Полный текст (3 205 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْبَسُ بِسَائِرِ دُيُونِهِ، وَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ، فَلَمْ تَسْتَدِنْ الْأُمُّ، وَأَكَلَ الْوَلَدُ بِمَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ حَصَلَ لَهُ بِمَسْأَلَةِ النَّاسِ نِصْفُ الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ نِصْفُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ، وَتَصِحُّ النَّفَقَةُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي، وَكَذَا لَوْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَحَارِمِ فَأَكَلُوا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي فُرِضَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي بَعْدَ مَا فَرَضَ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ حَتَّى يَثْبُتَ لَهَا حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَبِ فَمَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ هَذِهِ النَّفَقَةَ هَلْ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ إنْ تَرَكَ مَالًا؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْمُرْهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهَا ذَلِكَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ إنْ تَرَكَ مَالًا بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَنَفَقَةُ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْفِطَامِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فِي مَالِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ مَالُ الصَّغِيرِ غَائِبًا أُمِرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَيَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - أَنْ يَرْجِعَ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ يَوْمَ دَفَعَ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ عَقَارٌ، أَوْ أَرْدِيَةٌ، أَوْ ثِيَابٌ، وَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِلنَّفَقَةِ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
صَغِيرٌ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَجَدٌّ أَبُو الْأَبِ مُوسِرٌ وَلِلصَّغِيرِ مَالٌ غَائِبٌ يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْأَبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَبُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الْقُدُورِيِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْأَبَ الْفَقِيرَ مُلْحَقٌ بِالْمَيِّتِ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَى الْجَدِّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَ زَمِنًا، وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ يَقْضِي بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْجَدِّ، وَلَا يَرْجِعُ الْجَدُّ بِذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أُمٌّ مُوسِرَة وَأَبٌ مُعَسِّرٌ أُمِرَتْ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى الصَّغِيرِ، وَيَكُونَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ زَمِنًا، وَإِنْ كَانَ زَمِنًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، وَكَذَا الْمُسْلِمُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ الزَّمِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْأُمُّ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا، أَوْ الْأُمُّ مُوسِرَةً، وَلِلصَّغِيرِ جَدٌّ مُوسِرٌ تُؤْمَرُ الْأُمُّ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ، وَلَا يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ أَعْطَتْ الْأَوْلَادَ نِصْفَ الْكِفَايَةِ تَرْجِعُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْأَبِ الْمُعْسِرِ أَخٌ مُوسِرٌ يُؤْمَرُ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الذُّكُورُ مِنْ الْأَوْلَادِ إذَا بَلَغُوا حَدَّ الْكَسْبِ، وَلَمْ يَبْلُغُوا فِي أَنْفُسِهِمْ يَدْفَعُهُمْ الْأَبُ إلَى عَمَلٍ لِيَكْسِبُوا، أَوْ يُؤَاجِرَهُمْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُجْرَتِهِمْ وَكَسْبِهِمْ، وَأَمَّا الْإِنَاثُ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُؤَاجِرَهُنَّ فِي عَمَلٍ، أَوْ خِدْمَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ فِي الذُّكُورِ إذَا سَلَّمَهُمْ فِي عَمَلٍ فَاكْتَسَبُوا أَمْوَالًا فَالْأَبُ يَأْخُذُ كَسْبَهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَمَا فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ يُحْفَظُ
стр. 562
ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إلَى وَقْتِ بُلُوغِهِمْ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا مُسْرِفًا لَا يُؤْمَنُ عَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي يَدِ أَمِينٍ وَيَحْفَظُ لَهُمْ، فَإِذَا بَلَغُوا أُسْلِمَ إلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ: إذَا كَانَ الِابْنُ مِنْ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ، وَلَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ فَهُوَ عَاجِزٌ، وَكَذَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ إذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ الْكَسْبِ لَا يَهْتَدُونَ إلَيْهِ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ إذَا كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لَا بِالْخِلَافِيَّاتِ الرَّكِيكَةِ وَهَذَيَانِ الْفَلَاسِفَةِ، وَلَهُمْ رُشْدٌ، وَإِلَّا لَا تَجِبُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَنَفَقَةُ الْإِنَاثِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا عَلَى الْآبَاءِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَالٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ الذُّكُورِ الْكِبَارِ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ لِزَمَانَةٍ، أَوْ مَرَضٍ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ لَا يُحْسِنُ الْعَمَلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَاجِزِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا، أَوْ زَمِنًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ كِفَايَةِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَةِ الِابْنِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
الرَّجُلُ الْبَائِعُ إنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ مُقْعَدًا، أَوْ أَشَلَّ الْيَدَيْنِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِمَا، أَوْ مَعْتُوهًا أَوْ مَفْلُوجًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ مُوسِرٌ، وَأُمٌّ مُوسِرَةٌ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهُ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَيَدْفَعُ مَا فَرَضَ لَهُمْ إلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَنْ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ زِيَادَةً تَدْخُلُ تَحْتَ تَقْدِيرِ الْمُقَدِّرِينَ فِي مِقْدَارِ كِفَايَتِهِمْ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَفْوًا، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ لَا تَدْخُلُ تَقْدِيرَ الْمُقَدِّرِينَ فَإِنَّهَا تُطْرَحُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ نَفَقَتِهِمْ بِأَنْ كَانَ لَا يَكْفِيهِمْ يَبْلُغُ إلَى مِقْدَارِ كِفَايَتِهِمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا كَانَ الرَّجُلُ غَائِبًا، وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِالنَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ إلَّا الْأَبَوَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ الْفُقَرَاءَ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَالْكِبَارَ الذُّكُورَ الْفُقَرَاءَ الْعَجَزَةَ عَنْ الْكَسْبِ وَالْإِنَاثَ وَالْفَقِيرَاتِ وَالزَّوْجَةَ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ، وَكَانَ النَّسَبُ مَعْرُوفًا، أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِالنَّفَقَةِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسَبِ، فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَدِيعَةً عِنْدَ إنْسَانٍ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا أَمَرَهُمْ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إنْسَانٍ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْ الْمَدْيُونُ مُنْكِرًا فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ لَمْ يَلْتَفِتْ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
، وَإِذَا كَانَ لِلْغَائِبِ عَنْ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الزَّوْجَةِ مَالٌ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِهِمْ فَأَنْفَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ جَازَ، وَلَمْ يَضْمَنُوا، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ غَيْرُهُمْ وَأَعْطَاهُمْ بِأَمْرِ الْقَاضِي حَتَّى أَنْفَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي
стр. 563
كَانَ ضَامِنًا هَذَا إذَا كَانَ مَا تَرَكَهُ الْغَائِبُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوا شَيْئًا مِنْ مَالِ الْغَائِبِ لِنَفَقَتِهِمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سِوَى الْوَلَدِ الْمُحْتَاجِ لَمْ يَمْلِكْ بَيْعَ عَقَارِ الْغَائِبِ، وَلَا بَيْعَ عُرُوضِهِ بِالنَّفَقَةِ، وَأَمَّا الْأَبُ الْمُحْتَاجُ فَيَمْلِكُ بَيْعَ الْمَنْقُولِ بِالنَّفَقَةِ اسْتِحْسَانًا، وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْعَقَارِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ الْغَائِبُ صَغِيرًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْمَفْقُودِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ حَالَ حَضْرَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ بَيْعُ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ مَاتَ وَتَرَكَ أَمْوَالًا، وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا كَانَتْ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ وَارِثًا فَنَفَقَتُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْمَيِّتِ تَكُونُ نَفَقَتُهَا فِي حِصَّتِهَا مِنْ الْمِيرَاثِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا بَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَالْوَصِيُّ يُنْفِقُ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ فَالْقَاضِي يَفْرِضُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّغَارِ فِي نَصِيبِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ سَعَةِ أَمْوَالِهِمْ وَضِيقِهَا وَيَشْتَرِي لِلصَّغِيرِ خَادِمًا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْخَادِمِ؛
لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَصَالِحِهِ، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْمَصَالِحِ
فَالْقَاضِي يَشْتَرِي ذَلِكَ لِلصَّغِيرِ مِنْ نَصِيبِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ، وَلَهُ أَوْلَادٌ كِبَارٌ وَصِغَارٌ فَنَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَكُونُ فِي نَصِيبِهِ كَمَا ذَكَرْنَا وَيُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ قَاضٍ فَأَنْفَقَ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ أَنْصِبَاءِ الصِّغَارِ كَانُوا ضَامِنِينَ فِي هَذِهِ النَّفَقَةِ، وَهَذَا فِي الْحُكْمِ، فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ كَانَا فِي سَفَرٍ فَأُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَأَنْفَقَ الْآخَرُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا إذَا مَاتَ فَجَهَّزَهُ صَاحِبُهُ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا الْعَبِيدُ الْمَأْذُونُونَ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانُوا فِي الْبِلَادِ، فَمَاتَ مَوْلَاهُمْ فَأَنْفَقُوا فِي الطَّرِيقِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ كَانَ الْكِبَارُ أَنْفَقُوا عَلَى الصِّغَارِ، ثُمَّ لَمْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِبَقِيَّةِ أَنْصِبَاءِ الصِّغَارِ وَيُرْجَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَا، لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ، وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَوَدِيعَةٌ عِنْدَ آخَرَ فَفِي الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهَا عَلَيْهِمْ، وَيَحْتَسِبَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ فَعَلَ، وَحَلَفَ عَلَى أَنْ لَا مَالَ عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُؤَاخَذَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي نَفَقَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
ِ قَالَ: وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ الْمُوسِرُ عَلَى نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ كَانَا، أَوْ ذِمِّيَّيْنِ قَدَرَا عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرَا بِخِلَافِ الْحَرْبِيَّيْنِ الْمُسْتَأْمَنِينَ، وَلَا يُشَارِكُ الْوَلَدُ الْمُوسِرُ أَحَدًا فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. الْيَسَارُ مُقَدَّرٌ بِالنِّصَابِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالنِّصَابُ نِصَابُ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا اخْتَلَطَتْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَنَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
стр. 564
وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا فَائِقٌ فِي الْغِنَى وَالْآخَرُ يَمْلِكُ نِصَابًا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا تَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ إذَا تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ تَفَاوُتًا يَسِيرًا، وَأَمَّا إذَا تَفَاوَتَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَيَجِبُ أَنْ يَتَفَاوَتَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا فَأَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ الْأَبَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْآخَرَ بِأَنْ يُعْطِيَ كُلَّ النَّفَقَةِ، ثُمَّ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ الْمُعْسِرِ زَوْجَةٌ لَيْسَتْ أُمَّ ابْنِهِ الْكَبِيرِ لَمْ يُجْبَرْ الِابْنُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ وَأَمَتُهُ لَا يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ هَؤُلَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْأَبِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَيَحْتَاجُ إلَى خَادِمٍ يَقُومُ بِشَأْنِهِ وَيَخْدُمُهُ فَحِينَئِذٍ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمِ الْأَبِ مَنْكُوحَةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْأَبُ إذَا كَانَ فَقِيرًا مُعْسِرًا، أَوْ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ مَحَاوِيجُ، وَابْنٌ كَبِيرٌ مُوسِرٌ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ أَبِيهِ وَنَفَقَةِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ فَقِيرَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الِابْنَ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، أَوْ هِيَ غَيْرَ زَمِنَةٍ، وَإِذَا كَانَ الِابْنُ يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَالْأُمُّ أَحَقُّ، وَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ أَبٌ، وَابْنٌ صَغِيرٌ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَالِابْنُ أَحَقُّ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدٍ مِنْهُمَا يَأْكُلَانِ مَعَهُ مَا أَكَلَ، وَإِنْ احْتَاجَ الْأَبُ إلَى زَوْجَةٍ، وَالِابْنُ مُوسِرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً، وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ زَوْجَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْ الِابْنَ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْأَبِ، وَهُوَ يُوَزِّعُهَا عَلَيْهِنَّ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الِابْنُ فَقِيرًا كَسُوبًا، وَالْأَبُ زَمِنًا يُشَارِكُ الِابْنَ فِي الْقُوتِ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشَارِكْهُ يُخْشَى عَلَى الْأَبِ التَّلَفُ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي إنْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا، وَلَمْ يَكُنْ كَسُوبًا فَقَالَ الْأَبُ لِلْقَاضِي: إنَّ ابْنِي يَكْتَسِبُ مَا يَقْدِرُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيَّ فَالْقَاضِي يَنْظُرُ فِي كَسْبِ الِابْنِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ يُجْبَرْ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةٍ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ مِنْ حَيْثُ الدِّيَانَةُ هَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَبَ فِي قُوتِهِ وَيَجْعَلَهُ كَأَحَدٍ مِنْ عِيَالِهِ، وَلَا يَجْبُرُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا عَلَى حِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ كَسُوبًا هَلْ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى الْكَسْبِ وَالنَّفَقَةِ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ: قِيلَ: يُجْبَرُ، وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَعْتَبِرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ لِاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ الْفَقْرُ لَا غَيْرُ عَلَى مَا هُوَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي حَقِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَالْجَدِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَكَذَا تُفْرَضُ نَفَقَةُ الْجَدَّاتِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَنَفَقَةُ الْجَدَّاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْجَدَّاتِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَجْدَادِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَالنَّفَقَةُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً بَالِغَةً فَقِيرَةً، أَوْ كَانَ ذَكَرًا فَقِيرًا زَمِنًا، أَوْ أَعْمَى
стр. 565
وَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَيُجْبَرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتُعْتَبَرُ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا حَقِيقَتُهُ كَذَا فِي النُّقَايَةِ.
لَا يَقْضِي بِنَفَقَةِ أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا كَانَ غَنِيًّا أَمَّا الْكِبَارُ الْأَصِحَّاءُ فَلَا يَقْضِي لَهُمْ بِنَفَقَتِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْإِنَاثِ الْكِبَارِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَإِنْ كُنَّ صَحِيحَاتِ الْبَدَنِ إذَا كَانَ بِهِنَّ حَاجَةٌ إلَى النَّفَقَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُشَارِكُ الزَّوْجَ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ أَحَدٌ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُعْسِرٌ، وَابْنٌ مُوسِرٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الزَّوْجِ، أَوْ أَبٌ مُوسِرٌ أَوْ أَخٌ مُوسِرٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَى الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ لَكِنْ يُؤْمَرُ الْأَبُ أَوْ الِابْنُ، أَوْ الْأَخُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْفَقِيرِ وَالِدٌ وَابْنُ ابْنٍ مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَالِدِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ بِنْتُ بِنْتٍ، أَوْ ابْنُ بِنْتٍ، وَلَهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْأَخِ لَا لِوَلَدِ الْبِنْتِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَالِدٌ وَوَلَدٌ، وَهُمَا مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَّا أَنَّ الِابْنَ يَرْجِعُ بِاعْتِبَارِ التَّأْوِيلِ الثَّابِتِ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ جَدٌّ، وَابْنُ ابْنٍ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمَا عَلَى الْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي عَلَى ابْنِ الِابْنِ، وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْفَقِيرِ بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ، وَهُمَا مُوسِرَتَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ، وَإِنْ كَانَتَا تَسْتَوِيَانِ فِي الْإِرْثِ، وَكَذَا إذَا كَانَ لِلْفَقِيرِ ابْنٌ نَصْرَانِيٌّ، وَلَهُ أَخٌ مُسْلِمٌ وَهُمَا مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْأَخِ، وَكَذَا إذَا كَانَ لِلْفَقِيرِ بِنْتٌ وَمَوْلَى عَتَاقَةٍ وَهُمَا مُوسِرَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ، وَإِنْ كَانَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْمِيرَاثِ، وَكَذَا الْمُعْسِرَةُ إذَا كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى ابْنَتِهَا، وَإِنْ كَانَتَا تَشْتَرِكَانِ فِي الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمَا، الثُّلُثُ عَلَى الْأُمِّ وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْجَدِّ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْعُصْبَةِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ جَدٌّ وَجَدَّةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَسْدَاسًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَعَمَّةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ عَمَّةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمَّةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا عَلَى الْعَمَّةِ وَثُلُثُهَا عَلَى الْخَالِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ خَالٌ وَخَالَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ خَالٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْخَالِ، وَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ، وَلَوْ كَانَ رَحِمًا غَيْرَ مَحْرَمٍ نَحْوُ ابْنِ عَمٍّ، وَهُوَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ لَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَعَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ أَسْدَاسًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَعَمَّةٌ وَخَالَةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ، وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ مُعْسِرًا فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ
стр. 566
مَنْ كَانَ يُحْرِزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ وَإِذَا جُعِلَ كَالْمَيِّتِ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْبَاقِينَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ يُحْرِزُ بَعْضَ الْمِيرَاثِ لَا يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِ مَنْ كَانَ يَرِثُ مَعَهُ، بَيَانُ هَذَا الْأَصْلِ: رَجُلٌ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ، وَلَهُ ابْنٌ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ، أَوْ هُوَ صَغِيرٌ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ، فَنَفَقَةُ الْأَبِ عَلَى أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَعَلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ أَسْدَاسًا سُدُسٌ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ خَاصَّةً، وَلَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِنَّ أَخْمَاسًا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَخُمُسٌ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ، وَخُمُسٌ عَلَى الْأُخْتِ لِأُمٍّ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِنَّ، وَنَفَقَةُ الِابْنِ عَلَى عَمَّتِهِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الِابْنِ بِنْتٌ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَنَفَقَةُ الْأَبِ فِي الْإِخْوَةِ الْمُتَفَرِّقِينَ عَلَى أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي الْأَخَوَاتِ الْمُتَفَرِّقَاتِ عَلَى أُخْتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْبِنْتِ عَلَى الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
الْأَبُ مَعَ الِابْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْيَسَارِ قَالَ الِابْنُ: هُوَ غَنِيٌّ، وَلَيْسَ عَلَيَّ نَفَقَتُهُ، وَقَالَ الْأَبُ: أَنَا مُعْسِرٌ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الِابْنِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْأَبِ إنَّهُ مُعْسِرٌ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ الِابْنُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، ثُمَّ عَتَقَ، فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الِابْنِ، ثُمَّ خَاصَمَهُ الِابْنُ فَقَالَ: أَنْفَقْتَهُ، وَأَنْتَ مُوسِرٌ، وَقَالَ الْأَبُ: فَعَلْتُهُ، وَأَنَا مُعْسِرٌ قَالَ: اُنْظُرْ إلَى حَالِ الْأَبِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ هَذَا فِي إطْلَاقِ الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا فُرِضَ عَلَى الِابْنِ نَفَقَةُ الْأَبِ وَكِسْوَتُهُ وَأَعْطَى نَفَقَةَ شَهْرٍ وَكِسْوَةَ سَنَةٍ، وَقَالَ الْأَبُ: ضَاعَتْ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ صَادِقٌ يُجْبَرُ ثَانِيًا، وَكَذَا سَائِرُ الْمَحَارِمِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا كَانَ الْأَبُ مُحْتَاجًا وَأَبَى الِابْنُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ثَمَّةَ قَاضٍ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَيْهِ لَهُ أَنْ يَسْرِقَ مَالَ ابْنِهِ وَبِوُجُودِ قَاضٍ ثَمَّةَ يَأْثَمُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ وَبِإِعْطَاءِ الِابْنِ مَالًا يَكْفِيهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَى أَنْ تَقَعَ الْكِفَايَةُ وَبِسَرِقَةٍ فَوْقَ الْكِفَايَةِ يَأْثَمُ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا، وَلَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْرِقَ مَالَ ابْنِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ مَسْكَنٌ، أَوْ دَابَّةٌ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنْ تُفْرَضَ النَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْكَنِ فَضْلٌ نَحْوُ أَنْ يَكْفِيَهُ أَنْ يَسْكُنَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ يُؤْمَرُ الْأَبُ بِبَيْعِ الْفَضْلِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْأَبُ تُفْرَضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الِابْنِ حِينَئِذٍ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ لِلْأَبِ دَابَّةٌ نَفِيسَةٌ يُؤْمَرُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ الْأَوْكَسَ وَيُنْفِقَ الْفَضْلَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْأَوْكَسِ تُفْرَضُ النَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْوَالِدَانِ وَالْمَوْلُودُونَ وَسَائِرُ الْمَحَارِمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ نَفَقَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ
стр. 567
أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يُجْبَر الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ عَلَى نَفَقَةِ وَالِدَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَا مُسْتَأْمَنَيْنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْنَا بِأَمَانٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ وَالِدَيْهِ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، أَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي النَّفَقَةِ كَأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ، وَامْرَأَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ فَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا خَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَامْرَأَتُهُ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ فَالْقَاضِي لَا يَفْرِضُ لَهَا ذَلِكَ قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَوْ فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ فِي مَالِ مُسْلِمٍ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى رِدَّةِ الْأَسِيرِ قَبْلَ فَرْضِ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ ضَمِنَتْ مَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ، فَإِنْ قَالَتْ: حَاسِبُونِي مِنْ نَفَقَةِ عِدَّتِي يَقُولُ لَهَا الْحَاكِمُ: لَا نَفَقَةَ لَكِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
الذِّمِّيُّ إذَا تَزَوَّجَ بِمَحَارِمِهِ وَذَلِكَ نِكَاحٌ فِي دِينِهِمْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَفَقَةَ النِّكَاحِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْرَضُ لَهَا نَفَقَةُ النِّكَاحِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ تَسْتَحِقُّ هِيَ النَّفَقَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ]
(الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ) عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ سَوَاءٌ الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ قِنَّا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ صَغِيرًا كَانَ أَوَكَبِيرًا زَمِنًا، أَوْ صَحِيحًا أَوْ أَعْمَى، أَوْ بَصِيرًا مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِنْ أَبَى الْمَوْلَى عَنْ الْإِنْفَاقِ فَكُلُّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِجَارَةِ يُؤَاجِرُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَفِ كَسْبُهُمَا بِنَفَقَتِهِمَا فَالْبَاقِي عَلَى الْمَوْلَى، وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمَنْ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ لِعُذْرِ الصِّغَرِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ يُؤْمَرُ الْمَوْلَى لِيُنْفِقَ عَلَيْهِمَا أَوْ يَبِيعَهُمَا، وَفِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْإِنْفَاقِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً لَا يُؤَاجَرُ مِثْلُهَا بِأَنْ كَانَتْ حَسَنَةً يُخْشَى مِنْ ذَلِكَ الْفِتْنَةُ أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْفَاقِ، أَوْ الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَدْرُ النَّفَقَةِ لِلرَّقِيقِ كِفَايَةٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَإِدَامِهِ، وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ فِيهَا عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ، فَإِنْ تَنَعَّمَ السَّيِّدُ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْكِسْوَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الرَّقِيقِ مِثْلَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ الْمُعْتَادِ شُحًّا أَوْ رِيَاضَةً لَزِمَهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ لِلرَّقِيقِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِذَا كَانَ لَهُ عَبِيدٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْكِسْوَةِ وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ النَّفِيسَ عَنْ الْخَسِيسِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالْجَوَارِي كَذَلِكَ، وَإِذَا وَلَّى رَقِيقَهُ إصْلَاحَ طَعَامِهِ وَجَاءَ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْلِسَهُ لِيَأْكُلَ مَعَهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ تَأَدُّبًا فَيَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْهُ، وَإِجْلَاسُهُ مَعَهُ أَفْضَلُ نَدْبًا إلَى التَّوَاضُعِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَزِيدُ الْجَارِيَةَ الَّتِي لِلِاسْتِمْتَاعِ فِي الْكِسْوَةِ لِلْعُرْفِ كَذَا فِي السُّرُوجِيِّ.
وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى شِرَاءُ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ لِرَقِيقِهِ كَذَا
стр. 568
فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى نَفَقَةُ مُكَاتَبِهِ، وَكَذَا مُعْتَقُ الْبَعْضِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا وَلَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ الْكَسْبِ يَقُولُ الْعَبْدُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لِي فِي الْكَسْبِ، وَإِمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيَّ، فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ.
وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى الْبَائِعِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي بَيْعِ الْخِيَارِ تَكُونُ عَلَى مَا يَصِيرُ لَهُ الْمِلْكُ، وَقِيلَ عَلَى الْبَائِعِ وَقِيلَ تُسْتَدَانُ فَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ الْمِلْكُ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ.
نَفَقَةُ عَبْدِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُودِعِ، وَنَفَقَةُ عَبْدِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ عَبْدًا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ بِالْبَيْعِ لَا يُجِيبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ مَخُوفًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْعَبْدِ، فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي، وَيَبِيعُهُ وَيُمْسِكُ الثَّمَنَ، وَلَوْ أَوْدَعَ عَبْدًا، أَوْ غَابَ فَجَاءَ الْمُودَعُ إلَى الْقَاضِي، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ بِالْبَيْعِ، فَإِنَّ لَلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِأَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِهِ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَبِيعَهُ فَعَلَ.
وَالْعَبْدُ الرَّهْنُ - إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ رَهْنًا - يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ الْوَدِيعَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَبْدٌ صَغِيرٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ لِغَيْرِهِ: هَذَا عَبْدُكَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي فَأَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ: مَا أَوْدَعَهُ وَيَقْضِي بِنَفَقَتِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ، وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا لَمْ يُسْتَحْلَفْ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمَنْفَعَةُ مَالِكًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَالِكٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
الْعَبْدُ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ بِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ
стр. 569
الْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ الْخِدْمَةَ فَنَفَقَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْخِدْمَةَ، ثُمَّ عَلَى الْمَخْدُومِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَإِنْ مَرِضَ فِي يَدِ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ يَنْظُرُ إنْ كَانَ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْخِدْمَةَ مِنْ زَمَانَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، وَإِنْ كَانَ مَرَضًا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْخِدْمَةَ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، فَإِنْ تَطَاوَلَ الْمَرَضُ فَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِهِ بَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدًا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْخِدْمَةِ، وَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَلَوْ أَوْصَى بِالْأَمَةِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا فِي بَطْنِهَا لِآخَرَ فَنَفَقَةُ الْأَمَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. .
وَلَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ: إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَيَانِ أَنَّ نَفَقَةَ هَذَا الْوَلَدَ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى الْوَلَدِ إذَا كَبِرَ نَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَأَنْفَقَ الْآخَرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي وَبِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَهُ عِنْدَ الشَّرِيكِ، فَرَفَعَ الشَّرِيكُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ، وَإِذَا قَبِلَ يَأْمُرُهُ بِالنَّفَقَةِ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ؟ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .
أُعْتِقَ عَبْدٌ صَغِيرٌ، أَوْ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَإِنَّمَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَعَلَى هَذَا نَفَقَةُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالزَّمِنِ وَالْمَرِيضِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَا قَرَابَةٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ
стр. 570
أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَكَانَ بَالِغًا صَحِيحًا فَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ وَجَدَ عَبْدًا آبِقًا فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا وَطَلَب صَاحِبَهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَجَاءَ إلَى الْقَاضِي وَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ، وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ فَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَبَعْدَ مَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَانَ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ كَمَا فِي اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ وَبَعْدَ مَا قَبِلَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ إنْ كَانَ الْإِنْفَاقُ
أَصْلَحَ لِصَاحِبِهِ
أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْإِنْفَاقِ أَصْلَحَ بِأَنْ خَافَ أَنْ تَأْكُلَهُ النَّفَقَةُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ يَسْأَلُ عَنْ حَالِهِمْ، وَيَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مُدَّةِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ وَيُجْبِرُهُ عَلَى إعْطَاءِ النَّفَقَةِ وَيَضَعُهَا عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ عَدْلٍ، وَتَكُونُ أُجْرَةُ الْأَمِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ طَالَتْ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الشُّهُودِ، فَإِنْ أَعْطَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ النَّفَقَةَ، ثُمَّ عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ وَقَضَى بِحُرِّيَّتِهَا رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ، أَوْ ادَّعَتْ الْإِعْتَاقَ عَلَى الْمَوْلَى، أَوْ لَمْ تَدَّعِ الْحُرِّيَّةَ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَكَذَا لَوْ أَكَلَتْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ رُدَّتْ الْبَيِّنَةُ رُدَّتْ الْجَارِيَةُ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَلَا يَرْجِعُ أَيْضًا بِمَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَمَةٌ شَكَتْ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، أَوْ يَبِيعُهَا، فَإِنْ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى النَّفَقَةِ فَأَعْطَاهَا النَّفَقَةَ، ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْحُرِّيَّةِ يَرْجِعُ الْمَوْلَى
стр. 571
عَلَيْهَا بِتِلْكَ النَّفَقَةِ وَبِمَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَكَلَتْ بِإِذْنِهِ.
رَجُلٌ ادَّعَى أَمَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى يَضَعُهَا الْقَاضِي عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَيَأْمُرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا لِقِيَامِ الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رُدَّتْ الْبَيِّنَةُ بَقِيَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ فَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِيَّ لَمْ يَرْجِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَكَلَتْ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ، وَجِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ هَدَرٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
، وَإِنْ كَانَ مَكَانُ الْجَارِيَةِ عَبْدٌ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْقَاضِي لَا يَضَعُ الْعَبْدَ عَلَى يَدَيْ الْعَدْلِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَجِدُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَكَفِيلًا بِالْعَبْدِ، وَكَانَ الْمُدَّعِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مُلَازَمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَخُوفًا عَلَى مَا فِي يَدِهِ بِالْإِتْلَافِ فَحِينَئِذٍ يَضَعُهُ الْقَاضِي عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاسِقًا مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ مَعَ الْغِلْمَانِ فَالْقَاضِي يَضَعُهُ عَلَى يَدَيْ الْعَدْلِ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ صَاحِبُ الْغُلَامِ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ مَعَ الْغِلْمَانِ فَالْقَاضِي يُخْرِجُ الْغُلَامَ عَنْ يَدِهِ، وَيَضَعُهُ عَلَى
стр. 572
يَدَيْ عَدْلٍ بِطَرِيقِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَإِذَا وَضَعَ الْقَاضِي الْعَبْدَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِبَ وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ الْكَسْبِ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ وَمَعْرُوفَةً كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ خَبَّازَةً، أَوْ غَسَّالَةً تُؤْمَرُ بِالْكَسْبِ أَيْضًا هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ وَالْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَافِظُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ لِمَرَضِهِ، أَوْ لِصِغَرِهِ يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ قَالَ، فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ دَابَّةٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَجِدُ كَفِيلًا، وَهُوَ مَخُوفٌ عَلَى مَا فِي يَدِهِ، وَالْمُدَّعِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مُلَازَمَتِهِ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُدَّعِيَّ: أَنَا لَا أُجْبِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَلَكِنْ: إنْ شِئْتَ أَنْ أَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَيُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا أَضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَمَنْ مَلَكَ بَهِيمَةً لَزِمَهُ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا إلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ دِيَانَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - عَلَى طَرِيقِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ إمَّا بِالْإِنْفَاقِ وَإِمَّا بِالْبَيْعِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيُكْرَهُ الِاسْتِقْصَاءُ فِي حَلْبِ الْبَهِيمَةِ إذَا كَانَ مُضِرًّا بِهَا لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْحَلْبِ أَيْضًا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُصَّ الْحَالِبُ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ مِنْ وَلَدِهَا مَا دَامَ لَا يَأْكُلُ غَيْرَهُ، وَيُكْرَهُ تَكْلِيفُ الدَّابَّةِ مَا لَمْ تُطِقْهُ مِنْ تَثْقِيلِ الْحَمْلِ وَإِدَامَةِ السَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
دَابَّةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِنْفَاقِ وَطَلَبَ الْآخَرُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مُتَطَوِّعًا
стр. 573
فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْآبِي: إمَّا أَنْ تَبِيعَ نَصِيبَكَ، أَوْ تُنْفِقَ عَلَيْهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَفَقَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ لَهُ نَحْلٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُبْقِيَ لَهَا فِي كُوَّارَتِهَا شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ أَكْثَرَ، وَإِنْ قَامَ شَيْءٌ لِغِذَائِهَا مَقَامَ الْعَسَلِ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ إبْقَاءُ الْعَسَلِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
стр. 574
[كِتَابُ الْعَتَاقِ وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْعَتَاقِ شَرْعًا وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ وَأَنْوَاعِهِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْعَتَاقِ)
(وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ)
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَرُكْنِهِ، وَحُكْمِهِ وَأَنْوَاعِهِ، وَشَرْطِهِ وَسَبَبِهِ وَأَلْفَاظِهِ وَفِي الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ)
(أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا) فَهُوَ أَنَّهُ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ تَحْدُثُ فِي الْمَحَلِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَهْلِيَّةُ الْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَغْيَارِ وَعَلَى دَفْعِ تَصَرُّفِ الْأَغْيَارِ فِي نَفْسِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ (وَأَمَّا رُكْنُهُ) فَاللَّفْظُ الَّذِي جُعِلَ دَلَالَةً عَلَى الْعِتْقِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ (وَأَمَّا حُكْمُهُ) فَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ وَالرِّقِّ عَنْ الرَّقِيقِ فِي الدُّنْيَا، وَنَيْلُ الْمَثُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ إذَا أَعْتَقَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. .
(وَأَمَّا أَنْوَاعُهُ) فَأَرْبَعَةٌ: وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَمُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ أَمَّا الْوَاجِبُ فَالْإِعْتَاقُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ وَالْإِفْطَارِ إلَّا أَنَّهُ فِي بَابِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْإِفْطَارِ وَاجِبٌ مَعَ التَّعْيِينِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَفِي بَابِ الْيَمِينِ وَاجِبٌ مَعَ التَّخْيِيرِ وَأَمَّا الْمَنْدُوبُ فَالْإِعْتَاقُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ، وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَهُوَ الْإِعْتَاقُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَأَمَّا الْمَحْظُورُ، فَهُوَ الْإِعْتَاقُ لِوَجْهِ الشَّيْطَانِ كَذَا فِي الْبَحَرِ الرَّائِقِ. فَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ عَتَقَ إلَّا أَنَّهُ يَكْفُرُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَأَمَّا شَرْطُهُ) فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا مَالِكًا مِلْكَ الْيَمِينِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَا مِنْ الْأَهْلِ وَلِهَذَا لَوْ أَضَافَاهُ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِأَنْ قَالَا: أَعْتَقْتَهُ وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ، وَجُنُونُهُ مَعْهُودٌ لَمْ يُعْتَقْ، وَكَذَا إذَا قَالَ فِي حَالِ صِبَاهُ أَوْ جُنُونِهِ: إذَا بَلَغْتُ أَوْ أَفَقْتُ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَنْعَقِدْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْإِعْتَاقَ إلَى حَالٍ مَعْلُومِ الْكَوْنِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا يُصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُهُ وَأَنَا مَجْنُونٌ وَلَمْ يَعْلَمْ جُنُونَهُ لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ عَاقِلٌ وَفِي حَالِ جُنُونِهِ مَجْنُونٌ، وَكَذَا فِي الْبَحَرِ الرَّائِقِ. وَعِتْقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَاقِعٌ فِي الْهِدَايَةِ.
