Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
الْمَوْتَ إذَا أُضِيفَ إلَى الْجُرْحِ قَطْعًا حَلَّ الصَّيْدُ، وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الثِّقَلِ قَطْعًا حَرُمَ، وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مَاتَ بِالثِّقَلِ أَوْ بِالْجُرْحِ حَرُمَ احْتِيَاطًا.
، وَإِنْ رَمَاهُ بِسَيْفٍ أَوْ بِسِكِّينٍ فَأَصَابَهُ بِحَدِّهِ فَجَرَحَهُ حَلَّ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِقَفَا السِّكِّينِ أَوْ بِمِقْبَضِ السَّيْفِ حَرُمَ، وَلَوْ رَمَاهُ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ بِالْجُرْحِ إنْ كَانَ الْجُرْحُ مُدْمِيًا حَلَّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدْمِيًا حَلَّ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُشْتَرَطُ الْإِدْمَاءُ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ كَبِيرَةً حَلَّ بِلَا إدْمَاءٍ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَحِلُّ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ رَمَى سَهْمًا فَعَرَضَهُ سَهْمٌ آخَرُ فَرَدَّهُ عَنْ سُنَنِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَحْمَدُ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الرَّامِيَ الثَّانِيَ لَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ إلَى الصَّيْدِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ اللَّعِبَ أَوْ تَعَلُّمَ الرَّمْيِ، وَتَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا حَتَّى لَوْ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ يَحِلُّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مُسْلِمٌ رَمَى صَيْدًا فَأَصْأَبَ سَهْمًا مَوْضُوعًا، فَرَفَعَهُ فَأَصَابَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ جُرْحًا يُؤْكَلُ، وَكَذَا لَوْ رَمَى بِمِعْرَاضٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ فَأَصَابَ سَهْمًا فَرَفَعَهُ فَأَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ يَحِلُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَجُوسِيٌّ رَمَى سَهْمًا بَعْدَ سَهْمِ الْمُسْلِمِ فَأَصَابَ سَهْمُهُ سَهْمَ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْلَا سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ لَمَا وَصَلَ إلَى الصَّيْدِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَكَذَلِكَ إنْ رَدَّهُ عَنْ سُنَنِهِ، فَلَوْ زَادَهُ قُوَّةً، وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ سُنَنِهِ فَالصَّيْدُ لِلْمُسْلِمِ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
مَجُوسِيٌّ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَفَرَّ الصَّيْدُ مِنْ سَهْمِهِ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَفَرَّ مِنْ كَلْبِهِ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ بِسَهْمٍ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ لَمْ يَحِلَّ إلَّا إذَا وَقَعَ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ انْصَرَفَ كَلْبُهُ قَبْلَ رَمْيِ الْمُسْلِمِ وَإِرْسَالِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ اشْتَرَكَ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ فِي رَمْيِ الصَّيْدِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْإِسْلَامُ وَقْتَ الرَّمْيِ وَوَقْتَ الْإِرْسَالِ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ رَمَى وَأَرْسَلَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ يَحِلُّ، وَعَلَى عَكْسِهِ لَا يَحِلُّ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
الْمَجُوسِيُّ إذَا تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ يُؤْكَلُ صَيْدُهُ وَذَبِيحَتُهُ وَالنَّصْرَانِيُّ إذَا تَمَجَّسَ لَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ وَذَبِيحَتُهُ وَالْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ وَكَذَلِكَ إذَا تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمَجُوسِ رَمَوْا سِهَامَهُمْ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ نَحْوَ مُسْلِمٍ فَارًّا مِنْ سِهَامِهِمْ فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ وَسَمَّى فَأَصَابَهُ سَهْمُ الْمُسْلِمِ، وَقَتَلَهُ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى رَمَاهُ الْمُسْلِمُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ الْمُسْلِمُ، وَيُذَكِّيَهُ فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُمْ أَعَانُوهُ فِي الرَّمْيِ دُونَ حَقِيقَةِ الذَّكَاةِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالرَّمْيِ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَةِ الذَّكَاةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ سِهَامُ الْمَجُوسِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَمَاهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا حَلَّ أَكْلُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَجُوسُ إذَا أَرْسَلُوا كِلَابَهُمْ إلَى الصَّيْدِ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ هَارِبًا فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ فَقَتَلَهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ إلَيْهِ أَوْ بَازِيًا لَهُ أَوْ صَقْرًا لَهُ فَأَصَابَ الْكَلْبُ فَقَتَلَهُ إنْ كَانَ رَمْيُ الْمُسْلِمِ وَإِرْسَالُهُ حَالَ اتِّبَاعِ صَقْرِ الْمَجُوسِيِّ وَبَازِيهِ الصَّيْدَ لَا يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رُجُوعِ صَقْرِهِ وَبَازِيهِ حَلَّ وَكَذَلِكَ لَوْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَوْ بَازٍ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فَأَقْبَلَ الصَّيْدُ فَارًّا مِنْهُ فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُ بِسَهْمٍ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ أَوْ صَقْرَهُ فَأَصَابَهُ، وَقَتَلَ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي الصَّيْدِ أَنْ لَا يُشَارِكَ فِي مَوْتِهِ سَبَبٌ آخَرُ
стр. 2662
سِوَى جِرَاحَةِ السَّهْمِ أَوْ الْكَلْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ نَحْوُ التَّرَدِّي مِنْ مَوْضِعٍ وَالْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ وَجِرَاحَةٍ أُخْرَى يُتَوَهَّمُ مَوْتُهُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَصَابَ السَّهْمُ الصَّيْدَ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى آجُرَّةٍ مَطْرُوحَةٍ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ يَحِلُّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى جَبَلٍ أَوْ صَخْرَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ عَلَى سِنَانِ رُمْحٍ مَرْكُوزٍ أَوْ عَلَى حَرْفِ آجُرَّةٍ أَوْ لَبِنَةٍ مَنْصُوبَةٍ ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَحِلَّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَإِنَّ التَّرَدِّي مِمَّا يَنْفَكُّ عَنْهُ الِاصْطِيَادُ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِالْمَاءِ أَوْ بِالتَّرَدِّي فَاجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرَّمُ فَيَحْرُمُ احْتِيَاطًا حَتَّى لَوْ كَانَ الطَّيْرُ مَائِيًّا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ، وَلَمْ تُغْمَسْ جِرَاحَتُهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ مَوْتُهُ بِسَبَبِ الْمَاءِ، وَإِنْ أُغْمِسَتْ جِرَاحَتُهُ لَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِالْمَاءِ هَذَا كُلُّهُ إذَا جَرَحَهُ جُرْحًا يُرْجَى حَيَاتُهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ جُرْحًا لَا يُرْجَى حَيَاتُهُ مِنْهُ يَحِلُّ لِانْعِدَامِ هَذَا الِاحْتِمَالِ إذَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ مِقْدَارُ مَا يَكُونُ فِي الْمَذْبُوحِ بَعْدَ الذَّبْحِ بِأَنْ أَبَانَ رَأْسَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا لَا يَقْتُلُ مِنْهُ كَالسَّطْحِ وَالْجَبَلِ يَحِلُّ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى مَكَان مُسْتَوٍ كَوُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَقْتُلُ مِثْلُ حِدَّةِ الرُّمْحِ وَالْقَصَبَةِ الْمَنْصُوبَةِ وَحِدَّةِ الْآجُرَّةِ وَاللَّبِنَةِ الْقَائِمَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَحِلَّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمِنْ شَرَائِطِهِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الصَّائِدُ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ حِلُّهُ بِلَا شُبْهَةٍ وَخِلَافٍ، فَإِنَّهُ لَوْ وَصَلَ إلَيْهِ الصَّائِدُ، وَهُوَ حَيٌّ فَفِيهِ كَلِمَاتٌ، وَمِنْ شَرَائِطِهَا أَنْ يَكُونَ مُتَنَفِّرًا مُتَوَحِّشًا، وَلَا يَكُونَ آلِفًا كَالدَّوَاجِنِ مِنْ الْوُحُوشِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَاب الْخَامِس فِيمَا لَا يَقْبَل الذَّكَاة مِنْ الْحَيَوَان وَفِيمَا يَقْبَل]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الذَّكَاةَ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَفِيمَا يَقْبَلُ) وَإِنْ أَدْرَكَ الْمُرْسِلُ الصَّيْدَ حَيًّا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُذَكِّيَهُ، وَإِنْ تَرَكَ تَذْكِيَتَهُ حَتَّى مَاتَ حَرُمَ أَكْلُهُ وَكَذَا الْبَازِي وَالسَّهْمُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ ذَكَاةَ الِاخْتِيَارِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَهَذَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ أَمَّا إذَا وَقَعَ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ، وَفِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ فَوْقَ مَا يَكُونُ فِي الْمَذْبُوحِ لَمْ يُؤْكَلْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَحِلُّ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِفَقْدِ الْآلَةِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَمْ يُؤْكَلْ عِنْدَنَا، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ يَحِلُّ اسْتِحْسَانًا، وَبِالِاسْتِحْسَانِ أَخَذَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَ يُتَوَهَّمُ بَقَاؤُهُ حَيًّا مَعَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَهُ الْكَلْبُ أَمَّا إذَا لَمْ يُتَوَهَّمْ بَقَاؤُهُ حَيًّا بِأَنْ شَقَّ بَطْنَهُ وَأَخْرَجَ مَا فِيهِ ثُمَّ وَقَعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ حَيًّا فَمَاتَ حَلَّ تَنَاوُلُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِيهِ فِعْلُ الذَّكَاةِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَمَا بَقِيَ فِيهِ اضْطِرَابُ الْمَذْبُوحِ، وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَحِلُّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي يَدِهِ حَيًّا فَلَا يَحِلُّ بِدُونِ ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ كَالْمُتَرَدِّيَةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا تَرَكَ التَّذْكِيَةَ فَلَوْ ذَكَّاهُ حَلَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَالذَّكَاةُ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 2663
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَاتُهُ الذَّبْحُ، وَقَدْ وُجِدَ، وَعِنْدَهُمَا حَلَّ بِلَا ذَبْحٍ، وَكَذَا الْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ، وَاَلَّذِي بَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهُ، وَفِيهِ حَيَاةٌ خَفِيَّةٌ أَوْ بَيِّنَةٌ يَحِلُّ إذَا ذَكَّاهُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَدْرَكَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَوْ أَخَذَهُ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَبْحُهُ أُكِلَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ذَبَحَ شَاةً مَرِيضَةً، وَقَدْ بَقِيَ فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ مِقْدَارُ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ الذَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَصَّ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُنْتَسِبُ إلَى إسْبِيجَابَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ الذَّكَاةُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا رَمَى إلَى صَيْدٍ فَانْكَسَرَ الصَّيْدُ بِسَبَبٍ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ السَّهْمُ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَ رَمَاهُ كَانَ صَيْدًا، وَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّ الْحِلِّ لِوَقْتِ الرَّمْيِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ وَصُورَتُهَا الْحَلَالُ إذَا رَمَى صَيْدًا وَالرَّامِي وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَلَمْ يَصِلْ السَّهْمُ الصَّيْدَ حَتَّى دَخَلَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ وَالسَّهْمُ عَلَى أَثَرِهِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْحِلِّ لَا يُؤْكَلُ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ الْإِصَابَةِ أَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَالْعِبْرَةُ لِحَالَةِ الرَّمْيِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَالٌ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ فِي الْحِلِّ، وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ أَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ وَأَصَابَهُ فِي الْحِلِّ وَمَاتَ فِي الْحِلِّ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَمَامَهُ فِي الْحَرَمِ، وَفِي الثَّانِي ابْتِدَاءَهُ فِي الْحَرَمِ، وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَكَذَا إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَقَتَلَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ لَا يَحِلُّ، وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إذَا رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ مَجُوسِيٍّ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ فَمَاتَ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَبْحِهِ بِتَقْدِيمِ الْإِسْلَامِ.
وَإِذَا وَقَعَ عِنْدَ نَائِمٍ، وَالنَّائِمُ بِحَالٍ لَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا يَقْدِرُ عَلَى تَذْكِيَتِهِ، فَمَاتَ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ عِنْدَهُ كَالْيَقْظَانِ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ مِنْ جُمْلَتِهَا هَذِهِ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ وَقَعَ عِنْدَ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ الذَّبْحَ يَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الذَّبْحَ لَا يَحِلُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَيْدِ السَّمَكِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي صَيْدِ السَّمَكِ) السَّمَكُ وَالْجَرَادُ يُؤْكَلَانِ غَيْرَ أَنَّ الْجَرَادَ يُؤْكَلُ مَاتَ بِعِلَّةٍ أَوْ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَالسَّمَكُ إذَا مَاتَ بِغَيْرِ عِلَّةٍ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا أَخَذَ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا سَمَكَةً أُخْرَى لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا، وَإِنْ أَكَلَهَا كَلْبٌ فَشَقَّ بَطْنَهُ فَخَرَجَتْ السَّمَكَةُ تُؤْكَلُ إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً، وَلَا تُؤْكَلُ إذَا زَرَقَهَا طَائِرٌ.
وَلَوْ ضَرَبَ سَمَكَةً فَقَطَعَ بَعْضَهَا لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا، فَإِنْ وَجَدَ الْبَاقِيَ مِنْهَا يُؤْكَلُ أَيْضًا، وَالْأَصْلُ أَنَّ السَّمَكَ مَتَى مَاتَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ حَلَّ أَكْلُهُ، وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ لَا بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَإِنْ أَلْقَى سَمَكَةً فِي حُبِّ مَاءٍ فَمَاتَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِسَبَبٍ حَادِثٍ، وَهُوَ ضِيقُ الْمَكَانِ، وَكَذَا إذَا جَمَعَ السَّمَكَ فِي حَظِيرَةٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا، وَهُوَ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهَا بِغَيْرِ صَيْدٍ فَمَاتَتْ فِيهَا لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ لَا خَيْرَ فِي أَكْلِهَا.
وَلَوْ وَجَدَ سَمَكَةً بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ وَبَعْضُهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ مَاتَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ رَأْسُهَا عَلَى الْأَرْضِ لَا بَأْسَ
стр. 2664
بِأَكْلِهَا؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُهَا فِي الْمَاءِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْهَا أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ، أَوْ النِّصْفَ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ النَّفَسِ فِي الْمَاءِ فَلَا يَكُونُ الْمَوْتُ بِآفَةٍ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الطَّافِي، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا أُكِلَتْ؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ عَلَى الْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَخَذَ سَمَكَةً فَرَبَطَهَا فِي الْمَاءِ فَمَاتَتْ تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ، وَهُوَ ضِيقُ الْمَكَانِ، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ السَّمَكَةُ فِي الشَّبَكَةِ إنْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا لَا تَحِلُّ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْبَحْرِ، وَإِلَّا فَتَحِلُّ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ انْجَمَدَ الْمَاءُ فَمَاتَتْ الْحِيتَانُ تَحْتَ الْجَمْدِ قَالَ ﵁: يَنْبَغِي أَنْ تُؤْكَلَ عِنْدَ الْكُلِّ.
رَجُلٌ اشْتَرَى سَمَكَةً فِي خَيْطٍ مَشْدُودٍ فِي الْمَاءِ وَقَبَضَهَا ثُمَّ دَفَعَ الْخَيْطَ إلَى الْبَائِعِ، وَقَالَ احْفَظْهَا فَجَاءَتْ سَمَكَةٌ أُخْرَى فَابْتَلَعَتْ الْمُشْتَرَاةَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمُبْتَلِعَةُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي صَادَهَا لِأَنَّ الْخَيْطَ فِي يَدِهِ فَمَا تَعَلَّقَ بِالْخَيْطِ يَصِيرُ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ لَهُ فَيُخْرِجُ السَّمَكَةَ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ بَطْنِ الْمُبْتَلِعَةِ وَتُسَلَّمُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ انْتَقَصَتْ الْمُشْتَرَاةُ بِالِابْتِلَاعِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرَاةَ هِيَ الَّتِي ابْتَلَعَتْ الْأُخْرَى فَهُمَا جَمِيعًا يَكُونَانِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَادَهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي فَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي.
وَلَوْ لَدَغَتْ حَيَّةٌ سَمَكَةً فِي الْمَاءِ فَقَتَلَتْهَا أَوْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ مَاتَتْ فِي الشَّبَكَةِ أُكِلَتْ إلَّا مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ؛ لِأَنَّهُ طَافٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَا مَاتَ مِنْ حَرَارَةِ الْمَاءِ أَوْ بُرُودَتِهِ أَوْ كُدُورَتِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ السَّمَكَ لَا يَمُوتُ بِسَبَبِ بُرُودَةِ الْمَاءِ وَحَرَارَتِهِ غَالِبًا فَيَكُونُ مَيِّتًا بِغَيْرِ آفَةٍ ظَاهِرًا فَلَا يَحِلُّ كَالطَّافِي، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ بِسَبَبِ بُرُودَةِ الْمَاءِ وَكُدُورَتِهِ، فَيُحَالُ بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَرْفَقُ بِالنَّاسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُؤْكَلُ الطَّافِي لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنْ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فَيَنْفِرُ الطَّبْعُ عَنْهُ فَصَارَ مِنْ الْخَبَائِثِ، وَلَوْ مَاتَ فِي الْمَاءِ، وَلَمْ يَطُفْ أُكِلَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا مَاتَ بِسَبَبٍ يَحِلُّ بِأَنْ ضَرَبَهُ بِخَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ قَطَعَهُ سَمَكَةٌ أُخْرَى، أَوْ قَطَعَهُ غَيْرُهُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَجَدَ نِصْفَ سَمَكَةٍ فِي الْمَاءِ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا قَطَعَهَا حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ فَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا قَطَعَهَا إنْسَانٌ بِسَيْفٍ وَنَحْوِهِ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ الجريت وَالْمَارْمَاهِي بِلَا ذَكَاةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
سُئِلَ عَمَّنْ أَخْرَجَ مِنْ الْبَحْرِ وَالْجَيْحُونِ حُبًّا، وَفِي الْحُبِّ مَاءٌ وَسَمَكَةٌ ثُمَّ مَاتَتْ السَّمَكَةُ فِيهِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُ السَّمَكَةِ فَقَالَ نَعَمْ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ مِلْحٍ ذَابَ فَوْقَ جَمْدِ الْبَحْرِ ثُمَّ اخْتَلَطَ مَاءُ الْبَحْرِ بِمَاءِ الْمِلْحِ فَمَاتَتْ سَمَكَاتٌ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ بِهَذَا السَّبَبِ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُ السَّمَكَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَلَوْ سَمِعَ حِسًّا فَظَنَّهُ صَيْدًا، فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ فَأَصَابَ صَيْدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً لَمْ
стр. 2665
يُؤْكَلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَمِعَ حِسًّا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي صِحَّةِ الْإِرْسَالِ فَلَا تَثْبُتُ الصِّحَّةُ بِالشَّكِّ.
وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ صَيْدٌ فَأَرْسَلَ كَلْبًا، فَإِذَا هُوَ حِسُّ صَيْدٍ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولٍ، فَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ يُؤْكَلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَصَابَ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ، وَقَدْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَيْدٌ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعْيِينِهِ صَيْدًا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى: إذَا سَمِعَ حِسًّا بِاللَّيْلِ فَظَنَّ أَنَّهُ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ حَيَّةٌ، فَرَمَاهُ فَإِذَا ذَلِكَ الَّذِي سَمِعَ حِسَّهُ صَيْدٌ فَأَصَابَ سَهْمُهُ ذَلِكَ الَّذِي سَمِعَ حِسَّهُ أَوْ أَصَابَ صَيْدًا آخَرَ، وَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ رَمَاهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الصَّيْدَ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَحِلُّ الصَّيْدُ إلَّا بِوَجْهَيْنِ: أَنْ يَرْمِيَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّيْدَ، وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي أَرَادَهُ، وَسَمِعَ حِسَّهُ، وَرَمَى إلَيْهِ صَيْدًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَمْ لَا، وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا أَوْجَهُ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى الْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ، وَلَوْ أَصَابَ صَيْدًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ أَرْسَلَ إلَى مَا يَظُنُّ أَنَّهُ شَجَرَةٌ أَوْ إنْسَانٌ فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ يُؤْكَلُ هُوَ الْمُخْتَارُ فَإِنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى الصَّيْدِ.
وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَيْدٌ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَعَرَضَ لَهُ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
فِي النَّوَادِرِ، وَلَوْ رَمَى ظَبْيًا أَوْ طَيْرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ، وَذَهَبَ الْمَرْمِيُّ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَحِّشًا أَوْ مُسْتَأْنَسًا أَكَلَ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّيْدِ التَّوَحُّشُ وَالتَّنَفُّرُ فَيَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَعْلَمَ إلْفَهُ وَاسْتِئْنَاسَهُ مِنْهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ ظَنَّ حِينَ رَآهُ صَيْدًا ثُمَّ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ، وَصَارَ أَكْبَرَ رَأْيِهِ أَنَّ الَّذِي رَمَاهُ كَانَ إلْفًا أَهْلِيًّا يَحِلُّ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عِنْدَنَا صَيْدٌ بِحُكْمِ الْأَصْلِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ صَيْدٍ.
وَلَوْ رَمَى إلَى بَعِيرٍ غَيْرِ نَادٍّ فَأَصَابَ صَيْدًا فَذَهَبَ الْبَعِيرُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَادٍّ أَوْ غَيْرُ نَادٍّ لَمْ يُؤْكَلْ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ نَادًّا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْإِلْفُ وَالِاسْتِئْنَاسُ دُونَ التَّنَفُّرِ.
وَكَذَا لَوْ رَمَى إلَى ظَبْيٍ مَرْبُوطٍ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ صَيْدٌ فَأَصَابَ ظَبْيًا آخَرَ لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّهُ بِالرَّبْطِ لَمْ يَبْقَ صَيْدًا.
وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ مُوَثَّقٍ فِي يَدِهِ فَصَادَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ فَهْدًا عَلَى فِيلٍ فَأَصَابَ ظَبْيًا لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ رَمَى سَمَكًا أَوْ جَرَادًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُؤْكَلُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْأَصْلُ أَنَّ الْأَنِسِيَّ إذَا تَوَحَّشَ، وَوَقَعَ الْعَجْزُ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ يَحِلُّ بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
السَّهْمُ إذَا أَصَابَ الظِّلْفَ أَوْ الْقَرْنَ فَإِنْ كَانَ أَدْمَاهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَإِنْ لَمْ يُدْمِهِ لَا يُؤْكَلُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ رَمَى صَيْدًا بِسَيْفٍ فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، وَمَاتَ أُكِلَ الصَّيْدُ كُلُّهُ إلَّا مَا أَبَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبَانَ ذَلِكَ الْعُضْوَ مِنْهُ أُكِلَ ذَلِكَ الْعُضْوُ أَيْضًا، وَإِنْ تَعَلَّقَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِنْهُ بِجِلْدِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُتَوَهَّمُ اتِّصَالُهُ بِعِلَاجٍ فَهُوَ، وَالْمُبَانُ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ
стр. 2666
إبَانَةً فَيُؤْكَلُ كُلُّهُ، وَإِنْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ طُولًا يُؤْكَلُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الصَّيْدِ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ، وَإِنْ قَطَعَ الثُّلُثَ مِنْهُ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ فَأَبَانَهُ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ الثُّلُثَانِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ، وَلَا يُؤْكَلُ الثُّلُثُ الَّذِي مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ، وَإِنْ قَطَعَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ النِّصْفِ إلَى الْعُنُقِ مَذْبَحٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْدَاجَ تَكُونُ مِنْ الْقَلْبِ إلَى الدِّمَاغِ أَمَّا إذَا أَبَانَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ لَمْ تَتِمَّ الذَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ الْأَوْدَاجَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَانَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْأَوْدَاجَ فَيَتِمُّ فِعْلُ الذَّكَاةِ، فَيُؤْكَلُ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَدَّهُ نِصْفَيْنِ يَتِمُّ فِعْلُ الذَّكَاةِ بِقَطْعِ الْأَوْدَاجِ فَيُؤْكَلُ كُلُّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ: وَلَوْ ضَرَبَ صَيْدًا، وَسَمَّى فَأَبَانَ طَائِفَةٌ مِنْ الرَّأْسِ إنْ كَانَ الْمُبَانُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الرَّأْسِ لَا يُؤْكَلُ الْمُبَانُ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الصَّيْدِ حَيًّا بَعْدَ قَطْعِ هَذَا الْمِقْدَارِ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَانُ نِصْفَ الرَّأْسِ، أَوْ أَكْثَرَ يُؤْكَلُ الْكُلُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ذَبَحَ شَاةً وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْأَوْدَاجَ إلَّا أَنَّ الْحَيَاةَ بَاقِيَةٌ فِيهَا، فَقَطَعَ إنْسَانٌ بِضْعَةً مِنْهَا تَحِلُّ تِلْكَ الْبِضْعَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ كَلْبًا مُعَلَّمًا لِغَيْرِهِ أَوْ بَازِيًا مُعَلَّمًا لِغَيْرِهِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ هِرَّةَ غَيْرِهِ وَكُلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ يَجِبُ الضَّمَانُ بِإِتْلَافِهِ.
وَهِبَةُ الْمُعَلَّمِ مِنْ الْكِلَابِ وَوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ تَقَبَّلَ بَعْضَ الْمَفَازَةِ مِنْ السُّلْطَانِ فَاصْطَادَ فِيهِ غَيْرُهُ كَانَ الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَلَا يَصِحُّ التَّقَبُّلُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَالَ: وَأَكْرَهُ تَعْلِيمَ الْبَازِي بِالطَّيْرِ الْحَيِّ يَأْخُذُهُ فَيَعْبَثُ بِهِ قَالَ: وَيَعْلَمُ بِالْمَذْبُوحِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ.
وَإِنْ اشْتَرَكَ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ فِي رَمْيِ الصَّيْدِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مُسْلِمٌ عَجَزَ عَنْ مَدِّ قَوْسِهِ بِنَفْسِهِ فَأَعَانَهُ عَلَى مَدِّهِ مَجُوسِيٌّ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الْمُحَرَّمِ وَالْمُحَلَّلِ فَيَحْرُمُ كَمَا لَوْ أَخَذَ مَجُوسِيٌّ بِيَدِ الْمُسْلِمِ فَذَبَحَ، وَالسِّكِّينُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَلْ يَحِلُّ إرْسَالُ الصَّيْدِ حَكَى أُسْتَاذُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِرْسَالُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إذَا أَرْسَلَهُ مُبِيحًا لِمَنْ أَخَذَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
[كِتَابُ الرَّهْنِ وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الرَّهْن وَرُكْنه وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْل الْأَوَّل فِي تَفْسِير الرَّهْن وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ]
(كِتَابُ الرَّهْنِ، وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ، وَمَا يَقَعُ بِهِ الرَّهْنُ، وَمَا لَا يَقَعُ، وَمَا يَجُوزُ الِارْتِهَانُ بِهِ، وَمَا لَا يَجُوزُ، وَمَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ، وَرَهْنُ الْوَصِيِّ وَالْأَبِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الرَّهْنِ وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَجَعْلُ الشَّيْءِ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ كَالدُّيُونِ حَتَّى لَا يَصِحَّ الرَّهْنُ إلَّا بِدَيْنٍ وَاجِبٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا فَأَمَّا بِدَيْنٍ مَعْدُومٍ فَلَا يَصِحُّ؛ إذْ حُكْمُهُ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ، وَالِاسْتِيفَاءُ يَتْلُو الْوُجُوبَ كَذَا فِي الْكَافِي
وَأَمَّا رُكْنُ عَقْدِ الرَّهْنِ فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ
стр. 2667
بِمَا لَكَ عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يَقُولَ: هَذَا الشَّيْءُ رَهْنٌ بِدَيْنِكَ، وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، وَيَقُولَ الْمُرْتَهِنُ: ارْتَهَنْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فَأَمَّا لَفْظَةُ الرَّهْنِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِدَرَاهِمَ فَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ ثَوْبًا، وَقَالَ لَهُ: أَمْسِكْ هَذَا الثَّوْبَ حَتَّى أُعْطِيَكَ الثَّمَنَ، فَالثَّوْبُ رَهْنٌ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَالْعِبْرَةُ فِي بَابِ الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرَّهْنِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ، وَلَا مُضَافًا إلَى وَقْتٍ، وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فَعَقْلُهُمَا حَتَّى لَا يَجُوزَ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ حَتَّى يَجُوزَ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَكَذَا السَّفَرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ الرَّهْنُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.
وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَرْهُونِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا قَابِلًا لِلْبَيْعِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ مَالًا مُطْلَقًا مُتَقَوِّمًا مَمْلُوكًا مَعْلُومًا مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ.
وَلَا رَهْنُ مَا يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ كَمَا إذَا رَهَنَ مَا يُثْمِرُ نَخِيلُهُ أَوْ مَا تَلِدُ أَغْنَامُهُ السَّنَةَ، أَوْ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا رَهْنُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ لِانْعِدَامِ مَالِيَّتِهِمَا، وَلَا رَهْنُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ
وَلَا رَهْنُ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا، وَلَا رَهْنُ أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبَّرُ الْمُطْلَقُ وَالْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَكُونُونَ أَمْوَالًا مُطْلَقَةً.
وَلَا رَهْنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ مِنْ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا لِانْعِدَامِ مَالِيَّةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءُ الدَّيْنِ وَالِارْتِهَانُ اسْتِيفَاؤُهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ إيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الْخَمْرِ وَاسْتِيفَاؤُهُ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا كَانَتْ الْخَمْرُ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَصِحَّ كَانَتْ الْخَمْرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ، وَخَمْرُ الذِّمِّيِّ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ بِالْغَصْبِ، وَإِذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُسْلِمًا وَالْمُرْتَهِنُ ذِمِّيًّا لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّ خَمْرَ الْمُسْلِمِ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى أَحَدٍ، وَأَمَّا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ رَهْنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَارْتِهَانُهُمَا مِنْهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِّ وَالشَّاةِ عِنْدَنَا. وَلَا رَهْنُ الْمُبَاحَاتِ مِنْ الصَّيْدِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ فِي أَنْفُسِهَا فَأَمَّا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لِلرَّاهِنِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الرَّهْنِ حَتَّى يَجُوزَ.
ارْتِهَانُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ يَرْهَنُ مَالَ الصَّبِيِّ بِدَيْنِهِ وَبِدَيْنِ نَفْسِهِ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يَفْتِكَهُ الْأَبُ هَلَكَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا رَهَنَ بِهِ فَضَمِنَ الْأَبُ قَدْرَ مَا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَ نَفْسِهِ بِمَالِ وَلَدِهِ فَيَضْمَنُ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْوَلَدُ، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ الْأَبُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الرَّهْنِ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَوْ قَضَى الْوَلَدُ دَيْنَ أَبِيهِ وَأَفْتَكَ الرَّهْنَ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا، وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا قَضَى عَلَى أَبِيهِ، وَكَذَا حُكْمُ الْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا حُكْمُ الْأَبِ.
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَهْنُ مَالِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا مِنْ إنْسَانٍ لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَأَمَّا شَرْطُ جَوَازِهِ فَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَرْهُونُ مَقْسُومًا مَحُوزًا فَارِغًا عَنْ الشُّغْلِ، وَأَنْ يَكُونَ بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ حَتَّى لَوْ رَهَنَ بِمَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ كَانَ الرَّهْنُ بَاطِلًا كَالرَّهْنِ بِالْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَالَ
стр. 2668
مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ جَوَازِ الرَّهْنِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ الرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ لَازِمًا فِي حَقِّ الرَّاهِنِ بِالْقَبْضِ، وَكَانَ الْقَبْضُ شَرْطَ اللُّزُومِ لَا شَرْطَ الْجَوَازِ كَالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَبْضُ الرَّهْنِ يَثْبُتُ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الْمَنْقُولِ إلَّا بِالنَّقْلِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْ الرَّهْنِ فَإِذَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَقَبَضَهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَأَمَّا بَيَانُ شَرْطِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا أَنْ يَأْذَنَ الرَّاهِنُ، وَالْإِذْنُ نَوْعَانِ نَصٌّ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَى النَّصِّ، وَدَلَالَةٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَأَنْ يَقُولَ: أَذِنْتُ لَهُ بِالْقَبْضِ أَوْ رَضِيتُ بِهِ أَوْ اقْبِضْ وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، فَيَجُوزُ قَبْضُهُ سَوَاءٌ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ اسْتِحْسَانًا، وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَأَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ فَيَسْكُتَ، وَلَا يَنْهَاهُ فَيَصِحَّ اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ رَهَنَ شَيْئًا مُتَّصِلًا بِمَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الرَّهْنُ كَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِيهِ إلَّا بِالْفَصْلِ وَالْقَبْضِ فَفَصْلٌ وَقَبْضٌ فَإِنْ قَبَضَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْفَصْلُ وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ قَبَضَ بِإِذْنِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَائِزٌ، وَمِنْهَا الْحِيَازَةُ عِنْدَنَا فَلَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمُشَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مُشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا يَحْتَمِلُهَا، وَسَوَاءٌ رَهَنَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ، وَسَوَاءٌ قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ فَارِغًا عَمَّا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ فَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِهِ بِأَنْ رَهَنَ دَارًا فِيهَا مَتَاعُ الرَّاهِنِ وَسَلَّمَ الدَّارَ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ لَمْ يَجُزْ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُنْفَصِلًا مُتَمَيِّزًا عَمَّا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ، وَمِنْهَا أَهْلِيَّةُ الْقَبْضِ وَهِيَ الْعَقْلُ.
وَأَمَّا بَيَانُ أَنْوَاعِ الْقَبْضِ فَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَنَوْعٌ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ أَمَّا الْقَبْضُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ فَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْقَبْضُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ فَنَوْعَانِ نَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى الْقَابِضِ وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقَبْضِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ قَبْضُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ، وَكَذَا قَبْضُ الْعَدْلِ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقَبْضِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَلْ يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الرَّهْنِ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ إذَا تَجَانَسَا نَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا نَابَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى، وَمِنْهَا دَوَامُ الْقَبْضِ عِنْدَنَا وَالشِّيَاعُ يَمْنَعُ دَوَامَ الْحَبْسِ فَيَمْنَعُ جَوَازَ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الشُّيُوعُ مُقَارَنًا أَوْ طَارِئًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَمِلْكُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ حَتَّى يَكُونَ أَحَقَّ بِإِمْسَاكِهِ إلَى وَقْتِ إيفَاءِ الدَّيْنِ فَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَيُسْتَوْفَى مِنْهُ دَيْنُهُ فَمَا فَضَلَ يَكُونُ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ، وَلَوْ مَاتَ وَأَفْلَسَ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَخَصَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَنُقْصَانُ الرَّهْنِ إنْ
стр. 2669
كَانَ مِنْ حَيْثُ الْعَيْنُ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَقَعُ بِهِ الرَّهْنُ وَمَا لَا يَقَعُ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَقَعُ بِهِ الرَّهْنُ وَمَا لَا يَقَعُ) رَجُلٌ اشْتَرَى بَيْتًا فَقَالَ لِلْبَائِعِ: أَمْسِكْ هَذَا الثَّوْبَ حَتَّى أُعْطِيَكَ الثَّمَنَ فَهُوَ رَهْنٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. .
