Полный текст (3 205 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
دَمًا يَوْمًا، ثُمَّ لَمْ تَرَ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ انْقَطَعَ فَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ، وَإِنْ طَالَ إلَى أَنْ تَيْأَسَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الثَّلَاثَةِ بِالْحَيْضِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَكَذَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَحَاضَتْ بَطَلَ حُكْمُ الشُّهُورِ وَاسْتَقْبَلَتْ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَتْ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ، وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي خِلَالِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عَدَدُ الْأَيَّامِ تِسْعُونَ يَوْمًا فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْوَفَاةِ يُعْتَبَرُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ وَهِيَ مِمَّنْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ تُعْتَبَرُ عِدَّتُهَا بِالْأَهِلَّةِ وَمَضَى بَعْضُ الْيَوْمِ لَا يُوجِبُ تَكْمِلَةً بِالْأَيَّامِ بِخِلَافِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ كَانَ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ وَلَا تُحْتَسَبُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ مِنْ الْعِدَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
عِدَّةُ الْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ قُرْآنِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي الطَّلَاقِ وَانْفَسَخَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَالْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا كَالْحُرَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَحَيْضَتَانِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَسَوَاءٌ مَاتَ عَنْهَا أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَيَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرٌ وَنِصْفٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَسَدَ نِكَاحُهُ وَلَا عِدَّةَ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَهِيَ كَالْمُعْتَدَّةِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَا يُزَوِّجَهَا مِنْ الْغَيْرِ مَا لَمْ تَحِضْ حَيْضَتَيْنِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ فَأَعْتَقَهَا فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حَيْضَتَانِ تَجْتَنِبُ فِيهِمَا مَا تَجْتَنِبُ الْمَنْكُوحَةُ وَحَيْضَةٌ مِنْ الْعِتْقِ لَا تَجْتَنِبُ فِيهَا مَا تَجْتَنِبُ الْمَنْكُوحَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَحَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهَا تُكْمِلُ الْعِدَّةَ بِحَيْضَتَيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَتَجْتَنِبُ مَا تَجْتَنِبُ الْحُرَّةُ وَلَوْ أَبَانَهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ اشْتَرَاهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَانَهَا ثِنْتَيْنِ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ النِّكَاحِ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْعِتْقِ لَا حِدَادَ فِيهَا إذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
مُكَاتَبٌ اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَقِيَا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ فَعَتَقَ يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً فَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ فَسَدَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِلَا فَصْلٍ وَوَجَبَتْ
стр. 527
عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي فَسَادِ النِّكَاحِ حَيْضَتَانِ إذَا كَانَتْ لَمْ تَلِدْ مِنْهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ فَعَلَيْهَا تَمَامُ ثَلَاثِ حِيَضٍ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ سَعَتْ وَسَعَى وَلَدُهَا عَلَى نُجُومِهِ، وَإِنْ عَجَزَا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَدَّيَا عَتَقَتْ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ كَانَ الْأَدَاءُ فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مُسْتَأْنَفَةٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا تَسْتَكْمِلُ فِيهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الْمُكَاتَبُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَنْ وَفَاءٍ فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَالْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا، وَإِنْ مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ فَسَدَ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَلَكَتْهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا سَقَطَ الْمَهْرُ بِقَدْرِ مَا مَلَكَتْهُ مِنْهُ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا صَدَاقَ وَلَا عِدَّةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمُعْتَدَّةُ بِالْحَيْضِ إنْ كَانَ حَيْضُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَوَقْتُ اغْتِسَالِهَا لَيْسَ مِنْ الْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ فَهُوَ مِنْ الْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَيْضِ فِي الْفَصْلَيْنِ وَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا وَيَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ إذَا كَانَتْ فِي آخِرِ الْعِدَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِالْحَيْضِ أَيَّامُهَا عَشَرَةٌ فَوَقْتُ اغْتِسَالِهَا لَيْسَ مِنْ الْحَيْضِ وَبِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ تَبْطُلُ الرَّجْعَةُ وَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْرَبَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَهَا وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ إنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فَمَا لَمْ تَغْتَسِلْ أَوْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ كَامِلٌ لَا تَبْطُلُ الرَّجْعَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ هَذَا إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً فَبِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ تَبْطُلُ الرَّجْعَةُ وَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ سَوَاءٌ كَانَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَعِدَّةُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا كَذَا فِي الْكَافِي. سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ أَوْ حَبِلَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُسْتَسْعَاةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ مُتَارَكَةٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ أَمْ لَا وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ حَامِلًا بِالزِّنَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الْعُلُوقَ يُضَافُ إلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَيِّتِ أَمَّا إذَا حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَيْسَ لِلْمُعْتَدَّةِ بِالْحَمْلِ مُدَّةٌ سَوَاءٌ وَلَدَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ كَذَا فِي
стр. 528
الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَالْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرِهِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَشَرْطُ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْعِدَّةِ أَنْ يَكُونَ مَا وَضَعَتْ قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقُهُ رَأْسًا بِأَنْ أَسْقَطَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ حَامِلًا فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِآخِرِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ إنْ خَرَجَ مِنْهَا أَكْثَرُ الْوَلَدِ قَالُوا: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا يَنْقَطِعُ حَقُّ الرَّجْعَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ احْتِيَاطًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِذَا خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ النِّصْفُ مِنْ الْبَدَنِ سِوَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ سِوَى الرَّأْسِ فَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْبَدَنُ هُوَ مِنْ أَلْيَتَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ كَانَتْ آيِسَةً وَهِيَ حُرَّةٌ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ كَانَتْ آيِسَةً فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ انْتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ وَمَعْنَاهُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ الْمَرْئِيَّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْإِيَاسِ إذَا كَانَ دَمًا خَالِصًا فَهُوَ حَيْضٌ وَانْتَقَضَ الْحُكْمُ بِالْإِيَاسِ لَكِنْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ لَا فِيمَا مَضَى عَلَيْهَا مِنْ الْأَحْكَامِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْئِيُّ كُدْرَةً أَوْ خُضْرَةً لَا يَكُونُ حَيْضًا وَيُحْمَلُ عَلَى فَسَادِ الْمَنْبَتِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَهَلْ يُشْتَرَطُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِالْإِيَاسِ لِعَدَمِ بُطْلَانِ مَا مَضَى أَوْ لَا يُشْتَرَطُ إذَا بَلَغَتْ مُدَّةَ الْإِيَاسِ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُشْتَرَطَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ الْآيِسَةُ إذَا اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا عِنْدَ الْبَعْضِ أَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ النِّكَاحِ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ، وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْآيِسَةُ إذَا اعْتَدَّتْ بِبَعْضِ الشُّهُورِ، ثُمَّ حَبِلَتْ تَسْتَكْمِلُ الْعِدَّةَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عِدَّةُ الْحُرَّةِ فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً أَوْ آيِسَةً وَزَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ يَظْهَرْ حَبَلُهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. هَذِهِ الْعِدَّةُ لَا تَجِبُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْمُعْتَبَرُ عَشْرُ لَيَالٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ أَمَةً فَمَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُسْتَسْعَاةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
امْرَأَةُ الْغَائِبِ إذَا أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِهِ وَأَخْبَرَ رَجُلَانِ بِحَيَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهَا بِمَوْتِهِ شَهِدَ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ أَوْ جِنَازَتَهُ وَكَانَ عَدْلًا وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَمَّا إذَا أَرَّخَا، وَتَارِيخُ شُهُودِ الْحَيَاةِ مُتَأَخِّرٌ فَشَهَادَتُهُمَا أَوْلَى كَذَا
стр. 529
فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَيْهَا وَأَخْبَرَهَا بِمَوْتِ زَوْجِهَا فَفَعَلَتْ هِيَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ مَا تَفْعَلُ أَهْلُ الْمُصِيبَةِ مِنْ إقَامَةِ التَّعْزِيَةِ وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَأَخْبَرَهَا أَنَّ زَوْجَهَا حَيٌّ وَقَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ فِي بَلَدِ كَذَا كَيْفَ حَالُ نِكَاحِهَا مَعَ الثَّانِي؟ وَهَلْ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُومَ مَعَهُ؟ وَمَاذَا تَفْعَلُ هِيَ وَهَذَا الثَّانِي؟ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ صَدَّقَتْ الْمُخْبِرَ الْأَوَّلَ لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُصَدِّقَ الْمُخْبِرَ الثَّانِيَ وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَهُمَا أَنْ يَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ النَّسَفِيَّةِ.
الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ بِعَيْنِهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهِمَا وَهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا تُعْرَفُ الْمُطَلَّقَةُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثَلَاثًا بِغَيْرِ عَيْنِهَا فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ وَلَا يَدْرِي أَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَلَوْ مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ إنَّمَا يُعْرَفُ قِيَامُ الْحَبَلِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ بِأَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الصَّبِيُّ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ تَلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
إذَا مَاتَ الْخَصِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ إذَا مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَالْفَحْلِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ كَالصَّبِيِّ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إنْ مَاتَ الْمَجْنُونُ عَنْ امْرَأَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ فِي الْعِدَّةِ وَالْوَلَدِ حُكْمَ الرَّجُلِ الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى الْوَفَاةِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ أَوْ الصِّحَّةِ وَانْهَدَمَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ تَرِثْ بِأَنْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ لَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا، وَإِنْ وَرِثَتْ بِأَنْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَوَرِثَتْ اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حَتَّى إنَّهَا لَوْ لَمْ تُوفِ الْمُدَّةَ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرَ ثَلَاثَ حِيَضٍ تُكْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
لَوْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ حَتَّى وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
إذَا مَاتَ مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً وَلَا تَحْتَ زَوْجٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ مَاتَ عَنْ أَمَةٍ كَانَ
стр. 530
يَطَؤُهَا أَوْ مُدَبَّرَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَوَّلًا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا تَتَغَيَّرُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَا تَتَغَيَّرُ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَعَلَيْهَا بِالْمَوْتِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا وَعَلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ مُدَّةُ عِدَّةِ الْأَمَةِ فِي وَفَاةِ الزَّوْجِ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَكَذَلِكَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ مُدَّةُ عِدَّةِ وَفَاةِ الزَّوْجِ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى لَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا مَاتَ زَوْجُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَوْلَاهَا وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَبَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ آخِرِهِمَا مَوْتًا احْتِيَاطًا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْحَيْضِ فِيهَا، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ يُسْتَكْمَلُ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ كَمْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَلَا أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لَا حَيْضَ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا يُسْتَكْمَلُ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي أَدَبِ الْقَاضِي طَلُقَتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَمْ تَحِضْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُرَاهِقَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً قَالَ أَبُو الْفَضْلِ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ بَلْ تُوقَفُ حَالُهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهَا حَبِلَتْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
صَغِيرَةٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا، ثُمَّ حَاضَتْ فَمَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا.
رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إلَّا يَوْمًا فَمَاتَ الزَّوْجُ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
إذَا اعْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ بِحَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَيْأَسْ فَإِذَا أَيِسَتْ تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ بِالْأَشْهُرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فِي عِدَّتِهَا تَحَوَّلَتْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ وَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَتَحَوَّلْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَتَيْنِ أَوْ شَهْرٍ وَنِصْفٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
أَمَةٌ صَغِيرَةٌ طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ فَلَمَّا تَقَارَبَ الِانْقِضَاءُ بَلَغَتْ فَانْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى الْحَيْضِ فَتَعْتَدُّ بِحَيْضَتَيْنِ فَلَمَّا تَقَارَبَ الِانْقِضَاءُ أُعْتِقَتْ فَصَارَتْ عِدَّتُهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَلَمَّا تَقَارَبَ الِانْقِضَاءُ مَاتَ الزَّوْجُ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ
стр. 531
الطَّلَاقِ وَفِي الْوَفَاةِ عَقِيبَ الْوَفَاةِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ شَكَّتْ فِي وَقْتِ مَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ مِنْ حِينِ تَسْتَيْقِنُ بِمَوْتِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَالْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَقِيبَ التَّفْرِيقِ أَوْ عَزَمَ الْوَاطِئُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مُنْذُ كَذَا صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ كَذَّبَتْهُ أَوْ قَالَتْ: لَا أَدْرِي فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَجَوَابُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَنَّ فِي التَّصْدِيقِ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَارُوا وُجُوبَ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ التَّزْوِيجُ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا زَجْرًا لَهُ حَيْثُ كَتَمَ طَلَاقَهَا وَلَكِنْ لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَعَلَى الزَّوْجِ الْمَهْرُ ثَانِيًا بِالدُّخُولِ لِإِقْرَارِهِ وَتَصْدِيقِهَا إيَّاهُ بِذَلِكَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يُقِيمُ مَعَهَا، فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالطَّلَاقِ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ زَجْرًا لَهُمَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَكَتَمَ طَلَاقَهَا عَنْ النَّاسِ فَلَمَّا حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ وَطِئَهَا فَحَبِلَتْ، ثُمَّ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ مَا لَمْ تَضَعْ الْوَلَدَ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولَةِ: كُلَّمَا حِضْتِ وَطَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَقَضَى الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْعِدَّتَانِ تَنْقَضِيَانِ بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَنَا كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ صُورَةُ الْأُولَى: الْمُطَلَّقَةُ إذَا حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَوَطِئَهَا الثَّانِي وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ كَانَ لِهَذَا الزَّوْجِ الثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لِقِيَامِ عِدَّةِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْغَيْرِ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَتَيْنِ بَعْدَ تَفْرِيقِ الثَّانِي، وَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ وَقْتِ تَفْرِيقِ الثَّانِي تَنْقَضِي الْعِدَّتَانِ جَمِيعًا وَصُورَةُ الثَّانِيَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ الْأُولَى بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَالثَّانِيَةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ تَرَاهَا فِي الْأَشْهُرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ طَلَّقَهَا بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ بِتَطْلِيقَتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِالْحُرْمَةِ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْعِدَّةَ اسْتِقْبَالًا بِكُلِّ وَطْأَةٍ، وَتَتَدَاخَلُ مَعَ الْأُولَى إلَّا أَنْ تَنْقَضِيَ الْأُولَى فَإِذَا انْقَضَتْ الْأُولَى وَبَقِيَتْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ كَانَتْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ عِدَّةَ الْوَطْءِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ آخَرُ فَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالْمُعْتَدَّةُ بِعِدَّةِ الْوَطْءِ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا إذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ وَمَعَ إقْرَارِهِ بِالْحُرْمَةِ لَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ وَلَكِنْ يُرْجَمُ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ
стр. 532
إذَا قَالَتْ: عَلِمْتُ بِالْحُرْمَةِ، وَوُجِدَتْ شَرَائِطُ الْإِحْصَانِ، وَلَوْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ بِأَنْ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ بِكُلِّ وَطْأَةٍ وَتَتَدَاخَلُ مَعَ الْأُولَى إلَّا أَنْ تَنْقَضِيَ الْأُولَى فَإِذَا انْقَضَتْ الْأُولَى وَبَقِيَتْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ كَانَتْ هَذِهِ عِدَّةً لِوَطْءٍ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا جَامَعَهَا مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا، وَأَمَّا إذَا جَامَعَهَا مُنْكِرًا لِطَلَاقِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا رَجُلًا وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَانَ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ مِنْهُمَا وَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ تَمَامُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مِنْ الْآخَرِ وَيُحْتَسَبُ بِمَا حَاضَتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
خَالَعَهَا بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ لِكُلِّ وَطْأَةٍ وَتَتَدَاخَلُ الْعِدَّةُ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْأُولَى وَبَعْدَهُ تَكُونُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ عِدَّةَ الْوَطْءِ لَا الطَّلَاقِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِيهَا طَلَاقٌ وَلَا تَجِبُ فِيهَا نَفَقَةٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكُرْدِيِّ.
