Полный текст (3 205 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
فَتَاوَى النَّسَفِيِّ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بَعْدَ مَا قَالَتْ لَهُ فِي خُصُومَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا: مِنْ با تَوّ نميباشم اُكْرُ نَبَّاشِي بُسَّ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ وَثَلَاثًا فَقَالَتْ ميباشم يَقَعُ الثَّلَاثُ وَعَلَى هَذَا رَجُلٌ لَامَهُ أَبُوهُ لِأَجْلِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ الِابْنُ: " اكر ترا خوش نيست بُسَّ دادمش سه طَلَاق " فَقَالَ الْأَبُ: مَرَّا خوش است وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الشَّتْمِ وَالْمُجَازَاةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ بُسَّ يَكُونُ تَعْلِيقًا وَالْمَسْأَلَتَانِ لَا تُشْبِهَانِ قَوْلَهُ لَهَا: " اكر مرا نخواهي ترا طَلَاق " فَقَالَتْ: " ميخواهم لَا تَطْلُقُ " لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِالْإِرَادَةِ وَأَنَّهَا أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ " بس دادمش " فَتَحْقِيقٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: " دُور بَاشّ از مِنْ " يَقَعُ إذَا نَوَى وَلَوْ قَالَ " بيزارم اززن وخواسته آن " إنْ نَوَى طَلَاقًا يَكُونُ طَلَاقًا وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاخْتِيَارِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاخْتِيَارِ) إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ وَإِنْ تَطَاوَلَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ تَقُمْ مِنْهُ أَوْ تَأْخُذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ وَكَذَا إذَا قَامَ هُوَ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالْأَمْرُ فِي يَدِهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْهَاهَا عَمَّا جَعَلَ إلَيْهَا وَلَا يَفْسَخُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. إذَا قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا وَكَذَا إذَا اشْتَغَلَتْ بِعَمَلٍ آخَرَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ قَاطِعًا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا إذَا دَعَتْ بِطَعَامٍ لِتَأْكُلَهُ أَوْ نَامَتْ أَوْ نَشِطَتْ أَوْ اغْتَسَلَتْ أَوْ اخْتَضَبَتْ أَوْ جَامَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ خَاطَبَتْ رَجُلًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ خِيَارَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ شَرِبَتْ مَاءً لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا لِأَنَّهَا تَشْرَبُ لِتَتَمَكَّنَّ مِنْ الْخُصُومَةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَكَلَتْ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَدْعُوَ بِطَعَامٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ إنْ نَامَتْ قَاعِدَةً أَوْ لَبِسَتْ ثِيَابًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقُومَ أَوْ فَعَلَتْ فِعْلًا قَلِيلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِعْرَاضٍ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا وَلَوْ قَالَتْ اُدْعُوا لِي شُهُودًا أُشْهِدُهُمْ عَلَى اخْتِيَارِي أَوْ اُدْعُوا لِي أَبِي لِأَسْتَشِيرَهُ أَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَاتَّكَأَتْ أَوْ قَعَدَتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَكَذَا إذَا كَانَتْ قَاعِدَةً فَاتَّكَأَتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ اضْطَجَعَتْ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا وَبِهِ قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالثَّانِيَةُ لَا يَبْطُلُ.
وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَرَكِبَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا وَكَذَا إذَا كَانَتْ عَلَى دَابَّةٍ فَرَكِبَتْ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ كَانَتْ مُتَّكِئَةً فَاسْتَوَتْ قَاعِدَةً لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ رَاكِبَةً فَنَزَلَتْ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ بَطَلَ خِيَارُهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ كَانَتْ تَسِيرُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ فِي مَحْمَلٍ فَوَقَفَتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَإِنْ سَارَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا إلَّا أَنْ تَخْتَارَ مَعَ سُكُوتِ الزَّوْجِ لِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ وَوُقُوفَهَا مُضَافَانِ إلَيْهَا فَإِذَا سَارَتْ كَانَ كَمَجْلِسٍ آخَرَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَوْ كَانَتْ عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ فَسَارَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً فَأَجَابَتْ ثُمَّ سَارَتْ أَوْ كَانَتْ سَائِرَةً فَأَجَابَتْ كَمَا سَمِعَتْ فِي خُطْوَتِهَا تِلْكَ
стр. 387
بَانَتْ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ كَانَتْ مَاشِيَةً وَإِنْ سَبَقَتْ خُطْوَتُهَا جَوَابَهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَائِرَةً فَوَقَّفَتْهَا بَقِيَ خِيَارُهَا وَلَوْ كَانَتْ فِي بَيْتٍ فَمَشَتْ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ بَقِيَ خِيَارُهَا وَالسَّفِينَةُ كَالْبَيْتِ لَا كَالدَّابَّةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَانَتْ هِيَ عَلَى دَابَّةٍ وَهُوَ يَمْشِي أَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ أَوْ فِي سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي مَحْمِلَيْنِ أَوْ فِي مَحْمَلٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ كَانَا عَلَى عَاتِقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي خُطْوَتِهَا تِلْكَ بَانَتْ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ. وَفِي الْمَحْمَلِ يَقُودُهُ الْجَمَلُ وَهُمَا فِيهِ لَا يَبْطُلُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَبِيَةً فَتَرَبَّعَتْ أَوْ كَانَتْ مُتَرَبِّعَةً فَاحْتَبَتْ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَقَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا أَخَذَ الزَّوْجُ بِيَدِهَا فَأَقَامَهَا أَوْ جَامَعَهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا. فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَفِي الْأَصْلِ مِنْ نُسْخَةِ الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ مُخَيَّرَةً إذَا قَامَتْ لِتَدْعُوَ الشُّهُودَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا أَحَدٌ يَدْعُو الشُّهُودَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَتَحَوَّلَ عَنْ مَوْضِعِهَا أَوْ لَمْ تَتَحَوَّلْ فَإِنْ لَمْ تَتَحَوَّلْ لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ تَحَوَّلَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا اخْتَلَفَتْ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي بُطْلَانِ الْخِيَارِ إعْرَاضُهَا أَوْ تَبَدُّلُ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الْبَعْضِ أَيُّهُمَا وُجِدَ وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْإِعْرَاضُ وَهَذَا أَصَحُّ حَتَّى لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ خويشتن خريدم فَقَامَ الزَّوْجُ وَجَاءَ إلَيْهَا وَمَشَى خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ وَقَالَ فروختم صَحَّ الْخَلْعُ وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْبَعْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ ابْتَدَأَتْ الصَّلَاةَ بَطَلَ خِيَارُهَا فَرْضًا كَانَتْ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً أَوْ نَفْلًا فَإِنْ خَيَّرَهَا وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ فَأَتَمَّتْهَا فَإِنْ كَانَتْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ أَوْ الْوَاجِبِ كَالْوِتْرِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَإِنْ سَلَّمَتْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَطَلَ خِيَارُهَا وَلَوْ خُيِّرَتْ وَهِيَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ فَأَتَمَّتْ وَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا كَمَا فِي التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ سَبَّحَتْ أَوْ قَرَأَتْ شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا وَإِنْ طَالَ بَطَلَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ قَالَتْ اعْطِنِي كَذَا إنْ كُنْت تُطَلِّقنِي بَطَلَ حَتَّى لَوْ طَلُقَتْ لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَتْ لِمَ لَا تُطَلِّقنِي بِلِسَانِك ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ ذَكَرَهُ فِي الْفَتَاوَى. وَإِذَا خَيَّرَهَا وَأُخْبِرَتْ بِالشُّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ اخْتَرْتهمَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ خَيَّرَهَا فَلَمْ تَسْمَعْ أَوْ كَانَتْ غَائِبَةً فَلَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ عَلِمَتْ فِي مَجْلِسِ الْقَوْلِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ فَالْقَوْلُ لَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ اخْتَارِي فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي قَوْلِهِ اخْتَارِي كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى الزَّوْجُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَأَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ أَمَّا إذَا خَيَّرَهَا بَعْدَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ وَكَذَا إذَا كَانَا فِي غَضَبٍ وَإِذَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ لَا يَسَعُ الْمَرْأَةَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّفْسِ أَوْ التَّطْلِيقَةِ أَوْ الِاخْتِيَارِ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ اخْتَارِي تَطْلِيقَةً أَوْ اخْتَارِي اخْتِيَارَةً أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت تَطْلِيقَةً أَوْ اخْتِيَارَةً وَقَعَ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ.
أَمَّا لَوْ قَالَ اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت فَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ فَعَلْت فَكَذَا
стр. 388
وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ فَعَلْت حَيْثُ يَقَعُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ النَّفْسِ مُتَّصِلًا وَإِنْ انْفَصَلَ فَإِنْ كَانَ الْمَجْلِسُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَتَكْرَارُ قَوْلِهِ اخْتَارِي يَقُومُ مَقَامَ ذِكْرِ النَّفْسِ وَكَذَا قَوْلُهَا أَخْتَارُ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ أَهْلِي أَوْ الْأَزْوَاجَ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ النَّفْسِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. بِخِلَافِ قَوْلِهَا اخْتَرْت قَوْمِي أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَا يَقَعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا أَبٌ أَوْ أُمٌّ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَهَا أَخٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي لَا بَلْ زَوْجِي يَقَعُ وَلَوْ قَدَّمَتْ زَوْجِي لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ زَوْجِي لَمْ يَقَعْ وَلَوْ عَطَفَتْ بِالْوَاوِ فَالِاعْتِبَارُ لِلْمُقَدَّمِ وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ وَلَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ جَعَلَ لَهَا أَلْفًا عَلَى أَنْ تَخْتَارَهُ فَاخْتَارَتْهُ لَا يَقَعُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت ثُمَّ قَالَتْ عَنَيْت نَفْسِي إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ طَلُقَتْ وَصُدِّقَتْ وَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ الْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا تَطْلُقُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الطَّلَاقِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ أَنَا أَخْتَارُ نَفْسِي فَهِيَ طَالِقٌ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي أَوْ حَرَّمْت نَفْسِي أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي كَانَ جَوَابًا وَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ كَانَ التَّفْوِيضُ مَقْرُونًا بِذِكْرِ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الطَّلَاقَ فَقَالَتْ اخْتَرْت الطَّلَاقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ.
وَإِنْ ذَكَرَ الثَّلَاثَ فِي التَّخْيِيرِ بِأَنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي ثَلَاثًا فَقَالَتْ اخْتَرْت يَقَعُ الثَّلَاثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ أَوْ اخْتِيَارَةً وَقَعَ الثَّلَاثُ بِلَا نِيَّةٍ وَكَذَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ النَّفْسِ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ وَإِنْ كَرَّرَ قَوْلَهُ اخْتَارِي. ثُمَّ وُقُوعُ الثَّلَاثِ بِقَوْلِهَا اخْتَرْت الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً. وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْت اخْتِيَارَةً أَوْ الِاخْتِيَارَ أَوْ مَرَّةً أَوْ بِمَرَّةٍ أَوْ دُفْعَةً أَوْ بِدُفْعَةٍ أَوْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ اخْتِيَارَةً وَاحِدَةً تَقَعُ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الْآخَرِينَ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ قَالَتْ أَنَا طَالِقٌ فَهُوَ جَوَابٌ لِلْكُلِّ وَتَطْلُقُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَتْ اخْتَرْت التَّطْلِيقَةَ أَوْ اخْتَرْت التَّطْلِيقَةَ الْأُولَى تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي أَوْ ذَكَرَ التَّخْيِيرَيْنِ بِحَرْفِ الْفَاءِ فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي تَطْلِيقَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي قَبْلَ تَكْرَارِ الزَّوْجِ بَطَلَ مَا بَعْدَهُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ أَبْطَلْت وَاحِدَةً بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ نَوَيْت بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ وَأَرَدْت بِالْأَخِيرِينَ أَنْ أُفْهِمَهَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي بِأَلْفٍ فَقَالَتْ اخْتَرْت جَمِيعَ ذَلِكَ وَقَعَتْ الْأُولَيَانِ بِلَا شَيْءٍ وَالثَّالِثَةُ بِأَلْفٍ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي اخْتِيَارَةً أَوْ وَاحِدَةً أَوْ بِوَاحِدَةٍ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي بِالْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إنْ اخْتَارَتْ بِالْأُولَى وَالْوُسْطَى تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِلَا شَيْءٍ وَإِنْ اخْتَارَتْ بِالثَّالِثَةِ تَقَعُ بِأَلْفٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ فَبَعْدَ ذَلِكَ تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَنْ ذَلِكَ
стр. 389
فَإِنْ قَالَتْ عَنَيْت الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَقَعَتَا بِلَا شَيْءٍ أَوْ الثَّالِثَةَ بَانَتْ بِأَلْفٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِنْ قَالَ اخْتَارِي وَاخْتَارِي وَاخْتَارِي بِأَلْفٍ فَقَالَتْ اخْتَرْت أَوْ اخْتَرْت وَاحِدَةً أَوْ بِوَاحِدَةٍ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ إجْمَاعًا وَإِنْ قَالَتْ بِالْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي وَاخْتَارِي بِأَلْفٍ فَقَالَتْ اخْتَرْت تَطْلِيقَةً أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إجْمَاعًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْت وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ عِنْدَهُمْ وَلَوْ ذَكَرَ لِكُلِّ تَخْيِيرٍ مَالًا عَلَى حِدَةٍ اخْتَارَتْ مَا شَاءَتْ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي مِنْ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ مَا شِئْت فَلَهَا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا غَيْرُ وَعِنْدَهُمَا تَمْلِكُ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ لَا أَخْتَارُك أَوْ قَالَتْ لَا أُرِيدُك أَوْ قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيك فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَتْ لَا أَخْتَارُ الطَّلَاقَ فَهَذَا رَدُّ الْأَمْرِ وَإِنْ قَالَتْ هَوَيْت زَوْجِي أَوْ أَحْبَبْته فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَإِنْ قَالَتْ كَرِهْت فِرَاقَ زَوْجِي فَقَدْ اخْتَارَتْهُ وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت أَنْ لَا أَكُونَ امْرَأَتَك فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ اخْتَرْتهَا تَقَعُ رَجْعِيَّةً وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً تَقَعُ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ خَيِّرْ امْرَأَتِي فَمَا لَمْ يُخَيِّرْهَا لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لَهَا وَلَوْ قَالَ أَخْبِرْهَا بِالْخِيَارِ فَقَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهَا سَمِعَتْ الْخَبَرَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَعَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا سَوَاءٌ أَعْرَضَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ اشْتَغَلَتْ بِعَمَلٍ آخَرَ أَوْ لَمْ تُعْرِضْ فَهُوَ سَوَاءٌ وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُوَقَّتِ وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ فَلَهَا الْخِيَارُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ يَوْمًا فَهُوَ مِنْ سَاعَةِ تَكَلَّمَ إلَى مِثْلِهَا مِنْ الْغَدِ وَلَوْ قَالَ شَهْرًا فَهُوَ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا إلَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالْخِيَارُ إذَا كَانَ مُوَقَّتًا يَبْطُلُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ سَوَاءٌ عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُوَقَّتٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي الْيَوْمَ وَاخْتَارِي غَدًا فَرَدَّتْ فِي الْيَوْمِ لَا يَبْطُلُ فِي الْغَدِ وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي فِي الْيَوْمِ وَغَدًا فَرَدَّتْ فِي الْيَوْمِ يَبْطُلُ أَصْلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ) الْأَمْرُ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ النَّفْسِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَمِنْ عَدَمِ مِلْكِ الزَّوْجِ الرُّجُوعَ وَغَيْرِ ذَلِكَ سِوَى نِيَّةِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ هَهُنَا لَا فِي التَّخْيِيرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي الطَّلَاقَ فَإِنْ كَانَتْ تَسْمَعُ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إذَا عَلِمَتْ أَوْ بَلَغَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَطْلَقَ الْكَلَامَ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَبْلُغُهَا فِيهِ وَأَمَّا إذَا جَعَلَ الْأَمْرَ إلَيْهَا مُوَقَّتًا بِوَقْتٍ فَإِنْ بَلَغَهَا مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ ثُمَّ عَلِمَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ فَهِيَ ثَلَاثٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك وَنَوَى الثَّلَاثَ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا كَانَ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَكَذَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاخْتَرْت نَفْسِي وَلَمْ تَذْكُرْ الثَّلَاثَ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَكَذَا إذَا قَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي أَوْ حَرَّمْت نَفْسِي وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَصْلُحُ جَوَابًا وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْعَدَدِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي
стр. 390
الْمُحِيطِ.
إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فِي تَطْلِيقَةٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَطَلَّقْت نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتِك بِيَدِك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِمَ لَا تُطَلِّقُنِي بِلِسَانِك لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَدًّا وَكَانَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ قَبِلْت نَفْسِي طَلُقَتْ وَكَذَا إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ قَبِلْتهَا طَلُقَتْ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك فِي يَدِك أَوْ فِي كَفِّك أَوْ فِي يَمِينِك أَوْ فِي شِمَالِك أَوْ جَعَلْت الْأَمْرَ بِيَدِك أَوْ فَوَّضْت الْأَمْرَ بِيَدِك أَوْ فَوَّضْت الْأَمْرَ كُلَّهُ فِي يَدِك وَنَوَى الطَّلَاقَ صَحَّ وَلَوْ قَالَ فِي عَيْنِك أَوْ رِجْلِك أَوْ رَأْسِك أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَوْ نَوَى بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ وَاحِدَةً ثُمَّ نَوَى ثَلَاثًا لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ إلَّا فِي الْأَمَةِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك فِي فَمِك أَوْ لِسَانِك فَهَذَا كَقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك. وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك الْمُخْتَارُ أَنَّ هَذَا كَقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ لَمْ يُرِدْ الزَّوْجُ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ طَلَاقًا فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ أَوْ فِي حَالَةِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَلَا يَدِينُ فِي الْحُكْمِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فِي الْحَالَتَيْنِ وَإِنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ نِيَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي غَضَبٍ أَوْ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ فِي إثْبَاتِ حَالَةِ الْغَضَبِ وَمُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا فِي نِيَّةِ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَطَلَّقْت نَفْسَهَا وَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا طَلَّقْت نَفْسَك بَعْدَ اشْتِغَالِك بِكَلَامٍ أَوْ بِعَمَلٍ وَقَالَتْ بَلْ طَلَّقْت نَفْسِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَشْتَغِلَ بِكَلَامٍ آخَرَ وَبِشَيْءٍ آخَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَوَقَعَ الطَّلَاقُ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
دَعْوَى الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا تُسْمَعُ أَمَّا لَوْ طَلَّقْت الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِحُكْمِ الْأَمْرِ ثُمَّ ادَّعَتْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَوُجُوبَ الْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى الْأَمْرِ فَإِنَّهُ يُسْمَعُ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُجْبَرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ قَامَ فَقَامَ وَطَلَّقْت نَفْسَهَا فَادَّعَى أَنَّهَا لَمْ تُطَلِّقْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا وَادَّعَتْ الْإِيقَاعَ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ فَالْقَوْلُ لَهَا وَذَكَرَ الْحَاكِمُ قَالَ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك أَمْسِ فَلَمْ تُطَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
سُئِلَ جَدِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا: اكر قمار كَنِدِّ ثُمَّ قَامَرَ فَطَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّكَ قَدْ عَلِمْت مُذْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ تُطَلِّقِي فِي مَجْلِسِ عِلْمِك وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ عَلِمْت الْآنَ فَطَلَّقْت نَفْسِي عَلَى الْفَوْرِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ أَجَابَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَرْأَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ.
