Полный текст (3 205 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
عَجَزَ هُوَ عَنْهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ يَكْتُبُ: وَقَدْ أَذِنَ هَذَا الْوَصِيُّ لِهَذَا الْحَاجِّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ إنْ مَرِضَ أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ أَوْ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ فَأَعْجَزَهُ وَمَنَعَهُ عَنْ الشُّخُوصِ وَالْمُرُورِ عَلَى وَجْهِهِ أَنْ يَدْفَعَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ بِعَيْنِهِ أَوْ كِسْوَةٌ اشْتَرَاهَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ فَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقِيَامِ بِهَذَا الْحَجِّ وَالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ فَيَأْمُرُهُ بِهِ وَيُقِيمُهُ فِي ذَلِكَ مُقَامَ نَفْسِهِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مَا وَصَفَ فِيهِ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْعَوَارِيِّ وَالْتِقَاطِ اللُّقَطَة]
(الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْعَوَارِيِّ وَالْتِقَاطِ اللُّقَطَة) إذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْهُ كَيْفَ يَكْتُبُ؟ .
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُعِيرَ - مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - إنَّكَ أَسْكَنْتَنِي الدَّارَ الَّتِي هِيَ لَكَ فِي بَلْدَةِ كَذَا أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا، هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَا يَكْتُبَانِ أَسْكَنْتَنِي دَارَكَ عَلَى أَنْ أَسْكُنَهَا وَأُسْكِنَ غَيْرِي، فَالْأَجْنَبِيُّ يَكُونُ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ لَوْ لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْتَعِيرِ عَلَى أَنْ تُسْكِنَ غَيْرَكَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُسَكِّنَ غَيْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْإِعَارَةُ إنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً بِأَنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ وَلَمْ يَقُلْ: لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَنْتَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ.
سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَنْتَ إنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ. وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوُ سُكْنَى الدَّارِ وَأَشْبَاهِهَا وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَارَا ذَلِكَ لِتَصِيرَ الْمَسْأَلَةُ مُجْمَعًا عَلَيْهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَكْتُبُ وَدَفَعْتَهَا إلَيَّ وَقَبَضْتُهَا مِنْكَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا فَقَدْ ذَكَرَ التَّارِيخَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَّةِ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَعِنْدَ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَضْمُونَةٌ فَيَذْكُرُ التَّارِيخَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ حَتَّى إذَا رَفَعَ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ وَقْتٍ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ
وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُعِيرُ لَهُ كِتَابًا بِالسُّكْنَى يَكُونُ عِنْدَهُ كَيْفَ يَكْتُبُ قَالُوا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ السَّاكِنُ إلَى الْكِتَابِ حَتَّى لَا يَدَّعِيَ الْمَالِكُ أَنَّكَ سَكَنْتَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيَرْفَعَانِ إلَى قَاضٍ يَرَى تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِيَقْضِيَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ.
ثُمَّ صُورَةُ هَذَا الْكِتَابِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُعِيرَ - لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - أَنِّي أَسْكَنْتُكَ الدَّارَ الَّتِي فِي مَحَلَّةِ كَذَا أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا إلَى آخِرِهِ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ بِنَفْسِكَ وَتُسَكِّنُ مَنْ شِئْتَ وَقَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ وَقَبَضْتَهَا مِنِّي فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا اسْتَعَارَ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا آخِرُهَا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا لِيَسْكُنَهَا فُلَانٌ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - مَا شَاءَ مِنْهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَحَشَمِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَضْيَافِهِ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ هَذِهِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ
стр. 3082
فَأَعَارَهُ فُلَانٌ جَمِيعَ ذَلِكَ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَعِيرُ فُلَانٌ بِتَسْلِيمِ الْمُعِيرِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَصَارَ فِي يَدَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْعَارِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُسْتَعِيرُ مُسْتَحِقًّا بِهَذِهِ الْعَارِيَّةِ عَلَى هَذَا الْمُعِيرِ حَقًّا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَإِذَا أَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً) يَكْتُبُ فِيهِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَقَرَّ فُلَانٌ - يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ - طَائِعًا أَنَّهُ اسْتَعَارَ مِنْ فُلَانٍ مَرْكَبًا صِفَتُهُ كَذَا لِيَرْكَبَهُ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ سَالِمًا مِنْ الْآفَاتِ إذَا انْصَرَفَ إلَى وَطَنِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فَأَعَارَهُ فُلَانٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَقَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ هَذَا الْمَرْكَبَ فَصَارَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ مِلْكًا لِهَذَا الْمُعِيرِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ مَوَاضِعَ خَشَبٍ مِنْ حَائِطٍ وَأَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ كِتَابًا كَتَبَ هَذَا مَا اسْتَعَارَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مَوَاضِعَ عِشْرِينَ خَشَبَةً مِنْ حَائِطِهِ الَّذِي فِي دَارِهِ وَيَحُدَّ الدَّارَ وَهَذَا الْحَائِطُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مِمَّا يَلِي دَارِهِ الَّتِي تُلَاصِقُ دَارَ الْمُسْتَعِيرِ وَهِيَ عَنْ يَمِينِ دَارِهِ وَهَذَا الْحَائِطُ حَاجِزٌ بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَهُوَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَطُولُ هَذَا الْحَائِطِ كَذَا وَارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا وَجَمِيعُ هَذَا الْحَائِطِ بِأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ لِفُلَانٍ الْمُعِيرِ هَذَا وَمِلْكُهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ سِوَى حَقِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ خَشَبَتَهُ هَذِهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْحَائِطِ وَيَسْتَمْسِكَ عَلَى مَا بَدَا لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ شَيْئًا بَلْ هُوَ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا حَقَّ لَهُ وَلَا دَعْوَى فِي جَمِيعِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ طَرِيقًا أَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ شِرْبًا لِيَسْقِيَ الْأَرَاضِيَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَفِي الْإِشْهَادِ عَلَى الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا الْتَقَطَ بِمَحْضَرِهِمْ وَمَرْأَى أَعْيُنِهِمْ فِي مَوْضِعِ كَذَا لُقَطَةً وَهِيَ كَذَا.
وَقَدْ وَقَفُوا عَلَيْهَا وَعَرَفُوهَا وَأَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ أَنَّهُ إنَّمَا الْتَقَطَهَا لِيُعَرِّفَهَا وَيَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا إنْ وَجَدَهُ يُعْلِنُ أَمْرَهَا وَلَا يَسْتَجِيزُ كِتْمَانَهَا وَيَمْتَثِلُ أَمْرَ الشَّرْعِ بِالتَّعْرِيفِ فِيهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا وَلَا يُضَيِّعُهَا وَلَا يَتْرُكُ حِفْظَهَا وَقَدْ نَادَى بِذَلِكَ نِدَاءً ظَاهِرًا فِي مَجْمَعٍ مِنْ النَّاسِ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَدَائِعِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَدَائِعِ) يَكْتُبُ فِيهِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَ عِنْدَهُ كَذَا عَلَى أَنْ يَحْفَظَهَا هَذَا الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ عِيَالِهِ وَلَا يَدْفَعُهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ يَدِهِ وَلَا يَنْقُلُهَا إلَى غَيْرِ حِرْزٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ ضَيَّعَهَا أَوْ خَالَفَ فِيهَا فَهُوَ ضَامِنٌ وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ ذَلِكَ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْحِفْظِ وَعَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى هَذَا الْمُودِعِ بِعَيْنِهَا إذَا اسْتَرَدَّهَا وَطَالَبَهُ بِهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَلَا يَعْتَلُّ بِعِلَّةٍ دُونَ رَدِّهَا إلَيْهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَقَارِيرِ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَقَارِيرِ) هَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ (الْأَوَّلُ فِي الْإِقْرَارِ بِدَيْنٍ حَالٍّ مُطْلَقٍ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا رَاغِبًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ عَلَيْهِ
стр. 3083
لَا عِلَّةَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ تَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا دِينَارًا نِصْفُهَا كَذَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ حَالًّا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ يُطَالِبُهُ بِهَا مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهَا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَارِثٍ لَا يُسْمَعُ لَهُ حُجَّةٌ يَدْفَعُ بِهَا هَذَا الْمَالَ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا عِنْدَ وُقُوعِ الْبَرَاءَةِ لَهُ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ تَصْدِيقًا صَحِيحًا خِطَابًا شِفَاهًا وَذَلِكَ بِتَارِيخِ كَذَا وَيَكْتُبُ: وَقَبِلَ مِنْهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا الْإِقْرَارَ لَهُ بِذَلِكَ قَبُولًا صَحِيحًا وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِمَا هَذَا بِلِسَانٍ عَرَفَاهُ بِهِ وَأَقَرَّا أَنَّهُمَا قَدْ فَهِمَاهُ وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا وَذَلِكَ كُلُّهُ بِتَارِيخِ كَذَا وَإِنْ أَرَادَ بَيَانَ السَّبَبِ ذَكَرَ الْكَاتِبُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ.
(وَفِي الْأَسْبَابِ كَثْرَةٌ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ ثَمَنُ مَتَاعٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَيَكْتُبُ عِنْدَ قَوْلِهِ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا ثَمَنَ فَرَسٍ أَوْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَقَبَضَهُ مِنْهُ وَرَآهُ وَرَضِيَ بِهِ وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ وَأَبْرَأَ بَائِعَهُ عَنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا كُلِّهَا حَالًّا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا يَكْتُبُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَةِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ كَامِلَتَيْنِ هِلَالِيَّتَيْنِ وَلَيْسَ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهَذَا الْمَالِ حَالَ قِيَامِ هَذَا الْأَجَلِ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بَعْدَ مَا حَلَّ هَذَا الْأَجَلُ كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهُ إلَى آخِرِهِ وَقَدْ قَبَضَ الْمُقِرُّ هَذَا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ هَذَا الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا قَبَضَ الْمَبِيعَ حَالَ مَا وَقَّعَ عُقْدَةَ هَذَا الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ إلَى سَنَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ السَّنَةَ فَالْأَجَلُ يُعْتَبَرُ مِنْ حِينِ قَبْضِ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ سَنَةٍ لَا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا كَتَبْتَ مَثَلًا مُؤَجَّلًا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنَجَّمًا بِسِتَّةِ أَنْجُمٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ كَذَا وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَحِلَّ الْمَالُ عِنْدَ تَأْخِيرِ نَجْمٍ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَخَلَّ بِنَجْمٍ مِنْهَا وَأَدْخَلَ نَجْمًا فِي نَجْمٍ فَجَمِيعُ الْمَالِ عَلَيْهِ حَالٌ وَالتَّنْجِيمُ بَاطِلٌ وَيَكْتُبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ.
(وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْقَرْضُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ قَرْضٍ صَحِيحٍ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ وَإِنَّهُ أَقْرَضَهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إيَّاهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ وَصَرَفَهَا إلَى حَوَائِجِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَلَا يَكْتُبُ فِي الْقَرْضِ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُقْرِضَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا الْأَجَلُ صَحِيحٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْغَصْبُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ غَصْبِهِ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ.
(وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الِاسْتِهْلَاكُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ اسْتِهْلَاكِهِ عَلَيْهِ كَذَا قِيمَتُهُ كَذَا
(وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ) فَيَكْتُبُ فِي الْحَوَالَةِ بِسَبَبِ قَبُولِ حَوَالَةِ فُلَانٍ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّيْنِ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَيَكْتُبُ فِي الْكَفَالَةِ بِسَبَبِ كَفَالَتِهِ عَنْ فُلَانٍ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ بِدَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ بِبَقِيَّةِ مَهْرِ الْمَرْأَةِ) يَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِبَقِيَّةِ مَهْرِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَأَوْفَاهَا بَعْضَهُ تُطَالِبُهُ بِذَلِكَ مَتَى تَوَجَّهَتْ مُطَالَبَتُهَا إيَّاهُ بِهِ شَرْعًا.
(وَإِنْ رَهَنَ الْمُقِرُّ أَعْيَانًا نَقْلِيَّةً بِهَذَا الْمَالِ) يَكْتُبُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ وَقَدْ رَهَنَ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مِنْهُ مِنْدِيلًا بَغْدَادِيًّا جَيِّدًا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا أَوْ دِيبَاجًا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا
стр. 3084
وَنَقْشُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا أَوْ معفوريا طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَلَوْنُهُ وَقِيمَتُهُ كَذَا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَقَبَضَهُ مِنْهُ فَجَمِيعُ ذَلِكَ رَهْنٌ عِنْدَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ لَهُ حَبْسُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ كُلَّ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ.
(وَإِنْ أَخَذَ بِالدَّيْنِ كَفِيلًا مِنْ الْمُقِرِّ) يَكْتُبُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالتَّصْدِيقِ وَقَدْ كَفَلَ فُلَانٌ عَنْ هَذَا الْمُقِرِّ بِأَمْرِهِ بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ كَفَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً بِإِجَازَةِ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَقَبُولِهِ ذَلِكَ مُوَاجَهَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ إنْ شَاءَ طَالَبَ هَذَا الْكَفِيلَ بِحُكْمِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ هَذَا الْأَصِيلَ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ.
(إذَا أَرَادُوا كِتَابَةَ الْمَهْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَإِقْرَارَهُ بِذَلِكَ لَا يَصِحُّ) يَكْتُبُ حِكَايَةَ النِّكَاحِ فَيَصِيرُ بِهِ الْمَهْرُ دَيْنًا عَلَى الصَّغِيرِ وَوَجْهُ كِتَابَتِهِ: هَذَا مَا زَوَّجَ فُلَانٌ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فُلَانَةَ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ مِنْ فُلَانٍ الصَّغِيرِ ابْنِ فُلَانٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْعُدُولِ وَقَبِلَ أَبُو الصَّغِيرِ فُلَانٌ هَذَا النِّكَاحَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا فَصَارَتْ هِيَ امْرَأَتَهُ وَصَارَ هَذَا الْمَهْرُ لَازِمًا لَهَا عَلَيْهِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ رَجُلَيْنِ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ وَكَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ طَائِعَيْنِ رَاغِبَيْنِ فِي حَالِ صِحَّةِ أَبْدَانِهِمَا وَقِيَامِ عُقُولِهِمَا وَجَوَازِ أُمُورِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا لَا عِلَّةَ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِمَا وَفِي ذِمَّتِهِمَا كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا لَازِمًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ عَرَفَاهُ لَهُ وَلَزِمَهُمَا الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُمَا مَلِيَّانِ وَفِيَّانِ مُوسِرَانِ غَنِيَّانِ مَالِكَانِ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَمْوَالِ مَا يَفِي بِهَذَا الدَّيْنِ وَزِيَادَةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَهَذَا الْمُقَرُّ لَهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ فُرَادَى وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هَذَا الْمَالَ كُلَّهُ لَا بَرَاءَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا خَلَاصَ بِدُونِ تَوْفِيَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ مَتَى طَالَبَهُمَا وَصَدَّقَهُمَا هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُوَاجَهَةً، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ) إذَا كَانَ دَيْنٌ فِي صَكٍّ بِاسْمِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي الصَّكِّ عَارِيَّةٌ فَوَجْهُ كِتَابَتِهِ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّ بِاسْمِهِ عَلَى فُلَانٍ مَالًا مَبْلَغُهُ كَذَا بِصَكٍّ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَنْسَخُ الصَّكَّ بِتَارِيخِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ الَّذِي بِاسْمِهِ عَلَى فُلَانٍ فِي هَذَا الصَّكِّ لِفُلَانٍ دُونَهُ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ لِفُلَانٍ يَكْتُبُ أَنَّ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جَمِيعِ هَذَا الدَّيْنِ لِفُلَانٍ دُونَهُ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ مِلْكًا صَحِيحًا وَحَقًّا ثَابِتًا بِأَمْرِ حَقٍّ لَازِمٍ وَاجِبٍ عَرَفَهُ فُلَانٌ وَلَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَهُ وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَمْ يَزَلْ لِفُلَانٍ وَفِي مِلْكِهِ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ وَمَعُونَةٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِمَّا وَصَفَ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةَ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَنَّ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ أَحَقُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَحَقُّ بِإِبْرَائِهِ وَقَبْضِهِ وَالشِّرَاءِ بِهِ وَهِبَتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَتَأْخِيرِهِ وَهُوَ الْمُسَلَّطُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَفِي الْخُصُومَةِ فِيهِ إنْ جَحَدَ هَذَا الْمَطْلُوبُ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ هَذَا الْمُقِرِّ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ إنْ شَاءَ وَلِيَ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ بِغَيْرِهِ يُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَيُوصِي بِذَلِكَ إلَى مَنْ أَحَبَّ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فِيهِ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا عَلَى إبْرَائِهِ وَلَا عَلَى هِبَتِهِ
стр. 3085
وَلَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةٍ وَتَأْخِيرٍ وَلَا دَعْوَى بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ قَدِيمٍ أَوْ حَدِيثٍ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُقِرُّ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَالدَّيْنُ ثَابِتٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَلَى حَالِهِ وَهَذَا الْمُقِرُّ ضَامِنٌ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ إنْ اُسْتُحِقَّ هَذَا الدَّيْنُ الْمُسَمَّى الْمَوْصُوفُ فِيهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِسَبَبٍ أَحْدَثَهُ هَذَا الْمُقِرُّ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا حَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَقَدْ كَانَا كَتَبَا بِذَلِكَ صَكًّا مُشْتَمِلًا آخِرَهُ عَلَى شَهَادَةِ شُهُودٍ عُدُولٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ كَتَبْنَاهُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ هَذَا جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَاسْتَوْفَاهُ مِنْهُ تَامًّا كَامِلًا وَافِيًا بِدَفْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ وَأَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إيَّاهُ وَأَنَّ الصَّكَّ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهَذَا الْمَالِ قَدْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ فَمَتَى أَخْرَجَهُ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا حُجَّةَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ ادَّعَى هُوَ عَلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَارِثٍ بِذَلِكَ الصَّكِّ جَمِيعَ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مُبْطَلٌ فِي دَعْوَاهُ قَبْلَهُ بِذَلِكَ الصَّكِّ وَقَبِلَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ جَمِيعَ هَذَا الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءِ قَبُولًا جَائِزًا بِمُخَاطَبَةٍ مِنْهُ إيَّاهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ مِنْ أَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ وَهُوَ كَفِيلٌ عَنْ الْآخَرِ) يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ كَذَا دِينَارًا بِالسَّوِيَّةِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ بِكُلِّ هَذَا الدَّيْنِ وَضَمِنَ لَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا وَيَأْخُذُهُمَا مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَأَنَّ فُلَانًا وَهُوَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْغَرِيمَيْنِ قَضَى كُلَّ هَذَا الدَّيْنِ الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَكَانَ هُوَ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ فَسَقَطَ هَذَا الدَّيْنُ عَنْهُمَا وَبَرِئَا عَنْهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي قَضَاهُ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا دَعْوَى لَهُ قِبَلَهُمَا فِي هَذَا الدَّيْنِ لَا فِي كُلِّهِ وَلَا فِي بَعْضِهِ لَا قَدِيمَ وَلَا حَدِيثَ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُوَاجَهَةً وَأَشْهَدَا وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ خَاصَّةً يَكْتُبُ وَأَنَّ فُلَانًا وَهُوَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْغَرِيمَيْنِ قَضَى نَصِيبَ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ وَبَرِئَ هُوَ مِنْ ذَلِكَ وَبَرِئَ صَاحِبُهُ أَيْضًا مِنْ كَفَالَتِهِ عَنْهُ بِنَصِيبِهِ وَبَقِيَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا حِصَّةً وَعَلَى هَذَا الْمُؤَدِّي ذَلِكَ أَيْضًا بِسَبَبِ كَفَالَتِهِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْحِنْطَةِ) أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ كَذَا قَفِيزَ حِنْطَةٍ سَقِيَّةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ جَيِّدَةٍ جَافَّةٍ خَرِيفِيَّةٍ بِالْقَفِيزِ الْعَشَّارِي الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ أَهْلِ بُخَارَى دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَإِنْ شَاءَ عَيَّنَ السَّبَبَ فَيَقُولُ بِسَبَبِ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ فَأَقْرَضَهَا إيَّاهُ أَوْ يَقُولُ بِسَبَبِ سَلَمٍ صَحِيحٍ مُسْتَجْمِعٍ شَرَائِطَ صِحَّتِهِ وَلَا يَزِيدُ فِي السَّلَمِ الْأَجَلَ فَيَقُولُ: مُؤَجَّلٌ بِأَجَلِ كَذَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شِفَاهًا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَالْإِقْرَارُ بِسَائِرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ عَلَى الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْحِنْطَةِ) يُبَالِغُ فِي تَعْرِيفِ الْمُقَرِّ بِهِ بِصِفَاتِهِ وَقَدْرِهِ فَيَكْتُبُ فِي الدَّخَنِ كَذَا مَنَّا مِنْ الدَّخَنِ الْوَسَطِ الْأَحْمَرِ النَّقِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى أَوْ كَذَا مَنًّا مِنْ الدَّخَنِ الْأَبْيَضِ الْوَسَطِ النَّقِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الذُّرَةِ كَذَا مَنًّا مِنْ
стр. 3086
الجاورس الْوَسَطِ النَّقِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي السِّمْسِمِ كَذَا مَنًّا مِنْ السِّمْسِمِ الْأَسْوَدِ النَّقِيِّ أَوْ مِنْ السِّمْسِمِ الْأَصْهَبِ الْوَسَطِ النَّقِيِّ وَيَكْتُبُ فِي الْقُطْنِ كَذَا مَنًّا مِنْ الْقُطْنِ الْأَبْيَضِ الْوَسَطِ الْجَافِّ مَعَ الورام الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بخارى وَيَكْتُبُ فِي الدَّقِيقِ كَذَا مَنًّا مِنْ الدَّقِيقِ الْحِنْطِيِّ الْأَبْيَضِ الطَّاحُونِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ أَهْلِ بُخَارَى وَإِنْ كَانَ مَنْخُولًا يَكْتُبُ الْمَنْخُولَ الْمَعْرُوفَ (بِهِ يك ويز) الْمَوْزُونَ بِوَزْنِ أَهْلِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الكنح كَذَا مَنًّا مِنْ الكنح الْحَامِضِ الْوَسَطِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الصَّابُونِ كَذَا مَنًّا مِنْ الصَّابُونِ الْوَسَطِ الْمُتَّخَذِ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الْعِنَبِ كَذَا مَنًّا مِنْ الْعِنَبِ الْوَرَحْمِيِّ الْأَحْمَرِ أَوْ الْأَبْيَضِ أَوْ الحرماني الْأَحْمَرِ أَوْ الْأَبْيَضِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى أَوْ الطَّائِفِيِّ الْأَبْيَضِ أَوْ الْأَحْمَرِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الدِّبْسِ الْعِنَبِيِّ الْحُلْوِ الصَّافِي الْمُتَّخَذِ مِنْ عِنَبِ كَذَا الْوَسَطِ رِقَّةً وَصُورَةً الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَكَذَلِكَ كَذَا مَنًّا مِنْ دُهْنِ السِّرَاجِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ بَذْرِ الْكَتَّانِ أَوْ حَبِّ الْقُطْنِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي دُهْنِ الْقُرْطُمِ مِنْ الدُّهْنِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ الْقُرْطُمِ الطَّيِّبِ النَّقِيِّ الْوَسَطِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ سَائِرُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِشِرَاءِ الزَّوْجِ لَهَا أَشْيَاءَ بِمَهْرِهَا) أَقَرَّتْ طَائِعَةً أَنَّهَا زَوْجَةُ فُلَانٍ وَحَلَالُهُ تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ بِمَشْهَدِ شُهُودٍ عُدُولٍ بِكَذَا دِينَارًا وَأَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا بِجَمِيعِ مَهْرِهَا هَذَا أَشْيَاءَ مِنْ أَصْنَافٍ شَتَّى وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَكَانَتْ وَكَّلَتْهُ بِشِرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً وَأَنَّهَا قَبَضَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ عَلَى هَيْأَتِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الزَّوْجُ هَذَا بِحُكْمِ الشِّرَاءِ هَذَا وَصَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِهَا بِتَسْلِيمِ هَذَا الزَّوْجِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهَا هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْحَاصِلِ تَوْكِيلٌ مِنْ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالشِّرَاءِ بِالْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ وَمَنْ وَكَّلَ بِدُيُونِهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْبَائِعُ بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي بِهَا كَذَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَيَّنَ الْمَبِيعَ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا هَذَا الْعَبْدَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ الْوَكَالَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالِاحْتِيَاطُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُزَادَ فِي الْكِتَابَةِ فَيَكْتُبُ اشْتَرَى لَهَا بِجَمِيعِ مَهْرِهَا هَذَا مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَيَكْتُبُ قَدْ كَانَتْ وَكَّلَتْهُ بِشِرَاءِ ذَلِكَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَوْ يَكْتُبُ وَقَدْ كَانَتْ وَكَّلَتْهُ بِشِرَاءِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِأَعْيَانِهَا بِمَهْرِهَا هَذَا.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الرَّجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا مُدَايَنَاتٍ بِاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) صُورَةُ كِتَابَتِهِ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا أَقَرَّا طَائِعَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا قِبَلَهُ وَلَا مَعَهُ وَلَا فِي يَدِهِ
стр. 3087
وَلَا بِاسْمِهِ وَلَا بِاسْمِ وَكِيلٍ لَهُ وَلَا قِبَلَ أَحَدٍ بِسَبَبِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنْ الْوُجُوهِ كُلِّهَا حَقٌّ وَلَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةَ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ لَا قَدِيمٍ وَلَا حَدِيثٍ إلَّا قَدْ اسْتَوْفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ تَامًّا وَافِيًا بِإِيفَاءِ صَاحِبِهِ ذَلِكَ إيَّاهُ فَمَتَى ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَقَبِلَهُ وَعِنْدَهُ وَفِي يَدِهِ وَقَبِلَ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ وَبِاسْمِهِ وَبِاسْمِ وَكِيلٍ لَهُ مِنْ دَعْوَى وَحَقٍّ وَطَلِبَةٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كُلِّهَا حَدِيثٍ وَقَدِيمٍ مِمَّا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيَمِينٍ يَطْلُبُهَا مِنْهُ وَبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا بِذَلِكَ وَحَقٍّ يَدَّعِيهِ قِبَلَهُ بِسَبَبِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ فَهُوَ زُورٌ وَبَاطِلٌ وَظُلْمٌ، وَصَاحِبُهُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ بَرِيءٌ وَفِي حِلٍّ وَسِعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذِهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَيَكْتُبُ فِي هَذَا نُسْخَتَيْنِ بِلَا تَفَاوُتٍ لِيَكُونَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نُسْخَةٌ فَلَا يَقْدِرَ أَحَدُهُمَا عَلَى خُصُومَةِ صَاحِبِهِ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا الدَّيْنُ عَلَى الْآخَرِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ يَكْتُبُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَكِنْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْحَقِّ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا قِبَلِهِ وَلَا فِي يَدِهِ وَلَا قِبَلَ أَحَدٍ بِسَبَبِهِ إلَى آخَرَ.
وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءٍ يَكْتُبُ أَبْرَأَ فُلَانٌ فُلَانًا مِنْ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ قِبَلَهُ إلَى آخِرِهِ إبْرَاءً صَحِيحًا وَقَبِلَ هُوَ إبْرَاءَ ذَلِكَ مُوَاجَهَةً وَإِنْ اسْتَوْفَى بَعْضَهُ وَأَبْرَأَ عَنْ الْبَعْضِ يَكْتُبُ اسْتَوْفَى مِنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ إلَى آخِرِهِ وَأَبْرَأَهُ عَنْ الْبَاقِي وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذَا الْإِبْرَاءَ وَإِنْ اسْتَوْفَى بَعْضَهُ وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ يَكْتُبُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ كَذَا وَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ وَهُوَ كَذَا إلَى كَذَا تَأْجِيلًا صَحِيحًا وَقَبِلَ هُوَ تَأْجِيلَهُ ذَلِكَ وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ يَكْتُبُ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا أَوْ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا إلَّا قَدْرَ كَذَا وَأَجَّلَ ذَلِكَ إلَى كَذَا فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ إلَى هَذَا الْأَجَلِ وَلَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي هَذِهِ الْبَرَاءَةِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْإِنْسَانِ بِالْعَقَارِ) أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا إلَخْ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِهَا، وَجَمِيعُ مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا مِنْ حُقُوقِهَا لِفُلَانٍ بِمِلْكٍ ثَابِتٍ وَحَقٍّ وَاجِبٍ وَأَمْرٍ لَازِمٍ فَجَمِيعُ ذَلِكَ لَهُ دُونَ الْمُقِرِّ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَهَذَا الْمُقَرُّ لَهُ أَحَقُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَلَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةَ وَلَا خُصُومَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إلَى آخِرِهِ وَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ فُلَانٌ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ عَقِيبَ قَوْلِهِ بِحُدُودِهَا) وَحُقُوقُهَا مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقِّهِ وَفِي يَدِ هَذَا الْمُقِرِّ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ وَأَنَّ فُلَانًا الْمُقَرَّ لَهُ أَوْلَى النَّاسِ وَأَحَقُّهُمْ بِهَا مِلْكًا وَيَدًا وَتَصَرُّفًا لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَلَا لِأَحَدٍ فِيهِ سِوَى هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَكْتُبُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَحْدُودٍ آخَرَ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِدَارٍ أَوْ ضَيْعَةٍ وَأَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ تَسْلِيمَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ) يَكْتُبُ: وَأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَرْضِ وَهَذِهِ الدَّارِ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ وَتَسْلِيمَهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَازِمٌ لَهُ بِأَمْرٍ حَقٍّ وَاجِبٍ عَرَفَهُ هَذَا الْمُقِرُّ وَلَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إلَى فُلَانٍ وَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا بِلَا مُدَافِعٍ وَلَا مُنَازَعٍ فَهَذَا جَائِزٌ وَتَسْلِيمُهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا كُلُّهَا وَالْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْقِيمَةِ قَوْلُ الْمُقِرِّ فَإِنْ بَيَّنَ الْقِيمَةَ فَقَالَ: عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا فَإِنْ سَلَّمَهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَذَلِكَ كُلُّهُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ أَحْوَطُ وَأَصْوَبُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا أَوْ تَسْلِيمُ قِيمَتِهَا إنْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ
стр. 3088
فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الدَّارَ فِي يَدِهِ.
وَإِنْ ضَمِنَ الدَّرْكَ فِي هَذَا مِنْ قِبَلِهِ وَبِسَبَبِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ مَعْلُومِينَ سَمَّاهُمْ كَتَبَ فِي آخِرِهِ وَضَمِنَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَمِيعَ مَا يُدْرِكُهُ فِي هَذَا الْمَحْدُودِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلِهِ وَبِسَبَبِهِ وَمِنْ قِبَلِ فُلَانٍ وَبِسَبَبِهِ أَنْ يُخَلِّصَ فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا ضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ ضَمَانًا صَحِيحًا وَقَبِلَ فُلَانٌ جَمِيعَ هَذَا الْإِقْرَارِ وَالضَّمَانُ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ ضَمَانَ الدَّرْكِ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَدْ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ فَقَالَ: اُبْتُلِينَا فِي عَقَارٍ كَانَ فِي أَيْدِينَا أَنْ أَقْرَرْنَا بِهِ لِرَجُلٍ فَطَلَبِ مِنَّا ضَمَانَ الدَّرْكِ فِيهِ فَأَجَبْنَاهُ إلَى ذَلِكَ مِنْ قِبَلَنَا وَبِسَبَبِنَا فَأَبَى عَلَيْنَا إلَّا أَنْ نَضْمَنَهُ لَهُ مِنْ النَّاسِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: إنْ أَجَبْتُمُوهُ إلَى مَا سَأَلَ وَضَمِنْتُمْ لَهُ مَا طَلَبَ كَانَ الضَّمَانُ بَاطِلًا وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَّزَ ضَمَانَ الدَّرْكِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ فَيَكْتُبُ عَقِيبَ قَوْلِهِ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ وَبِسَبَبِهِ وَمِنْ قِبَلِ النَّاسِ كَافَّةً وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ وَدِيعَةً فِي يَدِهِ يَكْتُبُ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً مِنْ جِهَةِ الْمُقَرِّ لَهُ هَذَا يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ مَتَى شَاءَ لَا امْتِنَاعَ لَهُ عَنْهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَقَارِ لِوَلَدِهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا يَكْتُبُ فِيهِ كَمَا يَكْتُبُ فِي الْإِقْرَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا يَكْتُبُ: مِلْكُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَهُوَ ابْنُ كَذَا سِنِينَ وَحَقُّهُ وَفِي يَدِ هَذَا الْمُقِرِّ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ يَحْفَظُهَا عَلَيْهِ إلَى بُلُوغِهِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ فِيهِ مَنْ لَهُ حَقُّ التَّصْدِيقِ خِطَابًا.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّارِ وَمَا فِيهَا) يَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْعُرُوضِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالْأَثَاثِ وَسِقْطِ الْبُيُوتِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَوَانِي الصُّفْرِ وَالشَّبَهِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْخَزَفِ وَالزُّجَاجِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا لِفُلَانٍ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(الْإِقْرَارُ بِالْكُرُومِ وَالْأَرَاضِيِ) وَفِيهَا ثِمَارٌ وَزُرُوعٌ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّارِ وَفِيهَا أَمْتِعَةٌ؛ لِأَنَّ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ لَا تَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَرَاضِيِ وَالْكُرُومِ كَمَا أَنَّ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي الدَّارِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْإِقْرَارِ بِالدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِأَصْلِ الْأَرَاضِي وَالْكُرُومِ يَكْتُبُ كَمَا يَكْتُبُ الْإِقْرَارَ بِأَصْلِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْأَرَاضِيِ وَالْكُرُومِ وَبِمَا فِيهَا يَكْتُبُ كَمَا يَكْتُبُ الْإِقْرَارَ بِالدَّارِ وَبِمَا فِيهَا فَيَكْتُبُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَا فِي الدَّارِ دُونَ الدَّارِ يَكْتُبُ إقْرَارَهُ بِجَمِيعِ مَا فِي الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْكَيْلِيّ وَالْوَزْنِيّ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَسِقْطِ الْمَنْزِلِ وَالْأَوَانِي وَالظُّرُوفِ مِنْ الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالشَّبَهِ وَالْخَزَفِ وَالزُّجَاجِ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَا فِي الْكُرُومِ مِنْ الثِّمَارِ دُونَ الْكُرُومِ أَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَا فِي الْأَرَاضِيِ مِنْ الزُّرُوعِ دُونَ الْأَرَاضِي فَفِي الزُّرُوعُ يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ زَرْعِ الشَّعِيرِ النَّابِتِ فِي كَذَا دُبْرَةُ أَرْضٍ يَكْتُبُ مَوْضِعَ الْأَرْضِ وَحُدُودَ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ وَهَذَا الزَّرْعُ دُونَ سُنْبُلِهِ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ أَوْ يَكْتُبُ وَاسْتُحْصِدَ فَأَقَرَّ أَنَّ الشَّعِيرَ الْقَائِمَ فِي هَذِهِ الْأَرَاضِي الْمَحْدُودَةِ كُلَّهُ مِلْكُ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ رَقَبَةِ هَذِهِ الْأَرَاضِي، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (وَفِي الثِّمَارِ يَكْتُبُ أَنَّ جَمِيعَ الثِّمَارِ) الَّتِي فِي كَرْمِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا الْخَارِجَةُ مِنْ أَشْجَارِ هَذِهِ الْكُرُومِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ الْقَائِمَةِ عَلَى أَشْجَارِ هَذِهِ الْكُرُومِ دُونَ أَشْجَارِ هَذِهِ الْكُرُومِ وَدُونَ رَقَبَةِ أَرْضِ هَذِهِ الْكُرُومِ مِلْكُ
стр. 3089
هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ) فِي الْإِقْرَارِ بِأَعْيَانٍ غَيْرِ مُضَافَةٍ إلَى مَكَانٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ نُسْخَةَ الْأَعْيَانِ عَلَى صَدْرِ الْقِرْطَاسِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَيَذْكُرَ كَيْلَ مَا هُوَ كَيْلِيٌّ وَوَزْنَ مَا هُوَ وَزْنِيٌّ وَذَرْعَ مَا هُوَ ذَرْعِيٌّ طُولًا وَعَرْضًا وَمَا هُوَ مِثْلِيٌّ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ مِثْلِيٍّ.
وَبَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ كِتَابَةِ النُّسْخَةِ يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَقِبَ تِلْكَ النُّسْخَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ وَنَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ طَائِعًا وَرَاغِبًا أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَذْكُورَةِ صِفَاتُهَا وَقَدْرُهَا وَذَرْعُهَا طُولًا وَعَرْضًا وَقِيمَتُهَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمَكْتُوبَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى صَدْرِ هَذَا الْقِرْطَاسِ قَبْلَ ذِكْرِ هَذَا الْإِقْرَارِ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَهُوَ أَوْلَى بِهَا وَبِالتَّصَرُّفِ فِيهَا مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلٍ فِي دَارٍ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِي الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِكَذَا حُدُودُ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا وَهَذَا الْمَنْزِلُ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ مُقَابِلَهُ وَهُوَ الْبَيْتُ الصَّيْفِيُّ أَوْ الشَّتْوِيُّ وَأَحَدُ حُدُودِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لَزِيقُ صَحْنِ هَذِهِ الدَّارِ وَالثَّانِي لَزِيقُ بَيْتٍ صَيْفِيٍّ أَوْ شَتْوِيٍّ فِيهَا وَالثَّالِثُ لَزِيقُ صُفَّةٍ فِيهَا وَالرَّابِعُ لَزِيقُ مُتَوَضَّا فِيهَا بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ كُلِّهَا أَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَسُفْلِهِ وَعُلْوِهِ بِطَرِيقِهِ فِي دِهْلِيزِ هَذِهِ الدَّارِ سُلَّمًا إلَى الْبَابِ الْأَعْظَمِ لِهَذِهِ الدَّارِ وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِيهِ وَمِنْ حُقُوقِهِ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِعُلْوِ مَنْزِلٍ فِي الدَّارِ) يَكْتُبُ أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ الْغُرْفَةِ الَّتِي عَلَى الْبَيْتِ الصَّيْفِيِّ أَوْ عَلَى الْبَيْتِ الشَّتْوِيِّ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَهِيَ فِي سِكَّةِ كَذَا حُدُودُ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا وَهَذَا الْبَيْتُ الَّذِي هَذِهِ الْغَرْفَةُ عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَحُدُودُ هَذَا الْبَيْتِ كَذَا وَأَقَرَّ هَذَا الْمُقِرُّ أَنَّ هَذِهِ الْغَرْفَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ مِلْكٌ لِفُلَانٍ دُونَ سُفْلِهَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِبَيْتٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ) يَكْتُبُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا ثُمَّ يَكْتُبُ فَإِنْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْتُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ سَلَّمَ كُلَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ضَمِنَ الْمُقِرُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْبَيْتِ مِنْ نَصِيبِ الْمُقِرِّ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَ الْمُقِرُّ بِنِصْفِ ذُرْعَانِ الدَّارِ وَالْمُقَرِّ لَهُ بِذَرْعِ الْبَيْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنِصْفِ ذَرْعِ الْبَيْتِ وَالْمُقِرُّ يَضْرِبُ بِنِصْفِ ذُرْعَانِ الدَّارِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِطَرِيقٍ فِي الدَّارِ الَّتِي هِيَ لِلْمُقِرِّ) أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ لِفُلَانٍ طَرِيقًا فِي دَارِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ حُدُودُهَا كَذَا وَهَذِهِ الطَّرِيقُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَا بَيْنَ كَذَا إلَى كَذَا وَمَبْدَأُ هَذِهِ الطَّرِيقِ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ سُلَّمًا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَطُولُ هَذِهِ الطَّرِيقِ مِنْ مَبْدَئِهَا إلَى بَابِ الدَّارِ كَذَا وَعَرْضُهَا كَذَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا فُلَانٌ مِنْ دَارِهِ الْمُلَاصِقَةِ لِهَذِهِ الدَّارِ وَأَحَدُ حُدُودِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي لَهَا هَذِهِ الطَّرِيقُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا وَبَابُ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي لَهَا هَذِهِ الطَّرِيقُ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْهَا يَسْلُكُ فِيهِ إلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ حِينَ يَخْرُجُ إلَى بَابِ هَذِهِ الدَّارِ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الطَّرِيقِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا لِفُلَانٍ وَفِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ الْمُقِرِّ هَذَا وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا يُزَادُ فِي الْكِتَابِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا
стр. 3090
نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِجِدَارٍ لِرَجُلٍ) يَكْتُبُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَكْتُبَ هَذَا الْجِدَارَ الْمَحْدُودَ فِيهِ بِأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْحَائِطِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ لِلْبِنَاءِ لَا غَيْرُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِنَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ) يَكْتُبُ فِي النَّهْرِ أَقَرَّ أَنَّ النَّهْرَ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا يُدْعَى بِكَذَا وَمَبْدَأُ هَذَا النَّهْرِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَمَغْرَفُهُ مِنْ نَهْرِ كَذَا وَمَصَبُّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا طُولُ هَذَا النَّهْرِ مِنْ مَغْرَفِهِ إلَى مَصَبِّهِ كَذَا ذِرَاعًا بِذِرَاعِ كَذَا وَعَرْضُ هَذَا النَّهْرِ كَذَا أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا النَّهْرِ كُلِّهِ بِمُلْقَى تُرَابِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَانِبَيْهِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ فِي طُولِ هَذَا النَّهْرِ بِحُدُودِ ذَلِكَ كُلِّهَا وَأَرْضُهُ وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهُ دَاخِلٌ فِيهِ وَخَارِجٌ مِنْهُ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَفِي الْقَنَاةِ يُزَادُ أَرْضُهَا وَبِنَاؤُهَا.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُشْتَرَى مِلْكُ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ فِي الشِّرَاءِ وَأَرَادَ الْكِتَابَةَ عَلَى ظَهْرِ الصَّكِّ) يَكْتُبُ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي فُلَانٌ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ وَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ أَوْ جَمِيعَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ الْمَحْدُودَةِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ مِنْ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اشْتَرَاهَا لَهُ بِمَالِهِ وَتَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِهِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ وَقَبَضَ هَذَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لِأَجَلِهِ وَأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ هَذِهِ الضَّيْعَةَ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَأَنَّ اسْمَ هَذَا الْمُقَرِّ الْمَذْكُورِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ اسْمُ عَارِيَّةٍ وَوَكَالَةٍ لَا اسْمَ اسْتِحْقَاقٍ وَأَصَالَةٍ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَأَنَّ مُوَكِّلَهُ فُلَانًا أَوْلَى بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ لَا دَعْوَى لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الدَّعْوَى حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُشَافَهَةً فِي يَوْمِ كَذَا.
(وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا مُبْتَدَأً) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا وَكَتَبَ بِذَلِكَ صَكَّ شِرَاءٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ ثُمَّ يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَنْسَخُ صَكَّ الشِّرَاءِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ وَإِنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَالْبَاقِي عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ شِرَاءَ النِّصْفِ لِنَفْسِهِ وَشِرَاءَ النِّصْفِ لِغَيْرِهِ يَكْتُبُ أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا اشْتَرَى نِصْفَهَا شَائِعًا لِنَفْسِهِ وَنِصْفَهَا شَائِعًا لِفُلَانٍ بِمَالِهِ وَأَمْرِهِ وَتَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ هَذَا الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ فُلَانٍ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ بِسَبَبِ هَذَا الشِّرَاءِ مَشَاعًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا وَأَنَّ نِصْفَ جَمِيعِ هَذَا الثَّمَنِ مَنْقُودٌ مِنْ مَالِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ مُشَافَهَةً.
(إذَا أَرَادَ الْوَصِيُّ كِتَابَةَ إقْرَارِهِ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ اشْتَرَاهُ لِهَذَا الْيَتِيمِ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ الْوَصِيُّ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ أَنَّ جَمِيعَ الْمَنْزِلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنِ كَذَا اشْتَرَاهُ لِهَذَا الْيَتِيمِ بِحَقِّ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِصَايَةِ الثَّابِتَةِ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ فُلَانٍ لَمَّا رَأَى فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ بِمَالِهِ وَالِاحْتِيَاطِ بِهِ وَابْتِغَاءِ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ وَالتَّوْفِيرِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ دَفَعَ هَذَا الثَّمَنَ مِنْ مَالِ هَذَا الْيَتِيمِ بِحَقِّ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ إلَى هَذَا الْبَائِعِ وَأَنَّهُ تَسَلَّمَ مَا بَيْنَ شِرَائِهِ مِنْ بَائِعِهِ هَذَا لِهَذَا الْيَتِيمِ وَأَنَّ هَذَا الْيَتِيمَ أَوْلَى بِمَا بُيِّنَ شِرَاؤُهُ فِيهِ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ هَذَا الْوَصِيُّ هَذَا الْيَتِيمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُ وَاسْتِحْقَاقِهِ قَبْضَ مَالِهِ مُسَلَّطًا عَلَى قَبْضِ جَمِيعِ مَا اشْتَرَاهُ هَذَا الْوَصِيُّ لَهُ
стр. 3091
وَعَلَى خُصُومَةِ مِنْ يُخَاصِمُهُ فِيهِ إلَى آخِرِهِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ بِأَنَّهُ مُعْدِمٌ وَأَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِ عَارِيَّةٌ لِرَجُلٍ آخَرَ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ مَعْدُومٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الدُّنْيَا لَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَلَا فِي بَطْنِهَا دُونَ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى بَدَنِهِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ كَذَا دِرْهَمًا وَأَنَّهُ فِي عِيَالِ فُلَانٍ وَهُوَ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ سَاكِنٌ فِي الدَّارِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى فُلَانٍ عَلَى جِهَةِ الْعَارِيَّةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي يَدِ فُلَانٍ مَالٌ وَلَا مِلْكٌ وَلَا صَامِتٌ وَلَا نَاطِقٌ وَلَا شَيْءٌ مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِمُفَاسَخَةِ الْبَيْعِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ بَائِعِهِ وَبَيْنَهُ فِي مَحْدُودٍ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ فَاسَخَ فُلَانًا بِرِضًا وَطَوْعٍ كُلَّ بَيْعٍ كَانَ جَرَى بَيْنَهُمَا فِي جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَنَاقَضَهُ كُلَّ عَقْدٍ كَانَ فِيهَا مِنْ جِهَتِهِمَا مِنْ رَهْنٍ وَوَثِيقَةٍ بِمَالِ مُفَاسَخَةٍ صَحِيحَةٍ جَائِزَةٍ لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا مَعْنَى يُوجِبُ إبْطَالَهَا وَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ بِحَقِّ هَذِهِ الْمُفَاسَخَةِ رَدًّا صَحِيحًا وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ كُلَّ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ بِحَقِّ هَذِهِ الْمُفَاسَخَةِ وَغَيْرِهَا قَبْضًا صَحِيحًا وَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ إبْرَاءً صَحِيحًا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ وَلَا لِأَحَدٍ عَلَى هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا قِبَلَهُ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا فِي يَدِهِ حَقٌّ وَلَا عَيْنٌ وَلَا دَيْنٌ وَلَا فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ بَيْعٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَا وَثِيقَةٍ وَلَا عَقْدٍ آخَرَ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شِفَاهًا.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِمُفَاسَخَةِ الرَّهْنِ) أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّ الْكَرْمَ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهُ كَذَا كَانَ رَهْنًا فِي يَدِهِ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ بِمَالٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ رَهَنَهُ بِهِ وَأَنَّهُ قَضَاهُ كُلَّهُ لَهُ وَأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ فَاسَخَهُ هَذَا الرَّهْنَ فِي هَذَا الْكَرْمِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَدْ اسْتَرَدَّهُ وَافْتَكَّهُ وَقَبَضَهُ فَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْمُقِرِّ عَلَى هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ دَيْنٌ وَلَا لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ فِي يَدِ هَذَا الْمُقِرِّ عَيْنٌ وَلَا لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ خُصُومَةٌ وَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَشْهَدَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَغَيْبَةِ صَكِّ الشِّرَاءِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا عَلَى جِهَةِ الْوَفَاءِ وَالْوَثِيقَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْبَتَاتِ وَالْحَقِيقَةِ بِكَذَا وَوَقَعَ التَّقَابُضُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ كَانَ بَذَلَ لَهُ خَطَّ الْوَفَاءِ وَأَنَّهُ مَتَى نَقَدَهُ مِثْلَ هَذَا الثَّمَنِ وَطَلَبَ مِنْهُ بَيْعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ مِنْهُ وَتَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إلَيْهِ أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ فُلَانًا وَهُوَ الْبَائِعُ نَقَدَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَطَلَبَ مِنْ الْمُقِرِّ هَذَا بَيْعَهُ فَبَاعَهُ مِنْهُ بِهِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَرَدَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَاةَ عَلَيْهِ وَطَلَبَ فُلَانٌ مِنْ الْمُقِرِّ هَذَا رَدَّ ذَلِكَ الصَّكِّ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ وَقَالَ: إنَّهُ قَدْ غَابَ فَطَلَبَ مِنْ الْمُقِرِّ هَذَا ثِقَةً وَأَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْ فُلَانٍ الْبَائِعِ جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ وَهُوَ كَذَا بِدَفْعِهِ إلَيْهِ وَإِيفَائِهِ ذَلِكَ إيَّاهُ وَبَرِئَ الْبَائِعُ هَذَا إلَيْهِ مِنْهُ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَسَلَّمَ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا كَانَ دَخَلَ تَحْتَ الْبَيْعِ وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ جَرَيَانِ بَيْعٍ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ وَشِرَاءِ هَذَا الْبَائِعِ ذَلِكَ مِنْهُ وَضَمَانُ الدَّرْكِ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِهَذَا الْبَائِعِ وَإِقْرَارُهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَعْنِي لِلْمُقِرِّ عَلَى الْبَائِعِ هَذَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَعْوَى وَلَا خُصُومَةٌ لَا فِي أَصْلِ هَذَا الْمَحْدُودِ وَلَا فِي غَلَّتِهِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ وَأَنَّ هَذَا الْكَرْمَ كُلَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ هَذَا وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّ الْمُقِرَّ هَذَا مَتَى أَخْرَجَ ذَلِكَ الصَّكَّ فَهُوَ مُبْطِلٌ وَهُوَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَطَلَبُ الْيَمِينِ مُبْطَلٌ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي تَجْهِيزِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ وَإِقْرَارِ الْأَبِ وَالزَّوْجِ لَهَا بِذَلِكَ) شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ جَهَّزَ ابْنَتَهُ فُلَانَةَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ صِلَةً لَهَا وَتَعَطُّفًا عَلَيْهَا وَإِحْسَانًا إلَيْهَا وَمِمَّا
стр. 3092
سَاقَ إلَيْهَا زَوْجُهَا فُلَانٌ مِنْ صَدَاقِهَا وَعَطَايَاهَا بَعْدَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ صَحِيحٌ عَلَى مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ مُسْتَجْمِعٌ لِشَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَذَلِكَ عِنْدَ زِفَافِهَا إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا هَذَا جَمَعَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ شَمْلَهُمَا وَكَثَّرَ بِالذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ نَسْلَهُمَا وَيَذْكُرُ ثِيَابَ الزَّوْجِ وَيُفَصِّلُ ذَلِكَ تَفْصِيلًا وَيُبَيِّنُ صِفَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَقِيمَةَ مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَيَذْرَعُ مَا كَانَ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ وَثِيَابِ الْمَرْأَةِ وَيُفَصِّلُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ تَفْصِيلًا يَذْكُرُ الْحُلِيَّ وَاللَّآلِئَ وَالْجَوَاهِرَ وَيُبَيِّنُ الصِّفَةَ وَالْقِيمَةَ وَيَذْكُرُ الثِّيَابَ وَيُفَصِّلُ ذَلِكَ وَيَذْكُرُ الصِّفَةَ وَالْقِيمَةَ وَعَلَى هَذَا الْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا أَوَانِي الصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَيُبَيِّنُ الْمَمَالِيكَ فَيَكْتُبُ جَارِيَةً رُومِيَّةً قِيمَتُهَا كَذَا وَغُلَامًا تُرْكِيًّا قِيمَتُهُ كَذَا وَجَارِيَةً هِنْدِيَّةً قِيمَتُهَا كَذَا وَكَرْمًا فِي قَرْيَةِ كَذَا حُدُودُهُ كَذَا وَثَلَاثَ حَوَانِيتَ فِي سُوقِ كَذَا وَحُدُودُهَا كَذَا ثُمَّ يَكْتُبُ عَقِبَ النُّسْخَةِ.:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ بِأَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَصِفَاتِهَا وَقِيمَتِهَا غَيْرَ ثِيَابِ بَدَنِ هَذَا الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ النُّسْخَةِ مِلْكُ ابْنَتِهِ فُلَانَةَ هَذِهِ وَحَقُّهَا وَفِي يَدِهَا وَتَحْتَ تَصَرُّفِهَا وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَأَنَّهَا لَا حَقَّ بِهَا كُلِّهَا مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ مَتَى أَعَادَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهَا مِنْ جِهَتِهِ فَدَعْوَاهُ مَرْدُودَةٌ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَيَكْتُبُ الشُّهُودُ أَسْمَاءَهُمْ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ بَعْدَ كِتَابَةِ الشُّهُودِ عَلَى إقْرَارِ الْأَبِ بِذَلِكَ أَسَامِيَهُمْ يَكْتُبُ إقْرَارَ الزَّوْجِ فَيَكْتُبُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ طَائِعًا أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْقِرْطَاسِ سِوَى مَا ذُكِرَ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَمَا أُضِيفَ إلَيْهِ مِلْكُ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ هَذِهِ وَحَقُّهَا وَفِي يَدِهَا وَتَحْتَ تَصَرُّفِهَا وَقَدْ حَمَلَتْهَا إلَى بَيْتِهِ كَمَا تَحْمِلُ الزَّوْجَاتُ إلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِلْكٌ أَوْ حَقٌّ أَوْ دَعْوَى وَأَقَرَّ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِنَفْسِهِ سِوَى مَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَأَقَرَّ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ مِنْ بَقِيَّةِ صَدَاقِهَا كَذَا حَقًّا وَاجِبًا وَدَيْنًا لَازِمًا تُطَالِبُهُ بِهَا إذَا تَوَجَّهَتْ الْمُطَالَبَةُ شَرْعًا وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الِابْنَةِ بِجِهَازِهَا لِأَبِيهَا أَوْ لِأُمِّهَا) وَلِذَلِكَ وُجُوهٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يَكْتُبَ نُسْخَةَ الْجِهَازِ فِي صَدْرِ قِرْطَاسٍ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا قَبْلَ هَذَا وَيَكْتُبَ بَعْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَائِعَةً أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْقِرْطَاسِ بِأَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَصِفَاتِهَا وَقِيمَتِهَا مِلْكُ أَبِيهَا فُلَانٍ هَذَا وَحَقُّهُ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَأَمْرٍ لَازِمٍ قَدْ عَرَفَتْ ذَلِكَ وَلَزِمَهَا الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ وَصَدَّقَهَا أَبُوهَا هَذَا مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا (الْوَجْهُ الثَّانِي) يَكْتُبُ: أَقَرَّتْ فُلَانَةُ طَائِعَةً أَنَّ جَمِيعَ مَا يُعْرَفُ بِهَا وَيُنْسَبُ إلَيْهَا مِنْ جِهَازِهَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالْحُلِيِّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ وَالْأَوَانِي الصُّفْرِيَّةِ وَالشَّبَهِيَّةِ وَالزُّجَاجِيَّةِ وَالْحَدِيدِيَّةِ وَالْخَزَفِيَّةِ وَأَنْوَاعِ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَثَاثِ وَالسِّقْطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ الَّتِي هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي كِتَابِ جِهَازِهَا وَهِيَ الْآنَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مِلْكُ أَبِيهَا فُلَانٌ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَأَمْرٍ لَازِمٍ قَدْ عَرَفَتْ ذَلِكَ وَلَزِمَهَا الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهَا أَبُوهَا هَذَا مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا.
