْأَةِ لِاسْتِيفَاءِ الْأَبِ مَهْرَ ابْنَتِهِ وَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ الْأَبَ بِتَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ
стр. 317
فَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ وَلَكِنْ اتَّهَمَهُ الزَّوْجُ فِي تَسْلِيمِهَا فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْأَبَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ كَفِيلًا بِالْمَهْرِ وَيَأْمُرَ الزَّوْجَ بِدَفْعِ الْمَهْرِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ فِي الْمَهْرِ بِالْكُوفَةِ وَالْبِنْتُ بِالْبَصْرَةِ لَا يُكَلَّفُ الْأَبُ بِنَقْلِ الْبِنْتِ إلَى الْكُوفَةِ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلزَّوْجِ ادْفَعْ الْمَهْرَ إلَى الْأَبِ وَاخْرُجْ مَعَهُ إلَى الْبَصْرَةِ وَتَأْخُذُ الْمَرْأَةَ هُنَاكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِنْ بَيَّنُوا قَدْرَ الْمُعَجَّلِ يُعَجَّلُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا شَيْئًا يُنْظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ وَإِلَى الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ كَمْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَهْرِ فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مُعَجَّلًا وَلَا يُقَدَّرُ بِالرُّبُعِ وَلَا بِالْخُمُسِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْمُتَعَارَفِ، وَإِنْ شَرَطُوا فِي الْعَقْدِ تَعْجِيلَ كُلِّ الْمَهْرِ يُجْعَلُ الْكُلُّ مُعَجَّلًا وَيُتْرَكُ الْعُرْفُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاعَهَا بِالْمَهْرِ مَتَاعًا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ حَتَّى تَقْبِضَ الْمَتَاعَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا قَبَضَتْ الْمَهْرَ فَإِذَا هُوَ زُيُوفٌ أَوْ دَرَاهِمُ لَا تُنْفَقُ فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ حَتَّى يُبَدِّلَهَا وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا بِرِضَاهَا ثُمَّ وَجَدَتْ الْمَهْرَ الْمَقْبُوضَ زُيُوفًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ مَتَاعًا اشْتَرَتْ مِنْهُ وَقَبَضَتْهُ فَاسْتُحِقَّ بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا؛ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَ الْمَهْرُ حَالًّا فَأَحَالَتْ عَلَيْهِ غَرِيمًا لَهَا بِالْمَهْرِ فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ حَتَّى يَأْخُذَ غَرِيمُهَا الْمَهْرَ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَحَالَهَا بِالْمُعَجَّلِ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ عَلَى إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الْمَهْرِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى تَأْخُذَ الْمَهْرَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا فَحَلَّ الْأَجَلُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا لِتَسْتَوْفِي الْمَهْرَ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
. تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ فَأَرَادَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِهَا قَبْلَ السَّنَةِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَإِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِهَا فِي الْعَقْدِ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ صَحَّ الشَّرْطُ وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا ثُمَّ عَجَّلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا أَنْ تَمْنَعَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ عَاجِلًا وَبَعْضُهُ آجِلًا فَاسْتَوْفَتْ الْعَاجِلَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّلَتْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ عِنْدَ الْأَجَلِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ نِصْفُهُ مُعَجَّلٌ وَنِصْفُهُ مُؤَجَّلٌ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي دِيَارِنَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ لِلْمُؤَجَّلِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ الْأَجَلُ وَيَجِبُ حَالًّا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى وَقْتِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ أَنَّ تَأْجِيلَ الْمَهْرِ إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ نَحْوَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ لَا إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ مَعْلُومَةٌ فِي نَفْسِهَا وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ أَلَا يَرَى أَنَّ تَأْجِيلَ الْبَعْضِ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّا عَلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَبِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ وَلَوْ رَاجَعَهَا لَا يَتَأَجَّلُ، كَذَا أَفْتَى الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَأُجْبِرَتْ عَلَى النِّكَاحِ هَلْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِبَقِيَّةِ الْمَهْرِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
فِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ غَصَبَتْ مِنْ الزَّوْجِ ثَوْبًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَهُوَ قِصَاصٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى ثِيَابٍ مَعْلُومَةٍ مَوْصُوفَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالرُّقْعَةِ مُؤَجَّلَةٍ فَأَعْطَاهَا قِيمَةَ
стр. 318
الثِّيَابِ كَانَ لَهَا أَنْ لَا تَقْبَلَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَجَلٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُمْنَعَ عَنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهَا مَا تَيَسَّرَ لَهُ وَالْبَقِيَّةُ إلَى سَنَةٍ كَانَ الْأَلْفُ كُلُّهُ إلَى سَنَةٍ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ كُلُّهُ فَتَأْخُذُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ بِنْتَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَقَبَضَتْ صَدَاقَهَا ثُمَّ أَدْرَكَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّتَهَا؛ فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ أُمَّهَا بِالصَّدَاقِ دُونَ زَوْجِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ وَصِيَّتَهَا؛ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا وَالزَّوْجُ يَرْجِعُ عَلَى الْأُمِّ وَكَذَا فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ رَجُلٌ قَبَضَ مَهْرَ ابْنَتِهِ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الرَّدَّ ثَانِيًا إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِكْرًا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا صُدِّقَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ إنْكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي قَبْضُ صَدَاقِ الْبِكْرِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً إلَّا إذَا نَهَتْ وَهِيَ بَالِغَةٌ صَحَّ النَّهْيُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ ذَلِكَ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَفِي الْبِنْتِ الْبَالِغَةِ حَقُّ الْقَبْضِ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ أَنَّهُ قَبَضَ صَدَاقَهَا فِي صِغَرِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَقْتَ الْإِقْرَارِ يُصَدَّقُ، وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً حِينَ أَقَرَّ لَا يُصَدَّقُ وَلَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ لِلزَّوْجِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ بِشَرْطٍ أَنْ تَبْرَأَ بِنْتُهُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِيمَنْ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كِتَابِ النِّكَاح
رَجُلٌ تَزَوَّجَ بَالِغَةً وَدَفَعَ إلَى أَبِيهَا بِمَهْرِهَا ضَيْعَةً فَلَمَّا بَلَغَهَا الْخَبَرُ قَالَتْ: لَا أَرْضَى بِمَا فَعَلَ الْأَبُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ بِدَفْعِ الضَّيْعَةِ بِالْمَهْرِ أَوْ فِي بَلَدٍ جَرَى التَّعَارُفُ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي جَازَ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَأَخَذَ الْأَبُ مَكَانَ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى ضَيْعَةً لَا تُسَاوِي الْمَهْرَ فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الضَّيْعَةَ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهَا؛ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ جَرَى التَّعَارُفُ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الضَّيْعَةَ بِالْمَهْرِ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهَا جَازَ
صَغِيرَةٌ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا زَوْجُهَا فَلِلْأَبِ أَنْ يُطَالِبَ الزَّوْجَ بِمَهْرِهَا، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ) إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: الْمَهْرُ أَلْفٌ وَقَالَتْ هِيَ أَلْفَانِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ؛ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ نَكَلَ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا تَثْبُتُ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لَهُ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا يُقْضَى بِبَيِّنَتِهَا.
وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ الْيَمِينِ؛ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجْتُ بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَتْ يَثْبُتُ الْأَلْفُ، وَإِنْ حَلَفَتْ فَلَهَا أَلْفَانِ أَلْفٌ بِالتَّسْمِيَةِ لَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ فِيهَا وَأَلْفٌ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا إنْ شَاءَ أَدَّى مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ تَحَالَفَا فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ أَلْفَانِ بِطَرِيقِ التَّسْمِيَةِ، وَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ يُقْضَى بِأَلْفٍ، وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا يُقْضَى بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَلْفٌ بِطَرِيقِ التَّسْمِيَةِ وَخَمْسُمِائَةٍ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي الْخَمْسمِائَةِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا يُقْضَى بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَلْفٌ بِطَرِيقِ التَّسْمِيَةِ وَخَمْسُمِائَةٍ بِطَرِيقِ مَهْرِ الْمِثْلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ التَّحَالُفَ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِأَحَدِهِمَا أَمَّا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِأَحَدِهِمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ شَهِدَ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ أَوَّلًا فَإِذَا حَلَفَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا
стр. 319
اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَكِيلٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مَوْزُونٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مَذْرُوعٍ مَوْصُوفٍ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الْمُسَمَّى بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى عَبْدٍ وَقَالَتْ: عَلَى جَارِيَةٍ أَوْ قَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ وَقَالَتْ: عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ عَلَى ثِيَابٍ هَرَوِيِّةٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ: عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ فِي نَوْعِهِ كَالتُّرْكِيِّ مَعَ الرُّومِيِّ وَالدَّنَانِيرِ الصُّورِيَّةِ مَعَ الْمِصْرِيَّةِ أَوْ فِي صِفَتِهِ كَالْجَوْدَةِ مَعَ الرَّدَاءَةِ فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْنَيْنِ إلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِمَا كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسَيْنِ وَالنَّوْعَيْنِ وَالْمَوْصُوفَيْنِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّرَاضِي بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّهُمَا فِي بَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ جُعِلَا كَجِنْسٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يُقْضَى مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ تَرَاضٍ هَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا فَأَمَّا إذَا كَانَ عَيْنًا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الطَّعَامِ بِشَرْطِ أَنَّهُ كُرٌّ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجْتَنِي عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنَّهُ كُرَّانِ فَهُوَ مِثْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ بِشَرْطِ أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ فَقَالَتْ: إنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ لَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ وَعَيْنِهِ كَالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَهُوَ مِثْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لَا عَيْنُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا مِائَةُ دِينَارٍ كَمَا مَرَّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