رَجُلٌ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ أَنْتِ مِنِّي بَائِنٌ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ أَنَا مِنْك بَائِنٌ فَهَذَا كُلُّهُ طَلَاقٌ وَلَوْ قَالَتْ أَنْتَ حَرَامٌ وَلَمْ تَقُلْ عَلَيَّ أَوْ قَالَتْ أَنْتَ بَائِنٌ وَلَمْ تَقُلْ مِنِّي فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَتْ أَنَا حَرَامٌ وَلَمْ تَقُلْ عَلَيْك أَوْ قَالَتْ أَنَا بَائِنٌ وَلَمْ تَقُلْ مِنْك فَهَذَا كُلُّهُ طَلَاقٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فِي الطَّلَاقِ فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلَّقْتُك كَانَ بَاطِلًا كَمَا لَوْ أَضَافَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ إلَى نَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ الْغَدِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ اللَّيْلُ حَتَّى لَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي اللَّيْلِ لَا يَقَعُ وَإِنْ رَدَّتْ الْأَمْرَ فِي يَوْمِهَا بَطَلَ أَمْرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ لَهَا الْأَمْرُ بَعْدَ الْغَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَا لَوْ قَالَتْ فِي الْيَوْمِ أَبْطَلْت كُلَّ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك
стр. 391
الْيَوْمَ وَغَدًا دَخَلَتْ اللَّيْلَةُ تَحْت الْأَمْرِ وَإِنْ رَدَّتْ الْأَمْرَ فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْأَمْرُ فِي الْغَدِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَرَدَّتْ فِي الْيَوْمِ بَطَلَ كُلُّهُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَأَمْرُك بِيَدِك غَدًا فَهُمَا أَمْرَانِ حَتَّى إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا الْيَوْمَ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ صَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا الْيَوْمَ فَطَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَلَهَا ذَلِكَ وَتَطْلُقُ أُخْرَى إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَهُوَ عَلَى الْيَوْمِ دُونَ اللَّيْلِ وَلَوْ قَدِمَ فُلَانٌ وَلَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِهِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ غَدًا فَرَدَّتْ فِي الْيَوْمِ بَطَلَ الْأَمْرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ قَالَ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ السَّنَةَ أَوْ قَالَ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ وَلَهَا الْأَمْرُ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا فِيمَا شَاءَتْ مِنْهُ وَلَوْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ تَشَاغَلَتْ بِغَيْرِ الْجَوَابِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ السَّنَةَ مُنَكَّرًا فَلَهَا الْأَمْرُ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا إلَى مِثْلِهَا مِنْ الْغَدِ وَالشَّهْرِ وَالسَّنَةِ وَيَكُونُ الشَّهْرُ هَهُنَا بِالْأَيَّامِ وَإِنْ ذُكِرَ مُعَرَّفًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ وَفِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ وَفِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ وَيُعْتَبَرُ الشَّهْرُ هَهُنَا بِالْهِلَالِ. وَلَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي الْوَقْتِ مَرَّةً لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْت زَوْجِي أَوْ لَا أَخْتَارُ الطَّلَاقَ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ حَتَّى لَا تَمْلِكُ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ بَقِيَ الْوَقْتُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فِي هَذَا الشَّهْرِ فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْطُلُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ذُكِرَ الْخِلَافُ عَلَى عَكْسِ هَذَا وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِ فُلَانٍ شَهْرًا فَهُوَ عَلَى الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ وَيَبْطُلُ بِمُضِيِّهِ بِلَا عِلْمٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك أَبَدًا فَرَدَّتْهُ مَرَّةً يَبْطُلُ ذِكْرُ بَكْرٍ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ أَوْ شَهْرًا فَرَدَّتْهُ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك رَأْسَ الشَّهْرِ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا اللَّيْلَةَ الَّتِي يُهِلُّ فِيهَا الْهِلَالُ وَمِنْ الْغَدِ إلَى اللَّيْلِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فِي رَأْسِ الشَّهْرِ كَانَ لَهَا مَجْلِسُهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك غَدًا كَانَ لَهَا الْغَدُ كُلُّهُ وَلَوْ قَالَ فِي غَدٍ كَانَ عَلَى الْمَجْلِسِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ وَذَكَرَ إبْرَاهِيمُ مَا يُخَالِفُ هَذَا فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك رَمَضَانَ أَوْ قَالَ فِي رَمَضَانَ فَهُمَا سَوَاءٌ وَالْأَمْرُ فِي يَدِهَا رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك غَدًا أَوْ فِي غَدٍ فَهُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَى الْيَوْمِ كُلِّهِ وَلَوْ قَالَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَهُوَ عَلَى مَجْلِسِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْغَدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُهَا فِي يَدِهَا مِنْ هَذَا الْوَقْتِ إلَى مُضِيِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَيُحْفَظُ انْقِضَاءُ الْعَشَرَةِ بِالسَّاعَاتِ وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا بَعْدَ مُضِيِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ
стр. 392
قَالَ لِآخَرَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِك إلَى سَنَةٍ صَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهِ إلَى سَنَةٍ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لَا يَمْلِكُ وَإِذَا تَمَّتْ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهِ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
وَفِي فَتَاوَى الصُّغْرَى لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِك يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ إنْ كَانَ يَسْمَعُ فَالْأَمْرُ بِيَدِهِ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَإِنَّمَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهِ إذَا عَلِمَ أَوْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي يَدِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَالْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَكِنْ إذَا رَدَّ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ ذَلِكَ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ قُلْ لِامْرَأَتِي أَمْرُك بِيَدِك لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا مَا لَمْ يَقُلْ الْمَأْمُورُ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بِالتَّفْوِيضِ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ قُلْ لِامْرَأَتِي إنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا قَبْلَ الْإِخْبَارِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَدْ جَعَلْت ذَلِكَ إلَيْكَ فَهُوَ تَفْوِيضٌ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْت إلَيْك طَلَاقَهَا فَطَلَّقَهَا يَقْتَصِرُ وَيَكُونُ رَجْعِيًّا وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي وَقَدْ جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِك أَوْ قَالَ جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِك وَطَلَّقَهَا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ فَأَمَّا حَرْفُ الْفَاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ لِبَيَانِ السَّبَبِ فَلَا يَمْلِكُ إلَّا وَاحِدَةً وَإِذَا ذَكَرَ بِحَرْفِ الْوَاوِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي الْمَجْلِسِ تَبِينُ بِتَطْلِيقَتَيْنِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بِحُكْمِ الْأَمْرِ يَكُونُ بَائِنًا فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بَائِنًا كَانَ الْآخَرُ بَائِنًا ضَرُورَةً أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَإِنْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِيَدِك فَطَلَّقَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِك فَطَلِّقْهَا فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَنْ الْمَجْلِسِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ ثَلَاثًا فَيَكُونُ ثَلَاثًا وَلَوْ قَامَ الرَّجُلُ عَنْ مَجْلِسِهِ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَطَلَ الْأَمْرُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ طَلِّقْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِك كَانَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ لِلصَّكَّاكِ اُكْتُبْ لَهَا خَطَّ الْأَمْرِ عَلَى أَنِّي مَتَى سَافَرْت بِغَيْرِ إذْنِهَا فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا وَاحِدَةً كُلَّمَا شَاءَتْ فَقَالَتْ لَا أُرِيدُ الْوَاحِدَةَ وَطَلَبَتْ الثَّلَاثَ وَأَبَى الزَّوْجُ وَلَمْ يَتَّفِقَا وَخَرَجَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِي تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ.
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ جُنَّ الزَّوْجُ جُنُونًا مُطْبِقًا لَا يَبْطُلُ الْأَمْرُ بِالْيَدِ وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ فَهُوَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَمَا لَوْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَى الْمَرْأَةِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي الطَّلَاقَ فَطَلَّقْت نَفْسَهَا صَحَّ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ. وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ مَعْتُوهٍ صَحَّ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ إلَّا أَنْ يَقُولَ طَلِّقْهَا مَتَى شَاءَتْ أَوْ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ قَالَا كُنَّا طَلَّقْنَا فِي الْمَجْلِسِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ نَوَى الثَّلَاثَ فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِي وَبِيَدِك أَوْ قَالَ جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِي وَبِيَدِك فَطَلَّقَهَا الْمُخَاطَبُ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الزَّوْجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِ اللَّهِ وَيَدِك أَوْ قَالَ جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِ اللَّهِ وَيَدِك يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا الْمُخَاطَبُ يَقَعُ كَذَا فِي الْكَافِي.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ أَمَرَ امْرَأَتَهُ بِيَدِ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُوهَا قَدْ قَبِلْتهَا طَلُقَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ذَكَرَ فِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَقَالَا نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَبَلَّغْنَاهَا وَقَدْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا قَالَ لَنَا اجْعَلَا أَمْرَ امْرَأَتِي
стр. 393
بِيَدِهَا فَجَعَلْنَا أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ أَمْرُكُمَا بِأَيْدِيكُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك وَأَمْرُ امْرَأَتِي هَذِهِ بِيَدِك فَطَلَّقَتْ فُلَانَةَ ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِك أَوْ طَلِّقِي أَيَّ نِسَائِي شِئْت فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي فِي يَدِك يَنْوِي الطَّلَاقَ فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً فَقَالَ الزَّوْجُ عَنَيْت أُخْرَى لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك أَوْ أَمْرُ هَذِهِ بِيَدِهَا فَإِنْ طَلَّقَتْ فِي الْمَجْلِسِ بَطَلَتْ الْأُخْرَى وَلَوْ طَلَّقَتَا مَعًا طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا وَالْبَيَانُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
فُضُولِيٌّ قَالَ لِامْرَأَةِ الْغَيْرِ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَبَلَغَ الزَّوْجَ ذَلِكَ فَأَجَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهَا لَكِنْ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا بِإِجَازَةِ الزَّوْجِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بِنَفْسِهَا قَدْ جَعَلْت أَمْرِي بِيَدِي وَاخْتَرْت نَفْسِي فَأَجَازَ الزَّوْجُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَكِنْ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَوْ قَالَتْ جَعَلْت أَمْرِي بِيَدِي وَطَلَّقْت نَفْسِي فَأَجَازَ الزَّوْجُ ذَلِكَ تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِلْحَالِ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا حَتَّى لَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ اخْتَرْت نَفْسِي وَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَلَوْ قَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي وَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت يَقَعُ إذَا نَوَى وَلَوْ قَالَتْ حَرَّمَتْ نَفْسِي عَلَيْك فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت يَصِيرُ الزَّوْجُ مُوَلِّيًا لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ إيلَاءٌ لَكِنْ فِي عُرْفِنَا صَارَ طَلَاقًا فَتَطْلُقُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا قَدْ طَلَّقْت نَفْسِي فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَجَزْت ذَلِكَ فَهَذَا جَائِزٌ وَتَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ الزَّوْجِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَجَزْت لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَوْ نَوَى الزَّوْجُ الثَّلَاثَ عِنْدَ قَوْلِهِ أَجَزْت لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ جَعَلْت أَمْرِي بِيَدِي فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ الطَّلَاقَ صَارَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَلَوْ قَالَتْ جَعَلْت الْخِيَارَ إلَيَّ فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ الطَّلَاقَ صَارَ الْخِيَارُ إلَيْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ.
أُخْبِرَ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَك فَقَالَ نِعْمَ مَا صَنَعَ أَوْ بِئْسَ مَا صَنَعَ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ يَقَعُ وَفِي الْآخَرِ لَا يَقَعُ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَأْخُوذُ بِهِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ قَالَتْ كُنْت جَعَلْت أَمْسِ أَمْرِي بِيَدِي فَاخْتَرْت نَفْسِي وَقَالَ الزَّوْجُ صَدَقْت وَأَجَزْت ذَلِكَ صَارَ بِيَدِهَا الْآنَ وَاخْتِيَارُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَتْ قُلْت أَمْسِ أَمْرِي بِيَدِي الْيَوْمَ فَقَالَ أَجَزْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْيَوْمَ قَدْ مَضَى كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ فَقَالَ زَيْدٌ أَجَزْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَلْزَمْته نَفْسِي لَزِمَهُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا بِعْت مِنْك أَمْرَك بِيَدِك بِأَلْفٍ دِرْهَمٍ إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَهَا الْمَالُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك وَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ قَالَ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك كَانَا تَفْوِيضَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك وَلَوْ قَالَ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك فَهُوَ تَفْوِيضٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا جَمَعَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَلْفَاظِ التَّفْوِيضِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَمْرُك بِيَدِك اخْتَارِي طَلِّقِي فَإِنْ ذَكَرَهَا بِغَيْرِ حَرْفِ صِلَةٍ يُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ كَلَامًا مُبْتَدَأً وَلَوْ ذَكَرَهَا بِحَرْفِ الْفَاءِ فَالْمَذْكُورُ بِحَرْفِ الْفَاءِ يُجْعَلُ تَفْسِيرًا إنْ صَلُحَ تَفْسِيرًا وَلَفْظَةُ الِاخْتِيَارِ تَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْأَمْرُ بِالْيَدِ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلِاخْتِيَارِ وَالطَّلَاقُ يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْأَمْرِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْأَمْرُ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْأَمْرِ وَكَذَلِكَ الِاخْتِيَارُ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلِاخْتِيَارِ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِنَفْسِهِ وَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ تَفْسِيرًا يُجْعَلُ عِلَّةً لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ تَعَذَّرَ جَعْلُهُ عِلَّةً يُحْمَلُ عَلَى الْعَطْفِ وَلَوْ ذَكَرَهَا
стр. 394
بِحَرْفِ الْوَاوِ فَهُوَ لِلْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفُ لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَإِذَا عَطَفَ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ فَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِهِ يُجْعَلُ تَفْسِيرًا لِلْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَرَّرَ الْخِيَارَ وَالْأَمْر بِالْيَدِ بِغَيْرِ وَاوٍ وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ تَفْسِيرًا كَانَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِمَا يَلِيهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَإِذَا قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك طَلِّقِي نَفْسَك أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ كَانَ مُصَدَّقًا وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ وَتَقَعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ بِقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ بِهِ الثَّلَاثَ وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَأَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي فَهِيَ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً بِقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك أَوْ قَالَ اخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك وَطَلِّقِي نَفْسَك أَوْ قَالَ اخْتَارِي وَطَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي لَا يَقَعُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ. وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي تَقَعُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ بِالصَّرِيحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى الثَّلَاثَ بِقَوْلِهِ وَطَلِّقِي نَفْسَك وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي وَطَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَذَا لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي فَاخْتَارِي أَوْ قَالَ اخْتَارِي وَأَمْرُك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الثَّلَاثَ بِالْأَمْرِ وَكَذَا لَوْ قَالَ اخْتَارِي وَاخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك أَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَإِذَا قَالَ قَدْ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك فَالْأَمْرُ وَاحِدٌ وَالثَّالِثُ صَارَ تَفْسِيرًا لِلْأَمْرِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِنْ قَالَ اخْتَارِي فَاخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي تَقَعُ بَائِنَتَانِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك وَإِنْ قَالَ اخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك وَأَمْرُك بِيَدِك فَقَالَتْ اخْتَرْت تَقَعُ بَائِنَتَانِ وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَالَ اخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك فَأَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارَتْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ اخْتَارِي فَأَمْرُك بِيَدِك وَطَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِنْ طَلَّقَتْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارِي وَاخْتَارِي وَطَلِّقِي نَفْسَك أَوْ فَطَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي تَرْكِ النِّيَّةِ وَإِنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ جَعَلْت الْخِيَارَ بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَدْ جَعَلْت الْخِيَارَ بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَاخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي تَقَعُ بَائِنَتَانِ وَإِنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَطَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ طَلِّقِي نَفْسك مَا يَحْبِسُك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ بِالْأَمْرِ شَيْئًا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي لَا يَقَعُ حَتَّى لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ.
وَإِنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارِي وَاخْتَارِي أَوْ قَالَ اخْتَارِي فَأَمْرُك بِيَدِك وَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك اخْتَارِي فَاخْتَارِي أَوْ قَالَ اخْتَارِي أَمْرُك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك اخْتَارِي وَاخْتَارِي وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَقَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَلَوْ قَالَ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك فَأَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِالْقَرِينَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ يَكُونُ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك وَأَمْرُك بِيَدِك
стр. 395
فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا تَقَعُ بَائِنَتَانِ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك طَلَاقًا أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَقَدْ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بَوَائِنَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ طَلَّقَتْ يَقَعُ الثَّلَاثُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاخْتَارِي فَاخْتَارَتْ تَقَعُ بَائِنَةٌ وَإِنْ طَلَّقَتْ يَقَعُ ثِنْتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك لِكَيْ تُطَلِّقِي نَفْسَك أَوْ حَتَّى تُطَلِّقِي نَفْسَك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ بَائِنٌ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا فَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ أَوْقَعَ بِتَطْلِيقِهِ وَإِنْ شَاءَ أَوْقَعَ بِاخْتِيَارِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَاخْتَارِي أَوْ قَالَ اخْتَارِي فَأَمْرُك فَالْحُكْمُ لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ حَتَّى لَوْ نَوَى الثَّلَاثَ يَصِحُّ وَإِنْ أَنْكَرَهَا وَأَقَرَّ بِوَاحِدَةٍ يَحْلِفُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك غَدًا فَقَوْلُهُ طَلِّقِي نَفْسَك غَدًا مَشُورَةً فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي الْحَالِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ إنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ أَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسِهَا وَالسُّنَّةُ أَوْ الشَّرْطُ لَغْوٌ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ وَلَمْ يَنْوِ بِالْأَمْرِ شَيْئًا لَغَا الْأَمْرُ وَصَحَّ غَيْرُهُ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
التَّفْوِيضُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا عَنْ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوَقَّتًا فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَمْرُك بِيَدِك فَقَدِمَ فُلَانٌ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إذَا عَلِمَتْ فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي قَدِمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُوَقَّتًا بِأَنْ قَالَ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَمْرُك بِيَدِك يَوْمًا أَوْ قَالَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فَإِذَا قَدِمَ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كُلِّهِ إذَا عَلِمَتْ بِالْقُدُومِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الْيَوْمَ مُنَكَّرًا يَقَعُ عَلَى يَوْمٍ تَامٍّ وَإِنْ عَرَّفَهُ يَقَعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِهِ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ ثُمَّ عَلِمَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِهَذَا التَّفْوِيضِ أَبَدًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِ فُلَانٍ شَهْرًا فَهُوَ عَلَى الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ وَيَبْطُلُ بِمُضِيِّهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فُلَانٌ وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى هَذَا الشَّهْرُ فَأَمْرُهَا بِيَدِ فُلَانٍ فَمَضَى الشَّهْرُ فَأَمْرُهَا بِيَدِهِ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ مُعَلَّقٌ بِمُضِيِّ الشَّهْرِ وَالْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ يَصِيرُ مُرْسَلًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَلَوْ أَرْسَلَ التَّفْوِيضَ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ يُقْتَصَرُ عَلَى مَجْلِسِ عِلْمِهِ فَكَذَا هَذَا وَلَوْ قَالَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ ثُمَّ مَضَى شَهْرٌ ثُمَّ عَلِمَ أَحَدُهُمَا فَقَامَ قَبْلَ الطَّلَاقِ بَطَلَ الْأَمْرُ فَإِنْ طَلَّقَ فَهُوَ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَعْلَمَ الْآخَرُ فَإِنْ طَلَّقَ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ يَقَعُ وَإِلَّا بَطَلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ لِمَدْيُونِهِ إنْ لَمْ تَقْضِ حَقِّي إلَى شَهْرٍ فَأَمْرُ امْرَأَتِك يَكُونُ بِيَدِي فَقَالَ الْمَدْيُونُ وَلْيَكُنْ كَذَلِكَ وَوُجِدَ الشَّرْطُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا فَأَمْرُك بِيَدِك يَوْمًا مِنْهُ أَوْ قَالَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالسَّاعَةَ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لَهَا إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ فَأَمْرُك بِيَدِك فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ أَهَلَّ وَلَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَإِنْ جَاءَتْ بَعْدَ الْهِلَالِ بِأَيَّامٍ وَقَالَتْ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ جَاءَتْ بِأَمْرٍ أَرَى أَنَّهَا فِيهِ صَادِقَةٌ حَلَّفْتهَا عَلَى ذَلِكَ وَقَبِلْت قَوْلَهَا وَالْأَمْرُ بِيَدِهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِأَمْرٍ أَرَى أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فِيهِ لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا تَزَوَّجْت عَلَيْك امْرَأَةً فَأَمْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِيَدِك ثُمَّ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَإِذَا قَالَ لَهَا إذَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَأَمْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِيَدِك وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْك ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى يَصِيرُ
стр. 396
الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَإِذَا قَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فِي هَذَا النِّكَاحِ فَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ قَالَ فَأَمْرُهَا بِيَدِك ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك مَا دُمْت فِي نِكَاحِي أَوْ مَا كُنْت فِي نِكَاحِي فَأَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَفِي قَوْلِهِ مَا دُمْت فِي نِكَاحِي لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَفِي قَوْلِهِ مَا كُنْت فِي نِكَاحِي كَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ أَيْمَانٍ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ مَا دُمْت أَوْ مَا كُنْت سَوَاءٌ وَفَرَّقَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ بَيْنَ قَوْلِهِ مَا كُنْت وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَا دُمْت وَأَشَارَ إلَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ مَا كُنْت يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْخَلْعِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ كَوْنٌ بَعْدَ كَوْنٍ وَلَا تَثْبُتُ دَيْمُومَةٌ بَعْدَ دَيْمُومَةٍ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا امْرَأَةً ثُمَّ إنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّك تَزَوَّجْت عَلَيَّ فُلَانَةَ وَفُلَانَةُ حَاضِرَةٌ تَقُولُ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى النِّكَاحِ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ وَأَقَامَتْ هَذِهِ بَيِّنَةَ أَنَّك تَزَوَّجْتَ عَلَيَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ وَصَارَ أَمْرِي بِيَدِي هَلْ تُسْمَعُ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصَمٍ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ لَا يَبْطُلُ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ صَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَمَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَدْخُولَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَدَخَلَتْ دَارَ فُلَانٍ ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا إنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ تُزَايِلَ الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ سُمِّيَتْ دَاخِلَةً طَلُقَتْ وَإِنْ مَشَتْ خُطْوَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ غِبْت عَنْك فَمَكَثْت فِي غَيْبَتِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَمْرُك بِيَدِك قَالَ إذَا مَكَثَ يَوْمًا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَهَذَا عَلَى أَوَّلِ الْأَمْرَيْنِ رَجُلٌ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ إنْ غَابَ عَنْهَا كَذَا مُدَّةً تُطَلِّقُ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ فَغَابَ عَنْهَا إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ ثُمَّ حَضَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِذَا هِيَ غَيَّبَتْ نَفْسَهَا حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ أَفْتَى الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يَبْقَى الْأَمْرُ فِي يَدِهَا وَأَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهَا لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا قَالَ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مَدْخُولَةً فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَوْ غَابَ عَنْهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ فَلَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَوْ كَانَتْ مَدْخُولَةً فَغَابَ عَنْهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ لَكِنَّهُ فِي الْمِصْرِ لَا يَجِيءُ إلَى بَيْتِهَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا قَالَ هَكَذَا أَفْتَى الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ وَلَوْ قَالَ إنْ غِبْت عَنْ كُورَةِ بُخَارَى فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَإِذَا خَرَجَ عَنْ الْكُورَةِ إلَى الرُّسْتَاقِ يَصِيرُ الْأَمْرُ فِي يَدِهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ ظَهِيرِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى غَابَ عَنْهَا عَنْ بُخَارَى مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْكُنَانِ فِيهِ شَهْرَيْنِ فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ فَغَابَ عَنْ بُخَارَى شَهْرَيْنِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَطَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا قَبْلَ بِنَائِهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنْهَا مِنْ مَكَان يَسْكُنَانِ فِيهِ إذْ يُرَادُ بِالْمَكَانِ الَّذِي يَسْكُنَانِ فِيهِ مَكَانَ السُّكْنَى وَالِازْدِوَاجِ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُشَنِيِّ. وَلَوْ قَالَ إنْ غِبْت عَنْ بُخَارَى فَاسْمُ بُخَارَى يَنْطَلِقُ عَلَى الْقَصَبَةِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ بِاسْمِ بُخَارَى مِنْ كَرْمِينَةَ إلَى فِرَبْرَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا مَتَى شَاءَتْ فِي الطَّلَاقِ إنْ خَرَجَ مِنْ بَلْدَةِ بُخَارَى بِلَا إذْنِهَا فَخَرَجَ إلَى كوك سَرَاي وَمَكَثَ فِيهَا يَوْمَيْنِ لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ غِبْت مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَمَضَى عَلَى غَيْبَتِي سِتَّةٌ أَشْهُرٍ فَأَمْرُ امْرَأَتِي
стр. 397
بِيَدِك حَتَّى تَخْلَعَهَا بِبَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا فَغَابَ وَلَمْ يَحْضُرْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ قَالَ هُوَ تَوْكِيلٌ مُطْلَقٌ حَتَّى لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ وَبُخَارَى أَفْتَوْا بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ حَتَّى يَبْطُلَ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهَا كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ فَمَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ أَعْطَيْتهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ حَتَّى لَا يُحْكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُنْتَقَى وَصُورَتُهَا رَجُلٌ قَالَ لِأَبِي امْرَأَتِهِ إنْ لَمْ آتِك إلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَأَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِك فَإِذَا مَضَى أَرْبَعُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ أَتَيْتُك وَقَالَ أَبُو الْمَرْأَةِ لَمْ تَأْتِنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ إنْ غَابَ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَصِلْ نَفَقَتُهُ إلَيْهَا فَهِيَ تُطَلِّقُ مَتَى شَاءَتْ نَفْسَهَا فَبَعَثَ إلَيْهَا خَمْسِينَ دِرْهَمًا قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا قَدْرَ نَفَقَتِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ صَارَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَلَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مَفْرُوضَةً فَوَهَبَتْ النَّفَقَةَ مِنْ زَوْجِهَا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةُ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَتَرْتَفِعُ الْيَمِينُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ لَمْ تَهَبْ النَّفَقَةَ وَلَكِنَّ الزَّوْجَ قَالَ: بَعَثْت النَّفَقَةَ إلَيْهَا وَوَصَلَتْ إلَيْهَا وَأَنْكَرَتْ هِيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْت مِنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ فَخْرِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَقَالَ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُدَّعَى إيفَاءُ حَقٍّ.
وَفِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَأَحَالَهُ إلَى الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أُرْسِلْ إلَيْك هَذَا الشَّهْرَ بِنَفَقَتِك فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُرْسِلْ إلَيْك بِنَفَقَةِ هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَرْسَلَ عَلَى يَدَيْ إنْسَانٍ فَضَاعَتْ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا مَتَى شَاءَتْ بِطَلَاقٍ إنْ لَمْ يُرْسِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةَ إلَى أَنْ يَمْضِيَ الشَّهْرُ هَذَا فَأَرْسَلَهَا إلَيْهَا بِيَدِ رَجُلٍ وَلَمْ يَجِدْ الرَّسُولُ مَنْزِلَهَا وَأَعْطَاهَا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ أَجَابَ الْقَاضِي الْأُسْرُوشَنِيُّ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْإِيقَاعَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ النَّفَقَةَ إذَا ضَاعَتْ فِي يَدِ الرَّسُولِ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْإِرْسَالِ وَقَدْ أَرْسَلَهَا إلَيْهَا قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُرْسِلْ إلَيْك خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فِي الطَّلَاقِ مَتَى شِئْت فَمَضَتْ الْأَيَّامُ وَلَمْ يُرْسِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ أَرَادَ لَهُ الْفَوْرَ لَهَا الْإِيقَاعُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْفَوْرَ لَا تَمْلِكُ الْإِيقَاعَ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَغِيبَ عَنْ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَرْقَنْدَ فَطَالَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ فَقَالَ إنْ لَمْ أَبْعَثْ بِنَفَقَتِك مِنْ كش إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك لِتُطَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت فَبَعَثَ إلَيْهَا نَفَقَتَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَكِنْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ هَلْ يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَبْعَثْ نَفَقَتَك مِنْ كَرْمِينَةَ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَعَثَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْك نَفَقَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَنَشَزَتْ بِأَنْ ذَهَبَتْ إلَى أَبِيهَا بِلَا إذْنِهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةُ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إنْ غِبْت عَنْك فَأَمْرُك بِيَدِك فَأَسَرَهُ الظَّالِمُ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ إنْ أَجْبَرَهُ عَلَى الذَّهَابِ فَذَهَبَ بِنَفْسِهِ صَارَ بِيَدِهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَضَرَبَهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ ضَرَبَتْهَا
стр. 398
بِجِنَايَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَضَرَبَهَا هَلْ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فَقَدْ قِيلَ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا إنْ أَوْفَى صَدَاقَهَا الْمُعَجَّلَ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّهَا ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تَذْهَبَ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَتَمْنَعُ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الْمُعَجَّلِ فَلَا يَكُونُ الْخُرُوجُ جِنَايَةً وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَصِيرُ فِي يَدِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَكَانَ يَقُولُ خُرُوجُهَا مِنْ الْبَيْتِ جِنَايَةٌ مُطْلَقًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُعْطِك دِينَارَيْنِ إلَى شَهْرِ فَأَمْرُك بِيَدِك فَاسْتَدَانَتْ وَأَحَالَتْ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَدَّى الزَّوْجُ الْمَالَ إلَى الْمُحْتَالِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَيْسَ لَهَا إيقَاعُ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ مَلَكَتْ الْإِيقَاعَ أَمْرُك بِيَدِك إنْ خَرَجْت مِنْ الْبَلْدَةِ إلَّا بِإِذْنِك فَخَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ وَخَرَجَتْ فِي مُشَايَعَتِهِ لَا يَكُونُ إذْنًا وَلَوْ اسْتَأْذَنَهَا فَأَشَارَتْ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
سُئِلَ جَدِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا اُكْرُ قِمَار كَنِدِّ ثُمَّ قَامَرَ فَطَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّكَ قَدْ عَلِمْت مُذْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ تُطَلِّقِي فِي مَجْلِسِ عِلْمِك وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ عَلِمْت الْآنَ فَطَلَّقْت نَفْسِي عَلَى الْفَوْرِ لِمَنْ يَكُونُ أَجَابَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَرْأَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَوْ غَابَ عَنْهَا فَوُجِدَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ وُجِدَ الْآخَرُ لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا فَإِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً وَإِنْ شَاءَتْ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثًا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ هَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَالَ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
إنْ غِبْت عَنْك سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَصِلْ بِك نَفْسِي وَنَفَقَتِي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَأَمْرُ طَلَاقِك بِيَدِك ثُمَّ غَابَ عَنْهَا وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا نَفْسُهُ وَوَصَلَتْ نَفَقَتُهُ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ هَهُنَا مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْمُدَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَيَحْنَثُ أَمَّا إذَا عَلَّقَهُ بِوُجُودِ الْفِعْلَيْنِ فَلَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُوجَدْ كِلَاهُمَا حَتَّى لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَدْخُلَن هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَدَّمَ الطَّلَاقَ أَوْ أَخَّرَ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِدُخُولِ الدَّارَيْنِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى غَابَ عَنْهَا سَنَةً تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بِلَا خَسْرَانَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ فَوُجِدَ الشَّرْطُ فَأَبْرَأَتْهُ عَنْ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَأَوْقَعَتْ طَلَاقَهَا يَقَعُ الرَّجْعِيُّ وَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ وَأَلَحَّتْ وَلَازَمَتْهُ فَهَذَا لَيْسَ بِجِنَايَةٍ أَمَّا إذَا شَتَمَتْهُ أَوْ مَزَّقَتْ ثِيَابَهُ أَوْ أَخَذَتْ لِحْيَتَهُ فَهَذِهِ جِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا يَا حِمَارُ أَوْ أَبْلَهُ أَوْ خدايت مَرَّك دهاد فَهَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْهَا وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَكَشَفَتْ وَجْهَهَا عَنْ غَيْرِ مَحْرَمٍ أَفْتَى الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَكُونُ جِنَايَةً وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ جِنَايَةً قَالَ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ إنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إنْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا عِنْدَ مَنْ يُتَّهَمُ بِهَا فَهُوَ جِنَايَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَسْمَعَتْ صَوْتَهَا أَجْنَبِيًّا يَكُونُ جِنَايَةً بِأَنْ كَلَّمَتْ أَجْنَبِيًّا أَوْ تَكَلَّمَتْ عَامِدَةً لِيَسْمَعَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ شَاغَبَتْ مَعَ الزَّوْجِ فَسَمِعَ صَوْتَهَا أَجْنَبِيٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
стр. 399
وَلَوْ شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا كَانَ جِنَايَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَجَنَتْ جِنَايَةً شَرْعِيَّةً حَتَّى اسْتَحَقَّتْ الضَّرْبَ فَلَمْ يَضْرِبْهَا ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ جَنَتْ جِنَايَةً غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ فَضَرَبَهَا وَطَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِحُكْمِ الْأَمْرِ فَقَالَ الزَّوْجُ إنِّي ضَرَبْتُك لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ لَك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك وَقَالَتْ بَلْ ضَرَبَتْنِي لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ وَلِي أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَلَعَنَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ لَعَنَتْهُ الْمَرْأَةُ فَضَرْبُهَا تَكَلَّمُوا فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا هَذَا لَيْسَ بِجِنَايَةٍ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ جِنَايَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَلِكَ إذَا قَذَفَ الزَّوْجُ أُمَّ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَذَفَتْ الْمَرْأَةُ أُمَّ زَوْجِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَقَالَتْ لَهُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ يَا ابْنَ الْأَجِيرِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ فَضَرَبَهَا وَإِنَّهُ كَمَا قَالَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ النَّسَّاجِ إنْ كَانَ كَمَا قَالَتْ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهَذَا وَلَا يَكُونُ جِنَايَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا أَيْ بَلِيدُ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ يَكُونُ جِنَايَةً وَهَذَا إذَا صَرَّحَتْ بِمَا قَالَ الزَّوْجُ وَإِنْ قَالَتْ تُؤْتَى فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ جِنَايَةٌ وَصَارَ كَأَنَّهَا قَالَتْ الْإِقْلِيدِسِ خَوْد بليدي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهَا فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ فَخَاصَمَتْ الْمَرْأَةُ إلَى الْقَاضِي وَقَالَتْ إنَّهُ ضَرَبَنِي بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَطَلَّقْت نَفْسِي وَطَلَبَتْهُ بَقِيَّةَ الْمَهْرِ فَسَأَلَ الْقَاضِي الزَّوْجَ لِمَاذَا ضَرَبْتهَا فَقَالَ الزَّوْجُ بِقَصْدِ نزدم فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْقَاضِي إنَّهُ أَقَرَّ بِالضَّرْبِ وَأَقَرَّ بِشَرْطِ صِحَّةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَمُرْهُ بِتَسْلِيمِ بَقِيَّةِ الْمَهْرِ إلَيَّ فَجَاءَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَادَّعَى أَنَّهُ ضَرَبَهَا بِجِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهَا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَاسْتَفْتَوْا عَنْ صِحَّةِ دَعْوَاهُ فَاتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ عَلَى فَسَادِهِ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِ زَوْجَتِهِ بِتَطْلِيقَةٍ لَوْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَصَعِدَتْ السَّطْحَ مِنْ غَيْرِ مُلَاءَةٍ تَكُونُ هَذِهِ جِنَايَةً إذَا صَعِدَتْ لِلنِّظَارَةِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَعْطِينِي الْبِطِّيخَ فَأَلْقَتْهُ إلَيْهِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِهَانَةِ فَضَرَبَهَا يَكُونُ جِنَايَةً وَإِنْ لَمْ تُلْقِهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِهَانَةِ لَا يَكُونُ جِنَايَةً وَلَوْ جَعَلَتْ فِي أَمْرٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَقَالَ لَهَا لَا تَفْعَلِي هَذَا فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ طَابَتْ نَفْسِي بِهِ ثُمَّ ضَرَبَهَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهَا جِنَايَةً وَإِنْ جَعَلَتْ فِي أَمْرٍ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لَا يَكُونُ جِنَايَةً كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهَا هَلْ يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا؟ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهَا فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْنَثُ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ يَحْنَثُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَوْجَعَهَا وَقَرَصَهَا أَوْ مَدَّ شَعْرَهَا أَوْ عَضَّهَا أَوْ خَنَقَهَا فَآلَمَهَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةِ الْمِزَاحِ أَمَّا فِي حَالَةِ الْمِزَاحِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مُمَازَحَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَإِنْ أَوْجَعَهَا وَكَذَا إذَا أَصَابَ رَأْسُهُ أَنْفَهَا فِي حَالَةِ الْمِزَاحِ فَأَدْمَاهَا لَا يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ. وَإِعْطَاؤُهَا شَيْئًا مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إذْنِهِ حَيْثُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ جِنَايَةٌ وَكَذَا دُعَاؤُهَا عَلَيْهِ وَكَذَا قَوْلُهَا أَزْوَاجُ النِّسَاءِ رِجَالٌ وَزَوْجِي لَا. وَلَوْ دَعَاهَا إلَى أَكْلِ الْخُبْزِ الْمُجَرَّدِ فَغَضِبَتْ لَا يَكُونُ جِنَايَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَذِنْتُك أَنْ تَذْهَبِي فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ إلَى بَيْتِ أَبَوَيْك فَمَضَتْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَزْيَدُ وَلَمْ تَذْهَبْ إلَيْهِمَا فَزَارَهَا أَبُوهَا ثُمَّ
стр. 400
ذَهَبَتْ بِلَا إذْنِهِ فَضَرَبَهَا صَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا جَاءَتْ أُمُّ الْمَرْأَةِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ فَقَالَ جَاءَتْ أُمُّك الْكَلْبَةُ فَقَالَتْ الْكَلْبَةُ أُمُّك وَأُخْتُك فَضَرَبَهَا لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ جَاءَ ضَيْفٌ فَأَمَرَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَبْسُطَ لِلضَّيْفِ الطَّنْفَسَةَ لِأَجْلِ أَنْ يَنَامَ فَلَمْ تَفْعَلْ فَضَرَبَهَا صَارَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَلَوْ ضَرَبَهَا لِتَرْكِ غَسْلِ الثِّيَابِ أَوْ تَرْكِ الطَّبْخِ فَهَذَا ضَرْبٌ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَتَمَهَا فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَقَالَ لَا تُمَزِّقِي حِرَّك أَوْ لَا تَأْكُلِي الْعَذِرَةَ أَوْ كُلِي أَوْ اضْرِبِي رَأْسَك عَلَى الْجِدَارِ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا خُصُومَةُ الْأَزْوَاجِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَجِبُ الْمَهْرُ وَلَوْ قَالَ بِغَيْرِ خُسْرَانٍ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك كُلَّمَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا كُلَّمَا شَاءَتْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ حَتَّى تَبِينَ بِثَلَاثٍ إلَّا أَنَّهَا لَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَوْ شَاءَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَلَوْ شَاءَتْ أُخْرَى وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ تَقَعُ أُخْرَى وَكَذَا لَوْ شَاءَتْ الثَّالِثَةَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَعَادَتْ إلَيْهِ وَشَاءَتْ لَمْ يَقَعْ عِنْدَنَا شَيْءٌ وَقَدْ بَطَلَتْ الْيَمِينُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ وَلَوْ شَاءَتْ وَاحِدَةً حَتَّى وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَعَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ عَادَتْ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَلَوْ شَاءَتْ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَعَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ فِي الْفَصْلِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ. وَلَوْ شَاءَتْ مَرَّة وَاحِدَة فَطَلَّقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْد الْعِدَّةِ كَانَ لَهَا الْمَشِيئَةُ فِيمَا بِي مِنْ الثَّلَاثِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك إذَا شِئْت أَوْ مَتَى شِئْت فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ فِي أَيْ وَقْتٍ شَاءَتْ وَلَوْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك إذَا مَا شِئْت أَوْ مَتَى شِئْت كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ. وَلَوْ رَدَّتْ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ رَدًّا وَلَوْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا أَوْ أَخَذَتْ فِي عَمَلٍ آخَرَ أَوْ كَلَامٍ آخَرَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إلَّا أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك كَيْفَ شِئْت تَقْتَصِرُ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ وَكَذَا فِي قَوْله إنَّ شِئْت أَوْ مَا شِئْت أَوْ كَمْ شِئْت أَوْ أَيْنَ شِئْت أَوْ أَيْنَمَا شِئْت وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك حَيْثُ شِئْت يَقْتَصِر عَلَى الْمَجْلِسِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي إذَا شِئْت أَوْ أَمْرُك بِيَدِك إذَا شِئْت ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَطْلُقُ ثَانِيًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَطْلُقُ ثَانِيًا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُ فُلَانَةَ بِيَدِك لِتُطَلِّقِيهَا مَتَى شِئْت فَهَذَا مَشُورَةٌ وَالْأَمْرُ بِيَدِهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى حَالِهِ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ مُنَجَّزًا أَمَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِأَنْ قَالَ: اُكْرُ ترا بِزَنْمِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَأَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ إنَّهُ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا لَمْ يَبْطُلْ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا صَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَمَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك مَا دُمْت امْرَأَتِي فَهَذَا عَلَى النِّكَاحِ وَيَبْطُلُ بِإِبَانَتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَهَا
стр. 401
رَجْعِيًّا وَبِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا مُطْلَقًا وَلَمْ يَقُلْ مَا دُمْت امْرَأَتِي ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا حَيْثُ يَكُونُ الْأَمْرُ بِحَالِهِ فِي أَظْهَرْ الرِّوَايَتَيْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ كَلَامٌ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِنْهُ فَقَالَ الزَّوْجُ إنْ كُنْت تُرِيدِينَ النَّجَاةَ مِنِّي فَأَمْرُك بِيَدِك وَعَنَى الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ نَجَوْت لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا تُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي فَقَالَ الزَّوْجُ نَعَمْ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْت إنْ كَانَ الزَّوْجُ نَوَى تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَإِنْ عَنَى بِذَلِكَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ اسْتَطَعْت لَا تَطْلُقُ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ أَتُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتَك ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ طَلَّقْت امْرَأَتَك ثَلَاثًا قَالُوا تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ إنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ لِامْرِئٍ زَوِّجْنِي ابْنَتَك عَلَى أَنَّ أَمْرَ امْرَأَتِي بِيَدِك إنْ شِئْت طَلِّقْهَا وَإِنْ شِئْت لَمْ تُطَلِّقْهَا فَزَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَالَ إنْ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ طَلُقَتْ وَإِنْ قَامَ لَمْ تَطْلُقْ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِيَدِك إنْ أَبْرَأْتنِي عَنْ مَهْرِك فَقَالَتْ وَكِّلْنِي حَتَّى أُطَلِّقَ نَفْسِي فَقَالَ أَنْتِ وَكِيلِي لِتُطَلِّقِي نَفْسَك فَإِذَا أَبْرَأْته عَنْ الْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ طَلَّقَتْ فِي الْمَجْلِسِ يَقَعُ وَإِنْ لَمْ تُبْرِئْهُ لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا تَرَكْت مَهْرِي عَلَيْك عَلَى أَنْ جَعَلْت أَمْرِي بِيَدِي فَفَعَلَ ذَلِكَ فَمَهْرُهَا قَائِمٌ مَا لَمْ تُطَلِّقْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أُكْرِهَ أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فِي يَدِهَا فَفَعَلَ صَحَّ وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ لَوْ أُكْرِهَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْقِرْطَاسِ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ أَوْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا إذَا نَوَى كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
عَبْدٌ قَالَ لِمَوْلَاهُ زَوِّجْنِي أَمَتَك هَذِهِ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِك فَزَوَّجَهَا لَمْ يَصِرْ الْأَمْرُ بِيَدِهِ وَإِنْ بَدَأَ الْمَوْلَى فَقَالَ زَوَّجْتهَا مِنْك عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِي فَقَبِلَ الْعَبْدُ صَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَشِيئَةِ]
ِ إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ سَوَاءٌ قَالَ لَهَا: إنْ شِئْتِ أَوْ لَا فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خَاصَّةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا.