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذَا حَتَّى أُعْطِيَكَ مَالَكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ رَهْنٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ وَدِيعَةً لَا رَهْنًا فَإِنْ قَالَ: أَمْسِكْ هَذَا بِمَالِكَ أَوْ قَالَ: أَمْسِكْ هَذَا رَهْنًا حَتَّى أُعْطِيَكَ مَالَكَ فَهُوَ رَهْنٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً لِرَجُلٍ، فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذِهِ الْأَلْفَ الْوَضَحَ بِحَقِّكَ وَاشْهَدْ لِي بِالْقَبْضِ قَالَ: هَذَا اقْتِضَاءٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْهَدْ لِي بِالْقَبْضِ، فَقَالَ: صَاحِبُ الدَّيْنِ أَعْطِنِي حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ الْأَلْفَ الْوَضَحَ وَاشْهَدْ لِي بِالْقَبْضِ، وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ الْوَضَحَ حَتَّى آتِيَكَ بِحَقِّكَ وَاشْهَدْ لِي بِالْقَبْضِ فَأَخَذَ فَهُوَ رَهْنٌ وَلَا يَكُونُ اقْتِضَاءً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَأَطْلَقَ وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ دَخَلَ فِيهِ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ وَالْكَرْمُ الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَالرَّطْبَةُ وَالزَّرْعُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَدْيُونَ قَضَاهُ الدَّيْنَ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا، وَقَالَ: خُذْ هَذَا رَهْنًا بِمَا كَانَ فِيهَا مِنْ زَائِفٍ أَوْ سَتُّوقٍ فَهُوَ رَهْنٌ جَائِزٌ بِمَا كَانَ سُتُّوقًا، وَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِمَا كَانَ زَائِفًا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الزُّيُوفِ اسْتِيفَاءٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ الرَّهْنُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ السَّتُّوقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
لَوْ اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ وَسَلَّمَ حِمَارَهُ إلَى الْمُقْرِضِ لِيَسْتَعْمِلَ إلَى شَهْرَيْنِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ دَرَاهِمَهُ أَوْ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
الْفُقَّاعِيِّ لَوْ أَخَذَ رَهْنًا بِالزِّنْبِيلِ وَالْكِيزَانِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
دَفَعَ إلَيْهِ رَهْنًا لِيَدْفَعَ لَهُ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ، وَامْتَنَعَ عَنْ دَفْعِ الْبَاقِي فَهُوَ رَهْنٌ بِهَذَا الْقَدْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجُوزُ الِارْتِهَانُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجُوزُ الِارْتِهَانُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يَصِحُّ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ أَوْ بِدَيْنٍ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ كَالرَّهْنِ بِالْأَجْرِ قَبْلَ وُجُوبِهِ أَمَّا الرَّهْنُ بِدَيْنٍ لَا يَجِبُ، وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ وُجُوبِهِ كَالرَّهْنِ بِالدَّرْكِ لَا يَصِحُّ ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ وُجُوبُ الدَّيْنِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِصِحَّةِ الرَّهْنِ لَا مَحَالَةَ بَلْ يُكْتَفَى بِوُجُوبِهِ ظَاهِرًا بَيَانُهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ مِنْ جُمْلَتِهَا: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَأَعْطَاهُ بِهَا رَهْنًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا دَيْنَ فَإِنَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قِيمَةَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ لِلرَّاهِنِ وَاعْلَمْ بِأَنَّ هَذَا الرَّهْنَ جَائِزٌ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، فَإِنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْإِنْكَارِ جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَبَدَلُ الصُّلْحِ وَاجِبٌ عِنْدَنَا، أَلَا يَرَى أَنَّهُمَا لَوْ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ
стр. 2670
فَالْقَاضِي يُلْزِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَسْلِيمَ بَدَلِ الصُّلْحِ، وَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ التَّسْلِيمِ يَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي، فَعَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الرَّهْنُ وَاجِبٌ ظَاهِرًا، وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ حُكْمًا بِهَلَاكِ الرَّهْنِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً بِالْيَدِ، وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً بِالْيَدِ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، وَأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَتْ بَاطِلَةً كَانَ عَلَى الْمُسْتَوْفِي رَدُّ مَا اسْتَوْفَى كَذَا هَهُنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ.
وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِقِصَاصٍ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً جَازَ الرَّهْنُ.
وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالشُّفْعَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
الرَّهْنُ بِالْخَرَاجِ جَائِزٌ لِأَنَّ الْخَرَاجَ دَيْنٌ كَسَائِرِ الدُّيُونِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِعَيْنِهَا وَأَخَذَتْ بِهَا رَهْنًا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا.
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَمٍ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَأَخَذَ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ شَيْئًا وَأَعْطَى بِالْأَجْرِ رَهْنًا جَازَ، وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِلْأَجْرِ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ قِيمَةِ الرَّهْنِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا وَأَخَذَ مِنْ الْخَيَّاطِ رَهْنًا بِالْخِيَاطَةِ جَازَ وَإِنْ أَخَذَ الرَّهْنَ بِخِيَاطَةِ هَذَا الْخَيَّاطِ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إبِلًا إلَى مَكَّةَ وَأَخَذَ مِنْ الْجَمَّالِ بِالْحُمُولَةِ رَهْنًا جَازَ، وَلَوْ أَخَذَ رَهْنًا بِحُمُولَةِ هَذَا الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَجُوزُ
وَلَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَأَخَذَ الْمُعِيرُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ رَهْنًا بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ جَازَ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ أَخَذَ رَهْنًا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ بِالْعَارِيَّةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ نَوَّاحَةً أَوْ مُغَنِّيَةً، وَأَعْطَى بِالْأَجْرِ رَهْنًا لَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ بَاطِلًا، وَكَذَا الرَّهْنُ بِدَيْنِ الْقِمَارِ أَوْ بِثَمَنِ الْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ الرَّهْنِ بِثَمَنِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُسْلِمِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ بِثَمَنِ الْخِنْزِيرِ بَاطِلٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْعَبْدِ الْجَانِي وَلَا بِالْعَبْدِ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمَوْلَى لَوْ هَلَكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا، وَأَعْطَى بِهَا رَهْنًا كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ مِثْلُهَا فِي الذِّمَّةِ، وَالرَّهْنُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى مَا فِي الذِّمَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
وَفِي رَهْنِ الْعُيُونِ الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: الرَّهْنُ بِعَيْنٍ هِيَ أَمَانَةٌ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ الثَّانِي: الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِغَيْرِهَا كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ يَهْلِكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ هَذَا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ الثَّالِثُ: الرَّهْنُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالْأَعْيَانِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُتَزَوَّجِ عَلَيْهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ، وَيَأْخُذُ الْعَيْنَ، وَإِنْ هَلَكَ الْعَيْنُ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ فَإِنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ رَهْنًا بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يَجُوزُ رَهْنُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يَجُوزُ رَهْنُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ) مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَلَوْ رَهَنَ أَرْضًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ طَائِفَةً مِنْهَا إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ بِعَيْنِهِ بَقِيَ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي جَائِزًا
стр. 2671
وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِيمَا بَقِيَ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَيَكُونُ الْبَاقِي مَحْبُوسًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ارْتَهَنَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا بِدَيْنٍ لَهُمَا عَلَيْهِ، وَهُمَا شَرِيكَانِ فِيهِ، أَوْ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ إذَا قَبِلَا، وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ قَضَى الرَّاهِنُ دَيْنَ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ قَبِلَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ نِصْفَ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
وَلَوْ ارْتَهَنَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِمَا رَهْنًا وَاحِدًا جَازَ، وَالرَّهْنُ رَهْنٌ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ أَحَدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ وَفِي رَهْنِ الْأَصْلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الدَّيْنِ قِيلَ: مَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُهُمَا.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ خَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسمِائَةِ دِينَارٍ فَقَضَى أَحَدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ أَحَدَهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا رَهَنَ مِنْ رَجُلَيْنِ النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ رَهَنَهُمَا مُطْلَقًا يَجُوزُ.
وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا، نِصْفُهُ بِسِتِّمِائَةٍ، وَنِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ رَهَنَ التَّمْرَ دُونَ النَّخْلِ أَوْ النَّخْلَ دُونَ التَّمْرِ أَوْ النَّخْلَ وَالْبِنَاءَ وَالزَّرْعَ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ الْأَرْضَ بِدُونِهَا لَا يَجُوزُ، وَعَنْ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَرْضِ دُونَ النَّخْلِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَنِنْ دَخَلَ النَّخْلُ وَالتَّمْرُ وَالزَّرْعُ وَالْبِنَاءُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَلَوْ رَهَنَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالْكَرْمَ بِمَوَاضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَهَنَ عَشْرَ كُرْدٍ ثُمَّ بَانَ أَنَّ فِيهَا وَاحِدَةً مُسَبَّلَةً وَأُخْرَى مُشَاعَةً صَحَّ الرَّهْنُ فِي الْبَوَاقِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَهَنَ شَاتَيْنِ بِثَلَاثِينَ إحْدَاهُمَا بِعَشَرَةٍ، وَالْأُخْرَى بِعِشْرِينَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّهُمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِ هَذِهِ الْجَهَالَةِ تَقَعُ بَيْنَهُمَا الْمُنَازَعَةُ عِنْدَ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَتْ إحْدَاهُمَا لَا يَدْرِي مَاذَا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِإِزَائِهَا، وَلَوْ بَيَّنَ وَهَلَكَتْ إحْدَاهُمَا سَقَطَ الدَّيْنُ بِقَدْرِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَهْنُ الْحَيَوَانِ الْمَمْلُوكِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ بِخِلَافِ مَا يَقُولُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْحَيَوَانَ عُرْضَةٌ لِلْهَلَاكِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالْخُبْزِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ وَرَثَةٍ كِبَارٍ وَصِغَارٍ فَرَهَنَهَا الْوَصِيُّ وَالْكِبَارُ بِخَرَاجِ ضَيْعَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمْ صَحَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
رَهَنَ دَارِهِ، وَفِيهَا جِدَارٌ مُشْتَرَكٌ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ صَحَّ إلَّا إذَا كَانَ جِدَارُهُ مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ. .
رَهَنَ دَارًا وَالْحِيطَانُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِيرَانِ صَحَّ فِي الْعَرْصَةِ وَالسَّقْفِ وَالْحِيطَانِ الْخَاصَّةِ، وَاتِّصَالُ السَّقْفِ بِالْحِيطَانِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لِكَوْنِهِ تَبَعًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ رَهَنَ بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ دَارٍ أَوْ طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةً مِنْ دَارٍ، وَسَلَّمَ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
بَاعَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَارْتَهَنَ بِالثَّمَنِ شَيْئًا وَأَجَازَهُمَا الْمَالِكُ لَا يَصِحُّ.
وَرَهْنُ الْمَرِيضِ يَصِحُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ كَإِيدَاعِهِ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ فِي سَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ رَهَنَ دَارًا فِيهَا
стр. 2672
مَتَاعُ الرَّاهِنِ شَيْءٌ كَثِيرٌ أَوْ قَلِيلٌ يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ رَهَنَ جُوَالِقًا فِيهَا مَتَاعُ الرَّاهِنِ بِدُونِ الْمَتَاعِ وَسَلَّمَ الْكُلَّ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفْرِغَ الدَّارَ أَوْ الْجُوَالِقَ وَيُسَلِّمَ.
وَلَوْ رَهَنَ مَا فِي الدَّارِ مِنْ الْمَتَاعِ بِدُونِ الدَّارِ، وَمَا فِي الْجُوَالِقِ مِنْ الْحُبُوبِ بِدُونِ الْجُوَالِقِ وَسَلَّمَ الْكُلَّ إلَيْهِ جَازَ، وَالْحِيلَةُ لِجَوَازِ الرَّهْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ يُودِعَ مَا فِي الدَّارِ وَالْجُوَالِقِ أَوَّلًا ثُمَّ يُسَلِّمَ إلَيْهِ مَا رَهَنَ فَيَصِحُّ التَّسْلِيمُ وَالرَّهْنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ رَهَنَ دَارًا وَالرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي جَوْفِهَا، فَقَالَ: سَلَّمْتُهَا، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبِلْتُ لَمْ يَتِمَّ الرَّهْنُ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ يَقُولَ: سَلَّمْتُهَا إلَيْكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَهَنَ عِمَارَةَ حَانُوتٍ قَائِمَةً عَلَى أَرْضٍ سُلْطَانِيَّةٍ سَلَّمَهَا إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكَانَ يَتَصَرَّفُ الْمُرْتَهِنُ فِيهَا، وَيُؤَاجِرُهَا وَيَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْهَا سِنِينَ وَأَعْوَامًا لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَلَا يَطِيبُ لِلْمُرْتَهِنِ مَا أَخَذَ مِنْ أَجْرِهَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ رَهَنَ سَرْجًا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ لِجَامًا عَلَى رَأْسِهَا أَوْ رَسَنًا فِي رَأْسِهَا، وَدَفَعَ إلَيْهِ الدَّابَّةَ مَعَ اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ وَالرَّهْنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا حَتَّى يُنْزَعَ مِنْ الدَّابَّةِ وَيُسَلَّمَ إلَيْهِ.
وَلَوْ رَهَنَ دَابَّةً عَلَيْهَا حَمْلٌ دُونَ الْحَمْلِ لَمْ يَتِمَّ الرَّهْنُ حَتَّى يُلْقِيَ الْحَمْلَ ثُمَّ يُسَلِّمَهَا إلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْحَمْلَ دُونَ الدَّابَّةِ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ تَمَّ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ مَشْغُولَةٌ بِالْحَمْلِ أَمَّا الْحَمْلُ فَلَيْسَ بِمَشْغُولٍ بِالدَّابَّةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً ذَاتَ زَوْجٍ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ جَازَ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ غِشْيَانِهَا، فَإِنْ مَاتَتْ مِنْ غِشْيَانِهَا صَارَتْ كَأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَيَسْقُطُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ حِينَ رَهَنَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ جَازَ النِّكَاحُ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ غِشْيَانِهَا فَإِنْ غَشِيَهَا الزَّوْجُ يَصِيرُ الْمَهْرُ رَهْنًا مَعَ الْجَارِيَةِ وَقَبْلَ الْغِشْيَانِ لَا يَكُونُ الْمَهْرُ رَهْنًا فَإِنْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ غِشْيَانِهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الزَّوْجَ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِالرَّهْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ رَهَنَهَا جَازَ، وَلَا يَسْقُطُ بِنُقْصَانِ وِلَادَتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ عِتْقِ الْوَلَدِ حَيْثُ يَسْقُطُ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ إلَّا إذَا كَانَ بِالْوَلَدِ وَفَاءٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
ارْتَهَنَ الْمُسْلِمُ مِنْ كَافِرٍ خَمْرًا فَصَارَتْ خَلًّا فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ، وَيَكُونُ الْخَلُّ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَقَضَاهُ دَيْنَهُ وَإِنْ شَاءَ يَدَعُ الْخَلَّ بِدَيْنِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخَمْرِ يَوْمَ الرَّهْنِ كَالدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَهَنَ الْكَافِرُ خَمْرًا مِنْ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ.
ارْتَهَنَ مُسْلِمٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا فَلِلْمُرْتَهِنِ تَخْلِيلُهَا، وَيَكُونُ رَهْنًا، وَتَبْطُلُ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ يَعْنِي مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ كَافِرًا يَأْخُذُ الْخَمْرَ، وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَلِّلَهَا، وَإِنْ خَلَّلَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ خَلَّلَ، وَرَجَعَ بِدَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ مُسْلِمًا فَخَلَّلَهَا لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ رَهَنَ الذِّمِّيُّ عِنْدَ ذِمِّيٍّ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ الدِّبَاغَةِ إنْ كَانَ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ.
وَإِذَا ارْتَهَنَ الذِّمِّيُّ مِنْ الذِّمِّيِّ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا، فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ فَإِنْ خَلَّلَهَا فَهِيَ رَهْنٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ ثُمَّ صَارَتْ خَلًّا فَهِيَ رَهْنٌ
стр. 2673
وَيَنْقُصُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهَا.
وَإِذَا ارْتَهَنَ الْكَافِرُ مِنْ الْكَافِرِ خَمْرًا وَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ مُسْلِمٍ عَدْلٍ وَقَبَضَهَا فَالرَّهْنُ جَائِزٌ.
وَالْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ فِي الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ كَالذِّمِّيِّ فَإِنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَأَخَذُوهُ أَسِيرًا، وَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ رَهْنٌ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ، فَقَدْ بَطَلَ الدَّيْنُ وَصَارَ الرَّهْنُ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَاعُ الرَّهْنُ فَيَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمَنْ أَسَرَهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ رَهْنٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَبَطَلَ دَيْنُهُمْ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَرَهْنُ الْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ لَا يَصِحُّ مِنْ ذِمِّيٍّ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَرُوِيَ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا رَهَنَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ جَازَ الرَّهْنُ.
وَلَوْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْمَبِيعِ فَرَهَنَهُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَجُزْ.
وَلَوْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ عَيْنًا تَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ مَعَ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ تَهْلَكُ الْعَيْنُ بِحِصَّتِهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ، وَلَا بِمَوْتِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا بِمَوْتِهِمَا وَيَبْقَى الرَّهْنُ رَهْنًا عِنْدَ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي رَهْنِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي رَهْنِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ) وَلَوْ رَهَنَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ الْكَبِيرِ فِي دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعًا لِوَلَدِهِ بِمَالٍ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ مَا إذَا رَهَنَ عَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْكَبِيرُ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ ضَمِنَ الْأَبُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ وَالْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ كَالْأَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِي التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ الرَّهْنِ مِنْ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا رَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَدْرَكَ الْوَلَدُ وَمَاتَ الْأَبُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَزِمَهُ مِنْ الْأَبِ فِي حَالِ قِيَامِ وِلَايَتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا فَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَهَنَهُ لِنَفْسِهِ وَقَضَاهُ الِابْنُ يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْأَبِ، وَكَذَا إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَكَّهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
الْأُمُّ إذَا رَهَنَتْ مَالَ طِفْلِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ مَأْذُونَةً مِنْ جِهَةِ مَنْ يَلِي الطِّفْلَ، وَإِنْ أَجَازَ الْحَاكِمُ إرْهَانَهَا مَالَ الطِّفْلِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَيَثْبُتُ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ وَالِاخْتِصَاصُ دُونَ الْبَيْعِ وَإِنْ أَرَهَنَتْ وَوَكَّلَتْ الْمُرْتَهِنَ بِالْبَيْعِ فَأَجَازَ الْحَاكِمُ الْوَكَالَةَ وَالْبَيْعَ كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي الَّذِي أَجَازَ الرَّهْنَ وَوَلِيَ آخَرُ، وَقَدْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي الثَّانِي إجَازَةُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ إمْضَاءُ الْقَاضِي التَّوْكِيلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ لِلطِّفْلِ فِيهِ
مَصْلَحَةٌ
كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَإِذَا كَانَ لِلْأَبِ أَوْ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ فَرَهَنَ الْأَبُ مَتَاعَ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ التَّاجِرِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
يَجُوزُ أَنْ
стр. 2674
يَرْهَنَ مَالَهُ عِنْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِدَيْنِ مَا عَلَيْهِ وَيَحْبِسَهُ لِأَجْلِ الْوَلَدِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ هَذَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِذَا ارْتَهَنَ الْوَصِيُّ خَادِمًا مَا لِلْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ رَهَنَ خَادِمًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ بِحَقٍّ لِلْيَتِيمِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ ارْتِهَانُ الْيَتِيمِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْآخَرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَتَاعَ الْيَتِيمِ مِنْ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ أَوْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَمَا لَا يَرْهَنُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ رَهَنَ مِنْ ابْنٍ لَهُ كَبِيرٍ أَوْ مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ مِنْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اسْتَدَانَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ فِي كِسْوَتِهِ وَطَعَامِهِ فَرَهَنَ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ جَازَ، وَكَذَا لَوْ اتَّجَرَ لِلْيَتِيمِ فَرَهَنَ أَوْ ارْتَهَنَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ اسْتَدَانَ الْوَصِيُّ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَرَهَنَ بِهِ مَتَاعَهُمْ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ اسْتَدَانَ لِنَفَقَتِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ وَنَوَائِبِهِمْ كَالْخَرَاجِ أَوْ اسْتَدَانَ لِنَفَقَةِ رَقِيقِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا أَوْ صِغَارًا فَإِنْ اسْتَدَانَ لِنَفَقَتِهِمْ وَرَهَنَ بِهِ، وَهُمْ كِبَارٌ حُضُورٌ أَوْ غُيَّبٌ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا يَجُوزُ اسْتِدَانَتُهُ وَرَهْنُهُ عَلَى الصِّغَارِ خَاصَّةً دُونَ الْكِبَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْمَنْقُولَ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ عَلَى الْكُلِّ أَمَّا إذَا اسْتَدَانَ لِنَفَقَةِ رَقِيقِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا حُضُورًا لَا يَجُوزُ اسْتِدَانَتُهُ، وَرَهْنُهُ مِنْ مَتَاعِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ حُضُورًا، وَبَعْضُهُمْ غُيَّبًا أَوْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا حَاضِرِينَ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الْغُيَّبِ وَالصِّغَارِ خَاصَّةً وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ عَلَى الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَلَهُ وَصِيٌّ فَرَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ تَرِكَتِهِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَلْآخَرِينَ أَنْ يَرُدُّوهُ فَإِنْ قَضَى دَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَرُدُّوهُ جَازَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ غَرِيمٌ آخَرُ جَازَ الرَّهْنُ وَبِيعَ فِي دَيْنِهِ، وَإِذَا ارْتَهَنَ الْوَصِيُّ بِدَيْنِ الْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي ارْتَهَنَ فَوَصِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إمْسَاكِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِيمَا هُوَ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ، وَإِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ حَوَائِجِهِ، وَيَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ وَقَضَى الدَّيْنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ نَصَّبَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا، وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْمَيِّتِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ خَاصَمَ الْغَرِيمَ فِي ذَلِكَ أَبْطَلَ الرَّهْنَ وَبِيعَ لَهُ فِي دَيْنِهِ فَإِنْ قَضَى الْوَارِثُ الدَّيْنَ جَازَ الرَّهْنُ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَرَهَنَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِمَالٍ أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَغِيرًا فَفَعَلَ ذَلِكَ الْوَصِيُّ ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِمْ سِلْعَةٌ بِالْعَيْبِ كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهَا فَهَلَكَتْ فِي أَيْدِيهِمْ، وَصَارَ ثَمَنُهَا دَيْنًا فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا رَهَنَ بِالنَّفَقَةِ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ يُسَلِّمَ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَالْعَيْنُ كَانَ مِلْكًا لِوَارِثٍ فَارِغًا عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِيهِ ثُمَّ لِحَقِّ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَدِّ السِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ فَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهُ أَوْ وُجِدَ حُرًّا، فَإِنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ وَاجِبًا
стр. 2675
عَلَى الْمَيِّتِ حِينَ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ فَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ، وَلَا يَمْلِكُ ثَمَنَهُ، وَبِالِاسْتِحْقَاقِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ مِنْ الْأَصْلِ، وَلَكِنَّ الرَّاهِنَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ وَصِيًّا كَانَ أَوْ وَارِثًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ وَجَبَ قَضَاءُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَالْوَارِثُ قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ بِتَصَرُّفِهِ فَكَانَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَهْلِكِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَالْوَصِيُّ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْوَصِيَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوَّجَ أَمَتَهُ، وَأَخَذَ مَهْرَهَا فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَصَارَ الْمَهْرُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ كَانَ الرَّهْنُ جَائِزًا، وَالِابْنُ ضَامِنٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ تَلِفَ فِيهِ إنْسَانٌ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى صَارَ ضَمَانُهُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَمَّ مِنْ الْوَارِثِ، وَلَكِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّ الْغَيْرِ فِي الْعَيْنِ بِتَصَرُّفِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ فِي دَيْنٍ اسْتَدَانَهُ عَلَيْهِ، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ اسْتَعَارَهُ الْوَصِيُّ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِحَاجَةِ الْيَتِيمِ فَضَاعَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ، وَهَلَكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِذَا لَمْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْوَصِيِّ بِالدَّيْنِ كَمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ، وَلَوْ اسْتَعَارَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ ضَمِنَهُ لِلصَّبِيِّ.
وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ ثُمَّ غَصَبَهُ فَاسْتَعْمَلَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَهُ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ فَيَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ إذَا حَلَّ، وَالْفَضْلُ لِلْيَتِيمِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَدَّى قَدْرَ الْقِيمَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَدَّى الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَدَّى إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْيَتِيمِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَالْقِيمَةُ رَهْنٌ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الرَّهْنِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْجَوَابُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي مَرَّ فَلَوْ غَصَبَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَضْمَنُهُ لِحَقِّ الصَّبِيِّ، وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ إنْ حَلَّ وَيَرْجِعُ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْهُ، وَرَجَعَ الْوَصِيُّ عَلَى الْيَتِيمِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الرَّهْنِ بِشَرْطِ أَنْ يُوضَعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الرَّهْنِ بِشَرْطِ أَنْ يُوضَعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِذَا ارْتَهَنَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ رَهْنًا وَسَلَّمَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَرَضِيَ بِهِ الْعَدْلُ وَقَبَضَهُ تَمَّ الرَّهْنُ. حَتَّى لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْعَدْلِ يَسْقُطُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَيَصِيرُ الْعَدْلُ نَائِبًا عَنْ الْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ، وَنَائِبًا عَنْ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ حُكْمِ الضَّمَانِ.
حَتَّى لَوْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ، وَضَمِنَ الْمُسْتَحِقُّ الْعَدْلَ فَالْعَدْلُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ جَعَلَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلْعَدْلِ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَذَلِكَ فِي الْبَقَاءِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ إلَّا بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِرِضَا الرَّاهِنِ، فَإِنْ دَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، وَيُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ، وَإِذَا هَلَكَ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ ضَمِنَ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ فَإِنْ أَرَادَ الْعَدْلُ أَنْ يَجْعَلَ الْقِيمَةَ رَهْنًا عِنْدَهُ لَا يَقْدِرُ
стр. 2676
عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَوْ جَعَلْنَاهَا رَهْنًا صَارَ الْوَاحِدُ قَاضِيًا وَمَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، وَيَقْبِضَانِ ذَلِكَ مِنْ الْعَدْلِ وَيَجْعَلَانِهِ رَهْنًا عَلَى يَدَيْ هَذَا الْعَدْلِ أَوْ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ آخَرَ أَوْ يَرْفَعُ أَحَدُهُمَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْخُذَ الْقَاضِي الْقِيمَةَ وَيَجْعَلَهَا رَهْنًا عِنْدَ ذَلِكَ الْعَدْلِ أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ آخَرَ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْعَدْلَ إنْ تَعَمَّدَ الدَّفْعَ إلَى أَحَدِهِمَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ، وَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ آخَرَ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الدَّفْعِ، وَكَانَ بِحَيْثُ يَجْهَلُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خِيَانَةٌ فَبَقِيَ عَدْلًا عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ إذَا جَعَلَ الْقِيمَةَ فِي يَدَيْ الْعَدْلِ وَقَضَى الرَّاهِنُ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَدْلُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَدْفَعُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ فَالْقِيمَةُ تُسَلَّمُ لِلْعَدْلِ، وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ قَدْ ضَمِنَ بِدَفْعِ الرَّهْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْهُ، وَهَلْ يَرْجِعُ الْعَدْلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَدْلُ دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ، وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ يَمْلِكُهُ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعَارَ أَوْ أَوْدَعَ مِلْكَهُ، فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ.
وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ دَفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ رَهْنًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا رَهَنَكَ خُذْهُ بِحَقِّكَ وَاحْبِسْهُ بِدَيْنِكَ رَجَعَ الْعَدْلُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ هَلَكَ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَسَلَّطَاهُ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ سَلَّطَا عَلَى بَيْعِهِ غَيْرَ الْعَدْلِ أَوْ سَلَّطَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا عَزْلَهُ، فَإِذَا بَاعَ فَالثَّمَنُ هُوَ الرَّهْنُ.
وَلَوْ سَلَّطَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ عَلَى بَيْعِهِ جَازَ أَيْضًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَإِنْ بَاعَ الْعَدْلُ مِنْ وَلَدِهِ الرَّهْنَ أَوْ زَوْجَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَائِزٌ، وَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ عَزْلَ الْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ لَا يَمْلِكُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِذَا أَخْرَجَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الْعَدْلَ مِنْ التَّسْلِيطِ عَلَى الْبَيْعِ وَسَلَّطَا غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يُسَلِّطَا، فَقَدْ خَرَجَ الْعَدْلُ مِنْ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا يَمْلِكُ الْعَدْلُ الْبَيْعَ إلَّا بِالتَّسْلِيطِ الْمَشْرُوطِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ عَقْدِ الرَّهْنِ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ إذَا بَاعَ فَالثَّمَنُ رَهْنٌ فِي يَدِهِ فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَدْلِ سَقَطَ الدَّيْنُ كَمَا إذَا هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَا إذَا هَلَكَ الثَّمَنُ بِالتَّوَى عَلَى الْمُشْتَرِي فَالتَّوَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِقِيَامِ الثَّمَنِ مَقَامَ الْعَيْنِ، وَالرَّهْنُ إذَا تَمَّ فَالتَّوَى بَعْدَهُ فِي أَيِّ يَدٍ كَانَ يَكُونُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ أَبَى الْعَدْلُ الْبَيْعَ إنْ كَانَ
стр. 2677
الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِهِ أُجْبِرَ، وَإِنْ بَعْدَ تَمَامِ الرَّهْنِ فَعَنْ الثَّانِي، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يُجْبَرُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ، وَبِهِ أَخَذَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَفْسِيرُ الْجَبْرِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَدْلَ أَيَّامًا، فَإِنْ لَجَّ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْبَيْعِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ مَالَ الْمَدْيُونِ إذَا امْتَنَعَ، وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ ثُمَّ إذَا أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ، وَبَاعَ لَا يَفْسُدُ هَذَا الْبَيْعُ بِهَذَا الْإِجْبَارِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ وَقَعَ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ بِأَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ حَتَّى لَوْ قَضَاهُ بِغَيْرِهِ صَحَّ، وَإِنَّمَا الْبَيْعُ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
ارْتَدَّ الْعَدْلُ ثُمَّ بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ.
وَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ قِيلَ: هَذَا إذَا عَادَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِلُحُوقِهِ أَمَّا بَعْدَهُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَعُودُ وَكِيلًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعُودُ وَقِيلَ: بِالِاتِّفَاقِ يَعُودُ وَكِيلًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ قُتِلَا عَلَى الرِّدَّةِ ثُمَّ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْعَدْلُ عَلَى حَالِهِ فِي إمْسَاكِ الرَّهْنِ وَبَيْعِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ لَا يَبْطُلُ التَّسْلِيطُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْعَدْلُ يُخَالِفُ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ الْمُفْرَدِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَدْلَ يَبِيعُ الْوَلَدَ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إمَّا عَلَى الْوِفَاقِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ عَلَى الْوِفَاقِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ عَلَى الْوِفَاقِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُفْرَدِ، وَفِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَحْكَامَ الْعَدْلُ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُفْرَدِ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِ الْعَدْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ فِي الْعَقْدِ، وَلَا يَقُومُ وَارِثُهُ، وَلَا وَصِيُّهُ مَقَامَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْعَدْلِ مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ فَمَاتَ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ وَرَثَةِ الرَّاهِنِ كَمَا يَبِيعُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
الْعَدْلُ الْمُسَلَّطُ عَلَى الْبَيْعِ إذَا بَاعَ بَعْضَ الرَّهْنِ بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ وَكَّلَ الْعَدْلُ وَكِيلًا فَبَاعَهُ بِحَضْرَةِ الْعَدْلِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ، وَلَوْ ذَكَرَ الْعَدْلُ ثَمَنًا فَبَاعَهُ بِهِ جَازَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ اثْنَيْنِ، وَقَدْ سُلِّطَا عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ، وَرَأْيُ الْوَاحِدِ لَا يَكُونُ كَرَأْيِ الْمُثَنَّى فَإِنْ أَجَازَ الْآخَرُ جَازَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَجَازَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ فُضُولِيٌّ آخَرُ، وَأَجَازَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَأَجَازَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَجَازَاهُ جَمِيعًا وَأَبَى الْعَدْلُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ رَهَنَ شَيْئًا بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَسَلَّطَ الْعَدْلَ عَلَى بَيْعِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَدْلُ الرَّهْنَ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ، وَالْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ بَاقِيَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا ارْتَهَنَ الرَّجُلُ دَارًا، وَسَلَّطَ الرَّاهِنُ رَجُلًا عَلَى بَيْعِهَا وَدَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَهِنُ حَتَّى حَلَّ الْمَالُ لَمْ يَكُنْ
стр. 2678
رَهْنًا، وَإِنْ بَاعَ الْعَدْلُ الدَّارَ جَازَ بَيْعُهُ بِالْوَكَالَةِ لَا بِالرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ الشِّقْصُ فِي الْخَادِمِ وَالدَّارِ، وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ ذَلِكَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ دَفَعَ الْعَدْلُ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الرَّاهِنُ لَمْ يَكُنْ لِلْعَدْلِ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْمُرْتَهِنُ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ.
وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ عَبْدٌ فَدُفِعَ بِهِ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ فَدُفِعَ بِالْعَيْنِ كَانَ الْعَدْلُ مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا سُلِّطَ الْعَدْلُ عَلَى الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَغَيْرِهَا وَبِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَبِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فَسَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، وَلَا بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَّا أَنَّهُمَا جَوَّزَا فِي السَّلَمِ الْبَيْعَ بِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ. .
وَلَوْ نَهَاهُ الرَّاهِنُ عَنْ الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنْ نَهَاهُ عِنْدَ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ، وَلَوْ نَهَاهُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ نَهْيُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ بِالنَّسِيئَةِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ قَالُوا: هَذَا إذَا بَاعَ بِنَسِيئَةٍ مَعْهُودَةٍ بَيْنَ النَّاسِ أَمَّا إذَا بَاعَ بِنَسِيئَةٍ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ بِأَنْ بَاعَ مَثَلًا إلَى عَشْرِ سِنِينَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ: الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ إذَا تَقَدَّمَ مِنْ الرَّاهِنِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْدِ بِأَنْ قَالَ: إنَّ الْمُرْتَهِنَ يُطَالِبُنِي وَيُؤْذِينِي فَبِعْهُ حَتَّى أَنْجُوَ مِنْهُ فَبَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَجُوزُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي، فَإِنِّي أَحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ عَدْلٌ وَسَلَّطَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ وَاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَبَاعَ نَسِيئَةً جَازَ بَيْعُهُ كَيْفَمَا كَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ فِي الرَّهْنِ عَدْلٌ وَسَلَّطَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ فَبَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَكَانَ الدَّيْنُ دَنَانِيرَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَدَيْنُهُ حِنْطَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ حِنْطَةً، وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ، فَقَالَ: بِعْتُهُ بِتِسْعِينَ، وَالدَّيْنُ مِائَةٌ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ الرَّاهِنَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ وَادَّعَى أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِينَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَالْعَدْلِ فِيهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ، وَقَالَ: هَلَكَ فِي يَدَيْ الْعَدْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ.
وَإِذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ، فَقَالَ: الرَّاهِنُ بِعْتُهُ بِمِائَةٍ، وَقَالَ الْعَدْلُ: بِعْتُهُ بِتِسْعِينَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بِعْتُهُ بِثَمَانِينَ، وَقَدْ تَقَابَضَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ، فَإِنْ أَقَامَ الْعَدْلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ بِتِسْعِينَ وَأَعْطَاهَا لِلْمُرْتَهِنِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: لَمْ تَبِعْهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ، وَأَنَّهُ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ عَلَى هَذَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ إذَا حَلَّ أَجَلُ كَذَا، فَقَالَ: الْمُرْتَهِنُ كَانَ الْأَجَلُ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ دَخَلَ رَمَضَانَ، وَقَالَ: الرَّاهِنُ كَانَ الْأَجَلُ إلَى شَوَّالٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي وَقْتِ التَّسْلِيطِ عَلَى الْبَيْعِ وَفِي وَقْتِ حُلُولِ الدَّيْنِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ قَوْلِهِ وَالتَّسْلِيطُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ
стр. 2679
فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي وَقْتِهِ قَوْلَهُ.
وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ أَنَّهُ شَهْرٌ وَاخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا غَابَ الرَّاهِنُ، وَالرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، فَقَالَ: الْمُرْتَهِنُ أَمَرَكَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ، وَقَالَ الْعَدْلُ لَمْ يَأْمُرْنِي بِبَيْعِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ ذَهَبَ عَقْلُ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ وَيَئِسَ مِنْ أَنْ يَبْرَأَ فَالْعَدْلُ عَلَى وَكَالَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ جُنَّ الْعَدْلُ جُنُونًا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ إفَاقَتِهِ يَنْعَزِلُ، وَإِنْ جُنَّ جُنُونًا يُرْجَى إفَاقَتُهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى إذَا عَادَ عَقْلُهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَاعَ فِي جُنُونِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ أَوْ لَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَبَاعَ جَازَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْوَكَالَةِ فَمِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي الْوَكَالَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَمِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ فَرَّقَ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ فَهُوَ مَا رَضِيَ بِبَيْعِهِ إلَّا بِاعْتِبَارِ رَأْيٍ كَامِلٍ، وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِجُنُونِهِ، وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ، وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَقَدْ رَضِيَ بِبَيْعِهِ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الرَّأْيِ فَيَكُونُ هُوَ فِي الْبَيْعِ مُمْتَثِلًا أَمْرَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَاتَ الْعَدْلُ، وَقَدْ كَانَ وَكِيلًا بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِبَيْعِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ قَالَ لَهُ فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ: وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ، وَأَجَزْتُ لَكَ مَا صَنَعْتَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِوَصِيِّهِ أَنْ يَبِيعَ، وَلَيْسَ لِوَصِيِّهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إلَى ثَالِثٍ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ وَصِيَّ الْعَدْلِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارِبِ إذَا مَاتَ وَالْمَالُ عُرُوضٌ، فَإِنَّ وَصِيَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَرَادَ وَارِثُ الْعَدْلِ بَيْعَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اجْتَمَعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى وَضْعِهِ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ آخَرَ، وَقَدْ مَاتَ الْأَوَّلُ أَوْ عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا وَضَعَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدِ عَدْلٍ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ، وَإِذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ مِثْلُ الْعَدْلِ فِي الْعَدَالَةِ يَضَعُهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ الرَّاهِنُ فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدَيْ الرَّاهِنِ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ فَوُضِعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ آخَرَ عَنْ تَرَاضٍ أَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَوَضَعَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَلَيْسَ لِلْعَدْلِ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَدْلُ رَجُلَيْنِ، وَالرَّهْنُ مِمَّا لَا يُقْسَمُ فَوَضَعَاهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا جَازَ وَلَمْ يَضْمَنَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ لَا يَضْمَنُ الْقَابِضُ بِالْإِجْمَاعِ، وَيَضْمَنُ الدَّافِعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ بِالرَّهْنِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا وَإِذَا كَانَ أَمْنًا إنْ وُجِدَ التَّقْيِيدُ بِالْمِصْرِ لَا يَمْلِكُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّقْيِيدُ بِالْمِصْرِ يَمْلِكُ، وَذُكِرَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ أَمْنًا يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْلِكُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ
стр. 2680
سَفَرًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ، وَقَضَى الْمَالَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ فِيهِ هُوَ الْعَدْلُ، فَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ الْقَابِضُ لِلثَّمَنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى يَبِيعُهُ الْعَدْلُ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى الْعَيْبِ، وَلَكِنَّ الْعَدْلَ أَقَرَّ بِهِ، وَكَانَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ، وَلَكِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حَتَّى رَدَّهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ عِنْدَنَا، وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ خَاصَّةً، وَلَوْ أَقَالَهُ الْبَيْعَ أَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ لَزِمَ ذَلِكَ الْعَدْلَ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْعَدْلِ ثُمَّ الْعَدْلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ، وَيَعُودُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَلَوْ أَنَّ الْعَدْلَ بَاعَ الرَّهْنَ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَإِنَّ الْعَدْلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ هَذَا إذَا كَانَ التَّسْلِيطُ عَلَى الْبَيْعِ شَرْطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، فَإِنْ كَانَ التَّسْلِيطُ عَلَى الْبَيْعِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ قَالُوا: الْعَدْلُ هَاهُنَا يَكُونُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ، وَمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، أَوْ لَمْ يَدْفَعْ وَلَوْ أَنَّ الْعَدْلَ أَقَرَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَسَلَّمَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَدْلِ وَيَبْطُلُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ ثُمَّ وَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا أَبْرَأ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ قَالَ: قَبَضْتُهُ فَهَلَكَ عِنْدِي كَانَ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا نَقُولُ بِإِقْرَارِ الْعَدْلِ يَثْبُتُ وُصُولُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَكِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَهَبَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ قَالَ حَطَطْت عَنْك مِنْ الثَّمَنِ كَذَا، وَكَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ مِثْلَهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مَالِهِ، وَالْمَقْبُوضُ سَالِمٌ لِلْمُرْتَهِنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَ الْهِبَةَ إلَى الْمَقْبُوضِ.
وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ فَمَاتَ عِنْدَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ هُوَ بَاقٍ فِي يَدِهِ، وَقَدْ أَخَذَ بِالثَّمَنِ حَتَّى أَدَّاهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ رَخُصَ سِعْرُهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَالْعِبْرَةُ بِالثَّمَنِ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ مَا نَقَصَ مِنْ السِّعْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَمَا رَخُصَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ، وَيَصْدُقُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ الْبَيْعِ بَعْدَ مَا رَخُصَ سِعْرُهُ وَبَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْلَى. وَلَوْ قَتَلَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ مَا رَخُصَ سِعْرُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ مَا نَقَصَ مِنْ السِّعْرِ.
وَلَوْ بَاعَهُ الْعَدْلُ بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَالدَّيْنُ أَلْفٌ فَهَلَكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفَيْنِ فَبِيعَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فَهَلَكَ أَلْفَانِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْغِيَاثِيَّةِ.
فَإِذَا دَفَعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَدِيعَةً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلِلْعَدْلِ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّهْنَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَخَادِمِهِ
стр. 2681
وَوَلَدِهِ وَأُجَرَائِهِ الَّذِينَ يَتَصَرَّفُونَ فِي مَالِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِالدَّيْنِ وَيَحْبِسَهُ بِهِ فَإِنْ خَاصَمَهُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الدَّيْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ حَبَسَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلَوْ قَضَاهُ الْبَعْضَ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ كُلَّ الرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَقِيَّةَ فَإِذَا قَضَاهُ الدَّيْنَ قِيلَ لَهُ: سَلِّمْ الرَّهْنَ إلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً بِمَالٍ وَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا فَبَاعَهَا الْعَدْلُ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَأَوْفَاهُ الْمُرْتَهِنَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ قَائِمًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَالِكًا، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَالثَّمَنُ عَلَى الْعَدْلِ، وَالْعَدْلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ هَالِكًا فَالْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْعَدْلَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُرْتَهِنَ إلَّا إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ، وَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَيْضًا فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الرَّاهِنِ، فَقَدْ تَمَّ الرَّهْنُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ وَيُبْطِلُ الْبَيْعَ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَدْلِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْعَدْلَ فَالْعَدْلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَإِنْ وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدِهِ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ أَيْضًا جَائِزٌ وَلَكِنَّ عُهْدَةَ الْبَيْعِ لَا تَكُونُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَتَضَرَّرُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتْوَى مَالِيَّتَهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ
وَكَذَا الصَّبِيُّ الْحُرُّ الَّذِي يَعْقِلُ إذَا جَعَلَ عَدْلًا فَهُوَ، وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ أَذِنَ لَهُ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ أَذِنَ لَهُ فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الَّذِي قَبَضَ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي انْتَفَعَ بِهَذَا الْعَقْدِ حِينَ سَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَالِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بَيْعُهُ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[بَيَانُ مَنْ يَصْلُحُ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ وَمَنْ لَا يَصْلُحُ]
(وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَصْلُحُ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ، وَمَنْ لَا يَصْلُحُ) فَالْمَوْلَى لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ حَتَّى لَوْ رُهِنَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَلَى يَدِ مَوْلَاهُ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالْعَبْدُ يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ مَوْلَاهُ حَتَّى لَوْ رَهَنَ إنْسَانٌ عَلَى أَنْ يَضَعَ فِي يَدِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ يَصِحُّ الرَّهْنُ، وَالْمَوْلَى يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ مُكَاتَبِهِ، وَالْمُكَاتَبُ يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ مَوْلَاهُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ الْكَفِيلِ، وَكَذَا الْكَفِيلُ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَأَحَدُ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ صَاحِبِهِ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَكَذَا أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ صَاحِبِهِ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الشَّرِيكَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ صَاحِبِهِ فِي غَيْرِ دَيْنِ التِّجَارَةِ فَلَمْ تَكُنْ يَدُهُ كَيَدِ صَاحِبِهِ، وَرَبُّ الْمَالِ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِ الْمُضَارِبِ، وَلَا الْمُضَارِبُ فِي رَهْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَالْأَبُ لَا يَصْلُحُ عَدْلًا فِي رَهْنِهِ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَى لِلصَّغِيرِ فَإِنْ اشْتَرَى الْأَبُ لِلصَّغِيرِ شَيْئًا وَرَهَنَ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَى لَهُ عَلَى أَنْ يَضَعَهُ عَلَى يَدِ نَفْسِهِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ، وَالرَّهْنُ
стр. 2682
بَاطِلٌ.
وَهَلْ يَصْلُحُ الرَّاهِنُ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ يَدِهِ بَعْدُ لَا يَصْلُحُ حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى يَدِهِ جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ فَجَعَلَ الرَّهْنَ عَلَى يَدِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يَكُنْ رَهْنًا، وَلَوْ كَبِرَ وَعَقَلَ وَبَاعَ الرَّهْنَ جَازَ الْبَيْعُ بِتَسْلِيطِ الرَّاهِنِ إيَّاهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا وَالرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَنْفُذَ بَيْعُهُ بِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ كَمَا يَنْفُذَ بَيْعُهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ فَإِنْ لَحِقَ الْحَرْبِيُّ بِالدَّارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ، وَهُوَ فِي الدَّارِ فَإِنْ رَجَعَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ بِالْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ الرَّاجِعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ هُوَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْعَدْلُ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ مُقِيمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي هَلَاكِ الْمَرْهُونِ بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي هَلَاكِ الْمَرْهُونِ بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ) إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْعَدْلِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَإِلَى الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَهُوَ فِي الْفَضْلِ أَمِينٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِفَضْلِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا رَهَنَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ دَيْنُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةً يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِخَمْسَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْفَضْلُ أَمَانَةٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي هَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَأَمَّا الْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ أَصْلًا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَالْبَاطِلُ مِنْ الرَّهْنِ مَا لَا يَكُونُ مُنْعَقِدًا أَصْلًا كَالْبَاطِلِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَالْفَاسِدُ مِنْ الرَّهْنِ مَا يَكُونُ مُنْعَقِدًا لَكِنْ بِوَصْفِ الْفَسَادِ كَالْفَاسِدِ مِنْ الْبُيُوعِ.
وَشَرْطُ انْعِقَادِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَالًا، وَالْمُقَابَلُ بِهِ يَكُونُ مَالًا مَضْمُونًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شَرَائِطِ الْجَوَازِ يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ لِوُجُودِ شَرْطِ الِانْعِقَادِ لَكِنْ بِصِفَةِ الْفَسَادِ لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْجَوَازِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مَالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَابَلُ بِهِ مَضْمُونًا لَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ أَصْلًا فَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْمَسَائِلُ هَذَا بَيَانُ حُكْمِ الْهَلَاكِ، وَأَمَّا حُكْمُ النُّقْصَانِ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ حَيْثُ الْعَيْنُ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا بَرِئَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ أَدَاءٍ، وَلَا إيفَاءٍ إمَّا بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ، ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الرَّاهِنِ هَلَكَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَهْلِكُ أَمَانَةً، وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا.
وَأَمَّا إذَا بَرِئَ الرَّاهِنُ بِالْإِيفَاءِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ مَضْمُونًا حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ
стр. 2683
مَا اسْتَوْفَى عَلَى الرَّاهِنِ.
اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ، وَأَعْطَاهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ حُرًّا أَوْ اُسْتُحِقَّ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَبِهَا رَهْنٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَالِ فَقَضَى رَجُلٌ دَيْنَ الرَّاهِنِ تَطَوُّعًا سَقَطَ الدَّيْنُ، وَكَانَ لِلْمَطْلُوبِ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ حَتَّى هَلَكَ الرَّهْنُ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُتَطَوِّعِ مَا أَخَذَ، وَيَعُودُ مَا أَخَذَ إلَى الْمُتَطَوِّعِ لَا إلَى مِلْكِ الْمُتَطَوَّعِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ وَهَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ ذَلِكَ يَهْلِكُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ مَا إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا: ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الزِّيَادَاتِ فِي مَوْضِعَيْنِ ذَكَرَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَ هَذَا التَّصَادُقُ بَعْدَمَا هَلَكَ الرَّهْنُ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ أَلْفًا عَلَى الرَّاهِنِ، فَأَمَّا إذَا تَصَادَقَا قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ هَلْ يَهْلِكُ مَضْمُونًا أَوْ أَمَانَةً ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصَّ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يَهْلِكُ أَمَانَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَهَنَ عَيْنًا ثُمَّ دَفَعَ عَيْنًا أُخْرَى مَكَانَهَا، وَأَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ جَازَ لَكِنَّ الرَّهْنَ هُوَ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ وَبَعْدَهُ يَصِيرُ الثَّانِي رَهْنًا ثُمَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ، وَلَوْ بَقِيَ دِرْهَمٌ.
وَلَوْ أَدَّى الدَّيْنَ أَوْ بَعْضَهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَسْتَرِدُّ الزِّيَادَةَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ
إذَا رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَجَاءَ بِجَارِيَةٍ فَقَالَ: خُذْهَا وَرُدَّ إلَيَّ الْعَبْدَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَا يَسْقُطُ ضَمَانُ الْأَوَّلِ حَتَّى يَرُدَّهُ، وَالثَّانِي أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ حَتَّى يَرُدَّ الْأَوَّلَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَارَتْ الْجَارِيَةُ مَضْمُونَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ خَمْسَمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الثَّانِي أَلْفًا، وَالدَّيْنُ كَذَلِكَ يَهْلِكُ بِالْأَلْفِ، وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ أَلْفًا فَهَلَكَ الثَّانِي فِي يَدِهِ هَلَكَ بِخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَهَنَ حِنْطَةً ثُمَّ قَالَ: خُذْ الشَّعِيرَ مَكَانَهَا فَأَخَذَهُ وَرَدَّ نِصْفَهَا ثُمَّ هَلَكَ الشَّعِيرُ، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا هَلَكَ مَا بَقِيَ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَلَا يَضْمَنُ الشَّعِيرَ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ فَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الدَّيْنُ بِطَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ.
وَكَذَا الرَّهْنُ بِالسَّلَمِ إذَا هَلَكَ يَبْطُلُ السَّلَمُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَإِذَا ارْتَهَنَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ ثَوْبًا، وَقَبْضُهُ وَقِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ فَاسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ.
وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ قِيمَتَهُ أَيَّهُمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الرَّاهِنَ كَانَ غَاصِبًا، وَالْمُرْتَهِنَ غَاصِبَ الْغَاصِبِ، فَإِنْ ضَمِنَ الرَّاهِنُ كَانَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ بِالدَّيْنِ أَيْضًا عَلَيْهِ
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَأَبَقَ فَضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَبِالدَّيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلرَّاهِنِ، وَلَا يَكُونُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ مَاتَتْ هِيَ وَأَوْلَادُهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنَ، وَإِنْ شَاءَ الرَّاهِنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
стр. 2684
وَإِذَا أَخَذَ رَهْنًا بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ كَذَا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْرِضَهُ هَلَكَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا سَمَّى لَهُ مِنْ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ بِسَوْمِ الرَّهْنِ فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْمَقْبُوضِ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: أَعْطِ الرَّهْنَ لِلدَّلَّالِ حَتَّى يَبِيعَهُ وَخُذْ دَرَاهِمَكَ فَأَعْطَاهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِذَا رَهَنَ ثَلَاثَةٌ عَبْدًا عِنْدَ رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَحَّ، وَإِنْ مَاتَ ذَهَبَ مِنْ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْعَبْدِ وَتَرَاجَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَى آخَرَ أَلْفٌ، وَعَلَى آخَرَ خَمْسُمِائَةٍ فَرَهَنُوا عَبْدًا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَهَلَكَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَيْ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مَضْمُونٌ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ أَقَلَّ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَانِ فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَهِيَ أَلْفَانِ وَالْأَلْفَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ قَدْرُ ثُلُثَيْهَا فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا مِنْ صَاحِبِ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَمِنْ صَاحِبِ الْأَلْفِ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ، وَمِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِمِائَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا وَيَبْقَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ دَيْنِهِ ثُمَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ يَضْمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا مِنْ دَيْنِهِ أَلْفًا ثُلُثُهُ مِنْ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَثُلُثُهُ مِنْ نَصِيبِ مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ، وَثُلُثُهُ مِنْ نَصِيبِ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ، فَيَضْمَنُ لَهُمَا مِقْدَارَ مَا قُضِيَ مِنْ دَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِهِمَا، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ يَضْمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَتُسْعَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا مِنْ دَيْنِهِ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ ثُلُثُهَا مِنْ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتِسْعَانِ وَثُلُثُهَا مِنْ نَصِيبِ مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَثُلُثُهَا مِنْ نَصِيبِ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ فَيَضْمَنُ لِصَاحِبَيْهِ مِقْدَارَ مَا قَضَى دَيْنَهُ مِنْ نَصِيبِهِمَا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ صَارَ قَاضِيًا مِنْ دَيْنِهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، ثُلُثُهُ مِنْ نَصِيبِهِ.
وَذَلِكَ مِائَةٌ وَأَحَدَ عَشَرَ وَتِسْعٌ وَثُلُثُهُ مِنْ نَصِيبِ مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَيَضْمَنُ لِصَاحِبَيْهِ مِقْدَارَ مَا قَضَى مِنْ نَصِيبِهِمَا ثُمَّ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَهُمْ تَقَاصَّوا أَوْ لَمْ يَتَقَاصَّوا؛ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَمَنْ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ اسْتَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، وَهُوَ قَدْ اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ مِائَةً وَأَحَدَ عَشَرَ وَتِسْعًا فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِهَذَا الْقَدْرِ، وَيَرْجِعُ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتِسْعَانِ، وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ اسْتَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ قَدْ اسْتَوْجَبَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ، وَأَحَدَ عَشَرَ وَتِسْعٍ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِهَذَا الْقَدْرِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ، وَهُوَ مِائَةٌ وَأَحَدَ عَشَرَ وَتِسْعٌ، وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ اسْتَوْجَبَ الرُّجُوعَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَهُوَ اسْتَوْجَبَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَتِسْعَيْنِ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِهَذَا الْقَدْرِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَأَحَدَ عَشَرَ وَتِسْعٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الصَّرْفِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنْ رَهْنَ بِرَأْسِ مَالِ الْمُسْلِمِ، وَهَلَكَ الرَّهْنُ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِرَأْسِ مَالِهِ إذَا كَانَ بِهِ وَفَاءٌ، وَالسَّلَمُ جَائِزٌ بِحَالِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْفَاضِلُ أَمَانَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ صَارَ
стр. 2685
مُسْتَوْفِيًا بِقَدْرِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ بِالْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ السَّلَمُ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الرَّدِّ هَلَكَ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يَنْقَلِبُ السَّلَمُ جَائِزًا، وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ إذَا أَخَذَ بِهِ رَهْنًا فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا إنْ كَانَ بِهِ وَفَاءٌ وَبِقَدْرِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ أَمَانَةٌ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ هَلَاكِهِ وَهَلَكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ الصَّرْفُ وَيَجِبُ رَدُّ مِقْدَارِ مَا كَانَ مَرْهُونًا، وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ أَمَانَةً، وَلَوْ أَخَذَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنًا، وَهَلَكَ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ، وَيَكُونُ فِي الزِّيَادَةِ أَمِينًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ صَارَ مُسْتَوْفِيًا بِقَدْرِهَا، وَرَجَعَ بِالْبَاقِي كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ يَجِبُ عَلَيْهِ مِقْدَارُ مَا كَانَ مَضْمُونًا، وَلَا يَعُودُ السَّلَمُ جَائِزًا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ تَفَاسَخَا السَّلَمَ وَبِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنٌ يَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا بِرَأْسِ الْمَالِ حَتَّى يَحْبِسَهُ بِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْبِسَهُ بِهِ.
وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ التَّفَاسُخِ يَهْلِكُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ لَا بِرَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِالطَّعَامِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ فِي الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ، وَقَائِمٌ مَقَامَهُ فَإِذَا هَلَكَ يَهْلِكُ بِالْأَصْلِ كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَسَلَّمَ وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ لَهُ حَبْسُهُ لِأَخْذِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ هَلَكَ الْمَرْهُونُ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ مُسَمًّى فَارْتَهَنَ بِهِ عَبْدًا يُسَاوِي ذَلِكَ الطَّعَامَ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي الْقِيَاسِ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ، وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْنَعَهُ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَهُ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ الصُّلْحِ ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ فَعَلَيْهِ طَعَامُ مِثْلِهِ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَقْرَضَ كُرَّ حِنْطَةٍ وَارْتَهَنَ مِنْهُ ثَوْبًا قِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَتِهِ، فَصَالَحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْكُرُّ عَلَى كُرَّيْ شَعِيرٍ يَدًا بِيَدٍ جَازَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّوْبَ حَتَّى يَدْفَعَ كَرَّيْ الشَّعِيرِ، وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ بَطَلَ طَعَامُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الشَّعِيرِ سَبِيلٌ، وَلَوْ بَاعَهُ الْكُرَّ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَبَقِيَ الطَّعَامُ عَلَيْهِ وَالثَّوْبُ رَهْنٌ بِهِ بِخِلَافِ الشَّعِيرِ فَإِنَّهُ عَيْنٌ فَإِنَّمَا افْتَرَقَا هُنَا عَنْ عَيْنٍ بِدَيْنٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الشَّعِيرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَيَنْبَغِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِمُقَابَلَةِ الْحِنْطَةِ يَكُونُ مَبِيعًا، وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبَيْنِ، وَقَالَ: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ بِالْمِائَةِ الَّتِي عَلَيَّ فَأَخَذَهُمَا فَضَاعَا فِي يَدِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: لَا يَذْهَبُ بِالدَّيْنِ شَيْءٌ وَجَعَلَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَدَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَى الطَّالِبِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: خُذْ مِنْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَبَضَهَا فَضَاعَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا ضَاعَتْ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ، وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، وَقَالَ: خُذْ أَحَدَهُمَا رَهْنًا بِدَيْنِكَ فَأَخَذَهُمَا، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَذْهَبُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ مِثْلَ الدَّيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَهَنَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ وَقَضَى دِينَارَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فَهُوَ رَهْنٌ بِالْخَمْسَةِ
стр. 2686
حَتَّى لَوْ هَلَكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ بِدِينَارَيْنِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرِ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ الْمَبِيعَ، وَأَعْطَاهُ ثَوْبًا آخَرَ حَتَّى يَكُونَ رَهْنًا بِالثَّمَنِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَمْ يَكُنْ هَذَا رَهْنًا بِالثَّمَنِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّوْبَ الثَّانِيَ، فَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ الثَّانِي عِنْدَ الْبَائِعِ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ يَهْلِكُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا بِخَمْسَةٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْكُبْرَى إذَا أَعْطَى الْمَدْيُونُ إلَى الدَّائِنِ ثَوْبًا، وَقَالَ: هَذَا رَهْنٌ بِبَعْضِ حَقِّكَ ثُمَّ هَلَكَ فِي يَدِهِ يَهْلِكُ بِمَا شَاءَ الْمُرْتَهِنُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَقَضَاهُ بَعْضَهُ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ عَبْدًا، وَقَالَ: هَذَا رَهْنٌ عِنْدَكَ بِمَا بَقِيَ مِنْ مَالِكَ، أَوْ قَالَ: رَهْنٌ عِنْدَكَ بِشَيْءٍ إنْ كَانَ بَقِيَ لَكَ فَإِنِّي لَا أَدْرِي أَبَقِيَ لَكَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَبْقَ فَهُوَ رَهْنٌ جَائِزٌ، وَهُوَ رَهْنٌ بِمَا بَقِيَ إنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخَذَ رَهْنًا بِالْعَيْبِ فِي الْمُشْتَرِي أَوْ بِالْعَيْبِ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي اقْتَضَى لَمْ يَجُزْ.
وَلَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَقَالَ الْمُقْرِضُ: إنَّهَا لَا تَكْفِيَكَ لَكِنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِرَهْنٍ حَتَّى أَبْعَثَ إلَيْكَ مَا يَكْفِيَكَ فَبَعَثَ إلَيْهِ بِالرَّهْنِ فَضَاعَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الرَّهْنِ وَمِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ إذَا سَمَّى شَيْئًا، وَرَهَنَ فَهَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ أَنْ يُقْرِضَهُ فَالرَّهْنُ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا سَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى شَيْئًا، فَقَدْ اخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: أَمْسِكْهُ بِدَرَاهِمَ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَفِي الْمُجَرَّدِ إذَا دَفَعَهُ رَهْنًا لِيُقْرِضَهُ عَشَرَةً فَلَمْ يُقْرِضْهُ، وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الرَّدَّ عَلَيْهِ، وَحَلَفَ ضَمِنَ الْعَشَرَةَ، وَلَوْ أَعْطَاهُ رَهْنًا بِنُقْصَانِ مَا ادَّعَى فَإِنْ ظَهَرَ النُّقْصَانُ فَهُوَ رَهْنٌ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الْعَشَرَةَ رَهْنًا بِدِرْهَمِكَ، وَكَانَتْ خَمْسَةً يَهْلِكُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ.
وَلَوْ رَهَنَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَكَانَتْ خَمْسَةٌ سَتُّوقَةٌ تُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهَا سُدُسُ الدَّيْنِ.
وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ، وَكَانَ مَعِيبًا، وَفِيهِ وَفَاءٌ يَهْلِكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ، وَبِهِ كَفِيلٌ فَأَخَذَ الطَّالِبُ مِنْ الْكَفِيلِ رَهْنًا، وَمِنْ الْأَصِيلِ رَهْنًا، وَأَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّهْنَيْنِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُ الرَّهْنَيْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ الثَّانِي إنْ كَانَ الرَّاهِنُ الثَّانِي عَلِمَ بِالرَّهْنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَهْلِكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَهَلَكَ يَهْلِكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ الثَّانِيَ يَهْلِكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِلْمَ وَالْجَهْلَ، وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطَالَبٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَيَجْعَلُ الرَّهْنَ الثَّانِيَ زِيَادَةً فِي الرَّهْنِ فَيَقْسِمُ الدَّيْنَ عَلَى قَدْرِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا فَأَيُّهُمَا هَلَكَ يَهْلِكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَرَهَنَ أَجْنَبِيٌّ بِالْأَلْفِ عَبْدًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَطْلُوبِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، وَرَهَنَ بِهَا عَبْدًا آخَرَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَطْلُوبِ أَيْضًا فَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَوَّلُ رَهْنٌ بِالْأَلْفِ وَالثَّانِي بِخَمْسِمِائَةٍ، وَفِي آخِرِ رَهْنِ الْأَصْلِ
стр. 2687
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ رَهَنَ بِهَا رَهْنًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ جَاءَ فُضُولِيٌّ وَزَادَهُ فِي الرَّهْنِ مَا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَكَّ أَحَدَ الرَّهْنَيْنِ بِقَضَاءِ نِصْفِ الْمَالِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَأَيُّهُمَا هَلَكَ هَلَكَ بِنِصْفِ الدَّيْنِ.
وَرَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا هَلَكَ رَهْنُ الْمَدْيُونِ هَلَكَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ.
وَإِذَا هَلَكَ رَهْنُ الْمُتَبَرِّعِ هَلَكَ بِنِصْفِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَفَلَ إنْسَانٌ بِإِذْنِ الْمَدْيُونِ فَأَعْطَى الْمَدْيُونُ صَاحِبَ الدَّيْنِ رَهْنًا بِذَلِكَ الْمَالِ ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ أَدَّى الدَّيْنَ إلَى الطَّالِبِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الطَّالِبِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الطَّالِبِ، وَيَرْجِعُ الْمَطْلُوبُ عَلَى الطَّالِبِ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَقْرَضَ الرَّجُلُ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ، وَأَخَذَ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ رَهْنًا بِالطَّعَامِ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَقْرِضَ اشْتَرَى الطَّعَامَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ بِالدَّرَاهِمِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ، وَبَرِئَ مِنْ الطَّعَامِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ بِالطَّعَامِ الَّذِي كَانَ قَرْضًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ حُرًّا، وَقَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: إنْ احْتَجْتَ إلَى أَحَدِهِمَا فَرُدَّهُ إلَيَّ فَرَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَالْبَاقِي رَهْنٌ بِحِصَّتِهِ لَكِنْ لَا يَفْتَكُّهُ إلَّا بِكُلِّ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَأَعْطَاهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ وُجِدَ الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ اُسْتُحِقَّ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
اشْتَرَى خَلًّا بِدِرْهَمٍ أَوْ شَاةً عَلَى أَنَّهَا مَذْبُوحَةٌ بِدِرْهَمٍ، وَرَهَنَ بِهِ شَيْئًا ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فَظَهَرَ أَنَّ الْخَلَّ خَمْرٌ، وَالشَّاةَ مَيْتَةٌ يَهْلِكُ مَضْمُونًا؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ بِدَيْنٍ ظَاهِرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ حُرًّا، وَرَهَنَ بِالثَّمَنِ شَيْئًا، وَهَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ بَاطِلٌ لَا فَاسِدٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
ارْتَهَنَ عَبْدًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ فَمَاتَ عِنْدَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْكُرَّ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّاهِنِ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ قِيمَةُ الْكُرِّ دُونَ الْعَبْدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالْمَالِ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ، وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
سَأَلَ مِنْ الْبَزَّازِ ثَوْبًا لِيُرِيَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ، فَقَالَ الْبَزَّازُ: لَا أَدْفَعُهُ إلَيْكَ إلَّا بِرَهْنٍ فَرَهَنَ عِنْدَهُ مَتَاعًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ، وَالثَّوْبُ قَائِمٌ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ لَا يَضْمَنُ الْبَزَّازُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَهَنَ شَجَرَةَ فَرِصَادٍ تُسَاوِي مَعَ الْوَرِقِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَذَهَبَ وَقْتُ الْأَوْرَاقِ وَانْتَقَصَ ثَمَنُهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ: يَذْهَبُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِصَّةِ النُّقْصَانِ وَلَيْسَ هَذَا كَتَغَيُّرِ السِّعْرِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ فِي الثَّمَنِ لِنُقْصَانٍ فِي نَفْسِ الشَّجَرَةِ أَوْ لِتَنَاثُرِ الْأَوْرَاقِ فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِهِ، وَقَوْلُ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَشْبَهُ وَأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْأَوْرَاقَ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا لَا قِيمَةَ لَهَا أَصْلًا، وَلَا تُقَابَلُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا أَخَذَ عِمَامَةَ الْمَدْيُونِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ لَمْ تَكُنْ رَهْنًا بَلْ غَصْبًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ إذَا أَخَذَ عِمَامَةَ الْمَدْيُونِ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا وَتَهْلَكُ هَلَاكَ الْمَرْهُونِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ رَجُلٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَتَقَاضَاهُ وَلَمْ يُعْطِهِ فَرَفَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ رَهْنًا
стр. 2688
بِدَيْنِهِ وَأَعْطَاهُ مِنْدِيلًا صَغِيرًا يَلُفُّهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَحْضِرْ دَيْنِي حَتَّى أَرُدَّهَا عَلَيْكَ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَجَاءَ بِدَيْنِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَقَدْ هَلَكَتْ الْعِمَامَةُ فَإِنَّهَا تَهْلِكُ هَلَاكَ الْمَرْهُونِ لَا هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهَا رَهْنًا بِدَيْنِهِ، وَالْغَرِيمُ بِتَرْكِهَا عِنْدَهُ وَبِذَهَابِهِ صَارَ رَاضِيًا بِأَنْ تَكُونَ رَهْنًا فَصَارَتْ رَهْنًا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
رَجُلٌ رَهَنَ عَبْدًا وَأَبَقَ سَقَطَ الدَّيْنُ فَإِنْ وُجِدَ عَادَ رَهْنًا، وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِحِسَابِ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ هَذَا أَوَّلَ إبَاقٍ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ هَكَذَا ذُكِرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَبْطُلُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُ الْإِبَاقُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي جَعَلَ الرَّهْنَ بِمَا فِيهِ حِينَ أَبَقَ ثُمَّ ظَهَرَ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَرْضٌ مَرْهُونَةٌ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْآبِقِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقِلُّ الْمَاءُ فَتَصِيرُ الْأَرْضُ مُنْتَفَعًا بِهَا، فَكَانَ احْتِمَالُ عَوْدِهَا مُنْتَفَعًا بِهَا قَائِمًا فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُخْتَصَرِ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ هَلَكَ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الشَّيْءِ بِخُرُوجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ كَالشَّاةِ إذَا مَاتَتْ؛ وَلِهَذَا بَطَلَ الْبَيْعُ إذَا صَارَتْ الْأَرْضُ بَحْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ نَضَبَ الْمَاءُ فَهِيَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهَا فَإِنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنْهَا ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ رَهَنَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ صَارَ خَلًّا كَانَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ، وَيَطْرَحُ مِنْ الدَّيْنِ مَا نَقَصَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ تَرْكُهُ بِالدَّيْنِ.
وَالشَّاهُ إذَا هَلَكَتْ فَدُبِغَ جِلْدُهَا يَكُونُ رَهْنًا بِحِصَّتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَهَنَ عَصِيرًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَصَارَ خَمْرًا ثُمَّ صَارَتْ خَلًّا يُسَاوِي عَشَرَةً فَهُوَ رَهْنٌ بِعَشَرَةٍ يَفْتَكُّهُ بِذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَهَنَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا فَصَارَتْ خَلًّا لَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ يَبْقَى رَهْنًا ثُمَّ عِنْدَهُمَا يَتَخَيَّرُ الرَّاهِنُ إنْ شَاءَ افْتَكَّ الرَّهْنَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَأَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ خَمْرًا مِثْلَ خَمْرِهِ فَيَصِيرُ الْخَلُّ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ رَهَنَ شَاةً فَمَاتَتْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ فَإِنْ دَبَغَ الْمُرْتَهِنُ جِلْدَهَا فَهُوَ رَهْنٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ الشَّاةِ الْمُشْتَرَاةِ إذَا مَاتَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَيَدْبُغُ الْبَائِعُ جِلْدَهَا، فَإِنَّ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لَا يَعُودُ رَهْنًا هُنَاكَ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَكَانَتْ الشَّاةُ تُسَاوِي عَشْرَةً، وَالْجِلْدُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَهُوَ رَهْنٌ بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ تُسَاوِي عِشْرِينَ يَوْمَ الرَّهْنِ، وَالدَّيْنُ عَشَرَةٌ، وَكَانَ الْجِلْدُ يُسَاوِي دِرْهَمًا يَوْمَئِذٍ فَالْجِلْدُ رَهْنٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَوْ ارْتَهَنَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ خَمْرًا فَصَارَتْ فِي يَدِهِ خَلًّا لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْخُذَ الْخَلَّ، وَلَا يُعْطِيَهُ أَجْرًا، وَالدَّيْنُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُسْلِمًا، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ كَافِرًا، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ رَهَنَ، وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ فَلَهُ أَنْ يَدَعَ الْخَلَّ، وَيُبْطِلَ الدَّيْنَ قِيلَ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ ذِمِّيًّا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ إذَا رَهَنَ مُسْلِمٌ مِنْ مُسْلِمٍ شَيْئًا بِخَمْرٍ، وَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهَلَاكِهِ، وَهَذَا الرَّهْنُ بَاطِلٌ وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَهُ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُسْلِمًا، وَالرَّاهِنُ كَافِرًا فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَالرَّهْنُ
стр. 2689
صَحِيحٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَفْتَكُّهُ بِمِثْلِ الْخَمْرِ أَوْ بِثَمَنِهَا إنْ اشْتَرَى، وَيَهْلِكُ بِمَا فِيهِ لَوْ هَلَكَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَدْفَعُ إلَيْكَ الثَّمَنَ حَتَّى تَدْفَعَهَا إلَيَّ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَضَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَائِعُ إلَيْهِ الْجَارِيَةَ، فَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.
وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَالَ: ضَعْ رَهْنًا بِالثَّمَنِ عَلَى يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْكَ الْجَارِيَةَ، فَوَضَعَ رَهْنًا بِالثَّمَنِ فَهَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ بِمِائَةٍ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ مِنْ الْمِائَةِ نِصْفُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ أَعْوَرَ فَيَبْطُلُ مَا بَيْنَهُمَا، وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِهِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنُ الدَّابَّةِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الدَّيْنِ سَقَطَ رُبْعُ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ ثُمَّ رَهَنَهَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ لَا يَذْهَبُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ بِنُقْصَانِ الْوِلَادَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ لِلْفَضْلِ أَوْ اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ لَا يَبْطُلُ الدَّيْنُ فَإِنَّهُ رَهْنٌ فَاسِدٌ، وَفِي الْكُبْرَى قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ: إذَا ذَكَرَ لَفْظَ الرَّهْنِ ثُمَّ سُقُوطَ ضَمَانِ الْفَضْلِ أَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ أَمَانَةً فَالرَّهْنُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الرَّهْنِ فَالرَّهْنُ فَاسِدٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ ارْتَهَنَتْ الْمَرْأَةُ رَهْنًا بِصَدَاقِهَا، وَهُوَ مُسَمًّى، وَقِيمَتُهُ مِثْلُهُ ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ، وَلَمْ تَمْنَعْهُ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا فِيهِ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ لَمْ تَمْنَعْهُ حَتَّى مَاتَ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى وَأَعْطَاهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَهْنًا فَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ الَّذِي فِيهِ تَسْمِيَةٌ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَقَطَ جَمِيعُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَهَا الْمُتْعَةُ ثُمَّ فِي الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ الرَّهْنَ بِالْمُتْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي نَفَقَةِ الرَّهْنِ وَمَا شَاكَلَهَا]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي نَفَقَةِ الرَّهْنِ وَمَا شَاكَلَهَا) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ الرَّهْنِ بِنَفْسِهِ وَتَبْقِيَتِهِ فَعَلَى الرَّاهِنِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ، وَكَذَا مَنَافِعُهُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فَيَكُونُ إصْلَاحُهُ وَتَبْقِيَتُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِثْلُ النَّفَقَةِ مِنْ مَأْكَلِهِ
стр. 2690
وَمَشْرَبِهِ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ كِسْوَةُ الرَّقِيقِ، وَأُجْرَةُ ظِئْرِ وَلَدِ الرَّهْنِ، وَكَرْيِ الرَّهْنِ وَسَقْيِ الْبُسْتَانِ، وَتَلْقِيحِ نَخْلِهِ وَجُذَاذِهِ، وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِحِفْظِهِ كَرَدِّهِ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ كَرَدِّ جُزْءٍ مِنْهُ كَمُدَاوَاةِ الْجُرْحِ فَهُوَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مِثْلُ أُجْرَةِ الْحَافِظِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ كَفَنِّهِ عَلَى الرَّاهِنِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وَكَذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذَا أَدَّاهُ الرَّاهِنُ، وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ مَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الرَّاهِنُ إذَا أَدَّى مَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا غَابَ الرَّاهِنُ فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ غَائِبًا، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَرْجِع عَلَيْهِ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا لَكِنْ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ، فَأَمَرَ الْقَاضِي الْمُرْتَهِنَ بِالْإِنْفَاقِ، فَأَنْفَقَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَ الرَّاهِنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ النَّفَقَةَ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى حَالِهَا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى النَّفَقَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يَحْلِفُ الرَّاهِنُ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا، وَهُوَ يُنْكِرُ وَالِاسْتِحْلَافُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَثَمَنُ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ مُدَاوَاةَ الْجِرَاحَاتِ وَالْقُرُوحِ، وَمُعَالَجَةَ الْأَمْرَاضِ، وَالْفِدَاءَ مِنْ الْجِنَايَةِ بِحَسَبِ قِيمَتِهَا فَمَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْمَضْمُونِ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْأَمَانَةِ فَعَلَى الرَّاهِنِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ: إنَّمَا يَجِبُ ثَمَنُ الدَّوَاءِ، وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ أَوْ الْمَرَضُ حَدَثَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَمَّا إذَا كَانَ حَادِثًا عِنْدَ الرَّاهِنِ يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: لَا بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّ مَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ذَلِكَ فَثَمَنُ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا كَانَ عِنْدَ الرَّاهِنِ إنْ لَمْ يَزْدَدْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ مُدَاوَاةٍ، فَالدَّوَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ ازْدَادَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ مُدَاوَاةٍ فَالْمُدَاوَاةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: هَذَا أَمْرٌ حَدَثَ عِنْدَكَ، فَإِنْ أَرَدْتَ إصْلَاحَ مَالِكَ وَإِحْيَاءَهُ حَتَّى لَا يُتْوَى مَالُكَ فَدَاوِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَحِفْظُ الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حَتَّى إنَّ الرَّاهِنَ لَوْ شَرَطَ لِلْمُرْتَهِنِ شَيْئًا عَلَى الْحِفْظِ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ.