وَمِنْ شَرْطِ
стр. 575
الْمُعْتِقِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْتُوهًا وَلَا مَدْهُوشًا وَلَا مُبَرْسَمًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ، وَلَا نَائِمًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْإِعْتَاقُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: أُعْتِقُ عَبْدِي، وَأَنَا نَائِمٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ لَا يُعْتَقُ وَأَمَّا لِكَوْنِهِ طَائِعًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا وَكَوْنُهُ جَادًّا لَيْسَ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى يَصِحَّ إعْتَاقُ الْهَازِلِ وَكَذَا كَوْنُهُ عَامِدًا حَتَّى يَصِحَّ إعْتَاقُ الْخَاطِئِ وَكَذَا الْخُلُوُّ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ بِشَرْطٍ فِي الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ، وَبِغَيْرِ عِوَضٍ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمَوْلَى حَتَّى يَقَعَ، وَيَبْطُلَ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْعَبْدِ فَخَلْوَةٌ عَنْ خِيَارِهِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْعَبْدُ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَكَذَا إسْلَامُ الْمُعْتِقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْكَافِرِ إلَّا أَنَّ إعْتَاقَ الْمُرْتَدِّ لَا يَنْفُذُ فِي الْحَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ وَعِنْدَهُمَا نَافِذًا وَإِعْتَاقُ الْمُرْتَدَّةِ نَافِذٌ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا صِحَّةُ الْمُعْتَقِ فَيَصِحُّ إعْتَاقُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ إلَّا أَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْ الْمَرِيضِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَا التَّكَلُّمُ بِاللِّسَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ بِالْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ وَالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ مَرِيضٌ: أَحُرٌّ أَنَا فَحَرَّكَ رَأْسَهُ، أَيْ: نَعَمْ لَا يُعْتَقُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ فِي يَدِهِ قِيلَ لَهُ أَعْتَقْتَ هَذَا الْعَبْدَ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ لَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْعِبَارَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ: أَعْتِقْ هَذَا الْعَبْدَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَبْدُهُ عَتَقَ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: أَعْتِقْ هَذَا وَأَشَارَ إلَى الْمَبِيعِ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَبْدُهُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَيُجْعَلُ قَبْضًا، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَمَا فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الْبَحَرِ الرَّائِقِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ قُلْ: كُلُّ عَبِيدِي أَحْرَارٌ فَقَالَ، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ عَتَقَ عَبِيدُهُ قَالَ الْفَقِيهُ وَعِنْدِي أَنَّهُمْ لَا يَعْتِقُونَ وَلَوْ قَالَ لَهُ قُلْ: أَنْتَ حُرٌّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُعْتَقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَمِنْ شَرْطِهِ النِّيَّةُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْ الْإِعْتَاقِ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ دُونَ الصَّرِيحِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَأَمَّا) (سَبَبُهُ) الْمُثْبِتُ لَهُ فَقَدْ يَكُونُ دَعْوَى النَّسَبِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسَ الْمِلْكِ فِي الْقَرِيبِ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّةِ إنْسَانٍ حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ عَتَقَ، وَقَدْ يَكُونُ بِالدُّخُولِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِأَنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَدَخَلَ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ عَتَقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَكَذَا زَوَالُ يَدِهِ عَنْهُ بِأَنْ هَرَبَ مِنْ مَوْلَاهُ الْحَرْبِيِّ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ، وَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا لَا يُعْتَقُ فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَارِهِمْ فَعَبْدُهُ يَكُونُ عَبْدًا لَهُ وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَلَوْ عَادَ الْحَرْبِيُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّفَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرًا دَبَّرَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حُكِمَ بِعِتْقِهِمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) صَرِيحٌ وَمُلْحَقٌ بِهِ وَكِتَابَةٌ، (فَالصَّرِيحُ) كَلَفْظِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعِتْقِ، وَالْوَلَاءِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا وَأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ، وَصَفَهُ بِهِ أَوْ أَخْبَرَ أَوْ نَادَى كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُحَرَّرًا أَوْ قَدْ حَرَّرْتُكَ أَوْ أَعْتَقْتُكَ أَوْ يَا حُرُّ أَوْ يَا عَتِيقُ أَوْ هَذَا مَوْلَايَ وَلَوْ نَوَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ غَيْرَ الْعِتْقِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ كَانَ حُرًّا إنْ كَانَ مَسْبِيًّا يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَإِنْ كَانَ مُوَلَّدًا لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ، أَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَلْبَتَّةَ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّهُ يَمُوتُ عَبْدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَشْهَدَ أَنَّ اسْمَ عَبْدِهِ حُرٌّ ثُمَّ دَعَاهُ: يَا حُرُّ لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِنْشَاءَ يُعْتَقُ هَكَذَا
стр. 576
فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَوْ دَعَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَا آزَادَ يُعْتَقُ، وَلَوْ سَمَّاهُ آزَادَ ثُمَّ دَعَاهُ يَا آزَادَ لَمْ يُعْتَقْ وَلَوْ دَعَا بِالْعَرَبِيَّةِ يَا حُرُّ يُعْتَقُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ بَعَثَ غُلَامَهُ إلَى بَلْدَةٍ وَقَالَ لَهُ: إذَا اسْتَقْبَلَكَ أَحَدٌ فَقُلْ: أَنَا حُرٌّ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا حُرٌّ إنْ كَانَ الْمَوْلَى قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ: سَمَّيْتُكَ حُرًّا فَإِذَا اسْتَقْبَلَكَ أَحَدٌ، فَقُلْ: أَنَا حُرٌّ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى قَالَ لَهُ: سَمَّيْتُك حُرًّا، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: إذَا اسْتَقْبَلَكَ أَحَدٌ، فَقُلْ: أَنَا حُرٌّ، فَقَالَ الْعَبْدُ لِمَنْ اسْتَقْبَلَهُ: أَنَا حُرٌّ يُعْتَقُ قَضَاءً، وَمَا لَمْ يَقُلْ الْعَبْدُ: أَنَا حُرٌّ لَا يُعْتَقُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: قُلْ أَنَا حُرٌّ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يَقُلْ: أَنَا حُرٌّ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: قُلْ لِغُلَامِي إنَّكَ حُرٌّ أَوْ قَالَ إنَّهُ حُرٌّ عَتَقَ لِلْحَالِ وَلَوْ قَالَ لِلْمَأْمُورِ: وَقُلْ لِغُلَامِي أَنْتَ حُرٌّ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يَقُلْ الْمَأْمُورُ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ دَعَا عَبْدَهُ سَالِمًا فَقَالَ: يَا سَالِمُ فَأَجَابَهُ مَرْزُوقٌ، فَقَالَ: أَنْتَ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ عَتَقَ الَّذِي أَجَابَهُ، وَلَوْ قَالَ: عَنَيْتُ سَالِمًا عَتَقَا فِي الْقَضَاءِ، وَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّمَا يُعْتَقُ الَّذِي عَنَاهُ خَاصَّةً، وَلَوْ قَالَ: يَا سَالِمُ أَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ آخَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ سَالِمٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَلَيْسَ هَذَا حُرًّا، وَأَشَارَ إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ لِأَمَتِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: الْعَتَاقُ عَلَيْكَ يُعْتَقُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَلَوْ قَالَ عِتْقُكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ لَا يُعْتَقُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ لِعَبْدِهِ: عِتْقُكَ وَاجِبٌ لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ عِتْقٌ يُعْتَقُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
. إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوَّلًا لَا يُعْتَقُ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ أَعْتَقُ مِنْ فُلَانٍ يَعْنِي بِهِ عَبْدًا آخَرَ، وَعَنَى بِهِ أَنْتَ أَقْدَمُ فِي مِلْكِي دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ، وَيُعْتَقُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ أَعْتَقُ مِنْ هَذَا فِي مِلْكِي أَوْ قَالَ فِي السِّنِّ لَمْ يُعْتَقُ أَصْلًا، وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتَ عَتِيقُ السِّنِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ يَعْنِي فِي الْحُسْنِ لَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ عَتِيقٌ، وَقَالَ: عَنَيْتُ بِهِ فِي الْمِلْكِ لَا يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتَقَكَ اللَّهُ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرُّ السِّنِّ أَوْ حُرُّ الْحُسْنِ أَوْ حُرٌّ لِوَجْهٍ جَمَالًا وَحُسْنًا لَمْ يُعْتَقْ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرُّ النَّفْسِ يَعْنِي فِي أَخْلَاقِكَ لَمْ يُعْتَقْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ فِي الْأَجْنَاسِ لَوْ قَالَ: يَا حُرَّ النَّفْسِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ قَدْ حَلَّ دَمُهُ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَعْتَقْتُكَ، ثُمَّ قَالَ: عَنَيْتُ الْعِتْقَ عَنْ الدَّمِ فَإِنَّهُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الرِّقِّ وَيَلْزَمُهُ الْعَفْوُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ عَنَاهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: عَنَيْتُ الْعِتْقَ عَنْ الْقَتْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَفْوُ لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُهُ لِوَجْهِ اللَّهِ عَنْ الْقِصَاصِ بِالدَّمِ كَانَ كَمَا قَالَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: نَسَبُكَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: أَصْلُكَ حُرٌّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ سُبِيَ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سُبِيَ فَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ: أَبَوَاكَ حُرَّانِ لَا يُعْتَقُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا عَتَقَا بَعْدَ مَا وُلِدَ.
رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ وَلِعَبْدِهِ ابْنٌ فَقَالَ الْمَوْلَى: لِعَبْدِهِ ابْنُكَ حُرٌّ عَتَقَ الِابْنُ وَلَا يُعْتَقُ الْأَبُ، وَلَوْ قَالَ: ابْنُكَ ابْنٌ حُرٌّ عَتَقَ الْأَبُ، وَلَا يُعْتَقُ الِابْنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى جُزْءٍ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، كَقَوْلِهِ: رَأْسُكَ أَوْ رَقَبَتُكَ أَوْ لِسَانُكَ حُرٌّ عَتَقَ وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَمْ يُعْتَقْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: فَرْجُكَ حُرٌّ، قَالَ لِلْعَبْدِ أَوْ لِلْأَمَةِ عَتَقَ بِخِلَافِ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: فَرْجُكِ حُرٌّ مِنْ الْجِمَاعِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهَا تُعْتَقْ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْأَصَحُّ فِي الدُّبُرِ وَالِاسْتِ أَنَّهُ يُعْتَقُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ قَالَ: عُنُقُكَ حُرٌّ قِيلَ يُعْتَقُ كَمَا فِي الرَّقَبَةِ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَقُ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ ذِكْرَ الْعِتْقِ عِبَارَةً عَنْ الْبَدَنِ كَمَا فِي الدُّبُرِ كَذَا فِي
стр. 577
مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ قَالَ: رَأْسُكَ رَأْسُ حُرٍّ أَوْ وَجْهُكَ وَجْهُ حُرٍّ أَوْ بَدَنُكَ بَدَنُ حُرٍّ بِالْإِضَافَةِ لَا يُعْتَقُ وَكَذَا إذَا قَالَ لَهُ: مِثْلُ رَأْسِ حُرٍّ أَوْ مِثْلُ وَجْهِ حُرٍّ أَوْ مِثْلُ بَدَنِ حُرٍّ بِالْإِضَافَةِ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ قَالَ: رَأْسُكَ رَأْسُ حُرٍّ أَوْ وَجْهُكَ وَجْهُ حُرٍّ أَوْ بَدَنُكَ بَدَنُ حُرٍّ بِالتَّنْوِينِ عَتَقَ، وَكَذَا إذَا قَالَ: فَرْجُكَ فَرْجُ حُرٍّ بِالتَّنْوِينِ عَتَقَتْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ لَمْ يُعْتَقْ بِلَا نِيَّةٍ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ قَالَ: عَبِيدُ أَهْلِ بَلْخٍ أَحْرَارٌ أَوْ قَالَ: عَبِيدُ أَهْلِ بَغْدَادَ أَحْرَارٌ وَلَمْ يَنْوِ عَبِيدَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدِ أَهْلِ بَلْخٍ حُرٌّ أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدِ أَهْلِ بَغْدَادَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ لَا يُعْتَقُ عَبْدُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يُعْتَقُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ حُرٌّ، وَعَبْدُهُ فِيهَا أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حُرٌّ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ حُرٌّ وَعَبِيدُهُ فِيهَا عَتَقَ عَبِيدُهُ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ: وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَا يُعْتَقُ عَبِيدُهُ فِي قَوْلِهِمْ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ عَتَقَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ: أَنْتِ حُرَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ " هَذِهِ " أَمَتَهُ فَإِنَّ أَمَتَهُ تُعْتَقُ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الْعَتَاقَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ.
قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ لِأَمَةِ الْغَيْرِ تُعْتَقُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ.
رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ مِثْلُ هَذِهِ لِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ لَا تُعْتَقُ أَمَتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعِتْقَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ: أَنْتِ مِثْلُ هَذِهِ لِأَمَتِهِ لَا تُعْتَقُ أَمَتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعِتْقَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ رَجُلٌ قَالَ لِثَوْبٍ خَاطَهُ مَمْلُوكُهُ: هَذِهِ خِيَاطَةُ حُرٍّ أَوْ قَالَ لِدَابَّةِ مَمْلُوكِهِ هَذِهِ دَابَّةُ حُرٍّ أَوْ قَالَ لِمَشْيِ عَبْدِهِ: هَذِهِ مِشْيَةُ حُرٍّ أَوْ لِكَلَامِهِ هَذَا كَلَامُ حُرٍّ لَمْ يُعْتَقْ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ حُرٌّ، فَقِيلَ لَهُ: مَا عَنَيْتَ؟ فَقَالَ: عَبْدِي عَتَقَ عَبْدُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (الْمُلْحَقُ بِالصَّرِيحِ) كَقَوْلِهِ وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ أَوْ وَهَبْتُ نَفْسَكَ مِنْكَ أَوْ بِعْتُ نَفْسَكَ مِنْكَ عَتَقَ بِهِ قَبْلَ الْعَبْدِ أَوَّلًا نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ رَقَبَتَكَ، فَقَالَ: لَا أُرِيدُ عِتْقَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ.
وَإِذَا قَالَ: بِعْتُ نَفْسَكَ بِكَذَا فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ عَتَقَ نَوَى الْعِتْقَ أَوْ لَمْ يَنْوِ قَبِلَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ عِتْقَكَ، وَقَالَ: عَنَيْتُ بِهِ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْعِتْقِ. فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَعْتِقُ وَلَوْ قَالَ أَنْتَ مَوْلَى فُلَانٍ أَوْ قَالَ أَنْتَ عَتِيقُ فُلَانٍ عَتَقَ قَضَاءً، وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقَكَ فُلَانٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَأَمَّا كِنَايَاتُ الْعِتْقِ) فَكَقَوْلِهِ: لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ أَوْ قَدْ خَرَجْتَ عَنْ مِلْكِي أَوْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ إنَّ نَوَى بِهِ الْحُرِّيَّةَ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُعْتَقْ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
وَإِذَا قَالَ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ إلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ يُعْتَقُ فِي الْقَضَاءِ، وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْعِتْقِ، وَلَوْ قَالَ إلَّا سَبِيلَ الْمُوَالَاةِ دُيِّنَ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: لَا رِقَّ لِي عَلَيْكَ إنْ نَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ لِغُلَامِهِ: أَنْتَ لِلَّهِ لَا يُعْتَقُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ، وَإِنْ نَوَى هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُكَ لِلَّهِ خَالِصًا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ نَوَى وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يُعْتَقُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
. رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ: أَنْتِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُكَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي وَصِيَّتِهِ، وَقَالَ لَمْ أَنْوِ الْعِتْقَ أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ فَهُوَ حُرٌّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُعْتَقُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنَا عَبْدُكَ يُعْتَقُ إذَا نَوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكُرْدِيِّ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ أَطْلَقْتُكِ يُرِيدُ بِهِ الْعِتْقَ تُعْتَقُ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ يُرِيدُ الْعِتْقَ
стр. 578
لَا تُعْتَقُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: فَرْجُكِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الْعِتْقَ لَا تُعْتَقُ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ بِالْهِجَاءِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ نَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ أَوْ قَالَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ أَوْ قَالَ تَوَجَّهَ أَيْنَ شِئْتَ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ نَوَى وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ بِنْتِ مِنِّي أَوْ حَرَّمْتُكِ أَوْ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيئَةٌ أَوْ اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ أَوْ قَالَ اُخْرُجِي أَوْ اسْتَبْرِئِي فَفَعَلَتْ ذَلِكَ لَا تُعْتَقُ عِنْدَنَا، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَسْتِ بِأَمَةٍ لِي أَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي عَلَيْكِ لَا تُعْتَقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يُعْتَقُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ، وَإِنْ نَوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَمْرُكَ بِيَدِكَ أَوْ قَالَ لَهُ: اخْتَرْ وُقِفَ عَلَى النِّيَّةِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَمْرُ عِتْقِكَ بِيَدِكَ أَوْ جَعَلْتُ عِتْقَكَ بِيَدِكَ أَوْ قَالَ لَهُ: اخْتَرْ الْعِتْقَ أَوْ خَيَّرْتُكَ فِي عِتْقِكَ أَوْ فِي الْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ الْعَبْدِ الْعِتْقَ، وَيَقِفُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ عَاتَبَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي جَارِيَةٍ لَهُ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُهَا بِيَدِك فَأَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ فَإِنْ نَوَى الْمَوْلَى الْعِتْقَ عَتَقَتْ وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَمْرُكِ فِيهَا جَائِزٌ فَهَذَا عَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَعْتِقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي كَانَ بَاطِلًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: افْعَلْ فِي نَفْسِكَ مَا شِئْتَ فَإِنْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَنْ مَجْلِسِهِ عَتَقَ، وَلَوْ قَامَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ نَفْسَهُ بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ، وَلَهُ أَنْ يَهَبَ نَفْسَهُ وَأَنْ يَبِيعَ نَفْسَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ عِتْقًا مِنْهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ، وَإِنْ مَاتَ لَا يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ، وَإِنْ قَالَ الْمَمْلُوكُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنِّي مَمْلُوكٌ لَهُ فَصَدَّقَهُ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: هَذَا ابْنِي أَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: هَذِهِ ابْنَتِي إنْ كَانَ الْمَمْلُوكُ يَصْلُحُ وَالِدًا لَهُ وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ يُثْبِتُ النَّسَبَ وَيُعْتِقُ الْعَبْدَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ أَعْجَمِيًّا جَلِيبًا أَوْ مُوَلَّدًا، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَصْلُحُ وَلَدًا لَهُ لَكِنَّهُ مَعْرُوفُ النَّسَبِ يُعْتَقُ الْعَبْدُ فِي قَوْلِهِمْ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَصْلُحُ وَلَدًا لَهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الزَّادِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: هَذَا أَبِي أَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: هَذِهِ أُمِّي وَمِثْلُهَا يَلِدُ مِثْلَهُ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ مَعْرُوفَانِ وَصَدَّقَاهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي دَعْوَى الْبُنُوَّةِ أَيْضًا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْغُلَامِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا أَبِي وَمِثْلُهُ لَا يَلِدُ لِمِثْلِهِ عَتَقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ صَغِيرٍ: هَذَا جَدِّي قِيلَ هُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ قَالَ هَذَا عَمِّي ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: هَذَا عَمِّي أَوْ خَالِي يُعْتَقُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ: هَذِهِ ابْنَتِي أَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ هَذَا ابْنِي فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَلْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاتِّفَاقِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ قَالَ: هَذَا أَخِي أَوْ أُخْتِي لَا يُعْتَقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَلَوْ قَالَ: هَذَا أَخِي لِأَبِي أَوْ قَالَ لِأُمِّي يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِ غَيْرِهِ: هَذَا ابْنِي مِنْ الزِّنَا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَثْبُتُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: هَذِهِ خَالَتِي أَوْ عَمَّتِي مِنْ زِنًا عَتَقَتْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذَا ابْنِي أَوْ أَخِي أَوْ أُخْتِي مِنْ زِنًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: يَا ابْنِي أَوْ يَا أَخِي لَمْ يُعْتَقْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ
стр. 579
ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: يَا بُنَيَّ أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: يَا بُنَيَّةَ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ نَوَى كَمَا لَوْ قَالَ: يَا ابْنَ أَوْ قَالَ: يَا ابْنَةَ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ نَوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: يَا أَبِي يَا جَدِّي يَا خَالِي يَا عَمِّي أَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: يَا عَمَّتِي أَوْ يَا خَالَتِي أَوْ يَا أُخْتِي لَا يُعْتَقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ زَادَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِسِرَاجٍ فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا الْمَوْلَى: مَا أَصْنَعُ بِالسِّرَاجِ وَوَجْهُكِ أَضْوَأُ مِنْ السِّرَاجِ يَا مَنْ أَنَا عَبْدُكِ؟ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ لُطْفٌ لَا تُعْتَقُ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ فَإِنْ نَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: يَا سَيِّدُ أَوْ قَالَ يَا سَيِّدِي أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: يَا سَيِّدَةُ أَوْ قَالَ لَهَا: يَا سَيِّدَتِي فَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ثَبَتَ الْعِتْقُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
إذَا قَالَ يَا آزَادَ مُرْد أَوْ قَالَ لَهَا: يَا آزادزن أَوْ قَالَ لَهَا: ياكدباني مِنْ أَوْ ياكدبانو فَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ثَبَتَ الْعِتْقُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَلَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ: يَا زَادَ مُرْد، بِدُونِ الْأَلْفِ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ لِجَارِيَتِهِ: يَا مَوْلَى زَادَهُ لَا تُعْتَقُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: يَا نُيَمّ آزَادَ قَالُوا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: لِعَبْدِهِ نِصْفُكَ حُرٌّ
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: تاتو بئده بِوُدِّيِّ بِعَذَابِ تواندر بودم أَكَنَّوْنِ كه نَسِيَتِي بِعَذَابِ تواندرم قَالُوا: هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِعِتْقِهِ فَيُعْتَقُ فِي الْقَضَاءِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ توآزا دتراز منىء إنْ نَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا.