وَكَذَا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتِي وَقَرَنَهُ بِالْمَشِيئَةِ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْرِنْهُ بِالْمَشِيئَةِ كَانَ تَوْكِيلًا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمَجْلِسِ وَيَمْلِكُ الْعَزْلَ عَنْهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي ضَرَّتَكِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَنَوَى الثَّلَاثَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي فَثَلَاثٌ وَلَوْ طَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتْ وَلَوْ طَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَسَكَتَتْ ثُمَّ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَلَوْ طَلَّقَتْ وَاحِدَةً وَلَا نِيَّةَ لِلزَّوْجِ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: أَبَنْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَتَّةٌ أَوْ بَرِيئَةٌ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي لَمْ تَطْلُقْ وَخَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
إنْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لَا يَقَعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا عِنْدَهُمَا يَقَعُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَقَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَاحِدَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَتَلْغُو الزِّيَادَةُ وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً فَطَلَّقَتْ بَائِنَةً أَوْ قَالَ لَهَا
стр. 402
طَلِّقِي نَفْسَك تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَطَلَّقَتْ رَجْعِيَّةً يَقَعُ مَا أَمَرَ بِهِ الزَّوْجُ لَا مَا أَتَتْ بِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثَلَاثًا وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا فَطَلَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا عَلَى التَّعَاقُبِ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِتَطْلِيقِ الْأُولَى لَا بِتَطْلِيقِ الْأُخْرَى لِأَنَّ تَطْلِيقَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا بَاطِلٌ وَلَوْ بَدَأَتْ الْأُولَى فَطَلَّقَتْ صَاحِبَتَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلَقَتْ صَاحِبَتُهَا دُونَ نَفْسِهَا لِأَنَّهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا مَالِكَةٌ وَالتَّمْلِيكُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِذَا بَدَأَتْ بِطَلَاقِ صَاحِبَتِهَا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَبِتَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا لَا يَبْطُلُ تَطْلِيقُهَا الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي حَقِّ الْأُخْرَى وَكِيلَةٌ وَالْوَكَالَةُ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: لَا تُطَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا دَامَتْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ صَاحِبَتَهَا بَعْدَ النَّهْيِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ بِالْمَشِيئَةِ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ: طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثَلَاثًا إنْ شِئْتُمَا فَطَلَّقَتْ إحْدَاهُمَا نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا ثَلَاثًا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنْ طَلَّقَتْ الْأُخْرَى نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا قَبْلَ الْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ طَلُقَتَا ثَلَاثًا وَلَوْ طَلَّقَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَلَوْ قَامَتَا عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ طَلَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا ثَلَاثًا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا إنْ شِئْتِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: شِئْتُ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مُتَّصِلًا بِبَعْضٍ طَلَقَتْ ثَلَاثًا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ مَتَى شِئْتِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَهَا الْمَشِيئَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَذَا قَوْلُهُ: مَتَى مَا شِئْتِ وَإِذَا مَا شِئْتِ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا شِئْتِ كَانَ ذَلِكَ لَهَا أَبَدًا حَتَّى يَقَعَ ثَلَاثًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ كَيْفَ شِئْتِ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ كَمَا شَاءَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَيَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ إنْ شِئْتِ وَطَلِّقِي فُلَانَةَ امْرَأَةً لَهُ أُخْرَى إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: فُلَانَةُ طَالِقٌ وَأَنَا طَالِقٌ أَوْ قَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ طَلُقَتَا جَمِيعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَقُولَ: أَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي كَانَ بَاطِلًا.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ إذَا شِئْتِ ثُمَّ جُنَّ الرَّجُلُ جُنُونًا مُطْبِقًا ثُمَّ طَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ شَيْءٍ يَمْلِكُ الزَّوْجُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ كَلَامِهِ يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ كَلَامِهِ لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً بَائِنَةً مَتَى شِئْتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ مَتَى شِئْتِ فَقَالَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ: أَنَا طَالِقٌ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَيَصِيرُ قَوْلُهَا جَوَابًا لِلْكَلَامِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ عَشْرًا إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَطَلِّقِي نَفْسَكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ لَا يُعْمَلُ رُجُوعُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَالَتْ إذَا جَاءَ غَدٌ فَطَلِّقْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ رَجَعَتْ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ يُعْمَلُ رُجُوعُهَا
стр. 403
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ يَقَعُ وَيَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَرَدْتِ أَوْ رَضِيَتْ أَوْ هَوَيْتِ أَوْ أَحْبَبْتِ، فَقَالَتْ: شِئْتُ أَوْ أَرَدْتُ فِي الْمَجْلِسِ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْجَبَكِ أَوْ وَافَقَكِ فَقَالَتْ: شِئْتُ وَقَعَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: أَحْبَبْتُ لَا يَقَعُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: شَائِي الطَّلَاقَ وَنَوَاهُ فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ يَقَعُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ: شَائِي طَلَاقَكِ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ: نَعَمْ أَوْ قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَبِلْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ إنْ شِئْتَ فَقَالَ الزَّوْجُ: شِئْتُ يَنْوِي الطَّلَاقَ بَطَلَ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ قَالَ: شِئْتُ طَلَاقَكِ يَقَعُ إذَا نَوَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ إنْ كَانَ كَذَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ عَلَّقَتْ مَشِيئَتَهَا بِشَيْءٍ مَاضٍ قَدْ وُجِدَ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَأَمَّا إنْ عَلَّقَتْ مَشِيئَتَهَا بِشَيْءٍ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَعَنْ هَذَا قُلْنَا: إذَا قَالَتْ شِئْتُ إنْ شَاءَ أَبِي كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَإِنْ قَالَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ: شِئْتُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ قَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ ثَلَاثٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ ثَلَاثًا لَا يَقَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْتِ فَشَاءَتْ وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ وَلَوْ شَاءَتْ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا وَلَوْ شَاءَتْ وَاحِدَةً وَسَكَتَتْ فَقَدْ أَعْرَضَتْ حَتَّى لَوْ شَاءَتْ بَعْدَهَا لَمْ يَقَعْ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَشِئْتِ وَشِئْتِ، فَقَالَتْ: شِئْتُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ حَتَّى تَقُولَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: شِئْتُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ نِصْفَ وَاحِدَةٍ لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ وَاحِدَةً قَدْ شِئْتُ اثْنَتَيْنِ قَالَ: إذَا وَصَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَاحِدَةً وَإِنْ شِئْتِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ فَتَزَوَّجَهَا فَلَهَا الْمَشِيئَةُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ يَتَقَيَّدُ بِمَجْلِسِ عِلْمِ فُلَانٍ فَإِذَا شَاءَ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ غَائِبًا فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ يُقْتَصَرُ عَلَى مَجْلِسِ عِلْمِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَقَالَ زَيْدٌ: قَدْ شِئْتُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: شِئْتِ أَرْبَعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْت طَالِقٌ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: (مِنْهَا) إذَا قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ فَقَالَ: إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، (أَوْ قَدَّمَ) الطَّلَاقَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي، (أَوْ وَسَّطَ) الطَّلَاقَ فَقَالَ إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) إذَا أَعَادَ كَلِمَةَ الشَّرْطِ فَقَالَ: إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، (أَوْ لَمْ يُعِدْ) وَذَكَرَ حَرْفَ الْعَطْفِ فَقَالَ: إنْ شِئْتِ وَلَمْ تَشَائِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، (وَالْأَلْفَاظُ ثَلَاثَةٌ) : الْمَشِيئَةُ وَالْإِبَاءُ وَالْكَرَاهَةُ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ كَلِمَةَ الشَّرْطِ وَعَطَفَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ قَدَّمَ الطَّلَاقَ عَلَى الْمَشِيئَةِ أَوْ أَخَّرَ أَوْ وَسَّطَ وَإِنْ أَعَادَ كَلِمَةَ الشَّرْطِ إنْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ
стр. 404
فَقَالَ: إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَبَدًا وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ شِئْتِ وَإِنْ أَبَيْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ مَكَانَ الْإِبَاءِ وَإِنْ قَدَّمَ الطَّلَاقَ عَلَى الْمَشِيئَةِ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَقَالَتْ فِي مَجْلِسِهَا: شِئْتُ طَلَقَتْ وَكَذَا لَوْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا طَلَقَتْ لِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ وَسَّطَ الطَّلَاقَ فَقَالَ: إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَدَّمَ الطَّلَاقَ عَلَى الشَّرْطَيْنِ وَإِنْ ذَكَرَ الْإِبَاءَ وَقَدَّمَ الطَّلَاقَ عَلَى الشَّرْطِ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَإِنْ أَبَيْتِ وَقَالَتْ: شِئْتُ أَوْ قَالَتْ أَبَيْتُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا لَا يَقَعُ وَالْكَرَاهَةُ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاءِ وَإِنْ وَسَّطَ الطَّلَاقَ فَقَالَ: إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ أَبَيْتِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَدَّمَ الطَّلَاقَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ دُونَ التَّعْلِيقِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا قَدَّمَ الطَّلَاقَ عَلَى الشَّرْطِ أَوْ أَخَّرَ أَوْ وَسَّطَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ لَمْ تَشَائِي إنْ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ طَلَقَتْ بِحُكْمِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا طَلَقَتْ أَيْضًا وَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ أَبَيْتِ فَهُوَ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِي مَجْلِسِهَا إنْ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ طَلَقَتْ وَإِنْ قَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ: أَبَيْتُ طَلَقَتْ أَيْضًا وَإِنْ قَامَتْ قَبْلَ أَنْ تَشَاءَ أَوْ تَأْبَى لَا تَطْلُقُ وَلَا يَكُونُ الْإِبَاءُ إلَّا بِكَلَامِهَا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِلزَّوْجِ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى فَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا لَا مَحَالَةَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْتِ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ تَشَائِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلَقَتْ لِلْحَالِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ الطَّلَاقَ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ كُنْتِ تَبْغَضِينَ فَأَنْت طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَبَيْتٍ أَوْ كَرِهْتِ طَلَاقَكِ فَقَالَتْ: أَبَيْتُ تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَشَائِي طَلَاقَكِ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَشَاءَ لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ قَالَ لَهَا: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ: أَنَا أُحِبُّكَ أَوْ أَبْغَضُكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِهَا خِلَافُ مَا أَظْهَرَتْ وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي بِقَلْبِكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ: أَنَا أُحِبُّكَ وَهِيَ كَاذِبَةٌ طَلَقَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - تَعَالَى - هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَإِنْ كَرِهْتِ فَثِنْتَانِ فَإِنْ كَرِهَتْ يَقَعُ الثَّلَاثُ إحْدَاهَا بِالْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ بِالتَّعْلِيقِ فَإِنْ سَكَتَتْ فَوَاحِدَةٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَشَائِي وَاحِدَةً فَقَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَشَاءَ شَيْئًا طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ شَاءَتْ وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ لَزِمَتْهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تُرِيد وَاحِدَةً أَوْ إلَّا أَنْ تَهْوِي وَاحِدَةً أَوْ إلَّا أَنْ تُحِبِّي وَاحِدَةً وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ وَاحِدَةً أَوْ إلَّا أَنْ يَهْوَى فُلَانٌ وَاحِدَةً أَوْ إلَّا أَنْ يُحِبَّ فُلَانٌ وَاحِدَةً أَوْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ حَاضِرًا فَلَهُ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُعْلَمُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَرَى فُلَانٌ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِنْ قَامَ فُلَانٌ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا وَهَذَا وَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَرَ فُلَانٌ غَيْرَ ذَلِكَ سَوَاءً وَذَلِكَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَالَ بَعْدَمَا قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ: رَأَيْتُ غَيْرَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ الثَّلَاثُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ أَشَاءَ أَنَا غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَإِنْ أَحَبَّ أَوْ إنْ رَضِيَ أَوْ إنْ هَوَى أَوْ إنْ أَرَادَ فَبَلَغَ فُلَانًا فَلَهُ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إنْ شِئْتُ أَنَا أَوْ أَحْبَبْتُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَإِذَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ إذَا
стр. 405
قَالَ: إنْ شِئْتُ أَنَا فَالزَّوْجُ كَيْفَ يَقُولُ حَتَّى يَقَعَ الطَّلَاقُ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: شِئْتُ الَّذِي جَعَلْتُهُ إلَيَّ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ شِئْتُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: شِئْتُ طَلَاقَكِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ فَقَالَ فُلَانٌ فِي الْمَجْلِسِ: لَا أَشَاءُ طَلَقَتْ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا أَشَاءُ لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَمُوتَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إنْ شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: إنْ شِئْتُمَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَشَاءَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعُ
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ شِئْتِ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى طَلَاقُكِ مَعَ طَلَاقِ هَذِهِ يَقَعُ عَلَيْهِمَا بِمَشِيئَتِهِ الْأُولَى إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ يُصَدَّقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْتِ وَشَاءَ فُلَانٌ تَعَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِمَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْتِ وَشَاءَ فُلَانٌ فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ فُلَان: شِئْتُ لَا يَقَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْتِ فَلَهَا الْمَشِيئَةُ فِي الْغَدِ وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْتِ فَأَنْت طَالِقٌ غَدًا فَلَهَا الْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَسْأَلَة خِلَافًا قَالُوا: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهَا الْمَشِيئَةَ فِي الْغَدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي غَدًا إنْ شِئْتِ اخْتَارِي إنْ شِئْتِ غَدًا أَمْرُكِ بِيَدِكِ غَدًا إنْ شِئْتِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ شِئْتِ غَدًا فَالْمَشِيئَةُ فِي الْغَدِ فِي الْحَالَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ غَدًا إنْ شِئْتِ طَلِّقِي نَفْسَكِ إنْ شِئْتِ غَدًا إنْ شِئْتِ فَطَلِّقِي نَفْسَكِ غَدًا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا حَتَّى يَجِيءَ غَدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي الْحَالِ فَتَقُولُ طَلَّقْتُ نَفْسِي غَدًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ السَّاعَةَ لَا يَقَعُ فَإِنْ شَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْغَدِ يَقَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ شِئْتِ السَّاعَةَ فَأَنْت طَالِقٌ غَدًا أَوْ نَوَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ السَّاعَةَ فَقَالَتْ: شِئْتُ أَنْ أَكُونَ غَدًا طَالِقًا وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْغَدِ وَلَوْ قَالَتْ: شِئْتُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْيَوْمِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْيَوْمَ وَيَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ إنْ شِئْتِ فَلَهَا الْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ إنْ شِئْتِ كَانَتْ الْمَشِيئَةُ لَهَا رَأْسَ الشَّهْرِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ طَلَاقَكِ الْيَوْمَ فَقَالَ فُلَانٌ: لَا أَشَاءَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَشَاءَ فِي الْيَوْمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْتِ كَانَ لَهَا الْمَشِيئَةُ فِي الْغَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْتِ إنْ شِئْتِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ إذَا شِئْتِ فَهُمَا سَوَاءٌ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَخَّرَ قَوْلَهُ إنْ شِئْتِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قَدَّمَهُ تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ فَإِنْ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا شَاءَتْ وَلَوْ قَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا بَطَلَ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ: إذَا شِئْتِ هُنَا مَشِيئَتَانِ: الْأُولَى عَلَى الْمَجْلِسِ وَالْأُخْرَى مُعَلَّقَةٌ بِالْمُؤَقَّتَةِ فَمَتَى شَاءَتْ بَعْدَ هَذَا طَلَّقَتْ قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَقُلْ: شِئْتُ حَتَّى قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ فَلَا مَشِيئَةَ لَهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: إنْ شِئْتِ السَّاعَةَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ السَّاعَةَ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى شِئْتِ أَوْ مَتَى مَا شِئْتِ أَوْ إذَا شِئْتِ أَوْ إذَا مَا شِئْتِ فَلَهَا أَنْ تَشَاءَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَ الْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَوْ رَدَّتْ لَمْ يَكُنْ رَدًّا وَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ زَمَانَ شِئْتِ أَوْ حِينَ شِئْتِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إذَا شِئْتِ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
стр. 406
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْتِ فَلَهَا ذَلِكَ أَبَدًا كُلَّمَا شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى تُطَلِّقَ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا جُمْلَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَلَا يُرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْتِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَا يَقَعُ وَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ عِنْدَهُمَا وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَى أَنْ تُوقِعَ الثَّلَاثَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: كُلَّمَا شِئْتِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَشَاءَتْ وَاحِدَةً فَذَلِكَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْتِ أَوْ أَيْنَ شِئْتِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ وَإِنْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا فَلَا مَشِيئَةَ لَهَا وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْتِ طَلَقَتْ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ فَإِنْ قَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَالَ الزَّوْجُ: نَوَيْتُ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا قَالَ أَمَّا إذَا أَرَادَتْ ثَلَاثًا وَالزَّوْجُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ عَلَى الْقَلْبِ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا فِيمَا قَالُوا جَرْيًا عَلَى مُوجِبِ التَّخْيِيرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ مَا لَمْ تَشَأْ فَإِنْ شَاءَتْ أَوْقَعَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا بِشَرْطِ مُطَابَقَةِ إرَادَتِهِ وَمَا قَالَهُ أَوْلَى وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِيمَا إذَا قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ تَقَعُ عِنْدَهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَالرَّدُّ كَالْقِيَامِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كَمْ شِئْتِ أَوْ مَا شِئْتِ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا مَا شَاءَتْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَا لَمْ تَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ آخَرَ وَيَتَعَلَّقُ أَصْلُ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا فَإِنْ رَدَّتْ الْأَمْرَ كَانَ رَدًّا وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ أَوْ اخْتَارِي مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَيْضًا كَذَا فِي الْكَافِي وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ: طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْتَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ جَمِيعَ نِسَائِهِ وَعِنْدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شَاءَتْ فَشِئْنَ كُلُّهُنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَبُوا مِنْ الزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ لِأَبِيهَا: مَاذَا تُرِيدُ مِنِّي؟ أَفْعَلُ مَا تُرِيدُ وَخَرَجَ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَبُوهَا لَمْ تَطْلُقْ إنْ لَمْ يُرِدْ الزَّوْجُ التَّفْوِيضَ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّفْوِيضَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتِي فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إنْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَصَاحِبَتَكِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ فِي حَقِّهَا وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ صَاحِبَتَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي حَقِّهَا وَإِنْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: طَلِّقَا امْرَأَتِي إنْ شِئْتُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّفَرُّدُ بِالطَّلَاقِ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: طَلِّقَا امْرَأَتِي وَلَمْ يَقْرِنْهُ بِالْمَشِيئَةِ كَانَ تَوْكِيلًا وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُطَلِّقَهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالطَّلَاقِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ بِمَالٍ وَلَوْ وَكَّلَهُمَا بِالطَّلَاقِ وَقَالَ: لَا يُطَلِّقُهَا أَحَدُكُمَا بِدُونِ صَاحِبِهِ فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا فَطَلَّقَهَا الْآخَرُ أَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: طَلِّقَاهَا جَمِيعًا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا الْآخَرُ تَطْلِيقَتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الثَّلَاثِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: طَلِّقَاهَا ثَلَاثًا يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ وَكَذَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ ثِنْتَيْنِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي طَلَاقِ امْرَأَتِي إنْ شِئْتَ فَشَاءَ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَامَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ بَطَلَ التَّوْكِيلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا
стр. 407
قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي ثَلَاثًا إنْ شَاءَتْ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا مَا لَمْ تَشَأْ وَلَهَا الْمَشِيئَةُ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا وَإِذَا شَاءَتْ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا حَتَّى صَارَ وَكِيلًا لَوْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ يَقَعُ وَلَوْ قَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ بَطَلَ التَّوْكِيلُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَ هَذَا فَإِنَّ الْبَلْوَى فِيهِ تَعُمُّ فَإِنَّ عَامَّةَ كُتُبِ الطَّلَاقِ الَّتِي يَكْتُبُهَا الزَّوْجُ مِنْ الْغُرْبَةِ يَكُونُ فِيهَا كَتَبْت إلَيْك هَذَا الْكِتَابَ سَلْ امْرَأَتِي هَلْ تَشَاءُ الطَّلَاقَ فَإِنْ شَاءَتْ فَطَلِّقْهَا ثُمَّ إنَّ الْوُكَلَاءَ كَثِيرًا مَا يُؤَخِّرُونَ الْإِيقَاعَ عَنْ مَجْلِسِ مَشِيئَتِهَا وَلَا يَدْرُونَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ.