الْكِتَابِيَّةُ إذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَعَلَيْهَا مَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ: الْحُرَّةُ كَالْحُرَّةِ وَالْأَمَةُ كَالْأَمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي مَوْتٍ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْحِدَادِ]
ِ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً مُسْلِمَةً الْحِدَادُ فِي عِدَّتِهَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَالْحِدَادُ الِاجْتِنَابُ عَنْ الطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ وَلُبْسِ الْمُطَيَّبِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالثَّوْبِ الْأَحْمَرِ وَمَا صُبِغَ بِزَعْفَرَانٍ إلَّا إنْ كَانَ غَسِيلًا لَا يُنْفَضُ وَلُبْسِ الْقَصَبِ وَالْخَزِّ وَالْحَرِيرِ وَلُبْسِ الْحُلِيِّ وَالتَّزَيُّنِ وَالِامْتِشَاطِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْمُرَادُ مِنْ الثِّيَابِ الْمَذْكُورَةِ مَا كَانَ جَدِيدًا مِنْهَا تَقَعُ بِهِ الزِّينَةُ أَمَّا إذَا كَانَ خَلَقًا لَا تَقَعُ بِهِ الزِّينَةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ امْتَشَطَتْ بِالطَّرَفِ الَّذِي أَسْنَانُهُ مُنْفَرِجَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الِامْتِشَاطُ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِلزِّينَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا الِاجْتِنَابُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ أَمَّا فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ فَلَا بَأْسَ بِهَا إنْ اشْتَكَتْ رَأْسَهَا أَوْ عَيْنَهَا فَصَبَّتْ عَلَيْهَا الدُّهْنَ أَوْ اكْتَحَلَتْ لِأَجْلِ الْمُعَالَجَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنْ لَا تَقْصِدُ بِهِ الزِّينَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اعْتَادَتْ الدُّهْنَ فَخَافَتْ وَجَعًا يَحِلُّ بِهَا لَوْ لَمْ تَفْعَل فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْحُلُولَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا تَلْبَسُ الْحَرِيرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِينَةً إلَّا لِضَرُورَةٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَكَّةٌ أَوْ قَمْلَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهَا لُبْسُ الْمُمَشَّقِ وَهُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْمَصْبُوغِ أَسْوَدَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ فَقِيرَةً وَلَيْسَ لَهَا إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ مَصْبُوغٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَلْبَسَهُ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ
стр. 533
الزِّينَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَا يَجِبُ الْحِدَادُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ الْكَبِيرَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَهَذَا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ أَسْلَمَتْ الْكَافِرَةُ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
عَلَى الْأَمَةِ الْحِدَادُ إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةً فِي الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُسْتَسْعَاةُ وَلَيْسَ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ عَنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا أَوْ إعْتَاقِهَا حِدَادٌ كَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
لَا يَجُوزُ لَلْأَجْنَبِيِّ خِطْبَةُ الْمُعْتَدَّةِ صَرِيحًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ التَّعْرِيضِ فِي الرَّجْعِيِّ وَكَذَا فِي الْبَائِنِ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا التَّعْرِيضُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ صُورَةُ التَّعْرِيضِ أَنْ يَقُولَ لَهَا: إنِّي أُرِيدُ النِّكَاحَ أَوْ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ صِفَتِهَا كَذَا فَيَصِفُهَا بِالصِّفَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا أَوْ يَقُولَ: إنَّكِ لَحَسَنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ أَوْ تُعْجِبِينِي أَوْ لَيْسَ لِي مِثْلُكِ أَوْ إنِّي أَرْجُو أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ لِي أَمْرًا كَانَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهِيَ حُرَّةٌ مُطَلَّقَةٌ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ مُسْلِمَةٌ، وَالْحَالَةُ حَالَةُ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ وَلَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الْمُعْتَدَّةُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَّا إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إنْ كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ أَمَةً فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فِي الْوَفَاةِ وَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا، فَإِنْ أُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ تَلْزَمُهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ مَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ الْمُبَانَةَ، وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا كَانَ الْمَوْلَى بَوَّأَ الْأَمَةَ لَمْ تَخْرُجْ مَا دَامَتْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا الْمَوْلَى، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ كَالْأَمَةِ فِي إبَاحَةِ الْخُرُوجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَالْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الْخُرُوجُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَلَا يَحِلُّ لَهَا الْخُرُوجُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ مَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ، وَالْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ لَا تَخْرُجُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا الصَّبِيَّةُ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَحِينَئِذٍ لَا تَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ كَذَا اخْتَارَهُ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَوْلَى إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
الْمَجْنُونَةُ وَالْمَعْتُوهَةُ تَخْرُجَانِ كَالْكِتَابِيَّةِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
الْمَجُوسِيَّةُ إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ حَتَّى وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَّا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِتَحْصِينِ مَائِهِ، فَإِذَا طَلَبَ مِنْهَا ذَلِكَ يَلْزَمُهَا وَلَوْ قَبَّلَتْ الْمُسْلِمَةُ ابْنَ زَوْجِهَا حَتَّى وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَوَجَبَتْ
стр. 534
الْعِدَّةُ إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
امْرَأَةٌ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا وَاحْتَاجَتْ إلَى الْخُرُوجِ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
عَلَى الْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ كَانَتْ زَائِرَةً أَهْلَهَا أَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا لِأَمْرٍ حِينَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ سُكْنَاهَا بِلَا تَأْخِيرٍ وَكَذَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
إنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا بِأَنْ خَافَتْ سُقُوطَ مَنْزِلِهَا أَوْ خَافَتْ عَلَى مَالِهَا أَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا تَجِدُ مَا تُؤَدِّيهِ فِي أُجْرَتِهِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَا بَأْسَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ تَنْتَقِلَ، وَإِنْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْأُجْرَةِ لَا تَنْتَقِلُ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِزَوْجِهَا وَقَدْ مَاتَ فَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ فِي نَصِيبِهَا إنْ كَانَ مَا يُصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُكْتَفَى بِهِ فِي السُّكْنَى وَتَسْتَتِرُ عَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ دَارِ الْمَيِّتِ لَا يَكْفِيهَا فَأَخْرَجَهَا الْوَرَثَةُ مِنْ نَصِيبِهِمْ انْتَقَلَتْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. لَوْ أَسْكَنُوهَا فِي نَصِيبِهِمْ بِأُجْرَةٍ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا لَا تَنْتَقِلُ كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلَكِ. وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِعُذْرٍ يَكُونُ سُكْنَاهَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي انْتَقَلَتْ مِنْهُ فِي حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَنْهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ كَانَتْ بِالسَّوَادِ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا الْخَوْفُ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ فِي سَعَةٍ مِنْ التَّحَوُّلِ إلَى الْمِصْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْمُعْتَدَّةُ إذَا كَانَتْ فِي مَنْزِلٍ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ وَهِيَ لَا تَخَافُ مِنْ اللُّصُوصِ وَلَا مِنْ الْجِيرَانِ وَلَكِنَّهَا تَفْزَعُ مِنْ أَمْرِ الْمَبِيتِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَوْفُ شَدِيدًا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ شَدِيدًا كَانَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا انْهَدَمَ بَيْتُ الْعِدَّةِ فَالتَّدْبِيرُ فِي اخْتِيَارِ الْمَنْزِلِ فِي الْوَفَاةِ وَفِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا إلَيْهَا وَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا إلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَلَيْسَ لَهُ إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حِجَابًا حَتَّى لَا تَقَعَ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ وَتَسْكُنُ مَنْزِلًا آخَرَ، وَإِنْ خَرَجَ الزَّوْجُ وَتَرَكَهَا فَهُوَ أَوْلَى، وَإِنْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ مَعَهَا امْرَأَةً حُرَّةً ثِقَةً تَقْدِرُ عَلَى الْحَيْلُولَةِ فَهُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِالْبَادِيَةِ وَهِيَ مَعَهُ فِي خَيْمَةٍ وَالزَّوْجُ يَنْتَقِلُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِلْكَلَأِ وَالْمَاءِ هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِهَا يُنْظَرُ إنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِتَرْكِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْمُعْتَدَّةُ لَا تُسَافِرُ لَا لِلْحَجِّ وَلَا لِغَيْرِهِ وَلَا يُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا عِنْدَنَا، وَإِنْ سَافَرَ بِهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ لَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إلَى صَحْنِ الدَّارِ وَتَبِيتَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ شَاءَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الدَّارِ مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا إلَى تِلْكَ الْمَنَازِلِ وَلَوْ سَافَرَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا
стр. 535
أَوْ ثَلَاثًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا وَمَقْصِدِهَا أَقَلُّ مِنْ السَّفَرِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْمِصْرِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَهَا مَحْرَمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أَنَّ الرُّجُوعَ أَوْلَى لِيَكُونَ الِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ سَفَرًا وَالْآخَرُ دُونَهُ اخْتَارَتْ مَا دُونَهُ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَفَرًا، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَفَازَةِ مَضَتْ إنْ شَاءَتْ أَوْ رَجَعَتْ بِمَحْرَمٍ أَوْ غَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَكِنَّ الرُّجُوعَ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ لَمْ تَخْرُجْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ لَمْ تَخْرُجْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا: تَخْرُجُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَظْهَرُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا تَبِعَتْ زَوْجَهَا سَارَ أَوْ مَضَى وَلَمْ تُفَارِقْهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ]
ِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لِثُبُوتِ النَّسَبِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ (الْأُولَى) النِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ: وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ غَيْرِ عَوْدَةٍ وَلَا يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ وَإِنَّمَا يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ، فَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا لَا يَنْتَفِي نَسَبُ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَالثَّانِيَةُ) أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ وَيَنْتَفِيَ بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ إنَّمَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ أَوْ لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ فَقَدْ لَزِمَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ وَكَذَا بَعْدَ التَّطَاوُلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فِي بَابِ الِاسْتِيلَادِ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ بِدُونِ الدَّعْوَةِ إنْ كَانَ يَحِلُّ لِلْمَوْلَى وَطْؤُهَا أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدُونِ الدَّعْوَةِ كَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا مَوْلَاهَا أَوْ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدُونِ الدَّعْوَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَكَذَا لَوْ حَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ بِوَطْئِهِ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ مَا تَلِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِالدَّعْوَةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. (الثَّالِثَةُ) الْأَمَةُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدُونِ الدَّعْوَةِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَحُكْمُ الْمُدَبَّرَةِ كَحُكْمِ الْأَمَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ بِدُونِ دَعْوَةِ الْمَوْلَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَإِنْ كَانَ يَطَأُ الْأَمَةَ وَلَا يَعْزِلُ عَنْهَا لَا يَحِلُّ لَهُ نَفْيُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا وَلَمْ يُحْصِنْهَا جَازَ لَهُ النَّفْيُ لِتَعَارُضِ الظَّاهِرَيْنِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ رَضِيعٍ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ وَلَيْسَ لَهُ نَسَبٌ فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ لَكِنْ لَهُ نَسَبٌ مَعْلُومٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ أَوْ سَكَتَ، فَإِنْ جَحَدَ الْوِلَادَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ تَشْهَدُ بِالْوِلَادَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ وَلَدَتْ أَحَدَ الْوَلَدَيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ
стр. 536
بِيَوْمٍ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَإِنَّ نَسَبَ وَلَدِهَا لَا يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ إلَّا إذَا عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَجِيءَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكُلُّ امْرَأَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَإِنَّ نَسَبَ وَلَدِهَا يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ إلَّا إذَا عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَجِيءَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، فَإِذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ يَثْبُتُ النَّسَبُ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: إذَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ، ثُمَّ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَوْ جَاءَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ وَلَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا لَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مَا لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ، فَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ يَثْبُتُ مِنْهُ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهَا أَمْ لَا فِيهِ رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ يَحْتَاجُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَحْتَاجُ هَذَا إذَا طَلَّقَهَا وَلَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ وَقْتِ الْوَفَاةِ إلَى سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْوَفَاةِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ، وَذَلِكَ فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ الطَّلَاقُ وَالْوَفَاةُ سَوَاءٌ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ أَوْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الْحَبَلَ فَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا وَفِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إلَى سَنَتَيْنِ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَوْ سَكَتَتْ عَنْ الدَّعْوَى فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سُكُوتُهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَدَعْوَى الْحَبَلِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ: لَسْتُ بِحَامِلٍ، ثُمَّ قَالَتْ مِنْ الْغَدِ: أَنَا حَامِلٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ لَسْت بِحَامِلٍ، ثُمَّ قَالَتْ: أَنَا حَامِلٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَوْتِ زَوْجِهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا وَيَبْطُلُ إقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الصَّغِيرَةُ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِالْحَبَلِ فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ إلَى سَنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ حَبَلًا وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَشْهُرِ وَعَشَرَةِ
стр. 537
أَيَّامٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الْمَبْتُوتَةُ إنْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَبَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ يَوْمٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَبَاقِيهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يَكُونَ الْخَارِجُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ نِصْفَ بَدَنِهِ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ أَكْثَرُ الْبَدَنِ لِأَقَلَّ وَالْبَاقِي لِأَكْثَرَ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَى سَنَتَيْنِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْوِلَادَةَ أَوْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَادَّعَتْ هِيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ وَلَا كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِشَهَادَةِ رِجْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الْوِلَادَةِ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لَهَا قَابِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَكَذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: الَّذِي وَلَدَتْهُ غَيْرُ هَذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ وَصَدَّقَتْهَا الْوَرَثَةُ فِي الْوِلَادَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْوِلَادَةِ أَحَدٌ فَهُوَ ابْنُهُ عِنْدَهُمْ وَيَرِثُهُ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِرْثِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِمْ وَفِي حَقِّ النَّسَبِ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ صَدَّقَهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْهُمْ وَجَبَ الْحُكْمُ بِإِثْبَاتِ نَسَبِهِ حَتَّى شَارَكَ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُنْكِرِينَ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِزَوْجٍ آخَرَ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فَهُوَ لِلثَّانِي وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي وَهَلْ يَجُوزُ نِكَاحُ الثَّانِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى جَائِزٌ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ التَّزْوِيجِ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَوَقَعَ النِّكَاحُ الثَّانِي فَاسِدًا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي فَاسِدٌ وَمَهْمَا أَمْكَنَ إحَالَةُ النَّسَبِ إلَى الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ كَانَ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إثْبَاتُهُ مِنْهُ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُهُ مِنْ الثَّانِي فَالنَّسَبُ يَثْبُتُ مِنْ الثَّانِي بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ إثْبَاتُ النَّسَبِ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَإِثْبَاتُهُ مِنْ الْفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ الْحَمَلِ عَلَى الزِّنَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِسِقْطٍ قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ، فَإِنْ جَاءَتْ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ جَازَ النِّكَاحُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَإِنْ جَاءَتْ
стр. 538
لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُك مُنْذُ شَهْرٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا بَلْ مُنْذُ سَنَةٍ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ شَهْرٍ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ، فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ التَّصَادُقِ عَلَى تَزَوُّجِهِ إيَّاهَا مُنْذُ سَنَةٍ قُبِلَتْ وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ مُسْتَقِيمٌ فِيمَا إذَا أَقَامَ الْوَلَدُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَمَا كَبِرَ أَمَّا إذَا كَانَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ حَالَ صِغَرِ الْوَلَدِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يُنَصِّبْ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الصَّغِيرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ وَالْقَاضِي يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْصِبَ عَنْهُ خَصْمًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ الزَّوْجُ الْوَلَدُ: وَلَدِي بِسَبَبٍ أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ لِي وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ هُوَ مِنْ الزِّنَا فِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّجُلِ وَفِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا فَاشْتَرَاهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لَزِمَهُ وَإِلَّا لَا إلَّا بِالدَّعْوَةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَهُ إذَا وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ، وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ لَا يَلْزَمُهُ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ حَتَّى حَرُمَتْ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ الزَّوْجُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ بِلَا دَعْوَةٍ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا وَلَكِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَإِنْ ادَّعَاهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ بِلَا تَصْدِيقٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
أُمُّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكَ وَلَدٌ فَهُوَ مِنِّي فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ قَالُوا هَذَا فِيمَا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ لَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكَ وَلَدٌ أَوْ قَالَ إنْ كَانَ لَهَا حَبَلٌ فَهُوَ مِنِّي بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ أَمَّا إذَا قَالَ: هَذِهِ حَامِلٌ مِنِّي يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى سَنَتَيْنِ حَتَّى يَنْفِيَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَجْنَاسِ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغُلَامٍ: هَذَا ابْنِي، ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ الْغُلَامِ وَهِيَ حُرَّةٌ وَقَالَتْ: أَنَا امْرَأَتُهُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَيَرِثَانِهِ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ
стр. 539
هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَزَعَمَ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَهِيَ تَدَّعِي النِّكَاحَ لَمْ تَرِثْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَجَاءَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ وَلَا يَعْلَمَانِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فَالنَّسَبُ ثَابِتٌ، وَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ النَّسَبُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ.
