← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

سَنَةً عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْأَشْجَارِ وَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ جَازَ وَالْغَرْسُ لِلْغَارِسِ وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيتِ وَعِنْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الْأَشْجَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَذْرُ عَيْنًا وَالرَّأْيُ إلَى الدَّافِعِ كَتَبْتَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَلَمْ تَكْتُبْ بِذَارًا مَعَهَا بَلْ كَتَبْتَ: لِيَزْرَعَهَا هَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مَا بَدَا لِهَذَا الدَّافِعِ بِبَذْرِ هَذَا الدَّافِعِ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَلَا يُذْكَرُ قَبْضُ الْبَذْرِ عِنْدَ قَبْضِ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ عَيْنًا مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ كَتَبْتَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا هَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْأَرْضُ بِبَذْرِ نَفْسِهِ وَهُوَ كُرُّ حِنْطَةٍ سَقِيَّةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ جَيِّدَةٍ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا بِقَفِيزِ كَذَا وَلَا يُذْكَرُ قَبْضُ الْبَذْرِ مَعَ قَبْضِ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ غَيْرَ عَيْنٍ وَالرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْمُزَارِعِ كَتَبْتَ: لِيَزْرَعَهَا هَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مَا بَدَا لَهُ بِبَذْرِ نَفْسِهِ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَحُكْمُ الدَّرْكِ فِي. هَذَا يَكُونُ رَاجِعًا إلَيْهِمَا فَإِنَّ الْأَرْضَ لَوْ اُسْتُحِقَّتْ قَبْلَ بُلُوغِ الزَّرْعِ كَانَ الْمُزَارِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَلَعَ الزَّرْعَ مَعَ الدَّافِعِ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الدَّافِعُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَكَانَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الزَّرْعُ دُونَ الْأَرْضِ كَانَ لِلدَّافِعِ عَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَيَرْجِعُ حُكْمُ ضَمَانِ الدَّرْكِ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَيُكْتَبُ فِي مَوْضِعِ الدَّرْكِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دَرْكٍ فِي جَمِيعِ مَا وُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ تَسْلِيمُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مُزَارَعَةً كَتَبَ هَذَا مَا دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ جَمِيعَ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَهِيَ النِّصْفُ مَشَاعًا سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْنِ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ مُزَارَعَةً صَحِيحَةً ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ لَدُنْ غُرَّةِ شَهْرِ كَذَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَنَفَقَتِهِ وَأُجَرَائِهِ وَأَعْوَانِهِ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثُ لِلدَّافِعِ وَالثُّلُثَانِ لِلْمُزَارِعِ وَيُنْهَى الْكِتَابُ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارِعِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الدَّافِعِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ وَنِصْفُ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ شَرِيكَهُ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي أَرْضٍ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الزَّارِعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ، وَاسْتِئْجَارُ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ جَائِزٌ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ. (مَنْ) آجَرَ أَرْضًا سَنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ إنَّهُ دَفَعَهَا إلَى الْمُؤَاجِرِ مُزَارَعَةً إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُؤَاجِرِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ. (وَأَمَّا كِتَابَةُ الْمُعَامَلَاتِ) فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَشْجَارِ وَالزَّرَاجِين وَالْقُضْبَانِ وَالْبُقُولِ وَالرِّطَابِ وَأُصُولِ الْقَصَبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي لَمْ تُونِعْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ وَيُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ يَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا أَنْ تَجُوزَ عِنْدَهُمَا عَلَى الْمِلْحِ إنْ كَانَ مَائِعًا وَيَجْمُدُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى سَوْقِ الْمَاءِ وَقَالَا فِي الْقِيرِ وَالنِّفْطِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَوْقِ الْمَاءِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى الْمُعَالَجَةِ لِتَنْمُوَ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَلَا (ثُمَّ وَجْهُ الْكِتَابَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ) أَنْ يَكْتُبَ: هَذَا مَا دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ جَمِيعَ الرُّطَبَةِ الْقَائِمَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ جَمِيعَ الْكَرْمِ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَيُبَيِّنَ الْحُدُودَ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ سَنَةً وَاحِدَةً اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مُتَوَالِيَةً مِنْ لَدُنْ غُرَّةِ شَهْرِ كَذَا مُعَامَلَةً صَحِيحَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ لِيَقُومَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَسْقِيَهُ وَيَحْفَظَهُ وَيَكْسَحَ كَرْمَهُ وَيَقُومَ بِتَشْذِيبِهِ - وَالتَّشْذِيبُ قَطْعُ مَا اصْفَرَّ مِنْ الْأَغْصَانِ وَيَبِسَ مِنْهَا - وَإِيَامَتِهِ. وَتَلْقِيحِ نَخْلِهِ وَتَأْبِيرِهِ بِنَفْسِهِ وَبِأُجَرَائِهِ

стр. 3047

وَأَعْوَانِهِ وَيَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى شَرْطِ كَذَا وَقَبَضَ هَذَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ جَمِيعَ هَذَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَيَذْكُرُ ضَمَانَ الدَّرْكِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ، فَإِنْ كَانَ الْكَرْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَزَارِعِ كَتَبْتَ: هَذَا مَا دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْكُرُومِ وَالْمَزَارِعِ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ مُعَامَلَةً وَمُزَارَعَةً فِي عُقْدَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا شَرْطًا فِي الْأُخْرَى وَيَحُدُّ الضَّيْعَةَ ثُمَّ تَقُولُ دَفَعَ فُلَانٌ إلَيْهِ أَوَّلًا جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ الْكُرُومِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ مُعَامَلَةً مُقَاطَعَةً خَمْسَ سِنِينَ مِنْ لَدُنْ غُرَّةِ شَهْرِ كَذَا مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ مُعَامَلَةً صَحِيحَةً لِيَقُومَ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَيَذْكُرُ الْقَبْضَ ثُمَّ يَقُولُ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَزَارِعِ فِي عُقْدَةٍ أُخْرَى مُزَارَعَةً مُدَّةَ خَمْسِ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَرْضَهَا بِبَذْرِهِ مَا بَدَا لَهُ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَيَذْكُرُ شَرَائِطَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَّاهُ وَيَقُولُ عِنْدَ ذِكْرِ الدَّرْكِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَسْلِيمُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الشَّرِكَاتِ] (الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الشَّرِكَاتِ) وَجْهُ الْكِتَابَةِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَنْ يَكْتُبَ هَذَا مَا اشْتَرَكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالتَّجَنُّبِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْخِيَانَةِ وَبَذْلِ النَّصِيحَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِرَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَعَقَدَا عَلَيْهِمَا هَذِهِ الشَّرِكَةَ الْمَوْصُوفَةَ شَرِكَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لَا فَسَادَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَا جَمِيعًا يَتَّجِرَانِ كَتَبْتَ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَا بِهَذَيْنِ الْمَالَيْنِ مَا بَدَا لَهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَيَسْتَأْجِرَا بِذَلِكَ وَيُؤَاجِرَا جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَبِيعَا جَمِيعًا وَشَتَّى بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَشْتَرِيَا مَا بَدَا لَهُمَا جَمِيعًا وَمَا بَدَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى أَنْ يَخْلِطَا ذَلِكَ بِمَالِ نَفْسِهِمَا وَبِمَالِ مَنْ أَحَبَّا مِنْ النَّاسِ وَيَدْفَعَا ذَلِكَ مُضَارَبَةً إلَى مَنْ أَرَادَا مِنْ النَّاسِ وَأَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَرَادَ وَعَلَى أَنْ يُبْضِعَا مَا بَدَا لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَيُودِعَا مَنْ وَدَّا مِنْ النَّاسِ جَمِيعًا وَشَتَّى وَعَلَى أَنْ يُوَكِّلَا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَشَتَّى مَنْ شَاءَا مِنْ النَّاسِ وَيُسَافِرَا بِذَلِكَ إلَى أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ يَعْمَلَانِ فِي ذَلِكَ جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ - تَعَالَى - لَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ مِنْ رِبْحٍ وَفَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَمَا وَضَعَا فِيهِ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ عَنْ صِحَّةٍ وَتَرَاضٍ. (وَإِذَا اشْتَرَكَا شَرِكَةَ الْوُجُوهِ وَأَرَادَا الْكِتَابَةَ) فَوَجْهُ الْكِتَابَةِ هَذَا مَا اشْتَرَكَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَطَاعَتِهِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَبَذْلِ النَّصِيحَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ شَرِكَةَ وُجُوهٍ بِأَبْدَانِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأَسَ مَالٍ فِي شَرِكَتِهِمَا الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي الْوُجُوهِ وَقَدْ يَكُونُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَفِي الْعِنَانِ يَكْتُبُ: اشْتَرَكَا فِي تِجَارَةِ كَذَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا وَبِمَا يَصِيرُ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا وَمِنْ شَرِكَتِهِمَا هَذَا مَا رَأَيَا شِرَاءَهُ مِنْ تِجَارَةِ كَذَا وَيَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ مَا رَأَى بِنَفْسِهِ وَبِوُكَلَائِهِ وَيَعْمَلَانِ جَمِيعًا وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَبِيعَانِ ذَلِكَ جَمِيعًا وَيَبِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَرَى وَيُوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَيْعِ ذَلِكَ بِمَا رَأَى مِنْ الْوُكَلَاءِ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ مَا يَبْتَاعَانِهِ أَوْ يَبْتَاعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ،. وَفِي

стр. 3048

الْمُفَاوَضَةِ مِنْهُمَا يَكْتُبُ: اشْتَرَكَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا وَمَا يَصِيرُ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا يَشْتَرِيَانِ جَمِيعًا وَيَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ مَا رَأَى بِنَفْسِهِ وَوُكَلَائِهِ وَيَبِيعَا ذَلِكَ جَمِيعًا وَيَبِيعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَرَى وَيُوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَيْعِ ذَلِكَ بِمَا يَرَى مِنْهُ أَوْ بِمَا رَآهُ مِنْ الْوُكَلَاءِ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ مَا يَبْتَاعَانِهِ أَوْ يَبْتَاعُهُ لَهُمَا وُكَلَاؤُهُمَا أَوْ وَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ثُمَّ يُنْهِي الْكِتَابَ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ أَحَدِهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى صَاحِبِهِ. (وَإِذَا أَرَادَا شَرِكَةَ عِنَان فِي تِجَارَةٍ خَاصَّةٍ بِغَيْرِ رَأْسِ مَالِ عَلَى جِهَةِ التَّقَبُّلِ وَهِيَ تُسَمَّى شَرِكَةَ التَّقَبُّلِ) فَوَجْهُ الْكِتَابَةِ: هَذَا مَا اشْتَرَكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي عَمَلِ الْخِيَاطَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِأَيْدِيهِمَا وَيَتَقَبَّلَا هَذَا الْعَمَلَ مِنْ النَّاسِ جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَسْتَأْجِرُ كِلَاهُمَا أَوْ يَسْتَأْجِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأُجَرَاءِ بِمَا رَأَى فِي شَرِكَتِهِمَا وَيَعْمَلَا جَمِيعًا وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا احْتَاجَا إلَيْهِ مِنْ أَدَاةِ عَمَلِهِمَا وَيَبِيعَا ذَلِكَ وَمَا صَارَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ عَمَلِ أَيْدِيهِمَا مَتَاعٌ كَذَا وَيَبِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا رَأَى فَمَا اجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ اشْتَرَكَا جَمِيعًا عَلَى مَا بُيِّنَ وَوُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَعَقَدَا بَيْنَهُمَا عُقْدَةَ هَذِهِ الشَّرِكَةِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ. وَعَلَى هَذَا كُلُّ عَمَلٍ مِنْ الْقِصَارَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا الْخِيَاطَةُ وَعَمَلُ الْآخَرِ الْقِصَارَةُ يَقُولُ اشْتَرَكَا فِي عَمَلِ كَذَا وَفِي عَمَلِ كَذَا وَيَجُوزُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ تَفْضِيلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الرِّبْحِ (وَهَذِهِ ثَلَاثُ شَرِكَاتٍ) وَالشَّرِكَاتُ الثَّلَاثُ الْأُخَرُ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ فَإِنْ كَانَتْ بِرَأْسِ مَالٍ كَتَبْتَ مَكَانَ قَوْلِكَ: شَرِكَةُ عِنَانٍ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ التِّجَارَاتِ وَتُبَيِّنُ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ تَقُولُ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَيْدِيهِمَا يَشْتَرِيَانِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَأَيَاهُ أَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صُنُوفِ التِّجَارَاتِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ شَرْطُ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ عَلَى التَّفَاضُلِ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا سَوَاءُ وَعَلَى هَذَا شَرِكَةُ التَّقَبُّلِ وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِي الْمُفَاوَضَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا يَذْكُرُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ وَيَكْتُبُ الذِّكْرَ بِنُسْخَتَيْنِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ. (وَإِذَا أَرَادَا فَسْخَ الشَّرِكَةِ) فَوَجْهُ الْكِتَابَةِ فِيهِ: هَذَا مَا شَهِدَ إلَى آخِرِهِ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا كَانَا شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَيَذْكُرُ النَّوْعَ وَكَانَا عَلَيْهَا كَذَا سَنَةً وَكَانَ لِفُلَانٍ رَأْسُ مَالِ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَعَمِلَا بِذَلِكَ مِنْ الْمُدَّةِ كَذَا ثُمَّ أَرَادَا فَسْخَ الشَّرِكَةِ وَقِسْمَةَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ فَقَسَمَاهَا وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِسَابَهُ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَعَرَّفَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ قِسْمَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَالْأَمْوَالُ كُلُّهَا حَاضِرَةٌ لَيْسَتْ بِمَشْغُولَةٍ بِدَيْنٍ وَلَا عَيْنٍ وَبَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ وَيُنْهِي الْكِتَابَ، فَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ فِي الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا أَرَادَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ عِنَانٍ وَلَا مَالَ لِأَحَدِهِمَا فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ مِثْلَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ الْمَالُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَ نَفْسِهِ فَيَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَفَرَّقَا طَائِعِينَ ثُمَّ أَقَرَّ فُلَانٌ وَهُوَ الشَّرِيكُ الثَّانِي فِي تَرْتِيبِ هَذَا لِذِكْرٍ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ وَنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إقْرَارًا مُسْتَأْنَفًا أَنَّ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ لِشَرِيكِهِ فُلَانٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا فِي تَرْتِيبِ هَذَا الذِّكْرِ كَذَا دِينَارًا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ قَرْضٍ صَحِيحٍ أَقْرَضَهَا إيَّاهُ مِنْ مَالِ

стр. 3049

نَفْسِهِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ قَرْضًا وَجَعَلَهَا نَصِيبَ نَفْسِهِ فِي الشَّرِكَةِ إقْرَارًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ شَرِيكُهُ فُلَانٌ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَيَذْكُرُ التَّارِيخَ وَإِنْ أَرَادَا الشَّرِكَةَ فِي الْحَيَوَانِ وَفَارِسِيُّهُ (كاو بنيم سوددادن) وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ حَيَوَانٌ بُقُورٌ أَوْ أَغْنَامٌ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَهَا بِالشَّرِكَةِ إلَى رَجُلٍ آخَرَ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ مِنْهَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ وَاَلَّذِي يَحْصُلُ مِنْهَا مِنْ الْأَوْلَادِ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْأَغْنَامِ أَوْ الْبُقُورِ نِصْفَهَا مَشَاعًا مِنْ الَّذِي يُرِيدُ الشَّرِكَةَ مَعَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيُسَلِّمُ الْجَمِيعَ إلَيْهِ حَتَّى هُوَ يَحْفَظُهَا وَيَرْعَاهَا وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ فَوَجْهُ الْكِتَابَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَ الَّذِي لَا حَيَوَانَ لَهُ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّ فِي يَدِهِ كَذَا كَذَا بَقَرَةً وَكَذَا كَذَا شَاةً وَيَذْكُرُ شِيَاتِهَا عَلَى التَّمَامِ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ ذِكْرِ شِيَاتِهَا يَكْتُبُ: فَجَمِيعُهَا فِي يَدَيْهِ نِصْفُهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ وَنِصْفُهَا أَمَانَةٌ مِنْ جِهَةِ مَالِكِ نِصْفِهَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي صَاحِبَ الْحَيَوَانِ - وَمَا يَرْزُقُهُمَا اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَا وَالْمُنْفَصِلَةِ عَنْهَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ وَأَقَرَّ فُلَانٌ هَذَا أَيْضًا فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ هَذَا صَاحِبِ الْحَيَوَانِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَهُوَ ثَمَنُ نِصْفِ هَذِهِ الْبَقَرَاتِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ مَشَاعًا كَمَا اقْتَضَاهُ الشَّرْعُ وَقَبَضَهَا عَلَى قَضِيَّةِ الشَّرْعِ مِنْهُ قَبْضًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَاتِ] (الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَاتِ) وَإِذَا أَرَدْتَ وَكَالَةً عَامَّةً بِالْبَيْعِ إنْ شِئْتَ كَتَبْتَ: هَذَا مَا وَكَّلَ وَإِنْ شِئْتَ كَتَبْتَ: هَذَا مَا شَهِدَ إلَخْ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَ فُلَانًا بِبَيْعِ جَمِيعِ دَارِهِ وَتُحَدُّ الدَّارُ بِحُدُودِهَا كُلِّهَا وَمَرَافِقِهَا أَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَكَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هَذَا الْوَكِيلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَيَبِيعَهَا بِمَا أَحَبَّ وَيَجُوزُ مَا صَنَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهَا إذَا بَاعَهَا وَيُسَلِّمُهَا إلَى مَنْ يَشْتَرِيهَا وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ هَذِهِ الْوَكَالَةَ الْمَوْصُوفَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْمُوَكِّلِ بِمُوَاجَهَتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا وَاشْتِغَالِهِمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَسَلَّمَ هَذَا الْمُوَكِّلُ الْمُسَمَّى فِيهِ جَمِيعَ مَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِهِ عَلَى مَا يُسَمَّى فِيهِ إلَى هَذَا الْوَكِيلِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فَارِغَةً عَمَّا يَشْغَلُهَا مِنْ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ ثُمَّ يُنْهِي الْكِتَابَ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا أَرَدْتَ وَكَالَةً عَامَّةً بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَتَبْتَ: هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِجَمِيعِ مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ هَذَا الْوَكِيلُ جَمِيعَ أَمْوَالِ هَذَا الْمُوَكِّلِ وَجَمِيعَ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ مَا رَأَى بَيْعَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْلَاكِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَتَاعِ وَالْعَقَارَاتِ الْمُسْتَغَلَّاتِ كُلِّهَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ. هَذَا الْمُوَكِّلُ يَوْمَ وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلَ الْمُسَمَّى فِيهِ وَجَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ هَذَا الْمُوَكِّلُ مِلْكًا مُسْتَقْبَلًا بَعْدَ هَذِهِ الْوَكَالَةِ أَبَدًا مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يَسْتَفِيدُ مِلْكُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ مَا دَامَ عَلَى هَذِهِ الْوَكَالَةِ يَبِيعُ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ مَشَاعًا وَمَقْسُومًا وَمُجْتَمِعًا وَمُتَفَرِّقًا كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ بِمَا أَحَبَّ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهِمَا جَائِزٌ مَا صَنَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ فِيهَا يَبِيعُهَا وَيَقْبِضُ أَثْمَانَهَا وَيُسَلِّمُ مَا بَاعَ مِنْهَا وَيَعْمَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَشْتَرِي لِهَذَا الْمُوَكِّلِ مَا رَأَى شِرَاءَهُ لَهُ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ

стр. 3050

مَشَاعًا وَمَقْسُومًا مُجْتَمِعًا وَمُتَفَرِّقًا كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِجَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِمَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ نَقْدًا وَنَسِيئَةً وَيَعْمَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيُوَكِّلُ بِجَمِيعِ مَا أَحَبَّ وَيَعْزِلُ عَنْهَا مَنْ أَحَبَّ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَقْبِضُ جَمِيعَ مَا يَشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ لِهَذَا الْمُوَكِّلِ وَيَنْقُدُ ثَمَنَ جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمُوَكِّلِ وَمِنْ مَالِ نَفْسِهِ إذَا أَحَبَّ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْمُوَكِّلِ وَكَّلَهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ مُشَافَهَةً مُوَاجَهَةً فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ وَكِيلًا فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكْتُبُ: وَكَّلَ بِحِفْظِ جَمِيعِ مَا لِفُلَانٍ مِنْ الضِّيَاعِ وَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالْمُسْتَغِلَّاتِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالرَّقِيقِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ وَبِاسْتِغْلَالِ مَا رَأَى اسْتِغْلَالَهُ مِنْ ذَلِكَ بِوُجُوهِ غَلَّاتِهِ وَبِعِمَارَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَى عِمَارَتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَبِإِجَارَةِ مَا رَأَى إجَارَتَهُ مِمَّنْ رَأَى أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْهُ بِمَا رَأَى أَنْ يُؤَاجِرَ بِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَأَى وَجَعَلَ إلَيْهِ مُصَالَحَةَ مَنْ يَرَى مُصَالَحَتَهُ مِمَّنْ لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ أَوْ يَجِبُ لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ وَبِحَطِّ مَا رَأَى حَطَّهُ وَبِإِبْرَاءِ مَنْ يَرَى إبْرَاءَهُ وَبِتَأْجِيلِ مَنْ يَرَى تَأْجِيلَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يَحْتَالَ بِأَمْوَالِ فُلَانٍ وَبِمَا شَاءَ مِنْهَا عَلَى مَا يَرَى أَنْ يَحْتَالَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَرْتَهِنَ بِهَا وَأَنْ يَرْهَنَ بِمَا شَاءَ مِنْهَا مَنْ يَرَى ذَلِكَ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِأَمْوَالِهِ فِي أَيِّ أَصْنَافِ التِّجَارَاتِ مَا شَاءَ وَأَنْ يُشَارِكَ مَنْ رَأَى مُشَارَكَتَهُ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِأَمْوَالِ فُلَانٍ وَجَعَلَ إلَيْهِ خُصُومَةَ خُصَمَائِهِ مَنْ يَدَّعِي قِبَلَهُ حَقًّا وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَجَعَلَ إلَيْهِ قَبْضَ مَالِهِ مِنْ الْحَقِّ قِبَلَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَعِنْدَهُمْ وَمَعَهُمْ وَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهَا جَائِزٌ مَا صَنَعَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَبِلَ فُلَانٌ جَمِيعَ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ خِطَابًا وَيُتِمُّهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي وَكَالَةٍ جَامِعَةٍ لِمَا مَرَّ وَالْخُصُومَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَ فُلَانًا بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ لِلْحَالِ عَلَى النَّاسِ وَبِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَبِطَلَبِ كُلِّ مَالِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَقِبَلِهِمْ وَفِي أَيْدِيهِمْ مِنْ مَالِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَمِنْ عَقَارٍ وَمِنْ عَرَضٍ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَالْخُصُومَةُ وَالْمُنَازَعَةُ فِي ذَلِكَ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَالسَّلَاطِينِ وَبِإِثْبَاتِهَا بِالْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ وَبِإِقَامَةِ الْبَيِّنَاتِ فِي ذَلِكَ وَأَخْذِ الْأَيْمَانِ مِمَّنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبِحَبْسِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَبْسُهُ وَالْإِطْلَاقِ مِنْ الْحَبْسِ وَالْإِعَادَةِ إلَى ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى وَمُقَاسَمَةُ مَنْ رَأَى مُقَاسَمَتَهُ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ فِي شَيْءٍ مِنْ الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ وَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِيمَا هُوَ مَلَكَهُ يَوْمَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ هَذِهِ الْوَكَالَةِ وَفِيمَا يَثْبُتُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ شَائِعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمَا فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَبِقَبْضِ جَمِيعِ الْوَاجِبِ لَهُ بِحَقِّ مَا يَتَوَلَّاهُ لَهُ مِنْ الْقِسْمَةِ وَبِتَسْلِيمِ مَا يَبِيعُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ وَبِاكْتِتَابِ الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَبِيعُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِضَمَانِ الدَّرْكِ فِيمَا يَبِيعُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ وَبِابْتِيَاعِ مَا رَأَى ابْتِيَاعَهُ مِنْ الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ وَالْأَمْلَاكِ وَالْمَنْقُولَاتِ. وَمَا سِوَاهَا بِمَا رَأَى وَكُلَّمَا رَأَى وَبِدَفْعِ أَثْمَانِ مَا يَبْتَاعُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَا يَبِيعُهُ مِنْهُ وَبِقَبْضِ مَا يَبْتَاعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِاكْتِتَابِ الصَّكِّ بِاسْمِهِ وَبِإِضَافَةِ ابْتِيَاعِهِ لَهُ ذَلِكَ إلَيْهِ بِأَمْرِهِ وَبِحِفْظِ مَا هُوَ لَهُ وَمَا يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَبِالْقِيَامِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَبِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِي مَرَمَّتِهِ وَعِمَارَتِهِ وَأَرْزَاقِ الْمُخْتَلِفِينَ إلَيْهِ وَالْقِوَامِ عَلَيْهِ وَبِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ خَرَاجٍ وَمِنْ

