Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ أَوَّلًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ جَوَابُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: الْجَارِيَةُ فِي مَنْزِلِي فَادْفَعْ الدَّيْنَ إلَيَّ حَتَّى تَذْهَبَ مَعِي، وَتَأْخُذَهَا فِي الْمَنْزِلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُ يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوَّلًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُنَجَّمٍ فَرَهَنَهُ بِالْمَالِ كُلِّهِ رَهْنًا يُسَاوِيهِ فَحَلَّ نَجْمٌ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَأَبَى الرَّاهِنُ أَدَاءَهُ حَتَّى يُحْضِرَ الرَّهْنَ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، فَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ: قَدْ تَوَى الرَّهْنُ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيَّ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ، وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِحْضَارِهِ لِيَصِيرَ حَالُهُ مَعْلُومًا، فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِالْإِحْضَارِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ قَالَ: إذَا كَانَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي رَهَنَهُ فِيهِ يَأْمُرُهُ بِالْإِحْضَارِ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي فِي الْمِصْرِ أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ إحْضَارَ الرَّهْنِ وَيُحَلِّفَهُ أَلْبَتَّةَ بِاَللَّهِ مَا ضَاعَ الرَّهْنُ، وَلَا تَوَى، وَيَأْمُرُ الرَّاهِنَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ يُودِعَهُ غَيْرَهُ فَفَعَلَهُ الْعَدْلُ ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ وَأَمَرَ الرَّاهِنَ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُ مَا لَيْسَ فِي يَدِهِ أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْعَدْلِ يَكُونُ غَاصِبًا ضَامِنًا فَكَيْفَ يُلْزِمُهُ إحْضَارُ شَيْءٍ لَوْ أَخَذَهُ يَصِيرُ غَاصِبًا، وَلَوْ أَوْدَعَهُ الْعَدْلُ عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ، وَغَابَ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعَنِي فُلَانٌ، وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ أَوْ الْعَدْلُ غَابَ بِالرَّهْنِ، وَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ.
وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُودَعُ الْإِيدَاعَ، وَقَالَ: هُوَ مَا لِي لَا يَمْلِكُ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ تَوَى الرَّهْنُ فَيَثْبُتُ الِاسْتِيفَاءُ فَلَا يَمْلِكُ قَبْضَ الدَّيْنِ حَتَّى يُثْبِتَ كَوْنَهُ رَهْنًا كَذَا فِي الْكَافِي.
رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ جَارِيَةً وَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَمَاتَ الْعَدْلُ، وَأَوْدَعَ الرَّهْنَ عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَحَضَرَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَا أُعْطِيَكَ حَتَّى تُحْضِرَ الرَّهْنَ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعَنِي فُلَانٌ، وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنْ تَوَى الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ رَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَا أَعْطَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ قَدْ هَلَكَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُجْبَرْ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنْ حَلَّ ثُلُثُ الْقِيمَةِ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ لَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَكُلَّمَا حَلَّ شَيْءٌ اقْتَضَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ سَلَّطَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ جَازَ فَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ، وَلَا إحْضَارَ بَدَلِهِ، وَهُوَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْإِحْضَارِ، وَكَذَا إذَا أَمَرَ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِ الثَّمَنِ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ، وَلَوْ قَبَضَهُ يُكَلَّفُ إحْضَارَ الثَّمَنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ أَوْ الْعَدْلِ، وَأَخَّرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ
стр. 2697
دَيْنًا بِتَسْلِيطٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَوَى الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمُرْتَهِنُ مَا قَبَضَ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ أَوْالْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ) وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ فِي الْمَرْهُونِ إمَّا تَصَرُّفٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهَا، أَوْ تَصَرُّفٌ لَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ أَمَّا الَّذِي يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ لَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ، وَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ وَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ نَفَذَتْ التَّصَرُّفَاتُ كُلُّهَا.
وَلَوْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ نَفَذَ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ، وَفِي الْبَيْعِ يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَ الْمَبِيعِ، وَكَذَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَاَلَّذِي لَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ يَنْفُذُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ ثُمَّ إذَا صَارَ حُرًّا عِنْدَنَا، وَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الرَّهْنِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا لَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ، وَالضَّمَانُ عَلَى حَالِهِ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًا يُجْبَرُ عَلَى قَضَائِهِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَحَلَّ الْأَجَلُ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ نَفَذَ الْعِتْقُ فَيَأْخُذُ مِنْ الرَّاهِنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَيَحْبِسُهَا رَهْنًا مَكَانَ الْعَبْدِ ثُمَّ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ وَرَدَّ الْفَضْلَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَبَسَهَا بِالدَّيْنِ، كَمَا كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَقْتَ الرَّهْنِ، وَإِلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَتَاقِ، وَإِلَى الدَّيْنِ فَيَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَيْسَرَ بِمَا سَعَى؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ مُضْطَرًّا.
وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ بَقِيَّةٌ نَحْوُ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ ازْدَادَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي الْأَلْفِ قَدْرَ قِيمَتِهِ وَقْتَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ فِي قَدْرِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْقَدْرُ، وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ الرَّاهِنُ، وَلَكِنْ دَبَّرَهُ نَفَذَ تَدْبِيرُهُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَخَذَ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَإِنَّهُ يَسْتَسْعِي الْمُدَبَّرَ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَسْتَسْعِيهِ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَيَحْبِسُهَا مَكَانَهُ، فَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
وَفِي التَّدْبِيرِ يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي الْإِعْتَاقِ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا سَعَى عَلَى الرَّاهِنِ، وَفِي التَّدْبِيرِ لَا يَرْجِعُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالتَّدْبِيرِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ تَكُونَ سِعَايَتُهُ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى فَلَا يَرْجِعُ، وَيَسْعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَبِالْعِتْقِ خَرَجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ سِعَايَتُهُ لِلرَّاهِنِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ جَارِيَةً فَحَبِلَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَادَّعَاهُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ مِنْهُ، فَإِنْ ادَّعَاهُ قَبْلَ الْوَضْعِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَ حُرًّا قَبْلَ
стр. 2698
أَنْ يَدْخُلَ فِي الرَّهْنِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَخَرَجَتْ عَنْ الرَّهْنِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَيَكُونُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ كَحُكْمِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا دَبَّرَهُ الرَّاهِنُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَضَعَتْ حَمْلَهَا أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الرَّاهِنُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ أَيْضًا، وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَعَتَقَ بَعْدَ مَا دَخَلَ فِي الرَّهْنِ وَصَارَتْ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ فَيُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ رَهَنَتْ، وَعَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ كَانَتْ الدَّعْوَةُ فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ فِي حِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ كَحُكْمِ الْمُدَبَّرِ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَحُكْمُ الْوَلَدِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَحُكْمِ الْمُعْتَقِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّ هُنَا يُنْظَرُ إلَى شَيْئَيْنِ إلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ.
وَإِلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَيَسْعَى فِي أَقَلِّهِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا وَيَرْجِعُ بِمَا سَعَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَهَنَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ بِزِيَادَةِ سِعْرٍ، أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا يَفْتَكُّهُمَا بِأَلْفَيْنِ، وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِأَلْفَيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَتْ فِي الْأَلْفِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُمَا سَعْيَا فِي الْأَلْفِ، وَرَجَعَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَوْلَى بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَعَادَ سِعْرُهُ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ لَا فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ.
رَجُلٌ رَهَنَ رَجُلًا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَسْعَ حَتَّى أَعْتَقَهُ يَسْعَى فِي أَلْفَيْنِ إذَا كَانَ الْعِتْقُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، فَإِنْ دَبَّرَهُ ثُمَّ ازْدَادَتْ الْقِيمَةُ سَعَى فِي أَلْفَيْنِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَعَى فِي أَلْفٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ هِيَ قِيمَتُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ ضَمِنَ الْمَالَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَتْ الْأَمَةُ فِي نِصْفِ الْمَالِ، وَالْوَلَدُ فِي نِصْفِهِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَلَدُ شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ مِنْ السِّعَايَةِ سَعَى، وَلَدُهَا فِي الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَوْتِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَهَنَ رَجُلَانِ رَهْنًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ مُعْسِرَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا وَالدَّيْنُ حَالٌّ، أَوْ مُؤَجَّلٌ، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَجَلِ الدَّيْنِ لَا لِأَجَلِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَلِفَ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، وَهُمَا مُوسِرَانِ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَيُؤَاخَذَانِ بِدَيْنِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ضَمِنَ الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ فَيَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ.
وَيُنْظَرُ مَاذَا يَخْتَارُ السَّاكِتُ، فَإِنْ اخْتَارَ الضَّمَانَ أَوْ سِعَايَةَ الْعَبْدِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ فَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ فَالْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ بِالْإِعْتَاقِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ السَّاكِتَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي بَدَلِهِ فَإِنَّهُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُعْتَقِ، أَوْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ، وَبِالْإِعْتَاقِ بَرِئَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَا لَمُعْسِرَيْنِ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الْأَلْفِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَارَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مُكَاتَبًا، وَالْمُكَاتَبُ
стр. 2699
لَا يَصْلُحُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا، وَالْمُعْتَقُ مُعْسِرٌ، فَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ، وَإِذَا أَخَذَ السِّعَايَةَ مِنْ الْعَبْدِ أَخَذَ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا وَالسَّاكِتُ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَهُ مِنْ دَيْنِهِ، وَفِي نَصِيبِ السَّاكِتِ يُنْظَرُ: إنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ، أَوْ الضَّمَانَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَ السَّاكِتِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ الْمُعْتَقُ بِذَلِكَ عَلَى السَّاكِتِ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا وَالسَّاكِتُ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ يَسْتَسْعِي الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ فِي نَصِيبِ الْمُعْتَقِ، وَيَأْخُذُ مِنْ السَّاكِتِ نِصْفَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الرَّهْنَ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَسْتَسْعِي الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ فِي الْأَلْفِ كُلِّهَا، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ إنْ اخْتَارَ السَّاكِتُ السِّعَايَةَ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُعْتَقِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى السَّاكِتِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ، فَإِذَا قَضَى دَيْنَهُ رَجَعَ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ عَلَى السَّاكِتِ وَبِنِصْفِهَا عَلَى الْمُعْتَقِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَدَبَّرَهُ الْآخَرُ، وَهُمَا مُعْسِرَانِ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ الْأَلْفِ ثُمَّ الْعَبْدُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَبَّرِ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ، وَإِنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ نِصْفِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَنِصْفِ قِيمَتِهِ قِنًّا حَتَّى لَوْ كَانَ نِصْفُ قِيمَتِهِ قِنًّا خَمْسَمِائَةٍ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا أَرْبَعَمِائَةٍ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ضَمِنَا الْأَلْفَ لِلْمُرْتَهِنِ.
وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ لِلَّذِي دَبَّرَهُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَلِفَ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَيُؤَاخَذَانِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَضْمَنُ الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، وَفِي نَصِيبِ الْمُدَبَّرِ الْمُرْتَهِنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُدَبَّرُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّدْبِيرِ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي بَدَلِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْمُدَبَّرِ تَضْمِينُ الْمُعْتَقِ قِيمَةَ نَصِيبِ السَّاكِتِ وَبِالتَّدْبِيرِ بَرِئَ الْمُعْتَقُ مِنْ ضَمَانِ نَصِيبِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ، فَإِنْ رَهَنَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلرَّاهِنِ الْأَوَّلِ أَنْ يُبْطِلَ الرَّهْنَ الثَّانِيَ، وَيُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِعَادَةِ إلَى الْأَوَّلِ فَالرَّاهِنُ الْأَوَّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِيَ، فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ رَهْنًا، وَمَلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِالضَّمَانِ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي بِالدَّيْنِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي يَكُونُ الضَّمَانُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ عِنْدَ الثَّانِي وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَبِدَيْنِهِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الثَّانِي بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ صَحَّ الرَّهْنُ الثَّانِي، وَبَطَلَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ اسْتَعَارَ مَالَ الرَّاهِنِ فَرَهَنَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ ارْتَهَنَ الرَّجُلُ دَابَّةً، وَقَبَضَهَا ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ الرَّاهِنِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَعُودَ فِي الرَّهْنِ، وَيَأْخُذَ الدَّابَّةَ، وَإِنْ آجَرَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ، وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ يَكُونُ الْأَجْرُ لِلْمُرْتَهِنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ
стр. 2700
يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ آجَرَهَا الرَّاهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ وَالْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ آجَرَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ آجَرَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَجَازَ الرَّاهِنُ الْإِجَارَةَ كَانَ الْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَيَكُونُ الْأَجْرُ لِلَّذِي آجَرَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ أَجَازَا جَمِيعًا كَانَ الْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ.
وَيَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ آجَرَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ سَنَةً بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ وَانْقَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ أَجَازَ الرَّاهِنُ الْإِجَارَةَ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَاقَتْ عَقْدًا مَقْضِيًّا مَنْسُوخًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَصِيرَ رَهْنًا، كَمَا كَانَ، وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ جَازَ، وَنِصْفُ الْأَجْرِ لِلْمُرْتَهِنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَنِصْفُهُ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
اعْلَمْ بِأَنَّ عَيْنَ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ لَا يَغْرَمُ فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ لَا يَغْرَمُ إلَّا أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا هَلَكَتْ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا، وَالرَّهْنُ إذَا هَلَكَ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ يَغْرَمُ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ، وَلَا تُعَارُ، وَلَا تُؤَاجَرُ كَذَلِكَ الرَّهْنُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَاجِرَ الرَّهْنَ، وَإِذَا آجَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ.
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمَّنَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ إلَى وَقْتِ الْهَلَاكِ، وَيَكُونُ لَهُ، وَلَا يَطِيبُ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ سَلِمَ، وَاسْتَرَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ عَادَ رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجُوزُ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ، وَلَوْ آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، أَوْ آجَرَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَجَازَ صَاحِبُهُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ، فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ، وَتَكُونُ وِلَايَةُ قَبْضِهَا إلَى الْعَاقِدِ، وَلَا يَعُودُ رَهْنًا إذَا انْقَضَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَّا بِالِاسْتِئْنَافِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ إذَا جُدِّدَ الْقَبْضُ لِلْإِجَارَةِ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ
стр. 2701
الْإِجَارَةِ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَلَمْ يَحْبِسْهُ مِنْ الرَّاهِنِ هَلَكَ أَمَانَةً، وَلَا يَذْهَبُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ، وَلَوْ حَبَسَهُ عَنْ الرَّاهِنِ بَعْدَمَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ صَارَ غَاصِبًا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
فَإِنْ رَكِبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّابَّةَ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ، أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، أَوْ سَيْفًا فَتَقَلَّدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ مِلْكَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَكُونُ كَالْغَاصِبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَلَّدَ السَّيْفَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ سَيْفَيْنِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ لَا مِنْ بَابِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ بِاعْتِبَارِ التَّعَدِّي، وَهُوَ فِي الِانْتِفَاعِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا، فَإِذَا نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ، وَنَزَعَ الثَّوْبَ وَكَفَّ عَنْ الْخِدْمَةِ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ إنْ هَلَكَ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ هَلَكَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ بِإِذْنِهِ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَعَارَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، أَوْ أَعَارَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى يَدِ نَفْسِهِ.
وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ رَاهِنًا كَانَ، أَوْ مُرْتَهِنًا، أَوْ أَجْنَبِيًّا فَالْوَلَدُ رَهْنٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَبِيَدِ الْإِجَارَةِ، وَالرَّهْنُ يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ وَبِيَدِ الْوَدِيعَةِ لَا يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُصْحَفًا، أَوْ كِتَابًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَمَا دَامَ يَقْرَأُ فِيهِ كَانَ عَارِيَّةً، فَإِذَا فَرَغَ عَنْهَا عَادَ رَهْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَهَنَ مُصْحَفًا وَأَمَرَهُ بِقِرَاءَتِهِ مِنْهُ إنْ هَلَكَ حَالَ قِرَاءَتِهِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ بِإِذْنِهِ تَغَيَّرَ حُكْمُهُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِرَاءَةِ هَلَكَ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ لَبِسَ خَاتَمًا فَوْقَ خَاتَمٍ فَهَلَكَ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَجَمَّلُ بِخَاتَمَيْنِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَجَمَّلُ بِهِ يَهْلَكُ بِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ إيَّاهُ، وَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ مَسَائِلِ الْخَاتَمِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ طَيْلَسَانًا أَوْ قَبَاءً فَلَبِسَهُ لُبْسًا مُعْتَادًا ضَمِنَ، وَإِنْ حَفِظَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَهَلَكَ يَهْلِكُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتِعْمَالٌ وَالثَّانِي حِفْظٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
، وَلَوْ تَوَاضَعَا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ صَحِيحًا فَالْحِيلَةُ فِيهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ دَارًا أَنْ يَأْذَنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْكُنَ فِي الدَّارِ، وَيُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ
стр. 2702
كُلَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ إذْنًا مُسْتَقْبَلًا مَا لَمْ يَقْضِهِ هَذَا الرَّاهِنُ دَيْنَهُ، وَيَقْبَلْ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَرْضًا فَأَذِنَ لَهُ فِي زَرْعِهَا، أَوْ شَجَرًا، أَوْ كَرْمًا فَأَبَاحَ لَهُ ثِمَارَهَا، أَوْ بَهِيمَةً فَأَبَاحَ لَهُ شُرْبَ أَلْبَانِهَا فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ إذْنًا مُسْتَأْنَفًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
، وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا إمَّا الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِإِجَازَةٍ صَاحِبِهِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إجَازَةِ صَاحِبِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا فَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَهُ قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْبِضْ، فَإِنْ تَوَى الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ تَوَى بَعْدَمَا قَبَضَ مِنْهُ كَانَ التَّوَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَبْسِ فِي الثَّمَنِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْحَبْسِ فِي الرَّهْنِ الَّذِي بِيعَ إلَى أَنْ يَحِلَّ دَيْنُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ الْقُدُورِيُّ وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَالثَّمَنُ رَهْنٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ انْتِقَالَ الْحَقِّ إلَى الثَّمَنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رِوَايَةَ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ شَرَطَ فِي الْإِجَازَةِ أَنَّ الثَّمَنَ رَهْنٌ فَهُوَ رَهْنٌ وَإِلَّا، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الثَّمَنَ رَهْنٌ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ ثَوْبًا يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَانْتَقَصَ مِنْهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ مَرَّةً أُخْرَى بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَانْتَقَصَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ عَشَرَةٌ قَالُوا: يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ، وَيَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقِيمَةُ الثَّوْبِ يَوْمَ الرَّهْنِ عِشْرِينَ كَانَ نِصْفُ الثَّوْبِ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ وَنِصْفُهُ أَمَانَةً، فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ الثَّوْبِ بِلُبْسِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ سَنَةً لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ لُبْسَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَلُبْسِ الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا انْتَقَصَ بِلُبْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ تَصِيرُ قِصَاصًا بِقَدْرِهَا مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا هَلَكَ الثَّوْبُ، وَقِيمَتُهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ عَشَرَةٌ نِصْفُهَا مَضْمُونٌ، وَنِصْفُهَا أَمَانَةٌ، فَبِقَدْرِ الْمَضْمُونِ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ
стр. 2703
دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَثْمَرَ النَّخْلُ، أَوْ الْكَرْمُ، وَهُوَ رَهْنٌ فَخَافَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الثَّمَرِ الْهَلَاكَ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَكَانَ ضَامِنًا، وَلَوْ بَاعَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ نَفَذَ الْبَيْعُ، وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ، وَإِنْ جَذَّ الثَّمَرَ وَقَطَفَ الْعِنَبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ هَذَا
مِنْ بَابِ الْحِفْظِ
، وَحِفْظُ الْمَرْهُونِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا إذَا جَذَّ كَمَا يُجَذُّ، وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهِ نُقْصَانٌ، فَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهِ نَقْصٌ مِنْ عَمَلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ فِي الرَّهْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا حَلَبَ الْغَنَمَ وَالْإِبِلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَانَتْ شَاةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ فَذَبَحَهَا، وَهُوَ يَخَافُ الْهَلَاكَ يَضْمَنُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ فَعَلَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَحْصِينٌ وَحِفْظٌ مِنْ الْفَسَادِ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي إذَا كَانَ فِيهِ تَحْصِينٌ وَحِفْظٌ عَنْ الْفَسَادِ.
فَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ شَاةً تُسَاوِي عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ، وَأَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْلِبُ لَبَنَهَا، وَيَشْرَبَ مِنْهَا فَفَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَفِعْلِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ فَعَلَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَا ضَمَانَ، فَكَذَا إذَا فَعَلَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ حَضَرَ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ افْتَكَّهَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الرَّاهِنُ ثُمَّ حَضَرَ الرَّاهِنُ قَالَ: يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمَ قَبَضَ، وَعَلَى قِيمَةِ اللَّبَنِ يَوْمَ شَرِبَ فَيُسْقِطُ حِصَّةَ الشَّاةِ، وَيَقْضِي حِصَّةَ اللَّبَنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَكَلَ الْمُرْتَهِنُ الْوَلَدَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي اللَّبَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَ الْأَجْنَبِيُّ الْوَلَدَ، أَوْ اللَّبَنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَكَلَ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَكَلَ اللَّبَنَ وَالْوَلَدَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَصَارَ الضَّمَانُ مَعَ الشَّاةِ مَحْبُوسًا بِالدَّيْنِ، فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ بِحِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ، وَأَخَذَ الرَّاهِنُ الضَّمَانَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَكَلَ الرَّاهِنُ اللَّبَنَ، أَوْ الْوَلَدَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ
стр. 2704
مَحْبُوسًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ الشَّاةِ، وَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ هَدَرًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ قَائِمٌ مَقَامَ اللَّبَنِ وَالْوَلَدِ، وَلَوْ هَلَكَ اللَّبَنُ، أَوْ الْوَلَدُ هَلَكَ هَدَرًا، فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ هَلَاكِ الْوَلَدِ وَاللَّبَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا لِلْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ، وَفِي الشَّهَادَةِ فِيهِ) إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ فَقَالَ الرَّاهِنُ: إنَّهُ رَهَنَ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ الَّذِي لَكَ، وَهُوَ أَلْفٌ، وَالرَّهْنُ يُسَاوِي أَلْفًا وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: ارْتَهَنْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ، وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَالَفَا كَانَ كَمَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ كَانَ بِأَلْفٍ وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ ضَمَانٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ ثَوْبَيْنِ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ
стр. 2705
فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِكَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبَضْتَهُ مِنِّي بَعْدَ الرَّهْنِ فَهَلَكَ فِي يَدِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى دُخُولِهِ فِي الضَّمَانِ، وَالْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي الْبَرَاءَةَ، وَالرَّاهِنُ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ، وَبَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ تَنْفِي ذَلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: هَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ أَنَّ أَقْبِضَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي الضَّمَانِ، وَهُوَ يُنْكِرُ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الضَّمَانَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ، وَجَعَلَ رَجُلًا مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ بِجَارِيَةٍ، وَطَلَبَ مِنْ الْعَدْلِ بَيْعَهَا فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَيْسَتْ هَذِهِ جَارِيَتِي إنْ تَصَادَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَةَ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالدَّيْنُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْمُرْتَهِنُ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ هِيَ الْمَرْهُونَةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ الرَّهْنِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ الْعَدْلُ، وَقَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ تِلْكَ الْجَارِيَةَ، أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ، فَإِنْ حَلَفَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ نَكِلَ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَدْلِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ فَيُجْبَرُ، وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْعَدْلِ، وَيَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ حَلَفَ الْعَدْلُ لَا يُجْبَرُ الْعَدْلُ عَلَى الْبَيْعِ، وَيَأْمُرُ الْقَاضِي الرَّاهِنَ بِالْبَيْعِ، فَإِنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ، وَلَكِنْ يَبِيعُهُ الْقَاضِي، كَمَا لَوْ مَاتَ الْعَدْلُ، وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَوْ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ بِجَارِيَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ جَارِيَتِي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: هَذِهِ تِلْكَ الْجَارِيَةُ، وَانْتَقَصَ سِعْرَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ وَيَحْلِفُ، فَإِنْ حَلَفَ تُجْعَلُ الْجَارِيَةُ هَالِكَةً بِالدَّيْنِ فِي زَعْمِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْعَدْلِ إنْ أَقَرَّ الْعَدْلُ بِمَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ يُقَالُ: لَهُ بِعْهَا لِلْمُرْتَهِنِ، فَإِذَا بَاعَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ لَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا إذَا
стр. 2706
أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ فَيَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ عَلَى الرَّاهِنِ هَذَا إذَا تَصَادَقَا أَنَّ قِيمَةَ الْمَرْهُونَةِ كَانَتْ أَلْفًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: مَا رَهَنْتَنِي إلَّا جَارِيَةً قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا، وَهَذِهِ غَيْرُ تِلْكَ الْجَارِيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَدْلُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَنْقَصَ مِنْ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَدْلُ عَنْ بَيْعِهَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهَا، أَوْ يَبِيعُهَا الْقَاضِي، وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَبَقِيَّةُ الدَّيْنِ كَذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الرَّاهِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الرَّاهِنُ: كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفًا فَذَهَبَ بِالِاعْوِرَارِ النِّصْفُ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا بَلْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ، وَإِنَّمَا ازْدَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا ذَهَبَ مِنْ حَقِّي الرُّبْعُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْحَالِ عَلَى الْمَاضِي فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ ضَمَانٍ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالْقَبُولِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الرَّهْنُ ثَوْبًا، وَأَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي لُبْسِهِ فَلَبِسَهُ فَهَلَكَ، وَاخْتَلَفَا فِي هَلَاكِهِ فِي حَالَةِ اللُّبْسِ، أَوْ بَعْدَمَا نَزَعَهُ، وَعَادَ إلَى الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِي دَعْوَاهُ الْعُودَ إلَى الرَّهْنِ.
وَعَنْهُ أَيْضًا رَهَنَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَسَلَّطَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بِعْتُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: لَمْ تَبِعْهُ، وَلَكِنْ مَاتَ فِي يَدِكَ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ بَاعَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَا يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي لُبْسِ ثَوْبٍ مَرْهُونٍ يَوْمًا فَجَاءَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ مُتَخَرَّقًا، وَقَالَ: تَخَرَّقَ فِي لُبْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَالَ: مَا لَبِسْتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا تَخَرَّقَ فِيهِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِاللُّبْسِ فِيهِ، وَلَكِنْ قَالَ: تَخَرَّقَ قَبْلَ اللُّبْسِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي اللُّبْسِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى قَدْرِ مَا عَادَ مِنْ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَأَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَأَقَامَ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَقَ مِنْ يَدِ الرَّاهِنِ بَعْدَمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: آخُذُ
стр. 2707
بِبَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ: رَهَنْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَقَبَضْتَهُ مِنِّي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ وَقَبَضْتَهُ مِنْكَ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ وَالثَّوْبُ قَائِمَيْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَا هَالِكَيْنِ، وَقِيمَةُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّاهِنُ أَكْثَرُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: ارْتَهَنْتُهُمَا جَمِيعًا، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ رَهَنْتُكَ هَذَا وَحْدَهُ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ.
وَإِذَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتُهُ مِنْكَ وَلِي عَلَيْكَ سِوَى ذَلِكَ مِائَتَا دِينَارٍ لَمْ تُعْطِنِي بِهَا رَهْنًا، وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ رَهْنٍ، وَقَدْ رَهَنْتُكَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ أَمَةً يُقَالُ: لَهَا فُلَانَةُ وَقَبَضْتَهَا مِنِّي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَمْ أَرْتَهِنْ مِنْكَ فُلَانَةَ، وَهِيَ أَمَتُكَ، وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الرَّاهِنُ عَلَى دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ يَتَعَلَّقُ بِهِ اللُّزُومُ فِي جَانِبِ الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا لِنَفْسِهِ لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ، فَإِنْ حَلَفَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْعَبْدِ، وَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ كَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِأَلْفٍ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَلَا يَحْلِفُ فِي الْأَمَةِ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ لَا يَكُونُ لَازِمًا فِي جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ فَجُحُودُهُ الرَّهْنَ فِي الْأَمَةِ بِمَنْزِلَةِ رَدِّهِ إيَّاهَا، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الرَّاهِنِ، فَإِنْ كَانَتْ مَرْهُونَةً عِنْدَهُ فَالِاسْتِحْلَافُ لَا يَكُونُ مُفِيدًا فِيهَا، وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُمَا أُمْضِيَتْ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ لِلرَّاهِنِ، وَبَيِّنَةُ الرَّاهِنِ لَا تُلْزِمُ الْمُرْتَهِنَ شَيْئًا فِي الْأَمَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْقَضَاءِ بِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ قَدْ مَاتَتْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الرَّاهِنِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ، وَلَدَتْ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يُقِرَّ بِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنْتُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا، وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ الْأُمُّ وَحْدَهَا، فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَإِنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مَعَ الْقَبْضِ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ ادَّعَى الرَّهْنَ فَقَطْ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِلَازِمٍ.
وَإِنْ جَحَدَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ سَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ، وَلَا يَدْرِي مَا صَنَعَ بِالْعَبْدِ
стр. 2708
ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ يُحْتَسَبُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ، وَيُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ، وَالْمَوْتُ عِنْدَهُ هَلَكَ بِمَا فِيهِ، وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الزِّيَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ جُحُودٌ فَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي رَهْنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي رَهْنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ) وَيَجُوزُ رَهْنُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَإِنْ رُهِنَتْ بِجِنْسِهَا فَهَلَكَتْ هَلَكَتْ بِمِثْلِهَا مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ حَالَةَ الْهَلَاكِ حَالَةُ الِاسْتِيفَاءِ لَا مَحَالَةَ، فَالِاسْتِيفَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَزْنِ وَعِنْدَهُمَا حَالَةُ الْهَلَاكِ حَالَةُ الِاسْتِيفَاءِ إذَا لَمْ يُفْضِ إلَى الضَّرَرِ.
(بَيَانُهُ) إذَا رَهَنَ مُدْهَنَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ، وَهَلَكَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ عَشَرَةٌ سَقَطَ الدَّيْنُ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ سَقَطَ الدَّيْنُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَإِنْ انْكَسَرَ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ وَزْنِهِ عَشَرَةٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ نَاقِصًا بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ وَيَكُونُ الضَّمَانُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قَائِمًا مَقَامَ الْأَوَّلِ، وَيَصِيرُ الْمَرْهُونُ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ بِالضَّمَانِ، وَلَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ نَاقِصًا بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ بِالدَّيْنِ فَيَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ.
وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ ثَمَانِيَةٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ جَيِّدًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ تَحَرُّزًا عَنْ الرِّبَا، أَوْ رَدِيئًا مِنْ جِنْسِهِ، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ اثْنَا عَشَرَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ بِخِلَافِ جِنْسِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَتَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ، وَيَكُونُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمَكْسُورِ مِلْكًا لَهُ
стр. 2709
بِالضَّمَانِ، وَسُدُسُ الْمَكْسُورِ يُفْرَزُ حَتَّى لَا يَبْقَى الرَّهْنُ شَائِعًا؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَالشُّيُوعِ الْمُقَارَنِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يَمْنَعُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّمْيِيزِ، وَيَكُونُ مَعَ قِيمَةِ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْمَكْسُورِ رَهْنًا عِنْدَهُ بِالدَّيْنِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ انْتَقَصَ بِالِانْكِسَارِ مِنْ قِيمَتِهِ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمَانِ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ بِقَضَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ انْتَقَصَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ يُخَيَّرُ الرَّاهِنُ، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ افْتَكَّهُ نَاقِصًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَلَوْ كَانَ وَزْنُهُ ثَمَانِيَةً، وَهَلَكَ سَقَطَ مِنْ دَيْنِهِ ثَمَانِيَةٌ قُلْتُ قِيمَتُهُ، أَوْ كَثُرَتْ.