عَبْدٌ قَالَ لِمَوْلَاهُ: آزادىء مِنْ بَيْدَاكُنَّ، فَقَالَ الْمَوْلَى: آزادىء تَوّ بيداكردم، وَلَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ: يَا مَالِكِي لَا يُعْتَقُ بِلَا نِيَّةٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ فَقَالَ: أَعْتَقْتُ عَبْدِي يُعْتَقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَنَا مَوْلَى أَبِيكَ أَعْتَقَ أَبُوكَ أَبِي وَأُمِّيَ لَمْ يَكُنْ الْقَائِلُ عَبْدًا لِلْمُقِرِّ لَهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنَا مَوْلَى أَبِيكَ وَلَمْ يَقُلْ: أَعْتَقَنِي أَبُوكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَلَوْ قَالَ: أَنَا مَوْلَى أَبِيكَ أَعْتَقَنِي فَهُوَ مَمْلُوكٌ إذَا جَحَدَ الْوَارِثُ إعْتَاقَ الْأَبِ إلَّا أَنَّهُ يَأْتِي الْمُقِرُّ بِبَيِّنَةٍ.
رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ إلَّا ثَوْبًا يُوَارِي الْعَبْدَ أَيَّ ثَوْبٍ شَاءَهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ لِثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ لَهُ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ إلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا عَتَقُوا جَمِيعًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ لَهُ خَمْسَةٌ عُبُدٌ فَقَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ مَمَالِيكِي إلَّا وَاحِدًا أَحْرَارٌ عَتَقُوا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: مَمَالِيكِي الْعَشَرَةُ أَحْرَارٌ إلَّا وَاحِدًا عَتَقَ أَرْبَعَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْتِقَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ، وَالْمَرْأَةُ الْأَمَةَ لِيَتَحَقَّقَ مُقَابَلَةُ الْأَعْضَاءِ بِالْأَعْضَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إذَا اسْتَخْدَمَ عَبْدَهُ سَبْعَ سِنِينَ أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَعَلَّهُ يُعْتِقُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَقِ أَنْ يَكْتُبَ لِلْعَبْدِ كِتَابًا وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ شُهُودٌ تَوَثُّقًا وَصِيَانَةً عَنْ التَّجَاحُدِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ]
ِ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ صَغِيرًا كَانَ الْمَالِكُ أَوْ كَبِيرًا صَحِيحَ الْعَقْلِ
стр. 580
أَوْ مَجْنُونًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَصِفَةُ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا حُرِّمَ نِكَاحُهُ أَبَدًا فَالرَّحِمُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَرَابَةِ، وَالْمَحْرَمُ عِبَارَةٌ عَنْ حُرْمَةِ التَّنَاكُحِ فَالْمَحْرَمُ بِلَا رَحِمٍ نَحْوَ أَنْ يَمْلِكَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ وَهِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا لَا يُعْتِقُ وَكَذَا الرَّحِمُ بِلَا مَحْرَمٍ، كَبَنِي الْأَعْمَامِ، وَالْأَخْوَالِ لَا يُعْتِقُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ مَلَكَ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَلَوْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا لَا فَرْقَ إذَا كَانَ الْمَمْلُوكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
فَإِذَا مَلَكَ الْحَرْبِيُّ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُعْتَقْ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ مَلَكَ الْحَرْبِيُّ قَرِيبَهُ وَدَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمَمْلُوكُ وَلَدَهُ لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَمْ يُعْتَقْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَ مَوْلَاهُ لَمْ يُعْتَقْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُمْ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَغَيْرِهِمْ فَأَعْتَقَهُمْ مَوْلَاهُ عَتَقُوا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ لَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ لَا يُعْتَقُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
رَجُلٌ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِابْنِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ لَمْ يَدَعْ مَالًا إلَّا مَمْلُوكًا هُوَ أَخُو الِابْنِ لِأُمِّهِ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مِثْلُ الدَّيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ الْمَمْلُوكُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ فَإِذَا مَلَكَ أَخَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ لَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمَمْلُوكَ لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ دَيْنَ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَة يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَهِيَ حُبْلَى مِنْ أَبِيهِ وَالْأَمَةُ لِغَيْرِ الْأَبِ جَازَ الشِّرَاءُ وَعَتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا تُعْتَقُ الْأَمَةُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا إذَا وَضَعَتْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إنْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَ حَمْلُهَا وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ خَاصَّةً عَتَقَ دُونَهَا وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ قِيَامُ الْحَمْلِ وَقْتَ الْعِتْقِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَلَوْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَمْلُهَا تَوْأَمَيْنِ جَاءَتْ بِأَوَّلِهِمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ جَاءَتْ بِالثَّانِي لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ تَكُونُ هَذِهِ الْأَمَةُ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ، وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ حِينَئِذٍ فَيُعْتَقُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ مَوْلَاهَا حُرٌّ وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجِهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمَغْرُورِ، وَوَلَدُ الْحُرَّةِ حُرٌّ عَلَى كُلّ حَالٍ لِأَنَّ جَانِبَهَا رَاجِحٌ فَيَتْبَعُهَا فِي وَصْفِ الْحُرِّيَّةِ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ والمرقوقية وَالتَّدْبِيرِ وَأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَالْكِتَابَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا قَالَ: لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ أَنْتِ حُرَّةٌ وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا بَعْضُ الْوَلَدِ إنْ كَانَ الْخَارِجُ أَقَلَّ يُعْتَقُ، وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ أَكْثَرَ لَا يُعْتَقُ وَذَكَرَ هِشَامٌ وَالْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: لِأَمَتِهِ الْحُبْلَى وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا نِصْفُ بَدَنِ الْوَلَدِ أَنْتِ حُرَّةٌ قَالَ: إنْ كَانَ الْخَارِجُ النِّصْفَ سِوَى الرَّأْسِ فَهُوَ مَمْلُوكٌ، وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ النِّصْفَ مِنْ جَانِبِ الرَّأْسِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْ الْبَدَنِ مَعَ الرَّأْسِ نِصْفًا فَالْوَلَدُ حُرٌّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَكْبَرُ وَلَدٍ فِي بَطْنِكِ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ فَأَوَّلُهُمَا خُرُوجًا أَكْبَرُهُمَا، وَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: الْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ الَّتِي فِي بَطْنِكِ حُرٌّ يُعْتَقُ مَا فِي بَطْنِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ أَعْتَقَ جَارِيَةَ إنْسَانٍ فَأَجَازَ الْمَوْلَى إعْتَاقَهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ لَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي غَيْرُ حُرٍّ لَا يُعْتَقُ حَمْلُهَا.
رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ فِي صِحَّتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مَا فِي بَطْنِكِ فَوَلَدَتْ مِنْ الْغَدِ غُلَامًا مَيِّتًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ لَمْ تَلِدْ
стр. 581
حَتَّى ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ مِنْ الْغَدِ جَنِينًا مَيِّتًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ يُعْتَقُ الْجَنِينُ بِعِتْقِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مَا فِي بَطْنِكِ فَمَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ فَضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ قَالَ: فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ حُرَّةٌ وَيُعْتَقُ نِصْفُ الْأَمَةِ وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْجَنِينِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ صَحَّ إعْتَاقُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْحَرْبِيِّ.
إذَا مَاتَ الْحَرْبِيُّ أَوْ قُتِلَ أَوْ أُسِرَ لَا يُعْتَقُ مُكَاتَبُهُ وَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ لِوَرَثَتِهِ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى.
رَجُلٌ دَخَلَ دَارَ الْهِنْدِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَعَهُ هِنْدِيٌّ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْهِنْدِيُّ قَالُوا إنْ خَرَجَ الْهِنْدِيُّ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَعَ الْمُسْلِمِ غَيْرَ مُكْرَهٍ يَكُونُ حُرًّا وَقَوْلُ الْهِنْدِيِّ أَنَا عَبْدُكَ يَكُونُ بَاطِلًا وَأَخْرَجَهُ مُكْرَهًا كَانَ عَبْدًا لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْحَرْبِيُّ لَوْ عَرَضَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ عَلَى الْبَيْعِ يُعْتَقُ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَبْدِ الَّذِي يُعْتَقُ بَعْضُهُ]
ُ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا كَرُبْعُكَ حُرٌّ أَوْ لَا كَبَعْضُكَ أَوْ جُزْءٌ مِنْكَ أَوْ شِقْصٌ غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لَمْ يُعْتَقْ كُلَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ لَا يُعْتَقُ كُلَّهُ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ عِنْدَهُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَأَمَّا سَهْمُكَ حُرٌّ فَالسُّدُسُ عِنْدَهُ وَكَذَا الشَّيْءُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَمُعْتِقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ فِي تَوَقُّفٍ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ وَكَوْنُهُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ وَلَا يَدَ وَلَا اسْتِخْدَامَ، وَكَوْنُ الرِّقِّ كَامِلًا هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا اثْنَتَيْنِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَلَا يَهَبُ وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَلَا يَتَكَفَّلُ وَلَا يُقْرِضُ إلَّا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَيَجِبُ إزَالَةُ الْمِلْكِ عَنْ الْبَاقِي بِالِاسْتِسْعَاءِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَإِذَا أَزَالَ كُلَّ مِلْكِهِ يُعْتَقُ حِينَئِذٍ كُلُّهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَتَقَ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَلَا يَهَبَهُ وَلَا يُمْهِرَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي التُّحْفَةِ لِلشَّرِيكِ خَمْسُ خِيَارَاتٍ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرٌ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَهُ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكُهُ الْمُعْتَقَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا دَبَّرَهُ يَصِيرُ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ لِلْحَالِ، فَيُعْتَقُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ عِتْقَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ خِيَارُ التَّرْكِ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاخْتِيَارُهُ أَنْ يَقُولَ: اخْتَرْتُ أَنْ أَضْمَنَكَ أَوْ يَقُولَ: أَعْطِنِي حَقِّي أَمَّا إذَا اخْتَارَهُ بِالْقَلْبِ فَذَاكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالسِّعَايَةُ مِنْ شَرِيكِهِ وَفِي التَّضْمِينِ: وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَسْعَى عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا أَدَّى بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِذَا ضَمِنَ الَّذِي أَعْتَقَ فَالْمُعْتَقُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ مَا بَقِيَ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ الشَّرِيكُ عَنْ الضَّمَانِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ
стр. 582
عَلَى الْعَبْدِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ، وَبَطَلَ اسْتِسْعَاءُ السَّاكِتِ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ بَاعَ السَّاكِتُ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُعْتَقِ أَوْ وَهَبَ عَلَى الْعِوَضِ، فَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ يَجُوزُ كَالتَّضْمِينِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا اخْتَارَ السَّاكِتُ ضَمَانَ الْمُعْتَقِ إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ، وَيَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُعْتِقُ الضَّمَانَ أَوْ يَحْكُمْ بِهِ الْحَاكِمُ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا اخْتَارَ التَّضْمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ السِّعَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
وَلَوْ اخْتَارَ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ التَّضْمِينِ بَعْدَ ذَلِكَ رَضِيَ الْعَبْدُ بِالسِّعَايَةِ أَوْ لَمْ يَرْضَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إلَّا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالْخِيَارُ فِي هَذَا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَنَّ الْمُعْتِقُ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الضَّمَانِ، ثُمَّ أَحَالَ السَّاكِتَ عَلَيْهِ وَوَكَّلَهُ بِقَبْضِ السِّعَايَةِ مِنْهُ اقْتِضَاءً مِنْ حَقِّهِ كَانَ جَائِزًا، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا حَتَّى جُرْحِهِ كَانَ الْأَرْشُ عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ جِنَايَتُهُ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِلسِّعَايَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبَ مِنْهُ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ الْعَبْدُ أَوْ بَايَعَهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْيَسَارِ كَوْنُهُ مَالِكًا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ عِنْدَ الشَّيْبَانِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ وَالْمُخْتَارِ أَنَّ الْمُوسِرَ فِي زَمَانِ الْعِتْقِ مَنْ يَمْلِكُ مَا يُسَاوِي نِصْفَ الْمُعْتَقِ سِوَى الْمَنْزِلِ وَالْخَادِمِ، وَمَتَاعِ الْبَيْتِ، وَثِيَابِ الْجَسَدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَانِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَعِنْدَ الْمُعْتَقِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ مُعْسِرٌ رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ أَلْفٍ ضَمِنَ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ غُلَامٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ غُلَامٌ قِيمَتِهِ خَمْسُمِائَةٍ أَعْتَقَهُمَا وَلَهُ خَمْسُمِائَةٍ فَهُوَ مُعْسِرٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ فَهُوَ مُوسِرٌ لِصَاحِبِ خَمْسِ الْمِائَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ عُلِمَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ.
ثُمَّ ازْدَادَتْ أَوْ انْتَقَضَتْ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ فِي يَوْمِ الْإِعْتَاقِ صَحِيحًا، ثُمَّ عَمِيَ يَجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَلَوْ كَانَ أَعْمَى يَوْمَ الْعِتْقِ فَانْجَلَى بَيَاضُ عَيْنَيْهِ يَجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَعْمَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ يَسَارُ الْمُعْتَقِ وَإِعْسَارُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ أَعْسَرَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ التَّضْمِينِ وَلَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ أَيْسَرَ لَا يَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ التَّضْمِينِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا يَقُومُ الْعَبْدُ لِلْحَالِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هَالِكًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ سَابِقٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ وَالْقِيمَةِ، فَقَالَ الْمُعْتِقُ أَعْتَقْتُهُ يَوْمَ كَذَا وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَقَالَ السَّاكِتُ: أَعْتَقَهُ لِلْحَالِ وَقِيمَتُهُ مِئَتَانِ يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ لِلْحَالِ وَكَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ لَوْ اخْتَلَفَ السَّاكِتُ وَالْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ وَرَثَةِ السَّاكِتِ وَالْمُعْتِقِ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ نُظِرَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ السَّاكِتِ وَالْمُعْتِقِ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي حَالِ الْإِعْتَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي يَسَارِ الْمُعْتِقِ وَإِعْسَارِهِ وَالْعِتْقُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْخُصُومَةِ إنْ كَانَتْ مُدَّةً يَخْتَلِفُ فِيهَا الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا يُخْتَلَفُ يُعْتَبَرُ لِلْحَالِ، فَإِنْ عُلِمَ يَسَارُ الْمُعْتِقِ لِلْحَالِ فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
مُعْتِقُ الْبَعْضِ إذَا كُوتِبَ فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَإِنْ كَانَتْ
стр. 583
الْمُكَاتَبَةُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ جَازَتْ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ تَجُوزُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا جَازَتْ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا يُطْرَحُ عَنْهُ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْعُرُوضِ جَازَتْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْحَيَوَانِ جَازَتْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عُرُوضٍ وَعَجَزَ عَنْ الْكِتَابَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْتِزَامُهُ مِنْ الْعُرُوضِ وَيُجْبَرُ عَلَى السِّعَايَةِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الشَّرِيكَ شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْمُعْتِقِ فِي الْعَبْدِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ أَوْ وَصِيٌّ فَوَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يُدَبِّرَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ إلَّا أَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْإِعْتَاقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْخِيَارُ لِلْمَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ الشَّرِيكُ السِّعَايَةَ فَفِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَفِي الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ الْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَلَا وَصِيُّ الْأَبِ، وَلَهُ وَصِيٌّ وَكَانَ الْعَبْدُ مِمَّا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ عَنْ الْأُمِّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ أَبِي مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أُسْتَاذِي الْفَقِيهَ أَبَا بَكْرٍ الْبَلْخِيّ ﵀ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إذَا كَانَ لَهُ وَصِيُّ أُمٍّ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ غَيْرُهُ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ، وَلَهُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِسْعَاءُ فِي مَعْنَى الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ أَنْ يُكَاتِبَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلِيٌّ وَلَا وَصِيٌّ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَخْتَارُ لَهُمَا أَصْلَحَ الْأُمُورِ مِنْ التَّضْمِينِ وَالِاسْتِسْعَاءِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيُفِيقُ الْمَجْنُونُ فَيَسْتَوْفِيَانِ حُقُوقَهُمَا مِنْ الْخِيَارَاتِ الْخَمْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ السَّاكِتُ شَيْئًا وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ فَأَرَادَ تَضْمِينَ الْمُعْتِقِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ كَسْبًا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلِلسَّاكِتِ تَضْمِينُ الْمُعْتِقِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ السِّعَايَةَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَاكِمُ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْأَصْلِ هَذَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ السَّاكِتُ شَيْئًا أَوْ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا أَمَّا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ السِّعَايَةَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ إنْ تَرَكَ الْعَبْدُ كَسْبًا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْعَبْدُ كَسْبًا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بَقِيَتْ السِّعَايَةُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ أَوْ تَبَرَّعَ مِنْهُ مُتَبَرِّعٌ بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ أَوْ يُبْرِئُهُ السَّاكِتُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُعْتِقُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِمَا ضَمِنَهُ فِي تَرِكَةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَكَ مَالًا قَدْ اكْتَسَبَ بَعْضَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْضَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَمَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفَيْنِ وَمَا اُكْتُسِبَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ تَرِكَةُ الْعَبْدِ فَيَرْجِعُ فِيهِ السَّاكِتُ أَوْ الْمُعْتِقُ إذَا ضَمِنَ وَمَا بَقِيَ مِيرَاثٌ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هَذَا مِمَّا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهُوَ بَيْنَنَا، وَقَالَ الْآخَرُ اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ وَمَنْ ادَّعَى فِيهِ تَارِيخًا سَابِقًا لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا مَاتَ السَّاكِتُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَخْتَارُوا الْإِعْتَاقَ أَوْ الضَّمَانَ أَوْ السِّعَايَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ ضَمِنُوا الْمُعْتَقَ فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ اخْتَارُوا الْإِعْتَاقَ أَوْ الِاسْتِسْعَاءَ فَالْوَلَاءُ فِي هَذَا النَّصِيبِ لِلذُّكُورِ أَوْلَادِ الْمَيِّتِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَإِنْ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ السِّعَايَةَ، وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