стр. 3051

صَدَقَةٍ فِي زَرْعٍ وَفِي ثَمَرَةٍ إلَى مَنْ إلَيْهِ قَبْضُ ذَلِكَ بِحَقِّ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَبِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَالِهِ وَعَلَى مَا يَكُونُ لَهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ الْمَمَالِيكِ وَطَعَامِهِمْ وَإِدَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَجَمِيعِ نَوَائِبِهِمْ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ بِحَقِّ مِلْكِهِ إيَّاهُمْ وَبِإِجَارَةِ مَا هُوَ لَهُ. وَمَا يَطْرَأُ عَلَى مِلْكِهِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ وَالدُّورِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مَا رَأَى إجَارَتَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ رَأَى وَكُلَّمَا رَأَى بِمَا يَرَى عَلَى مَا يَرَى مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَصْرِ الْمُدَّةِ وَطُولِهَا وَتَسْلِيمِ كُلِّ مَا يُؤَاجِرُهُ مِنْ ذَلِكَ لَهُ إلَى مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ وَبِاكْتِتَابِ الْإِجَارَاتِ وَالْقَبَالَاتِ فِي ذَلِكَ بِاسْمِهِ وَبِإِضَافَةِ صَكِّ الْإِجَارَةِ إلَيْهِ وَالْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ مَنْ رَأَى إشْهَادَهُ عَلَيْهِ وَبِقَبْضِ أُجْرَتِهِ وَبِقَبْضِ مَا يُؤَاجِرُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. وَبِمُصَالَحَةِ مَنْ رَأَى مُصَالَحَتَهُ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ وَمِمَّنْ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى مَا يَرَى فِي ذَلِكَ مِنْ حَطٍّ وَإِبْرَاءٍ وَمِنْ تَأْجِيلٍ وَبِاحْتِيَالِهِ بِأَمْوَالِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ يَوْمَ وَقَعَتْ الْوَكَالَةُ وَمَا عَسَى أَنْ يَسْتَفِيدَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ بِالْمُسْتَأْنَفِ مَا رَأَى الِاحْتِيَالَ لَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ رَأَى وَبِاكْتِسَابِ مَا يَجِبُ اكْتِسَابُهُ فِي ذَلِكَ وَبِالْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ مَنْ رَأَى وَبِارْتِهَانِ مَا رَأَى ارْتِهَانَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ الَّذِي هُوَ لَهُ يَوْمَ وَقَعَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ وَمَا عَسَى أَنْ يَطْرَأَ عَلَى مِلْكِهِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَمَا رَأَى رَهْنَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي الْمُسْتَأْنَفِ عَلَى مَا يَرَاهُ ذَلِكَ وَبِتَسْلِيمِ مَا يَرْهَنُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَا يَرْتَهِنُهُ إيَّاهُ وَأَنْ يَتَّجِرْ لَهُ بِأَصْنَافِ أَمْوَالِهِ الَّتِي لَهُ يَوْمَ وَقَعَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ وَمَا عَسَى أَنْ يَسْتَفِيدَهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ مَالِهِ وَبِمَا يَرَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى وَفِيمَا رَأَى وَيَدْفَعُ مَا رَأَى مِنْ مَالِهِ بِضَاعَةً إلَى مَنْ يَرَى وَبِمُشَارَكَةِ مَنْ رَأَى مُشَارَكَتَهُ لَهُ بِأَمْوَالِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ يَوْمَ وَقَعَتْ الْوَكَالَةُ وَبِمَا عَسَى أَنْ يَسْتَفِيدَهُ بِمَا يَرَى مِنْ الرِّبْحِ. وَيَدْفَعُ مَا رَأَى مِنْ أَمْوَالِهِ الَّتِي لَهُ يَوْمَ الْوَكَالَةِ وَمَا عَسَى أَنْ يَسْتَفِيدَهُ مُضَارَبَةً إلَى مَنْ يَرَى ذَلِكَ بِمَا يَرَى وَبِخُصُومَةِ كُلِّ مَنْ ادَّعَى قِبَلَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ أَوْ فِي يَدَيْهِ حَقًّا كُلَّمَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ مَا عَمِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَهُ وَعَلَى أَنَّ لَهُ دَفْعَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيمَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَأَقَامَهُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِيهِ مَقَامَ نَفْسِهِ وَرَضِيَ بِمَا قُضِيَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَهُ وَعَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى جَمِيعَ مَا وَلَّاهُ إيَّاهُ مِمَّا وَصَفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يَتَوَلَّى مَا شَاءَ مِنْهُ مَنْ رَأَى مِنْ الْوُكَلَاءِ وَأَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ فِي ذَلِكَ مَنْ رَأَى كُلَّمَا رَأَى جَائِزَةَ أُمُورِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَكَالَةً مُطْلَقَةً عَامَّةً فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَقَبِلَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ هَذِهِ الْوَكَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ شِفَاهًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ) إذَا وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ يَكْتُبُ: وَكَّلَتْ الْمُسَمَّاةُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فُلَانًا وَأَقَامَتْهُ مَقَامَ نَفْسِهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى صَدَاقِ كَذَا دِرْهَمًا وَعَلَى (دست بيمان) كَذَا دِرْهَمًا وَكَالَةً صَحِيحَةً وَأَنَّ فُلَانًا قَبِلَ هَذِهِ الْوَكَالَةَ قَبُولًا صَحِيحًا وَذَلِكَ بِتَارِيخِ كَذَا ثُمَّ يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا مَا تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ بِتَزْوِيجِ وَكِيلِهَا فُلَانٍ إيَّاهُ بِالْمَهْرِ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ وَهُوَ كَذَا نِكَاحًا صَحِيحًا جَائِزًا بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنْ الشُّهُودِ الْعُدُولِ الْمَرْضِيِّينَ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَفِيمَا إذَا وَكَّلَتْ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ يَكْتُبُ: وَكَّلَتْ الْمُسَمَّاةُ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فُلَانًا وَأَقَامَتْهُ مَقَامَ نَفْسِهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ نَفْسِهِ عَلَى صَدَاقِ كَذَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يَكْتُبُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّ فُلَانًا الْوَكِيلَ زَوَّجَ مُوَكِّلَتَهُ فُلَانَةَ مِنْ نَفْسِهِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ تَزْوِيجًا صَحِيحًا بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الشُّهُودِ الْعُدُولِ الْمَرْضِيِّينَ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَفِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةً مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ وَقَدْ وَكَّلَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ يَكْتُبُ: وَكَّلَتْهُ وَأَقَامَتْهُ مَقَامَ نَفْسِهَا فِي

стр. 3052

تَزْوِيجِهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا الَّتِي هِيَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِخُصُومَةِ كُلِّ النَّاسِ) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي طَلَبِ حُقُوقِهِ، وَالْحُقُوقِ الَّتِي إلَيْهِ طَلَبُهَا قِبَلَ النَّاسِ أَجْمَعَ وَمَعَهُمْ وَعِنْدَهُمْ وَفِي أَيْدِيهِمْ وَبِقَبْضِ حُقُوقِهِ مِنْهُمْ وَالْخُصُومَةُ مَعَهُمْ وَالِاسْتِحْلَافُ وَالْحَبْسُ وَالْإِطْلَاقُ وَالْإِعَادَةُ إلَى الْحَبْسِ وَالتَّكْفِيلُ وَكِيلًا مُخَاصِمًا وَمُخَاصَمًا لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَتُقَامَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ وَتَعْدِيلِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَأَذِنَ أَنْ يُوَكِّلَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ شَاءَ بِمِثْلِ وَكَالَتِهِ هَذِهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ هَذِهِ الْوَكَالَةَ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ عَقْدِ التَّوْكِيلِ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ عَقْدِ الْوَكَالَةِ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَتَمَامِهِ إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِخُصُومَةٍ خَاصَّةٍ) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي طَلَبِ حُقُوقِهِ وَالْحُقُوقِ الَّتِي إلَيْهِ طَلَبُهَا قِبَلَ فُلَانٍ وَمَعَهُ وَعِنْدَهُ وَفِي يَدِهِ وَبِقَبْضِ حُقُوقِهِ مِنْهُ وَالْخُصُومَةِ مَعَهُ وَالِاسْتِحْلَافِ وَالْحَبْسِ وَالْإِطْلَاقِ وَالْإِعَادَةِ إلَى الْحَبْسِ وَالتَّكْفِيلِ وَكِيلًا مُخَاصِمَا وَمُخَاصَمًا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَتُقَامُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ وَتَعْدِيلِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ شَاءَ بِمِثْلِ وَكَالَتِهِ هَذِهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ هَذِهِ الْوَكَالَةَ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ عَقْدِ التَّوْكِيلِ وَتَفَرَّقَا وَأَشْهَدَا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِبَيْعِ الدَّارِ) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي بَيْعِ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي مَوْضِعُهَا فِي بَلَدِ كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا وَأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا، وَكَذَا يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهَا وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَيَضْمَنُ الدَّرْكَ وَيُسَلِّمُ مَا بَاعَ إلَى مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ وَكَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ هَذِهِ الْوَكَالَةَ قَبُولًا صَحِيحًا شِفَاهًا جِهَارًا فِي مَجْلِسِ عَقْدِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا وَقَبْلَ اشْتِغَالِهِمَا بِعَمَلٍ آخَرَ وَسَلَّمَ هَذَا الْمُوَكِّلُ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا التَّوْكِيلُ بِبَيْعِهِ إلَى هَذَا الْوَكِيلِ فَقَبَضَهَا مِنْهُ فَارِغَةً عَمَّا يَشْغَلُ عَنْ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مُسَمًّى وَالثَّمَنُ مُقَدَّرًا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فَيَكْتُبُ يَبِيعُهَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حِفْظِ جَمِيعِ أَمْلَاكِهِ وَأَمْوَالِهِ الْمَحْدُودَاتِ مِنْ الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ وَالصَّامِتِ وَالنَّاطِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ لِيَحْفَظَهَا وَيَسْتَغِلَّهَا وَيَقُومَ بِأُمُورِ الزِّرَاعَةِ فِيهَا وَيَزْرَعَهَا بِنَفْسِهِ وَيَدْفَعَهَا إلَى مَنْ يَشَاءُ زِرَاعَةً وَيَرْفَعَ غَلَّاتِهَا وَيُرَاعِيَ أَسْبَابَهُ وَأَمْلَاكَهُ وَيَتَعَهَّدَهَا وَيَقُومَ بِعِمَارَتِهَا وَمَصَالِحِهَا وَيُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ إذَا احْتَاجَتْ إلَى الْعِمَارَةِ وَالْمُؤْنَةِ وَلَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْهَا بَلْ يُمْسِكُهَا وَيَحْفَظُهَا وَكَّلَهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً وَأَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ قَبِلَ هَذِهِ الْوَكَالَةَ مَعَ الشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي جَرَى فِيهِ بَيْنَهُمَا عَقْدُ هَذِهِ الْوَكَالَةِ خِطَابًا شِفَاهًا جِهَارًا وَوِجَاهًا وَذَلِكَ بِتَارِيخِ كَذَا. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَالَةً صَحِيحَةً لِيَشْتَرِيَهَا مِنْ فُلَانٍ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَقُولَ لِيَشْتَرِيَهَا مِمَّنْ يَجُوزُ بَيْعُهَا لَهُ بِأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَكَذَا بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا وَبِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ أَحَبَّ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِهِ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَجُوزُ مَا صَنَعَ بِذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ وَيَنْقُدُ ثَمَنَهَا إذَا اشْتَرَاهَا لِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ مَالِ الْآمِرِ وَإِنْ شَاءَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى هَذَا الْآمِرِ وَيُخَاصَمُ فِي عَيْبٍ إنْ وُجِدَ بِهَا فَيَرُدُّهَا بِذَلِكَ وَيَرُدُّهَا بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ رَآهَا فَيَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ. وَيُوَكِّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ

стр. 3053

مَنْ أَحَبَّ وَيَعْزِلُهُ عَنْهَا إنْ أَحَبَّ وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ هَذَا التَّوْكِيلَ مُوَاجَهَةً، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْإِجَارَةٍ) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِإِجَارَةِ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ لِلْمُوَكِّلِ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً لِيُؤَاجِرَهَا كَمْ شَاءَ مِنْ الْأَيَّامِ وَالشُّهُودِ وَالسِّنِينَ مِمَّنْ أَحَبَّ مِنْ النَّاسِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ الْأَجْرِ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنْ الْأَثْمَانِ وَغَيْرِهَا يُؤَاجِرُهَا عَلَى مَا أَحَبَّ جَائِزٌ مَا صَنَعَ فِي ذَلِكَ وَيُؤَاجِرُهَا لِلسُّكْنَى وَيُسَلِّمُهَا إلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ وَيَقْبِضُ أَجْرَهَا عَلَى مَا يَجِبُ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِرَأْيِهِ وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَيَعْزِلُ عَنْهَا إنْ أَحَبَّ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا دَامَ عَلَى هَذِهِ الْوَكَالَةِ الْمَوْصُوفَةِ فِيهِ وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ هَذِهِ الْوَكَالَةَ مُوَاجَهَةً قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَدْ قَبَضَ الْوَكِيلُ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الْمُوَكِّلِ بِتَسْلِيمِهِ إيَّاهَا إلَيْهِ فَهِيَ كُلُّهَا فِي يَدِهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى هَذَا الْمُوَكِّلِ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ وَأَشْهَدَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِاسْتِئْجَارِ دَارٍ بِعَيْنِهَا) . وَكَّلَهُ بِاسْتِئْجَارِ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِهِ لِيَسْتَأْجِرَهَا مِنْ فُلَانٍ وَمِمَّنْ تَجُوزُ إجَارَتُهُ فِيهَا مَا دَامَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ لِهَذَا الْوَكِيلِ فَيَسْتَأْجِرُهَا كَمْ شَاءَ مِنْ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَالسِّنِينَ لِهَذَا الْمُوَكِّلِ لِلسُّكْنَى بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَجْرِ وَكَيْفَ شَاءَ يَجُوزُ مَا صَنَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيُوَكِّلُ بِهَا مَنْ أَحَبَّ وَيَعْزِلُهُ عَنْهَا إنْ أَحَبَّ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ يُقِيمُهُمْ فِي ذَلِكَ مَقَامَ نَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَيَقْبِضُهَا لِهَذَا الْمُوَكِّلِ إذَا اسْتَأْجَرَهَا وَيُؤَدِّي أَجْرَهَا عَلَى مَا أَحَبَّ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَجَّلًا إنْ شَاءَ أَدَّى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ شَاءَ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ هَذَا الْمُوَكِّلِ يَعْمَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ ثُمَّ يَذْكُرُ الْقَبُولَ وَضَمَانَ الدَّرْكِ وَالْإِشْهَادِ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِاسْتِئْجَارِ دَارٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِجَمِيعِ مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً لِيَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارَ السُّكْنَى هَذَا الْمُوَكِّلُ أَيَّ دَارٍ وَبَيْتٍ وَمَنْزِلٍ رَأَى فِي مَوْضِعِ كَذَا فَيَسْتَأْجِرُهَا لَهُ كَمْ شَاءَ مِنْ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ بِأَيِّ أَجْرٍ أَحَبَّ مِنْ الْأَثْمَانِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ سَاقَهَا كَالْأَوَّلِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِدَفْعِ الْأَرْضِ مُزَارَعَةً) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا بِدَفْعِ جَمِيعِ أَرْضِهِ الَّتِي هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَكَّلَهُ وَكَالَةً صَحِيحَةً لِيَدْفَعَهَا بِحُدُودِهَا مُزَارَعَةً كَمْ شَاءَ مِنْ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ إلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ النَّاسِ لِيَزْرَعَهَا مَنْ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ بِبَذْرِهِ مَا أَحَبَّ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ بِأَيِّ نَصِيبٍ أَحَبَّ هَذَا الْوَكِيلُ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ جَائِزٌ مَا صَنَعَ فِي ذَلِكَ وَيُوَكِّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَيَعْزِلُهُ عَنْهَا إنْ أَحَبَّ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ، وَيُقِيمُ فِي ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ مَقَامَ نَفْسِهِ وَيُسَلِّمُهَا إلَى مَنْ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ مُزَارَعَةً وَيَقْبِضُ مَا يَجِبُ لِهَذَا الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِهِ وَحَقِّهِ وَقَبِلَ ذَلِكَ فُلَانٌ وَيَذْكُرُ التَّسْلِيمَ وَضَمَانَ الدَّرْكِ وَالْإِشْهَادَ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ يَكْتُبُ لِيَزْرَعَهَا بِبَذْرِ هَذَا الْمُوَكِّلِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِأَخْذِ الْأَرْضِ مُزَارَعَةً) وَكَّلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ لَهُ مُزَارَعَةً جَمِيعَ الْأَرْضِ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا بِحُدُودِهَا وَكَّلَهُ وَكَالَةً جَائِزَةً لِيَأْخُذَهَا مُزَارَعَةً كَمْ شَاءَ مِنْ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ مِنْ صَاحِبِهَا فُلَانٍ وَمِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا مُزَارَعَةً لِيَزْرَعَهَا هَذَا الْمُوَكِّلُ بِبَذْرِ نَفْسِهِ مَا أَحَبَّ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ بِكُمْ شَاءَ هَذَا الْوَكِيلُ

стр. 3054

مِنْ النَّصِيبِ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيُتِمُّهُ عَلَى سِيَاقِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الدَّافِعِ ذَكَرْتَ ذَلِكَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِأَخْذِ الْكَرْمِ مُعَامَلَةً) وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا بِأَخْذِ جَمِيعِ الْكَرْمِ الَّذِي هُوَ بِمَوْضِعِ كَذَا بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ كُلِّهَا، وَكَّلَهُ وَكَالَةً صَحِيحَةً لِيَأْخُذَهُ لَهُ مُعَامَلَةً مِنْ صَاحِبِهِ فُلَانٍ وَمِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ وَمَعَهُ مُعَامَلَةُ كَمْ شَاءَ مِنْ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ بِمَا شَاءَ مِنْ النَّصِيبِ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِيَقُومَ عَلَيْهِ هَذَا الْمُوَكَّلُ الْمُعَامَلُ بِحِفْظِهِ وَسَقْيِهِ وَيَقُومَ بِجَمِيعِ مَصَالِحِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ كَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ شَاءَ وَيُقِيمُهُمْ فِي ذَلِكَ مَقَامَ نَفْسِهِ وَيَعْمَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَجُوزُ مَا صَنَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ وَيَقْبِضُ لِلْمُوَكِّلِ جَمِيعَ مَا يَأْخُذُهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ وَيَذْكُرُ الْقَبُولَ وَالْإِشْهَادَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ فِي هَذَا: يَأْخُذُ لَهُ مُعَامَلَةً بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ أَيَّ كَرْمٍ شَاءَ وَأَيَّ أَشْجَارٍ شَاءَ بِأَيِّ نَصِيبٍ شَاءَ فِي مَوْضِعِ كَذَا. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ بِإِثْبَاتِ نَسَبٍ وَطَلَبِ مِيرَاثٍ) وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ بِسَبَبِ مِيرَاثِهِ مِنْ وَالِدِهِ فُلَانٍ وَبِإِثْبَاتِ نَسَبِهِ وَوَفَاةِ وَالِدِهِ فُلَانٍ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ وَبِإِثْبَاتِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْخُصُومَةُ وَالْمُنَازَعَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا الْمُوَكِّلِ إقْرَارُ هَذَا الْوَكِيلِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَلَا صُلْحُهُ عَنْهُ وَلَا تَعْدِيلُ شَاهِدٍ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ حَقٍّ لَهُ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْوَكَالَةَ إلَى آخِرِهِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي إبْرَاءِ الْمُوَكِّلِ الْوَكِيلَ بِالْحِفْظِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ وَكَّلَ فُلَانًا بِالْقِيَامِ عَلَى جَمِيعِ ضِيَاعِهِ وَعِمَارَتِهَا وَأَمْوَالِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَدَاءِ نَوَائِبِهَا وَقَبْضِ غَلَّاتِهَا وَإِنْزَالِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَالَةً صَحِيحَةً فَقَامَ بِهَا كَذَا سَنَةً بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ وَأَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ فَحَاسَبَهُ فِي جَمِيعِ مَا جَرَى عَلَى يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ كَذَا مُحَاسِبَةً صَحِيحَةً وَأَدَّى هَذَا الْوَكِيلُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ لَهُ فِي يَدِهِ إلَيْهِ وَبَرِئَ إلَيْهِ بَرَاءَةَ إيفَاءٍ وَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْمُوَكِّلِ عَلَى هَذَا الْوَكِيلِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَصَدَقَهُ الْوَكِيلُ هَذَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَشْهَدَا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِالْقَبْضِ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ مَا كَانَ لِفُلَانٍ - يَعْنِي الْمُوَكِّلَ - عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ بِأَمْرِهِ إيَّاهُ بِذَلِكَ وَتَسْلِيطِهِ إيَّاهُ عَلَى قَبْضِهِ مِنْهُ أَمْرًا صَحِيحًا وَتَسْلِيطًا جَائِزًا، فَقَبَضَهُ مِنْهُ وَاسْتَوْفَاهُ اسْتِيفَاءً تَامًّا وَافِيًا لِهَذَا الْمُوَكِّلِ بِدَفْعِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَبَرِئَ إلَيْهِ هَذَا الْمَطْلُوبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الصَّكَّ الَّذِي كَانَ لِهَذَا الْمُوَكِّلِ يَذْكُرُ هَذَا الْمَالَ الْمُسَمَّى فِيهِ وَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْمُوَكِّلِ قَبْلَ هَذَا الْمَطْلُوبِ وَلَا عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ وَلَا فِي يَدِهِ وَلَا قَبِلَ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَضَمِنَ لَهُ جَمِيعَ مَا يُدْرِكُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلِ هَذَا الْمُوَكِّلِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يُرَدَّ عَلَيْهِ مَا قَبَضَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الدَّرْكِ ضَمَانًا صَحِيحًا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي التَّوْكِيلِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْطُلُ بَعْدَهُ) يَكْتُبُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ وَالْقَبُولِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُوَكِّلَ كُلَّمَا عَزَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فَهُوَ وَكِيلُهُ وَكَالَةً مُسْتَقْبَلَةً بِجَمِيعِ مَا وَصَفَ فِيهِ وَيَكْتُبُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ كُلَّمَا رَدَّ هَذِهِ الْوَكَالَةَ عَلَى هَذَا الْمُوَكِّلِ فَهُوَ وَكِيلُهُ وَكَالَةً مُسْتَقْبَلَةً بِجَمِيعِ مَا وَصَفَ فِيهِ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ صَحَّ وَيَعْطِفُ بِالْوَاوِ فَيَكْتُبُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُوَكِّلَ كُلَّمَا عَزَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ إلَى آخِرِهِ (وَجْهٌ آخَرُ فِي هَذَا كَيْ لَا يَنْعَزِلَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ) أَنْ يَجْعَلَ الْوَكَالَةَ إجَارَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَيَكْتُبُ:

стр. 3055

هَذَا مَا اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ فُلَانًا اسْتَأْجَرَهُ سَنَةً كَامِلَةً اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مُتَوَالِيَةً أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا إجَارَةً صَحِيحَةً لَا فَسَادَ فِيهَا لِيَبِيعَ هَذَا الْآجِرُ لِهَذَا الْمُسْتَأْجِرِ مَا رَأَى بَيْعَهُ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ أَمْوَالِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ الْعَقَارِ وَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَالْأَعْيَانِ وَالْمَنْقُولِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا وَمَا يَمْلِكُهُ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَقَبَضَ هَذَا الْآجِرُ جَمِيعَ هَذِهِ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ بِدَفْعِ هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ تَامًّا وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْآجِرُ مِنْ دَرْكٍ إلَى آخِرِهِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي تَوْكِيلِ الْحَاضِرِ الْغَائِبَ) هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِكَذَا وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَلَى النَّسَقِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَإِذَا انْتَهَى إلَى مَوْضِعِ الْقَبُولِ يَكْتُبُ: وَفُلَانٌ غَائِبٌ عَنْ مَجْلِسِ هَذَا التَّوْكِيلِ وَجَعَلَ الْمُوَكِّلُ هَذَا فُلَانٌ إلَى الْوَكِيلِ هَذَا فُلَانٍ قَبُولَ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا انْتَهَى خَبَرُهُ إلَيْهِ وَسَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذَا كُلِّهِ وَذَلِكَ يَوْمَ كَذَا فَإِذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَقَبِلَهُ كَتَبَ عَلَيْهِ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا - يَعْنِي الْوَكِيلَ - أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ بَلَغَهُ بِتَارِيخِ كَذَا تَوْكِيلُ فُلَانٍ إيَّاهُ بِجَمِيعِ مَا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ الَّذِي هَذِهِ نُسْخَتُهُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَنْسَخُ الْكِتَابَ كُلَّهُ وَأَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ تَوْكِيلُ فُلَانٍ إيَّاهُ قَبِلَ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ ذَلِكَ قَبُولًا جَائِزًا صَارَ بِهِ وَكِيلًا لِفُلَانٍ بِجَمِيعِ مَا وَكَّلَهُ بِهِ كَمَا ذُكِرَ وَوُصِفَ فِيهِ وَيُتِمُّهُ (نَوْعٌ آخَرُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا - يَعْنِي الْمُوَكِّلَ - أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ وَكَّلَ فُلَانًا بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ الْوَكَالَةِ الَّذِي هَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَيَنْسَخُ الْكِتَابَ ثُمَّ يَكْتُبُ: وَأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا خَاطَبَهُ بِعَزْلِهِ إيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَصَرْفِهِ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْهُ وَقَصَرَ يَدَهُ عَنْهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَهُمْ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَأَسْمَعَ آذَانَهُمْ ذَلِكَ وَهُمْ يَعْرِفُونَ هَذَا الْمُوَكِّلَ وَهَذَا الْوَكِيلَ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً بِأَعْيَانِهِمَا وَأَسْمَائِهِمَا وَأَنْسَابِهِمَا وَكَتَبُوا شَهَادَتَهُمْ عَلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَوُصِفَ بِخُطُوطِهِمْ فِي الْيَوْمِ الْمُسَمَّى فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَزْلُ بِالْمُشَافَهَةِ وَبَعَثَ إلَيْهِ مَنْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَيُعْلِمُهُ بِهِ وَكَتَبْتَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِكَ: عَزْلُهُ عَنْهُ وَقَصَرَ يَدَهُ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ إخْبَارَ هَذَا الْوَكِيلِ بِذَلِكَ وَإِعْلَامَهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ فَانْعَزَلَ كَتَبْتَ فِيهِ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا - يَعْنِي الْمُوَكِّلَ - جَعَلَ إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ - يَعْنِي الْمُبَلِّغَيْنِ - أَنْ يُبَلِّغَا فُلَانًا - أَيْ الْوَكِيلَ - أَنَّ مُوَكِّلَهُ فُلَانًا عَزَلَهُ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ وَكَّلَهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ وَكَالَتِهِ الَّذِي هَذِهِ نُسْخَتُهُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَنْسَخُ الْكِتَابَ ثُمَّ يَكْتُبُ وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ هَذَيْنِ هَذَا التَّبْلِيغُ وَالْإِخْبَارُ وَالْإِعْلَامُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْهُمَا بِرُؤْيَةِ أَعْيُنِهِمْ وَسَمَاعِ آذَانِهِمْ كَلَامَهُمَا بَعْدَ أَنْ كَانَ هَذَا الْمُوَكِّلُ أَشْهَدَهُمْ فِي يَوْمِ كَذَا وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ هَذَيْنِ وَأَقَامَهُمَا مَقَامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ فُلَانًا الْمَعْزُولَ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَأَنَّهُ قَبِلَ عَزْلَ فُلَانٍ إيَّاهُ كَمَا عَزَلَهُ عَنْهُ عَمَّا ذَكَرَ تَوْكِيلَهُ بِهِ وَكَتَبُوا شَهَادَاتِهِمْ بِذَلِكَ بِخُطُوطِهِمْ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا وَفِي ثَابِتِ الْوَكَالَةِ الَّذِي قَالَ لَهُ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي بِهِ هَلْ يُمْكِنُ عَزْلُهُ أَمْ لَا؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَسَنُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ حَمْزَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُمْكِنُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فَيَكْتُبُ قُلْتُ لَكَ أَنْتَ وَكِيلِي بِكَذَا عَلَى أَنِّي كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي بِهِ وَكَالَةً مُسْتَقْبَلَةً وَقَدْ عَزَلْتُكَ الْآنَ عَنْ وَكَالَاتِي كُلِّهَا الْمُطْلَقَةِ مِنْهَا وَالْمُعَلَّقَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ: كُلَّمَا صِرْتَ وَكِيلِي فَقَدْ عَزَلْتُكَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا وَتَعْلِيقُ الْعَزْلِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ فَأَمَّا الْإِطْلَاقُ فَصَحِيحٌ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ وَعِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ كُلِّهَا بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لَكِنْ يَقُولُ: عَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَاتِ

стр. 3056

الثَّابِتَةِ وَرَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَاتِ الْمُعَلَّقَةِ فَيَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الْعَزْلِ عَنْ الْوَكَالَةِ الثَّابِتَةِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي تَوْكِيلِ الْغَرِيمِ بِبَيْعِ دَارِهِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ دَيْنَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْعَزِلُ) أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِرْهَمًا مُؤَجَّلًا إلَى مُدَّةِ كَذَا وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوفِهِ هَذَا الْمَالَ عِنْدَ مَحِلِّ هَذَا الْأَجَلِ، وَآخِرُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا فَقَدْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ دَارِهِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا بِمَا أَحَبَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَكْتُبُ بِكَذَا دِرْهَمًا مِمَّنْ شَاءَ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهَا اقْتِضَاءً بِدَيْنِهِ تَوْكِيلًا صَحِيحًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَزَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ وُصُولِ هَذَا الدَّيْنِ إلَيْهِ وَقَبْلَ بَرَاءَتِهِ عَنْهُ فَهُوَ وَكِيلُهُ بِهَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا الْقَبْضِ وَكَالَةً مُسْتَأْنَفَةً، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكْتُبَ وَكَالَةً لَهُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ) كَتَبْتَ: هَذَا مَا وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ فِي دَارِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَأَخَذَهَا بِشُفْعَتِهِ وَبِإِثْبَاتِ كُلِّ حُجَّةٍ وَبَيِّنَةٍ لَهُ فِي ذَلِكَ وَبِالْقِيَامِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَقَامَهُ وَبِالْخُصُومَةِ وَالْمُنَازَعَةِ فِيهِ وَبِدَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ وَبِقَبْضِهِ الدَّارَ لَهُ بِشُفْعَتِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ إلَيْهِ تَسْلِيمَ شُفْعَتِهِ فِيهَا وَلَا إقْرَارَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَا تَعْدِيلَهُ شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَيْهِ يُبْطِلُ لَهُ فِي ذَلِكَ حَقًّا وَقَبِلَ فُلَانٌ ذَلِكَ. (وَإِذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ الْمُضَارَبَةِ) كَتَبْتَ هَذَا مَا دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا وَيَصِفُ النَّقْدَ وَيُبَالِغُ فِي صِفَتِهِ وَبَيَانِ مِقْدَارِهِ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً لِيَعْمَلَ فِيهَا هَذَا الْمُضَارِبُ وَيَشْتَرِيَ بِهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ السِّلَعِ وَالْأَمْتِعَةِ ثُمَّ يَبِيعُ مَا اشْتَرَى نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً وَيَتَّجِرُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا رَأَى مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَشْتَرِي بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَيَبِيعُ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ شَاءَ وَأَحَبَّ هَذَا الْمُضَارِبُ وَيَتَّجِرُ فِيهِ مَا رَأَى مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَيُسَافِرُ إنْ أَحَبَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ إذَا سَافَرَ بِهَا فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَيَعْمَلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ الْفَضْلِ وَالرِّبْحِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ وَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَضِيعَةٍ وَخُسْرَانٍ فَهُوَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَهُوَ مَصْرُوفٌ إلَى الرِّبْحِ، وَقَبَضَ هَذَا الْمُضَارِبُ جَمِيعَ مَالِ هَذِهِ الْمُضَارَبَةِ قَبْضًا صَحِيحًا وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ هَذَا الْعَقْدِ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَتَمَامِهِ تَفَرُّقَ الْأَقْوَالِ وَالْأَبْدَانِ وَأَقَرَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ طَائِعَيْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْكَفَالَاتِ] (الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْكَفَالَاتِ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّ فُلَانًا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ لِخَصْمِهِ فُلَانٍ لِيُسَلِّمَ نَفْسَهُ إلَيْهِ مَتَى مَا ادَّعَاهُ وَطَالَبَهُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ إلَيْهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ طَلَبَهُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ مُطَالَبَتُهُ بِحَقِّهِ بِغَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِغَيْرِ مَانِعٍ لَهُ مِنْهُ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْكَفَالَةَ مُشَافَهَةً وَمُوَاجَهَةً. وَإِنْ شَاءَ الْكَاتِبُ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ لِخَصْمِهِ فُلَانٍ لِيُسَلِّمَ نَفْسَهُ إلَيْهِ مَتَى مَا ادَّعَاهُ إلَى آخِرِهِ. وَإِنْ أَرَادَ زِيَادَةَ التَّوْثِيقِ فِي ذَلِكَ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا بَرِئَ هَذَا الْكَفِيلُ إلَى هَذَا الْمَكْفُولِ لَهُ مِنْ هَذَا الْمَكْفُولِ بِهِ كَانَ كَفِيلًا لَهُ بِهِ عَلَى حَالِهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ وَهُوَ كَذَا الَّذِي صُكَّ بِتَارِيخِ كَذَا يَحْضُرُهُ إذَا ادَّعَاهُ مَتَى مَا ادَّعَاهُ إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَإِذَا كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا) كَتَبْتَ أَقَرَّ فُلَانٌ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ لِخَصْمِهِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ إلَيْهِ مَتَى طَلَبَ مِنْهُ تَسْلِيمَ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ إلَيْهِ يَوْمَ الطَّلَبِ يَصِيرُ ضَامِنًا عَنْ هَذَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِهَذَا الْمَكْفُولِ لَهُ جَمِيعَ مَا لِهَذَا الْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا كَفَالَةً صَحِيحَةً رَضِيَ بِهَا هَذَا الْمَكْفُولُ لَهُ وَأَجَازَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ الْكَفَالَةِ إجَازَةً صَحِيحَةً

стр. 3057

وَصَدَّقَهُ فِيهِ خِطَابًا وَإِنْ كَانَ فِي الْكَفَالَةِ أَجَلٌ يَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ لِخَصْمِهِ فُلَانٍ لِيُسَلِّمَ نَفْسَهُ إلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا التَّارِيخِ مَتَى طَلَبَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ بِالنَّفْسِ) يَكْتُبُ مَا ذَكَرْنَا فِي كَفَالَتِهِ بِالنَّفْسِ ثُمَّ يَكْتُبُ قَبْلَ ذِكْرِ الْقَبُولِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ يَوْمَ كَذَا أَوْ حِينَ طَالَبَهُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ إلَيْهِ كَانَ كَفِيلًا لَهُ بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ الَّذِي يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا وَبِجَمِيعِ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِالْحُجَّةِ لَا يَعْتَلُّ بِعِلَّةٍ وَلَا يَحْتَجُّ بِحُجَّةٍ عَلَى أَنَّ لِهَذَا الطَّالِبِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ فُلَانٍ الْكَفِيلِ وَفُلَانٍ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ أَخْذَ أَحَدَهُمَا بِذَلِكَ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ وَلَا بَرَاءَةَ لَهُمَا وَلَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ كُلِّهِ أَوْ تَقَعَ الْبَرَاءَةُ عَنْ جَمِيعِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَمْرِ فُلَانٍ لِهَذَا الْمَطْلُوبِ وَأَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ إلَى آخِرِهِ وَإِذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي بَلَدٍ فَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ بَرِئَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَصِفُ مِنْهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ وَكَذَا إذَا عَيَّنَ مَجْلِسَ الْقَاضِي لِلتَّسْلِيمِ فِيهِ وَإِذَا امْتَنَعَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ إلَى الْكَفِيلِ لِيُسَلِّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَفَلَ بِأَمْرِهِ أُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ إلَى الْكَفِيلِ لِيُسَلِّمَهُ إلَى الطَّالِبِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ آخَرَ أُجْبِرَ عَلَى الشُّخُوصِ إلَى بَلَدِ الطَّالِبِ فَإِنْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ. (وَجْهٌ آخَرُ لِبِنَاءِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ عَلَى الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ كَفَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً هُوَ أَحْوَطُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ) أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ فُلَانًا إلَى فُلَانٍ يَوْمَ كَذَا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ يَوْمَ كَذَا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ كَذَا وَفَائِدَةُ قَوْلِنَا مَتَى طَالَبَهُ يَوْمَ كَذَا أَنَّ الطَّالِبَ عَسَى لَا يُطَالِبُهُ يَوْمَئِذٍ احْتِيَالًا لِإِيجَابِ الْمَالِ عَلَى الْكَفِيلِ فَنَظَرْنَا لِلْكَفِيلِ بِهَذَا الشَّرْطِ فَإِنْ كَفَلَ جَمَاعَةً بِنَفْسِ رَجُلٍ ذَكَرْتَ ذَلِكَ وَذَكَرْتَ عَلَى أَنْ يُطَالِبَهُمْ وَيُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَفْسِ هَذَا الرَّجُلِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَعَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفِيلٌ لِهَذَا الطَّالِبِ بِنَفْسِ أَصْحَابِهِ بِأَمْرِ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَدْفَعُوا فُلَانًا إلَى فُلَانٍ وَيُسَلِّمُوهُ إلَيْهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّهُ ضَمِنَ لِفُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ جَمِيعَ مَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ كَذَا ضَمَانًا صَحِيحًا فَوَجَبَ هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِالضَّمَانِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ فَلِفُلَانٍ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ وَبِمَا شَاءَ مِنْهُ وَمَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ وَفِي الْكَفِيلَيْنِ يَكْتُبُ فَلِفُلَانٍ هَذَا أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِهِ وَبِمَا شَاءَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا بِذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِهِ شَتَّى كَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ جَمِيعًا وَشَتَّى لَا بَرَاءَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَخْذِ فُلَانٍ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ دُونَ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَكِيلُ صَاحِبِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فِي خُصُومَةِ فُلَانٍ فِيمَا يُطَالِبُ بِهِ صَاحِبَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ حَقٍّ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَكَالَةَ فِيهِ مِنْ صَاحِبِهِ شِفَاهًا وَقَبِلَ فُلَانٌ مِنْهُمَا جَمِيعًا هَذَا الضَّمَانَ شِفَاهًا وَإِنْ شَرَطَ كَفَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِكُلِّهِ يَكْتُبُ: وَكُلٌّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْكَفِيلَيْنِ ضَامِنٌ لِهَذَا الْمَكْفُولِ لَهُ حِصَّةَ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ إنْ أَحَبَّ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَتَبْتَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي ضَمَانِ الِابْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّ لِفُلَانٍ عَلَى وَالِدِهِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا لَازِمًا

стр. 3058

وَحَقًّا وَاجِبًا وَأَنَّ وَالِدَهُ فُلَانًا تُوُفِّيَ وَصَارَ فِي يَدِهِ مِيرَاثُهُ وَهُوَ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ ضَيْعَةُ كَذَا قِيمَتُهُ تَفِي بِهَذَا الدَّيْنِ وَزِيَادَةٌ وَأَنَّهُ ضَمِنَ لِفُلَانٍ عَنْ وَالِدِهِ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ كَذَا ضَمَانًا صَحِيحًا جَائِزًا وَقَبِلَ مِنْهُ فُلَانٌ هَذَا الضَّمَانَ شِفَاهًا فَصَارَ جَمِيعُ هَذَا الْمَالِ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِالضَّمَانِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ لَا امْتِنَاعَ لِفُلَانٍ مِنْ دَفْعِ هَذَا الْمَالَ إلَيْهِ مَتَى طَالَبَهُ بِحَقٍّ يَدَّعِيهِ قَبِلَهُ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ. وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي إبْطَالِ مَا ضَمِنَ لِفُلَانٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ إلَى آخِرِهِ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا أَنَّهُ صَارَ فِي يَدِهِ تَرِكَةً؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ لَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَضَمِنَ عَنْهُ إنْسَانٌ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى هَذَا وَلَمْ يَتْرُكْ مِيرَاثًا كَتَبْتَ وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَخْلُفْ مَالًا وَأَرَادَ هَذَا الِابْنُ تَبْرِيدَ جِلْدَتِهِ وَفَرَاغَ ذِمَّتِهِ فَضَمِنَ عَنْهُ الْمَالَ رِعَايَةً لَحَقِّهِ وَقِيَامًا بِوَاجِبِهِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ جَائِزُ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَلُزُومِ هَذَا الضَّمَانِ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (وَثِيقَةُ إقْرَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِلْكَفِيلِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ) يَكْتُبُ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَأَنَّ فُلَانًا كَفَلَ عَنْهُ بِهَذَا الدَّيْنِ لِهَذَا الطَّالِبِ بِأَمْرِهِ كَفَالَةً صَحِيحَةً وَأَنَّ هَذَا الْكَفِيلَ قَدْ أَدَّى عَنْهُ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ وَلَهُ عَلَيْهِ هَذَا الدَّيْنُ حَالًا لَا امْتِنَاعَ لَهُ عَنْ أَدَائِهِ فَلَا دَعْوَى لَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ تُوجِبُ إبْطَالَهُ عَنْهُ وَلَا بَرَاءَةَ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْكَفِيلُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهَذَا مُوَاجَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْحَوَالَةِ] (الْفَصْلُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْحَوَالَةِ) يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا حَقًّا وَاجِبًا وَدَيْنًا لَازِمًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَأَنَّ فُلَانًا أَحَالَ هَذَا الطَّالِبَ بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ هُوَ هَذِهِ الْحَوَالَةَ بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ بِرِضَا هَذَا الطَّالِبِ مُخَاطَبَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ فَصَارَ جَمِيعُ هَذَا الْمَالِ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ هَذَا الطَّالِبِ بِالْحَوَالَةِ الْمَوْصُوفَةِ فِيهِ لَا امْتِنَاعَ لِفُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ مِنْ دَفْعِ هَذَا الْمَالِ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ بِحَقٍّ يَدَّعِيهِ قَبِلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي إبْطَالِ هَذَا الْمَالِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (وَلَوْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مَالٌ فَأَحَالَ بِذَلِكَ مُقَيَّدًا) كَتَبْتَ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ فَقَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ كَفَلَ عَنْهُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فَهِيَ حَوَالَةٌ عِنْدَنَا وَيَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ وَأَلْحَقْتَ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ بَعْدَ خُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ بِهِ صَكٌّ وَلَهُ تَارِيخٌ ذَكَرْتَ دَيْنًا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَقَدْ بَذَلَ لَهُ كِتَابَ الْإِقْرَارِ بِتَارِيخِ كَذَا. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ ضَمَانَ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ وَثَبَتَ ذَلِكَ صَحَّ وَكَانَ أَوْضَحَ فَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَجَلٍ كَتَبْتَ: وَبَرِئَ هَذَا الْمُحِيلُ وَسَقَطَ عَنْهُ هَذَا الْمَالُ وَثَبَتَ ذَلِكَ لِلْمُحْتَالِ لَهُ بِحَقِّ هَذِهِ الْحَوَالَةِ عَلَى هَذَا الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَأَجَّلَ هَذَا الْمُحْتَالُ لَهُ هَذَا الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ كَذَا شَهْرًا مِنْ تَارِيخِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمْهَلَهُ لَهُ فَيُطَالِبُهُ بَعْدَ حُلُولِ هَذَا الْأَجَلِ كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ لَا بَرَاءَةَ لَهُ وَلَا امْتِنَاعَ لَهُ عَنْهُ وَقْتَ أَدَاءِ هَذَا الْمَالِ بِتَمَامِهِ إلَيْهِ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ عِنْدَ الْعَجْزِ كَتَبْتَ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ هَذَا الْمَالُ إلَى هَذَا الْمُحْتَالِ لَهُ وَعَجَزَ عَنْ اسْتِيفَائِهِ مِنْ هَذَا الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ إعْدَامِهِ أَوْ إفْلَاسِهِ أَوْ لِتَمَرُّدِهِ أَوْ لِإِنْكَارِهِ هَذِهِ الْحَوَالَةَ رَجَعَ بِهِ عَلَى هَذَا الْمُحِيلِ وَطَالَبَهُ بِهِ وَقَبِلَ ذَلِكَ

стр. 3059

كُلَّهُ هَذَا الْمُحِيلُ وَصَدَّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُوَاجَهَةً وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي تَوْثِيقِ هَذَا. وَأَطْلَقَ لَهُ هَذَا الْمُحِيلُ قَبْضَ ذَلِكَ وَالْمُنَازَعَةَ وَالْمُحَاكَمَةَ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْ الْحُكَّامِ وَأَطْلَقَ لَهُ التَّوْكِيلَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ وَعَزَّ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ تَوْكِيلًا صَحِيحًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ (نَوْعٌ آخَرُ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا حَقًّا وَاجِبًا وَدَيْنًا لَازِمًا وَأَنَّهُ كَانَ أَحَالَ غَرِيمَهُ فُلَانًا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ وَكَانَ هُوَ قَبِلَ هَذِهِ الْحَوَالَةَ مِنْهُ ثُمَّ أَحَالَ هَذَا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ هَذَا الْمُحْتَالَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ فُلَانٍ بِهِ فَقَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْحَوَالَةَ ثُمَّ غَابَ هَذَا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الثَّانِي عَنْ الْبَلْدَةِ إلَى بَلْدَةِ كَذَا فَعَجَزَ هَذَا الْمُحْتَالُ لَهُ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْهُ فَرَجَعَ عَلَى مُحِيلِهِ، وَمُحِيلُهُ أَيْضًا بِهَذَا الْعَجْزِ رَجَعَ عَلَى مُحِيلِهِ وَقَدْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْحَوَالَةِ فَاسْتَوْفَى فُلَانٌ هَذَا الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ. ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ الثَّانِيَ لَمَّا حَضَرَ مِنْ كُورَةِ كَذَا طَالَبَهُ هَذَا الْمُحِيلُ الْأَوَّلُ بِأَدَاءِ هَذَا الْمَالِ الْمُحْتَالِ إلَيْهِ بِسَبَبِ بُطْلَانِ هَاتَيْنِ الْحَوَالَتَيْنِ وَرُجُوعِ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ فَقَبَضَ وَاسْتَوْفَى هَذَا الْمَالَ بِتَمَامِهِ مِنْ هَذَا الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ الْمُحِيلُ الْأَوَّلُ طَائِعًا بِهَذَا الْقَبْضِ وَاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ ذَلِكَ بِإِيفَاءِ هَذَا الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَهُ كُلَّهُ إلَيْهِ وَاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ وَأَبْرَأهُ عَنْ كُلِّ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ إبْرَاءً صَحِيحًا قَاطِعًا لِلدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ شَيْءٌ إلَى آخِرِهِ وَضَمِنَ لَهُ كُلَّ دَرْكٍ يَلْحَقُهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَمِنْ جِهَةِ غَيْرِهِمَا ضَمَانًا صَحِيحًا وَقَبِلَ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا الْإِقْرَارَ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا. وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَلَوْ كَانَ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ مَالٌ) كَتَبْتَ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ فِي آخِرِهِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ فَقَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُصَالَحَاتِ] وَإِذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ الصُّلْحِ عَنْ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ بِأَسْرِهَا كَتَبْتَ: أَقَرَّ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ صَالَحَ فُلَانًا عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي لَهُ قِبَلَهُ عَلَى كَذَا دِينَارًا صُلْحًا صَحِيحًا قَاطِعًا لِلدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا وَنَقَدَ لَهُ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ هَذَا فَقَبَضَهُ الْمُصَالَحُ هَذَا قَبْضًا صَحِيحًا وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الصُّلْحِ دَعْوَى وَلَا خُصُومَةٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لَا قَدِيمٌ وَلَا حَدِيثٌ لَا فِي الصَّامِتِ وَلَا فِي النَّاطِقِ لَا فِي الْحَيَوَانِ وَلَا فِي الْأَعْيَانِ لَا فِي الْمَنْقُولِ وَلَا فِي الْمَحْدُودِ وَلَا فِي الدَّرَاهِمِ وَلَا فِي الدَّنَانِيرِ وَلَا فِي شَيْءٍ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ وَالْمِلْكِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ أَقَرَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ إقْرَارًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ قَابِلُ الصُّلْحِ هَذَا (وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَصْلٌ فِي جَمِيعِ الْمُصَالَحَاتِ) . (وَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى كَانَتْ لِلصَّغِيرِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) فَإِنْ كَانَ الْمُصَالِحُ وَالِدَ الصَّغِيرِ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَّهُ صَالَحَ فُلَانًا عَنْ كُلِّ خُصُومَةٍ كَانَتْ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ اسْمُهُ كَذَا وَلَا وَلَدَ لَهُ بِهَذَا الِاسْمِ سِوَاهُ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا بَعْدَ مَا عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ خَيْرٌ لِهَذَا الصَّغِيرِ مِنْ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ هَذَا بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ يُقِيمُهَا عَلَى إثْبَاتِ هَذَا الْحَقِّ لِلصَّغِيرِ. وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا أَوْ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفْعٌ صَحِيحٌ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذَا الصُّلْحَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا وَقَبَضَ الْمُصَالَحُ هَذَا هَذَا الْبَدَلَ لِهَذَا الصَّغِيرِ قَبْضًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالِحُ أَجْنَبِيًّا وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي الصُّلْحِ كَتَبْتَ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهُوَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي هَذِهِ