أَوْ سَاوَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوَزْنِ عِنْدَهُ، وَكَذَا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ، فَإِنْ انْتَقَصَتْ، أَوْ زَادَتْ فَكَانَتْ سَبْعَةً، أَوْ تِسْعَةً، أَوْ عَشَرَةً ضَمِنَ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِهِ، فَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ضَمِنَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ، وَإِنْ انْكَسَرَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةً فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، أَوْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِثَمَانِيَةٍ مِنْ الدَّيْنِ اعْتِبَارًا لِحَالَةِ الِانْكِسَارِ بِحَالَةِ الْهَلَاكِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ سَبْعَةً، أَوْ أَكْثَرَ تِسْعَةً، أَوْ عَشَرَةً إنْ شَاءَ الرَّاهِنُ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ اثْنَيْ عَشَرَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ، أَوْ يَفْتَكُّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ انْتَقَصَ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ، وَلَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ وَزْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهَلَكَ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ بِثُلُثَيْهِ.
وَالثُّلُثُ أَمَانَةٌ قَلَّتْ قِيمَتُهُ، أَوْ كَثُرَتْ، وَكَذَا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَتْ مِثْلَ وَزْنِهِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ مِثْلَهُ عَشَرَةً ضَمِنَ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِهِ، وَإِنْ كَانَتْ اثْنَيْ عَشَرَ ضَمِنَ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ انْكَسَرَ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثُلُثَيْهِ قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ عِنْدَهُ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ثُلُثَيْهِ بِدَيْنِهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ ثُلُثَهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ عِشْرِينَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ
стр. 2710
ضَمَّنَهُ قِيمَةَ نِصْفِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِهِ تَبْلُغُ قَدْرَ الدَّيْنِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ انْتَقَصَ قَدْرَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِالِانْكِسَارِ يُجْبَرُ عَلَى الْفِكَاكِ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ انْتَقَصَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ثُلُثَيْ الرَّهْنِ بِدَيْنِهِ، وَأَخَذَ الثُّلُثَ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ عَشَرَةً، أَوْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ تِسْعَةً إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ جَمِيعِهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ عِنْدَهُمَا (فَصَارَتْ الْأَقْسَامُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَصْلًا) لِأَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ سِتَّةَ فُصُولٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، فَثَلَاثَةٌ بِتَقْدِيرِ هَلَاكِهِ وَثَلَاثَةٌ بِتَقْدِيرِ انْكِسَارِهِ، وَالْقِسْمَ الثَّانِيَ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ ثَمَانِيَةً عَشَرَةُ فُصُولٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ سَبْعَةً، أَوْ مِثْلَ وَزْنِهِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ تِسْعَةً، أَوْ عَشَرَةً، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْقِسْمَ الثَّالِثَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَيْضًا عَشَرَةُ فُصُولٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ مِثْلَ الدَّيْنِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ، وَأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ فَخَمْسَةٌ بِتَقْدِيرِ الْهَلَاكِ، وَخَمْسَةٌ بِتَقْدِيرِ الِانْكِسَارِ كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ ارْتَهَنَ مِنْ آخَرَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ دِرْهَمٌ، وَفِيهِ فَصٌّ يُسَاوِي تِسْعَةَ دَرَاهِمَ بِعَشَرَةٍ فَهَلَكَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْحَلْقَةِ دِرْهَمًا، أَوْ أَكْثَرَ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفِضَّةِ الَّتِي فِي الْخَاتَمِ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ مَثَلًا، فَإِنَّ بِهَلَاكِ الْفَصِّ يَسْقُطُ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، وَلِلرَّاهِنِ الْخِيَارُ فِي الْفِضَّةِ الَّتِي فِي الْخَاتَمِ إنْ شَاءَ جَعَلَهُ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَلْقَةِ نِصْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ، فَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ الْفَصُّ دُونَ الْحَلْقَةِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ بِإِزَاءِ الْفَصِّ بِقَدْرِ مَا انْتَقَصَ الْفَصُّ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ الْحَلْقَةُ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَلْقَةِ دِرْهَمًا، أَوْ أَقَلَّ، فَإِنْ اخْتَارَ التَّرْكَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَتْرُكُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ
стр. 2711
أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ بِأَنْ كَانَتْ دِرْهَمًا، وَنِصْفًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اخْتَارَ التَّرْكَ يُضَمِّنُهُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ دِرْهَمًا وَنِصْفًا وَلَكِنْ مِنْ الذَّهَبِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتْرُكُ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الْحَلْقَةِ بِقِيمَتِهِ مِنْ الذَّهَبِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَوْجَبَ الْكَسْرُ نُقْصَانَ نِصْفِ دِرْهَمٍ قَدْرَ الصِّيَاغَةِ فَإِنَّهُ يُجْبِرُ الرَّاهِنَ عَلَى الْفِكَاكِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَلَا يُخَيَّرُ، وَإِنْ أَوْجَبَ الْكَسْرُ نُقْصَانًا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ يَتَخَيَّرُ الرَّاهِنُ، وَإِذَا اخْتَارَ التَّرْكَ يُتْرَكُ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لَا بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ارْتَهَنَ سَيْفًا مُحَلَّى، قِيمَةُ السَّيْفِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَفِضَّتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَلَكَتْ فَهُوَ بِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي مَالِيَّتِهِ وَفَاءً بِالدَّيْنِ، وَإِنْ انْكَسَرَ النَّصْلُ وَالْحِلْيَةُ بَطَلَ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِ نُقْصَانِ النَّصْلِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ رَهَنَ فُلُوسًا فَكَسَدَتْ، فَقَدْ هَلَكَتْ بِالدَّيْنِ، وَلَوْ رَخَّصَ سِعْرَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَلَوْ انْكَسَرَتْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ قَدْرَ الدَّيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَلَكَ الْمُرْتَهِنُ بَعْضَ الْقُلْبِ بِالضَّمَانِ يُمَيِّزُ، وَيَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا مَعَ الضَّمَانِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ فُلُوسًا فَغُلَّتْ لَمْ يُعْتَبَرْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ طَسْتًا، أَوْ تَوْرًا، أَوْ كُوزًا بِدِرْهَمٍ، وَفِي الرَّهْنِ وَفَاءٌ، وَفَضْلٌ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ هَلَكَ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ انْكَسَرَ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا يُوزَنُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ مِنْ الدَّيْنِ حِصَّةَ النُّقْصَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْزُونًا فَإِنَّ الرَّاهِنَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُرِكَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ، وَذِكْرُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا إذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَهَنَ رَجُلًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُرَّ حِنْطَةٍ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَإِنْ هَلَكَ صَارَ الدَّيْنُ مُسْتَوْفًى بِنِصْفِهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ مَاءٌ فَعَفِنَ وَانْتَفَخَ إنْ شَاءَ الرَّاهِنُ افْتَكَّهُ بِالدَّيْنِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ نِصْفِ الْكُرِّ الْجَيِّدِ، وَيَصِيرُ النِّصْفُ الْفَاسِدُ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ، وَيَكُونُ مَا ضَمِنَ مَعَ نِصْفِهِ رَهْنًا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَجْعَلَ نِصْفَهُ بِالدَّيْنِ إنْ شَاءَ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا
стр. 2712
مَلَكَهُ فَضْلٌ لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) رَجُلٌ رَهَنَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا، وَهَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ سَابِقًا عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ، فَلَا يَرْجِعُ بِالدَّيْنِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ رَجَعَ بِمَا ضُمِّنَ عَلَى الرَّاهِنِ وَيَرْجِعُ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ أَيْضًا.
فَإِذَا شَرَطَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ هُوَ الرَّاهِنَ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ عِنْدَهُ يَبِيعُهُ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: إذَا شَرَطَا ذَلِكَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا شَرَطَا ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ، وَإِذَا قَبَضَهُ صَحَّ ثُمَّ إذَا قَبَضَهُ وَبَاعَهُ الرَّاهِنُ إنْ بَاعَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالثَّمَنُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ بَاعَهُ فَالثَّمَنُ لِلرَّاهِنِ، وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَخَصَّ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَجِنَايَةُ غَيْرِ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ) لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ، أَوْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، أَوْ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ وَالْجَانِي لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، فَإِنْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ عَمْدًا، وَالْجَانِي حُرٌّ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَقْتَصَّ إذَا اجْتَمَعَا عَلَى الِاقْتِصَاصِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَاصُ، وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ الِاخْتِلَافَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلِهِ، وَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ، وَإِذَا اقْتَصَّ الْقَاتِلُ سَقَطَ الدَّيْنُ هَذَا إذَا اجْتَمَعَا، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا لَا يُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ، وَعَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَكَانَتْ الْقِيمَةُ رَهْنًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَأَبْطَلَ الْقَاضِي الْقِصَاصَ ثُمَّ قَضَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ فَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ قِيمَتُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يَقْبِضُهَا الْمُرْتَهِنُ فَتَكُونُ رَهْنًا ثُمَّ إنْ كَانَ
стр. 2713
الرَّهْنُ مُؤَجَّلًا كَانَتْ فِي يَدِهِ إلَى حِلِّ الْأَجَلِ، وَإِذَا حَلَّ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْهَا، وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا فَضْلٌ رَدَّهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَوْفَى الدَّيْنَ بِقَدْرِهَا، وَيَرْجِعُ بِالْبَقِيَّةِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَبَسَهَا إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَالْحُكْمُ فِيهِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ سَوَاءٌ.
وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي ضَمَانِ الِاسْتِهْلَاكِ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ، وَفِي ضَمَانِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَيُعْتَبَرُ حَالُ وُجُودِ السَّبَبِ حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفًا فَانْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ، وَتَرَاجَعَتْ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَقُتِلَ غَرِمَ الْقَاتِلُ قِيمَتَهُ خَمْسَمِائَةٍ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ، وَإِذَا غَرِمَ خَمْسَمِائَةٍ بِالِاسْتِهْلَاكِ كَانَتْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ رَهْنًا بِمِثْلِهَا مِنْ الدَّيْنِ، وَيَسْقُطُ الْبَاقِي مِنْ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ الْمُرْتَهِنُ غَرِمَ قِيمَتَهُ، وَالْحُكْمُ فِيهِ، وَفِي الْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَبْدًا، أَوْ أَمَةً يُخَاطَبُ مَوْلَى الْقَاتِلِ بِالدَّفْعِ، أَوْ بِالْفِدَاءِ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ مِثْلَ قِيمَةِ الْمَدْفُوعِ، أَوْ أَكْثَرَ فَالْمَدْفُوعُ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الِافْتِكَاكِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ أَلْفًا.
وَالدَّيْنُ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ الْمَدْفُوعِ مِائَةٌ فَهُوَ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَيْضًا، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى افْتِكَاكِ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ لَمْ يَكُنْ بِقِيمَةِ الْقَاتِلِ وَفَاءٌ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الرَّهْنَ نَقَصَ فِي السِّعْرِ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ بِهِ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ هَذَا إذَا اخْتَارَ مَوْلَى الْقَاتِلِ الدَّفْعَ أَمَّا إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَإِنَّهُ يَفْدِيهِ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ، وَكَانَتْ الْقِيمَةُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ كَانَ رَهْنًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ دَيْنِهِ، وَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ بَيْنَ الِافْتِكَاكِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ التَّرْكِ لِلْمُرْتَهِنِ بِالدَّيْنِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا يَجِبُ أَرْشُهُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا، وَكَانَ الْأَرْشُ رَهْنًا مَعَ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَبْدًا يُخَاطَبُ مَوْلَاهُ بِالدَّفْعِ، أَوْ الْفِدَاءِ
стр. 2714
بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ بِالْأَرْشِ كَانَ الْأَرْشُ مَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رَهْنًا، وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ يَكُونُ الْجَانِي مَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رَهْنًا.
(وَأَمَّا جِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى غَيْرِ الرَّاهِنِ) فَلَا تَخْلُو إمَّا إنْ كَانَتْ عَلَى بَنِي آدَمَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ بَنِي آدَمَ ﵇ مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَنِي آدَمَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، أَوْ فِي مَعْنَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ رَهْنًا سَوَاءٌ قَتَلَ أَجْنَبِيًّا، أَوْ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ، وَإِذَا قَتَلَ قِصَاصًا سَقَطَ الدَّيْنُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ خَطَأً أَوْ مُلْحَقَةً بِالْخَطَأِ بِأَنْ كَانَتْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ كَانَتْ عَمْدًا لَكِنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ يُوجَبُ الدَّفْعُ، أَوْ الْفِدَاءُ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مَضْمُونًا بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ، أَوْ دُونَهُ نَحْوَ أَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَالدَّيْنُ أَلْفٌ، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفًا، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ يُخَاطَبُ الْمُرْتَهِنُ أَوَّلًا بِالْفِدَاءِ، وَإِذَا فَدَاهُ بِالْأَرْشِ، فَقَدْ اسْتَخْلَصَهُ، وَاصْطَفَاهُ عَنْ الْجِنَايَةِ، وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ أَصْلًا، فَيَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا فَدَى عَلَى الرَّاهِنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ.
وَلَوْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَفْدِيَ يُخَاطَبُ الرَّاهِنُ بِالدَّفْعِ، أَوْ الْفِدَاءِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ بَطَلَ الرَّهْنُ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ، وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا بِمَا فَدَى حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْفِدَاءَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ فِي ضَمَانِهِ فَيُنْظَرُ إلَى مَا فَدَى، وَإِلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَإِلَى الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ مِثْلَ الدَّيْنِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلُ الدَّيْنِ، أَوْ أَكْثَرُ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلُ الدَّيْنِ، أَوْ أَكْثَرُ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الْفِدَاءِ، وَحُبِسَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِالْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ قَدْرَ الدَّيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَا يَسْقُطُ أَكْثَرُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مَضْمُونًا، وَالْبَعْضُ أَمَانَةً بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْنِ وَالدَّيْنُ أَلْفًا فَالْفِدَاءُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَمَعْنَى خِطَابِ الدَّفْعِ فِي جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ الرِّضَا بِالدَّفْعِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الدَّفْعِ لَيْسَ إلَيْهِ ثُمَّ إذَا خُوطِبَ بِذَلِكَ إمَّا أَنْ اجْتَمَعَا عَلَى الدَّفْعِ، وَإِمَّا أَنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْفِدَاءِ، وَإِمَّا أَنْ اخْتَلَفَا فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الدَّفْعَ، وَالْآخَرُ الْفِدَاءَ.
وَالْحَالُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، أَوْ غَائِبَيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا، فَإِنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ وَاجْتَمَعَا عَلَى الدَّفْعِ وَدَفَعَا، فَقَدْ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْفِدَاءِ فَدَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَرْشِ، وَإِذَا فَدَيَا طَهُرَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ عَنْ الْجِنَايَةِ، وَيَكُونُ
стр. 2715
رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَبَرِّعًا لَا يَرْجِعُ بِمَا فَدَى، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْفِدَاءَ، وَالْآخَرُ الدَّفْعَ فَأَيُّهُمَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَاخْتِيَارُهُ أَوْلَى ثُمَّ أَيُّهُمَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ، وَلَا يَمْلِكُ الْآخَرُ دَفْعَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الَّذِي اخْتَارَ الْفِدَاءَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ فَفَدَى بِجَمِيعِ الْأَرْشِ بَقِيَ الْعَبْدُ رَهْنًا كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ طَهُرَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ عَنْ الْجِنَايَةِ بِالْفِدَاءِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ.
وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْأَمَانَةِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ: لَا يَرْجِعُ بَلْ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا، وَفِي رِوَايَةٍ يَرْجِعُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِدَيْنِهِ خَاصَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي اخْتَارَ الْفِدَاءَ هُوَ الرَّاهِنُ فَفَدَاهُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بَلْ يَكُونُ قَاضِيًا بِنِصْفِ الْفِدَاءِ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ نِصْفُ الْفِدَاءِ مِثْلَ كُلِّ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، وَرَجَعَ بِالْفَضْلِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَيَحْبِسُهُ رَهْنًا بِهِ هَذَا إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا فَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ أَيُّهُمَا كَانَ الرَّاهِنَ، أَوْ الْمُرْتَهِنَ، فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ هُوَ الْمُرْتَهِنَ فَفَدَاهُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي نِصْفِ الْفِدَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ وَبِنِصْفِ الْفِدَاءِ، وَلَكِنَّهُ يَحْبِسُ الْعَبْدَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ رَهْنًا بِنِصْفِ الْفِدَاءِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُتَبَرِّعًا فِي نِصْفِ الْفِدَاءِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا بِدَيْنِهِ خَاصَّةً كَمَا لَوْ فَدَاهُ بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ هُوَ الرَّاهِنَ فَفَدَاهُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي نِصْفِ الْفِدَاءِ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ يَكُونُ قَاضِيًا بِنِصْفِ الْفِدَاءِ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ هَذَا إذَا جَنَى الرَّهْنُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَمَّا إذَا جَنَى عَلَى الرَّاهِنِ، أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَجِنَايَتُهُ عَلَى نَفْسِ الرَّاهِنِ جِنَايَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ.