رَجُلٌ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَفِي يَدِهَا وَلَدٌ وَالْوَلَدُ لَيْسَ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: تَزَوَّجْتَنِي بَعْدَمَا وَلَدْتُ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَكَ فَقَالَ الزَّوْجُ: لَا بَلْ وَلَدْتِهِ فِي مِلْكِي فَهُوَ ابْنُ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَقَالَ: هُوَ ابْنِي مِنْ غَيْرِكَ فَقَالَتْ: هُوَ ابْنِي مِنْكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَلَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَقَالَ الزَّوْجُ: هَذَا الْوَلَدُ مِنْ زَوْجٍ كَانَ لَكِ مِنْ قَبْلِي وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: بَلْ هُوَ مِنْكَ فَهُوَ مِنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ مِنْ الزِّنَا أَمَّا إنْ قَالَ: إنَّهُ مِنِّي مِنْ الزِّنَا فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ مِنْهُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ زَوَّجَهَا مِنْهُ مَوْلَاهَا تُجْعَلُ الْمَرْأَةُ لَهُ وَيُجْعَلُ الْوَلَدُ وَلَدَ الزَّوْجِ وَعَتَقَ الْوَلَدُ بِدَعْوَةِ الْمَوْلَى.
صَبِيٌّ فِي يَدِ امْرَأَةٍ قَالَ رَجُلٌ لِلْمَرْأَةِ: هَذَا ابْنِي مِنْكَ مِنْ نِكَاحٍ وَقَالَتْ: هُوَ ابْنُك مِنْ زِنًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: هُوَ ابْنُكَ مِنْ نِكَاحٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا.
رَجُلٌ مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ بِمَحَارِمِهِ فَجِئْنَ بِأَوْلَادٍ يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَوْلَادِ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَاطِلٌ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ خَلَا بِامْرَأَتِهِ خَلْوَةً صَحِيحَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا صَرِيحًا وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا فَصَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا كَمَالِ الْمَهْرِ، فَإِنْ قَالَ لَهَا: رَاجَعْتُكِ لَمْ تَصِحَّ الْمُرَاجَعَةُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَصَحَّتْ تِلْكَ الْمُرَاجَعَةُ وَيُجْعَلُ وَاطِئًا لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
أُمُّ وَلَدٍ إذَا نُكِحَتْ نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
النَّسَبُ يَثْبُتُ بِالْإِيمَاءِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ امْرَأَةً لَا يَتَأَتَّى مِنْ مِثْلِهِ وِقَاعٌ وَلَا إحْبَالٌ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَلَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَ أَبُو الزَّوْجِ عَلَيْهَا مِنْ ابْنِهِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ رَدَّتْ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِقْدَارِ مُدَّةِ الْحَمْلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ إذَا جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَدُ الْمُهَاجِرَةِ لَا يَلْزَمُ الْحَرْبِيَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْكَافِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْخَلْوَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
стр. 540
[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْحَضَانَةِ]
ِ أَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَةِ الصَّغِيرِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ الْأُمُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْتَدَّةً أَوْ فَاجِرَةً غَيْرَ مَأْمُونَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي. سَوَاءٌ لَحِقَتْ الْمُرْتَدَّةُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا، فَإِنْ تَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَكَذَا لَوْ كَانَتْ سَارِقَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ نَائِحَةً فَلَا حَقَّ لَهَا هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهَا فِي الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ غَيْرَهَا فَحِينَئِذٍ تُجْبَرُ عَلَى حَضَانَتِهِ كَيْ لَا يَضِيعَ بِخِلَافِ الْأَبِ حَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ إذَا امْتَنَعَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْأُمِّ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ تَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْحَضَانَةِ أَوْ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ مَاتَتْ فَأُمُّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ عَلَتْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ أُمٌّ فَأُمُّ الْأَبِ أَوْلَى مِمَّنْ سِوَاهَا، وَإِنْ عَلَتْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي النَّفَقَاتِ إنْ كَانَتْ لِلصَّغِيرَةِ جَدَّةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَهِيَ أُمُّ أَبِي أُمِّهَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَتْ مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ فَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ فَالْأُخْتُ لِأُمٍّ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوَتَزَوَّجَتْ فَبِنْتُ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ فَبِنْتُ الْأُخْتِ لِأُمٍّ لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي تَرْتِيبِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إنَّمَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ بَعْدَ هَذَا فِي الْخَالَةِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ فَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ النِّكَاحِ: الْأُخْتُ لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الْخَالَةِ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ: الْخَالَةُ أَوْلَى وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأُمٍّ أَوْلَى مِنْ الْخَالَاتِ فِي قَوْلِهِمْ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي بَنَاتِ الْأُخْتِ لِأَبٍ مَعَ الْخَالَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى وَأَوْلَى الْخَالَاتِ الْخَالَةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ الْخَالَةُ لِأُمٍّ، ثُمَّ الْخَالَةُ لِأَبٍ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَالتَّرْتِيبُ فِي الْعَمَّاتِ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْخَالَاتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَى خَالَةِ الْأُمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ لِأُمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ إلَى عَمَّاتِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.
وَخَالَةُ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ خَالَةِ الْأَبِ عِنْدَنَا، ثُمَّ خَالَاتُ الْأَبِ وَعَمَّاتُهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ فَكَانَتْ جِهَةُ الْأُمِّ مُقَدَّمَةً عَلَى جِهَةِ الْأَبِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. بَنَاتُ الْعَمِّ وَالْخَالِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ لَا حَقَّ لَهُنَّ فِي الْحَضَانَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنَّمَا يَبْطُلُ حَقُّ الْحَضَانَةِ لِهَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ بِالتَّزَوُّجِ إذَا تَزَوَّجْنَ بِأَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ تَزَوَّجْنَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ كَالْجَدَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا جَدًّا لِصَغِيرٍ أَوْ الْأُمُّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِعَمِّ الصَّغِيرِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَنْ سَقَطَ حَقُّهَا بِالتَّزَوُّجِ يَعُودُ إذَا ارْتَفَعَتْ وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَا يَعُودُ حَقُّهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِزَوْجٍ آخَرَ وَتَمَسَّكَ الصَّغِيرُ مَعَهَا أَوْ الْأُمُّ فِي بَيْتِ الرَّابِّ فَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهَا.
صَغِيرَةً عِنْدَ جَدَّةٍ تَخُونُ حَقَّهَا فَلِعَمَّتِهَا أَنْ تَأْخُذَهَا مِنْهَا إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهَا
стр. 541
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الْأُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَلَكِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَعَادَ حَقُّهَا، فَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ الزَّوْجَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ حَتَّى يُقِرَّ بِهِ ذَلِكَ الزَّوْجُ.
وَإِذَا وَجَبَ الِانْتِزَاعُ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ يُدْفَعُ إلَى الْعَصَبَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ، ثُمَّ أَبُو الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ لِأَخِ الْأَبِ وَأُمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَكَذَا مَنْ سَفَلَ مِنْهُمْ، ثُمَّ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ فَأَمَّا أَوْلَادُ الْأَعْمَامِ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِمْ الْغُلَامُ فَيُبْدَأُ بِابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ بِابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَالصَّغِيرَةُ لَا تُدْفَعُ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ إخْوَةٌ أَوْ أَعْمَامٌ فَأَصْلَحُهُمْ أَوْلَى، فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَسَنُّهُمْ كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَارِيَةِ مَنْ عَصَبَاتِهَا غَيْرُ ابْنِ الْعَمِّ فَالِاخْتِيَارُ إلَى الْقَاضِي إنْ رَآهُ أَصْلَحُ يَضُمُّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَيَضَعُهَا عِنْدَ أَمِينَةٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرَةِ عَصَبَةٌ تُدْفَعُ إلَى الْأَخِ لِأُمٍّ، ثُمَّ إلَى وَلَدِهِ، ثُمَّ إلَى الْعَمِّ لِأُمٍّ، ثُمَّ إلَى الْخَالِ لِأَبٍ وَأُمِّ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ كَذَا فِي الْكَافِي. أَبُو الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْخَالِ وَمِنْ الْأَخِ لِأُمٍّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُدْفَعُ الذَّكَرُ إلَى مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَلَا تُدْفَعُ الْأُنْثَى كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي الْحَضَانَةِ مَا لَمْ تُعْتَقَا فَالْحَضَانَةُ لِمَوْلَاهُ إنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي الرِّقِّ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ إنْ كَانَا فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَالْحَضَانَةُ لِأَقْرِبَائِهِ الْأَحْرَارِ وَإِذَا أُعْتِقَتَا كَانَ لَهُمَا حَقُّ الْحَضَانَةِ فِي أَوْلَادِهِمَا الْأَحْرَارِ، وَالْمُكَاتَبَةُ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ قَبْلَهَا كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
الْمُدَبَّرَةُ كَالْقِنَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
لَا حَقَّ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ فِي حَضَانَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا لِلْعَصَبَةِ الْفَاسِقِ عَلَى الصَّغِيرَةِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ تَخْرُجُ كُلُّ وَقْتٍ وَتَتْرُكُ الْبِنْتَ ضَائِعَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَقُدِّرَ بِسَبْعِ سِنِينَ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَقَدَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ بِتِسْعِ سِنِينَ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَالْأَبُ أَحَقُّ وَهَذَا صَحِيحٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الصَّغِيرَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُشْتَهَاةً وَلَهَا زَوْجٌ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْأُمِّ فِي حَضَانَتِهَا مَا دَامَتْ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَبَعْدَمَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ وَبَلَغَتْ الْجَارِيَةُ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُمْسِكُهُ هَؤُلَاءِ إنْ كَانَ غُلَامًا إلَى أَنْ يُدْرِكَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَدْ اجْتَمَعَ رَأْيُهُ وَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَى نَفْسِهِ يُخَلَّى سَبِيلُهُ فَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى نَفْسِهِ فَالْأَبُ يَضُمُّهُ إلَى نَفْسِهِ وَيُوَلِّيهِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَطَوَّعَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَالْجَارِيَةُ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَغَيْرَ مَأْمُونَةٍ عَلَى نَفْسِهَا لَا يُخَلَّى سَبِيلُهَا وَيَضُمُّهَا إلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَيُخَلَّى سَبِيلُهَا وَتَنْزِلُ حَيْثُ أَحَبَّتْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْبَالِغَةُ بِكْرًا فَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الضَّمِّ، وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ إذَا كَانَتْ حَدِيثَةَ السِّنِّ وَأَمَّا
стр. 542
إذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيُهَا وَعِفَّتُهَا فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ الضَّمُّ وَلَهَا أَنْ تَنْزِلَ حَيْثُ أَحَبَّتْ لَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ أَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ مُفْسِدٌ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ ثِقَةٍ تَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
لَوْ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَطْلُبُ النَّفَقَةَ مِنْ أَبِيهِ فَقَالَتْ: هَذَا ابْنُ بِنْتِي مِنْك وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَأَعْطِنِي نَفَقَتَهُ فَقَالَ الْأَبُ: صَدَقْتِ هَذَا ابْنِي مِنْ ابْنَتِكِ فَأَمَّا أُمُّهُ فَلَمْ تَمُتْ وَهِيَ فِي مَنْزِلِي وَأَرَادَ أَخْذَ الصَّبِيِّ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلِمَ الْقَاضِي أُمَّهُ وَتَحْضُرَ هِيَ فَتَأْخُذُهُ، فَإِنْ أَحْضَرَ الْأَبُ امْرَأَةً فَقَالَ: هَذِهِ ابْنَتُكِ، وَهَذَا ابْنِي مِنْهَا وَقَالَتْ الْجَدَّةُ: مَا هَذِهِ ابْنَتِي وَقَدْ مَاتَتْ ابْنَتِي أُمُّ هَذَا الصَّبِيِّ فَالْقَوْلُ فِي هَذَا قَوْلُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهُ وَيُدْفَعُ الصَّبِيُّ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ لَوْ حَضَرَتْ وَقَالَتْ: هَذَا ابْنُ ابْنَتِي مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَقَالَ الرَّجُلُ هَذَا ابْنِي مِنْ غَيْرِ ابْنَتِكِ مِنْ امْرَأَةٍ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الصَّبِيَّ مِنْهَا وَلَوْ أَحْضَرَ الْأَبُ امْرَأَةً وَقَالَ: هَذَا ابْنِي مِنْ هَذِهِ لَا مِنْ ابْنَتِكِ وَقَالَتْ الْجَدَّةُ: مَا هَذِهِ أُمُّهُ بَلْ أُمُّهُ ابْنَتِي وَقَالَتْ الَّتِي أَحْضَرَهَا الرَّجُلُ صَدَقْتِ مَا أَنَا بِأُمِّهِ وَقَدْ كَذَبَ هَذَا الرَّجُلُ وَلَكِنِّي امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْأَبَ أَوْلَى بِهِ وَيَأْخُذُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
ذَكَرَ فِي السِّرَاجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لِأَبِيهِ وَتِلْكَ الْأُجْرَةُ غَيْرُ أُجْرَةِ إرْضَاعِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَإِذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَأَبَتْ الْأُمُّ أَنْ تُرَبِّيَ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَقَالَتْ الْعَمَّةُ: أَنَا أُرَبِّي بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَإِنَّ الْعَمَّةَ أَوْلَى هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
الْوَلَدُ مَتَى كَانَ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَا يَمْنَعُ الْآخَرَ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَعَنْ تَعَاهُدِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحَاوِي.