стр. 3060

الْمُصَالَحَةِ لِلصَّغِيرِ فُلَانٍ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ وَقَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ أَقَرَّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا طَائِعًا أَنَّهُ صَالَحَ فُلَانًا وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ كُلِّ خُصُومَةٍ كَانَتْ لِهَذَا الصَّغِيرِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الصَّغِيرِ وَصِيٌّ لَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَلَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى عَلَى كَذَا دِرْهَمًا صُلْحًا صَحِيحًا بَعْدَ مَا عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ خَيْرٌ لِهَذَا الصَّغِيرِ الْمَذْكُورِ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ ثُمَّ، يُتِمُّ الْكِتَابَ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (الصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى عَلَى الصَّغِيرِ وَلِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِي عَلَى الصَّغِيرِ الْمُسَمَّى فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بِحَضْرَةِ وَالِدِهِ أَوْ يَقُولُ بِحَضْرَةِ وَصِيِّهِ فِي وَجْهِهِ أَنَّ جَمِيعَ كَذَا مِلْكُهُ وَحَقُّهُ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَفِي يَدِ هَذَا الْأَبِ أَوْ هَذَا الْوَصِيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَكَانَ يُطَالِبُهُ بِقَصْرِ يَدِهِ عَنْهَا وَتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ وَكَانَ ذُو الْيَدِ هَذَا يُنْكِرُ دَعْوَاهُ هَذِهِ مِنْهَا قَائِلًا إنَّهَا مِلْكُ هَذَا الصَّغِيرِ وَحَقُّهُ فِي يَدِ أَبِيهِ هَذَا أَوْ وَصِيِّهِ هَذَا بِحَقٍّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَصْرُ يَدِهِ عَنْهَا وَتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ وَكَانَ لِهَذَا الْمُدَّعِي شُهُودٌ مَعْرُوفُونَ بِالْعَدَالَةِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ وَكَانَتْ الْمُصَالَحَةُ عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَيْرًا لِلصَّغِيرِ مِنْ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ فَمَالَا إلَى الصُّلْحِ وَاصْطَلَحَا مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى أَنْ يُعْطِيَ هَذَا الْأَبُ مِنْ مَالِ هَذَا الصَّغِيرِ لِهَذَا الْمُدَّعِي كَذَا دِرْهَمًا فَصَالَحَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ مُشَافَهَةً وَقَبَضَ مِنْهُ بَدَلَ هَذَا الصُّلْحِ بِإِيفَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ هَذَا الصَّغِيرِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَى هَذَا الصَّغِيرِ دَعْوَى شَيْءٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ وَلَا فِي غَلَّتِهِ وَلَا فِي حَقٍّ لَا قَدِيمٍ وَلَا حَدِيثٍ وَصَدَّقَهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ مَنْ لَهُ حَقُّ التَّصْدِيقِ مُشَافَهَةً مُوَاجَهَةً، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ بَعْدَ مَا يُلْحِقُ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (إذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ صُلْحٍ جَرَى بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبَيْنَ وَرَثَةِ زَوْجِهَا) كَتَبْتَ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ إلَخْ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ كَانَ زَوْجَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَأَنَّهُ مَاتَ وَخَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ زَوْجَةً لَهُ وَمِنْ الْبَنِينَ كَذَا وَيُسَمَّى عَدَدَ الْوَرَثَةِ وَخَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الضِّيَاعِ كَذَا وَيُبَيِّنُ حُدُودَهَا وَمِنْ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ كَذَا وَمِنْ الْحَوَانِيتِ كَذَا وَيُبَيِّنُ حُدُودَهَا وَمِنْ الْغِلْمَانِ كَذَا وَيُسَمِّي وَيُحَلِّي وَيُبَيِّنُ جِنْسَهَا وَسِنَّهَا وَمِنْ الثِّيَابِ كَذَا وَيُبَيِّنُ عَدَدَهَا وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَقِيمَتَهَا وَمَنْ الدَّوَابِّ مِنْ الْخَيْلِ كَذَا وَمِنْ الْبِغَالِ كَذَا. وَمِنْ الْحَمِيرِ كَذَا فَيَصِفُ كُلَّ مَالٍ بِصِفَةٍ يَعْلَمُهُ بِهَا وَكَانَ لَهَا الثُّمُنُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ بَقِيَّةِ الْمَهْرِ وَأَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَيْهِمْ حَقَّهَا مِنْ الثُّمُنِ وَبَقِيَّةِ الْمَهْرِ وَهُوَ كَذَا وَأَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا وَلَمْ يُنْكِرُوا وَكَانَ الصُّلْحُ خَيْرًا لَهُمْ دِينًا وَدُنْيَا فَصَالَحَتْهُمْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا جَمِيعَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى حَقِّهَا وَصَدَاقِهَا وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً أَيْضًا بِدَيْنٍ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ وَلَا وَصِيَّةٍ غَيْرَ دَيْنِهَا أَوْ يَكْتُبُ وَقَدْ كَانَ تَعَيَّنَ مَا كَانَ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ. وَوَقَعَ الْقَضَاءُ لِمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دَيْنٌ بِرِضَا جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَإِذْنِهِمْ صَالَحَتْهُمْ عَنْ حَقِّهَا فِي الثُّمُنِ وَالْمَهْرِ عَلَى كَذَا صُلْحًا جَائِزًا نَافِذًا لَا شَرْطَ فِيهِ وَلَا مَثُوبَةَ وَلَا فَسَادَ وَلَا خِيَارَ وَقَبَضَتْ مِنْهُمْ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ بِدَفْعِهِمْ ذَلِكَ إلَيْهَا وَسَلَّمَتْ لَهُمْ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَنْهُ الصُّلْحُ فَارِغًا عَمَّا يَشْغَلُهُ عَنْ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَجَمِيعُ مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ وَجَمِيعُ مَتَاعِ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي وَكِسَاهُمْ وَسُرُوجِ الْخَيْلِ وَلُجُمِهَا وَجَمِيعُ مَتَاعِهَا وَمَا يُعْرَفُ بِهَا مِنْ أَكُفِّ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَثِمَارُ الْكُرُومِ وَالْبَسَاتِينِ وَالْأَرْضِينَ

стр. 3061

وَأَشْجَارِهَا وَزُرُوعِهَا وَغُرُوسِهَا وَجَمِيعِ غَلَّاتِهَا صَارَتْ لَهُمْ بِهَذَا الصُّلْحِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ لَا حَقَّ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةَ وَلَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَكُلُّ دَعْوَى تَدَّعِيهَا قِبَلَهُمْ فَهِيَ فِيهَا مُبْطَلَةٌ وَكُلُّ بَيِّنَةٍ تُقِيمُهَا فَهِيَ زُورٌ وَبُهْتَانٌ وَكُلُّ يَمِينٍ تَطْلُبُهَا قِبَلَهُمْ فَهِيَ ظُلْمٌ وَعُدْوَانٌ وَقَبِلُوا هَذَا الصُّلْحَ مِنْهَا شِفَاهًا وَوِجَاهًا فِي مَجْلِسِهَا فَمَا أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ الْوَرَثَةُ فِيمَا وَقَعَ عَنْهُ الصُّلْحُ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَى فُلَانَةَ تَسْلِيمُ مَا يَجِبُ لَهُمْ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُمْ وَقَدْ تَفَرَّقُوا طَائِعِينَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى أَحَدٍ) قُلْتَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَحْدُودَاتِ وَالْأَعْيَانِ مِنْ التَّرِكَةِ: وَتَرَكَ أَيْضًا مِنْ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ اللَّازِمِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَعَلَى فُلَانٍ كَذَا وَيَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِ الصُّلْحِ وَالْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا بَعْدَ هَذَا الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا قَدْ اسْتَوْفَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا الدُّيُونَ الْمَوْصُوفَةَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الصُّلْحِ فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا خُصُومَةٌ فِي تِلْكَ الدُّيُونِ وَيَكُونُ اسْتِيفَاؤُهَا لَهُمْ كَتَبْتَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ: وَقَدْ عَجَّلَ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ فِيهِ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ جَمِيعَ نَصِيبِهَا وَهُوَ كَذَا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الدُّيُونِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي هَذَا الصُّلْحِ تَعْجِيلًا مِنْهُمْ وَتَبَرُّعًا عَنْ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ فَقَبَضَتْهَا فَلَمْ يَبْقَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الدُّيُونِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى وَأَشْهَدُوا إلَخْ وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَسَنٍ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يَبْرَءُونَ بِهَذَا التَّعْجِيلِ وَلَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ لِلْبَنِينَ مُطَالَبَةٌ. وَلَوْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْغُرَمَاءِ لَهُمْ بِهَذَا التَّعْجِيلِ لَا يَصِحُّ (وَالْوَجْهُ الْأَحْسَنُ) أَنْ يَكْتُبَ بَعْدَ مَا يَنْظُرُ كَمْ حِصَّتُهَا مِنْ تِلْكَ الدُّيُونِ فَإِنْ كَانَتْ مَثَلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ كَتَبْتَ وَقَدْ أَقْرَضَ هَؤُلَاءِ الْبَنُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْوَالِ أَنْفُسِهِمْ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ مِائَةَ دِرْهَمٍ غِطْرِيفِيَّةً سُودًا عَتِيقَةً جَيِّدَةً رَائِجَةً مَعْدُودَةً نِصْفُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا غِطْرِيفِيَّةً فَقَبَضَتْهَا مِنْهُمْ وَوَكَّلَتْهُمْ بِقَبْضِ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءِ وَهِيَ حِصَّتُهَا مِنْ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ هَذِهِ التَّرِكَةِ لَقَبَضُوهَا لَهَا ثُمَّ تَكُونُ هِيَ قِصَاصًا لَهُمْ بِمَا أَقْرَضُوهَا فَقَبِلُوا تَوْكِيلَهَا بِذَلِكَ مُشَافَهَةً وَأَشْهَدُوا. (وَإِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَرْأَةِ فِي صَدَاقِهَا وَالثَّمَنِ مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا) يَكْتُبُ إلَى قَوْلِنَا وَإِنَّهَا كَانَتْ تَدَّعِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْوَرَثَةِ كَذَا وَكَذَا بَقِيَّةَ صَدَاقِهَا الَّذِي كَانَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَدَائِهَا شَيْئًا مِنْهُ وَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا لَهَا فِي تَرِكَتِهِ وَكَانَ لَهَا شُهُودٌ يَشْهَدُونَ عَلَى مَا ادَّعَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الْوَرَثَةِ مُدْفِعٌ لِذَلِكَ وَلَا مُخَلِّصٌ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي حَقِّ هَذَا الصَّغِيرِ بِالتَّوَسُّطِ وَالْمُصَالَحَةِ فَتَوَسَّطَ الْمُتَوَسِّطُونَ بَيْنَهُمْ فَجَرَتْ الْمُصَالَحَةُ بَيْنَ هَذِهِ الْمُقِرَّةِ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْبَالِغِينَ وَبَيْنَ مَنْ مَاتَ عَنْ هَذَا الصَّغِيرِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عَنْ دَعْوَاهَا صَدَاقَهَا وَعَنْ دَعْوَى الثُّمُن مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا هَذَا عَلَى كَذَا وَقَبِلَ هَذَا الصُّلْحَ هَؤُلَاءِ الْبَالِغُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَقَبِلَ عَنْ هَذَا الصَّغِيرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَبُولِ قَبُولًا صَحِيحًا. (وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْوَرَثَةُ بَالِغُونَ) يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ صَالَحَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانَةَ وَهُمْ أَخَوَاهُ وَأُخْتُهُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَوَالِدَتُهُمْ الْمُسَمَّاةُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ عَنْ كُلِّ خُصُومَةٍ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُمْ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِمْ فُلَانٍ وَعَنْ كُلِّ حَقٍّ كَانَ لَهُ فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ عَلَى كَذَا صُلْحًا وَإِنَّهُمْ قَبِلُوهُ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا إلَى آخِرِهِ وَالصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى وَصِيَّةٍ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالسُّدُسِ عَلَى مَالٍ، يَكْتُبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذِكْرِ بَدَلِ الصُّلْحِ إنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ

стр. 3062

وَالدَّرَاهِمِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي فِي دَارِ دَعْوَى فَيُصَالِحُهُ صَاحِبُهُ وَلَا يُقِرُّ بِهِ هَلْ يَجُوزُ قَالَ: نَعَمْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا لِيَكُونَ لَهُ حُجَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانٍ - يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ - مِنْ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُدَّعِيَ - إنِّي ادَّعَيْتُ فِي دَارِكَ دَعْوَى وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا فَصَالَحْتَنِي مِنْ دَعْوَايَ فِي دَارِكَ هَذِهِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا وَزْنَ سَبْعَةٍ عَلَى أَنِّي أُسَلِّمُ لَكَ جَمِيعَ مَا ادَّعَيْتَ وَرَضِيتُ بِذَلِكَ وَصَالَحْتُكَ عَلَيْهِ وَقَبَضْتُ مِنْكَ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَذَلِكَ كَذَا دِرْهَمًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ السَّمْتِيُّ يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَنِّي ادَّعَيْتُ عَلَيْكَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي يَدَيْكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَلَا يَكْتُبُ أَنِّي ادَّعَيْتُ فِي دَارِكَ وَكَانَ يَقُولُ لَوْ كَتَبْنَا فِي دَارِكَ يَكُونُ هَذَا مِنْ الْمُدَّعِي إقْرَارًا بِأَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَدَّعِي بَعْدَ هَذَا مِلْكًا لِنَفْسِهِ فِيهَا فَكَيْفَ يَصِحُّ الصُّلْحُ أَمَّا لَوْ كَتَبْنَا فِي الدَّارِ الَّتِي فِي يَدَيْكَ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الْمُدَّعِي إقْرَارًا بِالدَّارِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَصِحُّ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ وَالْوَجْهُ لَمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا ادَّعَى فِي دَارِهِ دَعْوَى. وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مَاذَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدَّعْوَى فِي حَقٍّ مِنْ طَرِيقٍ أَوْ مَسِيلِ مَاءٍ فَيُصَالِحُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى تَرْكِ دَعْوَاهُ الطَّرِيقَ أَوْ مَسِيلَ الْمَاءِ وَإِقْرَارُ الْمُدَّعِي بِمَلَكِيَّةِ الدَّارِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَيُحْمَلُ كِتَابَةُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى دَعْوَى حَقٍّ لِنَفْسِهِ لَا دَعْوَى رَقَبَةِ الدَّارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ (إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ادَّعَى عَلَى صَاحِبِهِ) كَتَبْتَ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ فِي آخِرِهِ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا ادَّعَى فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا فَأَنْكَرَ وَادَّعَى هُوَ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي كَذَا دِينَارًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَطَالَ تَرَدُّدُهُمَا وَاخْتِلَافُهُمَا إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَذَلِكَ وَامْتَدَّتْ الْخُصُومَةُ وَاشْتَدَّتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا فَتَوَسَّطَ الْمُتَوَسِّطُونَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَنَدَبُوهُمَا إلَى الصُّلْحِ أَخْذًا بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] فَانْتُدِبَا إلَى ذَلِكَ فَأَجَابَا وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ أَعْطَى فُلَانٌ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا فَقَبِلَ هُوَ ذَلِكَ مِنْهُ مُشَافَهَةً صُلْحًا صَحِيحًا جَائِزًا قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ وَقَبَضَ هُوَ مِنْهُ ذَلِكَ بِإِيفَائِهِ إيَّاهُ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ وَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ دَعَاوِيهِ كُلِّهَا وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَبْرَأَهُ هُوَ أَيْضًا عَنْ كُلِّ دَعْوَى كَانَ يَدَّعِيهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ خُصُومَةٌ وَلَا دَعْوَى وَلَا مُطَالَبَةٌ بِشَيْءِ، وَكُلُّ دَعْوَى يَدَّعِيهَا أَحَدُهُمَا إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (صُلْحُ الْوَكِيلِ عَنْ دَعْوَى التَّرِكَةِ بَعْدَ قِسْمَةٍ كَانَتْ مِنْ الْمُوَكِّلِ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا وَكِيلُ فُلَانَةَ ثَابِتُ الْوَكَالَةِ عَنْهَا بِالدَّعَاوَى وَالْقَبْضِ وَالصُّلْحِ وَالْإِقْرَارِ وَالضَّمَانِ وَكَالَةً مُطْلَقَةً عَامَّةً فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا عَنْ مُوَكِّلَتِهِ هَذِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قِبَلَ فُلَانٍ الْقَاضِي ادَّعَى عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ أَنَّ مُوَكِّلَتَهُ هَذِهِ كَانَتْ زَوْجَةَ أَبِيهِمْ وَمُوَرِّثِهِمْ فُلَانٍ وَحَلَالِهِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ وَخَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ كَذَا وَكَذَا وَأَنَّهُمْ اسْتَوْلَوْا عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَطَلَبَتْ مِنْهُمْ صَدَاقَهَا وَإِرْثَهَا وَهُوَ ثُمُنُ جَمِيعِ ذَلِكَ فَأَجَابُوا أَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا كُلَّ التَّرِكَةِ وَأَوْفَوْهَا نَصِيبَهَا فَزَعَمَ هَذَا الْوَكِيلُ أَنَّ تِلْكَ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً غَيْرَ صَحِيحَةٍ لِتَمَكُّنِ الْخَلَلِ

стр. 3063

وَحُصُولِ التَّفَاوُتِ وَظُهُورِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَخُرُوجِ بَعْضِ مَا كَانَ خَفِيًّا مِنْ التَّرِكَةِ. وَطَالَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ السَّادَةُ وَالْمَشَايِخُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ كُورَةِ كَذَا وَعَقَدُوا مَجْلِسًا فِي مَوْضِعِ كَذَا لِلتَّأَمُّلِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَالْفَصْلِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْخُصُومِ بِطَرِيقِ التَّوَسُّطِ بِمَشْهَدِ الْقَاضِي فُلَانٍ وَنَدَبُوهُمْ إلَى الصُّلْحِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ إلَى فُلَانَةَ مُوَكِّلَةِ هَذَا عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهَا وَخُصُومَاتِهَا فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ كَذَا وَكَذَا فَتَرَاضَوْا بِهِ فَصَالَحَ هَذَا الْوَكِيلُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهَا مِنْ الْمَهْرِ وَالثُّمُنِ مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةَ عَلَى كَذَا صُلْحًا صَحِيحًا جَائِزًا قَاطِعًا لِلْخُصُومَاتِ دَافِعًا لِلْمُنَازَعَاتِ وَقَبِلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الصُّلْحَ مِنْ هَذَا الْوَكِيلِ عَلَى هَذَا الْمَالِ وَأَقَرُّوا جَمِيعًا طَائِعِينَ بِوُجُوبِ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ بَدَلُ الصُّلْحِ لِفُلَانَةَ هَذِهِ الْمُوَكِّلَةِ فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ وَأَنَّهُمْ بَذَلُوا لَهَا عِوَضًا عَنْ بَدَلِ هَذَا الصُّلْحِ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَجَمِيعَ الْكَرْمِ الَّذِي فِي مَوْضِعِ. كَذَا وَيَحُدُّوهُ بِحُدُودِهِمَا وَحُقُوقِهِمَا كُلِّهَا وَكَذَا وَكَذَا، وَقِيمَةُ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا وَقِيمَةُ هَذَا الْكَرْمِ كَذَا وَقَبِلَ هَذَا الْوَكِيلُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهَا وَقَبَضَهُمَا عِنْدَهُ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ مَوَانِعِ التَّسْلِيمِ وَأَبْرَأَهُمْ عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ فِيهِ إبْرَاءً جَائِزًا وَأَقَرُّوا جَمِيعًا بِمِلْكِيَّةِ هَذَيْنِ الْمَحْدُودَيْنِ لِهَذِهِ الْمُوَكِّلَةِ لَا حَقَّ لَهُمْ وَلَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا دَعْوَى وَلَا كَذَا إلَى آخِرِهِ فَمَتَى ادَّعُوا إلَى آخِرِهِ وَضَمِنُوا لَهَا الدَّرْكَ فِيهِمَا وَضَمِنَ الْوَكِيلُ لَهُمْ عَنْ مُوَكِّلَتِهِ جَمِيعَ مَا يُدْرِكُهُمْ فِي سَائِرِ التَّرِكَةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي أَيْدِيهِمْ وَقَضَى بِصِحَّةِ ذَلِكَ كُلِّهِ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَشْهَدُوا إلَى آخِرِهِ. (الصُّلْحُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى دَارٍ بِعَيْنِهَا عَلَى دَرَاهِمَ) شَهِدَ الشُّهُودُ إلَى قَوْلِنَا ادَّعَى فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا وَالِدَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْصَى لِهَذَا الْمُدَّعِي بِسُكْنَى جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا أَبَدًا مَا عَاشَ أَوْ مُدَّةَ كَذَا وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَقَبِلَ هُوَ مِنْهُ هَذِهِ الْوِصَايَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَاتَ وَتَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا وَهُوَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ جَمِيعِ دَعْوَاهُ هَذِهِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا صُلْحًا جَائِزًا قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ رَافِعًا لِلْمُنَازَعَةِ فَقَبِلَ هُوَ مِنْهُ هَذَا الصُّلْحَ بِهَذَا الْبَدَلِ إلَى آخِرِهِ. (الصُّلْحُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى دَارٍ بِعَيْنِهَا عَلَى سُكْنَى دَارٍ أُخْرَى) هُوَ كَالْأَوَّلِ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَكْتُبُ عِنْدَ بَدَلِ الصُّلْحِ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ جَمِيعِ دَعْوَاهُ هَذِهِ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أُخْرَى مِنْ هَذِهِ التَّرِكَةِ مَوْضِعُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كَذَا سَنَةً كَامِلَةً أَوْ يَقُولُ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ أَوْ يَقُولُ ثَلَاثَ سِنِينَ كَوَامِلَ أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَآخِرُهَا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا صُلْحًا جَائِزًا صَحِيحًا وَكَذَا لَهُ إمْسَاكُهَا لِيَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَيُسَكِّنَ مَنْ أَحَبَّ وَيَعْمَلَ فِيهَا بِرَأْيِهِ ثُمَّ يَذْكُرُ الْقَبْضَ وَالْإِبْرَاءَ وَالتَّفَرُّقَ وَضَمَانَ الدَّرْكِ وَهَذَا صَحِيحٌ عِنْدَ أَكْثَرِ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ كَإِجَارَةِ سُكْنَى دَارٍ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُلْحِقَ لَهُ حُكْمَ الْحَاكِمِ. (الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى) يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا ادَّعَى عَلَى فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ غِطْرِيفِيَّةً سُودًا عَتِيقَةً رَائِجَةً جَيِّدَةً مَعْدُودَةً ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ هَذِهِ عَلَى سُكْنَى جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوْ كَذَا عَلَى زِرَاعَةِ أَرْضِهِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا سَنَةً كَامِلَةً مَا بَدَا لَهُ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ الْمُسَمَّى كَذَا سَنَةً كَامِلَةً أَوْ عَلَى رُكُوبِ دَابَّتِهِ وَيَذْكُرُ جِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَيُبَيِّنُ الْمُدَّةَ بِتَارِيخِهَا صُلْحًا صَحِيحًا جَائِزًا وَيَذْكُرُ الْقَبُولَ مِنْ الْآخَرِ وَالْقَبْضَ وَضَمَانَ الدَّرْكِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْإِشْهَادَ

стр. 3064

الصُّلْحُ بَيْنَ الْأَبِ وَالزَّوْجِ فِي تَرِكَةِ الْمَرْأَةِ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا - يَعْنِي الْأَبَ - وَفُلَانًا - يَعْنِي الزَّوْجَ - أَقَرَّا طَائِعَيْنِ أَنَّ فُلَانَةَ تُوُفِّيَتْ وَخَلَّفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ زَوْجًا وَأَبًا وَهُمَا هَذَانِ الْمُسَمَّيَانِ فِيهِ وَتَرِكَةً فَوِرْثَاهَا وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَهُمَا فَأَصَابَ هَذَا الزَّوْجُ نِصْفَ تَرِكَتِهَا إذْ مَاتَتْ مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَأَصَابَ الْوَالِدُ سُدُسَهَا بِالْفَرِيضَةِ وَالْبَاقِيَ بِالْعُصُوبَةِ وَتَرَكَتْ مِنْ الْمَالِ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَجَمِيعَ كَذَا وَيُفَصِّلُ وَأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَرَكَتْهَا فِي يَدَيْ زَوْجِهَا هَذَا دُونَ أَبِيهَا فَنَظَرَ جَمِيعًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَوَقَفَا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا وَعَرَفَاهُ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً لَا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَأَنَّ هَذَا الزَّوْجَ بَعْدَ ذَلِكَ صَالَحَ الْأَبَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّ هَذَا الْأَبِ وَحِصَّتِهِ مِنْ تَرِكَةِ ابْنَتِهِ هَذِهِ بَعْدَ تَصْدِيقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ الْمُسَمَّى فِيهِ وَبَعْدَ أَنْ كَانَ جَمِيعُ الْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَمِنْ الرَّقِيقِ وَمِنْ الْحُلِيِّ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِمَحْضَرِهِمَا وَبِحَيْثُ تَنَالُهُ أَيْدِيهِمَا عِنْدَ تَعَاقُدِهِمَا هَذَا الصُّلْحَ عَلَى أَنَّ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا هَذَا الصُّلْحُ صُلْحٌ عَنْ الْوَاجِبِ لِلْأَبِ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَرِكَةِ هَذِهِ الْبِنْتِ وَهِيَ كَذَا. الْأَفْضَلُ فِيهِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا الَّتِي صُولِحَ مِنْهَا وَعَلَى أَنَّ كَذَا مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا هَذَا الصُّلْحُ صُلْحٌ عَنْ الْوَاجِبِ لَهُ مِنْ تَرِكَةِ ابْنَتِهِ هَذِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ وَهُوَ كَذَا وَعَلَى أَنَّ بَقِيَّةَ الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ بِهَا هَذَا الصُّلْحُ وَهِيَ كَذَا صُلْحٌ عَنْ جَمِيعِ الْوَاجِبِ لَهُ بِحَقِّ إرْثِهِ مِنْ ابْنَتِهِ هَذِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ هَذَا الْوَاجِبِ لِلْأَبِ بِحَقِّ إرْثِهِ مِنْ ابْنَتِهِ هَذِهِ عَلَى زَوْجِهَا هَذَا بِهَذَا الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فَقَبِلَ هَذَا الزَّوْجُ جَمِيعَ هَذَا الصُّلْحِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ مُشَافَهَةً وَدَفَعَ هَذَا الزَّوْجُ إلَى الْأَبِ هَذَا جَمِيعَ بَدَلِ هَذَا الصُّلْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْهُ بِأَبْدَانِهِمَا وَسَلَّمَ هَذَا الْأَبُ إلَى هَذَا الزَّوْجِ جَمِيعَ الْوَاجِبِ لَهُ بِحَقِّ هَذَا الصُّلْحِ عَلَى مَا وَصَفَ فِيهِ وَقَبَضَ مِنْهُ هَذَا الزَّوْجُ جَمِيعَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِهَذَا الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي تَعَاقَدَا فِيهِ هَذَا الصُّلْحَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَذَلِكَ بَعْدَ إقْرَارِ هَذَا الْأَبِ وَهَذَا الزَّوْجِ أَنَّهُمَا قَدْ رَأَيَا جَمِيعَ ذَلِكَ وَهِيَ هَذِهِ التَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ وَعَايَنَاهَا دَاخِلَهَا وَخَارِجَهَا عِنْدَ وُقُوعِ هَذَا الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا فَتَعَاقَدَا جَمِيعًا هَذَا الصُّلْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا جَمِيعًا بَعْدَ تَمَامِ هَذَا الصُّلْحِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا بِهِ وَرَأَيَا جَمِيعًا بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذِهِ التَّرِكَةِ عَلَى هَيْئَاتِهَا الَّتِي كَانَا رَأَيَا عَلَيْهَا قَبْلَ وُقُوعِ هَذَا الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ حَصَلَتْ هَذِهِ التَّرِكَةُ لِلزَّوْجِ بِالْحَقِّ الْوَاجِبِ لَهُ فِيهَا بِسَبَبِ الْإِرْثِ عَنْ زَوْجَتِهِ هَذِهِ وَعَنْ صُلْحِهِ مَعَ هَذَا الْأَبِ عَنْ جَمِيعِ الْوَاجِبِ لَهُ فِيهَا بِحَقِّ إرْثِهِ عَنْهَا عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ صُلْحِهِ فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الزَّوْجُ فِيمَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ هَذَا الْأَبُ مِنْ هَذِهِ التَّرِكَةِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَمِنْ حُقُوقِهِ مِنْ الضِّيَاعِ وَالدَّارِ مِنْ جِهَةِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَعَلَى هَذَا الْأَبِ تَسْلِيمُ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ وَالْحُكْمُ وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِعًا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ صَاحِبِهِ وَلَا عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ هَذِهِ الْمُتَوَفَّاةِ بَعْدَ أَنْ أَحَاطَ عِلْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّ كُلَّ دَعْوَى يَدَّعِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ تَرِكَةِ هَذِهِ الْمُتَوَفَّاةِ مِنْ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَوْ يَدَّعِي ذَلِكَ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ لَهُمْ بِذَلِكَ أَوْ يَمِينٍ يُطْلَبُ أَوْ كِتَابٍ يَخْرُجُ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (صُلْحُ الْفُضُولِيِّ) شَهِدَ الشُّهُودُ إلَى قَوْلِهِ إنَّ فُلَانًا كَانَ يَدَّعِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَصَالَحَ هَذَا الْمُقِرُّ هَذَا الْمُدَّعِيَ تَبَرُّعًا وَتَطَوُّعًا بِغَيْرِ أَمْرِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى كَذَا كَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى أَنْ أَبْرَأَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَسَلَّمَهَا لَهُ بِالْبَدَلِ الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ جَمِيعَ مَا يُدْرِكُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلِهِ وَسَبَبِهِ وَمِنْ قِبَلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ صُلْحًا جَائِزًا قَاطِعًا