وَأَمَّا عَلَى مَالِهِ فَهَدَرٌ، وَأَمَّا جِنَايَتُهُ عَلَى نَفْسِ الْمُرْتَهِنِ فَهَدَرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مُعْتَبَرَةٌ يَدْفَعُ، أَوْ يَفْدِي إنْ رَضِيَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ، وَيَبْطُلُ الدَّيْنُ، وَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا أَطْلُبُ الْجِنَايَةَ لِمَا فِي الدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ مِنْ سُقُوطِ حَقِّي فَلَهُ ذَلِكَ، وَبَطَلَتْ الْجِنَايَةُ، وَالْعَبْدُ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ هَكَذَا أَطْلَقَ الْكَرْخِيُّ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَفَصَّلَ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ فَهُوَ عَلَى
стр. 2716
الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مَضْمُونًا، وَبَعْضُهُ أَمَانَةً فَجِنَايَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيُقَالُ لِلرَّاهِنِ: إنْ شِئْتَ فَادْفَعْ، وَإِنْ شِئْتَ فَافْدِهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ بَطَلَ الدَّيْنُ كُلُّهُ، وَصَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَنِصْفُهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَنِصْفُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَمَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْمُرْتَهِنِ يَبْطُلُ، وَمَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الرَّاهِنِ يُفْدَى وَالْعَبْدُ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ هَذَا إذَا جَنَى عَلَى نَفْسِ الْمُرْتَهِنِ.
وَأَمَّا إذَا جَنَى عَلَى مَالِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءً، وَلَيْسَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ فَجِنَايَتُهُ هَدَرٌ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَعْتَبِرُ الْجِنَايَةَ فِي قَدْرِ الْأَمَانَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ أَصْلًا، وَأَمَّا جِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى ابْنِ الرَّاهِنِ أَوْ ابْنِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ حُكْمُ جِنَايَةِ الرَّهْنِ عَلَى بَنِي آدَمَ.
وَأَمَّا جِنَايَتُهُ عَلَى سَائِرِ الْأَمْوَالِ بِأَنْ اسْتَهْلَكَ مَالًا يَسْتَغْرِقُ رَقَبَتَهُ فَحُكْمُهَا وَحُكْمُ جِنَايَةِ غَيْرِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ، وَهُوَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ لَوْ قَضَى الرَّاهِنُ، أَوْ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ فِيهِ، وَالْحُكْمُ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي الْفِدَاءِ، وَمِنْ جِنَايَتِهِ عَلَى بَنِي آدَمَ سَوَاءٌ، وَأَنَّهُ إذَا قَضَى الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ يَبْقَى دَيْنُهُ، وَبَقِيَ الْعَبْدُ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْفِدَاءِ اسْتَفْرَغَ رَقَبَتَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَاسْتَصْفَاهَا عَنْهُ فَيَبْقَى الْعَبْدُ رَهْنًا بِدَيْنِهِ كَمَا كَانَ كَمَا لَوْ فَدَاهُ عَنْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَقْضِيَ، وَقَضَاهُ الرَّاهِنُ بَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ امْتَنَعَا عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ يُبَاعُ الْعَبْدُ بِالدَّيْنِ وَيُقْضَى دَيْنُ الْغَرِيمِ مِنْ ثَمَنِهِ.
ثُمَّ إذَا بِيعَ الْعَبْدُ، وَقُضِيَ دَيْنُ الْغَرِيمِ مِنْ ثَمَنِهِ فَثَمَنُهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَفَاءٌ بِدَيْنِ الْغَرِيمِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ وَفَاءٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِ فَدَيْنُهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ زَالَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ بِسَبَبٍ وُجِدَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ هَلَكَ، وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ يَكُونُ لِلرَّاهِنِ، وَلِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ فَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ سَقَطَ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِهِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بِمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فَبَقِيَ رَهْنًا ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَلَّ أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ جِنْسِهِ أَمْسَكَهُ إلَى أَنْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ أَمْسَكَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ إلَى أَنْ يَحِلَّ، هَذَا إذَا كَانَ كُلُّ الْعَبْدِ
стр. 2717
مَرْهُونًا، فَأَمَّا إذَا كَانَ نِصْفُهُ مَضْمُونًا، وَنِصْفُهُ أَمَانَةً لَا يُصْرَفُ الْفَاضِلُ كُلُّهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ بَلْ يُصْرَفُ نِصْفُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَنِصْفُهُ إلَى الرَّاهِنِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْرُ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ عَلَى التَّفَاضُلِ يُصَرَّفُ الْفَضْلُ إلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِ الْمَضْمُونِ وَالْأَمَانَةِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ بِدَيْنِ الْغَرِيمِ أَخَذَ الْغَرِيمُ ثَمَنَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ مُتَأَخِّرٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَإِذَا عَتَقَ وَأَدَّى مَا بَقِيَ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَدَّى عَلَى أَحَدٍ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ جِنَايَةِ وَلَدِ الرَّاهِنِ عَلَى سَائِرِ الْأَمْوَالِ وَحُكْمُ جِنَايَةِ الْأُمِّ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ كَمَا فِي الْأُمِّ إلَّا أَنَّ هُنَا لَا يُخَاطَبُ الْمُرْتَهِنُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْغَرِيمِ بَلْ يُخَيَّرُ الرَّاهِنُ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَخْلِصَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ بَقِيَ الْوَلَدُ رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَإِنْ بِيعَ بِالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا حُكْمُ جِنَايَةِ عَبْدِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَعَلَى غَيْرِ الرَّاهِنِ.
وَأَمَّا حُكْمُ جِنَايَةِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّهْنِ فَنَوْعَانِ جِنَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَجِنَايَةٌ عَلَى جِنْسِهِ فَأَمَّا جِنَايَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَهِيَ وَالْهَلَاكُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ سَوَاءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مَضْمُونًا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مَضْمُونًا، وَبَعْضُهُ أَمَانَةً سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْمَضْمُونِ لَا مِنْ الْأَمَانَةِ، وَأَمَّا جِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى جِنْسِهِ فَضَرْبَانِ جِنَايَةٌ بَنِي آدَمَ عَلَى جِنْسِهِ، وَجِنَايَةُ الْبَهِيمَةِ عَلَى جِنْسِهَا، وَعَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا أَمَّا جِنَايَةُ بَنِي آدَمَ عَلَى جِنْسِهِ بِأَنْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدَيْنِ فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَالْعَبْدَانِ لَا يَخْلُوَانِ إمَّا أَنْ كَانَا رَهْنًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِمَّا أَنْ كَانَا رَهْنًا فِي صَفْقَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَا رَهْنًا فِي صَفْقَةٍ فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَنَقُولُ: جِنَايَتُهُ لَا تَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ جِنَايَةِ الْمَشْغُولِ عَلَى الْمَشْغُولِ، وَجِنَايَةِ الْمَشْغُولِ عَلَى الْفَارِغِ، وَجِنَايَةِ الْفَارِغِ عَلَى الْمَشْغُولِ.
وَجِنَايَةِ الْفَارِغِ عَلَى الْفَارِغِ، وَالْكُلُّ هَدَرٌ إلَّا وَاحِدًا، وَهِيَ جِنَايَةُ الْفَارِغِ عَلَى الْمَشْغُولِ فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ، وَيَتَحَوَّلُ مَا فِي الْمَشْغُولِ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الْفَارِغِ، وَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ (بَيَانُهُ) : إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَيْنِ، وَالرَّهْنُ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِمَّا قَلَّ أَرْشُهَا أَوْ كَثُرَ فَجِنَايَتُهُ هَدَرٌ، وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ، وَلَا يَتَحَوَّلُ قَدْرُ مَا سَقَطَ إلَى الْجَانِي، وَجِنَايَةُ الْمَشْغُولِ عَلَى الْمَشْغُولِ هَدَرٌ فَجُعِلَ كَأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ
стр. 2718
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفًا، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَا دَفْعَ، وَلَا فِدَاءَ، وَكَانَ الْقَاتِلُ رَهْنًا بِسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَمِائَةٍ فَكَانَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَارِغًا وَنِصْفُهُ مَشْغُولًا، وَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَدْ جَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نِصْفَيْ الْقَاتِلِ عَلَى النِّصْفِ الْمَشْغُولِ وَالنِّصْفِ الْفَارِغِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَجِنَايَةُ الْقَدْرِ الْمَشْغُولِ عَلَى الْمَشْغُولِ أَوْ الْمَشْغُولِ عَلَى الْفَارِغِ.
أَوْ الْفَارِغِ عَلَى الْفَارِغِ هَدَرٌ فَيَسْقُطُ مَا كَانَ فِيهِ إلَى الْجَانِي، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَقَدْ كَانَ فِي جَانِبِ الْجَانِي خَمْسُمِائَةٍ فَكَانَ رَهْنًا بِسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلَوْ فَقَأَ أَحَدُهُمَا عَيْنَ صَاحِبِهِ يَتَحَوَّلُ نِصْفُ مَا كَانَ مِنْ الدَّيْنِ فِي الْعَيْنِ إلَى الْفَاقِئِ فَيَصِيرُ الْفَاقِئُ رَهْنًا بِسِتِّمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَبَقِيَ الْمَفْقُوءُ عَيْنُهُ رَهْنًا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدَانِ رَهْنًا فِي صَفْقَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفًا، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ تُعْتَبَرُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْجِنَايَةُ يُخَيَّرُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ شَاءَا جَعَلَا الْقَاتِلَ مَكَانَ الْمَقْتُولِ فَيَبْطُلُ مَا كَانَ فِي الْقَاتِلِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَا فَدَيَا الْقَاتِلَ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَ الْمَقْتُولِ، وَالْقَاتِلُ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَيْنِ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ، وَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ دَفَعَاهُ فِي الْجِنَايَةِ قَامَ الْمَدْفُوعُ مَقَامَ الْمَقْتُولِ، وَيَبْطُلُ الدَّيْنُ فِي الْقَاتِلِ، فَإِنْ قَالَا: نَفْدِي فَالْفِدَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ دَفَعَ الرَّاهِنُ أَلْفًا وَاحِدَةً، وَكَانَتْ الْأَلْفُ الْأُخْرَى قِصَاصًا بِهَذِهِ الْأَلْفِ إذَا كَانَ قَتَلَهُ.
وَلَوْ فَقَأَ أَحَدُهُمَا عَيْنَ الْآخَرِ قِيلَ لَهُمَا: ادْفَعَاهُ، أَوْ افْدِيَاهُ، فَإِنْ فَدَيَاهُ كَانَ الْفِدَاءُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ دَفَعَاهُ بَطَلَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَكَانَ الْفِدَاءُ رَهْنًا مَعَ الْمَفْقُوءِ عَيْنُهُ، فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَنَا لَا أَفْدِي، وَلَكِنْ أَدَعُ الرَّهْنَ عَلَى حَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ الْفَاقِئُ رَهْنًا مَكَانَهُ عَلَى حَالِهِ، وَقَدْ ذَهَبَ نِصْفُ مَا كَانَ مِنْ الْمَفْقُوءِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْجِنَايَةِ إنَّمَا كَانَ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِحَقِّ الرَّاهِنِ فَإِذَا رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ صَارَ هَدَرًا، وَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ أَنَا أَفْدِي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا أَفْدِي كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْدِيَهُ، وَهَذَا إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ حُكْمَ الْجِنَايَةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَفْدِيَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَنَا أَفْدِي بِجَمِيعِ الْأَرْشِ فَدَى، وَكَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَلْحَقُ الرَّاهِنَ مِمَّا فَدَى عَنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ
стр. 2719
مُتَبَرِّعٌ بِفِدَاءِ مِلْكِ الْغَيْرِ، وَلَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَمَا فَدَاهُ الرَّاهِنُ يَرُدُّ عَلَى الرَّاهِنِ الْفِدَاءَ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ بَرِئَ عَنْ الدَّيْنِ بِالْإِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُوفِيًا دَيْنَهُ بِالْفِدَاءِ ثُمَّ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا أَنَّهُ يَرُدُّ الْأَلْفَ الْمُسْتَوْفَاةَ بِالْفِدَاءِ، أَوْ الْمُسْتَوْفَاةَ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَرُدُّ الْأَلْفَ الْمُسْتَوْفَاةَ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ بِالْهَلَاكِ وُجِدَ بَعْدَ الْفِدَاءِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا: إنَّهُ يَرُدُّ الْأَلْفَ الْفِدَاءَ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ يَرُدُّ مَا قَبَضَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمَرْهُونَةُ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَقَتَلَ إنْسَانًا خَطَأً فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَضَمَانُهُ عَلَى الرَّاهِنِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ فَدَى فَهُوَ رَهْنٌ مَعَ أُمِّهِ عَلَى حَالِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَنَا أَفْدِي فَلَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ فَخُوطِبَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الظهيرية.
وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ رَهْنًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ جَنَى الْوَلَدُ عَلَى الرَّاهِنِ، أَوْ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ جَنَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَدْفَعَ، أَوْ يَفْدِيَ، فَإِنْ دَفَعَ لَمْ يَبْطُلْ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَاتَ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ كَانَ عَلَى الرَّاهِنِ نِصْفُ الْفِدَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مَرْهُونَةٌ بِأَلْفٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ وَلَدَتْ وَلَدًا قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَقَتَلَهُمَا عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَدَفَعَ بِهِمَا فَاعْوَرَّ يَفْتَكُّهُ الرَّاهِنُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الدَّيْنِ، وَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَمَّا وَلَدَتْ انْقَسَمَ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا ظَاهِرًا عَلَى تَقْدِيرِ السَّلَامَةِ فَلَمَّا قَتَلَهُمَا عَبْدٌ، وَدَفَعَ بِهِمَا قَامَ مَقَامَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ بِإِزَاءِ الْأُمِّ، وَثُلُثُهُ بِإِزَاءِ الْوَلَدِ فَلَمَّا اعْوَرَّ ذَهَبَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ كَانَ بِإِزَاءِ الْأُمِّ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَصَارَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، وَقَدْ كَانَ ثُلُثُهُ بِإِزَاءِ الْوَلَدِ، وَقَدْ ذَهَبَ نِصْفُهُ فَبَقِيَ سُدُسُهُ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ هَذَا حَاصِلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ، وَذَلِكَ سُدُسُ الْأَلْفِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الثُّلُثُ، وَعَادَ بِالْعَوَرِ إلَى النِّصْفِ أَعْنِي نِصْفَ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا حَالَ قِيَامِهِ فَيُجْعَلُ الْوَلَدُ سَهْمًا، وَالْأُمُّ سِتَّةَ أَسْهُمٍ فَتَصِيرُ سَبْعَةً، وَقَدْ ذَهَبَ بِالْعَوَرِ نِصْفُ مَا فِي الْأُمِّ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ فِي الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَفِي الْوَلَدِ سَهْمٌ فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةِ أَسْهُمٍ، وَذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ
стр. 2720
ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ؛ فَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَفْتَكُّهُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ فَرَهَنَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ افْتَكَّهُ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَ صَاحِبَ الْجِنَايَةِ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا فِي الْقِيَاسِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ، أَوْ بَاعَ فَرُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ ارْتَهَنَ شَيْئًا مِنْ رَجُلَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا شَرِيكُهُ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا كَانَ كَفِيلًا عَنْ الْآخَرِ جَازَ، وَلَوْ ارْتَهَنَا عَيْنًا ثُمَّ رَدَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ أَنَّهُ كَانَ تَلْجِئَةً بَطَلَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حِصَّةِ الْآخَرِ.
وَلَوْ رَهَنَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا بِدِينَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ رَهْنًا بِدَيْنِهِ وَبِدَيْنِ صَاحِبِهِ وَيَتَرَاجَعَانِ عِنْدَ الْهَلَاكِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَهْنُ الْمُفَاوِضِ وَارْتِهَانُهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ جَائِزٌ عَلَى شَرِيكِهِ، وَلَوْ رَهَنَ بِضَمَانِ جِنَايَتِهِ صَحَّ وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَنْقُضَهُ، وَلَوْ أَعَارَ مَتَاعًا فَرَهَنَهُ الْمُسْتَعِيرُ جَازَ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُفَاوِضِ خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَإِذَا ارْتَهَنَ الْمُفَاوِضُ رَهْنًا فَوَضَعَهُ عِنْدَ شَرِيكِهِ فَضَاعَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ.
