Полный текст (3 205 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ فِي الذِّمَّةِ فَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْكَافِي. سَوَاءٌ قَبَضَتْ أَوْ لَمْ تَقْبِضْ هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ
وَإِذَا وَهَبَتْ الصَّدَاقَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَلَّطَتْهُ عَلَى الْقَبْضِ فَقَبَضَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ
وَلَوْ قَبَضَتْ الصَّدَاقَ وَوَهَبَتْهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ، الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا بَاعَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَهَبَتْهُ عَلَى عِوَضٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمِثْلِ نِصْفِهَا فِيمَا لَهُ مِثْلٌ أَوْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ بَاعَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ ثُمَّ بَاعَتْ فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
رَجُلٌ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ لَا أَتَزَوَّجُكِ مَا لَمْ تَهَبِينِي مَا لَكِ عَلَيَّ مِنْ الْمَهْرِ فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَالْمَهْرُ بَاقٍ عَلَى الزَّوْجِ تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَبْرِئِينِي مِنْ مَهْرِكِ حَتَّى أَهَبَ لَكِ كَذَا؛ فَقَالَتْ: أَبْرَأْتُك ثُمَّ أَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَالْمَهْرُ بِحَالِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي
امْرَأَةٌ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مُدْرِكَةٌ وَوَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا قَالُوا: يُنْظَرُ إلَى قَدِّهَا فَإِنْ كَانَ قَدُّهَا قَدَّ الْمُدْرِكَاتِ صَحَّ إقْرَارُهَا حَتَّى لَوْ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كُنْتُ مُدْرِكَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدُّهَا قَدَّ الْمُدْرِكَاتِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَحْتَاطَ فِي ذَلِكَ وَيَسْأَلَهَا عَنْ سِنِّهَا وَيَقُولَ لَهَا: بِمَاذَا عَرَفْتِ ذَلِكَ؟ كَمَا قَالُوا فِي غُلَامٍ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ: إنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَيَحْتَاطَ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
اخْتَلَفَا فِي هِبَةِ الْمَهْرِ فَقَالَتْ: وَهَبْتُهُ لَكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي؛ فَقَالَ: بِغَيْرِ شَرْطٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
[الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي مَنْعِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِمَهْرِهَا وَالتَّأْجِيلِ فِي الْمَهْرِ]
(الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ: فِي مَنْعِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِمَهْرِهَا وَالتَّأْجِيلِ فِي الْمَهْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) فِي كُلِّ مَوْضِعٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ صَحَّتْ الْخَلْوَةُ وَتَأَكَّدَ كُلُّ الْمَهْرِ لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الْمُعَجَّلِ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَكَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ وَالْحَجِّ التَّطَوُّعِ عِنْدَهُ إلَّا إذَا خَرَجَتْ خُرُوجًا فَاحِشًا وَقَبْلَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ لَهَا ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا إذَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ فَلِلْأَبِ حَبْسُهَا حَتَّى يُوَفِّيَ لَهَا الْمُعَجَّلَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا عَنْ السَّفَرِ بِهَا حَتَّى تَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الْمَهْرِ عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ وَالْمُعَجَّلُ فِي عُرْفِ دِيَارِنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي فِي السَّفَرِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي مَنْعِ النَّفْسِ بِقَوْلِهِمَا وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اخْتِيَارَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَوْفَاهَا مَهْرَهَا نَقَلَهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا فِي زَمَانِنَا، وَإِنْ أَوْفَاهَا الْمَهْرَ وَلَكِنْ يَنْقُلُهَا إلَى الْقُرَى أَيْنَ أَحَبَّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ وَمِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْقَرْيَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي
زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ فَأَرَادَ أَبُوهَا التَّحَوُّلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ بِعِيَالِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مَعَهُ، وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ عَنْ نَفْسِهَا وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا قَبَضَتْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
صَغِيرَةٌ زُوِّجَتْ فَذَهَبَتْ إلَى زَوْجِهَا قَبْلَ قَبْضِ الصَّدَاقِ كَانَ لِمَنْ لَهُ حَقُّ إمْسَاكِهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَيَمْنَعَهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يَدْفَعَ الزَّوْجُ مَهْرَهَا إلَى مَنْ لَهُ حَقُّ الْقَبْضِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا زَوَّجَ الْعَمُّ بِنْتَ أَخِيهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى وَسَلَّمَهَا إلَى الزَّوْجِ قَبْلَ قَبْضِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فَالتَّسْلِيمُ فَاسِدٌ وَتُرَدُّ إلَى بَيْتِهَا، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ
وَلَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الْمَرْأَةِ لِاسْتِيفَاءِ الْأَبِ مَهْرَ ابْنَتِهِ وَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ الْأَبَ بِتَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ
стр. 317
فَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ وَلَكِنْ اتَّهَمَهُ الزَّوْجُ فِي تَسْلِيمِهَا فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْأَبَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ كَفِيلًا بِالْمَهْرِ وَيَأْمُرَ الزَّوْجَ بِدَفْعِ الْمَهْرِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ فِي الْمَهْرِ بِالْكُوفَةِ وَالْبِنْتُ بِالْبَصْرَةِ لَا يُكَلَّفُ الْأَبُ بِنَقْلِ الْبِنْتِ إلَى الْكُوفَةِ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلزَّوْجِ ادْفَعْ الْمَهْرَ إلَى الْأَبِ وَاخْرُجْ مَعَهُ إلَى الْبَصْرَةِ وَتَأْخُذُ الْمَرْأَةَ هُنَاكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِنْ بَيَّنُوا قَدْرَ الْمُعَجَّلِ يُعَجَّلُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا شَيْئًا يُنْظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ وَإِلَى الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ كَمْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَهْرِ فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مُعَجَّلًا وَلَا يُقَدَّرُ بِالرُّبُعِ وَلَا بِالْخُمُسِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْمُتَعَارَفِ، وَإِنْ شَرَطُوا فِي الْعَقْدِ تَعْجِيلَ كُلِّ الْمَهْرِ يُجْعَلُ الْكُلُّ مُعَجَّلًا وَيُتْرَكُ الْعُرْفُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاعَهَا بِالْمَهْرِ مَتَاعًا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ حَتَّى تَقْبِضَ الْمَتَاعَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا قَبَضَتْ الْمَهْرَ فَإِذَا هُوَ زُيُوفٌ أَوْ دَرَاهِمُ لَا تُنْفَقُ فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ حَتَّى يُبَدِّلَهَا وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا بِرِضَاهَا ثُمَّ وَجَدَتْ الْمَهْرَ الْمَقْبُوضَ زُيُوفًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ مَتَاعًا اشْتَرَتْ مِنْهُ وَقَبَضَتْهُ فَاسْتُحِقَّ بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا؛ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَ الْمَهْرُ حَالًّا فَأَحَالَتْ عَلَيْهِ غَرِيمًا لَهَا بِالْمَهْرِ فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ حَتَّى يَأْخُذَ غَرِيمُهَا الْمَهْرَ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَحَالَهَا بِالْمُعَجَّلِ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ عَلَى إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الْمَهْرِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى تَأْخُذَ الْمَهْرَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا فَحَلَّ الْأَجَلُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا لِتَسْتَوْفِي الْمَهْرَ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
. تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ فَأَرَادَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِهَا قَبْلَ السَّنَةِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَإِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِهَا فِي الْعَقْدِ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ صَحَّ الشَّرْطُ وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا ثُمَّ عَجَّلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا أَنْ تَمْنَعَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ عَاجِلًا وَبَعْضُهُ آجِلًا فَاسْتَوْفَتْ الْعَاجِلَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّلَتْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ عِنْدَ الْأَجَلِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ نِصْفُهُ مُعَجَّلٌ وَنِصْفُهُ مُؤَجَّلٌ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي دِيَارِنَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ لِلْمُؤَجَّلِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ الْأَجَلُ وَيَجِبُ حَالًّا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى وَقْتِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ أَنَّ تَأْجِيلَ الْمَهْرِ إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ نَحْوَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ لَا إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ مَعْلُومَةٌ فِي نَفْسِهَا وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ أَلَا يَرَى أَنَّ تَأْجِيلَ الْبَعْضِ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّا عَلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَبِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ وَلَوْ رَاجَعَهَا لَا يَتَأَجَّلُ، كَذَا أَفْتَى الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَأُجْبِرَتْ عَلَى النِّكَاحِ هَلْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِبَقِيَّةِ الْمَهْرِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
فِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ غَصَبَتْ مِنْ الزَّوْجِ ثَوْبًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَهُوَ قِصَاصٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى ثِيَابٍ مَعْلُومَةٍ مَوْصُوفَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالرُّقْعَةِ مُؤَجَّلَةٍ فَأَعْطَاهَا قِيمَةَ
стр. 318
الثِّيَابِ كَانَ لَهَا أَنْ لَا تَقْبَلَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَجَلٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُمْنَعَ عَنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهَا مَا تَيَسَّرَ لَهُ وَالْبَقِيَّةُ إلَى سَنَةٍ كَانَ الْأَلْفُ كُلُّهُ إلَى سَنَةٍ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ كُلُّهُ فَتَأْخُذُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ بِنْتَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَقَبَضَتْ صَدَاقَهَا ثُمَّ أَدْرَكَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّتَهَا؛ فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ أُمَّهَا بِالصَّدَاقِ دُونَ زَوْجِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ وَصِيَّتَهَا؛ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا وَالزَّوْجُ يَرْجِعُ عَلَى الْأُمِّ وَكَذَا فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ رَجُلٌ قَبَضَ مَهْرَ ابْنَتِهِ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الرَّدَّ ثَانِيًا إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِكْرًا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا صُدِّقَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ إنْكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي قَبْضُ صَدَاقِ الْبِكْرِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً إلَّا إذَا نَهَتْ وَهِيَ بَالِغَةٌ صَحَّ النَّهْيُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ ذَلِكَ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَفِي الْبِنْتِ الْبَالِغَةِ حَقُّ الْقَبْضِ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ أَنَّهُ قَبَضَ صَدَاقَهَا فِي صِغَرِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَقْتَ الْإِقْرَارِ يُصَدَّقُ، وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً حِينَ أَقَرَّ لَا يُصَدَّقُ وَلَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ لِلزَّوْجِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ بِشَرْطٍ أَنْ تَبْرَأَ بِنْتُهُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِيمَنْ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كِتَابِ النِّكَاح
رَجُلٌ تَزَوَّجَ بَالِغَةً وَدَفَعَ إلَى أَبِيهَا بِمَهْرِهَا ضَيْعَةً فَلَمَّا بَلَغَهَا الْخَبَرُ قَالَتْ: لَا أَرْضَى بِمَا فَعَلَ الْأَبُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ بِدَفْعِ الضَّيْعَةِ بِالْمَهْرِ أَوْ فِي بَلَدٍ جَرَى التَّعَارُفُ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي جَازَ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَأَخَذَ الْأَبُ مَكَانَ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى ضَيْعَةً لَا تُسَاوِي الْمَهْرَ فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الضَّيْعَةَ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهَا؛ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ جَرَى التَّعَارُفُ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الضَّيْعَةَ بِالْمَهْرِ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهَا جَازَ
صَغِيرَةٌ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا زَوْجُهَا فَلِلْأَبِ أَنْ يُطَالِبَ الزَّوْجَ بِمَهْرِهَا، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ) إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: الْمَهْرُ أَلْفٌ وَقَالَتْ هِيَ أَلْفَانِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ؛ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ نَكَلَ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا تَثْبُتُ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لَهُ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا يُقْضَى بِبَيِّنَتِهَا.
وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ الْيَمِينِ؛ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجْتُ بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَتْ يَثْبُتُ الْأَلْفُ، وَإِنْ حَلَفَتْ فَلَهَا أَلْفَانِ أَلْفٌ بِالتَّسْمِيَةِ لَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ فِيهَا وَأَلْفٌ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا إنْ شَاءَ أَدَّى مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ تَحَالَفَا فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ أَلْفَانِ بِطَرِيقِ التَّسْمِيَةِ، وَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ يُقْضَى بِأَلْفٍ، وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا يُقْضَى بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَلْفٌ بِطَرِيقِ التَّسْمِيَةِ وَخَمْسُمِائَةٍ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي الْخَمْسمِائَةِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا يُقْضَى بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَلْفٌ بِطَرِيقِ التَّسْمِيَةِ وَخَمْسُمِائَةٍ بِطَرِيقِ مَهْرِ الْمِثْلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ التَّحَالُفَ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِأَحَدِهِمَا أَمَّا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِأَحَدِهِمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ شَهِدَ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ أَوَّلًا فَإِذَا حَلَفَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا
стр. 319
اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَكِيلٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مَوْزُونٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مَذْرُوعٍ مَوْصُوفٍ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الْمُسَمَّى بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى عَبْدٍ وَقَالَتْ: عَلَى جَارِيَةٍ أَوْ قَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ وَقَالَتْ: عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ عَلَى ثِيَابٍ هَرَوِيِّةٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ: عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ فِي نَوْعِهِ كَالتُّرْكِيِّ مَعَ الرُّومِيِّ وَالدَّنَانِيرِ الصُّورِيَّةِ مَعَ الْمِصْرِيَّةِ أَوْ فِي صِفَتِهِ كَالْجَوْدَةِ مَعَ الرَّدَاءَةِ فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْنَيْنِ إلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِمَا كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسَيْنِ وَالنَّوْعَيْنِ وَالْمَوْصُوفَيْنِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّرَاضِي بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّهُمَا فِي بَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ جُعِلَا كَجِنْسٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يُقْضَى مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ تَرَاضٍ هَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا فَأَمَّا إذَا كَانَ عَيْنًا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الطَّعَامِ بِشَرْطِ أَنَّهُ كُرٌّ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجْتَنِي عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنَّهُ كُرَّانِ فَهُوَ مِثْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ بِشَرْطِ أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ فَقَالَتْ: إنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ لَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ وَعَيْنِهِ كَالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَهُوَ مِثْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لَا عَيْنُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا مِائَةُ دِينَارٍ كَمَا مَرَّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
. وَلَوْ أَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْمَهْرِ وَهُوَ عَيْنٌ كَالْعَبْدِ وَالْعُرُوضِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلَكَ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى عَبْدِي الْأَسْوَدِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدِي وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ تَزَوَّجْتنِي عَلَى عَبْدِك الْأَبْيَضِ وَقِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدِك فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَتَحَالَفَانِ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ بَيْنَ الدَّعْوَيَيْنِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى كُرٍّ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ فَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ أَوْ نُقْرَةِ فِضَّةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ إبْرِيقِ فِضَّةٍ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ وَاخْتَلَفَا فِي الذَّرِعَيْنِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ الْوَزْنِ فَفِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ قَبْلَ الْهَلَاكِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْهَلَاكِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَصْفِ وَالْقَدْرِ جَمِيعًا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي الْوَصْفِ وَالْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْقَدْرِ إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجْتَنِي عَلَى عَبْدِك هَذَا وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَمَتِي هَذِهِ وَهِيَ أُمُّ الْمَرْأَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ أَبُو الْمَرْأَةِ وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ فَإِنْ أَقَامَتْ أُمُّهَا وَهِيَ أَمَةُ الزَّوْجِ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَنِصْفُهُمَا جَمِيعًا مَهْرٌ لَهَا وَيَسْعَى الْوَالِدَانِ لِلزَّوْجِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَى بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ
стр. 320
بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ إنَّ أَبَا الْمَرْأَةِ وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ الْقَضَاءَ الْأَوَّلَ وَيَقْضِي بِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْمَهْرُ.
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا وَصَدَّقَهُ الْأَبُ فِي ذَلِكَ فَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ تُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الْأَبِ وَالزَّوْجِ وَجَعَلَ الْأَبَ صَدَاقًا وَأَعْتَقَهُ مِنْ مَالِهَا وَجَعَلَ وَلَاءَهُ لَهَا ثُمَّ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَيَقْضِي الْقَاضِي لَهَا عَلَى الزَّوْجِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَجْعَلُ أَبَاهَا حُرًّا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ وَأَبْطَلَ الْوَلَاءَ الَّذِي كَانَ قَضَى بِهِ لِلْمَرْأَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
. وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَبْلَ الْخَلْوَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا فَاخْتَلَفَا فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَتَنَصَّفُ مَا يَقُولُ الزَّوْجُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ وَحَكَى الْإِجْمَاعَ وَقَالَ: نِصْفُ الْأَلْفِ فِي قَوْلِهِمْ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ إلَى مُتْعَةِ مِثْلِهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قِيَاسِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَقِيلَ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ فَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِتَحْكِيمِ الْمُتْعَةِ وَوَضَعَهَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي الْعَشَرَةِ وَالْمِائَةِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: تَزَوَّجْتَنِي عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَمُتْعَةُ مِثْلِهَا عِشْرُونَ، وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ عَيْنًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
. وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الْمُسَمَّى بِأَنْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا وَادَّعَاهُ الْآخَرُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّسْمِيَةِ وَلَا يَنْقُصُ عَمَّا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ لَهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ الْمُتْعَةُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي حَيَاتِهِمَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْمِقْدَارِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ شَرْحِ الْكَنْزِ
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي مِقْدَارِ الْمُسَمَّى فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَلَا يُسْتَثْنَى الْمُسْتَنْكِرُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلِلْمُسْتَنْكِرِ تَفْسِيرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَالثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَا لَا يَتَزَوَّجُ مِثْلَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِمِثْلِ الْمَهْرِ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا فِي أَصْلِ التَّسْمِيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُنْكِرِ التَّسْمِيَةِ وَلَا يُقْضَى لَهَا بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالُوا وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَقَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُسَلِّمْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَعْجِلَ شَيْئًا مِنْ مَهْرِهَا عَادَةً فَيُقَالُ: لَا بُدَّ أَنْ تُقِرِّي بِمَا اسْتَعْجَلْتِ وَإِلَّا قَضَيْنَا عَلَيْكِ بِالْمُتَعَارَفِ ثُمَّ يَعْمَلُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِتَصَادُقِ الْوَرَثَةِ فَلِوَرَثَتِهَا أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ مِيرَاثِ الزَّوْجِ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا أَوْ عُلِمَ أَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا أَوْ لَمْ تُعْلَمْ الْأَوَّلِيَّةُ، وَأَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ أَوَّلًا فَيَسْقُطُ مِنْهُ نَصِيبُ الزَّوْجِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ
وَلَوْ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا
стр. 321
مِنْ مَهْرِهَا أَوْ وَهَبَتْهُ إيَّاهُ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ أَبْرَأَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَهْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
قَالَ هِشَامٌ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ تَزَوَّجَهَا بِالْكُوفَةِ مُنْذُ سَنَةٍ عَلَى أَلْفَيْنِ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِالْبَصْرَةِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ عَلَى أَلْفٍ قَالَ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ قُلْت، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ قَالَ، وَإِنْ كَانَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
الزَّوْجُ إذَا أَبَى أَنْ يَكْتُبَ خَطَّ الْمَهْرِ لَا يُجْبَرُ وَلَوْ كَانَ فِي خَطِّ الْمَهْرِ دَنَانِيرُ وَالْعَقْدُ بِالدَّرَاهِمِ تَجِبُ الدَّرَاهِمُ وَلَا تَجِبُ الدَّنَانِيرُ بِالْخَطِّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، تَأْوِيلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا الْقَاضِي فَيَجْبُرُهُ عَلَى الدَّنَانِيرِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْعَقْدَ بِالدَّرَاهِمِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَمَنْ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا فَقَالَتْ: هُوَ هَدِيَّةٌ وَقَالَ هُوَ مِنْ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمُهَيَّأِ لِلْأَكْلِ كَالشِّوَاءِ وَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَالْفَوَاكِهِ الَّتِي لَا تَبْقَى فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِيهِ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُهَيَّأً لِلْأَكْلِ كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي مَتَاعٍ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الزَّوْجِ كَالْخُفِّ وَالْمُلَاءَةِ وَنَحْوِهِ وَفِي مَتَاعٍ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ كَالْخِمَارِ وَالدِّرْعِ وَمَتَاعِ اللَّيْلِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْتَسِبَ مِنْ الْمَهْرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
ثُمَّ إذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ تَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَتَاعَ إنْ كَانَ قَائِمًا وَتَرْجِعُ بِمَهْرِهَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِالْمَهْرِ وَلَا يَتَغَرَّرُ بِهِ الزَّوْجُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا تَرْجِعُ وَلَوْ قَالَتْ: هِيَ مِنْ الْمَهْرِ وَقَالَ هُوَ وَدِيعَةٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
أَعْطَاهَا مَالًا وَقَالَ مِنْ الْمَهْرِ وَقَالَتْ: مِنْ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ هِيَ الْبَيِّنَةَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
رَجُلٌ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ مَتَاعًا وَبَعَثَ أَبُو الْمَرْأَةِ إلَى الزَّوْجِ مَتَاعًا أَيْضًا ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ الَّذِي بَعَثَتْهُ كَانَ صَدَاقًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ إنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَائِمًا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرُدَّ الْمَتَاعَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِكَوْنِهِ مَهْرًا وَتَرْجِعْ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ هَالِكًا إنْ كَانَ شَيْئًا مِثْلِيًّا رُدَّتْ عَلَى الزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا لَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ وَأَمَّا الَّذِي بَعَثَ أَبُو الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ هَالِكًا فَلَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَكَانَ الْأَبُ بَعَثَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَسْتَرِدُّ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ بَعَثَ الْأَبُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الِابْنَةِ الْبَالِغَةِ بِرِضَاهَا فَلَا رُجُوعَ فِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ أَرْسَلَ إلَى أَهْلِ خَطِيبَتِهِ دَنَانِيرَ ثُمَّ اتَّخَذُوا لَهُ ثِيَابًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ هُوَ نَقَدْتهَا مِنْ الْمَهْرِ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَاعِثِ قِيلَ لَهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِمْ دَنَانِيرَ فَقَالَ أَنْفِقُوا الْبَعْضَ إلَى أُجْرَةِ الْحَائِكِ وَالْبَعْضَ إلَى ثَمَنِ الشَّاةِ لِلشِّرَاءِ وَالْبَعْضُ إلَى الْجَوْزَقَةِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ ثُمَّ فَعَلُوا ذَلِكَ فَزُفَّتْ إلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَدَّعِي أَنِّي بَعَثْت الدَّنَانِيرَ لِأَجَلِ الْمَهْرِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ إذَا صَرَّحَ بِالْقَوْلِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّعْيِينِ.
وَسُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ لِابْنِهِ خَطِيبَةً وَبَعَثَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَطَلَبَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ الْمِيرَاثَ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْمَبْعُوثِ فَقَالَ إنْ تَمَّتْ الْوَصْلَةُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ مِلْكٌ لِابْنِهِ، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ فَهُوَ مِيرَاثٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا يَرْجِعُ إلَى بَيَانِهِ، وَسُئِلَ وَالِدِي عَمَّنْ بَعَثَ إلَى الْخَطِيبَةِ سُكَّرًا وَجَوْزًا وَلَوْزًا وَتَمْرًا وَغَيْرَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُمْ فَتَرَكُوا الْمُعَاقَدَةَ هَلْ لِهَذَا الْخَاطِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ بِاسْتِرْدَادِ مَا دَفَعَ فَقَالَ إنْ فَرَّقَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ بِإِذْنِ الدَّافِعِ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
стр. 322
تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبَعَثَ إلَيْهَا هَدَايَا وَعَوَّضَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضًا ثُمَّ زُفَّتْ إلَيْهِ ثُمَّ فَارَقَهَا وَقَالَ: إنَّمَا بَعَثْتُ إلَيْكِ عَارِيَّةً وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ وَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَرِدَّ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَإِذَا اسْتَرَدَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَرْأَةِ؛ كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَرِدَّ مِنْهُ مَا عَوَّضَتْهُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ صَرَّحَتْ حِينَ بَعَثَتْ أَنَّهَا عِوَضٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَكِنَّهَا حَسَبَتْ وَنَوَتْ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا كَانَ ذَلِكَ هِبَةً مِنْهَا وَبَطَلَتْ نِيَّتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
فِي الْحُجَّةِ وَلَوْ أَرْسَلَ إلَى الْمَرْأَةِ نَافِجَةَ مِسْكٍ أَوْ طِيبًا ثُمَّ قَالَ: كَانَ مِنْ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَفِي الْحَاوِي فَإِنْ وَجَّهَتْ هِيَ إلَيْهِ عِوَضًا لِذَلِكَ الطِّيبِ وَحَسِبَتْ أَنَّ زَوْجَهَا وَجَّهَ الطِّيبَ إلَيْهَا هَدِيَّةً فَلَمَّا ظَهَرَ الْخِلَافُ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ فِي الْعِوَضِ هَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ . قَالَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الطِّيبُ قَائِمًا يَسْتَرِدُّهُ الزَّوْجُ إذَا لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ مَهْرًا، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا وَلَهُ مِثْلٌ يَسْتَرِدُّ الْمِثْلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ قِيمَتُهُ قِصَاصًا بِمَهْرِهَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
امْرَأَةٌ مَاتَتْ فَاِتَّخَذَتْ أُمُّهَا مَأْتَمًا وَبَعَثَ إلَى أُمِّ الْمَرْأَةِ بَقَرَةً فَذَبَحَتْ الْبَقَرَةَ وَأَنْفَقَتْهَا فِي أَيَّامِ الْمَأْتَمِ ثُمَّ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْبَقَرَةِ قَالُوا: إنْ اتَّفَقَا أَنَّهُ بَعَثَ إلَيْهَا لِتَذْبَحَ وَتُطْعِمَ مَنْ اجْتَمَعَ عِنْدَهَا فِي الْمَأْتَمِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِيمَةَ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ اتَّفَقَا أَنَّهُ بَعَثَ إلَيْهَا وَذَكَرَ الْقِيمَةَ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْقِيمَةِ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ أُمِّ الْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا. قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ أَيَّامَ الْعِيدِ دَرَاهِمَ فَقَالَ عَيِّدِي أَوْ قَالَ سيم شُكْر ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ لَا يُصَدَّقُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
[الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي تَكْرَارِ الْمَهْرِ]
. (الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي تَكْرَارِ الْمَهْرِ) رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَدَخَلَ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقَانِ وَيَلْزَمُهُ مَهْرَانِ وَنِصْفُ مَهْرٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَاحِدٌ وَلَزِمَهُ نِصْفُ مَهْرٍ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِذَا دَخَلَ بِهَا فَهَذَا دُخُولٌ عَنْ شُبْهَةٍ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالتَّزَوُّجِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ آخَرُ وَهُوَ طَلَاقٌ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ حُكْمًا.
وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالدُّخُولِ عَنْ شُبْهَةٍ وَالطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ وَيُوجِبُ كَمَالَ الْمَهْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ الثَّانِي فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ وَلَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ الثَّالِثُ؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَا يُعْتَبَرُ النِّكَاحُ الثَّالِثُ فَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ الثَّالِثُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِالدُّخُولِ بَعْدَ النِّكَاحِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ الْمَنْكُوحَةَ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ بَائِنٌ فَتَزَوَّجَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَدَخَلَ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَعَلَيْهِ خَمْسَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - نِصْفُ مَهْرٍ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَمَهْرُ مِثْلٍ بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ وَمَهْرٌ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي وَمَهْرُ مِثْلٍ بِالدُّخُولِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَنْ شُبْهَةٍ وَمَهْرُ مِثْلٍ بِالنِّكَاحِ الثَّالِثِ وَمَهْرٌ بِالدُّخُولِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ عَنْ شُبْهَةٍ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٌ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي؛ كَانَ عَلَيْهِ مَهْرُ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَمَهْرٌ كَامِلٌ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَوْلِ
стр. 323
أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهَا اسْتِقْبَالُ الْعِدَّةِ عِنْدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي حَتَّى بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِفِعْلٍ مِنْ قِبَلِهَا كَالرِّدَّةِ وَمُطَاوَعَةِ ابْنِ الزَّوْجِ عِنْدَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَإِذَا كَانَتْ أَمَةً فَأُعْتِقَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ الثَّانِي وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عِنْدَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي
وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَدَخَلَ بِهَا فَرَفَعَ الْوَلِيُّ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَوَجَبَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَذَا الرَّجُلُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي يَجِبُ لَهَا مَهْرٌ كَامِلٌ وَيَلْزَمُهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -
رَجُلٌ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا عِنْدَهُمَا عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ رَجُلٌ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَبَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ وَعَلَى هَذَا رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَعَلَى هَذَا رَجُلٌ تَزَوَّجَ أَمَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَعَلَى هَذَا رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنهمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ نِكَاحًا جَائِزًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْأَصْلُ أَنَّ الْوَطْءَ مَتَى حَصَلَ عَقِيبَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ مِرَارًا لَمْ يَجِبْ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَهُ. وَمَتَى حَصَلَ الْوَطْءُ عَقِيبَ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ مِرَارًا يَجِبُ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَلَوْ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ الْأَبِ مِرَارًا وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ مِرَارًا فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَوْ وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ مِرَارًا فَعَلَيْهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ نِصْفُ مَهْرٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فِي نِصْفِ شَرِيكِهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ الْمَهْرِ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُكَاتَبَةِ
رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَلَى بَطْنِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرُ مِثْلٍ بِالزِّنَا وَمَهْرٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنِّكَاحِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ حِينَ أَخْلُو بِكِ أَوْ قَالَ إذَا خَلَوْتُ بِكِ فَخَلَا بِهَا وَجَامَعَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ، مَهْرٌ بِالدُّخُولِ وَنِصْفُ مَهْرٍ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَا أَثَرَ لِلْخَلْوَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إنَّمَا يَتَأَكَّدُ بِالْخَلْوَةِ إذَا كَانَ فِيهَا مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَامَعَهَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ
وَإِذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا تَزَوَّجْتُكِ وَخَلَوْتُ بِكِ سَاعَةً فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا وَخَلَا بِهَا وَدَخَلَ بِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَلَهَا مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالْخَلْوَةِ وَمَهْرٌ بِالدُّخُولِ إذَا كَانَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِسَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ مَعَ الْخَلْوَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ وَطِئَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ وَادَّعَى الشُّبْهَةَ قِيلَ إنْ كَانَتْ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ جُمْلَةً فَظَنَّ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فَهَذَا ظَنٌّ فِي مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الطَّلْقَاتِ وَاقِعَةٌ لَكِنْ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ فَهَذَا الظَّنُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَوَطِئَهَا مِرَارًا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ كَانَ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِلْمُسْتَحِقِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَتَهُ مِرَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا
стр. 324
يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
غُلَامٌ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً جَامَعَ امْرَأَةً وَهِيَ نَائِمَةٌ لَا تَدْرِي، إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا عُقْرٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا يَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا عَلَيْهِ مَهْرُهَا وَكَذَا الْمَجْنُونُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
الصَّبِيُّ إذَا زَنَى بِصَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَإِذَا زَنَى الصَّبِيُّ بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ بَالِغَةٍ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ضَمِنَ الصَّبِيُّ الْمَهْرَ، وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً دَعَتْهُ إلَى نَفْسِهَا فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَالصَّبِيَّةُ إذَا دَعَتْ صَبِيًّا إلَى نَفْسِهَا وَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا لَمْ يَصِحَّ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا بِخِلَافِ الْبَالِغَةِ، وَالْأَمَةُ إذَا دَعَتْ صَبِيًّا فَزَنَى بِهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَهْرِ الْعُقْرُ، وَتَفْسِيرُ الْعُقْرِ: الْوَاجِبُ بِالْوَطْءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَتَقْدِيرُهُ: قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ سَأَلْت الْقَاضِيَ الْإِمَامَ الْإِسْبِيجَابِيَّ عَنْ ذَلِكَ بِالْفَتْوَى فَكَتَبَ هُوَ: الْعُقْرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ بِكَمْ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّنَا لَوْ كَانَ حَلَالًا يَجِبُ ذَلِكَ الْقَدْرُ، كَذَا نُقِلَ عَنْ مَشَايِخِنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْحُجَّةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: تَفْسِيرُ الْعُقْرِ هُوَ مَا يُتَزَوَّجُ بِهِ مِثْلُهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
رَجُلٌ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَلَمَّا خَالَطَهَا طَلَّقَهَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ أَتَمَّ جِمَاعَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَضَى حَاجَتَهُ وَتَنَحَّى قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا مَهْرٌ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ فِعْلٌ وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ حَلَالًا لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَلَا الْمَهْرُ إلَّا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَدْخَلَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَمَّا إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ عَالَجَ بَعْدَ الطَّلَاقِ حَتَّى أَنْزَلَ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا
وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ بَعْدَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ: أَنْتِ حُرَّةٌ ثُمَّ أَتَمَّ الْجِمَاعَ لَا عُقْرَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا إذَا أَخْرَجَ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ أَدْخَلَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ ابْنُهُ بِنْتَهَا فَزُفَّتْ امْرَأَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ فَوَطِئَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَعَلَى الْوَاطِئِ الْأَوَّلِ جَمِيعُ مَهْرِ الْمَوْطُوءَةِ وَنِصْفُ مَهْرِ امْرَأَتِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَاطِئَ الْأَخِيرَ مَهْرُ امْرَأَتِهِ فَإِنْ وَطِئَا مَعًا فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِامْرَأَتِهِ
رَجُلٌ وَابْنُهُ تَزَوَّجَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ وَزُفَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى زَوْجِ صَاحِبَتِهَا فَوَطِئَا؛ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُقْرُ الَّتِي وَطِئَهَا وَلَيْسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرُ امْرَأَتِهِ.
أَخَوَانِ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا امْرَأَةً وَالْآخَرُ أُمَّهَا فَزُفَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا فَوَطِئَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: بَانَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَتُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِامْرَأَتِهِ نِصْفُ مَهْرِهَا وَعَلَيْهِ لِلَّتِي وَطِئَهَا عُقْرُهَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِزَوْجِ الْأُمِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ الَّتِي وَطِئَهَا وَلَيْسَ لِزَوْجِ الْبِنْتِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ قَرَابَةٌ فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَلِفُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
رَجُلٌ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّافِّ فَإِنْ كَانَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ حَرُمَتْ الْمَرْأَةُ وَلِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ
زُفَّتْ امْرَأَةُ الْأَبِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَى الِابْنِ وَدَخَلَ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الِابْنِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ لِعَمْدِهِ الْفَسَادَ؛ رَجَعَ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَى الِابْنِ
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَرِيضٌ وَهَبَ مِنْ مَرِيضٍ جَارِيَتَهُ وَوَطِئَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَعُقْرُهَا مِائَةٌ وَقِيمَتُهَا ثَلَثُمِائَةٍ ثُمَّ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الْوَاهِبِ ثُمَّ مَاتَا مِنْ مَرَضِهِمَا فَلَا عُقْرَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَرِيضٍ وَهَبَ جَارِيَتَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ وَطِئَهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ: لَا عُقْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَطَعَ الْوَاهِبُ
стр. 325
يَدَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، خِلَافَ الصَّحِيحِ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَرِيضٌ وَهَبَ جَارِيَتَهُ لِإِنْسَانٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَطِئَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَنَقَضَتْ الْهِبَةُ لِمَكَانِ الدَّيْنِ؛ يَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عُقْرَ الْجَارِيَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
فِي نَوَادِرِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ امْرَأَةً وَجَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا؛ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
[الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي ضَمَانِ الْمَهْرِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي ضَمَانِ الْمَهْرِ) زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْكَبِيرَةَ وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ رَجُلًا وَضَمِنَ عَنْهُ مَهْرَهَا صَحَّ ضَمَانُهُ ثُمَّ هِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ طَالَبَتْ زَوْجَهَا أَوْ وَلِيَّهَا إنْ كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الزَّوْجِ إنْ ضَمِنَ بِأَمْرِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ زَوَّجَ فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي وَعَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ الزَّوْجُ فَالْمَهْرُ كُلُّهُ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَبُ ضَامِنٌ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهَا أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ كَانَ لِلْأَبِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً وَضَمِنَ عَنْهُ الْمَهْرَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ؛ جَازَ إذَا قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ الضَّمَانَ وَإِذَا أَدَّى الْأَبُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَدَاءُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ بِمَا أَدَّى اسْتِحْسَانًا إلَّا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَ الْوَلِيَّ بِالْمَهْرِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ الزَّوْجَ مَا لَمْ يَبْلُغْ فَإِذَا بَلَغَ تُطَالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَتْ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إذَا ضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَمْرِ الْأَبِ يَرْجِعُ وَكَذَا الْوَصِيُّ لَوْ أَدَّى مَهْرَهُ يَرْجِعُ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ مِنْ الِابْنِ، وَإِنْ شَاءَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الِابْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ وَالْأَدَاءُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَجِبُ ذَلِكَ مِنْ مِيرَاثِ الِابْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْبَقَّالِيِّ إذَا قَالَ الْأَبُ: اشْهَدُوا بِأَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي فُلَانَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ فَيَكُونُ صِلَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
. وَلَوْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا وَضَمِنَ الْأَبُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَأَخَذَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ تَرْجِعْ وَرَثَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْمَجَانِينُ كَالصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. هَذَا كُلُّهُ إذَا حَصَلَ الضَّمَانُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ وَإِذَا حَصَلَ الضَّمَانُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا الضَّمَانِ إيصَالَ النَّفْعِ إلَى الْوَارِثِ وَالْمَرِيضُ مَحْجُورٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا خَطَبَهَا وَضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ وَقَالَ: أَمَرَنِي الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ حَضَرَ الزَّوْجُ وَصَدَّقَ الرَّسُولَ فِي الرِّسَالَةِ وَالْأَمْرِ بِالضَّمَانِ صَحَّ النِّكَاحُ وَصَحَّ الضَّمَانُ إذَا كَانَ الرَّسُولُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَإِذَا أَدَّى الضَّمَانَ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْأَمْرِ بِالضَّمَانِ وَصَدَّقَهُ فِي الرِّسَالَةِ صَحَّ النِّكَاحُ وَصَحَّ الضَّمَانُ فِيمَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّسُولِ لَا فِي حَقِّ الْمُرْسِلِ حَتَّى كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الرَّسُولِ بِالصَّدَاقِ وَلَا يَرْجِعُ الرَّسُولُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا أَدَّى، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَالْأَمْرِ بِالضَّمَانِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَلَا مَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ الرَّسُولَ بِالْمَهْرِ وَبَعْدَ هَذَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ. ذَكَرَ فِي نِكَاحِ الْأَصْلِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُطَالِبُ الرَّسُولَ بِبَعْضِ الصَّدَاقِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهَا تُطَالِبُ الرَّسُولَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ فَقِيلَ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ: اخْتِلَافُ الْجَوَابِ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ
стр. 326
كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ يَأْمُرُنِي الزَّوْجُ بِشَيْءٍ لَكِنِّي أُزَوِّجُكِ مِنْهُ وَأَضْمَنُ الْمَهْرَ وَلَعَلَّهُ يُجِيزُ فَفَعَلَتْ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الرِّسَالَةَ بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ فِي فَصْلِ مَنْ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ
وَالْوَكِيلُ بِالتَّزْوِيجِ إذَا ضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ وَأَدَّى إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ
[الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي مَهْرِ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي مَهْرِ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ) مَا صَلُحَ مَهْرًا فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ مَهْرًا فِي نِكَاحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي نِكَاحِهِمْ أَيْضًا إلَّا الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ نَكَحَهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ إمَّا نَفَيَاهُ أَوْ سَكَتَا عَنْهُ وَذَلِكَ الْعَقْدُ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ فَوُطِئَتْ أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ مَاتَ الذِّمِّيُّ عَنْهَا؛ لَا مَهْرَ لَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحُ الْكَنْزِ. سَوَاءٌ أَسْلَمَا أَوْ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْأَمْرَ إلَيْنَا أَوْ تَرَافَعَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَدِينُوا بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِالنَّفْيِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَكَذَا الْحَرْبِيَّانِ إنْ تَعَاقَدَا عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا مَهْرَ لَهَا بِالِاتِّفَاقِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. سَوَاءٌ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
فَإِنْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ أَوْ الْخِنْزِيرُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ تَقْبِضْ؛ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُعَيَّنُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَهَا فِي الْخَمْرِ الْقِيمَةُ وَفِي الْخِنْزِيرِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهَا الْقِيمَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْخَمْرَ أَوْ الْخِنْزِيرَ إذَا كَانَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا فَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِي الْمُعَيَّنِ لَهَا نِصْفُ الْمُعَيَّنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِي الْخَمْرِ لَهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الْخِنْزِيرِ لَهَا الْمُتْعَةُ، كَذَا فِي الْكَافِي
[الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي جِهَازِ الْبِنْتِ]
(الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي جِهَازِ الْبِنْتِ) لَوْ جَهَّزَ ابْنَتَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهَا لَيْسَ لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ اسْتِرْدَادٌ مِنْهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
وَلَوْ أَخَذَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ شَيْئًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَإِذَا بَعَثَ الزَّوْجُ إلَى أَهْلِ زَوْجَتِهِ أَشْيَاءَ عِنْدَ زِفَافِهَا مِنْهَا دِيبَاجٌ فَلَمَّا زُفَّتْ إلَيْهِ أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمَرْأَةِ الدِّيبَاجَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا بَعَثَ إلَيْهَا عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
جَهَّزَ بِنْتَهُ وَزَوَّجَهَا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهَا مَالُهُ وَكَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ عِنْدَهَا وَقَالَتْ: هُوَ مِلْكِي جَهَّزْتَنِي بِهِ أَوْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا دُونَ الْأَبِ وَحَكَى عَنْ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ السَّرَخْسِيُّ وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَقَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ إنْ كَانَ الْعُرْفُ ظَاهِرًا بِمِثْلِهِ فِي الْجِهَازِ كَمَا فِي دِيَارِنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ وَأَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَالْبَيِّنَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمَرْأَةِ أَنِّي إنَّمَا سَلَّمْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ أَوْ يَكْتُبَ نُسْخَةً مَعْلُومَةً وَتَشْهَدَ الِابْنَةُ عَلَى إقْرَارِهَا أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِلْكُ وَالِدِي عَارِيَّةٌ فِي يَدِي مِنْهُ لَكِنَّ هَذَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ لَا لِلِاحْتِيَاطِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ وَجَهَّزَهَا بِأَمْتِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهَا ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ وَزَوَّجَهَا مِنْ آخَرَ؛ فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِذَلِكَ الْجِهَازِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا دَيْنٌ فَجَهَّزَ لَهَا أَبُوهَا ثُمَّ قَالَ جَهَّزْتُهَا بِدَيْنِهَا عَلَيَّ وَقَالَتْ: بِمَالِكَ فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ وَلَوْ دَفَعَ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ شَيْئًا لِتَتَّخِذَهُ جِهَازًا لِبِنْتٍ فَفَعَلَتْهُ وَسَلَّمَتْهُ إلَيْهَا لَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهَا إلَيْهَا مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا
стр. 327
أَبُوهَا.
