← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ وَلَوْ قَالَ إلَّا ثِنْتَيْنِ طَلَقَتْ وَاحِدَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي زِيَادَاتِهِ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ إنَّمَا لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فَيَصِحُّ وَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلُّ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا كُلَّ نِسَائِي لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بَلْ يُطَلَّقْنَ كُلُّهُنَّ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا زَيْنَبَ وَعُمْرَةَ وَبُكْرَةَ وَسَلْمَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَلَوْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُ نِسَاءٌ غَيْرَهُنَّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ فُلَانَةُ وَفُلَانَةُ وَفُلَانَةُ إلَّا فُلَانَةَ فَالِاسْتِثْنَاءُ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ إلَّا فُلَانَةَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَكَذَا إذَا قَالَ: هَذِهِ وَهَذِهِ وَهَذِهِ إلَّا هَذِهِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ إلَّا زَيْنَبَ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَوَقَعَ الثَّلَاثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ ثِنْتَانِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْجَحُ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرَى تُوقَفُ صِحَّةُ الْأُولَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوَّلًا وَهُمَا يَرَيَانِ اقْتِصَارَ صِحَّتِهِ عَلَى الْأُولَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَّا ثَلَاثًا يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا ثِنْتَيْنِ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَكَذَا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعًا إلَّا خَمْسًا وَقَعَ الثَّلَاثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْخُولَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ الثَّلَاثُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي الْمُنْتَفَى إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إلَّا أَرْبَعًا فَهِيَ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَصِيرُ قَوْلُهُ وَثَلَاثًا ثَانِيًا فَاصِلًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا تَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ إنْ نَوَى الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إحْدَى الثِّنْتَيْنِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَوَاحِدَةً مِنْ الْأُخْرَى يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَوَقَعَ الثِّنْتَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثَلَاثًا طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: يَقَعُ الثَّلَاثُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَقَعُ ثِنْتَانِ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْوَاحِدَةِ وَيَبْطُلُ الْبَاقِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ

стр. 457

أَنْ يَزِيدَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَرْبَعًا وَأَنْ يَسْتَثْنِيَ بَعْضَ التَّطْلِيقَةِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا نِصْفَهَا هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ يَبْقَى نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ وَلَوْ قَالَ: وَاحِدَةً وَنِصْفًا إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَنِصْفًا يَقَعُ عَلَيْهِ ثِنْتَانِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَهَا يَقَعُ ثِنْتَانِ وَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْصَافَهُنَّ يَقَعُ الثَّلَاثُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ إلَّا بَائِنًا فَإِنْ نَوَى بِالْأُولَى ثَلَاثًا وَبِالْأُخْرَى وَاحِدَةً يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَقَعُ ثِنْتَانِ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ إلَّا وَاحِدَةً يَنْوِي بِالْبَتَّةِ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ يَنْوِي بِذَلِكَ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَوَائِنَ إلَّا وَاحِدَةً طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَائِنَةً إلَّا وَاحِدَةً أَوْ قَالَ: ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ رَجْعِيَّتَانِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ وَاحِدَةً بَتَّةَ يَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَالْوَاقِعُ بَائِنٌ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ إلَّا وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ طَلَقَتْ تَطْلِيقَتَيْنِ رَجْعِيَّتَيْنِ قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ أَلْبَتَّةَ إلَّا وَاحِدَةً فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ قَالَ: إلَّا وَاحِدًا بَائِنًا فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً قَالَ فِي الْكِتَابِ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِنُ صِفَةً لِلثِّنْتَيْنِ فَحِينَئِذٍ تَطْلُقُ وَاحِدَةً بَائِنَةً لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ غَيْرُ بَائِنٍ إلَّا ذَلِكَ الْبَائِنَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ طُولِبَ بِالْبَيَانِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ طَلَقَتْ وَاحِدَةً فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إلَّا شَيْئًا يَقَعُ ثِنْتَانِ وَكَذَا إلَّا بَعْضَهَا وَلَوْ قَالَ: ثِنْتَيْنِ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ إلَّا شَيْئًا يَقَعُ ثِنْتَانِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ اسْتِثْنَاءُ الْوَاحِدَةِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ لَا شَيْءَ فَهَذَا لَمْ

стр. 458

يَسْتَثْنِ شَيْئًا وَطَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا وَاحِدَةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقَعُ ثَلَاثٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ أَوْ خَمْسًا إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ الثَّلَاثُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا يَقَعُ ثِنْتَانِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرًا إلَّا تِسْعًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ وَإِذَا قَالَ: إلَّا ثَمَانِيًا يَقَعُ اثْنَتَانِ وَإِذَا قَالَ: إلَّا سَبْعًا يَقَعُ ثَلَاثٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إلَّا سِتًّا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً يَقَعُ ثَلَاثٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ اسْتِثْنَاءٍ مِمَّا يَلِيهِ فَإِذَا اسْتَثْنَى الْوَاحِدَةَ مِنْ الثَّلَاثِ بَقِيَ ثِنْتَانِ يَسْتَثْنِيهِمَا مِنْ الثَّلَاثِ فَتَبْقَى وَاحِدَةٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرًا إلَّا تِسْعًا إلَّا ثَمَانِيًا فَاسْتَثْنَى ثَمَانِيًا مِنْ تِسْعٍ تَبْقَى وَاحِدَةٌ اسْتَثْنَاهَا مِنْ الْعَشْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ تِسْعًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ: عَشْرًا إلَّا تِسْعًا إلَّا وَاحِدَةً فَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْ التِّسْعِ يَبْقَى ثَمَانٍ اسْتَثْنَاهَا مِنْ الْعَشْرِ يَبْقَى اثْنَتَانِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ فِيمَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ قَالَ: يَقَعُ الثَّلَاثُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا وَاحِدَةً كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَخِيرُ بَاطِلٌ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ إنْ قَالَ: ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ: عَشْرًا إلَّا تِسْعًا إلَّا ثَمَانِيًا إلَّا سَبْعًا يَبْقَى ثِنْتَانِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَيْرَ ثَلَاثٍ غَيْرَ ثِنْتَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقَعُ ثِنْتَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا مَا خَلَا الْيَوْمُ طَلَقَتْ لِلْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْك الْيَوْمَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا غَيْرَ وَاحِدَةٍ فَالْمُسْتَثْنَى ثِنْتَانِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا إلَّا أَنْ يَقْدُمَ فُلَانٌ يَنْزِلُ الطَّلَاقُ بِكَلَامِهَا قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ قَدَمَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَقْدُمْ وَلَا يَنْزِلُ بِكَلَامِهَا بَعْدَ قُدُومِهِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدُمَ فُلَانٌ يَنْزِلُ الطَّلَاقُ بِفَوْتِ قُدُومِ فُلَانٍ فِي الْعُمُرِ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدُمْ حَتَّى مَاتَ يَنْزِلُ الطَّلَاقُ فِي آخِرِ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَإِنْ قَدَمَ فُلَانٌ لَمْ تَطْلُقْ كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً غَدًا أَوْ قَالَ: إلَّا وَاحِدَةً إنْ كَلَّمْت فُلَانًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ وَالْكَلَامِ وَعِنْدَ الْكَلَامِ وَمَجِيءِ الْغَدِ يَقَعُ ثِنْتَانِ رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا إلَّا نَاسِيًا فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا ثُمَّ كَلَّمَهُ ذَاكِرًا كَانَ حَانِثًا. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا إلَّا أَنْ أَنْسَى فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا ثُمَّ ذَاكِرًا لَا يَكُونُ حَانِثًا لِأَنَّ كَلِمَةَ إلَّا أَنْ لِلْغَايَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: لَأَجِيئَنَّكَ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ إلَّا أَنْ أَمُوتُ وَنَوَى بِقَلْبِهِ إنْ لَمْ يَمُتْ أَبَدًا فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ

стр. 459

لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا يَقَعْنَ عَلَيْك إلَّا بَعْدَ كَلَامِ فُلَانٍ فَدَخَلَتْ الدَّارَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَكَلَامُ فُلَانٍ بَاطِلٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إنْ حِضْت وَطَهُرْت أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَالشَّرْطُ انْصَرَفَ إلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا وَاحِدَةً يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ ثِنْتَانِ كَذَا هَذَا كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً لِلسَّنَةِ كَانَتْ طَالِقًا ثِنْتَيْنِ لِلسَّنَةِ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَشَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحُرُوفِ سَوَاءٌ كَانَ مَسْمُوعًا أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْفَقِيهِ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَسْمَعَ نَفْسَهُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَصَمِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْمُلْتَقَطِ الْمَرْأَةُ إذَا سَمِعَتْ الطَّلَاقَ وَلَمْ تَسْمَعْ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَسَعُهَا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ الْوَطْءِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَشَرْطُ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْكَلَامِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا يَصِحُّ فَأَمَّا إذَا كَانَ لِضَرُورَةِ التَّنَفُّسِ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ فَصْلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ سَكْتَةً هَكَذَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ عَطَسَ أَوْ تَجَشَّأَ أَوْ كَانَ بِلِسَانِهِ ثِقَلٌ فَطَالَ تَرَدُّدُهُ ثُمَّ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصْدٍ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ فِي آخِرِهَا: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَخَذَ إنْسَانٌ فَمَه فَإِنْ ذَكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَمَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ فَمِهِ مَوْصُولًا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا لَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ عُطَاسٌ أَوْ جُشَاءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَطَلَقَتْ ثَلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا صَحَّ وَلَمْ تَطْلُقْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ لَغْوٌ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحًا فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَوَائِنَ أَوْ قَالَ: ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَفِي الْمُجْتَبَى مِنْ الْأَيْمَانِ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ رَجْعِيًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ يَقَعُ وَلَوْ قَالَ: بَائِنًا لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَاعْلَمِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا اعْلَمِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَالَ: اذْهَبِي إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلَقَتْ ثَلَاثًا

стр. 460

وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَا عُمْرَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا عُمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا عُمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَطْلُقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ وَلَوْ قَالَ: يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَلَّقَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالثَّلَاثِ وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ عَنْ الطَّلَاقِ خَاصَّةً وَيُلَاعِنُهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ بِنْتُ الزَّانِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَنْ الْكُلِّ حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا فُلَانَةُ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ ثِنْتَانِ وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ يَا فُلَانَةُ فَاصِلًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ حَتَّى يَطِيبَ قَلْبُك إنْ شَاءَ اللَّهُ يَكُونُ فَاصِلًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ طَلَّقَ أَوْ خَالَعَ ثُمَّ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الشَّرْطَ وَلَا مُنَازِعَ لَا إشْكَالَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ فَقَالَ الزَّوْجُ: كُنْت قُلْت لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ذُكِرَ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِخُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ بِغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ خَالَعَ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ قَالُوا: طَلَّقَ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ قَالُوا: طَلَّقَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فَإِنْ قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ كَلِمَةِ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ كَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ مَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ الْخُلْعِ مِنْ قَبْضِ الْبَدَلِ أَوْ سَبَبٍ آخَرَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى عَنْ نَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ مَشَايِخَنَا اسْتَحْسَنُوا فِي دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَقَدْ فَسَدَتْ أَحْوَالُ الزَّمَانِ فَلَا يُؤْمَنُ مِنْ التَّلْبِيسِ وَالْكَذِبِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتُك أَمْسِ فَقُلْت إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ وَذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ خِلَافًا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَالْفَتْوَى احْتِيَاطًا رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّك اسْتَثْنَيْت مَوْصُولًا وَهُوَ لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ قَالُوا: إنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْغَضَبِ وَيَصِيرُ بِحَالٍ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ وَلَا يَحْفَظُ مَا يُجْرَى جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

стр. 461

[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ] ِ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ فِي حَالِ مَرَضِهِ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كِتَابِيَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً وَقْتَ الطَّلَاقِ فَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَرِثُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا تَرِثُ، وَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْ وَهَذَا إذَا طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهَا فَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى سُؤَالِ طَلَاقِهَا تَرِثُ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ هَهُنَا وَقْتَ الطَّلَاقِ وَدَوَامُهَا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً حِينَ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَأَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ لَا تَرِثُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى - فَقُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ مَاتَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى الرِّدَّةِ وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ وَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ فِي الصِّحَّةِ لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَرَضِ وَرِثَهَا زَوْجُهَا اسْتِحْسَانًا وَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا إنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا لَا يَرِثُهُ الْمُرْتَدُّ وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ إنْ كَانَ الَّذِي مَاتَ مُرْتَدًّا هُوَ الزَّوْجَ وَرِثَتْهُ الْمُسْلِمَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْتَدَّةُ قَدْ مَاتَتْ فَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهَا فِي الْمَرَضِ وَرِثَهَا الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يَرِثْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا جَامَعَهَا ابْنُ الْمَرِيضِ مُكْرَهَةً لَمْ تَرِثْ قَالَ فِي الْأَصْلِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَمَرَ الِابْنَ بِذَلِكَ فَيَنْتَقِلُ فِعْلُ الِابْنِ إلَى الْأَبِ فِي حَقِّ الْفُرْقَةِ كَأَنَّهُ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ فَارًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ جَامَعَهَا ابْنُهُ أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ وَرِثَتْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَهَا الْمِيرَاثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا طَاوَعَتْ الْمَرْأَةُ ابْنَ زَوْجِهَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَهَا الزَّوْجُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي لِلرَّجْعَةِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَرِثَتْهُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَإِذَا قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ: أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَفَعَلَتْ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَا تَرِثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَأَجَازَ تَرِثُ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ لِلْإِرْثِ إِجَازَتْهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. قَالُوا فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ وَدَامَ بِهِ الْمَرَضُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَمَاتَ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ: إنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّهُمَا بِمَالِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِمَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا

