← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وَاحِدٌ أَرْضًا مَيْتَةً وَكَرَى مِنْهَا نَهْرًا لِيَسْقِيَهَا إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَلَا يَكُونُ النَّهْرُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَلَهُمْ نَصْبُ الْأُرْجِيَّةِ وَالدَّوَالِي إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُمْ وَاجِبٌ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمِيلَ الْمَاءُ إلَى هَذَا الْجَانِبِ إذَا انْكَسَرَتْ ضِفَّتُهُ فَتُغْرِقُ الْقُرَى وَالْأَرَاضِي وَكَذَا شَقُّ السَّاقِيَةِ وَالدَّالِيَةِ. وَالثَّالِثُ مَا يَجْرِي عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لِقَرْيَةٍ فَلِغَيْرِهِمْ فِيهِ شَرِكَةٌ فِي الشَّفَةِ وَهُوَ الشِّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ. وَالرَّابِعُ مَا أُحْرِزَ فِي حَبٍّ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْإِحْرَازِ فَصَارَ كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ إلَّا أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الشَّرِكَةِ فِيهِ حَتَّى لَوْ سَرَقَهُ إنْسَانٌ فِي مَوْضِعٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابًا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْمَاءُ الَّذِي فِي بِئْرِ رَجُلٍ أَوْ حَوْضِ رَجُلٍ فَلِغَيْرِهِ نَوْعُ شَرِكَةٍ مِنْ حَيْثُ الشَّفَةِ وَسَقْيِ دَوَابِّهِ حَتَّى إذَا أَخَذَ إنْسَانٌ مِنْ حَوْضِ غَيْرِهِ أَوْ بِئْرِهِ مَاءً لِلشِّرْبِ فَلَيْسَ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَالْبِئْرِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ كَانَتْ الشَّفَةُ تَأْتِي عَلَى الْمَاءِ كُلِّهِ ذَكَرَ شِيحُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ مَنْعُ ذَلِكَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَاءِ وِلَايَةَ الْمَنْعِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْعُيُونِ نَهْرٌ فِي مَدِينَةٍ أَجْرَاهُ الْإِمَامُ لِلشَّفَةِ فَأَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِ بَسَاتِينَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الشَّفَةِ وَسِعَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَرَّ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. نَهْرٌ لِقَوْمٍ وَلِرَجُلٍ أَرْضٌ بِجَنْبِهِ لَيْسَ لَهُ شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ وَيَسْقِيَ دَوَابَّهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا أَوْ زَرْعًا وَلَا أَنْ يَنْصِبَ دُولَابًا عَلَى هَذَا النَّهْرِ لِأَرْضِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ الْمَاءَ مِنْهُ بِالْقُرَبِ وَالْأَوَانِي وَيَسْقِيَ زَرْعَهُ أَوْ شَجَرَهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِأَهْلِ النَّهْرِ أَنْ يَمْنَعُوهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْوَجِيزِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالتَّبْيِينِ وَالظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَنْ يَسْقُوا دَوَابَّهُمْ مِنْهُ قَالُوا إنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَنْقَطِعُ بِسَقْيِ الدَّوَابِّ وَلَا يَفْنَى لَيْسَ لِأَهْلِ النَّهْرِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَنْقَطِعُ بِسَقْيِهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْإِبِلُ كَثِيرَةً كَانَ لَهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ تَنْكَسِرُ ضِفَّةُ النَّهْرِ وَيَخْرُبُ بِالسَّقْيِ كَانَ لَهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ وَإِلَّا فَلَا. وَكَذَا الْعَيْنُ وَالْحَوْضُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ الْمَاءُ بِغَيْرِ إحْرَازٍ وَاحْتِيَالٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ الْخَاصِّ. وَاخْتَلَفُوا فِي التَّوَضُّؤِ بِمَاءِ السِّقَايَةِ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا كُلُّ مَاءٍ أُعِدَّ لِلشِّرْبِ حَتَّى قَالُوا فِي الْحِيَاضِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلشِّرْبِ لَا يَجُوزُ مِنْهَا التَّوَضُّؤُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ مَاءَ السِّقَايَةِ إلَى بَيْتِهِ لِيَشْرَبَ أَهْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ مِنْ نَهْرِ الْغَيْرِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ قَنَاتِهِ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُضْطَرَّ وَإِنْ سَقَى أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ النَّهْرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ أَخَذَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ يُؤَدِّبُهُ السُّلْطَانُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إنْ رَأَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّهْرِ الْخَاصِّ أَوْ مِنْ حَوْضِ رَجُلٍ أَوْ مِنْ بِئْرِ رَجُلٍ مَاءً بِالْجَرَّةِ لِلْوُضُوءِ أَوْ لِغَسْلِ الثِّيَابِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْعَيْنُ أَوْ الْحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ الشَّفَةَ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ يَجِدُ مَاءً آخَرَ بِقُرْبِ هَذَا الْمَاءِ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ ذَلِكَ يُقَالُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ إمَّا أَنْ تُخْرِجَ الْمَاءَ إلَيْهِ أَوْ تَتْرُكَهُ لِيَأْخُذَ بِنَفْسِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْسِرَ ضِفَّتَهُ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي حَوْضِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقِيلَ هَذَا إذَا احْتَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَمَّا إذَا احْتَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ فَلَيْسَ لَهُ

стр. 2627

مَنْعُهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوَاتَ كَانَ مُشْتَرَكًا وَالْحَفْرُ لِإِحْيَاءِ حَقٍّ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَلَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الشَّفَةِ وَلَوْ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ الْعَطَشَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْرَزًا فِي الْأَوَانِي فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَخَافُ الْهَلَاكَ مِنْ الْعَطَشِ أَنْ يُقَاتِلَ صَاحِبَ الْمَاءِ بِالسِّلَاحِ عَلَى الْمَنْعِ وَلَكِنْ يُقَاتِلُهُ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ كَذَا فِي الْكَافِي. هَذَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِقْدَارَ مَا يَرُدُّ رَمَقَهُمَا أَوْ كَانَ يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ يَرُدُّ رَمَقَهُمَا كَانَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي إلَّا لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْمَاءَ لِلْمَالِكِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (وَأَمَّا الْكَلَأُ فَعَلَى أَوْجُهٍ) أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَالنَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ فِي الِاحْتِشَاشِ وَالرَّعْيِ كَالشَّرِكَةِ فِي مَاءِ الْبِحَارِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ نَبَتَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إنْبَاتٍ لَا يَمْنَعُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ لِأَجْلِ الْكَلَأِ قَالَ مَشَايِخُنَا إذَا وَقَعَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ الْكَلَأَ إنْ كَانَ الْمُرِيدُ لِلْكَلَأِ يَجِدُ الْكَلَأَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إمَّا أَنْ تُعْطِيَهُ الْكَلَأَ أَوْ تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. . وَأَمَّا مَا أَنْبَتَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ وَكَرَبَهَا لِيُنْبِتَ فِيهَا الْحَشِيشَ لِدَوَابِّهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ كَسْبُهُ وَالْكَسْبُ لِلْمُكْتَسِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ دَخَلَ إنْسَانٌ أَرْضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَاحْتَشَّ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ سَقَاهُ وَقَامَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَيْضًا وَعَنْ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إذَا قَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَسَقَاهُ فَقَدْ مَلَكَهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ إنْ احْتَشَّهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا نَبَتَ فِي أَرْضِهِ مِنْ الْحَشِيشِ إلَّا إذَا قَطَعَهُ فَحَزَمَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْمَرَاعِي فَإِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ فِي جَوَازِهِ فَإِنَّهُ يُؤَاجِرُ قِطْعَةً مِنْ أَرْضِهِ مَعْلُومَةً ثُمَّ يُبِيحُ لَهُ كَلَأَهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. ثُمَّ تَفْسِيرُ الْكَلَأِ كُلُّ مَا يَنْجُمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيْ يَنْبَسِطُ وَيَنْتَشِرُ وَلَا يَكُونُ لَهُ سَاقٌ فَهُوَ كَلَأٌ وَمَا كَانَ لَهُ سَاقٌ فَهُوَ شَجَرٌ فَعَلَى هَذَا قَالُوا الشَّوْكُ الْأَحْمَرُ وَالشَّوْكُ الْأَبْيَضُ يُقَالُ لَهُ الْغَرْقَدُ مِنْ الشَّجَرِ لَا مِنْ الْكَلَأِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ وَأَخَذَ غَيْرُهُ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ فَأَمَّا الشَّوْكُ الْأَخْضَرُ اللَّيِّنُ تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ جَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَأِ وَفِي رِوَايَةٍ جَعَلَهُ مِنْ الشَّجَرِ وَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ بَلْ أَرَادَ بِمَا قَالَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَأِ مَا يَنْبَسِطُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ لَهُ سَاقٌ وَأَرَادَ بِمَا قَالَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الشَّجَرِ إذَا كَانَ لَهُ سَاقٌ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ إذَا نَبَتَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ فَهُوَ مِلْكُهُ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ النَّاسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالشَّوْكُ وَالشَّرَكُ كَالْكَلَأِ وَالْقِيرِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْفَيْرُوزَجِ كَالشَّجَرِ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ضَمِنَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْحَطَبُ فِي الْمُرُوجِ وَهِيَ مِلْكٌ لِرَجُلٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَطِبَهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَطِبَ وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ إلَى قَرْيَةٍ وَأَهْلِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْكُبْرَى وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ ذَلِكَ إلَى قَرْيَةٍ وَإِلَى أَهْلِهَا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَطِبَ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِلْكُهَا وَكَذَلِكَ الزِّرْنِيخُ وَالْكِبْرِيتُ وَالثِّمَارُ فِي الْمُرُوجِ وَالْأَوْدِيَةِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. الْمُحْتَطِبُ يَمْلِكُ الْحَطَبَ بِنَفْسِ الِاحْتِطَابِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَشُدَّهُ وَيَجْمَعَهُ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ الْمِلْكُ وَالسَّاقِي مِنْ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ بِنَفْسِ مِلْءِ الدَّلْوِ حَتَّى يُنَحِّيَهُ عَنْ رَأْسِ الْبِئْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. لَوْ كَانَ فِي

стр. 2628

أَرْضِ رَجُلٍ مُمْلِحَةٍ فَأَخَذَ إنْسَانٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ حَوْضِهِ وَإِنْ صَارَ الْمَاءُ مِلْحًا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ النَّهْرُ إذَا انْبَسَطَ حَتَّى صَارَ فِي أَرْضِهِ ذِرَاعٌ مِنْ طِينٍ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ وَلَوْ أَخَذَ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. (وَبَيَانُ الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ) أَنَّ مَنْ أَوْقَدَ نَارًا فِي صَحْرَاءَ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَقٌّ فِي نَارِهِ مِنْ حَيْثُ الِاصْطِلَاءُ بِهَا وَتَجْفِيفُ الثِّيَابِ وَالْعَمَلُ بِضَوْئِهَا فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْرِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ صَاحِبُ النَّارِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَطَبٌ أَوْ فَحْمٌ قَدْ أَحْرَزَهُ الَّذِي أَوْقَدَ النَّارَ وَإِنَّمَا الشَّرِكَةُ الَّتِي أَثْبَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِي النَّارِ، وَالنَّارُ جَوْهَرُ الْحَرِّ دُونَ الْحَطَبِ وَالْفَحْمِ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ ذَلِكَ الْجَمْرِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ إذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فَحْمًا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَمْنَعُونَ هَذَا الْقَدْرَ عَادَةً وَالْمَانِعُ يَكُونُ مُتَعَنِّتًا لَا مُنْتَفِعًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُتَعَنِّتَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّعَنُّتِ شَرْعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ كَانَتْ النَّارُ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ فَحْمًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا لِأَنَّ لَهَا قِيمَةً لَا مَحَالَةَ وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ رَمَادًا فَلَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا وَقِيلَ إنْ كَانَتْ النَّارُ مِنْ حَطَبٍ مُبَاحٍ بِأَنْ أَوْقَدَ الشَّجَرَ الْقَائِمَ كَمَا يَكُونُ فِي الْفَيَافِيِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْرِزَهُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ فَحْمًا وَأَمَّا إذَا أَحْرَزَهُ أَوَّلًا حَتَّى صَارَ مِلْكًا لَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) إذَا آجَرَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ. وَإِذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِعْتُك شِرْبَهَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الشِّرْبِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرْبَ صَارَ مَقْصُودًا فِي الْبَيْعِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرْبَ صَارَ تَبَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ثَمَنًا حَتَّى لَوْ ذَكَرَ لِلشِّرْبِ ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفٍ وَبِعْتُك شِرْبَهَا بِمِائَةٍ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ مَسَائِلِ بَيْعِ الشِّرْبِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ شِرْبَهَا دَخَلَ الشِّرْبُ فِي الْإِجَارَةِ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ وَلَا مَسِيلَ الْمَاءِ لَمْ يَدْخُلَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَ الشِّرْبَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسِيلَ دَخَلَ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسِيلُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا كَانَ لَهُ الشِّرْبُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ جَمِيعًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِمَرَافِقِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْقِنِي يَوْمًا مِنْ نَهْرِك عَلَى أَنْ أَسْقِيَك يَوْمًا مِنْ نَهْرِي لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ مُقَابِلًا بِثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ أَوْ الْعَبْدَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمَا انْتَفَعَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِذَا قَالَ اسْقِنِي يَوْمًا بِخِدْمَةِ عَبْدِي هَذَا شَهْرًا أَوْ قَالَ بِرُكُوبِ دَابَّتِي هَذِهِ شَهْرًا أَوْ قَالَ كَذَا وَكَذَا يَوْمًا فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ بَاعَ مَاءً لَهُ بِمَجَارِيهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ، وَفِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ الْخَرَاجُ عَلَى الْمَاءِ وَتُبَاعُ الْمِيَاهُ بِمَجَارِيهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا خَرَاجَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ شَرَطَا الْخَرَاجَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْعُرْفِ فِي الْخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ

стр. 2629

مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ بِالْعُرْفِ. اشْتَرَى شِرْبًا بِغَيْرِ أَرْضٍ فَقَبَضَهُ وَبَاعَهُ مَعَ أَرْضِهِ فَالْبَيْعُ فِي الشِّرْبِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ مَوْجُودٍ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا يُحْدِثُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ شِرَاءُ الشِّرْبِ بِغَيْرِ الْأَرْضِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِذَا اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِهِ وَبَاعَهُ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. نَهْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ الَّتِي بِجَنْبِ هَذَا النَّهْرِ وَوَرَاءَ هَذَا النَّهْرِ طَرِيقٌ وَذَكَرَ فِي الصَّكِّ حَدَّ الْأَرْضِ الَّتِي بَاعَهَا الطَّرِيقَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ النَّهْرُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْخُلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَاعَ الشِّرْبَ بِعَبْدٍ أَوْ آجَرَهُ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَعُقْرُهَا وَفِي رِوَايَةُ الْبُيُوعِ لَا عُقْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِشِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الشِّرْبُ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ كَانَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ قِطْعَتَا كَرْمٍ لِرَجُلٍ بَاعَ إحْدَاهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَالْأُخْرَى مِنْ رَجُلٍ وَكَانَ مَجْرَاهُمَا وَاحِدًا فَمَنَعَ مُشْتَرِي الْقِطْعَةِ الْأَعْلَى مَجْرَى مَاءٍ الْقِطْعَةِ السُّفْلَى ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يُشْبِعْ فِي جَوَابِهَا وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ كَانَ مَالِكُ الْقِطْعَتَيْنِ مُخْتَلِفًا، أَوْ كَانَ مَالِكُهُمَا وَاحِدًا، إنْ كَانَ الْمَالِكَ مُخْتَلِفًا إنْ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً لَا يَدْخُلُ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَاهُ إمَّا نَصًّا وَإِمَّا دَلَالَةً كَانَ لِكُلِّ مُشْتَرٍ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ وَيَقُومُ كُلُّ مُشْتَرٍ مَقَامَ بَائِعِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَاهُ فَإِنْ بَاعَ الْقِطْعَةَ الْعُلْيَا أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْقِطْعَةِ السُّفْلَى إجْرَاءُ الْمَاءِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ وَقْتَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى الْقِطْعَةِ السُّفْلَى وَإِنْ بَاعَ الْقِطْعَةَ السُّفْلَى أَوَّلًا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. دَارَانِ لِرَجُلٍ مَسِيلُ مَاءٍ سَطْحِ إحْدَاهُمَا عَلَى سَطْحِ الْأُخْرَى فَبَاعَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسِيلُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ الْأُخْرَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَمْنَعَ الثَّانِيَ عَنْ إسَالَةِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ وَقْتَمَا بَاعَهُ أَنَّ مَسِيلَ مَاءِ الَّتِي لَمْ أَبِعْ فِي الدَّارِ الَّتِي بِعْت. وَفِي النَّوَازِلِ دَارَانِ مُتَلَاصِقَتَانِ إحْدَاهُمَا عَامِرَةٌ وَالْأُخْرَى غَيْرُ عَامِرَةٍ فَبَاعَ الْخَرَابَ وَكَانَ مَصَبُّ مِيزَابِ الدَّارِ الْعَامِرَةِ وَمَلْقَى ثَلْجِهَا فِي الدَّارِ الْخَرَابِ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَرَادَ الْمَنْعَ فَلَهُ الْمَنْعُ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَسِيلَ الْمَاءِ وَطَرْحَ الثَّلْجِ فَاسْتِثْنَاؤُهُ مَسِيلَ الْمَاءِ جَائِزٌ وَطَرْحُ الثَّلْجِ لَا يَجُوزُ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ لَهُ مِيزَابٌ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَمَسِيلُ سَطْحِهِ إلَى هَذَا الْجَانِبِ وَعَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ قَدِيمٌ فَمَسِيلُهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَسِيلُ مَاءِ سَطْحِهِ إلَى دَارِ رَجُلٍ وَلَهُ فِيهَا مِيزَابٌ قَدِيمٌ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ عَلَى سَطْحِ جَارٍ لَهُ فَخَرِبَ سَطْحُ الْجَارِ فَإِصْلَاحُ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ السَّطْحِ بِمَنْزِلَةِ السُّفْلِ مَعَ الْعُلُوِّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيُقَالُ لِلَّذِي لَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ اصْنَعْ نَاوِقًا فِي مَوْضِعِ الْمَجْرَى عَلَى سَطْحِ الْجَارِ لِتَنْفِيذِ الْمَاءِ إلَى مَصَبِّهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْبَقَّالِيِّ رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يَكْفِي لِهَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ جُمْلَةُ مَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ

стр. 2630

وَنَهْرٌ خَاصٌّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَبَاعَ النَّهْرَ مِنْ رَجُلٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَرِيمُ إلَّا بِالذِّكْرِ كَالطَّرِيقِ فَإِنْ أَرَادَ مُشْتَرِي النَّهْرِ أَنْ يَمُرَّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ عَلَى جَوَانِبِ النَّهْرِ لِإِصْلَاحِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا وَيَمُرُّ فِي بَطْنِ النَّهْرِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَطِّ نَهْرِ الْعَامَّةِ أَرْضٌ لِلْعَامَّةِ أَنْ يَمُرُّوا فِيهَا لِلشَّفَةِ وَإِصْلَاحِ الْوَادِي وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ لَهُمْ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. بِئْرٌ فِي أَرْضٍ وَالْبِئْرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْبِئْرِ بِطَرِيقِهِ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ قِطْعَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ كَمَا قَالُوا فِي دَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ فَكَذَا هُنَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ جَمِيعًا أَوْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الطَّرِيقِ خَاصَّةً فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالطَّرِيقَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ فَصَارَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِهِ فَسَدَ فِي كُلِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِمَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّرِيقِ إجْمَاعًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الْبِئْرِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ جَازَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ الْبِئْرِ وَنَصِيبُهُ نِصْفُ الْأَرْضِ جَازَ كُلُّهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ وَالْمُشْتَرِي يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِي مِلْكِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. سُئِلَ عَمَّنْ اشْتَرَى حِصَّةَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ يَسُوقُهُ مَالِكُهُ مَعَ شُرَكَائِهِ إلَى أَسْفَلِ الْقَرْيَةِ لِمَنْ لَهُ أَرْضٌ فِي أَعْلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ قَالَ إنْ بَاعَ بِمَجَارِيهِ جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ الَّتِي شَرَّبَهَا مِنْ هَذِهِ النَّهْرِ غَيْرَ أَنَّهُ يُخْلِي عَنْ الْمَاءِ فِي نَوْبَتِهِ وَيَكُونُ النَّهْرُ مُمْتَلِئًا عِنْدَ حَاجَةِ الْآخَرِينَ إلَى أَخْذِ الْمَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ مَا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ وَمَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَمَا لَا يُمْنَعُ وَمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَا لَا يُوجِبُ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ وَمَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَمَا لَا يُمْنَعُ وَمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَا لَا يُوجِبُ) الْأَنْهَارُ ثَلَاثَةٌ نَهْرٌ عَامٌّ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ كَالْفُرَاتِ وَجَيْحُونَ وَنَهْرٌ عَامٌّ مَمْلُوكٌ لِلْعَامَّةِ كَنَهْرِ مَرْوَ وَبَلْخٍ وَنَهْرٌ خَاصٌّ مَمْلُوكٌ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ أَمَّا النَّهْرُ الْعَامُّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهُ نَهْرًا إلَى أَرْضِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَإِنْ أَضَرَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْعَامَّةِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْوَاحِدِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْأَمِيرُ أَنْ يَجْعَلَ شِرْبًا لِرَجُلٍ مِنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ أَوْ يَزِيدَ كَوَّةً إنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ جَازَ. رَجُلٌ اتَّخَذَ فِي أَرْضٍ لَهُ رَحَى مَاءٍ عَلَى النَّهْرِ الْأَعْظَمِ مِفْتَحُهَا وَمَسِيلَهَا فِي أَرْضِهِ لَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ

стр. 2631

وَأَرَادَ بَعْضُ جِيرَانِهِ أَنْ يَمْنَعُوهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَنَهْرٌ مَمْلُوكٌ دَخَلَ مَاؤُهُ تَحْتَ الْمَقَاسِمِ إلَّا أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيهِ عَامَّةٌ وَحَدُّهَا أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ فِيهِ مِائَةً فَصَاعِدًا وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهُ نَهْرًا إلَى أَرْضٍ أَحْيَاهَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عَنْهُ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ. وَنَهْرٌ مَمْلُوكٌ دَخَلَ مَاؤُهُ تَحْتَ الْمَقَاسِمِ إلَّا أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيهِ خَاصَّةٌ وَحَدُّهَا أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهُ نَهْرًا إلَى أَرْضٍ أَحْيَاهَا مُنِعَ عَنْهُ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ. وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ أَعْلَى النَّهْرِ أَنْ يَحْبِسُوا الْمَاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَسْفَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فِي النَّهْرِ بِحَيْثُ لَوْ أُرْسِلَ وَلَمْ يُسْكَرْ يَصِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى حَقِّهِ فِي الشِّرْبِ لَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْأَعْلَى وِلَايَةُ الْحَبْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي النَّهْرِ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ أَهْلُ الْأَعْلَى إلَى حَقِّهِمْ فِي الشِّرْبِ إلَّا بِالسَّكْرِ. فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالٍ لَوْ أُرْسِلَ إلَى أَهْلِ الْأَسْفَلِ لَا يُمْكِنُ لِأَهْلِ الْأَسْفَلِ الِانْتِفَاعُ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ النَّهْرُ يُنَشِّفُهُ كَانَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى الْحَبْسُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالٍ لَوْ أُرْسِلَ إلَى أَهْلِ الْأَسْفَلِ يُمْكِنُهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْأَعْلَى السَّكْرُ بَلْ يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْأَسْفَلِ حَتَّى يَرْوُوا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى أَنْ يَسْكُرُوا لِيَرْتَفِعَ الْمَاءُ إلَى أَرَاضِيِهِمْ قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ. وَاسْتَحْسَنَ مَشَايِخُنَا فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالْأَيَّامِ إذَا أَبَى أَهْلُ الْأَسْفَلِ السَّكْرَ ثُمَّ يَصْنَعُ أَهْلُ الْأَعْلَى فِي نَوْبَتِهِمْ مَا أَحَبُّوا نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ جَازَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى السَّكْرُ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ بِوَضْعِ لَوْحٍ فِي النَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا بِالتُّرَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ الْأَعْلَى يَسْكُرُ النَّهْرَ حَتَّى تَشْرَبَ أَرْضُهُ جَازَ وَكَذَا لَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَسْكُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَوْبَتِهِ جَازَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَقِلُّ فِي النَّهْرِ فَيَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْمَاءُ الَّذِي يَنْحَدِرُ عَنْ الْجَبَلِ فِي الْوَادِي اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى السَّكْرُ وَالْمَنْعُ عَنْ أَهْلِ الْأَسْفَلِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُمْ قَصْدُ الْإِضْرَارِ بِأَهْلِ الْأَسْفَلِ فِي مَنْعِ الْمَاءِ مَا وَرَاءَ الْحَاجَةِ وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ إنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْوَادِيَ صَارَ كَالْمَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ ثَمَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيْلُ انْحَدَرَ وَانْتَشَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِذَا كَانَ النَّهْرُ بَيْنَ قَوْمٍ وَلَهُمْ عَلَيْهِ أَرَضُونَ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَكْرِيَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ نَهْرًا لِأَرْضٍ كَانَ شِرْبُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَوْ لِأَرْضٍ أُخْرَى لَمْ يَكُنْ شِرْبُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ لِأَرْضٍ لَمْ يَكُنْ شِرْبُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ فَلِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ زِيَادَةَ الْمَاءِ وَلِأَنَّهُ يَكْسِرُ ضِفَّةً مُشْتَرَكَةً وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ لِأَرْضٍ كَانَ شِرْبُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ فَلِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا أَصْحَابِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ الرَّحَى مِلْكَهُ بِأَنْ كَانَ حَافَّتَا النَّهْرِ وَبَطْنُ النَّهْرِ مِلْكَهُ، وَلِغَيْرِهِ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ يُنْظَرُ إنْ أَضَرَّ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ مُنِعَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ لَمْ يُمْنَعْ عَنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ دَالِيَةً أَوْ سَانِيَةً فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الرَّحَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كُوًى مُسَمَّاةٌ فِي نَهْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَزِيدَ كَوَّةً وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْكِوَى بِالنَّهْرِ الْأَعْظَمِ فَزَادَ فِي مِلْكِهِ كَوَّةً أَوْ كَوَّتَيْنِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَسُئِلَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَهْرٍ بَيْنَ قَوْمٍ يَأْخُذُ الْمَاءَ مِنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْمِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ كَوَّةٌ مُسَمَّاةٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَسُدَّ كَوَّةً وَيَفْتَحَ أُخْرَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ نَهْرٌ خَاصٌّ يَأْخُذُ الْمَاءَ مِنْ الْوَادِي الْكَبِيرِ كَالْفُرَاتِ وَالدِّجْلَةِ وَالسَّيْحُونِ وَالْجَيْحُونِ شِرْبًا لِأَرْضٍ لَهُ خَاصَّةً وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذَا النَّهْرِ شَرِيكٌ وَعَلَى الْوَادِي الْكَبِيرِ أَنْهَارٌ وَجَفَّفَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ

стр. 2632

تِلْكَ وَأَرَادَ أَنْ يَسُوقَ الْمَاءَ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى قَالَ فِي الْكِتَابِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْمَدِّ أَوْ كَانَ مَاءُ الْوَادِي كَثِيرًا لَا يَحْتَاجُ أَهْلُ الْأَنْهَارِ الَّتِي عَلَى الْوَادِي إلَى هَذَا الْمَاءِ وَلَا يَضُرُّ بِهِمْ كَانَ لِصَاحِبِ هَذَا النَّهْرِ أَنْ يَسُوقَ الْمَاءَ إلَى حَيْثُ شَاءَ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْأَنْهَارِ وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى هَذَا الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسُوقَ الْمَاءَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ كَوَّةٌ عَلَى نَهْرٍ لِقَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَكْرِيَهَا فَيُسَفِّلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا لِيَكُونَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْمَاءِ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِهَذَا الْكَرْيِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْكَوَّةُ وَعَنْ الشَّيْخُ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَسَفِّلَةً فِي الْأَصْلِ وَارْتَفَعَتْ بِالِانْكِبَاسِ فَهُوَ بِالتَّسْفِيلِ يُعِيدُهَا إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُسَفِّلَهَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَأْخُذَ زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمَاءُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ الْكِوَى وَكَانَتْ مُتَسَفِّلَةً لِيَكُونَ أَقَلَّ لِلْمَاءِ فِي أَرْضِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَعَلَى مَا قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا كَانَ بِالرَّفْعِ يُعِيدُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ يُمْنَعُ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يُوَسِّعَ كَوَّةَ نَهْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَالَ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا الْمَاءَ زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَوْ كَرَى أَسْفَلَ النَّهْرِ جَازَ وَلَوْ زَادَ فِي عَرْضِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَهْرٍ مَرْوَ وَهُوَ نَهْرٌ عَظِيمٌ إذَا دَخَلَ مَرْوَ أَوْ كَانَ مَاؤُهُ بَيْنَ أَهْلِهَا كُوًى بِالْحِصَصِ لِكُلِّ قَوْمٍ كَوَّةٌ مَعْرُوفَةٌ فَأَحْيَا رَجُلٌ أَرْضًا مَيْتَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ فَكَرَى لَهَا نَهْرًا مِنْ فَوْقِ مَرْوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ فَسَاقَ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا النَّهْرُ الْحَادِثُ يَضُرُّ بِأَهْلِ مَرْوَ ضَرَرًا بَيِّنًا فِي مَائِهِمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْنَعُهُ السُّلْطَانُ عَنْ ذَلِكَ وَكَذَا لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ لِأَنَّ مَاءَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ حَقُّ الْعَامَّةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ دَفْعُ الضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِ مَرْوَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يُمْنَعُ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي الْوَادِي الْعَظِيمِ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ لَا يَصِيرُ حَقًّا لِلْبَعْضِ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَقَاسِمِ وَلِهَذَا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَرَى نَهْرًا مِنْ فَوْقِ مَرْوَ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَضَرَّ بِهِمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْغَيْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ خَاصٌّ لِرَجُلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ نَهْرٍ خَاصٍّ بَيْنَ قَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقَنْطِرَ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْثِقَ مِنْهُ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ مُقَنْطَرًا أَوْ مُسْتَوْثَقًا مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ ذَلِكَ فِي أَخْذِ الْمَاءِ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ بِنَاءً خَالِصَ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي أَخْذِ الْمَاءِ مُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ الشُّرَكَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي وَسَأَلْتُهُ عَنْ نَهْرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَهُ خَمْسُ كُوًى مِنْ هَذَا النَّهْرِ الْأَعْظَمِ بَيْنَ قَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَهْرٌ مِنْهُ فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ كَوَّتَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ لَهُ ثَلَاثٌ فَقَالَ صَاحِبُ الْأَسْفَلِ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى إنَّكُمْ لَتَأْخُذُونَ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِكُمْ لِأَنَّ رِفْعَةَ الْمَاءِ وَكَثْرَتَهُ مِنْ أَعْلَى النَّهْرِ قَدْ جَعَلَ فِي كَوَّاكُمْ شَيْئًا كَثِيرًا وَلَا يَأْتِينَا إلَّا وَهُوَ قَلِيلٌ غَائِرٌ فَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُنْقِصَكُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَنَجْعَلَ لَكُمْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً وَنَسُدَّ فِيهَا كَوَّانَا، وَلَنَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ تَسُدُّونَ فِيهَا كَوَّاكُمْ قَالَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ لِأَنَّهَا قُسِّمَتْ مَرَّةً فَلَا يَكُونُ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُطَالِبَ بِقِسْمَةٍ أُخْرَى ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ مَا وُجِدَ قَدِيمًا فَإِنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يُغَيَّرُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْأَسْفَلِ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُوَسِّعَ رَأْسَ النَّهْرِ وَنَزِيدَ فِي كَوَّاهُ وَقَالَ أَهْلُ الْأَعْلَى إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ كَثُرَ الْمَاءُ حَتَّى يَفِيضَ فِي أَرْضِنَا وَتَنَزَّ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْأَسْفَلِ أَنْ يُحَدِّثُوا فِيهِ شَيْئًا وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ كَوَّةً كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ أَوْ آجَرَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى الْمَاءُ إلَى أَرْضٍ جَارِهِ إنْ أَجْرَى

стр. 2633

الْمَاءَ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِ جَارِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ جَارُهُ قَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالْإِحْكَامِ وَالسَّدِّ فَلَمْ يَسُدَّ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ فِي صِعْدَةٍ وَأَرْضُ جَارِهِ فِي هِبْطَةٍ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ سَقَى أَرْضَهُ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ يَضْمَنُ وَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْمُسَنَّاةِ حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَدِّي وَيُمْنَعَ مِنْ السَّقْيِ حَتَّى يَرْفَعَ الْمُسَنَّاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ فِي صِعْدَةٍ لَا يُمْنَعُ قَالَ ﵁ وَالْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ إنْ سَقَى غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ ثَقْبٌ أَوْ حَجَرٌ فَإِنْ عَلِمَ بِالثَّقْبِ وَلَمْ يَسُدَّ حَتَّى فَسَدَ أَرْضُ جَارِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَجْرَى الْمَاءَ زِيَادَةً عَلَى مَا يُطِيقُهُ النَّهْرُ أَوْ حَوَّلَ الْمَاءَ إلَى نَهْرٍ أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ أَوْ سَكَرَ النَّهْرَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَارْتَفَعَ الْمَاءُ وَسَالَ عَنْ ضِفَّةِ النَّهْرِ أَوْ خَرَّبَ ضِفَّةَ النَّهْرِ حَتَّى سَالَ الْمَاءُ وَأَفْسَدَ زَرْعَ إنْسَانٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ رَجُلٌ سَقَى أَرْضَهُ وَمَلَأَهَا فَسَالَ مِنْ مَائِهِ فِي أَرْضٍ أُخْرَى وَغَرَّقَهَا أَوْ نَزَّتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا إذَا سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا مُعْتَادًا يُسْقَى مِثْلُهُ فِي الْعَادَةِ فَأَمَّا إذَا سَقَى سَقْيًا غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ. فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَرْضِهِ جُحْرُ فَأْرَةٍ فَسَقَى أَرْضَهُ وَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ وَغَرِقَتْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِجُحْرِ الْفَأْرَةِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَعَلَى هَذَا قَالُوا إذَا فَتَحَ رَأْسَ نَهْرِهِ فَسَالَ شَيْءٌ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَغَرِقَتْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فَتَحَ مِنْ الْمَاءِ مِقْدَارَ مَا يُفْتَحُ مِنْ الْمَاءِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ النَّهْرِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ فَتَحَ مِقْدَارَ مَا لَا يُفْتَحُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ ضَمِنَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَحْرَقَ كَلَأً أَوْ حَصَائِدَ فِي أَرْضِهِ فَذَهَبَتْ النَّارُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي هَذَا التَّسْبِيبِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوقِدَ النَّارَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا وَتَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِي مِلْكِهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ هَادِئَةً حِينَ أَوْقَدَ النَّارَ فَأَمَّا إذَا أَوْقَدَ النَّارَ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَلَى وَجْهٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرِّيحَ تَذْهَبُ بِالنَّارِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْقَدَ النَّارَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَبَّ فِي مِيزَابِهِ مَائِعًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ تَحْتَ الْمِيزَابِ إنْسَانًا جَالِسًا فَأَفْسَدَ ذَلِكَ الْمَائِعُ ثِيَابَهُ كَانَ الَّذِي صَبَّهُ ضَامِنًا؟ وَإِنْ كَانَ صَبَّهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي النَّوَازِلِ نَهْرٌ يَجْرِي فِي أَرْضِ قَوْمٍ فَانْشَقَّ النَّهْرُ وَخَرَّبَ بَعْضَ أَرْضِ قَوْمٍ لِأَصْحَابِ الْأَرَضِينَ أَنْ يَأْخُذُوا أَصْحَابَ النَّهْرِ بِعِمَارَةِ النَّهْرِ دُونَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ أَلْقَى شَاةً مَيْتَةً فِي نَهْرِ الطَّاحُونَةِ فَسَالَ بِهَا الْمَاءُ إلَى الطَّاحُونَةِ فَخَرِبَتْ الطَّاحُونَةُ إنْ كَانَ النَّهْرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا خَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمْ يَجْعَلْ الْمُلْقِيَ مُتَعَدِّيًا فِي الْإِلْقَاءِ إذَا كَانَ النَّهْرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ قُوَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَاءِ كَمَا أَلْقَاهَا وَوَقَفَتْ ثُمَّ ذَهَبَتْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَهَكَذَا فِي الْكُبْرَى. رَجُلٌ سَقَى أَرْضَهُ وَأَرْسَلَ الْمَاءَ فِي النَّهْرِ حَتَّى جَاوَزَ أَرْضَهُ وَقَدْ كَانَ طَرَحَ رَجُلٌ أَسْفَلُ مِنْهُ فِي النَّهْرِ تُرَابًا فَمَالَ الْمَاءُ عَنْ النَّهْرِ حَتَّى خَرَّبَهُ فَجَاوَزَ فَغَرِقَ قُطْنُ رَجُلٍ فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ فِي النَّهْرِ تُرَابًا وَلَيْسَ عَلَى مُرْسِلِ الْمَاءِ شَيْءٌ إنْ كَانَ لَهُ فِي النَّهْرِ حَقٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ بِقُرْبِ دَارِ رَجُلٍ فَأَجْرَى فِي النَّهْرِ الْمَاءَ فَدَخَلَ الْمَاءُ مِنْ جُحْرٍ إلَى دَارِ جَارِهِ قَالُوا إنْ أَجْرَى مَاءً يَحْتَمِلُهُ النَّهْرُ وَكَانَ الثَّقْبُ خَفِيًّا وَلَوْلَا الثَّقْبُ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فِي دَارُ جَارِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَجْرَى مَاءً لَا يَحْتَمِلُهُ النَّهْرُ فَتَعَدَّى إلَى دَارِ جَارِهِ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الثَّقْبُ ظَاهِرًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَاءَ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى دَارِ جَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَلَعَ شَجَرَةً لَهُ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ فَوَقَعَ تُرَابُهُ فِي النَّهْرِ وَسَدَّهُ

стр. 2634

فَاسْتَأْجَرَ مُلَّاكُ النَّهْرِ رَجُلًا لِيُرْسِلَ الْمَاءَ فِي النَّهْرِ حَتَّى يَبْتَلَّ ذَلِكَ التُّرَابُ وَيَسْهُلَ كَرْيُهُ فَنَامَ الْأَجِيرُ حَتَّى امْتَلَأَ النَّهْرُ وَغَرِقَ كُدْسُ رَجُلٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ وَأَمَّا قَالِعُ الشَّجَرَةِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ بَلَغَتْ النَّهْرَ حَتَّى ضَاقَ جَانِبَا النَّهْرِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ جَانِبَيْ النَّهْرِ فَقَلِعَ النَّهْرُ ضَمِنَ. سَكَرَ النَّهْرَ وَخَرَّبَ قَصْرَ رَجُلٍ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي فَتَاوَى الْبَقَّالِيِّ لَوْ فَتَحَ الْمَاءَ وَتَرَكَهُ فَازْدَادَ الْمَاءُ أَوْ فَتَحَ النَّهْرَ وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ جَاءَ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. وَلَوْ سَدَّ أَنْهَارَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى امْتَلَأَ النَّهْرُ وَانْبَثَقَ وَغَرِقَ قُطْنُ رَجُلٍ أَوْ أَرْسَلَ الْمَاءَ فِي النَّهْرِ وَعَلَى النَّهْرِ أَنْهَارٌ صِغَارٌ مَفْتُوحَةُ الْفُوَّهَاتِ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْفُوَّهَاتِ فَأَفْسَدَ زَرْعَ غَيْرِهِ ضَمِنَ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى رَجُلٌ أَتْلَفَ شِرْبَ إنْسَانٍ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ بِشِرْبِ غَيْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ ضَمِنَ وَتَفْسِيرُ ضَمَانِ الشِّرْبِ فِي شِرْبِ الْأَصْلِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يُنْظَرُ بِكَمْ يُشْتَرَى لَوْ كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا؟ وَقَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ فِي دَارِهِ مَجْرَى الْمَاءِ حَوَّلَهُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ دَارِهِ فَانْهَدَمَ حَائِطُ جَارِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ قِيلَ لَهُ لَوْ تَرَكَ فَجْوَةً بَيْنَ الْمَجْرَى وَبَيْنَ الْحَائِطِ فَنَزَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ تَرَكَ فَجْوَةً أَوْ لَمْ يَتْرُكْ لِأَنَّهُ جَانٍ فِي تَحْوِيلِ الْمَجْرَى لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرَى الْأَوَّلَ عَلَى حَالِهِ وَفَتَحَ نَهْرًا آخَرَ قَالَ إنْ تَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ الْجَارِ مَجْرًى قَدْرَ ذِرَاعَيْنِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ أَحْدَثَهُ فِي مِلْكِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ النَّهْرِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ فَأَمَّا إذَا شَقَّ حَافَّةَ النَّهْرِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَقٌّ وَأَجْرَى الْمَاءَ مِنْهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا بَقِيَتْ بَيْنَهُمَا فَجْوَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَرْضٌ كَانَتْ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ الْعَامِّ أَوْ عَلَى الْفُرَاتِ وَكَانَ لِلْعَامَّةِ حَقُّ الْمُرُورِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لِلسَّقْيِ وَإِصْلَاحِ النَّهْرِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. رَجُلٌ لَهُ شِرْبٌ مِنْ نَهْرٍ لِأَرْضٍ فَاشْتَرَى أَرْضًا أُخْرَى لَيْسَ لَهَا شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ الَّذِي بِجَنْبِ أَرْضِهِ الْأُولَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ مِنْ الْأُولَى إلَيْهَا أَوْ يَجْعَلَهَا مَكَانَ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخِيلًا لَهُ أَوْ زَرْعًا فِي أَرْضٍ أُخْرَى إلَّا أَنْ يَمْلَأَ الْأُولَى وَيَسُدَّ عَنْهَا الْمَاءَ ثُمَّ يَفْتَحَهُ إلَى الْأُخْرَى يَفْعَلُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ كَانَ النَّهْرُ فِي دَارِ إنْسَانٍ وَاحْتَاجَ إلَى حَفْرِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الدُّخُولُ فِي بَطْنِ النَّهْرِ دَخَلَ وَحَفَرَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَحْفِرَ وَإِلَّا فَاحْفِرْهُ أَنْتَ بِمَالِهِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. لِرَجُلٍ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَرَادَ دُخُولَ أَرْضِهِ لِإِصْلَاحِ النَّهْرِ وَمَنَعَهُ رَبُّ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي بَطْنِ النَّهْرِ وَكَذَلِكَ الْقَنَاةُ قِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ عِنْدَهُ فَتَكُونُ الْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَعِنْدَهُمَا لِلنَّهْرِ حَرِيمٌ فَتَكُونُ الْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا لِإِصْلَاحِ نَهْرِهِ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا إلَّا أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّهْرَ وَالْمُسَنَّاةَ كَانَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ ثُمَّ بَاعَ الْمُسَنَّاةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَا يَمُرُّ فِي أَرْضِهِ لِإِصْلَاحِ نَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَمُرُّوا فِي أَرْضُ رَجُلٍ لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ الْمَشْرَعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ غَيْرُهَا فَلَهُمْ ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ وَلَوْ كَانَ النَّهْرُ ضَيِّقًا لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ فِيهِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَذِنَ بِأَنْ يُصْلِحَهُ وَيُسَوِّيَ نَهْرَ نَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ سَوَّى هُوَ نَهْرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَهْرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اتَّخَذَ أَحَدُهُمَا فِيهِ سَكْرًا فَهَلَكَ زَرْعُ شَرِيكِهِ بَعْضُهُ عَطَشًا وَبَعْضُهُ غَرَقًا قَالَ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ غَرَقًا وَلَا