صَغِيرَةٌ نَسَجَتْ جِهَازًا بِمَالِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا وَسَعْيِهَا حَالَ صِغَرِهَا وَكِبَرِهَا فَمَاتَتْ أُمُّهَا فَسَلَّمَ أَبُوهَا جَمِيعَ الْجِهَازِ إلَيْهَا؛ فَلَيْسَ لِإِخْوَتِهَا دَعْوَى نَصِيبِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، امْرَأَةٌ نَسَجَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ إبْرَيْسَمٍ كَانَ يَشْتَرِيهِ أَبُوهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ وَلَوْ دَفَعَتْ الْأُمُّ فِي تَجْهِيزِهَا لِبِنْتِهَا أَشْيَاءَ مِنْ أَمْتِعَةِ الْأَبِ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَكَانَ سَاكِتًا وَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ؛ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ مِنْ بِنْتِهِ وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ مُعْتَادٌ وَالْأَبُ سَاكِتٌ لَا تَضْمَنُ هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ
تَزَوَّجَهَا وَأَعْطَاهَا ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ بدست بيمان وَهِيَ بِنْتُ مُوسِرٍ وَلَمْ يُعْطِهَا الْأَبُ جِهَازًا أَفْتَى الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ بِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْجِهَازِ مِنْ الْأَبِ عَلَى قَدْرِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يُجَهِّزْ لَهُ طَلَبَ دست بيمان قَالَ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْأَئِمَّةِ
غَرَّ رَجُلًا وَقَالَ أُزَوِّجُ بِنْتِي مِنْكَ بِجِهَازٍ عَظِيمٍ وَأَرُدُّ عَلَيْكَ دَسَّتْ بيمان، كَذَا دِينَارًا فَأَخَذَ دَسَّتْ بيمان وَأَعْطَاهُ بِلَا جِهَازٍ لَا رِوَايَةَ فِيهِ إلَّا أَنَّ صَدْرَ الْإِسْلَامِ بُرْهَانَ الْأَئِمَّةِ وَمَشَايِخَ بُخَارَى أَجَابُوا بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُجَهِّزْهَا يَسْتَرِدُّ مَا زَادَ عَلَى دست بيمان مِثْلِهَا، وَقَدَّرَ الْجِهَازَ بدست بيمان صَدْرُ الْإِسْلَامِ وَعِمَادُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ لِكُلِّ دِينَارٍ مِنْ دست بيمان ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ مِنْ الْجِهَازِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا الْقَدْرَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ دست بيمان وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَرْغِينَانِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَبِي الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
رَجُلٌ جَهَّزَ لِابْنَةٍ لَهُ فَمَاتَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَيْهَا وَطَلَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُمْ مِنْ الْجِهَازِ فَإِنْ كَانَتْ الِابْنَةُ بَالِغَةً وَقْتَ التَّجْهِيزِ فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ نَصِيبُهُمْ هَكَذَا ذَكَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهَا لَا يَصِحُّ الْقَبْضُ وَالْمِلْكُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً حَيْثُ لَا نَصِيبَ لِلْبَاقِينَ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً كَانَ الْأَبُ قَابِضًا لَهَا، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى
امْرَأَةٌ دَفَعَتْ مَتَاعًا لَهَا إلَى الزَّوْجِ وَقَالَتْ: أَيْنَ رافروش وَدَرِّ كتخدائي خَرَجَ كُنَّ فَفَعَلَ هَلْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَهَا؟ . نَعَمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى الْخُجَنْدِيِّ
رَجُلٌ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ إنْ شَرَطَ فِي الْإِنْفَاقِ التَّزَوُّجَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَمْ لَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَكِنْ أَنْفَقَ عَلَى هَذَا الطَّمَعِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ، كَذَا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ أَوْ لَمْ تُزَوِّجْ؛ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ وَهَكَذَا اخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ. وَهَذَا إذَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهَا لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ عَمِلَ فِي كَرْمِ رَجُلٍ عَلَى طَمَعِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ مِنْهُ فَلَمْ يُزَوِّجْ يَرْجِعُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَمْ لَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَعْمَلُ لِهَذَا الْغَرَضِ قَالَ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ خَالِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَرْجِعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
رَجُلٌ خَطَبَ ابْنَةَ رَجُلٍ فَقَالَ أَبُو الْبِنْتِ: بَلَى إنْ كُنْتَ تَنْقُدُ الْمَهْرَ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ إلَى سَنَةٍ أُزَوِّجُهَا مِنْكَ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعَثَ بِهَدَايَا إلَى بَيْتِ الْأَبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ الْمَهْرَ فَلَمْ يُزَوِّجْ ابْنَتَهُ مِنْهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا بَعَثَ لِلْمَهْرِ؟ . قَالُوا: مَا بَعَثَ لِلْمَهْرِ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ هَالِكٌ يُسْتَرَدُّ وَكَذَا كُلُّ مَا بَعَثَ هَدِيَّةً وَهُوَ قَائِمٌ فَأَمَّا الْهَالِكُ وَالْمُسْتَهْلَكُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ
امْرَأَةٌ لَهَا مَمَالِيكُ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَنْفِقْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَهْرِي فَفَعَلَ فَقَالَتْ: لَا أَحْسِبُ مِنْ مَهْرِي؛ لِأَنَّكَ اسْتَخْدَمْتَهُمْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: مَا أَنْفَقَ
стр. 328
عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ يَكُونُ مَهْرًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
[الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ]
(الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَا يَسْكُنَانِ فِيهِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ مَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِفِعْلٍ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ فَمَا يَكُونُ لِلنِّسَاءِ عَادَةً كَالدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَالْمَغَازِلِ وَالصُّنْدُوقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا يَكُونُ لِلرِّجَالِ كَالسِّلَاحِ وَالْقَبَاءِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْمِنْطَقَةِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ لِلرَّجُلِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْعَبْدِ وَالْخَادِمِ وَالْفُرُشِ وَالشَّاةِ وَالثَّوْرِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْبَاقِي وَوَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ لِلرَّجُلِ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمُشْكِلُ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ التِّجَارَةِ وَالرَّجُلُ مَعْرُوفٌ بِتِلْكَ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ مَمْلُوكًا مَحْجُورًا كَانَ أَوْ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا كَانَ الْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلْحُرِّ مِنْهُمَا أَيَّهُمَا كَانَ وَقَالَا إنْ كَانَ الْمَمْلُوكُ مَحْجُورًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْحُرَّيْنِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا فَهَذَا وَمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ سَوَاءٌ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا وَالْآخَرُ كَبِيرًا أَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَوْ مُكَاتَبَيْنِ فَالْقَوْلُ فِي الْمَتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ الَّذِي يَسْكُنَانِ فِيهِ مِلْكَ الزَّوْجِ أَوْ مِلْكَ الْمَرْأَةِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الزَّوْجَةِ فِي عِيَالِ أَحَدٍ بِأَنْ كَانَ الِابْنُ فِي عِيَالِ الْأَبِ أَوْ الْأَبُ فِي عِيَالِ الْوَلَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ الْمَتَاعُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ لِلَّذِي يَعُولُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِسْوَةٌ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فِي الْمَتَاعِ فَإِنْ كُنَّ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَمَتَاعُ النِّسْوَةِ بَيْنَهُنَّ عَلَى السَّوَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ فَمَا كَانَ فِي بَيْتِ كُلِّ امْرَأَةٍ فَهُوَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ وَلَا يُشَارِكُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِمَتَاعٍ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا كَانَ الْمَتَاعُ لِلزَّوْجِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنَانِ فِيهِ يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَهُ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فَإِنْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ أَقَامَا يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهَا وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا وَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْمَرْأَةَ امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ دَفَعَ إلَيْهَا وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالدَّارِ وَالرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُقْضَى بِحُرِّيَّةِ الرَّجُلِ وَبِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَيُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمَرْأَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعٍ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِهِ لِلزَّوْجِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا غَزَلَتْ الْمَرْأَةُ قُطْنَ زَوْجِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْغَزْلِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ أَذِنَ لَهَا بِالْغَزْلِ بِأَنْ قَالَ: اغْزِلِيهِ لِي كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَلَا أَجْرَ لَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ ذَكَرَ لَهَا أَجْرًا مَعْلُومًا كَانَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ ذَكَرَ أَجْرًا مَجْهُولًا أَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْغَزْلُ وَالْكِرْبَاسُ لَهُمَا؛ كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ وَلَهَا أَجْرُ مِثْلِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ فَقَالَتْ: غَزَلْتُ بِأَجْرٍ، وَقَالَ: بِغَيْرِ أَجْرٍ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ: اغْزِلِيهِ لِنَفْسِكِ؛ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ: أَذِنْتُ لَكِ لِتَغْزِلِيهِ لِي وَقَالَتْ: لَا بَلْ قُلْتَ اغْزِلِيهِ لِنَفْسِكِ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَوْ قَالَ: اغْزِلِيهِ
стр. 329
لِيَكُونَ الْغَزْلُ لَنَا فَالْغَزْلُ لَهُ وَلَهَا أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ قَالَ: اغْزِلِيهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَالْغَزْلُ لَهُ، وَإِنْ نَهَاهَا عَنْ الْغَزْلِ فَغَزَلَتْ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْقُطْنِ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الْقُطْنِ: غَزَلْتِ بِإِذْنِي وَقَالَتْ: غَزَلْتُ بِغَيْرِ إذْنِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ حَمَلَ قُطْنًا إلَى بَيْتِهِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَغَزَلَتْهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ بَيَّاعَ الْقُطْنِ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْقُطْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُبَاعُ الْقُطْنُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي الْإِذْنَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَمَا لَوْ طَبَخَتْ طَعَامًا مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَكُونُ لِلزَّوْجِ
وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكِرْبَاسِ فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: دَفَعْتِ إلَى الْحَائِكِ لِيَنْسِجَهُ بِإِذْنِي وَقَالَتْ: دَفَعْتُ بِغَيْرِ إذْنِكَ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَفِي نِكَاحِ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ امْرَأَةٌ غَزَلَتْ قُطْنَ زَوْجِهَا بِإِذْنِهِ وَكَانَا يَبِيعَانِ مِنْ ذَلِكَ الْكِرْبَاسِ وَيَشْتَرِيَانِ بِالثَّمَنِ أَمْتِعَةً لِحَاجَةِ بَيْتِهِمَا وَاِتَّخَذَا بِبَعْضِ الْكِرْبَاسِ ثِيَابَ الْبَيْتِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرْبَاسِ وَمَا اشْتَرَى بِهِ لِلرَّجُلِ إلَّا الْأَشْيَاءَ الَّتِي اشْتَرَى الزَّوْجُ لَهَا أَوْ عُلِمَ عَادَةً أَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا فَلِلْمَرْأَةِ ذَلِكَ
وَفِي بُيُوعِ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ كَانَ يَدْفَعُ إلَى امْرَأَتِهِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَكَانَ يَدْفَعُ إلَيْهَا أَحْيَانًا دَرَاهِمَ وَيَقُولُ: اشْتَرِي بِهَا قُطْنًا وَاغْزِلِي فَكَانَتْ تَشْتَرِي وَتَغْزِلُ ثُمَّ تَبِيعُ وَتَشْتَرِي بِثَمَنِهَا أَمْتِعَةَ الْبَيْتِ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لَهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
غَزَلَتْ الْقُطْنَ بِاسْمِ الزَّوْجِ لِتَجْعَلَ لَهُ مِنْدِيلًا فَمَاتَتْ قَبْلَ النَّسْجِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْقُطْنِ
رَجُلٌ قَوَّامٌ عَلَى امْرَأَتِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَيَشْتَرِي لَهَا مِنْ الْجَوْزَقَةِ فَهِيَ تَغْزِلُهَا وَيَدْفَعُ الرَّجُلُ غَزْلَهَا إلَى الْحَائِكِ فَيَنْسِجُهُ أَثْوَابًا ثُمَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَإِنْ كَانَ نَسَجَهَا لِيُبَاعَ أَوْ يَتَّخِذَ الثِّيَابَ لَهُ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا فَهِيَ لَهَا، كَذَا فِي القنية.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَحْكَامِهِ]
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَحْكَامِهِ) إذَا وَقَعَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا عِدَّةَ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْأَقَلُّ مِمَّا سَمَّى لَهَا وَمِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ ثَمَّةُ مُسَمًّى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةُ مُسَمًّى فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ وَيُعْتَبَرُ الْجِمَاعُ فِي الْقُبُلِ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَوْفِيًا لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يَكُونُ مُتَارَكَةً وَلَا يَنْتَقِصُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْمُتَارَكَةُ فِي الْفَاسِدِ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَوْلِ كَخَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ تَرَكْتُك وَمُجَرَّدُ إنْكَارِ النِّكَاحِ لَا يَكُونُ مُتَارَكَةً أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ وَقَالَ أَيْضًا: اذْهَبِي وَتَزَوَّجِي. كَانَ مُتَارَكَةً لَكِنْ لَا يَنْتَقِصُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَبِعَدَمِ مَجِيءِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَحْصُلُ الْمُتَارَكَةُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: وَقَبْلَ الدُّخُولِ أَيْضًا لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْقَوْلِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ بِغَيْرِ مَحْضَرِ صَاحِبِهِ وَبَعْدَهُ لَا إلَّا بِمَحْضَرِ صَاحِبِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَعِلْمُ غَيْرِ الْمُتَارِكِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُتَارَكَةِ هُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ عِلْمَهَا بِالْمُتَارَكَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّلَاقِ.
وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ لَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا نَفَقَةٌ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى النَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَتُعْتَبَرُ مُدَّةُ النَّسَبِ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَهُ أَبُو اللَّيْثِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا حُكْمَ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا بِأَنْ مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ تَرَكَهَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
الْحُرُّ إذَا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَبِالدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَصِيرُ
стр. 330
مُحْصَنًا وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ يُحَدُّ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ
وَإِذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَخَلَا بِهَا وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ قَالَ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَلَا الْعِدَّةُ وَإِنْ لَمْ يَخْلُ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
[غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ]
غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ الْبِكْرِ سِنِينَ فَتَزَوَّجَتْ وَجَاءَتْ بِأَوْلَادٍ أَوْ سُبِيَتْ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَهَا حَرْبِيٌّ وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ أَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَوَلَدَتْ أَوْ نُعِيَ إلَيْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ عِنْدَ الْإِمَامِ لِلْأَوَّلِ نَفَاهُ الْأَوَّلُ أَوْ ادَّعَاهُ أَوْ ادَّعَاهُ الثَّانِي أَوْ نَفَاهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلِلزَّوْجِ الثَّانِي أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِمْ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَرَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْأَوْلَادَ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَرَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّجْنِيسِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالسِّرَاجِيَّةِ وَبِهِ أَفْتَى الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. وَقَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ بِالنَّصِّ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ حَاضِرًا أَوْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَسْقَطَتْ سِقْطًا قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ جَازَ وَلَوْ كَانَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا لَا يَجُوزُ
الْمُطَلَّقَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَالَتْ: كُنْت مُعْتَدَّةً. يُنْظَرُ إنْ كَانَ بَيْنَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ تَزَوُّجِ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ صُدِّقَتْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ شَهْرَانِ فَصَاعِدًا لَا تُصَدَّقُ وَصَحَّ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ]
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ) نِكَاحُ الْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ مَوْقُوفٌ إنْ أَجَازَ نَفَذَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ فَإِنْ نَكَحُوا بِالْإِذْنِ فَالْمَهْرُ عَلَيْهِمْ وَبَيْعُ الْقِنِّ فِيهِ لَا الْآخَرَانِ بَلْ يَسْعَيَانِ كَذَا فِي الْوِقَايَةِ. وَكَذَا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ لَا يُبَاعَانِ فِيهِ بَلْ يَسْعَيَانِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ لَا تَمْلِكُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى وَكَذَا الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالنِّكَاحُ لَيْسَ مِنْهَا وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
ثُمَّ إذَا بِيعَ الْعَبْدُ مَرَّةً وَلَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِالْمَهْرِ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا بَلْ يُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ بِيعَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ حَيْثُ يُبَاعُ لَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى مِنْ الْمَهْرِ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
بَاعَ عَبْدَهُ بَعْد مَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْغُلَامِ يَدُورُ مَعَهُ أَيْنَمَا دَارَ هُوَ الصَّحِيحُ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ تُخَيَّرُ فِي تَضْمِينِ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ يُضَمَّنُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ مَهْرِهَا زَوَّجَ مُدَبَّرَهُ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يُؤَاخَذُ إذَا أُعْتِقَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
رَجُلٌ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهَا بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَا دَخَلَ الْعَبْدُ بِهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ التِّسْعَمِائَةِ بِمَهْرِهَا وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ بِالْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ لِرَجُلٍ آخَرَ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَجَازَ الْغَرِيمُ بَيْعَ الْعَبْدِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَانَتْ التِّسْعُمِائَةِ بَيْنَ الْغَرِيمِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ يُضْرَبُ فِيهَا الْغَرِيمُ بِأَلْفٍ وَالْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ وَلَا تَتْبَعُهُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَيَتْبَعُهُ الْغَرِيمُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ إذَا عَتَقَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَيَمْلِكُ الْمَوْلَى إجْبَارَ جَمِيعِ مَمَالِيكِهِ إلَّا الْمُكَاتَبَ وَالْمُكَاتَبَةَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. فَهُمَا لَا يُجْبَرَانِ عَلَى النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ رَأْيُ الصَّغِيرِ
стр. 331
وَالصَّغِيرَةِ فِي تَزْوِيجِهِمَا حَتَّى قَالُوا زَوَّجَهُمَا الْمَوْلَى بِغَيْرِ إذْنِهِمَا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمَا فَإِنْ أَدَّيَا الْمَالَ وَعَتَقَا لَا يُعْتَبَرُ رَأْيُهُمَا مَا دَامَا صَغِيرَيْنِ بَلْ يَتَفَرَّدُ بِهِ الْمَوْلَى أَوْ الْوَلِيُّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ رَضِيَتْ الْمُكَاتَبَةُ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ الْأَدَاءِ ثُمَّ عَتَقَتْ لَا خِيَارَ لَهَا لِلْحَالِ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَلَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ إذَا بَلَغَتْ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَنَّ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةَ لَمْ تَرْضَ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تَنْقُضْهُ حَتَّى عَجَزَتْ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ بَطَلَ النِّكَاحُ حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ لَمْ تَعْمَلْ إجَازَتُهُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُكَاتَبَةِ مُكَاتَبٌ صَغِيرٌ وَقَدْ زَوَّجَهُ الْمَوْلَى امْرَأَةً بِغَيْرِ رِضَاهُ ثُمَّ عَجَزَ وَرُدَّ رَقِيقًا لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهُ بَلْ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى فِي الْمُحِيطِ
وَالْإِذْنُ بِالنِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى نِكَاحًا صَحِيحًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْإِذْنَ انْتَهَى بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَإِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ مُطْلَقًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ نَصًّا وَدَخَلَ بِهَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ مُطْلَقًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ لَمْ يَجُزْ تَزَوُّجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ مَا شِئْت مِنْ النِّسَاءِ. أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَحِينَئِذٍ يَعُمُّ وَيَتَزَوَّجُ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى: عَنَيْت بِهِ امْرَأَتَيْنِ. جَازَ نِكَاحُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أَجَازَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ يَجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُسَمَّى وَإِنْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ بَطَلَ التَّوَقُّفُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
كُلُّ مَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى سَوَاءٌ وَجَبَ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالدُّخُولِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا الْمُكَاتَبَةَ وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهَا فَإِنَّ الْمَهْرَ لَهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ عَتَقَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ وَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ زَادَ الزَّوْجُ فِي مَهْرِهَا فَالزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الزِّيَادَةَ لَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ زَادَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى طَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً يَكُونُ إجَازَةً كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَوْلَى: طَلِّقْهَا أَوْ قَالَ لَهُ فَارِقْهَا لَمْ يَكُنْ إجَازَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ يَثْبُتُ بِالتَّصْرِيحِ كَقَوْلِهِ أَجَزْت أَوْ رَضِيت بِهِ أَوْ أَذِنْت فِيهِ وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالدَّلَالَةِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ سَمَاعِهِ هَذَا حَسَنٌ أَوْ صَوَابٌ أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعْت أَوْ بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا أَوْ لَا بَأْسَ بِهَا أَوْ يَسُوقَ إلَيْهَا مَهْرَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهُ بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ إجَازَةً الْأَوَّلُ اخْتِيَارُ أَبِي اللَّيْثِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إلَّا إذَا أَعْلَمَ أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ. وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ لَا يَكُونُ إجَازَةً فَإِنْ أَجَازَ الْعَبْدُ مَا صَنَعَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَالْعَبْدِ إذَا زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي التَّزْوِيجِ فَأَجَازَ مَا صَنَعَهُ الْفُضُولِيُّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
نُكِحَتْ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمَوْلَى لِلزَّوْجِ أَجَزْتُ عَلَى أَنْ تَزِيدَ لِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَأَبَى الزَّوْجُ ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِإِجَازَةٍ وَرُدَّ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُجِيزَ وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا أُجِيزُ حَتَّى تَزِيدَ لِي خَمْسِينَ أَوْ إلَّا بِزِيَادَةِ خَمْسِينَ. وَإِنْ قَبِلَ صَارَتْ الزِّيَادَةُ مَعَ الْأَصْلِ مَهْرًا وَلَوْ قَالَ: لَا أُجِيزُهُ وَلَكِنْ زِدْ لِي خَمْسِينَ أَوْ قَالَ لَا أُجِيزُ النِّكَاحَ وَأُجِيزُهُ إنْ زِدْتَنِي عَشْرَةً فَهُوَ رَدٌّ وَبَطَلَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَالَ: أَجَزْت بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَرَضِيَ الزَّوْجُ صَحَّ النِّكَاحُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا كَذَا فِي الْكَافِي
قَالَ الزَّوْجُ لِلْمُعْتَقَةِ: لَكِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تَخْتَارِينِي. لَزِمَ الْعَقْدُ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَوْ قَالَ اخْتَارِينِي وَلَك خَمْسُونَ زِيَادَةً عَلَى
стр. 332
صَدَاقِكِ صَحَّتْ وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ شُهُودٍ حَتَّى أَجَازَ الْمَوْلَى بِحَضْرَتِهِمْ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْكَافِي
الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي وَالْمُكَاتِبُ وَالشَّرِيكُ الْمُفَاوِضُ يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَلَا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ وَالْمُضَارِبُ وَالشَّرِيكُ شَرِكَةِ عِنَانٍ لَا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَمَةَ الصَّبِيِّ مِنْ عَبْدِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهِ إنْ ابْتَدَأَ الْمَوْلَى فَقَالَ زَوَّجْتهَا مِنْك عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدَيَّ أُطَلِّقُهَا كُلَّمَا أُرِيدُ وَقَبِلَ الْعَبْدُ صَحَّ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهِ وَإِنْ ابْتَدَأَ الْعَبْدُ وَقَالَ زَوِّجْنِي أَمَتَك عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِك تُطَلِّقُهَا كُلَّمَا تُرِيدُ فَزَوَّجَهَا لَمْ يَصِرْ الْأَمْرُ بِيَدِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ مِنْ عَبْدِ ابْنِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ فَيَمْلِكُ الْأَبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْمُدَبَّرُ أَوْ ابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى فَهَذَا الطَّلَاقُ مُتَارَكَةُ النِّكَاحِ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَا يُنْقِصَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ فَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى هَذَا النِّكَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَعْمَلُ إجَازَتُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ هَذَا الطَّلَاقِ كَرِهْتُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا إنْ فَعَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ زَوَّجَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ أَمَتَهُ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلِلْآخَرِ النَّقْضُ فَإِنْ نَقَضَ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَلْمُزَوِّجِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِنْ الْمُسَمَّى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
مَجْهُولَةُ النَّسَبِ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِأَبِي الزَّوْجِ وَقَالَ الزَّوْجُ: هِيَ حُرَّةُ الْأَصْلِ. ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
أَمَةٌ تَزَوَّجَتْ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى فَبَاعَهَا فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي النِّكَاحَ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْحِلَّ الْبَاتَّ إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَوْقِفِ أَبْطَلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا يَجُوزُ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَمَاتَ الْمَوْلَى فَأَجَازَ الْوَارِثُ نِكَاحَهَا صَحَّتْ إجَازَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ الْوَارِثِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
إذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ بِإِذْنِ مَوْلَاهُنَّ جَازَ النِّكَاحُ وَصَارَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُنَّ وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى رَقَبَتِهِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ مُكَاتَبَةً عَلَى رَقَبَتِهِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا هَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ امْرَأَةً أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَقُلْ عَلَى رَقَبَتِك فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى رَقَبَتِهِ جَازَ النِّكَاحُ بِقِيمَتِهِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى إذَا دَخَلَ بِهَا فِي ذَلِكَ لَمْ يُتْبَعْ فِي الْمَهْرِ حَتَّى يَعْتِقَ كَذَا فِي الْكَافِي
وَإِذَا أَمَرَ مُكَاتَبَهُ أَوْ مُدَبَّرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ جَازَ وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً وَإِذَا صَحَّ النِّكَاحُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ قِيمَتُهُمَا يَسْعَيَانِ فِي ذَلِكَ. عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً عَلَى رَقَبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَبَلَغَ الْمَوْلَى ذَلِكَ فَأَجَازَهُ فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ عَمِلَتْ إجَازَتُهُ وَصَحَّ وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً لَا تَعْمَلُ إجَازَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ حُرَّةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَمَا أَجَازَ الْمَوْلَى النِّكَاحَ يَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا فِي
стр. 333
رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى وَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى النِّكَاحَ يُؤَاخَذُ بِمَا لَزِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ إجَازَةِ الْمَوْلَى النِّكَاحَ لَا يَجِبُ إلَّا الْمُسَمَّى وَهُوَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُنَّ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى النِّكَاحَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لَا يَجِبُ إلَّا الْمُسَمَّى وَهُوَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا مَا ذَكَرَ جَوَابَ الِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَهُمَا جَازَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً ثُمَّ أَمَةً وَأَجَازَ نِكَاحَهُمَا جَازَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ عَبْدٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ امْرَأَةً ثُمَّ امْرَأَةً فَبَلَغَ الْمَوْلَى فَأَجَازَ الْكُلَّ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ جَازَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ وَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَمَةً ثُمَّ حُرَّةً ثُمَّ أَمَةً أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُنَّ تَجُوزُ الْأَمَةُ الْأَخِيرَةُ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّتَيْنِ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أَمَةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى كُلَّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّتَيْنِ وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ شَيْءٍ مِنْهُنَّ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً ثُمَّ حُرَّةً وَأَمَةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْكُلَّ جَازَ نِكَاحُ الْحُرَّتَيْنِ وَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَنِكَاحُهُنَّ فَاسِدٌ
عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَقَالَ الْعَبْدُ: لَمْ يَأْذَنْ لِي الْمَوْلَى وَقَدْ نَقَضَ النِّكَاحَ هُوَ. وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَدْ أَذِنَ. يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَيَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَكَذَا إذَا قَالَتْ لَا أَدْرِي أَذِنَ أَمْ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ
وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ مَدْيُونًا امْرَأَةً جَازَ وَالْمَرْأَةُ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ فَلَوْ زَوَّجَهُ مِنْهَا بِأَكْثَرَ طُولِبَ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْغُرَمَاءِ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ مَعَ دَيْنِ الْمَرَضِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ سَقَطَ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْحُرَّةِ تَرْتَدُّ أَوْ تَقْبَلُ ابْنَ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَكَذَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ لَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ وَلَوْ بَاعَهَا وَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمِصْرِ أَوْ غَيَّبَهَا بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ الزَّوْجُ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ حَتَّى لَوْ أَحْضَرَهَا بَعْدَهُ فَلَهُ الْمَهْرُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ فَعَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فَوَطِئَهَا الْمَوْلَى فَقَدْ انْفَسَخَ وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ زَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَإِنْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بَطَلَ النِّكَاحُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَحَقُّ الْمِلْكِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَلَا يَمْنَعُ الْبَقَاءَ كَحَقِّ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَمْنَعُ الْبَائِعَ مِنْ النِّكَاحِ وَلَوْ زَوَّجَهَا ابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ حَتَّى ثَبَتَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِلِابْنِ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ حَتَّى يَسْتَرِدَّهَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الِابْنُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ لَا يَصِحُّ وَكَذَا إذَا تَقَايَضَا عَبْدًا بِأَمَةٍ فَقَبَضَهَا بَائِعُ الْغُلَامِ وَزَوَّجَهَا مِنْ بَائِعِهَا ثُمَّ هَلَكَ الْغُلَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ وَلَوْ تَزَوَّجَ ابْتِدَاءً بَعْدَ هَلَاكِ الْغُلَامِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَةَ الْمَوْلَى لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ وَبِنْتُهُ تَحْتَ مُكَاتِبِهِ أَوْ عَبْدِهِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَكَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ الْبِنْتِ وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُعَيِّنٍ تَمْنَعُ فَسَادَ نِكَاحِ
стр. 334
الْبِنْتِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ الَّذِي تَحْتَهُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهَا بِنْتَانِ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِزَوْجَتِهِ لَمْ يَفْسُدْ حَتَّى يَقْبَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلْبِنْتِ أَوْ لِغَيْرِهَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِأَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْوِئَتُهَا فَتَخْدُمُهُ وَيَطَؤُهَا الزَّوْجُ إنْ ظَفَرَ بِهَا وَكَذَا إنْ اشْتَرَطَ التَّبْوِئَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَإِنْ بَوَّأَهَا مَعَهُ مَنْزِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَلَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ فَلَهُ ذَلِكَ فَلَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَقَبْلَهَا وَبَعْدَ الِاسْتِرْدَادِ لَا تَجِبُ وَالْمُكَاتَبَةُ فِي هَذَا كَالْحُرَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ وَبَوَّأَهَا بَيْتًا مَعَ زَوْجِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَيَرُدَّهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَلَهُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ شَرَطَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ اسْتِخْدَامِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَقَدْ قَالُوا فِي الْأَمَةِ إذَا بَوَّأَهَا فَكَانَتْ تَخْدُمُ مَوْلَاهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَكَذَا الْمُدَبِّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
زَوَّجَ أَمَتَهُ رَجُلًا فَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ إلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْكَافِي
الْعَزْلُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بِرِضَا امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ بِرِضَا مَوْلَى امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ وَفِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا. قَالُوا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَسَعُهَا أَنْ تُعَالَجَ لِإِسْقَاطِ الْحَبَلِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ثُمَّ إذَا عَزَلَ وَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ هَلْ يَجُوزُ نَفْيُهُ؟ قَالُوا إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى وَطْئِهَا أَوْ عَادَ بَعْدَ الْبَوْلِ وَلَمْ يُنْزِلْ جَازَ لَهُ نَفْيُهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ
لَوْ أُعْتِقَتْ أَمَةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ خُيِّرَتْ وَلَوْ زَوْجُهَا حُرٌّ كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
[فُصُول فِي خِيَارِ الْعِتْقِ]
ثُمَّ الْكَلَامُ فِي خِيَارِ الْعِتْقِ فِي فُصُولٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يَثْبُتُ لِلْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ (وَالثَّانِي) أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ لَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ وَيَبْطُلُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهَا النِّكَاحَ (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ (وَالرَّابِعُ) أَنَّ الْجَهْلَ بِخِيَارِ الْعِتْقِ عُذْرٌ حَتَّى لَوْ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْخِيَارِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا وَإِنْ قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ عَلَى مَا عَلَيْهِ إشَارَاتُ الْجَامِعِ وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ (وَالْخَامِسُ) أَنَّ الْفُرْقَةَ بِخِيَارِ الْعِتْقِ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ثُمَّ أُعْتِقَ صَحَّ نِكَاحُهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَازَ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَإِذَا زَوَّجَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَأَجَازَ فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى أَعْتَقَهَا بَعْد ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا وَالدُّخُولُ حَصَلَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ حَتَّى أَعْتَقَهَا جَازَ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَالْمَهْرُ لَهَا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى هَذَا إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَأَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ عِنْدَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ سِوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهَا عُصْبَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَإِذَا أَجَازَ الْعَقْدَ جَازَ وَإِذَا أَدْرَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهَا خِيَارُ الْإِدْرَاكِ إلَّا إذَا كَانَ مُجِيزُ الْعَقْدِ أَبَاهَا أَوْ جَدَّهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. فَإِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ فَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ مُدَبَّرَةٌ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تُؤَدَّى السِّعَايَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