стр. 3065

لِلْخُصُومَةِ، وَقَبِلَ مِنْهُ هَذَا الصُّلْحَ بِهَذَا الْمَالِ وَقَبَضَ مِنْهُ بِإِيفَاءِ ذَلِكَ إيَّاهُ تَبَرُّعًا وَتَطَوُّعًا بِذَلِكَ عَنْ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَارَ جَمِيعُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الصُّلْحُ لِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي مِلْكِهِ دُونَهُ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ مِلْكًا صَحِيحًا وَحَقًّا وَاجِبًا لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَلَا دَعْوَى قِبَلَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ مِنْ هَذَا الْفُضُولِيِّ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ لِلْفُضُولِيِّ لَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَتَبْتَ بَعْدَ قَوْلِكَ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّارُ الْمَحْدُودَةُ الْمُدَّعَاةُ لِهَذَا الْمُصَالِحِ دُونَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَيَكْتُبُ قَبْلَ الْإِشْهَادِ وَقَدْ جَعَلَ هَذَا الْمُدَّعِي هَذَا الْمُصَالِحَ وَكِيلَهُ فِي حَيَاتِهِ بِقَبْضِ جَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ فُلَانٍ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمِمَّنْ وَجَدَهَا فِي يَدِهِ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَبِالْخُصُومَةِ وَالْمُنَازَعَةِ فِيهَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ إنْ شَاءَ وَيُوَكِّلُ بِهِ مَنْ شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَسْتَبْدِلُ مِنْ الْوُكَلَاءِ مَنْ شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ جَائِزٌ أَمْرُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ وَصِيًّا لَهُ فِي جَمِيعِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقَبِلَ هَذَا الْمُصَالِحُ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِ شِفَاهًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ اسْتَرَدَّ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَّعِي وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْأَمَانَةِ) يَكْتُبُ أَنَّهُ صَالَحَهُ عَنْ دَعْوَاهُ قِبَلَهُ كَذَا الَّذِي كَانَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ وَأَنَّهُ قَبَضَهَا وَدِيعَةً فَطَلَبَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ مِنْهُ رَدَّ الْأَمَانَةِ فَجَحَدَ جُحُودًا أَصْلِيًّا حَتَّى صَارَتْ هَذِهِ الْأَمَانَةُ مَضْمُونَةً لَهُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَوْ بِقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَصَالَحَهُ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى كَذَا دِرْهَمًا صُلْحًا صَحِيحًا وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ هَذَا الصُّلْحَ عَلَى هَذَا الْبَدَلِ مَعَ إنْكَارِهِ قَبُولًا صَحِيحًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ) ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فُلَانًا بِحَدِيدَةٍ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَلَمْ يَتْرُكْ هَذَا الْمَقْتُولُ وَارِثًا سِوَاهُ وَأَنَّ لَهُ الْقِصَاصَ قِبَلَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الِانْقِيَادُ لَهُ وَتَسْلِيمُ نَفْسِهِ إلَيْهِ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْهُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ دَعْوَاهُ هَذِهِ عَلَى كَذَا فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ مُشَافَهَةً صُلْحًا صَحِيحًا قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ وَقَبَضَ مِنْهُ بَدَلَ هَذَا الصُّلْحِ بِإِيفَائِهِ ذَلِكَ إيَّاهُ وَأَبْرَأَ عَنْ جَمِيعِ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَضَمِنَ لَهُ جَمِيعَ مَا يُدْرِكُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلِ وَارِثٍ لِابْنِهِ. هَذَا إنْ ظَهَرَ وَغَرِيمٍ وَمُوصًى لَهُ وَحَاكِمٍ وَذِي سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِهَذَا الصُّلْحِ بِقَدْرِ ذَلِكَ الدَّرْكِ ضَمَانًا جَائِزًا صَحِيحًا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ بَعْدَ هَذَا الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى إلَى آخِرِهِ كَمَا مَرَّ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (الصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ الْكَفِّ عَمْدًا تَعَدِّيًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَنَّهَا قَدْ بَرَأَتْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَادَّعَى عَلَيْهِ الْقِصَاصَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى بِجِنَايَتِهِ هَذِهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ هَذِهِ كَذَا فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ وَصَالَحَهُ عَلَى هَذَا الْمَالِ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ كَالْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْخَطَأِ) ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فُلَانًا خَطَأً بِغَيْرِ حَقٍّ فَطَلَبَ مِنْهُ دِيَتَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْهَا عَلَى كَذَا دِرْهَمًا مُؤَجَّلًا بِثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ تَارِيخِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ عَنْ دَعْوَاهُ هَذِهِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ هَذِهِ السِّنِينَ الثَّلَاثِ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الْمُسَمَّاةَ فِيهِ صُلْحًا صَحِيحًا إلَى آخِرِهِ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ

стр. 3066

الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى قَتْلِ الْعَبْدِ عَمْدًا) شَهِدَ الشُّهُودُ إلَى قَوْلِنَا ادَّعَى عَلَى فُلَانٍ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ التُّرْكِيَّ الْمُسَمَّى فُلَانًا أَوْ الْهِنْدِيَّ أَوْ أَمَتَهُ الرُّومِيَّةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ عَمْدًا بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ قَاضِيًا عَدْلًا جَائِزَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَضَى لَهُ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ فِي قَتْلِهِ هَذَا الْعَبْدَ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ كَمَا يَكُونُ أَخْذًا بِقَوْلِ مَنْ يَرَى الْقِصَاصَ عَلَى الْحُرِّ بِقَتْلِ عَبْدِ الْغَيْرِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْقِصَاصَ بِدَعْوَاهُ هَذِهِ فَسَأَلَ الصُّلْحَ عَنْ دَعْوَاهُ هَذِهِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ وَصَالَحَهُ إلَى آخِرِهِ وَيُلْحِقُ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ لِيَصِحَّ دَعْوَى الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَذْكُرُ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِجَوَازِهِ لِوُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ إقْرَارِهِ وَفِي كِتَابِ الشُّرُوطِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ يَدَّعِي قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَخَاهُ عَمْدًا وَهُوَ وَارِثٌ لَهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَصَالَحَهُ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ وَنَجَّمَهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ كَذَلِكَ إذَا صَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ. وَقَدْ مَرَّ هَذَا، قَالَ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا لِفُلَانٍ - يَعْنِي وَلِيَّ الْقَتِيلِ - مِنْ فُلَانٍ - يَعْنِي الْقَاتِلَ - يَكْتُبُ إنِّي قَتَلْتُ أَخَاكَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَيَكْتُبُ أَنْتَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُكَ وَأَنَّكَ صَالَحْتَنِي عَنْ دَمِ أَخِيكَ عَلَى كَذَا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ) فَصُلْحُ الْكِبَارِ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فُلَانٌ الْكَبِيرُ يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ فَيَمْلِكُ الصُّلْحَ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلِأَنَّهُ يَصِحُّ صُلْحُهُ فِي نَفْسِهِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الصِّغَارِ الْبَاقِينَ مَالًا فَإِنْ كَتَبَ الصُّلْحَ فِي ذَلِكَ يَكْتُبُ الصُّلْحَ عَنْ الْكَبِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا ذَكَرْنَا وَعِنْدَهُمَا يَكْتُبُ كِتَابَ الصُّلْحِ فِي نَصِيبِ الْكَبِيرِ لَا غَيْرُ وَيَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ نَصِيبَ الصِّغَارِ صَارَ مَالًا بِالْعَفْوِ. وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَلَا وَلِيٌّ لَهُ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَمِهِ بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ فَيَمْلِكُ الْإِسْقَاطَ بِالصُّلْحِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْإِمَامُ كَالْوَصِيِّ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُ الصُّلْحَ وَكَذَا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا كَتَبَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ فِي الْمُشْتَرِي) شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا: أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَقَرَّا طَائِعَيْنِ أَنَّ فُلَانًا كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ هَذَا الْغُلَامَ الَّذِي يُدْعَى فُلَانًا وَهُوَ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا وَوَقَعَ التَّقَابُضُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ هَذَا الْمُشْتَرِيَ بَعْدَ ذَلِكَ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ كَذَا بِهَذَا الْغُلَامِ وَلَمْ يَكُنْ رَأَى هَذَا الْعَيْبَ وَلَا أَبْرَأَ الْبَائِعَ عَنْ عُيُوبِهِ وَخَاصَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَدِّ هَذَا الْغُلَامِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْعَيْبِ وَأَقَرَّ لَهُ هَذَا الْبَائِعُ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهُ عَلَى هَذَا وَوَقَفَا عَلَى حِصَّةِ هَذَا الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَهُوَ كَذَا وَأَنَّهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ اصْطَلَحَا مِنْ هَذَا الْعَيْبِ عَلَى كَذَا مِنْ الثَّمَنِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَدْفَعُهُ هَذَا الْبَائِعُ إلَى هَذَا الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُبَرِّئَهُ هَذَا الْمُشْتَرِي عَنْ هَذَا الْعَيْبِ فَفَعَلَا ذَلِكَ وَاصْطَلَحَا صُلْحًا صَحِيحًا وَقَبَضَ هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ هَذَا الْبَائِعِ هَذَا الْبَدَلَ وَأَبْرَأَهُ وَتَفَرَّقَا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَيَكْتُبُ لَهُمَا نُسْخَتَيْنِ. . (الصُّلْحُ عَنْ مَجْهُولٍ عَلَى مَعْلُومٍ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ خُلْطَةٌ وَأَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَاصِلًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى كَذَا فَقَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ مُوَاجَهَةً، وَيُتِمّ الْكِتَابَ عَلَى مَا مَرَّ فِي مِثْلِهِ وَيُلْحِقُ بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَنَا يَجُوزُ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ

стр. 3067

الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الرِّقِّ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ادَّعَى عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهُوَ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِاسْمِهِ وَلَا يُوقَفُ عَلَى نَسَبِهِ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ بِمِلْكٍ صَحِيحٍ وَمَرْقُوقُهُ وَأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَطَالَبَهُ بِطَاعَتِهِ وَالِانْقِيَادِ لَهُ بِحُكْمِ الرِّقِّ فَسَأَلَهُ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى شَيْءٍ فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى كَذَا صُلْحًا صَحِيحًا فَقَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ مُوَاجَهَةً وَقَبَضَ جَمِيعَ هَذَا الْبَدَلِ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الصُّلْحِ حَقٌّ وَلَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةٌ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ فِي هَذَا عَلَى حَيَوَانٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ لَكِنْ لَا وَلَاءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالرِّقِّ وَيَكْتُبُ فِي مَوْضِعِ ذِكْرِ الْبَدَلِ عَلَى عَبْدٍ تُرْكِيٍّ شَابٍّ سَلِيمٍ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ عَلَى جَارِيَةٍ هِنْدِيَّةٍ شَابَّةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ وَيَجُوزُ عَلَى ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ يُبَيِّنُ فِيهَا الْجِنْسَ وَالصِّفَةَ وَالْأَجَلَ وَمَوْضِعَ التَّسْلِيمِ. (الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى مَالٍ) ادَّعَى عَلَى فُلَانَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَمَنْكُوحَتُهُ وَحَلَالُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهَا امْتَنَعَتْ عَنْ طَاعَتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا أَوْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا وَادَّعَى عَلَيْهَا أَشْيَاءَ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ وَأَنَّهَا أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ قِبَلَهَا وَسَأَلَتْهُ أَنْ يُصَالِحَهَا عَلَى شَيْءٍ فَأَجَابَهَا إلَى ذَلِكَ وَصَالَحَهَا مِنْ دَعْوَى النِّكَاحِ وَمِنْ دَعْوَى هَذِهِ الْأَمْوَالِ وَالْخُصُومَاتِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا مُصَالَحَةً صَحِيحَةً فَقَبِلَتْهَا مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا وَقَبَضَ مِنْهَا جَمِيعَ بَدَلِ هَذَا الصُّلْحِ قَبْضًا صَحِيحًا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا دَعْوَى النِّكَاحِ وَلَا دَعْوَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ (هَذَا وَجْهٌ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ السَّلَفِ) وَمِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ أَبْطَلَ هَذَا الْوَجْهَ فَإِنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ النِّكَاحِ أَوْ أَخْذُ مَالٍ بِبَاطِلٍ وَالْمُخْتَارُ فِي مِثْلِهِ الْمُصَالَحَةُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ وَالتَّطْلِيقِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ. (وَجْهُ كِتَابَتِهِ هَذَا) ادَّعَى عَلَيْهَا أَنَّهَا قَبَضَتْ مِنْ مَالِهِ كَذَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَهِيَ تَمْتَنِعُ مِنْ طَاعَتِهِ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثُمَّ إنَّهُ صَالَحَهَا مِنْ كُلِّ دَعْوَى مَالِيَّةٍ وَخُصُومَةٍ مَالِيَّةٍ عَلَى كَذَا إلَى آخِرِ شَرَائِطِهَا ثُمَّ يَكْتُبُ: وَكَانَ يَدَّعِي عَلَيْهَا النِّكَاحَ وَهِيَ مُنْكِرَةٌ دَعْوَاهُ نِكَاحَهَا مُقِرَّةٌ بِنِكَاحِ رَجُلٍ آخَرَ وَذَلِكَ الرَّجُلُ مُصَدِّقٌ لَهَا فِيهِ وَطَلَّقَهَا هَذَا الْمُدَّعِي طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً بِغَيْرِ طَلَبِهَا وَسُؤَالِهَا تَنَزُّهًا وَاحْتِيَاطًا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نُسْخَةٌ أُخْرَى فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى النِّكَاحِ مَعَ زِيَادَةِ دَعْوَاهَا الْحُرْمَةَ فِيهِ) ادَّعَى عَلَى فُلَانَةَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَحَلَالُهُ وَلَهُ مِنْهَا ابْنٌ يُسَمَّى فُلَانًا وَأَنَّهَا امْتَنَعَتْ عَنْ طَاعَتِهِ وَوَافَقَتْ فُلَانًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَسَأَلَهَا طَاعَتَهُ وَالِانْقِيَادَ لَهُ بِأَحْكَامِ النِّكَاحِ فَأَجَابَتْ أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَحَلَالَهُ وَأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلَا يَغِيبَ عَنْهَا وَلَا يَخْرُجَ مِنْ بَلْدَةِ كَذَا إلَّا بِإِذْنِهَا وَقَدْ سَافَرَ وَغَابَ عَنْهَا وَخَرَجَ بِغَيْرِ إذْنِهَا بَعْدَ هَذِهِ الْيَمِينِ وَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِهَذَا وَأَثْبَتْ هَذِهِ الْحُرْمَةَ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ أُقِيمَتْ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ أَيَّامَ قَضَائِهِ بِكُورَةِ كَذَا وَجَرَى الْقَضَاءُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَالْإِشْهَادِ عَلَى الْقَضَاءِ ثُمَّ وَقَعَ صُلْحٌ بَيْنَهُمَا عَلَى كَذَا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ عَلَى مَا بَيَّنَّا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَإِذَا أَرَادَتْ كِتَابَةَ الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْخَطَأِ فِي الْخِتَانِ) كَتَبْتَ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا أَنَّهُ كَانَ ادَّعَى عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَنَّهُ خَتَنَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ خَمْسِ سِنِينَ وَكَانَ مُحْضَرًا مَجْلِسَ الدَّعْوَى هَذِهِ مُشَارًا إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدِهِ وَقَطَعَ حَشَفَتَهُ بِالْمُوسَى قَطْعًا زَالَتْ بِهِ مَنْفَعَةُ عُضْوِهِ هَذَا عَلَى الْكَمَالِ زَوَالًا لَا يُرْجَى عَوْدُهَا ظَاهِرًا وَهِيَ مَنْفَعَةُ الْأَحْبَالِ وَالْأَعْلَاقِ وَاسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ وَأَنَّهُ يَسْلُسُ مِنْهُ بَوْلُهُ دَارًا دَائِمًا لَا يَنْقَطِعُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحُذَّاقِ مِنْ الْجَرَّاحِينَ وَالْحَلَّاقِينَ وَالْمَعْرُوفِينَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ

стр. 3068

حَتَّى وَجَبَتْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ بِهَذَا الْفِعْلِ الْمَوْجُودِ مِنْهُ وَكَانَ يُطَالِبُهُ بِالْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ وَكَانَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِالْخِتَانِ مُنْكِرًا زَوَالَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِفِعْلِهِ زَاعِمًا زَوَالَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ زَمَانِ فِعْلِهِ وَطَالَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا وَتَعَذَّرَ عَلَى وَالِدِ الصَّغِيرِ إثْبَاتُ مَا ادَّعَاهُ عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْخَيْرِيَّةُ فِي الصُّلْحِ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى دُونَ الْإِطَالَةِ وَالتَّمَادِي فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ فَصَالَحَهُ وَالِدُ الصَّغِيرِ هَذَا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى كَذَا دِرْهَمًا وَزْنًا مِنْ النَّقْرَةِ الْخَالِصَةِ الْجَيِّدَةِ الْقَابِلَةِ لِلضَّرْبِ وَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الصَّغِيرِ عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الصُّلْحِ دَعْوَى وَلَا خُصُومَةٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهِ خِطَابًا وَهَذَا الْقَدْرُ كِفَايَةً لِمَنْ لَهُ مَهَارَةٌ فِي هَذَا الْعِلْمِ وَدِرَايَةٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. . [الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْقِسْمَةِ] (الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْقِسْمَةِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ الْقَوْمُ يَقْسِمُونَ الدَّارَ بَيْنَهُمْ وَيُرِيدُونَ كِتَابَ الْقِسْمَةِ كَيْفَ يَكْتُبُونَ؟ قَالَ: يَكْتُبُونَ هَذَا مَا اقْتَسَمَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ اقْتَسَمُوا الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي بَنِي فُلَانٍ أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا اقْتَسَمُوا هَذِهِ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي أَشْيَاءَ (أَحَدُهَا) فِي الْبُدَاءَةِ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَبْتَدِئُونَ بِهَذَا: هَذَا مَا اقْتَسَمَ وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ يَبْتَدِئُ بِهَذَا: هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا وَشَتَّى أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا قَدْ عَرَفُوهُمْ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً بِأَعْيَانِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ أَقَرُّوا فِي حَالِ صِحَّةِ عُقُولِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَجَوَازِ أُمُورِهِمْ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ (وَالثَّانِي) أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَكْتُبُ: اقْتَسَمُوا الدَّارَ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا وَذِرَاعُ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا ذِرَاعًا مُكَسَّرَةً وَكَانَ لِفُلَانٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا ذِرَاعًا مُكَسَّرَةً وَلِفُلَانٍ كَذَا ذِرَاعًا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَأَصَابَ فُلَانًا ذَلِكَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَفُلَانًا كَذَا وَكَانَ لَا يَذْكُرُ الدَّارَ فِي مِلْكِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالطَّحَاوِيُّ كَانَ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ: أَقَرُّوا فِي حَالِ صِحَّةِ عُقُولِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَجَوَازِ أُمُورِهِمْ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَنَّ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِلْكُهُمْ وَفِي أَيْدِيهِمْ وَأَنَّهَا كَذَا ذِرَاعًا نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ كَذَا ذِرَاعًا شَائِعًا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ وَقَدْ تَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَةِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَاقْتَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَتَرَاضَوْا عَلَى تَجْزِئَتِهَا فَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا ذِرَاعًا فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِحُقُوقِهِ وَحُدُودِهِ وَفُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ. (الثَّالِثُ) أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ لَا يَكْتُبُ الدَّرْكَ فِي الْقِسْمَةِ وَالطَّحَاوِيُّ وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا أَصَابَ مِنْ صَاحِبِهِ فَعَلَى فُلَانٍ تَسْلِيمُ ذَلِكَ كَمَا تُوجِبُهُ الْقِسْمَةُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَكْتُبُ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مَا أَصَابَهُ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ بِتَسْلِيمِ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازَعٍ وَتَفَرَّقُوا وَالْمُتَأَخِّرُونَ يَكْتُبُونَ هَذَا مَا شَهِدُوا إلَى قَوْلِنَا إنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا أَقَرُّوا إلَى آخِرِهِ أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا وَأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهَا فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ أَثْلَاثًا أَوْ كَمَا يَكُونُ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَأَنَّهُمْ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ بِقِسْمَةِ قَاسِمٍ عَدْلٍ تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ. وَأَجَازُوا قِسْمَتَهُ عَلَيْهِمْ فَقَسَّمَ هَذَا الْقَاسِمُ عَلَيْهِمْ بِتَرَاضِيهِمْ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ قِسْمَةَ تَقْوِيمٍ وَإِصْلَاحٍ فَأَصَابَ فُلَانًا مِنْهَا بِحِصَّتِهِ النَّاحِيَةُ الَّتِي هِيَ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ

стр. 3069

مِنْ بَابِهَا وَبَابُهَا مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقِ وَفِيهَا بُيُوتٌ ثَلَاثَةٌ، بَيْتٌ مِنْهَا يُسَمَّى كَذَا وَبَيْتٌ مِنْهَا يُسَمَّى كَذَا وَبَيْتُ كَذَا وَعَلَيْهَا غُرْفَتَانِ بَيْنَهُمَا صُفَّةٌ وَبَيْنَ يَدَيْهَا سَاحَةٌ طُولُهَا كَذَا وَعَرْضُهَا كَذَا بِالذِّرَاعِ الَّتِي يُذْرَعُ بِهَا فِي بَلْدَةِ كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا مِنْهَا بِحِصَّتِهِ النَّاحِيَةُ الَّتِي هِيَ عَنْ يَسَارِ الدَّاخِلِ مِنْ بَابِهَا وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَأَصَابَ فُلَانًا النَّاحِيَةُ الَّتِي هِيَ قُبَالَةَ الدَّاخِلِ مِنْ بَابِهَا وَهِيَ مُنْتَهَى هَذِهِ الدَّارِ وَيَشْتَمِلُ كُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْ هَذِهِ النَّوَاحِي الثَّلَاثَةِ عَلَى حُدُودٍ أَرْبَعَةٍ، فَأَحَدُ حُدُودِ النَّاحِيَةِ الْيُمْنَى لَزِيقُ كَذَا إلَى آخِرِهِ وَأَحَدُ حُدُودِ النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى لَزِيقُ كَذَا إلَى آخِرِهِ وَأَحَدُ حُدُودِ النَّاحِيَةِ الْمُقَابِلَةِ لَزِيقُ كَذَا إلَى آخِرِهِ فَوَقَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حِصَّتِهِ وَنَصِيبِهِ جَمِيعُ النَّاحِيَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ بِحُدُودِهَا كُلِّهَا وَحُقُوقِهَا وَتَرَكُوا الدِّهْلِيزَ الَّذِي لِهَذِهِ الدَّارِ مَرْفُوعًا بَيْنَهُمْ مَمَرًّا لِجَمِيعِ الْحِصَصِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ مَشَاعًا بَيْنَهُمْ (وَفِي وَجْهٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَابًا بِالْقِسْمَةِ إلَى الطَّرِيقِ) الْأَعْظَمِ أَوْ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا قِسْمَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْقِسْمَةُ بِتَسْلِيمِ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمَتَاعٍ وَتَفَرَّقُوا عَنْ مَجْلِسِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَتَمَامِهَا تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ وَالْأَقْوَالِ بَعْدَ إقْرَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَرُؤْيَتِهِ وَرِضَاهُ بِهِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ حُقُوقِهِ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ وَلَا حَقَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا وَقَعَ لِصَاحِبِهِ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلَبَ، وَكُلُّ دَعْوَى يَدَّعِيهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ وَأَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (قِسْمَةُ الدَّوَابِّ) هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا لَهُ جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا أَقَرُّوا عِنْدَهُمْ وَأَشْهَدُوهُمْ جَمِيعًا عَلَى إقْرَارِهِمْ طَائِعِينَ فِي حَالِ صِحَّةِ أَبْدَانِهِمْ وَقِيَامِ عُقُولِهِمْ وَجَوَازِ أُمُورِهِمْ أَنَّ أَبَاهُمْ فُلَانًا مَاتَ وَتَرَكَ مِنْ الْخَيْلِ كَذَا وَكَذَا مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَهُمْ وَصَارَ ذَلِكَ مَوْرُوثًا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى السَّوِيَّةِ وَهِيَ عَلَى أَصْنَافٍ وَأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمِنْهَا مِنْ الْجِذَاعِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الثَّنَايَا كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْقَوَارِحِ كَذَا وَكَذَا فَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ وَقَدْ حَصَلَتْ مِيرَاثًا لَهُمْ لَيْسَتْ بِمَشْغُولَةٍ بِدَيْنٍ وَلَا وَصِيَّةٍ فَأَحْضَرُوهَا وَقَوَّمُوهَا بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ثُمَّ جَعَلُوهَا أَقْسَامًا بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلَا غَبْنٍ فَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا أَسْنَانُهَا كَذَا وَقِيمَتُهَا كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا بِنَصِيبِهِ الْمَشَاعِ الْمُسَمَّى الْمَوْصُوفِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ الْمَوْصُوفَةِ وَعَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَجَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ إقْرَاعٍ مِنْهُمْ بِالتَّرَاضِي. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ إقْرَاعٌ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ جَمِيعِ مَا صَارَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِتَسْلِيمِ صَاحِبِهِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ وَأَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ عَنْ كُلِّ دَعْوَى وَخُصُومَةٍ وَطَلِبَةٍ كَانَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ قِبَلَ صَاحِبِهِ وَلَا قِبَلَ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَتَفَرَّقُوا عَنْ تَرَاضٍ بِالْأَبْدَانِ وَالْأَقْوَالِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى صَاحِبِهِ تَسْلِيمُ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ وَأَشْهَدُوا إلَى آخِرِهِ، وَعَلَى هَذَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَنَحْوُهَا وَذَكَرُوا شِيَاتِهَا وَأَلْوَانَهَا بِصِفَاتِهَا. (وَأَمَّا الرَّقِيقُ) فَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 3070