стр. 2635

يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عَطَشًا. وَإِذَا وَضَعَ السَّكْرَ فِي نَهْرِ الْعَامَّةِ لِيَسْقِيَ أَرْضَهُ فَسَقَى وَتَرَكَ السَّكْرَ كَذَلِكَ ثُمَّ وَصَلَ الْمَاءُ وَوَقَعَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ بِسَبَبِ السَّكْرِ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ أَجْرَى الْمَاءَ أَوْ جَرَى الْمَاءُ بِنَفْسِهِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الضَّمَانُ عَلَى الْمُجْرِي وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي سَكَرَ. سَقَى أَرْضَهُ مِنْ نَهْرِ الْعَامَّةِ وَعَلَى نَهْرِ الْعَامَّةِ أَنْهَارٌ صِغَارٌ مَفْتُوحَةُ الْفُوَّهَاتِ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْأَنْهَارِ الصِّغَارِ وَفَسَدَ بِذَلِكَ أَرَاضِي قَوْمٍ فَهُوَ ضَامِنٌ كَأَنَّهُ أَجْرَى فِيهَا الْمَاءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي النَّوَادِرِ سَاقِيَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ عَلَيْهَا أَرْضُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْرِبَةٍ فَكَانَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَضْلٌ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَرْضُهُ وَاحْتَاجَ أَصْحَابُهُ إلَى تِلْكَ الْفَضْلَةِ فَإِنَّ شُرَكَاءَهُ أَوْلَى بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسُوقَ ذَلِكَ الْمَاءَ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى وَلَا يُشْبِهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ سُدُسُ الْمَاءِ مِنْ نَهْرٍ بَيْنَ قَوْمٍ أَوْ عُشْرُهُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَأَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي نَهْرٍ لَهُ خَاصَّةً لَهُ أَنْ يَسُوقَهُ إلَى مَا شَاءَ مِنْ الْأَرْضِينَ وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ لَيْسَ لِشُرَكَائِهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ. نَهْرٌ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ مُحَمَّدٍ وَزَيْدٍ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِفْتَحُ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَمِفْتَحُ مُحَمَّدٍ يُجَاوِرُهُ مِفْتَحُ زَيْدٍ وَمِفْتَحُ زَيْدٍ يُجَاوِرُهُ مِفْتَحُ عَلِيٍّ وَمِفْتَحُ عَلِيٍّ يُجَاوِرُهُ مِفْتَحُ جَعْفَرٍ فَإِنْ جَفَّفَ جَعْفَرٌ أَرْضَهُ صَارَ مَاؤُهُ لِعَلِيٍّ وَإِنْ جَفَّفَ جَعْفَرٌ وَعَلِيٌّ جَمِيعًا فَمَاؤُهُمَا لِزَيْدٍ وَإِنْ جَفَّفَ جَعْفَرٌ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ فَجَمِيعُ مِيَاهِهِمْ لِمُحَمَّدٍ فَإِنْ جَفَّفَ عَلِيٌّ أَرْضَهُ وَلَمْ يُجَفِّفْ غَيْرُهُ فَمَاؤُهُ لَجَعْفَرٍ وَحْدَهُ فَإِنْ جَفَّفَ زَيْدٌ أَرْضَهُ وَحْدَهُ صَارَ مَاؤُهُ لِعَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ بِقَدْرِ جَرَيَانِ أَرْضِهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. غَطَّى مَجْرَى مَاءٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا فَلِأَرْبَابِ الْمَجْرَى أَنْ يَأْخُذُوهُ بِكَشْفِ ذَلِكَ وَرَفْعِ الْغِطَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي. نَهْرٌ يَجْرِي فِي سِكَّةٍ يُحْفَرُ فِي كُلُّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ فَيَجْتَمِعُ فِي السِّكَّةِ تُرَابٌ كَثِيرٌ فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ عَلَى حَرِيمِ النَّهْرِ لَيْسَ لِأَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يُكَلِّفُوا أَرْبَابَ النَّهْرِ نَقْلَ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ جَاوَزَ حَرِيمَ النَّهْرِ فَلَهُمْ ذَلِكَ. نَهْرٌ لِقَوْمٍ يَجْرِي فِي أَرْضِ رَجُلٍ حَفَرُوا النَّهْرَ وَأَلْقَوْا التُّرَابَ فِي أَرْضِهِ إنْ كَانَ التُّرَابُ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ أَصْحَابَ النَّهْرِ بِنَقْلِ التُّرَابِ. بِئْرٌ لِمَاءِ الْمَطَرِ فِي سِكَّةٍ عِنْدَ بَابِ دَارِ رَجُلٍ امْتَلَأَ وَلِصَاحِبِ الدَّارِ ضَرَرٌ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يَكْبِسَ الْبِئْرَ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْبِئْرُ بِئْرًا قَدِيمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ. بِئْرٌ لِرَجُلٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ حَقُّ إلْقَاءِ الطِّينِ فِي دَارِهِ إذَا حَفَرَ الْبِئْرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. خَرَّبَ رَجُلٌ ضِفَّةَ نَهْرٍ وَالْمَاءُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُنْقَطِعٌ ثُمَّ وَصَلَ الْمَاءُ فَوَقَعَ مِنْ مَوْضِعِ التَّخْرِيبِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَضَرَّ بِالْأَرْضِ أَوْ أَفْسَدَ زَرْعًا فِي الْأَرْضِ قَالَ يُنْظَرُ إنْ جَرَى الْمَاءُ بِنَفْسِهِ يَضْمَنُ الْمُخَرِّبُ إذَا كَانَ النَّهْرُ لِلْعَامَّةِ لِأَنَّهُ مُسَبِّبٌ مُتَعَدٍّ وَإِنْ أَجْرَى الْمَاءَ رَجُلٌ وَفَتَحَ رَأْسَ النَّهْرِ رَجُلٌ آخَرُ ضَمِنَ الْمُجْرِي وَالْفَاتِحُ دُونَ الْمُخَرِّبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَهْرٌ عَظِيمٌ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ نَهْرَانِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّهْرَيْنِ طَاحُونَةٌ فَخَرِبَتْ إحْدَى الطَّاحُونَتَيْنِ فَأَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يُرْسِلَ الْمَاءَ كُلَّهُ فِي النَّهْرِ الْآخَرِ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّاحُونَةُ الْأُخْرَى حَتَّى يَغْمُرَ طَاحُونَتَهُ وَذَلِكَ يَضُرُّ بِالطَّاحُونَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرِيدُ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْإِضْرَارِ بِغَيْرِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا حَوْضٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ مُسْتَنْقَعٍ لِمَاءِ أَقْوَامٍ وَالرَّجُلُ مُقِرٌّ لَهُمْ بِالْمَجْرَى وَبِأَنَّ اسْتِنْقَاعَ الْمَاءِ حَقٌّ قَدِيمٌ لَهُمْ وَهَذَا الْحَوْضُ يَضُرُّ بِبِنَاءِ الرَّجُلِ فَأَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُمْ عَنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ حَتَّى يُصْلِحُوا الْحَوْضَ فَإِنْ كَانَ فِي الْحَوْضِ عَيْبٌ يَضُرُّ لِأَجْلِهِ بِبِنَاءِ الرَّجُلِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ انْشَقَّ ضِفَّةُ النَّهْرِ وَيَسِيلُ الْمَاءُ عَنْهُ فَيَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِهِ فَأَصْحَابُ النَّهْرِ يُؤْمَرُونَ بِإِصْلَاحِهِ كَذَا فِي

стр. 2636

خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَهْرٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ فِي دَارِهِ وَيَجْرِيَ إلَى بُسْتَانٍ فَلِلْجِيرَانِ أَنْ يَمْنَعُوهُ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَمْنَعَ الْجِيرَانَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَمَنْ أَجْرَى قَبْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَحْدَثَهُ فَلَهُمْ مَنْعُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَدِيمًا لَمْ يُمْنَعْ بِمَنْزِلَةِ الظُّلَّةِ فَوْقَ السِّكَّةِ. وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ لَهُ مُسَنَّاةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي قَرْيَةٍ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ كُلَّهُ وَيَجْعَلَهُ فِي (شبانروز) وَاحِدٍ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّرَكَاءِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ شِرْبُ يَوْمٍ فِي نَهْرِ قَرْيَةٍ أَرَادَا أَنْ يَسْتَوْفِيَا مَاءَهُمَا جَمِيعًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَهُمَا ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ مَنْعُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . بَالُوعَةٌ قَدِيمَةٌ لِرَجُلٍ عَلَى نَهْرِ الشَّفَةِ فَدَخَلَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَا عِبْرَةَ لِلْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ فِي هَذَا وَيُؤْمَرُ بِرَفْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى صَاحِبِ الْحِسْبَةِ لِيَأْمُرَهُ بِالرَّفْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَرَادَ سَقْيَ أَرْضِهِ أَوْ زَرْعِهِ مِنْ مَجْرَى مَائِهِ فَمَنَعَ الرَّجُلَ حَتَّى ضَاعَ الزَّرْعُ لَا يَضْمَنُ الْمَانِعُ كَمَا لَوْ مَنَعَ الرَّاعِيَ حَتَّى هَلَكَ الْمَوَاشِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. حَائِطٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِ حُمُولَاتُهُمَا فَرَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَائِطَ بِرِضَا صَاحِبِهِ ثُمَّ بَنَاهُ صَاحِبُهُ بِمَالِهِ بِرِضَا الْآخَرِ عَلَى أَنْ يُعِيرَهُ صَاحِبُهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي دَارِهِ لِيُجْرِيَ مَاءَهُ مِنْهَا إلَى دَارِهِ وَيَسْقِيَ بُسْتَانَه فَفَعَلَ وَأَعَارَهُ الْمَجْرَى ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَجْرَى كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ الَّذِي مَنَعَ الْمَجْرَى يَغْرَمُ لِبَانِي الْحَائِطِ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِي بِنَاءِ الْحَائِطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْعُيُونِ نَهْرٌ فِي مَدِينَةٍ أَجْرَاهُ الْإِمَامُ لِلشَّفَةِ أَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَتَّخِذُوا عَلَيْهِ بَسَاتِينَ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الشَّفَةِ وَسِعَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الشَّفَةِ لَا يَسَعُهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ عَلَى هَذَا النَّهْرِ وَالنَّهْرُ فِي الطَّرِيقِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ وَسِعَهُ ذَلِكَ وَلِلنَّاسِ أَنْ يَمْنَعُوهُ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. نَهْرٌ سَاقِيَةٌ لِقَوْمٍ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ فَلِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ أَنْ يَغْرِسَ عَلَى حَافَّتَيْهِ وَإِذَا ضَاقَ نَهْرُهُمْ بِسَبَبِهَا فَحِينَئِذٍ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهَا إلَّا أَنْ يُوَسِّعَ النَّهْرَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِقَدْرِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ أَصْحَابِ النَّهْرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَعَنْ شَدَّادٍ فِي النَّهْرِ الْعَامِّ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَغْرِسَ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. نَهْرٌ يَجْرِي فِي دَارِ رَجُلٍ وَصَاحِبُ الدَّارِ يَسْقِي بُسْتَانَه مِنْ هَذَا النَّهْرُ فَغَرَسَ شَجَرَةً عَلَى شَطِّ النَّهْرِ فَدَخَلَ مَاءُ هَذَا النَّهْرِ فِي عُرُوقِ الشَّجَرَةِ إلَى دَارِ رَجُلٍ فَتَدَاعَتْ الدَّارُ إلَى الْخَرَابِ قَالُوا إنْ لَمْ يَغْرِسْ الشَّجَرَةَ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الشَّجَرَةِ وَإِنْ كَانَتْ عُرُوقُ الشَّجَرَةِ دَخَلَتْ دَارَ جَارِهِ فَعَلَيْهِ قَطْعُهَا فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا كَانَ لِلْجَارِ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ خَرَّبَ النَّهْرَ فَاحْتَاجُوا إلَى الْحَفْرِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ لِيُصْلِحُوا نَهْرَهُمْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِذَا كَانَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ نَهْرٌ لِقَوْمٍ فَلَهُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ أَرْضَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَصْحَابِ النَّهْرِ وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ وَإِنْ كَانَ بَطْنُهُ وَحَافَّتَاهُ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2637

[الْبَاب الرَّابِع فِي الدَّعْوَى فِي الشُّرْب وَمَا يتصل بِهِ وَفِي سَمَاع الْبَيِّنَة] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الدَّعْوَى فِي الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَفِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ) وَإِذَا ادَّعَى شِرْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ قِيَاسًا وَتُسْمَعُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ النَّهْرِ مِنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا إلَى أَرْضِ صَاحِبِ النَّهْرِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي الْمَاءُ إلَى أَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالنَّهْرِ لِصَاحِبِ النَّهْرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ النَّهْرَ مِلْكُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ جَارِيًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ وَلَا عَلِمَ جَرَيَانَهُ إلَى أَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ النَّهْرِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ النَّهْرَ كَانَ مِلْكَهُ. فِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ سَأَلَتْ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَهْرٍ عَظِيمِ الشِّرْبِ لِأَهْلِ قُرًى لَا يُحْصَوْنَ حَبَسَهُ قَوْمٌ فِي أَعْلَى النَّهْرِ عَنْ الْأَسْفَلِينَ وَقَالُوا هُوَ لَنَا وَفِي أَيْدِينَا وَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِ النَّهْرِ بَلْ هُوَ لَنَا كُلُّهُ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِيهِ قَالَ إذَا كَانَ يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ وَشِرْبُهُمْ مِنْهُ جَمِيعًا كَمَا كَانَ وَلَيْسَ لِلْأَعْلَيْنَ أَنْ يَسْكُرُوهُ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَسْفَلِينَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ وَلَكِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ فِيمَا مَضَى وَأَنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى حَبَسُوهُ عَنْهُمْ أَوْ أَقَامَ أَهْلُ الْأَسْفَلِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ النَّهْرَ كَانَ يَجْرِي إلَيْهِمْ وَأَنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى حَبَسُوهُ عَنْهُمْ أُمِرَ أَهْلُ الْأَعْلَى بِإِزَالَةِ الْحَبْسِ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ كَانَ شِرْبُ أَهْلِ الْأَعْلَى وَأَهْلِ الْأَسْفَلِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّ شِرْبَ الْكُلِّ كَانَ مِنْهُ وَقَدْ ادَّعَى كُلُّ فَرِيقٍ الْيَدَ عَلَى النَّهْرِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْآخَرِ لَا مِنْ حَيْثُ الْبَيِّنَةُ وَلَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَجْعَلُ النَّهْرَ بَيْنَهُمْ وَتَكُونُ قِسْمَةُ الشِّرْبِ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْأَرَاضِي قُلْت أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُحْصَوْنَ إذَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ هَذَا النَّهْرَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِقُرًى مَعْلُومَةٍ لَا يُحْصَى أَهْلُهَا أَيُقْضَى بِهَا لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِدَعْوَى هَذَا وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يُحْصَوْنَ وَقَدْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا تَصِفُ فَإِنَّ هَذَا النَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ نَافِذٍ فَإِنْ أَقَامَ قَوْمٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ اسْتَحَقُّوهُ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهْرَ الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَصَارَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقُرَى خَاصَّةً وَاكْتَفَى الْقَاضِي بِوَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِينَ وَبِوَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ خَاصًّا لِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ يُحْصَوْنَ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَضَى عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . نَهْرٌ لِرَجُلٍ يَجْرِي فِي أَرْضِ آخَرَ اخْتَلَفَا فِي مُسَنَّاتِهِ فَادَّعَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَدْرِي فِي يَدِ مَنْ هِيَ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ يَغْرِسُ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ وَيَزْرَعُ فِيهَا وَيَمْنَعُ صَاحِبَ النَّهْرِ عَنْ إلْقَاءِ الطِّينِ وَعَنْ الْمُرُورِ فِيهَا وَلَا يَهْدِمُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا مِلْكٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ تَكُونُ مُلْقَى طِينِهِ قِيلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ يَسْتَحِقُّ حَرِيمًا لِنَهْرِهِ عِنْدَهُمَا فَكَانَ الْحَرِيمُ فِي يَدِ صَاحِبِ النَّهْرِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّهْرِ فَيَكُونُ لَهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ فَلَمْ تَكُنْ الْمُسَنَّاةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ الْمُسَنَّاةَ أَشْبَهُ بِالْأَرْضِ مِنْ النَّهْرِ لِأَنَّ الْمُسَنَّاةَ تَصْلُحُ لِلْغِرَاسَةِ

стр. 2638

وَالزِّرَاعَةُ كَالْأَرْضِ، وَالنَّهْرُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَمَتَى تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مَا هُوَ أَشْبَهُ بِالْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَا هُوَ أَشْبَهُ بِالْمُتَنَازَعِ فِيهِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْمِصْرَاعُ الْآخَرُ مُعَلَّقٌ عَلَى بَابِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْمَوْضُوعِ لِمَنْ كَانَ الْمِصْرَاعُ الْآخَرُ مُعَلَّقًا عَلَى بَابِهِ وَقِيلَ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلنَّهْرِ حَرِيمًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ الْخِلَافَ هَاهُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْمُسَنَّاةَ فِي يَدِ صَاحِبِ النَّهْرِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ مُسَاوِيَةً لَهَا وَلَمْ تَكُنْ أَعْلَى مِنْهَا فَالظَّاهِرُ شَاهِدٌ أَنَّهَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ جُمْلَةِ أَرْضِهِ إذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ هَكَذَا كَانَتْ أَعْلَى مِنْ الْأَرَاضِي لِإِلْقَاءِ الطِّينِ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا الظَّاهِرُ شَاهِدٌ أَنَّهَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَرِيمًا لَهُ فَوَقَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمْ فِي التَّرْجِيحِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ نَهْرٌ لِرَجُلٍ وَعَلَى شَطِّ النَّهْرِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ فَتَنَازَعَا فِي الْمُسَنَّاةِ إنْ كَانَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالنَّهْرِ حَائِلٌ كَالْحَائِطِ وَنَحْوِهِ فَالْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَإِلَّا فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِصَاحِبِ النَّهْرِ فِيهَا حَقٌّ حَتَّى إنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَوْ أَرَادَ رَفْعَهَا كَانَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ مَنْعُهُ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا وَيُلْقِيَ طِينَهُ وَيَجْتَازَ فِيهَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي رَقَبَةِ النَّهْرُ فَإِنْ كَانَ يَجْرِي فِيهِ مَاءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ مَجْرًى فِي النَّهْرِ فَلَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ مَصَبَّ الْمَاءِ فِي هَذَا النَّهْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. نَهْرٌ لِرَجُلٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ النَّهْرِ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ وَكَذَلِكَ مَسِيلُ الْمَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ ادَّعَى شِرْبَ يَوْمَيْنِ فِي الشَّهْرِ وَشَهِدَ لَهُ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِشِرْبِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ فِي الشَّهْرِ ذُكِرَ أَنْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِالْأَوَّلِ وَهُوَ شِرْبُ يَوْمٍ ذُكِرَ هَذَا الْخِلَافُ فِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَعْضِ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ إذَا شَهِدَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشِرْبِ يَوْمٍ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ الْإِقْرَارُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْإِقْرَارَيْنِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْهَدَا عَلَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا شَهِدَا عَلَى نَفْسِ الشِّرْبِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِشِرْبِ يَوْمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ يَجِبُ أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ عَلَى شِرْبِ يَوْمٍ وَهُوَ الْأَقَلُّ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ شَهِدَا بِشِرْبِ يَوْمٍ وَلَمْ يُسَمُّوا عَدَدَ الْأَيَّامِ بِأَنْ يَقُولُوا مِنْ الشَّهْرِ أَوْ مِنْ السَّنَةِ أَوْ مِنْ الْأُسْبُوعِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ لَهُ فِي رَقَبَةِ النَّهْرِ شَيْئًا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مَجْهُولٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَى عُشْرَ نَهْرٍ أَوْ عُشْرَ قَنَاةٍ فَشَهِدَ لَهُ أَحَدُهُمَا بِالْعُشْرِ وَالْآخَرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ شَهِدُوا بِالْإِقْرَارِ لِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَعَلَى قَوْلِهِمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْخَمْسِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى. وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَرْضًا عَلَى نَهْرٍ بِشِرْبِهَا مِنْهُ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا لَهُ وَلَمْ يَذْكُرَا مِنْ الشِّرْبِ شَيْئًا فَإِنِّي

стр. 2639

أَقْضِي لَهُ بِهَا وَبِحِصَّتِهِ مِنْ الشِّرْبِ وَإِنْ شَهِدَا لَهُ بِالشِّرْبِ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُقْضَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ شَهِدَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ بِأَلْفٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى الْأَرْضَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا بِأَلْفٍ جَازَ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى شِرَاءِ الْأَرْضِ وَالشِّرْبِ لِأَنَّ الشِّرْبَ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ فَمَنْ شَهِدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فَقَدْ شَهِدَ بِالْأَرْضِ وَالشِّرْبِ جَمِيعًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَ نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ عَلَيْهِ أَرَضُونَ وَلِبَعْضِ أَرَاضِيِهِمْ سَوَاقِي عَلَى ذَلِكَ النَّهْرِ وَلِبَعْضِهَا دَوَالٍ وَسَوَانٍ وَبَعْضُهَا لَيْسَتْ لَهَا سَانِيَةٌ وَلَا دَالِيَةٌ وَلَيْسَ لَهَا شِرْبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَاخْتَصَمُوا فِي هَذَا النَّهْرِ فَادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا شِرْبًا وَهِيَ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ النَّهْرُ بَيْنَ أَصْحَابِ السَّوَانِي وَالدَّوَالِي دُونَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ النَّهْرُ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ الَّتِي عَلَى شَطِّ النَّهْرِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِحَفْرِ النَّهْرِ سَقْيُ الْأَرَاضِي لَا اتِّخَاذُ السَّوَانِي وَالدَّوَالِي فَفِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ حَالُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فِي إثْبَاتِ الْيَدِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ لَهُمْ شِرْبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ وَإِنْ كَانَ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا النَّهْرِ فَلَهَا شِرْبُهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ وَلَيْسَ لَهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ شِرْبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شِرْبٌ مِنْ غَيْرِهِ وَقُضِيَتْ لَهَا فِيهِ بِشِرْبٍ وَكَانَ لِصَاحِبِهَا أَرْضٌ أُخْرَى إلَى جَنْبِهَا لَيْسَ لَهَا شِرْبٌ مَعْرُوفٌ فَإِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ أَجْعَلَ لِأَرَاضِيِهِ كُلِّهَا إنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةَ الشِّرْبِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَسْتَحِقُّ الشِّرْبَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ لِلْأَرْضِ الْأُخْرَى إلَّا بِحُجَّةٍ وَإِنْ كَانَ إلَى جَنْبِ أَرْضِهِ أَرْضٌ لِلْآخَرِ وَأَرْضُ الْأَوَّلِ بَيْنَ النَّهْرِ وَبَيْنَهَا وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مَعْرُوفٌ وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ كَانَ شِرْبُهَا فَإِنِّي أَجْعَلُ لَهَا شِرْبًا مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّهْرُ مَعْرُوفًا لِقَوْمٍ خَاصٍّ فَلَا أَجْعَلُ لِغَيْرِهِمْ فِيهِ شِرْبًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَ هَذَا النَّهْرُ يَصُبُّ فِي أَجَمَةٍ وَعَلَيْهِ أَرْضٌ لِقَوْمٍ مُخْتَلِفِينَ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ كَانَتْ حَالُهُ وَلَا لِمَنْ كَانَ أَصْلُهُ فَتَنَازَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ الْأَجَمَةِ فِيهِ فَإِنِّي أَقْضِي بِهِ بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَرْضِ بِالْحِصَصِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوهُ عَنْ أَهْلِ الْأَجَمَةِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْأَجَمَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنْ الْمَسِيلِ فِي أَجَمَتِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ لَهُ أَرْضَانِ عَلَى نَهْرٍ إحْدَاهُمَا فِي أَعْلَى وَالْأُخْرَى فِي أَسْفَلَ فَادَّعَى أَنَّ شِرْبَهُمَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَأَنْكَرَ الشُّرَكَاءُ شِرْبَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ يَسْقِي تِلْكَ الْأَرْضَ مِنْ نَهْرٍ آخَرَ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلَيْنِ لَهُمَا نَهْرٌ وَعَلَى ضِفَّتِهِ أَشْجَارٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهَا قَالَ إنْ عُرِفَ غَارِسُهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَمَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لِأَحَدِهِمَا خَاصَّةً فَهُوَ لَهُ وَمَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُشْتَرَكٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ. وَسُئِلَ عَمَّنْ لَهُ أَشْجَارٌ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرِ ماذيانات وَنَبَتَ مِنْ عُرُوقِهَا أَشْجَارٌ فِي