стр. 462

بِأَنْ يَكُونَ صَاحِبَ فِرَاشٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَقُومُ بِحَوَائِجِهِ فِي الْبَيْتِ كَمَا يَعْتَادُهُ الْأَصِحَّاءُ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِتَكَلُّفٍ وَاَلَّذِي يَقْضِي حَوَائِجَهُ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ يَشْتَكِي لَا يَكُونُ فَارًّا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ قَضَاءِ حَوَائِجِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ فَهُوَ مَرِيضٌ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِهَا فِي الْبَيْتِ إذْ لَيْسَ كُلُّ مَرِيضٍ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا فِي الْبَيْتِ كَالْقِيَامِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الْقِيَامُ لِلصُّعُودِ عَلَى السَّطْحِ كَانَتْ مَرِيضَةً وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ ثَبَتَ حُكْمُ الْفِرَارِ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَرَضِ فِي تَوَجُّهِ الْهَلَاكِ الْغَالِبِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ السَّلَامَةَ كَانَ كَالصَّحِيحِ وَلَا يَكُونُ فَارًّا فَمَنْ كَانَ مَحْصُورًا أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ أَوْ نَازِلًا فِي مَسْبَعَةٍ أَوْ رَاكِبَ سَفِينَةٍ أَوْ مَحْبُوسًا بِقَوَدٍ أَوْ رَجْمٍ فَهُوَ سَلِيمُ الْبَدَنِ عِيَانًا وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ السَّلَامَةُ إذْ الْحِصْنُ لِدَفْعِ بَأْسِ الْعَدُوِّ وَكَذَا الْمَنَعَةُ وَقَدْ يَتَخَلَّصُ عَنْ الْحَبْسِ وَالْمَسْبَعَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الْحِيَلِ وَإِنْ خَرَجَ لِلْمُبَارَزَةِ أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ فِي قَتْلٍ مُسْتَحِقٍّ عَلَيْهِ أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ فَبَقِيَ عَلَى لَوْحٍ أَوْ بَقِيَ فِي فَمِ سَبُعٍ فَالْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ فَيَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْفِرَارُ وَالْمُقْعَدُ الْمَفْلُوجُ مَا دَامَ يَزْدَادُ مَا بِهِ كَالْمَرِيضِ فَإِنْ صَارَ قَدِيمًا وَلَمْ يَزْدَدْ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَلِكَ الْمَدْقُوقُ عَلَى هَذَا وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الْأَئِمَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ صَاحِبُ السُّلِّ إذَا طَالَ بِهِ ذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ مِنْ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ فَيَكُونُ حَالُ التَّغَيُّرِ مِنْ مَرَضِ الْمَوْتِ وَكَذَا الزَّمِنُ وَيَابِسُ الشِّقِّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَسَّرَ أَصْحَابُنَا التَّطَاوُلَ بِالسَّنَةِ فَإِذَا بَقِيَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ سَنَةً فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ سَنَةٍ كَتَصَرُّفِهِ حَالَ صِحَّتِهِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. صَاحِبُ الْجُرْحِ وَالْوَجَعِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أُعِيدَ الْمُخْرَجُ لِلْقَتْلِ إلَى الْحَبْسِ أَوْ رَجَعَ الْمُبَارِزُ بَعْدَ الْمُبَارَزَةِ إلَى الصَّفِّ صَارَ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ كَالْمَرِيضِ إذَا بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُكْرَهًا فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ لَا يَصِيرُ فَارًّا وَإِنْ كَانَ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ يَصِيرُ فَارًّا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فَلَهَا الْإِرْثُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ قَتَلَتْهُ لَمْ تَرِثْ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْقَاتِلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ حَتَّى لَوْ بَاشَرَتْ سَبَبَ الْفِرَاقِ مِنْ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَتَمْكِينِ ابْنِ الزَّوْجِ وَالِارْتِدَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَمَا حَصَلَ لَهَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ يَرِثُهَا الزَّوْجُ لِكَوْنِهَا فَارَّةً وَالْحَامِلُ لَا تَكُونُ فَارَّةً إلَّا إذَا جَاءَهَا الطَّلْقُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ فُرِّقَ بَيْنَ الْمَرِيضَةِ وَزَوْجِهَا لِعُنَّةٍ بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا فَأُجِّلَ سَنَةً فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فَخُيِّرَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لِجَبٍّ بِأَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَائِنًا بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا ثُمَّ جُبَّ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَإِذَا قَذَفَهَا

стр. 463

فَالْتَعَنَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَمَاتَتْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ حَيْضُهَا مُخْتَلِفًا فَفِي الْمِيرَاثِ نَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ وَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا مَعْلُومًا فَانْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا وَكَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَرِثُ وَكَذَلِكَ إنْ اغْتَسَلَتْ وَبَقِيَ عُضْوٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فُرِّقَ بِالْعُنَّةِ وَالْجَبِّ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَرِثْهُ لِرِضَاهَا بِالْفُرْقَةِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَاعَنَهَا فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْقَذْفُ فِي الصِّحَّةِ وَاللِّعَانُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا آلَى مِنْهَا فِي الْمَرَضِ فَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ فِي الصِّحَّةِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الْمَرَضِ لَمْ تَرِثْ لَوْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ: كُنْت طَلَّقْتُك ثَلَاثًا فِي صِحَّتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُك فَصَدَّقَتْهُ ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ الْمِيرَاثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ بِأَمْرِهَا ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْمِيرَاثِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْهُمَا عِنْدَنَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَمَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَهَا جَمِيعُ مَا أَقَرَّ لَهَا بِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: قَدْ كَانَ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَمَاتَ وَأَنَا فِي الْعِدَّةِ وَلِيَ الْمِيرَاثُ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: طَلَّقَكِ فِي صِحَّتِهِ وَلَا مِيرَاثَ لَكِ فَالْقَوْلُ لَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: كُنْتِ أَمَةً وَأُعْتِقْتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهِيَ تَقُولُ: مَا زِلْتُ حُرَّةً فَالْقَوْلُ لَهَا كَذَا فِي غَايَة السُّرُوجِيِّ. لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً قَدْ أُعْتِقَتْ وَمَاتَ زَوْجُهَا فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْعِتْقَ فِي حَيَاةِ الزَّوْجِ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ قَالَ مَوْلَى الْأَمَةِ: كُنْت أَعْتَقْتُهَا فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَوْلَى وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ فَأَسْلَمَتْ وَمَاتَ زَوْجُهَا فَقَالَتْ: أَسْلَمْت فِي حَيَاةِ الزَّوْجِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا بَلْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي وَهُوَ نَائِمٌ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ طَلَّقَكِ فِي الْيَقِظَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ: قَدْ كُنْت طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا فِي صِحَّتِي أَوْ قَالَ: جَامَعْتُ أُمَّ امْرَأَتِي أَوْ ابْنَةَ امْرَأَتِي أَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ كَانَ بَيْنَنَا رَضَاعٌ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بَانَتْ مِنْهُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَمَاتَ وَهِيَ تَقُولُ: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي قُبِلَ قَوْلِهَا مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ فَإِذَا حَلَفَتْ أَخَذَتْ الْمِيرَاثَ وَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ أَنْكَرَتْ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ شَيْئًا وَلَكِنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا

стр. 464

لَا تُصَدِّقُ عَلَى الثَّانِي وَهِيَ امْرَأَةُ الثَّانِي وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَجُعِلَ إقْدَامُهَا عَلَى التَّزَوُّجِ إقْرَارًا مِنْهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا دَلَالَةً وَلَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَكِنْ قَالَتْ: آيَسْت مِنْ الْحَيْضِ وَاعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَحُرِمَتْ عَنْ الْمِيرَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَوْجٍ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَوْ حَاضَتْ فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ الْأَوَّلِ وَنِكَاحُ الْآخَرِ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَإِذَا دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إذَا صَلَّى فُلَانٌ الظُّهْرَ أَوْ دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ لَمْ تَرِثْ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالشَّرْطِ إنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْحِنْثِ إنْ كَانَ مَرِيضًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ يُعْتَبَرُ فِيهِ وَقْتُ الْحِنْثِ وَالْيَمِينِ جَمِيعًا إنْ كَانَ مَرِيضًا فِي الْحَالَيْنِ وَرِثَتْ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا إذَا قَالَ: إذَا قَدَمَ فُلَانٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا حَصَلَ التَّعْلِيقُ بِفِعْلٍ سَمَاوِيٍّ نَحْوُ مَجِيءِ رَأْسِ الشَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ لَهَا بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَرِثْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالْفِعْلُ كِلَاهُمَا فِي الْمَرَضِ أَوْ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفِعْلُ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَكَلَامِ الْأَبَوَيْنِ وَالِاقْتِضَاءِ مِنْ الْغَرِيمِ فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالْفِعْلُ كِلَاهُمَا فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفِعْلُ فِي الْمَرَضِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا قَالَ فِي صِحَّتِهِ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَمْ يَأْتِهَا حَتَّى مَاتَ وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَبَقِيَ الزَّوْجُ وَرِثَهَا وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَأْتِ الْبَصْرَةَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَمْ تَأْتِهَا حَتَّى مَاتَ وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَبَقِيَ الزَّوْجُ لَمْ يَرِثْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ بَعْدِ الدُّخُول طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ قَالَ لَهَا: إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ طَلَقَتْ ثَلَاثًا فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهَذَا مَوْتٌ فِي عِدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَبَطَلَ حُكْمُ ذَلِكَ الْفِرَارِ بِالتَّزَوُّجِ وَإِنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ التَّزَوُّجَ حَصَلَ بِفِعْلِهَا فَلَا يَكُونُ فَارًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَرِيضٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَدًا وَقَالَ الْمَوْلَى: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا فَجَاءَ الْغَدُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مَعًا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَوْلَى تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَلَوْ قَالَ: إذَا أُعْتِقْت فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا كَانَ فَارًّا فَإِنْ قَالَ لَهَا الْمَوْلَى: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا أَوْ قَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ غَدٍ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِمَقَالَةِ الْمَوْلَى فَهُوَ فَارٌّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَيْسَ بِفَارٍّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا مَرِضْتُ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَرِضَ وَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ الْمَرْأَةُ وَقَالَ

стр. 465

أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَرِثُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَمَةٌ تَحْتَ عَبْدٍ قَالَ لَهُمَا الْمَوْلَى: أَنْتُمَا حُرَّانِ غَدًا وَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَدًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمِيرَاثُ وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ غَدٍ فِي الْقِيَاسِ لَا مِيرَاثَ لَهَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِمَقَالَةِ الْمَوْلَى فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا. امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا الْمَرِيضِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَجَحَدَ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِي فَحَلَفَ ثُمَّ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَمَاتَ الزَّوْجُ إنْ رَجَعَتْ إلَى تَصْدِيقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ تَصْدِيقُهَا مَرِيضٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ: إنْ دَخَلْتُمَا الدَّارَ فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا فَدَخَلَتَا الدَّارَ مَعًا ثُمَّ مَاتَ وَهُمَا فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتَا فَإِنْ دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى وَرِثَتْ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ: إذَا شِئْت أَنَا وَفُلَانٌ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ مَرِضَ فَشَاءَ الزَّوْجُ وَالْأَجْنَبِيُّ الطَّلَاقَ مَعًا أَوْ شَاءَ الزَّوْجُ ثُمَّ الْأَجْنَبِيُّ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ لَا تَرِثُ وَإِنْ شَاءَ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا ثُمَّ الزَّوْجُ تَرِثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ: إذَا أَسْلَمْتِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ يَكُونُ فَارًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَدًا ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِإِسْلَامِهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ. وَإِذَا أَسْلَمَتْ امْرَأَةُ الْكَافِرِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَكَذَا الْعَبْدُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أُعْتِقَ وَأَصَابَ مَالًا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَوْ قَالَ: إذَا أُعْتِقْت فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ فَارٌّ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً أَيْضًا فَقَالَ فِي مَرَضِهِ: إذَا أُعْتِقْت أَنَا وَأَنْتَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ثَلَاثًا ثُمَّ أُعْتِقَا الْيَوْمَ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ رَجُلٌ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَهِيَ تَحْتَ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِعِتْقِهَا أَوْ لَا يَعْلَمُ كَانَ فَارًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَمَةٌ تَحْتَ حُرٍّ أُعْتِقَتْ وَوُهِبَ لَهَا مَالٌ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَ زَوْجُهَا. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا: طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا عَلَى التَّعَاقُبِ طَلُقَتَا ثَلَاثًا بِتَطْلِيقِ الْأُولَى وَتَطْلِيقُ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا بَاطِلٌ وَوَرِثَتْهُ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَتْ الْأُولَى فَطَلَّقَتْ صَاحِبَتَهَا دُونَ نَفْسِهَا حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى صَاحِبَتِهَا وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا وَوَرِثَتَا وَكَذَا لَوْ ابْتَدَأَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِتَطْلِيقِ صَاحِبَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا مَعًا طَلُقَتَا وَلَمْ تَرِثَا وَإِنْ طَلَّقَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنْ قَالَتْ إحْدَاهُمَا: طَلَّقْت نَفْسِي وَقَالَتْ الْأُخْرَى: طَلَّقْت صَاحِبَتِي وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا طَلَقَتْ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ وَلَا تَرِثُ وَإِنْ طَلَّقَتْ إحْدَاهُمَا نَفْسَهَا ثُمَّ طَلَّقَتْهَا صَاحِبَتُهَا طَلَقَتْ وَلَا تَرِثُ وَعَلَى الْعَكْسِ تَرِثُ هَذَا كُلَّهُ إذَا كَانَتَا فِي مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ فَإِنْ قَامَتَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ثُمَّ طَلَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا ثَلَاثًا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ أَوْ طَلَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ صَاحِبَتَهَا وَرِثَتَا. وَلَوْ طَلَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نَفْسَهَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ

стр. 466

مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا ثَلَاثًا إنْ شِئْتُمَا فَطَلَّقَتْ إحْدَاهُمَا نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا حَتَّى تُطَلِّقَ الْأُخْرَى نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا فَلَوْ طَلَّقَتْ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ نَفْسَهَا وَصَاحِبَتَهَا ثَلَاثًا طَلُقَتَا وَوَرِثَتْ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَلَوْ خَرَجَ الْكَلَامَانِ مِنْهُمَا مَعًا بَانَتَا وَوَرِثَتَا وَلَوْ قَامَتَا عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ طَلَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ كِلْتَيْهِمَا مُتَعَاقِبًا أَوْ مَعًا لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: أَمْرُكُمَا بِأَيْدِيكُمَا يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ يَصِيرُ طَلَاقُهُمَا مُفَوَّضًا إلَيْهِمَا بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ حَتَّى لَا تَنْفَرِدَ إحْدَاهُمَا بِالطَّلَاقِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَتَا عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَهُنَا يَقَعُ فِي قَوْلِهِ إنْ شِئْتُمَا لَا يَقَعُ وَلَوْ قَالَ: طَلِّقَا أَنْفُسَكُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: طَلَّقْت نَفْسِي وَصَاحِبَتِي بِأَلْفٍ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا بَانَتَا بِأَلْفٍ وَيَقْسِمُ عَلَى مَهْرَيْهِمَا وَلَمْ تَرِثَا بِحَالٍ. وَلَوْ طَلَقَتْ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْأَلْفِ لَمْ تَرِثْ وَإِنْ قَامَتَا مِنْ الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْأَمْرُ فِي حَقِّ نَفْسِهَا كَذَا فِي الْكَافِي. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ دَخَلَ بِهِمَا: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ بَيَّنَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي إحْدَاهُمَا لَا تُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ وَصَارَ الزَّوْجُ فَارًّا بِالْبَيَانِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى غَيْرَهُمَا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ فَإِنْ مَاتَتْ الَّتِي بَيَّنَ الطَّلَاقَ فِيهَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَصَحَّ الْبَيَانُ فِيهَا وَكَانَ الْمِيرَاثُ لِلْأُخْرَى وَلَوْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُخْرَى وَبَقِيَتْ الَّتِي بَيَّنَ الطَّلَاقَ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْبَيَانَ صَحَّ فِيهَا فِي حَقِّ النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهَا فَكَانَتْ مَنْكُوحَةً مِنْ وَجْهٍ فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا النِّصْفَ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَالرُّبْعُ لَهَا وَثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ لِلْمَرْأَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَقَبْلَ بَيَانِهِ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الزَّوْجُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَدًا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ. فَهَذَا لَيْسَ بِبَيَانٍ وَالزَّوْجُ عَلَى خِيَارِهِ فَإِنْ نَفَى الزَّوْجُ هَذَا الْوَلَدَ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ فَإِنْ قَالَ: عَنَيْت عِنْدَ الْإِيقَاعِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّتِي وَلَدَتْ وَيُقْطَعُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَيُلْحَقُ بِالْأُمِّ وَإِنْ قَالَ: عَنَيْت الَّتِي وَلَدَتْ يَجِبُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ ثَابِتٌ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَعْنِ عِنْدَ الْإِيقَاعِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَكِنْ أَعْنِي بِالْمُبْهَمِ الَّتِي وَلَدَتْ فَهَهُنَا لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَالنَّسَبُ ثَابِتٌ وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْإِيقَاعِ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِالْوَطْءِ بَعْدَ الطَّلَاقِ هَهُنَا وَتَعَيَّنَتْ الَّتِي وَلَدَتْ لِلنِّكَاحِ فَإِنْ نَفَى الْوَلَدَ يُجْرَى اللِّعَانُ وَلَا يُقْطَعُ النَّسَبُ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ الشَّرْعُ بِالْعُلُوقِ مِنْهُ وَبِالنَّسَبِ وَعَلَّقَ بِهِ حُكْمًا وَهُوَ كَوْنُ الْوَطْءِ مِنْهُ بَيَانًا. فَهَذَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ قَطْعِ النَّسَبِ وَإِنْ وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْإِيقَاعِ وَالْأُخْرَى وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ تَعَيَّنَتْ لِلطَّلَاقِ صَاحِبَةُ الْأَقَلِّ فَإِذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى صَاحِبَةِ الْأَقَلِّ فَحُكْمُ عِدَّتِهَا يُنْظَرُ إنْ كَانَ بَيْنَ وِلَادَتِهَا وَبَيْنَ وِلَادَةِ صَاحِبَةِ الْأَكْثَرِ بَعْدَهَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعِدَّتُهَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ

стр. 467

أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَعِدَّةُ صَاحِبَةِ الْأَقَلِّ بِالْحَيْضِ وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِوَطْءِ صَاحِبَةِ الْأَقَلِّ أَوَّلًا طَلَقَتْ صَاحِبَةُ الْأَكْثَرِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الطَّلَاقِ عَنْ صَاحِبَةِ الْأَقَلِّ فَطَلُقَتَا وَلَوْ جَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْإِيقَاعِ وَبَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ يَوْمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَوِلَادَةُ الْأُولَى تَكُونُ بَيَانًا لِلطَّلَاقِ فِي الْأُخْرَى فَإِذَا جَاءَتْ الْأُخْرَى بَعْدَهُ بِوَلَدٍ فَالطَّلَاقُ الْوَاقِعُ فِيهَا لَا يَتَحَوَّلُ إلَى غَيْرِهَا وَصَارَ كَمَا لَوْ جَامَعَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ الْأُخْرَى وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ آخِرًا كَذَا هَهُنَا وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ بِالْوِلَادَةِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ. كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ. وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْبَيَانِ فَقَالَ الزَّوْجُ: إيَّاهَا عَنَيْت لَمْ يَرِثْهَا وَطَلَقَتْ الثَّانِيَةُ وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَتَا جَمِيعًا إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: عَنَيْت الَّتِي مَاتَتْ أَوَّلًا لَمْ يَرِثْ مِنْهُمَا وَلَوْ مَاتَتَا جَمِيعًا مَعًا بِأَنْ سَقَطَ عَلَيْهِمَا حَائِطٌ أَوْ غَرِقَتَا يَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مِيرَاثِهَا وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى لَكِنْ لَا يَعْرِفُ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ. فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِمَا مَعًا وَلَوْ مَاتَتَا مَعًا ثُمَّ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَقَالَ: إيَّاهَا عَنَيْت لَا يَرِثُ مِنْهَا وَلَا يَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى نِصْفَ مِيرَاثِ زَوْجٍ وَلَوْ ارْتَدَّتَا جَمِيعًا قَبْلَ الْبَيَانِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا وَبَانَتَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فِي إحْدَاهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى أَجْنَبِيٍّ فِي الصِّحَّةِ فَطَلَّقَهَا الْأَجْنَبِيُّ فِي الْمَرَضِ إنْ كَانَ التَّفْوِيضُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ عَنْهُ لَمْ تَرِثْ مِثْلُ أَنْ يُمَلِّكَهُ الطَّلَاقَ وَإِنْ كَانَ التَّفْوِيضُ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُهُ الْعَزْلُ مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِالطَّلَاقِ فَطَلَّقَ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي الرَّجْعَةِ وَفِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ] ِ الرَّجْعَةُ إبْقَاءُ النِّكَاحِ عَلَى مَا كَانَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ (فَالسُّنِّيُّ) أَنْ يُرَاجِعَهَا بِالْقَوْلِ وَيُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا شَاهِدَيْنِ وَيُعْلِمَهَا بِذَلِكَ فَإِذَا رَاجَعَهَا بِالْقَوْلِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لَهَا: رَاجَعْتُك أَوْ رَاجَعْتُ امْرَأَتِي وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يُعْلِمْهَا بِذَلِكَ فَهُوَ بِدْعِيٌّ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ رَاجَعَهَا بِالْفِعْلِ مِثْلُ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ يُقَبِّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاجِعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. (. أَلْفَاظُ الرَّجْعَةِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ) (فَالصَّرِيحُ) : رَاجَعْتُك فِي حَالِ خِطَابِهَا أَوْ رَاجَعْتُ امْرَأَتِي حَالَ غَيْبَتِهَا وَحُضُورِهَا أَيْضًا وَمَنْ الصَّرِيحِ ارْتَجَعْتُكِ وَرَجَعْتُكِ وَرَدَدْتُكِ وَأَمْسَكْتُكِ وَمَسَكْتُكِ بِمَنْزِلَةِ أَمْسَكْتُكِ فَهَذِهِ يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِهَا بِلَا نِيَّةٍ. (وَالْكِنَايَةُ) : أَنْتِ عِنْدِي كَمَا كُنْتِ وَأَنْتِ امْرَأَتِي فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا إلَّا بِالنِّيَّةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا أَيْ رَفَّتْهُ بَازٍ أَوْ رُدِمَتْ إنْ عَنَى بِهِ الرَّجْعَةَ يَصِيرُ مُرَاجِعًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ رَاجَعَهَا بِلَفْظِ

стр. 468

التَّزْوِيجِ جَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا صَارَ مُرَاجِعًا لَهَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا: نَكَحْتُك كَانَ رَجْعَةً فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: رَاجَعْتُك بِمَهْرٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ فِي الْمَهْرِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ جَدَّدَ النِّكَاحَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَمَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بِالْقَوْلِ تَثْبُتُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَاللَّمْسُ عَنْ شَهْوَةٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا التَّقْبِيلُ عَنْ شَهْوَةٍ عَلَى الْفَمِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخَدِّ أَوْ الذَّقَنِ أَوْ الْجَبْهَةِ أَوْ الرَّأْسِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَظَاهِرُ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْعُيُونِ الْقُبْلَةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ تُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ النَّظَرُ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ رَجْعَةٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا سِوَى الْفَرْجِ رَجْعَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ كُلُّ مَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ بِهِ الرَّجْعَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيُكْرَهُ التَّقْبِيلُ وَاللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُرَاجَعَةَ وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يَرَاهَا مُتَجَرِّدَةً بِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا كَانَ اللَّمْسُ وَالنَّظَرُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ فِي كَوْنِهِ رَجْعَةً إذَا كَانَ مَا صَدَرَ مِنْهَا بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا اتِّفَاقًا فَإِنْ كَانَ اخْتِلَاسًا مِنْهَا بِأَنْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا لَا بِتَمْكِينِهِ أَوْ فَعَلَتْهُ وَهُوَ مُكْرَهٌ أَوْ مَعْتُوهٌ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ هَذَا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي الشَّهْوَةِ فَإِنْ أَنْكَرَ لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ وَكَذَا إذَا مَاتَ فَصَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الشَّهْوَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى الْجِمَاعِ جَازَ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا أَدْخَلَتْ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مَجْنُونٌ كَانَ رَجْعَةً اتِّفَاقًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَتْ لِلزَّوْجِ: رَاجَعْتُك لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. الْخَلْوَةُ بِالْمُعْتَدَّةِ لَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ وَكُلُّ فِعْلٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ إذَا فَعَلَ الزَّوْجُ بِالْمُعْتَدَّةِ لَا يَكُونُ رَجْعَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا جَامَعْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَجَامَعَهَا فَلَمَّا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَطَلَقَتْ وَلَبِثَ سَاعَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِاللُّبْثِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ صَارَ مُرَاجِعًا بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا قَالَ لَهَا: إنْ لَمَسْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَلَمَسَهَا فَإِذَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فَلَمَسَهَا ثَانِيًا فَهُوَ رَجْعَةٌ إذَا قَالَ لِمَنْكُوحَتِهِ: إذَا رَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ تَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَى الرَّجْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا إلَى الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ وَلَوْ رَاجَعَهَا تَطْلُقُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ رَاجَعْتُك تَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَى الْعَقْدِ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا: إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا تَطْلُقُ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا تَطْلُقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ نَظَرَ إلَى دُبُرِهَا بِشَهْوَةٍ لَا يَكُونُ رَجْعَةً إجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. اخْتَلَفُوا فِي الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ قِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِرَجْعَةٍ

стр. 469

وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْقُدُورِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ رَجْعَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجْعَةُ الْمَجْنُونِ بِالْفِعْلِ وَلَا تَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَالْخَطَأِ كَالنِّكَاحِ وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ أَجَازَ مُرَاجَعَةَ الْفُضُولِيِّ صَحَّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: إذَا كَتَمَهَا الطَّلَاقَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَتَمَهَا الرَّجْعَةَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ وَإِنَّمَا قَالَ: قَدْ أَسَاءَ لِتَرْكِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْإِشْهَادُ وَالْإِعْلَامُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بِأَنْ يَقُولَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك وَإِذَا دَخَلْت الدَّارَ وَإِذَا فَعَلْت كَذَا فَهَذَا لَا يَكُونُ رَجْعَةً إجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي الرَّجْعَةِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ الطَّلَاقِ: رَاجَعْتُكِ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرٍ كَذَا لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: أَبْطَلْتُ رَجْعَتِي أَوْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي عِدَّتِهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ تَرْضَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِهَا وَقَدْ خَلَا بِهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلَا بِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الرَّوْضَةِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَالَ فِي عِدَّتِهَا قَدْ رَاجَعْتهَا أَوْ أَنَّهُ قَالَ قَدْ جَامَعْتُهَا كَانَ رَجْعَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَقَالَ: كُنْت رَاجَعْتُهَا فِي الْعِدَّةِ فَصَدَّقَتْهُ فَهِيَ رَجْعَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَ الزَّوْجُ يَوْمَ السَّبْتِ فَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَمْ هِيَ أَمْ السَّابِقُ بِالدَّعْوَى فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. ذُكِرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ قَالَ لَهَا: رَاجَعْتُك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَوْصُولًا بِكَلَامِ الزَّوْجِ انْقَضَتْ عِدَّتِي لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُ الِانْقِضَاءَ فَلَوْ لَمْ تَحْتَمِلْهُ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَتُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ هُنَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عِدَّتَهَا كَانَتْ مُنْقَضِيَةً حَالَ إخْبَارِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا سَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَلَوْ بَدَأَتْ الْمَرْأَةُ بِالْكَلَامِ فَقَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي فَقَالَ الزَّوْجُ مُجِيبًا لَهَا مَوْصُولًا بِكَلَامِهَا: رَاجَعْتُك لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. إذَا قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا: قَدْ كُنْت رَاجَعْتُك وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى وَصَدَّقَتْهُ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى وَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ

стр. 470

إجْمَاعًا فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى وَالْأَمَةُ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَذَّبَاهُ لَمْ تَثْبُتْ اتِّفَاقًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَقَالَ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ: لَمْ تَنْقَضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَسْقَطَتْ سِقْطًا مُسْتَبِينَ بَعْضِ الْخَلْقِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطْلُبَ يَمِينَهَا عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْمَوْلَى لَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ: أَنْتِ قَدْ رَاجَعْتُهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. إنْ قَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ تَنْقَضِ بَعْدُ فَلَهُ رَجْعَتُهَا وَلَوْ رَاجَعَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي وَفِي الْمُغْنِي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ إنْ حُكِمَ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَالثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ أَمَةً لِتَمَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِنْ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ تَنْقَطِعْ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَهُوَ ذَلِكَ الزَّمَنُ الْيَسِيرُ الَّذِي تَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَالتَّحْرِيمَةِ لَا مَا دُونَهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَثْبُتْ هَذَا حَتَّى يَخْرُجَ جَمِيعُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ أَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا لَا يَسَعُ فِيهِ الِاغْتِسَالَ أَوْ يَسَعُ الِاغْتِسَالَ لَا غَيْرَ فَلَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا بِمُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ كَامِلَةٍ أُخْرَى كَذَا فِي شَاهَانْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَوْ طَهُرَتْ فِي وَقْتٍ مُهْمَلٍ كَوَقْتِ الشُّرُوقِ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ الَّتِي كَانَتْ عَادَتُهَا مَرَّةً خَمْسًا وَمَرَّةً سِتًّا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ تُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ وَبِالْأَكْثَرِ فِي حَقِّ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِذَا كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ كِتَابِيَّةً فَقَدْ قَالُوا: إنَّ الرَّجْعَةَ تَنْقَطِعُ عَنْهَا بِنَفْسِ انْقِطَاعِ الدَّمِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ رَاجَعَهَا بَعْدَ هَذَا الْغُسْلِ الَّذِي قُلْنَا: إنَّ بِهِ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ ثُمَّ عَاوَدَهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَكَذَا الْكَلَامُ فِي التَّيَمُّمِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ كَامِلَةٍ بَلْ تَيَمَّمَتْ بِأَنْ كَانَتْ مُسَافِرَةً لَمْ تَنْقَطِعْ الرَّجْعَةُ بِمُجَرَّدِ التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتَنْقَطِعُ إذَا تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلَوْ شَرَعَتْ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ عِنْدَهُمَا مَا لَمْ تَفْرُغْ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَيَمَّمَتْ وَقَرَأَتْ الْقُرْآنَ أَوْ مَسَّتْ الْمُصْحَفَ أَوْ دَخَلَتْ الْمَسْجِدَ قَالَ الْكَرْخِيُّ: تَنْقَطِعُ بِهِ الرَّجْعَةُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَلَوْ اغْتَسَلَتْ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ بِنَفْسِ الِاغْتِسَالِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ مَا لَمْ تَتَيَمَّمْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَنَسِيَتْ شَيْئًا مِنْ

стр. 471

بَدَنِهَا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَإِنْ كَانَ عُضْوًا كَامِلًا فَمَا فَوْقَهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الرَّجْعَةُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عُضْوٍ انْقَطَعَتْ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: وَذَلِكَ قَدْرُ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا بَعْضُ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ، وَالْعُضْوُ الْكَامِلُ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ عَنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَكِنَّهَا تَرَكَتْ الْمَضْمَضَةَ أَوْ الِاسْتِنْشَاقَ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ: لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَنْقَطِعُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَلَكِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إنْ كَانَ الْبَاقِي أَحَدَ الْمَنْخِرَيْنِ فَالرَّجْعَةُ بَاقِيَةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا خَرَجَ نِصْفُ الْوَلَدِ غَيْرَ الرَّأْسِ يَعْنِي مِنْ الْعَجُزِ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ انْتَقَضَتْ الْعِدَّةُ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ خَلَا بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا فَصَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ فَإِنْ رَاجَعَهَا مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ قَبْلَ أَنْ تُخْبِرَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ صَحَّتْ تِلْكَ الرَّجْعَةُ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الْحَبَلَ مَتَى ظَهَرَ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ التَّزَوُّجِ جُعِلَ مِنْهُ وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ فِي عِصْمَتِهِ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ التَّزَوُّجِ جُعِلَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ وَلَدْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ الْأُولَى صَارَتْ مُرَاجَعَةً وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَيْثُ لَا تَكُونُ مُرَاجَعَةً كَذَا فِي التَّبْيِينِ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ كَانَ رَجْعَةً وَإِنْ جَاءَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا يَكُونُ رَجْعَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً فَإِنْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ طَلَقَتْ بِالْأَوَّلِ وَبِعُلُوقِ الثَّانِي صَارَ مُرَاجَعًا وَبِوِلَادَتِهِ طَلَقَتْ أُخْرَى وَبِعُلُوقِ الثَّالِثِ صَارَ مُرَاجَعًا وَبِوِلَادَتِهِ طَلَقَتْ أُخْرَى فَتَعْتَدُّ بِهَا هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ تَتَشَوَّفُ وَتَتَزَيَّنُ وَيُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُؤْذِنَهَا أَوْ يُسْمِعَهَا خَفْقَ نَعْلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الْمُرَاجَعَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا لَا يَحِلُّ إخْرَاجُهَا إلَى مَا دُونَ السَّفَرِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَكَمَا يُكْرَهُ السَّفَرُ بِهَا تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ إنَّمَا تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ مِنْ غَشَيَانِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا لَا يَغْرَمُ الْعَقْرَ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأَمَةَ رَجْعِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّةً كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الْأَمَةَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. [فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ] ِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ

стр. 472

وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فِي الْحُرَّةِ وَثِنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَيَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ عَنْهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِيلَاجُ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ وَهُوَ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. أَمَّا الْإِنْزَالُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْإِحْلَالِ وَإِذَا وَطِئَهَا إنْسَانٌ بِالزِّنَا أَوْ بِشُبْهَةٍ لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا لِعَدَمِ النِّكَاحِ وَكَذَا إذَا وَطِئَهَا الْمَوْلَى بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِأَنْ حُرِّمَتْ أَمَتُهُ الْمَنْكُوحَةُ عَلَى زَوْجِهَا حُرْمَةً غَلِيظَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَوَطِئَهَا الْمَوْلَى لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ صَوْمٍ حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَامَعَ الْمُفْضَاةَ لَا يُحَلِّلُهَا مَا لَمْ تَحْمِلْ وَلَوْ صَغِيرَةً لَا يُجَامِعُ مِثْلَهَا لَا يُحَلِّلُهَا وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا يُجَامِعُ حَلَّتْ وَإِنْ أَفْضَاهَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَفِي الْأَنْفَعِ: الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ فِي التَّحْلِيلِ كَالْبَالِغِ إذَا جَامَعَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ وَاقِعٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَسَّرَ الْمُرَاهِقَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَقَالَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ وَمِثْلُهُ يُجَامِعُ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهَا وَأَحَلَّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنْ تَتَحَرَّكَ آلَتُهُ وَيَشْتَهِيَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي مَجْنُونًا حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فَتَزَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَدَخَلَ بِهَا حَلَّتْ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَجَازَ السَّيِّدُ النِّكَاحَ فَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى طَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِجَازَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ فَصَارَتْ مُحْصَنَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ مَسْلُولًا حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا لَفَّ ذَكَرَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَدْخَلَهُ فَرْجَهَا فَإِنْ وَجَدَ الْحَرَارَةَ تَحِلُّ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَوْلَجَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ بِقُوَّتِهِ بَلْ بِمُسَاعِدَةِ الْيَدِ لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ وَتَعْمَلَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا كَانَتْ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ مُسْلِمٍ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ نَصْرَانِيًّا وَدَخَلَ بِهَا حَلَّتْ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا تَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ وَدَخَلَ بِهَا حَلَّتْ لِلزَّوْجَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَأَيُّهُمَا تَزَوَّجَ صَحَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اسْتَرَقَّهَا أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَفِي هَاتَيْنِ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَتَزَوَّجْت وَدَخَلَ بِي الزَّوْجُ وَطَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُصَدِّقَهَا إذَا كَانَ فِي غَالِبِ ظَنِّهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا إذَا كَانَتْ حُرَّةً

стр. 473

مِمَّنْ تَحِيضُ وَقَالَا بِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ فَقَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةً هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ حُرَّةً أَمَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْهُ. وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ يَوْمًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَسَاعَةً. وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ وَهِيَ حُرَّةٌ فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ وَنِصْفٍ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ الْمُطَلَّقَةُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ إذَا جَاءَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِزَوْجٍ آخَرَ وَقَالَتْ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي وَأَرَادَتْ أَنْ تَعُودَ إلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ هَلْ تُصَدَّقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَجَابَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسَفِيُّ: أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَتْ لِلْأَوَّلِ: حَلَلْت لَك فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ: إنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِي فَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِشَرَائِط الْحِلِّ لِلْأَوَّلِ لَمْ تُصَدَّقْ وَإِلَّا فَتُصَدَّقُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إقْرَارٌ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ دَخَلَ بِهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: حَلَلْت لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَا لَمْ يَسْتَفْسِرْهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ ﵁: وَهُوَ الصَّوَابُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي نِكَاحِ الْأَجْنَاسِ لَوْ أَخْبَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا الثَّانِيَ جَامَعَهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْجِمَاعَ حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ أَنْكَرَتْ وَأَقَرَّ الزَّوْجُ الثَّانِي لَا تَحِلُّ وَلَوْ قَالَتْ: وَطِئَنِي الزَّوْجُ الثَّانِي وَقَالَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَهَا: مَا وَطِئَك الثَّانِي فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْفَتَاوَى لَوْ قَالَتْ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ: مَا تَزَوَّجْت بِآخَرَ وَقَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَدَخَلَ بِكَ لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ الثَّانِي: النِّكَاحُ وَقَعَ فَاسِدًا بَيْنَنَا لِأَنِّي جَامَعْت أُمَّهَا إنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ تَحِلُّ كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي الْإِمَامُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَوْ لَمْ تَنْكِحْ زَوْجًا غَيْرَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَمِنْ نِيَّتِهِ التَّحْلِيلُ وَلَمْ يَشْتَرِطَا ذَلِكَ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِهَذَا وَلَا يُكْرَهُ

стр. 474

وَلَيْسَتْ النِّيَّةُ بِشَيْءٍ وَلَوْ شَرْطًا يُكْرَهُ وَتَحِلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ عَادَتْ إلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي الطَّلْقَةَ وَالطَّلْقَتَيْنِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. فِي النَّوَازِلِ إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْمَرْأَةِ شَاهِدَانِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا يَسَعُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا إلَّا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ وَوُجِدَ الشَّرْطُ وَتَخَافُ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ أَنْكَرَهُ وَاسْتَفْتَتْ الْمَرْأَةُ فَأَفْتَوْا بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ وَتَخَافُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنْكَرَ الْحَلِفَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ وَتُحَلِّلُ نَفْسَهَا سِرًّا مِنْهُ إذَا غَابَ فِي سَفَرٍ فَإِذَا رَجَعَ الْتَمَسَتْ مِنْهُ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ لِشَكٍّ خَالَجَ قَلْبَهَا لَا لِإِنْكَارِ الزَّوْجِ لِلطَّلَاقِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخَطِّيُّ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَكَتَمَ عَنْهَا وَجَعَلَ يَطَؤُهَا فَمَضَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ قَالَ: لَا لِأَنَّ الْوَطْءَ جَرَى بَيْنَهُمَا بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ وَأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ آخِرِ وَطْئِهَا جَرَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحُرْمَةِ مُقِرَّيْنِ بِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ وَلَكِنْ يَطَؤُهَا فَحَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ قَالَ: يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَ مُقِرَّيْنِ بِالْحُرْمَةِ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا وَالزِّنَا لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِهِ نَأْخُذُ إلَّا إذَا كَانَتْ حُبْلَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ امْرَأَةٍ سَمِعَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ هَلْ يَسَعُهَا أَنْ تَقْتُلَهُ قَالَ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَقْرَبَهَا وَلَا تَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ إلَّا بِالْقَتْلِ وَهَكَذَا كَانَ فَتْوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَطَاءِ بْنِ حَمْزَةَ وَالْإِمَامِ أَبِي شُجَاعٍ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُلْتَقَطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ: يُحْكَى بِهِ جَوَابُ السَّيِّدِ الْإِمَامِ أَبِي شُجَاعٍ يَقُولُ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ فَقَالَ: إنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ وَلَهُ مَشَايِخُ أَكَابِرُ لَا يَقُولُ مَا يَقُولُ إلَّا عَنْ صِحَّةٍ فَالِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْمَرْأَةِ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يَجْحَدُ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَقُومَ مَعَهُ وَأَنْ تَدَعَهُ يَقْرَبُهَا فَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ وَالشُّهُودُ قَدْ مَاتُوا فَرَدَّهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ مَعَهُ وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا أَوْ تَهْرُبَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ قَتَلَتْهُ مَتَى عَلِمَتْ أَنَّهُ يَقْرَبُهَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَقْتُلَهُ بِالدَّوَاءِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْتُلَ نَفْسهَا وَإِذَا هَرَبَتْ مِنْهُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ هَذَا جَوَابُ

стр. 475

الْحُكْمِ فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهُ - تَعَالَى - إذَا هَرَبَتْ فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي النَّسَفِيَّةِ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ حَرَّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا يَتَخَلَّصُ عَنْهَا الزَّوْجُ وَلَوْ غَابَ عَنْهَا سَحَرَتْهُ فَرَدَّتْهُ إلَيْهَا هَلْ لَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي قَتْلِهَا بِالسُّمِّ وَنَحْوِهِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْهَا قَالَ: لَا يَحِلُّ وَيَبْعُدُ عَنْهَا بِأَيِّ وَجْهٍ قَدَرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ لَطَائِفِ الْحِيَلِ فِيهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ عَبْدٍ صَغِيرٍ تَتَحَرَّكُ آلَتُهُ ثُمَّ تَمْلِكُهُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بَعْدَمَا وَطِئَهَا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَعْقِدَ الْفُضُولِيُّ عَقْدَ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ وَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَجَازَ بِالْقَوْلِ يَحْنَثُ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ خَافَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا الْمُحَلِّلُ فَقَالَتْ: زَوَّجْتُك نَفْسِي عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِيَدِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا أَرَدْت فَقَبِلَ جَازَ النِّكَاحُ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ إذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَقْطَعَ طَمَعَ الْمُحَلِّلِ تَقُولُ: لَا أُطَاوِعُك حَتَّى تَحْلِفَ بِثَلَاثِ طَلْقَاتِي أَنَّك لَا تُخَالِفُنِي فِيمَا أَطْلُبُ مِنْك فَإِذَا حَلَفَ مَكَّنَتْهُ فَإِذَا قَرُبَهَا مَرَّةً طَلَبَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَقَتْ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. [الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْإِيلَاءِ] ِ الْإِيلَاءُ مَنْعُ النَّفْسِ عَنْ قُرْبَانِ الْمَنْكُوحَةِ مَنْعًا مُؤَكَّدًا بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَقَّتًا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَرَائِرِ وَشَهْرٍ فِي الْإِمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا وَقْتٌ يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ قَرِبَهَا فِي الْمُدَّةِ حَنِثَ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِذَاتِهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ يَحْلِفُ بِهَا عُرْفًا وَفِي غَيْرِهِ الْجَزَاءُ وَيَسْقُطُ الْإِيلَاءُ بَعْدَ الْقُرْبَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْهَا فِي الْمُدَّةِ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ شَرْحِ النُّقَايَةِ. فَإِنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَدْ سَقَطَتْ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى الْأَبَدِ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَبَدًا أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَلَمْ يَقُلْ أَبَدًا فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا عَادَ الْإِيلَاءُ فَإِنْ وَطِئَهَا وَإِلَّا وَقَعَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ طَلْقَةٌ أُخْرَى وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ هَذَا الْإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَالِثًا عَادَ الْإِيلَاءُ وَوَقَعَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ لَمْ يَقْرُبْهَا كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ الْإِيلَاءِ طَلَاقٌ وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ فَإِنْ وَطِئَهَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَعَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ عَادَتْ إلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَتَطْلُقُ كُلَّمَا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى تَبِينَ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَكَذَا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ آلَى الذِّمِّيُّ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ فَهُوَ مُولٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِمُولٍ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَهُوَ مُولٍ إجْمَاعًا

стр. 476

وَإِنْ حَلَفَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلَيْسَ بِمُولٍ إجْمَاعًا وَكَذَا إذَا قَالَ: إنَّ قَرِبْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ثُمَّ إذَا صَحَّ إيلَاءُ الذِّمِّيِّ فَهُوَ فِي أَحْكَامِهِ كَالْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (الْأَلْفَاظُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْإِيلَاءُ نَوْعَانِ) صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ (أَمَّا الصَّرِيحُ) فَكُلُّ لَفْظٍ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مَعْنَى الْوِقَاعِ مِنْهُ لِقَوْلِهِ لَا أَقْرَبُك لَا أُجَامِعُك لَا أَطَؤُك لَا أُبَاضِعُك لَا أَغْتَسِلُ مِنْك مِنْ جَنَابَةٍ لِأَنَّ الْمُبَاضَعَةَ الْمُضَافَةَ إلَيْهَا يُرَادُ بِهَا الْوِقَاعُ عَادَةً وَالِاغْتِسَالُ مِنْ الْجَنَابَةِ مِنْهَا لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَا أَفْتَضُّك وَهِيَ بِكْرٌ لِأَنَّ الِافْتِضَاضَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمُجَامَعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: لَا وَطِئْتُك فِي الدُّبُرِ أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا وَلَوْ قَالَ: لَا جَامَعْتُك إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ صَارَ مُولِيًا وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت جِمَاعًا ضَعِيفًا لَا يَزِيدُ عَلَى نَحْوِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَكَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ مُولٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْيَنَابِيعِ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْجِمَاعَ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (وَأَمَّا الْكِنَايَةُ) فَكُلُّ لَفْظٍ لَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مَعْنَى الْوِقَاعِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ فَمَا لَمْ يَنْوِي لَا يَكُونُ إيلَاءً كَقَوْلِهِ لَا أَمَسُّهَا لَا آنِيهَا لَا أَدْخُلُ بِهَا لَا أَغْشَاهَا لَا يُجْمَعُ رَأْسُهَا وَرَأْسِي لَا أَبِيتُ مَعَك فِي فِرَاشٍ لَا أُصَاحِبُهَا لَا يَقْرَبُ فِرَاشَهَا أَوْ لِيَسُوءُنَّهَا أَوْ لَيَغِيظَنَّهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: إنْ نِمْت مَعَك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ إيلَاءٌ وَوَقَعَ عَلَى الْجِمَاعِ عُرْفًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (وَمِنْهَا) الْإِصَابَةُ وَالْمُضَاجَعَةُ وَالدُّنُوُّ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. فِي الْيَنَابِيعِ وَيَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ بِكُلِّ لَفْظٍ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ وَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ كَقَوْلِهِ: وَعِلْمِ اللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَوْ قَالَ: عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ أَوْ سَخَطُ اللَّهِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ وَفِي الْمَنَافِعِ وَأَهْلُ الْإِيلَاءِ مَنْ كَانَ أَهْلَ الطَّلَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ فَإِنْ كَانَ يَحْنَثُ بِدُونِ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ لَا يَكُونُ مُولِيًا. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا يَمَسُّ جِلْدِي جِلْدَك لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِالْمَسِّ بِدُونِ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ وَلَوْ قَالَ: لَا يَمَسُّ فَرْجِي فَرْجَك يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْجِمَاعُ وَلَوْ قَالَ: أكرباتوخيم فَأَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَكُونُ مُولِيًا مُرَادَ النَّاسِ مِنْ هَذَا الْجِمَاعِ فَإِنْ نَوَى الْمُضَاجَعَةَ لَا يَكُونُ مُولِيًا فَإِنْ ضَاجَعَهَا وَلَمْ يُجَامِعْهَا كَانَ حَانِثًا وَلَوْ قَالَ: اُكْرُمْنَ دَسَّتْ بِزَنِّ فَرَازّ كَنَمِّ تايكسال فَعَلَى كَذَا وَلَمْ يَقْرَبْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ تَبِينُ بِتَطْلِيقَةٍ لِأَنَّهُ