أُمُّ وَلَدٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ طَرَأَ الرِّقُّ عَلَى النِّكَاحِ فَهُوَ كَالْمُقَارِنِ فِي حَقِّ ثُبُوتِ خِيَارِ الْعِتْقِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ نَحْوُ
стр. 335
الْحَرْبِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ سُبِيَتْ فَأُعْتِقَتْ وَالْمُسْلِمَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ قَالَ الْقُدُورِيُّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ خِيَارُ الْعِتْقِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى نَحْوُ أَنْ تُعْتَقَ فَتَخْتَارَ زَوْجَهَا ثُمَّ تَرْتَدَّ مَعَ الزَّوْجِ ثُمَّ تُسْبَى فَتُعْتَقَ فَتَخْتَارَ نَفْسَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَثْبُتُ خِيَارٌ وَاحِدٌ وَإِذَا اخْتَارَتْ الْمُعْتَقَةُ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا أَصْلًا وَإِنْ اخْتَارَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَجَبَ الْمُسَمَّى لِسَيِّدِهَا وَلَوْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا كَانَ الْمُسَمَّى لِسَيِّدِهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَعْتَقَهَا فُضُولِيٌّ ثُمَّ زَوَّجَهَا وَدَفَعَتْ الْمَهْرَ لِلْمَوْلَى ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى الْعِتْقَ نَفَذَ الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ وَلَهَا أَنْ تَسْتَرِدَّ الْمَهْرَ مِنْ الْمَوْلَى وَلَوْ بَاعَهَا الْفُضُولِيُّ ثُمَّ زَوَّجَهَا ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ أَوْ يَفْسَخَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
فِي الْمُنْتَفَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ لَمْ يَكُنْ تَزَوُّجُهُ الْأَمَةَ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ رَدًّا لِنِكَاحِ الْحُرَّةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ رَدٌّ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَدًّا لِنِكَاحِ الْأُولَى وَفِي نَوَادِرِ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ أَمَةَ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي نِكَاحِهَا. فَهَذَا رَدٌّ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْضَ مَنْ لَا يَصِحُّ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلنِّكَاحِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ حُرَّةً بِإِذْنِ الْمَوْلَى عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ ثُمَّ جَعَلَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ لِامْرَأَتِهِ بِمَهْرِهَا وَقَبِلَتْ ذَلِكَ انْتَقَضَ النِّكَاحُ وَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِرِضَاهَا مِنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ عَاقِلٌ خَاطِبٌ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ حَتَّى تَوَقَّفَ النِّكَاحُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ فَأَعْتَقَ الْمَوْلَى الْأَمَةَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بَقِيَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ وَأَيٌّ مِنْ الْأَمَةِ أَوْ الزَّوْجِ شَاءَ نَقْضَ هَذَا النِّكَاحِ ثُمَّ نَقَضَهَا صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ وَلَوْ أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يَنْقُضَ هَذَا الْعَقْدَ بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ إجَازَةِ الزَّوْجِ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْفَصْلُ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَجَازَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بَعْدَمَا عَتَقَتْ حَتَّى نَفَذَ النِّكَاحُ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ وَيَكُونُ الْمَهْرُ لِلْمُعْتَقَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا ثُمَّ إنَّ الْأَمَةَ بَعْدَمَا عَتَقَتْ نَقَضَتْ النِّكَاحَ قَبْلَ إجَازَةِ الزَّوْجِ أَوْ بَعْدَ إجَازَةِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ نَقْضُهَا فِي الْحَالَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فُضُولِيٌّ فَنَقَضَتْ قَبْلَ إجَازَةِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ نَقْضُهَا وَإِذَا عَتَقَتْ وَأَجَازَ الزَّوْجُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَتِهَا لِأَنَّ الْإِجَازَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْشَاءِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ هَذِهِ وَهُوَ يَجْحَدُ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْعِتْقِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا الْجَارِيَةَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَيْهِمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَ الْقَضَاءِ جَازَ نِكَاحُهُ مُسْلِمٌ أَذِنَ لِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي التَّزَوُّجِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شُهُودًا مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا تُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَالْمَوْلَى نَصْرَانِيًّا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
تَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَعِتْقُ الْوَلَدِ عَلَى أَخِيهِ بِالْقَرَابَةِ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعِتْقُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
وَإِذَا اسْتَوْلَدَ الْأَبُ أَمَةَ ابْنِهِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَعِنْدَنَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
стр. 336
حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ قَالَتْ لِسَيِّدِهِ اعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا لِلْمَوْلَى أَلْفٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا: اعْتِقْهَا عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَلِلْمَوْلَى عَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَلَوْ قَالَتْ: اعْتِقْهُ عَنِّي. وَلَمْ تُسَمِّ مَالًا فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ) كُلُّ نِكَاحٍ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ أَنْوَاعٌ (مِنْهَا النِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ) إذَا تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيَّةً بِغَيْرِ شُهُودٍ وَهُمْ يَدِينُونَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُسْلِمَا وَلَكِنْ طَلَبَا مِنْ الْقَاضِي حُكْمَ الْإِسْلَامِ أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا
(وَمِنْهَا نِكَاحُ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ) إذَا تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ بِامْرَأَةٍ هِيَ مُعْتَدَّةُ الْغَيْرِ إنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ مُسْلِمٍ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا بِالْإِجْمَاعِ وَيُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانُوا يَدِينُونَ جَوَازَ النِّكَاحِ فِي حَالَةِ الْعِدَّةِ وَإِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ كَافِرٍ وَهُمْ يَدِينُونَ جَوَازَ النِّكَاحِ فِي حَالَةِ الْعِدَّةِ فَمَا دَامُوا عَلَى الْكُفْرِ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ وَهَذَا فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ ثُمَّ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا تَرَافَعَا أَوْ رَافَعَ أَحَدُهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرَافَعَةُ أَوْ الْإِسْلَامُ وَالْعِدَّةُ قَائِمَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَا يُفَرَّقُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(وَمِنْهَا نِكَاحُ الْمَحَارِمِ) لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةُ الْكَافِرِ مَحْرَمًا لَهُ بِأَنْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ هَلْ لِهَذِهِ الْأَنْكِحَةِ حُكْمُ الصِّحَّةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ صَحِيحَةٌ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَلَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ بِالدُّخُولِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقِيلَ عِنْدَهُ هِيَ فَاسِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ أَوْ الْخَمْسِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُسْلِمَا وَلَكِنْ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْآخَرُ يَأْبَى ذَلِكَ وَعِنْدَهُمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَمَا دَامُوا عَلَى الْكُفْرِ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ إذَا كَانُوا يَدِينُونَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ فَارَقَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّ الْبَاقِيَةَ نِكَاحُهَا عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَقِرَّا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
إذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ الذِّمِّيَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا كَقِيَامِهِ عَلَيْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا آخَرُ وَقَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا أَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا قَبْلَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ جَدَّدَ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِزَوْجٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ذِمِّيٌّ تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً يُفَرَّقُ وَإِنْ أَسْلَمَ وَقَالَتْ تَزَوَّجْتَنِي وَأَنَا مُسْلِمَةٌ وَقَالَ: بَلْ مَجُوسِيَّةٌ. فَالْقَوْلُ لَهَا وَيُفَرَّقُ لِدَعْوَاهَا التَّحْرِيمَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
إذَا زُوِّجَتْ صَبِيَّةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَهُمَا
стр. 337
مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَدْرَكَا فَإِنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أَبًا فَلَا خِيَارَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَهُمَا الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَإِنْ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَالْقَاضِي يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُتِمَّ الثَّلَاثَ احْتِيَاطًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُصِرُّ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ بَالِغًا حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِإِبَائِهِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ يُنْتَظَرُ عَقْلُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. فَإِذَا عَقَلَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا يُفَرَّقْ وَلَا يُنْتَظَرْ بُلُوغُهُ، وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا يُعْرَضُ عَلَى أَبَوَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي
فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَأَبَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَبَى الزَّوْجُ وَفُرِّقَ تَكُونُ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِالْإِبَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ بِإِبَائِهِ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ بِإِبَائِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ بَقِيَ نِكَاحُهُمَا كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ كَانَا وَالْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ انْقِطَاعُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا عَلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَلَوْ كَانَا مُسْتَأْمَنَيْنِ فَالْبَيْنُونَةُ إمَّا بِعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ بِانْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَهَذِهِ الْحِيَضُ لَا تَكُونُ عِدَّةً وَلِهَذَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ثُمَّ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِذَلِكَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمَرْأَةُ حَرْبِيَّةٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَتْ لَا تَحِيضَ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ لَا تَبِينُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَخَرَجَ الزَّوْجُ مُسْتَأْمَنًا لَا تَبِينُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَكَذَلِكَ لَوْ صَارَ ذِمِّيًّا بَعْدَمَا خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهَا فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَتَبَايُنُ الدَّارَيْنِ سَبَبُ الْفُرْقَةِ لَا السَّبْيُ حَتَّى لَوْ خَرَجَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
حَرْبِيٌّ خَرَجَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ قَبِلَ الذِّمَّةَ بَانَتْ امْرَأَتُهُ وَإِنْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا وَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ بَيْنَهُمَا لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَإِنْ سُبِيَا مَعًا لَمْ تَقَعْ الْبَيْنُونَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ خَرَجَ الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا أَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنًا لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَا الْخُرُوجُ مِنْ مَنَعَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ إلَى مَنَعَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً كِتَابِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ عَنْهَا الزَّوْجُ وَحْدَهُ بَانَتْ عِنْدَنَا وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الزَّوْجِ لَمْ تَبِنْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَتُنْكَحُ الْمُهَاجِرَةُ الْحَائِلَةُ بِلَا عِدَّةٍ خَرَجَتْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً وَكَذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا تَجِبُ الْعِدَّةُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ سُبِيَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ فَسُبِينَ مَعَهُ بَطَلَ نِكَاحُ الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَ بِعُقُودٍ أَوْ بِعُقْدَةٍ وَلَوْ كَانَ تَحْتَ كَافِرٍ أُخْتَانِ أَوْ خَمْسٌ فَأَسْلَمْنَ مَعًا فَإِنْ كَانَ بِعُقُودٍ صَحَّ نِكَاحُ الْأُخْتِ الْأُولَى
стр. 338
وَالْأَرْبَعُ الْأُوَلُ وَبَطَلَ الْبَاقِي فَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ بِعُقْدَةٍ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَطَلَ الْكُلُّ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَنَا إلَّا إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ بَانَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ صَحَّ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِنْ سُبِيَتْ مَعَهُ ثِنْتَانِ لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُهُمَا وَفَسَدَ نِكَاحُ اللَّتَيْنِ بَقِيَتَا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْحَرْبِيُّ تَزَوَّجَ أُمًّا وَبِنْتًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا مُتَفَرِّقًا فَنِكَاحُ الْأُولَى جَائِزٌ وَنِكَاحُ الْأُخْرَى بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُولَى ثُمَّ تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ فَنِكَاحُ الْأُولَى جَائِزٌ وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُولَى وَلَكِنْ دَخَلَ بِالثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى بِنْتًا وَالثَّانِيَةُ أُمًّا فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ أَوَّلًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَدَخَلَ بِهَا فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فِي الْحَالِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُرْتَدُّ فَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةُ فَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا اسْتِحْسَانًا وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ سَبْقُ أَحَدِهِمَا فِي الِارْتِدَادِ يُجْعَلْ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَجْرَتْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهَا مُغَايَظَةً لِزَوْجِهَا أَوْ إخْرَاجًا لِنَفْسِهَا عَنْ حِبَالَتِهِ أَوْ لِاسْتِيجَابِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ تُحَرَّمُ عَلَى زَوْجِهَا فَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِكُلِّ قَاضٍ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَلَوْ بِدِينَارٍ سَخِطَتْ أَوْ رَضِيَتْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إلَّا بِزَوْجِهَا قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ: آخُذُ بِهَذَا. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ ثُمَّ ارْتَدَّ بَانَتْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا كَذَا فِي الْكَنْزِ. هَذَا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ الدَّارُ بِأَنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ الْوَالِدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْوَالِدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْمَجُوسِيُّ شَرٌّ مِنْ الْكِتَابِيِّ كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا فَالْوَلَدُ كِتَابِيٌّ تَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ مُنَاكَحَتُهُ وَتَحِلُّ لَهُ ذَبِيحَتُهُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً ثُمَّ تَمَجَّسَا مَعًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَقَعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ نَصْرَانِيَّةٌ فَتَهَوَّدَا جَمِيعًا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ خَاصَّةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ صَبِيَّةً لَهَا أَبَوَانِ مُسْلِمَانِ فَارْتَدَّا لَمْ تَبِنْ الصَّغِيرَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَإِنْ لَحِقَا بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ بَانَتْ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فِي دَارِنَا مُسْلِمًا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ ارْتَدَّ الْآخَرُ وَلَحِقَ بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
صَبِيَّةٌ نَصْرَانِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ تَمَجَّسَ أَبُوهَا وَقَدْ مَاتَتْ الْأُمُّ نَصْرَانِيَّةً لَمْ تَبِنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً نَصْرَانِيَّةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَأَبَوَاهَا نَصْرَانِيَّانِ ثُمَّ تَمَجَّسَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَالِابْنَةُ لَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ الْأَبَوَانِ تَمَجَّسَا وَالْجَارِيَةُ صَبِيَّةٌ عَلَى حَالِهَا بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ يُدْخِلَاهَا دَارَ الْحَرْبِ وَلَيْسَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ قَلِيلٌ
стр. 339
وَلَا كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا بَلَغَتْ مَعْتُوهَةً لِأَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ مَعْتُوهَةً بَقِيَتْ تَابِعَةً لِلْأَبَوَيْنِ وَالدَّارِ فِي الدِّينِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَعْتُوهَةِ إسْلَامُ نَفْسِهَا حَقِيقَةً فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ امْرَأَةٌ بَالِغَةٌ مُسْلِمَةٌ صَارَتْ مَعْتُوهَةً وَلَهَا أَبَوَانِ مُسْلِمَانِ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ مَعْتُوهَةٌ حَتَّى جَازَ النِّكَاحُ ثُمَّ ارْتَدَّا الْأَبَوَانِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَحِقَا بِهَا بِدَارٍ الْحَرْبِ لَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا وَالصَّغِيرَةُ إذَا عَقَلَتْ الْإِسْلَامَ وَوَصَفَتْهُ ثُمَّ صَارَتْ مَعْتُوهَةً كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ
مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً صَغِيرَةً وَلَهَا أَبَوَانِ نَصْرَانِيَّانِ فَكَبِرَتْ وَهِيَ لَا تَعْقِلُ دِينًا مِنْ الْأَدْيَانِ وَلَا تَصِفُهُ وَهِيَ مَعْتُوهَةٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ إذَا بَلَغَتْ عَاقِلَةً وَهِيَ لَا تَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَلَا تَصِفُهُ وَهِيَ غَيْرُ مَعْتُوهَةٍ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا مَهْرَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَيَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ عِنْدَهَا وَيُقَالُ لَهَا أَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهَا فَإِنْ قَالَتْ أَعْرِفُهُ وَأَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ وَلَا أَصِفُهُ بَانَتْ وَلَوْ قَالَتْ لَا أَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ عَقَلَتْ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَصِفْهُ لَمْ تَبِنْ وَإِنْ وَصَفَتْ الْمَجُوسِيَّةُ بَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهِيَ مَسْأَلَةُ ارْتِدَادِ الصَّبِيِّ كَذَا فِي الْكَافِي
رَجُلٌ ارْتَدَّ مِرَارًا وَجَدَّدَ الْإِسْلَامَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَجَدَّدَ النِّكَاحَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَحِلُّ لَهُ امْرَأَتُهُ مِنْ غَيْرِ إصَابَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَلِزَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَرْبَعٍ سِوَاهَا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَغَابَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ أَنَّهَا قَدْ ارْتَدَّتْ وَالْمُخْبِرُ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَهُ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ
وَإِنْ أُخْبِرَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ ارْتَدَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي رِوَايَةِ الِاسْتِحْسَانِ وَفِي رِوَايَةِ السِّيَرِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ رِوَايَةُ الِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الرِّدَّةِ
إنْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ الذَّاهِبُ الْعَقْلِ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فِي فَصْلِ الرِّدَّةِ.
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْقَسْمِ]
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْقَسْمِ) وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْأَزْوَاجِ لِلنِّسَاءِ الْعَدْلُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَالْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا لِلصُّحْبَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْحُبُّ وَالْجِمَاعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ فِي هَذَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فَيُسَوِّي بَيْنَ الْجَدِيدَةِ وَالْقَدِيمَةِ وَالْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالصَّحِيحَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْمَجْنُونَةِ الَّتِي لَا يُخَافُ مِنْهَا وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْحَامِلِ وَالْحَائِلِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَالْمُحْرِمَةِ وَالْمَوْلَى مِنْهَا وَالْمُظَاهِرِ مِنْهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَكَذَا بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالزَّوْجُ الصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَالْعِنِّينُ وَالْبَالِغُ وَالْمُرَاهِقُ وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً وَالْأُخْرَى أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِلْحُرَّةِ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْأَمَةِ يَوْمًا فَأُعْتِقَتْ يُقِيمُ عِنْدَ الْحُرَّةِ يَوْمًا وَكَذَا لَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْحُرَّةِ ثُمَّ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ يَنْتَقِلُ إلَى الْعَتِيقَةِ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى قَدْ زَالَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَا قَسْمَ لِلْمَمْلُوكَاتِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ وَلَا يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا وَلَا يَدْخُلُ بِاللَّيْلِ عَلَى الَّتِي لَا قَسْمَ لَهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا بِالنَّهَارِ لِحَاجَةٍ وَيَعُودَهَا فِي مَرَضِهَا فِي لَيْلَةِ غَيْرِهَا فَإِنْ ثَقُلَ مَرَضُهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا حَتَّى تُشْفَى أَوْ تَمُوتَ
стр. 340
كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَالِاخْتِيَارُ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ التَّسْوِيَةُ دُونَ طَرِيقَتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِالْقَسْمِ وَالتَّسْوِيَةِ فَخَانَ فَرَافَعَتْهُ إلَى الْقَاضِي أَوْجَعَهُ الْقَاضِي عُقُوبَةً لِارْتِكَابِهِ الْمَحْظُورَ وَيَأْمُرُهُ بِالْعَدْلِ
وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ شَهْرًا قَبْلَ الْخُصُومَةِ أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ خَاصَمَتْهُ الْأُخْرَى فِي ذَلِكَ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا مَضَى كَانَ هَدَرًا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا مِثْلَ ذَلِكَ
وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ زِيَادَةً بِإِذْنِ الْأُخْرَى جَازَ وَكَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ لَازِمًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ وَهَبَتْ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ الْقَسْمَ لِصَاحِبَتِهَا جَازَ وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ مَتَى شَاءَتْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَإِنْ رَضِيَتْ إحْدَى الزَّوْجَاتِ بِتَرْكِ قَسْمِهَا لِصَاحِبَتِهَا جَازَ وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ عَلَى أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ أَوْ أَعْطَتْ لِزَوْجِهَا مَالًا أَوْ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا جُعْلًا عَلَى أَنْ يَزِيدَ قَسْمَهَا أَوْ حَطَّتْ مِنْ الْمَهْرِ لِكَيْ يَزِيدَ قَسْمَهَا فَالشَّرْطُ وَالْجُعْلُ بَاطِلٌ وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي مَا لَهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَكَذَلِكَ لَوْ بَذْلَ الزَّوْجُ لِلْوَاحِدَةِ مَالًا عَلَى أَنْ تَبْذُلَ نَوْبَتَهَا لِصَاحِبَتِهَا أَوْ بَذَلَتْ هِيَ الْمَالَ لِصَاحِبَتِهَا لِتَتْرُكَ نَوْبَتَهَا لَا يَجُوزُ وَالْمَالُ يُسْتَرَدُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَلَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ وَيَصُومُ بِالنَّهَارِ أَوْ يَشْتَغِلُ بِصُحْبَةِ الْإِمَاءِ فَتَظَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ إلَى الْقَاضِي أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَبِيتَ مَعَهَا أَيَّامًا وَيُفْطِرَ لَهَا أَحْيَانَا وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا لَا يَجْعَلُ لَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يُؤْمَرُ الزَّوْجُ أَنْ يُرَاعِيَهَا فَيُؤْنِسُهَا بِصُحْبَتِهِ أَيَّامًا وَأَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَفِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَسَرَارِيُّ أَقَامَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَيُقِيمُ فِي يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ السَّرَارِيِّ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَقَامَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ السَّرَارِيِّ إلَّا وَقْفَةٌ شَبِيهَةُ الْمَارِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِبَعْضِ نِسَائِهِ دُونَ الْبَعْضِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ وَإِذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ لَيْسَ لِلْأُخْرَى أَنْ تَطْلُبَ مِنْ الزَّوْجِ أَنْ يَسْكُنَ عِنْدَهَا مِثْلَ مَا كَانَ عِنْدَ الَّتِي سَافَرَ بِهَا وَإِذَا كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى وَخَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا لَا يَسْعَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ وَسِعَهُ ذَلِكَ وَالِامْتِنَاعُ أَوْلَى وَيُؤْجَرُ بِتَرْكِ إدْخَالِ الْغَمِّ عَلَيْهَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي جَمِيعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ مِنْ الْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ وَكَذَا بَيْنَ الْجَوَارِي وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[مَسَائِلُ فِي الْقَسْمِ بَيْن الزَّوْجَات]
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ أَوْ الضَّرَائِرِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ لِلُزُومِ الْوَحْشَةِ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الضَّرَائِرُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِالرِّضَا يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى حَتَّى لَوْ طَلَبَ وَطْأَهَا لَمْ تَلْزَمْهَا الْإِجَابَةُ وَلَا تَصِيرُ فِي الِامْتِنَاعِ نَاشِزَةً وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَهُ أَنْ يَجْبُرَهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى التَّطْيِيبِ وَالِاسْتِحْدَادِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَكْلِ مَا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَتِهِ وَمِنْ الْغَزْلِ وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التَّزْيِينِ بِمَا يَتَأَذَّى بِرِيحِهِ كَأَنْ يَتَأَذَّى بِرَائِحَةِ الْحِنَّاءِ الْأَخْضَرِ وَنَحْوِهِ وَلَهُ ضَرْبُهَا بِتَرْكِ الزِّينَةِ إذَا كَانَ يُرِيدُهَا وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ وَالصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيفَاءِ مَهْرِهَا فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ إلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَتْ لَهَا نَازِلَةٌ وَزَوْجُهَا عَالِمٌ بِهَا أَوْ جَاهِلٌ لَكِنَّهُ يَسْأَلُ عَالِمًا لَا تَخْرُجُ وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَبٌ زَمِنٌ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ
стр. 341
يَقُومُ عَلَيْهِ وَزَوْجُهَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهِ لَهَا أَنْ تَعْصِيَ زَوْجَهَا وَتُطِيعَ الْوَالِدَ مُؤْمِنًا كَانَ أَوْ كَافِرًا. رَجُلٌ لَهُ أُمٌّ شَابَّةٌ تَخْرُجُ إلَى الْوَلِيمَةِ وَالْمُصِيبَةِ وَلَيْسَ لَهَا زَوْجٌ لَا يَمْنَعُهَا ابْنُهَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ لِفَسَادٍ فَحِينَئِذٍ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَإِذَا أَمَرَهُ الْقَاضِي بِالْمَنْعِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا لِقِيَامِهِ مُقَامَهُ كَذَا فِي الْكَافِي
تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ بِالْكُوفَةِ ثُمَّ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ بِغَيْرِ عَيْنِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ مَكِّيَّةً ثُمَّ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِالطَّائِفِ أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلِلطَّائِفَيَّةِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَلِلْمَكِّيَّةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَهْرِ وَلِلْكُوفِيَّاتِ ثَلَاثَةُ أَصْدِقَةٍ وَثُمُنُ صَدَاقٍ بَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عُقْدَةٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتُهُنَّ أُولَى فَنِكَاحُ الْوَاحِدَةِ صَحِيحٌ بِيَقِينٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الثَّلَاثِ وَالثِّنْتَيْنِ؛ أَيَّتُهُنَّ الْأُولَى وَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ مَاتَ وَالزَّوْجُ حَيٌّ فَقَالَ هِيَ الْأُولَى وَرِثَهُنَّ وَأُعْطِيَ مُهُورَهُنَّ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَاخِرِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهِنَّ كُلِّهِنَّ ثُمَّ قَالَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ عِنْدَ مَوْتِهِ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ هُوَ الْأَوَّلُ فَهُوَ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَاخِرِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَمِمَّا سَمَّى لَهَا وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُنَّ الْأُولَى حُجِبَ عَنْهُنَّ إلَّا عَنْ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَلِلْوَاحِدَةِ مَا سَمَّى لَهَا مِنْ الْمَهْرِ بِكَمَالِهِ وَلِلثَّلَاثِ مَهْرٌ وَنِصْفٌ بَيْنَهُنَّ وَلِلثِّنْتَيْنِ مَهْرٌ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ
تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَيْهَا فِي ثَلَاثَةِ عُقُودٍ وَلَا تَدْرِي الْأُولَى مِنْهُنَّ وَمَاتَ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْبَيَانِ فَلَهُنَّ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَكَمَالُ مِيرَاثِ النِّسَاءِ هَذَا بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْأُمِّ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمَهْرِ وَالْمِيرَاثِ وَقَالَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا وَلَوْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ فِي عُقْدَةٍ وَالْبِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ كَانَ الْكُلُّ لِلْأُمِّ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأُمَّهَا وَابْنَتَهَا أَوْ امْرَأَةً وَأُمَّهَا وَأُخْتَ أُمِّهَا كَانَ الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ ثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ وَوَاحِدَةً فِي عُقْدَةٍ وَوَاحِدَةً فِي عُقْدَةٍ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهنَّ أُولَى فَلِلثَّلَاثِ مَهْرٌ وَنِصْفٌ وَلِلْمُنْفَرِدَتَيْنِ مَهْرٌ وَنِصْفٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً فِي عُقْدَةٍ وَثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ وَأَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَا يُعْرَفُ أَيَّتَهنَّ أَوْلَى فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٌ فَأَمَّا النِّصْفُ فَلِلْأَرْبَعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِلثَّلَاثِ رُبُعُهُ وَأَمَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ فَلِلْأَرْبَعِ مِنْهُ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ وَلِلثَّلَاثِ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ وَلِلثِّنْتَيْنِ سُدُسٌ وَأَمَّا الْمَهْرَانِ فَاسْتَوَتْ فِي ذَلِكَ مُنَازَعَةُ الْفِرَقِ الثَّلَاثِ فَكَانَ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لِكُلِّ فَرِيقٍ ثُلُثَا مَهْرٍ فَمَا أَصَابَ الْأَرْبَعَ فَبَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ وَلَا مُزَاحَمَةَ لِلْوَاحِدَةِ مَعَهُنَّ وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ الثَّلَاثِ ثَمَنَ مَا أَصَابَهُنَّ وَالْبَاقِي بَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ وَمِنْ الثِّنْتَيْنِ سُدُسُ مَا أَصَابَهُمَا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْأَرْبَعِ مَهْرٌ وَثُلُثُ مَهْرٍ وَلِلثِّنْتَيْنِ ثُلُثَا مَهْرٍ وَلِلْوَاحِدَةِ نِصْفُ مَهْرٍ وَإِذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ مُهُورٍ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
[كِتَابُ الرَّضَاعِ]
(كِتَابُ الرَّضَاعِ) قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ إذَا حَصَلَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ. وَالْقَلِيلُ مُفَسَّرٌ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَوَقْتُ الرَّضَاعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُقَدَّرٌ بِثَلَاثِينَ شَهْرًا وَقَالَا مُقَدَّرٌ بِحَوْلَيْنِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
لَوْ فُطِمَ الرَّضِيعُ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ ثُمَّ سُقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ فَهُوَ رَضَاعٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الرَّضَاعَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِوُجُودِ الْإِرْضَاعِ فِي الْمُدَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
стр. 342
مِنْ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الرَّضَاعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ فِي اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ مُقَدَّرٌ بِحَوْلَيْنِ حَتَّى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ إذَا طَالَبَتْهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِأُجْرَةِ الرَّضَاعِ فَأَبَى الْأَبُ أَنْ يُعْطِيَ لَا يُجْبَرُ وَيُجْبَرُ فِي الْحَوْلَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ كَمَا تَثْبُتُ فِي جَانِبِ الْأُمِّ تَثْبُتُ فِي جَانِبِ الْأَبِ وَهُوَ الْفَحْلُ الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِوَطْئِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
يُحَرَّمُ عَلَى الرَّضِيعِ أَبَوَاهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَأُصُولُهُمَا وَفُرُوعُهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ جَمِيعًا حَتَّى أَنَّ الْمُرْضِعَةَ لَوْ وَلَدَتْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ هَذَا الْإِرْضَاعِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَرْضَعَتْ رَضِيعًا أَوْ وُلِدَ لِهَذَا الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ هَذَا الْإِرْضَاعِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ لَبَنِهِ رَضِيعًا فَالْكُلُّ إخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ وَأَوْلَادُهُمْ أَوْلَادُ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَأَخُو الرَّجُلِ عَمُّهُ وَأُخْتُهُ عَمَّتُهُ وَأَخُو الْمُرْضِعَةِ خَالُهُ وَأُخْتُهَا خَالَتُهُ وَكَذَا فِي الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ
وَتَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ فِي الرَّضَاعِ حَتَّى أَنَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ حَرَامٌ عَلَى الرَّضِيعِ وَامْرَأَةَ الرَّضِيعِ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ إلَّا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. إحْدَاهُمَا أَنْ لَا يَجُوزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ ابْنِهِ مِنْ النَّسَبِ وَيَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ لِأَنَّ أُخْتَ ابْنِهِ مِنْ النَّسَبِ إنْ كَانَتْ مِنْهُ فَهِيَ ابْنَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ فَهِيَ رَبِيبَتُهُ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّضَاعِ حَتَّى أَنَّ فِي النَّسَبِ لَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ حَتَّى ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْلَيَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ شَرِيكِهِ وَإِنْ حَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْلَيَيْنِ مُتَزَوِّجًا بِأُخْتِ ابْنِهِ مِنْ النَّسَبِ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ أُخْتِهِ مِنْ النَّسَبِ وَيَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ لِأَنَّ فِي النَّسَبِ إنْ كَانَا أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَأُمُّ الْأَخِ أُمُّهُ وَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ لِأَبٍ فَأُمُّ الْأَخِ امْرَأَةُ أَبِيهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي الرَّضَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَتَحِلُّ أُخْتُ أَخِيهِ رَضَاعًا كَمَا تَحِلُّ نَسَبًا مِثْلُ الْأَخِ لِأَبٍ إذَا كَانَتْ لَهُ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ يَحِلُّ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَذَا فِي الْكَافِي
وَتَحِلُّ أُمُّ أَخِيهِ وَأُمُّ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَأُمُّ خَالِهِ وَخَالَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ
وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ حَفَدَتِهِ وَبِجَدَّةِ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِعَمَّةِ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَذَا أُمُّ أُخْتِ ابْنِهِ وَبِنْتُ أُخْتِ وَلَدِهِ وَبِنْتُ عَمَّةِ وَلَدِهِ وَبِنْتُ عَمَّةِ وَلَدِهِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
وَكَذَا الْمَرْأَةُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَبِي أُخْتِهَا وَبِأَخِي ابْنِهَا وَبِأَبِي حَفَدَتِهَا وَبِجَدِّ وَلَدِهَا وَبِخَالِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ النَّسَبِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَهَا لَبَنٌ فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَوَطِئَهَا الثَّانِي أَجْمَعُوا أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي فَاللَّبَنُ مِنْ الثَّانِي وَيَنْقَطِعُ مِنْ الْأَوَّلِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا لَمْ تَحْبَلْ مِنْ الثَّانِي فَاللَّبَنُ مِنْ الْأَوَّلِ وَإِذَا حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي وَلَكِنْ لَمْ تَلِدْ مِنْهُ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: اللَّبَنُ يَكُونُ مِنْ الْأَوَّلِ حَتَّى تَلِدَ مِنْ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ قَطُّ ثُمَّ نَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الْمَرْأَةِ دُونَ زَوْجِهَا حَتَّى لَا يَحْرُمَ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْلَادُ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ
رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ بِهَذَا اللَّبَنِ صَغِيرَةً، لَا يَجُوزُ لِهَذَا الزَّانِي وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَأَوْلَادِهِ نِكَاحُ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلِعَمِّ الزَّانِي وَخَالِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذَا الْوَلَدِ كَالْمَوْلُودِ مِنْ الزِّنَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَحَبِلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَهُوَ ابْنُ الْوَاطِئِ مِنْ الرَّضَاعِ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْوَاطِئِ ثَبَتَ مِنْهُ الرَّضَاعُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ ثَبَتَ الرَّضَاعُ مِنْ الْأُمِّ كَذَا فِي
стр. 343
الْمُضْمَرَاتِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا ثُمَّ يَبِسَ لَبَنُهَا ثُمَّ دَرَّ لَهَا لَبَنٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا كَانَ لِهَذَا الصَّبِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْلَادَ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
بِكْرٌ لَمْ تَتَزَوَّجْ لَوْ نَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا صَارَتْ أُمًّا لِلصَّبِيِّ وَتَثْبُتُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الرَّضَاعِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ الْبِكْرُ رَجُلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لِهَذَا الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّبِيَّةَ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
وَلَوْ أَنَّ صَبِيَّةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ نَزَلَ لَهَا اللَّبَنُ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِهِ إذَا حَصَلَ مِنْ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَكَذَا لَوْ نَزَلَ لِلْبِكْرِ مَاءٌ أَصْفَرُ لَا يَثْبُتُ مِنْ إرْضَاعِهِ تَحْرِيمٌ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
الْمَرْأَةُ إذَا جَعَلَتْ ثَدْيَهَا فِي فَمِ الصَّبِيِّ وَلَا تَعْرِفُ أَمَصَّ اللَّبَنَ أَمْ لَا فَفِي الْقَضَاءِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالشَّكِّ وَفِي الِاحْتِيَاطِ تَثْبُتُ دَخَلَ فِي فَمِ الصَّبِيِّ مِنْ الثَّدْيِ مَائِعٌ لَوْنُهُ أَصْفَرُ تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ لَبَنٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
إذَا نَزَلَ لِلرَّجُلِ لَبَنٌ فَأَرْضَعَ بِهِ صَبِيًّا لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا نَزَلَ لِلْخُنْثَى لَبَنٌ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ امْرَأَةٌ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَجُلٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ وَإِنْ أَشْكَلَ؛ إنْ قَالَتْ النِّسَاءُ: إنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى غَزَارَتِهِ إلَّا لِلْمَرْأَةِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْنَ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَلَبَنُ الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ سَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَإِذَا ارْتَضَعَ الصِّبْيَانُ مِنْ لَبَنِ بَهِيمَةٍ لَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَالرَّضَاعُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ سَوَاءٌ حَتَّى إذَا رَضَعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَسْلَمُوا أَوْ خَرَجُوا إلَى دَارِنَا تَثْبُتُ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَكَمَا يَحْصُلُ الرَّضَاعُ بِالْمَصِّ مِنْ الثَّدْيِ يَحْصُلُ بِالصَّبِّ وَالسَّعُوطِ وَالْوَجُورِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَثْبُتُ بِالْإِقْطَارِ فِي الْأُذُنِ وَالْحُقْنَةِ وَالْإِحْلِيلِ وَالدُّبُرِ وَالْآمَّةِ وَالْجَائِفَةِ وَإِنْ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ وَالدِّمَاغِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ بِالْحُقْنَةِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِالطَّعَامِ فَإِنْ كَانَتْ النَّارُ قَدْ مَسَّتْ اللَّبَنَ وَأَنْضَجَتْ الطَّعَامَ حَتَّى تَغَيَّرَ فَلَا يَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا وَإِنْ كَانَتْ النَّارُ لَمْ تَمَسَّهُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ غَالِبًا لَمْ تَثْبُتْ الْحُرْمَةُ بِهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ إذَا خُلِطَ الْمَائِعُ بِالْجَامِدِ صَارَ الْمَائِعُ تَبَعًا فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوبًا حَتَّى قَالُوا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا وَبَقِيَ اللَّبَنُ مَشْرُوبًا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ لَا يَتَقَاطَرُ اللَّبَنُ مِنْ الطَّعَامِ عِنْدَ حَمْلِ اللُّقْمَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَتَقَاطَرُ مِنْهُ اللَّبَنُ تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْقَطْرَةَ مِنْ اللَّبَنِ إذَا دَخَلَتْ حَلْقَ الصَّبِيِّ تَكْفِي لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ التَّغَذِّيَ بِالطَّعَامِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَلَوْ خُلِطَ لَبَنُ الْآدَمِيِّ بِلَبَنِ الشَّاةِ وَلَبَنُ الْآدَمِيِّ غَالِبٌ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَكَذَا لَوْ ثَرَدَتْ خُبْزًا فِي لَبَنِهَا وَتَشَرَّبَ الْخُبْزُ اللَّبَنَ أَوْ لَتَّتْ سَوِيقًا بِلَبَنِهَا إنْ كَانَ يُوجَدُ مِنْهُ طَعْمُ اللَّبَنِ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ هَذَا إذَا أَكَلَ الطَّعَامَ لُقْمَةً لُقْمَةً فَإِنْ حَسَا حَسْوًا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ خُلِطَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالدَّوَاءِ أَوْ بِلَبَنِ الْبَهِيمَةِ فَالْعِبْرَةُ لِلْغَالِبِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَكَذَا بِكُلِّ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَتَفْسِيرُ الْغَلَبَةِ أَنْ يُرَى مِنْهُ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ أَوْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَقِيلَ الْغَلَبَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إخْرَاجُهُ مِنْ اللَّبَنِيَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ اسْتَوَيَا وَجَبَ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَغْلُوبٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَإِذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَتَيْنِ تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِأَغْلَبِهِمَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَلَّقَ بِهِمَا كَيْفَمَا كَانَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ
стр. 344
أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَحْوَطُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. قِيلَ الْأَصَحُّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلَكِ. وَلَوْ اسْتَوَيَا تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِهِمَا إجْمَاعًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ جُعِلَ اللَّبَنُ مَخِيضًا أَوْ رَائِبًا أَوْ شِيرَازًا أَوْ أَقِطًا أَوْ مَصْلًا فَتَنَاوَلَهُ الصَّبِيُّ لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ لِأَنَّ اسْمَ الرَّضَاعِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي مُلْتَقَطِ الْمُلَخَّصِ صَبِيَّةٌ أَرْضَعَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا يُدْرَى مَنْ أَرْضَعَتْهَا مِنْهُنَّ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ الْمُقَامِ مَعَهَا فِي الْحُكْمِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ تَنَزَّهُوا عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ
وَالْوَاجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ كُلَّ صَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلْيَحْفَظْنَ أَوْ يَكْتُبْنَ، كَذَا سَمِعْت مِنْ مَشَايِخِي رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ
وَلَا فَرْقَ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ وَالْمُتَقَدِّمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَغِيرَةً فَجَاءَتْ أُمُّ الزَّوْجِ مِنْ النَّسَبِ أَوْ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ بِنْتُهُ فَأَرْضَعَتْ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَإِذَا أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَغِيرَتَيْنِ تَحْتَ رَجُلٍ حُرِّمَتَا عَلَى زَوْجِهِمَا وَلَمْ تَغْرَمَا شَيْئًا وَإِنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ رَضِيعَتَيْنِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ فَأَرْضَعَتْهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ حُرِّمَتَا عَلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا أَيَّتَهُمَا شَاءَ فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَأَرْضَعَتْهُنَّ جَمِيعًا حُرِّمْنَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ؛ أَيَّتَهُنَّ شَاءَ وَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ عَلَى التَّعَاقُبِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْأُولَيَانِ وَكَانَتْ الثَّالِثَةُ امْرَأَتَهُ وَكَذَا إذَا أَرْضَعَتْ الثِّنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةَ حُرِّمَتَا وَالثَّالِثَةُ امْرَأَتَهُ وَلَوْ أَرْضَعَتْ الْأُولَى ثُمَّ الثِّنْتَيْنِ مَعًا حُرِّمْنَ جَمِيعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ كَانَتْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ
فَإِنْ كُنَّ أَرْبَعَ صَبَايَا فَأَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا أَوْ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَسَدَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَذَا لَوْ أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ الثَّلَاثَ مَعًا حُرِّمْنَ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ أَرْضَعَتْ الثَّلَاثَ مِنْهُنَّ مَعًا ثُمَّ أَرْضَعَتْ الرَّابِعَةَ لَا تُحَرَّمُ الرَّابِعَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتَا عَلَى الزَّوْجِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ كَانَتْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ الصَّغِيرَةَ امْرَأَتُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَتَعَمُّدُهُ بِأَنْ تَعْلَمَ قِيَامَ النِّكَاحِ وَأَنَّ الرَّضَاعَ مِنْهَا مُفْسِدٌ وَتَتَعَمَّدُهُ لِدَفْعِ الْجُوعِ أَوْ الْهَلَاكِ عِنْدَ خَوْفِ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ النِّكَاحَ أَوْ عَلِمَتْهُ وَلَمْ تَعْلَمْهُ مُفْسِدًا أَوْ عَلِمَتْهُ مُفْسِدًا وَلَكِنْ خَافَتْ الْهَلَاكَ أَوْ قَصَدَتْ دَفْعَ الْجُوعِ لَا يَرْجِعُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَبِيرَةِ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهَا.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَا إذَا قَصَدَتْ الْفَسَادَ وَمَا إذَا لَمْ تَقْصِدْهُ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَلِلْمَجْنُونَةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا الْمَعْتُوهَةُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَا الْمُكْرَهَةُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إذَا جَاءَتْ إلَى الْكَبِيرَةِ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَأَخَذَتْ ثَدْيَهَا وَارْتَضَعَتْ مِنْهَا بَانَتَا مِنْهُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. ثُمَّ الْكَبِيرَةُ حُرْمَتُهَا مُؤَبَّدَةٌ وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ أَوْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ثَانِيًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ بَانَتَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا عَمَّةُ الْكَبِيرَةِ أَوْ خَالَتُهَا لَمْ تَبِنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ لَبَنَ