[فَصْلٌ مَكَانُ الْحَضَانَةِ مَكَانُ الزَّوْجَيْنِ]
ِ مَكَانُ الْحَضَانَةِ مَكَانُ الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ بَيْنَهُمَا قَائِمَةً حَتَّى لَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ فَأَرَادَ أَخْذَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ مِنْ النِّسَاءِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا، وَإِنْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مَعَ الْوَلَدِ وَبِدُونِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ إخْرَاجُهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ بِالْوَلَدِ عِنْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إلَى مِصْرٍ، فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ فِي مِصْرِهَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي غَيْرِ مِصْرِهَا فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَوْضِعِ الْفُرْقَةِ وَبَيْنَ مِصْرِهَا قُرْبٌ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ الْأَبُ لِمُطَالَعَةِ الْوَلَدِ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إلَى مَنْزِلِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ فَحِينَئِذٍ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ مَحَالَّ مُخْتَلِفَةٍ فِي مِصْرٍ وَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ مِنْ مَحِلِّهِ وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَنْتَقِلَ بِبَلَدٍ لَيْسَ بِبَلَدِهَا وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ النِّكَاحُ
стр. 543
فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ قُرْبٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ لَيْسَ بِقَرِيبٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِصْرَهَا لَكِنَّ أَصْلَ الْعَقْدِ كَانَ بِهَا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ وَأَرَادَتْ أَنْ تَنْقِلَ الْوَلَدَ إلَى قَرْيَتِهَا، وَقَدْ وَقَعَ النِّكَاحُ فِيهَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي غَيْرِهَا فَلَيْسَ لَهَا نَقْلُهُ إلَى قَرْيَتِهَا، وَلَا إلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي وَقَعَ فَبِهَا النِّكَاحُ إذَا كَانَتْ بَعِيدَةً، وَإِنْ تَقَارَبَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ لِلْأَبِ نَظَرُ الصَّبِيِّ، وَيَعُودُ قَبْلَ اللَّيْلِ فَلَهَا ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُتَوَطِّنًا فِي الْمِصْرِ، وَأَرَادَتْ نَقْلَ الْوَلَدِ إلَى الْقَرْيَةِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِيهَا، وَهِيَ قَرْيَتُهَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً مِنْ الْمِصْرِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَتَهَا، فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَوَقَعَ أَصْلُ النِّكَاحِ فِيهَا فَلَهَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْمِصْرِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ النِّكَاحُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْ الْمِصْرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَنْقُلَهُ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرٍ جَامِعٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِصْرَهَا، وَلَا وَقَعَ النِّكَاحُ فِيهِ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمِصْرَ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ الْقَرْيَةِ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُلَ وَلَدَهَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا هُنَاكَ، وَإِنْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً بَعْدَ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا فَلَهَا ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ حَتَّى وَصَلَتْ الْحَضَانَةُ إلَى الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْقُلَ الْوَلَدَ إلَى مِصْرِهَا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْعَقْدِ فِيهِ وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ لَا تُخْرِجُ الْوَلَدَ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي أَبُوهُ فِيهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ غَيْرُ الْجَدَّةِ كَالْجَدَّةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالْبَصْرَةِ وَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا ثُمَّ إنَّ هَذَا الرَّجُلُ أَخْرَجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ إلَى الْكُوفَةِ، وَطَلَّقَهَا فَخَاصَمَتْهُ فِي وَلَدِهَا، وَأَرَادَتْ رَدَّهُ عَلَيْهَا، قَالَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ أَخْرَجَهُ إلَيْهَا بِأَمْرِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ، وَيُقَالُ لَهَا: اذْهَبِي إلَيْهِ وَخُذِيهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَجِيءَ بِهِ إلَيْهَا ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ خَرَجَ مَعَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ رَدَّ الْمَرْأَةَ إلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ وَلَدَهَا، فَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ لَهَا كَذَلِكَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا أَخَذَ الْمُطَلِّقُ وَلَدَهُ مِنْ حَاضِنَتِهِ لِزَوَاجِهَا لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ حَقُّ أُمِّهِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ عَشَرَ فِي النَّفَقَاتِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ]
الْبَابُ السَّابِعُ عَشَرَ فِي النَّفَقَاتِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْفَقِيرَةِ وَالْغَنِيَّةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ كَبِيرَةً كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ تَكَلَّمُوا فِي تَفْسِيرِ الْبُلُوغِ مَبْلَغَ الْجِمَاعِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ الْجِمَاعِ
стр. 544
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلسِّنِّ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلِاحْتِمَالِ وَالْقُدْرَةِ كَذَلِكَ فِي الْكَافِي.
الْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ، وَلَا يَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عِنْدَنَا حَتَّى تَصِيرَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي تُطِيقُ الْجِمَاعَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَيْتِ الْأَبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْكَبِيرَةُ إذَا طَلَبَتْ النَّفَقَةَ، وَهِيَ لَمْ تُزَفَّ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ فَلَهَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ بِالنَّقْلَةِ، وَمِنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ: لَا تَسْتَحِقُّهَا إذَا لَمْ تُزَفَّ إلَى بَيْتِهِ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ.
فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ طَالَبَهَا بِالنَّقْلَةِ، فَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ عَنْ الِانْتِقَالِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ فَلَهَا النَّفَقَةُ، فَأَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الِانْتِقَالِ، فَإِنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ بِحَقٍّ بِأَنْ امْتَنَعَتْ لِتَسْتَوْفِيَ مَهْرَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الِامْتِنَاعُ بِغَيْرِ الْحَقِّ بِأَنْ كَانَ أَوْفَاهَا الْمَهْرَ أَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا أَوْ وَهَبَتْهُ مِنْهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ نَشَزَتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهِ وَالنَّاشِزَةُ هِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا الْمَانِعَةُ نَفْسَهَا مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَتْ عَنْ التَّمَكُّنِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَائِمٌ حَتَّى، وَلَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ مِلْكَهَا فَمَنَعَتْهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ سَأَلَتْهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ يَكْتَرِيَ لَهَا مَنْزِلًا، وَإِذَا تَرَكَتْ النُّشُوزَ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَلَوْ كَانَ يَسْكُنُ فِي أَرْضِ الْغَصْبِ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ لَهَا النَّفَقَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ كَانَتْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ امْتَنَعَتْ لِاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ يَسْكُنُ أَرْضَ الْمَمْلَكَةِ يُرِيدُ أَرْضَ السُّلْطَانِ، وَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ السُّلْطَانِ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا أَقْعُدُ مَعَكَ فِي أَرْضِ الْمَمْلَكَةِ، وَلَا آكُلُ مِنْ مَالِكَ قَالُوا: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَأَثِمَتْ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ، وَتَصِيرُ نَاشِزَةً.
وَسُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ لَا يُصَلِّي، وَالْمَرْأَةُ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ مَعَهُ قَالَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا تَغَيَّبَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا، أَوْ أَبَتْ أَنْ تَتَحَوَّلَ مَعَهُ حَيْثُ يُرِيدُ مِنْ الْبَلَدَانِ، وَقَدْ أَوْفَاهَا مَهْرَهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا مَهْرَهَا، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ عَلَيْهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ هَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا: لَا نَفَقَةَ لَهَا سَوَاءٌ أَوْفَاهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا؟ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: هَذَا فِي زَمَانِهِمْ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا، وَإِنْ أَوْفَى صَدَاقَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حُبِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي دَيْنٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا قَالَ الْكَرْخِيُّ: ذَا حُبِسَتْ فِي دَيْنٍ لَا تَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ تَقْدِرُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَلِكَ فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ وَجَدَ ثَمَّةَ مَكَانًا يَصِلُ إلَيْهَا قَالُوا: تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ، أَوْ هَرَبَ بِهَا، أَوْ حُبِسَتْ ظُلْمًا ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ حُبِسَ الزَّوْجُ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ، أَوْ هَرَبَ فَلَهَا النَّفَقَةُ هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَإِنْ حُبِسَ فِي سِجْنِ
стр. 545
السُّلْطَانِ ظُلْمًا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى قَدْرَ سَفَرٍ فَبَعَثَ إلَيْهَا الْحُمُولَةَ وَالزَّادَ حَتَّى تَنْتَقِلَ إلَيْهِ، وَلَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا، وَلَمْ تَذْهَبْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ يَنْظُرُ لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ يُطِيقُ الْجِمَاعَ، أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُطِيقُ الْجِمَاعَ فَلَهَا النَّفَقَةُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ يُطِيقُ الْجِمَاعَ، أَوْ لَا يُطِيقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا، وَالْمَرْأَةُ كَبِيرَةً فَلَهَا النَّفَقَةُ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ خَارِجًا لِلْحَجِّ فَلَهَا النَّفَقَةُ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ، وَلَا يَقْدِرَانِ عَلَى الْجِمَاعِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِلْعَجْزِ مِنْ قِبَلِهَا فَصَارَ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَرِيضَةً قَبْلَ النَّقْلَةِ مَرَضًا يَمْنَعُ عَنْ الْجِمَاعِ فَنُقِلَتْ، وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ بَعْدَ النَّقْلَةِ، وَقَبْلَهَا أَيْضًا إذَا طَلَبَتْ النَّفَقَةَ، فَلَمْ يَنْقُلْهَا الزَّوْجُ، وَهِيَ لَا تَمْتَنِعُ مِنْ النَّقْلَةِ لَوْ طَالَبَهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَتْ تَتَمَنَّعُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا كَالصَّحِيحَةِ كَذَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَإِنْ نُقِلَتْ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ مَرَضًا لَا تَسْطِيعُ مَعَهُ الْجِمَاعَ لَمْ تَبْطُلْ نَفَقَتُهَا بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ مَرِضَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَانْتَقَلَتْ إلَى دَارٍ أَبِيهَا قَالُوا: إنْ كَانَتْ بِحَالٍ يُمْكِنُهَا النَّقْلُ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ فِي مُحِفَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا، فَلَمْ تَنْتَقِلْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ كَذَلِكَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ صَارَتْ مَجْنُونَةً، أَوْ أَصَابَهَا بَلَاءٌ يَمْنَعُ عَنْ الْجِمَاعِ، أَوْ كَبِرَتْ حَتَّى لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِحُكْمِ كِبَرِهَا كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ سَوَاءٌ أَصَابَتْهَا هَذِهِ الْعَوَارِضُ بَعْدَمَا انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً نَفْسَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَجَّتْ الْمَرْأَةُ حَجَّةَ فَرِيضَةٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّقْلَةِ، فَإِنْ حَجَّتْ بِلَا مَحْرَمٍ، وَلَا زَوْجٍ فَهِيَ نَاشِزٌ، وَإِنْ حَجَّتْ مَعَ مَحْرَمٍ لَهَا دُونَ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ، فَقَدْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهَا النَّفَقَةُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا نَفَقَةَ لَهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
، وَأَمَّا إذَا حَجَّ الزَّوْجُ مَعَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ إجْمَاعًا، وَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ، وَلَا يَجِبُ الْكِرَاءُ أَمَّا إذَا حَجَّتْ لِلتَّطَوُّعِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إجْمَاعًا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعَهَا هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
، وَإِنْ حَجَّتْ مَعَ زَوْجِهَا حَجًّا نَفْلًا كَانَتْ لَهَا نَفَقَةُ الْحَضَرِ لَا نَفَقَةُ السَّفَرِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لَا يُسْقِطَانِ النَّفَقَةَ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
رَجُلٌ اُتُّهِمَ بِامْرَأَةٍ بِهَا حَبَلٌ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْهُ، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْحَبَلُ مِنْهُ جَازَ النِّكَاحُ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِمْتَاعِهَا بِمَعْنَى مِنْ قُبُلِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّ الْحَبَلَ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ وَطْئِهَا فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا كَانَ
стр. 546
لِرَجُلٍ نِسْوَةٌ بَعْضُهُنَّ حَرَائِرُ مُسْلِمَاتٌ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءٌ ذِمِّيَّاتٌ فَهُنَّ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
كُلُّ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ: وَلَا نَفَقَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَلَا فِي الْعِدَّةِ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَفَرَضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ وَأَخَذَتْ ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ بِأَنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَخَذَتْ، وَأَمَّا إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ مُسَامَحَةً مِنْ غَيْرِ فَرْضِ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ كَذَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ آلَى مِنْهَا، أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَ امْرَأَتِهِ، أَوْ عَمَّتَهَا، أَوْ خَالَتَهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حِينَ دَخَلَ بِهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَزِلَ عَنْهَا مُدَّةَ عِدَّةِ أُخْتِهَا فَلِامْرَأَتِهِ النَّفَقَةُ، وَلَا نَفَقَةَ لِأُخْتِهَا، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْعِدَّةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا كَانَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ مُوسِرًا، وَلَهَا خَادِمٌ فُرِضَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْخَادِمِ هَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمَانِ، أَوْ أَكْثَرُ لَا يُفْرَضُ لِأَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالُوا: إنَّ الزَّوْجَ الْمُوسِرَ يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ مَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ مِنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ أَدْنَى الْكِفَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْخَادِمِ فَقِيلَ: هِيَ جَارِيَةٌ مَمْلُوكَةٌ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لَهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْخَادِمُ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ: لَا أُنْفِقُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَدَمِكِ لَكِنْ أُعْطِي لَكِ خَادِمًا مِنْ خَادِمِيَّ لِيَخْدُمكِ، وَأَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ مِنْ خَدَمِ الْمَرْأَةِ.
