Полный текст (3 205 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
طَالِقٌ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ خَلَعْت هَكَذَا ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ يَكُونُ جَوَابًا وَلَوْ قَالَ: فَرَّ وَخَتَمَ بُيَّك طَلَاق يَكُونُ جَوَابًا بِدُونِ النِّيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ: قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بُيَّك طَلَاق بِأَيِّ كَشَادِّهِ كَرَدْمِ يَكُونُ جَوَابًا بِدُونِ النِّيَّةِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَهَكَذَا فِي فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَهَلْ يَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَبْرَأُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: ابْتَعْت مِنِّي أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنِّي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ بَعْدَ كَلَامِهَا: بِعْت كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ التَّحْقِيقَ دُونَ الْمُسَاوَمَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: اشْتَرِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت يَتِمُّ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: بِعْت مِنْك ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ مُجِيبَةً لَهُ: بِعْت وَلَمْ تَقُلْ اشْتَرَيْت قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: لَا يَقَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَلَوْ قَالَتْ: بِعْت مِنْك مَهْرِي وَنَفَقَةَ عِدَّتِي فَقَالَ الزَّوْجُ: اشْتَرَيْت خيرزو وَقَامَتْ وَذَهَبَتْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يُجَدَّدَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ طَلَاقَانِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك فَقَالَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ: بِجَانِّ خريدم يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: بِعْت طَلَاقِي أَوْ وَهَبْت أَوْ قَالَتْ: مَلَّكْتُك فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِمَهْرِك وَنَفَقَةِ عِدَّتِك بِمِثْلِ مَا جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: قَبِلْت قَالُوا: إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً وَلَمْ يُجَامِعْهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ طَلَقَتْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: بِعْت مِنْك طَلَاقًا بِمَهْرِك فَقَالَتْ: طَلَّقْتُك يَعْنِي بَانَتْ مِنْهُ بِمَهْرِهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ اشْتَرَيْت وَقِيلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ قَالَ: بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَجَّانًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ قَالَ: بِعْت نَفْسَك مِنْك فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت يَقَعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ كُلِّ كَلَامٍ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ أَرَدْت التَّكْرَارَ وَالْإِخْبَارَ عَنْ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فَيَقَعُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَيَلْزَمُهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
لَوْ قَالَ لَهَا: قَدْ خَلَعْتُك وَنَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا قَدْ خَلَعْتُك عَلَى مَا لَك عَلَيَّ مِنْ الْمَهْرِ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَبِلْت أَوْ رَضِيت طَلَقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِقَوْلِهَا
стр. 492
وَلَوْ قَالَ: قَدْ بَارَأْتُك قَدْ بَارَأْتُك قَدْ بَارَأْتُك وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيت أَوْ أَجَزْت فَهِيَ ثَلَاثٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَوْ قَالَتْ: قَدْ خَلَعْت نَفْسِي مِنْك بِأَلْفٍ قَدْ خَلَعْت نَفْسِي مِنْك بِأَلْفٍ قَدْ خَلَعْت نَفْسِي مِنْك بِأَلْفٍ فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت أَوْ رَضِيت كَانَ ثَلَاثًا بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: بِعْت مِنْك أَمْرَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ اخْتَرْت نَفْسِي يَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ.
رَجُلٌ بَاعَ مِنْ امْرَأَتِهِ تَطْلِيقَةً بِجَمِيعِ مَهْرِهَا وَجَمِيعِ مَا لَهَا فِي الْبَيْتِ غَيْرَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْقَمِيصِ فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَثِيَابٌ كَثِيرَةٌ يَقَعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِمَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ وَجَمِيعُ مَا يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ.
رَجُلٌ بَاعَ مِنْ امْرَأَتِهِ تَطْلِيقَةً بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اشْتَرَيْت نَفْسِي مِنْك بِمَا أَعْطَيْت وَأَرَادَتْ بِهِ الْإِيجَابَ دُونَ الْعِدَّةِ فَقَالَ الزَّوْجُ: أَعْطَيْت يَقَعُ الطَّلَاقُ هَذَا إذَا قَالَتْ: أَشْتَرِي نَفْسِي بِالْعَرَبِيَّةِ أَمَّا إذَا قَالَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ إنْ قَالَتْ: خرمى وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَصِحُّ وَلَا تَنْوِي الْمَرْأَةُ وَإِنْ قَالَتْ: خَرَمَ لَا يَصِحُّ وَلَا تَنْوِي لِأَنَّ فِي الْفَارِسِيَّة لِلْإِيجَابِ لَفْظًا وَهُوَ قَوْلُهَا خرمى وَلِلْعِدَّةِ لَفْظًا وَهُوَ قَوْلُهَا خَرَمَ فَلَا تَنْوِي فَأَمَّا فِي الْعَرَبِيَّةِ فَلَهُمَا لَفْظٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُهَا: أَشْتَرِي نَفْسِي فَتَنْوِي
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: وَهَبْت لَك مَهْرِي ثُمَّ قَالَتْ: عَوِّضْنِي فَقَالَ الزَّوْجُ: عَوَّضْتُك بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
رَجُلٌ أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَشْتَرِيَ رَأْسًا مَشْوِيًّا فَاشْتَرَتْ فَقَالَ الزَّوْجُ لَهَا: شَرّ خَرِيدِي وَزَعَمَتْ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّأْسِ الْمَشْوِيِّ فَقَالَتْ: خريدم وَقَالَ الزَّوْجُ: فروختم لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ وَلَكِنْ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ يَقَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْجُلَسَاءُ إذَا قَالُوا لِلْمَرْأَةِ: اشْتَرَيْت نَفْسَك بِتَطْلِيقَةٍ بِكُلِّ حَقٍّ يَكُونُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَقَالَتْ: نَعَمْ اشْتَرَيْت فَقِيلَ لِلزَّوْجِ: بِعْت أَنْتَ فَقَالَ: نَعَمْ يَصِحُّ الْخُلْعُ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا لَهَا: اشْتَرَيْت نَفْسَك مِنْهُ لِأَنَّ شِرَاءَهَا نَفْسَهَا لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَخْتَلِعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ وَقَالُوا أَوَّلًا لِلْمَرْأَةِ: اشْتَرَيْت نَفْسَك بِجَمِيعِ الْحُقُوقِ الَّتِي لَك عَلَيْهِ فَقَالَتْ: اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالُوا لِلزَّوْجِ: بِعْت فَقَالَ: بِعْت وَكَانَ فِي ضَمِيرِهِ أَنَّهُ بَاعَ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ فِي الْحُكْمِ.
خَلَعَ امْرَأَتَهُ بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ رُفَقَاؤُهُ: لِمَ فَعَلْت هَكَذَا فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: رَوْسه بَارّ لَا يَقَعُ بِهَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِيجَابٍ.
خَالَعَ امْرَأَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ نَوَيْت قَالَ مَا تَشَاءُ إنْ لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ شَيْئًا تَطْلُقُ وَاحِدَةً.
قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اخْلَعْنِي وَقَالَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ: سَهِّ خَوَاهُمْ فَقَالَ: سَهِّ بَارّ ثُمَّ خَلَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَطْلِيقَةٍ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بِقَوْلِهِ: سَهِّ بَارّ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
стр. 493
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْخُلْعِ وَمَا لَا يَجُوزُ]
ُ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا جَازَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْخُلْعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا وَقَعَتْ الْمُخَالَعَةُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيِّتَةٍ أَوْ دَمٍ وَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مِنْهَا تَثْبُتُ الْفُرْقَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ جُعْلٍ وَلَا تَرُدُّ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ وَكَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْبَيْعِ كَانَ بَائِنًا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ يَكُونُ رَجْعِيًّا بَعْدَ الدُّخُولِ
كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ غَيْرَ الْمَهْرِ أَوْ عَلَى بَرَاءَتِهَا عَنْهُ مِنْ كَفَالَةِ نَفْسٍ أَوْ عَلَى تَأْخِيرِ دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَالتَّأْخِيرُ إنْ كَانَ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إنْ سَمَّى فِي الْخُلْعِ مَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَالًا وَأَنْ لَا يَكُونَ مَالًا بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا أَوْ عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ شَيْءٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهَا أَوْ فِي بَيْتِهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ شَيْءٌ فَذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا وَلَا فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهَا أَوْ جَارِيَتِهَا وَلَمْ تَنُصَّ عَلَى الْوَلَدِ وَإِذَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ مَا هُوَ مَالٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي الثَّانِي بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخِيلُهَا الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تَكْتَسِبُ الْعَامَ وَجَبَ عَلَيْهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ وُجِدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إذَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ مَا هُوَ مَالٌ لَا يَتَعَلَّقُ وُجُودُهُ بِالزَّمَانِ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُوقَفُ عَلَى قَدْرِهِ بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا أَوْ فِي يَدِهَا مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي نَخِيلِهَا مِنْ الثِّمَارِ أَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهَا مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَلَى مَا فِي ضُرُوعِ غَنَمِهَا مِنْ لَبَنٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ فَلِلزَّوْجِ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ لَزِمَهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ إذَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ مَا هُوَ مَالٌ أَوْ لَهُ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسٍ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةٌ فَكَانَ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا إنْ كَانَ فِي يَدِهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَلِلزَّوْجِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ ثَلَاثَةٌ وَزْنًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ وَعَدَدًا مِنْ الْفُلُوسِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا دِرْهَمَانِ تُؤْمَرُ بِإِتْمَامِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إذَا سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ مَا هُوَ مَالٌ وَأَشَارَتْ إلَى مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِأَنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِكَوْنِهِ خَمْرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ الَّذِي أَعْطَاهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
لَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ مَيِّتٌ رَدَّتْ مَا أَعْطَاهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّ تَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ وَإِنْ ظَهَرَ حَلَالُ الدَّمِ فَقِيلَ: يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِالنُّقْصَانِ وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ قِيمَتُهُ أَلْفٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الزَّوْجُ إلَيْهَا أَلْفًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنِصْفٍ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ بِيعَ بِأَلْفٍ فَإِذَا اسْتَحَقَّ يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ وَهُوَ أَلْفٌ وَنِصْفٌ الْعَبْدُ بَدَلُ الْخُلْعِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
اخْتَلَعَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ عَلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا صَحَّ وَلَزِمَ
стр. 494
عَلَى الزَّوْجِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
إنْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ لَهَا آبِقٍ عَلَى أَنَّهَا بَرِيئَةٌ مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ وَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ قَدَرَتْ أَوْ تَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ عَجَزَتْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ خَالَعَهَا عَلَى حَيَوَانٍ مَوْصُوفٍ نَحْوُ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَهُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ دَفَعَتْ إلَيْهِ الْوَسَطَ وَإِنْ شَاءَتْ دَفَعَتْ إلَيْهِ قِيمَتَهُ وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَيَوَانٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ مَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ
لَوْ خَالَعَهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فَوَجَدَهَا سَتُّوقَةً يَرْجِعُ بِالْجِيَادِ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ مَارِيٌّ يَرْجِعُ بِهَرَوِيٍّ وَسَطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ: خَلَعْتُك فَقَالَتْ: قَبِلْت لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِقَوْلِهِ إذَا نَوَى وَلَا دَخَلَ لِقَبُولِهَا حَتَّى إذَا نَوَى الزَّوْجُ الطَّلَاقَ وَلَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ يَقَعُ الْبَائِنُ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ لَا يَقَعْ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً.
