Полный текст (3 205 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
الْآخَرُ لِلْعِتْقِ دَلَالَةً أَوْ ضَرُورَةً، وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً فَبَاعَهُمْ صَفْقَةً وَاحِدَةً يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَلَوْ بَاعَهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ جَازَ الْبَيْعُ فِي التِّسْعَةِ وَتَعَيَّنَ الْعَاشِرُ لِلْعِتْقِ.
عَشَرَةُ نَفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَارِيَةٌ فَأَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَارِيَتَهُ وَلَا يُعْرَفُ الْعَيْنُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَلَوْ دَخَلَ الْكُلُّ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ صَارَ كَأَنَّ الْكُلَّ كُنَّ فِي مِلْكِهِ فَأَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، ثُمَّ جَهِلَهَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَنِصْفُهُ بِالْقِيمَةِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْجَهَالَةِ الْأَصْلِيَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي هُوَ قَدِيمُ الصُّحْبَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ تَكُونَ صُحْبَتُهُ سَنَةً، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ حَمْلُكِ فَمَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً وَلَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا أَوَّلُ مَعَ تَصَادُقِهِمَا بِهِ عَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ، وَنِصْفُ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامُ عَبْدٌ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْأُمُّ أَنَّ الْغُلَامَ أَوَّلُ، وَالْبِنْتُ صَغِيرَةٌ فَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ وَقَالَ: الْبِنْتُ هِيَ الْأُولَى، فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ تُعْتَقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْأُمُّ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا، وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ، وَإِنْ وُجِدَ التَّصَادُقُ بِأَوَّلِيَّةِ الْغُلَامِ تُعْتَقُ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَيَرِقُّ الْغُلَامُ، وَإِنْ وُجِدَ التَّصَادُقُ بِأَوَّلِيَّةِ الْبِنْتِ لَمْ يُعْتَقْ أَحَدٌ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْأُمُّ أَوَّلِيَّةَ الْغُلَامِ وَلَمْ تَدَّعِ الْبِنْتُ شَيْئًا وَهِيَ كَبِيرَةٌ يَحْلِفُ الْمَوْلَى فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ، وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ دُونَ الْبِنْتِ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْبِنْتُ وَهِيَ كَبِيرَةٌ أَوَّلِيَّةَ الْغُلَامِ دُونَ الْأُمِّ تُعْتَقُ الْبِنْتُ دُونَ الْأُمِّ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَهُوَ حُرٌّ وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْغُلَامَ أَوَّلُ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ، وَالْبَاقُونَ أَرِقَّاءُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ أَوَّلُ مَا وَلَدَتْ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ، وَالْبَاقُونَ مَعَ الْأُمِّ أَحْرَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيُّهُمْ أَوَّلُ يُعْتِقُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفُهَا وَيُعْتِقُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُلَامَيْنِ، وَيَسْعَى فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ وَيُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ رُبْعُهَا وَتَسْعَى كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ وَإِنْ تَصَادَقَ الْأُمُّ وَالْمَوْلَى عَلَى أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ أَوَّلُ عَتَقَ مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ، وَالْبَاقُونَ أَرِقَّاءُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا.