стр. 2640

الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ النَّهْرِ وَلِرَجُلٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ كَرْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْجَانِبِ طَرِيقٌ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذِهِ الْأَشْجَارَ قَالَ إنْ عُرِفَ أَنَّهَا نَبَتَتْ مِنْ عُرُوقِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَلَا عُرِفَ غَارِسُهَا فَتِلْكَ الْأَشْجَارُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا صَاحِبُ الْكَرْمِ وَلَا صَاحِبُ الْأَشْجَارِ. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ لَهُ ضَيْعَةٌ بِجَنْبِ نَهْرِ مَاذِيَانَاتٍ وَعَلَى ضِفَّةِ النَّهْرِ أَشْجَارٌ يُرِيدُ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ بَيْعَهَا قَالَ إنْ نَبَتَتْ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنْبِتٍ وَأَرْبَابُ النَّهْرِ قَوْمٌ لَا يُحْصَوْنَ فَهِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا وَقَطَعَهَا وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَهَا صَاحِبُ الضَّيْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا مُسْتَنْبِتٌ لَكِنْ لَا يُعْرَفُ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ وَسُئِلَ عَنْ أَشْجَارٍ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ لِأَقْوَامٍ يَجْرِي ذَلِكَ النَّهْرُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَبَعْضُ الْأَشْجَارِ فِي سَاحَةٍ لِهَذِهِ السِّكَّةِ فَادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ غَارِسَهَا فُلَانٌ وَإِنِّي وَارِثُهُ قَالَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَمَا كَانَ عَلَى حَرِيمِ النَّهْرِ فَهُوَ لِأَرْبَابِ النَّهْرِ وَمَا كَانَ فِي سَاحَةِ السِّكَّةِ فَهُوَ لِجَمِيعِ أَهْلِ السِّكَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الشِّرْبِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَبِعْ شِرْبَهُ بِدُونِ الْأَرْضِ فِي دَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَرْضٌ فَيُبَاعُ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ الْإِمَامُ مَاذَا يَصْنَعُ بِهَذَا الشِّرْبِ؟ قِيلَ يَتَّخِذُ حَوْضًا وَيَجْمَعُ فِيهِ ذَلِكَ الْمَاءَ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ ثُمَّ يَبِيعُ الْمَاءَ الَّذِي جَمَعَهُ فِي الْحَوْضِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَيَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ بِدُونِ الشِّرْبِ وَمَعَ الشِّرْبِ فَيُصْرَفُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ إلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ اشْتَرَى عَلَى تَرِكَةِ هَذَا الْمَيِّتِ أَرْضًا بِغَيْرِ شِرْبٍ ثُمَّ ضَمَّ هَذَا الشِّرْبَ إلَيْهَا وَبَاعَهَا فَيُؤَدِّي مِنْ الثَّمَنِ ثَمَنَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ وَالْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي. فِي الْبَقَّالِيِّ إذَا بَاعَ أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يَكْفِيهَا وَلَيْسَ لَهُ جَمِيعُ مَا لِلْبَائِعِ وَيَجْرِي الْإِرْثُ فِي الشِّرْبِ بِدُونِ الْأَرْضِ وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ مِنْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الشِّرْبِ بِلَا أَرْضٍ بِكَمْ يُشْتَرَى هَذَا الشِّرْبُ فِيمَا بَيْنَكُمْ؟ فَإِنْ قَالُوا يُشْتَرَى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُضَمُّ إلَى هَذَا الشِّرْبِ جَرِيبٌ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ أَقْرَبِ مَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الشِّرْبِ وَيُنْظَرُ بِكَمْ يُشْتَرَى مَعَ الشِّرْبِ وَبِدُونِ الشِّرْبِ فَيَكُونُ فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةَ الشِّرْبِ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الثُّلُثِ. وَإِذَا كَانَ النَّهْرُ بَيْنَ قَوْمٍ عَلَى شِرْبٍ مَعْلُومٍ فَغَصَبَ الْوَالِي نَصِيبَ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَالْبَاقِي يَكُونُ بَيْنَ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَيُعْتَبَرُ الْغَصْبُ وَارِدًا عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ أَنَا غَصَبْت نَصِيبَ فُلَانٍ لَا غَيْرَ كَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَإِذَا أَصْغَى أَمِيرُ خُرَاسَانَ شِرْبَ رَجُلٍ وَأَرْضُهُ وَأَقْطَعَهَا لِرَجُلٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ وَيُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ وَإِلَى وَرَثَتِهِ. وَسَأَلْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَمِيرِ خُرَاسَانَ إذَا جَعَلَ لِرَجُلٍ شِرْبًا فِي هَذَا النَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَذَلِكَ الشِّرْبُ لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى أَوْ كَانَ لَهُ شِرْبُ كَوَّتَيْنِ فَزَادَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَقْطَعَهُ إيَّاهُ

стр. 2641

وَجَعَلَ مِفْتَحَهُ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا الرَّجُلُ أَوْ فِي أَرْضٍ لَا يَمْلِكُهَا قَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ لِأَنَّ لِلسُّلْطَانِ وِلَايَةَ النَّظَرِ دُونَ الْإِضْرَارِ بِالْعَامَّةِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَنَى حَائِطًا مِنْ حِجَارَةٍ فِي الْفُرَاتِ وَاتَّخَذَ عَلَيْهِ رَحًى يُطْحَنُ بِالْمَاءِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَمَنْ خَاصَمَهُ مِنْ النَّاسِ فَلَهُ هَدْمُهُ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْفُرَاتِ حَقُّ الْعَامَّةِ بِمَنْزِلَةِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ. . وَلَوْ بَنَى رَجُلٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِي ذَلِكَ وَيَهْدِمَهُ فَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَائِطُ الَّذِي بَنَاهُ فِي الْفُرَاتِ يَضُرُّ بِمَجْرَى السُّفُنِ أَوْ الْمَاءِ لَمْ يَسَعْهُ وَهُوَ فِيهِ آثِمٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَنْزِلَةِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ إذَا بَنَى فِيهِ بِنَاءً فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ فَهُوَ آثِمٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهَا فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ خَاصَمَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهَدْمِهِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَالْمُكَاتَبُونَ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا خُصُومَةَ فِي ذَلِكَ وَالصَّبِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَا خُصُومَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْمَغْلُوبُ وَالْمَعْتُوهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُخَاصِمَ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ جَعَلَ عَلَى النَّهْرِ الْعَامِّ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ قَنْطَرَةً أَوْ عَلَى النَّهْرِ الْخَاصِّ بِغَيْرِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ وَاسْتَوْثَقَ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ وَالدَّوَابُّ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْكَسَرَ أَوْ وَهَى فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ ضَمِنَ وَإِنْ مَرَّ بِهِ إنْسَانٌ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ يَرَاهُ أَوْ سَاقَ دَابَّةً عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا لَا يَضْمَنُ الَّذِي اتَّخَذَ الْقَنْطَرَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . فِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَهْرٍ يَجْرِي فِي قَرْيَةٍ ثَبَتَ لِتِلْكَ الْقَرْيَةِ عَلَى ذَلِكَ النَّهْرِ شِرْبُهُمْ لِلشَّفَةِ وَلِدَوَابِّهِمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ غَرْسُ أَشْجَارٍ لَهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي أَصْلِ النَّهْرِ لَوْ أَرَادَ أَهْلُ النَّهْرِ تَحْوِيلَ النَّهْرِ عَنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَفِي ذَلِكَ خَرَابُ الْقَرْيَةُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ وَسَأَلْته عَنْ رَجُلٍ لَهُ قَنَاةٌ خَالِصَةٌ عَلَيْهَا أَشْجَارٌ لِقَوْمٍ أَرَادَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ أَنْ يَصْرِفَ قَنَاتَهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَيَحْفِرَ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ الْقَنَاةَ كَانَ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ شَفِيعَ جِوَارٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هِشَامٌ قَالَ قُلْت لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَهْرٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَأَذِنُوا كُلُّهُمْ رَجُلًا لِيَسْقِيَ الْمَاءَ إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَوْ فِي أَصْحَابِ النَّهْرِ صَبِيٌّ قَالَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَسْقِيَ حَتَّى يَأْذَنُوا كُلُّهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا احْتَفَرَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ نَهْرًا عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ عَلَى مِسَاحَةِ أَرَاضِيِهِمْ وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَوَضَعُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ غَلَطًا رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ وَضَعُوا عَلَيْهِ أَقَلَّ مِمَّا يُصِيبُهُ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اصْطَلَحَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ وَصَاحِبُ الدَّارِ عَلَى أَنْ يُحَوِّلَ الْقَنَاةَ إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَلَا رُجُوعَ فِيهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إبْطَالِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْسِمُوا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شِرْبًا وَمِنْهُمْ غَائِبٌ فَقَدِمَ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ قِسْمَتَهُمْ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْفُوهُ وَإِنْ كَانُوا أَوْفُوهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ النَّقْضُ وَهَذَا بِخِلَافِ قِسْمَةِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمٌ إذَا حَضَرَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ قِسْمَتَهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَوْفُوهُ حَقَّهُ. نَهْرٌ كَبِيرٌ وَنَهْرٌ صَغِيرٌ بَيْنَهُمَا مُسَنَّاةٌ وَاحْتِيجَ إلَى إصْلَاحِهَا فَإِصْلَاحُهَا عَلَى أَهْلِ النَّهْرَيْنِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ إنْ كَانَ كُلُّهُ حَرِيمًا لِلنَّهْرَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ قِلَّةُ الْمَاءِ وَكَثْرَتُهُ كَجِدَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ

стр. 2642

حُمُولَةُ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ فَاحْتِيجَ إلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَهِيَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. نَهْرٌ كَبِيرٌ يَنْشَعِبُ مِنْهُ نَهْرٌ صَغِيرٌ فَخَرِبَتْ فُوَّهَةُ النَّهْرِ الصَّغِيرِ فَأَرَادُوا إصْلَاحَهَا بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ فَالْإِصْلَاحُ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرُ الصَّغِيرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقْفٌ عَلَى مَرَمَّةِ نَهْرٍ لِسِكَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَكَانَ يَنْصَبُّ فِي دَرْبِهِ ثُمَّ يَسِيلُ إلَى سِكَّةٍ ثُمَّ يَسِيلُ مِنْهَا إلَى السِّكَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي وَقَفَ الْوَاقِفُ عَلَيْهَا فَاسْتَرَمَّ النَّهْرُ فِي السِّكَّةِ فَأَرَادُوا أَنْ يَرُمُّوهُ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا يَرُمُّوهُ إنَّمَا يُرَمُّ مِنْهَا النَّهْرُ الَّذِي يَجْرِي فِي السِّكَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يَنْصَبُّ مِنْ النَّهْرِ الْعَظِيمِ وَيَسِيلُ إلَى فَضَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ شَارِبَةٌ وَلَا شَفَةٌ ثُمَّ يَسِيلُ مِنْ الْفَضَاءِ إلَى السِّكَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا يُرَمُّ النَّهْرُ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّكَّةَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ النَّهْرُ يُنْسَبُ إلَى السِّكَّتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِكَّةٌ فَإِنَّ النَّهْرَ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّكَّةَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا يُنْسَبُ إلَى السِّكَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا وَكَذَا إذَا احْتَاجَ إلَى الْحَفْرِ لَا يَحْفِرُ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ يَخَافُ تَخْرِيبَ الْمُسَنَّاةِ لَوْ لَمْ يَحْفِرْ جَازَ الْحَفْرُ مِنْهَا وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ وَفِي أَرْضِهِ مَجْرَى مَاءٍ فَكَنَسُوا النَّهْرَ وَأَلْقَوْا التُّرَابَ فِي أَرْضِهِ هَلْ لَهُ أَخْذُهُمْ بِتَفْرِيغِ أَرْضِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إذَا قَصَدُوا بِالْإِلْقَاءِ مَوْضِعَ الْحَرِيمِ فَلَهُ أَخْذُهُمْ بِرَفْعِ مَا جَاوَزَ الْحَرِيمَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. حَائِطٌ لِرَجُلٍ بَاعَ نِصْفَهُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَّخِذَ لِنِصْفِهِ فِي النَّهْرِ الْعَامِّ مِفْتَحًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكَهُ وَلَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَإِنْ أَضَرَّ بِأَنْ يَنْكَسِرَ النَّهْرُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِشِرْبِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ حَاجَةَ الْمَسَاكِينِ إلَى الطَّعَامِ دُونَ الْمَاءِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الشِّرْبِ مَنْ لَهُ أَرْضٌ وَلَيْسَ لِلْمَسَاكِينِ ذَلِكَ وَلَا بَدَلٌ لِلشِّرْبِ حَتَّى يَصْرِفَ بَدَلَهُ إلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ فَكَانَ بَاطِلًا. وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَسْقِيَ مِسْكَيْنَا بِعَيْنِهِ فِي حَيَاتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِيهِ بِاعْتِبَارِ عَيْنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ شِرْبُهُ مِنْ فُلَانٍ فَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَ فُلَانٍ سَنَةَ كَذَا جَازَ مِنْ ثُلُثِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرْبِهِ مُؤَبَّدًا جَازَ فَيَجُوزُ مُوَقَّتًا وَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْوَصِيَّةُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الشِّرْبَ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَعْنًى لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ كَالْمَنَافِعِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ وَأَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِالشِّرْبِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالشِّرْبِ هَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَيَصِيرُ الشِّرْبُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهَذَا الشِّرْبُ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَذَلِكَ بَاطِلٌ. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ شِرْبِهِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ الْفُقَرَاءِ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ بِبَيْعِ الشِّرْبِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ وَيُعَاوِنَ الرِّقَابَ بِعَيْنِ الشِّرْبِ وَإِنَّمَا يُمْكِنُ بِثَمَنِهِ وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ الشِّرْبِ بِلَا أَرْضٍ بَاطِلَةٌ وَالْوَصِيَّةُ بِالشِّرْبِ لِلْفُقَرَاءِ وَصِيَّةٌ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّصَدُّقِ بِالشِّرْبِ بِلَا أَرْضٍ لَا تَجُوزُ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ حَقِّهِ فِي النَّهْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِثُلُثِ رَقَبَةِ النَّهْرِ فَجَازَ وَيَدْخُلُ الشِّرْبُ فِيهِ تَبَعًا كَمَا لَوْ أَوْصَى

стр. 2643

بِالشِّرْبِ مَعَ الْأَرْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ زُوِّجَتْ امْرَأَةٌ عَلَى شِرْبٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهَا مِنْ الشِّرْبِ شَيْءٌ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى شِرْبٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الشِّرْبِ شَيْءٌ وَلَكِنَّ الْخُلْعَ صَحِيحٌ وَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ الَّذِي أَخَذَتْ وَالصُّلْحُ مِنْ الدَّعْوَى عَلَى الشِّرْبِ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَّبَ مِنْ ذَلِكَ الشِّرْبِ مُدَّةً طَوِيلَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصٍ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَجَازَ الْعَفْوُ وَعَلَى الْقَاتِلِ وَالْقَاطِعِ الدِّيَةُ وَأَرْشُ الْجِرَاحَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. نَهْرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَسُوقَ الْمَاءَ فِيهِ هَذَا يَوْمٌ وَهَذَا يَوْمٌ جَازَ وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ نَهْرٌ خَاصٌّ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ وَهَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ. امْرَأَةٌ لَهَا تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ مِنْ الْأَرَضِينَ خَرَّبَ السَّيْلُ مَجْرَى هَذِهِ الْأَرَضِينَ فَاسْتَأْجَرَتْ أَقْوَامًا لِيُعَمِّرُوا الْمَجْرَى عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْرِبَةٍ مِنْ الْأَرَضِينَ فَعَمَّرُوهَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً وَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ إعْطَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَجْرِبَةِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْجَوَابُ يُوَافِقُ قَوْلَهُمَا وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ عَيَّنَتْ الْأَجْرِبَةَ الثَّلَاثَةَ وَقْتَ الِاسْتِئْجَارِ جَازَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ فَخَرِبَ الْمَجْرَى فَأَخَذَ صَاحِبُ الدَّارِ صَاحِبَ الْمَجْرَى بِإِصْلَاحِهِ لَا يُجْبِرُ صَاحِبَ الْمَجْرَى عَلَى إصْلَاحِهِ وَهَذَا كَرَجُلٍ لَهُ مَجْرًى عَلَى سَطْحِ رَجُلٍ فَخَرِبَ السَّطْحُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ السَّطْحِ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبَ الْمَجْرَى بِإِصْلَاحِ سَطْحِهِ فَإِنْ كَانَ النَّهْرُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْمَجْرَى أُخِذَ بِإِصْلَاحِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إصْلَاحُ النَّهْرِ عَلَى صَاحِبِ الْمَجْرَى وَلَيْسَ هَذَا كَالسَّطْحِ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَجْرِي فِي النَّهْرِ مِلْكُهُ فَهُوَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُ النَّهْرَ بِمِلْكِهِ فَيَكُونُ إصْلَاحُهُ عَلَيْهِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أُسْتَاذُنَا الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ إصْلَاحَ الْمِلْكِ عَلَى صَاحِبِ الْمِلْكِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. نَهْرٌ فِي دَارِ رَجُلٍ يَتَأَتَّى الضَّرَرُ الْبَيِّنُ مِنْ مَائِهِ إلَى دِهْلِيزِ الْجَارِ ثُمَّ يَتَأَتَّى مِنْ الدِّهْلِيزِ إلَى دَارِ امْرَأَةٍ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ إنْ لَمْ يَكُنْ النَّهْرُ مِلْكًا لِرَجُلٍ إنَّمَا لِلنَّهْرِ مَجْرًى فِي دَارِهِ وَالْمَاءُ لِأَهْلِ الشَّفَةِ فَكُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَضَرَّةٌ فَعَلَيْهِ إصْلَاحُ النَّهْرِ وَدَفْعُ الْمَضَرَّةِ عَنْ نَفْسِهِ كَذَا ذُكِرَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَعْمَشِ وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّ إصْلَاحَهُ عَلَى أَصْحَابِ الْمَجْرَى وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ دَارِ مَالِكٌ عَلَى حِدَةٍ فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِحُقُوقِهَا لَمْ يَكُنْ لِمُشْتَرِي الدَّارِ الْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِيَ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ وَكَذَا فِي الْحَائِطَيْنِ إذَا كَانَ مَجْرَى الْحَائِطِ الثَّانِي فِي الْحَائِطِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلٌ لَهُ مَسِيلُ مَاءٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ مَعَ الْمَسِيلِ وَرَضِيَ بِهِ صَاحِبُ الْمَسِيلِ فَلَهُ أَنْ

стр. 2644

يَضْرِبَ بِحِصَّةِ الْمَسِيلِ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْمَجْرَى دُونَ الرَّقَبَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي كِتَابِ الشِّرْبِ مِنْ الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلشِّرْبِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ وَحَدَّهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ مَعَ شِرْبِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ مَعَ الشِّرْبِ جَعَلَ بَعْضَ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ الشِّرْبِ فَظَنَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ خَطَأٌ لَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّ مَوْضُوعَ مَسْأَلَةِ كِتَابِ الشِّرْبِ أَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ وَالشِّرْبِ وَاحِدٌ وَأَنَّ الشِّرْب بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ وَلِلشِّرْبِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشِّرْبَ لِغَيْرِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فَكَانَ بَيْعُ الشِّرْبِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الشِّرْبِ بِانْفِرَادِهِ وَالشِّرْبُ بِانْفِرَادِهِ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ وَلَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ أَبْطَلْتُ حَقِّي فِي الْمَسِيلِ فَإِنْ كَانَ لَهُ إجْرَاءُ الْمَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرَّقَبَةُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَقْبَلُ الْإِبْطَالَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْعُيُونِ نَهْرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَسُوقَ مِنْهُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا جَازَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمَا وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُمَا. وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَهْرٌ خَاصٌّ وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ وَهَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ كَإِجَارَةِ السُّكْنَى لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَبَيْعُ الشِّرْبِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَفِيهِ بَابَانِ] [الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الْأَشْرِبَة وَالْأَعْيَان الَّتِي تَتَّخِذ مِنْهَا الْأَشْرِبَة] . (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَفِيهِ بَابَانِ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَعْيَانِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَشْرِبَةُ وَأَسْمَاؤُهَا وَمَاهِيَّاتُهَا وَأَحْكَامُهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَاسْمِ الشَّرَابِ يَقَعُ عَلَى مَا حَرُمَ مِنْهُ وَأَمَّا أَسْمَاؤُهَا فَاثْنَا عَشْرَ سَبْعَةٌ لِمَا يُتَّخَذُ مِنْ الْعِنَبِ: الْخَمْرُ وَالْبَاذِقُ وَالطِّلَاءُ وَالْمُنَصَّفُ وَالْبُخْتُجُ وَالْجُمْهُورِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَاثْنَانِ لِلْمُتَّخَذِ مِنْ الزَّبِيبِ: النَّقِيعُ وَالنَّبِيذُ وَثَلَاثَةٌ لِلْمُتَّخَذِ مِنْ التَّمْرِ: السَّكَرُ وَالْفَضِيخُ وَالنَّبِيذُ وَأَمَّا مَاهِيَّاتُهَا فَالْأَشْرِبَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْعِنَبِ (أَحَدُهَا الْخَمْرُ) وَهُوَ اسْمٌ لِلنِّيءِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ بَعْدَ مَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَسَكَنَ عَنْ الْغَلَيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ فَهُوَ خَمْرٌ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ (وَالثَّانِي الْبَاذَقُ) وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُطْبَخُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى يَذْهَبَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ أَوْ يُطْبَخُ أَدْنَى طَبْخَةٍ بَعْدَ مَا صَارَ مُسْكِرًا وَسَكَنَ عَنْ الْغَلَيَانِ (وَالثَّالِثُ الطِّلَاءُ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُثَلَّثِ وَهُوَ مَا إذَا طُبِخَ مَاءُ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ فَصَارَ مُسْكِرًا (وَالرَّابِعُ الْمُنَصَّفُ) وَهُوَ مَا إذَا طُبِخَ مَاءُ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ (وَالْخَامِسُ: الْبَخْتُجُ) وَهُوَ أَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَى الْمُثَلَّثِ حَتَّى يَرِقَّ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيُسَمَّى أَبَا يُوسُفِيٍّ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَثِيرًا كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذَا (وَالسَّادِسُ الْجُمْهُورِيُّ) وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَقَدْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ (وَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ فَنَوْعَانِ) نَقِيعٌ وَهُوَ أَنْ يُنْقَعَ الزَّبِيبُ فِي الْمَاءِ حَتَّى خَرَجَتْ حَلَاوَتُهُ إلَى الْمَاءِ ثُمَّ اشْتَدَّ وَغَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَالثَّانِي: النَّبِيذُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ وَغَلَى وَاشْتَدَّ

стр. 2645

وَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ فَثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:) أَحَدُهَا: السَّكَرُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ التَّمْرِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالثَّانِي الْفَضِيخُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْبُسْرِ الْمُذَنَّبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَالثَّالِثُ النَّبِيذُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ التَّمْرِ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ وَغَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَكَذَا يَقَعُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي أُنْقِعَ فِيهِ التَّمْرُ وَخَرَجَتْ حَلَاوَتُهُ وَغَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ. (وَأَمَّا أَحْكَامُ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ فَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:) فِي وَجْهٍ حَلَالٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي وَجْهٍ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي وَجْهٍ حَرَامٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَفِي وَجْهٍ حَلَالٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ، وَفِي وَجْهٍ حَلَالٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ أَمَّا مَا هُوَ حَلَالٌ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ كُلُّ شَرَابٍ حُلْوٍ لَمْ يَشْتَدَّ، وَأَمَّا مَا هُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ الْخَمْرُ وَالسَّكَرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ. (وَأَمَّا الْخَمْرُ فَلَهَا أَحْكَامٌ سِتَّةٌ:) أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِلتَّدَاوِي وَغَيْرِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكْفُرُ جَاحِدُ حُرْمَتِهَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ تَمْلِيكُهَا وَتَمَلُّكُهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لِلْعِبَادِ فِيهِ صُنْعٌ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ بَطَلَ تَقَوُّمُهَا حَتَّى لَا يَضْمَنَ مُتْلِفُهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِ مَالِيَّتِهَا وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا مَالٌ لِجَرَيَانِ الشُّحِّ وَالضِّنَةِ فِيهَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَالْخَامِسُ: هِيَ نَجِسَةٌ غَلِيظَةٌ كَالْبَوْلِ وَالدَّمِ. وَالسَّادِسُ: يَجِبُ الْحَدُّ بِشُرْبِهَا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَيُبَاحُ تَخْلِيلُهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُؤَثِّرُ الطَّبْخُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ فِي الشَّرْعِ لِلْمَنْعِ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لَا لِإِبْطَالِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ أَثَرُهُ فِي إزَالَةِ صِفَةِ الْإِسْكَارِ وَبَعْدَ مَا صَارَ خَمْرًا لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا ثُمَّ قِيلَ: لَا يُحَدُّ فِيهِ مَا لَمْ يُسْكِرْ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ بِالْقَلِيلِ مَخْصُوصٌ بِالنِّيءِ، وَهَذَا مَطْبُوخٌ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُحَدُّ مِنْ الشُّرْبِ مِنْهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا كَذَا فِي الْكَافِي. وَالْخَمْرُ إذَا صَارَتْ خَلًّا، وَدَخَلَ فِيهَا بَعْضُ الْحُمُوضَةِ، وَلَكِنَّ فِيهَا بَعْضَ الْمَرَارَةِ لَا تَكُونُ خَلًّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى تَذْهَبَ الْمَرَارَةُ وَعِنْدَهُمَا بِقَلِيلِ الْحُمُوضَةِ يَحِلُّ هَذَا إذَا تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا خَلَّلَهُ بِعِلَاجٍ بِالْمِلْحِ أَوْ بِغَيْرِهِ يَحِلُّ عِنْدَنَا الْكُلُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَفِي شَرْحِ الشَّافِي لَوْ صُبَّ الْخَلُّ فِي الْخَمْرِ يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْخَمْرِ أَوْ لِلْخَلِّ بَعْدَ مَا صَارَ حَامِضًا، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ هِيَ الْغَالِبَ فَكَذَلِكَ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْخَلِّ ذُكِرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ لَا يَحِلُّ مِنْ سَاعَتِهِ مَا لَمْ يَمْضِ زَمَانٌ عُلِمَ أَنَّهُ صَارَ خَلًّا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا طُرِحَ فِي الْخَمْرِ رَيْحَانٌ يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنٌ حَتَّى تُوجَدَ رَائِحَتُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْهَنَ أَوْ يُتَطَيَّبَ بِهَا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهَا بِمَا أُلْقِيَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ خَلًّا، وَالْخَمْرُ مَا لَمْ تَصِرْ خَلًّا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأَةُ بِهَا، وَهُوَ عَادَةُ بَعْضِ النِّسَاءِ قِيلَ: إنَّهَا تَزِيدُ فِي بَرِيقِ الشَّعْرِ، وَلَا يُدَاوِي بِهَا جُرْحًا فِي بَدَنِهِ أَوْ دُبُرِ دَابَّتِهِ، وَلَا يَحْتَقِنُ بِهَا، وَلَا يَقْطُرُ