لَوْ خَالَعَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرٌ تَرُدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ بِذِكْرِ الْخُلْعِ عُرْفًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
لَوْ قَالَ: خَلَعْتُك عَلَى كَذَا وَسَمَّى مَالًا مَعْلُومًا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ تَقْبَلْ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَبُولِ الْمَرْأَةِ: لَمْ أَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ اخْتَلَعَتْ بِحُكْمِهِ أَوْ بِحُكْمِهَا أَوْ بِحُكْمِ أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي الصَّدَاقِ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ الْمِعْيَارَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُنَا الْمِعْيَارُ مَا أَعْطَاهَا فَإِنْ اخْتَلَعَتْ بِحُكْمِهِ فَحُكْمُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِمِقْدَارِ مَا أَعْطَاهَا أَوْ بِأَقَلِّهِ فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَإِنْ حَكَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهَا الزِّيَادَةُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَإِنْ كَانَ بِحُكْمِهَا فَإِنْ حَكَمَتْ بِمَا أَعْطَاهَا الزَّوْجُ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ وَإِنْ حَكَمَتْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ النُّقْصَانُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ حَكَمَ بِقَدْرِ الْمَهْرِ جَازَ وَإِنْ حَكَمَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَالنُّقْصَانُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
إذَا اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ تُعْتِقَ أَبَاهُ فَفَعَلَتْ فَالْعِتْقُ عَنْهَا وَالْأَبُ مَوْلًى لَهَا وَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ تُعْتِقَ أَبَاهُ عَنْهُ فَفَعَلَتْ فَالْعِتْقُ عَنْ الزَّوْجِ ثُمَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا سَاقَ إلَيْهَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بَعْضُهُمْ يَرْجِعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْمَالِ]
ِ إنْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَهَا الْمَالُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى أَلْفٍ وَلَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مَهْرٍ يَسْقُطُ الْأَلْفُ وَخَمْسُمِائَةٍ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَتَقَاصَّا بِأَلْفٍ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةٍ عِنْدَ الْبَلْخِيّ وَتَرْجِعُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ جَعَلَ مَهْرَهَا أَثْلَاثًا فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً عَلَى ثُلُثِ مَهْرِهَا وَطَلَّقَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا كَذَلِكَ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَسْقُطُ ثُلُثُ الْمَهْرِ وَيَضْمَنُ الزَّوْجُ ثُلُثَيْ مَهْرِهَا كَذَا
стр. 495
فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَعَلَيْهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً يَجِبُ الْأَلْفُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً يَقَعُ الثَّلَاثُ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَلَوْ قَبِلَتْ الثَّلَاثَ بِأَلْفٍ لَمْ يَقَعْ لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي أَرْبَعًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ بِالْأَلْفِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَبِثُلُثِ الْأَلْفِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ طَلَقَتْ مَجَّانًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا الْأَلْفُ بِإِزَاءِ الْوَاحِدَةِ لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ لَا يَقَعُ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَا لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ وَإِذَا قَبِلَتْ الْكُلَّ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ وَعِنْدَهُمَا إنْ لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَلَا تَقَعُ الثِّنْتَانِ الْبَاقِيَتَانِ وَإِنْ قَبِلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إحْدَاهُنَّ بِأَلْفٍ وَاثْنَتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَذَا فِي الْكَافِي حَكَى أَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ وَعَلَيْهَا الْأَلْفُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِالْأَلْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ فَقَبِلَتْ أَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا طَلَقَتْ بِلَا مَالٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِالْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ زَادَ الزَّوْجُ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ فَقَالَ: طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا فَإِنْ قَبِلَتْ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَلْزَمُهَا أَلْفٌ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ بَطَلَ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ قَبِلَتْ أَمْ لَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ فَقَالَ: طَلَّقْتُك عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي سَمَّيْتُهَا إنْ قَبِلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَجِبُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ وَيَقَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ يَقَعُ بِأَلْفٍ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ: قَبِلْت وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ وَإِنْ قَالَتْ: قَبِلْت بِأَلْفَيْنِ وَقَعَ وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْأَلْفُ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفَيْنِ طَلَقَتْ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: قَبِلْت بِأَلْفَيْنِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إنْ تَزَوَّجْتُك وَقَبِلَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ إلَّا بَعْدَ التَّزَوُّجِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ
стр. 496
طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا طَلَقَتْ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَوْ كَانَ الْإِيجَابُ مِنْ الزَّوْجِ بِمَالَيْنِ يَلْزَمُهَا الْمَالَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَ ضَرَّتَهَا أَوْ طَلَّقَهَا يَجِبُ نِصْفُ الْأَلْفِ إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهِمَا عَلَى التَّفَاوُتِ تَجِبُ حِصَّةُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ الْأَلْفِ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَسَأَلَتَاهُ أَنْ يُطَلِّقَهُمَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا لَزِمَ الْمُطَلَّقَةَ حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ فَإِنْ طَلَّقَ الْأُخْرَى لَزِمَهَا حِصَّتُهَا أَيْضًا إنْ كَانَ طَلَّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ افْتَرَقُوا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بَطَلَ إيجَابُهُمَا بِالِافْتِرَاقِ فَإِنْ طَلَّقَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِغَيْرِ بَدَلٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: قَبِلْت نِصْفَ هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ قَالَتْ: قَبِلْت نِصْفَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ بِخَمْسِمِائَةٍ طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ طَاهِرَةٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِثُلُثِ الْأَلْفِ ثُمَّ الثَّانِيَةُ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي بِغَيْرِ شَيْءٍ إلَّا إذَا تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ ثُمَّ الثَّالِثَةُ هَكَذَا وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ إحْدَاهُنَّ بِأَلْفٍ فَالْأَلْفُ بِالثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَهَا لَمْ تَقَعْ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ غَدٍ بِأَلْفٍ وَغَدًا بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ يَقَعُ فِي الْحَالِ بِأَلْفٍ فَإِذَا جَاءَ غَدٌ لَا يَقَعُ إلَّا إذَا تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ فَتَقَعُ أُخْرَى بِأَلْفٍ وَكَذَا بَعْدَ غَدٍ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ تَقَعُ وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ وَتَتَعَلَّقُ الْأُخْرَى بِالْقَبُولِ وَلَوْ قَالَتْ: إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ أَوْ قَالَ الزَّوْجُ: إنْ جِئْتِنِي بِأَلْفٍ أَوْ أَعْطَيْتِنِي أَوْ أَدَّيْتِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْت كَذَا فَهُوَ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إذَا أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا أَوْ مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا حَتَّى تُعْطِيَهُ ذَلِكَ وَمَتَى أَعْطَتْهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ إذَا أَتَتْهُ بِهِ لَا أَنَّهُ يُجْبَرَ عَلَى الْقَبُولِ وَلَكِنْ إذَا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلَقَتْ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
(الْأَصْلُ) أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ طَلَاقَيْنِ وَذَكَرَ عَقِيبَهُمَا مَالًا يَكُونُ مُقَابَلًا بِهِمَا إلَّا إذَا وَصَفَ الْأَوَّلَ بِمَا يُنَافِي وُجُوبَ الْمَالِ فَيَكُونُ الْمَالُ حِينَئِذٍ مُقَابَلًا بِالثَّانِي وَإِنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْمَرْأَةِ حُصُولُ الْبَيْنُونَةِ فَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَنَّك طَالِقٌ غَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ: الْيَوْمَ وَاحِدَةً وَغَدًا أُخْرَى رَجْعِيَّةً بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِخَمْسِمِائَةٍ فِي الْحَالِ وَغَدًا أُخْرَى بِغَيْرِ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَعُودَ مِلْكُهُ قَبْلَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ
стр. 497
عَلَى أَنَّك طَالِقٌ غَدًا أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِذَا جَاءَ الْغَدُ تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً عَلَى أَنَّك طَالِقٌ غَدًا أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ فِي الْحَالِ وَاحِدَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ ثُمَّ إذَا جَاءَ الْغَدُ تَقَعُ عَلَيْهَا أُخْرَى بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ مَجِيءُ الْغَدِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بِالْأَلْفِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَأَنْتِ طَالِقٌ أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَتْ الطَّلْقَتَانِ بِأَلْفٍ وَانْصَرَفَ الْبَدَلُ إلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَاحِدَةً وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَتْ الطَّلْقَتَانِ فِي الْيَوْمِ وَاحِدَةٌ بِنِصْفِ الْأَلْفِ وَغَدًا أُخْرَى بِنِصْفِ الْأَلْفِ إنْ تَخَلَّلَ التَّزَوُّجَ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَغَدًا أُخْرَى أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ بَائِنَةً وَغَدًا أُخْرَى بَائِنَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً بِغَيْرِ شَيْءٍ وَغَدًا أُخْرَى بِغَيْرِ شَيْءٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَدَلُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً بِنِصْفِ الْأَلْفِ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ بِنِصْفِ الْأَلْفِ وَغَدًا أُخْرَى مَجَّانًا إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ أُخْرَى بِنِصْفِ الْأَلْفِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ قَالَ: بَائِنَةٌ أَوْ قَالَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَدَلُ يَنْصَرِفُ إلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَاحِدَةً وَغَدًا أُخْرَى أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَنْصَرِفُ الْبَدَلُ إلَيْهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
لَوْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَتَا طَلُقَتَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسُمِائَةٍ لِأَنَّ مَا وَرَاءَهُ مَشْكُوكٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ وَالْأُخْرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ عَنْ كَفَالَةِ نَفْسِ فُلَانٍ فَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ عَنْ الْأَلْفِ الَّتِي كَفَلَهَا لَهَا عَنْ فُلَانٍ فَالطَّلَاقُ بَائِنٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
طَلِّقْنِي عَلَى أَنْ أُؤَخِّرَ مَالِي عَلَيْك فَطَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّأْخِيرِ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ صَحَّ التَّأْخِيرُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَا يَصِحُّ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَيَصِحُّ التَّأْجِيلُ فِي بَدَلِ الْخُلْعِ مَعَ جَهَالَةٍ مُسْتَدْرَكَةٍ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ لَا الْفَاحِشَةِ كَالْعَطَاءِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ وَالْمِيرَةِ وَحَيْثُ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ يَجِبُ الْمَالُ حَالًّا فَيَجُوزُ اخْتِلَاعُهَا عَلَى زِرَاعَةِ أَرْضِهَا وَرُكُوبِ دَابَّتِهَا وَخِدْمَتِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَلْزَمُهُ خَلْوَتُهُ بِهَا أَوْ خِدْمَةِ أَجْنَبِيٍّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُعْتَبَرُ الْخُلْعُ مِنْ جَانِبِهِ تَعْلِيقًا لِلطَّلَاقِ بِقَبُولِهَا حَتَّى لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَبْطُلْ بِقِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَيَصِحُّ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَإِذَا بَلَغَهَا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِهَا وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَالْإِضَافَةِ إلَى الْوَقْتِ كَقَوْلِنَا: إذَا جَاءَ غَدٌ أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدْ خَالَعْتكِ عَلَى أَلْفٍ فَالْقَبُولُ إلَيْهَا بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَالْقُدُومِ وَفِي جَانِبِهَا يُعْتَبَرُ تَمْلِيكًا بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ
стр. 498
حَتَّى يَصِحَّ رُجُوعُهَا قَبْلَ قَبُولِهِ وَيَبْطُلُ بِقِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَا يَتَوَقَّفُ حَالَ الْغَيْبَةِ وَلَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ بِشَرْطٍ وَالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ صَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْخُلْعِ لَهَا لَا لَهُ كَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ
وَالطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ بِمَنْزِلَةِ الْخُلْعِ فِي أَحْكَامِهِ إلَّا أَنَّ الْبَدَلَ إذَا بَطَلَ بَقِيَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَعِوَضُ الطَّلَاقِ إذَا بَطَلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَإِذَا وَجَبَ يَقَعُ بَائِنًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبِلَتْ بَطَلَ الْخِيَارُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَالَتْ: قَبِلْت إنْ رَدَّتْ الطَّلَاقَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الطَّلَاقُ وَإِنْ اخْتَارَتْ الطَّلَاقَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَيَجِبُ الْأَلْفُ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الْكَافِي. .
لَوْ اخْتَلَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ إنْ كَانَ كَلَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ صَحَّ الْخُلْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا لَا يَصِحُّ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَيْضًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَتْ: سَأَلْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقْتَنِي وَاحِدَةً وَقَالَ الزَّوْجُ: سَأَلْتِ وَاحِدَةً فَالْقَوْلُ لَهَا وَالْبَيِّنَةُ لَهُ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلَّقْتُك أَمْسِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ تَقْبَلِي فَقَالَتْ: كُنْتُ قَبِلْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
لَوْ قَالَ: بِعْتُ طَلَاقَك أَمْسِ بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلِي فَقَالَتْ: قَبِلْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ إقْرَارٌ بِالْقَبُولِ لِأَنَّهُ شَطْرُهُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
لَوْ قَالَتْ: سَأَلْتُك أَنْ تُطَلِّقَنِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: خَلَعْتَنِي بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا: سَأَلْتُكَ أَنْ تُطَلِّقَنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَلَمْ تُطَلِّقْنِي إلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ: بَلْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا قَدْ افْتَرَقَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَهُ عَلَيْهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ وَيَقَعُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ إنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَا إذَا قَالَتْ: سَأَلْتُكَ أَنْ تُطَلِّقَنِي وَصَاحِبَتِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقْتَنِي وَحْدِي. فَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ طَلَّقْتُكُمَا جَمِيعًا فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِيجَابُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَى الْمَرْأَةِ حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ لِاعْتِرَافِهَا بِذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: لَمْ تُطَلِّقْنِي وَلَا صَاحِبَتِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُثْبِتَ الْمَالَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
الْمَرْأَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا قَبْلَ الْخُلْعِ تُقْبَلُ وَيُسْتَرَدُّ بَدَلُ الْخُلْعِ وَالتَّنَاقُضُ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ هَهُنَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّ زَوْجَهَا الْمَجْنُونَ خَالَعَهَا فِي صِحَّتِهِ وَأَقَامَ وَلِيُّهُ أَوْ هُوَ بَعْدَ الْإِفَاقَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ خَالَعَهَا فِي جُنُونِهِ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: هَذَا مِنْك إقْرَارٌ مَاضٍ وَقَدْ كُنْتُ قَبِلْتُهُ مِنْك وَقَالَ الزَّوْجُ: كَانَ هَذَا مِنِّي إقْرَارًا مُسْتَقْبَلًا حِينَ تَكَلَّمْتُ فَلَمْ تَقْبَلِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أُخِذَتْ بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ كَذَا فِي
стр. 499
التَّتَارْخَانِيَّة
لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا عَلَى عَبْدِك هَذَا فَقَبِلَتْ فِي الْحَالِ وَبَاعَتْ الْعَبْدَ ثُمَّ جَاءَ غَدٌ فَعَلَيْهَا قِيمَتُهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ بَطَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ اخْتَلَعَا قِيلَ لِلزَّوْجِ: كَمْ كَانَ بَيْنَكُمَا مِنْ الْخُلْعِ؟ فَقَالَ: كَانَ بَيْنَنَا مَرَّتَيْنِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: بَلْ الْخُلْعُ بَيْنَنَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ قَالَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَسُئِلْت عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقُلْت: إنْ كَانَ هَذَا بَعْدَ نِكَاحٍ جَرَى بَيْنَهُمَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: النِّكَاحُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَانَ بَعْدَ الْخُلْعِ الثَّالِثِ وَقَالَ الزَّوْجُ هُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْخُلْعَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَمَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَحْمِلُوهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيَعْقِدُوا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
طَلَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَخْلَعَهَا عَلَى مَالٍ فَأَشْهَدَ الرَّجُلُ عَدْلَيْنِ أَنَّ امْرَأَتَهُ إذَا قَالَتْ: مِنْ ازتو خويشتن خريدم بآوندى أَقُولُ لَهَا: فروفتم وَلَا أَقُولُ: فروختم ثُمَّ اجْتَمَعُوا عِنْدَ الْقَاضِي لِلِاخْتِلَاعِ وَفَعَلَا ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَسَمِعَ الْقَاضِي ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ إنِّي لَمْ أَقُلْ: فروختم وَإِنَّمَا قُلْت: فروفتم وَالشَّاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى ذَلِكَ إنْ سَمِعَ الْقَاضِي: فروختم يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْخُلْعِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَلَا عِبْرَةَ لِذَلِكَ الْإِشْهَادِ وَأَمَّا إذَا قَالَ الْقَاضِي: لَا أَتَيَقَّنُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْخَاءِ أَوْ بِالْفَاءِ وَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْفَاءِ تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمَا وَيَبْطُلُ الْخُلْعُ وَلَوْ شَهِدَ بَعْضُ مَنْ شَهِدَ الْمَجْلِسَ أَنَّهُ قَالَ: فروختم فَإِنَّهُ يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَيْحُكُمْ بِصِحَّةِ الْخُلْعِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى بَدَلٍ مُسَمًّى دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ مِقْدَارَ الْمُسَمَّى وَقَالَتْ: إنَّهُ بَدَلُ الْخُلْعِ وَقَالَ الزَّوْجُ: قَبَضْتُ بِجِهَةِ كَذَا غَيْرِ جِهَةِ الْخُلْعِ فَقَدْ قِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: الْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ صَدَرَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي بَيَانِ جِهَةِ التَّمْلِيكِ وَهَذَا الْأَصْلُ كَثِيرٌ فِي الشَّرْعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْخُلْعُ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: الْخُلْعُ بَيْنَنَا صَحِيحٌ وَقَالَ: قُمْت ثُمَّ خَلَعْت الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَهُوَ إنْكَارُ الْخُلْعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا خَلَعَ امْرَأَتَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خريدم وفروختم فَقَالَ الزَّوْجُ: كَانَ فِي ضَمِيرِي أَنِّي بِعْت رَأْسَ الشَّاةِ أَوْ قَالَ: قُلْتُ: فروختم مِنْ الْإِيقَادِ أَوْ قَالَتْ: قُلْتُ: فروفتم بِالْفَاءِ فَقَدْ قِيلَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا إذَا كَانَ قَبَضَ بَدَلَ الْخُلْعِ فَحِينَئِذٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ وَقَدْ قِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَضَاءً وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ بَدَلَ الْخُلْعِ لِأَنَّ كَلَامَهُ خَرَجَ جَوَابًا وَالْجَوَابُ يَتَقَيَّدُ بِالسُّؤَالِ وَالسُّؤَالُ عَنْ تَمْلِيكِ النَّفْسِ فَيَنْصَرِفُ الْجَوَابُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: كَانَ فِي ضَمِيرِي أَنِّي بِعْت بِنِدِّ قَبَائِي
стр. 500
لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ أَشَارَ الزَّوْجُ عِنْدَ قَوْلِهِ فروختم إلَى رَأْسِ الشَّاةِ أَوْ إلَى بِنِدِّ قَبَائِهِ فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْخُلْعُ صَحِيحٌ إلَّا إذَا صَرَّحَ فَقَالَ: بِنِدِّ قِبَا فروختم فَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَ رَأْسَ الشَّاةِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ رَأْسَ الشَّاةِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَالَ: فروختم مِنْ الْإِيقَادِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ بِمُعَارَضَتِهِ أَنَّهُ بَاعَ نَفْسَهَا أَوْ أَنَّهُ بَاعَهَا فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى هَكَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِنْدِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ
لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: اخْلَعْ امْرَأَتِي لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا إلَّا بِمَالٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا بِأَنْ يَخْلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَرْسَلَ الْوَكِيلُ الْبَدَلَ بِأَنْ قَالَ: خَالِعْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ أَضَافَ الْبَدَلَ إلَى نَفْسِهِ إضَافَةَ مِلْكٍ أَوْ إضَافَةَ ضَمَانٍ بِأَنْ قَالَ: خَالِعْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي أَوْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَتِمُّ الْخُلْعُ بِقَبُولِ الْوَكِيلِ وَبَانَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مُرْسَلًا فَهُوَ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مُضَافًا إلَى الْوَكِيلِ إضَافَةَ مِلْكٍ أَوْ إضَافَةَ ضَمَانٍ فَالْوَكِيلُ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالْبَدَلِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمَرْأَةِ، وَإِذَا وَكَّلَتْ رَجُلًا بِأَنْ يَخْلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَخَلَعَهَا عَلَى عَرَضٍ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ وَهَلَكَ الْعَرَضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الزَّوْجِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ قِيمَةَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي فَخَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا جَازَ فَعَلَى هَذَا الْوَكِيلُ بِالْخُلْعِ إذَا طَلَّقَ مُطْلَقًا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ قِيلَ هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْخُلْعَ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ مُتَعَارَفٌ فَيَصِيرُ وَكِيلًا بِهِمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَّلَتْ رَجُلًا بِالْخُلْعِ ثُمَّ رَجَعَتْ لَا يُعْمَلُ رُجُوعُهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرْسَلَتْ بِالْخُلْعِ رَسُولًا إلَى زَوْجِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ صَحَّ رُجُوعُهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّسُولُ رُجُوعَهَا قَالَ لِرَجُلَيْنِ: اخْلَعَا امْرَأَتِي عَلَى غَيْرِ جُعْلٍ فَخَلَعَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَلَوْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَخْلَعَا امْرَأَتَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: خَلَعْتُهَا بِأَلْفٍ وَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ أَجَزْتُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: خَلَعْتُهَا بِأَلْفٍ وَقَالَ الْآخَرُ: خَلَعْتُهَا بِأَلْفٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
لَوْ وَكَّلَا رَجُلًا بِالْخُلْعِ عَلَى كَذَا فَقَالَ الْوَكِيلُ: خَلَعْتُ فُلَانَةَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى كَذَا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ بِحَضْرَتِهَا وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ إذَا أَعْطَتْ قَبَاءَهُ وَدَفَعَتْ الْقَبَاءَ إلَى الْوَكِيلِ وَجَرَى الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى الْقَبَاءَ إذَا لَا بِطَانَةَ لَهُ فَالْخُلْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَكَذَا إذَا كَانَ لَهُ بِطَانَةٌ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ كُمَّانِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدُ الْكُمَّيْنِ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ أَنَّ رِجَالًا جَاءُوا إلَى رَجُلٍ زَعَمُوا أَنَّ امْرَأَتَهُ وَكَّلَتْهُمْ
стр. 501
بِاخْتِلَاعِهَا مِنْهُ فَخَالَعَهَا مَعَهُمْ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ التَّوْكِيلَ فَإِنْ كَانُوا قَدْ ضَمِنُوا الْمَالَ لِلزَّوْجِ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَالْبَدَلُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَضْمَنُوا فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ أَنَّهَا وَكَّلَتْهُمْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا وَكَّلَتْهُمْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْمَالُ هَذَا إذَا خَلَعَ الزَّوْجُ فَإِنْ بَاعَ مِنْهُمْ تَطْلِيقَةً بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ: فَهَذَا وَالْخُلْعُ سَوَاءٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
فِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: اخْلَعْ امْرَأَتِي فَإِنْ أَبَتْ فَطَلِّقْهَا فَأَبَتْ الْمَرْأَةُ الْخُلْعَ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ قَالَتْ: أَنَا أَخْتَلِعُ فَخَالَعَهَا جَازَ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: اخْلَعْ امْرَأَتَكَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ هَذِهِ الدَّارِ فَفَعَلَ فَالْقَبُولُ إلَى الْمَرْأَةِ فَإِنْ قَبِلَتْ الْخُلْعَ طَلَقَتْ وَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ الْبَدَلِ الْمُسَمَّى فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْبَدَلُ ضَمِنَتْ وَلَوْ قَالَ: اخْلَعْهَا عَلَى عَبْدِي هَذَا أَوْ دَارِي هَذِهِ أَوْ أَلْفِي هَذِهِ فَفَعَلَ وَقَعَ الْخُلْعُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَبُولِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتِمُّ الْخُلْعُ بِقَوْلِ الزَّوْجِ خَلَعْتُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ: قَبِلْتُ، امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اخْلَعْنِي عَلَى دَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ فَفَعَلَ وَقَعَ الْخُلْعُ مَعَهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَبُولِ صَاحِبِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ إلَى الزَّوْجِ فَإِنْ تَعَذَّرَ كَانَ عَلَيْهَا الْقِيمَةُ فَإِنْ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِأَنْ قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُك أَوْ خَالَعْتكِ عَلَى دَارِ فُلَانٍ كَانَ الْقَبُولُ إلَيْهَا لَا إلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَلَوْ خَاطَبَ الزَّوْجُ صَاحِبَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةُ حَاضِرَةٌ فَقَالَ: خَالَعْتُ امْرَأَتِي عَلَى عَبْدِك هَذَا وَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ حَتَّى يَقْبَلَهُ صَاحِبُ الْعَبْدِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْبُدَاءَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَدَلُ لِغَيْرِ الْمُخَاطَبِ بِأَنْ قَالَ: اخْلَعْ امْرَأَتَك عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ هَذَا أَوْ دَارِ فُلَانٍ هَذِهِ أَوْ عَلَى أَلْفِ فُلَانٍ هَذِهِ فَالْقَبُولُ إلَى صَاحِبِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالْأَلْفِ لَا إلَى الْمَرْأَةِ، الْأَجْنَبِيُّ إذَا قَالَ: اخْلَعْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ فُلَانًا ضَامِنٌ لَهَا فَفَعَلَ كَانَ الْقَبُولُ إلَى الضَّمِينِ لَا إلَى الْمُخَاطَبِ وَلَا إلَى الْمَرْأَةِ فِي هَذَا قَبُولٌ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُخَاطِبَةُ بِأَنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنَّ فُلَانًا ضَامِنٌ فَخَلَعَهَا كَانَ الْخُلْعُ وَاقِعًا مَعَهَا فَإِنْ ضَمِنَ فُلَانٌ الْمَالَ أَخَذَ الزَّوْجُ أَيَّهمَا شَاءَ وَإِنْ أَبَى الضَّمَانَ أَخَذَ الْمَرْأَةَ بِالْمَالِ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: اخْلَعْ امْرَأَتَك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ: خَلَعْتُ فَإِذَا الْعَبْدُ لِرَجُلٍ آخَرَ فَقَبِلَ مَوْلَى الْعَبْدِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَبُولِهِ وَيَكُونُ الْقَبُولُ إلَى الْمَرْأَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ
إذَا وَكَّلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَبِيًّا أَوْ مَعْتُوهًا أَوْ مَمْلُوكًا بِالْقِيَامِ مَقَامَهُ بِالْخُلْعِ وَالِاخْتِلَاعِ جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَوْ قَالَ: اخْلَعِي نَفْسَك أَوْ قَالَ: اخْتَلِعِي فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: (أَحَدُهَا) أَنْ يَقُولَ: اخْلَعِي نَفْسَك بِمَالٍ وَلَمْ يُقَدِّرْ فَقَالَتْ: خَلَعْتُ نَفْسِي مِنْكَ بِأَلْفٍ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ: أَجَزْتُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. (وَالثَّانِي) أَنْ يَقُولَ: اخْلَعِي نَفْسَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: خَلَعْت فِي رِوَايَةٍ يَتِمُّ الْخُلْعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ أَجَزْتُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنْ يَقُولَ لَهَا: اخْلَعِي نَفْسَك وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ
стр. 502
اخْتَلَعْت ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا.
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَلِعِي نَفْسَك فَقَالَتْ: اخْتَلَعْتُ يَقَعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَبِينِي نَفْسَك وَبِهِ أَخَذَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ: اخْلَعْنِي أَوْ بَارِئْنِي، فَقَالَ الزَّوْجُ: فَعَلْتُ فَهَذَا وَمَا إذَا كَانَ الْخِطَابُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فِي الْوُجُوهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
إذَا قَالَ لَهَا: اخْلَعِي نَفْسَك بِغَيْرِ مَالٍ فَقَالَتْ: خَلَعْتُ تَمَّ الْخُلْعُ بِقَوْلِهَا، قَالَتْ: اخْلَعْنِي بِغَيْرِ مَالٍ إذَا قَالَ الزَّوْجُ: خَلَعْتُ يَقَعُ الطَّلَاقُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَلِعِي نَفْسَك بِكَذَا ثُمَّ لَقَّنَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِذَلِكَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْخُلْعُ مَا لَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ الرِّسَالَةَ مِنْ امْرَأَةِ الرَّجُلِ إلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ يُمْسِكَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ: لَا أُمْسِكُهَا بَلْ أُطَلِّقُهَا فَقَالَ الرَّسُولُ: أَبْرَأَتْكَ عَنْ جَمِيعِ مَا لَهَا عَلَيْك فَطَلَّقَهَا فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَمَرَهُ بِالْإِبْرَاءِ وَالرَّسُولُ يَدَّعِيهِ فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ رِسَالَتَهَا أَوْ وَكَالَتَهَا إيَّاهُ كَذَلِكَ وَقَعَ وَهِيَ عَلَى حَقِّهَا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ قَالَ: أَبْرَأَتْكَ مِنْ حَقِّهَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَهَا فَالطَّلَاقُ غَيْرُ وَاقِعٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَهَا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَهِيَ عَلَى حَقِّهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
لَوْ قَالَ فُضُولِيٌّ: طَلِّقْهَا عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ: طَلَّقْتُ يَتَوَقَّفُ فَإِنْ أَجَازَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
رَجُلٌ خَلَعَ ابْنَتَهُ مِنْ زَوْجِهَا إنْ كَانَتْ الْبِنْتُ كَبِيرَةً وَضَمِنَ الْأَبُ بَدَلَ الْخُلْعِ تَمَّ الْخُلْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلٌ خَالَعَ ابْنَتَهُ الْكَبِيرَةَ عَلَى صَدَاقِهَا بِإِذْنِهَا جَازَ عَلَيْهَا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَلَمْ تُجِزْ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ الْمَهْرَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَقَعُ وَإِنْ أَجَازَتْ وَقَعَ وَبَرِئَ مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ ضَمِنَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَإِذَا بَلَغَ الْخَبَرُ إلَيْهَا فَأَجَازَتْ نُفِّذَ عَلَيْهَا وَبَرِئَ الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ تُجِزْ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَهْرِهَا وَالزَّوْجُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِحُكْمِ الضَّمَانِ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
مَنْ خَلَعَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِمَالِهَا لَمْ يَجُزْ عَلَيْهَا فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَلَا يُسْتَحَقُّ مَالُهَا وَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ رِوَايَتَانِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إنْ خَلَعَهَا عَلَى أَلْفٍ وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ ضَامِنٌ لِلْأَلْفِ فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ وَالْأَلْفُ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ شُرِطَ الْأَلْفُ عَلَيْهَا يُتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا إنْ كَانَتْ أَهْلًا لِلْقَبُولِ بِأَنْ تَقِفَ بِأَنَّ الْخُلْعَ شُرِعَ سَالِبًا وَالنِّكَاحَ شُرِعَ جَالِبًا فَإِنْ قَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ اتِّفَاقًا وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْمَالُ وَإِنْ قَبِلَ الْأَبُ عَنْهَا صَحَّ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَصِحُّ وَهَذَا أَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا خَلَعَ الصَّغِيرَةَ وَلَمْ يَضْمَنْ الْمَهْرَ تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِهَا فَإِنْ قَبِلَتْ طَلُقَتْ وَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَإِنْ قَبِلَ الْأَبُ عَنْهَا فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنْ ضَمِنَ الْأَبُ الْمَهْرَ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ طَلَقَتْ وَيَلْزَمُهُ خَمْسُمِائَةٍ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَالْأَبُ يَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ الْخُلْعُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَأُمِّ الصَّغِيرَةِ إنْ أَضَافَتْ الْأُمُّ الْبَدَلَ إلَى مَالِ نَفْسِهَا أَوْ ضَمِنَتْ يَتِمُّ الْخُلْعُ كَمَا لَوْ كَانَ الْخُلْعُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ تُضِفْ وَلَمْ تَضْمَنْهُ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَمَا يَقَعُ فِي خُلْعِ الْأَبِ؟ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَإِنْ كَانَ
стр. 503
الْعَاقِدُ أَجْنَبِيًّا وَلَمْ يَضْمَنْ الْبَدَلَ هَلْ يَتَوَقَّفُ الْخُلْعُ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَتْ تَعْقِلُ الْعَقْدَ وَتُعَبِّرُ يَتَوَقَّفُ الْخُلْعُ عَلَى قَبُولِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتَوَقَّفُ وَلَوْ اخْتَلَعَتْ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تَعْقِلُ وَتُعَبِّرُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى صَدَاقِهَا يَقَعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَلَا يَسْقُطُ الصَّدَاقُ وَلَوْ وَكَّلَتْ الصَّغِيرَةُ وَكِيلًا بِالْخُلْعِ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَيَتِمُّ الْخُلْعُ بِقَبُولِ الْوَكِيلِ كَمَا يَتِمُّ بِقَبُولِ الصَّغِيرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ الْبَدَلَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ كَانَ الْخُلْعُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذَا خَالَعَ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
خُلْعُ السَّكْرَانِ وَالْمُكْرَهِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَخُلْعُ الصَّبِيِّ بَاطِلٌ وَالْمَعْتُوهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ مَرَضٍ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْأَمَةُ إذَا اُخْتُلِعَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى جُعْلٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا تُؤَاخَذُ بِالْجُعْلِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا تُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ اُخْتُلِعَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى تُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَتُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهَا الْمَوْلَى وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ كَالْأَمَةِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْبَيْعَ فَتُؤَدِّي الْبَدَلَ مِنْ كَسْبِهَا إذَا الْتَزَمَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَالْمُكَاتَبَةُ لَا تُؤَاخَذُ بِبَدَلِ الْخُلْعِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ سَوَاءٌ اُخْتُلِعَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى أَوْ بِإِذْنِهِ، وَإِذَا اُخْتُلِعَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا خَلَعَ الْأَمَةَ مَوْلَاهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُكَاتَبًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا جَازَ الْخُلْعُ فَصَارَتْ الْأَمَةُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَثَبَتَ لِلْمُكَاتَبِ فِيهَا حَقُّ الْمِلْكِ أَمَتَانِ تَحْتَ حُرٍّ خَلَعَهُمَا الْمَوْلَى عَلَى رَقَبَةِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا بَطَلَ الْخُلْعُ فِيهَا وَصَحَّ فِي الْأُخْرَى وَيُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى مَهْرِهِمَا فَمَا أَصَابَ مَهْرَ الَّتِي صَحَّ خُلْعُهَا فَهُوَ لِلزَّوْجِ مِنْ رَقَبَةِ الْأُخْرَى وَلَوْ خَلَعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى رَقَبَةِ الْأُخْرَى وَقَعَ الطَّلَاقَانِ الْبَائِنَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَوْ طَلَّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى رَقَبَةِ صَاحِبَتِهَا يَقَعُ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
أَمَةٌ تَحْتَ عَبْدٍ خَلَعَهَا مَوْلَاهَا عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِهِ وَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَمَةِ فَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ الَّذِي جُعِلَ بَدَلًا فِي الْخُلْعِ فَالْخُلْعُ مَاضٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى وَكَانَتْ قِيمَتُهُ فِي رَقَبَةِ الْأَمَةِ تُبَاعُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَفْدِيَهَا الْمَوْلَى وَإِنْ ضَمِنَ الْمَوْلَى الدَّرَكَ لِلْعَبْدِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَمَةِ دَيْنٌ كَانَ قَبْلَ الْخُلْعِ تُبَاعُ وَيُقْضَى بِهِ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ كَانَ لِمَوْلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهَا لَا يَفِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ ضَمِنَتْ الْأَمَةُ تَمَامَ الْقِيمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ.
وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَبْرَؤُهَا عَنْ الدَّيْنِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ تُؤَاخَذُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا قَبْلَ الْإِبْرَاءِ وَلَا تُسَلَّمُ رَقَبَتُهَا لِمَوْلَى الزَّوْجِ وَلَوْ ضَمِنَ مَوْلَاهَا الدَّرَكَ فِي الْعَبْدِ بِيعَتْ هِيَ فِي دَيْنِهَا وَضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ لِمَوْلَى الْعَبْدِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَمَةِ وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى خَلَعَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَضْمَنْ الْمَوْلَى سُلِّمَتْ لِمَوْلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مَوْلَى الزَّوْجِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَفِ الْفَاضِلُ بِقِيمَتِهَا فَإِنْ أَبْرَأ الْغُرَمَاءُ الْأَمَةَ عَنْ الدَّيْنِ قَبْلَ الْبَيْعِ سُلِّمَتْ الرَّقَبَةُ لِمَوْلَى الزَّوْجِ
стр. 504
وَلَا شَيْءَ لِمَوْلَاهَا وَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْبَيْعِ سُلِّمَ الثَّمَنُ لِمَوْلَى الزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ عَلَى الْقِيمَةِ فَالْفَضْلُ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَالنُّقْصَانُ عَلَى مَوْلَى الْأَمَةِ إنْ كَانَ ضَمِنَ الدَّرَكَ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَعَلَى الْأَمَةِ تُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي شَرْح الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ
إذَا اُخْتُلِعَتْ فِي مَرَضِهَا بِمَهْرِهَا الَّذِي كَانَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا وَمِنْ الْمَهْرِ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ سِوَى ذَلِكَ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا وَمِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَهُ الْمَهْرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَاخْتُلِعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهَا بِمَهْرِهَا فَنَقُولُ: أَمَّا نِصْفُ الْمَهْرِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا مِنْ جِهَتِهَا وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ اُخْتُلِعَتْ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِهَا فَنِصْفُ الْمَهْرِ سَقَطَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي مَعَ الزِّيَادَةِ لِلزَّوْجِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَإِنْ بَرِئَتْ مِنْ مَرَضِهَا فَلَهُ جَمِيعُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى وَإِنْ اُخْتُلِعَتْ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ بِالْمُسَمَّى قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ قَالَ: إنْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ فِي مَرَضِهِ بِاخْتِلَاعِهَا مِنْ الزَّوْجِ بِمَالٍ ضَمِنَهُ لِلزَّوْجِ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا حِينَ فَعَلَ الْأَجْنَبِيُّ هَذَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ ابْنَ عَمٍّ لَهَا وَالْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا فَإِنْ كَانَ لَا يَرِثُ مِنْهَا بِحَقِّ الْقَرَابَةِ بِأَنْ كَانَتْ عَصَبَةٌ أُخْرَى أَقْرَبَ مِنْهُ فَهَذَا وَمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ مِنْهَا بِحَقِّ الْقَرَابَةِ وَقَدْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى بَدَلِ الْخُلْعِ وَإِلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا بِحَقِّ الْقَرَابَةِ فَإِنْ كَانَ بَدَلُ الْخُلْعِ قَدْرَ مِيرَاثِهِ أَوْ أَقَلَّ يُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ عَلَى مِيرَاثِهِ مِنْهَا لَا تُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بِإِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَإِنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ يُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ الْمَرْأَةُ مُتَبَرِّعَةً فِي ذَلِكَ النِّصْفِ وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ مُتَبَرِّعَةً فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَقَدْ صَارَتْ مُتَبَرِّعَةً عَلَى الْوَارِثِ فَيُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ النِّصْفِ وَإِلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَيُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْهَا هَذَا إذَا مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا وَإِنْ بَرِئَتْ مِنْهُ سُلِّمَ لِلزَّوْجِ جَمِيعُ مَا سَمَّتْ لَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْ لَهُ شَيْئًا ثُمَّ بَرِئَتْ مِنْ مَرَضِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ لَهَا ابْنَا عَمٍّ وَهُمَا وَارِثَاهَا تَزَوَّجَتْ أَحَدَهُمَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ خُلِعَتْ بِمَهْرِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرُهُ وَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَالْمَهْرُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَهْرِهَا وَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ فَلَهُ النِّصْفُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الظِّهَارِ]
ِ الظِّهَارُ هُوَ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا شَائِعٍ أَوْ مُعَبَّرٍ بِهِ عَنْ الْكُلِّ بِمَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ بِرَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ كِتَابِيَّةً
стр. 505
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَشَرْطُهُ فِي الْمَرْأَةِ كَوْنُهَا زَوْجَةً وَفِي الرَّجُلِ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَجَازَتْ النِّكَاحَ فَالظِّهَارُ بَاطِلٌ وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الْمُدَبَّرَ أَوْ الْمُكَاتَبَ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ صَحَّ ظِهَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ مَوْطُوءَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا لَوْ شَبَّهَهَا بِالْمُحَرَّمَةِ حُرْمَةً مُوَقَّتَةً كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ هَكَذَا فِي مُلَخَّصِ الْمُحِيطِ.
رُكْنُ الظِّهَارِ هُوَ قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إفَادَةِ مَعْنَاهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
إذَا قَالَ لَهَا: رَأْسُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ وَجْهُك أَوْ رَقَبَتُك أَوْ فَرْجُك يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا: بَدَنُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ رُبْعُك أَوْ نِصْفُك وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ الشَّائِعَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إذَا ذَكَر جُزْءًا لَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ لَمْ يَثْبُتْ الظِّهَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ قَالَ: ظَهْرُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَبَطْنِهَا أَوْ كَفَرْجِهَا لَا يَكُونُ ظِهَارًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَرُكْبَةِ أُمِّي فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ مُظَاهِرًا وَلَوْ قَالَ لَهَا: فَخِذُك عَلَيَّ كَفَخْذِ أُمِّي يَكُونُ ظِهَارًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا شَبَّهَهَا بِعُضْوٍ مِنْ أُمِّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ فَهُوَ كَتَشْبِيهِهِ بِظَهْرِهَا وَكَذَا إذَا شَبَّهَهَا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ مُنَاكَحَتُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ مِثْلُ أُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ إنْ شَبَّهَهَا بِمَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ كَالشَّعْرِ وَالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ لَا يَكُونُ ظِهَارًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّك كَانَ مُظَاهِرًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا وَلَوْ قَالَ: كَظَهْرِ بِنْتِك إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ مُظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إنْ شَبَّهَهَا بِامْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ يَكُونُ ظِهَارًا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْأَبُ أَوْ الِابْنُ.
وَلَوْ شَبَّهَهَا بِامْرَأَةٍ زَنَى بِهَا أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ ظِهَارًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ شَبَّهَهَا بِأُمِّ امْرَأَةٍ أَوْ ابْنَةِ امْرَأَةٍ قَدْ زَنَى بِهَا يَكُونُ ظِهَارًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّةً بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِابْنَتِهَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْوَطْءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَحُكْمُ الظِّهَارِ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَالدَّوَاعِي إلَى غَايَةِ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى وَلَا يُعَاوِدُ حَتَّى يُكَفِّرَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَكَذَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً فَظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا حَتَّى بَطَلَ النِّكَاحُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَكَذَا إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَى
стр. 506
الْأَوَّلِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِدُونِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَا فَهُمَا عَلَى الظِّهَارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا كُلُّهُ فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ وَالْمُؤَبَّدِ أَمَّا فِي الْمُؤَقَّتِ كَمَا إذَا ظَاهَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ وَالسَّنَةِ فَإِنَّهُ إنْ قَرِبَهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَبَطَلَ الظِّهَارُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَ الْمُظَاهِرَ بِالْوَطْءِ وَعَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
الْمُظَاهِرُ إذَا لَمْ يُكَفِّرْ وَرُفِعَ أَمْرُهُ إلَى الْقَاضِي يَحْبِسُهُ الْقَاضِي حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ يُطَلِّقَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إنْ قَالَ: كَفَّرْت صُدِّقَ مَا لَمْ يُعْرَفْ بِالْكَذِبِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا سَوَاءٌ نَوَى الظِّهَارَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَصْلًا وَكَذَا إذَا نَوَى الْكَرَامَةَ وَالْمَنْزِلَةَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ تَحْرِيمَ الْيَمِينِ لَا يَكُونُ إلَّا ظِهَارًا وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى كَذِبًا لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَسَعُ الْمَرْأَةَ أَنْ تُصَدِّقَهُ كَمَا لَا يَسَعُ الْقَاضِيَ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ أَوْ ظَاهَرْتُك فَهُوَ مُظَاهِرٌ نَوَى الظِّهَارَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَأَيَّ شَيْءٍ نَوَى لَا يَكُونُ إلَّا ظِهَارًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْخَبَرَ عَنْ الْمَاضِي كَاذِبًا لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَوْ كَفَخْذِ أُمِّي أَوْ كَفَرْجِ أُمِّي فَهَذَا وَقَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
إنْ قَالَ: أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي فَهُوَ مُظَاهِرٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا وَمِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ: يَا ابْنَتِي وَيَا أُخْتِي وَنَحْوُهُ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي يَنْوِي فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ بَائِنًا وَإِنْ نَوَى الْكَرَامَةَ أَوْ الظِّهَارَ فَكَمَا نَوَى هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى مَعْنَى الْكَرَامَةِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَإِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا عِنْدَ الْكُلِّ.
قَالَ لَهَا: أَنْتِ مِثْلُ أُمِّي وَلَمْ يَقُلْ: عَلَيَّ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَنَوَى الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَكُونُ ظِهَارًا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ الْخَصَّافُ: الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ إيلَاءً لَمْ يَكُنْ إلَّا ظِهَارًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ ظِهَارٌ بِالْإِجْمَاعِ
لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ الْقَرِيبِ أَوْ كَظَهْرِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: كَفَرْجِ أَبِي أَوْ كَفَرْجِ ابْنِي كَانَ مُظَاهِرًا وَلَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ مُظَاهَرَةً مِنْ زَوْجِهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ
стр. 507
وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَشَرْطُ الظِّهَارِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَوْ ظَاهَرَ فَجُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الظِّهَارِ وَلَا يَكُونُ عَائِدًا بِالْإِفَاقَةِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ الشَّرَائِطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْتُوهًا وَلَا مَدْهُوشًا وَلَا مُبَرْسَمًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا نَائِمًا فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ هَؤُلَاءِ، وَكَوْنُهُ جَادًّا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الظِّهَارِ حَتَّى يَصِحَّ ظِهَارًا لِهَازِلٍ وَكَذَا كَوْنُهُ طَائِعًا أَوْ عَامِدًا لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا فَيَصِحُّ ظِهَارُ الْمُكْرَهِ وَالْخَاطِئِ كَمَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَكَذَا الْخُلُوُّ عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا فَيَصِحُّ ظِهَارُ شَارِطِ الْخِيَارِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَظِهَارُ السَّكْرَانِ لَازِمٌ وَظِهَارُ الْأَخْرَسِ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ تُعْرَفُ وَهُوَ يَنْوِي لَازِمٌ كَالطَّلَاقِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا صَحَّ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ الظِّهَارُ لَا يُوجِبُ نُقْصَانَ الْعَدَدِ وَلَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَجْنُونَةِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا فِي عِدَّتِهَا صَحَّ ظِهَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَلَا مِنْ الْمُبَانَةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ طَلَّقَ الْمُظَاهِرُ امْرَأَتَهُ مَوْصُولًا بِالظِّهَارِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا لِانْتِفَاءِ الْعَوْدِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ
إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَهُوَ ظِهَارٌ وَاحِدٌ وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي غَدًا وَإِذَا جَاءَ بَعْدُ غَدٍ فَهُمَا ظِهَارَانِ فَإِنْ كَفَّرَ الْيَوْمَ لَمْ يُجْزِ عَنْ الظِّهَارِ الَّذِي وَقَعَ بَعْدَ الْغَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ ظِهَارٌ وَاحِدٌ يَبْطُلُ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ يَتَجَدَّدُ الظِّهَارُ بِتَجَدُّدِ كُلِّ يَوْمٍ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ بَطَلَ ظِهَارُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ مُظَاهِرًا فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ ظِهَارًا جَدِيدًا وَلَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا فِي اللَّيْلِ كَذَا فِي الْكَافِي.
أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كُلَّ يَوْمٍ ظِهَارًا يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الْيَوْمِ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ بَطَلَ ظِهَارُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ مُظَاهِرًا فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ ظِهَارًا جَدِيدًا وَلَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا فِي اللَّيْلِ فَإِنْ كَفَّرَ فِي يَوْمٍ بَطَلَ ظِهَارُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَادَ فِي الْغَدِ، إذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا إذَا جَاءَ يَوْمٌ وَلَا يَنْتَهِي ظِهَارُ هَذَا الْيَوْمِ بِمُضِيِّهِ وَكَذَلِكَ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ صَارَ مُظَاهِرًا ظِهَارًا آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ هَكَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ: لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي رَمَضَانَ كُلَّهُ وَرَجَبًا كُلَّهُ فَكَفَّرَ فِي رَجَبٍ سَقَطَ عَنْهُ ظِهَارُ رَجَبٍ وَظِهَارُ رَمَضَانَ اسْتِحْسَانًا وَالظِّهَارُ وَاحِدٌ وَإِنْ كَفَّرَ فِي شَعْبَانَ لَمْ يُجْزِ قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَبَدًا إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ كَفَّرَ إنْ كَفَّرَ فِي يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يُجْزِ وَإِنْ كَفَّرَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ مُظَاهِرٌ فِيهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْكُلِّ، إذَا
стр. 508
ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَشْرَكَ أُخْرَى مَعَهَا أَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ هَذِهِ يَنْوِي الظِّهَارَ صَحَّ وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَعْدَ التَّكْفِيرِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ لِلثَّالِثَةِ: أَشْرَكْتُك فِي ظِهَارِهِمَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ الثَّالِثَةِ ظِهَارَيْنِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
إنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُنَّ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْأَوَّلَ كَمَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ فَرَّقَ بَيْن الْمَجْلِسِ وَالْمَجَالِسِ وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
يَصِحُّ ظِهَارُ زَوْجَتِهِ تَعْلِيقًا بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَلَوْ قَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَاهُ جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ لَا يَصِحُّ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا بِالْإِجْمَاعِ إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ بِشَرْطٍ ثُمَّ أَبَانَهَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَنْزِلُ الظِّهَارُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شِئْت فَهُوَ عَلَى الْمَشِيئَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُولِيًا إنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ وَإِنْ قَرِبَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَإِذَا بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَقَرِبَهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْكَفَّارَةِ]
ِ الْكَفَّارَةُ: إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إذَا قَصَدَ وَطْأَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ وَإِنْ رَضِيَ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ وَلَا يَعْزِمُ عَلَى وَطْئِهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمَّا إذَا عَزَمَ عَلَى وَطْئِهَا وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَيُجْبَرُ عَلَى التَّكْفِيرِ فَإِنْ عَزَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَطَأَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعَزْمِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةِ الرِّقِّ فِي مِلْكِهِ مَقْرُونًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، وَجِنْسُ مَا يَنْبَغِي مِنْ الْمَنَافِعِ قَائِمٌ بِلَا بَدَلٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَيَسْتَوِي فِيهِ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ.
إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ الرَّقَبَةِ ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهَا الْآخَرَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا جَازَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَبَعْدَ
стр. 509
مَا جَامَعَهَا لَا يَجُوزُ عَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَا يَجُوزُ عَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَنْوِ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ نَوَى بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لَا يُجْزِيهِ عَنْهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَبْدَانِ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَيَجُوزُ الْأَصَمُّ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا لَا يَجُوزُ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيرُ الْأَخْرَسِ لِفَوَاتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ التَّكَلُّمُ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا اخْتَلَّتْ الْمَنْفَعَةُ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ حَتَّى تَجُوزَ الْعَوْرَاءُ وَمَقْطُوعَةُ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَإِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ خِلَافٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتَا مَقْطُوعَتَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
أَشَلُّ الْيَدَيْنِ لَا يُجْزِئُ لِفَوَاتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَيَجُوزُ الْمَجْبُوبُ وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيرُ الْأَعْمَى وَمَنْ قُطِعَ يَدَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيرُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيرُ مُكَاتَبٍ أَدَّى بَعْضَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أُعْتِقَ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا جَازَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ سَوَاءٌ أَدَّى مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُؤَدِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ وَمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَمَقْطُوعُ الْمَذَاكِيرِ عِنْدَنَا وَلَا يَجُوزُ مَقْطُوعُ إبْهَامِ الْيَدَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ كُلِّ يَدٍ ثَلَاثُ أَصَابِعَ مَقْطُوعَةً لَمْ يُجْزِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
يَجُوزُ مَقْطُوعُ أُصْبُعَيْنِ غَيْرِ الْإِبْهَامِ مِنْ كُلِّ يَدٍ لِإِسْقَاطِ الْأَسْنَانِ الْعَاجِزِ عَنْ الْأَكْلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَجَازَتْ الرَّتْقَاءُ وَالْقَرْنَاءُ وَالْعَمْشَاءُ وَالْبَرْصَاءُ وَالرَّمْدَاءُ أَوْ الْخُنْثَى وَمَقْطُوعُ الْأَنْفِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَجَازَتْ الْعَشْوَاءُ وَالْمَخْرُومَةُ وَالْعِنِّينُ هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَيَجُوزُ ذَاهِبُ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ اللِّحْيَةِ وَكَذَا يَجُوزُ مَقْطُوعُ الشَّفَتَيْنِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَكْلِ وَلَا يَجُوزُ الْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ فَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَجُوزُ إذَا أَعْتَقَهُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَكَذَا الْمَرِيضُ الَّذِي فِي حَدِّ مَرَضِ الْمَوْتِ لَا يُجْزِئُ فَإِذَا كَانَ يُرْجَى وَيُخَافُ عَلَيْهِ يَجُوزُ وَالْمُرْتَدُّ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ وَالْمُرْتَدَّةُ تَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَرَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا حَلَالَ الدَّمِ قَدْ قَضَى بِدَمِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ عَفَى عَنْهُ لَمْ يُجْزِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالنِّهَايَةِ. وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا حَلَالَ الدَّمِ عَنْ الظِّهَارِ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلسَّرَخْسِيِّ.
إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا عَلَى جُعْلٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ أُسْقِطَ الْجُعْلُ وَيَجُوزُ إعْتَاقُ الْآبِقِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يُجْزِئُ الْهَرِمُ الْعَاجِزُ وَالْغَائِبُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
لَوْ أَعْتَقَ طِفْلًا رَضِيعًا عَنْ كَفَّارَتِهِ جَازَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ
стр. 510
لَا يَجُوزُ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَجُوزُ الْمَفْلُوجُ الْيَابِسُ الشِّقِّ وَلَا الزَّمِنُ وَلَا الْمُقْعَدُ وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ لَا يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَجُوزُ عَنْ كَفَّارَتِهِ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ وَلَوْ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الظِّهَارِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَجْزَأَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلسَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ دَخَلَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ بِلَا صُنْعٍ مِنْهُ كَمَا إذَا وَرِثَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ دَخَلَ بِصُنْعِهِ إنْ نَوَى عَنْ كَفَّارَتِهِ وَقْتَ وُجُودِ الصُّنْعِ جَازَ عِنْدَنَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا قَدْ غَصَبَهُ أَحَدٌ جَازَ عَنْ الْكَفَّارَةِ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّهُ وَهَبَهُ مِنْهُ فَأَقَامَ بَيِّنَةَ زُورٍ وَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِالْعَبْدِ لَمْ يُجْزِ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
لَوْ أَعْتَقَ الْمَدْيُونَ جَازَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ الْمَرْهُونَ جَازَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعِيرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلسَّرَخْسِيِّ.
لَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يُجْزِ بِالِاتِّفَاقِ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتِقِ فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ لَهُ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ وَقَعَ عَنْ الْمُعْتِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَبَاهُ فَيُعْتِقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ عَنْ ظِهَارِهِ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ يَعْتِقُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَيُجْزِي عَنْ ظِهَارِ الْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي (فَصْلِ الْعِتْقِ وَدَعْوَى النَّسَبِ) .
مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ لَا يَنْوِي عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهَا جَازَ عَنْهُمَا وَكَذَا إنْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا جَازَ فَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا رَقَبَةً وَاحِدَةً أَوْ صَامَ شَهْرَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. هَذَا إذَا كَانَتْ الرَّقَبَةُ مُؤْمِنَةً فَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً صَحَّ عَنْ الظِّهَارِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَةً ثُمَّ مَرِضَ فَأَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَلَمْ يَنْوِ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا أَجْزَأَهُ عَنْهُنَّ اسْتِحْسَانًا
وَإِذَا بَانَتْ مِنْ الْمُظَاهِرِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ أَوْ مُرْتَدَّةٌ لَاحِقَةٌ بِدَارِ الْحَرْبِ جَازَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ.
وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَجْزَأَهُ عَنْهُ وَهَذَا أَصَحُّ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
لَوْ قَالَ لِعَبْدٍ: إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ يَنْوِي كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لَا يَجُوزُ عَنْ الظِّهَارِ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْيَمِينِ: عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِي، جَازَ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ: إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي، أَوْ قَالَ: " تَطَوُّعًا " ثُمَّ اشْتَرَاهُ نَاوِيًا عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يَكُنْ عَنْ ظِهَارِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ تَطَوُّعًا، ثُمَّ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ حُرٌّ تَطَوُّعًا وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ
стр. 511
الْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا أَوَّلًا وَلَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، ثُمَّ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ يَمِينِي، ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ الظِّهَارِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي مِنْ فُلَانَةَ، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِ الْأُولَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ظَنَّ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنْهَا فَكَفَّرَ عَنْهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنْ أُخْرَى لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ مَا يُعْتِقُ فَكَفَّارَتُهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَلَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
لَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا بِالنَّهَارِ نَاسِيًا وَبِاللَّيْلِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصَّوْمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ جَامَعَهَا بِالنَّهَارِ عَامِدًا اسْتَأْنَفَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِذَا جَامَعَ غَيْرَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ الصَّوْمَ بِأَنْ وَقَعَ بِالنَّهَارِ نَاسِيًا أَوْ بِاللَّيْلِ كَيْفَ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
إذَا كَفَّرَ بِالصِّيَامِ وَأَفْطَرَ يَوْمًا بِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الصَّوْمَ وَكَذَا لَوْ جَاءَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوْ يَوْمُ النَّحْرِ أَوْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الصَّوْمَ فَإِنْ صَامَ هَذِهِ الْأَيَّامَ وَلَمْ يُفْطِرْ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ أَيْضًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إذَا صَامَ الْمُظَاهِرُ شَهْرَيْنِ بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ شَهْرٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَإِنْ صَامَ بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ، ثُمَّ أَفْطَرَ لِتَمَامِ تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا فَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ فَإِنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ صَامَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا فَأَمَّا أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يُجْزِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ صَامَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ عَنْ ظِهَارِهِ مَعَ شَعْبَانَ أَجْزَأَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إنْ أَكَلَ فِي صَوْمِ الظِّهَارِ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
لَوْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ، وَيَكُونُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَ هَذَا الْيَوْمِ وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّهُ وَأَفْطَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَازَ صَوْمُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
الْمُعْتَبَرُ فِي يَسَارِ الْمُكَفِّرِ وَإِعْسَارِهِ وَقْتُ التَّكْفِيرِ لَا وَقْتُ الظِّهَارِ حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ وَكَانَ وَقْتَ التَّكْفِيرِ مُعْسِرًا أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
مَنْ مَلَكَ رَقَبَةً لَزِمَهُ الْعِتْقُ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ ثَمَنَ رَقَبَةٍ مِنْ النَّقْدَيْنِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْمَسْكَنِ وَمَا فِيهِ مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُعْسِرٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ مَدْيُونِهِ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ فَيُجْزِيهِ الصَّوْمُ أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ يُجْزِيهِ الصَّوْمُ بَعْدَ مَا قَضَى دَيْنَهُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
لَمْ يَجُزْ لِلْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْتَسْعًى إلَّا الصَّوْمُ وَلَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ الْمَوْلَى أَوْ أَطْعَمَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا
стр. 512
فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ أَوْ أَطْعَمَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَمَلَكَ مَالًا فَكَفَّارَتُهُ بِالْعِتْقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى مَنْعُهُ مِنْ هَذَا الصَّوْمِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. بِخِلَافِ صِيَامِ النَّذْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
صَوْمُ الْعَبْدِ مُقَدَّرٌ بِالشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلسَّرَخْسِيِّ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُظَاهِرُ الصِّيَامَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ سَوَاءٌ فِيهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ مَنْ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ إلَّا فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِمْ مِنْ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفُقَرَاءُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَحَبُّ إلَيْنَا وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يُعْطِيَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِنَا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
لَوْ دَفَعَ بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ ظِهَارِهِ فَفَعَلَ جَازَ وَلَا يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَرْضَ أَوْ الْهِبَةَ فَلَا يَرْجِعُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ قَالَ الْآمِرُ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ تَصَدَّقَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَتَهُ، وَإِنْ أَعْطَى مَنًّا مِنْ بُرٍّ وَمَنَوَيْنِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ كَذَا فِي الْكَافِي. دَقِيقُ الْبُرُّ وَسَوِيقُهُ مِثْلُهُ فِي اعْتِبَارِ نِصْفِ الصَّاعِ وَدَقِيقُ الشَّعِيرِ وَسَوِيقُهُ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ جَيِّدٍ يَبْلُغُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعِ حِنْطَةٍ يَبْلُغُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ لَا يَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ لَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جِنْسٍ آخَرَ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ أَكْثَرَ وَلَوْ أَدَّى ثَلَاثَةَ أَمْنَاءٍ مِنْ الذُّرَةِ يَبْلُغُ قِيمَتُهَا مَنَوَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ جَازَ قَالَ هِشَامٌ: إنَّمَا يَجُوزُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الذُّرَةَ بَدَلًا عَنْ الْحِنْطَةِ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْحِنْطَةَ بَدَلًا عَنْ الذُّرَةِ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
. لَوْ أَعْطَى عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ جَازَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ، وَلَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا كُلَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَا يُجْزِيهِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الْإِعْطَاءِ بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِبَاحَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَمَّا إذَا مَلَكَهُ بِدُفُعَاتٍ فَقَدْ قِيلَ يُجْزِيهِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِيهِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
لَوْ أَعْطَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ ثَلَاثِينَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا أَيْضًا كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا أَعْطَى سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ مُدًّا آخَرَ عَلَى مِسْكِينٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْأَوَّلِينَ فَأَعْطَى سِتِّينَ آخَرِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا لَا يُجْزِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَدَّى إلَى الْمُكَاتَبِينَ مُدًّا مُدًّا، ثُمَّ رُدُّوا
стр. 513
إلَى الرِّقِّ، وَمَوَالِيهِمْ أَغْنِيَاءُ، ثُمَّ كُوتِبُوا ثَانِيًا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا بِحَالٍ لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ إلَيْهِمْ فَصَارُوا كَجِنْسٍ آخَرَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
لَوْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ ظِهَارَيْنِ فِي امْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يُجْزِ إلَّا عَنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ أَعْطَاهُ نِصْفَ الصَّاعِ عَنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ، ثُمَّ أَعْطَى النِّصْفَ الْآخَرَ إيَّاهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ الْأُخْرَى جَازَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
لَوْ كَانَتْ الْكَفَّارَتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَصَامَ شَهْرًا وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا لَا يَجُوزُ عَنْ كَفَّارَتِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ وَأَشْبَعَهُمْ جَازَ سَوَاءٌ حَصَلَ الشِّبَعُ بِالْقَلِيلِ أَوْ الْكَثِيرِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِأَبِي الْمَكَارِمِ. فَلَوْ غَدَّاهُمْ يَوْمَيْنِ أَوْ عَشَّاهُمْ كَذَلِكَ أَوْ غَدَّاهُمْ وَسَحَّرَهُمْ أَوْ سَحَّرَهُمْ يَوْمَيْنِ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَأَوْفَقُهَا وَأَعْدَلُهَا الْغَدَاءُ، وَالْعَشَاءُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
لَوْ غَدَّى سِتِّينَ وَعَشَّى سِتِّينَ غَيْرَهُمْ لَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يُعِيدَ عَلَى أَحَدِ السِّتِّينَيْنِ مِنْهُمْ غَدَاءً وَعَشَاءً كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ بِخُبْزٍ وَإِدَامٍ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِأَبِي الْمَكَارِمِ.
وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِدَامِ فِي خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ لِيُمْكِنَهُ الِاسْتِيفَاءُ إلَى الشِّبَعِ بِخِلَافِ خُبْزِ الْبُرِّ وَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَطْعَمَهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ شَبْعَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إذَا كَانُوا غِلْمَانًا يُعْتَمَلُ مِثْلُهُمْ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا كُلَّ يَوْمٍ أَكْلَتَيْنِ مُشْبِعَتَيْنِ جَازَ وَلَوْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا دَفْعَةً وَاحِدَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ أَكْلَةً مُشْبِعَةً أُخْرَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا غَدَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ الْعَشَاءِ أَوْ عَشَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ الْغَدَاءِ يَجُوزُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ. وَفِي الْبَقَّالِيِّ إذَا غَدَّاهُ وَأَعْطَاهُ مُدًّا فِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِطْعَامِ عَلَى الْقُرْبَانِ، وَإِنْ قَرَّبَهَا فِي خِلَالِهِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي اللِّعَانِ]
ِ اللِّعَانُ عِنْدَنَا: شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَقْرُونَةٌ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ مَرَّاتٍ فَعَلَيْهِ لِعَانٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا تَلَاعُنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَا يَحْتَمِلُ الْعَفْوَ وَالْإِبْرَاءُ وَالصُّلْحَ وَكَذَا لَوْ عَفَتْ عَنْهُ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ أَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَيْهَا رَدُّ
стр. 514
بَدَلِ الصُّلْحِ وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِاللِّعَانِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا تُجْزِئُ فِيهِ النِّيَابَةُ حَتَّى لَوْ وُكِّلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِاللِّعَانِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فَأَمَّا التَّوْكِيلُ بِالْبَيِّنَةِ فَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
سَبَبُهُ قَذْفُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجَانِبِ فَيَجِبُ بِهِ اللِّعَانُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
إذَا قَالَ لَهَا: يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَنَيْتِ أَوْ رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ اللِّعَانُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا وَهِيَ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا لَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ بِأَنْ كَانَتْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ كَانَتْ ظَهَرَ زِنَاهَا بَيْنَ النَّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ أَبٍ مَعْرُوفٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
لَوْ قَالَ لَهَا: جُومِعْتِ جِمَاعًا حَرَامًا، أَوْ قَالَ: وُطِئْتِ حَرَامًا فَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ وَلَوْ قَذَفَهَا بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ فَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَا زَوْجَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا صَحِيحًا سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى لَوْ قَذَفَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَكَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا لَا يَجِبُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ مُطْلَقًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ الْقَذْفِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا يَسْقُطُ اللِّعَانُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا لَا يَجِبُ اللِّعَانُ لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ قَذَفَهَا يَجِبُ اللِّعَانُ وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ يُلَاعَنْ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
أَهْلُهُ عِنْدَنَا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ حَتَّى أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَنَا إذَا كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي الْقَذْفِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ أَخْرَسَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَيَجْرِي فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَذَفَ رَجُلًا فَضُرِبَ بَعْضَ الْحَدِّ، ثُمَّ قَذَفَ امْرَأَةَ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِعَانٌ وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْحَدِّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ كَانَا فَاسِقَيْنِ أَوْ أَعْمَيَيْنِ يَجِبُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
قَذْفُ الْأَصَمِّ امْرَأَتَهُ يُوجِبُ اللِّعَانَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
مَتَى سَقَطَ اللِّعَانُ لِمَعْنَى الشَّهَادَةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
لَوْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا، وَالْمَرْأَةُ مَحْدُودَةً فَعَلَى الْعَبْدِ إذَا قَذَفَ حَدُّ الْقَذْفِ إنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالزِّنَا فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَهْلًا لِلِّعَانِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
حُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ اللِّعَانِ وَلَكِنْ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَائِنًا يَقَعُ وَكَذَا لَوْ أَكْذَبَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ حَلَّ الْوَطْءُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الْفُرْقَةُ الْوَاقِعَةُ فِي اللِّعَانِ فُرْقَةٌ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ فَيَزُولُ مِلْكُ النِّكَاحِ وَتَثْبُتُ حُرْمَةُ الِاجْتِمَاعِ
стр. 515
وَالتَّزْوِيجِ مَا دَامَ عَلَى حَالَةِ اللِّعَانِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ يُشْتَرَطُ طَلَبُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْهَا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى يُلَاعِنَ أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فَيُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِذَا لَاعَنَ وَجَبَ عَلَيْهَا اللِّعَانُ فَإِنْ امْتَنَعَتْ حَبَسَهَا الْحَاكِمُ حَتَّى تُلَاعِنَ أَوْ تُصَدِّقَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتْرُكَ الْخُصُومَةَ وَالْمُطَالَبَةَ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ وَخَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي يُسْتَحْسَنُ لِلْقَاضِي أَنْ يَدْعُوَهَا إلَى التَّرْكِ فَيَقُولَ لَهَا: اُتْرُكِي وَأَعْرِضِي عَنْ هَذَا فَإِنْ تَرَكَتْ وَانْصَرَفَتْ، ثُمَّ بَدَا لَهَا أَنْ تُخَاصِمَهُ فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا، وَحَقُّ الْعَبْدِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
صِفَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَبْتَدِئَ الْقَاضِي بِالزَّوْجِ فَيَشْهَدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا يُشِيرُ إلَيْهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، ثُمَّ تَشْهَدُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَتَقُولُ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ: غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقِيَامُهَا وَقْتَ اللِّعَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
اللِّعَانُ يَقِفُ عَلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ قَالَ: أَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ أَوْ قَالَتْ هِيَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ اللِّعَانُ كَذَا فِي السِّرَاجِ.