وَإِذَا قَالَ لَهَا: إنْ كَانَ حَمْلُكِ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَكَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا وَجَارِيَةً لَمْ يُعْتَقْ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ، وَلَوْ قَالَ فِي الْكَلَامَيْنِ إنْ كَانَ فِي بَطْنِكَ عَتَقَ الْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ، وَإِذَا قَالَ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْغُلَامَ أَوَّلُ عَتَقَتْ هِيَ مَعَ ابْنَتِهَا وَالْغُلَامُ رَقِيقٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ وُلِدَتْ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ، وَالْأُمُّ مَعَ الْغُلَامِ رَقِيقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاتَّفَقَ الْأُمُّ وَالْمَوْلَى عَلَى شَيْءٍ فَكَذَلِكَ قَالَا لَا نَدْرِي فَالْغُلَامُ رَقِيقٌ وَالِابْنَةُ حُرَّةٌ وَيُعْتَقُ نِصْفُ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ ادَّعَتْ الْأُمُّ سَبْقَ الْغُلَامِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى مَعَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ وَلَدْتِ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً فَأَنْت حُرَّةٌ، وَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا فَالْغُلَامُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ، وَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَانِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلَ عَتَقَ الْغُلَامُ، وَالْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيُّهُمَا أَوَّلُ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ فَالْجَارِيَةُ رَقِيقَةٌ، وَأَمَّا الْغُلَامُ وَالْأُمُّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ، هَذَا إذَا وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً، فَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ، ثُمَّ جَارِيَتَيْنِ عَتَقَتْ الْأُمُّ، وَعَتَقَتْ
стр. 597
الْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ بِعِتْقِهَا، وَبَقِيَ الْغُلَامَانِ وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى أَرِقَّاءَ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَتَيْنِ، ثُمَّ غُلَامًا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْغُلَامُ الثَّانِي بِعِتْقِ الْأُمِّ وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً عَتَقَتْ الْأُمُّ، وَالْغُلَامُ الثَّانِي وَالْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ بِعِتْقِ الْأُمِّ وَبَقِيَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى أَرِقَّاءَ، وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَتَيْنِ، ثُمَّ غُلَامَيْنِ عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهُ رَقِيقًا، وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامَيْنِ، ثُمَّ جَارِيَةً عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ يُعْتَقُ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُهُ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَيُعْتَقُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا، ثُمَّ حَيًّا عَتَقَ الْحَيُّ، وَلَوْ قَالَ: فَأَنْتِ حُرَّةٌ مَعَ ذَلِكَ عَتَقَتْ بِالْمَيِّتَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَمَتَيْنِ لَهُ: مَا فِي بَطْنِ إحْدَاكُمَا حُرٌّ فَلَهُ أَنْ يُوقِعَ الْعِتْقَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ إحْدَاهُمَا رَجُلٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ فَهُوَ رَقِيقٌ وَيَتَعَيَّنُ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَطْنَ إحْدَاهُمَا وَأَلْقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ جَنِينًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا فِي بَطْنِ جَنِينِ الْأَمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثِ إمَاءٍ: مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ حُرٌّ وَمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ أَوْ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ عَتَقَ مَا فِي بَطْنِ الْأُولَى، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْبَاقِيَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي غُلَامًا فَأَعْتِقُوهُ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتِقُوهَا، ثُمَّ مَاتَ وَكَانَ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ فَعَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُعْتِقَهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْت حُرَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً ثُمَّ غُلَامًا فَهُمَا حُرَّانِ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَتَيْنِ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَوَّلُ عَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ، وَنِصْفُ الْغُلَامِ أَيْضًا وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ رُبْعُهَا وَتَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا، قَالَ أَبُو عِصْمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَتَسْعَى فِي الرُّبْعِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ تَكَلَّفَ لِتَصْحِيحِ جَوَابِ الْكِتَابِ وَقَالَ: إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ مَقْصُودَةٌ بِالْعِتْقِ فِي حَالَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا جَانِبُ التَّبَعِيَّةِ فِيهَا، وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُ التَّبَعِيَّةِ فَإِحْدَاهُمَا تُعْتَقُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيُعْتَقُ نِصْفُهَا، ثُمَّ هَذَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّ هَذَا يَكُونُ مُخَالِفًا فِي التَّخْرِيجِ لِلْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ أَبُو عِصْمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى شَرْطًا فِيهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا شَهِدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ وَأَمَّا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ شَهِدَا عَلَى تَدْبِيرِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ، وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاةِ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ شَهِدَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ قَالَ فِي صِحَّتِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ قَدْ قِيلَ لَا تُقْبَلُ وَقِيلَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْأَصَحُّ أَنْ تُقْبَلَ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّا نَسِينَاهُ لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَعْتَقَ عَبْدَهُ لَمْ تُقْبَلْ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ سَالِمًا وَلَا يَعْرِفُونَ سَالِمًا وَلَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ اسْمُهُ سَالِمٌ عَتَقَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ كُلُّ وَاحِدٍ اسْمُهُ سَالِمٌ وَالْمَوْلَى يَجْحَدُ لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ شَهِدَا بِعِتْقِهِ وَحُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا عَنْهُ فَضَمِنَا قِيمَتَهُ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْمَوْلَى كَانَ أَعْتَقَهُ بَعْدَ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمَا الضَّمَانُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا وَلَمْ يَرْجِعَا بِمَا ضَمِنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي
стр. 598
فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا الْيَوْمَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ يُعْتَقُ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ: الْمَوْلَى قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ اخْتَرْتُ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ إذَا جَاءَ غَدٌ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ كَانَ بَاطِلًا وَفِي الْجَامِعِ أَيْضًا إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالْبَيَانُ إلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرَ وَلَمْ يَشْتَرِهِ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ عِنْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَلَا يَبْطُلُ الْيَمِينُ بِالْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ الْكَامِلُ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا وَالْبَيَانُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَسْوَدَانِ وَأَبْيَضَانِ فَقَالَ: هَذَانِ الْأَبْيَضَانِ حُرَّانِ أَوْ هَذَانِ الْأَسْوَدَانِ، وَكَذَا لَوْ أَضَافَهُ إلَى الْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ: هَذَانِ الْأَبْيَضَانِ حُرَّانِ أَوْ هَذَانِ الْأَسْوَدَانِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَمَاتَ أَحَدُ الْأَبْيَضَيْنِ أَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ جَاءَ غَدٌ عَتَقَ الْأَسْوَدَانِ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْأَبْيَضَيْنِ وَأَحَدُ الْأَسْوَدَيْنِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ مَاتَ الْأَبْيَضَانِ عَتَقَ الْأَسْوَدَانِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: هَذَا حُرٌّ وَهَذَا عَتَقَا، وَلَوْ قَالَ: هَذَا هَذَا حُرٌّ عَتَقَ الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ: هَذَا حُرٌّ هَذَا إنْ دَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ الْأَوَّلُ فِي الْحَالِ، وَالثَّانِي عِنْدَ الشَّرْطِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ إذَا جَاءَ غَدٌ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَجَاءَ غَدٌ عَتَقَا وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ جَاءَ غَدٌ عَتَقَ الْبَاقِي، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدَيْنِ وَحُرٍّ فَقَالَ: اثْنَانِ مِنْكُمْ حُرَّانِ يُصْرَفُ أَحَدُهُمَا إلَى الْحُرِّ، وَالْآخَرُ إلَى الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ لَا غَيْرُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ حُرٌّ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ]
ِ رَجُلٌ قَالَ: إذَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ لَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا، ثُمَّ دَخَلَ عَتَقَ، وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ عَبْدٌ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى دَخَلَ عَتَقَ سَوَاءٌ دَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ يَوْمَئِذٍ لَا يُعْتَقُ الَّذِي مَلَكَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ يَبْطُلُ الْيَمِينُ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى اشْتَرَاهُ ثَانِيًا فَدَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَوَى خَالِدُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَهُ عَبِيدٌ فَدَخَلَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَجَبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ دَخْلَةٍ عِتْقٌ يُوقِعُهُ عَلَى أَيِّهِمْ شَاءَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت حُرَّةٌ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَتْ وَمَلَكَهَا، وَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ تُعْتَقْ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ فَقَالَ: بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ دَخَلْتُ فَأَنْكَرَ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَإِذَا قَالَ: أَدْخُلُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: إذَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتُ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ إحْدَى الدَّارَيْنِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى عَتَقَ عِنْدَنَا وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا يُعْتَبَرُ قِيَامُ الْمِلْكِ عِنْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَهُوَ حُرٌّ فَأُدْخِلَ عَبْدٌ مَيِّتٌ، ثُمَّ حَيٌّ عَتَقَ الْحَيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُهُمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحَلِفِ بِعِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ، وَإِنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ عَبْدَانِ حَيَّانِ جَمِيعًا مَعًا لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنْ أُدْخِلَ بَعْدَهُمَا عَبْدٌ آخَرُ لَمْ يُعْتَقْ
стр. 599
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ لَا بَلْ فُلَانٌ لِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ لَا يَعْتِقُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الدَّارِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عَلَى الْأُولَى، ثُمَّ الْأُخْرَى.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَتْ امْرَأَتَانِ طَلُقَتَا وَلَا يُعْتَقُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ وَإِلَيْهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ امْرَأَةٌ لِي الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَتْ امْرَأَتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ طَلَقَتَا وَعَتَقَ عَبْدَانِ.