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنْ يَكْتُبَ الْأَبُ نُسْخَةَ جِهَازِهَا وَقْتَ التَّسْلِيمِ إلَيْهَا وَيُشْهِدَ أَنِّي إنَّمَا سَلَّمْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إلَى الْبِنْتِ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَحْوَطُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَبُ مِنْهَا مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إنَّ الِابْنَةَ تُبْرِئُهُ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَعِنْدِي أَنَّ الْأَحْوَطَ مَا كَتَبْتُهُ أَوَّلًا
стр. 3093
وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْحَيَوَانِ) يَكْتُبُ أَوَّلًا عَلَى صَدْرِ الْقِرْطَاسِ أَسْمَاءَ الْحَيَوَانِ وَصِفَاتِهَا وَشِيَاتِهِمْ كَمَا تَكُونُ ثُمَّ يَكْتُبُ ذِكْرَ الْإِقْرَارِ عَقِيبَ النُّسْخَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا أَوْ يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ كَذَا شِيَاهًا مُعَيَّنَةً وَيَذْكُرُ أَوْصَافَهَا وَشِيَاتِهَا بِكَذَا دَرَاهِمَ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِهَا وَأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ إلَيْهِ وَأَنَّهُ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ مَتَى طَلَبَ مِنْهُ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِقَبْضِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لِمُدَّةٍ) أَقَرَّتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَائِعَةً أَنَّهَا قَبَضَتْ وَاسْتَوْفَتْ مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ جَمِيعَ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا الْمُقَدَّرَةِ لَهَا عَلَيْهِ حَسَبِ مَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ فِي أَمْثَالِهَا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا قَبْضًا صَحِيحًا وَاسْتِيفَاءً كَامِلًا وَصَدَّقَهَا زَوْجُهَا هَذَا مُشَافَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ لِمَوْلَاهُ) أَقَرَّ فُلَانٌ الْهِنْدِيُّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ مِلْكًا صَحِيحًا جَائِزًا ثَابِتًا وَأَنَّ خِدْمَةَ فُلَانٍ وَطَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ فِي خِدْمَةٍ وَلَا بَيْعٍ وَلَا إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكِهِ بِحَقٍّ يَدَّعِيهِ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ فِي ذَلِكَ وَلَا دَعْوَى لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ وَلَا حَقَّ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ أُشْهِدَ فُلَانٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ فَفَهِمَهُ وَعَرَفَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ كَتَبَهُ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا ذِكْرُ صِحَّةِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ جَارِيَةٍ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِمَوْلَاهَا) أَقَرَّتْ فُلَانَةُ التُّرْكِيَّةُ أَوْ الْهِنْدِيَّةُ وَيُحَلِّيهَا طَائِعَةً أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَمِلْكَهُ وَفِي يَدِهِ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ بِمِلْكٍ صَحِيحٍ تَامٍّ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ ابْنًا يُسَمَّى فُلَانًا أَوْ ابْنَةً تُسَمَّى فُلَانَةَ وَأَنَّهُ فِي حِجْرِهَا أَوْ أَنَّهَا فِي حِجْرِهَا ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِوِلَادَةِ هَذَا الْوَلَدِ مِنْهُ وَأَنَّ خِدْمَتَهُ وَطَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا وَلَا امْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ مَا دَامَ حَيًّا وَصَدَّقَهَا سَيِّدُهَا فُلَانٌ بِذَلِكَ شِفَاهًا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَوْلَى بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ فَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي فَصْلِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَلَا نُعِيدُهُ)
وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ ابْنِ الْمَوْلَى بِكَوْنِ جَارِيَةِ أَبِيهِ أُمَّ وَلَدِ أَبِيهِ وَبِعِتْقِهَا بِمَوْتِ أَبِيهِ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ طَائِعًا فِي حَالِ صِحَّةِ بَدَنِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنَّ فُلَانَةَ التُّرْكِيَّةَ أَوْ الْهِنْدِيَّةَ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ أَبِيهِ فُلَانٍ وَأَمَتَهُ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ يَمْلِكُهَا بِمِلْكٍ صَحِيحٍ وَأَنَّ أَبَاهُ فُلَانًا اسْتَوْلَدَهَا فِي حَيَاتِهِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ أَبِيهِ فُلَانٍ ابْنًا ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ اسْمُهُ فُلَانٌ وَأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِوِلَادَةِ هَذَا الْوَلَدِ وَأَنَّ أَبَاهُ هَكَذَا أَقَرَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَأَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ أَبِيهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِيهَا وَلَا دَعْوَى وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ فَإِنَّ وَلَاءَهَا لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ وَصَدَّقَتْهُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ مُشَافَهَةً وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الِابْنِ بِتَدْبِيرِ عَبْدٍ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَعِتْقِهِ بِمَوْتِ أَبِيهِ يَكْتُبُ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ عَنْ طَوْعٍ وَرَغْبَةٍ أَنَّ الْعَبْدَ الْهِنْدِيَّ الْمُسَمَّى فُلَانًا كَانَ مِلْكَ أَبِيهِ فُلَانٍ وَحَقَّهُ يَمْلِكُهُ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ مِلْكًا صَحِيحًا تَامًّا وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ دَبَّرَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ تَدْبِيرًا صَحِيحًا مُطْلَقًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَهَكَذَا أَقَرَّ أَبُوهُ بِهِ وَأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَعَتَقَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِخُرُوجِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا سَبِيلَ لِهَذَا الِابْنِ عَلَيْهِ إلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ وَلَا دَعْوَى لَهُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ مَعَهُ فِي الِاسْتِسْعَاءِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْغُلَامُ فِي ذَلِكَ مُوَاجَهَةً
стр. 3094
نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْغَرِيمِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّ أَبَاهُ فُلَانًا مَاتَ وَكَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا لَازِمًا وَصَارَ ذَلِكَ مِيرَاثًا لِابْنِهِ هَذَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ قَضَاهُ ذَلِكَ وَأَوْفَاهُ فَاسْتَوْفَى كُلَّهُ تَامًّا وَافِيًا كَامِلًا وَأَبْرَأَهُ عَنْ ذَلِكَ إبْرَاءً صَحِيحًا وَضَمِنَ لَهُ كُلَّ دَرْكٍ فِي ذَلِكَ وَفِي شَيْءٍ مِنْهُ ضَمَانًا صَحِيحًا مُلْزِمًا فِي الشَّرْعِ وَقَبِلَ فُلَانٌ مِنْهُ هَذَا الْإِقْرَارَ مُوَاجَهَةً وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ الْمُوصَى لَهُ يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى لَهُ فِي حَيَاتِهِ حَالَ صِحَّةِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أُمُورِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ بِجَمِيعِ تَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ وَأَوْصَى إلَيْهِ بِطَلَبِ تَرِكَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ وَأَيْنَ كَانَتْ وَعَلَى مَنْ كَانَتْ وَفِي يَدِ مَنْ كَانَتْ وِصَايَةً صَحِيحَةً وَأَنَّهُ كَانَ قَبِلَ مِنْهُ هَذِهِ الْوِصَايَةَ لَهُ وَالْوِصَايَةَ إلَيْهِ وَأَنَّهُ أَثْبَتَ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا لَازِمًا لِهَذَا الْمُتَوَفَّى وَطَالَبَهُ بِهَذَا الْمَالِ بِحَقِّ هَذِهِ الْوِصَايَةِ الثَّابِتَةِ فَدَفَعَ فُلَانٌ هَذَا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ قَبَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ وَاسْتَوْفَاهُ تَامًّا وَافِيًا إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِمَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ الْوَصِيُّ فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ وَفِي أُمُورِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ بِتَقْلِيدٍ مِنْ جِهَةِ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا طَائِعًا فِي حَالِ صِحَّةِ بَدَنِهِ أَنَّ مَالَ الصَّغِيرِ فِي يَدَيْهِ بِحُكْمِ الْوِصَايَةِ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا نَقْدًا وَكَذَا مِنْ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَيُبَيِّنُهَا وَيَصِفُهَا وَقَبَضَهَا لِيَحْفَظَهَا وَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ وَإِينَاسِ رُشْدِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِذَارٍ وَاعْتِلَالٍ وَقَدْ صَدَّقَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْيَتِيمِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِقَبْضِ مَالِهِ مِنْ الْوَصِيِّ) أَقَرَّ فُلَانٌ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ طَائِعًا أَنَّهُ قَبَضَ وَاسْتَوْفَى مِنْ فُلَانٍ الَّذِي كَانَ وَصِيًّا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ فُلَانٍ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ وَفِي أُمُورِ هَذَا الْمُقِرِّ فِي حَالِ صِغَرِهِ جَمِيعَ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَالضِّيَاعِ وَالْحَيَوَانِ وَالْغَلَّةِ وَالنَّقْدِ وَالْأَثْمَارِ وَإِنْزَالِ الْكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ قَبْضًا جَائِزًا بِدَفْعِ هَذَا الْوَصِيِّ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ يَعْنِي لِلْمُقِرِّ هَذَا عَلَى وَصِيِّهِ هَذَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةٌ وَأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَتَى ادَّعَى عَلَى وَصِيِّهِ هَذَا بَعْدَ هَذَا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ نَائِبٍ أَوْ وَصِيٍّ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نُسْخَةٌ أُخْرَى فِي هَذَا النَّوْعِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّ أَبَاهُ فُلَانًا تُوُفِّيَ وَقَدْ كَانَ أَوْصَى قَبْلَ وَفَاتِهِ إلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ تَرِكَتِهِ وَاقْتِضَاءِ دُيُونِهِ وَقَضَائِهَا وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَمَاتَ ثَابِتًا عَلَى هَذِهِ الْوِصَايَةِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَنْهَا أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي وَأَنَّ هَذَا الْوَصِيَّ تَوَلَّى جَمِيعَ مَا فَوَّضَ إلَيْهِ أَمْرَهُ وَتَصَرَّفَ فِي هَذِهِ حَسَبَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ وَاقْتَضَاهُ الْحُكْمُ مِنْ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالِاقْتِضَاءِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا مِنْ الثُّلُثِ وَأَنْفَقَ عَلَى هَذَا الْمُقِرِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ مِنْ مَالِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالْوِطَاءِ بِالْمَعْرُوفِ وَأَقَرَّ الْمُقِرُّ هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَأُونِسَ رُشْدُهُ وَيَسْتَحِقُّ قَبْضَ أَمْوَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ حُقُوقِهِ فَقَبَضَ هَذَا الْمُقِرُّ جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فِي يَدِ هَذَا الْوَصِيِّ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ فُلَانٍ هَذَا الْمُتَوَفَّى بِحَقِّ الْإِرْثِ عَنْهُ وَاسْتَوْفَى ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ تَامًّا وَافِيًا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ جَمِيعَ التَّرِكَةِ بِأَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَحَاطَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَبْرَأَهُ هَذَا الْمُقِرُّ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهِ وَخُصُومَاتِهِ فَمَتَى ادَّعَى هُوَ عَلَيْهِ أَنَّ قِبَلَهُ أَوْ عِنْدَهُ أَوْ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ هَذَا الْمُتَوَفَّى مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ قَدِيمٍ أَوْ حَدِيثٍ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ جِهَتِهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَكُلُّ بَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ حُجَّةٍ يَحْتَجُّ بِهَا وَيَمِينٍ يَطْلُبُهَا فِي ذَلِكَ مِنْهُ وَيُنَازِعُهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ زُورٌ وَهَذَا الْوَصِيُّ الْمُقَرُّ لَهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ
стр. 3095
وَهُوَ فِي حِلٍّ وَسِعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَبِلَ هَذَا الْوَصِيُّ هَذَا الْإِقْرَارَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ أَذِنَ لِوَصِيِّهِ بِدَفْعِ مَالِهِ إلَى غَيْرِهِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ قَدْ تَمَّتْ لَهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً فَطَعَنَ فِي التَّاسِعَ عَشْرَةَ وَأَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَبَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ فَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَأَنَّهُ قَدْ أَمَرَ فُلَانًا الْوَصِيَّ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ وَفِي أُمُورِ هَذَا الْمُقِرِّ حَالَ صِغَرِهِ أَنْ يُسَلِّمَ جَمِيعَ مَالِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ وَقِبَلَهُ وَفِي يَدِهِ وَمِنْ نَصِيبِهِ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ هَذَا إلَى أُمِّهِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ لِتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْوَصِيُّ إلَى أُمِّهِ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَى وَصِيِّهِ وَلَا فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَأَقَرَّتْ فُلَانَةُ أُمُّ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهَا قَبَضَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ.
(صَاحِبُ الضَّيْعَةِ إذَا دَفَعَ إلَى مُزَارِعِيهِ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ لِيَجْعَلُوهَا بَذْرًا وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَى إقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ) . فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ الْكَاتِبُ أَوَّلًا عَلَى صَدْرِ قِرْطَاسٍ اسْمَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ثُمَّ يَكْتُبُ عَقِيبَ اسْمِهِ كَذَا مَنًّا مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكْتُبُ اسْمَ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ يَكْتُبُ عَقِيبَ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورَةُ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابُهُمْ فِي النُّسْخَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى صَدْرِ هَذَا الْقِرْطَاسِ أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا كُتِبَ عَقِيبَ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ أَوْ الذُّرَةِ الْمَوْصُوفَةِ كُلِّهَا فِيهِ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ قَرْضٍ صَحِيحٍ اسْتَقْرَضُوهَا مِنْهُ لِيَجْعَلُوهَا بَذْرًا فِي ضِيَاعِهِ الَّتِي فِي قَرْيَةِ كَذَا وَقَبَضُوهَا مِنْهُ وَصَدَّقَهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ فِيهِ خِطَابًا فِي تَارِيخِ كَذَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْأُسْتَاذِ لِلصَّغِيرِ الَّذِي إلَيْهِ لِتَعْلِيمِ عَمَلٍ وَالنَّفَقَةِ وَاللِّبَاسِ عَلَيْهِ) .
هَذَا مَا أَقَرَّ الْأُسْتَاذُ فُلَانٌ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّ فُلَانًا سَلَّمَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فُلَانًا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا آجَرَ فُلَانٌ هَذَا ابْنَهُ هَذَا مِنْهُ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَآخِرُهَا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا لِيَعْمَلَ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ هَذَا الصَّغِيرُ هَذَا الْعَمَلَ الْمُسَمَّى فِيهِ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيَالِي وَدُونَ أَيَّامِ الْجُمُعَاتِ وَالْأَعْيَادِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ مِمَّا يَأْمُرُهُ بِهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَلَا يَمْنَعُهُ هَذَا الْأُسْتَاذُ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجْرُ عَمَلِ هَذَا الصَّغِيرِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لِكُلِّ شَهْرٍ كَذَا دِرْهَمًا وَأَجْرُ عَمَلِهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِكُلِّ شَهْرٍ كَذَا دِرْهَمًا يُزَادُ فِي أُجْرَتِهِ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِمَهَارَتِهِ وَحَذَاقَتِهِ الزَّائِدَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً وَصَدَّقَهُ أَبُو الصَّغِيرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُشَافَهَةً ثُمَّ يَكْتُبُ إقْرَارَ الْوَالِدِ أَنَّهُ أَذِنَ لِهَذَا الْمُسْتَأْجِرِ فِي صَرْفِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أُجْرَةِ عَمَلِ هَذَا الصَّغِيرِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى إلَى مَا يَكْفِيهِ لِطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَسَائِرِ مَصَالِحِهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَصْرِفُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَى طَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَسَائِرِ مَصَالِحِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهَا يُؤَدِّيهِ إلَى وَالِدِهِ وَكَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ يَصْرِفُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَى طَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَسَائِرِ مَصَالِحِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهَا يُؤَدِّيهِ إلَى وَالِدِهِ وَقَبِلَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ الْأُسْتَاذُ هَذَا الْإِذْنَ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرِ هَذَا وَتَسَلَّمَ هَذَا الصَّغِيرُ مِنْهُ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ هَذَا الْعَقْدِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ وَالْأَقْوَالِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِهِبَةِ الدَّارِ) يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ وَهَبَ لِفُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَهَبَ لَهُ هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا وَكَذَا وَكَذَا هِبَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مُسْتَجْمِعَةً لِشَرَائِطِ الْجَوَازِ مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً فَارِغَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا اشْتِرَاطَ عِوَضٍ وَلَا تَلْجِئَةَ وَلَا مُوَاعَدَةَ وَقَبِلَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْهِبَةِ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا وَاشْتِغَالِهِمَا بِغَيْرِهَا وَقَبَضَهَا بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ
стр. 3096
قَبْضًا صَحِيحًا بِتَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ تَسْلِيمًا صَحِيحًا فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَتَفَرَّقَا وَأَشْهَدَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْبَرَاءَاتِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْبَرَاءَاتِ) (الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ مَالٍ كَانَ بِهِ صَكٌّ) كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالسَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ الرَّازِيّ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْتَدِءُونَ كِتَابَ الْبَرَاءَةِ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهُوَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ وَالسَّمْتِيُّ وَهِلَالٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَا يَزِيدَانِ كَتَبَهُ لِفُلَانٍ وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ يَعْنِي الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانَ يَكْتُبُ هَذَا بَرَاءَةٌ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ اخْتَارُوا هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا وَأَنَّهُ قَضَاهُ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ وَأَوْفَاهُ إيَّاهُ بِتَمَامِهِ فَقَبَضَهُ مِنْهُ تَامًّا وَافِيًا قَبْضًا صَحِيحًا وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ دَعْوَى بِهَذَا السَّبَبِ وَأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى قِبَلَهُ أَوْ قِبَلَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ بِسَبَبِهِ حَقًّا أَوْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي دَعْوَاهُ مُبْطَلٌ لَا يُسْمَعُ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يُحْلَفُ لَهُ، وَخَصْمُهُ مِنْ ذَلِكَ بَرِيءٌ وَفِي حِلٍّ وَسِعَةٍ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَنَّهُ كَانَ لَهُ بِهِ صَكٌّ وَقَدْ تَعَطَّلَ ذَلِكَ بِهَذَا الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَكَانَ ضَاعَ وَلَمْ تَصِلْ يَدُهُ إلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَيْهِ فَمَتَى أَخْرَجَ هَذَا الصَّكَّ فَهُوَ مُبْطَلٌ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ وَلَا تَعَلُّقَ بِهِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا إلَى آخِرِهِ وَعَلَى هَذَا دَيْنُ الْمَهْرِ.
(الْبَرَاءَةُ عَنْ سَفْتَجَةٍ وَارِدَةٍ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا أَنَّ فُلَانًا أَوْرَدَ عَلَى فُلَانٍ كِتَابَ سَفْتَجَةٍ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ الْكِتَابَ وَضَمِنَ لَهُ الْمَالَ وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِإِيفَاءِ ذَلِكَ إيَّاهُ قَبْضًا صَحِيحًا وَضَمِنَ لَهُ كُلَّ دَرْكٍ يُدْرِكُهُ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ صَاحِبِ الْكِتَابِ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ دَعْوَاهُ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ ضَمَانًا صَحِيحًا وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ إلَى آخِرِهِ.
(بَرَاءَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا أَخَذُوا عَطَاءً) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّهُ كَانَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ مُعَامَلَاتٌ وَأَخَذُوا عَطَاءً مِنْ أَشْرِيَةٍ وَبُيُوعٍ وَحَوَالَاتٍ وَكَفَالَاتٍ وَإِجَارَاتٍ وَوَدَائِعَ وَبَضَائِعَ وَمُضَارَبَاتٍ وَسَفَاتِجَ وَدُيُونٍ بِصِكَاكٍ وَغَيْرِ صِكَاكٍ مَرْهُونٍ وَغَيْرِ مَرْهُونٍ وَضَمَانَاتٍ وَأَمَانَاتٍ وَأَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَسْبَابٍ شَتَّى أَنَّهُ حَاسَبَهُ مُحَاسَبَةً بِحَقِّهَا وَصَدَّقَهَا وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ بِقَضَائِهِ إيَّاهُ بِتَمَامِهِ قَبْضًا صَحِيحًا تَامًّا وَافِيًا بِدَفْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْهُ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ قِبَلَهُ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا فِي يَدِهِ وَلَا مَعَهُ دَعْوَى وَلَا طَلِبَةٌ وَلَا خُصُومَةٌ وَلَا تَبَعَةٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَمَتَى ادَّعَى عَلَيْهِ هُوَ دَعْوَى أَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ جِهَتِهِ إلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِغَيْرِ قَبْضٍ لَمْ يَكْتُبْ الْقَبْضَ وَلَكِنْ يَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَحَاسَبَهُ مُحَاسَبَةً بِحَقِّهَا وَصَدَّقَهَا فَأَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ إبْرَاءً صَحِيحًا جَائِزًا تَامًّا وَافِيًا قَاطِعًا لِلدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ حَقٌّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ وَيُتِمُّهُ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَتَبَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عِنْدَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَلَا مَعَهُ شَيْءٌ إلَّا كَذَا وَيُبَيِّنُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا.
(الْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقُ) أَقَرَّ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ أَنَّهُ أَبْرَأَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ عَنْ كُلِّ خُصُومَةٍ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ
стр. 3097
وَعَلَيْهِ مَالِيَّةٌ وَغَيْرُ مَالِيَّةٍ إبْرَاءً صَحِيحًا تَامًّا قَاطِعًا لِلْخُصُومَاتِ كُلِّهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ لَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةَ لَا قَلِيلَ وَلَا كَثِيرَ وَلَا قَدِيمَ وَلَا حَدِيثَ لَا فِي الصَّامِتِ وَلَا فِي النَّاطِقِ وَلَا فِي الْمَحْدُودِ وَلَا فِي الْمَنْقُولِ لَا فِي الْمَكِيلِ وَلَا فِي الْمُوزِنِ وَلَا فِي الْفُرُشِ وَلَا فِي الْأَوَانِي وَلَا فِي شَيْءٍ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمِلْكِ وَالْمَالِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إقْرَارًا صَحِيحًا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا خِطَابًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(رَجُلٌ وَكَزَ رَجُلًا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَضَى عَلَيْهِ فَادَّعَى وَرَثَةُ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ الدِّيَةَ ثُمَّ أَبَرَءُوهُ عَنْ دَعْوَاهُمْ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْلَادُ فُلَانٍ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِمْ طَائِعِينَ أَنَّهُمْ أَبَرُؤَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَنْ كُلِّ دَعْوَى وَخُصُومَةٍ كَانَتْ لَهُمْ عَلَيْهِ وَقِبَلَهُ خُصُوصًا عَنْ دَعْوَى دِيَةِ الْأَبِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدَّعُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَرَبَ أَبَاهُمْ فُلَانًا عَمْدًا وَمَاتَ بِالْوَكْزِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَبِيهِمْ وَصَارَتْ مِيرَاثًا لَهُمْ وَأَنَّهُ كَانَ مُنْكِرًا لِدَعْوَاهُمْ هَذِهِ قِبَلَهُ فَابْرُؤْهُ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَعَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ كُلِّهَا إبْرَاءً صَحِيحًا وَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُمْ هَذَا الْإِبْرَاءَ قَبُولًا صَحِيحًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي عَلَى وَرَثَةِ هَذَا الْمَيِّتِ أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ بِسَبَبِ هَذِهِ الدَّعْوَى بِغَيْرِ حَقٍّ ثُمَّ أَبْرَأَهُمْ عَنْ دَعْوَاهُ هَذِهِ قِبَلَهُمْ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّهُ أَبْرَأَ أَوْلَادَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ عَنْ دَعْوَاهُ قِبَلَهُمْ أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدَّعُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَرَبَ أَبَاهُمْ عَمْدًا بِالْوَكْزِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ وَجَبَتْ دِيَتُهُ عَلَيْهِ وَصَارَتْ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ يُعْتَمَدُ بِهَا عَلَيْهِ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُمْ هَذِهِ قِبَلَهُ فَأَخَذُوهُ بِأَصْحَابِ السُّلْطَانِ دَرَاهِمَ كَثِيرَةً بِإِجْعَالِهِمْ وَغَيْرِهَا فَأَبْرَأَهُمْ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى إبْرَاءً صَحِيحًا وَأَنَّهُمْ قَبِلُوهُ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(بَرَاءَةُ غَرِيمٍ فِي تَرِكَةٍ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَأَنَّ فُلَانًا مِنْ جُمْلَةِ هَؤُلَاءِ وَصِيُّ فُلَانٍ فِي هَذَا الْمَالِ لِيَرْجِعَ بِهِ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ وَأَنَّهُ اقْتَضَى مِنْهُ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ وَاسْتَوْفَاهُ بِتَمَامِهِ وَهُوَ كَذَا بِدَفْعِ فُلَانٍ ذَلِكَ إلَيْهِ قَضَاءً عَنْ وَالِدِهِ فُلَانٍ لِيَرْجِعَ فِي تَرِكَتِهِ وَأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ كُلَّ دَرْكٍ يُدْرِكُهُ بِهَذَا السَّبَبِ مِنْ قِبَلِهِ وَسَبَبِهِ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَهُ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا يُلْزِمُ الْحُكْمُ رَدَّهُ مِمَّا قَبَضَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ دَعْوَى وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
فَلَوْ صَالَحَهُ هَذَا الْوَارِثُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالدَّيْنُ أَلْفٌ لَمْ يَرْجِعْ فِي التَّرِكَةِ إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى عَرْضٍ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِأَلْفٍ إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ بِأَلْفٍ وَإِنْ أَدَّى تَطَوُّعًا أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: أَدَّيْتُ لَا رَجَعَ لَمْ يُصَدَّقُ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ.
(وَفِي قَبْضِ الْغَرِيمِ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْوَصِيُّ أَدَّاهُ مِنْ التَّرِكَةِ) يَكْتُبُ كَمَا يَكْتُبُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَرَاءَةِ.
(الْإِبْرَاءِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّ فُلَانًا ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا فَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ الْقَوْدُ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا غَيْرَهُ ثُمَّ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ وَأَبْرَأَهُ عَنْ دَمِ ابْنِهِ فُلَانٍ وَمِمَّا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ فَلَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا قِبَلَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَمَتَى ادَّعَى عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ.
وَفِي الْخَطَأِ يَكْتُبُ: قَتَلَهُ خَطَأً لَمْ يَتَعَمَّدْهُ بِذَلِكَ فَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا غَيْرَهُ ثُمَّ إنَّهُ عَفَا عَنْهُ وَعَنْ عَاقِلَتِهِ إلَى آخِرِهِ. .
وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ شَجَّ رَأْسَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ كَذَا فَعَفَا عَنْهُ
стр. 3098
وَأَبْرَأَهُ عَنْ الْوَاجِبِ وَفِي قَطْعِ السَّرِقَةِ لَا يَذْكُرُ الْعَفْوَ لَكِنْ يَقُولُ: ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ حِرْزِهِ كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا قِيمَتُهُ كَذَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَذَا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ فِي دَارِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعُ الْيَدِ أَوْ يَكْتُبَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ اتَّهَمَهُ بِذَلِكَ بَاطِلًا وَلَمْ يَسْرِقْ مِنْهُ شَيْئًا وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا ادَّعَى قِبَلَهُ فَمَتَى ادَّعَى إلَى آخِرِهِ.
(الْبَرَاءَةُ عَنْ الدَّعْوَى فِي مَحْدُودَةٍ) هَذَا مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ لَهُ دَعْوَى قِبَلَ فُلَانٍ فِي جَمِيعِ الضَّيْعَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا وَيُبَيِّنُ مَوْضِعَهَا وَحُدُودَهَا ثُمَّ يَقُولُ: إنَّهَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا مِلْكُهُ وَحَقُّهُ وَفِي يَدِ فُلَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ بِحَقِّ هَذِهِ الدَّعْوَى، ثُمَّ إنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الضَّيْعَةِ بِعَيْنِهَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ حَقٌّ فِي كُلِّ هَذِهِ الضَّيْعَةِ بِعَيْنِهَا وَلَا خُصُومَةَ، وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى هَذَا أَوْ وَاحِدٌ مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إلَى آخِرِهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الرَّهْنِ]
ِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا فِي حَالِ جَوَازِ صِحَّتِهِ وَثَبَاتِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَا عِلَّةَ بِهِ تَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِرْهَمًا قَرْضًا حَالًّا أَوْ ثَمَنَ كَذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً مُسْتَهْلَكَةً أَوْ ضَمَانَ إتْلَافِ كَذَا أَوْ مِنْ حَوَالَةِ فُلَانٍ أَوْ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ، وَأَنَّهُ رَهَنَ بِهَذَا الدَّيْنِ هَذَا الطَّالِبُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا رَهْنًا صَحِيحًا مَقْبُوضًا مَحُوزًا مُفْرَغًا وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا؛ فَهِيَ فِي يَدِهِ مَحْبُوسَةٌ بِدَيْنِهِ هَذَا لَا سَبِيلَ إلَى هَذَا الرَّاهِنِ إلَى افْتِكَاكِهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقِرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ جَعَلَهُ وَكِيلًا أَوْ أَمِينًا فِي بَيْعِهِ كُتِبَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُرْتَهِنَ وَكِيلٌ فِي بَيْعِ ذَلِكَ بِكَذَا غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ.
كَذَا إنْ لَمْ يَدْفَعْ هَذَا الرَّاهِنُ هَذَا الْمَالَ إلَى هَذَا الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يُقْبِضْهُ هَذَا الدَّيْنَ يَبِيعُهُ وَيَبِيعُ مَا شَاءَ مِنْهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ قَضَاءً لِدَيْنِهِ إنْ كَانَ مِثْلَ دَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى هَذَا الدَّيْنِ رَدَّهُ عَلَى هَذَا الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا لَهُ عَلَى هَذَا الرَّاهِنِ عَلَى حَالِهِ يُطَالِبُهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ جَعَلَ بَيْعَهُ إلَى غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ كَتَبَ عَلَى أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَكِيلُهُ فِي بَيْعِهِ أَوْ يَقُولُ أَمِينُهُ عَلَى بَيْعِهِ وَقْتَ كَذَا فَيَبِيعُهُ وَيَبِيعُ مَا يَشَاءُ مِنْهُ وَيَقْبِضُ مِنْهُ ثَمَنَهُ وَيَقْبِضُهُ هَذَا الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ إلَى آخِرِهِ كَالْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَرْطٌ جَعَلَ الرَّهْنَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ كَتَبْت بَعْدَ قَوْلِك رَهْنًا صَحِيحًا مَقْبُوضًا مَحُوزًا مُفْرَغًا.
ثُمَّ إنَّ هَذَا الرَّاهِنَ وَهَذَا الْمُرْتَهِنَ تَرَاضَيَا أَنْ يَجْعَلَا هَذَا الرَّهْنَ عَلَى يَدِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ يَكُونُ عَدْلًا بَيْنَهُمَا أَمِينًا فِي قَبْضِهِ وَقَدْ دَفَعَ هَذَا الرَّاهِنُ هَذَا الرَّهْنَ إلَى هَذَا الْعَدْلِ فَقَبَضْته مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ أَوْ مُنَازِعٍ وَضَامِنٌ هَذَا الْمُرْتَهِنُ فَهُوَ عَدْلٌ بَيْنَهُمَا أَمِينٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَرْطُ بَيْعِ الْعَدْلِ كَتَبْت هَهُنَا وَجَعَلَاهُ أَمِينًا فِي بَيْعِهِ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا وَفِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ يَكْتُبُ هَهُنَا عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَيَقْبِضَ ثَمَنَهُ وَيُدْفَعَ إلَى فُلَانٍ ذَلِكَ قَضَاءً لِدَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ رَدَّهُ عَلَى هَذَا الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَبَقِيَّةُ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا الرَّاهِنِ عَلَى حَالِهَا يُطَالِبُهُ بِهَا إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(كِتَابُ رَهْنِ الدَّارِ بِالدَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ) هَذَا مَا رَهَنَ فُلَانٌ فُلَانًا جَمِيعَ دَارِهِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا
стр. 3099
وَيَحُدُّهَا رَهَنَهُ هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا بِكَذَا دِرْهَمٍ كَانَتْ لِهَذَا الْمُرْتَهِنِ عَلَى هَذَا الرَّاهِنِ حَقًّا وَاجِبًا وَدَيْنًا لَازِمًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ رَهْنًا جَائِزًا نَافِذًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ، وَيَذْكُرُ الْقَبْضَ وَالْإِشْهَادَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(كِتَابُ مَنْ جَانَبَ الْمُرْتَهِنَ فِي هَذَا) هَذَا مَا ارْتَهَنَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ دَارِهِ إلَى قَوْلِنَا بِدَيْنٍ كَانَ لِهَذَا الْمُرْتَهِنِ عَلَى هَذَا الرَّاهِنِ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا ارْتِهَانًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا إلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ كَتَبْت وَقَدْ أَذِنَ هَذَا الرَّاهِنُ لِهَذَا الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ بِنَفْسِهِ وَيُسْكِنَهَا مَنْ شَاءَ وَيَنْتَفِعَ بِهَا عَلَى مَا أَحَبَّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ فِي هَذَا الرَّهْنِ أَوْ أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا نَهَاهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى مَا وُصِفَ فِيهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ إذْنًا مُسْتَقْبَلًا مَا لَمْ يَقْبِضْ هَذَا الرَّاهِنُ وَأَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ هَذَا الدَّيْنَ وَقَبِلَ هَذَا الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(الْإِقْرَارُ بِرَهْنٍ مَنْقُولٍ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ رَهَنَ عَبْدَهُ فُلَانًا اسْمُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا بِمَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ كَذَا رَهْنًا مَقْبُوضًا صَحِيحًا، عَلَى أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ هَذَا الْمُرْتَهِنُ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عِيَالِهِ، وَيَحْبِسَهُ بِدَيْنِهِ وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ وَلَا يُخْرِجَهُ مِنْ يَدِهِ وَلَا يَسْتَهْلِكَهُ فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُرْتَهِنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَصْدِيقًا صَحِيحًا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَوْقَافِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ]
[اتِّخَاذِ الْمُسْلِم دَاره مَسْجِدًا]
(الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَوْقَافِ) هَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ
(النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا اتَّخَذَ دَارِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مَسْجِدًا وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ إلَى الْمُتَوَلِّي وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ فَصَلَّى فِيهِ قَوْمٌ بِجَمَاعَةٍ يَصِيرُ مَسْجِدًا بِاتِّفَاقٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سَائِرِ الْأَوْقَافِ وَالتَّسْلِيمُ شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِ مَسْجِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ بِشَرْطٍ غَيْرَ أَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ عِنْدَهُمَا بِطَرِيقَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي.
وَالثَّانِي: بِالصَّلَاةِ فِيهِ، ثُمَّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِيهِ إذَا صَلَّى الْوَاقِفُ فِيهِ أَوْ صَلَّى غَيْرُهُ فِيهِ بِجَمَاعَةٍ أَوْ بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ يَصِيرُ مَسْجِدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا إلَّا إذَا صَلَّى فِيهِ بِجَمَاعَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا جَعَلَهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ يَصِيرُ مَسْجِدًا وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ.
هَكَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فِي شَرْحِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِهِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشْتَرَطُ لِصَيْرُورَتِهِ مَسْجِدًا التَّسْلِيمُ إلَى الْمُتَوَلِّي وَالصَّلَاةُ فِيهِ بِجَمَاعَةٍ.
وَعِنْدَهُمَا إذَا جَعَلَهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ صَارَ مَسْجِدًا، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَكْتُبُوا فِي ذَلِكَ كِتَابًا كَيْفَ يَكْتُبُونَ فَنَقُولُ: لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابَةَ هَذَا النَّوْعِ فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ يَكْتُبَانِ هَذَا مَا جَعَلَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ طَائِعًا رَاغِبًا جَعَلَ فُلَانٌ هَذَا جَمِيعَ الدَّارِ هِيَ مِلْكُهُ وَفِي يَدِهِ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالُوا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْأَرْضِ مَسْجِدًا تَحْرِيرٌ لِلْأَرْضِ فَيُعْتَبَرُ
стр. 3100
بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي إعْتَاقِ الْعَبْدِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانُوا يَكْتُبُونَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ فَهَهُنَا كَذَلِكَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَتَبُوا عَلَى نَحْوِ مَا يَكْتُبُهُ أَبُو زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَتَبُوا هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدَهُمْ.
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى إقْرَارِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ بَدَنِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ لَا عِلَّةَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ جَعَلَ جَمِيعَ أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْهِ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ، وَقَدْ جَعَلَهَا عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ وَهِيَ فِي كُورَةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي سِكَّةِ كَذَا، وَيَشْمَلُ عَلَيْهَا الْحُدُودُ الْأَرْبَعَةُ جَعَلَ هَذِهِ الْبُقْعَةَ الْمَوْصُوفَةَ الْمَحْدُودَةَ فِيهِ بِحُدُودِهَا وَجَمِيعِ الْبِنَاءِ الْقَائِمِ فِيهَا وَهِيَ مُفْرَغَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى طَلَبًا لِثَوَابِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ، وَأَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَجَعَلَهَا لَهُ بَيْتًا وَلَهُ مَسْجِدًا لِيُصَلُّوا فِيهَا الْمَكْتُوبَاتِ وَالنَّوَافِلَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ أَنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وَيَعْتَكِفُونَ فِيهِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَدْرُسُ الْعِلْمَ فِيهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَا يُغْلَقُ بَابُهُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ.
وَأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ إذْنِهِ إيَّاهُمْ بِذَلِكَ دَخَلُوهَا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَة بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ بِمُعَايَنَتِهِمْ فَصَارَ جَمِيعُ هَذِهِ الْبُقْعَةِ لِلَّهِ تَعَالَى بَيْتًا وَلِعِبَادِهِ مُصَلًّى وَمَعْبَدًا لَا مِلْكَ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِيهَا وَلَا حَقَّ لَهُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا لِمَنْ سِوَاهُ مِنْ النَّاسِ لَا فِي أَصْلِهَا وَلَا فِي بِنَائِهَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ عَلَى إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عَلَى تَغْيِيرِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَثْبَتُوا أَسَامِيَهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ فِي هَذَا الصَّكِّ الصَّلَاةَ بِجَمَاعَةٍ وَلَكِنْ كَتَبَ فِيهِ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ جَمِيعَ هَذَا الْمَسْجِدِ مِنْ يَدِهِ إلَى فُلَانٍ فَقَبَضَهُ فُلَانٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِيَكُونَ فِي يَدِهِ عَلَى مَا جَعَلَهُ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ فَارِغًا مِنْ مَوَانِعِ التَّسْلِيمِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِ هَذَا الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا جَعَلَهُ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ لَهُ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إلَى آخِرِهِ كَفَاهُ وَالْمَكْتُوبُ الْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَأَصَحُّ.
[اتِّخَاذِ الرِّبَاطِ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فِيهِ وَالسَّيَّارَةِ]
(نَوْعٌ آخَرُ فِي اتِّخَاذِ الرِّبَاطِ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فِيهِ وَالسَّيَّارَةِ) فَنَقُولُ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَلْزَمُ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَوْقَافِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ، وَإِنْ أَرَادَ كِتَابَتَهُ يَكْتُبُ فِيهِ هَذَا مَا وَقَفَ وَتَصَدَّقَ أَوْ يَكْتُبُ هَذَا الْكِتَابُ أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ جَمِيعَ الرِّبَاطِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْمَنَازِلِ وَالْغُرَفِ وَالسَّاحَةِ وَالْمَرَابِطِ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً مَقْبُوضَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً جَائِزَةً تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ وَابْتِغَاءً لِمَرْضَاتِهِ لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا رَجْعَةَ وَلَا مَثْنَوِيَّةَ وَلَا تَلْجِئَةَ وَلَا مُوَاعَدَةَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُمْلَكُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا يُتْلَفُ بِوَجْهِ تَلَفٍ قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا مَاضِيَةً عَلَى حَالِ سَبِيلِهَا إلَى أَنْ يَرِثَهَا اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي يَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، عَلَى أَنْ يَكُونَ مَنَازِلَ وَمَسَاكِنَ لِلسَّيَّارَةِ وَالْمَارَّةِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ فِي إنْزَالِ مَنْ يَنْزِلُهَا وَيَسْكُنُهَا إلَى الْقَوَّامِ بِهَا أَبَدًا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ يُسْكِنُونَ مَنْ أَحَبُّوا وَيُزْعِجُونَ مَنْ أَحَبُّوا عَلَى مَا يَكُونُ أَصْلَحَ وَأَوْفَقَ لِهَذِهِ الصَّدَقَةِ وَالتَّخْصِيصُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ.
فَإِنْ كَانَ شَرْطُ الْوَاقِفِ أَنْ يَنْزِلَهَا الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْزِلَهَا الْكُفَّارُ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّ سُكْنَاهَا لِلْمُسْلِمِينَ يَنْزِلُهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَا يُمَكِّنَ الْكُفَّارَ مِنْ النُّزُولِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ شَرَطَ نُزُولَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا غَيْرُ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّ سُكْنَاهَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ الْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ شَرَطَ نُزُولَ أَهْلِ الْقُرْآنِ أَوْ الْقِرَاءَةِ يَكْتُبُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدْ وَقَفَ لِعِمَارَةِ
стр. 3101
الرِّبَاطِ وَقْفًا آخَرَ يُجِيرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ لِذَلِكَ وَقْفًا آخَرَ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّ لِلْقَوْمِ أَبَدًا أَنْ يُؤَاجِرُوا مِنْ مَنَازِلِهَا وَمَرَابِطِهَا بِقَدْرِ مَا يَعْمُرُونَهَا مِنْ غَلَّتِهَا، فَإِذَا عَمَّرُوهَا رُدَّتْ إلَى مَا جَعَلَهَا عَلَيْهِ هَذَا الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ فِي اخْتِيَارِ مَا يُؤَاجِرُونَهُ إلَى الْقَوَّامِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَا يَسْكُنُهَا، ثُمَّ يَكْتُبُ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْوَاقِفُ هَذَا الْمَوْقُوفَ مِنْ يَدِهِ وَأَفْرَزَهُ مِنْ مَالِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى فُلَانٍ بَعْدَمَا جَعَلَهُ مُتَوَلِّيًا لِذَلِكَ لِيُوَلِّيَهَا عَلَى سَبِيلِهَا مَا شَاءَ وَيُوَلِّيَهَا مَنْ أَحَبَّ مِمَّنْ يَصْلُحُ لَهَا، وَيُوصِيَ بِهَا إلَى مَنْ أَحَبَّ وَقَبَضَهَا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ بِتَسْلِيمِ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَيْهِ فَارِغًا مِنْ مَوَانِعِ التَّسْلِيمِ وَهِيَ فِي يَدِ هَذَا الْمُتَوَلِّي عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ لَا يَحِلُّ لِوَالٍ أَوْ قَاضٍ وَلَا قَيِّمٍ وَلَا ذِي سُلْطَانٍ تَغْيِيرُ ذَلِكَ عَنْ وَجْهِهِ وَلَا تَبْدِيلُ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ وَتَعَرَّضَ لِسَخَطِ رَبِّهِ وَاَللَّهُ حَسْبُهُ وَكَافِيهِ وَمُجَازِيهِ، وَلِلْوَاقِفِ أَجْرُهُ عَلَى مَا نَوَى وَأَمْضَى وَقَدْ حَكَمَ حَاكِمٌ عَدْلٌ نَافِذُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِجَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَلُزُومِهَا عَلَى وَجْهِهَا بِخُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ جَرَتْ بَيْنَ هَذَا الْوَقْفِ وَبَيْنَ خَصْمٍ فِيهِ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِجَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَلُزُومِهَا بِحَضْرَتِهِ وَمَسْأَلَتِهِ عَمَلًا بِمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ مَجْمُوعَةً مِنْ الْعُدُولِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا أَسَامِيَهُمْ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا.
[اتِّخَاذِ الْمَقْبَرَةِ]
(نَوْعٌ آخَرُ فِي اتِّخَاذِ الْمَقْبَرَةِ) فَنَقُولُ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَلْزَمُ حَتَّى كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَرَوَى الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ الْمَيِّتُ وَيَرْجِعُ فِيمَا سِوَاهُ، وَحُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ أَبِي نَصْرٍ الْمَهْرَويِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْت فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَازَ وَقْفُ الْمَقْبَرَةِ وَالطَّرِيقِ دُونَ سَائِرِ الْأَوْقَافِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَقْفُ الْمَقْبَرَةِ وَاشْتِرَاطُ التَّسْلِيمِ فِيهَا عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّسْلِيمِ فِيهَا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي أَوْ بِدَفْنِ الْمَوْتَى فَإِنْ أَرَادَ كِتَابَتَهُ يَكْتُبُ أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ أَرْضَهُ وَيَذْكُرُ مَوْضِعَهَا وَحُدُودَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً صَدَقَةً وَقْفًا صَحِيحًا جَائِزًا نَافِذًا إلَى قَوْلِنَا وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَجَعَلَهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ يَدْفِنُونَ فِيهَا مَوْتَاهُمْ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وَأَوَانٍ أَبَدًا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا وَقَدْ أَذِنَ لِلنَّاسِ أَنْ يَدْفِنُوا فِيهَا مَوْتَاهُمْ فَدَفَنَ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا مَوْتَاهُمْ بَعْدَمَا عَلِمُوا بِسَبِيلِهَا وَأَذِنَ لَهُمْ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَصَارَتْ مَقْبَرَةَ الْمُسْلِمِينَ مَقْبُوضَةً لَهُمْ عَلَى مَا جَعَلَهَا الْوَاقِفُ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فَدَفَنَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا مَوْتَاهُمْ وَإِنَّمَا كَتَبَ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهَا فِي يَدِ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِتَكُونَ فِي يَدِهِ عَلَى مَا جَعَلَهَا هَذَا الْوَاقِفُ؛ كَفَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ حَتَّى يَصِيرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إبْطَالِهِ وَوَجْهُ الْمُرَافَعَةِ إلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُرْفَعَ الْمَالِكُ مِنْ دَفْنِ مَيِّتِهِ فِيهِ وَيُسْأَلُ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَفْرِيغِ أَرْضِهِ لِمَا أَنَّ هَذَا الْوَقْفَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْمَالِكَ بِقَصْرِ يَدِهِ عَنْهُ وَيْحُكُمْ بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ فَيَكْتُبُ الْكَاتِبُ وَقَدْ حَكَمَ حَكَمٌ عَدْلٌ نَافِذُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِجَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَلُزُومِهَا عَلَى وَجْهِهَا بَعْدَ خُصُومَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ جَرَتْ فِيهَا بَيْنَ هَذَا الْوَاقِفِ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَفَنُوا مَوْتَاهُمْ فِيهَا لَمَّا أَرَادَ الْوَاقِفُ هَذَا الرُّجُوعَ عَنْ وَقْفِهَا أَخَذَ بِقَوْلِ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ لَازِمًا فَحَكَمَ عَلَى الْوَاقِفِ هَذَا بِلُزُومِهِ فِي وَجْهِهِ بِحَضْرَةِ خَصْمِهِ إذْ رَآهُ لَازِمًا وَوَقَعَ
стр. 3102
اجْتِهَادُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَكْتُبُ وَلَا يَحِلُّ لِوَالٍ وَلَا لِقَاضٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا.