إذَا الْتَعَنَا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ حَتَّى يَقْضِيَ بِالْفُرْقَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَيُفَارِقُهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَقَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَالزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةٌ يَقَعُ طَلَاقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَيَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَوْ أَنَّهُمَا امْتَنَعَا مِنْ اللِّعَانِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ أَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا أَجْبَرَهُمَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّهَا جَنَتْ بَعْدَمَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تَلْتَعِنَ هِيَ سَقَطَ اللِّعَانُ وَلَا حَدَّ وَلَوْ أَنَّهُمَا لَمَّا فَرَغَا مِنْ اللِّعَانِ سَأَلَا الْقَاضِيَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يُجِبْهُمَا إلَى ذَلِكَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ يَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ، وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَقَطَعْتُ نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَنْتَفِي النَّسَبُ عَنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فَإِنْ أَخْطَأَ الْقَاضِي فَفَرَّقَ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ الْتَعَنَ أَكْثَرَ اللِّعَانِ نَفَذَ التَّفْرِيقُ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنَا أَكْثَرَ اللِّعَانِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَلْتَعِنْ أَكْثَرَ اللِّعَانِ لَمْ يَنْفُذْ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ قَبْلَ لِعَانِ الْمَرْأَةِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا فِيهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فَبَدَأَ بِالْمَرْأَةِ قَبْلَ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ اللِّعَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ. وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ الْتَعَنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُفَرِّقْ
стр. 516
حَتَّى عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ الثَّانِيَ يَسْتَقْبِلُ اللِّعَانَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
لَوْ حَدَثَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ اللِّعَانِ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَطَلَ اللِّعَانُ، وَذَلِكَ بِأَنْ خَرِسَا بَعْدَمَا فَرَغَا مِنْ اللِّعَانِ أَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ أَكْذَبَ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ أَوْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا فَحُدَّ فِي الْقَذْفِ أَوْ وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ حَرَامًا بَطَلَ اللِّعَانُ وَلَا حَدَّ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ اللِّعَانِ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ الْتَعَنَا وَلَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَتَّى عَتِهَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ الْعَتَهُ يُخِلُّ بِأَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ لَوْ الْتَعَنَ الرَّجُلُ وَلَمْ تَلْتَعِنْ الْمَرْأَةُ حَتَّى عَتِهَتْ أَوْ عَتِهَتْ قَبْلَ فَرَاغِهَا مِنْ اللِّعَانِ أَوْ عَتِهَ الرَّجُلُ بَعْدَمَا فَرَغَ قَبْلَ أَنْ تَلْتَعِنَ الْمَرْأَةُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ بِاللِّعَانِ.
لَوْ تَلَاعَنَا، ثُمَّ وَكَّلَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ وَكِيلًا بِالْفُرْقَةِ وَغَابَ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَمَامِ اللِّعَانِ الْحَاجَةَ إلَى التَّفْرِيقِ، وَأَنَّهُ مِمَّا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
لَوْ تَلَاعَنَا، ثُمَّ غَابَ، ثُمَّ وَكَّلَ وَكِيلًا بِالْفُرْقَةِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: صَدَقْتَ هِيَ كَمَا قُلْتَ كَانَ قَاذِفًا حَتَّى تُلَاعِنَ، وَلَوْ قَالَ: صَدَقْتَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ يَجِبُ الْحَدُّ دُونَ اللِّعَانِ، وَلَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
إنْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ، فَقَالَتْ: أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهَا لَيْسَ بِقَذْفٍ لَهُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنْتَ أَقْدَرُ عَلَى الزِّنَا مِنِّي، وَلِهَذَا لَوْ قَذَفَ الْأَجْنَبِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ أَوْ أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ قَالَ لَهَا: يَا زَانِي فَهُوَ قَذْفٌ؛ لِأَنَّ التَّاءَ قَدْ تُحْذَفُ بِخِلَافِ قَوْلِهَا لِلزَّوْجِ: يَا زَانِيَةُ لَمْ يَصِحَّ.
لَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ بِنْتَ الزَّانِيَةِ فَهُوَ قَذْفٌ لَهَا وَلِأُمِّهَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. فَإِنْ اجْتَمَعَتَا جَمِيعًا عَلَى مُطَالَبَةِ الْحَدِّ بَدَأَ بِالْحَدِّ لِأَجْلِ الْأُمِّ، وَسَقَطَ اللِّعَانُ، وَإِنْ لَمْ تُطَالِبْهُ الْأُمُّ، وَطَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا، وَيَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ لِلْأُمِّ إنْ طَالَبَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً، فَقَالَ لَهَا: يَا زَانِيَةُ بِنْتَ الزَّانِيَةِ كَانَتْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ فَإِنْ طَالَبَتْ وَخَاصَمَتْ فِي الْقَذْفَيْنِ جَمِيعًا يُحَدُّ لِلْأُمِّ حَتَّى يَسْقُطَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ تُخَاصِمْ فِي قَذْفِ أُمِّهَا وَلَكِنْ خَاصَمَتْ فِي قَذْفِ نَفْسِهَا يَجِبُ اللِّعَانُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ تَزَوُّجَهَا فَقَذَفَ وَطَلَبَتْ اللِّعَانَ وَالْحَدَّ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ وَلَوْ طَلَبَتْ اللِّعَانَ دُونَ الْحَدِّ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ طَلَبَتْ الْحَدَّ يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَدِّ وَاللِّعَانِ مَشْرُوعٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَذَفَهُنَّ جَمِيعًا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ قَذَفَ كُلَّ
стр. 517
وَاحِدَةٍ بِالزِّنَا بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَهُنَّ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ يُلَاعِنُ فِي كُلِّ قَذْفٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ وَالْبَعْضُ مِنْهُنَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ يُلَاعِنُ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَذَفَ الْحُرُّ امْرَأَتَهُ الذِّمِّيَّةَ أَوْ الْأَمَةَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ وَإِذَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ الْأَمَةَ، ثُمَّ قَذَفَهَا الزَّوْجُ فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا عِنْدَمَا أَعْتَقَتْ فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَطَلَ اللِّعَانُ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ اخْتَارَتْ حَتَّى يُلَاعِنَهَا وَيُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِاللِّعَانِ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
زَوْجَانِ كَافِرَانِ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ فَلَمْ يَعْرِضْ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ حَتَّى قَذَفَهَا بِالزِّنَا أَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَقَذَفَهَا ثَانِيًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أُقِيمَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْحَدِّ، ثُمَّ تَلَاعَنَا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
إذَا عَلَّقَ الْقَذْفَ بِشَرْطٍ لَمْ يَجِبْ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَهُوَ بَاطِلٌ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ أَوْ رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَهُوَ قَاذِفٌ الْيَوْمَ وَعَلَيْهِ اللِّعَانُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: قَذَفْتُكِ بِالزِّنَا قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ قَذْفٌ قَبْلَ التَّزَوُّجِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِنْ قَالَ لَهَا: فَرْجُكَ زَانٍ أَوْ جَسَدُك زَانٍ أَوْ بَدَنُكَ زَانٍ فَهُوَ قَذْفٌ بِخِلَافِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَبِأَيِّ لُغَةٍ رَمَاهَا بِالزِّنَا فَهُوَ قَذْفٌ.
لَوْ قَذَفَ بِنْتَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمُطَالَبَةُ إذَا بَلَغَتْ وَبِدُونِ تِسْعٍ يُعَزَّرُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ.
لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: لَمْ أَجِدْكِ بِكْرًا لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
وَإِذَا قَالَ: وَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا يُجَامِعُهَا لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا، وَإِنْ قَالَ: زَنَيْتِ مُسْتَكْرَهَةً أَوْ زَنَى بِك صَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ وَجُنُونُهَا مَعْهُودٌ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَلَا يُجْعَلُ قَاذِفًا فِي الْحَالِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
وَإِنْ قَالَ لَهَا: زَنَيْتِ وَهَذَا الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا تَلَاعَنَا لِوُجُودِ الْقَذْفِ حَيْثُ ذَكَرَ الزِّنَا صَرِيحًا وَلَمْ يَنْفِ الْقَاضِي الْحَمْلَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا قَالَ الزَّوْجُ: لَيْسَ حَمْلُك مِنِّي فَلَا لِعَانَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَاعَنَ، وَإِنْ جَاءَتْ لِأَكْثَرَ فَلَا لِعَانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَهَكَذَا فِي الْمُتُونِ.
وَإِذَا نَفَى الرَّجُلُ وَلَدَ امْرَأَتِهِ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ أَوْ فِي الْحَالِ الَّتِي يَقْبَلُ التَّهْنِئَةَ وَيَبْتَاعُ آلَةَ الْوِلَادَةِ صَحَّ نَفْيُهُ وَلَاعَنَ بِهِ، وَإِنْ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَاعَنَ وَيَثْبُتُ
стр. 518
النَّسَبُ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوِلَادَةِ حَتَّى قَدَّمَ لَهُ النَّفْيُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِقْدَارَ مَا تُقْبَلُ التَّهْنِئَةُ وَقَالَا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ النِّفَاسِ بَعْدَ الْقُدُومِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَصَارَتْ حَالَةُ الْقُدُومِ كَحَالَةِ الْوِلَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا أَقَرَّ بِالْوَلَدِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً لَا يَصِحُّ النَّفْيُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَالصَّرِيحُ أَنْ يَقُولَ: الْوَلَدُ مِنِّي أَوْ يَقُولَ: هَذَا وَلَدِي وَالدَّلَالَةُ أَنْ يَسْكُتَ إذَا هُنِّئَ لَكِنَّهُ يُلَاعِنُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ وَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي أَوْ قَالَ: هَذَا الْوَلَدُ مِنْ الزِّنَا وَسَقَطَ اللِّعَانُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي النَّسَبَ سَوَاءٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ لَمْ يَجِبْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ فَلَمْ يَتَلَاعَنَا فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي النَّسَبَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ نَفَى وَلَدَ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ فَصَدَّقَتْهُ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَهُوَ ابْنُهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ عَلَى نَفْيِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
لَوْ نَفَى وَلَدَ زَوْجَتِهِ وَهُمَا فِي حَالِ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَنْتَفِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعُلُوقُ فِي حَالِ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَارَا بِحَالَةٍ يَتَلَاعَنَانِ نَحْوُ إنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً حَالَ الْعُلُوقِ فَأُعْتِقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَمَاتَ، ثُمَّ نَفَاهُ الزَّوْجُ يُلَاعِنُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ فَنَفَاهُمَا يُلَاعِنُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ الزَّوْجُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ اللِّعَانِ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
امْرَأَةٌ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ لَزِمَهُ الْوَلَدَانِ وَيُلَاعِنُهَا، وَإِنْ نَفَى الْأَوَّلَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي لَزِمَاهُ وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ فَإِنْ نَفَاهُمَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ لَاعَنَ عَلَى الْحَيِّ وَهُمَا وَلَدَاهُ وَكَذَا فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ فَنَفَاهُمَا لَزِمَاهُ وَلَاعَنَ عَلَى الْحَيِّ مِنْهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَاهُ وَلَاعَنَ بِهِ، ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ الْغَدِ وَلَدًا آخَرَ لَزِمَهُ الْوَلَدَانِ جَمِيعًا وَاللِّعَانُ مَاضٍ فَإِنْ قَالَ: هُمَا ابْنَايْ كَانَ صَادِقًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: لَيْسَا بِابْنَيَّ كَانَا ابْنَيْهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: كَذَبْتُ بِاللِّعَانِ وَفِيمَا قَذَفْتُهَا بِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَيُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِإِبَاحَةِ النِّكَاحِ أَمَّا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ وَاللِّعَانِ فَمَرَّةٌ وَاحِدَةٌ تَكْفِي كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ فَنَفَاهُ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَوْمٍ فَأَقَرَّ بِهِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا حُدَّ وَيَثْبُتُ نَسَبَ الْوَلَدَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَذَكَرَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِي امْرَأَةٍ جَاءَتْ بِثَلَاثِ أَوْلَادٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ وَأَقَرَّ بِالثَّالِثِ يُلَاعِنُ وَهُمْ بَنُوهُ، وَإِنْ نَفَى الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي يُحَدُّ وَهُمْ بَنُوهُ وَكَذَلِكَ فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ إذَا أَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ نَفَاهُ، ثُمَّ أَقَرَّ يُلَاعِنُ وَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ نَفَاهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَلْزَمُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَرَهَا حَتَّى جَاءَتْ بِوَلَدٍ
стр. 519
فَنَفَاهُ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَعَلَى الزَّوْجِ الْمَهْرُ كَامِلًا كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ وَتَعَيَّنَتْ الَّتِي وَلَدَتْ لِلنِّكَاحِ فَإِنْ نَفَى الْوَلَدَ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ نَسَبُ الْوَلَدِ لَوْ وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَفَطَمَتْ وَلَدَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ النَّفَقَةَ لَهَا وَلِوَلَدِهَا وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ فَفَرَضَ، ثُمَّ حَضَرَ الزَّوْجُ وَنَفَى الْوَلَدَ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَقَطَعَ النَّسَبَ، وَإِنْ كَانَ النَّسَبُ مَحْكُومًا بِهِ لَاعَنَ الْقَاضِي بِحُكُومَةٍ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَانْقَلَبَ هَذَا الْوَلَدُ عَلَى الرَّضِيعِ فَمَاتَ الرَّضِيعُ وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ أَبِيهِ، ثُمَّ نَفَى الْأَبُ نَسَبَهُ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَا يَقْطَعُ النَّسَبَ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالنَّسَبِ وَالدُّخُولِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهَا الْقَاضِي بِكَمَالِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَلَوْ أَنَّهُ نَفَى هَذَا الْوَلَدَ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا وَيَقْطَعُ النَّسَبَ، وَإِنْ حَكَمَ بِكَوْنِهِ مِنْهُ حَيْثُ قَضَى بِكَمَالِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَكَذَا الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ تَكُونُ رَجْعَةً فَإِنْ نَفَاهُ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
إنْ كَانَ الْقَذْفُ بِوَلَدٍ نَفَى الْقَاضِي نَسَبَهُ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ.