امْرَأَةٌ لَهَا مَمَالِيكُ فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَنْفِقْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَهْرِي فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ. فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَجْعَلُ النَّفَقَةَ مَحْسُوبَةً لِأَنَّكَ اسْتَخْدَمْتَهُمْ فَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ فَهُوَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهَا هَكَذَا بِالْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَإِذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا صَاحِبَ مَائِدَةٍ فَالْقَاضِي لَا يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ، وَإِنْ طَلَبَتْ إلَّا إذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ مَائِدَةٍ فَالْقَاضِي يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُعْطِيَهَا كَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ، وَلَا يُقَدِّرُ نَفَقَتَهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى أَيِّ سِعْرٍ كَانَتْ يُقَدِّرُ بِهَا عَلَى حَسْبِ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ غَلَاءً وَرُخْصًا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ فُرِضَتْ لَهَا النَّفَقَةُ مُشَاهَرَةً يَدْفَعُ إلَيْهَا كُلَّ شَهْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ، وَطَلَبَتْ كُلَّ يَوْمٍ كَانَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ عِنْدَ الْمَسَاءِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَإِذَا أَرَادَ الْفَرْضَ، وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ يَأْكُلُ الْخُبْزَ الْحِوَارِيَّ وَاللَّحْمَ الْمَشْوِيَّ، وَالْمَرْأَةُ مُعَسِّرَةٌ، أَوْ عَلَى الْعَكْسِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا كَذَلِكَ فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى حَتَّى كَانَ لَهَا نَفَقَةُ
стр. 547
الْيَسَارِ إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَنَفَقَةُ الْعِسَارِ إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً، وَهُوَ مُعْسِرٌ لَهَا فَوْقَ مَا يُفْرَضُ لَوْ كَانَتْ مُعْسِرَةً، فَيُقَالُ لَهُ: أَطْعِمْهَا خُبْزَ الْبُرِّ وَبَاجَّةً أَوْ بَاجَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا مُفْرِطَ الْيَسَارِ نَحْوَ أَنْ يَأْكُلَ الْحَلْوَاءَ، وَاللَّحْمَ الْمَشْوِيَّ وَالْبَاجَاتِ وَهِيَ فَقِيرَةٌ كَانَتْ تَأْكُلُ فِي بَيْتِهَا خُبْزَ الشَّعِيرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَهَا مَا يَأْكُلُ بِنَفْسِهِ، وَلَا مَا كَانَتْ تَأْكُلُ فِي بَيْتِهَا، وَلَكِنْ يُطْعِمُهَا خُبْزَ الْبُرِّ وَبَاجَّةً، أَوْ بَاجَّتَيْنِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ كَذَا فِي الْكَافِي وَبِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْمُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ إذَا كَانَ مُوسِرًا مُفْرِطَ الْيَسَارِ وَالْمَرْأَةُ فَقِيرَةٌ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهَا مَا يَأْكُلُ بِنَفْسِهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتَهُ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجِ، أَوْ اعْتِبَارِ حَالِهِمَا فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْكِسْوَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَهِيَ مُوسِرَةٌ سَلَّمَ لَهَا قَدْرَ نَفَقَةِ الْمُعْسِرَاتِ فِي الْحَالِ، وَالزَّائِدُ يَبْقَى دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُعْسِرٌ وَعَلَيَّ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى يَسَارِهِ، فَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُوسِرٌ قُضِيَ عَلَيْهِ بِنَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ، وَإِنْ سَأَلَ كَانَ حَسَنًا، فَإِنْ أَخْبَرْهُ عَدْلٌ أَنَّهُ مُوسِرٌ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّهُ مُوسِرٌ قَضَى الْقَاضِي بِنَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظَا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ يُشْتَرَطُ الْعَدْلُ، وَالْعَدَالَةُ فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ قَالَا: سَمِعْنَا أَنَّهُ مُوسِرٌ، وَبَلَغَنَا ذَلِكَ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ الْمُوسِرُ فَخَاصَمَتْهُ تَمَّمَ لَهَا نَفَقَةَ الْمُوسِرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ قَالَتْ: لَا أَطْبُخُ، وَلَا أَخْبِزُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: لَا تُجْبَرُ عَلَى الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ، وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّإٍ أَوْ يَأْتِيَهَا بِمَنْ يَكْفِيهَا عَمَلَ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ امْتَنَعَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّأٍ إذَا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ لَا تَخْدُمُ بِنَفْسِهَا فِي أَهْلِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ لَكِنَّ بِهَا عِلَّةً تَمْنَعُهَا مِنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّأٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالُوا: إنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا دِيَانَةً، وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبِرُهَا الْقَاضِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ لَمْ يَجُزْ لَهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ آلَةُ الطَّحْنِ وَآنِيَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِثْلُ الْكُوزِ وَالْجَرَّةِ وَالْقِدْرِ وَالْمِغْرَفَةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ ثُمَّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَرْقٌ بَيْنَ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ خَادِمِهَا فَإِنَّ خَادِمَهَا إذَا امْتَنَعَتْ
стр. 548
عَنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِ مَوْلَاتِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ الْمَأْكُولُ وَالْمَلْبُوسُ وَالسُّكْنَى أَمَّا الْمَأْكُولُ فَالدَّقِيقُ وَالْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالْحَطَبُ وَالدُّهْنُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَمَا يُفْرَضُ لَهَا قَدْرُ الْكِفَايَةِ مِنْ الطَّعَامِ كَذَلِكَ مِنْ الْآدَامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَجِبُ لَهَا مَا تُنَظِّفُ بِهِ وَتُزِيلُ الْوَسَخَ كَالْمُشْطِ وَالدُّهْنِ، وَمَا تَغْسِلُ بِهِ مِنْ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيُّ، وَمَا تُزِيلُ بِهِ الدَّرَنَ كَالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَأَمَّا مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّلَذُّذُ وَالِاسْتِمْتَاعُ مِثْلُ الْخِضَابِ وَالْكُحْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ هُوَ عَلَى اخْتِيَارِهِ إنْ شَاءَ هَيَّأَهُ لَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، فَإِذَا هَيَّأَهُ لَهَا فَعَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَّا مَا يَقْطَعُ بِهِ السَّهْوَكَةَ لَا غَيْرُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَقْطَعُ بِهِ الصُّنَانَ، وَلَا يَجِبُ الدَّوَاءُ لِلْمَرَضِ، وَلَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ، وَلَا الْفَصْدُ، وَلَا الْحِجَامَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ مَا تَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهَا وَبَدَنَهَا مِنْ الْوَسَخِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَمَنُ مَاءِ الِاغْتِسَالِ عَلَى الزَّوْجِ، وَكَذَا مَاءُ وُضُوئِهَا عَلَيْهِ غَنِيَّةً كَانَتْ أَوْ فَقِيرَةً، وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ: وَعَلَيْهِ فَتْوَى مَشَايِخِ بَلْخٍ وَفَتْوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ اخْتِيَارُ قَاضِي خَانْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي بَابِ الْغُسْلِ وَأُجْرَةُ الْقَابِلَةِ عَلَيْهَا حِينَ اسْتَأْجَرَتْهَا، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا الزَّوْجُ، فَعَلَيْهِ، وَإِنْ حَضَرَ بِلَا إجَارَةٍ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْوَطْءِ وَجُوِّزَ أَنْ يُقَالَ: عَلَيْهَا كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ ذَهَبَ لِلْقَرْيَةِ، وَتَرَكَهَا فِي الْبَلَدِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ النَّفَقَةَ مَعَ غَيْبَتِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْبَةُ سَفَرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ نَاقِلًا عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَصَاحِبِ الْمُحِيطِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ إلَى الْقَاضِي وَقَالَتْ: أَنَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَإِنَّ زَوْجِي فُلَانَ بْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ غَابَ عَنِّي، وَلَمْ يَخْلُفْ لِي نَفَقَةً وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، أَوْ الطَّعَامِ، أَوْ الثِّيَابِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ، وَالْقَاضِي يَعْلَمُ إنَّهَا مَنْكُوحَةُ الْغَائِبِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ أَوْ تَقْتِيرٍ بَعْدَ مَا يُحَلِّفُهَا الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا أَسْتُوْفِيَتْ النَّفَقَةُ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمَا سَبَبٌ يَمْنَعُ النَّفَقَةَ كَالنُّشُوزِ وَغَيْرِهَا وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَا يُفْرَضُ بِطَرِيقِ الِاسْتِدَانَةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِالنِّكَاحِ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَقْبَلُ وَيُفْرَضُ النَّفَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ بِالنِّكَاحِ، وَإِنْ حَضَرَ، وَأَنْكَرَ كَلَّفَهَا الْقَاضِي بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ تُعِدْ يَسْتَرِدُّ النَّفَقَةَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ الْيَوْمَ الْقُضَاةُ يَفْرِضُونَ النَّفَقَةَ بِمَذْهَبِ زُفَرَ وَالْإِمَامِ الثَّانِي لِحَاجَةِ النَّاسِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ، وَلَهُ مَالٌ فِي يَدٍ يَعْتَرِفُ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ فَرَضَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الْمَال نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْغَائِبِ، وَكَذَا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْتَرِفْ
стр. 549
فَإِنَّهُ يَقْضِي بِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، أَوْ دَيْنًا، أَوْ مُضَارَبَةً وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا بِهَا، وَكَذَا أَيْضًا يُحَلِّفُهَا الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا أَعْطَاهَا النَّفَقَةَ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمَا سَبَبٌ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ مِنْ نُشُوزٍ أَوْ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَحَدَهُمَا إمَّا الزَّوْجِيَّةَ، أَوْ الْمَالَ يَحْتَاجُ إلَى الْإِقْرَارِ بِمَا لَيْسَ بِمَعْلُومٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ إثْبَاتَ الْمَالِ، أَوْ الزَّوْجِيَّةِ، أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ لِيَقْضِيَ لَهَا فِي مَالِ الْغَائِبِ، أَوْ لِتُؤْمَرَ بِالِاسْتِدَانَةِ. لَا يَقْضِي لَهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ. وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْمَعُ بَيِّنَتَهَا، وَلَا يَقْضِي بِالنِّكَاحِ، وَتُعْطَى النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا تُؤْمَرُ بِالِاسْتِدَانَةِ، وَبِهِ قَالَ الثَّلَاثَةُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ، وَبِهِ يُفْتَى كَذَلِكَ فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ، ثُمَّ إذَا رَجَعَ الزَّوْجُ يَنْظُرَانِ، فَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَهَا النَّفَقَةَ، فَقَدْ مَضَى الْأَمْرُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَجَّلَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَاسْتَحْلَفَهَا فَنَكَلَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَجَّلَتْ النَّفَقَةَ مِنْ الزَّوْجِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ مِنْهَا، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ رَجَعَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ النِّكَاحَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ حَلِفِهِ، فَإِذَا حَلَفَ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ وَدِيعَةً فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُودَعِ، وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ يَأْخُذُ مِنْ الْغَرِيمِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ضَمِنَ الْقَابِضُ، وَلَا يَضْمَنُ الدَّافِعُ إلَّا إذَا قَالَتْ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ: إنَّ الدَّافِعَ كَانَ يَعْلَمُ بِالطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَإِنْ قَالَ الدَّافِعُ كُنْتُ أَعْلَمُ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَلَا أَعْلَمُ طَلَاقَهَا لَا يَضْمَنُ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ طَلَاقَهَا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
الْوَدِيعَةُ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ فِي الْبُدَاءَةِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَبَعْدَ مَا أَمَرَ الْقَاضِي الْمَدْيُونَ أَوْ الْمُودَعَ إذَا قَالَ الْمُودَعُ: دَفَعْتُ الْمَالَ إلَيْهَا لِأَجْلِ النَّفَقَةِ قُبِلَ قَوْلَهُ، وَلَا يُقْبَلُ فِي قَوْلِ الْمَدْيُونِ إلَّا بَيِّنَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ وَالْمَالُ الَّذِي فِي بَيْتِ الزَّوْجِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَبِيعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا يَبِيعُ ذَلِكَ فِي نَفَقَتِهَا عِنْدَ الْكُلِّ قَالَ: وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ غَلَّةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الَّذِي هُوَ لِلْغَائِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَفْقُودُ بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِ الزَّوْجِ فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ مَا يَكْفِيهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا، وَكَانَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ دَيْنٌ فَقَالَ: احْسِبُوا لَهَا نَفَقَتَهَا مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ فَغَلَا الطَّعَامُ، أَوْ رَخُصَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُغَيِّرُ ذَلِكَ الْحُكْمَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا يُفَرِّقُ بِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ وَتُؤْمَرُ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَنْزِ ظُهُورُ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا، وَأَمَّا إذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، وَلَمْ يَخْلُفْ
стр. 550
نَفَقَةً لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَرَفَعَتْ الْمَرْأَةُ إلَى الْقَاضِي فَكَتَبَ إلَى عَالِمٍ يَرَى فِي التَّفْرِيقِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَهَلْ تَقَعُ الْفُرْقَةُ؟ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: نَعَمْ إذَا تَحَقَّقَ الْعَجْزُ عَنْ النَّفَقَةِ قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ، فَإِنْ رُفِعَ هَذَا الْقَضَاءُ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَأَجَازَ قَضَاءَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَضَاءَ لَيْسَ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَجْزَ لَمْ يَنْبُتْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا خَاصَمَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي نَفَقَةِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي لَهَا نَفَقَةَ مَا مَضَى عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ اسْتَدَانَتْ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالتَّرَاضِي فَاتَّفَقَتْ لَا تَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا بَلْ تَكُونُ مُتَطَوِّعَةً بِالْإِنْفَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْج غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا، وَلَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا بَعْدَ الْفَرْضِ أَوَالتَّرَاضِي لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا إذَا اسْتَدَانَتْ عَلَى الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَتْ اسْتِدَانَتُهَا بِإِذْنِ الْقَاضِي، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهَا خَاصَّةً، وَلَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ أَنْ يُطَالِبَ الزَّوْجَ بِمَا اسْتَدَانَتْ، وَإِنْ كَانَتْ بِإِذْنِ الْقَاضِي لَهَا أَنْ تُحِيلَ الْغَرِيمَ عَلَى الزَّوْجِ فَيُطَالِبَهُ بِالدَّيْنِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا عَلَى الزَّوْجِ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا، أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى نَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ، فَمَضَتْ أَشْهُرٌ، وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ، وَقَدْ كَانَتْ اسْتَدَانَتْ فَأَنْفَقَتْ، أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَنَا، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ يَسْقُطُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَاتِ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي النَّفَقَةَ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالِاسْتِدَانَةِ، وَأَمَّا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَاسْتَدَانَتْ.
ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا تُرَدُّ النَّفَقَةُ الْمُعَجَّلَةُ، وَلَوْ قَائِمَةً لِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، أَوْ تَطْلِيقِهِ إيَّاهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَعَلَى هَذَا الْكِسْوَةُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ أَعْطَى النَّفَقَةَ لِلَّتِي طَلَّقَهَا ثَلَاثَةً فِي عِدَّةِ الْمُحَلِّلِ لِيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَةِ، فَلَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا مِنْهُ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ: إنْ أَعْطَى النَّفَقَةَ وَشَرَطَ فَقَالَ: أُنْفِقُ عَلَيْكَ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجِينِي فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ، أَوْ لَمْ تُزَوِّجْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ حَالُ الزَّوْجِ فِي الْعُسْرِ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي فَالْقَاضِي لَا يَحْبِسُهُ هَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَسَأَلَتْ الْمَرْأَةُ حَبْسَهُ بِالنَّفَقَةِ لَا يَحْبِسُهُ الْقَاضِي فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ وَيُخْبِرُهُ أَنْ يَحْبِسَهُ إنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ عَادَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً حَبَسَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا فِي دَيْنٍ آخَرَ
стр. 551
غَيْرِ النَّفَقَةِ، وَإِذَا حَبَسَهُ الْقَاضِي شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ يَسْأَلُ عَنْهُ، وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ، بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي إنْ كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَضَجِرَ، وَيُؤَدِّي الدِّينَ يُخْلَى سَبِيلُهُ، وَلَا يَمُنُّ الطَّالِبُ عَنْ مُلَازَمَتِهِ بَلْ لِلطَّالِبِ أَنْ يَدُورَ مَعَهُ أَيْنَمَا دَارَ، وَلَا يَقْعُدُ فِي مَكَان، وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ وَالنَّفَقَةَ إلَّا بِرِضَا الطَّالِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ فَرَضَ الْحَاكِمُ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا، وَهُوَ مُوسِرٌ، وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ حَبْسَهُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْبِسَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بَلْ يُؤَخِّرُ الْحَبْسَ إلَى مَجْلِسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَغِيظُهُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ حَبَسَهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا حَبَسَهُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ، وَتُؤْمَرُ بِالِاسْتِدَانَةِ حَتَّى تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لِلْقَاضِي: احْبِسْهَا مَعِي فَإِنَّ لِي مَوْضِعًا فِي الْحَبْسِ خَالِيًا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْبِسُهَا مَعَهُ، وَلَكِنَّهَا تَصِيرُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ، وَيَحْبِسُ الزَّوْجَ لَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا حُبِسَ لِلنَّفَقَةِ فَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ سَلَّمَهُ الْقَاضِي إلَيْهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا كَانَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ لَا يَبِيعُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَبِيعُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ إذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ الْبَيْعِ عِنْدَهُمَا يَبْدَأُ بِالْعُرُوضِ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ يَشْتَغِلُ بِبَيْعِ الْعَقَارِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
رَجُلٌ لَهُ عِمَامَةٌ وَاحِدَةٌ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى ثِيَابِ الْبَدَنِ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ، فَكَذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْوَقْتِ الْمَاضِي مِنْ فَرْضِ الْقَاضِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهَا كَذَلِكَ فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا فَرَضَ النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ بَقِيَّةُ الْمَهْرِ فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: هُوَ مِنْ الْمَهْرِ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا بَلْ هُوَ مِنْ النَّفَقَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى شَيْئًا يُعْطَى فِي الْمَهْرِ عَادَةً أَمَّا إذَا كَانَ شَيْئًا لَا يُعْطَى فِي الْمَهْرِ عَادَةً كَقِطْعَةِ ثَرِيدٍ وَرَغِيفٍ وَطَبَقِ فَاكِهَةٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِيمَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ، أَوْ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ النَّفَقَةِ فِي الْجِنْسِ أَوْ الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ، وَإِذَا بَعَثَ إلَيْهَا بِثَوْبٍ، وَقَالَتْ: هُوَ هَدِيَّةٌ، وَقَالَ الزَّوْجُ: هُوَ مِنْ الْكِسْوَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَعَثَ بِهِ هَدِيَّةً، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَعَثَ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ: هِيَ نَفَقَةٌ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: هِيَ هَدِيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الْإِنْفَاقَ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ امْرَأَةٌ قَالَتْ
стр. 552
إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي وَطَلَبَتْ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذَ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ اسْتِحْسَانًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ غَيْرَ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ عَنْ زَوْجِهَا قَالَ: ضَمَانُ النَّفَقَةِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُسَمَّى لِكُلِّ شَهْرٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ مَعَ الْمَرْأَةِ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ لِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ يَضْمَنُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَفَلَ لِلْمَرْأَةِ رَجُلٌ بِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا إلَّا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ: كَفَلْتُ لَكِ عَنْ زَوْجِكِ بِنَفَقَةِ سَنَةٍ كَانَ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ السَّنَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: كَفَلْتُ لَكَ بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا أَوْ مَا عِشْتُ كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ مَا دَامَتْ فِي نِكَاحِهِ، وَإِذَا كَفَلَ إنْسَانٌ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَائِنًا، أَوْ رَجْعِيًّا يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ بِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ.