[جَعْلِ الْأَرْضِ طَرِيقًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ]
(نَوْعٌ آخَرُ فِي جَعْلِ الْأَرْضِ طَرِيقًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ) فَنَقُولُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَعَلَى مَا حَكَيْنَا عَنْ الْحَاكِمِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ عَلَى الْوِفَاقِ وَطَرِيقُ كِتَابَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا غَيْرَ أَنَّهُ يَكْتُبُ هَهُنَا وَقَفَ عَلَى أَرْضِهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ طَرِيقًا لِعَامَّةِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُسَاوِي الْمُسْلِمَ فِي الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ وَالطَّرِيقُ فِي هَذَا نَظِيرُ الرِّبَاطِ بِخِلَافِ الْمَقْبَرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ فِي مَقْبَرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[اتِّخَاذِ الْقَنْطَرَةِ]
(نَوْعٌ آخَرُ فِي اتِّخَاذِ الْقَنْطَرَةِ) وَطَرِيقُ كِتَابَتِهِ هَذَا مَا شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا جَعَلَ قَنْطَرَتَهُ الَّتِي بَنَاهَا عَلَى نَهْرِ كَذَا أَوْ عَلَى وَادِي كَذَا وَيَكْتُبُ بِإِذْنِ سُلْطَانِ الْوَقْتِ إنْ كَانَ الْوَادِي أَوْ النَّهْرُ لِلْعَامَّةِ، وَإِنْ كَانَ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ يَكْتُبُ بِإِذْنِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَإِنْ كَانَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ يَكْتُبُ بِإِذْنِ فُلَانٍ وَيُبَيِّنُ أَنَّهَا مِنْ خَشَبٍ أَوْ آجُرٍّ وَيُبَيِّنُ أَنَّهَا عَلَى طَاقٍ أَوْ طَاقَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ طَاقَاتٍ لِيَكُونَ طَرِيقَ الْمُرُورِ لِعَامَّةِ النَّاسِ إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[جَعْلِ الْخَيْلِ وَمَتَاعِهِ وَسِلَاحِهِ لِلسَّبِيلِ]
(نَوْعٌ آخَرُ فِي جَعْلِ الْخَيْلِ وَمَتَاعِهِ وَسِلَاحِهِ لِلسَّبِيلِ) يَكْتُبُ فِيهِ وَجَعَلَ جَمِيعَ خَيْلِهِ وَهِيَ كَذَا وَكَذَا وَجَمِيعَ سِلَاحِهِ وَهُوَ كَذَا وَقْفًا مُؤَبَّدًا حَبْسًا جَائِزًا قَائِمَةً عَلَى حَالِهَا عِدَّةً لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَعْمِلُهَا أَهْلُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ لِلْقَوَّامِ عَلَيْهَا أَبَدًا إلَى مَنْ أَحَبُّوا مِنْ مُسْتَعْمَلِيهَا كَيْفَمَا شَاءُوا وَكُلَّمَا شَاءُوا وَيَذْكُرُ عَلَى أَنْ لَا يَقُومَ عَلَيْهِ أَبَدًا إلَّا الْمَعْرُوفُ بِصَلَاحِهِ وَعَفَافِهِ، عَلَى أَنَّهُ إنْ تَغَيَّرَ مِنْهَا شَيْءٌ لِمَرَضٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَصْلُحُ لِلْجِهَادِ بَاعَهُ الْقَيِّمُ وَاسْتَبْدَلَ بِقِيمَتِهِ غَيْرَهُ مِمَّا يَصْلُحُ مِنْ الْجِهَادِ كُلُّ قَيِّمٍ كَانَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ يَسْتَبْدِلُ مَا لَمْ يَبْقَ صَالِحًا لِلْجِهَادِ وَيَحْبِسُهُ عِنْدَ نَفْسِهِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ، عَلَى هَذَا يَجْرِي أَمْرُهَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، وَعَلَى هَذَا الْعَوَامِلُ وَالْحَوَامِلُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالنِّعَمِ إذَا سَبَّلَهَا لِحَمْلِ أَثْقَالِ أَهْلِ الْجِهَادِ وَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ لَهُمْ وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ إذَا سَبَّلَهُمْ لِخِدْمَةِ أَهْلِ الْجِهَادِ فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَطَرِيقُ كِتَابَتِهِ أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَوْلِنَا: قَائِمَةً عَلَى حَالِهَا عُدَّةً لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا أَثْقَالُ أَهْلِ الْجِهَادِ وَفِي اسْتِسْقَاءِ الْمَاءِ يَكْتُبُ يُسْتَسْقَى بِهَا الْمَاءُ لِأَهْلِ الْجِهَادِ، وَفِي الْعَبِيدِ يَكْتُبُ يَخْدُمُونَ أَهْلَ الْجِهَادِ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ.
وَأَمَّا إذَا سَبَّلَ شِيَاهًا مِنْ الْأَنْعَامِ لِيُتَصَدَّقَ بِأَلْبَانِهَا وَأَوْلَادِهَا وَأَصْوَافِهَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَحْمَدُ السَّمَرْقَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِهِ لَمْ يُسْمَعْ فِي وَقْفِهَا قَوْلًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا أَوْصَى بِمَا فِيهِ مِنْ بُطُونِ غَنَمِهِ أَوْ بِأَصْوَافِهَا أَوْ أَلْبَانِهَا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَلَيْسَتْ الْوَصِيَّةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْوَصِيَّةِ بِغَلَّةِ الْبُسْتَانِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْفَ النَّعَمِ لِلتَّصَدُّقِ بِأَلْبَانِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَوْلَادِهَا لَا يَجُوزُ، وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى رِبَاطٍ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا وَسَمْنِهَا يُعْطَى لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ ذَلِكَ فِي أَوْقَافِهِمْ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ جَرَى التَّعَارُفُ بِذَلِكَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَطَرِيقُ الْكِتَابَةِ فِي ذَلِكَ هَذَا مَا وَقَفَ فُلَانٌ كَذَا عَدَدًا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ كَذَا عَدَدًا مِنْ الْبَقَرِ أَوْ كَذَا عَدَدًا مِنْ الْغَنَمِ وَقْفًا مُؤَبَّدًا حَبْسًا جَائِزًا نَافِذًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا رَجْعِيَّةَ وَلَا مَثْنَوِيَّةَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ إلَى آخِرِهِ عَلَى أَنَّ مَا يُحَصَّلُ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَوْلَادِهَا يُصْرَفُ إلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، عَلَى أَنَّ
стр. 3103
الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَيِّمِ يُعْطِي مِنْ شَاءَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَأَيَّ قَدْرٍ شَاءَ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَى فُلَانٍ بَعْدَ مَا جَعَلَهُ مُتَوَلِّيًا فِي ذَلِكَ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ.
[وَقْفِ الْعَقَارَاتِ]
(نَوْعٌ آخَرُ فِي وَقْفِ الْعَقَارَاتِ) وَأَنَّهُ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ فِي حَيَاتِهِ وَبِهِ بَدَأَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي بَابِ الْوَقْفِ فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ قَالَ قُلْت: أَرَأَيْت إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ فِي حَيَاتِهِ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ هَلْ يَجُوزُ قَالَ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَقْفُ حَبْسُ الْأَصْلِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ وَالثَّمَرَةِ وَمَنْفَعَةِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ فَكَانَ كَالْعَارِيَّةِ وَالْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَوْ مَاتَ الْمُعِيرُ تَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ فَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ قُلْت فَهَلْ فِي ذَلِكَ حِيلَةٌ حَتَّى تَجُوزَ هَذِهِ الصَّدَقَةُ وَلَا يَكُونَ لِأَحَدٍ نَقْضُهَا قَالَ إنْ نَقَضَ السُّلْطَانُ أَوْ وَارِثٌ هَذِهِ الصَّدَقَةَ فَهِيَ وَصِيَّةٌ مِنْ ثُلُثَيْنِ يُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَيَحْصُلُ الصِّيَانَةُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ إبْطَالَهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهَذَا الْإِبْطَالِ شَيْئًا فَلَا يُبْطِلُهَا، ثُمَّ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي تَعْلِيمِ الْحِيلَةِ يَقُولُ فَهِيَ وَصِيَّةٌ مِنْ ثُلُثٍ يُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَقُلْ يَقُولُ فَهِيَ وَقْفٌ وَصَدَقَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ الْمُضَافُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ جَائِزًا لَازِمًا عِنْدَهُ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.
كَانَ الْوَقْفُ الْمُضَافُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ وَمِنْ مَذْهَبِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُبْطِلُهَا فَقَالَ مَا قَالَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِهِ قُلْت: فَكَيْفَ يَكْتُبُ؟ قَالَ: يَكْتُبُ هَذَا مَا عَهِدَ فُلَانٌ فِي حَيَاتِهِ عَهِدَ أَنَّهُ جَعَلَ دَارِهِ الَّتِي فِي بَنِي فُلَانٍ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَا يَكْتُبَانِ هَذَا مَا تَصَدَّقَ بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ دَارِهِ، وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ كَانَ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَانُوا يَكْتُبُونَ هَذَا مَا وَقَفَ وَتَصَدَّقَ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَحَسَنٌ، وَلَمْ يَصِفْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الدَّارَ بِكَوْنِهَا فَارِغَةً وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَا يَكْتُبَانِ وَهِيَ دَارٌ فَارِغَةٌ وَإِنَّهُ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ شَغْلَ الدَّارِ يَمْنَعُ جَوَازَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى التَّسْلِيمَ إلَى الْمُتَوَلِّي شَرْطًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِيَقَعَ التَّحَرُّزُ عَنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ ، إنَّمَا قَالَ هَذَا حَتَّى تَمْتَازَ هَذِهِ الصَّدَقَةُ عَنْ الصَّدَقَةِ الْمُقَيَّدَةِ.
وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَكْتُبَانِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ مُؤَبَّدَةً مُحَرَّمَةً مُحْتَبَسَةً بَتَّةً بَتَلَةً لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ وَلَا تُمْلَكُ بِوَجْهِ مِلْكٍ وَلَا تُتْلَفُ بِوَجْهِ تَلَفٍ قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا مَحْفُوظَةً عَلَى شُرُوطِهَا مُسْبَلَةً عَلَى سُبُلِهَا الْمُسَمَّاةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ حَتَّى يَرِثَهَا اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي لَهُ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ.
ثُمَّ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تُؤَاجَرَ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِأَنْ يُتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهَا وَالتَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْإِجَارَةِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِجَارَةَ مُطْلَقَةً.
وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْإِطْلَاقُ إذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ الْإِطْلَاقَ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَاجِرَ سَنَةً فَسَنَةً يَذْكُرُ فِي الصَّكِّ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَ سَنَةً فَسَنَةً وَلَا يُؤَاجِرَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا انْقَضَتْ سَنَةٌ يُؤَاجِرُ سَنَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَكْتُبُ وَيُتَصَدَّقُ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَبَدًا؛ لِأَنَّ التَّأْيِيدَ شَرْطُ صِحَّةِ الْوَقْفِ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ يُتَصَدَّقُ
стр. 3104
بِغَلَّتِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ مُجِيزِي الْوَقْفِ وَعَلَى قَوْلِ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ الصَّدَقَةِ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ الْمَسَاكِينِ فَالتَّصَدُّقُ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ، وَعِنْدَ عَامَّةِ مُجِيزِي الْوَقْفِ لَفْظَةُ الصَّدَقَةِ تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ جِنْسِ الْمَسَاكِينِ حَيْثُ أَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيَّنْ وَاحِدًا فَصَارَ كَأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْمَسَاكِينِ لِيَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الِاخْتِلَافِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَمَسَاكِينِهِمْ يَكْتُبُ وَيُتَصَدَّقُ بِغَلَّتِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَاكِينِهِمْ وَأَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ أَبَدًا عَلَى مَا يَرَى وَالِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ الَّذِي يَلِي يَوْمَئِذٍ مِنْ تَسْوِيَةِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَمِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ بِوَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ بَعْدَ أَنْ يَتَوَخَّى أَيْ أَنْ يَبْتَغِيَ وَيَطْلُبَ أَفْضَلَ ذَلِكَ مَوْضِعًا وَأَعْظَمَهُ أَجْرًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يَبْدَأُ أَوَّلًا بِمَا يُحَصَّلُ مِنْ غَلَّتِهَا بِمَرَمَّتِهَا وَعِمَارَتِهَا وَإِصْلَاحِهَا بِمَا فِيهَا مِنْ الْمُسْتَزَادِ فِي غَلَّاتِهَا وَأُجُورِ الْقَوَّامِينَ وَجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، ثُمَّ مَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَعَامَّةِ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَكْتُبُونَ يَبْدَأُ أَوَّلًا بِمَا حُصِّلَ مِنْ غَلَّتِهَا بِمَرَمَّتِهَا وَعِمَارَتِهَا وَإِصْلَاحِهَا وَمَا فِيهِ مِنْ الْمُسْتَزَادِ مِنْ غَلَّتِهَا وَأُجُورِ الْقَوَّامِ عَلَيْهَا، ثُمَّ مَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَاكِينِهِمْ أَبَدًا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ اقْتِضَاءً فَإِنَّهُ قَالَ: يُتَصَدَّقُ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَبَدًا وَلَا يُمْكِنُ التَّصَدُّقُ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَبَدًا إلَّا بَعْدَ عِمَارَتِهَا وَمَرَمَّتِهَا وَالثَّابِتُ اقْتِضَاءً وَالثَّابِتُ نَصًّا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَقُولُونَ: الثَّابِتُ نَصًّا أَقْوَى مِنْ الثَّابِتِ اقْتِضَاءً.
وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ فِي الْأَرْضِ وَالْكَرْمِ وَأَدَاءَ خَرَاجِهَا وَمُؤْنَتِهَا الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْلَالَ بِدُونِهِ لَا يُمْكِنُ وَفِي الدَّارِ وَالْحَوَانِيتِ يَكْتُبُونَ وَأَدَاءَ مُؤْنَتِهَا وَالنَّوَائِبِ السُّلْطَانِيَّةِ الْمُوَظَّفَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْخَرَاجِ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرُدَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ.
وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَزِيدَانِ عَلَى ذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ أَحَدٍ مِنْ عَرَضِ النَّاسِ أَنْ يُغَيِّرَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَنْ يُبَدِّلَهَا وَأَنْ يُبْطِلَهَا وَأَنْ يُعِينَ أَحَدًا عَلَى نَقْضِهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ وَأَجْرُ فُلَانٍ يَعْنِي الْمُتَصَدِّقَ فِيمَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَسَبَ عَلَى اللَّهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكْتُبُ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرُدَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ نَقْضُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَلَوْ نُقِضَتْ عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْمَالِكِ كَمَا كَانَتْ وَلَا يَكُونُ آثِمًا فَتَكُونُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ كَذِبًا عَلَى قَوْلِهِ وَيَبْطُلُ بِهِ الْوَقْفُ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَدَفَعَ فُلَانٌ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ الدَّارَ إلَى فُلَانٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ بَعْدَ مَا جَعَلَهُ فِيهَا مُتَوَلِّيًا لِأُمُورِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَقَبَضَ فُلَانٌ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إلَى الْمُتَوَلِّي شَرْطُ صِحَّةِ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَكْتُبْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ يَسْتَبْدِلُ بِهِمْ مَنْ شَاءَ وَأَحَبَّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: لَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ وَلَا الْمُتَوَلِّي أَنْ يُؤَكِّلَ غَيْرَهُ إلَّا إذَا فُوِّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَإِذَا فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَوَكَّلَ غَيْرَهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ إلَّا إذَا فُوِّضَ إلَيْهِ الْعَزْلُ قَالَ، ثُمَّ يَكْتُبُ فَإِنْ رَدَّ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ طَعَنَ فِيهَا طَاعِنٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ مِنْ ثُلُثِ فُلَانٍ يُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَإِنَّمَا يَكْتُبُ هَذَا صِيَانَةً لِهَذَا الْوَقْفِ عَنْ النَّقْضِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَإِنْ أُلْحِقَ بِآخِرِ هَذَا الْكِتَابِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِصِحَّةِ هَذَا
стр. 3105
الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا قَبْلَ هَذَا تَحْصُلُ بِهِ الصِّيَانَةُ أَيْضًا.
(صَدَرَ صَكُّ الْوَقْفِ مِنْ إنْشَاءِ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) هَذَا مَا وَقَفَ وَتَصَدَّقَ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْرِفُ فِي الذَّنْبِ الْحَسَنُ الظَّنِّ بِعَفْوِ الرَّبِّ فُلَانٌ ابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِثَوَابِهِ وَتَحَرِّيًا لِمَرْضَاتِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عَذَابِهِ وَشَدِيدِ عِقَابِهِ حِينَ رَأَى نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ مُتَوَافِرَةً وَآلَاءَهُ لَدَيْهِ مُتَظَاهِرَةً وَقَدْ اخْتَصَّهُ بِمَا حُرِمَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَشْكَالِهِ وَنُظَرَائِهِ وَأَتَاهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ أَمْثَالِهِ وَقُرَنَائِهِ مِنْ أَجْنَاسِ خَلْقِهِ أَنْشَأَهُ فِي عِزٍّ وَوَجَاهَةٍ وَعَمَّرَهُ فِي رَخَاءِ عَيْشٍ وَرَفَاهَةٍ وَارْتِفَاعِ ذِكْرٍ وَتَمْكِينٍ وَشَرَفِ قَدْرٍ وَاتِّسَاعِ يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَى نَفْسَهُ فِي انْتِقَاصٍ وَحَوَاسَّهُ فِي كَلَالٍ وَانْتِقَاصٍ قَدْ ذَهَبَتْ قُوَاهَا وَانْتَقَضَتْ عُرَاهَا وَقَلَّ كَرَاهَا وَكَثُرَ شَكْوَاهَا وَابْيَضَّ مِنْهُ الشَّعْرُ وَانْحَنَى لَهُ الظَّهْرُ قَدْ قَارَبَ الزَّوَالَ وَأَشْرَفَ عَلَى الِارْتِحَالِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ وَيَتَزَوَّدَ مِنْ أُولَاهُ لِعَاقِبَتِهِ وَيُقَدِّمَ فِي يَوْمِهِ لِغَدِهِ مِنْ أَطْيَبِ ذَاتِ يَدِهِ ذُخْرًا لِوَقْتِ حَاجَتِهِ وَعُدَّةً لِفَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَلِمَا بَلَغَهُ مِنْ الْآثَارِ وَنُقِلَ فِي الْأَخْبَارِ، مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ: الْأَوَّلُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَالثَّانِي: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ. وَالثَّالِثُ: وَجَدْنَا مَا عَمِلْنَا وَرَبِحْنَا مَا قَدَّمْنَا وَخَسِرْنَا مَا خَلَّفْنَا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي وَهَلْ لَك مِنْ مَالِك إلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ» وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ» وَقَالَ ﵊: «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ» فَأَنْفَقَ مِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِضَاهُ عَاجِلًا رَاجِيًا نَفَقَتَهُ آجِلًا رَغْبَةً فِي مَوْعُودِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ «خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَةٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ» فَأَحَبَّ أَنْ يَنْدَرِجَ فِي جُمْلَةِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ إذَا دَنَا أَجَلُهُ فَوَقَفَ وَتَصَدَّقَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَطَيِّبِ كَسْبِهِ بِكَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(صَكٌّ قَدِيمٌ طَوِيلٌ فِي اتِّخَاذِ الْمَدْرَسَةِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهَا) هَذَا مَا احْتَسَبَ بِإِنْفَاقِهِ وَتَصَدَّقَ بِهِ الْخَاقَانُ الْأَجَلُّ السَّيِّدُ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ الْمُؤَيَّدُ الْعَدْلُ عِمَادُ الدَّوْلَةِ وَتَاجُ الْمِلَّةِ طمغاج يغراقراخان أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ سَيْفُ خَلِيفَةُ اللَّهِ تَعَالَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَى اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُ وَأَعَزَّ نَصْرَهُ تَقَرُّبًا إلَى الرَّبِّ الْجَلِيلِ وَطَلَبًا لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَهَرَبًا مِنْ الْعَذَابِ وَالتَّنْكِيلِ وَرَغْبَةً فِي وَعْدِهِ الْجَمِيلِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ مُحْكَمُ التَّنْزِيلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل: ٢٠] وَرُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ عَنْ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ الْأَبْرَارِ وَصَحْبِهِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يَعْمَلُ بِهِ النَّاسُ» وَأَحَبَّ أَنْ يَتَدَرَّجَ فِي عِدَادِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ وَأَنْ يُقَدِّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا يَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَزَادًا لِلْمَعَادِ وَذَخِيرَةً بَاقِيَةً لِيَوْمِ التَّنَادِّ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] الْآيَةَ فَأَمَرَ بِاِتِّخَاذِ مَدْرَسَةٍ تَكُونُ مَجْمَعًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مُتَّصِلَةً بِالْمَشْهَدِ مُشْتَمِلَةً عَلَى مَسْجِدٍ وَمَوَاضِعَ لِدَرْسِ الْعِلْمِ وَمَكْتَبَةٍ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَمَجْلِسِ مُقْرِئٍ يُقْرِئُ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَمَجْلِسِ مُؤَدِّبٍ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْأَدَبَ وَدُوَيْرَاتٍ وَسَاحَةٍ وَبُسْتَانٍ وَجَمَعَ فِي ذَلِكَ شَرَائِطَ الصِّحَّةِ عَلَى مَا اقْتَضَى الْعِلْمُ صِحَّةَ تِلْكَ الصَّدَقَاتِ عَلَى وُجُوهِهَا الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا، وَجَمِيعُ ذَلِكَ دَاخِلُ مَدِينَةِ سَمَرْقَنْدَ بِمُوضَعٍ مِنْهَا يُعْرَفُ مِنْهَا بِالْبَابِ الْجَدِيدِ وَأَحَدُ حُدُودِ جَوَانِبِهَا لَزِيقُ الشَّارِعِ
стр. 3106
وَالثَّانِي لَزِيقُ سَاحَةٍ مَنْسُوبَةٍ إلَى الْخَاتُونِ الْمَلِكَةِ بِنْتِ الطَّرْخَانِ بِك وَلَزِيقُ فارقين وَقْفٌ عَلَى مَشْهَدِهِمْ وَالثَّالِثُ لَزِيقُ مَنْزِلٍ وَقْفٍ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَلَزِيقُ مَنْزِلِ أَحْمَدَ الْمُقَصِّصِ وَلَزِيقُ مَنْزِلِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْعَطَاءِ وَيَتَّصِلُ بِخَانٍ يُنْسَبُ إلَى الْخَاتُونِ الْمَلِكَةِ وَالرَّابِعُ لَزِيقُ مَنْزِلٍ مَنْسُوبٍ إلَى حَاوِلِي الخيلتاشي وَلَزِيقُ خَانِقَاهُ مَنْسُوبٍ إلَى الْأَمِيرِ نِظَامِ الدَّوْلَةِ وَلَزِيقُ مَنْزِلٍ مَنْسُوبٍ إلَى الْخَاتُونِ الْمَلِكَةِ تركان خَاتُونَ وَلَزِيقُ الطَّرِيقِ وَإِلَيْهِ مَدْخَلُهَا، ثُمَّ أَحَبَّ أَنْ يَدُومَ ذَلِكَ الْخَيْرُ عَلَى مُرُورِ الْأَيَّامِ وَكُرُورِ الْأَعْوَامِ بِأَوْقَافٍ صَحِيحَةٍ عَلَيْهَا، وَعَلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَأَبْوَابِ الْبِرِّ فِيهَا فَيَبْقَى عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ نِيَّتُهُ وَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ طَوِيَّتُهُ فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ بِكُلِّ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا الْمَحْدُودَةِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِإِقَامَةِ أَعْمَالِ الْبِرِّ فِيهَا وَبِجَمِيعِ الْخَانِ الْخَالِصِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدِّيَاتِ وَالْإِصْطَبْلَاتِ وَالْمَتْبَنِ وَالْأَوَارِي وَالْحُجُرَاتِ وَالْغُرَفِ وَالْحَوَانِيتِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا عَلَى يَسَارِ الدَّاخِلِ فِي هَذَا الْخَانِ وَوَاحِدٍ عَلَى يَمِينِ الدَّاخِلِ فِيهِ، وَهَذَا الْخَانُ مَعْرُوفٌ (بِنِيمِ بَلَاس) بِسُوقِ سَعْدٍ سَمَرْقَنْدَ فِي مَحَلَّةِ (زركوبان) فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا يُعْرَفُ (بكوجة مُفْلِس) وَبِجَمِيعِ الْخَانِ الْخَالِصِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدُّوَيْرَاتِ الْخَمْسِ وَالْحُجُرَاتِ الثَّلَاثَةِ وَالْغُرُفَاتِ الثَّلَاثِ وَبُيُوتِ الْأَهْوَاءِ الْخَمْسَةِ وَالْحَوَانِيتِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَلَازِقَةِ عَلَى بَابِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ يَمِينًا بِسُوقِ سَعْدٍ سَمَرْقَنْدَ بِمَحَلَّةِ رَأْسِ الطَّاقِ فِي زُقَاقٍ يُعْرَفُ بِزُقَاقِ (شير فروشان) .