لَا يَرَى الْقِسْمَةَ فِيهِ جَبْرًا وَهُمَا يَرَيَانِهَا فَإِنْ أَجْبَرَ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ وَرَآهُ فَهُوَ قَضَاءٌ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَيَصِيرُ بِالْإِجْمَاعِ. (وَوَجْهُ كِتَابَتِهِ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّ أَبَاهُمْ تَرَكَ كَذَا عَبْدًا وَكَذَا أَمَةً، أَحَدُ الْعَبِيدِ اسْمُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا وَالْآخَرُ كَذَا، وَإِحْدَى الْإِمَاءِ اسْمُهَا كَذَا وَصِفَتُهَا كَذَا وَالْأُخْرَى كَذَا قَدْ بَلَغُوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَبَلَغْنَ مَبْلَغَ النِّسَاءِ فَأَرَادُوا قِسْمَتَهُمْ بَيْنَهُمْ بِالتَّرَاضِي أَوْ يَقُولُ بِالْإِقْرَاعِ أَوْ يَقُولُ فَتَرَافَعُوا إلَى الْقَاضِي أَوْ يَقُولُ رَفَعَ فُلَانٌ صَاحِبَهُ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ مِنْهُ جَبْرَهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ وَكَانَ الْقَاضِي يَرَى ذَلِكَ فَأَجْبَرَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَبَعَثَ فُلَانًا فَقَوَّمَهُمْ بِالْعَدْلِ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُمْ كَذَا وَكَانَ بِالْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمْ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا فَإِنْ كَانُوا بَيْنَهُمْ بِشِرَاءِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرَ الْإِرْثِ بَيَّنَ ذَلِكَ. وَفِي الْأَمْتِعَةِ وَالْأَوَانِي وَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِالْمِيرَاثِ يَكْتُبُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ وَلَكِنْ فِي الْمُثْلَى لَا يَذْكُرُ الْقِيمَةَ (قِسْمَةُ الْمِيرَاثِ) وَهِيَ أَنْوَاعٌ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَالْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ إلَى قَوْلِنَا إنَّ أَبَاهُمْ هَذَا الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مَاتَ وَتَرَكَ أَصْنَافًا مِنْ الْحَيَوَانِ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَمِنْ الْحَيَوَانِ مِنْ الْخَيْلِ كَذَا فَرَسٍ مِنْهُ سِنُّهُ كَذَا وَشِيَتُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا وَالْآخَرُ كَذَا وَمِنْ الْإِبِلِ كَذَا بَعِيرٍ مِنْهَا كَذَا، وَنَاقَةٌ مِنْهَا كَذَا وَمِنْ الْبِغَالِ كَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ الْحُمُرِ كَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ كَذَا وَمِنْ الْعَقَارِ كَذَا وَيُبَيِّنُ الْمَوَاضِعَ وَالْحُدُودَ وَيُسَمِّي الْأَرْضِينَ وَالْحَوَانِيتِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْفُرُشِ كَذَا وَمِنْ الْأَوَانِي كَذَا وَمِنْ ثِيَابِ الْبَدَنِ كَذَا وَمِنْ النُّقُودِ كَذَا وَخَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ هَؤُلَاءِ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةَ وَصَارَتْ تَرِكَتُهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ مُخْتَلِفِينَ فَإِنْ كَانُوا أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ وَابْنَةً وَزَوْجَةً وَأَمْثَالَ ذَلِكَ يَكْتُبُ وَخَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَبَوَيْنِ فُلَانًا وَفُلَانَةَ وَامْرَأَةً وَهِيَ فُلَانَةُ وَابْنَيْنِ وَهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَابْنَةٌ وَهِيَ فُلَانَةُ وَصَارَ ذَلِكَ مِيرَاثًا لَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوْلَادِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَقِسْمَتُهَا مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَهْمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ سَهْمًا وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا وَلِلْبِنْتِ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَقُوِّمَتْ كُلُّ هَذِهِ التَّرِكَةِ بِتَقْوِيمِ أَهْلِ الْبِصَارَةِ وَالْعَدَالَةِ فَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِلْأَبِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِلْأُمِّ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلِلْبِنْتِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ فَدَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَصَابَهَا جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَدَفَعَ إلَى الْأَبِ جَمِيعَ الْكَرْمِ وَكَذَا الْبَوَاقِي إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَيَكْتُبُ إذَا كَانَ الْإِرْثُ حَيَوَانَاتٍ) وَأَحَبُّوا أَنْ يَقْتَسِمُوهَا بَيْنَهُمْ بِتَرَاضِيهِمْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ جَمِيعًا بِأَعْيَانِهَا وَصِفَاتِهَا وَقِيمَتِهَا وَنَظَرِهِمْ إلَيْهَا وَرُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا وَوُقُوفِهِمْ عَلَيْهَا عَلَى صَدَاقِهَا وَحَقِّهَا وَقَدْ حَصَلَتْ لَهُمْ مِيرَاثًا خَالِيًا عَنْ كُلِّ دَيْنٍ وَوَصِيَّةٍ فَاقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ فَأَصَابَ فُلَانًا مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ جَمِيعِهَا وَهِيَ كَذَا دِرْهَمًا جَمِيعُ الْفَرَسِ الْمُسَمَّى كَذَا وَجَمِيعُ كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا بِحِصَّتِهِ مِنْ جَمِيعِهَا وَهِيَ كَذَا دِرْهَمًا جَمِيعُ كَذَا وَجَمِيعُ كَذَا بِتَرَاضِيهِمْ عَلَيْهَا بِقِسْمَةٍ صَحِيحَةٍ نَافِذَةٍ جَائِزَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُمْ (وَقَدْ يَقَعُ هَذَا الْوَجْهُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ) فَجَعَلُوا الْخَيْلَ مِنْهَا قِسْمًا صَحِيحًا وَجَعَلُوا الْإِبِلَ قِسْمًا وَالْبَقَرَ قِسْمًا وَالْأَوَانِيَ قِسْمًا وَتَرَاضَوْا أَنْ يُقَسَّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِالْإِقْرَاعِ فَأَقْرَعُوا بَيْنَهُمْ فَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ مَا أَصَابَهُ مِنْهَا وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهُ قِبَلَ صَاحِبِهِ مِنْهَا شَيْءٌ وَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ كُلِّ دَعْوَى فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ دَيْنٌ لِأَحَدٍ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ وَأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَمَرْدُودٌ وَتَفَرَّقُوا

стр. 3071

وَأَشْهَدُوا وَيُتِمُّهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْأَصْنَافِ الْمُخْتَلِفَةِ بِالْإِقْرَاعِ لَا تَصِحُّ فَإِنَّهَا كَالْبَيْعِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْإِقْرَاعِ كَالْبَيْعِ بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُلْحِقُ بِهَذَا حُكْمَ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فِيهِمْ غَائِبٌ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ إلَى قَوْلِنَا إنَّ فُلَانَةَ تُوُفِّيَتْ وَخَلَّفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ زَوْجًا غَائِبًا يُسَمَّى فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَابْنًا صَغِيرًا يُسَمَّى فُلَانًا وَمِنْ التَّرِكَةِ كَذَا وَكَذَا وَمَبْلَغُ التَّرِكَةِ كَذَا وَأَنَّ فُلَانًا صَارَ نَائِبًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ بِطَرِيقِ النَّظَرِ الشَّرْعِيِّ لِيَقْبِضَ حِصَّةَ الْغَائِبِ مِنْ التَّرِكَةِ وَيَحْفَظَهَا إلَى وَقْتِ حُضُورِهِ وَقُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَوَقَعَ جَمِيعُ الْمَحْدُودِ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي نَصِيبِ هَذَا الزَّوْجِ وَفِي نَصِيبِ الصَّغِيرِ بِالْقِسْمَةِ الصَّحِيحَةِ وَوَقَعَ فِي نَصِيبِ فُلَانٍ الْغَائِبِ جَمِيعُ كَذَا فَقَبَضَ هَذَا النَّائِبُ حِصَّةَ هَذَا الْغَائِبِ بِحُكْمِ هَذِهِ النِّيَابَةِ قَبْضًا صَحِيحًا وَذَلِكَ يَوْمَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ] (الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ) اخْتَلَفَ أَهْلُ الشُّرُوطِ فِي الْبُدَاءَةِ بِكِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُونَ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَكَانَ السَّمْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابُ مَا وَهَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَالطَّحَاوِيُّ يَكْتُبُ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ كَمَا يَكْتُبُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا مَا وَهَبَ وَيَكْتُبُونَ أَيْضًا هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا وَهَبَ وَيَكْتُبُونَ أَيْضًا أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَّهُ وُهِبَ مِنْ فُلَانٍ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لَا يَكْتُبُ فِي الْهِبَةِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ هِبَةً مَحُوزَةً وَصَدَقَةً مَحُوزَةً. وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مَقْبُوضَةٌ مَحُوزَةٌ عِنْدَنَا حَتَّى إنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَبْضُ شَرْطُ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا عَلِمْتُ الصَّدَقَةَ جَازَتْ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ وَيَكْتُبُ هِبَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً فَبَعْدَ هَذَا يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ هِبَةً لَا رُجُوعَ فِيهَا لِلْوَاهِبِ كَالْهِبَةِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ وَكَالْهِبَةِ مِنْ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ نَحْوُ الْهِبَةِ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ لِابْنَتِهِ الْكَبِيرَةِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِابْنِ أَخِيهِ أَوْ لِابْنِ أُخْتِهِ أَوْ لِنَوَافِلِهَا أَوْ لِجَدِّهِ أَوْ لِجَدَّتِهِ أَوْ لِعَمِّهِ أَوْ لِعَمَّتِهِ أَوْ لِخَالِهِ أَوْ لِخَالَتِهِ يَكْتُبُ عَقِيبَ قَوْلِهِ صَحِيحَةً جَائِزَةً بَتَّةً بَتْلَةً لَا رَجْعَةَ لِهَذَا الْوَاهِبِ فِيهَا. وَإِنْ كَانَتْ هِبَةً فِيهَا رُجُوعٌ يَكْتُبُ بَتَّةً بَتْلَةً فَحَسْبُ وَفِي شَرْحِ شُرُوطِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ بَتَّةً بَتْلَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا صُورَتُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَوَهَبَ هَذَا الْوَاهِبُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسَمَّى فِيهِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا وَأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَسُفْلِهَا وَعُلْوِهَا وَطُرُقِهَا وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلُّ دَاخِلٍ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلُّ خَارِجٍ مِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا هِبَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْسُومَةً فَارِغَةً لَا فَسَادَ فِيهَا بِغَيْرِ شَرْطِ عِوَضِ صِلَةٍ مِنْهُ لَهُ وَتَبَرُّعًا مِنْهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى سَبِيلِ تَلْجِئَةٍ وَمُوَاعَدَةٍ وَقَبِلَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مُوَاجَهَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَقَبَضَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي

стр. 3072

مَجْلِسِ الْهِبَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ وَبِتَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ وَمَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَهِيَ فِي يَدِ هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ بِحَقِّ الْهِبَةِ وَلَا يَكْتُبُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَا فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (وَإِنْ شِئْتَ كَتَبْتَ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ وَهَبَ لِفُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا وَيَحُدُّهَا وَهَبَ لَهُ هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ (وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ كَرْمًا) يَكْتُبُ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ كُلِّهَا وَبِنَائِهِ وَأَشْجَارِهِ الْمُثْمِرَةِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ وَزَرَاجِينِهِ وَعَرَائِشِهِ وَأَوْهَاطِهِ وَأَغْرَاسِهِ وَأَنْهَارِهِ وَسَوَاقِيهِ وَشُرْبِهِ بِمَجَارِيهِ وَمَسَايِلِهِ فِي حُقُوقِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَشْجَارِ ثِمَارٌ أَوْ وَرْدٌ أَوْ وَرَقٌ لَهُ قِيمَةٌ كَوَرِقِ شَجَرِ الْفِرْصَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فَسَدَتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْلِيمِ. (وَإِذَا كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا هِبَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً لَا رُجُوعَ فِيهَا عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ جَمِيعَ الْكَرْمِ الَّذِي هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهُ تَعْوِيضًا جَائِزًا نَافِذًا مُفْرَغًا مَحُوزًا مَقْبُوضًا لَا رُجُوعَ فِيهِ وَقَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الدَّارَ هِبَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ بِهَذِهِ الْهِبَةِ وَالتَّعْوِيضِ الْمَوْصُوفَيْنِ فِيهِ بِتَسْلِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَتَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ فَارِغًا عَنْ مَوَانِعِ التَّسْلِيمِ فَجَمَعَ هَذِهِ الدَّارَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ لِفُلَانٍ هَذَا وَجَمِيعَ هَذَا الْكَرْمِ بِهَذَا التَّعْوِيضِ لِفُلَانٍ هَذَا وَلَا رُجُوعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِيمَا صَارَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَهَذَا التَّعْوِيضِ أَقَرَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَشْهَدَا عَلَى إقْرَارِهِمَا مَنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. . (إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْعِوَضِ إلَّا أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ عِوَضُ الْوَاهِبِ مِنْ هِبَتِهِ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا عَوَّضَ فُلَانٌ فُلَانًا مِنْ الدَّارِ الَّتِي كَانَ وَهَبَهَا لَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَقَبَضَهَا مِنْهُ وَكَتَبَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا كِتَابًا هَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَنْسَخُ كِتَابَ الْهِبَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ فَعَوَّضَ فُلَانٌ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَذَا فُلَانًا الْوَاهِبَ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْهِبَةِ كَذَا فَقَبِلَهُ مِنْهُ وَقَبَضَهُ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ فَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْوَاهِبِ فِي هَذَا الْمَوْهُوبِ رُجُوعٌ وَلَا لِهَذَا الْمُعَوِّضِ فِيمَا عَوَّضَ رُجُوعٌ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَشَاعًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالدُّرِّ وَاللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهَا فَهِبَتُهُ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَيَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَمِيعَ سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمَيْنِ وَهُوَ النِّصْفُ مَشَاعًا مِنْ كَذَا إلَى آخِرِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَالْكَرْمِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِهَا فَهِبَتُهُ فَاسِدَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا كَتَبَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا يُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ وَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْهِبَةِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ. (إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ دَارِهِ مِنْ رَجُلَيْنِ) لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتِ جَمِيعًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ عَلَى التَّسَاوِي وَلَا تَجُوزُ عَلَى التَّفَاوُتِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ عَلَى التَّسَاوِي وَعَلَى التَّفَاوُتِ (وَصُورَةُ الْكِتَابَةِ فِيهِ) هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَالْحُجُرَاتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِهِ

стр. 3073

صَفْقَةً وَاحِدَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هِبَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَا جَمِيعًا مِنْهُ هَذِهِ الْهِبَةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ وَقَبَضَاهَا جَمِيعًا مَعَ تَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ إلَيْهِمَا مَعًا وَتَسْلِيطُهُ إيَّاهُمَا عَلَيْهَا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ فَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا بِحُكْمِ هَذِهِ الْهِبَةِ مَمْلُوكَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ (إذَا وَهَبَ رَجُلَانِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَا لَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً جَمِيعَ مَا ذَكَرَا أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِفُلَانٍ وَثُلُثُهُ لِفُلَانٍ وَهُوَ جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا هَذِهِ الْهِبَةَ وَقَبَضَهَا مِنْهُمَا جُمْلَةً بِتَسْلِيمِهِمَا ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ وَتَسْلِيطِهِمَا إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا. (إذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِصَغِيرٍ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ هِبَةً) يَكْتُبُ فِيهِ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِلصَّغِيرِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَبَ لَهُ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَ أَبُو الصَّغِيرِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ هَذِهِ الْهِبَةَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا فُلَانٍ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَلَهُ أُمٌّ يَكْتُبُ وَقَبِلَتْ أُمُّ هَذَا الصَّغِيرِ فُلَانَةُ هَذِهِ هَذِهِ الْهِبَةَ لِهَذَا الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَهَذَا الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهَا وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أُمٌّ أَيْضًا وَهُوَ فِي حِجْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَقْرِبَائِهِ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ يَكْتُبُ: وَقَبِلَ عَمُّ الصَّغِيرِ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ أَوْ خَالُهُ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ لِهَذَا الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ يَلِي أَمْرَهُ وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ عَاقِلًا مُمَيِّزًا يَكْتُبُ: قَبِلَ هَذَا الصَّغِيرُ هَذِهِ الْهِبَةَ وَهُوَ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ مَاتَ أَبُوهُ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ يَقُومُ بِأَمْرِهِ وَلَا قَرِيبٌ يَعُولُهُ وَقَبَضَ هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا. (إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ هِبَةً) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّ الدَّارَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا فَإِذَا انْتَهَى إلَى الْقَبْضِ يَكْتُبُ: وَقَبَضَ هَذَا الْأَبُ مِنْ نَفْسِهِ لِهَذَا الصَّغِيرِ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ جَمِيعَ ذَلِكَ، ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَبَضَ الْأَبُ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُرُوطِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ قَبَضَ الْأَبُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي يَدِ الْأَبِ وَقَبْضُ الْأَبِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصَّغِيرِ وَفِي هِبَةِ الْأَصْلِ يَقُولُ هَذِهِ الصُّورَةُ وَالْقَبْضُ أَنْ يَعْلَمَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكْتُبْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْهِبَةِ قَبُولَ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيمَا يَهَبُ الْإِنْسَانُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَالَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ الْأُمُّ إذَا وَهَبَتْ وَالَابُّ مَيِّتٌ فَالْقَبْضُ إلَيْهَا وَالْكِتَابَةُ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ - يَعْنِي لِلْوَاهِبِ - عَلَى فُلَانٍ آخَرَ فِي صَكٍّ كُتِبَ عَلَيْهِ بِتَارِيخِ كَذَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ هِبَةً صَحِيحَةً وَسَلَّطَهُ عَلَى طَلَبِهِ مِنْهُ وَمُخَاصَمَتِهِ إيَّاهُ فِيهِ وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهِ إنْ جَحَدَهُ وَاسْتِيفَائِهِ لِنَفْسِهِ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إيفَائِهِ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ وَجَمِيعَ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِ فِيهَا. (وَإِذَا وُهِبَ الدَّيْنَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) يَكْتُبُ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً وَقَبِلَ فُلَانٌ ذَلِكَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا، وَفِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا يَكْتُبُ: وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً صِلَةً لَهُ وَمُرَاعَاةً لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عِوَضٍ وَأَبْرَأَتْهُ عَنْ ذَلِكَ إبْرَاءً صَحِيحًا فَقَبِلَ هُوَ مِنْهَا هَذِهِ الْهِبَةَ وَإِبْرَاءَهَا هَذَا مُوَاجَهَةً وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الْهِبَةِ وَبَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ شَيْءٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَمَتَى ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا

стр. 3074

مِنْهُ فَدَعْوَاهَا بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْكِتَابَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ فِي شُرُوطِهِ وَشَرَطَ قَبُولَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْهِبَةَ وَهَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرُوا فِي شَرْحِ كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَفِي شَرْحِ كِتَابِ الْهِبَةِ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَتِمُّ بِدُونِ الْقَبُولِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَاتَّفَقُوا فِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَنَّ هِبَةَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْهُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ. (إذَا تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى فَقِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا تَصَدَّقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي مَوْضِعُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا صَدَقَةً جَائِزَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا رَجْعَةَ وَلَا شَرْطَ عِوَضٍ ابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ وَرَجَاءً لِثَوَابِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَقَبَضَ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِحُكْمِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْمُتَصَدِّقِ وَشَرَطْنَا قَبْضَ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْمُتَصَدِّقِ لِمَعْنًى ذَكَرْنَاهُ فِي فَصْلِ الْهِبَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ فَلَا حَقَّ لِلْمُتَصَدِّقِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَبَعْدَ هَذَا التَّسْلِيمِ وَلَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةَ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَكُلُّ دَعْوَى يَدَّعِيهَا هَذَا الْمُتَصَدِّقُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَيَكْتُبُ فِيهَا مَا يَكْتُبُ فِي الْهِبَةِ وَيَزِيدُ لِوَجْهِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَطَلَبِ ثَوَابِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ [الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ فِي الْوَصِيَّةِ] (الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ فِي الْوَصِيَّةِ) الْوَصِيَّةُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو إمَّا إنْ كَانَتْ لِلْفَقِيرِ أَوْ لِلْغَنِيِّ فَإِنْ كَانَتْ لِلْفَقِيرِ كَانَتْ بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْغَنِيِّ كَانَتْ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَتُلْحَقُ بِهِمَا فَنَقُولُ: وَإِذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ الْوَصِيَّةِ فَالْوَجْهُ فِيهِ كِتَابَةُ كِتَابٍ كَتَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حِينَ اسْتَكْتَبَ فَأَمْلَاهُ عَلَى السَّائِلِ عَلَى الْبَدِيهَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ ﷺ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ مُبْتَهِلًا إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - أَيْ مُتَضَرِّعًا أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ نِعْمَتَهُ وَأَنْ لَا يَسْلُبَهُ مَا وَهَبَ لَهُ فِيهِ وَمَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ إلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ الْمُلْكَ وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَوْصَى فُلَانٌ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَإِخْوَتَهُ وَمَنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَأَوْصَاهُمْ جَمِيعًا أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ فِي سِرِّهِمْ وَعَلَانِيَتِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَأَنْ يَلْزَمُوا طَاعَتَهُ وَيَنْتَهُوا عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَأَنْ يُقِيمُوا الدِّينَ وَلَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَجَمِيعُ مَا أَوْصَاهُمْ بِهِ لَا غِنًى بِهِمْ عَنْهُ وَلَا غِنًى بِأَحَدٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنْ التَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ. وَأَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَتَنْسُبُهُ وَتُسَمِّيهِ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَوْصَى إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ أَنْ يَقْضِيَ جَمِيعَ دُيُونِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ ثُمَّ يَنْظُرَ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَخْلُفُ وَيُنَفِّذُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي كَذَا وَفِي كَذَا ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِي وَانَفَاذِ وَصَايَايَ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِي وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - الَّتِي جَعَلَهَا لَهُمْ وَلِي أَنْ