стр. 477

يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ الْجِمَاعُ وَلِهَذَا لَوْ جَامَعَهَا فِي السَّنَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَنَا مِنْك مُولٍ فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَبَرَ كَذِبًا فَلَيْسَ بِمُولٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ عَنَى بِهِ الْإِيجَابَ فَهُوَ مُولٍ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ: إذَا قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَلَاةٍ لَا يَكُونُ مُولِيًا كَذَا فِي الْكَافِي. ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدِي هَذَا عَنْ ظِهَارِي إنْ قَرِبْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ وَهُوَ مُظَاهِرٌ أَوْ لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ قَالَ: عَبْدِي هَذَا حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ قَرِبْت امْرَأَتِي فَهُوَ مُولٍ مُظَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُظَاهِرٍ وَيَجْزِي عَنْ ظِهَارِهِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ مُظَاهِرًا وَقَدْ قَرِبَهَا ثُمَّ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُعْتَقُ إذَا قَرِبَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ مُولٍ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِفِعْلٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُولِيًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ قَرِبْتُك أَوْ دَعَوْتُك إلَى فِرَاشِي فَأَنْت طَالِقٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ لَهَا: إنْ اغْتَسَلْت مِنْ جَنَابَتِي مَا دُمْت امْرَأَتِي فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَعَادَ هَذَا الْقَوْلَ وَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا الْقَوْلَ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا وَلَمْ يُجَامِعْهَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وَقَعَ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. وَلَوْ حَلَفَ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ صِيَامٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ اعْتِكَافٌ أَوْ يَمِينٌ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَهُوَ مُولٍ وَلَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ اتِّبَاعُ جِنَازَةٍ أَوْ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوْ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ تَسْبِيحَةٌ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَتَجِبُ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ فِيمَا لَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ مِائَةُ رَكْعَةٍ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَشُقُّ عَادَةً وَلَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى هَذَا الْمِسْكَيْنِ بِهَذَا الدِّرْهَمِ أَوْ مَالِي هِبَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّصَدُّقَ بِهِ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ يَصِيرُ مُولِيًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ كَذَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ يَمْضِي قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَإِنْ كَانَ لَا يَمْضِي قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَهُوَ مُولٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ إطْعَامُ مِسْكِينٍ أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ فَهُوَ مُولٍ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلسَّرَخْسِيِّ. حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا فِي زَمَانٍ أَوْ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا وَهِيَ حَائِضٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَإِنْ نَوَى الْإِيلَاءَ كَانَ مُولِيًا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيِّتَةِ وَنَوَى الْيَمِينَ يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ قَرِبْتُك فَأَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الْيَمِينَ يَصِيرُ مُولِيًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَقْرَبَهَا وَلَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى: أَشْرَكْتُك فِي إيلَائِهَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْكَرْخِيُّ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى: قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهَا كَانَ مُولِيًا مِنْهُمَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا

стр. 478

فِي الظَّهِيرِيَّةِ إنْ قَالَ: لَا أَقْرَبُكُمَا كَانَ مُولِيًا مِنْهُمَا فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقْرَبْهُمَا بَانَتَا جَمِيعًا وَإِنْ قَرِبَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بَطَلَ إيلَاؤُهَا وَإِيلَاءُ الْبَاقِيَةِ عَلَى حَالِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ قَرِبَهُمَا جَمِيعًا بَطَلَ إيلَاؤُهُمَا وَوَجَبَتْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَطَلَ إيلَاؤُهُمَا وَلَا تَجِبُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَإِنْ قَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا لَا يَبْطُلُ الْإِيلَاءُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ لِلْحَالِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَبَهُنَّ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنَّ جَمِيعًا وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: لَا أَقْرَبُكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُمَا جَمِيعًا حَتَّى لَا يَحْنَثَ إنْ قَرِبَهُمَا وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ قُرْبَانٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ تَقَعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَهُمَا اسْتِحْسَانًا وَفِي مَجْلِسَيْنِ يَتَعَدَّدُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ إحْدَاكُمَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُولِيًا مِنْ إحْدَاهُمَا حَتَّى لَوْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَبَطَلَ الْإِيلَاءُ وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا ثَلَاثًا أَوْ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ تَعَيَّنَتْ الثَّانِيَةُ لِلْإِيلَاءِ لِزَوَالِ الْمُزَاحَمَةِ وَلَوْ لَمْ يَقْرَبْ إحْدَاهُمَا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ بَانَتْ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الطَّلَاقَ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَيِّنَ الْإِيلَاءَ فِي إحْدَاهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعَيَّنَةِ بَلْ يَقَعُ عَلَى إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَيُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ عَلَى أُخْرَى وَبَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ بَانَتَا بِمُضِيِّ الْمُدَّتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَهُمَا مَعًا يَكُونُ مُولِيًا مِنْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ تَزَوَّجَهُمَا مُتَعَاقِبًا صَارَ مُولِيًا مِنْ إحْدَاهُمَا وَلَا تَتَعَيَّنُ الْأُولَى لَا بِالسَّبْقِ وَلَا بِالتَّعْيِينِ إلَّا أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ تَزَوُّجِهَا أَوْ لَا بَانَتْ الْأُولَى بِسَبْقِ مُدَّةِ إيلَائِهَا فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى مُنْذُ بَانَتْ الْأُولَى بَانَتْ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ قَالَ: لَا أَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْكُمَا صَارَ مُولِيًا مِنْهُمَا فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقْرَبْهُمَا بَانَتَا وَإِنْ قَرِبَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بَطَلَ إيلَاؤُهُمَا وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُ زَوْجَتَهُ وَأَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ وَأَجْنَبِيَّةً لَا يَصِيرُ مُولِيًا مَا لَمْ يَقْرَبْ الْأَجْنَبِيَّةَ أَوْ أَمَتَهُ فَإِذَا قَرِبَهُمَا صَارَ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَأَمَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ إحْدَاكُمَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا إلَّا أَنْ يَعْنِيَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ قَرِبَ إحْدَاهُمَا حَنِثَ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا أَيْضًا وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْكُمَا فَهُوَ مُولٍ مِنْ الْحُرَّةِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُمَا صَارَ مُولِيًا مِنْهُمَا جَمِيعًا فَإِذَا مَضَى شَهْرَانِ وَلَمْ يَقْرَبْهُمَا بَانَتْ الْأَمَةُ وَإِذَا مَضَى شَهْرَانِ آخَرَانِ بَانَتْ الْحُرَّةُ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ

стр. 479

إحْدَاكُمَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَيِّنَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا مَضَى شَهْرَانِ وَلَمْ يَقْرَبْهُمَا بَانَتْ الْأَمَةُ وَاسْتُؤْنِفَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْحُرَّةِ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقْرَبْهُمَا بَانَتْ الْحُرَّةُ وَلَوْ مَاتَتْ الْأَمَةُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلْإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ قَبْلَ الْمُدَّةِ صَارَتْ مُدَّتُهَا كَمُدَّةِ الْحُرَّةِ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ حَلَفَ طَلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَإِلَيْهِ التَّعْيِينُ وَلَوْ عَتَقَتْ بَعْدَمَا بَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَانَتْ الْحُرَّةُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَانَتْ الْأَمَةُ وَمُدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ حِينِ بَانَتْ الْمُعْتَقَةُ بِالْإِيلَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الشَّهْرَيْنِ بَانَتْ الْحُرَّةُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ حَلَفَ فَإِنْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُولِيًا مِنْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ مُنْذُ حِينِ حَلَفَ بَانَتْ الْحُرَّةُ فَإِنْ مَاتَتْ الْحُرَّةُ قَبْلَ الْمُدَّةِ بَانَتْ الْمُعْتَقَةُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا فَإِنْ لَمْ تَمُتْ وَلَكِنْ أَبَانَهَا وَلَمْ تَمْضِ عِدَّتُهَا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ مُنْذُ حَلَفَ بَانَتْ بِأُخْرَى كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا بَانَتْ الْحُرَّةُ بِالْإِيلَاءِ تَعَيَّنَتْ الْمُعْتَقَةُ لِلْإِيلَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ بَانَتْ الْحُرَّةُ وَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ تَزَوَّجَ الْمُعْتَقَةَ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ لِتَعَيُّنِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ وَإِنْ قَالَ: إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُولٍ مِنْ إحْدَاهُمَا فَإِذَا مَضَى شَهْرَانِ بَانَتْ الْأَمَةُ وَبَطَلَ إيلَاءُ الْحُرَّةِ وَلَوْ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ فَقَالَ: إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُولٍ مِنْ إحْدَاهُمَا فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالْإِيلَاءِ وَإِلَيْهِ التَّعْيِينُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الطَّلَاقَ فِي إحْدَاهُمَا أَوْ عَيَّنَ فِي إحْدَاهُمَا وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَقِيَ الْإِيلَاءُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَإِحْدَاكُمَا عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَإِحْدَاكُمَا عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَبَانَتْ الْأَمَةُ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ يَبْقَى مُولِيًا مِنْ الْحُرَّةِ حَتَّى لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ بَانَتْ الْأَمَةُ بَانَتْ الْحُرَّةُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ وَإِحْدَاهُمَا حُرَّةٌ وَالْأُخْرَى أَمَةٌ: إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ يَصِيرُ مُولِيًا فَإِذَا مَضَى شَهْرَانِ بَانَتْ الْأَمَةُ وَلَا يَسْقُطُ الْإِيلَاءُ عَنْ الْحُرَّةِ وَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ فِي حَقِّهَا مِنْ حِينِ بَانَتْ الْأَمَةُ حَتَّى لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ بَانَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بَانَتْ الْحُرَّةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ قُرْبَانُ الْحُرَّةِ إلَّا بِطَلَاقِ الْأَمَةِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْأَمَةِ قَبْلَ ذَلِكَ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ لِبُطْلَانِ مَخْلِيَّةِ الْأَمَةِ لِلطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ بَانَتْ إحْدَاهُمَا بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي الْبَيَانِ وَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الْبَاقِيَةِ فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَالْأُولَى فِي الْعِدَّةِ طَلَقَتْ الثَّانِيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ يَبِينْ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى بَانَتَا. وَلَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ وَأَمَةٍ: إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَهُوَ مُولٍ مِنْ إحْدَاهُمَا وَبَانَتْ الْأَمَةُ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَانَتْ الْأَمَةُ بَانَتْ الْحُرَّةُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ أَمْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهُ

стр. 480

لَا يُمْكِنُهُ قُرْبَانُ الْحُرَّةِ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْجَزَاءَ طَلَاقُ إحْدَاهُمَا وَقَدْ تَعَيَّنَ طَلَاقُ مَنْ بَقِيَ مَحِلًّا إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الْأُولَى وَكَذَا لَوْ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ إلَّا أَنَّ الْمُدَّةَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْت وَاحِدَةً مِنْكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ فَهُوَ مُولٍ مِنْهُمَا وَطَلَقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَإِنْ مَضَى شَهْرَانِ آخَرَانِ وَالْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ طَلَقَتْ الْحُرَّةُ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْأَمَةِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْحُرَّةِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ بَانَتَا بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْت وَاحِدَةً مِنْكُمَا فَوَاحِدَةٌ مِنْكُمَا طَالِقٌ فَهُوَ مُولٍ مِنْهُمَا وَبَانَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ فَإِذَا مَضَى شَهْرَانِ آخَرَانِ بَانَتْ الْحُرَّةُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ أَمْ لَمْ تَكُنْ وَإِنْ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ بَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِتَطْلِيقَةٍ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ قَرِبَ إحْدَاهُمَا حَنِثَ وَلَكِنْ لَا تَقَعُ إلَّا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْإِبْهَامِ وَبَطَلَتْ الْيَمِينُ إلَّا إذَا قَالَ: إنْ قَرِبْت وَاحِدَةً مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إذَا قَرِبَ إحْدَاهُمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَلَا تَبْطُلُ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ قَرِبَ الْأُخْرَى طَلَقَتْ أَيْضًا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ بَانَتَا جَمِيعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْت هَذِهِ وَهَذِهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إنْ قَرِبْتُكُمَا يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْت هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. رَجُلٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ طَلَقَتْ أُخْرَى بِالْإِيلَاءِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَمَّتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْإِيلَاءِ. رَجُلٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ الْإِيلَاءُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى لَوْ تَمَّتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بِحُكْمِ الْإِيلَاءِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ مُولِيًا لَكِنْ تُعْتَبَرُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ. رَجُلٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَكُونُ مُولِيًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ آلَى مِنْ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ كَانَ مُولِيًا فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ سَقَطَ الْإِيلَاءُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ لَحِقَ مُرْتَدًّا بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا تَبِينُ لِلْإِيلَاءِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَوُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ بِالرِّدَّةِ وَفِي بُطْلَانِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ بِالرِّدَّةِ رِوَايَتَانِ وَالْمُخْتَارُ هَذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَآلَى مِنْهَا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ حَنِثَ وَوَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقٌ بِالْإِيلَاءِ وَطَلَاقٌ بِالْحَلِفِ وَلَوْ حَلَفَ وَهُوَ عِنِّينٌ فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا لَا يَقَعُ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. عَبْدٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ ثُمَّ مَلَكَتْهُ الْحُرَّةُ لَا يَبْقَى الْإِيلَاءُ وَلَوْ بَاعَتْهُ أَوْ أَعْتَقَتْهُ فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا يَعُودُ الْإِيلَاءُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ كَانَ مُولِيًا وَكَذَا إذَا قَالَ: لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ مُولٍ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَمَكَثَ يَوْمًا وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَكَذَا إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَلَا شَهْرَيْنِ

стр. 481

لَا يَكُونُ مُولِيًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ قَبْلَ شَهْرَيْنِ فَهُوَ مُولٍ وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا ثُمَّ قَالَ مِنْ سَاعَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك ذَلِكَ الْيَوْمَ فَهُوَ مُولٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَك بِشَهْرٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ وَلَمْ يَقْرَبْهَا كَانَ إيلَاءً حِينَئِذٍ لِقِيَامِ مَكِنَةِ الْجِمَاعِ قَبْلَ الشَّهْرِ فَلَا شَيْءَ يَلْزَمُهُ فَإِنْ قَرِبَهَا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ طَلَقَتْ بِالْحِنْثِ وَإِنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقْرَبْهَا بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ بِالْإِيلَاءِ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا جُعِلَ إنْ قَرِبْتُك رَدِيفًا لَهُ وَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَك بِشَهْرٍ إنْ قَرِبْتُك كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قُبَيْلَ أَنْ أَقْرَبَك فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُولِيًا فَإِنْ قَرِبَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْقُرْبَانِ بِلَا فَصْلٍ وَلَوْ تَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ: أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَكُمَا بِشَهْرٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا مِنْهُمَا حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ صَارَ مُولِيًا مِنْهُمَا فَإِنْ تَرَكَهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتَا وَإِنْ قَرِبَهُمَا بَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِثَلَاثٍ وَلَوْ قَرِبَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ أَوْ قَرِبَهُمَا بَطَلَ الْإِيلَاءُ وَلَوْ قَرِبَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْهَا وَيَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الْبَاقِيَةِ فَإِنْ قَرِبَ الْبَاقِيَةَ طَلُقَتَا ثَلَاثًا وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَكُمَا بِشَهْرٍ إنْ قَرِبْتُكُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. وَإِذَا حَلَفَ عَلَى قُرْبَانِ امْرَأَتِهِ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ ثُمَّ بَاعَهُ سَقَطَ الْإِيلَاءُ ثُمَّ إذَا عَادَ إلَى مِلْكِهِ قَبْلَ الْقُرْبَانِ انْعَقَدَ الْإِيلَاءُ وَإِنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْقُرْبَانِ لَا يَنْعَقِدُ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدَايَ هَذَانِ حُرَّانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا لَا يَبْطُلُ الْإِيلَاءُ وَلَوْ مَاتَا جَمِيعًا أَوْ بَاعَهُمَا جَمِيعًا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ بَطَلَ الْإِيلَاءُ وَلَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقُرْبَانِ انْعَقَدَ الْإِيلَاءُ ثُمَّ إذَا دَخَلَ الْآخَرُ فِي مِلْكِهِ انْعَقَدَ الْإِيلَاءُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ نَحْرُ وَلَدِي فَهُوَ مُولٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ آلَى بِعِتْقِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرَ فَالْمُدَّةُ مِنْ حِينِ اشْتَرَى مَا بَاعَ أَوَّلًا وَلَوْ بَاعَ الثَّانِيَ قَبْلَ اشْتِرَاءِ الْأَوَّلِ سَقَطَ الْإِيلَاءُ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ بِرَأْسِ شَهْرٍ أَوْ قَالَ: فَكُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ صَارَ مُولِيًا فَأَمَّا لَوْ قَالَ: فَهَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ اشْتَرَيْتُهُ أَوْ فُلَانَةُ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُهَا أَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْعَرَبِ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ قَالَ: فَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ صَدَقَةٌ إنْ مَلَكْتُهَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا لِأَنَّهُ بِمَانِعٍ مِنْ الْقُرْبَانِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَخَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِحُرِّيَّتِهِ وَيَبْطُلُ الْإِيلَاءُ وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا مِنْ