وَإِذَا رَهَنَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ رَهْنًا بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ، وَكَانَ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ، وَلَوْ ارْتَهَنَ بِدَيْنٍ لَهُمَا ادَّانَاهُ وَقَبَضَ لَمْ يَجُزْ عَلَى شَرِيكِهِ، فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ ذَهَبَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَيُرَدُّ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ حِصَّتَهُ، وَلَوْ كَانَتْ شَرِكَتُهُمَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ فِيهَا، فَمَا رَهَنَ أَحَدُهُمَا أَوْ ارْتَهَنَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْمُضَارِبُ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ جَازَ وَالدَّيْنُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارِبِ كُلُّهُ أَمَّا لَوْ ارْتَهَنَ بِدَيْنٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ، وَالْمُضَارَبَةُ عُرُوضٌ فَرَهَنَ الْمُضَارِبُ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا.
وَلَوْ رَهَنَ رَبُّ الْمَالِ مَتَاعًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَفِيهِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ جَازَ وَضَمِنَ رَبُّ الْمَالِ كَأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ، أَوْ بَاعَهُ فَأَكَلَ ثَمَنَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
اسْتَعَارَ
стр. 2721
مِنْ آخَرَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ افْتَكَّهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ ثُمَّ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أُخْرَى لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنِهِ فَرَهَنَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرَ بِثَوْبِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَرْهَنُهُ إلَى سَنَةٍ فَإِنْ افْتَكَّهُ رَبُّ الثَّوْبِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا وَصَدَّقَ الْمُرْتَهِنُ رَبَّ الثَّوْبِ أَنَّهُ ثَوْبُهُ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ، وَيَأْخُذُ دَيْنَهُ، وَلَمْ يَكُنْ رَبُّ الثَّوْبِ مُتَطَوِّعًا، وَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا أَعْلَمُ ثَوْبَكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الثَّوْبِ سَبِيلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَعَارَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا، أَوْ سَمَّى لَهُ مَالًا أَوْ عَيَّنَ لَهُ مَكَانًا، أَوْ مَتَاعًا، أَوْ شَخْصًا، فَإِنْ أَعَارَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ، وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَرْهَنُهُ بِهِ، فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ بِأَيِّ قَدْرٍ، وَبِأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ، وَإِنْ سَمَّى لَهُ مِقْدَارًا فَرَهَنَ بِأَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ خَالَفَ إلَى شَرٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَهَنَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّى، وَقِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلُ قِيمَةِ الدَّيْنِ، أَوْ أَكْثَرُ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُعِيرُ فَإِنَّ بَعْضَهُ يَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَبَعْضُهُ مَضْمُونًا، وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بَلْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّهُ مَضْمُونًا، وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ بِأَكْثَرَ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ الْمُعِيرُ إلَى الْفِكَاكِ لِيَصِلَ إلَى مِلْكِهِ وَرُبَّمَا يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ الْفِكَاكُ مَتَى زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى لَمْ يَضْمَنْ بِأَنْ أَعَارَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ تِسْعَةٌ، فَإِنْ رَهَنَ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ تِسْعَةً لَا يَضْمَنُ، وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ ضَمِنَ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، وَأَمَّا إذَا أَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ مِنْ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فَرَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ أَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ بِالْكُوفَةِ فَرَهَنَهُ بِالْبَصْرَةِ ضَمِنَ.
اخْتَلَفَا فِي الْهَلَاكِ وَالنُّقْصَانِ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ، وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُعِيرِ، فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّ الْمُعِيرَ اسْتَرَدَّ الرَّهْنَ قَبْلَ الْفِكَاكِ، وَصَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ تَصَادَقَا عَلَى فَسْخِ الرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ عَقْدٌ جَرَى بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُمَا أَنَّهُمَا فَسَخَا ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ بِالدَّيْنِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُعِيرُ افْتِكَاكَهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا قَضَى؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي قَضَائِهِ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ وَمِلْكِهِ، وَلَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ الرَّهْنِ، أَوْ بَعْدَ الِافْتِكَاكِ
стр. 2722
لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبَضْتُ مِنْكَ الْمَالَ، وَأَعْطَيْتُكَ الثَّوْبَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ قَبَضْتَ الْمَالَ وَهَلَكَ الثَّوْبُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ عَارِيَّةً، فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَرْهَنَهُ بِخَمْسَةٍ، وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ بِعَشَرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِهِ مُقَيَّدًا بِصِفَةٍ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الْمَالُ عَنْ الرَّاهِنِ وَجَبَ مِثْلُهُ لِرَبِّ الثَّوْبِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، وَعَلَى الرَّاهِنِ نُقْصَانُهُ لِرَبِّ الثَّوْبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَوْ رَهَنَهُ الْمُسْتَعِيرُ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ لَمْ يَأْخُذْ الْمُعِيرُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ.
وَلَوْ اسْتَعَارَ الرَّهْنَ مِنْ رَجُلَيْنِ ثُمَّ قَضَى نِصْفَ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى نَصِيبِ أَحَدِهِمَا.
وَلَوْ آجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَالْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ، وَلَوْ هَلَكَ فَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَضْمَنَ إنْ شَاءَ الرَّاهِنُ، وَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَلَوْ قَضَى الرَّاهِنُ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ رَدَّ مَا قَبَضَ، وَيَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِلْمُعِيرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَضَى الرَّاهِنُ الْمَالَ، وَبَعَثَ وَكِيلًا قَبَضَ الْعَبْدَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ لِصَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مِنْ عِيَالِهِ، وَكَذَا لَوْ قَبَضَهُ الرَّاهِنُ ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى صَاحِبِهِ مَعَ وَكِيلِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَلَوْ اسْتَعَارَ أَمَةً لِيَرْهَنَهَا فَرَهَنَهَا، ثُمَّ وَطِئَهَا الرَّاهِنُ، أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ يَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُمَا، وَيَكُونُ الْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ لَا يَنْفَكُّ مِنْ حَدٍّ، أَوْ مَهْرٍ، وَالْمَهْرُ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمُسْتَوْفَى، وَالْمُسْتَوْفَى فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ فَيَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا، فَإِذَا افْتَكَّهَا الرَّاهِنُ سَلِمَتْ الْأَمَةُ، وَمَهْرُهَا لِمَوْلَاهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ، وَلَوْ وَهَبَ لَهَا هِبَةً، أَوْ اكْتَسَبَتْ كَسْبًا فَذَلِكَ لِمَوْلَاهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً لِيَرْهَنَهَا بِدَيْنِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنِهِ، وَأَبَى صَاحِبُ الْجَارِيَةِ ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يَبِيعُهَا، وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمُرْتَهِنِ: احْبِسْ الْمَرْهُونَ حَتَّى يَقْضِيَ الْمُعِيرُ حَقَّكَ، فَإِنْ قَالَ الْمُعِيرُ، وَهُوَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ لِلْقَاضِي: بِعْهَا بِالدَّيْنِ، وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ
стр. 2723
إنْ كَانَ فِي ثَمَنِهَا وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إبَاءِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إزَالَةُ يَدِهِ عَنْ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ لَا تُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهَا وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، وَاسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ ثَمَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُسْتَعِيرِ مَالٌ رَجَعَ الْمُعِيرُ بِمَا أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُسْتَعِيرُ، وَلَكِنْ مَاتَ الْمُعِيرُ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مُعْسِرًا كَانَتْ الْجَارِيَةُ رَهْنًا عَلَى حَالِهَا، فَإِنْ اجْتَمَعَ غُرَمَاءُ الْمُعِيرِ، وَوَرَثَتُهُ عَلَى بَيْعِهَا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ، فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا فِيمَا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ حَالَ حَيَاتِهِ، وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا فَرَهَنَهُ بِدَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهَلَكَ الْمَالُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ كَانَ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ تَمَّ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ فَيَصِيرُ رَاهِنًا مَالَ نَفْسِهِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْمُرْتَهِنَ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا ضُمِّنَ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ الْقَبْضُ، وَعَقْدُ الرَّهْنِ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا يَنْفُذُ الرَّهْنُ بِمِلْكٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ الْعَقْدِ.
وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ دَفَعَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ إلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً ثُمَّ رَهَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَهَلَكَ الرَّهْنُ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْعَبْدِ وَضَمَّنَ الْغَاصِبَ، أَوْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ، فَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ جَازَ الرَّهْنُ فِي الْوَجْهَيْنِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِإِنْسَانٍ فَرَهَنَهُ الْمُودَعُ عِنْدَ رَجُلٍ فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَجَاءَ الْمَالِكُ وَضَمَّنَ الرَّاهِنَ، أَوْ الْمُرْتَهِنَ لَا يَنْفُذُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ضَمِنَ بِالدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَعَقْدُ الرَّهْنِ كَانَ قَبْلَ الدَّفْعِ، فَلَا يَكُونُ مَالِكًا وَقْتَ الرَّهْنِ، فَلَا يَجُوزُ كَرَجُلٍ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدًا لِغَيْرِهِ فَعَقَدَا عَقْدَ الرَّهْنِ، وَلَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ مَوْلَاهُ، وَدَفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَرَهْنُ الْمُرْتَدِّ وَارْتِهَانُهُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، فَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، وَهَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَقِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ، وَقَدْ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الرِّدَّةِ، وَالرَّهْنُ مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ فِي رِدَّتِهِ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ، أَوْ بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهِ، وَالرَّهْنُ مِمَّا اكْتَسَبَهُ فِي الرِّدَّةِ أَيْضًا فَهُوَ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَضْمَنُ الْفَضْلَ، وَلَوْ اسْتَدَانَ دَيْنًا فِي رِدَّتِهِ، وَرَهَنَ بِهِ مَتَاعًا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ وَالْمُرْتَهِنُ ضَامِنٌ
стр. 2724
قِيمَتَهُ إنْ هَلَكَ يَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَيَكُونُ دَيْنُهُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي الرِّدَّةِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالْمَتَاعُ مِنْ كَسْبِهِ فِي الرِّدَّةِ، فَالْمُرْتَهِنُ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَيْئًا مَعَ مَا اكْتَسَبَ فِي الرِّدَّةِ فَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِمَالِهِ فِيمَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ رَهَنَ عَبْدًا، وَغَابَ ثُمَّ إنَّ الْمُرْتَهِنَ وَجَدَ الْعَبْدَ حُرًّا، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَرَّ بِالرِّقِّ عِنْدَ الرَّهْنِ لَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ، وَرَهَنَ عِنْدَهَا بِالْمَهْرِ عَيْنًا تُسَاوِي أَلْفًا فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا رَدُّ نِصْفِ الصَّدَاقِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا وَرَهَنَ عِنْدَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَهْنًا فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهَا، وَفِيهِ وَفَاءٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَتَصِيرُ مُسْتَوْفِيَةً مَهْرَ الْمِثْلِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا رَدُّ مَا زَادَ عَلَى مُتْعَةِ مِثْلِهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
دَخَلَ خَانًا فَقَالَ الْخَانِيُّ: لَا أَدَعُكَ تَنْزِلُ حَتَّى تُعْطِيَنِي شَيْئًا، فَدَفَعَ لَهُ رَهْنًا وَهَلَكَ عِنْدَهُ إنْ رَهَنَهُ لِأَجْلِ أَجْرِ الْبَيْتِ فَهُوَ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ لِأَجْلِ أَنَّهُ سَارِقٌ يَضْمَنُ قَالَ الْفَقِيهُ: إنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ فِي الدَّفْعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ رَهْنًا يُذْهَبُ مِنْهُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ غَصَبَ غُلَامًا شَابًّا فَشَاخَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ فَكَذَلِكَ فِي الرَّهْنِ يُذْهَبُ بِالْحِسَابِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ كَانَ أَمْرَدَ فَالْتَحَى لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدَةً فَانْكَسَرَ ثَدْيُهَا حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ رَهَنَ فَرْوًا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةٍ فَأَكَلَهُ السُّوسُ، وَصَارَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَفْتَكُّهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ رَهَنَهُ بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ لِرَجُلٍ اغْتَصَبَهُ الرَّاهِنُ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ فَيُؤَدِّي الرَّاهِنُ الدَّيْنَ، وَيَأْخُذُ الْعَبْدَ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا عَلَى مَا أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ وَفَاءً بِدَيْنِهِ وَزِيَادَةً، فَكَانَ ضَامِنًا جَمِيعَ قِيمَتِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِالْهَلَاكِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يُقِرَّ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنًا أَلْفَ دِرْهَمٍ اسْتَهْلَكَهَا، وَقَدْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَقَدْ كَانَ الرَّاهِنُ جَعَلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَدْلًا يَبِيعُهُ، وَيُوَفِّي الْمُرْتَهِنَ حَقَّهُ فَبَاعَهُ الْعَدْلُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَدَفَعَهُ، وَقَبَضَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَنَقَدَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَعْطَى الرَّاهِنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيْعَ أَخَذَ الْأَلْفَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى أَخْذِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يُقِرَّ بِالرَّقَبَةِ، وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَدْفَعُ الْأَلْفَ الَّتِي قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَجَازَ الْبَيْعَ، أَوْ لَمْ يُجِزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَهَنَ عَبْدًا بِأَلْفٍ فَحَفَرَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ افْتَكَّ الرَّاهِنُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا إنْ وَقَعَ فِيهَا دَابَّةٌ ثُمَّ دَابَّةٌ، أَوْ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ثُمَّ إنْسَانٌ، أَوْ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ثُمَّ دَابَّةٌ أَوْ وَقَعَ فِيهَا دَابَّةٌ ثُمَّ إنْسَانٌ، فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا دَابَّةٌ ثُمَّ تَلِفَتْ وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفًا فَالْعَبْدُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى، فَإِنْ بِيعَ بِأَلْفٍ وَأَخَذَهَا صَاحِبُ الدَّابَّةِ يَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي قَضَاهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ أُخْرَى قِيمَتُهَا أَلْفٌ يُشَارِكُ صَاحِبَ الدَّابَّةِ الْأُولَى وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ، وَلَا يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا إذَا تَلِفَ فِيهَا إنْسَانٌ فَدَفَعَ الْعَبْدَ بِهِ رَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَا قَضَاهُ مِنْ الدَّيْنِ، فَإِنْ تَلِفَ فِيهَا إنْسَانٌ آخَرُ بَعْدَمَا دَفَعَ الْعَبْدَ فَوَلِيُّ الثَّانِي يُشَارِكُ الْأَوَّلَ فِي الْعَبْدِ فَأَمَّا إذَا وَقَعَ فِيهَا دَابَّةٌ فَبِيعَ الْعَبْدُ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ إلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ فِيهَا آدَمِيٌّ فَمَاتَ فَدَفَعَ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا دَابَّةٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ: إمَّا أَنْ تَبِيعَ الْعَبْدَ، أَوْ تَقْضِيَ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَتَيْنِ اسْتَنَدَتَا إلَى وَقْتِ الْحَفْرِ فَكَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا، وَلَوْ وَقَعَا مَعًا فَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ فَكَذَا هَذَا.