стр. 584
مِنْهُمْ مَا اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى التَّضْمِينِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ فَإِنْ كَانَ الْإِعْتَاقُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ يُؤْخَذُ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ تَرِكَتِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ مَرَضِهِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَأَرَادَ السَّاكِتُ أَنْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ ذَلِكَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ مُعْسِرٌ حَتَّى وَجَبَتْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ فَأَبَى أَنْ يَسْعَى فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حُرٍّ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَنْ يَقْضِيَهُ وَالْحُكْمُ فِي حَقِّ هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ وَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ أَوْ لَهُ عَمَلٌ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ يُؤَاجِرُ مِنْ رَجُلٍ وَيُؤْخَذُ أَجْرَهُ وَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدٌ صَغِيرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَعْقِلُ وَرَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْأَجْرُ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ قِصَاصًا مِنْ حَقِّهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهُ الِاسْتِسْعَاءُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْمُضَارِبُ بِالنِّصْفِ إذَا اشْتَرَى بِرَأْسِ الْمَالِ وَهِيَ أَلْفٌ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ فَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ عَتَقَا وَضَمِنَ نَصِيبَ الْمُضَارِبِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فِي عَبْدَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَهُوَ فَقِيرٌ، ثُمَّ اسْتَغْنَى ثُمَّ اخْتَارَ إيقَاعَ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِهِمَا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَقَدْ اسْتَغْنَى قَبْلَ الْمَوْتِ ضَمِنَ رُبْعَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَاخْتَارَ بَعْضُ السَّاكِتِينَ السِّعَايَةَ فِي نَصِيبِهِ وَبَعْضُهُمْ الْإِعْتَاقَ وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اخْتَارَ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ بَعْدَهُ فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ اسْتَسْعَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الثَّانِيَ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُعْتِقَ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الثَّانِيَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ وَكَاتَبَ الْآخَرُ، وَدَبَّرَ الثَّالِثُ مَعًا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ الرُّجُوعُ وَإِذَا دَبَّرَ أَحَدُهُمْ أَوَّلًا، ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي، ثُمَّ كَاتَبَ الْآخَرُ ثَبَتَ لِلْمُدَبِّرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَكَاتِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ، فَإِنْ دَبَّرَ، ثُمَّ كَاتَبَ، ثُمَّ أَعْتَقَ فَحُكْمُ الْمُدَبِّرِ وَالْمُعْتِقِ مَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا الْمَكَاتِبُ إنْ عَجَزَ الْعَبْدُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ، وَإِنْ كَاتَبَ أَوَّلًا، ثُمَّ دَبَّرَ أَعْتَقَ فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ الْعَبْدُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَجَزَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَبِّرِ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ لَا عَلَى الْمُعْتِقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَدَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الثَّانِي، وَهُمَا مُوسِرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ تَدْبِيرُ الْمُدَبَّرِ يَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ وَالْإِعْتَاقُ مِنْ الثَّانِي صَحِيحٌ، ثُمَّ لِلسَّاكِتِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُدَبِّرُ فَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْعَى لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَ الْمُدَبِّرُ مُعْسِرًا فَلِلسَّاكِتِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ التَّضْمِينِ، ثُمَّ السَّاكِتُ إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُدَبِّرِ كَانَ ثُلُثَا
стр. 585
الْوَلَاءِ لِلْمُدَبِّرِ، وَالثُّلُثُ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ اخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلِلْمُدَبَّرِ أَيْضًا أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي أَعْتَقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبِّرًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ مَا أَدَّى إلَى السَّاكِتِ مِنْ قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُدَبِّرِ وَالْمُعْتِقِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْمُدَبِّرِ، وَثُلُثُهُ لِلْمُعْتِقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ شَاءَ الْمُدَبِّرُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فَإِنْ اخْتَارَ الضَّمَانَ كَانَ لِلْمُعْتِقِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَلِلْمُدَبِّرِ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ دُونَ التَّضْمِينِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَلَوْ ضَمَّنَ السَّاكِتُ الْمُدَبِّرَ نَصِيبَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ كَانَ لِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا، وَثُلُثَهُ قِنًّا كَذَا فِي النِّهَايَةِ نَاقِلًا عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ. وَقِيمَةُ الْمُدَبِّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ قِنًّا، وَقِيلَ نِصْفُهَا لَوْ كَانَ قِنًّا، وَإِلَيْهِ مَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ رَهْطٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَدَبَّرَ الْآخَرُ، وَكَاتَبَ الْآخَرُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمْ أَوَّلُ فَنَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِتْقُ الْمُعْتِقِ فِي نَصِيبِهِ نَافِذٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَتَدْبِيرُ الْمُدَبِّرِ فِي نَصِيبِهِ أَيْضًا نَافِذٌ وَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا أَوْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِسُدُسِ قِيمَتِهِ وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي سُدُسِ قِيمَتِهِ اسْتِحْسَانًا، فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنْ مَضَى الْعَبْدُ عَلَى كِتَابَتِهِ يُؤَدِّي إلَيْهِ مَالَ الْكِتَابَةِ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ وَالْمُدَبِّرُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ نِصْفَيْنِ إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَا، وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ خَمْسَةِ رَهْطٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ، وَدَبَّرَ الْآخَرُ وَكَاتَبَ الثَّالِثُ نَصِيبَهُ وَبَاعَ الرَّابِعُ نَصِيبَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَتَزَوَّجَ الْخَامِسُ عَلَى نَصِيبِهِ وَلَمْ يُعْلَمُ أَيُّهُمْ أَوَّلُ فَنَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُكْمُ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ التَّضْمِينَ وَالِاسْتِسْعَاءَ هُنَاكَ فِي الثُّلُثِ وَهُنَا فِي الْخُمُسِ فَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ أَوْ قَالَ: الْبَائِعُ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: كَانَ بَعْدَهُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ أَوْ اسْتَسْعَاهُ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعْتِقَ وَالْمُدَبِّرَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَيَرْجِعَانِ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ التَّزْوِيجَ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ التَّدْبِيرِ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَهَا خُمُسُ قِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ التَّزْوِيجَ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ الْمُسَمَّى وَضَمَّنَتْ الزَّوْجَ خُمُسَ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ وَأَعْتَقَتْ أَوْ اسْتَسْعَتْ الْعَبْدَ فِي خُمُسِ قِيمَتِهِ، وَوَلَاءُ خُمُسِهِ لَهَا، وَإِنْ شَاءَتْ ضَمَّنَتْ الْمُعْتِقَ وَالْمُدَبِّرَ خُمُسَ قِيمَتِهِ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ لَا تُصَدَّقُ هِيَ بِالزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، فَأَمَّا نَصِيبُ الْمُكَاتِبِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إنْ أَدَّى الْبَدَلَ إلَيْهِ عَتَقَ مِنْ قِبَلِهِ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ وَالْمُدَبِّرَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ نِصْفَيْنِ إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْعَبْدِ شَرِيكٌ سَادِسٌ وَهَبَ نَصِيبَهُ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ لَا يُعْلَمُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْأَبِ فَإِنْ قَالَ: الْهِبَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَالَ: الْهِبَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ، ثُمَّ يَقُومُ الْأَبُ فِي نَصِيبِ الِابْنِ مَقَامَ الِابْنِ أَنْ لَوْ كَانَ بَالِغًا فِي التَّضْمِينِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْمُدَبِّرُ مُوسِرَيْنِ ضَمَّنَهُمَا سُدُسَ قِيمَتِهِ لِلِابْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي سُدُسِ قِيمَتِهِ لِلِابْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْمَمْلُوكُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ ضَمِنَا نَصِيبَ صَاحِبِ السُّدُسِ نِصْفَيْنِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ نِصْفُ الْوَلَاءِ بِنَصِيبِهِ وَنِصْفُ سُدُسِ الْوَلَاءِ بِمَا ضَمِنَ
стр. 586
وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْوَلَاءِ بِنَصِيبِهِ وَنِصْفُ سُدُسِ الْوَلَاءِ بِمَا ضَمِنَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ ابْنَهُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْإِمْهَارِ أَوْ الْإِرْثِ عَتَقَ نَصِيبُ الْأَبِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُ شَرِيكِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ مُوسِرًا كَانَ الْأَبُ أَوْ مُعْسِرًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ.
وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ إنْ شَاءَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَضْمَنُ الْأَبُ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الِابْنَ فِي نَصِيبِهِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَرِثَاهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا فِي كُلِّ قَرِيبٍ يُعْتَقُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِنْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ نِصْفَهُ الْآخَرَ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَالْأَجْنَبِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَبَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الِابْنَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْ قَرِيبِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ عَلِمَ شَرِيكُهُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ قَرِيبِ الْعَبْدِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْبَائِعِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَسَعَى الْعَبْدُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ
أَخَوَانِ وَرِثَا عَبْدًا مِنْ أَبِيهِمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ أَخِي لِأَبِي، وَجَحَدَ الْآخَرُ لَمْ يَضْمَنْ الْمُقِرُّ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِهِ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ أَخِي لِأُمِّي، وَلَيْسَ أَخُوهُ مَعْرُوفًا لِأُمِّهِ ضَمِنَ نَصِيبَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَعْتَقَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، ثُمَّ وَلَدَتْ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ يَوْمَ أَعْتَقَ وَلَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْأَمَةِ مَا فِي بَطْنِهَا فَوَلَدَتْ تَوْأَمًا مَيِّتًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَلَدَتْ تَوْأَمًا حَيًّا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَامِلٌ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلسِّعَايَةِ وَلَوْ أَعْتَقَا جَمِيعًا مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَهُوَ مُوسِرٌ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا إنْ شَاءَ وَالْحَبَلُ نُقْصَانٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ فَإِنَّمَا يُضَمِّنُهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا حَامِلًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ عَلَّقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِفِعْلِ فُلَانٍ غَدًا بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ غَدًا فَأَنْت حُرٌّ وَعَكَسَ الْآخَرُ بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ وَمَضَى الْغَدُ، وَلَمْ يَدْرِ أَدَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَمْ لَا؟ عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلشَّرِيكَيْنِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ وَقَالَ الْآخَرُ لِلْعَبْدِ الْآخَرِ: إنْ دَخَلَ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ فَمَضَى الْيَوْمُ وَتَصَادَقَا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنَّ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُهُ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْعَبْدِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَا يَدْرِي أَدْخَلَ أَمْ لَا عَتَقَ نِصْفُهُ وَيَسْعَى فِي النِّصْفِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ
стр. 587
حَلَفَ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِهِ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الدَّارَ وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فَقَدْ عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إنْ كُنْتُ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ نَصِيبَكَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ أَكُنْ بِعْتُكَ نَصِيبِي أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ حَانِثٌ، فَيُقَالُ لِمُدَّعِي الْبَيْعَ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ أَقَامَ قُضِيَ بِالْبَيْعِ وَالثَّمَنِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ سِعَايَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتْرُكُ رَقِيقًا، ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْمُنْكِرِ سَوَاءٌ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْبَيْعِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ أَوْ كَانَ مُدَّعِي الْبَيْعَ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ كَانَ مُدَّعِي الْبَيْعَ مُوسِرًا لَا يَسْعَى وَأَمَّا مُدَّعِي الْبَيْعَ فَقَدْ ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْعَى لَهُ سَوَاءٌ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ إذَا حَلَفَ مُنْكِرُ الشِّرَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ.
وَإِنْ حَلَفَ كَانَ الْجَوَابُ كَالسِّعَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ إلَّا بِطَلَبِ مُنْكِرِ الشِّرَاءِ وَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ: إنْ كُنْتُ بِعْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَكُنْ بِعْتَنِي نَصِيبَكَ فَهُوَ حُرٌّ يُؤْمَرُ مُدَّعِي الشِّرَاءَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ فَالْعَبْدُ رَقِيقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيه أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْحَلِفِ لَكِنْ لَوْ حَلَفَ لَا يَمْنَعُهُ وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ الْبَيْعُ فَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي كُلِّ الْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ يَسْعَى لَهُمَا، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُدَّعِي الشِّرَاءَ مُوسِرًا يَسْعِي فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: اشْتَرَيْتُ نَصِيبَكَ إنْ لَمْ أَكُنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْآخَرُ: مَا بِعْتُ نَصِيبِي مِنْكَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ نَصِيبَكَ إنْ كُنْتَ بِعْتَهُ فَهُوَ حُرٌّ يَأْمُرُهُمَا الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ظَهَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَارٌّ فِي يَمِينِهِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ رَقِيقًا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ فَالْعَبْدُ كُلُّهُ رَقِيقٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ لَا يُحَلِّفُهُمَا الْقَاضِي لَكِنْ لَوْ حَلَفَ جَازَ فَإِنْ نَكَلَا بَقِيَ الْعَبْدُ رَقِيقًا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ فَيَقْضِي بِالْعَبْدِ لِلَّذِي حَلَفَ، وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا يَخْرُجُ الْعَبْدُ عَنْ السِّعَايَةِ بِالْعِتْقِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ
وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ إنْ ضَرَبْتَ الْعَبْدَ الَّذِي بَيْنَنَا فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ حَتَّى عَتَقَ عَلَى الْحَالِفِ نَصِيبُهُ يُضَمِّنُ الْحَالِفَ إنْ كَانَ مُوسِرًا نَصِيبَ الضَّارِبِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
عَبْدٌ بَيْنَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إنْ ضَرَبْتَهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرَانِ لَمْ أَضْرِبْهُ الْيَوْمَ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ فَإِنَّ الْحَالِفَ الْأَوَّلَ يَضْمَنُ نَصِيبَ الضَّارِبِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَإِذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ مَمْلُوكًا مَعَ غَيْرِهِ لَا يُعْتَقُ فَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ عَتَقَ، وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَمْ يُعْتَقْ وَلَوْ قَالَ لِمَمْلُوكٍ بِعَيْنِهِ: إذَا مَلَكْتُكَ فَأَنْت حُرٌّ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ، ثُمَّ بَاعَ، ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِيَ عَتَقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ أَعْتَقَهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَنَّهُ هُوَ أَعْتَقَهُ الْيَوْمَ، وَقَالَ شَرِيكُهُ لَمْ أَعْتِقْهُ وَقَدْ أَعْتَقْتَ أَنْتِ الْيَوْمَ فَاضْمَنْ لِي نِصْفَ الْقِيمَةِ بِعِتْقِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ أَعْتَقَهُ مُنْذُ سَنَةٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنَا أَعْتَقْتُهُ أَمْسِ وَأَعْتَقَهُ صَاحِبِي مُنْذُ سَنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِإِعْتَاقِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَمْسِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِشَرِيكِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقَهُ شَرِيكِي مُنْذُ شَهْرٍ وَأَنَا مُنْذُ يَوْمَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ
стр. 588
لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
أَمَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ صَاحِبِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ يَوْمًا وَتَخْدُمُ لِلْمُنْكِرِ يَوْمًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُنْكِرِ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُقِرِّ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْكَافِي وَنِصْفُ وَلَائِهَا وَنِصْفُ كَسْبِهَا لِلْمُنْكِرِ وَنِصْفُهُ مَوْقُوفٌ وَنَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنِصْفُهُ عَلَى الْمُنْكِرِ وَلَا يَضْمَنُ لِلْمُقِرِّ وَلَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ عَتَقَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِزَعْمِ الْمُقِرِّ وَتَسْعَى فِي نَصِيبِ الْمُنْكِرِ لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِالِاسْتِيلَادِ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ فَإِنَّهَا تُوقَفُ وَلَا سَبِيلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَوَلَاؤُهُمَا مَوْقُوفٌ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ هَذَا الْعَبْدَ أَنَا وَأَنْتَ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ قَالَ: أَعْتَقْنَا فَإِنْ صَدَّقَهُ عَتَقَ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ، وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِإِعْتَاقٍ بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِجَوَازِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَجُزْ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الشَّاهِدِ وَلَا يَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ أَعْتَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ نَصِيبَهُ قَبْلَ الِاسْتِسْعَاءِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ نَصِيبَ الْمُنْكِرِ عَلَى مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الشَّاهِدِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ فَإِذَا أَعْتَقَا فَقَدْ جَازَ عِتْقُهُمَا وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَسْعَى وَأَدَّى السِّعَايَةَ فَالْوَلَاءُ لَهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا وَجَبَتْ السِّعَايَةُ لَهُمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى السِّعَايَةَ مِنْ الْعَبْدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَوْفَى فِي أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ السِّعَايَةِ، ثُمَّ شَهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ بِاسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَعَ الْآخَرِ عَلَى شَرِيكِهِ بِاسْتِيفَاءِ السِّعَايَةِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ عَلَيْهِ بِغَصْبٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ شَيْءٍ يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ فَشَهَادَتُهُ مَرْدُودَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَإِذَا تَحَالَفَا سَعَى الْعَبْدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ حَالِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَالْوَلَاءُ لَهُمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اعْتَرَفَا أَنَّهُمَا أَعْتَقَاهُ مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ، وَلَوْ اعْتَرَفَ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَإِنَّ الْمُنْكِرَ يَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَالْعَبْدُ يَسْعَى بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِذَا اسْتَوْفَى أَحَدُهُمْ شَيْئًا مِنْ السِّعَايَةِ كَانَ لِلْآخَرِينَ أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ ثُلُثَيْ مَا أَخَذَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً فَشَهِدَ كُلُّ اثْنَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَلَى أَحَدِ شَرِيكَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَشَهِدَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ عَلَى الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْعِتْقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ حِصَّتَهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى فِي الْمَالِ كُلِّهِ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ وَبَرِئَ الْعَبْدُ مِنْ حِصَّتِهِمَا وَيَسْتَوْفِي الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا يُشْرِكُهُ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ وَادَّعَتْ عَلَى الْآخَرِ الْعِتْقَ وَجَحَدَ الْآخَرُ وَحَلَفَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ مَا أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا الدَّعْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ ابْنُ أَحَدِهِمَا عَلَى الشَّرِيكِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا
стр. 589
فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى أَبِيهِمَا أَنَّهُ أَعْتَقَهَا جَازَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا، ثُمَّ مَاتَتْ الْخَادِمَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا، وَقَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَدًا فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْوَلَدَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي حَيَاةِ الْأُمِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى اسْتِسْعَاءِ الْوَلَدِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا إذَا خَلَّفَتْ مَالًا وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الشَّرِيكَ كَمَا كَانَ يُضَمِّنَهُ فِي حَيَاتِهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِمَا يَضْمَنُ فِي تِرْكَتِهَا كَمَا كَانَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً فَمَا بَقِيَ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِلِابْنِ، وَإِنْ لَمْ تَدَعْ مَالًا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ وَإِذَا لَمْ تَمُتْ فَاخْتَارَ الشَّرِيكُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبَةِ فِي تِلْكَ السِّعَايَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِعِتْقِهِ وَكَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغُلَامِ وَالْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لِلْعِتْقِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّ الَّذِي بَاعَهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ عَتَقَ مِنْ مَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفِيهِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ: أَنَا مَا أَعْتَقْتُهُ وَإِنَّمَا عَتَقَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ وَلَاؤُهُ وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ: بَلْ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ فَالْوَلَاءُ لَهُ فَلِهَذَا تُوُقِّفَ وَلَاؤُهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ أَحَدُهُمَا إلَى تَصْدِيقِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ دَبَّرَهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةٌ، وَأَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مِلْكِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَلَا يُعْتَقَانِ حَتَّى يَمُوتَ الْبَائِعُ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَا إذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْبَائِعِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِمَا كَالْجِنَايَةِ عَلَى مَمْلُوكَيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الْبَائِعِ وَتُوقَفُ جِنَايَتُهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَبْسُوطِ
إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ صَاحِبَهُ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِعِتْقٍ نَافِذٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِرْقَاقُ الْعَبْدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ غَابَ أَحَدُهُمْ فَشَهِدَ الْحَاضِرَانِ عَلَى الْغَائِبِ أَنَّهُ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْحَاضِرِينَ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يُقَالُ لِلْعَبْدِ: أَعِدْ الْبَيِّنَةَ وَإِذَا أَعَادَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ يَقْضِي بِعِتْقِ نَصِيبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ شَرِيكَهُ الْغَائِبَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَيُوقَفَ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ بِعِتْقِهِ فَإِنْ كَانَا غَائِبَيْنِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ إلَّا بِخُصُومَةٍ تَقَعُ مِنْ قِبَلِ قَذْفٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إذَا قَامَتْ عَلَى أَنَّ الْمَوْلَيَيْنِ أَعْتَقَاهُ وَأَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْتَقَهُ وَاسْتَوْفَى الْآخَرُ السِّعَايَةَ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَلَى، كَذَا وَقَالَ الْعَبْدُ: أَعْتَقَنِي بِغَيْرِ شَيْءٍ وَشَهِدَ الشَّرِيكَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى، كَذَا فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَبُو الشَّرِيكَيْنِ أَوْ ابْنُهُمَا وَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْعَبْدَ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ أَمْوَالٌ اكْتَسَبَهَا وَلَا يَدْرِي مَتَى اكْتَسَبَهَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ الشُّرَكَاءُ وَالْعَبْدُ قَالَ الشُّرَكَاءُ: اكْتَسَبَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ، وَقَالَ: الْعَبْدُ اكْتَسَبْتُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي عِتْقِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ]
ِ الْعِتْقُ إذَا أُضِيفَ إلَى الْمَجْهُولِ صَحَّ وَثَبَتَ لِلْمَوْلَى اخْتِيَارُ التَّعْيِينِ سَوَاءٌ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ أَوْ قَالَ: هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا
стр. 590
أَوْ سَمَّى فَقَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ بِزَيْغٍ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. وَلَوْ قَالَ: هَذَا حُرٌّ وَإِلَّا فَهَذَا فَكَقَوْلِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا خَاصَمَ الْعَبْدَانِ إلَى الْحَاكِمِ أَجْبَرَهُ عَلَى الْبَيَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمَاهُ وَاخْتَارَ إيقَاعَ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ حِينَ اخْتَارَ وَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدَيْنِ مَا دَامَ خِيَارُ الْمَوْلَى بَاقِيًا وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمُهُمَا قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَغِلَّهُمَا ويستكسبهما، وَتَكُونُ الْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ لِلْمَوْلَى وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِمَا قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ بِأَنْ قَطَعَ يَدَيْ الْعَبْدَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ فَإِنْ قَتَلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَالْأَوَّلُ عَبْدٌ وَالثَّانِي حُرٌّ فَإِذَا قَتَلَهُ قَتَلَ حُرًّا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ قَتَلَهُمَا مَعًا بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَتْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بِأَنْ قَطَعَ إنْسَانٌ يَدَيْ الْعَبْدَيْنِ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ يَكُونُ أَرْشُهُمَا لِلْمَوْلَى سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ فَالْقَاتِلُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَإِنْ قَتَلَهُمَا مَعًا فَعَلَى الْقَاتِلِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَكُونُ لِلْمَوْلَى وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِمَا، وَإِنْ قَتَلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْأَوَّلِ لِلْمَوْلَى، وَدِيَةُ الثَّانِي لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ اثْنَيْنِ فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا فَإِنْ وَقَعَ قَتْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلَيْنِ الْقِيمَةُ نِصْفُهَا لِلْوَرَثَةِ، وَنِصْفُهَا لِلْمَوْلَى، وَإِنْ وَقَعَ قَتْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَعَلَى قَاتِلِ الْأَوَّلِ الْقِيمَةُ لِلْمَوْلَى وَعَلَى قَاتِلِ الثَّانِي الدِّيَةُ لِلْوَرَثَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدًا أَوْ وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَلَدُ الَّتِي اخْتَارَ الْمَوْلَى إيقَاعَ الْعِتْقِ عَلَيْهَا وَلَوْ مَاتَتْ الْأَمَتَانِ مَعًا أَوْ قُتِلَتَا مَعًا خُيِّرَ الْمَوْلَى فِي أَنْ يُوقِعَ الْعِتْقَ عَلَى أَيِّ الْوَلَدَيْنِ شَاءَ، وَلَا يَرِثُ الِابْنُ الْمُعْتَقُ شَيْئًا يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الِابْنَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعْتِقُ بَعْدَ قَتْلِ الْأَمَتَيْنِ مَعًا لَا يَرِثُ مِنْ بَدَلِ الْأُمِّ شَيْئًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ حَالَ حَيَاةِ الْأَمَتَيْنِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَمَتَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وُطِئَتْ الْأَمَتَانِ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْمَوْلَى يَجِبُ عُقْرُ أَمَتَيْنِ وَيَكُونُ لِلْمَوْلَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ جَنَتْ إحْدَاهُمَا جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى، ثُمَّ اخْتَارَ إيقَاعَ الْعِتْقِ عَلَيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ كَانَ مُخْتَارًا لِلْجِنَايَةِ، وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا، وَسَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى، وَكَانَ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَةُ الَّتِي جَنَتْ فِي مَالِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْجَانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْجِنَايَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ بَاعَهُمَا مِنْ رَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَسَلَّمَهُمَا إلَيْهِ فَأَعْتَقَهُمَا الْمُشْتَرِي أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَيَانِ فَإِذَا عَيَّنَ الْبَائِعُ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ الْمِلْكُ الْفَاسِدُ فِي الْآخَرِ، وَعَتَقَ الْآخَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ فَإِذَا مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيَانِ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: بَيِّنُوا فَإِذَا بَيَّنُوا عَتَقَ الْآخَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَلَا يُشَيَّعُ الْعِتْقُ فِيهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْ الْمُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْبَائِعُ لَمْ يَنْقَسِمْ الْعِتْقُ فِيهِمَا حَتَّى يَفْسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ فَإِذَا فَسَخَهُ انْقَسَمَ، وَعَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَلَوْ وَهَبَهُمَا قَبْلَ الِاخْتِيَارِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِمَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِمَا يُجْبَرُ فَيَخْتَارُ الْعِتْقَ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، وَيَجُوزُ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْهَارُ فِي الْآخَرِ، وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فِيهِمَا وَبَطَلَ إمْهَارُهُ، كَذَا فِي
стр. 591
الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَسَرَهُمَا أَهْلُ الْحَرْبِ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُوقِعَ الْعِتْقَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيَكُونُ الْآخَرُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَوْلَى حَتَّى مَاتَ بَطَلَ مِلْكُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ قَدْ شَاعَتْ فِيهِمَا وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُوقِعَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ أَحَدَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَاخْتَارَ الْمَوْلَى عِتْقَهُ عَتَقَ وَبَطَلَ الشِّرَاءُ فَإِنْ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ عَتَقَ الْآخَرُ وَلَوْ أَسَرَ أَهْلُ الْحَرْبِ أَحَدَهُمَا لَمْ يُعْتَقْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
، وَإِنْ اشْتَرَى الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا مِنْ الْكَافِرِ فَالْآخَرُ حُرٌّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ قَالَ: فِي صِحَّتِهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ فَصُرِفَ ذَلِكَ إلَى أَحَدِهِمَا عَتَقَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (الْبَيَانُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ نَصٌّ وَدَلَالَةٌ وَضَرُورَةٌ) (أَمَّا النَّصُّ) فَنَحْوُ أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى لِأَحَدِهِمَا عَيِّنَا إيَّاكَ عَنَيْتُ أَوْ نَوَيْتُ أَوْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَوْ اخْتَرْتُ أَوْ تَكُونُ حُرًّا بِاللَّفْظِ الَّذِي قُلْتُ أَوْ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الَّذِي قُلْتُ أَوْ بِذَلِكَ الْإِعْتَاقِ أَوْ أَعْتَقْتُكَ بِالْعِتْقِ السَّابِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُكَ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ بِالْعِتْقِ السَّابِقِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ عِتْقًا مُسْتَأْنَفًا عَتَقَا جَمِيعًا هَذَا بِالْإِعْتَاقِ الْمُسْتَأْنَفِ وَذَلِكَ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ، وَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ بِهِ الَّذِي لَزِمَنِي بِقَوْلِي أَحَدُكُمَا حُرٌّ يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَعْتَقْتُكَ عَلَى اخْتِيَارِ الْعِتْقِ أَيْ اخْتَرْتُ عِتْقَكَ (وَأَمَّا الدَّلَالَةُ) فَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ أَوْ يُرْهَنَ أَحَدُهُمَا أَوْ يُؤَاجَرَ أَوْ يُكَاتَبَ أَوْ يُدَبَّرَ أَوْ يُسْتَوْلَدَ بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا بَاعَ أَحَدَهُمَا أَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا وَلَمْ يُسَلِّمْ أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَاوَمَ أَوْ أَوْصَى بِهِ أَوْ زَوَّجَ أَحَدَهُمَا أَوْ حَلَفَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْحُرِّيَّةِ إنْ فَعَلَ شَيْئًا فَهَذَا كُلُّهُ اخْتِيَارٌ لِلْعِتْقِ فِي الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ: لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ، ثُمَّ جَامَعَ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تُعَلِّقْ لَمْ تُعْتَقَ الْأُخْرَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا لَوْ عُلِّقَتْ عَتَقَتْ الْأُخْرَى اتِّفَاقًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَحَلَّ وَطْؤُهُمَا عَلَى مَذْهَبِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِهِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ: لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حُرٌّ فَاسْتَخْدَمَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. (وَأَمَّا الضَّرُورَةُ) فَنَحْوُ أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَيُعْتَقُ الْآخَرُ، وَكَذَا إذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا سَوَاءٌ قَتَلَهُ الْمَوْلَى أَوْ أَجْنَبِيٌّ غَيْرَ أَنَّ الْقَتْلَ إنْ كَانَ مِنْ الْمَوْلَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ لِلْمَوْلَى وَإِذَا اخْتَارَ الْمَوْلَى عِتْقَ الْمَقْتُولِ لَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ عَنْ الْحَيِّ وَلَكِنْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا لَا يُعْتَقُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ بَيَّنَ الْمَوْلَى الْعِتْقَ فَإِنْ بَيَّنَهُ فِي غَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْأَرْشُ لِلْمَوْلَى بِلَا شُبْهَةٍ، وَإِنْ بَيَّنَهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَرْشَ لِلْمَوْلَى أَيْضًا وَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْشِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْأَرْشَ يَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَطَعَ الْمَوْلَى، ثُمَّ بَيَّنَ الْعِتْقَ أَنَّهُ إنْ بَيَّنَهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَجِبُ أَرْشُ الْأَحْرَارِ وَيَكُونُ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ بَيَّنَهُ فِي غَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي أَوْ إحْدَى هَاتَيْنِ أُمُّ وَلَدِي فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَائِمُ لِلْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِيلَادِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ عَتَقَ فَإِنْ قَالَ: لِي عَبْدٌ آخَرُ وَإِيَّاهُ عَنَيْتُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى أَنَّ لَهُ عَبْدًا آخَرَ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ أَوْ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ عَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَقِيلَ لَهُ أَيُّهُمَا نَوَيْتَ فَقَالَ: لَمْ أَعْنِ
стр. 592
هَذَا عَتَقَ الْآخَرُ فَإِنْ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَعْنِ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْضًا، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثُ أَعْبُدٍ فَقَالَ: هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا وَهَذَا عَتَقَ الثَّالِثُ وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلَوْ قَالَ هَذَا حُرٌّ وَهَذَا أَوْ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ فِي الْآخَرَيْنِ.
وَلَوْ اخْتَلَطَ حُرٌّ بِعَبْدٍ كَرَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ فَاخْتَلَطَ بِحُرٍّ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: أَنَا حُرٌّ وَالْمَوْلَى، يَقُولُ أَحَدُكُمَا عَبْدِي كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حُرٌّ فَإِنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا وَنَكَلَ لِلْآخَرِ فَاَلَّذِي نَكَلَ لَهُ حُرٌّ دُونَ الْآخَرِ، وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا فَهُمَا حُرَّانِ، وَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا فَقَدْ اخْتَلَطَ الْأَمْرُ، فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالِاحْتِيَاطِ وَيُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَنِصْفُهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا عَشَرَةً فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَبَيْنَ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ كَالْبَهِيمَةِ وَالْحَائِطِ وَقَالَ: عَبْدِي حُرٌّ وَهَذَا أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَتَقَ عَبْدُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ عَبْدُهُ إجْمَاعًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَكَذَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ أَمَةٍ حَيَّةٍ وَأَمَةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ هَذِهِ أَوْ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ لَمْ تُعْتَقْ أَمَتُهُ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَحُرٍّ فَقَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ لَا يُعْتَقُ عَبْدُهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ ﵏ إذَا قَالَ: أَمَةٌ وَعَبْدٌ مِنْ رَقِيقِي حُرَّانِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى مَاتَ وَلَهُ عَبْدَانِ وَأَمَةٌ عَتَقَتْ الْأَمَةُ، وَمِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ نِصْفُهُ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِهِ وَلَوْ كَانَ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَأَمَةٌ عَتَقَتْ الْأَمَةُ، وَمِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبِيدِ ثُلُثُهُ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ثُلُثَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ، وَثَلَاثُ إمَاءٍ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ الثُّلُثُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْبَاقِي، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَأَمَتَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ أَمَةٍ نِصْفُهَا وَسَعَتْ فِي النِّصْفِ وَعَتَقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ وَسَعَى فِي الثُّلُثَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُخَرَّجُ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ لَا يَنْوِي أَحَدَهُمَا بِعَيْنِيِّهِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَا يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثُ أَعْبُدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ خَرَجَ أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ عَلَيْهِ الثَّالِثُ، فَقَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَمَا دَامَ حَيًّا يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ، فَإِنْ عَنَى بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ الثَّابِتَ عَتَقَ الثَّابِتُ، وَبَطَلَ الْكَلَامُ الثَّانِي، وَإِنْ عَنَى بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ الْخَارِجَ عَتَقَ الْخَارِجُ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ، وَيُؤْمَرُ بِبَيَانِ الْكَلَامِ الثَّانِي هَذَا إذَا بَدَأَ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ فَإِنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ الثَّانِي، وَقَالَ: عَنَيْتُ بِهِ الثَّابِتَ عَتَقَ الْخَارِجُ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَلَا يَبْطُلُ الْإِيجَابُ، وَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ بِالْكَلَامِ الثَّانِي الدَّاخِلَ عَتَقَ الدَّاخِلُ، وَيُؤْمَرُ بِبَيَانِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَوْلَى شَيْئًا، وَمَاتَ أَحَدُهُمْ فَالْمَوْتُ بَيَانٌ أَيْضًا فَإِنْ مَاتَ الْخَارِجُ يُعْتَقُ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ، وَبَطَلَ الْإِيجَابُ الثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ الثَّابِتُ يُعْتَقُ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ، وَالدَّاخِلُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ الدَّاخِلُ خُيِّرَ فِي الْإِيجَاب الْأَوَّلِ فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ يُعْتَقُ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي.