صُورَةُ هَذَا اللِّعَانِ أَنْ يَأْمُرَ الْحَاكِمُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ، وَكَذَا فِي جَانِبِهَا فَتَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ وَلَوْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ ذَكَرَ فِي اللِّعَانِ أَمْرَيْنِ يَقُولُ الزَّوْجُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ يَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَقَطَعْت نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَنْتَفِي النَّسَبُ عَنْهُ وَهَذَا صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، ثُمَّ يَنْفِي الْقَاضِي نَسَبَ الْوَلَدِ وَيُلْحِقُهُ بِأُمِّهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ وَيَقُولُ: أَلْزَمْتُهُ أُمَّهُ وَأَخْرَجْتُهُ مِنْ نَسَبِ الْوَلَدِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَنْتَفِي النَّسَبُ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْمَبْسُوطِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلِكِ.
مَتَى وُجِدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ اللِّعَانِ مَا يَمْنَعُ مِنْ اللِّعَان قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَيَا مُتَلَاعِنَيْنِ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيُحَدُّ أَوْ تُكَذِّبَ نَفْسَهَا، أَوْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا
стр. 520
أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ مَتَى وَجَدَ أَحَدٌ مَا ذَكَرْنَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَهَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ عَتِهَتْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ فِي الْعَتَهِ هَكَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
لَا يُشْرَعُ اللِّعَانُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ أُلْحِقَ بِالنَّسَبِ حَتَّى قَالُوا بِأَنَّ شَهَادَةَ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لِأَبِيهِ لَا تُقْبَلُ وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لَا تُقْبَلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ أَوْ وَضَعَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ زَكَاةَ مَالِهِ فِي أَبِيهِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ ابْنٌ وَلِلزَّوْجِ ابْنَةٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَتَزَوَّجَ هَذَا الِابْنُ هَذِهِ الِابْنَةَ أَوْ كَانَ لِوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ بِنْتٌ وَلِلزَّوْجِ ابْنٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَتَزَوَّجَ هَذَا الِابْنُ هَذِهِ الِابْنَةَ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى إنْسَانٌ هَذَا الْوَلَدَ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ وَفِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ أُلْحِقَ بِالْأَجَانِبِ حَتَّى قِيلَ لَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إنْ خَاصَمَتْهُ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا فَجَحَدَ الزَّوْجُ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا فِي إثْبَاتِ الْقَذْفِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي كَمَا لَا تُقْبَلُ فِي إثْبَاتِ الْقَذْفِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ، ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ أَقَامَ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى تَصْدِيقِهَا سَقَطَ اللِّعَانُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تُحَلِّفَ الزَّوْجَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا صَدَّقَتْهُ وَأَرَادَ يَمِينَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَمِينٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا لَا يَجِبُ اللِّعَانُ وَيُقَامُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ وَأَحَدُهُمْ الزَّوْجُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزَّوْجِ قَذْفٌ قَبْلَ ذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ عِنْدَنَا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَذَفَهَا أَوَّلًا، ثُمَّ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ سِوَاهُ فَهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّونَ وَعَلَى الزَّوْجِ اللِّعَانُ فَإِنْ جَاءَ هُوَ وَثَلَاثَةٌ شَهِدُوا أَنَّهَا قَدْ زَنَتْ فَلَمْ يَعْدِلُوا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا لِعَانَ عَلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ شَهِدَ مَعَ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْعُمْيَانِ عَلَيْهَا بِالزِّنَا يُحَدُّ الْعُمْيَانُ وَيُلَاعِنُهَا الزَّوْجُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا شَهِدَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ قَذَفَهَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَبُو الْمَرْأَةِ وَابْنٌ لَهَا، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لِوَلَدِهَا: هَذَا مِنْ الزِّنَا لَمْ يَجُزْ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهَا: زَنَى بِكِ فُلَانٌ فَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: زَنَى بِكِ فُلَانٌ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ وَلَوْ كَانَ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ حَدَّهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَدُرِئَ اللِّعَانُ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ بِالْقَذْفِ حَبَسَهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشَّاهِدَيْنِ وَلَمْ يَكْفُلْهُ فَإِنْ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَأَمَتَهُ
стр. 521
فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ.
وَإِنْ شَهِدَ ابْنَاهُ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى قَذْفِهِ إيَّاهَا وَأُمَّهَا عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ شَهَادَتُهُمَا إلَّا أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ بِضَرْبِ الْحَدِّ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ فَعَدَلَا، ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِاللِّعَانِ فَإِنَّ الْمَوْتَ وَالْغَيْبَةَ لَا يَقْدَحَانِ فِي عَدَالَتِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَمِيَا أَوْ ارْتَدَّا أَوْ فَسَقَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ أَقَامَتْ أَرْبَعًا مِنْ الشُّهُودِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَذَفَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ قَذَفَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَلَاعَنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً يَوْمَ قَذَفَهَا لَا يَجِبُ اللِّعَانُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةَ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى رَقَبَتِهَا وَكُفْرِهَا يَوْمَئِذٍ وَأَقَامَتْ هِيَ عَلَى إسْلَامِهَا وَحُرِّيَّتِهَا فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِشُهُودِ الزَّوْجِ رِدَّتُهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
أَقَامَ الرَّجُلُ الْقَاذِفُ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا يَسْقُطُ اللِّعَانُ عَنْ الزَّوْجِ وَلَا يَلْزَمُهَا حَدُّ الزِّنَا كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ دَرَأْت اللِّعَانَ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا زَانِيَةٌ أَوْ قَدْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ، فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا كَمَا قَالَ أُجِّلَ إلَى قِيَامِ الْقَاضِي فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً وَإِلَّا لَاعَنَ، وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: قَذَفْتهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَادَّعَتْ أَنَّهُ قَذَفَهَا بَعْدَمَا أَدْرَكَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ ادَّعَتْ قَذْفًا مُتَقَادِمًا أَوْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ شُهُودًا جَازَ فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَخَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا حَدَّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْعِنِّينِ]
ِ هُوَ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَى النِّسَاءِ مَعَ قِيَامِ الْآلَةِ، فَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَى الثَّيِّبِ دُونَ الْأَبْكَارِ أَوْ إلَى بَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ الْبَعْضِ، وَذَلِكَ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ لِضَعْفٍ فِي خَلْقِهِ أَوْ لِكِبَرِ سِنِّهِ أَوْ سِحْرٍ فَهُوَ عِنِّينٌ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَصِلُ إلَيْهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ. إذَا أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ، وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إيلَاجِ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ إذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إلَى الْقَاضِي وَادَّعَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ وَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ هَلْ وَصَلَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يَصِلْ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ أَجَّلَهُ سَنَةً سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، وَإِنْ أَنْكَرَ وَادَّعَى الْوُصُولَ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ حَقُّهَا، وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ قَالَتْ: أَنَا بِكْرٌ نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ وَامْرَأَةٌ تُجْزِئُ وَالِاثْنَتَانِ أَحْوَطُ وَأَوْثَقُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهَا ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِنْ حَلَفَ لَا حَقَّ لَهَا، وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجِّلُهُ سَنَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ قُلْنَ: هِيَ بِكْرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ وَقَعَ لِلنِّسَاءِ شَكٌّ فِي أَمْرِهَا فَإِنَّهَا تُمْتَحَنُ
стр. 522
قَالَ بَعْضُهُمْ: تُؤْمَرُ حَتَّى تَبُولَ عَلَى الْجِدَارِ فَإِنْ أَمْكَنَهَا أَنْ تَرْمِيَ عَلَى الْجِدَارِ فَهِيَ بِكْرٌ وَإِلَّا فَهِيَ ثَيِّبٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُمْتَحَنُ بِبَيْضَةِ الدِّيكِ فَإِنْ وَسِعَتْهَا فَهِيَ ثَيِّبٌ، وَإِنْ لَمْ تَسَعْهَا فَهِيَ بِكْرٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إنْ شَهِدَ الْبَعْضُ بِالْبَكَارَةِ وَالْبَعْضُ بِالثُّيُوبَةِ يُرِيهَا غَيْرَهُنَّ وَإِذَا ثَبَتَ عَدَمُ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَجَّلَهُ الْقَاضِي سَنَةً طَلَبَ الرَّجُلُ التَّأْجِيلَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَيُشْهِدُ عَلَى التَّأْجِيلِ وَيَكْتُبُ لِذَلِكَ تَارِيخًا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ابْتِدَاءُ التَّأْجِيلِ مِنْ وَقْتِ الْمُخَاصَمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَا يَكُونُ هَذَا التَّأْجِيلُ إلَّا عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ أَوْ مَدِينَةٍ فَإِنْ أَجَّلَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ أَجَّلَهُ غَيْرُ الْقَاضِي لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي التَّأْجِيلِ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُعْتَبَرُ سَنَةٌ شَمْسِيَّةٌ وَهِيَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ بِأَيَّامٍ وَذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي إلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَاخْتِيَارُ الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ وَالْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ فِي التَّأْجِيلِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِسَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ الشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ وَجُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ، وَالْقَمَرِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيُحْتَسَبُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَيَّامُ حَيْضِهَا وَشَهْرُ رَمَضَانَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِقَاضِي خَانْ. لَا يُحْتَسَبُ بِمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ مَرِضَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ يُؤَجَّلْ أَيْضًا مِقْدَارَ مَرَضِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. إنْ حَجَّ أَوْ غَابَ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَّتْ هِيَ أَوْ غَابَتْ حَيْثُ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً حِينَ خَاصَمَتْهُ لَمْ يُؤَجِّلْهُ الْقَاضِي حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ الْحَجِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ خَاصَمَتْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ يُؤَجَّلْ سَنَةً بَعْدَ الْإِحْلَالِ، وَإِنْ خَاصَمَتْهُ وَهُوَ مُظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْإِعْتَاقِ أُجِّلَ سَنَةً مِنْ حِينِ الْخُصُومَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أُجِّلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَإِنْ أُجِّلَ سَنَةً وَلَيْسَ بِمُظَاهِرٍ، ثُمَّ ظَاهَرَ فِي السَّنَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُدَّةِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ وَجَدَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لَا يُؤَجَّلُ مَا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ طَالَ الْمَرَضُ وَالْمَعْتُوهُ إذَا زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ امْرَأَةً فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أَجَّلَهُ الْقَاضِي سَنَةً بِحَضْرَةِ خَصْمٍ عَنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ حُبِسَ الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى السِّجْنِ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ وَكَانَ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا حُبِسَ عَلَى مَهْرِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
لَوْ حُبِسَتْ الْمَرْأَةُ بِحَقٍّ وَكَانَ الزَّوْجُ يَصِلُ إلَيْهَا وَتُمَكِّنُهُ الْخَلْوَةَ وَالْمَبِيتَ مَعَهَا تُحْتَسَبُ تِلْكَ الْمُدَّةُ
стр. 523
وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
جَاءَتْ الْمَرْأَةُ إلَى الْقَاضِي بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا وَادَّعَى الزَّوْجُ الْوُصُولَ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْأَصْلِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ حَقُّهَا، وَإِنْ نَكَلَ خَيَّرَهَا الْقَاضِي، وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: أَنَا بِكْرٌ نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ، وَالْوَاحِدَةُ تَكْفِي وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ أَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا خَيَّرَهَا الْقَاضِي فِي الْفُرْقَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
فَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا أَوْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي أَوْ قَامَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا بَطَلَ خِيَارُهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْوَاقِعَاتِ إنْ اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَمَرَ الْقَاضِي أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً فَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ خَلَا بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَخْلُ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ مُسَمًّى وَالْمُتْعَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إنْ مَضَتْ السَّنَةُ مِنْ وَقْتِ الْأَجَلِ وَلَمْ تُخَاصِمْهُ زَمَانًا لَا يَبْطُلْ حَقُّهَا، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فِي الْمُضَاجَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
سَأَلَ الزَّوْجُ الْقَاضِيَ أَنْ يُؤَجِّلَهُ سَنَةً أُخْرَى أَوْ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ فَإِنْ رَضِيَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَلَهَا ذَلِكَ وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ فَتُخَيَّرُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَمَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ قَبْلَ أَنْ يُخَيِّرَ الْمَرْأَةَ وَوَلِيَ غَيْرُهُ فَقَدَّمَتْهُ إلَى الْقَاضِي الثَّانِي وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ إنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ كَانَ أَجَّلَهُ فِي أَمْرِهَا سَنَةً وَإِنْ السَّنَةَ قَدْ مَضَتْ فَإِنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ يَبْنِي الْأَمْرَ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي عَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي أَنَّهُ كَانَ وَصَلَ إلَيْهَا بَطَلَ تَفْرِيقُ الْقَاضِي وَلَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي أَنَّهُ كَانَ وَصَلَ إلَيْهَا لَمْ تُصَدَّقْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهَا مَرَّةً، ثُمَّ عَجَزَ لَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ
إنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ وَقْتَ النِّكَاحِ أَنَّهُ عِنِّينٌ لَا يَصِلُ إلَى النِّسَاءِ لَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ وَقْتَ النِّكَاحِ وَعَلِمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهَا بِتَرْكِ الْخُصُومَةِ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ مَا لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْعِنِّينُ إذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارُهَا وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى وَهِيَ عَالِمَةٌ بِحَالِهَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلثَّانِيَةِ حَقَّ الْخُصُومَةِ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَوَصَلَ إلَيْهَا مَرَّةً، ثُمَّ عَنْ فَفَارَقَتْهُ وَتَزَوَّجَتْهُ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فَلَهَا الْخِيَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَ يَأْتِيهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ حَتَّى يُنْزِلَ وَتُنْزِلَ وَلَا يَصِلُ إلَيْهَا فِي فَرْجِهَا وَأَقَامَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ زَمَانًا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ، ثُمَّ خَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي أَجَّلَهُ سَنَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
стр. 524
لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُنَّةِ بِإِدْخَالِهِ فِي دُبُرِهَا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَاءٌ وَيُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ لَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إنْ وَجَدَتْ كَبِيرَةٌ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ عِنِّينًا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُفَرِّقُ وَلِيُّهَا وَلَوْ وَجَدَتْ زَوْجَهَا الْمَعْتُوهَ عِنِّينًا يُخَاصِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيُؤَجَّلُ سَنَةً كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا كَانَ زَوْجُ الْأَمَةِ عِنِّينًا فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
كَمَا يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ يُؤَجَّلُ الْخَصِيُّ وَكَذَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَرْجُو أَنْ أَصِلَ إلَيْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْخُنْثَى إذَا كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الرِّجَالِ فَهُوَ رَجُلٌ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أُجِّلَ كَمَا أُجِّلَ الْعِنِّينُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
حُكْمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ كَحُكْمِ الْعِنِّينِ يَعْنِي إذَا وَجَدَتْ زَوْجَهَا خُنْثَى مُشْكِلًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إنْ كَانَتْ امْرَأَةُ الْعِنِّينِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ لَا يُؤَجَّلُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ وَجَدَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا خَيَّرَهَا الْقَاضِي لِلْحَالِ وَلَا يُؤَجِّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَلْحَقُ بِالْمَجْبُوبِ مَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا جِدًّا كَالزِّرِّ لَا مَنْ كَانَتْ آلَتُهُ قَصِيرَةً لَا يُمْكِنُ إدْخَالُهَا دَاخِلَ الْفَرْجِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إنْ قَالَتْ: وَجَدْتُهُ مَجْبُوبًا فَقَالَ الزَّوْجُ: مَا أَنَا بِمَجْبُوبٍ وَقَدْ وَصَلْتُ إلَيْهَا فَالْقَاضِي يُرِيهِ رَجُلًا فَإِنْ عَلِمَ بِالْمَسِّ وَالْجَسِّ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ لَا يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِالْكَشْفِ وَالنَّظَرِ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا، ثُمَّ جُبَّ ذَكَرُهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