وَبِجَمِيعِ الْخَانِ الْخَالِصِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدُّوَيْرَاتِ الثَّمَانِ وَالدُّوَيْرَاتِ الْكَبِيرَةِ وَالْغُرُفَاتِ الْخَمْسَةَ عَشْرَةَ وَبُيُوتِ الْأَهْوَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَبَيْتَيْ الْخَلَاءِ وَالْحَوَانِيتِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَلَازِقَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَذَا الْخَانِ الَّذِي هُوَ بِسُوقِ سَمَرْقَنْدَ بِمَحَلَّةِ رَأْسِ الطَّاقِ فِي سِكَّةِ عَبَّادٍ وَبِجَمِيعِ الدُّوَيْرَةِ الْكَبِيرَةِ مَسْفَلِهَا وَعُلُوِّهَا فِي الْخَانِ الْمَعْرُوفِ بِخَانِ الساماني الْكَبِيرَةِ بِسُوقِ سَعْدٍ سَمَرْقَنْدَ بِرَأْسِ الطَّاقِ فِي شَارِعِ دَرْبِ مَنَارَةٍ، وَهَذِهِ الدُّوَيْرَةُ فِي الزَّاوِيَةِ فِي يَمِينِ الدَّاخِلِ فِي هَذَا الْخَانِ وَبِجَمِيعِ الْحُجُرَاتِ عَلَى عُلُوِّهَا وَالْحُجُرَاتِ الْخَمْسِ الْبَكْدَرِيَّةِ فِي خِلَالِهَا الْمُتَلَازِقَةِ بِهَذَا الْخَانِ وَبِجَمِيعِ الْحُجْرَةِ الْكَبِيرَةِ الْبَكْدَرِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَا فِي هَذَا الْخَانِ عَنْ يَسَارِ الصَّاعِدِ فِي عُلُوِّهِ وَبِجَمِيعِ الْحَمَّامِ الْمَعْرُوفِ بِحَمَّامِ الرِّجَالِ بِسُوقِ سَعْدٍ سَمَرْقَنْدَ بِمَحَلَّةِ رَأْسِ قَنْطَرَةِ عَاهِرَةٍ فِي سِكَّةِ حَمَّادٍ وَبِجَمِيعِ بُيُوتِ الْأُكْرَةِ وَبَيْتِ الطِّرَازِ وَالْكَرْمِ وَالْمَنَابِرِ وَالْمَزَارِعِ وَالْمَدَاسَاتِ الَّتِي هِيَ بِقَرْيَةِ جرمعد مِنْ قُرَى (أَنْبَارْكَرْ) مِنْ رُسْتَاقِ سَمَرْقَنْدَ، وَبِجَمِيعِ الْأَرَاضِيِ الَّتِي هِيَ فِي التِّلَالِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَزْرَعَةِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَهِيَ جَمِيعُهَا مِنْ نَوَاحِي (أَنْبَارْكَرْ) مِنْ رُسْتَاقِ سَمَرْقَنْدَ فَأَحَدُ حُدُودِ الْخَانِ الْمَعْرُوفُ (بِنِيمِ بَلَاس) .
وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ أَحَدُ حُدُودِ كَذَا إلَى آخِرِ هَذِهِ الْمَحْدُودَاتِ فَتَصَدَّقَ الْخَانُ إلَى آخِرِ الْقَابِ هَذَا الْمُتَصَدِّقِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْمَحْدُودَاتِ الْمَذْكُورَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحُدُودِهَا كُلِّهَا وَجَمِيعِ حُقُوقِهَا وَأَرَاضِيِ الْخَانَاتِ وَالْحَوَانِيتِ وَالتَّوَابِيتِ الْمُرَكَّبَةِ، وَبُيُوتِ الْأَهْوَاءِ وَبُيُوتِ الْخَلَاءِ وَالدُّوَيْرَاتِ وَالْحُجُرَاتِ وَالْغُرُفَاتِ وَأَبْنِيَتِهَا وَخَشَبِهَا وَحِيطَانِهَا وَسُفُلِهَا وَعُلُوِّهَا وَسُقُوفِهَا وَجُذُوعِهَا وَعَوَارِضِهَا وَأُسْطُوَانَتِهَا وَأَبْوَابِهَا وَآجُرَّاتِهَا وَأَرْضِ الْحَمَّامِ وَبُيُوتِهِ وَسُقُوفِهِ وَخَشَبِهِ وَحِيطَانِهِ وَآجُرَّاتِهِ وَقُدُرِ مَائِهِ وَأُنْبُوبِهِ وَمُلْقَى رَمَادِهِ وَمَجْمَعِ زِبْلِهِ وَمَصَبِّ مَائِهِ وَحَوْضِهِ وَمَجَارِي مِيَاهِهِ فِي حُقُوقِهِ وَأَرَاضِيِ بُيُوتِ الْأُكْرَةِ وَأَبْنِيَتِهَا وَالْأَشْجَارِ الْقَائِمَةِ فِي الْعَقَارَاتِ وَالزَّرَاجِين وَالْعُرُشِ وَأَنْهَارِهَا وَسَوَاقِيهَا وَشُرُبِهَا بِمَجَارِيهِ
стр. 3107
فِي حُقُوقِهَا وَمَدَاسَتِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهَا فِي حُقُوقِهَا وَمَجَارِي مِيَاهِهَا فِي حُقُوقِهَا.
وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْمَحْدُودَاتِ وَمَنْسُوبٍ إلَيْهَا مِنْ حُقُوقِهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَخَارِجٌ مِنْهَا صَدَقَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً وَاجِبَةً بَتَّةً بَتَلَةً مُؤَبَّدَةً مُحَرَّمَةً مُحْبَسَةً لِلَّهِ لَا رَجْعَةَ لِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ وَلَا تُرْهَنُ وَلَا تُتَمَلَّكُ وَلَا تُتْلَفُ بِوَجْهٍ تَلَفَ قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا جَارِيَةً عَلَى سُبُلِهَا الْمُسَمَّاةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ.
عَلَى أَنْ يُسْتَغَلَّ جَمِيعُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الصَّدَقَةُ الْمَوْصُوفَةُ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِوُجُوهِ غَلَّاتِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَفِي كُلِّ سَنَةٍ إجَارَةً وَمُقَاطَعَةً وَمُزَارَعَةً وَمُسَاقَاةً بَعْدَ أَنْ لَا يُؤَاجَرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يُعْقَدُ مُزَارَعَةٌ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا لَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَا يُعْقَدُ عَلَيْهَا عَقْدٌ جَدِيدٌ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا كَذَلِكَ يَجْرِي أَمْرُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، وَلَا يُؤَاجَرُ قَطُّ مِنْ ذِي حِشْمَةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ إبْطَالِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَتَغْيِيرِهَا عَنْ وُجُوهِهَا الْمَشْرُوطَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَلَّاتِهَا وَأَدَاءِ مُؤَنِهَا يُبْدَأُ بِأَنْوَاعِ عِمَارَتِهَا وَرَمِّ مَا اسْتَرَمَّ مِنْهَا وَالْمُسْتَزَادُ فِي غَلَّاتِهَا وَأَدَاءِ مُؤَنِهَا وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ الْجُدُدِ فِي عَقَارَاتِهَا عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَبِشِرَاءِ الْبَوَارِي وَالْحُصُرِ فِي الصَّيْفِ وَالْحَشِيشِ فِي الشِّتَاءِ لِهَذِهِ الْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى قَدْرِ مَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ، وَيُقْطَعُ مِنْ أَشْجَارِ هَذِهِ الْعَقَارَاتِ الدَّاخِلَةِ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي عِمَارَةِ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَحْدُودَاتِ الدَّاخِلَةِ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِهَا وَيُبَاعُ مَا يَبِسَ مِنْ أَشْجَارِهَا وَأَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ فَيَكُونُ سَبِيلُ ثَمَنِ ذَلِكَ سَبِيلَ سَائِرِ غَلَّاتِهَا إلَى كُلِّ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَا دِرْهَمٍ مُؤَيَّدِيَّةً عَدْلِيَّةً رَسْمِيَّةً نَقْدَ كُورَةِ سَمَرْقَنْدَ يَوْمَ وَقَعَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ فِيهِ وَيُصْرَفُ إلَى الْفَقِيهِ الَّذِي يَجْلِسُ لِلتَّدْرِيسِ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَعْتَقِدَهُ وَيُدَرِّسُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَسِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ قِسْطُ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
وَيُصْرَفُ إلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ الْمُقْتَبِسِينَ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُجْرَى عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ السَّنَةِ مِنْ هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، يُوَزَّعُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُدَرِّسُ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ أَوْ تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ إعْطَاءِ الْبَعْضِ وَحِرْمَانِ الْبَعْضِ بَعْدَ أَنْ لَا يَزِيدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا مِنْ هَذَا النَّقْدِ وَيُصْرَفُ إلَى الَّذِي يَتَوَلَّى تَفْرِقَةَ هَذَا الْمَالِ الْمُسَمَّى لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ قِسْطُ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ السَّنَةِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنْ ذَلِكَ.
وَيُصْرَفُ إلَى مُؤَدِّبٍ مَرْضِيٍّ يَجْلِسُ فِي هَذَا الْمَدْرَسَةِ وَيُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا الْأَدَبَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ قِسْطُ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَيُصْرَفُ إلَى مُعَلِّمٍ يَجْلِسُ فِي مَكْتَبِ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ قِسْطُ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ.
وَيُصْرَفُ إلَى مُقْرِئٍ عَالَمٍ بِالْقِرَاءَاتِ وَالرِّوَايَاتِ يُقْرِئُ النَّاسَ الْقُرْآنَ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ قِسْطُ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَيُصْرَفُ إلَى الْأَرْبَعَةِ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ
стр. 3108
مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَيُصْرَفُ إلَى ثَمَنِ دُهْنِ السُّرُجِ لِإِسْرَاجِ السُّرُجِ وَالْقَنَادِيلِ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَالْمَشْهَدِ وَالْمَسْجِدِ وَدُوَيْرَاتِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَبَيْتِ الْخَلَاءِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُصْرَفُ إلَى ثَمَنِ الْجَمْدِ لِسِقَايَةِ هَذَا الْمَدْرَسَةِ فِي كُلِّ صَيْفٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُصْرَفُ إلَى ثَمَنِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْحَوَائِجِ لِاِتِّخَاذِ الضِّيَافَةِ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ فِي لَيَالِيِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَيُصْرَفُ إلَى ثَمَنِ الشُّمُوعِ وَالْبَخُورِ لَيْلَةَ الْخَتْمِ فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ مِنْ هَذَا النَّقْدِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَيُصْرَفُ إلَى ثَمَنِ الْأَضَاحِيِّ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ شِرَاؤُهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ مِنْ هَذَا النَّقْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيُشْتَرَى بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْبَقَرِ الَّتِي تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ فَيُضَحَّى بِهَا يُنْوَى بِذَلِكَ عَنْ هَذَا الْمُتَصَدِّقِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَيُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَيُشْتَرَى بِالْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْنَامِ الَّتِي تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ فَيُضَحَّى بِهَا فَيُنْوَى بِهَا عَنْ أَبَوَيْ هَذَا الْمُتَصَدِّقِ وَيُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
وَيُصْرَفُ فِي كُلِّ عَاشُورَاءَ مِنْ هَذَا النَّقْدِ إلَى كِسْوَةِ خَمْسِينَ نَفَرًا مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَإِلَى أَثْمَانِ هَذَا الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْحَوَائِجِ لِاِتِّخَاذِ الضِّيَافَةِ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ عَشِيَّةَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
وَيُصْرَفُ إلَى رَجُلَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِخِدْمَةِ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالْمَشْهَدِ يَفْتَحَانِ الْأَبْوَابَ وَيُغْلِقَانِهَا وَيَكْنُسَانِ وَيَكْبِسَانِ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَبْسِ وَيَفْرِشَانِ الْحُصُرَ وَالْبَوَارِيَ وَيَطْوِيَانِ وَيُلْقِيَانِ الْحَشِيشَ وَيَرْفَعَانِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الرَّفْعِ وَيُنَظِّفَانِ بَيْتَ الْخَلَاءِ وَيُوقِدَانِ السُّرُجَ وَالْقَنَادِيلَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِيهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ.
وَيُصْرَفُ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ يَخْتَارُهُ الْمُدَرِّسُ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ فَيُفَوِّضُ إلَيْهِ مُرَاعَاةَ مَصَالِحِ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَالْمَشْهَدِ فَيَسْكُنُ فِيهَا وَيَحْفَظُ بَيْتَ الْكُتُبِ فِي هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَيَطَّلِعُ أَحْوَالَهَا وَيُرَاعِي أُمُورَهَا وَيُعَيَّنُ بِأَمْرِ مَنْ يُوَكَّلُ بِخِدْمَةِ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ وَالْمَشْهَدِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ هَذَا النَّقْدِ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ قِسْطُ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَإِنْ رَأَى الْمُدَرِّسُ فِي هَذَا الْمَدْرَسَةِ الصَّلَاحَ فِي أَنْ يُفَوِّضَ هَذَا الْأَمْرَ إلَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ يَسْكُنَانِ هَذِهِ الْمَدْرَسَةَ يَتَوَلَّى أَحَدُهُمَا أَمْرَ بَيْتِ الْكُتُبِ فِيهَا وَيَتَوَلَّى الْآخَرُ سَائِرَ مَصَالِحِهَا فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُدَرِّسِ فِيهَا، وَتَكُونُ هَذِهِ الْوَظِيفَةُ الْمُسَمَّاةُ وَهِيَ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ مَصْرُوفَةً إلَيْهِمَا عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُدَرِّسُ فِيهَا وَيَسْتَصْوِبُهُ وَقِيمَةُ هَذَا النَّقْدِ الَّذِي سُمِّيَ فِيهِ يَوْمَ وَقَعَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِثْقَالٌ وَاحِدٌ مِنْ الذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ الْخَالِصِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ فِي زَمَانٍ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ النَّقْدِ الْحَدِيثِ فَيُصْرَفُ إلَى كُلِّ وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الْحَدِيثَةِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ مِنْ هَذَا النَّقْدِ الَّذِي كَانَ بِسَمَرْقَنْدَ يَوْمَ وَقَعَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَضْلٌ مِنْ الْغَلَّاتِ اشْتَرَى الْقَائِمُ بِأَمْرِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِذَلِكَ الْفَضْلِ زِيَادَةَ أَسْبَابٍ مِنْ الضِّيَاعِ وَالْمُسْتَغِلُّ إنْ اسْتَصْوَبَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ سَبِيلُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمُشْتَرَاةِ فِيمَا يُحَصَّلُ مِنْ غَلَّاتِهَا سَبِيلَ أَصْلِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي وُجُوهِ مَصَارِفِ ارْتِفَاعَاتِهَا، وَإِنْ تَقَاصَرَتْ الْغَلَّةُ عَنْ الْوُجُوهِ فِي سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ قُسِّطَ النُّقْصَانُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ بِحِصَصِهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْضُ مَنْ سُمِّيَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بَعْدَ مَا اسْتَقْصَى فِي الطَّلَبِ كَانَ مَا سُمِّيَ لَهُ مَصْرُوفًا إلَى سَائِرِ الْوُجُوهِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ، وَإِنْ رَأَى الْقَائِمُ صَرْفَ ذَلِكَ إلَى تَحْصِيلِ زِيَادَةِ أَسْبَابٍ يَجْرِي ارْتِفَاعُهَا مَجْرَى أَصْلِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فَعَلَ ذَلِكَ.
كَذَلِكَ يَجْرِي أَمْرُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ
стр. 3109
لَا يُغَيِّرُ عَنْ حَالِهَا إلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، وَإِنْ وَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَلَمْ تُمْكِنْ إعَادَتُهَا إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى صُرِفَ ذَلِكَ إلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِسَمَرْقَنْدَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهَا مَنْ يُصْرَفُ ذَلِكَ إلَيْهِمْ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ صُرِفَ حِينَئِذٍ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَبَدًا وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَى يَدِ أَبِي طَاهِرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ الْغَزَالِيِّ وَجَعَلَهُ قَائِمًا بِأُمُورِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَأَمَرَهُ فِي ذَلِكَ بِاسْتِشْعَارِ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَاسْتِعْمَالِ النَّصِيحَةِ وَقَلَّدَهُ تَسْوِيَةَ أُمُورِهَا عَلَى وُجُوهِهَا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُبَدِّلَ وَقَدْ قَبَضَهُ قَبْضًا صَحِيحًا فَارِغًا مِنْ مَوَانِعِ صِحَّةِ الْقَبْضِ، فَإِنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ أَوْ وَجَبَ إقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ لِمَعْنًى يُوجِبُ ذَلِكَ فَالِاخْتِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى الْفَقِيهِ الَّذِي يُدَرِّسُ فِيهَا بِمَشُورَةِ طَائِفَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ الْفَتْوَى بِسَمَرْقَنْدَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَخْتَارُهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالدِّيَانَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُدَرِّسٌ فَالْأَمْرُ مُفَوَّضٌ إلَى الْحَاكِمِ بِسَمَرْقَنْدَ وَلَا يَحِلُّ لِلسُّلْطَانِ إلَى آخِرِهِ شَهِدَ الشُّهُودُ إلَى آخِرِهِ.
[الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ]
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ) إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَقْفِ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ يُرِيدُ بِهِ وَلَدَهُ لِصُلْبِهِ وَلَا يُشَارِكُ الْبَطْنُ الثَّانِي الْبَطْنَ الْأَوَّلَ، وَيُرِيدُ بِالْبَطْنِ الثَّانِي وَلَدَ الِابْنِ فَمَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَكُونُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَوُجِدَ الْبَطْنُ الثَّانِي وَهُوَ وَلَدُ الِابْنِ فَالْغَلَّةُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ مَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ وَجُعِلَ الْحَالُ فِي حَقِّ مَا بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَمَنْ دُونَهُ كَالْحَالِ فِي حَقِّ مَا بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَإِنْ عُدِمَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَوُجِدَ الْبَطْنُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ اشْتَرَكَ الثَّالِثُ وَمَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ وَإِنْ كَثُرَتْ.
(الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي) وَفِي هَذَا الْوَجْهِ اخْتَصَّ بِهِ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي يُرِيدُ بِالْبَطْنِ الثَّانِي وَلَدَ الِابْنِ وَلَا يُشَارِكُهُمَا الْبَطْنُ الثَّالِثُ.
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي) وَفِي هَذَا الْوَجْهِ قِيَاسٌ عَلَى أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ الْبُطُونُ الثَّلَاثَةُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ اشْتَرَكَتْ الْبُطُونُ كُلُّهَا، وَإِنْ سَفَلُوا.
(الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَقُولَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي) وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدُ الِابْنِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَى وَلَدِ الِابْنِ، فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ الصُّلْبِ صُرِفَ الْغَلَّةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ إلَى الْوَلَدِ لِصُلْبِهِ.
(الْخَامِسُ إذَا قَالَ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةً عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا) وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الْوَقْفِ كُلُّ وَلَدٍ كَانَ لَهُ يَوْمَ هَذَا الْوَقْفِ وَكُلُّ وَلَدٍ يَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْوَقْفِ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ سَقَطَ حِصَّتُهُ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى وَالْبَطْنُ الْأَسْفَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا إذَا قَالَ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فِي ذَلِكَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى، ثُمَّ بِالْبَطْنِ الَّذِي يَلِيهِمْ، فَإِذَا قَالَ هَكَذَا فَمَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى لَا يَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ كَتَبْتهَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ فِي الْكِتَابِ وَوَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا بَعْدَ وَفَاتِهِ
стр. 3110
فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ لِوَلَدِهِ لِصُلْبِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ، فَأَمَّا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ يَجُوزُ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَكُونُ وَارِثًا حَالَ حَيَاةِ أَبِيهِ وَلَكِنْ يَكْتُبُ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَوَازَ الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِنْ غَيْرِ الْإِضَافَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَمِنْ غَيْرِ الْوَصِيَّةِ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ يَسْتَحِقُّ الْغَلَّةَ حَالَ حَيَاةِ الْوَاقِفِ وَلَا يَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ حَالَ حَيَاتِهِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَاقِفِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ بِأَنْ يَكُونَ مُوصًى بِهِ بَعْدَهُ فَيَصِيرُ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ فَلَا صِحَّةَ لِهَذَا الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ عِنْدَهُ أَصْلًا فَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فِي حَيَاتِهِ لَا يُعْطِي وَلَدَ الْوَلَدِ جَمِيعَ الْغَلَّةِ مَا دَامَ وَلَدُ الصُّلْبِ حَيًّا؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ مَا جَعَلَ كُلَّ الْغَلَّةِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ الصُّلْبِ حَيًّا وَلَكِنْ تُقَسَّمُ الْغَلَّةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَعَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا أَصَابَ وَلَدَ الْوَلَدِ فَهُوَ لَهُمْ وَقْفٌ وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الصُّلْبِ فَهُوَ لَهُمْ مِيرَاثٌ حَتَّى يُشَارِكَهُمْ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ الْبَعْضِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُ الصُّلْبِ فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا تَكُونُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ بِحُكْمِ الْوَقْفِ.
ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَالُوا هَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْإِخْلَاءَ عَنْ الْوَقْفِ فِي زَمَانٍ حَتَّى قَالَ: إنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَنَّ الْوَقْفَ جَائِزٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الْإِخْلَاءَ عَنْ الْوَقْفِ فِي زَمَانٍ حَتَّى قَالَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ: إنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَجُوزُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ بَعْدَ مَوْتِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَقْفًا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ مَا يُصِيبُ وَلَدَ الصُّلْبِ حَالَ حَيَاتِهِ لَيْسَ بِوَقْفٍ وَإِنَّمَا يَصِيرُ وَقْفًا بَعْدَ وَفَاتِهِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فَقَدْ خَلَا زَمَانٌ عَنْ الْوَقْفِ.
وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى وَلَدِهِ وَإِنَّهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ لَغْوٌ مِنْ الْكَلَامِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا صِحَّةَ لِلْوَقْفِ حَالَ الْحَيَاةِ فَخَرَجَ قَوْلُهُمْ حَالَ حَيَاتِهِ مِنْ الْبَيِّنِ وَبَقِيَ قَوْلُهُ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ فَيَكُونُ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يَجُوزُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ. وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَغْوٌ مِنْ الْكَلَامِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا مَا هُوَ ثَابِتٌ بِمُطْلَقِ الْوَقْفِ بَيَانُهُ أَنَّ الْوَقْفَ عِنْدَهُمَا وَقَعَ صَحِيحًا لَازِمًا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَاقِفِ عَلَى مَا مَرَّ قَبْلَ هَذَا، وَكَانَ قَوْلُهُ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لِتَأْكِيدِ مَا ثَبَتَ بِمُطْلَقِ الْوَقْفِ فَلَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْوَقْفِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[وَقَفَ الرَّجُل نصف دَارِهِ شَائِعًا أَوْ نِصْفَ أَرْضِهِ شَائِعًا]
(نَوْعٌ آخَرُ إذَا وَقَفَ نِصْفَ دَارِهِ شَائِعًا أَوْ نِصْفَ أَرْضِهِ شَائِعًا) فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ فَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، فَإِذَا وَقَفَ أَرْضَهُ وَشَرَطَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ أَوْ شَرَطَ الْبَعْضَ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَبَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَقْفُ صَحِيحٌ ذَكَرَ الْخِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الْغَلَّةِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فَيَكْتُبُ وَلِهَذَا الْوَاقِفِ أَنْ يَصْرِفَ غَلَّاتِ هَذَا الْوَقْفِ إلَى نَفْسِهِ مَا عَاشَ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّي فِي هَذَا الْوَقْفِ مَا عَاشَ يَكْتُبُ وَلِهَذَا الْوَاقِفِ أَنْ يَتَوَلَّى هَذِهِ الصَّدَقَةَ مُدَّةَ مَا عَاشَ وَيَصْرِفَ غَلَّاتِهَا وَمَنَافِعَهَا فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ فِيمَا أَحَبَّ فَذَلِكَ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ كَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ وَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ
стр. 3111
عَلَى حَالِهَا، فَإِذَا مَاتَ فَهَذِهِ الصَّدَقَةُ نَافِذَةٌ عَلَى سَبِيلِهَا وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْوَقْفَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ وَيَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ يَكْتُبُ، وَلِهَذَا الْوَاقِفِ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْوَقْفَ الْمُسَمَّى فِيهِ وَمَا أَحَبَّ مِنْهُ إنْ رَأَى بَيْعَهُ أَصْلَحَ وَيَصْرِفَ ثَمَنَهُ إلَى شِرَاءِ شَيْءٍ آخَرَ هُوَ أَصْلَحُ لِلْوَقْفِ فَيَجْعَلُهُ مَكَانَهُ، وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ يَكْتُبُ وَلِهَذَا الْوَاقِفِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ مَصَارِفِ هَذَا الْوَقْفِ لِمَنْ شَاءَ نُقْصَانَهُ وَيَزِيدَ فِيهِ مَنْ شَاءَ زِيَادَتَهُ وَيُخْرِجَ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ وَيُدْخِلَ مَكَانَهُ مَنْ أَحَبَّ وَيُعِيدَ مَنْ أَخْرَجَهُ إنْ أَحَبَّ يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ.
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَقُومُ بِهَذَا الْوَقْفِ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَا خَلَاهُ، فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ وَلَمْ يُغَيِّرْ مِنْ هَذَا الْوَاقِفِ شَيْئًا وَلَمْ يُبَدِّلْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا فِيهِ أَحَدًا وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ يُدْخِلْ فِيهِمْ أَحَدًا وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُمْ أَحَدًا فَهَذَا الْوَقْفُ وَقْفٌ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيَّرَ شَيْئًا، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ فَهُوَ عَلَى مَا عَلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ الْوَاقِفُ هَذَا.