عَبْدَانِ حَفَرَا بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا الْعَبْدُ الرَّهْنُ فَدَفَعَا بِهِ ثُمَّ وَقَعَ أَحَدُهُمَا فِيهَا فَمَاتَ بَطَلَ نِصْفُ الدَّيْنِ وَهُدِرَ دَمُهُ
стр. 2725
لِأَنَّهُمَا قَامَا مَقَامَ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ، وَأَخَذَا حُكْمَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ وَقَعَ الْعَبْدُ الْأَوَّلُ فِي الْبِئْرِ، وَذَهَبَ نِصْفُهُ بِأَنْ ذَهَبَ عَيْنُهُ، أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَفَرَ الْمَغْصُوبُ الْمَرْهُونُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ رَدَّهُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ افْتَكَّهُ الرَّاهِنُ، وَقَضَى الدَّيْنَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ يُقَالُ لِلرَّاهِنِ: ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ، فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُفْلِسًا، أَوْ غَائِبًا رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَا قَضَاهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ سَوَاءً لِيَكُونَ الْفِدَاءُ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ عَطِبَ بِالْحَجَرِ الْآخَرِ بَعْدَ دَفْعِ الْعَبْدِ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ يُقَالُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ: ادْفَعْ نِصْفَهُ، أَوْ افْدِهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي فِنَائِهِ فَعَطِبَ فِيهَا الرَّاهِنُ، أَوْ غَيْرُهُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فِي فِنَاءِ نَفْسِهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ الرَّاهِنِ، وَلَوْ أَمَرَهُ الرَّاهِنُ، أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَدَفَعَ بِهِ فَعَلَى الْآمِرِ قِيمَتُهُ فَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَكَذَا لَوْ بَعَثَهُ لِيَسْقِيَ دَابَّةً فَأَوْطَأَتْ إنْسَانًا فَأَيُّهُمَا بَعَثَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَيُؤَاخِذُ الْبَاعِثُ بِالدَّفْعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَإِذَا حَفَرَ الْعَبْدُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ رَهْنٌ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَوَقَعَ فِيهَا عَبْدٌ فَذَهَبَ عَيْنَاهُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْعَبْدُ الرَّهْنَ، أَوْ يَفْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْ الْعَبْدِ بِيَدِهِ، وَالْفِدَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ فَدَاهُ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ، وَأَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ الْأَعْمَى، فَكَانَ لَهُ مَكَانَ مَا أَدَّى مِنْ الْفِدَاءِ، وَإِنْ دَفَعَ الْعَبْدُ الرَّهْنَ، وَأَخَذَ الْأَعْمَى كَانَ رَهْنًا مَكَانَهُ بِالْأَلْفِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ آخَرُ اشْتَرَكُوا فِي الْعَبْدِ الْحَافِرِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ، أَوْ يَفْدِيهِ مَوْلَاهُ الَّذِي عِنْدَهُ بِالْأَلْفِ، وَلَا يَلْحَقُ الْأَعْمَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: مَا بِعْتَ فُلَانًا قِيمَتُهُ عَلَيَّ، وَأَعْطَاهُ بِهِ رَهْنًا قَبْلَ الْمُبَايَعَةِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ ثُمَّ إنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ رَهَنَ عَيْنًا مِنْ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ.
(رَجُلٌ) كَفَلَ بِدَيْنٍ عَنْ إنْسَانٍ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ رَهَنَ عَيْنًا بِالدَّيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْكَفِيلِ قَبْلَ أَدَاءِ الْكَفِيلِ جَازَ.
رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ عَلَى رَجُلٍ فَارْتَهَنَا مِنْهُ أَرْضًا بِدَيْنِهِمَا، وَقَبَضَاهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ: إنَّ الْمَالَ الَّذِي لَنَا عَلَى فُلَانٍ بَاطِلٌ، وَالْأَرْضُ فِي أَيْدِينَا تَلْجِئَةٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَيَبْرَأُ مِنْ حِصَّتِهِ، وَالرَّهْنُ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَرْهُونَةٌ بِأَلْفٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ وَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَقَتَلَتْهَا أَمَةٌ تُسَاوِي مِائَةً فَدَفَعَتْ بِهَا فَوَلَدَتْ الْمَدْفُوعَةُ وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَاعْوَرَّتْ الْمَدْفُوعَةُ ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ نَاقِصًا بِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَيُؤَدِّي مَا بَقِيَ، وَهُوَ تِسْعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَرُبْعُ دِرْهَمٍ وَجُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةِ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ (بَيَانُهُ) : أَنَّ الْأُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ انْقَسَمَ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَهِيَ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ، وَهِيَ أَلْفٌ أَيْضًا فَلَمَّا قَتَلَتْهَا أَمَةٌ قِيمَتُهَا مِائَةٌ، وَدَفَعَتْ بِهَا بَقِيَ مَا فِيهَا مِنْ الدَّيْنِ لِقِيَامِهَا مَقَامَهَا لَحْمًا وَدَمًا كَأَنَّ الْأُولَى تَرَاجَعَ سِعْرُهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ الْقَاتِلَةُ وَلَدًا انْقَسَمَ مَا فِيهَا عَلَى قِيمَةِ الْقَاتِلَةِ، وَهِيَ مِائَةٌ، وَعَلَى قِيمَةِ وَلَدِهَا، وَهِيَ أَلْفٌ فَصَارَ نِصْفُ الدَّيْنِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ فَصَارَ نِصْفُ الدَّيْنِ فِي الْوَلَدِ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ فَصَارَ كُلُّهُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فِي الْقَاتِلَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ بِالْعَوَرِ نِصْفُهُ فَانْكَسَرَ فَصَارَ بِالتَّضْعِيفِ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فِي الْوَلَدِ الثَّانِي وَسَهْمَانِ فِي الْقَاتِلَةِ ذَهَبَ بِالْعَوَرِ سَهْمٌ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الدَّعَاوَى فِي الرَّهْنِ وَالْخُصُومَاتِ فِيهِ]
(الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الدَّعَاوَى فِي الرَّهْنِ وَالْخُصُومَاتِ فِيهِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) وَإِذَا ادَّعَى الرَّهْنَ الْوَاحِدَ رَجُلَانِ مِنْ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ رَهَنَهُ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَهُ مِنْهُ فَهَذِهِ
стр. 2726
الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: (الْأَوَّلِ) : أَنْ تَقَعَ الدَّعْوَى حَالَ حَيَاةِ الرَّاهِنِ، وَأَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا، أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُقْضَى بِالرَّهْنِ لِذِي الْيَدِ، وَإِنْ أَرَّخَا، وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا خَارِجًا كَانَ، أَوْ ذَا الْيَدِ كَمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ. الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي أَيْدِيهِمَا. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ، وَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إنْ أَرَّخَا، وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا، وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا، أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا عَلَى السَّوَاءِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الرَّهْنِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقْضَى بِنِصْفِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ حَقِّهِ، وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ لِقُوَّةِ وَجْهِهِ، هَكَذَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُقْضَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ الرَّهْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا قَالُوا: وَمَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَصَحُّ (الْوَجْهِ الثَّانِي) : أَنْ تَقَعَ الدَّعْوَى بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ، وَأَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا، وَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إنْ أَرَّخَا، وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ يُقْضَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا، وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَفِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي أَيْدِيهِمَا، أَوْ فِي يَدِ الرَّاهِنِ، فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْضَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ، وَهُمَا أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ، وَبِالْقِيَاسِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الرَّهْنِ بِنِصْفِ حَقِّهِ يُبَاعُ الرَّهْنُ فَيُقْضَى نِصْفُ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ نِصْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَإِلَى الرَّاهِنِ بِالْحِصَصِ وَبِالِاسْتِحْسَانِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ فِي الْكُتُبِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا ادَّعَيَا الرَّهْنَ مِنْ وَاحِدٍ.
وَأَمَّا إذَا ادَّعَيَا الرَّهْنَ مِنْ اثْنَيْنِ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ، وَالرَّهْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: (الْوَجْهُ الْأَوَّلُ) : أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنَانِ غَائِبَيْنِ، رَاهِنُ الْخَارِجِ، وَرَاهِنُ ذِي الْيَدِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُقْضَى بِالرَّهْنِ لِذِي الْيَدِ، وَإِنْ أَرَّخَا مَعَ ذَلِكَ، وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنَانِ حَاضِرَيْنِ يُقْضَى بِهِ رَهْنًا لِلْخَارِجِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الرَّاهِنَيْنِ حَاضِرًا، وَالْآخَرُ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لِلْخَارِجِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الرَّاهِنُ الْآخَرُ فَإِذَا حَضَرَ الْآخَرُ الْآنَ يُقْضَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ عِنْدَ رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلٌ أَنَّهُ عَبْدُهُ، وَأَنَّهُ رَهَنَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَهُ فُلَانٌ مِنْهُ، وَذُو الْيَدِ يَقُولُ: الْعَبْدُ عَبْدِي فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ انْتَصَبَ خَصْمًا لَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فِي الْعَبْدِ فَإِذَا قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي ذُكِرَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَلَوْ غَابَ الرَّاهِنُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: هَذَا الْعَبْدُ رَهْنٌ فِي يَدَيَّ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ بِكَذَا، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ غَصَبَهُ، أَوْ اسْتَعَارَهُ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ مِنِّي، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنِّي أَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي لَا يَقْضِي لَهُ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِالدَّيْنِ، وَلَيْسَ عَنْهُ خَصْمٌ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُقْضَى بِأَنَّ وُصُولَ هَذَا الْعَيْنِ إلَى يَدِ ذِي الْيَدِ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي بِالْغَصْبِ أَوْ الْإِجَارَةِ، أَوْ الْإِعَارَةِ كَمَا شَهِدَ بِهِ شُهُودُهُ فَيُقْضَى لَهُ بِحَقِّ الِاسْتِرْدَادِ، وَذُو الْيَدِ خَصْمٌ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَدَّعِ عَلَى ذِي الْيَدِ الْأَخْذَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّ ذَا الْيَدِ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا لَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي حِيَلِ الْخَصَّافِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ رَهْنٌ، وَالرَّاهِنُ غَائِبٌ، وَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُثْبِتَ الرَّهْنَ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يُسَجِّلَ لَهُ بِذَلِكَ، وَيَحْكُمَ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي يَدَيْهِ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْمُرْتَهِنُ رَجُلًا غَرِيبًا حَتَّى يَدَّعِيَ رَقَبَةَ هَذَا الرَّهْنِ، وَيَقْدَمُ الْمُرْتَهِنُ إلَى الْقَاضِي فَيُقِيمُ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَهُ فَيَسْمَعُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ عَلَى الرَّهْنِ وَيَقْضِي بِكَوْنِهِ رَهْنًا عِنْدَهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ خُصُومَةَ الْغَرِيبِ فَهَذَا تَنْصِيصٌ مِنْ الْخَصَّافِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الرَّهْنِ مَسْمُوعَةٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا، وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي دَعْوَى الْجَامِعِ، وَفِي الْأَصْلِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ رَهْنِ الْأَصْلِ وَشَرَطَ حَضْرَةَ الرَّاهِنِ لِسَمَاعِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ، وَالْمَشَايِخُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بَعْضُهُمْ قَالُوا: مَا ذُكِرَ فِي رَهْنِ الْأَصْلِ أَنَّ حَضْرَةَ الرَّاهِنِ شَرْطٌ وَقَعَ غَلَطًا مِنْ الْكَاتِبِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ حَالَ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ قَالَ
стр. 2727
شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِ الْحِيَلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَقَدْ أَجَابَ بِهَذَا فِي نَظَائِرِهِ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فَقَالَ: الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ إذَا أُسِرَ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ فَوَجَدَهُ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَهْنٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ، وَأَخَذَهُ لَا يَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِالرَّهْنِ.
وَإِذَا قَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَقَبَضْتَهُ مِنِّي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ، وَقَبَضْتُهُ مِنْكَ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ وَالثَّوْبُ قَائِمَيْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَا هَالِكَيْنِ وَقِيمَةُ مَا يَدَّعِي الرَّاهِنُ أَنَّهُ رَهَنَهُ أَكْثَرَ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي الْعَبْدَ وَالثَّوْبَ جَمِيعًا وَقَبَضْتُهُمَا مِنْكَ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: لَا بَلْ رَهَنْتُكَ الثَّوْبَ وَحْدَهُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ.
وَإِذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ، وَقَبَضَهُ مِنْهُ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ، وَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ بِالرَّهْنِ فَالْمُرْتَهِنُ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الْعَبْدِ كُلِّهَا، وَإِذَا ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ يُحْسَبُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَيُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ، وَادَّعَى الْمَوْتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الدَّيْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ جُحُودٌ حَتَّى يَضْمَنَ الزِّيَادَةَ بِالْجُحُودِ، وَلَوْ لَمْ يَجْحَدْ الرَّهْنَ، وَجَاءَ بِعَبْدٍ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ، وَقَالَ: هُوَ هَذَا الْعَبْدُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الرَّهْنَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، وَاَلَّذِي أَحْضَرَهُ لَيْسَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَالظَّاهِرُ يُكَذِّبُهُ فِيمَا قَالَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا جَحَدَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ فَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدْيُونِ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدًا لَهُ وَقَبَضَهُ مِنْهُ، وَالْمَدْيُونُ يَجْحَدُ ذَلِكَ قَضَى الْقَاضِي بِالرَّهْنِ بِبَيِّنَةِ رَبِّ الدَّيْنِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَدْيُونُ يَدَّعِي الرَّهْنَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَجْحَدُ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِالرَّهْنِ بِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ، وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَاتِ يَقْضِي، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ هَالِكًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمَدْيُونِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ جُحُودَ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْتَمِلَ فَسْخًا لِلرَّهْنِ فَيُجْعَلُ إنْكَارًا لِلْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَتَمَكَّنُ الرَّاهِنُ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ رَهْنًا وَأَقْبَضَهُ، وَلَمْ يُسَمِّ الشُّهُودُ الرَّهْنَ، وَلَمْ يَعْرِفُوهُ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ الْمُرْتَهِنَ عَنْ الرَّهْنِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عِنْدَ مَشَايِخِ بَلْخٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: تَأْوِيلُهُ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ رَهَنَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَبَضَ أَمَّا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ رَهَنَ شَيْئًا مَجْهُولًا، وَقَبَضَ وَشَهِدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ الرَّهْنِ وَالْقَبْضِ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ، وَإِذَا أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اسْتَوْدَعَ ذَا الْيَدِ هَذَا الثَّوْبَ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ ارْتَهَنَهُ مِنْهُ يُؤْخَذُ بِبَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ أَوَّلًا ثُمَّ رَهَنَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يُرَدُّ عَلَى الْإِيدَاعِ، وَإِنْ كَانَ الْإِيدَاعُ لَا يُرَدُّ عَلَى الرَّهْنِ إلَّا بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ كَانَ الرَّاهِنُ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ، وَأَقَامَ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةً عَلَى الرَّهْنِ جَعَلْتُهُ بَيْعًا وَأَبْطَلْتُ الرَّهْنَ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ رُهِنَ أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ عَلَى الرَّهْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ الرَّهْنَ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ، وَقَبَضَهُ أَخَذْت بِبَيِّنَةِ الْهِبَةِ.
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ الشِّرَاءَ وَالْقَبْضَ، وَآخَرُ الرَّهْنَ وَالْقَبْضَ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ، وَهُوَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَخَذْتُ بِبَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الرَّهْنَ كَانَ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ جَعَلْتُهُ رَهْنًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الشِّرَاءِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ أَوَّلًا.
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ، وَادَّعَى الْآخَرُ الصَّدَقَةَ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَى الْقَبْضِ فَصَاحِبُ الرَّهْنِ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْقَبْضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ كَانَ مِنْ قَبْلَ الرَّهْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ أَوْ الْمُضَارِبُ هَلَاكَ الْمَالِ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِمَا الِاسْتِهْلَاكَ، وَتَصَالَحَا، وَأَعْطَاهُ بِهِ رَهْنًا فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَضْمَنُ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْرِيدِ.