إنْ كَانَتْ امْرَأَةُ الْمَجْبُوبِ عَالِمَةً بِذَلِكَ وَقْتَ النِّكَاحِ فَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إنْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا وَلَمْ تَعْلَمْ بِحَالِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ وَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهُ، ثُمَّ عَلِمَتْ بِحَالِهِ وَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ فَلَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَزِمَهُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمَجْبُوبِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَى سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَلَا يَبْطُلُ تَفْرِيقُ الْقَاضِي وَفِي الْعِنِّينِ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَبْطُلُ تَفْرِيقُ الْقَاضِي إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي الْوُصُولَ إلَيْهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا وَجَدَتْ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ مَجْبُوبًا فَالْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِخُصُومَتِهَا فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرُ الْبُلُوغَ وَيُؤَهِّلُ الصَّبِيَّ لِلطَّلَاقِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ فُرْقَةً بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ عَنْهُ خَصْمٌ كَالْأَبِ وَوَصِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَا وَصِيٌّ فَالْجَدُّ وَوَصِيُّهُ خَصْمٌ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ عَنْهُ خَصْمًا فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمَرْأَةِ مِثْلُ رِضَاهَا بِحَالِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى عِلْمِهَا بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ طَلَبَ يَمِينَهَا تَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ يُفَرِّقْ، وَإِنْ حَلَفَتْ فَرَّقَ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَوَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِخُصُومَةٍ الْأَبُ حَتَّى تَبْلُغَ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَوَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ هَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِخُصُومَةِ الْوَكِيلِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُفَرِّقُ بَلْ
стр. 525
يَنْتَظِرُ حُضُورَهَا وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
زَوْجُ الْأَمَةِ إذَا كَانَ مَجْبُوبًا فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ أَنَّ مَعْتُوهًا لَا تُرْجَى صِحَّتُهُ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ فَالْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا لِلْحَالِ بِمَحْضَرِ وَلِيِّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَجْبُوبًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهَا فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ عَنْهُ خَصْمًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَيُؤَجِّلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَ بِالزَّوْجَةِ عَيْبٌ فَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ، وَإِذَا كَانَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ فَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي الْكَافِي
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْجُنُونُ حَادِثًا يُؤَجِّلُهُ سَنَةً كَالْعُنَّةِ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْمَرْأَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ إذَا لَمْ يَبْرَأْ، وَإِنْ كَانَ مُطْبَقًا فَهُوَ كَالْجَبِّ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْعِدَّةِ]
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْعِدَّةِ) هِيَ انْتِظَارُ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ بَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ حَقِيقَةً أَوْ شُبْهَةَ الْمُتَأَكِّدِ بِالدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا جَائِزًا فَطَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ كَانَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَفَرَّقَ الْقَاضِي إنْ فَرَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الزَّانِيَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَنَسِيَ مَا قَالَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا تَطْلُقُ وَيَجِبُ مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ حَلَفْتُ إنْ تَزَوَّجْت ثَيِّبًا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا ثَيِّبٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِقْرَارِهِ، ثُمَّ إنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِهَذَا الْوَطْءِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الْيَمِينِ فَلَهَا مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَرْبَعٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهِنَّ: الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْحَرْبِيَّةُ دَخَلَتْ دَارَنَا بِأَمَانٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْأُخْتَانِ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَيُفْسَخُ بَيْنَهُمَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَفْسَخُ بَيْنَهُنَّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْخِزَانَةِ. الْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهِيَ حُرَّةٌ مِمَّنْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحُرَّةُ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالْعِدَّةُ لِمَنْ لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَر أَوْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَذَا فِي النُّقَايَةِ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ
стр. 526
دَمًا يَوْمًا، ثُمَّ لَمْ تَرَ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ انْقَطَعَ فَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ، وَإِنْ طَالَ إلَى أَنْ تَيْأَسَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الثَّلَاثَةِ بِالْحَيْضِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَكَذَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَحَاضَتْ بَطَلَ حُكْمُ الشُّهُورِ وَاسْتَقْبَلَتْ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَتْ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ، وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي خِلَالِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عَدَدُ الْأَيَّامِ تِسْعُونَ يَوْمًا فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْوَفَاةِ يُعْتَبَرُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ وَهِيَ مِمَّنْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ تُعْتَبَرُ عِدَّتُهَا بِالْأَهِلَّةِ وَمَضَى بَعْضُ الْيَوْمِ لَا يُوجِبُ تَكْمِلَةً بِالْأَيَّامِ بِخِلَافِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ كَانَ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ وَلَا تُحْتَسَبُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ مِنْ الْعِدَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
عِدَّةُ الْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ قُرْآنِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي الطَّلَاقِ وَانْفَسَخَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَالْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا كَالْحُرَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَحَيْضَتَانِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَسَوَاءٌ مَاتَ عَنْهَا أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَيَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرٌ وَنِصْفٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَسَدَ نِكَاحُهُ وَلَا عِدَّةَ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَهِيَ كَالْمُعْتَدَّةِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَا يُزَوِّجَهَا مِنْ الْغَيْرِ مَا لَمْ تَحِضْ حَيْضَتَيْنِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ فَأَعْتَقَهَا فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حَيْضَتَانِ تَجْتَنِبُ فِيهِمَا مَا تَجْتَنِبُ الْمَنْكُوحَةُ وَحَيْضَةٌ مِنْ الْعِتْقِ لَا تَجْتَنِبُ فِيهَا مَا تَجْتَنِبُ الْمَنْكُوحَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَحَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهَا تُكْمِلُ الْعِدَّةَ بِحَيْضَتَيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَتَجْتَنِبُ مَا تَجْتَنِبُ الْحُرَّةُ وَلَوْ أَبَانَهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ اشْتَرَاهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَانَهَا ثِنْتَيْنِ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ النِّكَاحِ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْعِتْقِ لَا حِدَادَ فِيهَا إذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
مُكَاتَبٌ اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَقِيَا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ فَعَتَقَ يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً فَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ فَسَدَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِلَا فَصْلٍ وَوَجَبَتْ
стр. 527
عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي فَسَادِ النِّكَاحِ حَيْضَتَانِ إذَا كَانَتْ لَمْ تَلِدْ مِنْهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ فَعَلَيْهَا تَمَامُ ثَلَاثِ حِيَضٍ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ سَعَتْ وَسَعَى وَلَدُهَا عَلَى نُجُومِهِ، وَإِنْ عَجَزَا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَدَّيَا عَتَقَتْ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ كَانَ الْأَدَاءُ فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مُسْتَأْنَفَةٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا تَسْتَكْمِلُ فِيهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الْمُكَاتَبُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَنْ وَفَاءٍ فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَالْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا، وَإِنْ مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ فَسَدَ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَلَكَتْهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا سَقَطَ الْمَهْرُ بِقَدْرِ مَا مَلَكَتْهُ مِنْهُ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا صَدَاقَ وَلَا عِدَّةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمُعْتَدَّةُ بِالْحَيْضِ إنْ كَانَ حَيْضُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَوَقْتُ اغْتِسَالِهَا لَيْسَ مِنْ الْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَيْضِ فِي الْفَصْلَيْنِ وَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا وَيَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ إذَا كَانَتْ فِي آخِرِ الْعِدَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِالْحَيْضِ أَيَّامُهَا عَشَرَةٌ فَوَقْتُ اغْتِسَالِهَا لَيْسَ مِنْ الْحَيْضِ وَبِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ تَبْطُلُ الرَّجْعَةُ وَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْرَبَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَهَا وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ إنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَمَا لَمْ تَغْتَسِلْ أَوْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ كَامِلٌ لَا تَبْطُلُ الرَّجْعَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ هَذَا إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً فَبِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ تَبْطُلُ الرَّجْعَةُ وَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ سَوَاءٌ كَانَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَعِدَّةُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا كَذَا فِي الْكَافِي. سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ أَوْ حَبِلَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُسْتَسْعَاةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ مُتَارَكَةٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ أَمْ لَا وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ حَامِلًا بِالزِّنَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الْعُلُوقَ يُضَافُ إلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَيِّتِ أَمَّا إذَا حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَيْسَ لِلْمُعْتَدَّةِ بِالْحَمْلِ مُدَّةٌ سَوَاءٌ وَلَدَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ كَذَا فِي
стр. 528
الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَالْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرِهِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَشَرْطُ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْعِدَّةِ أَنْ يَكُونَ مَا وَضَعَتْ قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقُهُ رَأْسًا بِأَنْ أَسْقَطَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ حَامِلًا فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِآخِرِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ إنْ خَرَجَ مِنْهَا أَكْثَرُ الْوَلَدِ قَالُوا: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا يَنْقَطِعُ حَقُّ الرَّجْعَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ احْتِيَاطًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِذَا خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ النِّصْفُ مِنْ الْبَدَنِ سِوَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ سِوَى الرَّأْسِ فَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْبَدَنُ هُوَ مِنْ أَلْيَتَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ كَانَتْ آيِسَةً وَهِيَ حُرَّةٌ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ كَانَتْ آيِسَةً فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ انْتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ وَمَعْنَاهُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ الْمَرْئِيَّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْإِيَاسِ إذَا كَانَ دَمًا خَالِصًا فَهُوَ حَيْضٌ وَانْتَقَضَ الْحُكْمُ بِالْإِيَاسِ لَكِنْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ لَا فِيمَا مَضَى عَلَيْهَا مِنْ الْأَحْكَامِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْئِيُّ كُدْرَةً أَوْ خُضْرَةً لَا يَكُونُ حَيْضًا وَيُحْمَلُ عَلَى فَسَادِ الْمَنْبَتِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَهَلْ يُشْتَرَطُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِالْإِيَاسِ لِعَدَمِ بُطْلَانِ مَا مَضَى أَوْ لَا يُشْتَرَطُ إذَا بَلَغَتْ مُدَّةَ الْإِيَاسِ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُشْتَرَطَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ الْآيِسَةُ إذَا اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا عِنْدَ الْبَعْضِ أَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ النِّكَاحِ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ، وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْآيِسَةُ إذَا اعْتَدَّتْ بِبَعْضِ الشُّهُورِ، ثُمَّ حَبِلَتْ تَسْتَكْمِلُ الْعِدَّةَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً أَوْ آيِسَةً وَزَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ يَظْهَرْ حَبَلُهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. هَذِهِ الْعِدَّةُ لَا تَجِبُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْمُعْتَبَرُ عَشْرُ لَيَالٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ أَمَةً فَمَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُسْتَسْعَاةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
امْرَأَةُ الْغَائِبِ إذَا أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِهِ وَأَخْبَرَ رَجُلَانِ بِحَيَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهَا بِمَوْتِهِ شَهِدَ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ أَوْ جِنَازَتَهُ وَكَانَ عَدْلًا وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَمَّا إذَا أَرَّخَا، وَتَارِيخُ شُهُودِ الْحَيَاةِ مُتَأَخِّرٌ فَشَهَادَتُهُمَا أَوْلَى كَذَا
стр. 529
فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَيْهَا وَأَخْبَرَهَا بِمَوْتِ زَوْجِهَا فَفَعَلَتْ هِيَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ مَا تَفْعَلُ أَهْلُ الْمُصِيبَةِ مِنْ إقَامَةِ التَّعْزِيَةِ وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَأَخْبَرَهَا أَنَّ زَوْجَهَا حَيٌّ وَقَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ فِي بَلَدِ كَذَا كَيْفَ حَالُ نِكَاحِهَا مَعَ الثَّانِي؟ وَهَلْ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُومَ مَعَهُ؟ وَمَاذَا تَفْعَلُ هِيَ وَهَذَا الثَّانِي؟ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ صَدَّقَتْ الْمُخْبِرَ الْأَوَّلَ لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُصَدِّقَ الْمُخْبِرَ الثَّانِيَ وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَهُمَا أَنْ يَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ النَّسَفِيَّةِ.
الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ بِعَيْنِهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهِمَا وَهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا تُعْرَفُ الْمُطَلَّقَةُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثَلَاثًا بِغَيْرِ عَيْنِهَا فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ وَلَا يَدْرِي أَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَلَوْ مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ إنَّمَا يُعْرَفُ قِيَامُ الْحَبَلِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ بِأَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الصَّبِيُّ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ تَلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
إذَا مَاتَ الْخَصِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ إذَا مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَالْفَحْلِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ كَالصَّبِيِّ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إنْ مَاتَ الْمَجْنُونُ عَنْ امْرَأَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ فِي الْعِدَّةِ وَالْوَلَدِ حُكْمَ الرَّجُلِ الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى الْوَفَاةِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ أَوْ الصِّحَّةِ وَانْهَدَمَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ تَرِثْ بِأَنْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ لَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا، وَإِنْ وَرِثَتْ بِأَنْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَوَرِثَتْ اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حَتَّى إنَّهَا لَوْ لَمْ تُوفِ الْمُدَّةَ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرَ ثَلَاثَ حِيَضٍ تُكْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
لَوْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ حَتَّى وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
إذَا مَاتَ مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً وَلَا تَحْتَ زَوْجٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ مَاتَ عَنْ أَمَةٍ كَانَ
стр. 530
يَطَؤُهَا أَوْ مُدَبَّرَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَوَّلًا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا تَتَغَيَّرُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَا تَتَغَيَّرُ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَعَلَيْهَا بِالْمَوْتِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا وَعَلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ مُدَّةُ عِدَّةِ الْأَمَةِ فِي وَفَاةِ الزَّوْجِ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَكَذَلِكَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ مُدَّةُ عِدَّةِ وَفَاةِ الزَّوْجِ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى لَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا مَاتَ زَوْجُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَوْلَاهَا وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَبَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ آخِرِهِمَا مَوْتًا احْتِيَاطًا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْحَيْضِ فِيهَا، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ يُسْتَكْمَلُ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ كَمْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَلَا أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لَا حَيْضَ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا يُسْتَكْمَلُ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي أَدَبِ الْقَاضِي طَلُقَتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَمْ تَحِضْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُرَاهِقَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً قَالَ أَبُو الْفَضْلِ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ بَلْ تُوقَفُ حَالُهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهَا حَبِلَتْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
صَغِيرَةٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا، ثُمَّ حَاضَتْ فَمَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا.
رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إلَّا يَوْمًا فَمَاتَ الزَّوْجُ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
إذَا اعْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ بِحَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَيْأَسْ فَإِذَا أَيِسَتْ تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ بِالْأَشْهُرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فِي عِدَّتِهَا تَحَوَّلَتْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ وَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَتَحَوَّلْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَتَيْنِ أَوْ شَهْرٍ وَنِصْفٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
أَمَةٌ صَغِيرَةٌ طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ فَلَمَّا تَقَارَبَ الِانْقِضَاءُ بَلَغَتْ فَانْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى الْحَيْضِ فَتَعْتَدُّ بِحَيْضَتَيْنِ فَلَمَّا تَقَارَبَ الِانْقِضَاءُ أُعْتِقَتْ فَصَارَتْ عِدَّتُهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَلَمَّا تَقَارَبَ الِانْقِضَاءُ مَاتَ الزَّوْجُ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ
следующие страницы →