стр. 2646

فِي الْإِحْلِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَبُلَّ الطِّينَ بِالْخَمْرِ، وَأَنْ يَسْقِيَ الدَّوَابَّ بِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ إلَى الْخَمْرِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَوْ نَقَلَ الْخَمْرَ إلَى الدَّابَّةِ يُكْرَهُ، وَكَذَا قَالُوا فِيمَنْ أَرَادَ تَخْلِيلَ الْخَمْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَ الْخَلَّ إلَى الْخَمْرِ، وَيَصُبَّهُ فِيهَا أَمَّا لَوْ نَقَلَ الْخَمْرَ إلَى الْخَلِّ يُكْرَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْخَمْرِ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِأَجْلِ الشُّرْبِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الشُّرْبِ لَا بَأْسَ بِهِ، أَلَا يُرَى أَنَّهُ إذَا خَلَّلَهَا بِالنَّقْلِ مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ، وَمِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ لَا يُكْرَهُ، وَقَدْ حَصَلَ حَمْلُ الْخَمْرِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُسْقَى الصَّبِيُّ وَالذِّمِّيُّ وَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ سَقَاهُمَا هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَيُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ بِالْخَمْرِ وَأَنْ تُجْعَلَ فِي السَّعُوطِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا عَجَنَ الدَّقِيقَ بِالْخَمْرِ وَخَبَزَهُ لَا يُؤْكَلُ، وَلَوْ أَكَلَ لَا يُحَدُّ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَتْ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ لَا تُؤْكَلُ قَبْلَ الْغَسْلِ فَإِنْ غُسِلَتْ وَطُحِنَتْ أَوْ لَمْ تُطْحَنْ، وَلَمْ تُوجَدْ رَائِحَةُ الْخَمْرِ، وَلَا طَعْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ تَنْتَفِخْ الْحِنْطَةُ، أَمَّا إذَا انْتَفَخَتْ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تَطْهُرُ أَبَدًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَتُؤْكَلُ. وَعَلَى هَذَا إذَا طُبِخَ اللَّحْمُ فِي الْخَمْرِ، فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ أَبَدًا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُغْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَيُبَرَّدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا طُرِحَ الْخَمْرُ فِي مَرَقٍ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِّ وَطُبِخَ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَرَقٌ نَجِسٌ، وَلَوْ حِسًّا مِنْهُ لَا يُحَدُّ مَا لَمْ يُسْكِرْ. وَإِذَا طُرِحَ الْخَمْرُ فِي سَمَكٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ خَلٍّ وَرُبِّيَ حَتَّى صَارَ حَامِضًا فَلَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يُفَصِّلُ الْجَوَابَ فِيهَا تَفْصِيلًا، وَكَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَ السَّمَكُ أَوْ الْمِلْحُ مَغْلُوبًا بِالْخَمْرِ يَطْهُرُ إذَا صَارَ حَامِضًا وَيَحِلُّ أَكْلُهُ، وَإِنْ كَانَ السَّمَكُ أَوْ الْمِلْحُ غَالِبًا لَا يَطْهُرُ، وَلَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ، وَإِنْ صَارَ حَامِضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا وَقَعَتْ فَأْرَةٌ فِي حُبِّ الْخَمْرِ فَمَاتَتْ وَرُمِيَتْ الْفَأْرَةُ ثُمَّ صَارَتْ الْخَمْرُ خَلًّا كَانَ طَاهِرًا، وَإِنْ تَفَسَّخَتْ الْفَأْرَةُ فِيهَا كَانَ الْخَلُّ نَجِسًا؛ لِأَنَّ مَا فِيهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْفَأْرَةِ لَمْ يَصِرْ خَلًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهَا عَلَى وَجْهِ التَّلَهِّي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي فَتَاوَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ قَطْرَةٌ مِنْ الْخَمْرِ وَقَعَتْ فِي جَرَّةٍ فِيهَا مَاءٌ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ فِي حُبِّ الْخَلِّ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ: يَفْسُدُ الْخَلُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَفْسُدُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا كَانَ نَجِسًا بِعَيْنِهِ بَلْ لِمُجَاوَرَةِ الْخَمْرِ فَإِذَا تَخَلَّلَ الْخَمْرُ بِوُقُوعِهِ فِي الْخَلِّ زَالَتْ الْمُجَاوَرَةُ فَيَعُودُ الْمَاءُ طَاهِرًا كَالرَّغِيفِ إذَا وَقَعَ فِي خَمْرٍ ثُمَّ فِي خَلٍّ يَطْهُرُ وَكَذَا الرَّغِيفُ إذَا خُبِزَ بِخَمْرٍ ثُمَّ وَقَعَ فِي خَلٍّ وَالثَّوْبُ إذَا وَقَعَ فِي خَمْرٍ ثُمَّ فِي خَلٍّ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ. بِخِلَافِ الدَّقِيقِ إذَا عُجِنَ بِخَمْرٍ وَخُبِزَ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا، وَلَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْعَجِينِ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَمْرِ لَمْ يَصِرْ خَلًّا بِالْخُبْزِ فَلَا يَطْهُرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ سَقَى شَاةً خَمْرًا لَا يُكْرَهُ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ، وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي مَعِدَتِهَا فَلَمْ تَخْتَلِطْ بِلَحْمِهَا، وَإِنْ اسْتَحَالَ الْخَمْرُ لَحْمًا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اسْتَحَالَ خَلًّا إلَّا إذَا سَقَاهَا خَمْرًا كَثِيرًا بِحَيْثُ تُؤَثِّرُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ فِي لَحْمِهَا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُ لَحْمِهَا كَمَا لَوْ اعْتَادَتْ أَكْلَ الْجِلَّةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اعْتَادَتْ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَصَارَتْ بِحَالٍ تُوجَدُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ مِنْهَا فَفِي الشَّاةِ تُحْبَسُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَفِي الْبَقَرَةِ عِشْرِينَ، وَفِي الْبَعِيرِ ثَلَاثِينَ، وَفِي الدَّجَاجَةِ يَوْمًا

стр. 2647

كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُكْرَهُ شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَوْ شَرِبَ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْكَرْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ فِي خَلٍّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَلًّا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْعَطَشِ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْعَطَشُ عِنْدَنَا إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ تَرُدُّ ذَلِكَ الْعَطَشَ كَمَا يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ تَنَاوُلُ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَكَذَا لَوْ غَصَّ، وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجِدُ مَا يُزِيلُ بِهِ إلَّا الْخَمْرَ يُبَاحُ لَهُ شُرْبُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفَتَاوَى الْمُضْطَرُّ لَوْ شَرِبَ قَدْرَ مَا يَرْوِيهِ فَسَكِرَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ بِمُبَاحٍ، وَلَوْ قَدْرَ مَا يَرْوِيهِ وَزِيَادَةً، وَلَمْ يَسْكَرْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْحَدُّ كَمَا لَوْ شَرِبَ هَذَا الْقَدْرَ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَسْكَرْ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. (وَأَمَّا مَا هُوَ حَرَامٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ) فَهُوَ الْبَاذَقُ وَالْمُنَصَّفُ، وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ، وَالتَّمْرُ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ وَالسَّكَرُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَقَالَ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ: بِأَنَّهُ مُبَاحٌ شُرْبُهُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْعَامَّةِ لَكِنَّ حُرْمَةَ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ دُونَ حُرْمَةِ الْخَمْرِ حَتَّى لَا يُحَدَّ شَارِبُهَا مَا لَمْ يَسْكَرْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَنَجَاسَةُ الْمُنَصَّفِ وَالْبَاذِقِ غَلِيظَةٌ أَمْ خَفِيفَةٌ؟ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ كُلَّ مَا هُوَ حَرَامٌ شُرْبُهُ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ قَالُوا: وَهَكَذَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحُكِيَ عَنْ الْفَضْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا نَجَاسَةً خَفِيفَةً وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَاذَقِ وَالْمُنَصَّفِ وَالسَّكَرِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ أَمَّا فِي الضَّمَانِ إنْ كَانَ الْمُتْلِفُ قَصَدَ الْحِسْبَةَ، وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحِسْبَةَ فَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (وَأَمَّا مَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ) فَهُوَ الطِّلَاءُ، وَهُوَ الْمُثَلَّثُ وَنَبِيذُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبُ فَهُوَ حَلَالٌ شُرْبُهُ مَا دُونَ السَّكَرِ لِاسْتِمْرَاءِ الطَّعَامِ وَالتَّدَاوِي وَلِلتَّقْوَى عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَا لِلتَّلَهِّي وَالْمُسْكِرُ مِنْهُ حَرَامٌ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُسْكِرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ، وَإِذَا سَكِرَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ حَرَامٌ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ مَا لَمْ يُسْكِرْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُحَدَّ مَنْ سَكِرَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَالتِّينِ؛ لِأَنَّ الْفُسَّاقَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ فِي زَمَانِنَا، وَيَقْصِدُونَ السُّكْرَ وَاللَّهْوَ بِشُرْبِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالْعَصِيرُ إذَا شُمِّسَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ يَحِلُّ شُرْبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. وَفِي النَّوَازِلِ سَأَلْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ عَنْ ثُلَاثِيٍّ صُبَّ عَلَيْهِ عَصِيرٌ قَالَ يُسْتَأْنَفُ عَلَيْهِ الطَّبْخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (وَأَمَّا الْبَخْتُجُ) فَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُفِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَصِيرُ الْعِنَبِ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُطْبَخُ قَبْلَ الْغَلَيَانِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ فَيَكُونَ الذَّاهِبُ مِنْ الْعَصِيرِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ يَحِلُّ شُرْبُهُ مَا دَامَ حُلْوًا وَإِذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ

стр. 2648

وَكَثِيرُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْبَخْتُجُ هُوَ الْحُمَيْدِيُّ وَهُوَ أَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَى الْمُثَلَّثِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو يُوسُفِيٍّ لِكَثْرَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِإِبَاحَتِهِ هَذَا أَنْ يُطْبَخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ بَعْدَ مَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ قَبْلَ الْغَلَيَانِ وَالشِّدَّةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا اخْتَلَفُوا فِي الْمُثَلَّثِ فَإِنْ غَلَى وَاشْتَدَّ حَلَّ شُرْبُهُ مَا لَمْ يَسْكَرْ مِنْهُ فَإِنْ سَكِرَ مِنْهُ يُحَدُّ. (وَأَمَّا الْجُمْهُورِيُّ) فَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءٍ الْعِنَبِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَطُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ مَا دَامَ حُلْوًا حَلَّ شُرْبُهُ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ فَهُوَ وَالْبَاذِقُ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ فَإِنْ صُبَّ الْمَاءُ عَلَى عُصَارَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعُصِرَ وَاسْتُخْرِجَ الْمَاءُ فَغَلَى وَاشْتَدَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْخَمْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا شَرِبَ تِسْعَةَ أَقْدَاحٍ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ فَأُوجِرَ الْعَاشِرَ فَسَكِرَ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ يُضَافُ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ خُلِطَ عَصِيرُ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ التَّمْرِ أَوْ بِنَقِيعِ الزَّبِيبِ ثُمَّ طُبِخَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ، وَكَذَا إذَا صُبَّ فِي الْمَطْبُوخِ قَدَحٌ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ عَصِيرِ الرُّطَبِ أَوْ نَبِيذِ التَّمْرِ أَوْ نَقِيعِ الزَّبِيبِ، وَهُوَ نِيءٌ ثُمَّ اشْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ لَمْ يَحِلَّ فَإِنْ طُبِخَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ إنْ كَانَ الْمَصْبُوبُ فِيهِ عَصِيرَ الْعِنَبِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ، وَإِنْ كَانَ الْمَصْبُوبُ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ يَكْفِي أَصْلُ الطَّبْخِ لِلْحِلِّ، وَلَوْ أُلْقِيَ فِي الْمَطْبُوخِ عِنَبٌ أَوْ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ ثُمَّ اشْتَدَّ رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمُلْقَى قَلِيلًا لَا يُتَّخَذُ مِنْهُ نَبِيذٌ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يُتَّخَذُ النَّبِيذُ مِنْ مِثْلِهِ ثُمَّ اشْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ لَمْ يَحِلَّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ طُبِخَ الْعِنَبُ كَمَا هُوَ ثُمَّ يُعْصَرُ يُكْتَفَى بِأَدْنَى طَبْخَةٍ كَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ فِيهِ قَائِمٌ فَيَسْتَوِي اعْتِبَارُ الطَّبْخِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَبْلَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أُلْقِيَ الْعِنَبُ فِي نَبِيذِ التَّمْرِ أَوْ فِي نَبِيذِ الْعَسَلِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يُطْبَخَ وَيَذْهَبَ ثُلُثَاهُ كَمَا فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. فَإِنْ جُمِعَ فِي الطَّبْخِ بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ أَوْ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَذْهَبْ بِالطَّبْخِ ثُلُثَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خُلِطَ عَصِيرُ الْعِنَبِ بِنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النَّبِيذَ الْمَطْبُوخَ إنْ لَمْ يَفْسُدْ بِالْبَقَاءِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ يَفْسُدُ فَهُوَ حَلَالٌ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. التَّمْرُ الْمَطْبُوخُ يُمْرَسُ فِيهِ الْعِنَبُ وَالْعِنَبُ غَيْرُ مَطْبُوخٍ فَيَغْلِيَانِ جَمِيعًا قَالَ يُكْرَهُ، وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ حَتَّى يَسْكَرَ إذَا كَانَ التَّمْرُ الْمَطْبُوخُ غَالِبًا، وَإِنْ كَانَ الْعِنَبُ غَالِبًا يُحَدُّ

стр. 2649

كَمَا لَوْ خُلِطَ الْخَمْرُ بِالْمَاءِ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ فَكَذَا هَذَا. وَلَوْ طُبِخَ عَصِيرٌ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ، وَتَرَكَهُ حَتَّى بَرَدَ ثُمَّ أَعَادَ الطَّبْخَ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُ مَا بَقِيَ فَإِنْ أَعَادَ الطَّبْخَ قَبْلَ أَنْ يَغْلِيَ وَيَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الْعَصِيرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ وُجِدَ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِالْغَلَيَانِ وَالشِّدَّةِ فَإِنْ أَعَادَ الطَّبْخَ بَعْدَ أَنْ غَلَى وَتَغَيَّرَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ الثَّانِيَ وُجِدَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ فَلَا يَنْفَعُ، وَإِذَا طَبَخَ عَشَرَةَ أَرْطَالِ عَصِيرٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ رِطْلٌ ثُمَّ أَهْرَاقَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ ثُمَّ أَرَادَ طَبْخَ الْبَقِيَّةِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ يَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَتُسْعَا رِطْلٍ؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ الَّذِي ذَهَبَ بِالطَّبْخِ دَخَلَ فِي تِسْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي أَجْزَاءِ الْبَاقِي، وَلَمْ يُرْفَعْ مِنْهُ فَالْبَاقِي بَعْدَ الْغَلَيَانِ إنْ كَانَ تِسْعَةَ أَرْطَالٍ صُورَةً فَهُوَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ مَعْنًى فَاقْسِمْ الرِّطْلَ الْعَاشِرَ عَلَى تِسْعَةِ أَرْطَالٍ فَصَارَ مَعَ كُلِّ رِطْلٍ مِنْ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ تُسْعُ الرِّطْلِ الْعَاشِرِ لِأَنَّ الْعَاشِرَ فِيهِ فَإِذَا أَهْرَاقَ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ فَقَدْ فَاتَ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ، وَثَلَاثَةُ أَتْسَاعِ رِطْلٍ، وَبَقِيَ سِتَّةُ أَرْطَالٍ، وَسِتَّةُ أَتْسَاعِ رِطْلٍ فَيَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى رِطْلَانِ وَتُسْعَا رِطْلٍ، فَإِنْ كَانَ ذَهَبَ مِنْهُ بِالْغَلَيَانِ رِطْلَانِ ثُمَّ أَهْرَاقَ رِطْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَنِصْفٌ، وَلَوْ ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ ثُمَّ أَهْرَاقَ مِنْهُ رِطْلًا يَطْبُخُ الْبَاقِيَ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَثُلُثَا رِطْلٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ صَبَّ رَجُلٌ فِي قِدْرٍ عَشَرَةَ دَوَارِقَ عَصِيرٍ وَعِشْرِينَ دَوْرَقًا مِنْ مَاءٍ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَذْهَبُ بِالطَّبْخِ قَبْلَ الْعَصِيرِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِهِ وَيَبْقَى التُّسْعُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ بِالْغَلَيَانِ فَالذَّاهِبُ هُوَ الْمَاءُ فَقَطْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَطْبُخَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَذْهَبُ بِالطَّبْخِ قَبْلَ الْعَصِيرِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَصِيرُ مَعَ الْمَاءِ يَذْهَبَانِ مَعًا فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ ثُلُثَا الْعَصِيرِ وَثُلُثَا الْمَاءِ، وَالْبَاقِي ثُلُثُ الْعَصِيرِ وَثُلُثُ الْمَاءِ فَهُوَ وَمَا لَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الْعَصِيرِ بَعْدَ مَا طَبَخَهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. ، وَأَمَّا الْأَشْرِبَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ الذُّرَةِ أَوْ التُّفَّاحِ أَوْ الْعَسَلِ إذَا اشْتَدَّ، وَهُوَ مَطْبُوخٌ أَوْ غَيْرُ مَطْبُوخٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ شُرْبُهُ مَا دُونَ السَّكَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَرَامٌ شُرْبُهُ قَالَ الْفَقِيهِ: وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ سَكِرَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ فَالسَّكَرُ وَالْقَدَحُ الْمُسْكِرُ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ إذَا سَكِرَ قَالَ الْفَقِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُحَدُّ فِيمَا لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْخَمْرِ، وَهُوَ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ كَمَا لَا يُحَدُّ مِنْ الْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحَدُّ، وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِنْ شَرِبَ رَجُلٌ مَاءً فِيهِ خَمْرٌ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ، وَلَا رِيحُهَا، وَلَا لَوْنُهَا لَمْ يُحَدَّ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَمْرُ غَالِبًا حَتَّى كَانَ يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُهَا وَرِيحُهَا وَتَبَيَّنَ لَوْنُهَا حَدَدْتُهُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَهَا وَوَجَدَ طَعْمَهَا حُدَّ، وَلَوْ مَلَأَ فَاهُ خَمْرًا ثُمَّ مَجَّهُ، وَلَمْ يُدْخِلْ جَوْفَهُ مِنْهَا شَيْئًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَثْرَدَ فِي الْخَمْرِ خُبْزًا فَأَكَلَ الْخُبْزَ إنْ كَانَ الطَّعْمُ يُوجَدُ فِيهِ وَتَبَيَّنَ اللَّوْنُ حَدَدْتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ بَيْضَاءَ لَا يُرَى لَوْنُهَا فَإِنِّي أَحُدُّهُ إذَا كَانَ الطَّعْمُ يُوجَدُ. وَفِي الْبَقَّالِيِّ: إذَا عُجِنَ الدَّوَاءُ بِالْخَمْرِ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ يَعْنِي فِي حَقِّ الْحَدِّ، وَإِذَا ادَّعَى الْإِكْرَاهَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَالْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرٌ كَذَا فِي

стр. 2650

الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [تَصَرُّفَاتُ السَّكْرَانِ] (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ تَصَرُّفَاتُ السَّكْرَانِ) وَاعْلَمْ بِأَنَّ جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ نَافِذَةٌ إلَّا الرِّدَّةَ، وَالْإِقْرَارُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ السَّكْرَانُ مِنْ الْخَمْرِ وَالْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ نَحْوِ النَّبِيذِ وَالْمُثَلَّثِ وَغَيْرِهِ عِنْدَنَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَتَزْوِيجِ الِابْنَةِ الصَّغِيرَةِ وَالِابْنِ الصَّغِيرِ وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ إذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَحْيَدِ أَنَّهُ قَالَ: يَنْفُذُ مِنْ السَّكْرَانِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَنْفُذُ مَعَ الْهَزْلِ، وَلَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَيَنْفُذُ مِنْهُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَتَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ أَمَّا رِدَّتُهُ فَلَا تَصِحُّ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، وَتَصِحُّ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ وَاجِبُ النَّفْيِ وَالِانْعِدَامِ لَا وَاجِبُ التَّحَقُّقِ؛ وَلِهَذَا لَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ خَطَأً لَا يَكْفُرُ، هَذَا إذَا كَانَ السُّكْرُ مِنْ الشَّرَابِ الْمُتَّخَذِ مِنْ أَصْلِ الْخَمْرِ نَحْوِ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ، وَأَمَّا السُّكْرُ مِنْ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْعَسَلِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَهُوَ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ فَمَنْ قَالَ: يَجِبُ الْحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ يَقُولُ: تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ لِيَكُونَ زَجْرًا لَهُ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ الْحَدُّ فِي هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ، وَهُوَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ؛ لِأَنَّ نَفَاذَ التَّصَرُّفِ كَانَ لِلزَّجْرِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عِنْدَهُمَا زَجْرًا لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ. وَإِنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ أَوْ بِلَبَنِ الرِّمَاكِ لَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ. وَكَذَا لَوْ شَرِبَ شَرَابًا حُلْوًا فَلَمْ يُوَافِقْهُ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَطَلَّقَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَذَا كُلُّهُ فِي السَّكْرَانِ إذَا شَرِبَ طَائِعًا، وَإِنْ شَرِبَ مُكْرَهًا فَطَلَّقَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَقَعُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ إذَا سَكِرَ وَطَلَّقَ قَالَ شَدَّادٌ لَا يَقَعُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. السُّكْرُ مِنْ الْبَنْجِ وَلَبَنِ الرَّمَكَةِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَإِنْ خُلِطَ الْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ وَشَرِبَهُ رَجُلٌ، وَلَمْ يَسْكَرْ فَإِنْ كَانَتْ الْخَمْرُ هِيَ الْغَالِبَةَ حَدَدْتُهُ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيذُ هُوَ الْغَالِبَ لَمْ نَحُدَّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا طَبَخَ عَصِيرًا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ ثُمَّ صَنَعَ مِنْهُ عَلِيقًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ صَنَعَهُ بَعْدَ مَا غَلَى وَتَغَيَّرَ عَنْ حَالَةِ الْعَصِيرِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا غَلَى، وَاشْتَدَّ صَارَ مُحَرَّمًا. وَالْعَلِيقُ الْمُتَّخَذ مِنْ الْمُحَرَّمِ لَا يَكُونُ حَلَالًا كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْخَمْرِ فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ فَهُوَ حَلَالُ الشُّرْبِ. فَأَمَّا صُنْعُ الْعَلِيقِ مِنْ عَصِيرٍ فَحَلَالٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْقِدْرُ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا الْعَصِيرُ قِدْرٌ قَاعِدَتُهَا مُسَطَّحَةٌ غَيْرُ مُقَعَّرَةٍ، وَجِدَارُهَا الْمُحِيطُ بِهَا مُسْتَدِيرٌ فِي ارْتِفَاعِهِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مَقْسُومٌ بِثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ، فَتُمْلَأُ وَتُطْبَخُ إلَى أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَرْجِعَ الْبَاقِي فِي الْقِدْرِ إلَى الْعَلَامَةِ السُّفْلَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يُطْبَخَ طَبْخًا مَوْصُولًا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ. فَإِنْ انْقَطَعَ الطَّبْخُ قَبْلَ ذَهَابِ ثُلُثَيْ الْعَصِيرِ قَالُوا: هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أُعِيدَ قَبْلَ تَغَيُّرِ الْمَطْبُوخِ وَحُدُوثِ الْمَرَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا كَانَ حَلَالًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّبْخِ الْمَوْصُولِ، وَإِنْ أُعِيدَ الطَّبْخُ بَعْدَ تَغَيُّرِ الْمَطْبُوخِ وَحُدُوثِ الْمَرَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَانَ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ

стр. 2651

تَعَذَّرَ أَنْ يُجْعَلَ بِمَنْزِلَةِ الطَّبْخِ الْمَوْصُولِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَأَمَّا الْوِسَاقُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبُقُولِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ بِالْمَاءِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ مَا حُكْمُهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ وَقِيلَ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَقِيعِ الزَّبِيبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. . خَابِيَةُ مِنْ خَمْرٍ صُبَّتْ فِي نَهْرٍ عَظِيمٍ مِثْلِ الْفُرَاتِ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ وَرَجُلٌ أَسْفَلَ مِنْهُ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَوْ يَشْرَبُ مِنْهُ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِي الْمَاءِ طَعْمُ الْخَمْرِ، وَلَا لَوْنُهَا، وَلَا رِيحُهَا يُبَاحُ الشُّرْبُ وَالتَّوَضُّؤُ، وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُبَاحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ حَبَّاتِ عِنَبٍ وَقَعَتْ فِي نَبِيذٍ فَانْتَقَعَتْ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْحَبَّاتُ وَحْدَهَا لَوْ أُنْبِذَتْ غَلَتْ فَإِذَا وَقَعَتْ فِي نَبِيذٍ فَغَلَى بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُشْرَبُ النَّبِيذُ، وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا لَا تَغْلِي فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ صُبَّ الْخَمْرُ فِي قَدَحٍ مِنْ الْمَاءِ أَوْ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ يَخْلُصُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ لَا يَحِلُّ شُرْبُ ذَلِكَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ قَلِيلٌ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَيَتَنَجَّسُ فَإِنْ شَرِبَهُ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ، وَلَا لَوْنُهَا، وَلَا رِيحُهَا لَا يُحَدُّ، وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُحَدُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُنْتَقَى فِي خَمْرٍ وَقَعَتْ فِي دِنٍّ الْخَلِّ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ. وَذَكَرَ الْحَاكِمُ بَعْدَ هَذَا فِي الْمُنْتَقَى فِي الْخَمْرِ إذَا جُعِلَ فِي الْمَرِيءِ وَالْمَرِيءُ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ صُبَّ رِطْلٌ مِنْ خَمْرٍ فِي دَنٍّ مِنْ خَلٍّ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْخَمْرِ إذَا وَقَعَتْ فِي النَّبِيذِ الشَّدِيدِ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ حَلَالٌ قَالَ: الْخَمْرُ تُفْسِدُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا صُبَّ الْخَمْرُ فِي ظَرْفٍ يَتَنَجَّسُ الظَّرْفُ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْخَمْرُ مِنْ الظَّرْفِ يُغْسَلُ الظَّرْفُ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ إنْ كَانَ عَتِيقًا، وَإِنْ كَانَ ظَرْفًا جَدِيدًا صُبَّ فِيهِ الْخَمْرُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَيَطْهُرُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَطْهُرُ أَبَدًا، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ لَمْ يُجَفَّفْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَكِنْ مَلَأَهُ بِالْمَاءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَمَا دَامَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ لَا يَطْهُرُ وَإِذَا خَرَجَ الْمَاءُ صَافِيًا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ الظَّرْفُ، وَبَقِيَ الْخَمْرُ فِيهِ حَتَّى صَارَ خَلًّا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ حُكْمَ الظَّرْفِ، وَحُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ أَبِي نَصْرٍ الْمَهْرَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: مَا يُوَازِي الْإِنَاءَ مِنْ الْخَلِّ يَطْهُرُ أَمَّا أَعْلَى الْحُبِّ الَّذِي انْتَقَصَ مِنْهُ الْخَمْرُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ خَلًّا يَكُونُ نَجِسًا فَيُغْسَلُ أَعْلَاهُ بِالْخَلِّ حَتَّى يَطْهُرَ الْكُلُّ، وَإِنْ لَمْ يُفْعَلْ كَذَلِكَ حَتَّى صُبَّ الْعَصِيرُ فِيهِ، وَمَلَأَهُ يَتَنَجَّسُ الْعَصِيرُ، وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ؛ لِأَنَّهُ عَصِيرٌ خَالَطَهُ خَمْرٌ وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا صَارَ مَا فِيهِ مِنْ الْخَمْرِ خَلًّا يَطْهُرُ الظَّرْفُ كُلُّهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا لَا يُكْرَهُ إذَا بَاعَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ بِثَمَنٍ لَا يَشْتَرِيهِ الْمُسْلِمُ بِذَلِكَ أَمَّا إذَا وَجَدَ مُسْلِمًا يَشْتَرِيهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ يُكْرَهُ إذَا بَاعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْكَرْمَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَّخِذُ الْعِنَبَ خَمْرًا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ قَصْدُهُ مِنْ الْبَيْعِ تَحْصِيلَ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ تَحْصِيلَ الْخَمْرِ يُكْرَهُ وَغِرَاسَةُ الْكَرْمِ عَلَى هَذَا إذَا كَانَ يَغْرِسُ

стр. 2652

الْكَرْمَ بِنِيَّةِ تَحْصِيلِ الْخَمْرِ يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ لِتَحْصِيلِ الْعِنَبِ لَا يُكْرَهُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَبِيعَ الْعَصِيرَ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الصَّيْدِ وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الصَّيْد وَرُكْنه وَحُكْمِهِ] (كِتَابُ الصَّيْدِ، وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَالصَّيْدُ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُتَوَحِّشُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْآدَمِيِّ مَأْكُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . وَأَمَّا رُكْنُهُ فَصُدُورُ فِعْلِ الِاصْطِيَادِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ بِشَرْطِهِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ فَثُبُوتُ الْمِلْكِ عِنْدَ الِاتِّخَاذِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا أَعْنِي بِالتَّقْدِيرِ مَا إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ. وَأَمَّا حِلُّ أَكْلِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَرْطًا خَمْسَةٌ فِي الصَّائِدِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، وَأَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الْإِرْسَالُ، وَأَنْ لَا يُشَارِكَهُ فِي الْإِرْسَالِ مَنْ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ، وَأَنْ لَا يَتْرُكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا، وَأَنْ لَا يَشْتَغِلَ بَيْنَ الْإِرْسَالِ وَالْأَخْذِ بِعَمَلٍ آخَرَ، وَخَمْسَةٌ فِي الْكَلْبِ: أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا، وَأَنْ يَذْهَبَ عَلَى سُنَنِ الْإِرْسَالِ، وَأَنْ لَا يُشَارِكَهُ فِي الْأَخْذِ مَا لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ، وَأَنْ يَقْتُلَهُ جُرْحًا، وَأَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ، وَخَمْسَةٌ فِي الصَّيْدِ: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَشَرَاتِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ إلَّا السَّمَكُ، وَأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ بِجَنَاحَيْهِ أَوْ بِقَوَائِمِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُتَقَوِّيًا بِنَابِهِ أَوْ بِمِخْلَبِهِ، وَأَنْ يَمُوتَ بِهَذَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى ذَبْحِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان مَا يَمْلِك بِهِ الصَّيْد وَمَا لَا يَمْلِك بِهِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا لَا يُمْلَكُ بِهِ) الصَّيْدُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَالْأَخْذُ نَوْعَانِ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ فَالْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ، وَالْحُكْمِيُّ بِاسْتِعْمَالِ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلِاصْطِيَادِ قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ حَتَّى إنَّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ صَاحِبُ الشَّبَكَةِ قَصَدَ بِنَصْبِ الشَّبَكَةِ الِاصْطِيَادَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ؛ لِأَنَّ الشَّبَكَةَ إنَّمَا تُنْصَبُ لِأَجْلِ الصَّيْدِ حَتَّى لَوْ نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ لَا يَتَمَلَّكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ آخِذًا لَهُ بِالشَّبَكَةِ، وَالْأَخْذُ الْحُكْمِيُّ يَكُونُ أَيْضًا بِاسْتِعْمَالِ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لِلِاصْطِيَادِ إذَا قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ حَتَّى إنَّ مَنْ نَصَبَ فُسْطَاطًا، وَتَعَقَّلَ بِهِ صَيْدٌ إنْ قَصَدَ بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ الصَّيْدَ مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ

стр. 2653

يَقْصِدْ بِهِ الصَّيْدَ لَا يَمْلِكُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَأَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّصَ وَيَطِيرَ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ، وَلَمْ يُنْتَقَضْ السَّبَبُ بَعْدُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ الثَّانِي بَعْدَ مَا تَخَلَّصَ، وَطَارَ فَهُوَ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ انْتَقَضَ السَّبَبُ قَبْلَ أَخْذِ الثَّانِي كَذَا فِي الْكُبْرَى وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الشَّبَكَةِ أَخَذَهُ ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَهُ آخَرُ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ وَانْفِلَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ إبَاقِ الْعَبْدِ وَشُرُودِ الْبَعِيرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ زَوَالَ مِلْكِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ هَيَّأَ مَوْضِعًا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ إلَى أَرْضٍ لَهُ لِيَصِيدَ السَّمَكَ فِي أَرْضِهِ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى أَرْضِهِ بِسَمَكٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ ذَهَبَ الْمَاءُ وَبَقِيَ السَّمَكُ فِي أَرْضِهِ، أَوْ لَمْ يَذْهَبْ الْمَاءُ إلَّا أَنَّهُ قَلَّ حَتَّى صَارَ السَّمَكُ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَى هَذَا السَّمَكِ، وَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا ضَمِنَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا لَا يُقْدَرُ عَلَى السَّمَكِ الَّذِي فِيهِ إلَّا بِصَيْدٍ فَمَنْ اصْطَادَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَلْقَى الشَّبَكَةَ فِي الْمَاءِ وَطَرَحَ غَيْرُهُ فِيهِ الشَّصَّ فَوَقَعَتْ سَمَكَةٌ فِي الشَّبَكَةِ وَتَعَلَّقَتْ بِالشَّصِّ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْخُيُوطِ الضَّيِّقَةِ مِنْ الشَّبَكَةِ، فَهِيَ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. الشَّصُّ إذَا رَمَى بِهِ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ سَمَكَةٌ إنْ رَمَى بِهَا خَارِجَ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا فَاضْطَرَبَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَاءِ مَلَكَهَا، وَإِنْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْمَاءِ لَا يَمْلِكُهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ حَفِيرَةً، وَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَأَخَذَهُ فَإِنَّ الصَّيْدَ يَكُونُ لِلْآخِذِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ اتَّخَذَ تِلْكَ الْحَفِيرَةَ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّيْدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ صَيْدًا بَاضَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ تَكَنَّسَ فِيهَا وَجَاءَ آخَرُ، وَأَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ هَذَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَعِيدًا مِنْ الصَّيْدِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَمَّا إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاصْطِيَادَ فَوَقَعَ الصَّيْدُ فِيهَا فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَهُ إنْ دَنَا صَاحِبُ الْبِئْرِ مِنْ الصَّيْدِ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ إذَا دَخَلَ الصَّيْدُ دَارَ إنْسَانٍ وَأَغْلَقَ صَاحِبُ الدَّارِ الْبَابَ عَلَيْهِ، وَصَارَ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ صَيْدٍ فَإِنْ أَغْلَقَ الْبَابَ لِأَجْلِ الصَّيْدِ مَلَكَهُ، وَإِنْ أَغْلَقَهُ لِأَمْرٍ آخَرَ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ آخَرُ كَانَ لِصَاحِبِ الدَّارِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ لِلْآخِذِ قَالَ مَشَايِخُنَا: وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ: يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ صَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي أَخْذِهِ إلَى الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِقَلِيلِ الْمُعَالَجَةِ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ شَبَكَةٍ. وَفِي الْمُنْتَقَى نَصَبَ حِبَالَةً فَوَقَعَ بِهَا صَيْدٌ فَاضْطَرَبَ، وَقَطَعَهَا وَانْفَلَتَ، فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَ الصَّيْدَ فَالصَّيْدُ لِلْآخِذِ، وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحِبَالَةِ لِيَأْخُذَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إنْ شَاءَ اضْطَرَبَ حَتَّى انْفَلَتَ فَأَخَذَهُ آخَرُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ، وَكَذَا صَيْدُ الْكَلْبِ وَالْبَازِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَالْحِبَالَةُ خَيْطٌ مُسْتَدِيرٌ يَتَعَقَّلُ بِهِ رَأْسُ الصَّيْدِ أَوْ رِجْلُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَنْ أَخَذَ بَازِيًا أَوْ شِبْهَهُ فِي مِصْرٍ أَوْ سَوَادٍ فِي رِجْلَيْهِ سَيْرٌ أَوْ جَلَاجِلُ وَيُعْرَفُ أَنَّهُ أَهْلِيٌّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ ظَبْيًا، وَفِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ

стр. 2654

حَمَامَةً فِي الْمِصْرِ يَعْرِفُ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يَكُونُ وَحْشِيًّا، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ؛ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ اتَّخَذَ بُرْجَ حَمَامٍ فَأَوْكَرَتْ فِيهَا حَمَامُ النَّاسِ فَمَا يَأْخُذُ مِنْ فِرَاخِهَا لَا يَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الْفَرْخَ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَصْلِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ فِي يَدِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ فَقِيرًا يَحِلُّ أَنْ يَتَنَاوَلَ لِحَاجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فَيَتَنَاوَلَ، وَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ مُولَعًا بِأَكْلِ الْحَمَامِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ رَمَى صَيْدًا، فَصَرَعَهُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَشْيُ فَمَضَى أَوْ كَانَ طَائِرًا فَطَارَ فَرَمَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَصَرَعَهُ، وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِلْآخِذِ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ الْأَوَّلُ فِي غَشْيَتِهِ تِلْكَ، وَأَخَذَهُ الْآخَرُ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ وَتَحَامُلِهِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَالِاسْتِقْلَالُ الِارْتِفَاعُ. رَجُلٌ رَمَى صَيْدًا فَجَرَحَهُ جِرَاحَةً لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا النُّهُوضَ أَيْ الْقِيَامَ فَلَبِثَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ بَرِئَ، وَتَمَاثَلَ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ، وَأَخَذَهُ فَالصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ، وَأَثْخَنَهُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ بَرَاحًا مِنْ مَكَانِهِ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ، فَأَصَابَهُ وَمَاتَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيَّةِ الرَّمْيَتَيْنِ مَاتَ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ الْأُولَى حَلَّ، وَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّ الْحِلِّ لِوَقْتِ الرَّمْيِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ، وَلَمْ يُثْخِنْهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَرَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلثَّانِي وَيُؤْكَلُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَثْخَنَهُ فَرَمَاهُ الْآخَرُ فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَلَمْ يُؤْكَلْ، وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَى الرَّمْيِ الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ بِأَنْ بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ كَمَا لَوْ أَبَانَ رَأْسَهُ يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَعِيشُ مِنْهُ الصَّيْدُ غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْمَذْبُوحِ بِأَنْ كَانَ يَعِيشُ يَوْمًا أَوْ دُونَهُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْرُمُ بِالرَّمْيَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْحَيَاةِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْحَيَاةِ عِبْرَةً عِنْدَهُ فَصَارَ الْجَوَابُ فِيهِ وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَسْلَمُ مِنْهُ الصَّيْدُ سَوَاءٌ فَلَا يَحِلُّ، وَضَمِنَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ، وَهَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِالثَّانِي بِأَنْ كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ الصَّيْدُ مِنْهُ لِيَكُونَ الْقَتْلُ مُضَافًا إلَى الثَّانِي، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ مِنْ الْجُرْحَيْنِ أَوْ لَمْ يَدْرِ ضَمِنَ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ؛ لِأَنَّهُ جَرَحَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ، وَقَدْ نَقَصَهُ فَضَمِنَ مَا نَقَصَهُ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ لِحُصُولِ الْمَوْتِ بِالْجُرْحَيْنِ فَكَانَ مُتْلِفًا نِصْفَهُ، وَهُوَ مَمْلُوكُ غَيْرِهِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ بِصُنْعِهِ، وَقَدْ ضَمِنَ الثَّانِي مَرَّةً فَلَا يَضْمَنُهُ ثَانِيًا ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ لَحْمِهِ ذَكِيًّا لِأَنَّهُ بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ صَارَ بِحَالٍ يَحِلُّ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّمْيُ الثَّانِي فَهُوَ بِالرَّمْيِ الثَّانِي أَفْسَدَ عَلَيْهِ نِصْفَ اللَّحْمِ فَيَضْمَنُهُ، وَلَا يَضْمَنُ النِّصْفَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ مَرَّةً فَدَخَلَ ضَمَانُ اللَّحْمِ فِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ رَمَاهُ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ سَهْمُ الْأَوَّلِ فَقَتَلَهُ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ بَعْدَ مَا أَصَابَهُ سَهْمُ الْأَوَّلِ يَتَحَامَلُ، وَيَطِيرُ فَرَمَاهُ الثَّانِي، وَقَتَلَهُ يَكُونُ لِلثَّانِي، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

стр. 2655

وَإِنْ رَمَى رَجُلَانِ صَيْدًا فَأَصَابَهُ سَهْمُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَأَثْخَنَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَيْدًا ثُمَّ أَصَابَهُ سَهْمُ الْآخَرِ فَهُوَ لِلَّذِي أَصَابَهُ سَهْمُهُ أَوَّلًا، وَإِنْ رَمَيَاهُ مَعًا، وَلَوْ أَصَابَهُ السَّهْمَانِ مَعًا فَهُوَ لَهُمَا. وَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّ الْمِلْكِ بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ لَا بِحَالَةِ الرَّمْيِ، وَفِي حَقِّ الْحِلِّ تُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ أَصَابَهُ سَهْمُ الْأَوَّلِ، فَوَقَذَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ سَهْمُ الثَّانِي فَقَتَلَهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُؤْكَلُ، وَالصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ وَرَمَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَصَابَ السَّهْمُ الثَّانِي السَّهْمَ الْأَوَّلَ، وَأَمْضَاهُ حَتَّى أَصَابَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ جُرْحًا إنْ كَانَ السَّهْمُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ الصَّيْدَ بِدُونِ الثَّانِي فَالصَّيْدُ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْآخِذُ حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّانِي مَجُوسِيًّا أَوْ مُحْرِمًا لَا يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ السَّهْمُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَبْلُغُ الصَّيْدَ بِدُونِ سَهْمِ الثَّانِي، فَالصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي الْأَخْذِ، وَهُوَ كَافٍ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي مُحْرِمًا أَوْ مَجُوسِيًّا لَا يَحِلُّ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْكَافِي. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ دَخَلَ ظَبْيٌ دَارَ رَجُلٍ أَوْ حَائِطَهُ أَوْ دَخَلَ حِمَارُ وَحْشٍ دَارَ رَجُلٍ أَوْ حَائِطَهُ فَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَهُوَ لِرَبِّ الدَّارِ، وَكَذَلِكَ الْحَظِيرَةُ لِلسَّمَكِ، وَهَذَا الْجَوَابُ يُخَالِفُ جَوَابَ الْأَصْلِ. وَفِي الْأَصْلِ لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَاتَّبَعَهُ الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ دَارِهِ كَانَ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَدَّ عَلَى صَيْدٍ حَتَّى أَخْرَجَهُ، وَأَدْخَلَهُ دَارَ إنْسَانٍ فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَهُ، وَاضْطَرَّهُ فَقَدْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ اصْطَادَ طَائِرًا فِي دَارِ رَجُلٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ فَهُوَ لِلصَّيَّادِ سَوَاءٌ اصْطَادَهُ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ مِنْ الشَّجَرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ: اصْطَدْتُ قَبْلَكَ، وَأَنْكَرَ الصَّيَّادُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ دَارِهِ أَوْ شَجَرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَخْذِهِ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ الْجِدَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَمَنْ اصْطَادَ سَمَكَةً مِنْ نَهْرٍ جَارٍ لِرَجُلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ صَيْدِهِ فَهُوَ لِلَّذِي أَخَذَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَجَمَةٌ لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِ صَيْدِهَا إلَّا بِالِاصْطِيَادِ فَصَاحِبُ الْأَجَمَةِ مَا صَارَ مُحْرِزًا لِمَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ السَّمَكِ، وَإِنَّمَا الْمُحْرِزُ الْآخِذُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَجَمَةِ احْتَالَ لِذَلِكَ حَتَّى أَخْرَجَ الْمَاءَ وَبَقِيَ السَّمَكُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَجَمَةِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: إنْ أَخْرَجَ الْمَاءَ، وَلَيْسَ قَصْدُهُ السَّمَكَ فَهُوَ لِلْآخِذِ، وَإِنْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ أَخْذَ السَّمَكِ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ إلَّا بِصَيْدٍ فَهُوَ لِلْآخِذِ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ صَيْدٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَجَمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَحْلٌ اتَّخَذَتْ كُوَّارَاتٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ، فَخَرَجَ مِنْهَا عَسَلٌ كَثِيرٌ كَانَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَخْذِهِ قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الصَّيْدَ وَبَيْضَهُ، وَأَشَارَ إلَى مَعْنَى الْفَرْقِ فَقَالَ: إنَّهُ يَجِيءُ، وَيَذْهَبُ وَالْبَيْضُ يَصِيرُ طَائِرًا وَيَطِيرُ، وَإِنَّمَا يُشْبِهُ الطَّيْرُ فِي هَذَا النَّحْلَ نَفْسَهَا، وَلَوْ أَخَذَ النَّحْلَ أَحَدٌ كَانَتْ لَهُ، وَأَمَّا الْعَسَلُ فَلَمْ يَكُنْ صَيْدًا، وَلَا يَصِيرُ صَيْدًا قَطُّ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا وَضَعَ رَجُلٌ كُوَّارَاتِ النَّحْلِ فَتَعَسَّلَتْ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْكُوَّارَاتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ حَمَامَةٌ ذَكَرٌ وَلِلْآخَرِ أُنْثَى فَالْفِرَاخُ لِصَاحِبِ الْأُنْثَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2656