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتَ وَكِيلِي فِي طَلَاقِهَا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ فَالْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ وَالْخِيَارُ بَاطِلٌ.
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ إحْدَى نِسَائِي وَطَلِّقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا صَحَّ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَصْرِفَ الطَّلَاقَ إلَى غَيْرِهَا وَكَذَا إذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَا بِعَيْنِهَا صَحَّ وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ امْرَأَتَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ.
وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي يَجُوزُ بِهَا التَّوْكِيلُ كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً فِي الْبَيَّاعَاتِ وَالْأَنْكِحَةِ وَكُلِّ شَيْءٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَّلَهُ بِأَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً فَطَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
رَجُلٌ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِالطَّلَاقِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثَلَاثًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ نَوَى بِالتَّوْكِيلِ التَّوَكُّلَ بِالثَّلَاثِ طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي رَجْعِيَّةً فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ: طَلَّقْتُك بَائِنًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: أَبَنْتُهَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي بَيْنَ يَدَيْ أَخِي فُلَانٍ فَطَلَّقَهَا بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَخِ وَقَعَ الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ فَطَلَّقَهَا بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ يَقَعُ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ لَا أَنْهَاكَ عَنْ طَلَاقِ امْرَأَتِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَوْكِيلًا وَلَوْ رَأَى إنْسَانًا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يَنْهَهُ لَا يَصِيرُ الْمُطَلِّقُ وَكِيلًا وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَلِكَ هَهُنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي بَائِنًا لِلسَّنَةِ وَقَالَ لِآخَرَ: طَلِّقْهَا رَجْعِيًّا لِلسَّنَةِ فَطَلَّقَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ طَلَقَتْ وَاحِدَةً وَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْوَاقِعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ وَكَّلَ غَائِبًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْوَكَالَةِ فَطَلَاقُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِطَلَاقِهِ لَا تَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: انْطَلِقِي إلَى فُلَانٍ حَتَّى يُطَلِّقَكِ فَذَهَبَتْ فَطَلَّقَهَا فُلَانٌ صَحَّ وَيَصِيرُ فُلَانٌ وَكِيلًا بِالتَّطْلِيقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوَكَالَتِهِ وَذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا بِالتَّطْلِيقِ قَبْلَ الْعِلْمِ قِيلَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ مَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قِيَاسٌ وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ اسْتِحْسَانٌ.
ثُمَّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ وُجُوبُ الِاسْتِحْسَانِ إذَا صَارَ وَكِيلًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَوْ أَنَّ الزَّوْجَ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنْ الِانْطِلَاقِ إلَى فُلَانٍ لَا يَصِيرُ فُلَانٌ مَعْزُولًا بِنَهْيِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالنَّهْيِ وَصَارَ الْجَوَابُ فِيهِ نَظِيرَ الْجَوَابِ فِيمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: نَهَيْتُ فُلَانًا أَنْ يُطَلِّقَك فَإِنَّ فُلَانًا لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّهْيِ لِأَنَّهُ لَوْ انْعَزَلَ انْعَزَلَ بِالنَّهْيِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا لِنَهْيِ الْمَرْأَةِ عَنْ شَيْءٍ وَمَا فَوَّضَ إلَيْهَا شَيْئًا حَتَّى يَصِحَّ نَهْيُ الْغَائِبِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعَذُّرِ الْقَوْلِ بِانْعِزَالِهِ مَقْصُودًا بِالنَّهْيِ قَبْلَ الْعِلْمِ فَلِهَذَا لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ هَذَا إذَا نَهَى الْمَرْأَةَ قَبْلَ الِانْطِلَاقِ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ أَمَّا إذَا نَهَاهَا بَعْدَ الِانْطِلَاقِ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَا يَصِيرُ فُلَانٌ مَعْزُولًا.
وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَزْلِ وَقَبْلَ الِانْطِلَاقِ يَصِيرُ مَعْزُولًا إذَا عَلِمَ بِالنَّهْيِ وَالْعَزْلِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: انْطَلِقْ إلَى فُلَانٍ وَقُلْ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ امْرَأَتِي ثُمَّ نَهَاهُ
стр. 408
بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ النَّهْيُ وَلَوْ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنْ الِانْطِلَاقِ لَا يَصِحُّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ جَاءَتْك امْرَأَتِي فَطَلِّقْهَا أَوْ قَالَ: إنْ خَرَجَتْ إلَيْك امْرَأَتِي فَطَلِّقْهَا ثُمَّ إنَّهُ نَهَى الْوَكِيلَ عَنْ الْإِيقَاعِ بَعْدَ مَجِيءِ الْمَرْأَةِ إلَيْهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهَا إلَيْهِ يَصِحُّ النَّهْيُ إذَا عَلِمَ كَمَا قَبْلَ الْمَجِيءِ وَالْخُرُوجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي سُكْرِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ.
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْمُوَكَّلُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فَطَلَاقُ الْوَكِيلِ وَاقِعٌ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَانَةِ الْمُوَكَّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقُ الْوَكِيلِ بِمَالٍ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا الْوَكِيلُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا الْمُوَكَّلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ الْمُوَكَّلُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْوَكِيلِ وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ أَوْ الْمَرْأَةُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى - ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فَطَلَاقُ الْوَكِيلِ وَاقِعٌ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ لَحِقَ الْمُوَكَّلُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَقَضَى الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ حَتَّى لَوْ عَادَ مُسْلِمًا وَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْوَكِيلِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - كَانَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَإِذَا وَكَّلَ صَبِيًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بِالطَّلَاقِ صَحَّ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ فَرَدَّ ثُمَّ طَلَّقَ لَمْ يَقَعْ وَلَوْ سَكَتَ بِلَا قَبُولٍ ثُمَّ طَلَّقَ وَقَعَ وَلَوْ قَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا غَدًا فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ قَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا أَلْفًا لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ تَطْلِيقَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ إذَا عُلِّقَ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ.
رَجُلٌ أَرَادَ السَّفَرَ فَوَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ عَزَلَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ التَّوْكِيلُ بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ عَزْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ لَمْ يَصِحَّ عَزْلُهُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْهَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَ الْوَكِيلِ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالطَّلَاقِ وَقَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ هَذَا التَّوْكِيلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَلَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ بِتَجَدُّدِ الْوَكَالَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَزْلَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي طَرِيقِ الْعَزْلِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَالَ: عَزَلْتُك عَنْ جَمِيعِ الْوَكَالَاتِ يَنْعَزِلُ وَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ: عَزَلْتُك كَمَا وَكَّلْتُك وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ: رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي فَأَبَنَهَا أَوْ قَالَ: أَبِنْهَا فَطَلَّقَهَا فَهُوَ تَوْكِيلٌ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَإِذَا طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَيْسَ لِهَذَا الْوَكِيلِ أَنْ يُوقِعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَ مِنْ الْبَيْتِ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا: طَلَّقْتُك عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجِي مِنْ الْبَيْتِ شَيْئًا فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ أَخْرَجَتْ أَوْ لَمْ تُخْرِجْ وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُك بِشَرْطِ أَنْ لَا تُخْرِجِي مِنْ الْبَيْتِ فَإِنْ أَخْرَجَتْ لَا تَطْلُقُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي هَذِهِ فَقَبِلَ الْوَكِيلُ وَغَابَ الْمُوَكَّلُ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ وَلَوْ جَعَلَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ فَجُنَّ الْمَجْعُولُ إلَيْهِ فَطَلَّقَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ جُنَّ الْمُوَكَّلُ بِالطَّلَاقِ إنْ جُنَّ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَلَوْ جُنَّ زَمَانًا دَائِمًا بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ.
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ: إذَا حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْت طَالِقٌ كَانَ بَاطِلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
стр. 409
قَالَ لِآخَرَ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْآخَرَ قَدْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْأَمْرِ أَوْ بَعْدَهُ بِنَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى وَكِيلًا بِالطَّلَاقِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ.
الْوَكِيلُ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّسُولُ سَوَاءٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الرِّسَالَةُ أَنْ يَبْعَثَ الزَّوْجُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ الْغَائِبَةِ عَلَى يَدِ إنْسَانٍ فَيَذْهَبُ الرَّسُولُ إلَيْهَا وَيُبَلِّغُهَا الرِّسَالَةَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَفِي فَوَائِدِ نِظَامِ الدِّينِ " أَمَرَ بدست زن نهادكه أكر فُلَان كار كنم توباي خودرا كشاده كنى هركاه كه خواهي آن كار كردوبيس أزباي كشاده كردن باشوي خلع كردبس أزان باي تواند كشاده كردن ياني أَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تواندوا كَرِعْدَةِ كذشته باشد باز نِكَاح كند تواند ياني قَالَ: ني ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ إذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَبَانَهَا بِنَفْسِهِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَكَذَلِكَ إنْ جَدَّدَ النِّكَاحَ وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَائِنًا ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَالٍ فَطَلَّقَهَا عَلَى مَالِ وَقَبِلَتْ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَلَوْ جَدَّدَ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ وَقَبِلَتْ طَلَقَتْ وَيَجِبُ الْمَالُ وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ فَطَلَّقَهَا وَقَبِلَتْ لَا يَقَعُ فِي فَوَائِدِ جَدِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أكرزبرتوزن خَوَاهُمْ أَمَرْوَى بِدُسَتِ تونهادم فَثَبَّتَ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لَمْسُهُ أُمِّهَا هَلْ يَبْقَى الْأَمْرُ فِي يَدِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا أَنْ تُطَلِّقَهَا؟ قَالَ: يَبْقَى الْأَمْرُ فِي يَدِهَا لِتَصَوُّرِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ فَإِنَّهُ لَوْ قَضَى بِجَوَازِ نِكَاحِ الَّتِي زَنَى بِأُمِّهَا أَوْ ابْنَتِهَا نَفَذَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا برانكه أَكُرْكًا بَيْنَ بخشى بِأَيِّ خَوْد كَشَادِّهِ كَنَّى مَتَى شِئْت وَكَانَتْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ نِظَامُ الدِّينِ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
مُرْدَى بِسَفَرٍ ميرفت زِنْ راكفت كه كريكماه أَزْرَفْتُنَّ مِنْ بِرّ آيَد وَمَنْ برتونه آمُدّه باشم وَنُفَقِّه مِنْ بتونر سَيِّده باشد أَمَرَ تَوّ بِدُسَتِ تونهادم تاهرجه وَقْتَ بايدت بِأَيِّ خَوْد كَشَادِّهِ كَنَّى بِيشَ ازكذشتن بُكْمَاه نُفَقِّه رسيد أَمَّا مَرَدْنَهُ آمُدّ أَمَرَ زِنْ بِدُسَتِ زِنْ نشود شَرْط أَمَرَ كه بِدُسَتِ زِنْ شودد وَجِيزًا سِتّ نا آمَدَّنِ وَنُفَقِّه نَار سَيَدُنَّ يكى ازَّيَّنَ دَوِيًّا فُتُّمْ ويكى ني بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ وَنُفَقِّه مِنْ نرسد وَيَكِي رسيدا مَرَّ بِدُسَتِ وى شود رَأَيْتُ فَتْوَى أَجَابَ عَنْهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ مَحْمُودٌ الْحَارِثِيُّ الْمَرْوَزِيِّ وَصُورَتُهَا: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ غِبْتُ عَنْك شَهْرًا فَأَمْرُك بِيَدِك أَيْنَ مردرا كَافِرًا سَيْر بُرْد نَعُوذُ بِاَللَّهِ هَلْ يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا أَجَابَ ني
стр. 410
وَكَانَ وَالِدِي يَقُولُ: إنْ أَجْبَرَهُ عَلَى الذَّهَابِ فَذَهَبَ بِنَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَقَّقَ الشَّرْطَ وَهُوَ الْغَيْبَةُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا سَوَاءٌ فِي تَحَقُّقِ الْحِنْثِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي مُسْتَفْتَيَاتِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ قَالَ لَهَا: اُكْرُدْهُ روزازتو غَائِب شُوم وَنُفَقِّه مِنْ بتونر سَدّ أَمَرَ تَوّ بِدُسَتِ تونهادم دَهٍ رَوْز كذشت وَاخْتَلَفَا فِي وُصُولِ النَّفَقَةِ شَوَى ميكو يَدُكّهُ رسانيده أَمْ وَزْن مُنْكَرًا سِتّ أَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَوْلُ قَوْلِ زِنْ باشدتا أَمَرَ بِدُسَتِ وى باشدواين رِوَايَةُ أَصْلِ است وَرِوَايَةُ مُنْتَقَى بِرّ عُكِسَ أَيْنَ است كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
قَالَ الْآخَرُ: اكرسيم مِنْ نَدْهَى إلَى وَقْتِ كَذَا أَمَرَ بِدُسَتِ مِنْ نُهَادِي طَلَاق زَنِّ خواستني رافقال نهادم فَلَمْ يُعْطِهِ الْمَالَ حَتَّى مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ وَقَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَوْ كَانَ قَالَ: اكرسيم مِنْ نَدْهَى إلَى وَقْتِ كَذَا أَمَرَ بِدُسَتِ أُمَنِّ نُهَادِي طَلَاقَ زَنَى راكه بخواهي وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَقَالَتْ: دَسَّتْ بازداشتم وَلَمْ تَقُلْ: خويشتن وَإِلَّا تُبَيَّنُ وَلَوْ قَالَتْ: عَنَيْتُ نَفْسِي إنْ كَانَ الْمَجْلِسُ قَائِمًا تُصَدَّقُ وَإِلَّا فَلَا وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَتْ: افكندم وَقَالَتْ: مَا نَوَيْت طَلَاقًا صُدِّقَتْ وَلَوْ قَالَتْ: نَوَيْت طَلَقَتْ وَلَوْ قَالَتْ: طَلَاقٌ افكندم يَقَعُ بِدُونِ النِّيَّةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَالَ لَهَا: أَمَرَ بِدُسَتِ تونهادم شش مَاه رَافًّا لَأَمَرَ بِيَدِهَا عِنْدَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي فَوَائِدِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ طَاهِرِ بْنِ مَحْمُودٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَرَدِّي مُرِزْنَ خودرا كَفَتْ كه اكردد رَوْز نُفَقِّه تُوَازِ مِنْ بتونر سَدّ بَعْدَ ازان باي خودرا كَشَادِّهِ كُنَّ ثُمَّ إنَّهَا صَارَتْ نَاشِرَةً حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اكريكماه نَفَقَة تونر سانم بتوامر تَوّ بِدُسَتِ تَوّ بَعْدَ ازَّيَّنَ زِنْ بِيَدِ سَتُوَرِّي شُوِيَ بِخَانَةِ بَدْر بِخَشْمِ رَفَّتْ وَيَكِمَاهُ باشيد واين مَرَدّ نُفَقِّه نَفَر ستاد يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَقَدْ وَرَدَتْ الْفَتْوَى عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اُكْرُ بَعْدَ ازْدَهِ رَوْز يَنْجُ دينارزر بتونر سانم فَأَمْرُكِ بِيَدِك لِتُطَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت دَهٍ رَوْز كذشت وَآن زرنر سانيد هَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ اكرمراد شَوَى آن بِوُدِّهِ است كه اكربر فَوَرَدِّهِ رَوْز تَمَام شِدْنَ نرسانم باي خودرا كَشَادِّهِ كرداند وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْفَوْرَ لَيْسَ
стр. 411
لَهَا ذَلِكَ مَا لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا وَاسْتَصْوَبَ وَالِدِي هَذَا الْجَوَابَ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
سُئِلَ بَعْضُ أَسَاتِذَتِنَا عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اكرازين شَهْر بِيَدِ سَتُوَرِّي توبروم امْرِ بِدُسَتِ تونهادم تَابَّايَ خَوْد كَشَادِّهِ كَنَّى هروقت كه خواهي أَيْنَ مَرَدّ كَوّك سِرَار فُتّ دَوٍ شبانروز باشيد بِيَدِ سَتُوَرِّي زِنْ باي كَشَادِّهِ كُرِدْنَ تواند ياني أَجَابَ ني وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاقِعَةُ الْفَتْوَى رَجُلٌ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ بَعْدَ ازسه مَاه نَامَهُ آمُدًّا زَيِّنْ مُرَدَّد رَانَ نَامَهُ نوشته بِوَدَكِهِ اكراز وَقْت غَيَّبَتْ مِنْ دُومَاهُ بِرّ آيدوتن مِنْ دَرَيْنَ مَدَّتْ بتونر سَدّ باي خَوْد كَشَادِّهِ كَنَّى هركاه كه خواهي وَمَعْلُومٌ شَدَّ كه أَيْنَ مرداين نَامَهُ رابعد ازان نوشته كه يَكِمَاهُ بِيشَ بِرّ غَيَّبَتْ أَوْ نيامده بِوُدِّهِ است أَمَّا آرَنْده نَامَهُ دِرَرَاه ديرمانده است دَرَيْنَ صَوَّرَتْ أَيْنَ زِنْ باي خَوْد تواند كَشَادِنِ ياني جَوْن مَاه كذشته واين زِنْ را عِلْم نبوده است قِيلَ فِي بَابِ مَا يَجْعَلُ فِيهِ أَمْرَ امْرَأَتِهِ إلَى غَيْرِهِ بِالْوَقْتِ فِي آخِرِ أَيْمَانِ الْجَامِعِ أَنَّهُ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا.