(صُورَةُ كِتَابَةِ جَرَيَانِ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ) يَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِ صَكِّ الْوَقْفِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانٌ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ وَالْأَوْقَافِ بِكُورَةِ كَذَا وَنَوَاحِيهَا نَافِذُ الْقَضَاءِ وَالْإِمْضَاءِ وَالْإِنَابَةِ فِيهَا بَيْنَ أَهْلِهَا أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى تَوْفِيقَهُ حَكَمْت بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ الْمُبَيَّنِ الْمَوْصُوفِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ وَجَوَازِهِ وَلُزُومِهِ وَنَفَاذِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي جَمِيعِ مَا بُيِّنَ مَوْضِعُهُ وَحُدُودُهُ فِيهِ مِنْ الْحَوَانِيتِ وَالرِّبَاطِ وَالْخَانِ وَالْحَمَّامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِجَمِيعِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ فِي عُلُوِّهِ وَسُفْلِهِ مِنْ الْحُجُرَاتِ وَالْمَنَازِلِ وَالصَّنِّ وَالْمَرَابِطِ عَلَى السُّبُلِ وَالْوُجُوهِ وَالشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ الْمَشْرُوطَةِ الْمَشْرُوحَةِ فِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ هَذَا الْوَقْفِ وَجَوَازَ هَذَا الصَّدَقَةِ بِشُرُوطِهَا وَسُبُلِهَا الْمُبَيَّنَةِ الْمُفَسَّرَةِ فِيهِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ بَعْدَ خُصُومَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَرَتْ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْوَاقِفِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ خَاصَمَهُ فِيهِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ فِي جَوَازِ هَذَا الْوَقْفِ وَصِحَّتِهِ فِيمَا وَقَفَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ وَجَوَابُهُ بِالْإِنْكَارِ لِصِحَّتِهِ وَجَوَازِهِ وَمَيْلِهِ إلَى جِهَةِ الْفَسَادِ حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَذْته وَأَمْضَيْت الْحُكْمَ بِهِ وَأَحْكَمْته عَلَى هَذَا الْوَاقِفِ بِحَضْرَتِهِ فِي وَجْهِهِ وَفِي وَجْهِ مَنْ خَاصَمَهُ فِيهِ، بَعْدَ مَا عَرَفْت مَوَاضِعَ الِاخْتِلَافِ وَوَقَعَ اجْتِهَادِي عَلَى هَذَا وَكَلَّفْت هَذَا الْوَاقِفَ قَصْرَ يَدِهِ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَحْدُودَاتِ وَتَسْلِيمَهَا إلَى هَذَا الْقَيِّمِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَتَرْكَ التَّعَرُّضِ لَهُ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ لِهَذَا الْوَقْفِ وَهَذِهِ الصَّدَقَةِ.
وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِي بِكُورَةِ كَذَا وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ عَلَى ظَهْرِ هَذَا الصَّكِّ حُجَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ وَأَشْهَدْت عَلَيْهِ مَنْ حَضَرَنِي مِنْ الثِّقَاتِ بِتَارِيخِ كَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْل السَّابِع وَالْعُشْرُونَ فِي رسوم الحكام]
(الْفَصْلُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي رُسُومِ الْحُكَّامِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ) فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ رُسُومِ الْحُكَّامِ كِتَابَةُ الْمَنَاشِيرِ فَإِنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَبَّادٍ كَانَ إذَا خَطَبَ إلَيْهِ إنْسَانٌ عَمَلًا أَلْقَى إلَيْهِ الْبَيَاضَ وَقَالَ اُكْتُبْ عَهْدَ هَذَا الْعَمَلِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ قَلَّدَهُ وَإِلَّا نَحَّاهُ عَنْ مَجْلِسِهِ قَالَ الْحَاكِمُ السَّمَرْقَنْدِيُّ إنْ أَرَدْت كِتَابَةَ الْمَنْشُورِ كَتَبْت هَذَا مَا عَهِدَ إلَيْهِ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ حِينَ عَرَفَ عِلْمَهُ وَدِيَانَتَهُ وَنَزَاهَتَهُ وَصِيَانَتَهُ وَامْتَحَنَهُ عَلَى الْأَيَّامِ وَاخْتَبَرَهُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ فَوَجَدَهُ سَالِكًا سُبُلَ الْأَخْيَارِ مُنْتَهِجًا طُرُقَ الْأَبْرَارِ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ زَلَّةٌ وَلَمْ تُذْمَمْ مِنْهُ خُلَّةٌ فَاعْتَمَدَهُ وَقَلَّدَهُ عَمَلَ الْحُكُومَةِ بِكُورَةِ كَذَا أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَعَلَا
стр. 3112
مَظْهَرًا وَمَبْطَنًا وَخِيفَتَهُ مُسِرًّا وَمُعْلِنًا فَإِنَّهَا أَنْفَعُ مَا قُدِّمَ مِنْ زَادٍ وَأَحْسَنُ مَا اُدُّخِرَ مِنْ عَتَادٍ.
وَاَللَّهُ ﵎ يَقُولُ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] وَأَمَرَهُ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ مُتَدَبِّرًا حِجَجَهُ الطَّاهِرَةَ مُتَأَمِّلًا أَدِلَّتَهُ الْبَاهِرَةَ فَإِنَّهُ عَمُودُ الْحَقِّ وَمِنْهَاجُ الصِّدْقِ، وَبَشِيرُ الثَّوَابِ وَنَذِيرُ الْعِقَابِ وَالْكَاشِفُ لِمَا اسْتَبْهَمَ وَالْمُنَوِّرُ لِمَا أَظْلَمَ وَاَللَّهُ ﵎ يَقُولُ ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] وَأَمَرَهُ بِدِرَاسَةِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآثَارِهِ وَتَعَهُّدِ أَحَادِيثِهِ وَأَخْبَارِهِ مُنْتَهِيًا إلَى حُكْمِهِ وَوَصَايَاهُ مُؤْتَسِيًا بِخَلَائِقِهِ وَسَجَايَاهُ فَإِنَّهُ الدَّاعِي إلَى الْهُدَى الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى فَمَنْ ائْتَمَرَ بِأَوَامِرِهِ غَنِمَ وَمَنْ انْزَجَرَ عَنْ مَزَاجِرِهِ سَلِمَ، وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ، وَجَعَلَ الْعَمَلَ بِقَوْلِهِ كَالْعَمَلِ بِخِطَابِهِ وَأَمَرَهُ بِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَمُدَارَسَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْفَهْمِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ فِيمَا يُقَدِّرُهُ وَيُمْضِيهِ فَإِنَّهُ لَا مُبَرَّأَ مِنْ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَلَا أَمْنَ مِنْ الزَّلَلِ وَالسَّقَطِ، وَأَنَّ الشُّورَى نِتَاجُ الْأَلْبَابِ وَالْمُبَاحَثَةُ رَائِدُ الصَّوَابِ وَاسْتِظْهَارُ الْمَرْءِ عَلَى رَأْيِهِ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَاسْتِنَارَتُهُ بِعَقْلِ أَخِيهِ مِنْ حَزَامَةِ التَّدْبِيرِ.
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَعَلَا بِذَلِكَ أَوْلَى الْبَشَرِ بِالْإِصَابَةِ فَقَالَ لِرَسُولِهِ الْكَرِيمِ فِي كِتَابِهِ الْحَكِيمِ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَأَمَرَهُ بِفَتْحِ الْبَابِ وَرَفْعِ الْحِجَابِ وَالْبُرُوزِ لِلْخُصُومِ وَإِيصَالِهِمْ إلَيْهِ عَلَى الْعُمُومِ وَالنَّظَرِ بَيْنَ الْمُتَحَاكِمِينَ بِالسَّوِيَّةِ وَالْعَدْلِ فِيهِمْ عِنْدَ الْقَضِيَّةِ وَأَنْ لَا يُفَضِّلَ خَصْمًا عَلَى صَاحِبِهِ فِي لَحْظٍ وَلَا لَفْظٍ وَلَا يُقَوِّيهِ عَلَيْهِ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ.
إذَا كَانَ اللَّهُ جَعَلَ الْحُكْمَ مِيزَانَ الْقِسْطِ وَالْعَدْلِ فِي الْقَبْضِ وَالْبَسْطِ وَسَوَّى بَيْنَ الدَّنِيءِ وَالشَّرِيفِ وَأَخَذَ بِهِ الْقَوِيَّ لِلضَّعِيفِ بِقَوْلِهِ ﵎ ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦] وَأَمَرَهُ إذَا تَرَافَعَ إلَيْهِ الْمُتَحَاكِمَانِ أَنْ يَطْلُبَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا فِي نَصِّ الْكِتَابِ.
فَإِنْ عَدِمَهُ هُنَاكَ طَلَبَهُ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ الْقَوِيمَةِ وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ السَّلِيمَةِ.
فَإِنْ فَقَدَهُ هُنَاكَ ابْتَغَاهُ فِي إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِ إجْمَاعًا اجْتَهَدَ رَأْيَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ غَايَةَ الْوُسْعِ فِي التَّحَرِّي فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِالْكِتَابِ اهْتَدَى وَمَنْ اتَّبَعَ السُّنَّةَ نَجَا وَمَنْ تَمَسَّك بِالْإِجْمَاعِ سَلِمَ مِنْ الْخَطَأِ وَمَنْ اجْتَهَدَ فَقَدْ أَعْذَرَ وَاَللَّهُ ﵎ يَقُولُ ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩] وَأَمَرَهُ بِالتَّثَبُّتِ فِي الْحُدُودِ وَالِاسْتِظْهَارِ فِيهَا بِتَعْدِيلِ الشُّهُودِ وَأَنْ يُحْتَرَسَ مِنْ عَجَلٍ يُزْهِقُ الْحُكْمَ عَنْ الْمَوْقِعِ الصَّحِيحِ أَوْ رَيْثٍ يَزْجُرُهُ عِنْدَ الْوُضُوحِ حَتَّى يَقِفَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَيَمْضِيَ عِنْدَ الِاتِّجَاهِ وَلِيَكُنْ عَلَى يَقِينٍ بِأَنْ لَا هَوَادَةَ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَسْتَخِفَّهُ عَجَلَةٌ إلَى بَرِيءٍ وَلَا تَأْخُذَهُ رَأْفَةٌ بِمُسِيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَأَمَرَهُ بِتَصَفُّحِ أَحْوَالِ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ فَيَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ كَانَ طَيِّبًا بَيْنَ النَّاسِ ذِكْرُهُ مَشْهُورًا فِيهِمْ سَيْرُهُ مَنْسُوبًا إلَى الْعِفَّةِ وَالظَّلَفِ مَعْرُوفًا بِالنَّزَاهَةِ وَالْأَنَفِ سَلِيمًا مِنْ شَائِنِ الطَّمَعِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَاطَ عَلَى أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ بِثِقَاتِ الْأُمَّةِ وَيَكِلَهَا إلَى الْحَفَظَةِ الْأَعْفَاءِ وَيَرْعَاهُمْ فِي ذَلِكَ عَيْنًا وَيَكْلَؤُهُمْ بِهِمَّةٍ يَقْظَى.
وَأَمَرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مَا يَجْرِي فِي عَمَلِهِ مِنْ الْوُقُوفِ إلَى قَوْمٍ يُحْسِنُونَ تَدْبِيرَهَا وَيَضْبِطُونَ الْقِيَامَ عَلَى
стр. 3113
مَصَالِحِهَا وَيَكُونُونَ مَأْمُونِينَ عَلَى أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا وَيَجْنُونَ ارْتِفَاعَهَا مِنْ حِلِّهِ وَيَصْرِفُونَهُ فِي سُبُلِهِ وَيَتْبَعُونَ مَا شَرَطَ وَاقِفُوهَا فِي مُزَارَعَاتِهَا وَإِجَارَاتِهَا وَيُحْتَذَوْنَ مَا رَسَمُوهُ فِي اسْتِغْلَالِهَا وَعِمَارَاتِهَا وَلَا يُخَلِّيَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ اقْتِفَاءِ الْأَثَرِ وَالْإِشْرَافِ وَالنَّظَرِ.
وَأَمَرَهُ بِتَزْوِيجِ الْأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى مِنْ أَكْفَائِهَا عِنْدَ فَقْدِ أَوْلِيَائِهَا وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ كَاتِبًا عَالِمًا بِالْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ مُطَّلِعًا عَلَى عِلْمِ الدَّعَاوَى وَالْقُضَاةِ قَيِّمًا عَلَى حِفْظِ الشُّرُوطِ وَالْعُهُودِ عَارِفًا بِكِتَابَةِ الْعُقُودِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَ مَا تَحَقَّقَ إعْمَالَهُ مِنْ دِيوَانِ الْقَضَاءِ عَلَى ثَبَتَ مَا فِيهِ مِنْ الْوَثَائِقِ وَالسِّجِلَّاتِ وَالْمَحَاضِرِ وَالْوَكَالَاتِ وَأَسْمَاءِ الْمُحْبِسِينَ وَأَنْ يُوَكِّلَ بِهَا مِنْ الْخُزَّانِ مَنْ يَرْتَضِيهِ وَيَتَفَرَّسُ الْخَيْرَ فِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ الْكَاتِبُ هَذَا عَهْدُ فُلَانٍ إلَيْك وَعَلَيْك وَهَادِيك إلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ وَحَادِيك إلَى طَرِيقِ السَّدَادِ وَقَدْ أَعْذَرَ فِيهِ وَأَنْذَرَ وَبَصَّرَ وَحَذَّرَ فَاجْعَلْ عَهْدَهُ إمَامًا تَقْتَضِيهِ وَمِثَالًا تَحْتَذِيهِ وَقَدِّمْ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَالثِّقَةَ بِمَا عِنْدَهُ فِي اسْتِدَامَةِ التَّوْفِيقِ مِنْهُ وَاسْتِدْعَاءِ النِّعَمِ بِشُكْرِهِ يَزِدْك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثُمَّ الَّذِي يَلِي هَذَا قَبْضُ الْقَاضِي الْمُوَلَّى دِيوَانَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْحُكَّامِ وَتَرْتِيبُ الْإِضْبَارَاتِ وَالرِّقَاعِ وَهَذَا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ فِي بَابِ قَبْضِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْقَاضِي رُسُومَ التَّوْقِيعَاتِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى صُدُورِ الْحُجَجِ وَأَعْجَازِهَا وَهِيَ عَلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا تَوْقِيعُهُ عَلَى صُدُورِ السِّجِلَّاتِ وَكُتُبِ التَّزْوِيجِ وَاخْتِيَارِ الْقَوَّامِ وَكُتُبِ التَّوَسُّطِ وَالتَّقْلِيدَاتِ وَذِكْرِ الْحَجْرِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَضْلِ وَالتَّفْلِيسِ وَالْإِحْضَارِ وَهُوَ عَلَى اخْتِيَارِ الْقُضَاةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ تَوْقِيعٌ نَحْوُ بِاَللَّهِ أَعْتَصِمُ مِمَّا يَصِمُ يَقِينِي بِاَللَّهِ يَقِينِي أَمِنَ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ الْحَقُّ مَفْرُوضٌ وَالْبَاطِلُ مَرْفُوضٌ الْحَمْدُ ثَمَنُ الْجَنَّةِ وَالشُّكْرُ قَيْدُ النِّعْمَةِ التَّثَبُّتُ طَرِيقُ الْإِصَابَةِ الطَّمَعُ قَرِينُ النَّدَامَةِ الْأَنْفَاسُ خَطَا الْغِنَاءَ الْغَضَبُ يُصْدِئُ الْعَقْلَ.
(فَرْضُ الْقَاضِي النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا عَلَى زَوْجِهَا) وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ النَّفَقَةَ عَلَى رَجُلٍ لِامْرَأَتِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحْضِرُهُ وَيَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَضْرِبُهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الدَّقِيقِ وَالْإِدَامِ وَالدُّهْنِ وَحَوَائِجِهَا الَّتِي تَكُونُ لِمِثْلِهَا فَيُقَوِّمُ ذَلِكَ بِالدَّرَاهِمِ وَيَفْرِضُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهَا ذَلِكَ يَكْتُبُ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَضَيْت لِفُلَانَةَ عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ بِحَضْرَتِهِ بِكَذَا وَأَمَرْته بِإِدْرَارِ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَوَانَ وُجُوبِهِ وَفَرَضْت ذَلِكَ عَلَيْهِ لَهَا وَحَظَرْت عَلَيْهِ الْإِخْلَالَ بِهِ وَأَطْلَقْت لَهَا الِاسْتِدَانَةَ إنْ مَطَلَهَا يَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَمَرْتُ بِكِتَابَةِ هَذَا الذِّكْرِ حُجَّةً لَهَا يَوْمَ كَذَا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ تَطْلُبُ النَّفَقَةَ وَذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَهَا غَابَ عَنْهَا وَلَمْ يُخْلِفْ لَهَا نَفَقَةً وَسَأَلَتْ الْقَاضِيَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَأَنَّ زَوْجَهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ غَائِبٌ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لَا أَقْضِي عَلَى غَائِبٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا أَقْضِي بِالنِّكَاحِ عَلَيْهِ
стр. 3114
فَإِذَا قَدِمَ فَأَقَرَّ أَخَذْته بِنَفَقَتِهَا وَكَذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى نِكَاحِهَا، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا فَرَضَ لَهَا النَّفَقَةَ فَلَهَا أَنْ تَسْتَدِينَ، وَإِنْ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ كَانَ أَحْوَطَ عَلَى أَصْلِهِ قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الْكِتَابَ كَتَبَ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بَعْدَ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَمْضَيْت هَذَا التَّقْدِيرَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ فِيهِ لِامْرَأَتِهِ فُلَانَةَ وَأَطْلَقْت لَهَا تَنَاوُلَ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ مَالِهِ وَالِاسْتِدَانَةَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَظْفَرْ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَوْبَتِهِ مِنْ غَيْبَتِهِ أَخْذًا بِقَوْلِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ جَائِزًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَأَوْصَيْتهَا فِي ذَلِكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيهِ فَتَقَلَّدَتْ ذَلِكَ عَلَى شَرْطِ الْوَفَاءِ بِهِ وَأَمَرْت بِكَتْبِ هَذَا الذِّكْرِ حُجَّةً لَهَا يَوْمَ كَذَا وَعَلَى هَذَا فَرْضُ سَائِرِ النَّفَقَاتِ.
(اخْتِيَارُ الْقَيِّمِ) يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رُفِعَ إلَيَّ حَالُ الْأَوْقَافِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى كَذَا فِي اخْتِلَالِهَا وَانْتِشَارِ أُمُورِهَا وَاضْطِرَابِ أَحْوَالِهَا وَقُصُورِ ارْتِفَاعَاتِهَا عَنْ مَصَارِفِهَا وَوُجُوهِهَا بِخُلُوِّهَا عَنْ قَيِّمٍ يَتَعَهَّدُهَا أَوْ لِسُوءِ سِيرَةِ فُلَانٍ الْقَيِّمِ، وَأَنَّ الْحَاجَةَ مَسَّتْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِأُمُورِهَا وَحِفْظِهَا وَتَثْمِيرِهَا وَضَبْطِهَا وَإِمْضَاءِ شُرُوطِ الْمُتَصَدِّقِينَ بِهَا، وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا رُفِعَ إلَيَّ بِإِخْبَارِ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ فَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لِمَا وُصِفَ مِنْ صَلَاحِهِ وَسَدَادِهِ فَنَصَبْته قَيِّمًا فِيهَا عَلَى أَنْ يَحْفَظَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا وَيَسْتَثْمِرَهَا وَيَسْتَغِلَّهَا وَيَصْرِفَ غَلَّاتِهَا إلَى وُجُوهِهَا وَمَصَارِفِهَا وَيُحْيِيَ مَا مَاتَ مِنْهَا وَانْدَرَسَ وَيَسْتَأْدِيَ مِنْ غَلَّاتِهَا مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَصَرَفْت كُلَّ قَيِّمٍ كَانَ فِيهَا قَبْلَهُ وَأَوْصَيْته بِتَقْوَى اللَّهِ .
(نَصْبُ الْمُشْرِفِ عَلَى الْوَصِيِّ أَوْ الْقَيِّمِ) يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رُفِعَ إلَيَّ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَيِّمٌ فِي وَقْفِ كَذَا أَوْ وَصِيٌّ فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ وَهَذِهِ التَّرِكَةُ مُحْتَاجَةٌ إلَى مُشْرِفٍ يَحْفَظُ هَذَا الْوَصِيَّ وَيَتَفَقَّدَ عَنْ حَالِهِ فَوَجَدْت الْأَمْرَ عَلَى مَا رُفِعَ إلَيَّ بِإِخْبَارِ الثِّقَاتِ، وَأَنَّ هَذَا الْقَيِّمَ أَوْ الْوَصِيَّ مُحْتَاجٌ إلَى مُشْرِفٍ يَتَعَهَّدُ أَحْوَالَهُ لِيُؤْمَنَ امْتِدَادُ الطَّمَعِ فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ فَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ مِنِّي عَلَى فُلَانٍ لِمَا عُرِفَ مِنْ فِطْنَتِهِ وَذَكَائِهِ وَسَدَادِهِ وَأَمَانَتِهِ فَأَمْضَيْتُ هَذَا الِاخْتِيَارَ وَنَصَبْتُ هَذَا الْمُخْتَارَ مُشْرِفًا عَلَى هَذَا الْقَيِّمِ وَعَلَى كُلِّ قَيِّمٍ فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ وَحَظَرْت عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ قَيِّمٍ فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ الِاسْتِبْدَادَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا دُونَهُ وَأَمَرْته أَنْ لَا يَحِلَّ وَلَا يَعْقِدَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ هَذِهِ التَّرِكَةِ إلَّا بَعْدَ مَشُورَةِ هَذَا الْمُشْرِفِ وَاسْتِطْلَاعِ رَأْيِهِ فِيهِ وَأَمَرْت أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الذِّكْرُ حُجَّةً بَعْدَ أَنْ أَوْصَيْته بِتَقْوَى اللَّهِ .
وَكَانَ أَبُو نَصْرٍ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْقَاضِي لَا يَكْتُبُ فِي جَمِيعِ هَذَا وَأَوْصَيْته بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَلَكِنْ يَكْتُبُ عَلَى شَرْطِ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةَ.
[الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُقَطَّعَاتِ]
(الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُقَطَّعَاتِ) وَاعْلَمْ أَنَّك إذَا كَتَبْت شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ التَّارِيخِ فِي أَوَاخِرِهَا وَأَعْجَازِهَا دَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ وَقَطْعًا لِلِالْتِبَاسِ وَاعْلَمْ أَنْ لِكُلِّ مَمْلَكَةٍ وَأَهْلِ مِلَّةٍ تَارِيخًا وَكَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِالْوَقْتِ الَّذِي تَحْدُثُ فِيهِ حَوَادِثُ مَشْهُورَةٌ عَامَّةٌ، وَكَانَ لِلرُّومِ أَوْقَاتٌ أَرَّخُوا بِهَا عَلَى حَسَبِ مَا وَقَعَ مِنْ الْأَحْدَاثِ فِيهَا إلَى أَنْ اسْتَقَرَّ تَارِيخُهُمْ عَلَى أَنْ جُعِلَ
стр. 3115
مُنْذُ وَفَاةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْفُرْسُ فَإِنَّهُ حُكِيَ عَنْ الْمُؤَيَّدِ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ الْمُتَوَكِّلِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْفُرْسَ كَانَتْ تُؤَرِّخُ بِأَعْدَلَ مَلِكٍ كَانَ فِيهِمْ إلَى أَنْ اسْتَقَرَّ تَارِيخُهُمْ عَلَى هَلَاكِ يَزْدَجْرِدَ الَّذِي هُوَ آخِرُ مُلُوكِهِمْ وَالْعَرَبُ كَانَتْ تُؤَرِّخُ بِعَامِ التَّفَرُّقِ وَهُوَ تَفَرُّقُ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﵇ وَخُرُوجِهِمْ عَنْ مَكَّةَ وَأَرَّخُوا بِعَامِ الْغَدْرِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، ثُمَّ أَرَّخُوا بِعَامِ الْفِيلِ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ التَّارِيخُ الْعَرَبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى أَنْ جُعِلَ مِنْ أَوَّلِ سِنِّي الْهِجْرَةِ، وَكَانَ الْمُبْتَدِئُ بِهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁؛ لِأَنَّ عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَا تُؤَرِّخُونَ كُتُبَكُمْ فَأَرَادَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَبْتَدِئَ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَبْدَأُ بِوَقْتِ وَفَاتِهِ ﷺ ، ثُمَّ رَأَوْا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْهِجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ بَدَأَ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَكَانُوا قَدْ بَدَءُوا بِشَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ جَعَلُوا الِابْتِدَاءَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالتَّوَارِيخُ الْعَرَبِيَّةُ، إنَّمَا هِيَ عَلَى اللَّيَالِيِ، وَإِنْ كَانَ تَوَارِيخُ سَائِرِ الْأُمَمِ عَلَى الْأَيَّامِ وَذَلِكَ أَنَّ سِنِي أُولَئِكَ تَجْرِي عَلَى أَمْرِ الشَّمْسِ وَهِيَ نَهَارِيَّةٌ وَسُنُو الْعَرَبِ قَمَرِيَّةٌ.
(صَكُّ الْوَقْفِ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى) وَصُورَتُهُ هَذَا مَا وَقَفَ وَتَصَدَّقَ وَحَبَسَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ تَقَرُّبًا إلَى رَبِّهِ وَخَالِقِهِ وَتَوَسُّلًا إلَى إلَهِهِ وَرَازِقِهِ ذَخِيرَةً قَدَّمَهَا لِيَوْمِ حَشْرِهِ وَنَشْرِهِ يَوْمِ الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] فَتَأَهَّبَ لِلرَّحِيلِ إلَى فِنَاءِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ وَتَزَوَّدَ لِلسَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَكَانَ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّهُ عَابِرُ سَبِيلٍ فَبَادَرَ وَاسْتَعَدَّ وَاجْتَهَدَ وَجَدَّ وَأَحَبَّ أَنْ يَنْخَرِطَ فِي عِدَادِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ إذَا انْتَهَى أَجَلُهُ عَلَى مَا قَالَ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَصَاحِبُ اللِّوَاءِ فِي الْمَحْشَرِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ» الْحَدِيثَ وَتَعَرَّفَ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُ عَلَى دَفْعِ اللَّأْوَاءِ بِمَا هُوَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجِنَانِ عَلَى مَا رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يَجِيءُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلْقَانِ فَيَنْطَلِقُ الْمَعْرُوفُ بِأَهْلِهِ إلَى الْجَنَّةِ وَيَنْطَلِقُ الْمُنْكَرُ بِأَهْلِهِ إلَى النَّارِ وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ» فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ كَذَا عَنْ نِيَّةٍ خَالِصَةٍ وَطَوِيَّةٍ صَافِيَةٍ إلَى آخِرِ مَا قُلْنَاهُ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ إلَّا أَنَّا نَذْكُرُ هَاهُنَا أَشْيَاءَ لَمْ نَذْكُرْهَا ثَمَّةَ لِيَكُونَ الْكَاتِبُ ذَا مُكْنَةٍ وَمَقْدِرَةٍ فِي كِتَابَةِ مَا يَقَعُ لَهُ فَنَقُولُ.