وَإِنْ عَنَى بِهِ الثَّابِتَ بَطَلَ الْإِيجَابُ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَكِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ شَاعَ الْعِتْقُ بَيْنَهُمْ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ، فَيُعْتَقُ مِنْ الْخَارِجِ نِصْفُهُ، وَمِنْ الدَّاخِلِ وَمِنْ الثَّابِتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُخْرِجُ قَدْرَ الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ رَقَبَةٌ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ رَقَبَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ لَمْ يُخْرِجْ وَلَكِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَالْجَوَابُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى الْعَبِيدِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ كَمَا وَصَفْنَا وَبَيَانُهُ أَنْ يُقَالَ: حَقُّ الْخَارِجِ فِي النِّصْفِ وَحَقُّ
стр. 593
الثَّابِتِ فِي ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ وَحَقُّ الدَّاخِلِ فِي النِّصْفِ أَيْضًا فَيَحْتَاجُ إلَى مُخْرِجٍ لَهُ نِصْفٌ، وَرُبْعٌ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ، فَحَقُّ الْخَارِجِ فِي سَهْمَيْنِ وَحَقُّ الثَّابِتِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَحَقُّ الدَّاخِلِ فِي سَهْمَيْنِ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْعِتْقِ سَبْعَةٌ فَيُجْعَلُ ثُلُثُ الْمَالِ سَبْعَةٌ وَإِذَا صَارَ ثُلُثُ الْمَالِ سَبْعَةً صَارَ ثُلُثَا الْمَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهِيَ سِهَامُ السِّعَايَةِ وَصَارَ جَمِيعُ الْمَالِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَمَالُهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ فَيَصِيرُ كُلُّ عَبْدٍ سَبْعَةً فَيُعْتَقُ مِنْ الْخَارِجِ سَهْمَانِ وَيَسْعَى فِي خَمْسَةٍ وَيُعْتَقُ مِنْ الدَّاخِلِ سَهْمَانِ وَيَسْعَى فِي خَمْسَةٍ، وَيُعْتَقُ مِنْ الثَّابِتِ ثَلَاثَةً وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةٍ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْوَصَايَا سَبْعَةٌ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ: سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ، وَمُبَارَكٌ، فَقَالَ فِي صِحَّتِهِ: سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ حُرَّانِ أَوْ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ وَمُبَارَكٌ أَحْرَارٌ فَإِنْ أَوْقَعَ عَلَى سَالِمٍ عَتَقَ وَحْدَهُ، وَإِنْ أَوْقَعَ عَلَى بُزَيْغٍ عَتَقَ سَالِمٌ وَإِنْ أَوْقَعَ عَلَى مُبَارَكٍ عَتَقُوا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: اخْتَرْتُ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى مَاتَ لَا يُخَيَّرْ الْوَارِثُ، فَنَقُولُ عَتَقَ كُلُّ سَالِمٍ وَنِصْفُ بُزَيْغٍ وَثُلُثُ مُبَارَكٍ؛ لِأَنَّ أَحْوَالَ الْإِصَابَةِ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَحْوَالَ الْحِرْمَانِ أَحْوَالٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ حَتَّى يُخْرِجَ رَقَبَةً، وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ رَقَبَةٍ مِنْ ثُلُثِهِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا ضُرِبُوا بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ فِي الثُّلُثِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى سِتَّةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَيُضْرَبُ سَالِمٌ فِي كُلِّهِ سِتَّةٌ وَبُزَيْغٌ فِي نِصْفِهِ ثَلَاثَةٌ، وَمُبَارَكٌ فِي ثُلُثِهِ اثْنَانِ فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ فَيُجْعَلُ ثُلُثُ الْمَالِ أَحَدَ عَشَرَ وَثُلُثَا الْمَالِ ضِعْفَ ذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرُ جَمِيعُ الْمَالِ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَمَا لَنَا ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ فَصَارَ كُلُّ عَبْدٍ أَحَدَ عَشَرَ، يُعْتَقُ مِنْ سَالِمٍ سِتَّةٌ، وَيَسْعَى فِي خَمْسَةٍ، وَمِنْ بُزَيْغٍ ثَلَاثَةٌ وَيَسْعَى فِي ثَمَانِيَةٍ، وَمِنْ مُبَارَكٍ سَهْمَانِ وَيَسْعَى فِي تِسْعَةٍ فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصَايَا أَحَدَ عَشَرَ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ ضِعْفَ ذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلَوْ قَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ بُزَيْغٌ وَسَالِمٌ حُرَّانِ أَوْ مُبَارَكٌ وَسَالِمٌ حُرَّانِ يُخَيَّرُ، وَقِيلَ لَهُ أُوقِعْ عَلَى أَيِّهِمْ شِئْتَ فَعَلَى أَيِّهِمْ أَوْقَعَ عَتَقَ مَنْ تَنَاوَلَهُ ذَلِكَ الْإِيجَابُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ كُلُّ سَالِمٍ وَثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ، وَيُخْرِجُ رَقَبَةً وَثُلُثَا رَقَبَةٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ لَمْ يُخْرِجْ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا يُضَارِبُوا بِحُقُوقِهِمْ فِي الثُّلُثِ فَحَقُّ سَالِمٍ فِي كُلِّ الرَّقَبَةِ وَحَقُّ بُزَيْغٍ فِي ثُلُثِهِ، وَكَذَا حَقُّ مُبَارَكٍ وَأَقَلُّ حِسَابٍ لَهُ ثُلُثُ ثَلَاثَةٍ فَصَارَ حَقُّ سَالِمٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَحَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَهْمٍ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْعِتْقِ خَمْسَةٌ فَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالْمَالُ كُلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ كُلُّ رَقَبَةٍ خَمْسَةٌ يُعْتَقُ مِنْ سَالِمٍ ثَلَاثَةٌ وَيَسْعَى فِي سَهْمَيْنِ وَمِنْ بُزَيْغٍ سَهْمٌ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةٍ، وَكَذَا مُبَارَكٌ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْعِتْقِ خَمْسَةٌ، وَسِهَامُ السِّعَايَةِ عَشَرَةٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ بُزَيْغٌ وَسَالِمٌ أَوْ مُبَارَكٌ وَسَالِمٌ قُدِّرَ الْخَبَرُ مَعَادًا بَعْدَ اسْمٍ أَوْ وَهُوَ بُزَيْغٌ وَمُبَارَكٌ وَكَانَتْ إيجَابَاتٍ مُخْتَلِفَةً وَكَلِمَةٌ فِي الْإِيجَابَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ تُوجِبُ التَّخْيِيرَ فَسَالِمٌ يُعْتَقُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ بُزَيْغٍ وَمُبَارَكٍ يُعْتَقُ فِي حَالٍ وَلَا يُعْتَقُ فِي حَالَيْنِ فَيُعْتَقُ سَالِمٌ وَثُلُثُ الْآخَرَيْنِ وَقِيلَ سَالِمٌ ثَانِيًا مُبْتَدَأٌ وَآخَرُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ فَيُعْتَقُ هُوَ بِهِ وَالْآخَرَانِ بِالتَّعْيِينِ لَكِنَّ جَوَازَ الْعِتْقِ قَبْلَ الْعَطْفِ يَمْنَعُ الْعِتْقَ بِهِ وَلَوْ قَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ أَوْ سَالِمٌ وَمُبَارَكٌ عَتَقُوا؛ لِأَنَّ أَوْ لَغَتْ لِاتِّحَادِ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ لَكِنَّهُ كَالسُّكُوتِ لَا يَمْنَعُ الْعَطْفَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا قَوْلُهُمَا أَمَّا عِنْدَهُ فَلَا يُعْتَقُ بُزَيْغٌ وَمُبَارَكٌ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَالَ لِسَالِمٍ وَبُزَيْغٍ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ أَوْ سَالِمٌ عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَالِمٍ وَرُبْعُ بُزَيْغٍ وَلَوْ قَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ بُزَيْغٌ أَوْ سَالِمٌ عَتَقَ نِصْفُهُمَا؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ عَيَّنَ الْأَوَّلَ فَلَغَا، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعَةُ عَبِيدٍ سَالِمٌ وَبُزَيْغٍ وَفَرْقَدٌ وَمُبَارَكٌ
стр. 594
وَقِيمَتَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فَقَالَ: فِي صِحَّتِهِ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ حُرَّانِ أَوْ بُزَيْغٌ وَفَرْقَدٌ حُرَّانِ أَوْ فَرْقَدٌ وَمُبَارَكٌ حُرَّانِ صَحَّ الْإِيجَابَاتُ الثَّلَاثُ، فَيُجِيزُ الْمَوْلَى فَأَيُّ إيجَابٍ اخْتَارَ يُعْتَقُ مَنْ تَنَاوَلَهُ ذَلِكَ الْإِيجَابُ، وَبَطَلَ الْبَاقِي، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ سَالِمٍ ثُلُثُهُ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ، وَكَذَلِكَ مُبَارَكٌ وَأَمَّا بُزَيْغٌ فَيُعْتَقُ فِي حَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْإِيجَابَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثِهِ، وَكَذَلِكَ فَرْقَدٌ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْإِيجَابِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَأَحْوَالُ الْإِصَابَةِ أَحْوَالٌ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ وَخَرَجُوا مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَمْ يَخْرُجُوا وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجُوا وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ فَحَقُّ سَالِمٍ فِي سَهْمٍ، وَكَذَلِكَ حَقُّ مُبَارَكٍ وَحَقُّ بُزَيْغٍ وَفَرْقَدٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَهْمَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ سَالِمٌ أَوْ بُزَيْغٌ حُرٌّ أَوْ بُزَيْغٌ وَمُبَارَكٌ حُرَّانِ، يُخَيَّرُ فَأَيُّ إيجَابٍ اخْتَارَ عَتَقَ مَنْ تَنَاوَلَهُ ذَلِكَ الْإِيجَابُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ سَالِمٍ ثُلُثُهُ، وَكَذَلِكَ مُبَارَكٌ وَيَعْتِقُ مِنْ بُزَيْغٍ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ.
وَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ بُزَيْغٌ حُرٌّ أَوْ هُمَا حُرَّانِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمَا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ
وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ: سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ بُزَيْغٌ حُرٌّ أَوْ مُبَارَكٌ أَوْ بُزَيْغٌ وَسَالِمٌ أَحْرَارٌ يُخَيِّرُ فَأَيُّ إيجَابٍ اخْتَارَ عَتَقَ مَنْ تَنَاوَلَهُ ذَلِكَ الْإِيجَابُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ مُبَارَكٍ ثُلُثُهُ، وَعَتَقَ مِنْ سَالِمٍ وَبُزَيْغٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ سِوَاهُمْ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ، فَقَالَ سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ حُرَّانِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ عَتَقَ كُلُّ سَالِمٍ وَنِصْفُ بُزَيْغٍ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا ضُرِبَا فِي الثُّلُثِ بِقَدْرِ حَقِّهِمَا وَحَقِّ سَالِمٍ فِي الرَّقَبَةِ وَحَقِّ بُزَيْغٍ فِي نِصْفِهِ فَصَارَ حَقُّ سَالِمٍ فِي سَهْمَيْنِ وَحَقُّ بُزَيْغٍ فِي سَهْمٍ، فَصَارَ ثَلَاثَةً فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَجَمِيعُ الْمَالِ تِسْعَةٌ كُلُّ رَقَبَةٍ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ عَتَقَ مِنْ سَالِمٍ سَهْمَانِ، وَيَسْعَى فِي سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ وَمِنْ بُزَيْغٍ سَهْمٌ، وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةٍ وَنِصْفٍ، كَذَا فِي شَرْح الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَإِنْ قَالَ: لِثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَحَدُكُمَا لِغَيْرِهِ أَوْ أَحَدُكُمْ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْأَوَّلِ، وَتُسْعَانِ وَنِصْفٌ مِنْ الْآخَرَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَحَدُكُمَا وَهُوَ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُكُمْ عَتَقَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْأَوَّلِ، وَنِصْفُ تُسْعِهِ وَتُسْعَا الثَّانِي، وَنِصْفُ تِسْعَةٍ وَتُسْعُ الثَّالِثِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ لِغَيْرِهِ أَوْ أَحَدُكُمْ عَتَقَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ كُلٍّ وَتُسْعُ الثَّالِثِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ يَا سَالِمُ حُرٌّ، وَأَنْتَ يَا بُزَيْغُ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ يَا مُبَارَكُ حُرٌّ يُخَيَّرُ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ سَالِمٍ وَبُزَيْغٍ وَقَالَ: أَحَدُكُمَا عَبْدٌ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْبَيْنِ وَبَقِيَ الْعِتْقُ دَائِرًا بَيْنَ مُبَارَكٍ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا يُبَيِّنُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ مُبَارَكٍ نِصْفُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ سَالِمٍ وَبُزَيْغٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ الرُّبْعُ لِاسْتِوَائِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّ قَوْلَهُ: أَحَدُكُمَا عَبْدٌ لَغْوٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدُكُمَا عَبْدٌ، وَلَكِنْ قَالَ: أَحَدُكُمَا مُدَبَّرٌ صَارَ أَحَدُهُمَا مُدَبَّرًا وَالْعِتْقُ الْبَاتُّ يَكُونُ دَائِرًا بَيْنَ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ مُبَارَكٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ نِصْفُ مُبَارَكٍ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ سَالِمٍ وَبُزَيْغٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الرُّبْعُ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ وَصَارَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مُدَبَّرًا أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ يُخْرِجُ رَقَبَةً مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرُّبْعِ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ وَالنِّصْفُ بِالتَّدْبِيرِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي رُبْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَمَالُ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقَبَتَانِ فَثُلُثُهُ ثُلُثَا الرَّقَبَةِ بَيْنَهُمَا مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ الثُّلُثُ فَيُحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ وَأَقَلُّهُ اثْنَا عَشَرَ جَعَلْنَا كُلَّ عَبْدٍ اثْنَيْ عَشَرَ عَتَقَ مِنْ مُبَارَكٍ نِصْفُهُ سِتَّةٌ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَمِنْ سَالِمٍ وَبُزَيْغٍ مِنْ
стр. 595
كُلِّ وَاحِدٍ الرُّبْعُ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ ثَلَاثَةٌ وَالثُّلُثُ بِالتَّدْبِيرِ أَرْبَعَةٌ، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي خَمْسَةٍ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْوَصَايَا ثَمَانِيَةٌ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ سِتَّةَ عَشَرَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ سَالِمٍ وَبُزَيْغٍ فَقَالَ: اخْتَرْتُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُكُمَا عَبْدًا ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ بُزَيْغٍ وَمُبَارَكٍ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُكُمَا عَبْدًا، وَمَاتَ بَطَلَ اخْتِيَارُهُ الْأَوَّلُ فَكَانَ الْعِتْقُ دَائِرًا بَيْنَ سَالِمٍ وَأَحَدِهِمَا فَأَصَابَ سَالِمًا نِصْفُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعَةٍ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لِسَالِمٍ وَبُزَيْغٍ: أَحَدُكُمَا عَبْدٌ، ثُمَّ قَالَ لَبِزَيْغِ وَفَرْقَدٍ: أَحَدُكُمَا عَبْدٌ، ثُمَّ قَالَ لِفَرْقَدٍ وَمُبَارَكٍ: أَحَدُكُمَا عَبْدٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَالِاخْتِيَارُ الْأَخِيرُ نَاسِخٌ لِمَا قَبْلَهُ وَخَرَجَ مِنْ فَرْقَدٍ وَمُبَارَكٍ أَحَدُهُمَا مِنْ الْبَيْنِ وَدَارَ الْعِتْقُ بَيْنَ سَالِمٍ وَبُزَيْغٍ وَأَحَدُ الْآخَرَيْنِ فَعَتَقَ ثُلُثُ سَالِمٍ وَثُلُثُ بُزَيْغٍ وَسُدُسُ فَرْقَدٍ وَسُدُسُ مُبَارَكٍ، وَصَارَ كُلُّ عَبْدٍ سِتَّةٌ.
وَلَوْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ لِامْرَأَتِهِ وَعَبْدِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ هُوَ حُرٌّ، وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَمَاتَ بِلَا بَيَانِ عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ وَسَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ وَالْإِرْثِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِسَالِمٍ وَبُزَيْغٍ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ أَوْ سَالِمٌ حُرٌّ يُقَالُ لَهُ أَوْقِعْ فَإِنْ اخْتَارَ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ ثَانِيًا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَالِمٍ وَرُبْعُ بُزَيْغٍ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا ضَرَبَا بِحَقِّهِمَا فِي الثُّلُثِ وَحَقِّ أَحَدِهِمَا فِي ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ، وَحَقِّ الْآخَرِ فِي الرُّبْعِ فَاجْعَلْ كُلَّ رُبْعٍ سَهْمًا فَصَارَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي ثَلَاثَةٍ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي سَهْمٍ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَجَمِيعُ الْمَالِ اثْنَا عَشَرَ كُلُّ رَقَبَةٍ سِتَّةٌ فَعَتَقَ مِنْ سَالِمٍ ثُلُثُهُ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ وَمِنْ بُزَيْغٍ سَهْمٌ وَيَسْعَى فِي خَمْسَةٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. وَإِنْ أَضَافَ صِيغَةَ الْعَتَاقِ إلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ نَسَبَهُ بِلَا خِلَافٍ فِي أَنَّ أَحَدَهُمَا حُرٌّ قَبْلَ الْبَيَانِ
[الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِتْقِ ضَرْبَانِ]
(وَالْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ ضَرْبَانِ) : ضَرْبٌ يَتَعَلَّقُ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمَوْلَى، وَضَرْبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَنَقُولُ إذَا أَعْتَقَ إحْدَى جَارِيَتَيْهِ بِعَيْنِهَا، ثُمَّ نَسِيَهَا أَوْ أَعْتَقَ إحْدَى جَوَارِيهِ الْعَشْرِ بِعَيْنِهَا، ثُمَّ نَسِيَ الْمُعْتَقَةَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهِنَّ وَاسْتِخْدَامِهِنَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِالتَّحَرِّي وَالْحِيلَةِ فِي أَنْ يُبَاحَ لَهُ وَطْؤُهُنَّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ، فَتَحِلُّ لَهُ الْحُرَّةُ مِنْهُنَّ بِالنِّكَاحِ، وَالرَّقِيقَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَوْ خَاصَمَ الْعَبْدَانِ الْمَوْلَى إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَا مِنْهُ الْبَيَانَ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِالْبَيَانِ وَلَوْ امْتَنَعَ حَبَسَهُ لِيُبَيِّنَ، كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ. وَلَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْحُرُّ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَجَحَدَ الْمَوْلَى وَطَلَبَا يَمِينَهُ اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاَللَّهِ مَا أَعْتَقْتُهُ، ثُمَّ إنْ نَكَلَ لَهُمَا عَتَقَا، وَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ فِي الْجَهَالَةِ الطَّارِئَةِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ، ثُمَّ الْبَيَانُ فِي هَذِهِ الْجَهَالَةِ نَوْعَانِ: نَصٌّ وَدَلَالَةٌ أَوْ ضَرُورَةٌ، أَمَّا النَّصُّ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى لِأَحَدِهِمَا عَيْنًا: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ وَنَسِيتُ، وَأَمَّا الدَّلَالَةُ أَوْ الضَّرُورَةُ فَهِيَ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ يَقُولَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَيَانِ نَحْوَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أَحَدِهِمَا تَصَرُّفًا لَا صِحَّةَ لَهُ بِدُونِ الْمِلْكِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْإِيجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ إذَا كَانَتَا جَارِيَتَيْنِ، وَإِنْ كُنَّ عَشْرًا فَوَطِئَ إحْدَاهُنَّ تَعَيَّنَتْ الْمَوْطُوءَةُ لِلرِّقِّ وَتَعَيَّنَتْ الْبَاقِيَاتُ لِكَوْنِ الْمُعْتَقَةِ فِيهِنَّ دَلَالَةً أَوْ ضَرُورَةً فَتَعَيَّنَ بِالْبَيَانِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ إلَى التَّاسِعَةِ فَتَعَيَّنَ الْبَاقِيَةُ وَهِيَ الْعَاشِرَةُ لِلْعِتْقِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَلَوْ أَنَّهُ وَطِئَ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ قَبْلَ الْبَيَانِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَطَأَ الْبَاقِيَاتِ قَبْلَ الْبَيَانِ فَلَوْ أَنَّهُ وَطِئَهُنَّ قَبْلَ الْبَيَانِ جَازَ، وَلَوْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَا تَتَعَيَّنُ الْبَاقِيَةُ لِلْعِتْقِ، وَتَوَقَّفَ تَعَيُّنَهَا لِلْعِتْقِ عَلَى الْبَيَانِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً، وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى: هَذَا مَمْلُوكِي وَأَشَارَ إلَى أَحَدِهِمَا فَتَعَيَّنَ
стр. 596
الْآخَرُ لِلْعِتْقِ دَلَالَةً أَوْ ضَرُورَةً، وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً فَبَاعَهُمْ صَفْقَةً وَاحِدَةً يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَلَوْ بَاعَهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ جَازَ الْبَيْعُ فِي التِّسْعَةِ وَتَعَيَّنَ الْعَاشِرُ لِلْعِتْقِ.