стр. 3075

أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي الَّتِي أَوْصَيْتُ بِهَا فِي ثُلُثِي وَأَرْجِعَ عَمَّا شِئْتُ وَأَنْقُصُ مَا رَأَيْتُ وَأُبْدِلَ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ شِئْتُ فَإِنْ مِتُّ فَوَصِيَّتِي مُنَفَّذَةٌ عَلَى مَا أَمُوتُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَقَدْ جَعَلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَصِيَّهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَبِلَ فُلَانٌ الْوَصِيَّةَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهَذَا ذِكْرُ وَصِيَّةٍ تَامَّةٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (وَصِيَّةٌ جَامِعَةٌ) صُورَتُهَا: هَذَا مَا أَوْصَى الْعَبْدُ الضَّعِيفُ فِي نَفْسِهِ الْفَقِيرُ إلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ فُلَانٌ أَوْصَى فِي حَالِ قِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُهُ وَصَفِيُّهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَأَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَأَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا وَرَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا عَلَى ذَلِكَ يَحْيَا وَعَلَى ذَلِكَ يَمُوتُ وَعَلَى ذَلِكَ يُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُبْتَهِلًا إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ نِعْمَتَهُ وَأَنْ لَا يَسْلُبَهُ مَا وَهَبَ لَهُ وَمَا أَنْفَقَ بِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ إلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ الْمُلْكَ وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَشْهَدُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْغَدَّارَةِ الْمَكَّارَةِ الْخَدَّاعَةِ تَائِبًا إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - نَادِمًا عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهَا مُتَأَسِّفًا عَلَى مَا قَصَّرَ فِيهِ مُسْتَغْفِرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَزَلَّةٍ بَدَرَتْ مِنْهُ مُؤْمِلًا مِنْ خَالِقِهِ وَرَازِقِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَبُولَ تَوْبَتِهِ وَإِقَالَةَ عَثْرَتِهِ رَاجِيًا عَفْوَهُ وَغُفْرَانَهُ إذْ وَعَدَ ذَلِكَ عِبَادَهُ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] وَقَوْلُهُ صِدْقٌ وَوَعْدُهُ حَقٌّ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَوْصَى مَنْ خَلَّفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ وَأَقْرِبَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَمَنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ أَنْ يَعْبُدُوهُ فِي الْعَابِدِينَ وَأَنْ يَحْمَدُوهُ فِي الْحَامِدِينَ وَأَنْ يَنْصَحُوا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَكُونُوا مُؤْمِنِينَ مُوقِنِينَ وَوَصَّاهُمْ بِمَا وَصَّى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ فِي عَلَانِيَتِهِمْ وَسِرِّهِمْ وَقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَأَنْ يَلْزَمُوا طَاعَتَهُ وَيَنْتَهُوا عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَأَنْ يُقِيمُوا الدِّينَ وَلَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ. وَأَوْصَى أَنَّهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَدْلًا بَيْنَ عِبَادِهِ وَحَتْمًا عَلَى خَلْقِهِ لَا مَحِيصَ لِأَحَدٍ عَنْهُ وَلَا مَحِيدَ جَعَلَ اللَّهُ خَيْرَ أَيَّامِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ أَنْ يَبْدَءُوا مِنْ تَرِكَتِهِ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ وَنَفَقَاتِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى أَهْلِ تَعْزِيَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَلَا تَبْذِيرٍ ثُمَّ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ الَّتِي عَلَيْهِ لِلنَّاسِ ثُمَّ بِاقْتِضَاءِ دُيُونِهِ الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْأَمَانَاتِ وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا تَبْدِيلٍ ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨١] وَإِنْ أَقَرَّ مِنْ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ لِفُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا بِخَطٍّ وَقُبَالَةٍ بِتَارِيخِ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا بِغَيْرِ قُبَالَةٍ وَلِفُلَانٍ كَذَا بِجِهَةِ كَذَا وَدُيُونُهُ الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ مِنْهَا عَلَى فُلَانٍ كَذَا بِقُبَالَةِ تَارِيخِ كَذَا وَعَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَأَمَّا أَعْيَانُ أَمْوَالِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ فَدَارٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا، وَكَرْمٌ فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَيَحُدُّهُ، وَأَرَاضٍ فِي قَرْيَةِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَحَوَانِيتُ فِي سُوقِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَكَذَا سَائِرُ الْعَقَارَاتِ وَمِنْ الْعَبِيدِ كَذَا وَمِنْ الْإِمَاءِ كَذَا وَيُسَمِّيهِمْ وَيُحَلِّيهِمْ وَمِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَا وَمِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَذَا وَمِنْ مَالِ التِّجَارَةِ فِي الْحَانُوتِ وَالْحُجْرَةِ كَذَا وَمِنْ أَوَانِي الصُّفْرِ

стр. 3076

وَأَوَانِي الشَّبَهِ وَأَوَانِي الرَّصَاصِ فِي الدَّارِ كَذَا وَمِنْ الْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَمَتَاعِ الْبَيْتِ وَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ فَجَمِيعُ أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْأَعْيَانُ الْمُسَمَّاةُ الْمَوْصُوفَةُ الْمُبَيَّنَةُ فِيهِ لَا غَيْرَهَا وَقَدْ أَوْصَى أَنْ تُقْضَى دُيُونُهُ أَوَّلًا مِنْهَا ثُمَّ تُقْتَضَى دُيُونُهُ الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَبْلَغِ التَّرِكَةِ فَيُقَوِّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ بِتَقْوِيمِ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْعَدَالَةِ وَالْمَشْهُورِينَ بِصِدْقِ الْمَقَالَةِ فَيُخْرِجُ جَمِيعَ ثُلُثِ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ ثُمَّ يُخْرِجُ كَذَا دِرْهَمًا لِوَصَايَاهُ فَيَدْفَعُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا إلَى رَجُلٍ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَرَ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرَ قَارِنًا بَيْنَهُمَا وَيَكْتُبُ مُتَمَتِّعًا أَوْ يَكْتُبُ يُفْرِدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ لِطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَسَائِرِ نَفَقَاتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلْحَاجِّ مِنْهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا مِنْ مَنْزِلِ هَذَا الْمُوصِي أَوْ يَدْفَعُ إلَى فُلَانٍ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمُوصِي. فَإِنْ أَبَى فُلَانٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ اخْتَارَ الْوَصِيُّ مَنْ أَحَبَّ مِنْ النَّاسِ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمُوصِي فَيَخْتَارُ لِذَلِكَ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ رَجُلًا عَفِيفًا مَوْثُوقًا بِهِ قَدْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَرَ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا رَاكِبًا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَيُعْطِي النَّفَقَةَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا فَإِنْ فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ عَنْهُ إذَا بَدَا لَهُ مَرَضٌ أَوْ مَانِعٌ يَعْجِزُهُ وَيَمْنَعُهُ عَنْ الْمُرُورِ وَالْمُضِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ إلَى رَجُلٍ مَوْثُوقٍ بِهِ يَصْلُحُ لِلْقِيَامِ بِهَذَا الْأَمْرِ فَيَأْمُرُهُ بِإِتْمَامِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ وَيُقِيمُهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَ نَفْسِهِ جَائِزٌ لَهُ مَا صَنَعَ فِيهِ وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ وَبِدَرَاهِمِ رُفَقَائِهِ إنْ أَحَبَّ مُفَوِّضًا ذَلِكَ إلَيْهِ غَيْرَ مُضَيِّقٍ فِيهِ عَلَيْهِ وَيُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِلصَّلَوَاتِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ لِمُدَّةِ كَذَا لِكُلِّ صَلَاةٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُعْطِي لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ كَذَا دِرْهَمًا لِلْفُقَرَاءِ. وَيَشْتَرِي كَذَا رَقَبَةً سَلِيمَةً عَنْ الْعُيُوبِ فَيَعْتِقُ عَنْهُ لِكَفَّارَاتِ أَيْمَانٍ عَلَيْهِ أَوْ يَكْتُبُ لِكَفَّارَاتِ ظِهَارٍ وَلِكَفَّارَاتِ إفْطَارٍ عَمْدًا فِي رَمَضَانَ وَأَوْصَى أَنْ يَصْرِفَ إلَى عِمَارَةِ قَنْطَرَةِ كَذَا أَوْ رِبَاطِ كَذَا أَوْ مَصَالِحِ مَسْجِدِ كَذَا مِنْ دُهْنٍ لِسِرَاجِهِ وَشِرَاءِ حَصِيرِهِ وَحَشِيشِهِ كَذَا وَيَشْتَرِي شَاةً أَوْ بَقَرًا أَوْ بَعِيرًا سَالِمًا عَنْ الْعُيُوبِ فَيُضَحِّي بِهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَيَتَصَدَّقُ بِلُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَرُءُوسِهَا وَأَكَارِعِهَا وَمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ سِقْطِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَيُعْطِي أَجْرَ الْجَالِبِ وَالذَّابِحِ وَالسَّلَّاخِ يُوَسِّعُ عَلَى الْوَصِيِّ تَفْرِيقَ ذَلِكَ وَاخْتِيَارَ مَنْ شَاءَ لِلْفَضْلِ وَالنُّقْصَانِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْحِرْمَانِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ وَمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى نَيْلِ الثَّوَابِ وَيَتَنَاوَلُ الْوَصِيُّ بِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ إنْ أَحَبَّ وَيُطْعِمُ مَنْ شَاءَ مِنْ عِيَالِهِ وَيَشْتَرِي كَذَا مَنًّا مِنْ الْخُبْزِ فَيَتَصَدَّقُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَيَتَّخِذُ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ مَاءَ الْجَمَدِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي سِقَايَةِ كَذَا وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَشْرَبُ مِنْهَا الْمَارَّةُ وَأَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَيُفَرِّقُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي مَدْرَسَةِ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَلِلْمُدَرِّسِ فِيهَا الِاخْتِيَارُ فِي ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَيَشْتَرِي كَذَا ثَوْبًا فَيُعْطِي لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَيُعْطِي لِفُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا وَلِفُلَانٍ جُبَّتَهُ الَّتِي هِيَ مِنْ كَذَا وَلِفُلَانٍ عِمَامَتَهُ التوزية وَلِفُلَانٍ فِرَاشَهُ وَلِحَافَهُ وَيَحْمِلُ مَقْعُودَتَهُ إلَى مَسْجِدِ كَذَا لِتُوضَعَ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي يَعِظُ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَعْظَهُ وَيَجْلِسُ لِذَلِكَ فِي أَيَّامِهِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي التَّذْكِيرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هَذِهِ وُجُوهٌ إنْ اجْتَمَعَتْ ذُكِرَتْ فَإِنْ زِيدَ فِيهَا شَيْءٌ زِيدَ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ نَقَصَ مِنْ الْكِتَابَةِ. وَيَكْتُبُ بَعْدَ عَدِّ وَصَايَاهُ وَلِهَذَا الْمُوصِي أَنْ يُغَيِّرَ وَصِيَّتَهُ الَّتِي أَوْصَى بِهَا فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَيَرْجِعُ عَمَّا شَاءَ مِنْهَا وَيُنْقِصُ مَا رَأَى

стр. 3077

وَيُبَدِّلُ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ شَاءَ فَإِنْ مَاتَ فَوَصِيَّتُهُ مُنَفَّذَةٌ عَلَى مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَالِ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ مَقْسُومٌ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَيْ السِّهَامُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ السُّدُسِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالثُّمُنِ وَالنِّصْفِ وَالْبَاقِي وَقَدْ جَعَلَ الْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِي جَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَفِي تَسْوِيَةِ أُمُورِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ وَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ كَمَا يَكُونُ فُلَانًا لِمَا عُرِفَ مِنْ أَمَانَتِهِ وَدِيَانَتِهِ وَصِيَانَتِهِ وَكِفَايَتِهِ وَشَفَقَتِهِ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا مُوَاجَهَةً مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ وَقَدْ يُزَادُ هَاهُنَا وَأَوْصَاهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِهَذَا الْمُوصِي وَلِنَفْسِهِ وَأَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَيَسْتَشْعِرَ خَشْيَتَهُ وَيُرَاقِبَهُ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا الْمُوصِيَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَعَهِدَ إلَيْهِ وَذَكَرَ هَذَا الْمُوصِي أَنَّهَا آخِرُ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا وَرَجَعَ عَنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ كَانَ أَوْصَى بِهَا قَبْلَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَأَبْطَلَهَا وَفَسَخَهَا وَأَنَّ هَذَا الْوَصِيَّ آخِرُ وَصِيٍّ نَصَبَهُ لَا وَصِيَّ لَهُ سِوَاهُ وَأَنَّ كُلَّ وَصِيٍّ كَانَ لَهُ قَبْلَهُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ وَأَقَرَّ هَذَا الْمُوصِي أَنَّهُ جَعَلَ فُلَانًا مُشْرِفًا عَلَى وَصِيَّةِ فُلَانٍ هَذَا حَتَّى لَا يَعْمَلَ شَيْئًا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ إلَّا بِإِذْنِهِ وَعِلْمِهِ. فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِذْنِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَقَدْ يُبَالِغُ فِي هَذَا فَيَكْتُبُ وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ هَذِهِ إلَى فُلَانٍ وَجَعَلَهُ وَصِيَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ وَفِي اقْتِضَاءِ دُيُونِهِ وَفِي قَضَاءِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ وَفِي تَنْفِيذِ وَصَايَاهُ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِمَّا يَجِبُ إنْفَاذُهُ مِنْهَا مِنْ تَرِكَتِهِ وَفِي الْوِلَايَةِ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَقَامَهُ فِي جَمِيعِ مَا أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ مِمَّا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَأَنَّهُ يُوَلِّي مِمَّا شَاءَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ مَنْ بَدَا لَهُ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَمِنْ الْأَوْصِيَاءِ مَنْ أَحَبَّ وَرَأَى كُلَّمَا أَحَبَّ وَرَأَى جَائِزَةٌ أُمُورُهُ فِي ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ وِلَايَةُ شَيْءٍ مِمَّا وُصِفَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ هَذَا الْوَصِيِّ فَمَنْ كَانَ وَلَّاهُ هَذَا الْوَصِيُّ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ فَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَلَهُ اسْتِبْدَالُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَجَائِزَةٌ فِيهَا أُمُورُهُ مِثْلَ مَا كَانَ لِلَّذِي وَلَّاهُ إيَّاهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الدُّيُونِ وَيَقْتَضِيَ مَا بَقِيَ لَهُ عَلَى النَّاسِ وَيُنَفِّذَ وَصَايَاهُ وَيَقْبِضَ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ فَقَبِلَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ هَذَا الْوَصِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُوَاجَهَةً مُخَاطَبَةً مِنْهُ إيَّاهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (فَإِنْ جَعَلَ الْوِصَايَةَ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّ ابْنَهُ فُلَانًا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا فَهُوَ الْوَصِيُّ) يَكْتُبُ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيِّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَهُ فُلَانًا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا وَاسْتَقَامَ وَصَلُحَ أَنْ يَتَوَلَّى هَذِهِ الْوِصَايَةَ وَقَبِلَهَا عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ أَبُوهُ فِيهَا كَانَ هُوَ الْوَصِيُّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ. وَفِي نَصْبِ وَصِيَّيْنِ يَكْتُبُ وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَجَمِيعِ أُمُورِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ لِيَعْمَلَا جَمِيعًا جَمِيعَ ذَلِكَ وَفُرَادَى فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزُ الْوَصِيَّةِ نَافِذُ الْأَمْرِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا جَمِيعًا فَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْأَعْيَانِ وَالْآخَرُ فِي الدُّيُونِ أَوْ هَذَا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا أَوْ هَذَا عَلَى ابْنٍ وَالْآخَرُ عَلَى ابْنٍ آخَرَ فَإِنْ أَطْلَقَ صَارَا جَمِيعًا وَصِيَّيْنِ فِيهَا. وَإِنْ نَصَّ وَخَصَّ صَارَ كَذَلِكَ (وَوَجْهُ كِتَابَتِهِ) أَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِإِنْفَاذِ وَصَايَاهُ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأُمُورِ لِيَقُومَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا أُوصِيَ إلَيْهِ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ فَقَبِلَاهَا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِحِفْظِ كُلِّ مَالِ عَيْنٍ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِقَبْضِ دُيُونِهِ وَجَمْعِهَا وَحِفْظِهَا وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ مَا خَلَّفَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فِي بَلْدَةِ كَذَا وَبِقَبْضِهَا وَحِفْظِهَا وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا هَكَذَا

стр. 3078

ذَكَرَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي مَالِهِ فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ. لَوْ أَوْصَى إلَى حَاضِرٍ ثُمَّ إلَى غَائِبٍ إذَا قَدِمَ كَتَبَ وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَقَبَضَ مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِيَقُومَ بِهَا بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَإِذَا قَدِمَ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ دُونَ الْحَاضِرِ لِيَقُومَ بِهَا بَعْدَ قُدُومِهِ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ دُونَ هَذَا الْحَاضِرِ. أَوْصَى إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ لِيَعْمَلُوا فِي تَرِكَتِهِ جَمِيعًا مَا عَاشُوا وَهُمْ حُضُورٌ أَصِحَّاءُ وَلَا يَعْمَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا فِيهَا بِدُونِ صَاحِبِهِ وَأَيُّهُمْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ فَعَجَزَ أَوْ سَافَرَ فَالْبَاقِي مِنْهُمْ كَامِلُ الْوِلَايَةِ بِالْوَصِيَّةِ يَقُومُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَقَبِلُوهَا مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ الرَّجُلَ وَصِيًّا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ عَرَضَ لِهَذَا الْوَصِيِّ سَفَرٌ وَمَاتَ فِي سَفَرِهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ آخَرَ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ أَوْصَى فِي حَضَرِهِ بِوَصَايَا وَكَانَ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَبِلَهَا مِنْهُ مُوَاجَهَةً وَكَانَ قَدْ كَتَبَ بِذِكْرِهَا كِتَابًا أَشْهَدَ عَلَيْهَا فِيهِ جَمَاعَةً مِنْ الْعُدُولِ بِتَارِيخِ كَذَا وَعَرَضَ لَهُ سَفَرٌ وَغَابَ عَنْ وَصِيِّهِ هَذَا وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فِي سَفَرِهِ فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ فَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ لِيَقُومَ بِأُمُورِهِ فِي سَفَرِهِ هَذَا وَيُنَفِّذَ مَا أَوْصَى بِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ هَذِهِ مِنْ ثُلُثِ حَاصِلِ مَالِهِ الَّذِي يَحْمِلُهُ فِي سَفَرِهِ هَذَا ثُمَّ يَحْفَظَ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَيُسَلِّمَهُ إلَى وَصِيِّهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ فِي حَضَرٍ لِيَقُومَ الْوَصِيُّ الْأَوَّلُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَتَبْدِيلٍ فَقَبِلَهَا مِنْهُ مُوَاجَهَةً. (نَوْعٌ آخَرُ فِي شِرَاءِ دَارٍ كَانَ الْمُوصِي أَمَرَ بِشِرَائِهَا وَوَقَفَهَا عَنْهُ) اشْتَرَى فُلَانٌ وَصَّى فُلَانٌ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَصِيَّةً ثَابِتَةً صَحِيحَةً مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ لِلْوَقْفِ فِي سُبُلِ مُسَمَّاةٍ أَوْصَى بِهَا هَذَا الْمُوصِي بِحُكْمِ وِصَايَتِهِ وَهُوَ جَمِيعُ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا وَيَذْكُرُ مَوْضِعَهَا وَحُدُودَهَا فَاشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي الْوَصِيَّ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ لِمُوصِيهِ هَذَا بِوَصِيَّتِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ هَذَا الْبَائِعِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِحُدُودِهَا إلَى ذِكْرِ التَّقَابُضِ ثُمَّ يَكْتُبُ وَقَبَضَ هَذَا الْبَائِعُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ بِإِيفَاءِ هَذَا الْمُشْتَرِي ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي إلَى آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ يَبْدَأُ فِيهِ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّ فُلَانًا أَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَصِيَّةً صَحِيحَةً أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي بِوَصِيَّتِهِ لِلْوَقْفِ فِي سُبُلٍ مُسَمَّاةٍ قَدْ وَصَفَهَا فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ جَمِيعَ الدَّارِ بِمَوْضِعِ كَذَا وَأَقَرَّ هَذَا الْوَصِيُّ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ هَذَا الْبَائِعِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ بِحُدُودِهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي بِوَصِيَّتِهِ بِهَذَا الْوَقْفِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (وَقَدْ يَبْدَأُ فِيهِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ دَارِهِ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَصِيِّ فُلَانٍ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وِصَايَةً صَحِيحَةً وَقَدْ كَانَ هَذَا الْمُوصِي أَوْصَى إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَيَقِفَهَا عَنْهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (وَجْهٌ آخَرُ) اشْتَرَى فُلَانٌ وَصِيَّ فُلَانٍ ثَابِتَ الْوِصَايَةِ بِمَالِ مُوصِيهِ هَذَا بِأَمْرِهِ إيَّاهُ فِي حَيَاتِهِ لِيُوقَفَ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقْفًا صَحِيحًا مُؤَبَّدًا عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى مَا شَرَطَ هَذَا الْوَاقِفُ فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَقْفُ شَرْطًا فِي هَذَا الْبَيْعِ مِنْ فُلَانٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ لِلْوَقْفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ شَرْطًا فِي هَذَا الشِّرَاءِ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا إلَى قَوْلِنَا وَقَبَضَ هَذَا الْبَائِعُ جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ بِإِيفَاءِ هَذَا الْمُشْتَرِي

стр. 3079

ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ مِنْ مَالِ هَذَا الْمُوصِي، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي شِرَاءِ الْوَصِيِّ عَبْدًا نَسَمَةً) اشْتَرَى فُلَانٌ وَصِيُّ فُلَانٍ بِأَمْرِ مُوصِيهِ هَذَا إيَّاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ فُلَانٍ وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ أَوْصَى إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَسَمَةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِيهِ فَيَعْتِقَهُ عَنْهُ فَاشْتَرَى هَذَا الْوَصِيُّ مِنْ فُلَانٍ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ لِهَذِهِ الْجِهَةِ جَمِيعَ الْمَمْلُوكِ الْهِنْدِيِّ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَيُحَلِّيهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِيَعْتِقَهُ وَيَذْكُرُ التَّقَابُضَ وَالتَّفَرُّقَ وَضَمَانَ الدَّرْكِ وَالتَّارِيخَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ الْعَبْدَ نَسَمَةً) اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ وَصِيِّ فُلَانٍ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الْمَمْلُوكِ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَهُوَ الْمَمْلُوكُ الَّذِي كَانَ لِهَذَا الْمُوصِي وَقَدْ كَانَ أَوْصَى إلَى وَصِيَّهُ هَذَا أَنْ يَبِيعَهُ نَسَمَةً لِلْعِتْقِ فَبَاعَهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا وَصَفَ فِيهِ فَاشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ هَذَا الْبَائِعِ جَمِيعَ هَذَا الْمَمْلُوكِ بِعَيْنِهِ الْمُسَمَّى فِيهِ بِكَذَا دِرْهَمًا بَيْعَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ بَيْعًا صَحِيحًا لِيَعْتِقَهُ وَيَذْكُرُ التَّقَابُضَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْوَصِيَّةِ بِدَارٍ بِعَيْنِهَا لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ) هَذَا مَا أَوْصَى فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِجَمِيعِ دَارِهِ الَّتِي هِيَ بِكُورَةِ فُلَانٍ وَيَحُدُّهَا فَأَوْصَى هَذَا الْمُوصِي الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ لِهَذَا الْمُوصَى لَهُ الْمُسَمَّى فِيهِ بِجَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِهِ وَصِيَّةً صَحِيحَةً مُطْلَقَةً بَاتَّةً جَائِزَةً خَالِيَةً عَنْ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ وَالْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ خَارِجَةً عَنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَارِغَةً عَنْ دَيْنٍ يَسْتَغْرِقُهَا أَوْ بَعْضَهَا خَالِيَةً عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا صِلَةً لِقَرَابَتِهِ وَإِحْسَانًا إلَيْهِ وَتَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - بِالْعَمَلِ بِمَا نَدَبَ إلَيْهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ وَرَجَاءً لِنَيْلِ الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ عَلَيْهِ يَوْمَ الدِّينِ وَقَبِلَ هَذَا الْمُوصِي مِنْ هَذَا هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مُشَافَهَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ قَبُولًا صَحِيحًا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ لَا يَرِثُهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ وَأَمَرَ هَذَا الْمُوصِي مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بَعْدَهُ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ وَارِثٍ بِتَسْلِيمِ كُلِّ هَذِهِ الدَّارِ إلَى هَذَا الْمُوصَى لَهُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ تَسْلِيمًا صَحِيحًا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ بِلِسَانٍ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ فَهِمَهُ فِي حَالِ ثَبَاتِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ إقْرَارِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي دَفْعِ الْوَصِيِّ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ) هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا وَصِيَّ فُلَانٍ ثَابِتُ الْوِصَايَةِ مِنْ جِهَتِهِ أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّ هَذَا الْمُتَوَفَّى فُلَانًا أَوْصَى إلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَذَا دِرْهَمًا لِيَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ أَمِينٍ عَفِيفٍ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَيَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ دَارِهِ فِي كُورَةِ كَذَا فَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَأَنَّ هَذَا الْوَصِيَّ وَجَدَ فُلَانًا أَمِينًا عَفِيفًا قَادِرًا عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ هَذَا الْمَالَ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ عَلَى مَا وَصَفَ فِيهِ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذَا الْحَاجُّ هَذَا الدَّفْعَ. وَهَذَا الْأَمْرَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا وَأَقَرَّ وَرَثَةُ هَذَا الْمُوصِي وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ إقْرَارًا صَحِيحًا أَنَّ جَمِيعَ مَا وُصِفَ فِيهِ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا مَا فَعَلَهُ هَذَا الْمَيِّتُ وَهَذَا الْوَصِيُّ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ حَقٌّ وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَأَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (وَجْهٌ آخَرُ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيَّ فُلَانٍ ثَابِتُ الْوِصَايَةِ مِنْ جِهَتِهِ وِصَايَةً صَحِيحَةً دَفَعَ إلَى فُلَانٍ كَذَا مِنْ ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي وَكَانَ أَوْصَى إلَيْهِ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ أَمِينٍ مَوْثُوقٍ بِهِ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لِيَحُجَّ عَنْهُ عَلَى مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ يَخْتَارُهُ هَذَا الْوَصِيُّ وَمَاتَ هَذَا الْمُوصِي عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا وَلَمْ يُغَيِّرْ وَخَرَجَتْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَاخْتَارَ هَذَا الْوَصِيُّ هَذَا الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَرَفَهُ عَلَى مَا وُصِفَ فِيهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِيَحُجَّ بِهَا عَنْ هَذَا الْمُوصِي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَهُوَ بَلَدُ هَذَا الْمُوصِي الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ

стр. 3080

مِنْهَا فِي رُكُوبِهِ وَلِبَاسِهِ وَطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَجَمِيعِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى هَذَا الْبَلَدِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَيُلَبِّي بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ وَيَقْضِي مَنَاسِكَ الْحَجِّ عَلَى مَا فَرَضَهُ كِتَابُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى أَنَّهُ إنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ الْخِلَافِ فَقَبَضَهَا مِنْهُ تَامَّةً عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ فِي ذَلِكَ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلِ غَرِيمٍ لِهَذَا الْمُوصِي أَوْ مُوصًى لَهُ أَوْ وَارِثٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ ذِي سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ فَعَلَى هَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَغْرَمَ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الدَّرْكِ ضَمَانًا صَحِيحًا وَعَلَى أَنَّهُ إذَا أُحْصِرَ هَذَا الْحَاجُّ لِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْصَارِ فَعَلَى هَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ ذَلِكَ بِهَدْيٍ يَهْدِيهِ لِيَذْبَحَ عَنْهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي مِثْلِهِ. وَعَلَى هَذَا الْحَاجِّ عَهْدُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَمِيثَاقُهُ أَنْ يَنْصَحَ وَيَجْتَهِدَ بِقَضَاءِ هَذَا الْحَجِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي وُصِفَ فِيهِ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ هَذَا الضَّمَانِ وَالدَّرْكِ بِمُوَاجَهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَجَمِيعُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فِي يَدِ هَذَا الْقَابِضِ الْحَاجِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ فَضَلَ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَضْلٌ بَعْدَ فَرَاغِ هَذَا الْحَاجِّ وَرُجُوعِهِ إلَى بَلَدِ الْمُوصِي رَدَّهُ عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ وَكَانَ مِيرَاثًا عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَصَّرَتْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ عَنْ حَاجَتِهِ أَنْفَقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَرَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ فِي ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. وَإِنْ جَعَلَ الْفَضْلَ لِلْحَاجِّ كَتَبَ وَمَا فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ فَهُوَ لِلْحَاجِّ وَصِيَّةً لَهُ مِنْ مُوصِيهِ هَذَا فَإِنْ كَفَلَ لِلْحَاجِّ رَجُلٌ بِالدَّرْكِ يَكْتُبُ وَكَفَلَ فُلَانٌ عَنْ هَذَا الْوَصِيِّ بِأَمْرِهِ لِهَذَا الْحَاجِّ عَنْ الْمَيِّتِ بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّرْكِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ إيَّاهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ضَمَانًا صَحِيحًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُمَا الْحَاجُّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَحَدَهُمَا كَيْفَ مَا شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَا بَرَاءَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى هَذَا الْمَضْمُونِ لَهُ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ بِمُوَاجَهَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَإِنْ كَفَلَ عَنْ الْحَاجِّ ضَامِنٌ إذَا خَالَفَ كَتَبَ: وَقَدْ ضَمِنَ فُلَانٌ عَنْ هَذَا الْحَاجِّ بِأَمْرِهِ لِهَذَا الْوَصِيِّ جَمِيعَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْخِلَافِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ ضَمَانًا صَحِيحًا جَائِزًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيُتِمُّ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. (وَفِي أَمْرِهِ بِالْقِرَانِ عَنْ الْمَيِّتِ) يَكْتُبُ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ وَيَعْتَمِرَ عَنْهُ قَارِنًا بَيْنَهُمَا وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ذَاهِبًا رَاجِعًا وَيُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ وَيَقْضِيَ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ أَوَّلًا عَلَى سُنَنِهَا ثُمَّ مَنَاسِكَ الْحَجِّ عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَيَذْبَحَ لِقِرَانِهِ أَوْ يَنْحَرَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ. (وَفِي أَمْرِهِ بِالتَّمَتُّعِ عَنْهُ) يَكْتُبُ وَقَدْ كَانَ أَوْصَى هَذَا الْمُوصِي أَنْ يَعْتَمِرَ عَنْهُ وَيَحُجَّ مِنْ مِصْرِهِ الَّذِي دَارُهُ بِهِ وَهُوَ بَلَدُ فُلَانٍ لِيَتَمَتَّعَ بِهِمَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عَنْهُ فَيُفْرِدُ الْعُمْرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يُفْرِدُ الْحَجَّ بَعْدَهَا وَيَخْتَارُ الْوَصِيُّ لِذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا مَأْمُونًا مَوْثُوقًا بِهِ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَاعْتَمَرَ فَاخْتَارَ وَصِيُّهُ هَذَا فُلَانًا وَدَفَعَ إلَيْهِ هَذَا الْمَالَ لِيَعْتَمِرَ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ وَيَحُجَّ عَنْهُ وَيَتَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ ذَاهِبًا وَقَافِلًا فِي رُكُوبِهِ وَلِبَاسِهِ وَطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ فَيُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا انْتَهَى إلَى الْمِيقَاتِ مُفْرَدَةً عَنْهُ وَيَقْضِي أَفْعَالَهَا عَلَى سُنَنِهَا ثُمَّ يُحِلُّ مِنْهَا ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ عَنْهُ فَيَقْضِي مَنَاسِكَهَا عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ - تَعَالَى - ذَلِكَ وَيَذْبَحُ لِأَجْلِ هَذِهِ الْمُتْعَةِ أَوْ يَنْحَرُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ بِمَالِ نَفْسِهِ إنْ أَحَبَّ وَبِمَالِ رُفَقَائِهِ وَأَصْحَابِهِ إنْ أَحَبَّ وَذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ مَجْعُولٌ إلَيْهِ. وَفِي الْإِذْنِ بِأَمْرِ غَيْرِهِ بِهَذَا الْحَجِّ إذَا

стр. 3081

عَجَزَ هُوَ عَنْهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ يَكْتُبُ: وَقَدْ أَذِنَ هَذَا الْوَصِيُّ لِهَذَا الْحَاجِّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ إنْ مَرِضَ أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ أَوْ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ فَأَعْجَزَهُ وَمَنَعَهُ عَنْ الشُّخُوصِ وَالْمُرُورِ عَلَى وَجْهِهِ أَنْ يَدْفَعَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ بِعَيْنِهِ أَوْ كِسْوَةٌ اشْتَرَاهَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ فَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقِيَامِ بِهَذَا الْحَجِّ وَالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ فَيَأْمُرُهُ بِهِ وَيُقِيمُهُ فِي ذَلِكَ مُقَامَ نَفْسِهِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مَا وَصَفَ فِيهِ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْعَوَارِيِّ وَالْتِقَاطِ اللُّقَطَة] (الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْعَوَارِيِّ وَالْتِقَاطِ اللُّقَطَة) إذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْهُ كَيْفَ يَكْتُبُ؟ . قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُعِيرَ - مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - إنَّكَ أَسْكَنْتَنِي الدَّارَ الَّتِي هِيَ لَكَ فِي بَلْدَةِ كَذَا أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا، هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَا يَكْتُبَانِ أَسْكَنْتَنِي دَارَكَ عَلَى أَنْ أَسْكُنَهَا وَأُسْكِنَ غَيْرِي، فَالْأَجْنَبِيُّ يَكُونُ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ لَوْ لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْتَعِيرِ عَلَى أَنْ تُسْكِنَ غَيْرَكَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُسَكِّنَ غَيْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْإِعَارَةُ إنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً بِأَنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ وَلَمْ يَقُلْ: لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَنْتَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ. سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَنْتَ إنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ. وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوُ سُكْنَى الدَّارِ وَأَشْبَاهِهَا وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَارَا ذَلِكَ لِتَصِيرَ الْمَسْأَلَةُ مُجْمَعًا عَلَيْهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَكْتُبُ وَدَفَعْتَهَا إلَيَّ وَقَبَضْتُهَا مِنْكَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا فَقَدْ ذَكَرَ التَّارِيخَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَّةِ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَعِنْدَ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَضْمُونَةٌ فَيَذْكُرُ التَّارِيخَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ حَتَّى إذَا رَفَعَ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ وَقْتٍ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُعِيرُ لَهُ كِتَابًا بِالسُّكْنَى يَكُونُ عِنْدَهُ كَيْفَ يَكْتُبُ قَالُوا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ السَّاكِنُ إلَى الْكِتَابِ حَتَّى لَا يَدَّعِيَ الْمَالِكُ أَنَّكَ سَكَنْتَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيَرْفَعَانِ إلَى قَاضٍ يَرَى تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِيَقْضِيَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ. ثُمَّ صُورَةُ هَذَا الْكِتَابِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُعِيرَ - لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - أَنِّي أَسْكَنْتُكَ الدَّارَ الَّتِي فِي مَحَلَّةِ كَذَا أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا إلَى آخِرِهِ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ بِنَفْسِكَ وَتُسَكِّنُ مَنْ شِئْتَ وَقَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ وَقَبَضْتَهَا مِنِّي فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا اسْتَعَارَ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا آخِرُهَا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا لِيَسْكُنَهَا فُلَانٌ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - مَا شَاءَ مِنْهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَحَشَمِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَضْيَافِهِ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ هَذِهِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ

стр. 3082

فَأَعَارَهُ فُلَانٌ جَمِيعَ ذَلِكَ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَعِيرُ فُلَانٌ بِتَسْلِيمِ الْمُعِيرِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَصَارَ فِي يَدَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْعَارِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُسْتَعِيرُ مُسْتَحِقًّا بِهَذِهِ الْعَارِيَّةِ عَلَى هَذَا الْمُعِيرِ حَقًّا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (وَإِذَا أَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً) يَكْتُبُ فِيهِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَقَرَّ فُلَانٌ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - طَائِعًا أَنَّهُ اسْتَعَارَ مِنْ فُلَانٍ مَرْكَبًا صِفَتُهُ كَذَا لِيَرْكَبَهُ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ سَالِمًا مِنْ الْآفَاتِ إذَا انْصَرَفَ إلَى وَطَنِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فَأَعَارَهُ فُلَانٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَقَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ هَذَا الْمَرْكَبَ فَصَارَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ مِلْكًا لِهَذَا الْمُعِيرِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ مَوَاضِعَ خَشَبٍ مِنْ حَائِطٍ وَأَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ كِتَابًا كَتَبَ هَذَا مَا اسْتَعَارَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مَوَاضِعَ عِشْرِينَ خَشَبَةً مِنْ حَائِطِهِ الَّذِي فِي دَارِهِ وَيَحُدَّ الدَّارَ وَهَذَا الْحَائِطُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مِمَّا يَلِي دَارِهِ الَّتِي تُلَاصِقُ دَارَ الْمُسْتَعِيرِ وَهِيَ عَنْ يَمِينِ دَارِهِ وَهَذَا الْحَائِطُ حَاجِزٌ بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَهُوَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَطُولُ هَذَا الْحَائِطِ كَذَا وَارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا وَجَمِيعُ هَذَا الْحَائِطِ بِأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ لِفُلَانٍ الْمُعِيرِ هَذَا وَمِلْكُهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ سِوَى حَقِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ خَشَبَتَهُ هَذِهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْحَائِطِ وَيَسْتَمْسِكَ عَلَى مَا بَدَا لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ شَيْئًا بَلْ هُوَ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا حَقَّ لَهُ وَلَا دَعْوَى فِي جَمِيعِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ طَرِيقًا أَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ شِرْبًا لِيَسْقِيَ الْأَرَاضِيَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (وَفِي الْإِشْهَادِ عَلَى الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا الْتَقَطَ بِمَحْضَرِهِمْ وَمَرْأَى أَعْيُنِهِمْ فِي مَوْضِعِ كَذَا لُقَطَةً وَهِيَ كَذَا. وَقَدْ وَقَفُوا عَلَيْهَا وَعَرَفُوهَا وَأَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ أَنَّهُ إنَّمَا الْتَقَطَهَا لِيُعَرِّفَهَا وَيَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا إنْ وَجَدَهُ يُعْلِنُ أَمْرَهَا وَلَا يَسْتَجِيزُ كِتْمَانَهَا وَيَمْتَثِلُ أَمْرَ الشَّرْعِ بِالتَّعْرِيفِ فِيهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا وَلَا يُضَيِّعُهَا وَلَا يَتْرُكُ حِفْظَهَا وَقَدْ نَادَى بِذَلِكَ نِدَاءً ظَاهِرًا فِي مَجْمَعٍ مِنْ النَّاسِ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَدَائِعِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَدَائِعِ) يَكْتُبُ فِيهِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَ عِنْدَهُ كَذَا عَلَى أَنْ يَحْفَظَهَا هَذَا الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ عِيَالِهِ وَلَا يَدْفَعُهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ يَدِهِ وَلَا يَنْقُلُهَا إلَى غَيْرِ حِرْزٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ ضَيَّعَهَا أَوْ خَالَفَ فِيهَا فَهُوَ ضَامِنٌ وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ ذَلِكَ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْحِفْظِ وَعَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى هَذَا الْمُودِعِ بِعَيْنِهَا إذَا اسْتَرَدَّهَا وَطَالَبَهُ بِهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَلَا يَعْتَلُّ بِعِلَّةٍ دُونَ رَدِّهَا إلَيْهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَقَارِيرِ] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَقَارِيرِ) هَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ (الْأَوَّلُ فِي الْإِقْرَارِ بِدَيْنٍ حَالٍّ مُطْلَقٍ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا رَاغِبًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ عَلَيْهِ

стр. 3083

لَا عِلَّةَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ تَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا دِينَارًا نِصْفُهَا كَذَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ حَالًّا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ يُطَالِبُهُ بِهَا مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهَا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَارِثٍ لَا يُسْمَعُ لَهُ حُجَّةٌ يَدْفَعُ بِهَا هَذَا الْمَالَ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا عِنْدَ وُقُوعِ الْبَرَاءَةِ لَهُ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ تَصْدِيقًا صَحِيحًا خِطَابًا شِفَاهًا وَذَلِكَ بِتَارِيخِ كَذَا وَيَكْتُبُ: وَقَبِلَ مِنْهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا الْإِقْرَارَ لَهُ بِذَلِكَ قَبُولًا صَحِيحًا وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِمَا هَذَا بِلِسَانٍ عَرَفَاهُ بِهِ وَأَقَرَّا أَنَّهُمَا قَدْ فَهِمَاهُ وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا وَذَلِكَ كُلُّهُ بِتَارِيخِ كَذَا وَإِنْ أَرَادَ بَيَانَ السَّبَبِ ذَكَرَ الْكَاتِبُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ. (وَفِي الْأَسْبَابِ كَثْرَةٌ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ ثَمَنُ مَتَاعٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَيَكْتُبُ عِنْدَ قَوْلِهِ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا ثَمَنَ فَرَسٍ أَوْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَقَبَضَهُ مِنْهُ وَرَآهُ وَرَضِيَ بِهِ وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ وَأَبْرَأَ بَائِعَهُ عَنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا كُلِّهَا حَالًّا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا يَكْتُبُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَةِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ كَامِلَتَيْنِ هِلَالِيَّتَيْنِ وَلَيْسَ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهَذَا الْمَالِ حَالَ قِيَامِ هَذَا الْأَجَلِ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بَعْدَ مَا حَلَّ هَذَا الْأَجَلُ كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهُ إلَى آخِرِهِ وَقَدْ قَبَضَ الْمُقِرُّ هَذَا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ هَذَا الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا قَبَضَ الْمَبِيعَ حَالَ مَا وَقَّعَ عُقْدَةَ هَذَا الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ إلَى سَنَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ السَّنَةَ فَالْأَجَلُ يُعْتَبَرُ مِنْ حِينِ قَبْضِ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ سَنَةٍ لَا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا كَتَبْتَ مَثَلًا مُؤَجَّلًا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنَجَّمًا بِسِتَّةِ أَنْجُمٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ كَذَا وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَحِلَّ الْمَالُ عِنْدَ تَأْخِيرِ نَجْمٍ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَخَلَّ بِنَجْمٍ مِنْهَا وَأَدْخَلَ نَجْمًا فِي نَجْمٍ فَجَمِيعُ الْمَالِ عَلَيْهِ حَالٌ وَالتَّنْجِيمُ بَاطِلٌ وَيَكْتُبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ. (وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْقَرْضُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ قَرْضٍ صَحِيحٍ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ وَإِنَّهُ أَقْرَضَهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إيَّاهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ وَصَرَفَهَا إلَى حَوَائِجِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَلَا يَكْتُبُ فِي الْقَرْضِ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُقْرِضَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا الْأَجَلُ صَحِيحٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْغَصْبُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ غَصْبِهِ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ. (وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الِاسْتِهْلَاكُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ اسْتِهْلَاكِهِ عَلَيْهِ كَذَا قِيمَتُهُ كَذَا (وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ) فَيَكْتُبُ فِي الْحَوَالَةِ بِسَبَبِ قَبُولِ حَوَالَةِ فُلَانٍ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّيْنِ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَيَكْتُبُ فِي الْكَفَالَةِ بِسَبَبِ كَفَالَتِهِ عَنْ فُلَانٍ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ بِدَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ. (وَإِنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ بِبَقِيَّةِ مَهْرِ الْمَرْأَةِ) يَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِبَقِيَّةِ مَهْرِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَأَوْفَاهَا بَعْضَهُ تُطَالِبُهُ بِذَلِكَ مَتَى تَوَجَّهَتْ مُطَالَبَتُهَا إيَّاهُ بِهِ شَرْعًا. (وَإِنْ رَهَنَ الْمُقِرُّ أَعْيَانًا نَقْلِيَّةً بِهَذَا الْمَالِ) يَكْتُبُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ وَقَدْ رَهَنَ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مِنْهُ مِنْدِيلًا بَغْدَادِيًّا جَيِّدًا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا أَوْ دِيبَاجًا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا

стр. 3084

وَنَقْشُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا أَوْ معفوريا طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَلَوْنُهُ وَقِيمَتُهُ كَذَا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَقَبَضَهُ مِنْهُ فَجَمِيعُ ذَلِكَ رَهْنٌ عِنْدَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ لَهُ حَبْسُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ كُلَّ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ. (وَإِنْ أَخَذَ بِالدَّيْنِ كَفِيلًا مِنْ الْمُقِرِّ) يَكْتُبُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالتَّصْدِيقِ وَقَدْ كَفَلَ فُلَانٌ عَنْ هَذَا الْمُقِرِّ بِأَمْرِهِ بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ كَفَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً بِإِجَازَةِ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَقَبُولِهِ ذَلِكَ مُوَاجَهَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ إنْ شَاءَ طَالَبَ هَذَا الْكَفِيلَ بِحُكْمِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ هَذَا الْأَصِيلَ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ. (إذَا أَرَادُوا كِتَابَةَ الْمَهْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَإِقْرَارَهُ بِذَلِكَ لَا يَصِحُّ) يَكْتُبُ حِكَايَةَ النِّكَاحِ فَيَصِيرُ بِهِ الْمَهْرُ دَيْنًا عَلَى الصَّغِيرِ وَوَجْهُ كِتَابَتِهِ: هَذَا مَا زَوَّجَ فُلَانٌ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فُلَانَةَ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ مِنْ فُلَانٍ الصَّغِيرِ ابْنِ فُلَانٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْعُدُولِ وَقَبِلَ أَبُو الصَّغِيرِ فُلَانٌ هَذَا النِّكَاحَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا فَصَارَتْ هِيَ امْرَأَتَهُ وَصَارَ هَذَا الْمَهْرُ لَازِمًا لَهَا عَلَيْهِ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ رَجُلَيْنِ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ وَكَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ طَائِعَيْنِ رَاغِبَيْنِ فِي حَالِ صِحَّةِ أَبْدَانِهِمَا وَقِيَامِ عُقُولِهِمَا وَجَوَازِ أُمُورِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا لَا عِلَّةَ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِمَا وَفِي ذِمَّتِهِمَا كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا لَازِمًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ عَرَفَاهُ لَهُ وَلَزِمَهُمَا الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُمَا مَلِيَّانِ وَفِيَّانِ مُوسِرَانِ غَنِيَّانِ مَالِكَانِ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَمْوَالِ مَا يَفِي بِهَذَا الدَّيْنِ وَزِيَادَةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَهَذَا الْمُقَرُّ لَهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ فُرَادَى وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هَذَا الْمَالَ كُلَّهُ لَا بَرَاءَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا خَلَاصَ بِدُونِ تَوْفِيَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ مَتَى طَالَبَهُمَا وَصَدَّقَهُمَا هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُوَاجَهَةً، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ) إذَا كَانَ دَيْنٌ فِي صَكٍّ بِاسْمِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي الصَّكِّ عَارِيَّةٌ فَوَجْهُ كِتَابَتِهِ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّ بِاسْمِهِ عَلَى فُلَانٍ مَالًا مَبْلَغُهُ كَذَا بِصَكٍّ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَنْسَخُ الصَّكَّ بِتَارِيخِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ الَّذِي بِاسْمِهِ عَلَى فُلَانٍ فِي هَذَا الصَّكِّ لِفُلَانٍ دُونَهُ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ لِفُلَانٍ يَكْتُبُ أَنَّ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جَمِيعِ هَذَا الدَّيْنِ لِفُلَانٍ دُونَهُ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ مِلْكًا صَحِيحًا وَحَقًّا ثَابِتًا بِأَمْرِ حَقٍّ لَازِمٍ وَاجِبٍ عَرَفَهُ فُلَانٌ وَلَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَهُ وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَمْ يَزَلْ لِفُلَانٍ وَفِي مِلْكِهِ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ وَمَعُونَةٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِمَّا وَصَفَ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةَ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَنَّ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ أَحَقُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَحَقُّ بِإِبْرَائِهِ وَقَبْضِهِ وَالشِّرَاءِ بِهِ وَهِبَتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَتَأْخِيرِهِ وَهُوَ الْمُسَلَّطُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَفِي الْخُصُومَةِ فِيهِ إنْ جَحَدَ هَذَا الْمَطْلُوبُ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ هَذَا الْمُقِرِّ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ إنْ شَاءَ وَلِيَ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ بِغَيْرِهِ يُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَيُوصِي بِذَلِكَ إلَى مَنْ أَحَبَّ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فِيهِ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا عَلَى إبْرَائِهِ وَلَا عَلَى هِبَتِهِ

стр. 3085

وَلَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةٍ وَتَأْخِيرٍ وَلَا دَعْوَى بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ قَدِيمٍ أَوْ حَدِيثٍ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُقِرُّ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَالدَّيْنُ ثَابِتٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَلَى حَالِهِ وَهَذَا الْمُقِرُّ ضَامِنٌ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ إنْ اُسْتُحِقَّ هَذَا الدَّيْنُ الْمُسَمَّى الْمَوْصُوفُ فِيهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِسَبَبٍ أَحْدَثَهُ هَذَا الْمُقِرُّ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا حَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَقَدْ كَانَا كَتَبَا بِذَلِكَ صَكًّا مُشْتَمِلًا آخِرَهُ عَلَى شَهَادَةِ شُهُودٍ عُدُولٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ كَتَبْنَاهُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ هَذَا جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَاسْتَوْفَاهُ مِنْهُ تَامًّا كَامِلًا وَافِيًا بِدَفْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ وَأَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إيَّاهُ وَأَنَّ الصَّكَّ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهَذَا الْمَالِ قَدْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ فَمَتَى أَخْرَجَهُ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا حُجَّةَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ ادَّعَى هُوَ عَلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَارِثٍ بِذَلِكَ الصَّكِّ جَمِيعَ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مُبْطَلٌ فِي دَعْوَاهُ قَبْلَهُ بِذَلِكَ الصَّكِّ وَقَبِلَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ جَمِيعَ هَذَا الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءِ قَبُولًا جَائِزًا بِمُخَاطَبَةٍ مِنْهُ إيَّاهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ مِنْ أَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ وَهُوَ كَفِيلٌ عَنْ الْآخَرِ) يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ كَذَا دِينَارًا بِالسَّوِيَّةِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ بِكُلِّ هَذَا الدَّيْنِ وَضَمِنَ لَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا وَيَأْخُذُهُمَا مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَأَنَّ فُلَانًا وَهُوَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْغَرِيمَيْنِ قَضَى كُلَّ هَذَا الدَّيْنِ الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَكَانَ هُوَ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ فَسَقَطَ هَذَا الدَّيْنُ عَنْهُمَا وَبَرِئَا عَنْهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي قَضَاهُ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا دَعْوَى لَهُ قِبَلَهُمَا فِي هَذَا الدَّيْنِ لَا فِي كُلِّهِ وَلَا فِي بَعْضِهِ لَا قَدِيمَ وَلَا حَدِيثَ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُوَاجَهَةً وَأَشْهَدَا وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ خَاصَّةً يَكْتُبُ وَأَنَّ فُلَانًا وَهُوَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْغَرِيمَيْنِ قَضَى نَصِيبَ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ وَبَرِئَ هُوَ مِنْ ذَلِكَ وَبَرِئَ صَاحِبُهُ أَيْضًا مِنْ كَفَالَتِهِ عَنْهُ بِنَصِيبِهِ وَبَقِيَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا حِصَّةً وَعَلَى هَذَا الْمُؤَدِّي ذَلِكَ أَيْضًا بِسَبَبِ كَفَالَتِهِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْحِنْطَةِ) أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ كَذَا قَفِيزَ حِنْطَةٍ سَقِيَّةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ جَيِّدَةٍ جَافَّةٍ خَرِيفِيَّةٍ بِالْقَفِيزِ الْعَشَّارِي الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ أَهْلِ بُخَارَى دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَإِنْ شَاءَ عَيَّنَ السَّبَبَ فَيَقُولُ بِسَبَبِ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ فَأَقْرَضَهَا إيَّاهُ أَوْ يَقُولُ بِسَبَبِ سَلَمٍ صَحِيحٍ مُسْتَجْمِعٍ شَرَائِطَ صِحَّتِهِ وَلَا يَزِيدُ فِي السَّلَمِ الْأَجَلَ فَيَقُولُ: مُؤَجَّلٌ بِأَجَلِ كَذَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شِفَاهًا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ. (وَالْإِقْرَارُ بِسَائِرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ عَلَى الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْحِنْطَةِ) يُبَالِغُ فِي تَعْرِيفِ الْمُقَرِّ بِهِ بِصِفَاتِهِ وَقَدْرِهِ فَيَكْتُبُ فِي الدَّخَنِ كَذَا مَنَّا مِنْ الدَّخَنِ الْوَسَطِ الْأَحْمَرِ النَّقِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى أَوْ كَذَا مَنًّا مِنْ الدَّخَنِ الْأَبْيَضِ الْوَسَطِ النَّقِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الذُّرَةِ كَذَا مَنًّا مِنْ
следующие страницы →