وَأَجْرُ الرَّاعِي إذَا كَانَ الرَّهْنُ شَيْئًا يَحْتَاجُ إلَى رَعْيِهِ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَأَجْرُ
стр. 2691
الْمَأْوَى وَالْمَرِيضِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَجُعْلُ الْآبِقِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالْفَضْلُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءً أَوْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَقَلَّ، فَالْجُعْلُ كُلُّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ فَبِقَدْرِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَبِقَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرَّاهِنِ.
الرَّهْنُ إذَا كَانَ كَرْمًا فَالْعِمَارَةُ وَالْخَرَاجُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَأَمَّا الْعُشْرُ فَفِي الْخَارِجِ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الرَّهْنِ شَائِعًا أَنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي.
وَلَوْ كَانَ فِي الرَّهْنِ نَمَاءٌ، وَأَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَجْعَلَ النَّفَقَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا عَلَيْهِ فِي نَمَاءِ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَقِّ فِي الرَّهْنِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَقِّ فِي الرَّهْنِ) إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِلْمُرْتَهِنِ إمْسَاكُ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَرْهَنَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ قَضَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْكُلَّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَإِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ رَهْنًا فَاسِدًا عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَنَاقَضَا الرَّهْنَ بِحُكْمِ الْفَسَادِ، وَأَرَادَ الرَّاهِنُ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَرُدَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَا أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا أَدَّاهُ الدَّرَاهِمَ مُقَابِلًا بِمَا قَبَضَ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ نَقْضِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَدَّاهُ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ، كَمَا كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ رَهْنًا فَاسِدًا، وَسَلَّمَهُ ثُمَّ تَنَاقَضَا الرَّهْنَ وَأَرَادَ الرَّاهِنُ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ كَمَا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الرَّاهِنِ حَالَ حَيَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ شَيْئًا لَا يَكُونُ رَهْنًا كَانَ لِلرَّاهِنِ حَقُّ أَخْذِ الرَّهْنِ قَبْلَ نَقْدِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ سَابِقٍ أَوْ بِدَيْنٍ لَاحِقٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ أَعْيَانًا، وَقَبَضَهَا الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ بَعْضَ الرَّهْنِ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَيَّنَ ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قِيلَ: مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي النَّوَادِرِ جَوَابَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمِثْلِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَفَاسَخَا عَقْدَ الرَّهْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ حَبْسَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى سَبِيلِ الْفَسْخِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرَّهْنِ حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ صَحِيحَةٌ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 2692
وَصُورَتُهَا: أَنْ يَرْهَنَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَزِيدَ الرَّاهِنُ ثَوْبًا لِيَكُونَ رَهْنًا مَعَ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ بِهِ الْعَبْدَ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ اسْتِحْسَانًا وَالْتُحِقَتْ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَجُعِلَ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ حَتَّى صَارَ الثَّوْبُ مَعَ الْعَبْدِ رَهْنًا مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ بِهِ الْعَبْدَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ آخَرَ عَبْدًا بِمِائَةٍ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ زَادَهُ عَبْدًا آخَرَ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ نِصْفُهُ بِمَوْتِهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ أَمَانَةٌ هَكَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
رَجُلٌ رَهَنَ أَمَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَزَادَتْ فِي بَدَنِهَا خَيْرًا، أَوْ فِي السِّعْرِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَتْ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ لَا فِي كُلِّ الدَّيْنِ، وَلَوْ لَمْ تَزْدَدْ قِيمَتُهَا، وَلَكِنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعْيًا فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ لَا فِي قَدْرِ قِيمَتِهَا، وَلَوْ لَمْ تَزْدَدْ، وَلَمْ تَلِدْ لَكِنْ قَتَلَهَا عَبْدٌ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَدَفَعَ بِهَا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى سَعَى فِي أَلْفٍ أَيْضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَهَنَ أَمَةً بِأَلْفٍ فَوَلَدَتْ فَمَاتَتْ فَزَادَ عَبْدًا، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ وَالزِّيَادَةِ أَلْفٌ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ أَوَّلًا عَلَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ نِصْفَيْنِ سَقَطَ بِهَلَاكِهَا نِصْفُ الدَّيْنِ، وَبَقِيَ فِي الْوَلَدِ نِصْفُ الدَّيْنِ، وَتَبِعَهُ الْعَبْدُ، وَقُسِمَ بَاقِيهِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْوَلَدِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ قَبْلَ فَكِّهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَصِحَّ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ أَيْضًا قَبْلَ هَلَاكِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْدَ هَلَاكِهِ يَهْلِكُ أَمَانَةً، وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ الْوَلَدُ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفَكِّ أَلْفَيْنِ فَالدَّيْنُ يُقْسَمُ أَوَّلًا عَلَى الْأُمِّ أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ فِي الْأُمِّ، وَقَدْ سَقَطَ بِهَلَاكِهَا ثُمَّ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ فِي الْوَلَدِ، وَثُلُثُهُ فِي الزِّيَادَةِ، وَإِنْ نَقَصَتْ فَصَارَتْ خَمْسَمِائَةٍ يُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ أَثْلَاثًا: ثُلُثَاهُ فِي الْأُمِّ، وَقَدْ سَقَطَ، وَثُلُثُهُ فِي الْوَلَدِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَلَدُ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ أَثْلَاثًا: ثُلُثُهُ فِي الْوَلَدِ، وَثُلُثَاهُ فِي الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ، وَازْدَادَ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي سِعْرِهِ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَوْ لَمْ يَسْعَ الْمُدَبَّرُ فِي شَيْءٍ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ هَذَا الْقَدْرِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ عَلَى وَجْهٍ يُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِهِ فَلَا يَسْقُطُ، وَلَوْ زَادَ فِي التَّدْبِيرِ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَعَى فِي أَلْفَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى إذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ حَدَثَ لِلْمُرْتَهِنِ زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى الرَّاهِنِ بِالِاسْتِقْرَاضِ أَوْ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ فَجَعَلَ الرَّهْنَ بِالدَّيْنِ الْقَدِيمِ رَهْنًا بِهِ وَبِالدَّيْنِ الْحَادِثِ فَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ الْحَادِثِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَهَلَكَ بِالدَّيْنِ الْقَدِيمِ، وَلَا يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ الْحَادِثِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ جَمِيعًا حَتَّى يَهْلِكَ بِهِمَا ثُمَّ إذَا صَحَّتْ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ فَإِنَّمَا تَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ الْقَائِمِ وَقْتَ شَرْطِ الزِّيَادَةِ دُونَ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفَى؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ، وَإِيفَاءُ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفَى لَا يُتَصَوَّرُ، وَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصْلِ، وَعَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا غَيْرَ أَنَّ قِيمَةَ الْأَصْلِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَقِيمَةَ الزِّيَادَةِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الزِّيَادَةِ، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا الْأَصْلُ أَوْ الزِّيَادَةُ هَلَكَ بِمَا فِيهِ مِنْ الدَّيْنِ وَبَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا
стр. 2693
بِمَا فِيهِ.
(نَمَاءُ الرَّهْنِ نَوْعَانِ) نَوْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ، وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ مُتَوَلِّدًا مِنْ الْعَيْنِ، وَلَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْكَسْبِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَأَشْبَاهِهَا، وَنَوْعٌ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مُتَوَلِّدًا مِنْ الْعَيْنِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ أَوْ يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ كَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ، وَمَعْنَى دُخُولِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ النَّمَاءِ تَحْتَ الرَّهْنِ أَنَّهُ يُحْبَسُ كَمَا يُحْبَسُ الْأَصْلُ أَمَّا لَا يَكُونُ مَضْمُونًا، وَلَا يَسْرِي إلَيْهِ حُكْمُ الضَّمَانِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ النَّمَاءِ قَبْلَ الْفِكَاكِ لَا يَسْقُطُ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَإِذَا كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ النَّمَاءِ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا يَنْقَسِمُ مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصْلِ، وَعَلَى النَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِدُونِ الدَّيْنِ لَا يَكُونُ فَيَجِبُ قِسْمَةُ الدَّيْنِ لَكِنْ بِشَرْطِ بَقَاءِ النَّمَاءِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، فَإِذَا بَقِيَ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ تَقَرَّرَتْ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّ الدَّيْنَ كُلَّهُ كَانَ بِمُقَابَلَةِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَعَلَى الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَتَفْسِيرُهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَصْلِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَلْفًا فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي الظَّاهِرِ، فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ ذَهَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبَقِيَتْ الْأُمُّ رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ فَإِنْ افْتَكَّهُ افْتَكَّهُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ هَلَكَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ ذَهَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَذَهَبَ كُلُّ الدَّيْنِ بِمَوْتِ الْأُمِّ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فَصَارَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ أَوْ زَادَتْ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَالْوَلَدُ عَلَى حَالِهِ يُسَاوِي أَلْفًا فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَا يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَلَى حَالِهَا وَانْتَقَصَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِعَيْبٍ دَخَلَهُ أَوْ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فَصَارَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثَانِ فِي الْأُمِّ وَالثُّلُثُ فِي الْوَلَدِ وَلَوْ ازْدَادَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَثُلُثَا الدَّيْنِ فِي الْوَلَدِ، وَالثُّلُثُ فِي الْأُمِّ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْأُمُّ بَقِيَ الْوَلَدُ بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ، وَهَذَا يَطَّرِدُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ قِيمَةَ الْأُمِّ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ثُمَّ هَذَا النَّوْعُ مِنْ النَّمَاءِ إذَا صَارَ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ يَعُودُ بِسَبَبِهِ بَعْضُ مَا كَانَ سَاقِطًا مِنْ الدَّيْنِ حَتَّى إنَّ الْمَرْهُونَ إذَا كَانَ جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ حَتَّى سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدًا يَعُودُ بَعْضُ مَا كَانَ سَاقِطًا مِنْ الدَّيْنِ، وَيُجْعَلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَوَرِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ قَبْلَ الْعَوَرِ، وَإِذَا صَارَتْ الزِّيَادَةُ الْمَشْرُوطَةُ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ لَا يَعُودُ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَلَا تُجْعَلُ الزِّيَادَةُ الْمَشْرُوطَةُ بَعْدَ عَوَرِهَا كَالزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ قَبْلَ عَوَرِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَهَنَ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَاعْوَرَّتْ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ فَلَوْ زَادَ عَبْدًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ صَحَّتْ لِوُجُودِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ، وَيُقْسَمُ نِصْفُ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا.
فَإِنْ وَلَدَتْ الْعَوْرَاءُ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا قُسِمَ كُلُّ الدَّيْنِ عَلَى الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ نِصْفَيْنِ، فَقَدْ جُعِلَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَوَرِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْعَوَرِ فِي حَقِّ قِسْمَةِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَسَقَطَ بِالْعَوَرِ نِصْفُ مَا فِيهَا، وَهُوَ رُبْعُ كُلِّ الدَّيْنِ، وَبَقِيَ فِيهَا رُبْعُ الدَّيْنِ، وَفِي الْوَلَدِ نِصْفُ الدَّيْنِ غَيْرَ أَنَّ الْوَلَدَ نِصْفُهُ صَارَ أَصْلًا لِفَوَاتِ
стр. 2694
نِصْفِ الْأَمَةِ وَنِصْفُهُ بَقِيَ تَبَعًا لِقِيَامِ نِصْفِ الْأَمَةِ، وَيُجْعَلُ رُبْعُ الدَّيْنِ الَّذِي فِي النِّصْفِ التَّابِعِ فِي حَقِّ قِسْمَةِ الزِّيَادَةِ كَأَنَّهُ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَتْبَعُ النِّصْفَ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ فَصَارَ فِي الْأَمَةِ خَمْسُمِائَةٍ، وَفِي الْوَلَدِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَانْقَسَمَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا صَارَ رَهْنًا مَعَ الْأَمَةِ وَثُلُثُهَا صَارَ رَهْنًا مَعَ نِصْفِ الْأَصْلِ مِنْ الْوَلَدِ ثُمَّ رُبْعُ كُلِّ الدَّيْنِ الَّذِي فِي النِّصْفِ الْأَصْلُ مِنْ الْوَلَدِ يَنْقَسِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَقِيمَةُ النِّصْفِ الْأَصْلُ مِنْ الْوَلَدِ خَمْسُمِائَةٍ، وَقِيمَةُ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ ثُلُثُ خَمْسِمِائَةٍ فَجَعَلْنَا كُلَّ ثُلُثِ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَ ثُلُثُ الزِّيَادَةِ سَهْمًا.
وَنِصْفُ الْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَانْقَسَمَ رُبْعُ الدَّيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَأَقَلُّ حِسَابٍ لِرُبْعِهِ رُبْعُ سِتَّةَ عَشَرَ فَجَعَلْنَا الدَّيْنَ سِتَّةَ عَشَرَ رُبْعُهُ أَرْبَعَةٌ فَانْقَسَمَ بَيْنَ نِصْفِ الْوَلَدِ، وَبَيْنَ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَفِي الْأَمَةِ نِصْفُ الدَّيْنِ ثَمَانِيَةٌ فَانْقَسَمَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَقِيمَةُ ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ ثُلُثَا خَمْسِمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الْأَمَةِ خَمْسُمِائَةٍ، فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا بِثُلُثِ خَمْسِمِائَةٍ فَجَعَلْنَا كُلَّ ثُلُثِ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَ الْكُلُّ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ فَانْقَسَمَ نِصْفُ الدَّيْنِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا، وَقِسْمَةُ ثَمَانِيَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ فَضَرَبْنَا أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فِي مَخْرَجِ خَمْسَةٍ، فَيَكُونُ ثَمَانِينَ فَمِنْهُ تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ سَقَطَ بِالْعَوَرِ رُبْعُهُ عِشْرُونَ، وَفِي النِّصْفِ الْأَصْلُ مِنْ الْوَلَدِ رُبْعُ الدَّيْنِ، وَهُوَ عِشْرُونَ انْقَسَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ رُبْعُهُ فِي ثُلُثِ الزِّيَادَةِ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي نِصْفِ الْوَلَدِ ثُمَّ الدَّيْنُ الَّذِي فِي الْأَمَةِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ يُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ أَخْمَاسًا خُمُسَاهُ فِي ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ سِتَّةَ عَشَرَ.
وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ فِي الْأَمَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ انْقَسَمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ الْوَلَدِ التَّابِعِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ فَاجْتَمَعَ فِي الزِّيَادَةِ مَرَّةً خَمْسَةٌ وَمَرَّةً سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْكُلُّ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَفِي الْوَلَدِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي الْأَمَةِ اثْنَا عَشَرَ فَيَكُونُ الْكُلُّ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَفْتَكُّ الْعَوْرَاءَ وَوَلَدَهَا بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ ثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ الدَّيْنِ، وَالزِّيَادَةُ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَسَقَطَ عِشْرُونَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُلَقَّبُ بِالْعَوْرَاءِ وَالثَّمَانِينَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَضَى الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ زَادَهُ فِي الرَّهْنِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ تُلْتَحَقُ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَتُقْسَمُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الزِّيَادَةُ، وَهِيَ أَلْفَانِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا فِي الْعَبْدِ، وَثُلُثُهَا فِي الْجَارِيَةِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ هَلَكَ بِثُلُثَيْ الْخَمْسِمِائَةِ وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ تَهْلِكُ بِالثُّلُثِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَلَوْ قَضَى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ اعْوَرَّتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَزِيدَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ زَادَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ يُقْسَمُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ عَلَى نِصْفِ الْجَارِيَةِ الْعَوْرَاءِ، وَعَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الزِّيَادَةِ وَسَهْمٌ فِي الْجَارِيَةِ الْعَوْرَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَكَلَ الْمُرْتَهِنُ الثِّمَارَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَكَلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِهِمَا لَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَا تَعُودُ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الْهَلَاكِ جُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا اسْتِهْلَاكٌ إلَّا أَنَّهُ بِإِذْنٍ فَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَهْلِكُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَوْ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ وَقِيمَةِ النَّمَاءِ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ، وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ الْأَصْلُ أَوَّلًا، وَالنَّمَاءُ قَائِمٌ
стр. 2695
ثُمَّ أَكَلَ الْمُرْتَهِنُ النَّمَاءَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ أَكَلَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِهِمَا فَلَا تَسْقُطُ حِصَّةُ النَّمَاءِ مِنْ الدَّيْنِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِخِلَافِ الْهَلَاكِ.