стр. 345
الْكَبِيرَةِ فَأَوْجَرَ صَبِيَّتَيْنِ يَغْرَمُ الزَّوْجُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ ثُمَّ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجُلِ بِذَلِكَ إذَا تَعَمَّدَ الْفَسَادَ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
رَجُلٌ وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بَانَتْ الصَّبِيَّةُ رَجُلٌ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً ثُمَّ عَمَّتَهَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْعَمَّةِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ أُمُّ الْعَمَّةِ الصَّبِيَّةَ لَا تُحَرَّمُ الصَّبِيَّةُ عَلَى زَوْجِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَصَغِيرَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا الْكَبِيرَةُ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا حُرِّمْنَ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكَبِيرَةَ أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّغِيرَتَيْنِ نِكَاحًا أَبَدًا وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِحْدَاهُمَا إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَا يَجُوزُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَقَدْ حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ مَعَ الصَّغِيرَةِ الْأُولَى وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهَا أَرْضَعَتْهَا بَعْدَمَا بَانَتْ الْكَبِيرَةُ فَلَمْ يَصِرْ جَامِعَهَا لَكِنَّهَا رَبِيبَتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِأُمِّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْكَبِيرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّغِيرَتَيْنِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَثَلَاثَ صَبِيَّاتٍ فَأَرْضَعَتْهُنَّ عَلَى التَّعَاقُبِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى حُرِّمْنَ جَمِيعًا لِأَنَّهَا لَمَّا أَرْضَعَتْ الْأُولَى صَارَتْ بِنْتًا لَهَا فَحَصَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فَحُرِّمَتَا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ فَقَدْ أَرْضَعَتْهَا وَالْكَبِيرَةُ وَالصَّغِيرَةُ مُبَانَتَانِ فَلَا تُحَرَّمُ بِسَبَبِ الْجَمْعِ لِعَدَمِ الْجَمْعِ وَلَكِنْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ لِلْحَالِ لِأَنَّهَا رَبِيبَتُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِأُمِّهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ لِلْحَالِ حَتَّى تُرْضِعَ الثَّالِثَةَ فَإِذَا أَرْضَعَتْ الثَّالِثَةَ حُرِّمَتَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ، وَالْحُكْمُ فِي تَزَوُّجِ الْكَبِيرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّغِيرَتَيْنِ وَتَزَوُّجِ الصَّغَائِرِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَثَلَاثَ رَضِيعَاتٍ وَأَرْضَعَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ ثِنْتَيْنِ مَعًا حُرِّمْنَ جَمِيعًا وَإِنْ أَرْضَعَتْ ثِنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةَ حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ وَالْأُولَيَانِ وَلَا تُحَرَّمُ الثَّالِثَةُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ تَزَوَّجَ كَبِيرَتَيْنِ وَصَغِيرَتَيْنِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَتَيْنِ بَعْدُ حَتَّى عَمَدَتْ الْكَبِيرَتَانِ إلَى إحْدَى الصَّغِيرَتَيْنِ وَهِيَ زَيْنَبُ فَأَرْضَعَتَاهَا إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى ثُمَّ أَرْضَعَتَا الصَّغِيرَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ عَمْرَةُ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى بَانَتْ الْكَبِيرَتَانِ وَالصَّغِيرَةُ الْأُولَى وَهِيَ زَيْنَبُ وَالصَّغِيرَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ عَمْرَةُ امْرَأَتُهُ وَلَوْ أَنَّ إحْدَى الْكَبِيرَتَيْنِ أَرْضَعَتْ الصَّغِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ الْأُخْرَى الصَّغِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ بَدَأَتْ بِاَلَّتِي بَدَأَتْ بِهَا الْكَبِيرَةُ الْأُولَى وَهِيَ زَيْنَبُ بَانَتْ الْكَبِيرَتَانِ وَالصَّغِيرَةُ الْأُولَى وَهِيَ زَيْنَبُ وَالصَّغِيرَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ عَمْرَةُ امْرَأَتُهُ وَلَوْ بَدَأَتْ الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ بِالصَّغِيرَةِ الْأُخْرَى حُرِّمْنَ عَلَيْهِ جُمْلَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَلِابْنِهِ امْرَأَتَانِ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ امْرَأَةَ الِابْنِ، وَامْرَأَةُ الِابْنِ امْرَأَةَ الْأَبِ وَاللَّبَنُ مِنْهُمَا فَقَدْ بَانَتْ الصَّغِيرَتَانِ وَنِكَاحُ الْكَبِيرَتَيْنِ ثَابِتٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخَوَانِ وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ وَعَمُّهُ فَنِكَاحُ امْرَأَةِ الِابْنِ ثَابِتٌ وَتَبِينُ امْرَأَةُ الْعَمِّ الصَّغِيرَةِ مِنْهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً فَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ كَبِيرَةً فَأَرْضَعَتْ هَذِهِ الْكَبِيرَةُ تِلْكَ الصَّغِيرَةَ بِلَبَنِهِ أَوْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أُمُّ امْرَأَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا امْرَأَةً لَهُ صَغِيرَةً بَانَتْ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتًا لَهَا فَحَصَلَ الْجَمْعُ فِي حَالَةِ الْعِدَّةِ وَالْجَمْعُ فِي حَالِ قِيَامِ الْعِدَّةِ كَالْجَمْعِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ إنَّ أُخْتَ الْمُعْتَدَّةِ أَرْضَعَتْ امْرَأَةً لَهُ صَغِيرَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ بَانَتْ الصَّغِيرَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ زَوَّجَ رَجُلٌ أُمَّ وَلَدِهِ مَمْلُوكًا لَهُ صَغِيرًا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ السَّيِّدِ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَعَلَى مَوْلَاهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
رَجُلٌ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ صَبِيٍّ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَوَلَدَتْ فَجَاءَتْ إلَى الصَّبِيِّ فَأَرْضَعَتْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا
стр. 346
صَارَتْ امْرَأَةَ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
الرَّضَاعُ يَظْهَرُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا الْإِقْرَارُ وَالثَّانِي الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَا يُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا يَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بَعْدَ النِّكَاحِ عِنْدَهَا لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَ الزَّوْجِ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَوْ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي يَثْبُتُ الرَّضَاعُ فَكَذَا إذَا قَامَتْ عِنْدَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَنَزَّهَ وَيَأْخُذَ بِالثِّقَةِ وُجِدَ الْإِخْبَارُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَرْضَعْتُكُمَا فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ صَدَّقَاهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ كَذَّبَاهَا فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ لَكِنْ إذَا كَانَتْ عَدْلًا فَالتَّنَزُّهُ أَنْ يُفَارِقَهَا كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَإِذَا فَارَقَهَا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ شَيْئًا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَالْأَفْضَلُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَمِنْ الْمُسَمَّى وَلَا تَأْخُذُ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ الْمُقَامِ مَعَهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ أَوْ رَجُلَانِ غَيْرُ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ غَيْرُ عُدُولٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ صَدَّقَهَا الرَّجُلُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ فَسَدَ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ بِحَالِهِ وَإِنْ صَدَّقَتْهَا وَكَذَّبَهَا الرَّجُلُ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَلَكِنْ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ وَيُفَرَّقَ إذَا نَكَلَ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ بَعْدَ النِّكَاحِ هِيَ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ثُمَّ قَالَ أَوْهَمْت لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اسْتِحْسَانًا وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى هَذَا الْمَنْطِقِ وَقَالَ هُوَ حَقٌّ كَمَا قُلْت فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ جَحَدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ جُحُودُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَدَّقَتْهُ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى إنْ كَذَّبَتْهُ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهَذَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَقَالَ هَذِهِ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُمِّي مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ قَالَ أَوْهَمْت أَوْ أَخْطَأْت جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَوْ قَالَ هُوَ حَقٌّ كَمَا قُلْت لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ فَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَإِذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ هَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ ابْنُ أَخِي وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَكَذَبَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَخْطَأْت فَتَزَوَّجَهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَهَا وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ النِّكَاحِ قَدْ كُنْت أَقْرَرْت قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّك أَخِي وَقَدْ قُلْت إنَّ مَا أَقْرَرْت بِهِ حَقٌّ حِينَ أَقْرَرْت بِذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ الزَّوْجِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَقَرَّا بِذَلِكَ جَمِيعًا ثُمَّ أَكْذَبَا أَنْفُسَهُمَا وَقَالَا أَخْطَأْنَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَإِذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا قَالُوا وَبِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ أَقَرَّ بِالنَّسَبِ فَقَالَ هَذِهِ أُخْتِي مِنْ النَّسَبِ أَوْ أُمِّي أَوْ ابْنَتِي وَلَيْسَ لَهَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَتَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أُمًّا لَهُ أَوْ بِنْتًا لَهُ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ قَالَ أَوْهَمْت أَوْ أَخْطَأْت أَوْ غَلِطْت فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي الِاسْتِحْسَانِ وَإِنْ قَالَ هُوَ كَمَا قُلْت فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا
стр. 347
فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا كَانَ مِثْلُهَا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ ابْنَتِي مِنْ نَسَبٍ وَثَبَتَ عَلَيْهِ وَلَهَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذِهِ أُمِّي وَلَهُ أُمٌّ مَعْرُوفَةٌ وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[كِتَابُ الطَّلَاقِ وَفِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَابًا]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَوَصْفِهِ وَتَقْسِيمِهِ]
(كِتَابُ الطَّلَاقِ)
(وَفِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَابًا)
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَوَصْفِهِ وَتَقْسِيمِهِ وَفِيمَنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَفِيمَنْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ)
(أَمَّا تَفْسِيرُهُ) شَرْعًا فَهُوَ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ حَالًا أَوْ مَآلًا بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
(وَأَمَّا رُكْنُهُ) فَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَنَحْوُهُ كَذَا فِي الْكَافِي
(وَأَمَّا شَرْطُهُ) عَلَى الْخُصُوصِ فَشَيْئَانِ (أَحَدُهُمَا) قِيَامُ الْقَيْدِ فِي الْمَرْأَةِ نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ (وَالثَّانِي) قِيَامٌ حَلَّ مَحِلَّ النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ حُرِّمَتْ بِالْمُصَاهَرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا حَتَّى وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ لِزَوَالِ الْحِلِّ وَإِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا يَبْقَى الطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ لَا يُزِيلُ الْحِلَّ وَالْقَيْدَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ يُزِيلُهُمَا فِي الْمَآلِ حَتَّى انْضَمَّ إلَيْهِ ثِنْتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
(وَأَمَّا حُكْمُهُ) فَوُقُوعُ الْفُرْقَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَبِدُونِهِ فِي الْبَائِنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَزَوَالُ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ مَتَى تَمَّ ثَلَاثًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَأَمَّا وَصْفُهُ) فَهُوَ أَنَّهُ مَحْظُورٌ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ وَمُبَاحٌ نَظَرًا إلَى الْحَاجَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. (وَأَمَّا تَقْسِيمُهُ) فَإِنَّهُ نَوْعَانِ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوْعَانِ نَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى الْعَدَدِ وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى الْوَقْتِ.
[الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ]
(أَمَّا) الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ فِي الْعَدَدِ وَالْوَقْتِ فَنَوْعَانِ حَسَنٌ وَأَحْسَنُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَوْ كَانَتْ حَامِلًا قَدْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا وَالْحَسَنُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ ثُمَّ فِي طُهْرٍ آخَرَ أُخْرَى ثُمَّ فِي طُهْرٍ آخَرَ أُخْرَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
(وَالسُّنَّةُ) فِي الْعَدَدِ يَسْتَوِي فِيهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْوَقْتِ تَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمَدْخُولِ بِهَا خَاصَّةً وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا يُطَلِّقُهَا فِي حَالَةِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَالْمَرْأَةُ الَّتِي خَلَا بِهَا زَوْجُهَا فِي حَقِّ مُرَاعَاةِ وَقْتِ الطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْمَدْخُولَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
الْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ وَالْأَمَةُ فِي وَقْتِ طَلَاقِ السُّنَّةِ سَوَاءٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قِيلَ يُؤَخِّرُ الطَّلْقَةَ الْأُولَى إلَى آخَرِ الطُّهْرِ كَيْ لَا تَتَضَرَّرَ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَقِيلَ يُطَلِّقُهَا عَقِيبَ الطُّهْرِ كَيْ لَا يُبْتَلَى بِالْإِيقَاعِ عَقِيبَ الْوِقَاعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
ثُمَّ الطُّهْرُ الَّذِي لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ وَقْتًا لِلطَّلَاقِ السُّنِّيِّ إذَا لَمْ يُجَامِعْهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي الْحَيْضَةِ الَّتِي سَبَقَتْ عَلَى هَذَا الطُّهْرِ فَإِنَّ الْجِمَاعَ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَالطَّلَاقَ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الطُّهْرَ الَّذِي عَقِيبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحِلًّا لِلطَّلَاقِ السُّنِّيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَاتِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا مِنْ طَلَاقِهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فَأَمَّا إذَا رَاجَعَهَا فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا إذَا طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ طَلَّقَهَا إنْ شَاءَ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ لَا يَعُودُ الطُّهْرُ الَّذِي عَقِيبَ الْحَيْضِ مَحِلًّا لِلطَّلَاقِ السُّنِّيِّ.
وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَعُودُ مَحِلًّا لِلطَّلَاقِ السُّنِّيِّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا ذَكَرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُهُمَا وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي هَذِهِ الْحَيْضَةَ فَهَذَا الطَّلَاقُ يَكُونُ سُنِّيًّا بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ
стр. 348
أَبَانَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ بِالْقَوْلِ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَانِيًا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَكَانَ سُنِّيًّا عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ سُنِّيًّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إذَا رَاجَعَهَا بِاللَّمْسِ أَوْ بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
فَإِذَا كَانَ آخِذًا بِيَدِ امْرَأَتِهِ عَنْ شَهْوَةٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَقَعُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي الْحَالِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا لِأَنَّ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةٌ صَارَ مُرَاجِعًا لَهَا فَتَقَعُ أُخْرَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَوْ رَاجَعَهَا بِالْجِمَاعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. هَذَا إذَا رَاجَعَهَا بِالْجِمَاعِ فَلَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
[الطَّلَاقُ الْبِدْعِيُّ]
(وَأَمَّا الْبِدْعِيُّ) فَنَوْعَانِ بِدْعِيٌّ لِمَعْنًى يَعُودُ إلَى الْعَدَدِ وَبِدْعِيٌّ لِمَعْنًى يَعُودُ إلَى الْوَقْتِ (فَاَلَّذِي) يَعُودُ إلَى الْعَدَدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَكَانَ عَاصِيًا. (وَالْبِدْعِيُّ) مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ وَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّجْعَةَ وَاجِبَةٌ هَكَذَا فِي الْكَافِي
وَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْخُلْعُ سُنِّيٌّ كَانَ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَيْضِ وَفِي الْمُنْتَقَى وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُخَيِّرَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ وَلَا بَأْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي الْحَيْضِ وَفِيهِ أَيْضًا إذَا أَدْرَكَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَالْأَمَةُ إذَا أُعْتِقَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَكَذَلِكَ إذَا مَضَى أَجَلُ الْعِنِّينِ وَهِيَ حَائِضٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. الْمَدْخُولَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ لَا لَهُمَا بِأَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ وَقَعَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ رُئِيَ فِيهَا الْهِلَالُ تُعْتَبَرُ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ اتِّفَاقًا فِي التَّفْرِيقِ وَالْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي وَسَطِهِ فَبِالْأَيَّامِ فِي تَفْرِيقِ الطَّلَاقِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يُطَلِّقُهَا الثَّانِيَةَ فِي الْيَوْمِ الْمُوفِي ثَلَاثِينَ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بَلْ فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَمَا بَعْدَهُ وَفِي حَقِّ الْعِدَّةِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ بِالْإِيَامِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِمُضِيِّ تِسْعِينَ يَوْمًا وَيَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَ وَطْئِهَا وَطَلَاقِهَا بِزَمَانٍ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً لَا يُرْجَى مِنْهَا الْحَيْضُ وَالْحَبَلُ وَأَمَّا فِيمَنْ يُرْجَى فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ وَطْئِهَا وَطَلَاقِهَا بِشَهْرٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَطَلَاقُ الْحَامِلِ يَجُوزُ عَقِيبَ الْجِمَاعِ وَيُطَلِّقُهَا لِلسُّنَّةِ ثَلَاثًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَتَيْنِ بِشَهْرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولَةِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ تَطْلِيقَةٌ لِلْحَالِ إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ لَمْ يَقَعْ
стр. 349
لِلْحَالِ شَيْءٌ حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ السُّنَّةِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولَةِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ طَالِقٌ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ الثَّلَاثُ جُمْلَةً لِلْحَالِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً عُرِفَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَلَوْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً مَدْخُولَةً فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعَتْ فِي الْحَالِ وَاحِدَةٌ وَطِئَهَا لِلْحَالِ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَيَقَعُ بَعْدَ شَهْرٍ أُخْرَى وَبَعْدَ شَهْرٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةَ جُمْلَةً كَانَ كَمَا نَوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى كَذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ سَاعَةَ تَكَلُّمِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَتْ أُخْرَى سَاعَةَ تَزَوُّجِهَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ حَتَّى وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ سَاعَةَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَوَقَعَتْ الْأُخْرَى لَوْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ وَتَزَوَّجَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ إذَا صَادَفَ الْوَقْتَ وَوَقْتُهُ طُهْرٌ لَا جِمَاعَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يُصَادِفْ الْوَقْتَ لَا يَقَعُ إلَى أَنْ يُصَادِفَ الْوَقْتَ فَإِذَا صَادَفَ الْوَقْتَ نَفَذَ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَوْ كَانَتْ حَامِلًا تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ حَالَ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَلَوْ نَوَى ثَلَاثًا جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقًا عَلَى الْأَطْهَارِ صَحَّ هَكَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَصَاحِبُ الْإِسْرَارِ. وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْجُمْلَةِ فِيهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. حَتَّى لَا يَقَعَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فَأَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَرَادَ ثِنْتَيْنِ لَمْ تَكُنْ ثِنْتَيْنِ وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ أُخْرَى لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كُلُّ شَهْرٍ لِلسُّنَّةِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَيِسَتْ مِنْ الْحَيْضِ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ فَيَكُونُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ أَنْتِ طَالِقٌ لِلشُّهُورِ فَهِيَ طَالِقٌ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْحَيْضِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ وَقَعَتْ عِنْدَ كُلِّ حَيْضٍ تَطْلِيقَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ لِلسُّنَّةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَعِنْدَ كُلِّ حَيْضٍ إذَا طَهُرَتْ فِي قَوْلِهِ لِلْحَيْضِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ تَطْلِيقَةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
ذَكَرَ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَتَيْنِ أُولَاهُمَا لِلسُّنَّةِ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الَّتِي هِيَ لِلسُّنَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ تَتْبَعُهَا الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا تَأَخَّرَتْ التَّطْلِيقَتَانِ جَمِيعًا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَقَعَانِ الَّتِي لِلسُّنَّةِ قَبْلَ الْأُخْرَى وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلسُّنَّةِ وَالْأُخْرَى لِلْبِدْعَةِ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لِلسُّنَّةِ وَالْأُخْرَى لِلْبِدْعَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ السُّنَّةِ تَقَعَانِ جَمِيعًا تَقَعُ السُّنَّةُ أَوَّلًا وَتَتْبَعُهَا الْبِدْعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ وَقْتَ السُّنَّةِ تَقَعُ الْبِدْعَةُ وَتَتَأَخَّرُ السُّنَّةُ وَإِنْ بَدَأَ بِالْبِدْعَةِ وَالْوَقْتُ لَيْسَ وَقْتَ السُّنَّةِ تَقَعُ الْبِدْعَةُ وَتَتَأَخَّرُ السُّنَّةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ لِلسُّنَّةِ إحْدَاهُمَا بَائِنٌ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْبَائِنَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى حَاضَتْ وَطَهُرَتْ بَانَتْ بِتَطْلِيقَتَيْنِ كَذَا
стр. 350
فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ السُّنَّةِ يَقَعُ بَعْدَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ مِنْ بَطْنٍ وَاحِدٍ لَا يَقَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُمَا النِّفَاسَ مِنْ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ النِّفَاسِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ ثُمَّ فِي كُلِّ طُهْرٍ أُخْرَى وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٌ لِلسُّنَّةِ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِصِفَةِ السُّنَّةِ وَلَوْ قَالَ لِلْبِدْعَةِ يَقَعُ الثَّلَاثُ لِلْحَالِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا لِلسُّنَّةِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُ السُّنَّةِ فِي الْغَدِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إلَّا فِي وَقْتِ السُّنَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ مِنْ الزَّوْجِ لَكِنْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ زِنًا وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي هَذَا الطُّهْرِ وَإِنْ كَانَ بِشُبْهَةٍ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الطُّهْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَإِذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقَ السُّنَّةِ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الظِّهَارِ وَقَعَ وَلَمْ تَمْنَعْ حُرْمَةُ الظِّهَارِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ وَدَخَلَ بِهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ فُجُورٍ. امْرَأَةٌ نُعِيَ إلَيْهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا هَذَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي حَتَّى وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الثَّانِي فَطَلَّقَهَا الْأَوَّلُ لِلسُّنَّةِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الثَّانِي لَمْ يَقَعْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَقَعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِالثَّانِي فَحَاضَتْ وَطَهُرَتْ فَلَزِمَهَا تَطْلِيقَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ الثَّانِيَ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَا دَامَتْ تَعْتَدُّ مِنْ الثَّانِي فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَوْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ شِئْت أَوْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فَالْمَشِيئَةُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَكُونُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَتَطْهُرُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ أَيِسَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى حِينَ تَيْأَسُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَفِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ أَيِسَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ ثُمَّ إذَا حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَهُرَتْ بَطَلَتْ تِلْكَ التَّطْلِيقَةُ الْأُولَى وَلَزِمَهَا تَطْلِيقَةٌ عِنْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ جَامَعَهَا بَعْدَ الْإِيَاسِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَإِنْ أَيِسَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْحَيْضَةِ وَاسْتَبَانَ أَيَّامَهَا وَقَعَتْ التَّطْلِيقَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ بِالشُّهُورِ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَقَالَتْ أَنَا طَاهِرَةٌ وَقَالَ الزَّوْجُ وَقَعَتْ عَلَيْك فِي الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا حَامِلٌ وَقَالَ هُوَ لَسْت بِحَامِلٍ لَنْ تُصَدَّقَ الْمَرْأَةُ فِي ادِّعَاءِ الْحَمْلِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لِلسُّنَّةِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ كُنْت حِضْت وَطَهُرْت قَبْلَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَتَكَلَّمْت بِهِ وَأَنَا طَاهِرَةٌ وَلَمْ تَقْرَبْنِي وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْت قَرِبْتُك بَعْدَ الطُّهْرِ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْت قَرِبْتُك فِي الْحَيْضِ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ لَمْ تَكُنْ دَخَلْت بِي قَطُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا قَالَ الْقُدُورِيُّ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ السَّاعَةَ مِمَّنْ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُ السُّنَّةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ جَاءَ وَقْتُ السُّنَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَإِنْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ جَاءَ وَقْتُ السُّنَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَإِنْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ جَاءَ وَقْتُ السُّنَّةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَالْمَرْأَةُ حُرَّةً
стр. 351
فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ اشْتَرَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ إذَا جَاءَ وَقْتُ السُّنَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقَعُ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا كَذَا مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِطُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا مَكَانَهُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَتَيْنِ فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُولَى وَقَعَ بِهَا تَطْلِيقَةٌ وَتَبِينُ بِالْحَيْضَةِ الْأُخْرَى فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ آخَرُ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا حِينَمَا قَالَ لَهَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَأَعْتَقَهَا فِي تِلْكَ الْحَيْضَةِ ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ السُّنَّةِ بَعْدَ فُرْقَةٍ كَانَتْ بَيْنَ الزَّوْجِ وَامْرَأَتِهِ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَكَذَا الْمُعْتَقَةُ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إذَا طَهُرَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ لَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ قَالَ إذَا حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ وَطَهُرَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا الْوَكِيلُ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ وَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ امْرَأَتِي ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ لِلْحَالِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي طُهْرٍ آخَرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أُخْرَى فِي طُهْرٍ آخَرَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهَا إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا ثُمَّ حِضْت وَطَهُرَتْ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَكْتُبُ إلَيْهَا إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا ثُمَّ حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إذَا حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إذَا حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَفِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ شَاءَ أَوْجَزَ فَكَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَيَقَعُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ كَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا ثُمَّ أَهَلَّ شَهْرٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
[أَلْفَاظُ طَلَاقِ السُّنَّةِ]
(أَلْفَاظُ طَلَاقِ السُّنَّةِ) عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلسُّنَّةِ وَفِي السُّنَّةِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَطَلَاقُ سُنَّةٍ وَالْعِدَّةُ وَطَلَاقُ عِدَّةٍ وَطَلَاقُ الْعَدْلِ وَطَلَاقًا عَدْلًا وَطَلَاقُ الدِّينِ أَوْ الْإِسْلَامِ وَأَحْسَنُ الطَّلَاقِ وَأَجْمَلُهُ وَطَلَاقُ الْحَقِّ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ الْكِتَابِ كُلُّ هَذِهِ تُحْمَلُ عَلَى أَوْقَاتِ السُّنَّةِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ مَعَهُ فَإِنْ نَوَى طَلَاقَ السُّنَّةِ وَقَعَ فِي أَوْقَاتِهَا وَالْأَوْقَعُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْكِتَابَ يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وَلَوْ قَالَ عَلَى الْكِتَابِ أَوْ بِهِ أَوْ عَلَى قَوْلِ الْقُضَاةِ أَوْ الْفُقَهَاءِ أَوْ طَلَاقِ الْقُضَاةِ أَوْ الْفُقَهَاءِ فَإِنْ نَوَى السُّنَّةَ دِينٌ وَفِي الْقَضَاءِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وَلَوْ قَالَ عَدْلِيَّةٌ أَوْ سُنِّيَّةٌ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلسُّنَّةِ وَلَوْ قَالَ حَسَنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ يَقَعُ فِي الْحَالِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ يَقَعُ فِي الْحَالِ فِي كِلَيْهِمَا وَلَوْ قَالَ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ وَنَوَى الثَّلَاثَ فِي الْحَالِ يَقَعُ وَكَذَا الْوَاحِدَةُ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ الَّذِي فِيهِ جِمَاعٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ فِيهِ جِمَاعٌ أَوْ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ سَاعَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ لَا يَقَعُ لِلْحَالِ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يُجَامِعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً حَقًّا طَلُقَتْ السَّاعَةَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بِالسُّنَّةِ أَوْ مَعَ السُّنَّةِ أَوْ بَعْدَ السُّنَّةِ كَانَ لِلسُّنَّةِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
[أَلْفَاظُ طَلَاقِ الْبِدْعَةِ]
(وَأَلْفَاظُ طَلَاقِ الْبِدْعَةِ) نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ
стр. 352
أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ أَوْ طَلَاقَ الْجُورِ أَوْ طَلَاقَ الْمَعْصِيَةِ أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
[فَصْلٌ فِيمَنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَفِيمَنْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ]
(فَصْلٌ فِيمَنْ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَفِيمَنْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ) يَقَعُ طَلَاقُ كُلِّ زَوْجٍ إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَطَلَاقُ اللَّاعِبِ وَالْهَازِلِ بِهِ وَاقِعٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ بِالطَّلَاقِ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ سُئِلَ رَاشِدٌ عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عَمْرَةُ فَفِي الْقَضَاءِ تَطْلُقُ الَّتِي سَمَّى وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يَعْلَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ طَلَاقٌ طَلُقَتْ فِي الْقَضَاءِ وَلَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ وَالنَّائِمِ وَالْمُبَرْسَمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَدْهُوشُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ فِي حَالَةِ الْعَتَهِ أَمَّا فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاقِعٌ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
طَلَّقَ النَّائِمُ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك فِي النَّوْمِ لَا يَقَعُ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَجَزْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْت ذَلِكَ يَقَعُ وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْت الَّذِي تَلَفَّظْته فِي النَّوْمِ لَا يَقَعُ
طَلَّقَ الْمُبَرْسَمُ فَلَمَّا صَحَا قَالَ قَدْ طَلَّقْت امْرَأَتِي ثُمَّ قَالَ إنَّمَا قُلْته لِأَنِّي تَوَهَّمْت وُقُوعَ الطَّلَاقِ الَّذِي تَكَلَّمْت بِهِ فِي الْبِرْسَامِ إنْ كَانَ فِي ذِكْرِهِ وَحِكَايَتِهِ صُدِّقَ وَإِلَّا لَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ فَقَالَ أَجَزْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْته وَقَعَ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ الْإِيقَاعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ فَقَالَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْقَعْت الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فُلَانٌ يَقَعُ وَلَوْ قَالَ أَجَزْت ذَلِكَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ وَكِيلًا بِالتَّطْلِيقِ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ فَطَلَّقَ الصَّبِيُّ صَحَّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
حَكَى يَمِينَ رَجُلٍ فَلَمَّا بَلَغَ إلَى ذِكْرِ الطَّلَاقِ خَطَرَ بِبَالِهِ امْرَأَتُهُ إنْ نَوَى عِنْدَ ذِكْرِ الطَّلَاقِ عَدَمَ الْحِكَايَةِ وَاسْتِئْنَافِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مَوْصُولًا بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ عَلَى امْرَأَتِهِ يَقَعُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحِكَايَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى
وَطَلَاقُ السَّكْرَانِ وَاقِعٌ إذَا سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذِ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ لِضَرُورَةٍ وَسَكِرَ وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ أَوْ لَبَنِ الرِّمَاكِ وَنَحْوِهِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَمَنْ سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَيُحَدُّ لِفَشْوِ هَذَا الْفِعْلِ بَيْنَ النَّاسِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَإِنْ شَرِبَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْعَسَلِ إذَا طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَمَنْ شَرِبَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ فَسَكِرَ وَطَلَّقَ لَا يَقَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُفْتَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فَارْتَفَعَ وَصُدِّعَ فَزَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ لَا بِالشُّرْبِ فَطَلَّقَ لَا يَقَعُ وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالضَّرْبِ أَوْ ضَرَبَ هُوَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى زَالَ عَقْلُهُ وَطَلَّقَ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ كَذَا فِي
стр. 353
شَرْح الطَّحَاوِيِّ
رَجُلٌ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ لِيُوَكِّلَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لِمَخَافَةِ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ أَنْتَ وَكِيلِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَ الْمُوَكِّلُ لَمْ أُوَكِّلْهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي قَالُوا لَا يُسْمَعُ مِنْهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَشَرِبَ الْوَكِيلُ الْخَمْرَ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَا يَقَعُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَيَقَعُ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ يُرِيدُ بِالْأَخْرَسِ الَّذِي وُلِدَ وَهُوَ أَخْرَسُ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَدَامَ حَتَّى صَارَتْ إشَارَتُهُ مَفْهُومَةً كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ أَمْ لَا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ يُشَكُّ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَرَسُ وَلَمْ يَدُمْ لَمْ تُعْتَبَرْ إشَارَتُهُ وَطَلَاقُهُ الْمَفْهُومُ بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ فَهُوَ رَجْعِيٌّ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَفِي آخِرِ النِّهَايَةِ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ تَقْدِيرُهُ بِسَنَةٍ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدُومَ إلَى الْمَوْتِ قَالُوا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِذَا كَانَ الْأَخْرَسُ يَكْتُبُ كِتَابًا يَجُوزُ بِهِ طَلَاقُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى.
سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ سَكْرَانَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَيْ سرخ لبك بَمَّاهُ مَا ندرويت كَدْبًا. نَوَى مِنْ طَلَاق داده شَوَيْت قَالَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا وَكَانَ قَبْلَ هَذَا لَهَا زَوْجٌ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَذَا اللَّفْظِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَبْلَ هَذَا زَوْجٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَرْأَةِ طَلَاقُهُ فَإِنْ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَلَوْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا فَإِنْ عَادَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقَعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَوْ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ وَطَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَكَذَا إذَا مَلَكَتْهُ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ لَا يَقَعُ وَلَوْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ أَعْتَقَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَعَ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ طَلَاقُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ امْرَأَةً يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مَوْلَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَاعْتِبَارُ الطَّلَاقِ بِالنِّسَاءِ عِنْدَنَا حَتَّى يَكُونَ طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَيْنِ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا وَطَلَاقِ الْحُرَّةِ ثَلَاثًا حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ) . (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ) . وَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ وَطَلَّقْتُك وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى الْأَكْثَرَ أَوْ الْإِبَانَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمَرْأَةُ كَالْقَاضِي لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ إذَا سَمِعَتْ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ شَهِدَ بِهِ شَاهِدٌ عَدْلٌ عِنْدَهَا وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عِنْدَ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ فِي الْقَضَاءِ شَيْءٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ وَلَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ مِنْ الْعَمَلِ لَمْ يُصَدَّقْ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ دُيِّنَ دِيَانَةً وَلَا يُدَيِّنُ قَضَاءً كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ غُلٍّ أَوْ مِنْ قَيْدٍ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُنْتَقَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَجَابَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ وَأَجَابَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ
стр. 354
هَذَا الْقَيْدِ أَوْ مِنْ هَذَا الْغُلِّ طَلُقَتْ وَلَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مِنْ هَذَا الْعَمَلِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا مُطَلَّقَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ قَبْلُ أَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ لَكِنْ مَاتَ ذَلِكَ الزَّوْجُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَبْلَهُ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِكَلَامِهِ الْإِخْبَارَ طَلُقَتْ وَإِنْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الْإِخْبَارَ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بِهِ الشَّتْمَ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَطْلَقْتُك إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ مُطْلَقَةٌ أَوْ يَا مُطْلَقَةُ بِتَسْكِينِ الطَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا بِالنِّيَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَإِنْ قَالَ أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى النِّيَّةِ وَيَكُونُ رَجْعِيًّا وَتَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. هَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً أَمَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً فَتَقَعُ ثِنْتَانِ أَوْ يَكُونُ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى الْحُرَّةِ وَاحِدَةٌ فَتَقَعُ ثِنْتَانِ إذَا نَوَاهُمَا مَعَ الْأُولَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ وَقَالَ عَنَيْت بِقَوْلِي طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِي الطَّلَاقَ أُخْرَى يُصَدَّقُ فَتَقَعُ رَجْعِيَّتَانِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا لَغَا الْكَلَامُ الثَّانِي كَذَا فِي الْكَافِي
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَك الطَّلَاقُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَوْ قَالَ عَلَيْك الطَّلَاقُ فَهِيَ طَالِقٌ إذَا نَوَى وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلَاقِي عَلَيْك وَاجِبٌ وَقَعَ وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا الطَّلَاقُ عَلَيْك وَاجِبٌ ذَكَرَهُ الْبَقَّالِيُّ فِي فَتَاوَاهُ
وَلَوْ قَالَ طَلَاقُك عَلَيَّ لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ طَلَاقُك عَلَيَّ وَاجِبٌ أَوْ لَازِمٌ أَوْ فَرْضٌ أَوْ ثَابِتٌ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوَاهُ خِلَافًا بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَقَعُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَاجِبٌ يَقَعُ بِدُونِ النِّيَّةِ وَفِي قَوْلِهِ لَازِمٌ لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى وَالْفَارِقُ الْعُرْفُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ لَهَا إنْ فَعَلْت كَذَا فَطَلَاقُك عَلَيَّ وَاجِبٌ أَوْ قَالَ لَازِمٌ أَوْ قَالَ ثَابِتٌ فَفَعَلَتْ وَاخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ الْوُقُوعُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِلْخَصِيِّ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُونِي طَالِقًا أَوْ اُطْلُقِي قَالَ أَرَاهُ وَاقِعًا وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ قَدْ طَلَّقْتُك قَدْ طَلَّقْتُك أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَدْ طَلَّقْتُك تَقَعُ ثِنْتَانِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَلَوْ قَالَ عَنَيْت بِالثَّانِي الْإِخْبَارَ عَنْ الْأَوَّلِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا قُلْت فَقَالَ طَلَّقْتهَا أَوْ قَالَ قُلْت هِيَ طَالِقٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ بِالشَّرْطِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَكَذَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ طَالِقٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ
стр. 355
فَقَالَ عَنَيْت بِالْأُولَى الطَّلَاقَ وَبِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ إفْهَامَهَا صُدِّقَ دِيَانَةً وَفِي الْقَضَاءِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
مَتَى كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِحَرْفِ الْوَاوِ أَوْ بِغَيْرِ حَرْفِ الْوَاوِ يَتَعَدَّدُ الطَّلَاقُ وَإِنْ عَنَى بِالثَّانِي الْأَوَّلَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ يَا مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْ ذَكَرَ الثَّانِيَ بِحَرْفِ التَّفْسِيرِ وَهُوَ حَرْفُ الْفَاءِ لَا تَقَعُ أُخْرَى إلَّا بِالنِّيَّةِ كَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَاعْتَدِّي فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ تَقَعُ ثِنْتَانِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَاعْتَدِّي تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ اعْتَدِّي أَوْ وَاعْتَدِّي تَقَعُ ثِنْتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا طَلَاقٌ دادمت تَقَعُ أُخْرَى وَلَوْ قَالَ طَلَاقٌ داده است لَا تَقَعُ أُخْرَى
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ تَقَعُ وَاحِدَةٌ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتَ تَقَعُ ثِنْتَانِ وَفِي الْفَتَاوَى وَاحِدَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا مُطَلَّقَةٌ لَا تَقَعُ أُخْرَى رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَا أُصَدِّقُهُ وَأُبِينُهُمَا مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَلَهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَيْنِ عَلَى إحْدَاهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي وَطَلِّقْنِي وَطَلِّقْنِي فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ طَلَّقْتُك طَلُقَتْ ثَلَاثًا نَوَى الزَّوْجُ الثَّلَاثَ أَوْ لَمْ يَنْوِ وَلَوْ قَالَتْ بِغَيْرِ حَرْفِ الْوَاوِ طَلِّقْنِي طَلِّقْنِي طَلِّقْنِي فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ طَلَّقْتُك فَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ طَلَّقْتُك غَيْرَ مَرَّةٍ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كَذَا كَذَا تَقَعُ ثَلَاثٌ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَحَدَ عَشْرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي فَقَالَ لَهَا لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ قَالُوا هَذَا جَوَابٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي فَقَالَ لَهَا أَنْتِ وَاحِدَةٌ طَلُقَتْ وَاحِدَةً
رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ أُمُّ امْرَأَتِهِ فَقَالَتْ طَلَّقْتهَا وَلَمْ تَحْفَظْ حَقَّ أَبِيهَا وَعَاتَبَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الزَّوْجُ هَذِهِ ثَانِيَةٌ أَوْ قَالَ الزَّوْجُ هَذِهِ ثَالِثَةٌ تَقَعُ أُخْرَى وَلَوْ عَاتَبَتْهُ وَلَمْ تَذْكُرْ الطَّلَاقَ فَقَالَ الزَّوْجُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ لَا تَقَعُ الزِّيَادَةُ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَفِي الْمُنْتَقَى امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ فَعَلْت طَلُقَتْ فَإِنْ قَالَتْ زِدْنِي فَقَالَ فَعَلْت طَلُقَتْ أَيْضًا رَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيلَ لِرَجُلٍ أَطَلَّقْت امْرَأَتَك ثَلَاثًا قَالَ نَعَمْ وَاحِدَةً قَالَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَجْعَلُهَا وَاحِدَةً وَفِيهِ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَبَنْتُك فَهَذَا جَوَابٌ وَهِيَ ثَلَاثٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْت طَالِقٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ قَدْ طَلَّقْتُك فَهِيَ ثَلَاثٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ قَالَتْ أَنَا طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ طَلُقَتْ وَلَوْ قَالَهُ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي لَا تَطْلُقُ وَإِنْ نَوَى قِيلَ لِرَجُلٍ أَلَسْت طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ بَلَى تَطْلُقُ كَأَنَّهُ قَالَ طَلَّقْت لِأَنَّهُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ بِالْإِثْبَاتِ وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ بِالنَّفْيِ كَأَنَّهُ قَالَ مَا طَلَّقْت كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ حَذَفَ الْقَافَ مِنْ طَالِقٍ فَقَالَ أَنْتِ
следующие страницы →