стр. 482

غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي الْيَنَابِيعِ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَمَضَى يَوْمٌ ثُمَّ قَالَ كَ (وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك) فَمَضَى يَوْمٌ آخَرُ ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَإِنَّهُ يَكُونُ ثَلَاثَ إيلَاءَات وَثَلَاثَ أَيْمَانٍ فَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا مَضَى يَوْمٌ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى فَإِذَا مَضَى آخَرُ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ثُمَّ لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ قَرِبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إنْ أَرَادَ التَّكْرَارَ فَالْإِيلَاءُ وَاحِدٌ وَالْيَمِينُ وَاحِدَةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْإِيلَاءُ وَاحِدٌ وَالْيَمِينُ ثَلَاثٌ وَإِنْ أَرَادَ التَّشْدِيدَ وَالتَّغْلِيظَ فَالْإِيلَاءُ وَاحِدٌ وَالْيَمِينُ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. (ثُمَّ الْإِيلَاءُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ) إيلَاءٌ وَاحِدٌ وَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَإِيلَاءَانِ وَيَمِينَانِ وَهُوَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فِي مَجْلِسَيْنِ أَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَإِذَا جَاءَ بَعْدُ غَدٍ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَإِيلَاءٌ وَاحِدٌ وَيَمِينَانِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ إذَا قَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَأَرَادَ بِهِ التَّغْلِيظَ فَالْإِيلَاءُ وَاحِدٌ وَالْيَمِينُ ثِنْتَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقْرَبْهَا بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ وَإِنْ قَرِبَهَا وَجَبَ كَفَّارَتَانِ وَإِيلَاءَانِ وَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا دَخَلْت هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَدَخَلَتْ إحْدَاهُمَا دَخْلَتَيْنِ أَوْ دَخَلَتْهُمَا جَمِيعًا دَخْلَةً وَاحِدَةً فَهُوَ إيلَاءَانِ وَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَالْأَوَّلُ مُنْعَقِدٌ عِنْدَ الدَّخْلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِي عِنْدَ الدَّخْلَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً إلَّا بِنُقْصَانِ يَوْمٍ يَصْرِفُ الْيَوْمَ إلَى آخِرِ السَّنَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَيَكُونُ مُولِيًا رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً فَلَمَّا مَضَى الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَبَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ أَيْضًا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَالِثًا لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً إلَّا يَوْمًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِلْحَالِ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَكُونُ مُولِيًا لِلْحَالِ حَتَّى لَوْ مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَقْرَبْهَا يَوْمًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ قَرِبَهَا يَوْمًا يُنْظَرُ إنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا صَارَ مُولِيًا وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً غَيْرَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: إلَّا يَوْمًا إذَا قَرِبَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا يَصِيرُ مُولِيًا مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي قَوْلِهِ إلَّا مَرَّةً يَصِيرُ مُولِيًا عَقِيبَ الْقُرْبَانِ بِلَا فَصْلٍ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ فَرَاغِهِ مِنْ الْقُرْبَانِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: لَا أَقْرَبُك إلَّا يَوْمًا لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَقْرَبَهَا فَإِذَا قَرِبَهَا صَارَ مُولِيًا وَلَوْ قَالَ: سَنَةً إلَّا يَوْمًا أَقْرَبُك فِيهِ لَا يَكُونُ مُولِيًا أَبَدًا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ مَعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُمَا إلَّا يَوْمًا أَقْرَبُكُمَا

стр. 483

فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا بِهَذِهِ الْيَمِينِ أَبَدًا فَإِنْ جَامَعَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ حَنِثَ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُمَا إلَّا يَوْمًا أَوْ إلَّا فِي يَوْمٍ أَوْ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا أَقْرَبُكُمَا فِيهِ أَوْ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَقْرَبُكُمَا فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَقْرَبَهُمَا فِي يَوْمٍ فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ صَارَ مُولِيًا مِنْهُمَا لِوُجُودِ عَلَامَةِ الْإِيلَاءِ وَلَوْ قَرِبَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ بِأَنْ قَرِبَ إحْدَاهُمَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْأُخْرَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ وَكَذَا لَوْ قَرِبَهُمَا فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ثُمَّ قَرِبَهُمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ قَرِبَهُمَا فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ثُمَّ قَرِبَ إحْدَاهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ مُولٍ مِنْ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ مِنْ الْأُخْرَى وَلَوْ قَرِبَ إحْدَاهُمَا يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ قَرِبَهُمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَ مُولِيًا مِنْ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْ الَّتِي قَرِبَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِنْ قَرِبَ الَّتِي قَرِبَهَا فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ قَرِبَ الْأُخْرَى حَنِثَ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْهُمَا. وَلَوْ قَرِبَ إحْدَاهُمَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثُمَّ قَرِبَهُمَا يَوْمَ الْخَمِيسِ تَعَيَّنَ يَوْمُ الْخَمِيسِ لِلِاسْتِثْنَاءِ ثُمَّ إذَا قَرِبَ الثَّانِيَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ لِوُجُودِ قُرْبَانِهِمَا فِي غَيْرِ يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَوْ قَرِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّتِي كَانَ قَرِبَهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الشَّرْطَ قُرْبَانُهُمَا قُرْبًا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا وَقَدْ قَرِبَ إحْدَاهُمَا مَرَّتَيْنِ وَالْإِيلَاءُ بَاقٍ فِي حَقِّ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُمَا إلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ هُوَ مُولٍ وَلَوْ قَالَ إلَّا يَوْمَ خَمِيسٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا أَبَدًا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ. وَلَوْ قَالَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ الْكُوفَةَ وَامْرَأَتُهُ بِهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ جَعَلَ لِلْإِيلَاءِ غَايَةً إنْ كَانَ لَا يُرْجَى وُجُودُهَا فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ كَانَ مُولِيًا كَمَا إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَصُومَ الْمُحَرَّمَ وَهُوَ فِي رَجَبَ أَوْ لَا أَقْرَبُك إلَّا فِي مَكَانِ كَذَا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَكَذَا إذَا قَالَ: حَتَّى تَفْطِمِي طِفْلَك وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِطَامِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَإِنْ قَالَ: لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ حَتَّى تَخْرُجَ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّجَّالُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ مُولِيًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ مُولِيًا وَكَذَا إذَا قَالَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَإِنْ كَانَ يُرْجَى وُجُودُهَا فِي الْمُدَّةِ لَا مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا أَيْضًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَمُوتِي أَوْ أَمُوتَ أَوْ حَتَّى أُقْتَلَ أَوْ تُقْتَلِي أَوْ حَتَّى تَقْتُلِينِي أَوْ أَقْتُلَك أَوْ حَتَّى أُطَلِّقَك ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِالِاتِّفَاقِ. وَكَذَا إذَا كَانَتْ أَمَةً فَقَالَ: لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَمْلِكَك أَوْ أَمْلِكَ شِقْصًا مِنْك فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ قَالَ حَتَّى أَشْتَرِيَك لَا يَكُونُ مُولِيًا أَيْضًا وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَإِنْ يُرْجَى وُجُودُهَا مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ إنْ كَانَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ وَيُنْذَرُ وَأَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مُولِيًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَشْتَرِيَك لِنَفْسِي الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُولِيًا حَتَّى يَقُولَ

стр. 484

أَشْتَرِيك لِنَفْسِي وَأَقْبِضُك كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى يَأْذَنَ لِي فُلَانٌ أَوْ حَتَّى يَقْدُمَ فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَيَكُونُ يَمِينًا حَتَّى لَوْ قَرِبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ فَيَصِيرُ مُولِيًا إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَبْطُلُ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ قَرِبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ وَإِذَا بَطَلَتْ الْيَمِينُ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَإِذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أُعْتِقَ عَبْدِي فُلَانًا أَوْ حَتَّى أُطَلِّقَ امْرَأَتِي فُلَانَةَ أَوْ حَتَّى أَصُومَ شَهْرًا يَصِيرُ مُولِيًا فِي جَوَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَقْتُلَ عَبْدِي أَوْ حَتَّى أَضْرِبَ عَبْدِي أَوْ حَتَّى أَقْتُلَ فُلَانًا أَوْ أَضْرِبَ فُلَانًا أَوْ أَشْتُمَ فُلَانًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا يُحْلَفُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ عُرْفًا وَعَادَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ لِصَغِيرَةٍ أَوْ آيِسَةٍ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَحِيضِي فَهُوَ مُولٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَالَ لَهَا: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك مَا دُمْت امْرَأَتِي فَأَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا مِنْهَا وَيَقْرَبُهَا وَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَأَنْتِ امْرَأَتِي فَأَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُولِيًا مِنْهَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَفْعَلَ شَيْئًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ نَحْوُ مَسِّ السَّمَاءِ فَهُوَ مُولٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْرَبُك مَا دَامَ هَذَا النَّهْرُ يَجْرِي فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهُ فَهُوَ مُولٍ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ جُنَّ الْمَوْلَى وَوَطِئَهَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. الْإِيلَاءُ مَتَى كَانَ مُرْسَلًا وَكَانَ الْمَوْلَى صَحِيحًا وَقْتَ الْإِيلَاءِ قَادِرًا عَلَى الْجِمَاعِ فَفَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ لَا بِاللِّسَانِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا يَكُونُ فَيْئًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً فَفَيْؤُهُ أَنْ يَقُولَ: فِئْت إلَيْهَا فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْفَيْءِ بِالْوَطْءِ فِي إبْطَالِ حُكْمِ الْبِرِّ مَا دَامَ مَرِيضًا كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا كَانَ فَيْؤُهُ بِالْقَوْلِ فَقَالَ: فِئْت إلَيْهَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ أَمَّا الْيَمِينُ إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً فَهِيَ عَلَى حَالِهَا إذَا وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُوَقَّتَةً بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَفَاء فِيهَا ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ جِمَاعِهَا لِرَتَقِهَا أَوْ قَرْنِهَا أَوْ صِغَرِهَا أَوْ بِالْجَبِّ أَوْ الْعُنَّةِ أَوْ كَانَ أَسِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لِكَوْنِهَا مُمْتَنِعَةً أَوْ كَانَتْ فِي مَكَانٍ لَا يَعْرِفُهَا وَهِيَ نَاشِزَةٌ أَوْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِأَسْرَعَ مَا يَكُونُ مِنْ السَّيْرِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ حَالَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَةِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَفَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ بِأَنْ يَقُولَ: فِئْت إلَيْهَا أَوْ رَجَعْت أَوْ ارْتَجَعْتُهَا أَوْ أَبْطَلْت إيلَاءَهَا بِشَرْطِ دَوَامِ الْعَجْزِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ قَالَ: أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ آلَى مِنْهَا وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ أَوْ هُوَ مَحْبُوسٌ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنَّ الْعَدُوَّ أَوْ السُّلْطَانَ يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَبْسِ بِأَنْ يُحْمَلَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يُمْكِنُهُ

стр. 485

الْوُصُولُ إلَى السِّجْنِ وَمَنْعُ الْعَدُوِّ أَوْ السُّلْطَانِ نَادِرٌ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ وَالْحَبْسُ بِحَقٍّ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْفَيْءِ بِاللِّسَانِ وَبِظُلْمٍ يُعْتَبَرُ كَالْغَائِبِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ هَلْ يَكْفِي الرِّضَا بِالْقَلْبِ مِنْ الْمَرِيضِ؟ قِيلَ: نَعَمْ حَتَّى إنْ صَدَّقَتْهُ كَانَ فَيْئًا وَقِيلَ: لَا وَهُوَ أَوْجَهُ ثُمَّ هَذَا إذَا كَانَ عَاجِزًا مِنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ إلَى أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى لَوْ آلَى مِنْهَا وَهُوَ قَادِرٌ فَمَكَثَ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ جِمَاعُهَا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الْعَجْزُ بِمَرَضٍ أَوْ بُعْدِ مَسَافَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ جَبٍّ أَوْ أَسْرٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ كَانَ عَاجِزًا حِينَ آلَى وَزَوَالُ الْعَجْزِ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يَصِحَّ فَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَفَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ لَا غَيْرَ وَالْفَيْءُ بِاللِّسَانِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْمَرِيضُ الْمُولِي إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيْئًا وَإِنْ قَرِبَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ يَكُونُ فَيْئًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الزَّوْجُ إذَا كَانَ مَرِيضًا حِينَ آلَى ثُمَّ مَرِضَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ صَحَّ الزَّوْجُ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَفَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ فَيْؤُهُ إلَّا بِالْجِمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. وَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ فِي حَقِّ جَوَازِ الْفَيْءِ بِاللِّسَانِ حَالَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَا حَالَةَ وُجُودِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ: لَا أَقْرَبُك أَبَدًا وَلَمْ يَفِئْ حَتَّى بَانَتْ ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ثُمَّ مَرِضَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَكُونُ فَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مَرِيضٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَمَكَثَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك يَصِيرُ مُولِيًا إيلَاءَيْنِ وَانْعَقَدَتْ مُدَّتَانِ مُدَّةٌ مِنْ الْيَمِينِ الْأُولَى وَمُدَّةٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ فَاءَ بِالْقَوْلِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّتَيْنِ صَحَّ وَارْتَفَعَتْ الْمُدَّتَانِ كَمَا لَوْ جَامَعَهَا فَإِنْ دَامَ الْمَرَضُ حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّتَانِ تَأَكَّدَ ذَلِكَ الْفَيْءُ وَإِنْ صَحَّ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْأُولَى بَطَلَ ذَلِكَ الْفَيْءُ يَكُونُ فَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَفِئْ بِالْقَوْلِ وَقَعَ طَلَاقَانِ بِمُضِيِّ الْمُدَّتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ الْأُولَى وَأُخْرَى بِمُضِيِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَإِنْ جَامَعَ يَحْنَثُ فِي الْيَمِينَيْنِ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ مَرَضِهِ وَلَمْ يَفِئْ بِالْقَوْلِ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ مِنْ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ فَإِنْ صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْإِيلَاءِ الثَّانِي بِالْجِمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجِمَاعِ أَبَدًا وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْإِيلَاءِ الثَّانِي إنْ فَاءَ بِلِسَانِهِ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ بَطَلَ الْإِيلَاءُ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَفِئْ بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى فَإِنْ فَاءَ بِلِسَانِهِ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى صَحَّ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْأُولَى فَإِنْ صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ بَطَلَ حُكْمُ ذَلِكَ الْفَيْءِ وَيَكُونُ فَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَفِئْ بِالْجِمَاعِ حَتَّى بَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَهُوَ مُولٍ بِالْإِيلَاءِ الثَّانِي وَلَوْ قَرِبَهَا حَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ وَلَزِمَتْهُ كَفَّارَتَانِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْفَيْءُ بِاللِّسَانِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ حَالَ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ لَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ حَتَّى إنَّ الْمَرِيضَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَفِئْ إلَيْهَا حَتَّى بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ ثُمَّ فَاءَ إلَيْهَا بِلِسَانِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ الْإِيلَاءُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ عَلَى حَالِهِ