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شَرَائِطِ الِاصْطِيَادِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شَرَائِطِ الِاصْطِيَادِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّيَّادُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْقِلَ الذَّبْحَ وَالتَّسْمِيَةَ حَتَّى لَا يُؤْكَلَ صَيْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَا لَا يَعْقِلَانِ الذَّبْحَ وَالتَّسْمِيَةَ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مِلَّةُ التَّوْحِيدِ دَعْوَى وَاعْتِقَادًا كَالْمُسْلِمِ أَوْ دَعْوَى لَا اعْتِقَادًا كَالْكِتَابِيِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ مُحْرِمًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْحَرَمِ حَتَّى لَا يُؤْكَلَ صَيْدُ الْمُحْرِمِ، وَلَا مَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ، وَلَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْأَخْرَسِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّمْيِ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَفِي إرْسَالِ الْكَلْبِ وَالْبَازِي، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ وَقْتَ الْإِرْسَالِ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الصَّيْدِ فِي الْإِرْسَالِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ بَازِيًا عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَ ذَلِكَ الصَّيْدَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَخَذَ عَدَدًا مِنْ الصُّيُودِ يَحِلُّ الْكُلُّ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ مَا دَامَ فِي وَجْهِ الْإِرْسَالِ. وَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الرَّمْيِ أَوْ عِنْدَ إرْسَالِ الْكَلْبِ عَامِدًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَإِنْ تَرَكَ نَاسِيًا حَلَّ أَكْلُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اخْتِيَارًا فَكَذَا اضْطِرَارًا كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَرْسَلَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ رَمَى وَسَمَّى الْمَسِيحَ لَمْ يُؤْكَلْ. وَالْإِرْسَالُ شَرْطٌ فِي الْكَلْبِ وَالْبَازِي حَتَّى إنَّ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ إذَا انْفَلَتَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ، فَإِنْ صَاحَ بِهِ صَاحِبُ الْكَلْبِ صَيْحَةً بَعْدَ مَا انْفَلَتَ، وَسَمَّى فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِصِيَاحِهِ بِأَنْ لَمْ يَزْدَدْ طَلَبًا وَحِرْصًا عَلَى الْأَخْذِ، فَأَخَذَ الصَّيْدَ لَا يُؤْكَلُ أَمَّا إذَا انْزَجَرَ بِصِيَاحِهِ أُكِلَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَانْزَجَرَ بِزَجْرِهِ، فَلَا بَأْسَ بِصَيْدِهِ، وَالْمُرَادُ بِالزَّجْرِ الْإِغْرَاءُ بِالصِّيَاحِ عَلَيْهِ وَبِالِانْزِجَارِ إظْهَارُ طَلَبِ الزِّيَادَةِ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَزَجَرَهُ مُسْلِمٌ فَانْزَجَرَ لَمْ يُؤْكَلْ، وَكُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ ذَكَاتُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَالْمُحْرِمِ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَجُوسِيِّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَقَدْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّيْدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسْلِمِ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ إذَا زَجَرَهُ الْمَجُوسِيُّ فِي ذَهَابِهِ، فَأَمَّا إذَا وَقَفَ الْكَلْبُ عَنْ سُنَنِ الْإِرْسَالِ ثُمَّ زَجَرَهُ الْمَجُوسِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَانْزَجَرَ بِزَجْرِهِ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ أَحَدٌ وَلَكِنَّهُ انْبَعَثَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازِي عَلَى أَثَرِ الصَّيْدِ بِغَيْرِ إرْسَالٍ وَزَجَرَهُ مُسْلِمٌ فَانْزَجَرَ فَأَخَذَ يَحِلُّ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحِلَّ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ لَمْ يَحِلَّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا، وَتَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا، فَلَمَّا مَضَى الْكَلْبُ فِي أَثَرِ الصَّيْدِ سَمَّى وَزَجَرَهُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ انْزَجَرَ بِزَجْرِهِ أَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. . مِنْ شَرَائِطِ الِاصْطِيَادِ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ فِي الْإِرْسَالِ وَالرَّمْيِ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ كَالْوَثَنِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا، وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِعَمَلٍ آخَرَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْإِرْسَالِ بَلْ يَتْبَعُ أَثَرَ الصَّيْدِ وَالْكَلْبِ، وَإِذَا تَوَارَى الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ عَنْ الْمُرْسِلِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ

стр. 2657

وَقْتٍ، وَقَدْ قَتَلَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ لَا يَتْرُكَ الطَّلَبَ حَتَّى وَجَدَهُ كَذَلِكَ وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِيَاسُ: أَنْ لَا يُؤْكَلَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يُؤْكَلُ قَالُوا: هَذَا الشَّرْطُ لَازِمٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ عِنْدَهُ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ. فَأَمَّا إذَا وَجَدَ الصَّيْدَ مَيِّتًا وَالْكَلْبَ قَدْ انْصَرَفَ عَنْهُ لَا يُؤْكَلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِذَا اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ حَتَّى إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ اللَّيْلِ طَلَبَهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا، وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ، وَبِهِ جِرَاحَةٌ لَا يَدْرِي أَنَّ الْكَلْبَ جَرَحَهُ، أَوْ غَيْرَهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: كَرِهْتُ أَكْلَهُ، وَنَصَّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَجَدَهُ، وَبِهِ جِرَاحَةٌ وَاحِدَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا جِرَاحَةُ الْكَلْبِ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَلَامَةِ أَنَّهَا جِرَاحَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا جِرَاحَةُ الْكَلْبِ إلَّا أَنَّ بِهَا جِرَاحَةً أُخْرَى لَيْسَتْ مِنْ جِرَاحَةِ الْكَلْبِ لَا يُؤْكَلُ، تَرَكَ الطَّلَبَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْبَازِي وَالصَّقْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ. وَالْجَوَابُ فِي الرَّمْيِ هَكَذَا إذَا رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ أَصَابَهُ، وَتَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَبِهِ جِرَاحَةٌ أُخْرَى سِوَى جِرَاحَةِ السَّهْمِ لَا يُؤْكَلُ، وَإِنْ كَانَ فِي طَلَبِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ، وَلَيْسَ بِهِ جِرَاحَةٌ أُخْرَى إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِعَمَلٍ آخَرَ يُؤْكَلُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ لَا يُؤْكَلُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي فَتَاوَى (آهُو) رَمَى طَيْرًا فِي الْمَاءِ، وَجَرَحَهُ فَاشْتَغَلَ الرَّامِي بِنَزْعِ الْخُفِّ ثُمَّ دَخَلَ الْمَاءَ بَعْدَ نَزْعِ الْخُفِّ فَوَجَدَ الطَّيْرُ مَيِّتًا بِذَلِكَ الْجُرْحِ قَالَ: يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: اشْتِغَالُ الرَّامِي بِنَزْعِ الْخُفِّ لَيْسَ بِعُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَرَكَ الطَّلَبَ فَقَدْ حَرُمَ أَكْلُهُ. سُئِلَ أَيْضًا رَمَى صَيْدًا، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالطَّلَبِ قَالَ: يَجُوزُ. قِيلَ إذَا أَرْسَلَ الْكَلْبَ، وَلَمْ يُسَمِّ نَاسِيًا فَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ سَمَّى، وَلَمْ يَدْعُهُ حَتَّى أَخَذَ لَا يُؤْكَلُ، وَفِي الرَّمْيِ يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ فِي الْكَلْبِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَدْعُوَهُ، وَفِي السَّهْمِ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ شَرَائِطِ الصَّيْدِ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ شَرَائِطِ الصَّيْدِ) الْآلَةُ نَوْعَانِ جَمَادٌ كَالْمِزْرَاقِ وَالْمِعْرَاضِ وَأَشْبَاهِهِمَا وَحَيَوَانٌ كَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ حَيَوَانًا فَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ مُعَلَّمَةً، وَلَا يَكُونَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ عَلَى الْمَالِكِ وَتَرْكِ الْأَكْلِ، وَأَنْ يُجِيبَهُ إذَا دَعَاهُ، وَإِذَا أَرْسَلَهُ إلَى الصَّيْدِ، فَعَلَامَةُ تَعَلُّمِ الْكَلْبِ، وَمَا بِمَعْنَاهُ تَرْكُ الْأَكْلِ مِنْ الصَّيْدِ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحُدُّ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَلَا يُوَقِّتُ وَقْتًا وَكَانَ يَقُولُ: إذَا كَانَ مُعَلَّمًا فَكُلْ، وَرُبَّمَا كَانَ يَقُولُ: إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الصَّائِدِ أَنَّهُ مُعَلَّمٌ فَهُوَ مُعَلَّمٌ، وَرُبَّمَا كَانَ يَقُولُ: يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّيَّادِينَ، فَإِذَا قَالُوا: صَارَ مُعَلَّمًا فَهُوَ مُعَلَّمٌ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ إذَا تَرَكَ الْأَكْلَ ثَلَاثًا فَهُوَ مُعَلَّمٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الثَّالِثُ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ الرَّابِعُ وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَحِلُّ الثَّالِثُ أَيْضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَأَمَّا الْبَازِي، وَمَا بِمَعْنَاهُ فَتَرْكُ الْأَكْلِ فِي حَقِّهِ لَيْسَ عَلَامَةَ تَعَلُّمِهِ، وَإِنَّمَا عَلَامَةُ تَعَلُّمِهِ أَنْ يُجِيبَ صَاحِبَهُ إذَا دَعَاهُ حَتَّى إنَّ الْبَازِيَ وَمَا بِمَعْنَاهُ إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ يُؤْكَلُ صَيْدُهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَازِي هَذَا إذَا أَجَابَ صَاحِبَهُ عِنْدَ

стр. 2658

الدَّعْوَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْمَعَ فِي اللَّحْمِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُجِيبُ إلَّا لِيَطْمَعَ فِي اللَّحْمِ لَا يَكُونَ مُعَلَّمًا وَمَتَى حُكِمَ بِتَعَلُّمِ الْبَازِي فَفَرَّ مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَمْ يُجِبْهُ إذَا دَعَاهُ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمُعَلَّمِ، وَلَا يَحِلُّ صَيْدُهُ. وَكَذَا الْكَلْبُ إذَا أَكَلَ الصَّيْدَ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمُعَلَّمِ، وَحَرُمَ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ مِنْ صُيُودِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَحْرُمُ الصُّيُودُ الَّتِي أَحْرَزَهَا صَاحِبُهَا، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِأَخْذِ ذَلِكَ الصَّيْدِ أَمَّا إذَا كَانَ الْعَهْدُ بَعِيدًا بِأَنْ مَضَى شَهْرٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَقَدْ قَدَّدَ صَاحِبُهُ تِلْكَ الصُّيُودَ لَمْ تَحْرُمْ بِلَا خِلَافٍ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْفَصْلَيْنِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَا لَمْ يُحْرِزْهُ الْمَالِكُ مِنْ صُيُودِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا مَا بَاعَ الْمَالِكُ مِمَّا قَدَّدَ مِنْ صُيُودِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِيهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يُنْقَضَ الْبَيْعُ إذَا تَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى كَوْنِ الْكَلْبِ جَاهِلًا قَالَ: وَلَا يَحِلُّ صَيْدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ، وَحَدُّ تَعَلُّمِهِ مَا ذَكَرْنَا فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ عَلَى الْخِلَافِ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْبَازِي إذَا فَرَّ مِنْ صَاحِبِهِ فَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى حُكِمَ بِكَوْنِهِ جَاهِلًا هَذَا إذَا أَجَابَ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَاءِ يُحْكَمُ بِتَعَلُّمِهِ عِنْدَهُمَا. وَلَوْ شَرِبَ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ يُؤْكَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَخَذَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ صَيْدًا، وَأَخَذَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ، وَأَخَذَ صَاحِبُ الْكَلْبِ مِنْهُ قِطْعَةً فَأَلْقَاهَا إلَى الْكَلْبِ فَأَكَلَهَا الْكَلْبُ فَهُوَ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْكَلْبِ أَخَذَ الصَّيْدَ مِنْ الْكَلْبِ ثُمَّ وَثَبَ الْكَلْبُ عَلَى الصَّيْدِ فَأَخَذَ مِنْهُ قِطْعَةً فَأَكَلَهَا، وَهُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا: لَوْ سَرَقَ الْكَلْبُ مِنْ الصَّيْدِ بَعْدَ دَفْعِهِ إلَى صَاحِبِهِ. وَإِنْ أُرْسِلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ عَلَى صَيْدٍ فَنَهَشَهُ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً فَأَكَلَهَا ثُمَّ وَجَدَ الصَّيْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مِنْهُ فِي حَالِ الِاصْطِيَادِ دَلِيلُ عَدَمِ التَّعَلُّمِ. فَإِنْ نَهَشَهُ فَأَلْقَى مِنْهُ بِضْعَةً وَالصَّيْدُ حَيٌّ ثُمَّ اتَّبَعَ الصَّيْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَطَعَ قِطْعَةً مِنْهُ لِيُثْخِنَهُ فَيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى أَخْذِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ. وَإِنْ أَخَذَ صَاحِبُ الْكَلْبِ الصَّيْدَ مِنْ الْكَلْبِ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْكَلْبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَرَّ بِتِلْكَ الْقِطْعَةِ فَأَكَلَهَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ. وَإِنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ فَنَهَشَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ بِضْعَةً فَأَكَلَهَا، وَهُوَ حَيٌّ فَانْفَلَتَ الصَّيْدُ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ الْكَلْبُ صَيْدًا آخَرَ فِي فَوْرِهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ، وَقَالَ: أَكْرَهُ أَكْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ فِي حَالِ الِاصْطِيَادِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيمِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ أَرْسَلَ كَلْبًا إلَى صَيْدٍ فَلَمْ يَأْخُذْهُ وَأَخَذَ غَيْرَهُ إنْ ذَهَبَ عَلَى سُنَنِهِ فَقَدْ حَلَّ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. لَوْ رَمَى بَعِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَادٍّ أَوْ غَيْرُ نَادٍّ لَمْ يُؤْكَلْ الصَّيْدُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْبَعِيرَ كَانَ نَادًّا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِبِلِ الِاسْتِئْنَاسُ فَيَتَمَسَّكُ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ غَيْرَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَرْسَلَ بَازِيَهُ إلَى أَرْنَبٍ فَأَصَابَ مِنْ ذَلِكَ صَيْدًا، وَهُوَ لَا يَصْطَادُ إلَّا الْأَرْنَبَ لَمْ يُؤْكَلْ مَا اصْطَادَهُ. وَإِنْ أَرْسَلَ إلَى خِنْزِيرٍ أَوْ إلَى ذِئْبٍ فَأَخَذَ ظَبْيًا حَلَّ أَكْلُهُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَوْ أَرْسَلَ بَازِيًا إلَى ظَبْيٍ، وَهُوَ لَا يَصِيدُ الظَّبْيَ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يُؤْكَلْ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ وَسَمَّى فَأَخَذَ فِي إرْسَالِهِ ذَلِكَ صُيُودًا كَثِيرَةً وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَلَّ

стр. 2659

الْكُلُّ وَكَذَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ السَّهْمُ، وَنَفَذَ، وَأَصَابَ آخَرَ وَنَفَذَ، وَأَصَابَ آخَرَ حَلَّ الْكُلُّ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِنْ أَخَذَ صَيْدًا وَجَثَمَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخَرُ فَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا بِإِرْسَالٍ مُسْتَقْبَلٍ أَوْ بِزَجْرٍ أَوْ بِتَسْمِيَةٍ عَلَى وَجْهٍ يَنْزَجِرُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الزَّجْرَ لِبُطْلَانِ الْفَوْرِ. وَكَذَلِكَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ عَنْ الصَّيْدِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَتَشَاغَلَ بِغَيْرِ طَلَبِ الصَّيْدِ وَفَتَرَ عَنْ سُنَنِهِ ذَلِكَ ثُمَّ تَبِعَ صَيْدًا فَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِإِرْسَالٍ مُسْتَأْنَفٍ أَوْ أَنْ يَزْجُرَهُ صَاحِبُهُ، وَيُسَمِّيَ فَيَنْزَجِرَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الزَّجْرَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَشَاغَلَ بِغَيْرِ طَلَبِ الصَّيْدِ فَقَدْ انْقَطَعَ حُكْمُ الْإِرْسَالِ، وَإِذَا صَادَ صَيْدًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ تَرَسَّلَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحِلُّ صَيْدُهُ إلَّا أَنْ يَزْجُرَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الزَّجْرَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَخْطَأَهُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ صَيْدٌ آخَرُ فَقَتَلَهُ يُؤْكَلُ، وَإِنْ رَجَعَ فَعَرَضَ لَهُ صَيْدٌ آخَرُ فِي رُجُوعِهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ بَطَلَ بِالرُّجُوعِ وَبِدُونِ الْإِرْسَالِ لَا يَحِلُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ أُرْسِلَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَيْدٌ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَعَرَضَ لَهُ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ أَرْسَلَ كَلْبَهُ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ إنْسَانٌ، وَسَمَّى، فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ يُؤْكَلُ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرْسَلَ عَلَى صَيْدٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْفَهْدُ إذَا أُرْسِلَ فَكَمَنَ، وَلَا يَتْبَعُ حَتَّى يَسْتَمْكِنَ فَيَمْكُثَ سَاعَةً ثُمَّ أَخَذَ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَكَذَا الْكَلْبُ إذَا أُرْسِلَ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ الْفَهْدُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا صَادَ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِرْسَالِ كَالْوُثُوبِ وَالْعَدْوِ، وَكَذَلِكَ الْبَازِي إذَا أُرْسِلَ فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَطَارَ، فَأَخَذَ الصَّيْدَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَكَذَلِكَ الرَّامِي إذَا رَمَى صَيْدًا بِسَهْمٍ فَمَا أَصَابَهُ فِي سُنَنِهِ ذَلِكَ وَوَجْهِهِ أُكِلَ، وَإِنْ أَصَابَ وَاحِدًا ثُمَّ نَفَذَ إلَى آخَرَ وَآخَرَ أُكِلَ الْكُلُّ. فَإِنْ أَمَالَتْ الرِّيحُ السَّهْمَ إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ لَمْ يُؤْكَلْ، فَإِنْ لَمْ تَرُدَّ الرِّيحُ عَنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ أُكِلَ الصَّيْدُ. وَلَوْ أَصَابَ حَائِطًا أَوْ صَخْرَةً فَرَجَعَ فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ، فَإِنْ مَرَّ السَّهْمُ مِنْ الشَّجَرِ فَجَعَلَ يُصِيبُ الشَّجَرَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ لَكِنَّ السَّهْمَ عَلَى سُنَنِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، فَإِنْ رَدَّهُ شَيْءٌ مِنْ الشَّجَرِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً لَا يُؤْكَلُ، فَإِنْ مَرَّ السَّهْمُ فَجَحَشَ حَائِطًا، وَهُوَ عَلَى سُنَنِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ أُكِلَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ عَلَى صَيْدٍ فَشَارَكَهُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَوْ كَلْبٌ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى - عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ كَلْبٌ لِمَجُوسِيٍّ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ رَدَّ الصَّيْدَ عَلَيْهِ الْكَلْبُ الثَّانِي، وَلَمْ يَجْرَحْ مَعَهُ وَمَاتَ بِجُرْحِ الْأَوَّلِ كُرِهَ أَكْلُهُ قِيلَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَقِيلَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ رَدَّ الصَّيْدَ عَلَى الْكَلْبِ مَجُوسِيٌّ حَتَّى أَخَذَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَجُوسِيِّ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ فِعْلِ الْكَلْبِ فَلَمْ تَثْبُتْ الْمُشَارَكَةُ، وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ الْكَلْبُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُ اشْتَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى الصَّيْدِ فَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ حَلَّ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ مَدَّ الْمَجُوسِيُّ مَعَ الْمُسْلِمِ قَوْسًا إلَى صَيْدٍ، وَأَصَابَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ لَا يُوجَدَ مِنْهُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ بَوْلٌ، وَلَا أَكْلٌ حَتَّى إذَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ طَالَتْ وَقْفَتُهُ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ، وَكَذَلِكَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَكُونَ جَارِحًا حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ لِعِصَامٍ وَأَشَارَ فِي الْأَصْلِ إلَى

стр. 2660

أَنَّهُ يَحِلُّ فَإِنَّهُ قَالَ أَخَذَهُ وَقَتَلَهُ، وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَمَا إذَا قَتَلَهُ جُرْحًا أَوْ خَنْقًا وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ لَمْ يَجْرَحْهُ، مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إيجَازٌ، وَمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ إشْبَاعٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ. وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا كَسَرَ عُضْوًا فَقَتَلَهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ الْكَسْرَ جِرَاحَةٌ فِي الْبَاطِنِ فَيُعْتَبَرُ بِالْجِرَاحَةِ فِي الظَّاهِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَلَوْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ وَسَمَّى فَأَدْرَكَهُ الْكَلْبُ فَضَرَبَهُ وَوَقَذَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ ثَانِيًا، فَقَتَلَهُ أُكِلَ وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَيْنِ، فَوَقَذَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ قَتَلَهُ الْآخَرُ أُكِلَ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ الْجُرْحِ بَعْدَ الْجُرْحِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّعْلِيمِ فَجُعِلَ عَفْوًا، وَلَوْ أَرْسَلَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَلْبًا فَوَقَذَهُ أَحَدُهُمَا، وَقَتَلَهُ الْآخَرُ أُكِلَ لِمَا بَيَّنَّا وَالْمِلْكُ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ عَلَى صَيْدٍ فَكَسَرَ رِجْلَهُ أَوْ عَقَرَهُ عَقْرًا أَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا آخَرَ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ فَكَسَرَ رِجْلَهُ الْأُخْرَى، أَوْ عَقَرَهُ عَقْرًا فَمَاتَ الصَّيْدُ مِنْ الْعَقْرَيْنِ فَنَقُولُ: الصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ، وَلَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ هَذَا إذَا أَرْسَلَ الثَّانِي كَلْبَهُ بَعْدَ مَا أَصَابَ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ الصَّيْدَ وَأَثْخَنَهُ، فَلَوْ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَوَّلَ جَرَحَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُثْخِنْهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ حَتَّى أَرْسَلَ الثَّانِي كَلْبَهُ فَأَصَابَهُ الثَّانِي وَجَرَحَهُ وَأَثْخَنَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ فَالصَّيْدُ لِلثَّانِي وَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجُرْحَيْنِ بِحَالٍ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَلَمَّا اجْتَمَعَا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَيْدًا فَالصَّيْدُ لَهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَاهُ مَعًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأَخْذِ، وَالْحِلُّ ثَابِتٌ. وَإِنْ أَرْسَلَ الثَّانِي كَلْبَهُ قَبْلَ إصَابَةِ الْكَلْبِ الْأَوَّلِ الصَّيْدَ فَالْمِلْكُ لِأَوَّلِهِمَا إصَابَةً كَمَا فِي السَّهْمَيْنِ، وَالْحِلُّ ثَابِتٌ. وَلَوْ أَرْسَلَا مَعًا فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا الصَّيْدَ قَبْلَ الْآخَرِ، وَأَخَذَهُ وَأَثْخَنَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْآخَرُ فَالصَّيْدُ لِأَوَّلِهِمَا إصَابَةً. وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَأَصَابَ الْكَلْبُ الثَّانِي الصَّيْدَ أَوَّلًا وَأَثْخَنَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الثَّانِي، وَلَوْ أَصَابَاهُ جُمْلَةً أَوْ أَصَابَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُثْخِنْهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْآخَرُ فَالصَّيْدُ لَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي تَجْنِيسِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: وَإِذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ لَا يَرَاهُ أَوْ رَمَاهُ فَأَصَابَ الصَّيْدَ، وَالرَّجُلُ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ حَلَّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا ضَرَبَ الْبَازِي بِمِنْقَارِهِ أَوْ بِمِخْلَبِهِ الصَّيْدَ حَتَّى أَثْخَنَهُ، أَوْ جَرَحَهُ الْكَلْبُ فَجَاءَ صَاحِبُهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى ضَرَبَهُ الْبَازِي أَوْ الْكَلْبُ مَرَّةً أُخْرَى فَمَاتَ فَعِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يُؤْكَلُ مَا أَصَابَهُ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَمَاتَ بِهَا كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ، وَإِنْ جَرَحَهُ إذَا كَانَ ثَقِيلًا، وَبِهِ حِدَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ خَفِيفًا وَبِهِ حِدَّةٌ حَلَّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِالْجُرْحِ، وَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ خَفِيفًا وَجَعَلَهُ طَوِيلًا كَالسَّهْمِ، وَبِهِ حِدَّةٌ حَلَّ. وَلَوْ رَمَاهُ بِمَرْوَةِ حَدِيدٍ، وَلَمْ تُبْضِعْ بِضْعًا يَحْرُمُ، وَكَذَا إنْ رَمَاهُ بِهَا فَأَبَانَ رَأْسَهُ أَوْ قَطَعَ أَوْدَاجَهُ، وَلَوْ رَمَاهُ بِعَصًا أَوْ بِعُودٍ حَتَّى قَتَلَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ ثِقَلًا لَا جُرْحًا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ حَدٌّ يُبْضِعُ بِضْعًا فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ لِأَنَّهُ كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ

стр. 2661

الْمَوْتَ إذَا أُضِيفَ إلَى الْجُرْحِ قَطْعًا حَلَّ الصَّيْدُ، وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الثِّقَلِ قَطْعًا حَرُمَ، وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مَاتَ بِالثِّقَلِ أَوْ بِالْجُرْحِ حَرُمَ احْتِيَاطًا. ، وَإِنْ رَمَاهُ بِسَيْفٍ أَوْ بِسِكِّينٍ فَأَصَابَهُ بِحَدِّهِ فَجَرَحَهُ حَلَّ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِقَفَا السِّكِّينِ أَوْ بِمِقْبَضِ السَّيْفِ حَرُمَ، وَلَوْ رَمَاهُ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ بِالْجُرْحِ إنْ كَانَ الْجُرْحُ مُدْمِيًا حَلَّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدْمِيًا حَلَّ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُشْتَرَطُ الْإِدْمَاءُ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ كَبِيرَةً حَلَّ بِلَا إدْمَاءٍ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَحِلُّ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ رَمَى سَهْمًا فَعَرَضَهُ سَهْمٌ آخَرُ فَرَدَّهُ عَنْ سُنَنِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَحْمَدُ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الرَّامِيَ الثَّانِيَ لَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ إلَى الصَّيْدِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ اللَّعِبَ أَوْ تَعَلُّمَ الرَّمْيِ، وَتَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا حَتَّى لَوْ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ يَحِلُّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. مُسْلِمٌ رَمَى صَيْدًا فَأَصْأَبَ سَهْمًا مَوْضُوعًا، فَرَفَعَهُ فَأَصَابَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ جُرْحًا يُؤْكَلُ، وَكَذَا لَوْ رَمَى بِمِعْرَاضٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ فَأَصَابَ سَهْمًا فَرَفَعَهُ فَأَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ يَحِلُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مَجُوسِيٌّ رَمَى سَهْمًا بَعْدَ سَهْمِ الْمُسْلِمِ فَأَصَابَ سَهْمُهُ سَهْمَ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْلَا سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ لَمَا وَصَلَ إلَى الصَّيْدِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَكَذَلِكَ إنْ رَدَّهُ عَنْ سُنَنِهِ، فَلَوْ زَادَهُ قُوَّةً، وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ سُنَنِهِ فَالصَّيْدُ لِلْمُسْلِمِ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. مَجُوسِيٌّ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَفَرَّ الصَّيْدُ مِنْ سَهْمِهِ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَفَرَّ مِنْ كَلْبِهِ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ بِسَهْمٍ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ لَمْ يَحِلَّ إلَّا إذَا وَقَعَ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ انْصَرَفَ كَلْبُهُ قَبْلَ رَمْيِ الْمُسْلِمِ وَإِرْسَالِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ اشْتَرَكَ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ فِي رَمْيِ الصَّيْدِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْإِسْلَامُ وَقْتَ الرَّمْيِ وَوَقْتَ الْإِرْسَالِ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ رَمَى وَأَرْسَلَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ يَحِلُّ، وَعَلَى عَكْسِهِ لَا يَحِلُّ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. الْمَجُوسِيُّ إذَا تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ يُؤْكَلُ صَيْدُهُ وَذَبِيحَتُهُ وَالنَّصْرَانِيُّ إذَا تَمَجَّسَ لَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ وَذَبِيحَتُهُ وَالْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ وَكَذَلِكَ إذَا تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمَجُوسِ رَمَوْا سِهَامَهُمْ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ نَحْوَ مُسْلِمٍ فَارًّا مِنْ سِهَامِهِمْ فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ وَسَمَّى فَأَصَابَهُ سَهْمُ الْمُسْلِمِ، وَقَتَلَهُ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى رَمَاهُ الْمُسْلِمُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ الْمُسْلِمُ، وَيُذَكِّيَهُ فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُمْ أَعَانُوهُ فِي الرَّمْيِ دُونَ حَقِيقَةِ الذَّكَاةِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالرَّمْيِ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَةِ الذَّكَاةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ سِهَامُ الْمَجُوسِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَمَاهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا حَلَّ أَكْلُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَجُوسُ إذَا أَرْسَلُوا كِلَابَهُمْ إلَى الصَّيْدِ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ هَارِبًا فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ فَقَتَلَهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ إلَيْهِ أَوْ بَازِيًا لَهُ أَوْ صَقْرًا لَهُ فَأَصَابَ الْكَلْبُ فَقَتَلَهُ إنْ كَانَ رَمْيُ الْمُسْلِمِ وَإِرْسَالُهُ حَالَ اتِّبَاعِ صَقْرِ الْمَجُوسِيِّ وَبَازِيهِ الصَّيْدَ لَا يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رُجُوعِ صَقْرِهِ وَبَازِيهِ حَلَّ وَكَذَلِكَ لَوْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَوْ بَازٍ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ فَارًّا مِنْهُ فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ بِسَهْمٍ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ أَوْ صَقْرَهُ فَأَصَابَهُ، وَقَتَلَ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الصَّيْدِ أَنْ لَا يُشَارِكَ فِي مَوْتِهِ سَبَبٌ آخَرُ

стр. 2662

سِوَى جِرَاحَةِ السَّهْمِ أَوْ الْكَلْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ نَحْوُ التَّرَدِّي مِنْ مَوْضِعٍ وَالْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ وَجِرَاحَةٍ أُخْرَى يُتَوَهَّمُ مَوْتُهُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى آجُرَّةٍ مَطْرُوحَةٍ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ يَحِلُّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى جَبَلٍ أَوْ صَخْرَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ عَلَى سِنَانِ رُمْحٍ مَرْكُوزٍ أَوْ عَلَى حَرْفِ آجُرَّةٍ أَوْ لَبِنَةٍ مَنْصُوبَةٍ ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَحِلَّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَإِنَّ التَّرَدِّي مِمَّا يَنْفَكُّ عَنْهُ الِاصْطِيَادُ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِالْمَاءِ أَوْ بِالتَّرَدِّي فَاجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرَّمُ فَيَحْرُمُ احْتِيَاطًا حَتَّى لَوْ كَانَ الطَّيْرُ مَائِيًّا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ، وَلَمْ تُغْمَسْ جِرَاحَتُهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ مَوْتُهُ بِسَبَبِ الْمَاءِ، وَإِنْ أُغْمِسَتْ جِرَاحَتُهُ لَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِالْمَاءِ هَذَا كُلُّهُ إذَا جَرَحَهُ جُرْحًا يُرْجَى حَيَاتُهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ جُرْحًا لَا يُرْجَى حَيَاتُهُ مِنْهُ يَحِلُّ لِانْعِدَامِ هَذَا الِاحْتِمَالِ إذَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ مِقْدَارُ مَا يَكُونُ فِي الْمَذْبُوحِ بَعْدَ الذَّبْحِ بِأَنْ أَبَانَ رَأْسَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا لَا يَقْتُلُ مِنْهُ كَالسَّطْحِ وَالْجَبَلِ يَحِلُّ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى مَكَان مُسْتَوٍ كَوُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَقْتُلُ مِثْلُ حِدَّةِ الرُّمْحِ وَالْقَصَبَةِ الْمَنْصُوبَةِ وَحِدَّةِ الْآجُرَّةِ وَاللَّبِنَةِ الْقَائِمَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَحِلَّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمِنْ شَرَائِطِهِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الصَّائِدُ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ حِلُّهُ بِلَا شُبْهَةٍ وَخِلَافٍ، فَإِنَّهُ لَوْ وَصَلَ إلَيْهِ الصَّائِدُ، وَهُوَ حَيٌّ فَفِيهِ كَلِمَاتٌ، وَمِنْ شَرَائِطِهَا أَنْ يَكُونَ مُتَنَفِّرًا مُتَوَحِّشًا، وَلَا يَكُونَ آلِفًا كَالدَّوَاجِنِ مِنْ الْوُحُوشِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَاب الْخَامِس فِيمَا لَا يَقْبَل الذَّكَاة مِنْ الْحَيَوَان وَفِيمَا يَقْبَل] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الذَّكَاةَ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَفِيمَا يَقْبَلُ) وَإِنْ أَدْرَكَ الْمُرْسِلُ الصَّيْدَ حَيًّا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُذَكِّيَهُ، وَإِنْ تَرَكَ تَذْكِيَتَهُ حَتَّى مَاتَ حَرُمَ أَكْلُهُ وَكَذَا الْبَازِي وَالسَّهْمُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ ذَكَاةَ الِاخْتِيَارِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَهَذَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ أَمَّا إذَا وَقَعَ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ، وَفِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ فَوْقَ مَا يَكُونُ فِي الْمَذْبُوحِ لَمْ يُؤْكَلْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَحِلُّ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِفَقْدِ الْآلَةِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَمْ يُؤْكَلْ عِنْدَنَا، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ يَحِلُّ اسْتِحْسَانًا، وَبِالِاسْتِحْسَانِ أَخَذَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَ يُتَوَهَّمُ بَقَاؤُهُ حَيًّا مَعَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَهُ الْكَلْبُ أَمَّا إذَا لَمْ يُتَوَهَّمْ بَقَاؤُهُ حَيًّا بِأَنْ شَقَّ بَطْنَهُ وَأَخْرَجَ مَا فِيهِ ثُمَّ وَقَعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ حَيًّا فَمَاتَ حَلَّ تَنَاوُلُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِيهِ فِعْلُ الذَّكَاةِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَمَا بَقِيَ فِيهِ اضْطِرَابُ الْمَذْبُوحِ، وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَحِلُّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي يَدِهِ حَيًّا فَلَا يَحِلُّ بِدُونِ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ كَالْمُتَرَدِّيَةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا تَرَكَ التَّذْكِيَةَ فَلَوْ ذَكَّاهُ حَلَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَالذَّكَاةُ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 2663

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَاتُهُ الذَّبْحُ، وَقَدْ وُجِدَ، وَعِنْدَهُمَا حَلَّ بِلَا ذَبْحٍ، وَكَذَا الْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ، وَاَلَّذِي بَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهُ، وَفِيهِ حَيَاةٌ خَفِيَّةٌ أَوْ بَيِّنَةٌ يَحِلُّ إذَا ذَكَّاهُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَدْرَكَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَوْ أَخَذَهُ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَبْحُهُ أُكِلَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. ذَبَحَ شَاةً مَرِيضَةً، وَقَدْ بَقِيَ فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ مِقْدَارُ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ الذَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَصَّ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُنْتَسِبُ إلَى إسْبِيجَابَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ الذَّكَاةُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا رَمَى إلَى صَيْدٍ فَانْكَسَرَ الصَّيْدُ بِسَبَبٍ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ السَّهْمُ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَ رَمَاهُ كَانَ صَيْدًا، وَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّ الْحِلِّ لِوَقْتِ الرَّمْيِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ وَصُورَتُهَا الْحَلَالُ إذَا رَمَى صَيْدًا وَالرَّامِي وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَلَمْ يَصِلْ السَّهْمُ الصَّيْدَ حَتَّى دَخَلَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ وَالسَّهْمُ عَلَى أَثَرِهِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْحِلِّ لَا يُؤْكَلُ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ الْإِصَابَةِ أَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَالْعِبْرَةُ لِحَالَةِ الرَّمْيِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. حَلَالٌ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ فِي الْحِلِّ، وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ أَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ وَأَصَابَهُ فِي الْحِلِّ وَمَاتَ فِي الْحِلِّ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَمَامَهُ فِي الْحَرَمِ، وَفِي الثَّانِي ابْتِدَاءَهُ فِي الْحَرَمِ، وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَكَذَا إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَقَتَلَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ لَا يَحِلُّ، وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. إذَا رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ مَجُوسِيٍّ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ فَمَاتَ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَبْحِهِ بِتَقْدِيمِ الْإِسْلَامِ. وَإِذَا وَقَعَ عِنْدَ نَائِمٍ، وَالنَّائِمُ بِحَالٍ لَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا يَقْدِرُ عَلَى تَذْكِيَتِهِ، فَمَاتَ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ عِنْدَهُ كَالْيَقْظَانِ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ مِنْ جُمْلَتِهَا هَذِهِ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ وَقَعَ عِنْدَ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ الذَّبْحَ يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الذَّبْحَ لَا يَحِلُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَيْدِ السَّمَكِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَيْدِ السَّمَكِ) السَّمَكُ وَالْجَرَادُ يُؤْكَلَانِ غَيْرَ أَنَّ الْجَرَادَ يُؤْكَلُ مَاتَ بِعِلَّةٍ أَوْ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَالسَّمَكُ إذَا مَاتَ بِغَيْرِ عِلَّةٍ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا أَخَذَ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا سَمَكَةً أُخْرَى لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا، وَإِنْ أَكَلَهَا كَلْبٌ فَشَقَّ بَطْنَهُ فَخَرَجَتْ السَّمَكَةُ تُؤْكَلُ إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً، وَلَا تُؤْكَلُ إذَا زَرَقَهَا طَائِرٌ. وَلَوْ ضَرَبَ سَمَكَةً فَقَطَعَ بَعْضَهَا لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا، فَإِنْ وَجَدَ الْبَاقِيَ مِنْهَا يُؤْكَلُ أَيْضًا، وَالْأَصْلُ أَنَّ السَّمَكَ مَتَى مَاتَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ حَلَّ أَكْلُهُ، وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ لَا بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَإِنْ أَلْقَى سَمَكَةً فِي حُبِّ مَاءٍ فَمَاتَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِسَبَبٍ حَادِثٍ، وَهُوَ ضِيقُ الْمَكَانِ، وَكَذَا إذَا جَمَعَ السَّمَكَ فِي حَظِيرَةٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا، وَهُوَ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهَا بِغَيْرِ صَيْدٍ فَمَاتَتْ فِيهَا لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ لَا خَيْرَ فِي أَكْلِهَا. وَلَوْ وَجَدَ سَمَكَةً بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ وَبَعْضُهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ مَاتَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ رَأْسُهَا عَلَى الْأَرْضِ لَا بَأْسَ

стр. 2664

بِأَكْلِهَا؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُهَا فِي الْمَاءِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْهَا أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ، أَوْ النِّصْفَ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ النَّفَسِ فِي الْمَاءِ فَلَا يَكُونُ الْمَوْتُ بِآفَةٍ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الطَّافِي، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا أُكِلَتْ؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ عَلَى الْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا أَخَذَ سَمَكَةً فَرَبَطَهَا فِي الْمَاءِ فَمَاتَتْ تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ، وَهُوَ ضِيقُ الْمَكَانِ، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ السَّمَكَةُ فِي الشَّبَكَةِ إنْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا لَا تَحِلُّ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْبَحْرِ، وَإِلَّا فَتَحِلُّ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ انْجَمَدَ الْمَاءُ فَمَاتَتْ الْحِيتَانُ تَحْتَ الْجَمْدِ قَالَ ﵁: يَنْبَغِي أَنْ تُؤْكَلَ عِنْدَ الْكُلِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى سَمَكَةً فِي خَيْطٍ مَشْدُودٍ فِي الْمَاءِ وَقَبَضَهَا ثُمَّ دَفَعَ الْخَيْطَ إلَى الْبَائِعِ، وَقَالَ احْفَظْهَا فَجَاءَتْ سَمَكَةٌ أُخْرَى فَابْتَلَعَتْ الْمُشْتَرَاةَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمُبْتَلِعَةُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي صَادَهَا لِأَنَّ الْخَيْطَ فِي يَدِهِ فَمَا تَعَلَّقَ بِالْخَيْطِ يَصِيرُ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ لَهُ فَيُخْرِجُ السَّمَكَةَ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ بَطْنِ الْمُبْتَلِعَةِ وَتُسَلَّمُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ انْتَقَصَتْ الْمُشْتَرَاةُ بِالِابْتِلَاعِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرَاةَ هِيَ الَّتِي ابْتَلَعَتْ الْأُخْرَى فَهُمَا جَمِيعًا يَكُونَانِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَادَهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي فَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ لَدَغَتْ حَيَّةٌ سَمَكَةً فِي الْمَاءِ فَقَتَلَتْهَا أَوْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ مَاتَتْ فِي الشَّبَكَةِ أُكِلَتْ إلَّا مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ؛ لِأَنَّهُ طَافٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَا مَاتَ مِنْ حَرَارَةِ الْمَاءِ أَوْ بُرُودَتِهِ أَوْ كُدُورَتِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ السَّمَكَ لَا يَمُوتُ بِسَبَبِ بُرُودَةِ الْمَاءِ وَحَرَارَتِهِ غَالِبًا فَيَكُونُ مَيِّتًا بِغَيْرِ آفَةٍ ظَاهِرًا فَلَا يَحِلُّ كَالطَّافِي، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ بِسَبَبِ بُرُودَةِ الْمَاءِ وَكُدُورَتِهِ، فَيُحَالُ بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَرْفَقُ بِالنَّاسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُؤْكَلُ الطَّافِي لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنْ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فَيَنْفِرُ الطَّبْعُ عَنْهُ فَصَارَ مِنْ الْخَبَائِثِ، وَلَوْ مَاتَ فِي الْمَاءِ، وَلَمْ يَطُفْ أُكِلَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا مَاتَ بِسَبَبٍ يَحِلُّ بِأَنْ ضَرَبَهُ بِخَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ قَطَعَهُ سَمَكَةٌ أُخْرَى، أَوْ قَطَعَهُ غَيْرُهُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَجَدَ نِصْفَ سَمَكَةٍ فِي الْمَاءِ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا قَطَعَهَا حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ فَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا قَطَعَهَا إنْسَانٌ بِسَيْفٍ وَنَحْوِهِ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ الجريت وَالْمَارْمَاهِي بِلَا ذَكَاةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. سُئِلَ عَمَّنْ أَخْرَجَ مِنْ الْبَحْرِ وَالْجَيْحُونِ حُبًّا، وَفِي الْحُبِّ مَاءٌ وَسَمَكَةٌ ثُمَّ مَاتَتْ السَّمَكَةُ فِيهِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُ السَّمَكَةِ فَقَالَ نَعَمْ. وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ مِلْحٍ ذَابَ فَوْقَ جَمْدِ الْبَحْرِ ثُمَّ اخْتَلَطَ مَاءُ الْبَحْرِ بِمَاءِ الْمِلْحِ فَمَاتَتْ سَمَكَاتٌ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ بِهَذَا السَّبَبِ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُ السَّمَكَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَلَوْ سَمِعَ حِسًّا فَظَنَّهُ صَيْدًا، فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ فَأَصَابَ صَيْدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً لَمْ

стр. 2665

يُؤْكَلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَمِعَ حِسًّا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي صِحَّةِ الْإِرْسَالِ فَلَا تَثْبُتُ الصِّحَّةُ بِالشَّكِّ. وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ صَيْدٌ فَأَرْسَلَ كَلْبًا، فَإِذَا هُوَ حِسُّ صَيْدٍ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولٍ، فَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ يُؤْكَلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَصَابَ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ، وَقَدْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَيْدٌ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعْيِينِهِ صَيْدًا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى: إذَا سَمِعَ حِسًّا بِاللَّيْلِ فَظَنَّ أَنَّهُ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ حَيَّةٌ، فَرَمَاهُ فَإِذَا ذَلِكَ الَّذِي سَمِعَ حِسَّهُ صَيْدٌ فَأَصَابَ سَهْمُهُ ذَلِكَ الَّذِي سَمِعَ حِسَّهُ أَوْ أَصَابَ صَيْدًا آخَرَ، وَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ رَمَاهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الصَّيْدَ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَحِلُّ الصَّيْدُ إلَّا بِوَجْهَيْنِ: أَنْ يَرْمِيَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّيْدَ، وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي أَرَادَهُ، وَسَمِعَ حِسَّهُ، وَرَمَى إلَيْهِ صَيْدًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَمْ لَا، وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا أَوْجَهُ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى الْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ، وَلَوْ أَصَابَ صَيْدًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ أَرْسَلَ إلَى مَا يَظُنُّ أَنَّهُ شَجَرَةٌ أَوْ إنْسَانٌ فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ يُؤْكَلُ هُوَ الْمُخْتَارُ فَإِنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى الصَّيْدِ. وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَيْدٌ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَعَرَضَ لَهُ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. فِي النَّوَادِرِ، وَلَوْ رَمَى ظَبْيًا أَوْ طَيْرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ، وَذَهَبَ الْمَرْمِيُّ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَحِّشًا أَوْ مُسْتَأْنَسًا أَكَلَ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّيْدِ التَّوَحُّشُ وَالتَّنَفُّرُ فَيَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَعْلَمَ إلْفَهُ وَاسْتِئْنَاسَهُ مِنْهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ ظَنَّ حِينَ رَآهُ صَيْدًا ثُمَّ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ، وَصَارَ أَكْبَرَ رَأْيِهِ أَنَّ الَّذِي رَمَاهُ كَانَ إلْفًا أَهْلِيًّا يَحِلُّ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عِنْدَنَا صَيْدٌ بِحُكْمِ الْأَصْلِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ صَيْدٍ. وَلَوْ رَمَى إلَى بَعِيرٍ غَيْرِ نَادٍّ فَأَصَابَ صَيْدًا فَذَهَبَ الْبَعِيرُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَادٍّ أَوْ غَيْرُ نَادٍّ لَمْ يُؤْكَلْ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ نَادًّا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْإِلْفُ وَالِاسْتِئْنَاسُ دُونَ التَّنَفُّرِ. وَكَذَا لَوْ رَمَى إلَى ظَبْيٍ مَرْبُوطٍ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ صَيْدٌ فَأَصَابَ ظَبْيًا آخَرَ لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّهُ بِالرَّبْطِ لَمْ يَبْقَ صَيْدًا. وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ مُوَثَّقٍ فِي يَدِهِ فَصَادَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ فَهْدًا عَلَى فِيلٍ فَأَصَابَ ظَبْيًا لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ رَمَى سَمَكًا أَوْ جَرَادًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُؤْكَلُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْأَصْلُ أَنَّ الْأَنِسِيَّ إذَا تَوَحَّشَ، وَوَقَعَ الْعَجْزُ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ يَحِلُّ بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. السَّهْمُ إذَا أَصَابَ الظِّلْفَ أَوْ الْقَرْنَ فَإِنْ كَانَ أَدْمَاهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَإِنْ لَمْ يُدْمِهِ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ رَمَى صَيْدًا بِسَيْفٍ فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، وَمَاتَ أُكِلَ الصَّيْدُ كُلُّهُ إلَّا مَا أَبَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبَانَ ذَلِكَ الْعُضْوَ مِنْهُ أُكِلَ ذَلِكَ الْعُضْوُ أَيْضًا، وَإِنْ تَعَلَّقَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِنْهُ بِجِلْدِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُتَوَهَّمُ اتِّصَالُهُ بِعِلَاجٍ فَهُوَ، وَالْمُبَانُ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ
следующие страницы →