وَفِي فَوَائِدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ أَمَرَ بِدُسَتِ زِنْ نهادكه وَيُرَابَى جنايت شَرْعِيّ نرنذبس ازان أَيْنَ زِنْ راكفت كه هَرْده رَوْزِي تُرَاد سَتُوَرِّي دادم تابخانه يدرو مَادِر رَوَى دَهٍ رَوْز كذشت دوازده وزشد يَدْرِ روماد آمدندو با ايشان بِدِينِ جنايت بِيَدِ سَتَوْرَى رَفَّتْنِ بزدهل يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا؟ أَجَابَ: نَعَمْ يَصِيرُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَرَأَيْتُ فَتْوَى أَجَابَ عَنْهَا عَمِّي نِظَامِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصُورَتُهَا: جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ بُسَّ مادرزن بِخَانَةِ أَيْنَ مَرَدّ آمُدّ مَرَدّ كَفَتْ زِنْ راكه أَيْنَ مَادِر مَادّه سَكّ است جَرًّا آمُدّه است زِنْ كَفَتْ مادرتست وخواهر تومر دزن رابزد امْرِ بِدُسَتِ زِنْ نشود كَذَا أَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهِيَ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ لَعَنْت برتوباد فَقَالَتْ: لَعَنْت خودبر توباد تَكَلَّمُوا فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا هَذَا لَيْسَ بِجِنَايَةٍ مِنْهَا لِأَنَّهَا بَانِيَةٌ وَلَيْسَتْ بِبَادِئَةٍ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا جِنَايَةٌ مِنْهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهَا أَيْ مادرت سياهة فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مَا درتست سياهه فَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ هَذَا لَيْسَ بِجِنَايَةٍ وَالْعَامَّةُ تَكَلَّمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَتْ أُمُّ الزَّوْجِ حَيَّةً فَهَذَا لَيْسَ بِجِنَايَةٍ مِنْهَا فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَيِّتَةً
стр. 412
فَهَذَا جِنَايَةٌ مِنْهَا فِي حَقِّهِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّ الزَّوْجِ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً فَلَوْ قَالَتْ لَهُ: خدايت مَرَّك دهاد فَهَذَا جِنَايَةٌ مِنْهَا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَتْ لَهُ: خَدَّانَا تُرْس كَافِر فَهَذَا جِنَايَةٌ مِنْهَا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَيْ بدخوى فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا لَيْسَ بِجِنَايَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ جِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا: لَا تَفْعَلِي هَكَذَا فَقَالَتْ: خَوْش مى أَرْمِ إنْ كَانَتْ قَالَتْ ذَلِكَ فِي فِعْلٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَهَذَا مِنْهَا جِنَايَةٌ وَإِنْ كَانَتْ قَالَتْ فِي فِعْلٍ هُوَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ فَهُوَ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ فِي الْمُنْتَقَى وَإِذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي فَقَالَ الزَّوْجُ: مِنْ طَلَاقِ توبدست تونهادم فَقَالَتْ: مِنْ خودرا طَلَاقُ دادم وَقَالَ الزَّوْجُ مِنْ نبزترا طَلَاقُ دادم يَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَتْ أَيْ بِي مُزّه يَكُونُ فِي حَقِّ الشَّرِيفِ جِنَايَةً كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْعُدَّةِ.
وَسُئِلَ وَالِدِي عَمَّنْ أَمَرَ بِدُسَتِ زَنِّ نهادكه بِي جِنَايَةٌ نَزْنَد زَنِّ دربيش زِنَانِ ديكر كَفَتْ اكرشويان شمامر دانند شُوِيَ مِنْ بَارَى مرديست فَضَرَبَهَا الزَّوْجُ أَجَابَ: لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَهَذَا جِنَايَةٌ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ذُكِرَ فِي فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ.
أَمَرَ بِدُسَتِ زَنِّ نهادكه أورابهيج كُنَّاهُ نُزْنَم مُكَرِّكه بِخَانَةِ فُلَانٍ برودبيد سَتُوَرِّي مِنْ زَنِّ بِيَدِ سَتُوَرِّي شُوِيَ بِخَانَةِ فُلَانٍ رَفَّتْ وَشُوِيَ با اوجنك كردوشوي رادشنام دَادَ شُوِيَ آن زَنِّ رازدزن كَفَتْ مِنْ بِحُكْمٍ أَمَرَ خودباي كَشَادِّهِ كَرَدْمِ شُوِيَ كَفَتْ مِنْ بُدَّانِ سَبَب زِدْهُ أَمْ كه بِخَانَةِ فُلَانٍ رَفَّتْهُ بِيَدِ سَتُوَرِّي مَنْ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَذَكَرَ فِي طَلَاقِ فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ قَالَتْ لِزَوْجِهَا بِطَلَاقٍ مِنْ سوكند خورده كه مرابيكناه نَزْنِي وزدي مِنْ بِرَتْوِ طلاقم مَرَدّ كَفَتْ كه مِنْ بيكناه شَرْعِيّ نَزِدْهُ أَمْ قَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ترا كَفَتْهُ بودم كه بِخَانَةِ خواهرت مُرْوُو مَرَّا ازانجا سُخْت مى آيَدًا كَنُونِ رفتى وَبُدَّانِ سَبَب زذه أَمْ زِنْ مُنْكَرٌ است مَرَّ رَفَّتْنِ خَانَة خواهررا قَوْلُ قَوْلُ كه باشد كَوَاهُ بَرَكَهُ بِوُدِّ قَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِي هَذَا.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ فِي مَجْلِسِ شُرْبِ الْخَمْرِ هرزني راكه خواسته أَمْ بَرَّايَ توخواسته أَمْ داشتن وَرُهَا كُرِدْنَ بِدُسَتِ توبوده است فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ اكرجنين است دادم زِنْ ترا طَلَاق وَدَّ وَطَلَاق وَسَهِّ طَلَاق هَلْ يَقَعُ قَالَ: لَا لِأَنَّ قَوْلَهُ دردست توبوده است إخْبَارٌ عَنْ كَوْنِ الْأَمْرِ بِيَدِهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ بَقَاؤُهُ بَلْ الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ مُقْتَصِرٌ عَلَى الْمَجْلِسِ وَقَدْ تَبَدَّلَ
стр. 413
فَيَبْطُلُ حَتَّى لَوْ قَالَ دردست تواست فَهُوَ إقْرَارٌ بِقِيَامِ الْأَمْرِ فِي يَدِهِ فَيَصِحُّ التَّطْلِيقُ هَكَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
فِي فَوَائِدِ جَدِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَرَ بِدُسَتِ زَنِّ نِهَادًا كريكماه رادود يُنَار بتونر سانم بايت كَشَادِّهِ كُنَّ زَنِّ صراوام خواهي بودبوي حَوَّاله كردباي تواند كشاديس از كذشتن مَدَّتْ أَجَابَنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إنْ أَدَّاهُ إلَى الْمُحْتَالِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ تواند وَفِي فَوَائِدِهِ أَمَرَ بِدُسَتِ زِنْ نهادكه بِيَدِ سَتُوَرِّي تُوَازِ شَهْر نَرُوم مرداز شَهْر بِيَرُونِ رَفَّتْ وَزْن أَوْ رامشايعت كَرَدِّ هَلْ يَكُونُ إذْنًا قَالَ: لَا وَاقِعَةُ الْفَتْوَى أَمَرَ بِدُسَتِ زِنْ نهادكه بِي دُسْتُورِيّ وى كَنَيْزَكِ نَحْرِد فَذَهَبَتْ مَعَ زَوْجِهَا إلَى النَّخَّاسِ وَاخْتَارَتْ جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا الزَّوْجُ أَيْنَ بسنديدن زِنْ دُسْتُورِيّ بِوُدِّ أَجَابَ بَعْضُ أَهْلِ زَمَانِنَا وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِذَلِكَ أَهْلًا بِوُدٍّ حَتَّى لَا يَصِيرَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَقَدْ أَجَبْتُ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا يَكُ سُخْنَ كويم رواداشتي أَوْ قَالَتْ يَكُ كاركنم رواداشتي فَقَالَ الزَّوْجُ: داشتم فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الطَّلَاقَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالضَّرْبِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَخَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الرَّقِيقَةِ تا آتش درخانة آرد وَكَانَ فِي الرَّقِيقَةِ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُ الْمَرْأَةِ رُؤْيَةَ الْأَجْنَبِيِّ فَضَرَبَهَا الزَّوْجُ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ بِالْجِنَايَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
يَكِي ديكرى رَاجِنِينَ كَفَتْ كه هركاه كه بِي دُسْتُورِيّ مِنْ ازشهر بِرَوِيِّ أَمَرَ زَنِّ خويشتن بِدُسَتِ مِنْ نُهَادِي كَفَتْ نهادم يكبار دُسْتُورِيّ دادبس ازان تواند رَفَّتْنِ بِي دُسْتُورِيّ وى أَجَابَ عَلَاءُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تواندجه هركاه وَقْت است وهروقت يكبار فَرَازّ كيرد هَكَذَا كَتَبْت عَنْ فَوَائِدِهِ.
قَالَ لِامْرَأَتِهِ اُكْرُ بَعْدَ سرهرشش مَا هِيَ ترابشهر مَادِرُو بَدْر نُبْرِم أَمَرَ توبدست تونهادم باي خَوْد بيكطلاق بَائِن بكشايي هركاه كه خواهي وَزْن قَوْل كَرَدِّ تَفْوِيضُ رادر مَجْلِس بُسَّ ازَّيَّنَ يكسال كذشت واين شُوِيَ أَيْنَ زَنِّ رابخانة بدرو مَادِر نَبْرُد هَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَانَتْ مَسْأَلَةُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى بِمَرْغِينَانَ فَأَرْسَلَ أَهْلُهَا إلَيْنَا بِالْفَتْوَى فَكَتَبْت: نَعَمْ لَهَا ذَلِكَ وَوَافَقَنِي أَهْلُ الْإِفْتَاءِ بِسَمَرْقَنْدَ يَوْمئِذٍ فِي الْجَوَابِ.
فِي فَوَائِدِ جَدِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَكَى جَنِين كَفَتْ كه مِنْ سيكى نُخَوْرِم وَفَمًا رنكنم وَزِنَا نكنم اُكْرُ يكنم زَنِّ از مِنْ بَسّه طَلَاق اكريكي ازَّيَّنَ
стр. 414
كَارِهًا بكندزنش طَلَاق شود ثُمَّ قَالَ وَلَا خِلَافَ فِي النَّفْيِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِثْبَاتِ وَهُوَ مَا إذَا قَالَ اُكْرُمْنَ سَيَكِي خُورِمَ وقماركنم وَزِنَا كَنَمِّ أَمَرَ زَنِّ بِدُسَتِ وى نهادم ثُمَّ فَعَلَ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَيَصِيرُ بِيَدِهَا عِنْدَ الْآخَرِينَ وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْغَرَضُ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَنْعُ النَّفْسِ وَزَجْرُهَا عَنْ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ بِانْفِرَادِهِ يَصْلُحُ غَرَضًا لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ لِلْجَمْعِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ.
وَفِي فَوَائِدِ الْعَلَّامَةِ مُرْدَى مُرِزْنَ خودرا كَفَتْ كه اُكْرُمْنَ سيكى خُورِمَ وجوشيده وَعَصِير وَبِكِنِّي أَمَرَ بِدُسَتِ تونهادم تَابَّايَ خَوْد بِكَشَائِي هركاه كه خواهي زَنِّ قَبُول كردمرد بِكِنِّي خوردود يَكْرَهَانِي أَمَرَ بِدُسَتِ زَنِّ شود بخوردن بِكِنِّي ياني أَجَابَ شود كه مُعَلَّق بِهِرِّ يكيست جَدّ أَنَّهُ بِجُمَلِهِ هَكَذَا أَجَابَ مُعَلِّلًا وَوَافَقَهُ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ أَمَرَ بِدُسَتِ زِنْ نهادكه اكراورابزند جِنَايَةٌ باي خَوْد بكشايد هركاه كه خواهد وَزْن قَبُول كَرَدِّ بَعْدَ ازَّيَّنَ مَرَدّ مراين زِنْ وابزد بِجِنَايَةٍ زِنْ تواند باي كَشَادِّهِ كَرَدِّ ياني أَجَبْت تواند قُلْتُ وَمَا اخْتَارَ الشَّيْخَانِ الْإِمَامَانِ جَدِّي وَالْعَلَّامَةُ السَّمَرْقَنْدِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَهْلُ زَمَانِهِمَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الشَّرْطِ]
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الشَّرْطِ) أَلْفَاظُ الشَّرْطِ إنْ وَإِذَا وَإِذْمَا وَكُلُّ وَكُلَّمَا وَمَتَى وَمَتَى مَا فَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَانْتَهَتْ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْعُمُومَ وَالتَّكْرَارَ فَبِوُجُودِ الْفِعْلِ مَرَّةً تَمَّ الشَّرْطُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْحِنْثُ بَعْدَهُ إلَّا فِي كُلَّمَا لِأَنَّهَا تُوجِبُ عُمُومَ الْأَفْعَالِ فَإِذَا كَانَ الْجَزَاءُ الطَّلَاقَ وَالشَّرْطُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ بِتَكْرَارِ الْحِنْثِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ طَلَاقَ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَتَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ دَخَلَتْ كَلِمَةُ كُلَّمَا عَلَى نَفْسِ التَّزَوُّجِ بِأَنْ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ يَحْنَثُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ هَكَذَا فِي غَايَة السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ نِسْوَةً طُلِّقْنَ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَاحِدَةً مِرَارًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ نَوَى بَعْضَ النِّسَاءِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَقَالَ الْخَصَّافُ: تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِنْ أَخَذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَمِنْ جُمْلَةِ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ لَوْ وَمَنْ وَأَيُّ وَأَيَّانَ وَأَيْنَ وَأَنَّى كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَمِنْهَا فِي إذَا دَخَلَ عَلَى الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي دُخُولِك الدَّارَ يَعْنِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي لِلشَّرْطِ بِالْفَارِسِيَّةِ
стр. 415
اُكْرُ وَهَمِّي وَهَمِيشَة وهركاه وهرزمان وهربار فَالْأَوَّلُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا مَرَّةً وَالثَّانِي بِمَعْنَى مَتَى فَلَا يَحْنَثُ إلَّا مَرَّةً وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَفِي الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ يَحْنَثُ مَرَّةً لِأَنَّهُ بِمَعْنَى كُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالسَّادِسُ بِمَعْنَى كُلَّمَا فَيَحْنَثُ كُلَّ مَرَّةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
أَمَّا لَفْظُهُ كه بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَالِقٌ ثَلَاثًا كه اينكار ميكند فَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا التَّعْلِيقَ بِقَوْلِهِ كه يَقَعُ لِلْحَالِ لِأَنَّهُ تَحْقِيقٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا التَّعْلِيقَ إلَّا بِهِ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ وَإِنْ تَعَارَفُوا التَّعْلِيقَ بِهَذَا وَبِصَرِيحِ الشَّرْطِ ذَكَرَ الْفَضْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِلْحَالِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: لَا يَقَعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ بِأَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ لَا يُبْطِلُهَا فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْمِلْكِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَهِيَ امْرَأَتُهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ تَبْقَ الْيَمِينُ وَإِنْ وُجِدَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَمَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
تَنْجِيزُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ يُبْطِلُ تَعْلِيقَ الثَّلَاثِ وَمَا دُونَهَا فَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ أَوْ مَا دُونَهَا ثُمَّ نَجَّزَ الثَّلَاثَ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ التَّحْلِيلِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ أَصْلًا كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ وَكَمَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ يَبْطُلُ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ لِحَاقِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَا تَطْلُقُ خِلَافًا لَهُمَا وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَاءَ تَائِبًا مُسْلِمًا فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا يُنْتَقَصُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ شَيْءٌ عِنْدَهُ وَيُنْتَقَصُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِكَلِمَةِ كُلٍّ وَكُلَّمَا]
لَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَدَخَلَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَعْنِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا يَقَعُ بِكُلِّ دَخْلَةٍ وَاحِدَةٌ إنْ شَاءَ فَرَّقَهَا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا عَلَى وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَكُلَّمَا كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَالْيَمِينُ الثَّانِيَةُ تَصِيرُ مُعَلَّقَةً بِالدُّخُولِ فَإِذَا دَخَلَتْ الدَّارَ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ فَإِذَا كَلَّمَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِرَجُلَيْنِ: كُلَّمَا أَكَلْت عِنْدَكُمَا طَعَامًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَتَغَدَّى عِنْدَ أَحَدِهِمَا الْيَوْمَ وَتَغَدَّى عِنْدَ الْآخَرِ مِنْ الْغَدِ طَلَقَتْ امْرَأَتُهُ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لَمَّا تَغَدَّى عِنْدَ الْأَوَّلِ وَأَكَلَ ثَلَاثَ لُقُمَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ كَأَنَّهُ أَكَلَ عِنْدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَإِذَا تَغَدَّى عِنْدَ الْآخَرِ فَكَأَنَّهُ أَكَلَ عِنْدَهُ أَيْضًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ وَجَدَ الْأَكْلَ عِنْدَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالْأَكْلُ عِنْدَهُمَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ شَرْطُ وُقُوعِ التَّطْلِيقَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِأَحَدِهِمَا: كُلَّمَا أَكَلْت عِنْدَكَ ثُمَّ أَكَلْت عِنْدَ هَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا تَكَلَّمْتُ كَلَامًا حَسَنًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ طَلَقَتْ وَاحِدَةً وَلَوْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي جِنْسِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَوَاحِدَةٌ مِنْكُمَا طَالِقٌ أَوْ قَالَ: فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا: لَا يَقَعُ إلَّا إذَا عَنَى بِالْوَاحِدَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ غَيْرَ الْوَاحِدَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ حَالِفًا
стр. 416
بِطَلَاقِهِمَا فَيَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَوَاحِدَةٌ مِنْكُمَا طَالِقٌ تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَإِلَيْهِ الْبَيَانُ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَوَاحِدَةٌ مِنْكُمَا طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ وَقَعَ التَّطْلِيقَتَانِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ جَعَلَهُمَا عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ شَاءَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ قَالَ لَهُمَا وَقَدْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ قَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْعَقَدَتْ الْأُولَى وَانْحَلَّتْ بِالثَّانِيَةِ وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٌ وَالثَّالِثَةُ انْعَقَدَتْ فِي حَقِّ الْمَدْخُولَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الثَّانِيَةُ بِالثَّالِثَةِ لِعَدَمِ تَمَامِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا فَلَوْ تَزَوَّجَ غَيْرَ الْمَدْخُولَةِ وَقَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ تَنْحَلُّ الثَّانِيَةُ وَالْأُولَى وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ تَطْلِيقَتَانِ لِأَنَّ بَعْضَ الشَّرْطِ كَانَ مَوْجُودًا بِالْحَلِفِ بِطَلَاقِ الْمَدْخُولَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَالْآنَ تَمَّ الشَّرْطُ فَتُبَيَّنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِثَلَاثٍ وَلَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ غَيْرَ الْمَدْخُولَةِ وَلَكِنْ قَالَ لَهَا: إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَدَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ صَحَّتْ الْيَمِينُ وَانْحَلَّتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ إلَّا أَنَّ الْمَدْخُولَةَ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ فَلَغَا فِي حَقِّهَا وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لَا إلَى جَزَاءٍ إلَّا أَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَلَا يَظْهَرُ أَثَرُ الِانْحِلَالِ فَبَقِيَتَا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْخُولَةِ: إذَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا مُبَانَةٌ إلَّا إذَا قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُك بَعْدَمَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ أَضَافَ إلَى الْمِلْكِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَالْبَوَاقِي طَوَالِقُ ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ لِلثَّالِثَةِ طَلَقَتْ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ ثِنْتَيْنِ وَالْأُولَى وَاحِدَةً لِأَنَّ بِالْكَلَامِ الثَّانِي صَارَ حَالِفًا بِطَلَاقِ الْأُولَى وَبِالْكَلَامِ الثَّالِثِ صَارَ حَالِفًا بِطَلَاقِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ كُلَّمَا إذَا طَلَقَتْ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَطْلِيقَتَيْنِ وَالْأُولَى وَالثَّانِيَةُ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةً كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي تَدْخُلُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَلَقَتْ فُلَانَةُ لِلْحَالِ وَلَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ طَلَقَتْ أُخْرَى هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: هَذَا خِلَافُ مَا فِي الْجَامِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ نُصَيْرٌ: سَأَلْتُ حَسَنَ بْنَ زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ دَخْلَةً فَأَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ دَخْلَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ دَخْلَتَيْنِ قَالَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا مَرَّةً وَالْأُخْرَى مَرَّتَيْنِ طَلُقَتَا وَاحِدَةً إلَّا إذَا تَزَوَّجَ الْأُولَى مَرَّةً أُخْرَى طَلُقَتَا أُخْرَى وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَتَيْنِ فَهُمَا طَالِقَانِ فَتَزَوَّجَ ثَلَاثًا طُلِّقْنَ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ الشَّرْطُ وَهُوَ تَزَوُّجُ امْرَأَتَيْنِ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْت عِنْدَكُمَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَأَكَلَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ لُقُمَاتٍ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي وَكُلَّمَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً لِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ وَفِي مِلْكِهِ امْرَأَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى ثُمَّ طَلَّقَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَزَوَّجَهُمَا ثَانِيًا ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا وَاحِدَةٌ بِالْإِيقَاعِ وَثِنْتَانِ بِالْحَلِفِ وَلَوْ كَانَ حِينَ طَلَّقَهُمَا لَمْ يَتَزَوَّجْهُمَا حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ تَزَوَّجَهُمَا طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةً بِالْحِنْثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ وَكَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ فَكَلَّمْتُ فُلَانًا فَامْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ دَخَلَاتٍ وَكَلَّمَ فُلَانًا مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ ثَلَاثًا وَكَلَّمَ فُلَانًا مَرَّةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ
стр. 417
مَرَّةً تَقَعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَوْ دَخَلَهَا مَرَّةً أُخْرَى طَلَقَتْ أُخْرَى وَلَوْ دَخَلَهَا ثَلَاثًا طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَنَظِيرُهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا أَكَلْتُ تَمْرَةً وَجَوْزَةً فَأَنْت طَالِقٌ فَأَكَلَ ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ وَجَوْزَةً وَاحِدَةً لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً وَلَوْ أَكَلَ جَوْزَةً أُخْرَى طَلُقَتْ أُخْرَى، وَلَوْ أَكَلَ جَوْزَةً ثَالِثَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَكُلَّمَا كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ قَالَ فَهَذَا عَلَيْهِمَا وَيَكُونُ الْفَاءُ جَزَاءً فَإِنْ بَدَأَتْ فَدَخَلَتْ الدَّارَ ثَلَاثَ دَخَلَاتٍ ثُمَّ كَلَّمَتْ فُلَانًا مَرَّةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ دَخْلَةً ثُمَّ كَلَّمَتْ فُلَانًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَدَخَلَ الدَّارَ مِرَارًا ثُمَّ كَلَّمَهُ مِرَارًا يَحْنَثُ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَتَزَوَّجَهَا مِرَارًا وَدَخَلَتْ مَرَّةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
رَجُلٌ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا فِي قَرْيَةِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ أَخْرَجَ امْرَأَةً مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَتَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَتَزَوَّجَهَا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ قَرْيَةِ كَذَا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ حَنِثَ حَيْثُمَا تَزَوَّجَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي تَكُونُ بِبُخَارَى فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ طَلَاقُ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا بِبُخَارَى وَعَنْ هَذَا قَالُوا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي غَيْرِ بُخَارَى ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى بُخَارَى وَيَكُونُ هُوَ مَعَهَا فِيهِ لَا تَطْلُقُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي الْجِنْسِ الثَّالِثِ فِي الْمَنْكُوحَةِ.
رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَطَلَّقَهَا وَطَلَّقَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهُمَا فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ طَلَقَتْ الْقَدِيمَةُ تَطْلِيقَتَيْنِ بِالْيَمِينِ سِوَى التَّطْلِيقَةِ الَّتِي أَوْقَعَ عَلَيْهَا بِالتَّنْجِيزِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا وَأَمَّا الْجَدِيدَةُ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً بِالْيَمِينِ سِوَى مَا أَوْقَعَ عَلَيْهَا بِالتَّنْجِيزِ فَتَطْلُقُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَ حِينَ طَلَّقَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ لَمْ يَتَزَوَّجْهُمَا حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ تَزَوَّجَهُمَا طَلَقَتْ الْقَدِيمَةُ وَاحِدَةً بِالْحِنْثِ فِي يَمِينِ التَّزَوُّجِ بِنَفْسِ التَّزَوُّجِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْعَقِدُ فِي حَقِّهَا يَمِينَيْنِ يَمِينُ التَّزَوُّجِ وَيَمِينُ الْكَوْنِ فَأَمَّا الْجَدِيدَةُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِالْحِنْثِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ لِامْرَأَةٍ لَهُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي تَدْخُلُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَلَقَتْ فُلَانَةُ لِلْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرُ التَّزَوُّجَ وَالدُّخُولَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ طَلَقَتْ أُخْرَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا أَوْ قَالَ: إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً قَبْلَ الْكَلَامِ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَهُ طَلَقَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْيَمِينُ مُوَقَّتَةً بِأَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً قَبْلَ الْكَلَامِ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَهُ طَلَقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْكَلَامِ وَلَا تَطْلُقُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْكَلَامِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْكَلَامِ كَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً أَوْ مُوَقَّتَةً فَإِنْ نَوَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْكَلَامِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ فَمَنْ تَزَوَّجَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ تَطْلُقْ وَمَنْ تَزَوَّجَ بَعْدَهُ طَلَقَتْ وَيَجْعَلُ الدُّخُولَ شَرْطَ الِانْعِقَادِ وَصَارَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطَ الْحِنْثِ وَتَقْدِيرُهُ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَمْلِكُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ قَدَّمَ الدُّخُولَ يَتَنَاوَلُ مَنْ فِي مِلْكِهِ لَا مَنْ سَيَمْلِكُ وَإِنْ عَنَى الِاسْتِقْبَالَ صَدَقَ فِي التَّغْلِيظِ فَتَطْلُقُ مَنْ
стр. 418
كَانَتْ فِي مِلْكِهِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَمَنْ سَيَمْلِكُ بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا تَشْرَبُ السَّوِيقَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ فَهِيَ طَالِقٌ فَهَذَا عَلَى أَنْ تَشْرَبَ السَّوِيقَ وَتَلْبَسَ الْمُعَصْفَرَ بَعْدَ التَّزَوُّجِ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي آخِرِ مُتَفَرِّقَاتِ بَابِ التَّعْلِيقِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا لَا يَحْنَثُ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذَا لِامْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ فِي الْفَصْلِ الْعِشْرِينَ فِيمَا يَبْطُلُ مِنْ الْعُقُودِ بِالشَّرْطِ
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِاسْمِك فَهِيَ طَالِقٌ فَطَلَّقَ هَذِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ وَإِنْ كَانَ نَوَاهَا عِنْدَ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا غَيْرَك فَهِيَ طَالِقٌ لَا تَدْخُلُ هِيَ فِي الْيَمِينِ وَإِنْ نَوَاهَا رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إذَا دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارَ ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ طُلِّقْنَ جَمِيعًا رَجُلٌ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَيَنْوِي بِذَلِكَ مَنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِهِ وَمَنْ يَسْتَفِيدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ يَسْتَفِيدُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَلَيْسَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَنَوَى امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّتْ كَمَا إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ تَكُونُ لِي وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ وَقَالَ نَجْمُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تَصِحُّ وَقَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ نَأْخُذُ كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ.
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَالَ لِوَالِدَيْهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا دُمْتُمَا حَيَّيْنِ فَهِيَ طَالِقٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ الْيَمِينُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (٥٠٠)
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِي فَهِيَ طَالِقٌ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ تَصِيرُ حَلَالًا لِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْيَمِينِ بِالنِّكَاحِ.
رَجُلٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا وَقْتَ الْيَمِينِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي صِحَّةِ الْيَمِينِ فَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا لَمْ أَتَزَوَّجْ فَاطِمَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَمَاتَتْ فَاطِمَةُ أَوْ غَابَتْ فَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا طَلَقَتْ فِي الْغَيْبَةِ وَلَا تَطْلُقُ فِي الْمَوْتِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَقَدْ بِعْتُ طَلَاقَهَا مِنْكِ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ حِينَ عَلِمَتْ نِكَاحَ غَيْرِهَا: قَبِلْتُ أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتُهَا أَوْ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ طَلَاقَهَا طَلَقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَإِنْ قَالَتْ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى: قَبِلْتُ لَا يَصِحُّ قَبُولُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ قَبُولٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ نِكَاحًا فَاسِدًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا طَلَقَتْ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
فِي الْمُلْتَقَطِ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ فَهِيَ طَالِقٌ يَعْنِي عَلَى رَقَبَتِكِ (٥٠٠) لَا يَحْنَثُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَزَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ وَأَجَازَ بِالْفِعْلِ (٥٠٠) بِأَنْ سَاقَ الْمَهْرَ وَنَحْوَهُ لَا تَطْلُقُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ بِهِ لِانْتِقَالِ الْعِبَارَةِ إلَيْهِ فِي الْمُنْتَقَى إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ أَمَرْتُ مَنْ يُزَوِّجُنِيهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَمَرَ إنْسَانًا فَزَوَّجَهَا مِنْهُ طَلَقَتْ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا لَا تَطْلُقُ وَإِنْ أَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا فَقَالَ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ وَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا طَلَقَتْ وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ
стр. 419
فُلَانَةَ أَوْ أَمَرْتُ إنْسَانًا أَنْ يُزَوِّجَنِيهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَزَوَّجَهُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ لَمْ تَطْلُقْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ خَطَبْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَخَطَبَهَا فَتَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ قَبْلَ الْأَمْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَقَبْلَ الْخِطْبَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَعَ بِأَنْ قَالَ ابْتِدَاءً بِحَضْرَةِ رَجُلَيْنِ: تَزَوَّجْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِكَلِمَةِ إنْ وَإِذَا وَغَيْرِهِمَا]
إذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى النِّكَاحِ وَقَعَ عَقِيبَ النِّكَاحِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَكَذَا إذَا قَالَ: إذَا أَوْ مَتَى وَسَوَاءٌ خَصَّ مِصْرًا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ وَقْتًا أَوْ لَمْ يَخُصَّ وَإِذَا أَضَافَهُ إلَى الشَّرْطِ وَقَعَ عَقِيبَ الشَّرْطِ اتِّفَاقًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَا تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مَالِكًا أَوْ يُضِيفَهُ إلَى مِلْكٍ وَالْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ كَالتَّزَوُّجِ كَالْإِضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ فَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ نَكَحَهَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ كَذَا فِي الْكَافِي
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ: نِصْفُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُزَوِّجُنِيهَا طَالِقٌ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَطْلُقُ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا طَالِقٌ وَلَمْ تَطْلُقْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
التَّعْلِيقُ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ حَرْفُ الشَّرْطِ يُؤَثِّرُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ وَالتَّعْلِيقُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ يُعْمَلُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا لَوْ قَالَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَا يُعْمَلُ فِي الْمُعَيَّنَةِ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
ثُمَّ الشَّرْطُ إنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْجَزَاءِ فَالتَّعْلِيقُ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ حَرْفُ الْفَاءِ إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْجَزَاءِ وَبَيْنَ الشَّرْطِ سُكُوتٌ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ حَرْفُ الْفَاءِ لِمَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُقَدَّمًا عَلَى الْجَزَاءِ فَإِنْ كَانَ الْجَزَاءُ اسْمًا فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ إذَا ذُكِرَ الْجَزَاءُ بِحَرْفِ الْفَاءِ حَتَّى إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ: دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِلْحَالِ إلَّا إذَا قَالَ عَنَيْتُ بِهِ التَّعْلِيقَ فَحِينَئِذٍ يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ.
وَإِذَا كَانَ الْجَزَاءُ فِعْلًا إمَّا فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَوْ فِعْلٌ مَاضٍ فَالْجَزَاءُ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ بِدُونِ حَرْفِ الْفَاءِ وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَا إذَا قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ وَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ التَّعْلِيقَ لَا يَدِينُ أَصْلًا هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: يُسْأَلُ الزَّوْجُ كَيْفَ نَوَيْتَ إنْ قَالَ: بِإِضْمَارِ حَرْفِ الْفَاءِ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا: فَإِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ لِلْحَالِ. وَإِنْ عَنَى التَّعْلِيقَ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ وَإِنْ عَنَى التَّعْلِيقَ لَا يَدِينُ أَصْلًا لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا إذَا نَوَى بِهِ بَيَانَ الْحَالِ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ فِي حَالِ دُخُولِكِ الدَّارَ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي مِثْلِ هَذَا يُذْكَرُ لِلْحَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا تُطْلَقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَوْلَا أَوْ قَالَ: وَإِلَّا وَقَالَ: إنْ كَانَ أَوْ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا تَطْلُقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ دَخَلْتِ تُنَجَّزُ لِعَدَمِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَهُوَ
стр. 420
قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَبِقَوْلِهِ اُدْخُلِي الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ يَتَعَلَّقُ بِالدُّخُولِ لِأَنَّ الْحَالَ شَرْطٌ مِثْلُ أَدِّي إلَيَّ أَلْفًا وَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ حَتَّى تُؤَدِّيَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَوْ نَوَى التَّعْلِيقَ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَصْلًا وَأَمَّا إذَا نَوَى الْمُقَارَنَةَ بِأَنْ نَوَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُقَارِنًا لِدُخُولِ الدَّارِ فَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ فَوْقَنَا أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا كَانَ هَذَا نَهَارًا أَوْ كَانَ هَذَا لَيْلًا وَهُمَا فِي اللَّيْلِ أَوْ فِي النَّهَارِ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِلْحَالِ لِأَنَّ هَذَا تَحْقِيقٌ وَلَيْسَ تَعْلِيقًا بِشَرْطٍ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَهَذَا مَوْجُودٌ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فَأَنْت طَالِقٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ تَحْقِيقَ النَّفْيِ حَيْثُ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ مُحَالٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ تَرُدِّي عَلَيَّ الدِّينَارَ الَّذِي أَخَذْتِهِ مِنْ كِيسِي فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا الدِّينَارُ فِي كِيسِهِ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سَكْرَانُ طَرَقَ الْبَابَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَفْتَحِي الْبَابَ اللَّيْلَةَ فَأَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَمَضَتْ اللَّيْلَةُ وَلَمْ يُفْتَحْ لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْقُنْيَةِ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ: إنْ حِضْت أَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ: إنْ مَرِضْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَهَذَا عَلَى الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ نَوَى مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذَا الْحَيْضِ أَوَهَذَا الْمَرَضِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ حِضْتِ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَائِضٌ فَهَذَا عَلَى هَذِهِ الْحَيْضَةِ فَإِذَا دَامَ حَتَّى أَسْفَرَ الْفَجْرُ مِنْ الْغَدِ طَلَقَتْ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ السَّاعَةُ تَمَامَ الثَّلَاثِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِحَيْضِهَا فَهَذَا عَلَى حُدُوثِ الْحَيْضَةِ فِي الْغَدِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ حُمِمْتِ وَهِيَ مَحْمُومَةٌ أَوْ قَالَ: إنْ صُدِّعْتِ وَهِيَ مَصْدُوعَةٌ فَهَذَا عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ: إنْ صَحَحْتِ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ حِينَ سَكَتَ يَعْنِي فِي الْحَالِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ بَصُرْتِ إنْ سَمِعْتِ فَأَنْت طَالِقٌ وَهِيَ بَصِيرَةٌ وَسَمِيعَةٌ وَقَعَ لِلْحَالِ قَالَ: وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ وَالرُّكُوبُ وَالسُّكْنَى فَهُوَ عَلَى أَنْ يَمْكُثَ سَاعَةً بَعْدَ الْيَمِينِ وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَا يَكُونُ إلَّا عَلَى دُخُولٍ مُسْتَقْبَلٍ وَكَذَلِكَ الْخُرُوجُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى خُرُوجٍ مُسْتَقْبَلٍ وَكَذَلِكَ الْحَبَلُ إذَا قَالَ لِلْحُبْلَى: إنْ حَبِلْتِ فَهَذَا عَلَى حَبَلٍ مُسْتَقْبَلٍ وَكَذَلِكَ الضَّرْبُ وَالْأَكْلُ عَلَى الْحَادِثِ بَعْدَ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ تَحِيضِي أَوْ مَا لَمْ تَحْبَلِي وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ حُبْلَى فِي حَالِ الْحَلِفِ فَهِيَ طَالِقٌ حِينَ سَكَتَ فَإِنْ كَانَ يَعْنِي مَا هِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيْضِ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - فَأَمَّا فِي الْحَبَلِ فَلَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا صُمْتِ يَوْمًا طَلَقَتْ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَصُومُ فِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا قَالَ: إذَا صُمْتِ فَصَامَتْ سَاعَةً مَقْرُونَةً بِالنِّيَّةِ طَلَقَتْ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا قَالَ: إذَا حِضْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَرَأَتْ الدَّمَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ حَتَّى يَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ مَا يَنْقَطِعُ دُونَهَا لَا يَكُونُ حَيْضًا فَإِذَا تَمَّتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَكَمْنَا بِالطَّلَاقِ مِنْ حِينِ حَاضَتْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَلَوْ قَالَ: إذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ وَتَدْخُلَ فِي الطُّهْرِ وَذَلِكَ بِالِانْقِطَاعِ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ بِمُضِيِّ الْعَشَرَةِ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ أَوْ بِالِانْقِطَاعِ وَالِاغْتِسَالِ أَوْ بِالِانْقِطَاعِ وَبِمَا يَقُومُ مَقَامَ الِاغْتِسَالِ إذَا كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ عَشَرَةٍ: حِضْتُ وَطَهُرْتُ وَكَذَّبَهَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ: إنِّي حِضْتُ وَطَهُرْتُ ثُمَّ حِضْتُ حَيْضَةً أُخْرَى وَأَنَا الْآنَ حَائِضٌ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهَا وَلَكِنْ إذَا طَهُرَتْ يَقَعُ لِأَنَّهَا أَخَّرَتْ الْإِخْبَارَ عَنْ أَوَانِهِ فَصَارَتْ مُتَّهَمَةً كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا قَالَ لَهَا: إنْ حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ تَحِضْ وَتَطْهُرْ وَكَذَا إذَا قَالَ: إذَا حِضْتِ سُدُسَ
стр. 421
حَيْضَةٍ أَوْ ثُلُثَ حَيْضَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا حِضْتِ نِصْفَهَا الْآخَرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ تَحِضْ وَتَطْهُرْ فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ تَقَعُ طَلْقَتَانِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ: إذَا حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ تَطْلِيقَتَيْنِ مَعًا إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَوْ قَالَ: إنْ حِضْتِ نِصْفَ يَوْمٍ يَقَعُ بِنِصْفِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ الْأُولَى فِي غَيْرِ مِلْكٍ وَالثَّانِيَةَ فِي مِلْكٍ طَلَقَتْ وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ بِسَاعَةٍ أَوْ بَعْدَ مَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَأَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ طَلَاقٍ طَلَقَتْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَإِذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ وَقَعَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ وَكَانَتْ الْحَيْضَةُ الْأُولَى كَمَالَ الشَّرْطِ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى وَبَعْضَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ: إذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ إذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ حَيْضَةً وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِالْيَمِينِ الْأُولَى وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ مَا لَمْ تَحِضْ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عَمَلًا بِكَلِمَةِ ثُمَّ فَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ بِهِ الْأُولَى صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً فِي الْبَقَّالِيِّ إذَا قَالَ لَهَا: إذَا حِضْتِ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: كُلَّمَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ طَلَاقٌ وَبِانْقِضَائِهَا وَحَيْضَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا يَقَعُ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ (٥٠٠) .