стр. 486

ثُمَّ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَفِئْ إلَيْهَا بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى وَأَمَّا الْفَيْءُ بِالْجِمَاعِ فَكَمَا يُعْتَبَرُ حَالَ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ يُعْتَبَرُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ حَتَّى إنَّ الصَّحِيحَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَبَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ ثُمَّ جَامَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَبْطُلُ الْإِيلَاءُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ آخَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسَعُ الْمَرْأَةَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ كَذِبَهُ بَلْ تَهْرُبُ أَوْ تَفْدِي بِمَالِهَا فِرَارًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ جَامَعَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْمَرْأَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك يَصِيرُ مُولِيًا عِنْدَ الْقُرْبَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْت فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَإِنْ شَاءَتْ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ مُولِيًا وَكَذَا إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَهُوَ عَلَى مَجْلِسِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ كَانَ نَوَى ظِهَارًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ إيلَاءٌ وَإِنْ نَوَى الْكَذِبَ فَهُوَ كَذِبٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهَا: حَرَّمْتُك عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ أَوْ: أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ أَوْ قَالَ: أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ مُحَرَّمٌ أَوْ حَرَّمْت نَفْسِي عَلَيْك وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ قَوْلِهِ عَلَيْك فِي تَحْرِيمِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ حَرَّمْت نَفْسِي وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْك وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا تَطْلُقُ وَكَذَا فِي الْبَيْنُونَةِ بِخِلَافِ نَفْسِهَا قَالَ: وَهَذَا جَوَابُ الْمُتَقَدِّمِينَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكِنَايَاتِ. وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْكَذِبَ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ يَمِينٌ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الطَّلَاقَ فَهُوَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت بِهِ الثَّلَاثَ فَهُوَ ثَلَاثٌ وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت التَّحْرِيمَ أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ يَمِينٌ يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ يَصْرِفُهُ إلَى الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهِ لِلْعُرْفِ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ: يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيِّتَةِ أَوْ كَالدَّمِ أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ كَالْخَمْرِ سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ فَإِنْ نَوَى كَذِبًا فَهُوَ كَذِبٌ وَإِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ فَهُوَ إيلَاءٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَأَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ مُولٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَهُوَ مُولٍ لِلْحَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ مُولِيًا مَا لَمْ يَقْرَبْهَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَقَالَ: كُنْت قَرِبْتهَا فِي الْمُدَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ وَوَقَعَ طَلَاقٌ آخَرُ بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ يَكُونُ مُولِيًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيَحْنَثُ بِوَطْئِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى لِإِحْدَاهُمَا الثَّلَاثَ وَلِلْأُخْرَى وَاحِدَةً فَهُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 487

هُوَ كَمَا نَوَى وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَلَوْ قَالَ: نَوَيْت الطَّلَاقَ لِإِحْدَاهُمَا وَالْيَمِينَ لِلْأُخْرَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَمَا نَوَى وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثِ نِسْوَةٍ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى لِإِحْدَاهُنَّ طَلَاقًا وَلِلثَّانِيَةِ يَمِينًا وَلِلثَّالِثَةِ الْكَذِبَ طُلِّقْنَ جَمِيعًا هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا فَهُوَ كَمَا نَوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي أَلْفَاظِ التَّحْرِيمِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَهُ مَرَّتَيْنِ نَوَى بِالْأُولَى الطَّلْقَةَ وَبِالثَّانِيَةِ الْيَمِينَ فَهُوَ كَمَا نَوَى فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَمَتَاعِ فُلَانٍ لَا تُحَرَّمُ وَإِنْ نَوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ قَالَتْ: أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ لَمْ تَنْوِ كَمَا فِي جَانِبِ الزَّوْجِ حَتَّى لَوْ مَكَّنَتْ زَوْجَهَا حَنِثَتْ فِي يَمِينِهَا وَلَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْخُلْعِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شَرَائِطِ الْخُلْعِ وَحُكْمِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْخُلْعِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شَرَائِطِ الْخُلْعِ وَحُكْمِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْخُلْعُ إزَالَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ بِبَدَلٍ بِلَفْظِ الْخُلْعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْفَارِسِيَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (وَشَرْطُهُ) شَرْطُ الطَّلَاقِ (وَحُكْمُهُ) وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَتَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِيهِ. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مِرَارًا وَخَلَعَهَا فِي كُلِّ عَقْدٍ عِنْدَنَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ قَبْلَ الزَّوْجِ الثَّانِي كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. حَضْرَةُ السُّلْطَانِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْخُلْعِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمْ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا تَشَاقَّ الزَّوْجَانِ وَخَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ بِمَالٍ يَخْلَعُهَا بِهِ فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَزِمَهَا الْمَالُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْعِوَضِ عَلَى الْخُلْعِ وَهَذَا حُكْمُ الدِّيَانَةِ فَإِنْ أَخَذَ جَازَ ذَلِكَ فِي الْحُكْمُ وَلَزِمَ حَتَّى لَا تَمْلِكَ اسْتِرْدَادَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا كَرِهْنَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا مِنْ الْمَهْرِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا يَجُوزُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. لَوْ قَالَ: خَلَعْتِ نَفْسَكِ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَتْ: خَلَعْت قِيلَ يَصِحُّ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ التَّحْقِيقَ لِأَنَّهُ سَوَّمَ ظَاهِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ: خَلَعْتُكِ بِكَذَا فَقَالَتْ: نَعَمْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ كَأَنَّهَا قَالَتْ: نَعَمْ خَلَعْتَنِي وَلَوْ قَالَتْ: رَضِيت أَوْ أَجَزْت صَحَّ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِخِلَافِ قَوْلِهَا أَنَا طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَالَ: نَعَمْ يَقَعُ كَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَيَسْقُطُ الْخُلْعُ وَالْمُبَارَأَةُ كُلُّ حَقٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ كَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ. وَالطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا كَانَ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ

стр. 488

هَلْ تَقَعُ الْبَرَاءَةُ عَنْ دَيْنٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَقَعُ الْبَرَاءَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَلِكَ الْمُبَارَأَةُ هَلْ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ سَائِرِ الدُّيُونِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُوجِبُ. وَلَفْظَةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَالْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَلَا تَقَعُ الْبَرَاءَةُ عَنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فِي الْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ وَالطَّلَاقِ بِمَالٍ إلَّا بِالشَّرْطِ فِي قَوْلِهِمْ وَكَذَا لَا تَقَعُ الْبَرَاءَةُ عَنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالرَّضَاعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَإِنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا جَازَتْ الْبَرَاءَةُ عِنْدَ بَيَانِ الْوَقْتِ وَالشَّرْطِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْوَقْتِ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرْجِعَ عَلَيْهَا بِحِصَّةِ الْأَجْرِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ مُسَمًّى مَعْرُوفٍ سِوَى الصَّدَاقِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَالْمَهْرُ مَقْبُوضًا فَإِنَّهَا تُسَلِّمُ إلَى الزَّوْجِ بَدَلَ الْخُلْعِ وَلَا يَتَّبِعُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَالْمَرْأَةُ تُسَلِّمُ إلَى الزَّوْجِ بَدَلَ الْخُلْعِ وَلَا تُرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَالْمَهْرُ مَقْبُوضًا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ مِنْهَا بَدَلَ الْخُلْعِ وَلَا يُرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا يَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْهَا بَدَلَ الْخُلْعِ وَهِيَ لَا تُرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا إذَا بَارَأَهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ سِوَى الْمَهْرِ فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَالْجَوَابِ فِي الْخُلْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ خَالَعَهَا عَلَى مَهْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَقَدْ قَبَضَتْ مَهْرَهَا يُرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَلَا يَتَّبِعُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مَهْرَهَا وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي الِاسْتِحْسَانِ بِأَلْفٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَسْقُطُ الْمَهْرُ عَنْ الزَّوْجِ وَلَا يُرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عُشْرِ مَهْرِهَا وَمَهْرُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَالْمَهْرُ مَقْبُوضًا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمِائَةٍ وَيُسَلِّمُ لَهَا الْبَاقِيَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ كُلُّ الْمَهْرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا رَجَعَ الزَّوْجُ بِعُشْرِ نِصْفِ الْمَهْرِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ لِأَنَّ مَهْرَهَا عِنْدَ الطَّلَاقِ نِصْفُ الْمَهْرِ فَيُرْجِعُ عَلَيْهَا بِعُشْرِ نِصْفِ الْمَهْرِ وَيُسَلِّمُ لَهَا الْبَاقِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا بَرِئَ الزَّوْجُ عَنْ جَمِيعِ مَهْرِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. هَذَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى جَمِيعِ مَهْرِهَا أَوْ بَعْضِ مَهْرِهَا وَإِنْ بَارَأَهَا عَلَى جَمِيعِ مَهْرِهَا أَوْ عَلَى بَعْضِ مَهْرِهَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْخُلْعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ خَلَعَ امْرَأَتَهُ بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ

стр. 489

كَانَ عَلَيْهَا رَدُّ الْمَهْرِ كَمَا لَوْ قَالَ: خَلَعْتُك عَلَى عَبْدِك الَّذِي فِي يَدِي أَوْ عَلَى مَتَاعِك الَّذِي فِي يَدِي ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي يَدِهِ شَيْءٌ كَانَ الْخُلْعُ بِمَهْرِهَا إنْ كَانَ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مَهْرَهَا مِنْ الزَّوْجِ رَدَّتْ عَلَى الزَّوْجِ مَا قَبَضَتْ وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَهْرٍ أَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بِمَهْرِهَا الَّذِي عَلَيْهِ فَقَبِلَتْ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي الْخُلْعِ وَفِي الطَّلَاقِ بِمَهْرِهَا تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَبَضَتْ بَعْضَ الْمَهْرِ وَوَهَبَتْ مِنْهُ بَعْضًا ثُمَّ اُخْتُلِعَتْ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ أَخَذَ الزَّوْجُ مَا قَبَضَتْ لَا غَيْرَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَى الزَّوْجِ جَمِيعَ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ بَاعَتْ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ أَوْ وُهِبَتْ مِنْ إنْسَانٍ وَدَفَعَتْ إلَيْهِ حَتَّى تَعَذَّرَ عَلَيْهَا رَدُّ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ كَانَ عَلَيْهَا قِيمَةُ الْمَقْبُوضِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَانَ عَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا عَلَى مَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ اُخْتُلِعَتْ مِنْهُ عَلَى مَهْرِهَا بَرِئَ الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا تَسْقُطُ الْمُتْعَةُ بِلَا ذِكْرٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ رَجُلٌ خَلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ زَادَتْ فِي بَدَلِ الْخُلْعِ فَالزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَهُ امْرَأَةً وَتُمْهِرَ عَنْهُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَهْرَ الَّذِي أَعْطَاهَا لَا غَيْرَ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَهْرِهَا وَرَضَاعِ ابْنِهِ حَوْلَيْنِ جَازَ وَتُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّضَاعِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَعَلَيْهَا قِيمَةُ الرَّضَاعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. امْرَأَةٌ اخْتَلَعَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةُ عِدَّتِهَا وَعَلَى أَنْ تُمْسِكَ وَلَدَهَا مِنْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ عَشْرَ سِنِينَ بِنَفَقَتِهَا صَحَّ الْخُلْعُ وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَإِنْ تَرَكَتْهُ عَلَى زَوْجِهَا وَهَرَبَتْ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ النَّفَقَةِ مِنْهَا وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِكُسْوَةِ الصَّبِيِّ أَمَّا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى إمْسَاكِ الْوَلَدِ بِنَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْكُسْوَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْكُسْوَةُ مَجْهُولَةً وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا أَوْ فَطِيمًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ اُخْتُلِعَتْ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا بِبَدَلِ الْخُلْعِ عَلَى إرْضَاعِ الرَّضِيعِ جَازَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِهِ عَلَى إمْسَاكِ الْفَطِيمِ بِنَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ اُخْتُلِعَتْ عَلَى أَنْ تُمْسِكَ الْوَلَدَ إلَى وَقْتِ الْبُلُوغِ صَحَّ وَهَذَا إذَا كَانَ أُنْثَى أَمَّا فِي الِابْنِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ الرِّجَالِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ فَإِذَا طَالَ مُكْثُهُ مَعَ الْأُمِّ يَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِ النِّسَاءِ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ مِنْهَا وَإِنْ اتَّفَقَا لَا يُتْرَكُ عِنْدَهَا لِأَنَّ هَذَا حَقُّ الْوَلَدِ وَيُنْظَرُ إلَى أَجْرِ مِثْلِ إمْسَاكِ الْوَلَدِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى إمْسَاكِ الْوَلَدِ إذَا بَيَّنَ الْمُدَّةَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَا يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا أَوْ فَطِيمًا وَفِي الْمُنْتَقَى إنْ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ وَتُرْضِعُ الْحَوْلَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي امْرَأَةٍ

стр. 490

اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ وَبِرَضَاعِ وَلَدِهِ الَّذِي هِيَ حَامِلٌ بِهِ إذَا وَلَدَتْ إلَى سَنَتَيْنِ جَازَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ تَرُدُّ قِيمَةَ الرَّضَاعِ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ تَرُدُّ قِيمَةَ الرَّضَاعِ سَنَةً وَكَذَا إذَا مَاتَتْ هِيَ عَلَيْهَا قِيمَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ قَالَتْ: عَشْرَ سِنِينَ رَجَعَ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ الرَّضَاعِ سَنَتَيْنِ وَنَفَقَةِ بَاقِي السِّنِينَ إلَّا إنْ قَالَتْ عِنْدَ الْخُلْعِ إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيَّ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَتْ قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. خَلَعَهَا عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ عَشْرَ سِنِينَ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَطَالَبَتْهُ بِنَفَقَةٍ يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَمَا شَرَطَ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. رَجُلٌ خَلَعَ امْرَأَتَهُ وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَ الْأَبِ سِنِينَ مَعْلُومَةً صَحَّ الْخُلْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عِنْدَ الْأُمِّ حَقُّ الْوَلَدِ فَلَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِهِمَا. وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تُمْسِكَ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ بِنَفَقَتِهَا إلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ وَعَلَى أَنْ تَتْرُكَ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا عَلَيْهَا فَقَبِلَتْ ثُمَّ إنَّهَا أَبَتْ أَنْ تُمْسِكَ الْوَلَدَ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ كَانَ عَلَيْهَا أَجْرُ إمْسَاكِ الْوَلَدِ إلَى بُلُوغِهِ. امْرَأَةٌ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنَّهَا بَرِيئَةٌ مِنْ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى تَمَّ الْخُلْعُ وَيَبْرَأُ عَنْ النَّفَقَةِ وَلَا تَبْطُلُ السُّكْنَى وَإِنْ اُخْتُلِعَتْ عَلَى أَنَّ مُؤْنَةَ السُّكْنَى عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتًا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ. امْرَأَةٌ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى نَفَقَةِ وَلَدٍ لَهُ مِنْهَا مَا عَاشَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ الَّذِي قَبَضَتْ. امْرَأَةٌ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ جَعَلَتْ صَدَاقَهَا لِوَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ صَدَاقَهَا لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالْمَهْرُ لِلزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَلَدِ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: اخْلَعِي نَفْسَك فَقَالَتْ: خَلَعْت نَفْسِي مِنْك وَأَجَازَ الزَّوْجُ جَازَ بِغَيْرِ مَالٍ وَقَالَ الْإِمَامُ الثَّانِي: إذَا قَالَ لَهَا: اخْلَعِي نَفْسَك فَقَالَتْ خَلَعْت نَفْسِي لَا يَكُونُ إلَّا بِمَالٍ إلَّا أَنْ يُنْوَى بِغَيْرِ مَالٍ. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اخْلَعْ امْرَأَتِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا بِلَا مَالٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ لَهَا: اخْلَعِي نَفْسَك فَقَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي لَزِمَهَا الْمَالُ إلَّا أَنْ يُنْوَى بِغَيْرِ مَالٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: كَلَامُ الزَّوْجِ يَكُونُ جَوَابًا وَيَتِمُّ الْخُلْعُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَكُونُ خُلْعًا وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُجْعَلَ جَوَابًا وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَمْ أَعْنِ بِهِ الْجَوَابَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَكَذَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: اخْتَلَعْت مِنْك فَقَالَ لَهَا: طَلَّقْتُك قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ جَوَابٌ وَيَتِمُّ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْأَلُ الزَّوْجُ عَنْ النِّيَّةِ فَإِنْ قَالَ: نَوَيْت بِهِ الْجَوَابَ يَكُونُ جَوَابًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلَ الزَّوْجُ عَنْ النِّيَّةِ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَتْ: اخْلَعْنِي بِكَذَا فَقَالَ فِي جَوَابِهَا: طَلَّقْتُك بِالسَّنَةِ فَهُوَ ابْتِدَاءٌ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اخْلَعْنِي أَوْ قَالَتْ: خويشتن خريدم فَقَالَ الزَّوْجُ مُجِيبًا لَهَا: أَنْتِ