إذَا اسْتَوْدَعَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا ثُمَّ رَهَنَهُ إيَّاهُ ثُمَّ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فَهُوَ فِيهِ مُؤْتَمَنٌ لِأَنَّ يَدَ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمُودِعِ فَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لَا يُثْبِتُ حُكْمَ يَدِ الرَّهْنِ لَهُ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْقَبْضَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ، فَإِنْ أَقَامَ الرَّاهِنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِالرَّهْنِ وَهَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ هَلَكَ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لِلرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ
стр. 2728
بِبَيِّنَةِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ إيفَاءَ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّاهِنُ رَجُلَيْنِ، وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِمَا رَهْنًا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ رَهَنَهُ وَقَبَضَهُ، وَالْمَتَاعُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَهُمَا يَجْحَدَانِ فَإِنَّ لِمُدَّعِي الرَّهْنَ أَنْ يُحَلِّفَ الَّذِي لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ نَكِلَ ثَبَتَ الرَّهْنُ عَلَيْهِمَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى النَّاكِلِ بِالنُّكُولِ، وَعَلَى الْآخَرِ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الرَّهْنُ فِي حَقِّهِ، وَلَا يُقْضَى بِالرَّهْنِ بِنَصِيبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّا لَوْ قَضَيْنَا بِهِ لَقَضَيْنَا بِرَهْنِ الْمُشَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إنْ كَانَ الرَّاهِنُ وَاحِدًا، وَالْمُرْتَهِنُ اثْنَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: ارْتَهَنْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا الثَّوْبَ مِنْكَ بِمِائَةٍ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ الْآخَرُ، وَقَالَ: لَمْ تَرْهَنْهُ، وَقَدْ قَبَضَا الثَّوْبَ وَجَحَدَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ فَإِنَّ الرَّهْنَ يُرَدُّ عَلَى الرَّاهِنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَا أَقْضِي بِهِ رَهْنًا، وَأَجْعَلُهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَعَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَإِذَا قَضَى الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ مَالَهُ أَخَذَ الرَّهْنَ، فَإِنْ هَلَكَ ذَهَبَ نَصِيبُ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمَالِ، فَأَمَّا نَصِيبُ الْآخَرِ، فَلَا يَثْبُتُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شُهُودَهُ بِجُحُودِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنِهِ، وَقَبَضَهُ وَرَهَنَهُ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الثَّوْبِ مَعَ الرَّاهِنِ اخْتَلَفَا، وَقَدْ هَلَكَ الثَّوْبُ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: هَلَكَ قَبْلَ الْفِكَاكِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: هَلَكَ بَعْدَ الْفِكَاكِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: هَلَكَ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ أَرْهَنَهُ، وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: هَلَكَ بَعْدَمَا رَهَنْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَفْتَكَّهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الثَّوْبِ، وَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَرَبُّ الثَّوْبِ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ وَالرَّاهِنُ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَرْهَنَهُ بِخَمْسَةٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَرْهَنَهُ بِعَشَرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ، وَبَرِئَ عَنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ.
وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الرَّهْنِ بِمِائَةٍ، وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الرَّهْنِ بِمِائَتَيْنِ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُقْضَى بِالرَّهْنِ أَصْلًا وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِالرَّهْنِ بِمِائَةٍ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ، وَالْآخَرُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي الْمِائَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي الْمِائَةَ وَالْخَمْسِينَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِائَةِ، وَيُقْضَى بِالرَّهْنِ بِمِائَةٍ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
стр. 2729
[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا] [الْبَاب الْأَوَّل تَعْرِيفِ الْجِنَايَةِ وَأَنْوَاعِهَا وَأَحْكَامِهَا]
(كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) (وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْجِنَايَةِ وَأَنْوَاعِهَا وَأَحْكَامِهَا) وَهِيَ فِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ لَكِنْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ يُرَادُ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْجِنَايَةِ الْفِعْلُ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْأَوَّلُ يُسَمَّى قَتْلًا وَهُوَ فِعْلٌ مِنْ الْعِبَادِ تَزُولُ بِهِ الْحَيَاةُ وَالثَّانِي يُسَمَّى قَطْعًا وَجُرْحًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
الْجِنَايَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَهُوَ الْعَمْدُ وَالْآخَرُ لَا يُوجِبُهُ، وَمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي النَّفْسِ وَالْآخَرُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: عَمْدٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ وَخَطَأٌ، وَمَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ، وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْوَاعُ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ أَمَّا الْعَمْدُ فَمَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِسِلَاحٍ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى السِّلَاحِ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ كَمُحَدِّدِ الْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَلِيطَةِ الْقَصَبِ وَالنَّارِ كَذَا فِي الْكَافِي وَمُوجِبُ ذَلِكَ الْمَأْثَمُ وَالْقَوَدُ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ الْأَوْلِيَاءُ، أَوْ يُصَالِحُوا، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمِنْ حُكْمِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ وَوُجُوبُ الْمَالِ بِهِ عِنْدَ التَّرَاضِي أَوْ عِنْدَ تَعَذُّرِ إيجَابِ الْقِصَاصِ لِلشُّبْهَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لَيْسَ بِسِلَاحٍ وَلَا مَا جَرَى مَجْرَى السِّلَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا ضَرَبَهُ
стр. 2730
بِحَجَرٍ عَظِيمٍ أَوْ خَشَبَةٍ عَظِيمَةٍ فَهُوَ عَمْدٌ وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ غَالِبًا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَمُوجَبُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ، وَكَفَّارَتُهُ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا التَّغْلِيظُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ إذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ مِنْهَا لَا مِنْ شَيْءٍ آخَرَ، وَمِنْ مُوجَبِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَيْضًا حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ الْعَمْدِ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ مَا جُعِلَ شِبْهَ عَمْدٍ فِي النَّفْسِ فَهُوَ عَمْدٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْخَطَأُ عَلَى نَوْعَيْنِ: خَطَأٌ فِي الْقَصْدِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا يَظُنُّهُ صَيْدًا فَإِذَا هُوَ آدَمِيٌّ أَوْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ وَخَطَأٌ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ غَرَضًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمُوجِبُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَتَحْرِيمُ الْمِيرَاثِ وَسَوَاءٌ قَتَلَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ، وَلَا مَأْثَمَ فِيهِ فِي الْوَجْهَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ خَطَأً فِي الْقَصْدِ، أَوْ خَطَأً فِي الْفِعْلِ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَعَمَّدْتَ شَيْئًا مِنْ إنْسَانٍ فَأَصَبْتَ شَيْئًا آخَرَ مِنْهُ سِوَى مَا تَعَمَّدْتَهُ فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ، وَإِنْ أَصَبْتَ غَيْرَهُ يَعْنِي غَيْرَ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ فَهُوَ خَطَأٌ قَالَ هِشَامٌ: تَفْسِيرُ هَذَا: رَجُلٌ تَعَمَّدَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَ رَجُلٍ فَأَخْطَأَ، وَأَصَابَ عُنُقَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَأَبَانَ رَأْسَهُ وَقَتَلَهُ فَهُوَ عَمْدٌ، وَفِيهِ الْقَوَدُ، وَلَوْ أَرَادَ يَدَ هَذَا الرَّجُلِ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْبَقَّالِيِّ: إذَا قَصَدَ رَأْسَهُ بِالْعَصَا فَأَصَابَ عَيْنَهُ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ كَفَّ رَجُلٍ فِي قِصَاصٍ لَهُ قَبْلَهُ - فَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ كَفَّهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ الْيَدَ مِنْ الْمَنْكِبِ فَأَبَانَهَا فَضَمَانُهُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ، وَلَا قِصَاصَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ كَفَّهُ، وَلَوْ رَمَى قَلَنْسُوَةً عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ، فَأَصَابَ الرَّجُلَ فَهَذَا خَطَأٌ قَالَ هِشَامٌ قُلْتُ: رَجُلٌ رَمَى إنْسَانًا بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ السَّهْمُ حَائِطًا ثُمَّ عَادَ السَّهْمُ فَأَصَابَ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ، وَقَتَلَهُ قَالَ: هَذَا خَطَأٌ، وَلَوْ لَوَى ثَوْبًا فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ رَجُلٍ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَهُوَ عَمْدٌ، وَلَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ خَطَأً ذَكَرَهُ فِي الْعُيُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَمَّا مَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ فَهُوَ مِثْلُ النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ فَلَيْسَ هَذَا بِعَمْدٍ، وَلَا خَطَأٍ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَمَنْ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ لَبِنَةٌ، أَوْ خَشَبَةٌ، وَأَصَابَتْ إنْسَانًا وَقَتَلَتْهُ، أَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ فَوَطِئَتْ دَابَّتُهُ إنْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ - وَحُكْمُهُ - حُكْمُ الْخَطَأِ مِنْ سُقُوطِ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ بِسَبَبٍ فَمِثْلُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَوَضْعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ وَطِئَتْ دَابَّتُهُ إنْسَانًا فَقَتَلَتْهُ، وَهُوَ سَائِقُهَا، أَوْ قَائِدُهَا فَهُوَ قَتْلٌ بِسَبَبٍ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَمُوجِبُهُ إذَا تَلِفَ بِهِ آدَمِيٌّ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَا حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَنْ يُقْتَلُ قِصَاصًا وَمَنْ لَا يُقْتَلُ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِيمَنْ يُقْتَلُ قِصَاصًا، وَمَنْ لَا يُقْتَلُ) يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ كَذَا فِي الْكَنْزِ وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى وَالْأُنْثَى بِالذَّكَرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ وَيُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَالذِّمِّيُّ إذَا قَتَلَ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ بِحَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْتَأْمَنٌ بِمُسْتَأْمَنٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُسْلِمٌ قَتَلَ مُرْتَدًّا، أَوْ مُرْتَدَّةً لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُسْلِمُ إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا، وَهُمَا دَاخِلَانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَنَا وَلَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ أَسِيرًا مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَلَا دِيَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُقْتَلُ الْكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ وَالصَّحِيحُ بِالْأَعْمَى وَبِالزَّمِنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ قَتَلَ آخَرَ، وَهُوَ فِي النَّزْعِ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا قِصَاصَ فِيمَا بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَعَمْدُ
стр. 2731
الصَّبِيِّ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ عِنْدَنَا حَتَّى تَجِبَ الدِّيَةُ فِي الْحَالَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ فِي فَصْلِ الْعَمْدِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ عِنْدَنَا، وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عِنْدَنَا، وَالْجَوَابُ فِي الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ إذَا قَتَلَ فِي حَالِ جُنُونِهِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الصَّبِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُقْتَلُ الصَّحِيحُ وَسَلِيمُ الْأَطْرَافِ بِالْمَرِيضِ وَنَاقِصِ الْأَطْرَافِ صُورَةً، أَوْ مَعْنًى كَالْأَشَلِّ وَنَحْوِهِ وَالْعَاقِلُ بِالْمَجْنُونِ، وَلَا يُقْتَلُ الْمَجْنُونُ بِالْعَاقِلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْقَاضِي إذَا قَضَى بِالْقِصَاصِ عَلَى الْقَاتِلِ فَقَبْلَ أَنْ يُدْفَعَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ جُنَّ الْقَاتِلُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَتَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ جُنَّ الْقَاتِلُ بَعْدَ مَا قُضِيَ بِالْقِصَاصِ، وَدُفِعَ إلَى الْوَلِيِّ يُقْتَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْعُيُونِ، وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ وَلَهُ، وَلِيٌّ فَلَمَّا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِصَاصِ قَالَ الْقَاتِلُ: لِي حُجَّةٌ ثُمَّ جُنَّ الْقَاتِلُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي الْقِيَاسِ يُقْتَلُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ يُقْتَلُ كَالصَّحِيحِ، فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْجُنُونُ مُطْبَقًا سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطْبِقٍ لَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا ثُمَّ عَتِهَ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالْقَتْلِ، وَهُوَ مَعْتُوهٌ فَإِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا أَقْتُلَهُ، وَأَجْعَلَ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إذَا مَاتَ سَقَطَ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِالْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ وَالْجَدِّ، وَإِنْ عَلَا وَالْجَدَّةِ، وَإِنْ عَلَتْ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ، أَوْ الْأُمَّهَاتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ وَالْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَإِنْ عَلَا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَكَذَا الْوَالِدَةُ وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ قَرُبَتْ، أَوْ بَعُدَتْ كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ الدِّيَةُ بِقَتْلِ الِابْنِ عَمْدًا فِي أَمْوَالِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ قَتَلَ وَلَدَهُ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ عِنْدَنَا، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ أَبُوهُ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَلَوْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَلَدُ الْقَاتِلِ، أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفُلَ بَطَلَ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُمَا عَمْدًا، وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ قَتِيلِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولَيْنِ وَارِثٌ سِوَاهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ، وَلَا مُدَبَّرِهِ، وَلَا مُكَاتَبِهِ، وَلَا بِعَبْدِ وَلَدِهِ وَكَذَا لَا يُقْتَلُ بِعَبْدٍ مَلَكَ بَعْضَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِمَوْلَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَتَلَ عَبْدَ الْوَقْفِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَالْأَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَكَالْأَجْنَبِيِّ إذَا شَارَكَ الزَّوْجَ فِي قَتْلِ زَوْجَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ فِي قَتْلِ رَجُلٍ أَحَدُهُمَا: بِعَصًا وَالْآخَرُ بِحَدِيدَةٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ يُجْعَلُ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى صَاحِبِ الْحَدِيدَةِ فِي مَالِهِ، وَنِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ الْعَصَا عَلَى عَاقِلَتِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
الْقِصَاصُ وَاجِبٌ بِقَتْلِ كُلِّ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ إذَا قَتَلَ عَمْدًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إلَّا بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ كَذَا فِي الْكَافِي حَتَّى إنَّ مَنْ حَرَقَ رَجُلًا بِالنَّارِ، أَوْ غَرَّقَهُ بِالْمَاءِ تُضْرَبُ عِلَاوَتُهُ بِالسَّيْفِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَطَعَ طَرَفَ إنْسَانٍ وَمَاتَ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ بِالسَّيْفِ، وَلَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ شَجَّهُ هَاشِمَةً، وَمَاتَ تُقْطَعُ عِلَاوَتُهُ بِالسَّيْفِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَمَنْ شَجَّ نَفْسَهُ وَشَجَّهُ رَجُلٌ، وَعَقَرَهُ أَسَدٌ، وَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً فَحَضَرَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِينَ قُتِلَ بِجَمَاعَتِهِمْ، وَلَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُ
стр. 2732
ذَلِكَ، وَإِنْ حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قُتِلَ لَهُ وَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا عَمْدًا تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
مَنْ ضَرَبَ - رَجُلًا بِمَرٍّ فَقَتَلَهُ، فَإِنْ أَصَابَهُ بِالْحَدِيدِ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِالْعُودِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا إذَا أَصَابَهُ بِحَدِّ الْحَدِيدِ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِظَهْرِ الْحَدِيدِ فَعِنْدَهُمَا يَجِبُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ إذَا جُرِحَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَى هَذَا الضَّرْبُ بِصَنَجَاتِ الْمِيزَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلًا بِإِبْرَةٍ، وَمَا يُشْبِهُهَا عَمْدًا، فَمَاتَ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْمِسَلَّةِ وَنَحْوِهَا الْقَوَدُ وَقِيلَ: إنْ غُرِزَ بِالْإِبْرَةِ فِي الْمَقْتَلِ قُتِلَ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ عَضَّهُ حَتَّى مَاتَ ذُكِرَ فِي الْأَجْنَاسِ كُلُّ آلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ فِي الْبَهَائِمِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْقِصَاصُ فِي الْآدَمِيِّ، وَمَا لَا فَلَا يَعْنِي لَا يَجِبُ بِالْعَضِّ، وَلَوْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ، وَوَالَى فِي الضَّرَبَاتِ حَتَّى مَاتَ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
الْعَصَا الصَّغِيرُ إذَا وَالَى بِهِ فِي الضَّرَبَاتِ حَتَّى مَاتَ لَا يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ عِنْدَنَا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ فَبَرَأَ مِنْ تِسْعِينَ وَمَاتَ مِنْ عَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ بِضَرْبِ التِّسْعِينَ شَيْءٌ، وَظَاهِرُ الْجَوَابِ فِي كُلِّ جِرَاحَةٍ انْدَمَلَتْ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَوْجَبَ حُكُومَةَ الْعَدْلِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَوْجَبَ قِيمَةَ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ قَالُوا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَرَأَ مِنْ تِسْعِينَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَصْلًا، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ لِلْأَسْوَاطِ وَدِيَةٌ لِلْقَتْلِ، وَإِنْ ضَرَبَ رَجُلًا مِائَةَ سَوْطٍ وَجَرَحَهُ وَبَرَأَ مِنْهَا وَبَقِيَ لَهُ أَثَرٌ يَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ لِبَقَاءِ الْأَثَرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ خَنَقَ رَجُلًا لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ خَنَّاقًا مَعْرُوفًا خَنَقَ غَيْرَ وَاحِدٍ فَيُقْتَلُ سِيَاسَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، فَإِنْ تَابَ مِنْ ذَلِكَ إنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي يَدِ الْإِمَامِ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَإِنْ تَابَ بَعْدَ مَا وَقَعَ فِي يَدِ الْإِمَامِ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَهُوَ نَظِيرُ السَّاحِرِ إذَا تَابَ.
ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ زِيَادَاتِ الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ غَرَّقَ إنْسَانًا بِالْمَاءِ إنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا وَتُرْجَى مِنْهُ النَّجَاةُ بِالسِّبَاحَةِ فِي الْغَالِبِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ خَطَأُ الْعَمْدِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ عَظِيمًا إنْ كَانَ بِحَيْثُ تُمْكِنُهُ النَّجَاةُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَشْدُودٍ، وَلَا مُثْقَلٍ، وَهُوَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَمَاتَ يَكُونُ خَطَأَ الْعَمْدِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُهُ النَّجَاةُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ خَطَأُ الْعَمْدِ، وَلَا قِصَاصَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا: هُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَمَطَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي الْبَحْرُ فَرَسَبَ فِي الْمَاءِ، وَمَاتَ ثُمَّ طَفَا مَيِّتًا لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً، وَكَذَا لَوْ غَطَّهُ فِي الْبَحْرِ، أَوْ فِي الْفُرَاتِ فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَرَحَ رَجُلًا مِنْ سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ، أَوْ فِي دِجْلَةَ، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَرَسَبَ لَا يُقْتَلُ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ ارْتَفَعَ سَاعَةً، وَسَبَحَ ثُمَّ غَرِقَ وَمَاتَ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَلَا دِيَةٌ وَكَذَا جَيِّدُ السِّبَاحَةِ فَأَخَذَ يَسْبَحُ سَاعَةَ طُرِحَ فِي الْبَحْرِ لِيَتَخَلَّصَ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْبَحُ حَتَّى فَتَرَ وَغَرِقَ وَمَاتَ فَلَا قَوَدَ، وَلَا دِيَةَ، وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ طُرِحَ فِي الْمَاءِ، وَلَا يُدْرَى مَاتَ، أَوْ خَرَجَ، وَلَمْ يُرَ لَهُ أَثَرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، وَلَوْ أَنَّهُ اُرْتُمِسَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا وَانْغُمِسَ وَبِهِ حَيَاةٌ، وَلَمْ يُدْرَ مَا حَالُهُ، وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي صَنَعَ شَيْءٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا أَحْمَى تَنُّورًا فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانًا أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَأَحْرَقَتْهُ النَّارُ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْإِحْمَاءَ يَكْفِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نَارٌ قَالَ الْبَقَّالِيُّ فِي فَتَاوَاهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ ثُمَّ أُخْرِجَ وَبِهِ رَمَقٌ فَمَكَثَ أَيَّامًا، وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَ يَجِيءُ، وَيَذْهَبُ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُقْتَلْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَمَطَ رَجُلًا ثُمَّ - أَغْلَى لَهُ مَاءً فِي قِدْرٍ ضَخْمَةٍ حَتَّى إذَا صَارَ كَأَنَّهُ نَارٌ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ، فَسُلِخَ سَاعَةَ أَلْقَاهُ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ حَارًّا لَا يَغْلِي غَلَيَانًا شَدِيدًا فَأَلْقَاهُ فِيهِ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ تَنَفَّطَ جَسَدُهُ أَيْ
стр. 2733
صَارَ بِهِ نَفْطَةٌ، أَوْ نَضَّجَهُ الْمَاءُ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ هُوَ أُخْرِجَ مِنْ الْقِدْرِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَقَدْ انْسَلَخَ وَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ، أَوْ مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مَكَثَ أَيَّامًا مَضَيْنَ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ تَمَاثَلَ حَتَّى يَجِيءَ، وَيَذْهَبَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُقْتَلْ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَلْقَى رَجُلًا فِي مَاءٍ بَارِدٍ فِي يَوْمِ الشِّتَاءِ فَكُزَّ، وَيَبِسَ سَاعَةَ أَلْقَاهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَّدَهُ، فَجَعَلَهُ فِي سَطْحٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ مِنْ الْبَرْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَمَطَهُ، وَجَعَلَهُ فِي الثَّلْجِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَمَطَ رَجُلًا، أَوْ صَبِيًّا ثُمَّ وَضَعَهُ فِي الشَّمْسِ فَلَمْ يَتَخَلَّصْ حَتَّى مَاتَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِذَا أَلْقَاهُ مِنْ سَطْحٍ، أَوْ جَبَلٍ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا خَطَأُ الْعَمْدِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا إنْ كَانَ مَوْضِعًا تُرْجَى مِنْهُ النَّجَاةُ غَالِبًا فَهُوَ خَطَأُ الْعَمْدِ، وَإِنْ كَانَ لَا تُرْجَى مِنْهُ النَّجَاةُ، فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِهِ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا سَقَى رَجُلًا سُمًّا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَوْجَرَهُ إيجَارًا عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ، أَوْ نَاوَلَهُ ثُمَّ أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ حَتَّى شَرِبَ، أَوْ نَاوَلَهُ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَوْجَرَهُ، أَوْ نَاوَلَهُ وَأَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ، وَإِذَا نَاوَلَهُ فَشَرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَلَا دِيَةٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّارِبُ بِكَوْنِهِ سُمًّا، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيَرِثُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ فَأَكَلَهُ، فَإِذَا هُوَ مَسْمُومٌ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ رَجُلًا، فَقَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ حَتَّى مَاتَ جُوعًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أُوجِعُهُ عُقُوبَةً، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَفَنَهُ فِي قَبْرٍ حَيًّا فَمَاتَ يُقْتَلُ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ أَدْخَلَ نَائِمًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَسَقَطَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ ضَمِنَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ دُونَ النَّائِمِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي جِنَايَاتِ الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَمَّطَ رَجُلًا فَطَرَحَهُ قُدَّامَ سَبُعٍ فَقَتَلَهُ السَّبُعُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ قَوَدٌ، وَلَا دِيَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يُحْبَسَ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْخَلَ رَجُلًا فِي بَيْتٍ، وَأَدْخَلَ مَعَهُ سَبُعًا، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا الْبَابَ فَأَخَذَ الرَّجُلَ السَّبُعُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَدْخَلَ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ مَعَهُ، أَوْ كَانَتَا فِي الْبَيْتِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا شَقَّ - رَجُلٌ بَطْنَ رَجُلٍ، وَأَخْرَجَ أَمْعَاءَهُ ثُمَّ ضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَ الْعُنُقَ، وَيُقْتَصُّ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ، وَعَلَى الَّذِي شَقَّ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّقُّ نَفَذَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَثُلُثَا الدِّيَةِ هَذَا إذَا كَانَ مِمَّا يَعِيشُ بَعْدَ شَقِّ الْبَطْنِ يَوْمًا، أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ الْحَيَاةُ مَعَهُ، وَلَا يَبْقَى مَعَهُ إلَّا اضْطِرَابُ الْمَوْتِ فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي شَقَّ الْبَطْنَ وَيُقْتَصُّ فِي الْعَمْدِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، وَاَلَّذِي ضَرَبَ الْعِلَاوَةَ يُعَزَّرُ، وَكَذَا لَوْ جُرِحَ رَجُلٌ جِرَاحَةً مُثْخِنَةً لَا يُتَوَهَّمُ الْعَيْشُ مَعَهَا، وَجَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَةً أُخْرَى فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي جَرَحَ الْجِرَاحَةَ الْمُثْخِنَةَ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَتَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ، فَإِنْ كَانَتَا مَعًا فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ، وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ عَشْرَ جِرَاحَاتٍ، وَالْآخَرُ جَرَحَهُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَطَعَ عُنُقَ الرَّجُلِ وَبَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ الْحُلْقُومِ، وَفِيهِ الرُّوحُ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَيِّتٌ فَلَوْ مَاتَ ابْنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَرِثَهُ ابْنُهُ، وَلَمْ يَرِثْ هُوَ مِنْ ابْنِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ إنَّ الْمَقْطُوعَةَ يَدُهُ قَتَلَ ابْنَ الْقَاطِعِ عَمْدًا ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ مِنْ الْقَطْعِ فَعَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصُ لِوَلِيِّ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ فِيهَا الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ، فَقَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا قِصَاصَ
стр. 2734
وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.
رَجُلٌ قَتَلَ ابْنًا لِرَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ إنَّ الْمَقْتُولَ قَطَعَ يَدَ الْقَاتِلِ خَطَأً، وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ قِصَاصًا، وَلَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الدِّيَةُ عَلَى أَبِي الْمَقْتُولِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
رَجُلٌ قَالَ: أَنَا ضَرَبْتُ فُلَانًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ خَطَأٌ حَتَّى يَقُولَ عَمْدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: ضَرَبْتُ بِسَيْفِي فَقَتَلْتُ فُلَانًا، أَوْ قَالَ: وَجَأْتُ بِسِكِّينٍ فَقَتَلْتُ فُلَانًا ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ غَيْرَهُ فَأَصَبْتُهُ دُرِئَ عَنْهُ الْقَتْلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
رَجُلٌ قَالَ - ضَرَبْتُ فُلَانًا بِالسَّيْفِ عَمْدًا، وَلَا أَدْرِي أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ مَاتَ، وَقَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ: بَلْ مَاتَ بِضَرْبِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِنْ قَالَ الْقَاتِلُ مَاتَ مِنْهَا، وَمِنْ حَيَّةٍ نَهَشَتْهُ، أَوْ مِنْ ضَرْبِ رَجُلٍ آخَرَ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا، وَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ مَاتَ مِنْ ضَرْبِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الضَّارِبِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَتَلَ الْقَاتِلَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ، فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ قَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ: كُنْتُ أَمَرْتُهُ بِقَتْلِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
صَفَّيْنٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ الْتَقَيَا فَقَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُشْرِكٌ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ قَالُوا: إنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا كَانُوا مُخْتَلَطِينَ، فَإِنْ كَانَ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ لَا تَجِبُ لِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ بِتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ شَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَيْفًا وَجَبَ قَتْلُهُ، وَلَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهَرَ عَلَى رَجُلٍ سِلَاحًا فَقَتَلَهُ، أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ دَفْعًا عَنْهُ فَلَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِاللَّيْلِ، أَوْ النَّهَارِ فِي الْمِصْرِ، أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ شَهَرَ عَلَيْهِ عَصًا لَيْلًا فِي مِصْرٍ، أَوْ نَهَارًا فِي غَيْرِ مِصْرٍ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهَرَ عَلَيْهِ عَصًا نَهَارًا فِي الْمِصْرِ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ شَهَرَ الْمَجْنُونُ عَلَى غَيْرِهِ سِلَاحًا فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَعَلَى هَذَا الصَّبِيُّ وَالدَّابَّةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ شَهَرَ عَلَى رَجُلٍ سِلَاحًا فَضَرَبَهُ وَانْصَرَفَ ثُمَّ إنَّ الْمَضْرُوبَ ضَرَبَ الضَّارِبَ ضَرْبَةً، وَقَتَلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ وَهَذَا إذَا ضَرَبَهُ الْأَوَّلُ، وَكَفَّ عَنْ الضَّرْبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرِيدُ ضَرْبَهُ ثَانِيًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَمَنْ شَهَرَ عَلَى غَيْرِهِ سِلَاحًا فِي الْمِصْرِ فَضَرَبَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ الْآخَرُ فَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ مَعْنَاهُ إذَا ضَرَبَهُ فَانْصَرَفَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لَيْلًا، وَأَخْرَجَ السَّرِقَةَ فَاتَّبَعَهُ، وَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ إلَّا بِالْقَتْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا أَنَّهُ لَوْ صَاحَ بِهِ يَتْرُكُ مَا أَخَذَهُ، وَيَذْهَبُ فَلَمْ يَفْعَلْ هَكَذَا، وَلَكِنْ قَتَلَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ) لِلْأَبِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ وَلَيْسَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إذَا كَانُوا كِبَارًا حَتَّى يَجْتَمِعُوا وَلَيْسَ لَهُمْ، وَلَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُوَكِّلَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْقِصَاصُ يَسْتَحِقُّهُ الْمَقْتُولُ ثُمَّ يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيٌّ وَاحِدٌ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ قِصَاصًا قَضَى الْقَاضِي بِهِ، أَوْ لَمْ يَقْضِ، وَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ وَيَحُزُّ رَقَبَتَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ السَّيْفِ مُنِعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ قَتَلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قُتِلَ وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَقْتُلَ، وَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ، وَكَذَلِكَ إنْ قُطِعَتْ يَدُ الْمَعْتُوهِ عَمْدًا وَالْوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا الْإِطْلَاقِ الصُّلْحُ عَنْ النَّفْسِ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِي الطَّرْفِ، وَالصَّبِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْتُوهِ فِي هَذَا، وَالْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ
стр. 2735
إذَا كَانَ كُلُّهُ لِلصَّغِيرِ لَيْسَ لِلْأَخِ الْكَبِيرِ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ فَلِلْكَبِيرِ اسْتِيفَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ أَبًا لَهُ فَيَسْتَوْفِيَهُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا كَانَ شَرِيكُ الْكَبِيرِ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا، وَهُوَ أَخٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ مَعَ الْكَبِيرِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ صِغَارًا قِيلَ الِاسْتِيفَاءُ إلَى السُّلْطَانِ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ إلَى بُلُوغِهِمْ أَوْ بُلُوغِ أَحَدِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَنْ قُتِلَ، وَلَا وَلِيٌّ لَهُ فَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ، وَكَذَا الْقَاضِي كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَإِذَا قُتِلَ الْعَبْدُ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ لِسَيِّدِهِ، وَالْمُدَبَّرُ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ عَبْدَانِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَمْدًا فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ مِنْ الْقَاتِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمَبْسُوطِ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَقُتِلَ لَيْسَ لِلْكَبِيرِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ الصَّغِيرُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فَوِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ لَهُمْ جَمِيعًا لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمْ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ يَنْقَلِبُ حَقُّ الْبَاقِينَ مَالًا إلَى الْقِيمَةِ كَمَا يَنْقَلِبُ فِي الْحُرِّ إلَى الدِّيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فَمَاتَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتُلَ قَاتِلَهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ وَرَثَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ عَبْدَهُ فَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ حُرٌّ الْيَوْمَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ قَضَيْتُ لِوَارِثِهِ بِالْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ وَبِالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِمَوْلَاهُ قِيمَتُهُ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ.
إذَا قُتِلَ الْمُكَاتَبُ عَمْدًا، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا الْمَوْلَى وَتَرَكَ وَفَاءً فَلَهُ الْقِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ تَرَكَ وَفَاءً وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَلَا قِصَاصَ وَإِنْ اجْتَمَعُوا مَعَ الْمَوْلَى، وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ، وَجَبَ الْقِصَاصُ لِلْمَوْلَى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ إذَا قَتَلَ عَاجِزًا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ الْمُكَاتَبَةِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا قُتِلَ عَمْدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ اجْتَمَعَ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءُ مَعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قُتِلَ عَبْدُ الرَّهْنِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ اجْتَمَعَا كَانَ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إلَى الرَّاهِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قُتِلَ عَبْدُ الْإِجَارَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمُؤْجِرِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
الْعَبْدُ الْمَبِيعُ إذَا قُتِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ عَمْدًا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالرَّدِّ، وَإِذَا اخْتَارَ الْمُضِيَّ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا بَعْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ، وَإِنْ نَقَضَ فَلِلْبَائِعِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ كَذَلِكَ إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ، وَإِنْ فَسَخَ فَلَا قِصَاصَ لِلْبَائِعِ، وَوَجَبَتْ لَهُ الْقِيمَةُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قُتِلَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ فَالْقِصَاصُ لَهُ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ اتَّبَعَ الْقَاتِلَ فَيَقْتُلُهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَبَعْدَ التَّضْمِينِ لَا قِصَاصَ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَالْعَبْدُ الْمَمْهُورُ فِي يَدِ الزَّوْجِ، وَالْمُخَالَعُ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا قُتِلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ إذَا قُتِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّ بِاتِّبَاعِ الْقَاتِلِ، فَقَدْ تَنَاهَى مِلْكُهُ وَتَمَّ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لَهُ، وَإِنْ طَالَبَ بِالْقِيمَةِ فَالْمِلْكُ قَدْ انْفَسَخَ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ إذَا قُتِلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَمْدًا، فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ يَقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ عَبْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا يَضْمَنُ، وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَالْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِلْآخَرِ إذَا قُتِلَ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا، وَيَكُونَ الْمُسْتَوْفِي عِنْدَ
следующие страницы →