عَشَرَةُ نَفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَارِيَةٌ فَأَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَارِيَتَهُ وَلَا يُعْرَفُ الْعَيْنُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَلَوْ دَخَلَ الْكُلُّ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ صَارَ كَأَنَّ الْكُلَّ كُنَّ فِي مِلْكِهِ فَأَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، ثُمَّ جَهِلَهَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَنِصْفُهُ بِالْقِيمَةِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْجَهَالَةِ الْأَصْلِيَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي هُوَ قَدِيمُ الصُّحْبَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ تَكُونَ صُحْبَتُهُ سَنَةً، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ حَمْلُكِ فَمَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً وَلَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا أَوَّلُ مَعَ تَصَادُقِهِمَا بِهِ عَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ، وَنِصْفُ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامُ عَبْدٌ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْأُمُّ أَنَّ الْغُلَامَ أَوَّلُ، وَالْبِنْتُ صَغِيرَةٌ فَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ وَقَالَ: الْبِنْتُ هِيَ الْأُولَى، فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ تُعْتَقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْأُمُّ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا، وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ، وَإِنْ وُجِدَ التَّصَادُقُ بِأَوَّلِيَّةِ الْغُلَامِ تُعْتَقُ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَيَرِقُّ الْغُلَامُ، وَإِنْ وُجِدَ التَّصَادُقُ بِأَوَّلِيَّةِ الْبِنْتِ لَمْ يُعْتَقْ أَحَدٌ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْأُمُّ أَوَّلِيَّةَ الْغُلَامِ وَلَمْ تَدَّعِ الْبِنْتُ شَيْئًا وَهِيَ كَبِيرَةٌ يَحْلِفُ الْمَوْلَى فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ، وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ دُونَ الْبِنْتِ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْبِنْتُ وَهِيَ كَبِيرَةٌ أَوَّلِيَّةَ الْغُلَامِ دُونَ الْأُمِّ تُعْتَقُ الْبِنْتُ دُونَ الْأُمِّ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْغُلَامَ أَوَّلُ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ، وَالْبَاقُونَ أَرِقَّاءُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ أَوَّلُ مَا وَلَدَتْ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ، وَالْبَاقُونَ مَعَ الْأُمِّ أَحْرَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيُّهُمْ أَوَّلُ يُعْتِقُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفُهَا وَيُعْتِقُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُلَامَيْنِ، وَيَسْعَى فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ وَيُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ رُبْعُهَا وَتَسْعَى كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ وَإِنْ تَصَادَقَ الْأُمُّ وَالْمَوْلَى عَلَى أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ أَوَّلُ عَتَقَ مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ، وَالْبَاقُونَ أَرِقَّاءُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا.
وَإِذَا قَالَ لَهَا: إنْ كَانَ حَمْلُكِ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَكَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا وَجَارِيَةً لَمْ يُعْتَقْ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ، وَلَوْ قَالَ فِي الْكَلَامَيْنِ إنْ كَانَ فِي بَطْنِكَ عَتَقَ الْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ، وَإِذَا قَالَ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْغُلَامَ أَوَّلُ عَتَقَتْ هِيَ مَعَ ابْنَتِهَا وَالْغُلَامُ رَقِيقٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ وُلِدَتْ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ، وَالْأُمُّ مَعَ الْغُلَامِ رَقِيقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاتَّفَقَ الْأُمُّ وَالْمَوْلَى عَلَى شَيْءٍ فَكَذَلِكَ قَالَا لَا نَدْرِي فَالْغُلَامُ رَقِيقٌ وَالِابْنَةُ حُرَّةٌ وَيُعْتَقُ نِصْفُ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ ادَّعَتْ الْأُمُّ سَبْقَ الْغُلَامِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى مَعَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ وَلَدْتِ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً فَأَنْت حُرَّةٌ، وَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا فَالْغُلَامُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ، وَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَانِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلَ عَتَقَ الْغُلَامُ، وَالْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيُّهُمَا أَوَّلُ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ فَالْجَارِيَةُ رَقِيقَةٌ، وَأَمَّا الْغُلَامُ وَالْأُمُّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ، هَذَا إذَا وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً، فَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ، ثُمَّ جَارِيَتَيْنِ عَتَقَتْ الْأُمُّ، وَعَتَقَتْ
стр. 597
الْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ بِعِتْقِهَا، وَبَقِيَ الْغُلَامَانِ وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى أَرِقَّاءَ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَتَيْنِ، ثُمَّ غُلَامًا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْغُلَامُ الثَّانِي بِعِتْقِ الْأُمِّ وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً عَتَقَتْ الْأُمُّ، وَالْغُلَامُ الثَّانِي وَالْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ بِعِتْقِ الْأُمِّ وَبَقِيَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى أَرِقَّاءَ، وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَتَيْنِ، ثُمَّ غُلَامَيْنِ عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهُ رَقِيقًا، وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامَيْنِ، ثُمَّ جَارِيَةً عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ يُعْتَقُ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُهُ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَيُعْتَقُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا، ثُمَّ حَيًّا عَتَقَ الْحَيُّ، وَلَوْ قَالَ: فَأَنْتِ حُرَّةٌ مَعَ ذَلِكَ عَتَقَتْ بِالْمَيِّتَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَمَتَيْنِ لَهُ: مَا فِي بَطْنِ إحْدَاكُمَا حُرٌّ فَلَهُ أَنْ يُوقِعَ الْعِتْقَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ إحْدَاهُمَا رَجُلٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ فَهُوَ رَقِيقٌ وَيَتَعَيَّنُ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَطْنَ إحْدَاهُمَا وَأَلْقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ جَنِينًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا فِي بَطْنِ جَنِينِ الْأَمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثِ إمَاءٍ: مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ حُرٌّ وَمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ أَوْ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ عَتَقَ مَا فِي بَطْنِ الْأُولَى، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْبَاقِيَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي غُلَامًا فَأَعْتِقُوهُ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتِقُوهَا، ثُمَّ مَاتَ وَكَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ فَعَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُعْتِقَهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً ثُمَّ غُلَامًا فَهُمَا حُرَّانِ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَتَيْنِ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَوَّلُ عَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ، وَنِصْفُ الْغُلَامِ أَيْضًا وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ رُبْعُهَا وَتَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا، قَالَ أَبُو عِصْمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَتَسْعَى فِي الرُّبْعِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ تَكَلَّفَ لِتَصْحِيحِ جَوَابِ الْكِتَابِ وَقَالَ: إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ مَقْصُودَةٌ بِالْعِتْقِ فِي حَالَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا جَانِبُ التَّبَعِيَّةِ فِيهَا، وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُ التَّبَعِيَّةِ فَإِحْدَاهُمَا تُعْتَقُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيُعْتَقُ نِصْفُهَا، ثُمَّ هَذَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّ هَذَا يَكُونُ مُخَالِفًا فِي التَّخْرِيجِ لِلْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ أَبُو عِصْمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى شَرْطًا فِيهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا شَهِدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ وَأَمَّا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ شَهِدَا عَلَى تَدْبِيرِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ، وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاةِ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ شَهِدَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ قَالَ فِي صِحَّتِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ قَدْ قِيلَ لَا تُقْبَلُ وَقِيلَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْأَصَحُّ أَنْ تُقْبَلَ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّا نَسِينَاهُ لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَعْتَقَ عَبْدَهُ لَمْ تُقْبَلْ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ سَالِمًا وَلَا يَعْرِفُونَ سَالِمًا وَلَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ اسْمُهُ سَالِمٌ عَتَقَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ كُلُّ وَاحِدٍ اسْمُهُ سَالِمٌ وَالْمَوْلَى يَجْحَدُ لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ شَهِدَا بِعِتْقِهِ وَحُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا عَنْهُ فَضَمِنَا قِيمَتَهُ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْمَوْلَى كَانَ أَعْتَقَهُ بَعْدَ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمَا الضَّمَانُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا وَلَمْ يَرْجِعَا بِمَا ضَمِنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي
стр. 598
فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا الْيَوْمَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ يُعْتَقُ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ: الْمَوْلَى قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ اخْتَرْتُ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ إذَا جَاءَ غَدٌ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ كَانَ بَاطِلًا وَفِي الْجَامِعِ أَيْضًا إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالْبَيَانُ إلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرَ وَلَمْ يَشْتَرِهِ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ عِنْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَلَا يَبْطُلُ الْيَمِينُ بِالْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ الْكَامِلُ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالْبَيَانُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَسْوَدَانِ وَأَبْيَضَانِ فَقَالَ: هَذَانِ الْأَبْيَضَانِ حُرَّانِ أَوْ هَذَانِ الْأَسْوَدَانِ، وَكَذَا لَوْ أَضَافَهُ إلَى الْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ: هَذَانِ الْأَبْيَضَانِ حُرَّانِ أَوْ هَذَانِ الْأَسْوَدَانِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَمَاتَ أَحَدُ الْأَبْيَضَيْنِ أَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ جَاءَ غَدٌ عَتَقَ الْأَسْوَدَانِ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْأَبْيَضَيْنِ وَأَحَدُ الْأَسْوَدَيْنِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ مَاتَ الْأَبْيَضَانِ عَتَقَ الْأَسْوَدَانِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: هَذَا حُرٌّ وَهَذَا عَتَقَا، وَلَوْ قَالَ: هَذَا هَذَا حُرٌّ عَتَقَ الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ: هَذَا حُرٌّ هَذَا إنْ دَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ الْأَوَّلُ فِي الْحَالِ، وَالثَّانِي عِنْدَ الشَّرْطِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ إذَا جَاءَ غَدٌ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَجَاءَ غَدٌ عَتَقَا وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ جَاءَ غَدٌ عَتَقَ الْبَاقِي، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدَيْنِ وَحُرٍّ فَقَالَ: اثْنَانِ مِنْكُمْ حُرَّانِ يُصْرَفُ أَحَدُهُمَا إلَى الْحُرِّ، وَالْآخَرُ إلَى الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ لَا غَيْرُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ حُرٌّ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ]
ِ رَجُلٌ قَالَ: إذَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ لَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا، ثُمَّ دَخَلَ عَتَقَ، وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ عَبْدٌ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى دَخَلَ عَتَقَ سَوَاءٌ دَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ يَوْمَئِذٍ لَا يُعْتَقُ الَّذِي مَلَكَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ يَبْطُلُ الْيَمِينُ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى اشْتَرَاهُ ثَانِيًا فَدَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَوَى خَالِدُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَهُ عَبِيدٌ فَدَخَلَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَجَبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ دَخْلَةٍ عِتْقٌ يُوقِعُهُ عَلَى أَيِّهِمْ شَاءَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت حُرَّةٌ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَتْ وَمَلَكَهَا، وَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ تُعْتَقْ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ فَقَالَ: بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ دَخَلْتُ فَأَنْكَرَ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَإِذَا قَالَ: أَدْخُلُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: إذَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتُ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ إحْدَى الدَّارَيْنِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى عَتَقَ عِنْدَنَا وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا يُعْتَبَرُ قِيَامُ الْمِلْكِ عِنْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَهُوَ حُرٌّ فَأُدْخِلَ عَبْدٌ مَيِّتٌ، ثُمَّ حَيٌّ عَتَقَ الْحَيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُهُمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحَلِفِ بِعِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ، وَإِنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ عَبْدَانِ حَيَّانِ جَمِيعًا مَعًا لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنْ أُدْخِلَ بَعْدَهُمَا عَبْدٌ آخَرُ لَمْ يُعْتَقْ
стр. 599
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ لَا بَلْ فُلَانٌ لِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ لَا يَعْتِقُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الدَّارِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عَلَى الْأُولَى، ثُمَّ الْأُخْرَى.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَتْ امْرَأَتَانِ طَلُقَتَا وَلَا يُعْتَقُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ وَإِلَيْهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ امْرَأَةٌ لِي الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَتْ امْرَأَتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ طَلَقَتَا وَعَتَقَ عَبْدَانِ.
رَجُلٌ لَهُ جَوَارٍ وَلَهُنَّ أَوْلَادٌ وَلَهُ عَبِيدٌ فَقَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ لِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ حُرَّةٌ وَابْنُهَا وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلْنَ عَتَقْنَ وَأَوْلَادُهُنَّ وَعَبْدٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ لَا يُعْتَقُ لِكُلِّ جَارِيَةٍ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَ الْعَبِيدُ أَزْوَاجًا لِلْإِمَاءِ، فَقَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ لِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ حُرَّةٌ وَزَوْجُهَا، وَوَلَدُهَا فَدَخَلْنَ عَتَقْنَ وَأَزْوَاجُهُنَّ وَأَوْلَادُهُنَّ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ جَارِيَةٌ لِي هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ وَزَوْجُهَا وَوَلَدُهَا وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ فَدَخَلْنَ عَتَقْنَ وَأَزْوَاجُهُنَّ وَأَوْلَادُهُنَّ وَعَتَقَ بِعَدَدِ كُلِّ جَارِيَةٍ عَبْدٌ.
وَفِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ وَكَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ تَكَلَّمْتُ مَعَ فُلَانٍ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ دَخَلَاتٍ وَكَلَّمَ مَرَّةً لَا يُعْتَقُ إلَّا وَاحِدٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ مَا يَقَعُ عَلَى مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ فَأَيُّهُمَا دَخَلَ عَتَقَ، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الدَّارَ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَدْخُلَهُمَا جَمِيعًا، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَدْخُلَ الدَّارَ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَيْتُهُ إذَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ فَهَذَا عَلَى مَا يَشْتَرِي بَعْدَ الدُّخُولِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوَّلًا عَتَقَ عَبْدُهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ كَلَامَ فُلَانٍ، وَإِنْ كَلَّمَ فُلَانًا أَوَّلًا طَلَقَتْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الدُّخُولَ فَإِذَا أُنْزِلَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الْآخَرُ وَلَوْ وُجِدَ الشَّرْطَانِ مَعًا نَزَلَ أَحَدُهُمَا وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ جَارِيَتَانِ فَقَالَ: إنْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ حُرَّةٌ فَبَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ، ثُمَّ دَخَلَتْ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ لَمْ تُعْتَقْ، وَإِنْ دَخَلَتْ الَّتِي عِنْدَهُ قَبْلَ الْمَبِيعَةِ عَتَقَتْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَهُمَا يَمِينَانِ أَيُّهُمَا وُجِدَ شَرْطٌ نَزَلَ جَزَاؤُهُ وَلَوْ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ يَنْصَرِفُ إلَى الْيَمِينَيْنِ أَيْضًا فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ: لَا أَشَاءُ بَطَلَتْ الْيَمِينَانِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَشَأْ أَحَدَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْيَمِينَانِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ دَخَلَ الدَّارَ طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ كَلَّمَ عَتَقَ الْعَبْدُ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَّا بِدُخُولِ الدَّارِ فَإِذَا دَخَلَ وَقَعَا، وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ بِأَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ وَسَّطَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ، وَعَبْدُهُ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْمَشْيُ وَالطَّلَاقُ عَلَى الدُّخُولِ وَالْعَتَاقُ عَلَى كَلَامِ فُلَانٍ.
وَلَوْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ فُلَانٌ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ إذَا كَلَّمْتُ أَوْ مَتَى كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْيَمِينُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ بَعْدَ كَلَامِ فُلَانٍ وَبَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ فَإِنْ دَخَلَ، ثُمَّ كَلَّمَ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ كَلَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ يُعْتَقُ وَلَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَى الشَّرْطَيْنِ فَقَالَ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْكَلَامِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَقْتُ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَلَوْ نَوَى فِي قَوْلِهِ
стр. 600
إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنْت حُرٌّ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ مُقَدَّمًا وَيَكُونَ هُوَ شَرْطًا لِلِانْعِقَادِ وَالْكَلَامُ مُؤَخَّرًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَكَذَا فِي صُورَةِ تَقْدِيمِ الْجَزَاءِ إنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ آخِرًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ إلَّا إذَا كَانَ فِيمَا نَوَى نَفْعٌ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ فَتُرَدُّ نِيَّتُهُ قَضَاءً لِلتُّهْمَةِ.
وَإِذَا قَالَ فِي دَارَيْنِ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى، فَأَنْت حُرٌّ يَكُونُ شَرْطُ الْحِنْثِ دُخُولَ الْأُخْرَى أَوَّلًا فَلَوْ دَخَلَ الْأُولَى قَبْلَ الْأُخْرَى لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ دَخَلَهَا بَعْدَ دُخُولِ الْأُخْرَى حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ وَدَخَلَهَا مَرَّةً حَنِثَ سَوَاءٌ كَانَ الْجَزَاءُ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَأَمَّا إذَا وَسَّطَ الْجَزَاءَ بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَبْدِي حُرٌّ إذَا قَدَّمَ فُلَانٌ فَالْيَمِينُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ الْفِعْلَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يَكُونَ الْفِعْلُ الثَّانِي، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي ذَكَرٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ جَارِيَةٌ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَوْسَطَهُمْ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ سَاعَةَ مِلْكِهِ فَإِنْ اشْتَرَى آخَرَ لَا يُعْتَقُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ حَتَّى مَاتَ عَتَقَ فَإِنْ اشْتَرَى ثَالِثًا لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. فَإِذَا مَلَكَ عَبْدًا رَابِعًا يُعْتَقُ الْعَبْدُ الثَّانِي، وَكَذَا يُعْتَقُ الرَّابِعُ حِينَ يَمْلِكُ ثَامِنًا، وَهَلُمَّ جَرًّا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مِنْ الْعَبِيدِ عَدَدًا هُوَ زَوْجٌ فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصِيرَ أَوْسَطَ وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَحُكْمُهُمْ مَوْقُوفٌ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى سِتَّةَ أَعْبُدٍ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ عَتَقَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَحُكْمُ الْبَاقِينَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ اشْتَرَى آخَرَ لَا يُعْتَقُ الرَّابِعُ؛ لِأَنَّ مَا تَأَخَّرَ مِنْهُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فَإِنْ مَاتَ وَقَدْ مَلَكَ مِنْ الْعَبِيدِ سِتَّةً عَتَقُوا وَلَوْ مَلَكَ وِتْرًا عَتَقُوا إلَّا الْأَوْسَطُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَذْكُرُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِلَا فَصْلٍ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَصَحُّ أَنَّ هُنَاكَ يُعْتَقُ مَقْصُورًا عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ خُرُوجِهِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ انْتِفَاءُ صِفَةِ الْوَسَاطَةِ وَإِنَّمَا يَنْعَدِمُ ذَلِكَ بِشِرَاءِ مَا بَعْدَهُ فَيَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَلَكَ عَبْدًا، ثُمَّ عَبْدًا، ثُمَّ عَبْدَيْنِ مَعًا عَتَقُوا.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَوَّلَهُمْ فَاشْتَرَى عَبْدًا لَا يُعْتَقُ وَمَا سِوَاهُ كَيْفَمَا اشْتَرَى، وَلَوْ اشْتَرَى أَوَّلًا عَبْدَيْنِ مَعًا عَتَقَا وَلَوْ قَالَ: إلَّا آخَرَهُمْ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا آخَرَ لَا يُعْتَقُ وَلَوْ اشْتَرَى آخَرَ عَتَقَ الثَّانِي عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدَيْنِ عَتَقُوا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا عَتَقَ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُعْتَقُ مَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَّا إذَا عَنَى فَيُعْتَقُ كِلَاهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْعِتْقِ عَمَّا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ السَّاعَةَ فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُعْتَقُ مَا اسْتَفَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَإِنْ عَنَى بِهِ السَّاعَةَ الزَّمَانِيَّةَ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُنَجِّمُونَ يُصَدَّقُ فِي إدْخَالِ مَا يَسْتَفِيدُهُ بَعْدَ الْكَلَامِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْعِتْقِ عَمَّا كَانَ فِي مِلْكِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ رَأْسَ الشَّهْرِ فَهُوَ حُرٌّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ جَاءَهُ رَأْسَ الشَّهْرِ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ فِي لَيْلَةِ رَأْسِ الشَّهْرِ، وَيَوْمِهَا فَهُوَ حُرٌّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَلَى مَا يَسْتَفِيدُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ غَدًا فَهُوَ
следующие страницы →