стр. 491

طَالِقٌ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ خَلَعْت هَكَذَا ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ يَكُونُ جَوَابًا وَلَوْ قَالَ: فَرَّ وَخَتَمَ بُيَّك طَلَاق يَكُونُ جَوَابًا بِدُونِ النِّيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ: قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بُيَّك طَلَاق بِأَيِّ كَشَادِّهِ كَرَدْمِ يَكُونُ جَوَابًا بِدُونِ النِّيَّةِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَهَكَذَا فِي فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَهَلْ يَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَبْرَأُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: ابْتَعْت مِنِّي أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنِّي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ بَعْدَ كَلَامِهَا: بِعْت كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ التَّحْقِيقَ دُونَ الْمُسَاوَمَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ لَهَا: اشْتَرِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت يَتِمُّ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: بِعْت مِنْك ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ مُجِيبَةً لَهُ: بِعْت وَلَمْ تَقُلْ اشْتَرَيْت قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: لَا يَقَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَلَوْ قَالَتْ: بِعْت مِنْك مَهْرِي وَنَفَقَةَ عِدَّتِي فَقَالَ الزَّوْجُ: اشْتَرَيْت خيرزو وَقَامَتْ وَذَهَبَتْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يُجَدَّدَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ طَلَاقَانِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك فَقَالَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ: بِجَانِّ خريدم يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: بِعْت طَلَاقِي أَوْ وَهَبْت أَوْ قَالَتْ: مَلَّكْتُك فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك بِمِثْلِ مَا جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: قَبِلْت قَالُوا: إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً وَلَمْ يُجَامِعْهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ طَلَقَتْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ قَالَ: بِعْت مِنْك طَلَاقًا بِمَهْرِك فَقَالَتْ: طَلَّقْتُك يَعْنِي بَانَتْ مِنْهُ بِمَهْرِهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ اشْتَرَيْت وَقِيلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ قَالَ: بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَجَّانًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: بِعْت نَفْسَك مِنْك فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت يَقَعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ كُلِّ كَلَامٍ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ أَرَدْت التَّكْرَارَ وَالْإِخْبَارَ عَنْ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فَيَقَعُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَيَلْزَمُهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ لَوْ قَالَ لَهَا: قَدْ خَلَعْتُك وَنَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا قَدْ خَلَعْتُك عَلَى مَا لَك عَلَيَّ مِنْ الْمَهْرِ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَبِلْت أَوْ رَضِيت طَلَقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِقَوْلِهَا

стр. 492

وَلَوْ قَالَ: قَدْ بَارَأْتُك قَدْ بَارَأْتُك قَدْ بَارَأْتُك وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيت أَوْ أَجَزْت فَهِيَ ثَلَاثٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَوْ قَالَتْ: قَدْ خَلَعْت نَفْسِي مِنْك بِأَلْفٍ قَدْ خَلَعْت نَفْسِي مِنْك بِأَلْفٍ قَدْ خَلَعْت نَفْسِي مِنْك بِأَلْفٍ فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت أَوْ رَضِيت كَانَ ثَلَاثًا بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: بِعْت مِنْك أَمْرَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ اخْتَرْت نَفْسِي يَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. رَجُلٌ بَاعَ مِنْ امْرَأَتِهِ تَطْلِيقَةً بِجَمِيعِ مَهْرِهَا وَجَمِيعِ مَا لَهَا فِي الْبَيْتِ غَيْرَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْقَمِيصِ فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَثِيَابٌ كَثِيرَةٌ يَقَعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِمَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ وَجَمِيعُ مَا يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ. رَجُلٌ بَاعَ مِنْ امْرَأَتِهِ تَطْلِيقَةً بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اشْتَرَيْت نَفْسِي مِنْك بِمَا أَعْطَيْت وَأَرَادَتْ بِهِ الْإِيجَابَ دُونَ الْعِدَّةِ فَقَالَ الزَّوْجُ: أَعْطَيْت يَقَعُ الطَّلَاقُ هَذَا إذَا قَالَتْ: أَشْتَرِي نَفْسِي بِالْعَرَبِيَّةِ أَمَّا إذَا قَالَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ إنْ قَالَتْ: خرمى وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَصِحُّ وَلَا تَنْوِي الْمَرْأَةُ وَإِنْ قَالَتْ: خَرَمَ لَا يَصِحُّ وَلَا تَنْوِي لِأَنَّ فِي الْفَارِسِيَّة لِلْإِيجَابِ لَفْظًا وَهُوَ قَوْلُهَا خرمى وَلِلْعِدَّةِ لَفْظًا وَهُوَ قَوْلُهَا خَرَمَ فَلَا تَنْوِي فَأَمَّا فِي الْعَرَبِيَّةِ فَلَهُمَا لَفْظٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُهَا: أَشْتَرِي نَفْسِي فَتَنْوِي امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: وَهَبْت لَك مَهْرِي ثُمَّ قَالَتْ: عَوِّضْنِي فَقَالَ الزَّوْجُ: عَوَّضْتُك بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. رَجُلٌ أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَشْتَرِيَ رَأْسًا مَشْوِيًّا فَاشْتَرَتْ فَقَالَ الزَّوْجُ لَهَا: شَرّ خَرِيدِي وَزَعَمَتْ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّأْسِ الْمَشْوِيِّ فَقَالَتْ: خريدم وَقَالَ الزَّوْجُ: فروختم لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ وَلَكِنْ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ يَقَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْجُلَسَاءُ إذَا قَالُوا لِلْمَرْأَةِ: اشْتَرَيْت نَفْسَك بِتَطْلِيقَةٍ بِكُلِّ حَقٍّ يَكُونُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَقَالَتْ: نَعَمْ اشْتَرَيْت فَقِيلَ لِلزَّوْجِ: بِعْت أَنْتَ فَقَالَ: نَعَمْ يَصِحُّ الْخُلْعُ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا لَهَا: اشْتَرَيْت نَفْسَك مِنْهُ لِأَنَّ شِرَاءَهَا نَفْسَهَا لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَخْتَلِعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ وَقَالُوا أَوَّلًا لِلْمَرْأَةِ: اشْتَرَيْت نَفْسَك بِجَمِيعِ الْحُقُوقِ الَّتِي لَك عَلَيْهِ فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالُوا لِلزَّوْجِ: بِعْت فَقَالَ: بِعْت وَكَانَ فِي ضَمِيرِهِ أَنَّهُ بَاعَ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ فِي الْحُكْمِ. خَلَعَ امْرَأَتَهُ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ رُفَقَاؤُهُ: لِمَ فَعَلْت هَكَذَا فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: رَوْسه بَارّ لَا يَقَعُ بِهَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِيجَابٍ. خَالَعَ امْرَأَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ نَوَيْت قَالَ مَا تَشَاءُ إنْ لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ شَيْئًا تَطْلُقُ وَاحِدَةً. قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اخْلَعْنِي وَقَالَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ: سَهِّ خَوَاهُمْ فَقَالَ: سَهِّ بَارّ ثُمَّ خَلَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَطْلِيقَةٍ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بِقَوْلِهِ: سَهِّ بَارّ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.

стр. 493

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْخُلْعِ وَمَا لَا يَجُوزُ] ُ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا جَازَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْخُلْعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا وَقَعَتْ الْمُخَالَعَةُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيِّتَةٍ أَوْ دَمٍ وَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مِنْهَا تَثْبُتُ الْفُرْقَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ جُعْلٍ وَلَا تَرُدُّ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ وَكَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْبَيْعِ كَانَ بَائِنًا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ يَكُونُ رَجْعِيًّا بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ غَيْرَ الْمَهْرِ أَوْ عَلَى بَرَاءَتِهَا عَنْهُ مِنْ كَفَالَةِ نَفْسٍ أَوْ عَلَى تَأْخِيرِ دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَالتَّأْخِيرُ إنْ كَانَ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. إنْ سَمَّى فِي الْخُلْعِ مَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَالًا وَأَنْ لَا يَكُونَ مَالًا بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا أَوْ عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ شَيْءٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهَا أَوْ فِي بَيْتِهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ شَيْءٌ فَذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا وَلَا فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهَا أَوْ جَارِيَتِهَا وَلَمْ تَنُصَّ عَلَى الْوَلَدِ وَإِذَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ مَا هُوَ مَالٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي الثَّانِي بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخِيلُهَا الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تَكْتَسِبُ الْعَامَ وَجَبَ عَلَيْهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ وُجِدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إذَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ مَا هُوَ مَالٌ لَا يَتَعَلَّقُ وُجُودُهُ بِالزَّمَانِ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُوقَفُ عَلَى قَدْرِهِ بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا أَوْ فِي يَدِهَا مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي نَخِيلِهَا مِنْ الثِّمَارِ أَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهَا مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَلَى مَا فِي ضُرُوعِ غَنَمِهَا مِنْ لَبَنٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ فَلِلزَّوْجِ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ لَزِمَهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ إذَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ مَا هُوَ مَالٌ أَوْ لَهُ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسٍ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةٌ فَكَانَ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا إنْ كَانَ فِي يَدِهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَلِلزَّوْجِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ ثَلَاثَةٌ وَزْنًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ وَعَدَدًا مِنْ الْفُلُوسِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا دِرْهَمَانِ تُؤْمَرُ بِإِتْمَامِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إذَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ مَا هُوَ مَالٌ وَأَشَارَتْ إلَى مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِكَوْنِهِ خَمْرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ الَّذِي أَعْطَاهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ مَيِّتٌ رَدَّتْ مَا أَعْطَاهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّ تَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ وَإِنْ ظَهَرَ حَلَالُ الدَّمِ فَقِيلَ: يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِالنُّقْصَانِ وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ قِيمَتُهُ أَلْفٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الزَّوْجُ إلَيْهَا أَلْفًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنِصْفٍ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ بِيعَ بِأَلْفٍ فَإِذَا اسْتَحَقَّ يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ وَهُوَ أَلْفٌ وَنِصْفٌ الْعَبْدُ بَدَلُ الْخُلْعِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. اخْتَلَعَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ عَلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا صَحَّ وَلَزِمَ

стр. 494

عَلَى الزَّوْجِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ إنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ لَهَا آبِقٍ عَلَى أَنَّهَا بَرِيئَةٌ مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ وَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ قَدَرَتْ أَوْ تَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ عَجَزَتْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَوْ خَالَعَهَا عَلَى حَيَوَانٍ مَوْصُوفٍ نَحْوُ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَهُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ دَفَعَتْ إلَيْهِ الْوَسَطَ وَإِنْ شَاءَتْ دَفَعَتْ إلَيْهِ قِيمَتَهُ وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَيَوَانٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ مَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فَوَجَدَهَا سَتُّوقَةً يَرْجِعُ بِالْجِيَادِ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ مَارِيٌّ يَرْجِعُ بِهَرَوِيٍّ وَسَطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ: خَلَعْتُك فَقَالَتْ: قَبِلْت لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِقَوْلِهِ إذَا نَوَى وَلَا دَخَلَ لِقَبُولِهَا حَتَّى إذَا نَوَى الزَّوْجُ الطَّلَاقَ وَلَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ يَقَعُ الْبَائِنُ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ لَا يَقَعْ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً. لَوْ خَالَعَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرٌ تَرُدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ بِذِكْرِ الْخُلْعِ عُرْفًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ: خَلَعْتُك عَلَى كَذَا وَسَمَّى مَالًا مَعْلُومًا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ تَقْبَلْ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَبُولِ الْمَرْأَةِ: لَمْ أَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إنْ اخْتَلَعَتْ بِحُكْمِهِ أَوْ بِحُكْمِهَا أَوْ بِحُكْمِ أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي الصَّدَاقِ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ الْمِعْيَارَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُنَا الْمِعْيَارُ مَا أَعْطَاهَا فَإِنْ اخْتَلَعَتْ بِحُكْمِهِ فَحُكْمُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِمِقْدَارِ مَا أَعْطَاهَا أَوْ بِأَقَلِّهِ فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَإِنْ حَكَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهَا الزِّيَادَةُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَإِنْ كَانَ بِحُكْمِهَا فَإِنْ حَكَمَتْ بِمَا أَعْطَاهَا الزَّوْجُ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ وَإِنْ حَكَمَتْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ النُّقْصَانُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ حَكَمَ بِقَدْرِ الْمَهْرِ جَازَ وَإِنْ حَكَمَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَالنُّقْصَانُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إذَا اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ تُعْتِقَ أَبَاهُ فَفَعَلَتْ فَالْعِتْقُ عَنْهَا وَالْأَبُ مَوْلًى لَهَا وَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ تُعْتِقَ أَبَاهُ عَنْهُ فَفَعَلَتْ فَالْعِتْقُ عَنْ الزَّوْجِ ثُمَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا سَاقَ إلَيْهَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بَعْضُهُمْ يَرْجِعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْمَالِ] ِ إنْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَهَا الْمَالُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى أَلْفٍ وَلَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مَهْرٍ يَسْقُطُ الْأَلْفُ وَخَمْسُمِائَةٍ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَتَقَاصَّا بِأَلْفٍ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةٍ عِنْدَ الْبَلْخِيّ وَتَرْجِعُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ جَعَلَ مَهْرَهَا أَثْلَاثًا فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً عَلَى ثُلُثِ مَهْرِهَا وَطَلَّقَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا كَذَلِكَ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَسْقُطُ ثُلُثُ الْمَهْرِ وَيَضْمَنُ الزَّوْجُ ثُلُثَيْ مَهْرِهَا كَذَا

стр. 495

فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَعَلَيْهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً يَجِبُ الْأَلْفُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً يَقَعُ الثَّلَاثُ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَلَوْ قَبِلَتْ الثَّلَاثَ بِأَلْفٍ لَمْ يَقَعْ لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي أَرْبَعًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ بِالْأَلْفِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَبِثُلُثِ الْأَلْفِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ طَلَقَتْ مَجَّانًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا الْأَلْفُ بِإِزَاءِ الْوَاحِدَةِ لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ لَا يَقَعُ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَا لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ وَإِذَا قَبِلَتْ الْكُلَّ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ وَعِنْدَهُمَا إنْ لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَلَا تَقَعُ الثِّنْتَانِ الْبَاقِيَتَانِ وَإِنْ قَبِلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إحْدَاهُنَّ بِأَلْفٍ وَاثْنَتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَذَا فِي الْكَافِي حَكَى أَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ وَعَلَيْهَا الْأَلْفُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِالْأَلْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ فَقَبِلَتْ أَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا طَلَقَتْ بِلَا مَالٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِالْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ زَادَ الزَّوْجُ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ فَقَالَ: طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا فَإِنْ قَبِلَتْ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَلْزَمُهَا أَلْفٌ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ بَطَلَ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ قَبِلَتْ أَمْ لَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ فَقَالَ: طَلَّقْتُك عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي سَمَّيْتُهَا إنْ قَبِلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَجِبُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ وَيَقَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ يَقَعُ بِأَلْفٍ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ: قَبِلْت وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ وَإِنْ قَالَتْ: قَبِلْت بِأَلْفَيْنِ وَقَعَ وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْأَلْفُ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفَيْنِ طَلَقَتْ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: قَبِلْت بِأَلْفَيْنِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إنْ تَزَوَّجْتُك وَقَبِلَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ إلَّا بَعْدَ التَّزَوُّجِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ
следующие страницы →