رَجُلٌ خَاصَمَتْهُ الْمَرْأَةُ إلَى الْقَاضِي فِي النَّفَقَةِ فَقَالَ لَهَا أَبُو الزَّوْجِ: أَنَا أُعْطِيكِ النَّفَقَةَ أَعْطَاهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا مِنْ النَّفَقَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَرْأَةُ إذَا أَبْرَأَتْ الزَّوْجَ عَنْ النَّفَقَةِ بِأَنْ قَالَتْ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ نَفَقَتِي أَبَدًا مَا كُنْتُ امْرَأَتَكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا الْقَاضِي النَّفَقَةَ فَالْبَرَاءَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي كُلَّ شَهْرٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ نَفَقَةِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَصِحَّ مِنْ نَفَقَةِ مَا سِوَى ذَلِكَ الشَّهْرِ، وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ مَا مَكَثَتْ شَهْرًا: أَبْرَأْتُكَ مِنْ نَفَقَةِ مَا مَضَى، وَمَا يَسْتَقْبِلُ يَبْرَأُ مِنْ نَفَقَةِ مَا مَضَى، وَمِنْ نَفَقَةِ مَا يَسْتَقْبِلُ بِقَدْرِ نَفَقَةِ شَهْرٍ، وَلَا يَبْرَأُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَهَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَلَوْ قَالَتْ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ نَفَقَةِ سَنَةٍ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ شَهْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرَضَ لَهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ نَفَقَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ مَسَائِلِ الصُّلْحِ عَنْ النَّفَقَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى النَّفَقَةِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَتَى حَصَلَ بِشَيْءٍ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ عَلَى الزَّوْجِ فِي نَفَقَتِهَا بِحَالٍ يُعْتَبَرُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُعَاوَضَةً سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ وَقَبْلَ تَرَاضِي الزَّوْجَيْنِ عَلَى شَيْءٍ لِكُلِّ شَهْرٍ، أَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ، أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ لِكُلِّ شَهْرٍ، وَإِذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ عَلَى الزَّوْجِ فِي نَفَقَتِهَا بِحَالٍ لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَقَبْلَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ لِكُلِّ شَهْرٍ يُعْتَبَرُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ، وَأَيْضًا إنْ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي، أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ لِكُلِّ شَهْرٍ يُعْتَبَرُ هَذَا الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا مُعَاوَضَةً، وَفَائِدَةُ اعْتِبَارِ التَّقْدِيرِ أَنْ تَجُوزَ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ
стр. 553
وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ فَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَخْرُجُ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَإِذَا صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لِكُلِّ شَهْرٍ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا يَكْفِينِي هَذَا الْقَدْرُ كَانَ لَهَا أَنْ تُخَاصِمَهُ حَتَّى يَزِيدَهَا مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا، وَإِذَا صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ - نَفَقَةُ كُلِّ شَهْرٍ - ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ: لَا أُطِيقُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: إلَّا أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ الْقَاضِي يُرِيدُ بِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَرَّفَ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ بِالسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ، فَإِذَا أَخْبَرُوا أَنَّهُ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ نَقَصَ عَنْهُ، وَأَوْجَبَ عَنْ قَدْرِ طَاقَتِهِ قَالَ، فَإِنْ لَمْ يَمْضِ شَيْءٌ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى صَالَحَهَا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ عَلَى شَيْءٍ إنْ كَانَ شَيْئًا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فِي نَفَقَتِهَا بِحَالٍ نَحْوُ مَا أَصْلَحَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مَخَاتِيمَ بِعَيْنِهَا، أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا يُعْتَبَرُ هَذَا الصُّلْحُ تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ فِي نَفَقَتِهَا بِحَالٍ يُعْتَبَرُ الصُّلْحُ الثَّانِي مُعَاوَضَةً وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ فِي الصُّلْحِ عَنْ النَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْكِسْوَةِ، وَإِذَا صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ كِسْوَتِهَا عَلَى دِرْعِ يَهُودِيٍّ وَمِلْحَفَةٍ زُطِّيٍّ وَخِمَارٍ شَامِيٍّ جَازَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا صَالَحَ امْرَأَتَهُ عَنْ نَفَقَةِ سَنَةٍ عَلَى ثَوْبٍ، وَدَفَعَ إلَيْهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ الثَّوْبَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الثَّوْبِ بَعْدَ مَا فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ، أَوْ بَعْدَ مَا اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ لِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ ذَلِكَ عَنْ هَذَا الثَّوْبِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِمَا فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي مِنْ النَّفَقَةِ، وَبِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ ابْتِدَاءً عَلَى الثَّوْبِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى وَصِيفٍ وَسَطٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَجَلًا أَوْ جَعَلَ لَهُ أَجَلًا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الْقَاضِي، وَقَبْلَ اصْطِلَاحِهِمَا جَازَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي، أَوْ بَعْدَ اصْطِلَاحِهِمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ إحْدَاهُمَا حُرَّةٌ وَالْأُخْرَى أَمَةٌ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا فَصَالَحَهُمَا عَنْ النَّفَقَةِ، وَقَدْ شَرَطَ لِلْأَمَةِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى لَا يُبَوِّئُهَا بَيْتًا فَصَالَحَتْ زَوْجَهَا عَنْ النَّفَقَةِ لَمْ يَجُزْ هَذَا الصُّلْحُ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَنْ نَفَقَتِهَا، وَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ، وَلَا يَجُوزُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فَالزِّيَادَةُ مَرْدُودَةٌ، وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مِثْلِهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى كَانَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ يُبَاعُ فِيهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَفْدِيَهُ، فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَتْ، وَكَذَا إذْ قُتِلَ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ مُدَبَّرٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالنَّفَقَةُ تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ مَا لَمْ يَعْجِزْ، فَإِنْ عَجَزَ بِيعَ، فَإِنْ تَزَوَّجَ هَؤُلَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَا مَهْرَ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ عَتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَازَ نِكَاحُهُ حِينَ عَتَقَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 554
بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْمَوْلَى بَوَّأَهَا، أَوْ لَا كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى: لَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ الْمَنْكُوحَةُ إذَا كَانَتْ أَمَةً إنْ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالتَّبْوِئَةُ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا الْمَوْلَى، وَإِنْ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ الِاسْتِخْدَامِ، وَلَوْ بَوَّأَهَا بَيْتَ الزَّوْجِ وَكَانَتْ تَجِيءُ فِي أَوْقَاتِ مَوْلَاهَا فَتَخْدِمُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا قَالُوا: لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ جَاءَتْ فِي بَيْتِ الْمَوْلَى فِي وَقْتٍ، وَالْمَوْلَى لَيْسَ فِي الْبَيْتِ، وَاسْتَخْدَمَهَا أَهْلُ الْمَوْلَى، وَمَنَعُوهَا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمُكَاتَبَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَهِيَ كَالْحُرَّةِ لَا تَحْتَاجُ إلَى التَّبْوِئَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ سُئِلَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَمَةٍ زَوَّجَهَا مَوْلَاهَا مِنْ إنْسَانٍ، وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ بِطُولِ الْيَوْمِ وَتَشْتَغِلُ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ مِنْ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: نَفَقَةُ الْيَوْمِ عَلَى الْمَوْلَى، وَنَفَقَةُ اللَّيْلِ عَلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ اليتيمية.
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُدَبَّرُ، أَوْ الْمُكَاتَبُ امْرَأَةً بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَوَلَدَتْ امْرَأَتُهُ أَوْلَادًا لَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً، أَوْ مُدَبَّرَةً، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُكَاتَبَةً فَفِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُكَاتَبَةً فَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَيْهَا، وَفِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُدَبَّرَةً، أَوْ أُمَّ وَلَدِهَا فَأَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا فَتَكُونُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى مَوْلَاهَا وَهُوَ مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَفِيمَا إذَا كَانَتْ أَمَةً لِرَجُلٍ آخَرَ فَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى مَوْلَى الْأَمَةِ، وَفِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً فَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأُمِّ إنْ كَانَ لِلْأُمِّ مَالٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى مَنْ يَرِثُ الْأَوْلَادَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، وَكَذَلِكَ الْحُرُّ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمَكَاتِبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ مَوْلَى الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ فَقِيرًا، أَوْ أَبُو الْأَوْلَادِ غَنِيًّا هَلْ يُؤْمَرُ الْأَبُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ؟ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأُمِّ دُونَ الْأَبِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ الْمُكَاتَبُ أَمَةَ نَفْسِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ لَهُ وَلَدًا فَإِنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْوَلَدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَمَةَ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا، وَلَمْ تَلِدْ حَتَّى اشْتَرَاهَا الْمُكَاتَبُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْكِسْوَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ بِقَدْرِ مَا يَصْلُحُ لَهَا عَادَةً صَيْفًا وَشِتَاءً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ.
وَإِنَّمَا نَفْرِضُ الْكِسْوَةَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ فَرَضَ لَهَا الْكِسْوَةَ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ
стр. 555
فَإِنْ تَخَرَّقَتْ قَبْلَ مُضِيِّهَا إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ لَبِسَتْهَا لُبْسًا مُعْتَادًا لَمْ تَتَخَرَّقْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا وَجَبَ، وَإِنْ بَقِيَ الثَّوْبُ بَعْدَ الْمُدَّةِ كَانَ بَقَاؤُهُ لِعَدَمِ اللُّبْسِ، أَوْ لِلُبْسِ ثَوْبٍ غَيْرِهِ أَوَلِلُبْسِهِ يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، فَإِنْ يُفْرَضْ لَهَا كِسْوَةٌ أُخْرَى، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ ضَاعَتْ الْكِسْوَةُ أَوْ النَّفَقَةُ، أَوْ سُرِقَتْ لَمْ يُجَدِّدْ غَيْرَهَا حَتَّى يَمْضِيَ الْفَصْلُ بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا يُفْتَرَشُ لِلْقُعُودِ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ حَالِ الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَجَبَ عَلَيْهِ طَنْفَسَةٌ فِي الشِّتَاءِ وَنِطْعٌ فِي الصَّيْفِ، وَعَلَى الْفَقِيرِ حَصِيرٌ فِي الصَّيْفِ وَلِبَدٌ فِي الشِّتَاءِ، وَلَا تَكُونُ الطَّنْفَسَةُ وَالنِّطْعُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُبْسَطَ حَصِيرٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَفْرِضُ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْخَادِمِ عَلَى الزَّوْجِ بِفَرْضِ الْكِسْوَةِ لِلْخَادِمِ أَيْضًا. وَالْكِسْوَةُ لِلْخَادِمِ عَلَى الْمُعْسِرِ فِي الشِّتَاءِ قَمِيصَ كِرْبَاسٍ، وَإِزَارٍ وَكِسَاءٍ كَأَرْخَصِ مَا يَكُونُ فِي الصَّيْفِ قَمِيصٌ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِزَارٌ، وَعَلَى الْمُوسِرِ فِي الشِّتَاءِ قَمِيصٌ زُطِّيٌّ وَإِزَارٌ كِرْبَاسٌ وَكِسَاءٌ رَخِيصٌ، وَفِي الصَّيْفِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَقَدْ أَوْجَبَ لَهَا فِي الشِّتَاءِ مِنْ الْكِسْوَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الصَّيْفِ، ثُمَّ لَمْ يُفْرَضْ لِخَادِمَتِهَا الْخِمَارُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَلِخَادِمِ الْمَرْأَةِ الْكَعْبُ وَالْخُفُّ بِحَسَبِ مَا يَكْفِيهَا. قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ مِنْ بَيَانِ الْخَامِ وَكِسْوَتِهَا فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى عَادَاتِهِمْ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَبِاخْتِلَافِ الْعَادَاتِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَعَلَى الْقَاضِي اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ فِيمَا يُفْرَضُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ كِسْوَةُ الْخَادِمِ كِسْوَةَ الْمَرْأَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي السُّكْنَى]
تَجِبُ السُّكْنَى لَهَا عَلَيْهِ فِي بَيْتٍ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا إلَّا أَنْ تَخْتَارَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَإِنْ أَسْكَنَهَا فِي مَنْزِلٍ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ فَشَكَتْ إلَى الْقَاضِي أَنَّ الزَّوْجَ يَضُرُّ بِهَا، وَيُؤْذِيهَا وَسَأَلَتْ الْقَاضِيَ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ يَعْرِفُونَ إحْسَانَهُ وَإِسَاءَتَهُ، فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَتْ زَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَمَنَعَهُ عَنْ التَّعَدِّي، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يَنْظُرُ إنْ كَانَ جِيرَانُ هَذِهِ الدَّارِ قَوْمًا صَالِحِينَ أَقَرَّهَا هُنَاكَ، وَلَكِنْ يَسْأَلُ الْجِيرَانَ عَنْ صُنْعِهِ، فَإِنْ ذَكَرُوا مِثْلَ الَّذِي ذَكَرَتْ زَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ وَمَنَعَهُ عَنْ التَّعَدِّي فِي حَقِّهَا، وَإِنْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُؤْذِيهَا فَالْقَاضِي يَتْرُكُهَا ثَمَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِوَارِهِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ، أَوْ كَانُوا يَمِيلُونَ إلَى الزَّوْجِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الزَّوْجَ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي قَوْمٍ صَالِحِينَ، وَيَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، وَيَبْنِي الْأَمْرَ عَلَى خَبَرِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ أَبَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ ضَرَّتِهَا، أَوْ مَعَ أَحْمَائِهَا كَأُمِّهِ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ بُيُوتٌ فَرَّغَ لَهَا بَيْتًا، وَجَعَلَ لِبَيْتِهَا غَلْقًا عَلَى حِدَةٍ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْ الزَّوْجِ بَيْتًا آخَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَتْ: لَا أَسْكُنُ مَعَ أَمَتِكَ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: لَا أَسْكُنُ مَعَ أَمِّ وَلَدِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَبِهِ أَفْتَى بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَمْنَعَ أَبَاهَا، أَوْ أُمَّهَا، أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهَا مِنْ
стр. 556
الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا لِلزِّيَارَةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْكَيْنُونَةِ عِنْدَهَا، وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَهَلْ يَمْنَعُ غَيْرَ الْأَبَوَيْنِ عَنْ الزِّيَارَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَكَذَا لَوْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَخْرُجَ لِزِيَارَةِ الْمَحَارِمِ كَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَالْأُخْتِ فَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ وَالِدَيْهَا وَوَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَهْلَهَا مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا وَكَلَامَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ اخْتَارُوا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ، فَإِنْ كَانَتْ قَابِلَةً، أَوْ غَسَّالَةً أَوْ كَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى آخَرَ أَوْ لِآخَرَ عَلَيْهَا حَقٌّ تَخْرُجُ بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِ الْإِذْنِ عَلَى هَذَا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ زِيَارَةِ الْأَجَانِبِ وَعِيَادَتِهِمْ وَالْوَلِيمَةِ لَا يَأْذَنُهَا، وَلَا تَخْرُجُ، وَلَوْ أَذِنَ وَخَرَجَتْ كَانَا عَاصِيَيْنِ، وَتُمْنَعُ مِنْ الْحَمَّامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ فِي مَجْلِسِ الْوَعْظِ الْخَالِي عَنْ الْبِدَعِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا تُسَافِرُ مَعَ عَبْدِهَا، وَلَوْ خَصِيًّا، وَلَا مَعَ ابْنِهَا الْمَجُوسِيِّ، وَلَا بِأَخِيهَا رِضَاعًا فِي زَمَانِنَا، وَلَا بِامْرَأَةٍ أُخْرَى، وَلَا بِالْغُلَامِ الْمَحْرَمِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا ابْنَ ثِنْتَيْ عَشَرَ سَنَةً، أَوْ ثَلَاثَ عَشَرَ، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تَشْتَهِي لَا تُسَافِرُ بِلَا مَحْرَمٍ تُسَافِرُ مَعَ زَوْجِ بِنْتِهَا، وَابْنِ زَوْجِهَا وَزَوْجِ أُمِّهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا تَصُومُ غَيْرَ فَرْضٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي نَفَقَةِ الْمُعْتَدَّةِ]
ِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ الطَّلَاقِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا، أَوْ ثَلَاثًا حَامِلًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْأَصْلُ أَنَّ الْفُرْقَةَ مَتَى كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ بِحَقٍّ لَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ غَيْرِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ فَلِلْمُلَاعَنَةِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَالْمُبَانَةُ بِالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَرِدَّةِ الزَّوْجِ وَمُجَامَعَةِ الزَّوْجِ أُمَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَكَذَا امْرَأَةُ الْعِنِّينِ إذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ، وَكَذَا أَمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا أُعْتِقَا، وَهُمَا عِنْدَ زَوْجَيْهِمَا، وَقَدْ بَوَّأَهُمَا الْمَوْلَى بَيْتًا وَاخْتَارَتَا الْفُرْقَةَ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إذَا أَدْرَكَتْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَذَا الْفُرْقَةُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ ارْتَدَّتْ، أَوْ طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا، أَوْ أَبَاهُ أَوْ لَمَسْته بِشَهْوَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا اسْتِحْسَانًا، وَلَهَا السُّكْنَى، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَكْرَهَةً فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْمُرْتَدَّةُ، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَزَتْ فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ تَرَكَتْ النُّشُوزَ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لَمْ تَبْطُلْ نَفَقَتُهَا بِالْفُرْقَةِ، ثُمَّ بَطَلَتْ فِي الْعِدَّةِ بِعَارِضٍ مِنْهَا، ثُمَّ زَالَ الْعَارِضُ فِي الْعِدَّةِ تَعُودُ نَفَقَتُهَا، وَكُلُّ مَنْ بَطَلَتْ بِالْفُرْقَةِ لَا تَعُودُ النَّفَقَةُ إلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ زَالَ سَبَبُ الْفُرْقَةِ
стр. 557
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ ارْتَدَّتْ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إلَّا لِعَيْنِ الرِّدَّةِ وَلَكِنْ؛ لِأَنَّهَا تُحْبَسُ حَتَّى تَتُوبَ فَلَا تَكُونُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى لَوْ ارْتَدَّتْ، وَلَمْ تُحْبَسْ بَعْدُ بَلْ هِيَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ، فَإِنْ تَابَتْ وَرَجَعَتْ إلَى بَيْتِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ لِزَوَالِ الْعَارِضِ، وَهُوَ الْحَبْسُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا، فَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ إذَا ارْتَدَّتْ فَحُبِسَتْ، أَوَّلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ طَاوَعَتْ زَوْجَهَا، أَوْ أَبَاهُ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ لَمَسَتْهُ بِشَهْوَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ، وَهُوَ رَجْعِيٌّ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا ارْتَدَّتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ عَادَتْ وَأَسْلَمَتْ، أَوْ سُبِيَتْ وَأُعْتِقَتْ، أَوْ لَمْ تُعْتَقْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَا نَفَقَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا، أَوْ حَائِلًا إلَّا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَهِيَ حَامِلٌ فَلَهَا نَفَقَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَى الْمَرْأَةِ، ثُمَّ حُبِسَتْ بِحَقٍّ عَلَيْهَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ، وَالْمُعْتَدَّةُ إذَا كَانَتْ لَا تَلْزَمُ بَيْتَ الْعِدَّةِ بَلْ تَسْكُنُ زَمَانًا وَتَبْرُزُ زَمَانًا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ طَلَّقَهَا، وَهِيَ نَاشِزَةٌ فَلَهَا أَنْ تَعُودَ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا، وَتَأْخُذَ النَّفَقَةَ، وَإِنْ طَالَتْ الْعِدَّةُ بِارْتِفَاعِ الْحَيْضِ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ إلَى أَنْ تَسِيرَ آيِسَةً، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ الْيَمِينِ، فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَلَوْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ إلَى سَنَتَيْنِ، فَإِنْ مَضَتْ السَّنَتَانِ، وَقَالَتْ: كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي حَامِلٌ، وَلَمْ أَحِضْ إلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ، أَوْ تَصِيرَ آيِسَةً فَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ حَاضَتْ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّتَهَا بِالْحَيْضِ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَطَلَّقَهَا بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّةَ الْأَقْرَاءِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا خَرَجَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْحَرْبِيَّيْنِ مُسْلِمًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجَ الْآخَرُ لَا نَفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ، وَكَمَا تَسْتَحِقُّ الْمُعْتَدَّةُ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ تَسْتَحِقُّ الْكِسْوَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِيهَا، وَهُوَ الْوَسَطُ مِنْ الْكِفَايَةِ، وَهِيَ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النَّفَقَةَ نَظِيرُ نَفَقَةِ النِّكَاحِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي نَفَقَةِ النِّكَاحِ لِلْمُعْتَدَّةِ إذَا لَمْ تُخَاصِمْ فِي نَفَقَتِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي شَيْئًا حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا، وَقَدْ اسْتَدَانَتْ عَلَى الزَّوْجِ، أَوْ لَمْ تَسْتَدِنْ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجِ، فَإِنْ
стр. 558
اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ اسْتَدَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ لَمْ تَسْتَدِنْ أَصْلًا قِيلَ: تَسْقُطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي جَوَاهِر الْأَخْلَاطِيِّ
رَجُلٌ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَدَخَلَ بِهَا فَعَادَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَكَانَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا عَلَى الثَّانِي رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي، ثُمَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْكُوحَةُ الرَّجُلِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ، وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَعَلِمَ الْقَاضِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ عَلِمَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ أَمَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا، وَقَدْ كَانَ الْمَوْلَى بَوَّأَهَا مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا حَتَّى وَجَبَتْ النَّفَقَةُ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا الْمَوْلَى لَخِدْمَتِهِ حَتَّى سَقَطَتْ النَّفَقَةُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَهَا إلَى الزَّوْجِ، وَيَأْخُذَ النَّفَقَةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى بَوَّأَهَا بَيْتًا حَتَّى طَلَّقَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبَوِّئَهَا مَعَ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ لِتَجِبَ النَّفَقَةُ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ يَوْمَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ صَارَتْ إلَى حَالٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا، لَهَا أَنْ تَعُودَ وَتَأْخُذَ النَّفَقَةَ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا يَوْمَ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ لَهَا النَّفَقَةُ إلَّا النَّاشِزَةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ أَمَةً، وَلَمْ يُبَوِّئْهَا بَيْتًا حَتَّى طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا كَانَ لِمَوْلَاهَا أَنْ يَأْمُرَ الزَّوْجَ لِيَتَّخِذَ لَهَا بَيْتًا، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ النَّفَقَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ قَبْلَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ قَبْلَ التَّبْوِئَةِ فَلَا تَسْتَحِقُّ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى كَانَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يُبَوِّئَهَا بَيْتًا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَالزَّوْجُ لَا يَخْلُو بِهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ، هِيَ لَا تَأْخُذُ بِالسُّكْنَى، وَهَلْ لَهَا صَحِيحٌ أَنْ تَأْخُذَهُ بِالنَّفَقَةِ؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى حَتَّى عَتَقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِهِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ فَنَفَقَتُهَا تَكُونُ فِي نَصِيبِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَفَقَاتِهِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَتْهُ امْرَأَتُهُ لِلْقَاضِي، وَطَالَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ، وَقَالَ الرَّجُلُ لِلْقَاضِي: كُنْتُ طَلَّقْتُهَا مِنْ سَنَةٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَجَحَدَتْ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ، فَإِنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ، وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُهُمَا فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا، فَإِنْ عَدَّلَتْ الشُّهُودَ أَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذَتْ مِنْهُ شَيْئًا رَدَّتْ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أَحِضْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَهَا النَّفَقَةُ قَالَ الزَّوْجُ: قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِ نَفَقَتِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ
стр. 559
امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، وَهِيَ تَدَّعِي الطَّلَاقَ، أَوْ تُنْكِرُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ مَعَهَا مَا دَامَ الْقَاضِي مَشْغُولًا بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ، وَلَا يُخْرِجُهَا الْقَاضِي فِي هَذَا الْوَجْهِ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، وَلَكِنْ يَجْعَلُ مَعَهَا امْرَأَةً أَمِينَةً تَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَدْلًا، وَنَفَقَةُ الْأَمِينَةِ هَاهُنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْقَاضِي النَّفَقَةَ، وَهِيَ تَقُولُ: طَلَّقَنِي، أَوْ تَقُولُ: لَمْ يُطَلِّقْنِي، أَوْ تَقُولُ: لَا أَدْرِي أَطَلَّقَنِي أَمْ لَمْ يُطَلِّقْنِي؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي لَهَا بِالنَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالْقَاضِي يَقْضِي لَهَا بِمِقْدَارِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ، فَإِنْ تَطَاوَلَتْ الْمَسْأَلَةُ عَنْ الشُّهُودِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ لَمْ يَزِدْهَا الْقَاضِي عَنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ شَيْئًا، وَبَعْدَ هَذَا إنْ زُكِّيَتْ الشُّهُودُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا سَلِمَ لَهَا مَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ، وَإِنْ لَمْ تُزَكِّ الشُّهُودَ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ عَلَى الزَّوْجِ مَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَعْطَاهُ الزَّوْجُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
امْرَأَةٌ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ بِالنِّكَاحِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ، وَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ لِمَا رَأَى مِنْ الْمَصْلَحَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَهَا: إنْ كُنْتِ امْرَأَتَهُ، فَقَدْ فَرَضْتُ لَكِ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ، وَقَدْ اسْتَدَانَتْ وَعَدَّلَتْ الْبَيِّنَةَ أَخَذَتْهُ بِنَفَقَتِهَا مُنْذُ فُرِضَ لَهَا، وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ النِّكَاحَ، وَهِيَ تَجْحَدُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا.
أُخْتَانِ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ تَزَوَّجَهَا، وَهُوَ يَجْحَدُ فَأَقَامَتَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ فَلَهُمَا نَفَقَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مُدَّةِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الشُّهُودِ نَصَّ عَلَيْهِ الْخَصَّافُ امْرَأَةٌ أَخَذَتْ نَفَقَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا شَهْرًا، ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ]
ِ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ عَلَى الْأَبِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ إذَا كَانَ رَضِيعًا، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ فِي نِكَاحِ الْأَبِ وَالصَّغِيرُ يَأْخُذُ لَبَنَ غَيْرِهَا لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِرْضَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَلَدُ لَبَنَ غَيْرِهَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُجْبَرُ أَيْضًا، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ: تُجْبَرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَلَا لِلْوَلَدِ مَالٌ تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِرْضَاعِ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْفَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إرْضَاعُ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ يُوجَدُ مَنْ تُرْضِعُهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَتَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّضَاعِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَيَسْتَأْجِرُ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَ الْأُمِّ، وَهَذَا إذَا مَا وَجَدَتْ مَنْ تُرْضِعُهُ أَمَّا إذَا لَمْ تُوجِدْ مَنْ تُرْضِعُهُ فَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِرْضَاعِ، وَقِيلَ: لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِلَى الْأَوَّلِ مَالَ الْقُدُورِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَيْسَ عَلَى الظِّئْرِ أَنْ تَمْكُثَ عِنْدَ الْوَلَدِ فِي بَيْتِ أُمِّهِ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيَسْتَغْنِي الْوَلَدُ عَنْهَا
стр. 560
فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، وَإِذَا أَبَتْ الظِّئْرُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ الْأُمِّ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْإِرْضَاعُ عِنْدَ الْأُمِّ كَانَ لَهَا أَنْ تَحْمِلَ الْوَلَدَ فَتُرْضِعَهُ، أَوْ تَقُولَ: أَخْرِجُوهُ فَأُرْضِعَهُ فِي فِنَاءِ دَارِ الْأُمِّ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْوَلَدُ عِنْدَ الْأُمِّ، وَإِنْ شَرَطُوا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الظِّئْرُ عِنْدَ الْأُمِّ يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِمَا شَرَطَتْهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْقَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ فَلَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى إرْضَاعِ الْوَلَدِ لَبَنَهَا، وَمَنَافِعُهَا لَهُ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَلَدَ إلَى غَيْرِهَا وَأَرَادَتْ هِيَ إرْضَاعَهُ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِلصَّبِيِّ شَهْرًا، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَبَتْ إرْضَاعَهُ، وَهُوَ لَا يَأْخُذُ لَبَنَ غَيْرِهَا تُجْبَرُ عَلَى إبْقَاءِ الْإِجَارَةِ بِالْإِرْضَاعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا، وَهِيَ زَوْجَتُهُ، أَوْ مُعْتَدَّتُهُ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْكَافِي الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ طَلَقَاتٍ ثَلَاثٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ تَسْتَحِقُّ أَجْرَ الرَّضَاعَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ
وَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا فَاسْتَأْجَرَهَا لِإِرْضَاعِ وَلَدِهَا جَازَ، فَإِنْ قَالَ الْأَبُ: لَا أَسْتَأْجِرُهَا وَجَاءَ بِغَيْرِهَا فَرَضِيَتْ الْأُمُّ بِمِثْلِ أَجْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ، أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ الْتَمَسَتْ زِيَادَةً لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا الزَّوْجُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا، وَهِيَ مَنْكُوحَتُهُ، أَوْ مُعْتَدَّتُهُ لِإِرْضَاعِ ابْنٍ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ عَلَى شَيْءٍ إنْ كَانَ الصُّلْحُ حَالَ الْقِيَامِ بِالنِّكَاحِ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ طَلَقَاتٍ ثَلَاثٍ جَازَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِذَا صَالَحَهَا عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ، وَوَجَبَتْ النَّفَقَةُ لَا تَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ، وَلَيْسَتْ بِنَفَقَةِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَبَعْدَ الْفِطَامِ يَفْرِضُ الْقَاضِي نَفَقَةَ الصِّغَارِ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ الْأَبِ وَتُدْفَعُ إلَى الْأُمِّ حَتَّى تُنْفِقَ عَلَى الْأَوْلَادِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ ثِقَةً تُدْفَعُ إلَى غَيْرِهَا لِيُنْفِقَ عَلَى الْوَلَدِ.
امْرَأَةٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ فَأَقَرَّتْ أَنَّهَا قَبَضَتْ نَفَقَتَهُمْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: كُنْتُ قَبَضْتُ عِشْرِينَ، وَنَفَقَةُ مِثْلِهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ هَذَا عَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِمْ، وَأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنْ قَبَضَتْ عِشْرِينَ، وَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ إقْرَارِهَا بِقَبْضِ النَّفَقَةِ: ضَاعَتْ النَّفَقَةُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى أَبِيهِمْ بِنَفَقَةِ مِثْلِهِمْ.