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي حَقِّهَا كَأَنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ أَوْ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ فَقَالَتْ: حِضْتُ أَوْ أُحِبُّكِ طَلَقَتْ هِيَ فَقَطْ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا أَخْبَرَتْ وَالْحَيْضُ قَائِمٌ فَإِذَا انْقَطَعَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ حِضْتِ حَيْضَةً يُقْبَلُ فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ لِأَنَّهُ الشَّرْطُ فَلَا يُقْبَلُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فَتَطْلُقُ ضَرَّتُهَا أَيْضًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَ الْحَيْضِ مِنْهَا أَمَّا إذَا عَلِمَ طَلَقَتْ فُلَانَةُ أَيْضًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
لَوْ قَالَ: إنْ حِضْتِ فَعَبْدِي حُرٌّ وَضَرَّتُكِ طَالِقٌ فَقَالَتْ: حِضْتُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَتَمَادَى الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَتَقَ وَطَلَقَتْ مِنْ حِينِ رَأَتْ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ عَنْ وَطْءِ الْمَرْأَةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ الضَّرَّةُ بِزَوْجٍ آخَرَ وَهِيَ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ وَتَمَادَى الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَازَ نِكَاحُهَا وَقَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ وَبَقَائِهِ حَتَّى لَوْ قَالَتْ فِي الثَّلَاثَةِ: انْقَطَعَ دَمِي وَصَدَّقَهَا لَمْ يُعْتَقْ وَلَمْ تَطْلُقْ ضَرَّتُهَا وَظَهَرَ بُطْلَانُ نِكَاحِ الضَّرَّةِ وَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ: انْقَطَعَ دَمِي فِي الثَّلَاثِ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَهَا الْعَبْدُ وَالضَّرَّةُ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ وَالضَّرَّةِ وَصَحَّ نِكَاحُ الضَّرَّةِ فَإِنْ قَالَتْ: حِضْتُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ الطُّهْرُ قَبْلَ الدَّمِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَوْ قَالَتْ: رَأَيْتُ الدَّمَ ثُمَّ قَالَتْ: الطُّهْرُ قَبْلَ الدَّمِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ صُدِّقَتْ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: كَانَ طُهْرُكِ قَبْلَ الدَّمِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَقَالَتْ: لَا بَلْ كَانَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَالْقَوْلُ لَهَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إذَا حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَقَالَتَا جَمِيعًا قَدْ حِضْنَا إنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا جَمِيعًا وَإِنْ كَذَّبَهُمَا لَمْ تَطْلُقَا وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً وَكَذَّبَ الْأُخْرَى طَلَقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَلَمْ تَطْلُقْ الْمُصَدَّقَةُ لِوُجُودِ كَمَالِ الشَّرْطِ فِي الْمُكَذَّبَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُخْبِرَةٌ عَنْ نَفْسِهَا شَاهِدَةٌ عَلَى صَاحِبَتِهَا وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ عَلَى نَفْسِهَا مُكَذِّبَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهَا فَإِذَا صَدَّقَ إحْدَاهُمَا وُجِدَ الشَّرْطُ فِي حَقِّ الْمُكَذَّبَةِ وَهُوَ إخْبَارُهَا عَنْ نَفْسِهَا وَتَصْدِيقُهُ لِصَاحِبَتِهَا وَأَمَّا الْمُصَدَّقَةُ فَقَدْ وُجِدَ فِيهَا أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ وَلَوْ قَالَ
стр. 422
لَهُمَا: إذَا حِضْتُمَا حَيْضَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ أَوْ إذَا وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ تَكُونُ مِنْ إحْدَاهُمَا أَوْ عَلَى وَلَدٍ يَكُونُ مِنْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إذَا قَالَتْ إحْدَاهُمَا: حِضْتُ إنْ صَدَّقَهَا طَلُقَتَا جَمِيعًا وَإِنْ كَذَّبَهَا طَلَقَتْ هِيَ وَحْدَهَا دُونَ صَاحِبَتِهَا وَإِنْ قَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: حِضْتُ طَلُقَتَا جَمِيعًا سَوَاءٌ صَدَّقَهُمَا أَوْ كَذَّبَهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَقَالَ: إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُن طَوَالِقُ فَقُلْنَ حِضْنَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُنَّ وَكَذَا إنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ وَكَذَّبَ وَاحِدَةً طَلَقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَلَوْ كُنَّ أَرْبَعًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يُطَلَّقْنَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُنَّ وَكَذَا إنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا وَكَذَّبَ وَاحِدَةً طَلَقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا دُونَ الْمُصَدَّقَاتِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ: إذَا حِضْتُنَّ حَيْضَةً فَأَنْتُنَ طَوَالِقُ فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: حِضْتُ حَيْضَةً وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ طُلِّقْنَ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حِضْتُنَّ حَيْضَةً فَأَنْتُنَ طَوَالِقُ فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: حِضْتُ حَيْضَةً وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ طُلِّقْنَ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حِضْتُنَّ حَيْضَةً فَأَنْتُنَ طَوَالِقُ فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ: حِضْتُ حَيْضَةً فَإِنْ كَذَّبَهُنَّ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَطْلِيقَةً وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً دُونَ الثَّلَاثِ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ ثِنْتَيْنِ وَالْمُصَدَّقَةُ وَاحِدَةً وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلَقَتْ كُلُّ مُصَدَّقَةٍ ثِنْتَيْنِ وَكُلُّ مُكَذَّبَةٍ ثَلَاثًا وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لِثُبُوتِ ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي حَقِّ الْمُصَدَّقَاتِ وَأَرْبَعِ حِيَضٍ فِي حَقِّ الْمُكَذَّبَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولَةِ: كُلَّمَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ ثُمَّ إذَا حَاضَتْ أُخْرَيَيْنِ تَقَعُ أُخْرَى فَإِنْ حَاضَتْ أُخْرَيَيْنِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ بِالْحَيْضَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَلَوْ قَالَ: إذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: كُلَّمَا حِضْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ طَلَقَتْ وَاحِدَةً وَإِذَا طَهُرَتْ تَقَعُ أُخْرَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي بَابِ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْحَيْضِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ فِي حَيْضَتِك حَتَّى تَطْهُرِي فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ مَا طَهُرَتْ: كُنْتُ قَدْ جَامَعْتُكِ فِي الْحَيْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ: فَإِذَا حِضْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ: حِضْتُ ثُمَّ وَلَدَتْ فَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَانَتْ وَلَزِمَهُ الْوَلَدُ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فَقَالَ: إنْ طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ: طَهُرْتُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ تُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَإِنْ صَدَّقَهَا وَطَلَقَتْ الضَّرَّةُ ثُمَّ ادَّعَتْ مُعَاوَدَةَ الدَّمِ فِي الْعَشَرَةِ لَا تُصَدَّقُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُكِ لِلسَّنَةِ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ فَحَاضَتْ وَطَهُرَتْ فَقَالَ الزَّوْجُ: جَامَعْتُكِ فِي الْحَيْضِ أَوْ طَلَّقْتُكِ لَا يَقَعُ عَلَى الضَّرَّةِ وَيَقَعُ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا تَقَعُ أُخْرَى وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَيْضًا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا قَالَ لَهَا: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ وَعَبْدِي حُرٌّ فَقَالَتْ: أُحِبُّ طَلَقَتْ وَلَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةُ وَلَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ تَبْغَضِينِي وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي بِقَلْبِكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ: أُحِبُّكِ وَهِيَ كَاذِبَةٌ طَلَقَتْ قَضَاءً وَدِيَانَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ أَنَا أُحِبُّ كَذَا ثُمَّ قَالَ: لَسْتُ أُحِبُّ وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَيَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ كَالتَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَخْيِيرًا حَتَّى لَوْ قَامَتْ وَقَالَتْ: أُحِبُّكَ لَا تَطْلُقُ وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ، وَثَانِيهِمَا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً فِي
стр. 423
الْإِخْبَارِ تَطْلُقُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَحَبَّةِ وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُمَا: إذَا وَلَدْتُمَا أَوْ قَالَ لَهُمَا: وَلَدْتُمَا وَلَدَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَدًا لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَلِدْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدًا وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: إنْ حِضْتُمَا حَيْضَتَيْنِ وَإِذَا قَالَ لَهُمَا: إذَا وَلَدْتُمَا وَلَدَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَدَيْنِ أَوْ قَالَ: إذَا حِضْتُمَا حَيْضَتَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَحَاضَتْ إحْدَاهُمَا حَيْضَتَيْنِ لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَلَوْ حَاضَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدًا طَلُقَتَا وَلَا تُشْتَرَطُ وِلَادَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا وَلَدْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ: وَلَدْتُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ وَلَا كَانَ ظَاهِرًا وَشَهِدَتْ الْقَابِلَةُ عَلَى الْوِلَادَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ فِي بَابِ مَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَمَا لَا يَثْبُتُ.
إنْ قَالَ: إذَا وَلَدْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا طَلَقَتْ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي: إذَا قَالَ لَهَا: إذَا وَلَدْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَسْقَطَتْ سِقْطًا قَدْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ طَلَقَتْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقُهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ وَلَدْتِ وَلَدَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ أَحَدَهُمَا فِي مِلْكِهِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ لَمْ تَطْلُقْ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوَّلَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَالثَّانِي فِي مِلْكِهِ تَطْلُقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَالَ: إنْ وَلَدْتِ غُلَامًا فَأَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فَأَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ قَضَاءً وَفِي الِاحْتِيَاطِ ثِنْتَانِ تَنَزُّهًا وَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً غَيْرَهَا أَوْ كَانَتْ أَمَةً لَا يَرُدُّهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْجَارِيَةِ وِلَادَةً وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا أَيَّهمَا أَوَّلُ وَإِنْ عَلِمَا الْأَوَّلَ مِنْهُمَا فَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَوَقَعَتْ الْأُخْرَى حَتَّى تَبَيَّنَ حَالُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الزَّاخِرِ وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَتَيْنِ وَلَا يَدْرِي الْأَوَّلَ مِنْهُمْ تَقَعُ ثِنْتَانِ فِي الْقَضَاءِ وَفِي التَّنَزُّهِ ثَلَاثٌ وَلَوْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَةً لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ فِي الْقَضَاءِ وَفِي التَّنَزُّهِ ثَلَاثٌ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُكِ غُلَامًا فَأَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِلْكُلِّ فَمَا لَمْ يَكُنْ الْكُلُّ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا لَمْ تَطْلُقْ وَكَذَا إنْ قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ غُلَامًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لِأَنَّ كَلِمَةَ مَا عَامَّةٌ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَقَعَ ثَلَاثٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلَقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ آخَرُ وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةً بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقَعَ ثَلَاثٌ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: كُلَّمَا وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ الْأُخْرَى ثُمَّ الْأُولَى آخَرَ ثُمَّ الْأُخْرَى آخَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ حَتَّى وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَدَيْنِ طَلَقَتْ الْأُولَى ثِنْتَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَلَدِهَا الثَّانِي وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَلَدِهَا الثَّانِي وَلَوْ كَانَ بَيْنَ وَلَدَيْ كُلِّ وَاحِدَةٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ إلَى سَنَتَيْنِ طَلَقَتْ الْأُولَى ثِنْتَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوَلَدِ الثَّانِي وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ وَطَلَقَتْ الْأُخْرَى وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْحَامِلِ: إذَا وَلَدْتِ فَأَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ الْوَلَدُ الَّذِي تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ الْوَلَدُ الَّذِي فِي بَطْنِكِ غُلَامًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا طَلَقَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّ شَرْطَ الْيَمِينِ كَوْنُهُ فِي بَطْنِهَا
стр. 424
وَبِالْوِلَادَةِ تَبَيَّنَ كَوْنُ الْغُلَامِ فِي بَطْنِهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَا يَقَعُ بِالْوِلَادَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَ لَهَا: إذَا وَلَدْتِ غُلَامًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ بِالْيَمِينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِحَبَلِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا لِتَصَوُّرِ حُدُوثِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ وَقْتِ الْيَمِينِ لَا تَطْلُقُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ جَاءَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ طَلَقَتْ وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يَقْرَبُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَكُونَ حَامِلًا وَكَذَا إذَا لَمْ تَحِضْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى تَضَعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: إنْ خَطَبْتُكِ أَوْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَطَبَهَا أَوَّلًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ بِأَنَّ زَوَّجَهَا مِنْهُ فُضُولِيٌّ فَبَلَّغَهَا فَأَجَازَتْ طَلَقَتْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَا يَمْلِكُهُمَا: إنْ خَطَبْتُكُمَا أَوْ تَزَوَّجْتُكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَخَطَبَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهُمَا لَمْ تَطْلُقَا وَلَوْ تَزَوَّجَهُمَا مِنْ غَيْرِ خِطْبَةٍ فِي عُقْدَةٍ أَوْ عُقْدَتَيْنِ طَلُقَتَا وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً وَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ خَطَبَ الْأُخْرَى وَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقَا وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهُمَا طَلُقَتَا وَلَوْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهُمَا طَلُقَتَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ عَقَدَ يَمِينَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بِأَنْ قَالَ: اُكْرُ فُلَانَةَ رابخواهم أَوْ قَالَ هرزني راكه بِخَوَاهُمْ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْهُمْ تَفْسِيرًا لِلْخِطْبَةِ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُرِيدُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ التَّزَوُّجَ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ إذَا كَانَ مُرَادُهُ هَذَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَفِي عُرْفِ دِيَارِنَا قَوْلُهُمْ بِخَوَاهُمْ تَفْسِيرُ قَوْلِهِمْ: نَكَحْت أَوْ تَزَوَّجْت فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْخِطْبَةِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ عَارِفًا بِحَقِيقَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّهَا لِلْخِطْبَةِ فَقَالَ: عَنَيْت بِهَا الْخِطْبَةَ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: اكر فُلَانَة راخوا هندكى كنم فَعَلَى الْخِطْبَةِ وَلَوْ قَالَ: اكرزن كنم هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ: تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَلَوْ قَالَ: اكْرِزْنَ آرُمّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ عَلَى الزِّفَافِ وَلَوْ قَالَ: اكردختر فُلَان مُرَاد هندويرا طَلَاق فَتَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ: اكروير اُبْزُنِي دهند بِمِنْ أَوْ قَالَ: داده شود وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا الْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ أَيْضًا وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ اُكْرُ فُلَان كاركنم هرزني كه بِخَوَاهُمْ خواستن ازْمَنْ بِطَلَاقٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ ثُمَّ تَزَوَّجَ لَا تَطْلُقُ.
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى لَوْ قَالَ لِمَنْكُوحَتِهِ إنْ: تَزَوَّجْتُك أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: اُكْرُ ترابزني كَنَمِّ فَأَنْت طَالِقٌ فَهَذَا يَنْصَرِفُ إلَى الْعَقْدِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَطْءِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: اكرترا نِكَاحُ كَنَمِّ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ فَإِذَا فَارَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ أَمَّا إذَا قَالَ لِمَنْكُوحَتِهِ أَوْ لِامْرَأَةٍ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا: إنْ نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَطْءِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهِيَ طَالِقٌ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ زَنَيْتُ بِفُلَانَةَ أَوْ خَاطَبْتُهَا فَقَالَ: إنْ زَنَيْت بِك فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَزَنَى بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ بِالْمَزْنِيَّةِ لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِوَالِدَيْهِ: إنْ زَوَّجْتُمَانِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَزَوَّجَاهُ
стр. 425
امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ قَالَ لِوَالِدَيْهِ: إنْ زَوَّجْتُمَانِي امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَزَوَّجَاهُ امْرَأَةً بِأَمْرِهِ قَالُوا: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْيَمِينُ وَلَا تَطْلُقُ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَصِحُّ وَتَطْلُقُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ فَهِيَ طَالِقٌ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ بِنْتٌ ثُمَّ وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ فَتَزَوَّجَهَا الْحَالِفُ قَالُوا: لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الْبِنْتِ وَقْتَ الْيَمِينِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ الْيَمِينِ رَجُلٌ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً مَا دُمْتُ فِي الْكُوفَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَفَارَقَ الْكُوفَةَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا تَطْلُقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَبَدًا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا مَرَّةً فَطَلَقَتْ ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَهَا أُخْرَى لَا يَقَعُ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: مَا دُمْتُ فِي نِكَاحِي فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا امْرَأَةً لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُك مَا دُمْت فِي نِكَاحِي فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَقَعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَتَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْكِ مَا عِشْتُ فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْكِ فَالطَّلَاقُ عَلَيَّ وَاجِبٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا يَقَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا تَطْلِيقَةٌ بِالْيَمِينِ الْأُولَى وَتَقَعُ أُخْرَى عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ يَصْرِفُهَا إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً إلَى خَمْسِ سِنِينَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ تَطْلُقُ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ نَكَحَهَا يُوقِعُهُ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَا: لَا يَقَعُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَاَلَّتِي أَتَزَوَّجُ طَالِقٌ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى فِي عِدَّتِهَا لَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: إنْ تَزَوَّجْت زَيْنَبَ بَعْدَ عُمْرَةَ فَهُمَا طَالِقَانِ فَتَزَوَّجَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ قَالَ مَعَ عُمْرَةَ فَتَزَوَّجَهُمَا مَعًا أَوْ قَالَ عَلَى عُمْرَةَ فَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ تَزَوُّجِ عُمْرَةَ وَعُمْرَةُ فِي نِكَاحِهِ طَلُقَتَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَوْ تَزَوَّجَهُمَا عَلَى خِلَافِ مَا ذُكِرَ لَمْ تَطْلُقَا وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت زَيْنَبَ قَبْلَ عُمْرَةَ فَهُمَا طَالِقَانِ فَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ طَلَقَتْ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَزَوُّجِ عُمْرَةَ إذَا نَكَحَهَا وَلَوْ قَالَ: قُبَيْلَ عُمْرَةَ فَنَكَحَ زَيْنَبَ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْ عُمْرَةَ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ لَكِنْ إنْ تَزَوَّجَ عُمْرَةَ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ لَا تَطْلُقُ عُمْرَةُ وَطَلَقَتْ زَيْنَبُ رَجُلٌ تَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: إنْ مَاتَ مَوْلَاكِ فَأَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَمَاتَ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ وَارِثُهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً بَعْدَ امْرَأَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ طَلَقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ وَالْخِيَارُ إلَيْهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ امْرَأَةً طَلَقَتْ الْأَخِيرَةُ وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ امْرَأَةً فَهُمَا طَالِقَانِ فَتَزَوَّجَ ثَلَاثًا طَلَقَتْ ثِنْتَانِ مِنْهُنَّ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لِإِحْدَاهُنَّ: إنْ طَلَّقْتُك فَالْأُخْرَيَانِ طَالِقَانِ ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى وَاحِدَةً طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ وَاحِدَةً وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْ الْأُولَى لَكِنْ طَلَّقَ الْوُسْطَى تَقَعُ عَلَى الْأُولَى تَطْلِيقَةٌ وَعَلَى الْوُسْطَى وَالْأَخِيرَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَطْلِيقَتَانِ وَلَوْ طَلَّقَ الْأَخِيرَةَ تَقَعُ عَلَى الْأَخِيرَةِ ثَلَاثٌ وَعَلَى الْوُسْطَى ثِنْتَانِ وَعَلَى الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: إنْ لَمْ أَبِتْ عِنْدَك اللَّيْلَةَ فَالثَّلَاثُ طَوَالِقُ ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلثَّالِثَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّابِعَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَاتَ عِنْدَ الْأُولَى وَقَعَ عَلَيْهَا ثَلَاثٌ وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّا لَمْ يَبِتْ عِنْدَهُنَّ تَطْلِيقَتَانِ وَلَوْ بَاتَ مَعَ الثِّنْتَيْنِ وَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَطْلِيقَتَانِ وَعَلَى الْأُخْرَيَيْنِ
следующие страницы →