. وَلَوْ أَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْمَهْرِ وَهُوَ عَيْنٌ كَالْعَبْدِ وَالْعُرُوضِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلَكَ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى عَبْدِي الْأَسْوَدِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدِي وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ تَزَوَّجْتنِي عَلَى عَبْدِك الْأَبْيَضِ وَقِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدِك فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَتَحَالَفَانِ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ بَيْنَ الدَّعْوَيَيْنِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى كُرٍّ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ فَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ أَوْ نُقْرَةِ فِضَّةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ إبْرِيقِ فِضَّةٍ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ وَاخْتَلَفَا فِي الذَّرِعَيْنِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ الْوَزْنِ فَفِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ قَبْلَ الْهَلَاكِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْهَلَاكِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَصْفِ وَالْقَدْرِ جَمِيعًا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي الْوَصْفِ وَالْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْقَدْرِ إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجْتَنِي عَلَى عَبْدِك هَذَا وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَمَتِي هَذِهِ وَهِيَ أُمُّ الْمَرْأَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ أَبُو الْمَرْأَةِ وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ فَإِنْ أَقَامَتْ أُمُّهَا وَهِيَ أَمَةُ الزَّوْجِ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَنِصْفُهُمَا جَمِيعًا مَهْرٌ لَهَا وَيَسْعَى الْوَالِدَانِ لِلزَّوْجِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَى بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ
стр. 320
بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ إنَّ أَبَا الْمَرْأَةِ وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ الْقَضَاءَ الْأَوَّلَ وَيَقْضِي بِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْمَهْرُ.
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا وَصَدَّقَهُ الْأَبُ فِي ذَلِكَ فَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ تُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الْأَبِ وَالزَّوْجِ وَجَعَلَ الْأَبَ صَدَاقًا وَأَعْتَقَهُ مِنْ مَالِهَا وَجَعَلَ وَلَاءَهُ لَهَا ثُمَّ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَيَقْضِي الْقَاضِي لَهَا عَلَى الزَّوْجِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَجْعَلُ أَبَاهَا حُرًّا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ وَأَبْطَلَ الْوَلَاءَ الَّذِي كَانَ قَضَى بِهِ لِلْمَرْأَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
. وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَبْلَ الْخَلْوَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا فَاخْتَلَفَا فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَتَنَصَّفُ مَا يَقُولُ الزَّوْجُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ وَحَكَى الْإِجْمَاعَ وَقَالَ: نِصْفُ الْأَلْفِ فِي قَوْلِهِمْ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ إلَى مُتْعَةِ مِثْلِهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قِيَاسِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَقِيلَ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ فَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِتَحْكِيمِ الْمُتْعَةِ وَوَضَعَهَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي الْعَشَرَةِ وَالْمِائَةِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: تَزَوَّجْتَنِي عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَمُتْعَةُ مِثْلِهَا عِشْرُونَ، وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ عَيْنًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
. وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى بِأَنْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا وَادَّعَاهُ الْآخَرُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّسْمِيَةِ وَلَا يَنْقُصُ عَمَّا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ لَهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ الْمُتْعَةُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي حَيَاتِهِمَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْمِقْدَارِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ شَرْحِ الْكَنْزِ
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي مِقْدَارِ الْمُسَمَّى فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَلَا يُسْتَثْنَى الْمُسْتَنْكِرُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلِلْمُسْتَنْكِرِ تَفْسِيرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَالثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَا لَا يَتَزَوَّجُ مِثْلَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِمِثْلِ الْمَهْرِ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا فِي أَصْلِ التَّسْمِيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُنْكِرِ التَّسْمِيَةِ وَلَا يُقْضَى لَهَا بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالُوا وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَقَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُسَلِّمْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَعْجِلَ شَيْئًا مِنْ مَهْرِهَا عَادَةً فَيُقَالُ: لَا بُدَّ أَنْ تُقِرِّي بِمَا اسْتَعْجَلْتِ وَإِلَّا قَضَيْنَا عَلَيْكِ بِالْمُتَعَارَفِ ثُمَّ يَعْمَلُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِتَصَادُقِ الْوَرَثَةِ فَلِوَرَثَتِهَا أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ مِيرَاثِ الزَّوْجِ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا أَوْ عُلِمَ أَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا أَوْ لَمْ تُعْلَمْ الْأَوَّلِيَّةُ، وَأَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ أَوَّلًا فَيَسْقُطُ مِنْهُ نَصِيبُ الزَّوْجِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ
وَلَوْ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا
следующие страницы →