رَجُلٌ مُعْسِرٌ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ إنْ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ وَيُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فَإِنْ أَبَى أَنْ يَكْتَسِبَ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِمْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُحْبَسُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ يَفْرِضُ الْقَاضِي عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَيَأْمُرُ الْأُمَّ حَتَّى تَسْتَدِينَ عَلَى زَوْجِهَا، ثُمَّ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ يَجِدُ نَفَقَةَ الْوَلَدِ يَمْتَنِعُ مِنْ الْإِنْفَاقِ يَفْرِضُ الْقَاضِي عَلَيْهِ النَّفَقَةَ، ثُمَّ تَرْجِعُ الْأُمُّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ فَرَضَ الْقَاضِي عَلَى الْأَبِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ فَتَرَكَهُ الْأَبُ بِلَا نَفَقَةٍ وَاسْتَدَانَتْ وَأَنْفَقَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْأَبِ، وَيُحْبَسُ الْأَبُ بِنَفَقَةِ
стр. 561
الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْبَسُ بِسَائِرِ دُيُونِهِ، وَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ، فَلَمْ تَسْتَدِنْ الْأُمُّ، وَأَكَلَ الْوَلَدُ بِمَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ حَصَلَ لَهُ بِمَسْأَلَةِ النَّاسِ نِصْفُ الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ نِصْفُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ، وَتَصِحُّ النَّفَقَةُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي، وَكَذَا لَوْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَحَارِمِ فَأَكَلُوا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي فُرِضَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي بَعْدَ مَا فَرَضَ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ حَتَّى يَثْبُتَ لَهَا حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَبِ فَمَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ هَذِهِ النَّفَقَةَ هَلْ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ إنْ تَرَكَ مَالًا؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْمُرْهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهَا ذَلِكَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ إنْ تَرَكَ مَالًا بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَنَفَقَةُ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْفِطَامِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فِي مَالِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ مَالُ الصَّغِيرِ غَائِبًا أُمِرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَيَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - أَنْ يَرْجِعَ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ يَوْمَ دَفَعَ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ عَقَارٌ، أَوْ أَرْدِيَةٌ، أَوْ ثِيَابٌ، وَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِلنَّفَقَةِ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
صَغِيرٌ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَجَدٌّ أَبُو الْأَبِ مُوسِرٌ وَلِلصَّغِيرِ مَالٌ غَائِبٌ يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْأَبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَبُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الْقُدُورِيِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْأَبَ الْفَقِيرَ مُلْحَقٌ بِالْمَيِّتِ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَى الْجَدِّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَ زَمِنًا، وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ يَقْضِي بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْجَدِّ، وَلَا يَرْجِعُ الْجَدُّ بِذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أُمٌّ مُوسِرَة وَأَبٌ مُعَسِّرٌ أُمِرَتْ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى الصَّغِيرِ، وَيَكُونَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ زَمِنًا، وَإِنْ كَانَ زَمِنًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، وَكَذَا الْمُسْلِمُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ الزَّمِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْأُمُّ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا، أَوْ الْأُمُّ مُوسِرَةً، وَلِلصَّغِيرِ جَدٌّ مُوسِرٌ تُؤْمَرُ الْأُمُّ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ، وَلَا يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ أَعْطَتْ الْأَوْلَادَ نِصْفَ الْكِفَايَةِ تَرْجِعُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْأَبِ الْمُعْسِرِ أَخٌ مُوسِرٌ يُؤْمَرُ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الذُّكُورُ مِنْ الْأَوْلَادِ إذَا بَلَغُوا حَدَّ الْكَسْبِ، وَلَمْ يَبْلُغُوا فِي أَنْفُسِهِمْ يَدْفَعُهُمْ الْأَبُ إلَى عَمَلٍ لِيَكْسِبُوا، أَوْ يُؤَاجِرَهُمْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُجْرَتِهِمْ وَكَسْبِهِمْ، وَأَمَّا الْإِنَاثُ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُؤَاجِرَهُنَّ فِي عَمَلٍ، أَوْ خِدْمَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ فِي الذُّكُورِ إذَا سَلَّمَهُمْ فِي عَمَلٍ فَاكْتَسَبُوا أَمْوَالًا فَالْأَبُ يَأْخُذُ كَسْبَهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَمَا فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ يُحْفَظُ
стр. 562
ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إلَى وَقْتِ بُلُوغِهِمْ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا مُسْرِفًا لَا يُؤْمَنُ عَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي يَدِ أَمِينٍ وَيَحْفَظُ لَهُمْ، فَإِذَا بَلَغُوا أُسْلِمَ إلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ: إذَا كَانَ الِابْنُ مِنْ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ، وَلَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ فَهُوَ عَاجِزٌ، وَكَذَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ إذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ الْكَسْبِ لَا يَهْتَدُونَ إلَيْهِ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ إذَا كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لَا بِالْخِلَافِيَّاتِ الرَّكِيكَةِ وَهَذَيَانِ الْفَلَاسِفَةِ، وَلَهُمْ رُشْدٌ، وَإِلَّا لَا تَجِبُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَنَفَقَةُ الْإِنَاثِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا عَلَى الْآبَاءِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَالٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ الذُّكُورِ الْكِبَارِ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ لِزَمَانَةٍ، أَوْ مَرَضٍ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ لَا يُحْسِنُ الْعَمَلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَاجِزِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا، أَوْ زَمِنًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ كِفَايَةِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَةِ الِابْنِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
الرَّجُلُ الْبَائِعُ إنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ مُقْعَدًا، أَوْ أَشَلَّ الْيَدَيْنِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِمَا، أَوْ مَعْتُوهًا أَوْ مَفْلُوجًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ مُوسِرٌ، وَأُمٌّ مُوسِرَةٌ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهُ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَيَدْفَعُ مَا فَرَضَ لَهُمْ إلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَنْ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ زِيَادَةً تَدْخُلُ تَحْتَ تَقْدِيرِ الْمُقَدِّرِينَ فِي مِقْدَارِ كِفَايَتِهِمْ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَفْوًا، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ لَا تَدْخُلُ تَقْدِيرَ الْمُقَدِّرِينَ فَإِنَّهَا تُطْرَحُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ نَفَقَتِهِمْ بِأَنْ كَانَ لَا يَكْفِيهِمْ يَبْلُغُ إلَى مِقْدَارِ كِفَايَتِهِمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَ الرَّجُلُ غَائِبًا، وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِالنَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ إلَّا الْأَبَوَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ الْفُقَرَاءَ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَالْكِبَارَ الذُّكُورَ الْفُقَرَاءَ الْعَجَزَةَ عَنْ الْكَسْبِ وَالْإِنَاثَ وَالْفَقِيرَاتِ وَالزَّوْجَةَ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ، وَكَانَ النَّسَبُ مَعْرُوفًا، أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِالنَّفَقَةِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسَبِ، فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَدِيعَةً عِنْدَ إنْسَانٍ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا أَمَرَهُمْ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إنْسَانٍ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْ الْمَدْيُونُ مُنْكِرًا فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ لَمْ يَلْتَفِتْ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
، وَإِذَا كَانَ لِلْغَائِبِ عَنْ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الزَّوْجَةِ مَالٌ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِهِمْ فَأَنْفَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ جَازَ، وَلَمْ يَضْمَنُوا، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ غَيْرُهُمْ وَأَعْطَاهُمْ بِأَمْرِ الْقَاضِي حَتَّى أَنْفَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي
стр. 563
كَانَ ضَامِنًا هَذَا إذَا كَانَ مَا تَرَكَهُ الْغَائِبُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوا شَيْئًا مِنْ مَالِ الْغَائِبِ لِنَفَقَتِهِمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سِوَى الْوَلَدِ الْمُحْتَاجِ لَمْ يَمْلِكْ بَيْعَ عَقَارِ الْغَائِبِ، وَلَا بَيْعَ عُرُوضِهِ بِالنَّفَقَةِ، وَأَمَّا الْأَبُ الْمُحْتَاجُ فَيَمْلِكُ بَيْعَ الْمَنْقُولِ بِالنَّفَقَةِ اسْتِحْسَانًا، وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْعَقَارِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ الْغَائِبُ صَغِيرًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْمَفْقُودِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ حَالَ حَضْرَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ بَيْعُ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ مَاتَ وَتَرَكَ أَمْوَالًا، وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا كَانَتْ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ وَارِثًا فَنَفَقَتُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْمَيِّتِ تَكُونُ نَفَقَتُهَا فِي حِصَّتِهَا مِنْ الْمِيرَاثِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا بَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَالْوَصِيُّ يُنْفِقُ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ فَالْقَاضِي يَفْرِضُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّغَارِ فِي نَصِيبِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ سَعَةِ أَمْوَالِهِمْ وَضِيقِهَا وَيَشْتَرِي لِلصَّغِيرِ خَادِمًا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْخَادِمِ؛
لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَصَالِحِهِ، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْمَصَالِحِ
فَالْقَاضِي يَشْتَرِي ذَلِكَ لِلصَّغِيرِ مِنْ نَصِيبِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ، وَلَهُ أَوْلَادٌ كِبَارٌ وَصِغَارٌ فَنَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَكُونُ فِي نَصِيبِهِ كَمَا ذَكَرْنَا وَيُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ قَاضٍ فَأَنْفَقَ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ أَنْصِبَاءِ الصِّغَارِ كَانُوا ضَامِنِينَ فِي هَذِهِ النَّفَقَةِ، وَهَذَا فِي الْحُكْمِ، فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ كَانَا فِي سَفَرٍ فَأُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَأَنْفَقَ الْآخَرُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا إذَا مَاتَ فَجَهَّزَهُ صَاحِبُهُ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا الْعَبِيدُ الْمَأْذُونُونَ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانُوا فِي الْبِلَادِ، فَمَاتَ مَوْلَاهُمْ فَأَنْفَقُوا فِي الطَّرِيقِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ كَانَ الْكِبَارُ أَنْفَقُوا عَلَى الصِّغَارِ، ثُمَّ لَمْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِبَقِيَّةِ أَنْصِبَاءِ الصِّغَارِ وَيُرْجَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَا، لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ، وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَوَدِيعَةٌ عِنْدَ آخَرَ فَفِي الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهَا عَلَيْهِمْ، وَيَحْتَسِبَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ فَعَلَ، وَحَلَفَ عَلَى أَنْ لَا مَالَ عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُؤَاخَذَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي نَفَقَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
ِ قَالَ: وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ الْمُوسِرُ عَلَى نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ كَانَا، أَوْ ذِمِّيَّيْنِ قَدَرَا عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرَا بِخِلَافِ الْحَرْبِيَّيْنِ الْمُسْتَأْمَنِينَ، وَلَا يُشَارِكُ الْوَلَدُ الْمُوسِرُ أَحَدًا فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. الْيَسَارُ مُقَدَّرٌ بِالنِّصَابِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالنِّصَابُ نِصَابُ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا اخْتَلَطَتْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَنَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
стр. 564
وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا فَائِقٌ فِي الْغِنَى وَالْآخَرُ يَمْلِكُ نِصَابًا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا تَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ إذَا تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ تَفَاوُتًا يَسِيرًا، وَأَمَّا إذَا تَفَاوَتَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَيَجِبُ أَنْ يَتَفَاوَتَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا فَأَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ الْأَبَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْآخَرَ بِأَنْ يُعْطِيَ كُلَّ النَّفَقَةِ، ثُمَّ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ الْمُعْسِرِ زَوْجَةٌ لَيْسَتْ أُمَّ ابْنِهِ الْكَبِيرِ لَمْ يُجْبَرْ الِابْنُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ وَأَمَتُهُ لَا يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ هَؤُلَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْأَبِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَيَحْتَاجُ إلَى خَادِمٍ يَقُومُ بِشَأْنِهِ وَيَخْدُمُهُ فَحِينَئِذٍ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمِ الْأَبِ مَنْكُوحَةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْأَبُ إذَا كَانَ فَقِيرًا مُعْسِرًا، أَوْ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ مَحَاوِيجُ، وَابْنٌ كَبِيرٌ مُوسِرٌ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ أَبِيهِ وَنَفَقَةِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ فَقِيرَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الِابْنَ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، أَوْ هِيَ غَيْرَ زَمِنَةٍ، وَإِذَا كَانَ الِابْنُ يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَالْأُمُّ أَحَقُّ، وَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ أَبٌ، وَابْنٌ صَغِيرٌ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَالِابْنُ أَحَقُّ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدٍ مِنْهُمَا يَأْكُلَانِ مَعَهُ مَا أَكَلَ، وَإِنْ احْتَاجَ الْأَبُ إلَى زَوْجَةٍ، وَالِابْنُ مُوسِرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً، وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ زَوْجَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْ الِابْنَ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْأَبِ، وَهُوَ يُوَزِّعُهَا عَلَيْهِنَّ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الِابْنُ فَقِيرًا كَسُوبًا، وَالْأَبُ زَمِنًا يُشَارِكُ الِابْنَ فِي الْقُوتِ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشَارِكْهُ يُخْشَى عَلَى الْأَبِ التَّلَفُ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي إنْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا، وَلَمْ يَكُنْ كَسُوبًا فَقَالَ الْأَبُ لِلْقَاضِي: إنَّ ابْنِي يَكْتَسِبُ مَا يَقْدِرُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيَّ فَالْقَاضِي يَنْظُرُ فِي كَسْبِ الِابْنِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ يُجْبَرْ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةٍ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ مِنْ حَيْثُ الدِّيَانَةُ هَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَبَ فِي قُوتِهِ وَيَجْعَلَهُ كَأَحَدٍ مِنْ عِيَالِهِ، وَلَا يَجْبُرُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا عَلَى حِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ كَسُوبًا هَلْ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى الْكَسْبِ وَالنَّفَقَةِ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ: قِيلَ: يُجْبَرُ، وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَعْتَبِرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ لِاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ الْفَقْرُ لَا غَيْرُ عَلَى مَا هُوَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي حَقِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَالْجَدِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَكَذَا تُفْرَضُ نَفَقَةُ الْجَدَّاتِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَنَفَقَةُ الْجَدَّاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْجَدَّاتِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَجْدَادِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَالنَّفَقَةُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً بَالِغَةً فَقِيرَةً، أَوْ كَانَ ذَكَرًا فَقِيرًا زَمِنًا، أَوْ أَعْمَى
стр. 565
وَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَيُجْبَرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتُعْتَبَرُ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا حَقِيقَتُهُ كَذَا فِي النُّقَايَةِ.
لَا يَقْضِي بِنَفَقَةِ أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا كَانَ غَنِيًّا أَمَّا الْكِبَارُ الْأَصِحَّاءُ فَلَا يَقْضِي لَهُمْ بِنَفَقَتِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْإِنَاثِ الْكِبَارِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَإِنْ كُنَّ صَحِيحَاتِ الْبَدَنِ إذَا كَانَ بِهِنَّ حَاجَةٌ إلَى النَّفَقَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُشَارِكُ الزَّوْجَ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ أَحَدٌ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُعْسِرٌ، وَابْنٌ مُوسِرٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الزَّوْجِ، أَوْ أَبٌ مُوسِرٌ أَوْ أَخٌ مُوسِرٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَى الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ لَكِنْ يُؤْمَرُ الْأَبُ أَوْ الِابْنُ، أَوْ الْأَخُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْفَقِيرِ وَالِدٌ وَابْنُ ابْنٍ مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَالِدِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ بِنْتُ بِنْتٍ، أَوْ ابْنُ بِنْتٍ، وَلَهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْأَخِ لَا لِوَلَدِ الْبِنْتِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَالِدٌ وَوَلَدٌ، وَهُمَا مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَّا أَنَّ الِابْنَ يَرْجِعُ بِاعْتِبَارِ التَّأْوِيلِ الثَّابِتِ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ جَدٌّ، وَابْنُ ابْنٍ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا عَلَى الْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي عَلَى ابْنِ الِابْنِ، وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْفَقِيرِ بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ، وَهُمَا مُوسِرَتَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ، وَإِنْ كَانَتَا تَسْتَوِيَانِ فِي الْإِرْثِ، وَكَذَا إذَا كَانَ لِلْفَقِيرِ ابْنٌ نَصْرَانِيٌّ، وَلَهُ أَخٌ مُسْلِمٌ وَهُمَا مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْأَخِ، وَكَذَا إذَا كَانَ لِلْفَقِيرِ بِنْتٌ وَمَوْلَى عَتَاقَةٍ وَهُمَا مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ، وَإِنْ كَانَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْمِيرَاثِ، وَكَذَا الْمُعْسِرَةُ إذَا كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى ابْنَتِهَا، وَإِنْ كَانَتَا تَشْتَرِكَانِ فِي الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمَا، الثُّلُثُ عَلَى الْأُمِّ وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْجَدِّ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْعُصْبَةِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ جَدٌّ وَجَدَّةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَسْدَاسًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَعَمَّةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ عَمَّةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمَّةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا عَلَى الْعَمَّةِ وَثُلُثُهَا عَلَى الْخَالِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ خَالٌ وَخَالَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ خَالٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْخَالِ، وَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ، وَلَوْ كَانَ رَحِمًا غَيْرَ مَحْرَمٍ نَحْوُ ابْنِ عَمٍّ، وَهُوَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ لَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَعَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ أَسْدَاسًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَعَمَّةٌ وَخَالَةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ، وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ مُعْسِرًا فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ
следующие страницы →