وَلَوْ أَكَلَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَإِنَّ الْآكِلَ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَتَقُومُ مَقَامَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَهَنَ أَمَتَيْنِ بِأَلْفَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَلْفٌ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَمَاتَتْ الْأُمُّ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ يُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ ثُمَّ مَا فِي الْأُمِّ يُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا نِصْفَيْنِ فَسَقَطَ بِهَلَاكِ الْأُمِّ رُبْعُ الدَّيْنِ، وَبَقِيَ فِي الْوَلَدِ رُبْعُهُ، وَفِي الْأَمَةِ الْحَيَّةِ نِصْفُهُ فَلَوْ زَادَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالزِّيَادَةُ تُقْسَمُ عَلَى الْأَمَةِ، وَعَلَى الْوَلَدِ عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِمَا أَثْلَاثًا فَثُلُثُهَا يَكُونُ رَهْنًا تَبَعًا لِلْوَلَدِ ثُمَّ الدَّيْنُ الَّذِي فِي الْوَلَدِ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ رَهْنٌ مَعَهُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ ثُلُثُ الْأَلْفِ فَيُجْعَلُ كُلُّ ثُلُثٍ سَهْمًا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا رُبْعُهُ، وَهُوَ سَهْمُ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْوَلَدِ، وَثُلُثَاهُ تَبَعًا لِلْحَيَّةِ فَيُقْسَمُ مَا فِيهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا، وَقِيمَةُ ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ ثُلُثَا الْأَلْفِ، وَقِيمَةُ الْحَيَّةِ أَلْفٌ فَيُجْعَلُ كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا أَخْمَاسًا خُمُسَاهُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ فِي الْحَيَّةِ وَيَهْلِكُ الْعَبْدُ أَوْ الْحَيَّةُ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ هَلَكَ الْوَلَدُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِأَلْفٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ شَيْءٌ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ تَبَعٌ لِلْحَيَّةِ، وَلَوْ زَادَ الْوَلَدُ أَلْفًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فِيمَا فِي أُمِّهِ، وَهُوَ أَلْفٌ يُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ لِلْأُمِّ سَقَطَ بِهَلَاكِهَا، وَثُلُثَاهُ فِي الْوَلَدِ، وَانْقَسَمَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَيَّةِ وَالْوَلَدِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا أَخْمَاسًا سَهْمَانِ يَكُونَانِ رَهْنًا مَعَ الْوَلَدِ وَقُسِمَ مَا فِي الْوَلَدِ مِنْ الدَّيْنِ، وَهُوَ ثُلُثَا الْأَلْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُمُسَيْ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا أَسْدَاسًا سَهْمٌ فِي الزِّيَادَةِ، وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ فِي الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ خُمُسَيْ الزِّيَادَةِ أَرْبَعُمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَيُجْعَلُ كُلُّ أَرْبَعِمِائَةٍ سَهْمًا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ تَكُونُ رَهْنًا تَبَعًا لِلْأَمَةِ، وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي الْأَمَةِ، وَهُوَ أَلْفٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَقِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الزِّيَادَةِ سِتُّمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الْأَمَةِ أَلْفٌ، فَيُجْعَلُ كُلُّ مِائَتَيْنِ سَهْمًا، فَيَكُونُ الْكُلُّ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِلْأَمَةِ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ وَلَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَعَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْفِكَاكِ، وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَلَدَ الْوَلَدُ وَلَدًا فَكَأَنَّهُمَا فِي الْحُكْمِ وَلَدَانِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي تَسْلِيمِ الرَّهْنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَالِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي تَسْلِيمِ الرَّهْنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَالِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ: رَجُلٌ رَهَنَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ ذَلِكَ حَتَّى يُحْضِرَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ، وَالرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مِصْرِهِمَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الْجَارِيَةِ أَوَّلًا، وَلَوْ لَقِيَهُ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي رَهَنَهُ فِيهِ، وَطَالَبَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَأَبَى الرَّاهِنُ ذَلِكَ حَتَّى يُحْضِرَ الرَّهْنَ أُجْبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَلَا يُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَوْ لَا حَمْلَ لَهُ، وَلَا مُؤْنَةَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ: هَذَا الْجَوَابُ فِي الَّذِي لَا حَمْلَ لَهُ، وَلَا مُؤْنَةَ جَوَابُ الْقِيَاسِ
стр. 2696
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ أَوَّلًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ جَوَابُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: الْجَارِيَةُ فِي مَنْزِلِي فَادْفَعْ الدَّيْنَ إلَيَّ حَتَّى تَذْهَبَ مَعِي، وَتَأْخُذَهَا فِي الْمَنْزِلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُ يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوَّلًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُنَجَّمٍ فَرَهَنَهُ بِالْمَالِ كُلِّهِ رَهْنًا يُسَاوِيهِ فَحَلَّ نَجْمٌ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَأَبَى الرَّاهِنُ أَدَاءَهُ حَتَّى يُحْضِرَ الرَّهْنَ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، فَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ: قَدْ تَوَى الرَّهْنُ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيَّ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ، وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِحْضَارِهِ لِيَصِيرَ حَالُهُ مَعْلُومًا، فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِالْإِحْضَارِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ قَالَ: إذَا كَانَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي رَهَنَهُ فِيهِ يَأْمُرُهُ بِالْإِحْضَارِ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي فِي الْمِصْرِ أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ إحْضَارَ الرَّهْنِ وَيُحَلِّفَهُ أَلْبَتَّةَ بِاَللَّهِ مَا ضَاعَ الرَّهْنُ، وَلَا تَوَى، وَيَأْمُرُ الرَّاهِنَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ يُودِعَهُ غَيْرَهُ فَفَعَلَهُ الْعَدْلُ ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ وَأَمَرَ الرَّاهِنَ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُ مَا لَيْسَ فِي يَدِهِ أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْعَدْلِ يَكُونُ غَاصِبًا ضَامِنًا فَكَيْفَ يُلْزِمُهُ إحْضَارُ شَيْءٍ لَوْ أَخَذَهُ يَصِيرُ غَاصِبًا، وَلَوْ أَوْدَعَهُ الْعَدْلُ عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ، وَغَابَ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعَنِي فُلَانٌ، وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ أَوْ الْعَدْلُ غَابَ بِالرَّهْنِ، وَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ.
وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُودَعُ الْإِيدَاعَ، وَقَالَ: هُوَ مَا لِي لَا يَمْلِكُ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ تَوَى الرَّهْنُ فَيَثْبُتُ الِاسْتِيفَاءُ فَلَا يَمْلِكُ قَبْضَ الدَّيْنِ حَتَّى يُثْبِتَ كَوْنَهُ رَهْنًا كَذَا فِي الْكَافِي.
رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ جَارِيَةً وَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَمَاتَ الْعَدْلُ، وَأَوْدَعَ الرَّهْنَ عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَحَضَرَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَا أُعْطِيَكَ حَتَّى تُحْضِرَ الرَّهْنَ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعَنِي فُلَانٌ، وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنْ تَوَى الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ رَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَا أَعْطَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ قَدْ هَلَكَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُجْبَرْ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنْ حَلَّ ثُلُثُ الْقِيمَةِ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ لَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَكُلَّمَا حَلَّ شَيْءٌ اقْتَضَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ سَلَّطَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ جَازَ فَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ، وَلَا إحْضَارَ بَدَلِهِ، وَهُوَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْإِحْضَارِ، وَكَذَا إذَا أَمَرَ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِ الثَّمَنِ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ، وَلَوْ قَبَضَهُ يُكَلَّفُ إحْضَارَ الثَّمَنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ أَوْ الْعَدْلِ، وَأَخَّرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ
стр. 2697
دَيْنًا بِتَسْلِيطٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَوَى الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمُرْتَهِنُ مَا قَبَضَ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ أَوْالْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ) وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ فِي الْمَرْهُونِ إمَّا تَصَرُّفٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهَا، أَوْ تَصَرُّفٌ لَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ أَمَّا الَّذِي يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ لَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ، وَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ وَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ نَفَذَتْ التَّصَرُّفَاتُ كُلُّهَا.
وَلَوْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ نَفَذَ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ، وَفِي الْبَيْعِ يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَ الْمَبِيعِ، وَكَذَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَاَلَّذِي لَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ يَنْفُذُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ ثُمَّ إذَا صَارَ حُرًّا عِنْدَنَا، وَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الرَّهْنِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا لَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ، وَالضَّمَانُ عَلَى حَالِهِ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًا يُجْبَرُ عَلَى قَضَائِهِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَحَلَّ الْأَجَلُ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ نَفَذَ الْعِتْقُ فَيَأْخُذُ مِنْ الرَّاهِنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَيَحْبِسُهَا رَهْنًا مَكَانَ الْعَبْدِ ثُمَّ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ وَرَدَّ الْفَضْلَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَبَسَهَا بِالدَّيْنِ، كَمَا كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَقْتَ الرَّهْنِ، وَإِلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَتَاقِ، وَإِلَى الدَّيْنِ فَيَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَيْسَرَ بِمَا سَعَى؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ مُضْطَرًّا.
وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ بَقِيَّةٌ نَحْوُ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ ازْدَادَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي الْأَلْفِ قَدْرَ قِيمَتِهِ وَقْتَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ فِي قَدْرِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْقَدْرُ، وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ الرَّاهِنُ، وَلَكِنْ دَبَّرَهُ نَفَذَ تَدْبِيرُهُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَخَذَ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَإِنَّهُ يَسْتَسْعِي الْمُدَبَّرَ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَسْتَسْعِيهِ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَيَحْبِسُهَا مَكَانَهُ، فَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
وَفِي التَّدْبِيرِ يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي الْإِعْتَاقِ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا سَعَى عَلَى الرَّاهِنِ، وَفِي التَّدْبِيرِ لَا يَرْجِعُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالتَّدْبِيرِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ تَكُونَ سِعَايَتُهُ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى فَلَا يَرْجِعُ، وَيَسْعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَبِالْعِتْقِ خَرَجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ سِعَايَتُهُ لِلرَّاهِنِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ جَارِيَةً فَحَبِلَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَادَّعَاهُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ مِنْهُ، فَإِنْ ادَّعَاهُ قَبْلَ الْوَضْعِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَ حُرًّا قَبْلَ
стр. 2698
أَنْ يَدْخُلَ فِي الرَّهْنِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَخَرَجَتْ عَنْ الرَّهْنِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَيَكُونُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ كَحُكْمِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا دَبَّرَهُ الرَّاهِنُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَضَعَتْ حَمْلَهَا أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الرَّاهِنُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ أَيْضًا، وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَعَتَقَ بَعْدَ مَا دَخَلَ فِي الرَّهْنِ وَصَارَتْ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ فَيُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ رَهَنَتْ، وَعَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ كَانَتْ الدَّعْوَةُ فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ فِي حِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ كَحُكْمِ الْمُدَبَّرِ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَحُكْمُ الْوَلَدِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَحُكْمِ الْمُعْتَقِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّ هُنَا يُنْظَرُ إلَى شَيْئَيْنِ إلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ.
وَإِلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَيَسْعَى فِي أَقَلِّهِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا وَيَرْجِعُ بِمَا سَعَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَهَنَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ بِزِيَادَةِ سِعْرٍ، أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا يَفْتَكُّهُمَا بِأَلْفَيْنِ، وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِأَلْفَيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَتْ فِي الْأَلْفِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُمَا سَعْيَا فِي الْأَلْفِ، وَرَجَعَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَوْلَى بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَعَادَ سِعْرُهُ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ لَا فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ.
رَجُلٌ رَهَنَ رَجُلًا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَسْعَ حَتَّى أَعْتَقَهُ يَسْعَى فِي أَلْفَيْنِ إذَا كَانَ الْعِتْقُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، فَإِنْ دَبَّرَهُ ثُمَّ ازْدَادَتْ الْقِيمَةُ سَعَى فِي أَلْفَيْنِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَعَى فِي أَلْفٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ هِيَ قِيمَتُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ ضَمِنَ الْمَالَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَتْ الْأَمَةُ فِي نِصْفِ الْمَالِ، وَالْوَلَدُ فِي نِصْفِهِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَلَدُ شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ مِنْ السِّعَايَةِ سَعَى، وَلَدُهَا فِي الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَوْتِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَهَنَ رَجُلَانِ رَهْنًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ مُعْسِرَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا وَالدَّيْنُ حَالٌّ، أَوْ مُؤَجَّلٌ، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَجَلِ الدَّيْنِ لَا لِأَجَلِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَلِفَ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، وَهُمَا مُوسِرَانِ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَيُؤَاخَذَانِ بِدَيْنِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ضَمِنَ الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ فَيَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ.
وَيُنْظَرُ مَاذَا يَخْتَارُ السَّاكِتُ، فَإِنْ اخْتَارَ الضَّمَانَ أَوْ سِعَايَةَ الْعَبْدِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ فَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ فَالْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ بِالْإِعْتَاقِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ السَّاكِتَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي بَدَلِهِ فَإِنَّهُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُعْتَقِ، أَوْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ، وَبِالْإِعْتَاقِ بَرِئَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَا لَمُعْسِرَيْنِ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الْأَلْفِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَارَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مُكَاتَبًا، وَالْمُكَاتَبُ
стр. 2699
لَا يَصْلُحُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا، وَالْمُعْتَقُ مُعْسِرٌ، فَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ، وَإِذَا أَخَذَ السِّعَايَةَ مِنْ الْعَبْدِ أَخَذَ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا وَالسَّاكِتُ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَهُ مِنْ دَيْنِهِ، وَفِي نَصِيبِ السَّاكِتِ يُنْظَرُ: إنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ، أَوْ الضَّمَانَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَ السَّاكِتِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ الْمُعْتَقُ بِذَلِكَ عَلَى السَّاكِتِ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا وَالسَّاكِتُ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ يَسْتَسْعِي الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ فِي نَصِيبِ الْمُعْتَقِ، وَيَأْخُذُ مِنْ السَّاكِتِ نِصْفَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الرَّهْنَ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَسْتَسْعِي الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ فِي الْأَلْفِ كُلِّهَا، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ إنْ اخْتَارَ السَّاكِتُ السِّعَايَةَ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُعْتَقِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى السَّاكِتِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ، فَإِذَا قَضَى دَيْنَهُ رَجَعَ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ عَلَى السَّاكِتِ وَبِنِصْفِهَا عَلَى الْمُعْتَقِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَدَبَّرَهُ الْآخَرُ، وَهُمَا مُعْسِرَانِ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ الْأَلْفِ ثُمَّ الْعَبْدُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَبَّرِ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ، وَإِنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ نِصْفِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَنِصْفِ قِيمَتِهِ قِنًّا حَتَّى لَوْ كَانَ نِصْفُ قِيمَتِهِ قِنًّا خَمْسَمِائَةٍ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا أَرْبَعَمِائَةٍ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ضَمِنَا الْأَلْفَ لِلْمُرْتَهِنِ.
وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ لِلَّذِي دَبَّرَهُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَلِفَ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَيُؤَاخَذَانِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَضْمَنُ الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، وَفِي نَصِيبِ الْمُدَبَّرِ الْمُرْتَهِنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُدَبَّرُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّدْبِيرِ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي بَدَلِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْمُدَبَّرِ تَضْمِينُ الْمُعْتَقِ قِيمَةَ نَصِيبِ السَّاكِتِ وَبِالتَّدْبِيرِ بَرِئَ الْمُعْتَقُ مِنْ ضَمَانِ نَصِيبِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ، فَإِنْ رَهَنَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلرَّاهِنِ الْأَوَّلِ أَنْ يُبْطِلَ الرَّهْنَ الثَّانِيَ، وَيُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِعَادَةِ إلَى الْأَوَّلِ فَالرَّاهِنُ الْأَوَّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِيَ، فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ رَهْنًا، وَمَلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِالضَّمَانِ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي بِالدَّيْنِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي يَكُونُ الضَّمَانُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ عِنْدَ الثَّانِي وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَبِدَيْنِهِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الثَّانِي بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ صَحَّ الرَّهْنُ الثَّانِي، وَبَطَلَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ اسْتَعَارَ مَالَ الرَّاهِنِ فَرَهَنَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ ارْتَهَنَ الرَّجُلُ دَابَّةً، وَقَبَضَهَا ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ الرَّاهِنِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَعُودَ فِي الرَّهْنِ، وَيَأْخُذَ الدَّابَّةَ، وَإِنْ آجَرَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ، وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ يَكُونُ الْأَجْرُ لِلْمُرْتَهِنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ
стр. 2700
يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ آجَرَهَا الرَّاهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ وَالْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ آجَرَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ آجَرَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَجَازَ الرَّاهِنُ الْإِجَارَةَ كَانَ الْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَيَكُونُ الْأَجْرُ لِلَّذِي آجَرَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ أَجَازَا جَمِيعًا كَانَ الْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ.
وَيَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ آجَرَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ سَنَةً بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ وَانْقَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ أَجَازَ الرَّاهِنُ الْإِجَارَةَ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَاقَتْ عَقْدًا مَقْضِيًّا مَنْسُوخًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَصِيرَ رَهْنًا، كَمَا كَانَ، وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ جَازَ، وَنِصْفُ الْأَجْرِ لِلْمُرْتَهِنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَنِصْفُهُ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
اعْلَمْ بِأَنَّ عَيْنَ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ لَا يَغْرَمُ فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ لَا يَغْرَمُ إلَّا أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا هَلَكَتْ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا، وَالرَّهْنُ إذَا هَلَكَ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ يَغْرَمُ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ، وَلَا تُعَارُ، وَلَا تُؤَاجَرُ كَذَلِكَ الرَّهْنُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَاجِرَ الرَّهْنَ، وَإِذَا آجَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ.
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمَّنَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ إلَى وَقْتِ الْهَلَاكِ، وَيَكُونُ لَهُ، وَلَا يَطِيبُ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ سَلِمَ، وَاسْتَرَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ عَادَ رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجُوزُ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ، وَلَوْ آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، أَوْ آجَرَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَجَازَ صَاحِبُهُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ، فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ، وَتَكُونُ وِلَايَةُ قَبْضِهَا إلَى الْعَاقِدِ، وَلَا يَعُودُ رَهْنًا إذَا انْقَضَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَّا بِالِاسْتِئْنَافِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ إذَا جُدِّدَ الْقَبْضُ لِلْإِجَارَةِ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ
следующие страницы →