(إذَا أَرَادَ الْوَاقِفُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِهِ) يَكْتُبُ مَا كَتَبْنَاهُ إلَى أَنْ يَقُولَ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّاتِهَا صُرِفَ إلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الْمُتَصَدِّقِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَبَدًا مَا تَوَالَدُوا وَتَنَاسَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ لَا نَصِيبَ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْبَطْنِ الْأَسْفَلِ مِنْهَا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى فِي الْإِحْيَاءِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ يَقُولُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي اسْتِحْقَاقِ النَّصِيبِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ لَا يُفَضَّلُ ذُكُورُهُمْ عَلَى إنَاثِهِمْ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَأَجْلَبُ لِلثَّوَابِ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا يَقُولُ، وَإِنْ انْقَرَضُوا وَتَفَانَوْا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ صُرِفَ مَا كَانَ مَصْرُوفًا إلَيْهِمْ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَاوِيجِهِمْ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْوَاقِفُ الْمُتَصَدِّقُ هَذَا الْوَقْفَ وَهَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ يَدِهِ وَأَبَانَهَا عَنْ سَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَأَسْبَابِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي تَسْلِيمًا صَحِيحًا بَعْدَمَا جَعَلَهُ قَيِّمًا فِيهِ وَمُتَوَلِّيًا لِأُمُورِ هَذَا الْوَقْفِ، وَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ قَبْضًا صَحِيحًا بَعْدَمَا قَبِلَ مِنْهُ هَذِهِ التَّوْلِيَةَ وَالْقِوَامَةَ قَبُولًا صَحِيحًا إلَى آخِرِ مَا قُلْنَاهُ وَلَوْ زِدْت فِي صَرْفِ الْفَاضِلِ إلَى الْأَوْلَادِ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى مِنْهُمْ حُرِمَ، فَإِنْ افْتَقَرَ عَادَ إلَيْهِ مَا كَانَ مَصْرُوفًا إلَيْهِ فَهُوَ أَحْسَنُ وَلَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَوْلَادِهِ.
وَلَكِنْ شَرَطَ الْفَاضِلَ لِنَفْسِهِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رَجُلٌ صَالِحٌ بَعْدَمَا حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ وَيُصْرَفَ إلَى وُجُوهٍ شَتَّى كَتَبْت، فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا مَحِيصَ
стр. 3116
لِأَحَدٍ عَنْهُ وَلَا مُخَلِّصَ وَلَا مَنَاصَ وَمَضَى لِسَبِيلِهِ صُرِفَ مَا كَانَ مَصْرُوفًا إلَيْهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفَاضِلِ فَيُبْدَأُ مِنْهُ أَوَّلًا بِمَا يَحُجُّ عَنْهُ رَجُلٌ مُصْلِحٌ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فَيُعْطَى كِفَايَتُهُ لِذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ بُدِئَ بِالتَّضْحِيَةِ بِكَذَا شِيَاهٍ إحْدَاهَا عَنْ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷺ وَالثَّانِي عَنْ وَالِدِ هَذَا الْوَاقِفِ فُلَانٍ وَالثَّالِثَةُ عَنْ وَالِدَةِ هَذَا الْوَاقِفِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ، وَالرَّابِعَةُ عَنْ هَذَا الْوَاقِفِ فَيُضَحِّي بِذَلِكَ كُلِّهِ كُلَّ سَنَةٍ فِي أَيَّامِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَانْقِرَاضِ حَيَاتِهِ تَبَرُّكًا إلَى اللَّهِ وَوَسِيلَةً بِهَا إلَيْهِ وَيُعْطَى أَجْرُ السَّلَّاخِ مِنْ الْفَاضِلِ وَيُتَصَدَّقُ بِلُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَدُسُومِهَا وَأَكَارِعِهَا وَسَقَطِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَاوِيجِهِمْ، وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى مَرْسُومَاتِ عَاشُورَاءَ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْأَغْنِيَاءُ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ شِرَاءِ الرُّغْفَانِ وَاِتِّخَاذِ الْخَبِيصِ وَشِرَاءِ الْكِيزَانِ وَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ بِكَذَا مُوسِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى هَذَا الْقَيِّمِ.
وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُصْرَفُ كَذَا كَذَا إلَى فَوَائِتِ صَلَوَاتِهِ وَكَذَا كَذَا إلَى فَوَائِتِ زَكَوَاتِهِ وَكَذَا إلَى فَوَائِتِ نُذُورِهِ وَكَفَّارَاتِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِهِ مِنْهَا وَأَنْ يُؤَكِّلَ مَنْ شَاءَ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى مَصَالِحِ السِّقَايَةِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلَّةِ كَذَا وَإِلَى شِرَاءِ الْجَمْدِ وَأُجْرَةِ السُّقَاةِ وَيُتَّخَذُ مَاءُ الْجَمْدِ فِيهَا أَيَّامَ الصَّيْفِ وَمَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ، وَصَارَتْ هَذِهِ صَدَقَةً مَاضِيَةً صَافِيَةً لَا يَزِيدُهَا مُرُورُ الْأَيَّامِ إلَّا تَسْدِيدًا وَلَا مُضِيُّ الْأَعْوَامِ إلَّا تَأْكِيدًا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ تَبْدِيلُ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا وَلَا تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا تَعْطِيلُهَا ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨١] وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
وَالْأَحْوَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُلْحِقَ فِي الْوَقْفِ حُكْمُ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَزُولَ الْخِلَافُ، وَصُورَةُ جَرَيَانِ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى ظَهْرِ الصَّكِّ لِلْوَقْفِ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقُضَاةِ وَالْأَحْكَامِ وَالْأَوْقَافِ بِكُورَةِ كَذَا وَنَوَاحِيهَا نَافِذُ الْقَضَاءِ وَالْإِمْضَاءِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِهَا: حَكَمْت بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ الْمُبَيَّنِ الْمَوْصُوفِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ وَجَوَازِهِ وَلُزُومِهِ فِي جَمِيعِ مَا بُيِّنَ مَوْضِعُهُ وَحُدُودُهُ فِيهِ مِنْ الْحَوَانِيتِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالْخَانَاتِ وَالْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِجَمِيعِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ فِي سُفْلِهِ وَعُلُوِّهِ مِنْ الْحُجُرَاتِ وَالْمَنَازِلِ وَالصَّحْنِ وَالْمَرَابِطِ عَلَى السُّبُلِ وَالْوُجُوهِ وَالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ هَذَا الْوَقْفِ وَجَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِشُرُوطِهَا وَسُبُلِهَا الْمُفَسَّرَةِ فِيهِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ بَعْدَ خُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ جَرَتْ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْوَاقِفِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ خَاصَمَهُ فِيهِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ فِي جَوَازِ هَذَا الْوَقْفِ وَصِحَّتِهِ.
وَجَوَابُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِنْكَارِ لِصِحَّتِهِ وَجَوَازُهُ وَمَيْلُهُ إلَى جِهَةِ الْفَسَادِ حُكْمًا أَبْرَمْته وَقَضَاءً نَفَّذْته عَلَى هَذَا الْوَاقِفِ بِحَضْرَتِهِ فِي وَجْهِهِ وَوَجْهِ مَنْ خَاصَمَهُ فِيهِ، بَعْدَ مَا عَرَفْت مَوَاضِعَ الِاخْتِلَافِ وَوَقَعَ اجْتِهَادِي عَلَى صِحَّتِهِ وَنَفَاذِهِ وَكَلَّفْت هَذَا الْوَاقِفَ قَصْرَ يَدِهِ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَحْدُودَاتِ وَتَسْلِيمَهَا إلَى هَذَا الْقَيِّمِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَتَرْكَ التَّعَرُّضِ لَهُ مِنْهُ فِيمَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ لِهَذَا الْوَقْفِ وَهَذِهِ الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِي عَلَى سَبِيلِ الشُّهْرَةِ وَالْإِعْلَانِ دُونَ الْخِفْيَةِ وَالْكِتْمَانِ، وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ عَلَى ظَهْرِ هَذَا الصَّكِّ حُجَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ وَأَشْهَدْت مَنْ حَضَرَنِي مِنْ الثِّقَاتِ بِتَارِيخِ كَذَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةَ.
[كِتَابُ الْحِيَلِ وَفِيهِ فُصُولٌ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْحِيَلِ]
(كِتَابُ الْحِيَلِ) وَفِيهِ فُصُولٌ
стр. 3117
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ جَوَازِ الْحِيَلِ وَعَدَمِ جَوَازِهَا فَنَقُولُ: مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ كُلَّ حِيلَةٍ يَحْتَالُ بِهَا الرَّجُلُ لِإِبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ أَوْ لِإِدْخَالِ شُبْهَةٍ فِيهِ أَوْ لِتَمْوِيهِ بَاطِلٍ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ وَكُلُّ حِيلَةٍ يَحْتَالُ بِهَا الرَّجُلُ لِيَتَخَلَّصَ بِهَا عَنْ حَرَامٍ أَوْ لِيَتَوَصَّلَ بِهَا إلَى حَلَالٍ فَهِيَ حَسَنَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْحِيَلِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] وَهَذَا تَعْلِيمُ الْمَخْرَجِ لِأَيُّوبَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ امْرَأَتَهُ مِائَةَ عُودٍ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَسَائِلِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ]
ِ خَنْدَقٌ لَهُ طُولٌ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَفِيهِ مَاءٌ إلَّا أَنَّ عَرْضَهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ فَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ فِيهِ، وَالْحِيلَةُ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ أَنْ يَحْفِرَ حَفِيرَةً قَرِيبَةً مِنْ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ يَحْفِرَ نَهِيرَةً مِنْ الْخَنْدَقِ إلَى الْحَفِيرَةِ وَيُسَيَّلَ الْمَاءَ مِنْ الْخَنْدَقِ إلَى الْحَفِيرَةِ فَيَصِيرُ الْمَاءُ جَارِيًا فِي الْخَنْدَقِ، فَإِنْ شَاءَ تَوَضَّأَ مِنْ الْخَنْدَقِ، وَإِنْ شَاءَ تَوَضَّأَ مِنْ النَّهِيرَةِ.
إذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَرَأَى الْبَلَلَ سَائِلًا مِنْ ذَكَرِهِ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ يُرِيهِ ذَلِكَ كَثِيرًا فَالْحِيلَةُ فِي قَطْعِ هَذِهِ الْوَسْوَسَةِ أَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا أَرَاهُ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ أَحَالَهُ عَلَى الْمَاءِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ، إنَّمَا تَنْفَعُ إذَا كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا وَلَمْ يَجِفَّ الْبَلَلُ فَأَمَّا إذَا جَفَّ الْبَلَلُ، ثُمَّ رَأَى الْبَلَلَ عَلَى ذَكَرِهِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحَالَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ.
إذَا أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ خُفًّا أَوْ نَعْلًا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا جُرْمٌ كَالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ رَطْبًا أَنْ يَمْشِيَ فِي التُّرَابِ أَوْ الرَّمْلِ حَتَّى يَلْصَقَ بَعْضُهُ بِالتُّرَابِ وَيَجِفَّ، ثُمَّ يَمْسَحَهُ بِالْأَرْضِ فَيَطْهُرَ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْجَفَافَ.
إذَا صَلَّى الظُّهْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ وَعَلِمَ الْمُصَلِّي أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ وَيَكُونُ فَرْضُهُ مَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَكَرِهَ أَنْ يُفْسِدَ مَا صَلَّى فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَقْعُدَ فِي الرَّابِعَةِ وَيَقُومَ إلَى الْخَامِسَةِ فَيُصَلِّيَ الْخَامِسَةَ وَالسَّادِسَةَ حَتَّى تَصِيرَ هَذِهِ الصَّلَاةُ نَفْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ مَعَ الْإِمَامِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(رَجُلٌ) جَاءَ إلَى الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَخَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَتْرُكَ السُّنَّةَ، ثُمَّ يَقْضِيَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يَقْضِيَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ سُنَّةَ الْفَجْرِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَنْ يَشْرَعَ فِي السُّنَّةِ، ثُمَّ يُفْسِدَهَا عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ يَشْرَعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْفَرِيضَةِ يَقْضِيَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا بِالْإِفْسَادِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَا يُكْرَهُ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَتَّخِذْ ذَلِكَ عَادَةً بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا، أَمَّا إذَا اتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: هَاهُنَا حِيلَةٌ أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ فَإِنَّ فِي هَذَا الطَّرِيقِ يَحْتَاجُ إلَى إفْسَادِ مَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَشْرَعَ فِي السُّنَّةِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ مَرَّةً ثَانِيَةً لِلْفَرِيضَةِ فَيَخْرُجَ بِهَذَا التَّكْبِيرِ عَنْ السُّنَّةِ وَيَصِيرَ شَارِعًا فِي
стр. 3118
الْفَرِيضَةِ وَلَا يَصِيرُ مُفْسِدًا لِلْعَمَلِ بَلْ يَصِيرُ مُجَاوِزًا عَنْ عَمَلٍ إلَى عَمَلٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَسَائِلِ الزَّكَاةِ]
ِ رَجُلٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَرَادَ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ حَتَّى يَكُونَ النِّصَابُ نَاقِصًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ يَهَبَ ذَلِكَ الدِّرْهَمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَهَبَ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ، قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - الْحِيلَةَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَرَخَّصَ فِيهَا بَعْضُهُمْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي كَرِهَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ وَاَلَّذِي رَخَّصَ فِيهَا أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحِيلَةَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَأَرَادَ بِهِ الْمَنْعَ عَنْ الْوُجُوبِ لَا الْإِسْقَاطَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَتْ لَهُ سَائِمَةٌ لَا يَعْجِزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِ جِنْسِهَا فَيَنْقَطِعُ بِهِ حُكْمُ الْحَوْلِ أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ، ثُمَّ يَرْجِعَ بَعْدَ الْحَوْلِ فِي هِبَتِهِ فَيُعْتَبَرَ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الرُّجُوعِ وَالْقَبْضِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ وَكَذَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَفْعَلُ هَكَذَا فَيُؤَدِّي إلَى إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْفُقَرَاءِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مَسْأَلَتَيْنِ وَهَدَى إلَى الْحِيلَةِ فِيهِمَا مَعَ أَنَّ فِيهِمَا إسْقَاطَ حَقِّ الشَّرْعِ إحْدَاهُمَا رَجُلٌ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَلَهُ خَادِمٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِالصَّوْمِ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَ الْخَادِمَ أَوْ وَهَبَهُ مِنْ إنْسَانٍ، ثُمَّ صَامَ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ أَوْ أَقَالَ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ وَيَبْقَى الْخَادِمُ عَلَى مِلْكِهِ فَقَدْ هُدِيَ إلَى الْحِيلَةِ، الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ رَجُلٌ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَعِنْدَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ إذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَهُوَ يَصُومُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَحِيلُ أَيْضًا أَنْ يُكَفِّرَ بِالطَّعَامِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ صَرَفَ الطَّعَامَ أَوَّلًا إلَى الدَّيْنِ، ثُمَّ صَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَجُوزُ فَقَدْ هُدِيَ إلَى الْحِيلَةِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إجَازَةً لِلْحِيلَةِ صَارَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الزَّكَاةِ رِوَايَتَانِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى فَقِيرٍ مَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَيَحْتَسِبَ بِهِ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَقَدْ عُرِفَ مِنْ أَصْلِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَتَأَدَّى بِالدَّيْنِ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَلَا زَكَاةُ دَيْنٍ آخَرَ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَصَدَّقَ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمِثْلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الْعَيْنِ نَاوِيًا عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ، فَإِذَا قَبَضَهُ الْغَرِيمُ وَدَفَعَهُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ قَضَاءً بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ يَجُوزُ، وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُئِلَ عَنْ هَذَا فَأَجَابَ وَقَالَ: هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ، وَمَشَايِخُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ الْحِيلَةَ مَعَ غُرَمَائِهِمْ الْمَفَالِيسِ وَكَانُوا لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، فَإِنْ خَافَ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ إلَى الْغَرِيمِ يَمْتَنِعُ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخَافَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ وَيَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ، فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ يُدَافِعُهُ وَيُمَانِعُهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَجِدُهُ الْقَاضِي مَلِيئًا فَيُكَلِّفُهُ
стр. 3119
قَضَاءَ الدَّيْنِ.
(وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَكِّلْ وَاحِدًا مِنْ خَدَمِي لِيَقْبِضَ لَك زَكَاةَ مَالِي، ثُمَّ وَكِّلْهُ بِقَضَاءِ دَيْنِك، فَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ يَصِيرُ الْمَقْبُوضُ مِلْكًا لِمُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَدْيُونُ وَالْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَكِيلٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَيَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِحُكْمِ وَكَالَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْحِيلَةِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمَدْيُونَ مِنْ مَالِهِ الْعَيْنِ زِيَادَةً عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ بِمِقْدَارِهِ مِنْ الْمَالِ الْعَيْنِ وَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَفِيَ بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ شَرِيكٌ فِي هَذَا الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْتَالَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي نَصِيبِهِ وَأَرَادَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فِيمَا قَبَضَ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ بَعْدَمَا دَفَعَ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ مَالِهِ الْعَيْنِ إلَى الْغَرِيمِ قَدْرَ الدَّيْنِ نَاوِيًا عَنْ الزَّكَاةِ يَتَصَدَّقُ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى هَذَا الْمَدْيُونِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، ثُمَّ إنَّ الْمَدْيُونَ يَهَبُ ذَلِكَ الْمَقْبُوضَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَيَصِحُّ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ مَعَهُ فِي الْمَقْبُوضِ.
(وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ) أَنْ يَسْتَقْرِضَ الْمَدْيُونُ مِنْ رَجُلِ مَالًا بِقَدْرِ حِصَّةِ هَذَا الشَّرِيكِ وَيَهَبَ مِنْ هَذَا الشَّرِيكِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا الشَّرِيكَ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَدْيُونِ نَاوِيًا عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ، ثُمَّ يُبْرِئَ هَذَا الشَّرِيكُ الْمَدْيُونَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ عَلَيْهِ سَبِيلُ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
إذَا أَرَادَ أَنْ يُكَفِّنَ مَيِّتًا عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ لَا يَجُوزُ (وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ) ، ثُمَّ هُوَ يُكَفِّنُ بِهِ الْمَيِّتَ فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ وَلِأَهْلِ الْمَيِّتِ ثَوَابُ التَّكْفِينِ، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْبِرِّ الَّتِي لَا يَقَعُ بِهَا التَّمْلِيكُ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ.
(وَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِقْدَارِ زَكَاتِهِ) عَلَى فَقِيرٍ، ثُمَّ يَأْمُرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ إلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فَيَكُونَ لِلْمُتَصَدِّقِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ وَلِذَلِكَ الْفَقِيرِ ثَوَابُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَوَاضِعُ مَوَاتٍ عَلَى شَطِّ جَيْحُونَ عَمَّرَهَا أَقْوَامٌ كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِنْ غَلَّاتِهَا وَهَذَا الْجَوَابُ، إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ مَاءَ جَيْحُونَ عِنْدَهُ عُشْرِيٌّ وَالْمُؤْنَةُ تَدُورُ مَعَ الْمَاءِ وَلَوْ أَبَاحَ السُّلْطَانُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِرِبَاطٍ ثَمَّةَ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى الرِّبَاطِ.
(وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ) أَنْ يَتَصَدَّقَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءُ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ إلَى الْمُتَوَلِّي يَصْرِفُ ذَلِكَ إلَى الرِّبَاطِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصَّوْمِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصَّوْمِ) إذَا الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَصَامَ رَجَبَ وَشَعْبَانَ، فَإِذَا شَعْبَانُ نَقَصَ يَوْمًا فَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَافِرَ مُدَّةَ السَّفَرِ فَيَنْوِيَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَمَّا الْتَزَمَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْفِدْيَةَ عَنْ صَوْمِ أَبِيهِ أَوْ صَلَاتِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَإِنَّهُ يُعْطِي مَنَوَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَقِيرًا، ثُمَّ يُسْتَوْهَبَهُ، ثُمَّ يُعْطِيَهُ هَكَذَا إلَى أَنْ يَتِمَّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ.
(فِي الْعُيُونِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ) بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ امْرَأَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَحْنَثَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَافِرَ وَيُفْطِرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
стр. 3120
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْحَجِّ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْحَجِّ) الْحِيلَةُ لِلْآفَاقِيِّ إذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ أَنْ لَا يَقْصِدَ دُخُولَ مَكَّةَ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ مَكَانًا آخَرَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ خَارِجَ الْحَرَمِ نَحْوَ بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ فَإِنَّ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ مَوْضِعٌ هُوَ دَاخِلُ الْمِيقَاتِ إلَّا أَنَّهُ خَارِجُ الْحَرَمِ أَوْ مَوْضِعًا آخَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي النِّكَاحِ]
(الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي النِّكَاحِ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا وَالرَّجُلُ يَجْحَدُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَرْأَةِ وَالِاسْتِحْلَافُ لَا يَجْرِي فِي النِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْقَاضِي: لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ؛ لِأَنَّ هَذَا زَوْجِي وَقَدْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ فَمُرْهُ لِيُطَلِّقَنِي حَتَّى أَتَزَوَّجَ وَالزَّوْجُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا؛ لِأَنَّ بِالطَّلَاقِ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ فَمَاذَا يَصْنَعُ، حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ عَلِيٍّ الْبَزْدَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلزَّوْجِ قُلْ لَهَا: إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةً فَإِنَّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الزَّوْجُ لَا يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَتْ امْرَأَةً لَهُ تَتَخَلَّصُ مِنْهُ وَيُمْكِنُهَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَأَرَادَ الْقَاضِي تَحْلِيفَهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَالْحِيلَةُ لَهَا فِي دَفْعِ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ فَإِنَّ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ لَا تُسْتَحْلَفُ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الِاسْتِحْلَافِ النُّكُولُ الَّذِي هُوَ إقْرَارٌ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا فَلَا تُسْتَحْلَفُ لِانْعِدَامِ الْفَائِدَةِ.
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَ امْرَأَتِهِ وَلَا يَلْزَمَهُ مَهْرٌ آخَرُ بِلَا خِلَافٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا بِمَهْرٍ مُسَمًّى هَلْ يَجِبُ التَّسْمِيَتَانِ، فَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، ثُمَّ إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مَهْرٌ آخَرُ بِلَا خِلَافٍ يَنْبَغِي أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ وَلَا يَذْكُرَ الْمَهْرَ أَوْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ بِذَلِكَ الْمَهْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ آخَرُ.
الْأَبُ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ إنْسَانٍ فَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُقِرَّ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ فَالْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَجْلِسِ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ حَقِيقَةً وَأَمَّا الْهِبَةُ، فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ كَبِيرَةً وَالْأَبُ يَقُولُ: أَهَبُ بِإِذْنِ الْبِنْتِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَضْمَنُ لِلزَّوْجِ عَنْهَا وَيَقُولُ: إنْ أَنْكَرَتْ الْإِذْنَ بِالْهِبَةِ وَرَجَعْت عَلَيْك فَأَنَا ضَامِنٌ لَك عَنْهَا يَكُونُ هَذَا الضَّمَانُ صَحِيحًا لِكَوْنِهِ مُضَافًا إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ، وَإِنْ كَانَتْ الِابْنَةُ صَغِيرَةً فَالْهِبَةُ لَا تَصْلُحُ حِيلَةً وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُحِيلَ الزَّوْجُ بَعْضَ الصَّدَاقِ عَلَى أَبِي الصَّغِيرَةِ وَيُفْرِغَ ذِمَّتَهُ إنْ كَانَ أَبُو الصَّغِيرَةِ أَمْلَأَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ يَعْقِدَانِ الْعَقْدَ عَلَى مَا وَرَاءَ مَا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى هِبَتِهِ حَتَّى إنَّهُ إنْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ مِائَةً يَنْبَغِي أَنْ يُعْقَدَ الْعَقْدُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَإِذَا جَعَلَ بَعْضَ مَهْرِ ابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ مُعَجَّلًا وَالْبَعْضَ مُؤَجَّلًا وَالْبَعْضَ هِبَةً كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ وَطَلَبُوا مِنْ الْأَبِ الضَّمَانَ وَمُرَادُ الْأَبِ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ يَقُولُ الْأَبُ: أَهَبُ كَذَا، فَإِنْ لَمْ تُجِزْ الِابْنَةُ الْهِبَةَ فَهِيَ عَلِيَّ، وَلَا يَقُولُ: أَهَبُ بِإِذْنِ الِابْنَةِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُلْزَمُ الْأَبُ بِشَيْءٍ.
لَهُ مَمْلُوكٌ سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَةً أَوْ حُرَّةً فَخَافَ الْمَوْلَى إنْ زَوَّجَهُ يَتَكَاسَلُ فِي أُمُورِهِ أَوْ لَا يَرْغَبَ أَحَدٌ فِي شِرَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْحِيلَةُ لِلْمَوْلَى أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُك أَمَتِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ الْحُرَّةَ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِي أُطَلِّقُهَا كَمَا أُرِيدُ، فَإِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ نِكَاحَهَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِ الْمَوْلَى يُطَلِّقُهَا الْمَوْلَى كُلَّمَا أَرَادَ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَخَافَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ خَافَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا
следующие страницы →