رَجُلٌ لَهُ جَوَارٍ وَلَهُنَّ أَوْلَادٌ وَلَهُ عَبِيدٌ فَقَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ لِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ حُرَّةٌ وَابْنُهَا وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلْنَ عَتَقْنَ وَأَوْلَادُهُنَّ وَعَبْدٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ لَا يُعْتَقُ لِكُلِّ جَارِيَةٍ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَ الْعَبِيدُ أَزْوَاجًا لِلْإِمَاءِ، فَقَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ لِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ حُرَّةٌ وَزَوْجُهَا، وَوَلَدُهَا فَدَخَلْنَ عَتَقْنَ وَأَزْوَاجُهُنَّ وَأَوْلَادُهُنَّ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ جَارِيَةٌ لِي هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ وَزَوْجُهَا وَوَلَدُهَا وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ فَدَخَلْنَ عَتَقْنَ وَأَزْوَاجُهُنَّ وَأَوْلَادُهُنَّ وَعَتَقَ بِعَدَدِ كُلِّ جَارِيَةٍ عَبْدٌ.
وَفِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ وَكَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ تَكَلَّمْتُ مَعَ فُلَانٍ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ دَخَلَاتٍ وَكَلَّمَ مَرَّةً لَا يُعْتَقُ إلَّا وَاحِدٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ مَا يَقَعُ عَلَى مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ فَأَيُّهُمَا دَخَلَ عَتَقَ، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الدَّارَ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَدْخُلَهُمَا جَمِيعًا، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَدْخُلَ الدَّارَ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَيْتُهُ إذَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ فَهَذَا عَلَى مَا يَشْتَرِي بَعْدَ الدُّخُولِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوَّلًا عَتَقَ عَبْدُهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ كَلَامَ فُلَانٍ، وَإِنْ كَلَّمَ فُلَانًا أَوَّلًا طَلَقَتْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الدُّخُولَ فَإِذَا أُنْزِلَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الْآخَرُ وَلَوْ وُجِدَ الشَّرْطَانِ مَعًا نَزَلَ أَحَدُهُمَا وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ جَارِيَتَانِ فَقَالَ: إنْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ حُرَّةٌ فَبَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ، ثُمَّ دَخَلَتْ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ لَمْ تُعْتَقْ، وَإِنْ دَخَلَتْ الَّتِي عِنْدَهُ قَبْلَ الْمَبِيعَةِ عَتَقَتْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَهُمَا يَمِينَانِ أَيُّهُمَا وُجِدَ شَرْطٌ نَزَلَ جَزَاؤُهُ وَلَوْ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ يَنْصَرِفُ إلَى الْيَمِينَيْنِ أَيْضًا فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ: لَا أَشَاءُ بَطَلَتْ الْيَمِينَانِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَشَأْ أَحَدَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْيَمِينَانِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ دَخَلَ الدَّارَ طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ كَلَّمَ عَتَقَ الْعَبْدُ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَّا بِدُخُولِ الدَّارِ فَإِذَا دَخَلَ وَقَعَا، وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ بِأَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ وَسَّطَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ، وَعَبْدُهُ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْمَشْيُ وَالطَّلَاقُ عَلَى الدُّخُولِ وَالْعَتَاقُ عَلَى كَلَامِ فُلَانٍ.
وَلَوْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ وَعَبْدُهُ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ فُلَانٌ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ إذَا كَلَّمْتُ أَوْ مَتَى كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْيَمِينُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ بَعْدَ كَلَامِ فُلَانٍ وَبَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ فَإِنْ دَخَلَ، ثُمَّ كَلَّمَ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ كَلَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ يُعْتَقُ وَلَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَى الشَّرْطَيْنِ فَقَالَ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْكَلَامِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَقْتُ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَلَوْ نَوَى فِي قَوْلِهِ
стр. 600
إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنْت حُرٌّ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ مُقَدَّمًا وَيَكُونَ هُوَ شَرْطًا لِلِانْعِقَادِ وَالْكَلَامُ مُؤَخَّرًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَكَذَا فِي صُورَةِ تَقْدِيمِ الْجَزَاءِ إنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ آخِرًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ إلَّا إذَا كَانَ فِيمَا نَوَى نَفْعٌ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ فَتُرَدُّ نِيَّتُهُ قَضَاءً لِلتُّهْمَةِ.
وَإِذَا قَالَ فِي دَارَيْنِ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى، فَأَنْت حُرٌّ يَكُونُ شَرْطُ الْحِنْثِ دُخُولَ الْأُخْرَى أَوَّلًا فَلَوْ دَخَلَ الْأُولَى قَبْلَ الْأُخْرَى لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ دَخَلَهَا بَعْدَ دُخُولِ الْأُخْرَى حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ وَدَخَلَهَا مَرَّةً حَنِثَ سَوَاءٌ كَانَ الْجَزَاءُ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَأَمَّا إذَا وَسَّطَ الْجَزَاءَ بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَبْدِي حُرٌّ إذَا قَدَّمَ فُلَانٌ فَالْيَمِينُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ الْفِعْلَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ يَكُونَ الْفِعْلُ الثَّانِي، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي ذَكَرٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ جَارِيَةٌ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَوْسَطَهُمْ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ سَاعَةَ مِلْكِهِ فَإِنْ اشْتَرَى آخَرَ لَا يُعْتَقُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ حَتَّى مَاتَ عَتَقَ فَإِنْ اشْتَرَى ثَالِثًا لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. فَإِذَا مَلَكَ عَبْدًا رَابِعًا يُعْتَقُ الْعَبْدُ الثَّانِي، وَكَذَا يُعْتَقُ الرَّابِعُ حِينَ يَمْلِكُ ثَامِنًا، وَهَلُمَّ جَرًّا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مِنْ الْعَبِيدِ عَدَدًا هُوَ زَوْجٌ فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصِيرَ أَوْسَطَ وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَحُكْمُهُمْ مَوْقُوفٌ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى سِتَّةَ أَعْبُدٍ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ عَتَقَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَحُكْمُ الْبَاقِينَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ اشْتَرَى آخَرَ لَا يُعْتَقُ الرَّابِعُ؛ لِأَنَّ مَا تَأَخَّرَ مِنْهُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فَإِنْ مَاتَ وَقَدْ مَلَكَ مِنْ الْعَبِيدِ سِتَّةً عَتَقُوا وَلَوْ مَلَكَ وِتْرًا عَتَقُوا إلَّا الْأَوْسَطُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَذْكُرُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِلَا فَصْلٍ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَصَحُّ أَنَّ هُنَاكَ يُعْتَقُ مَقْصُورًا عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ خُرُوجِهِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ انْتِفَاءُ صِفَةِ الْوَسَاطَةِ وَإِنَّمَا يَنْعَدِمُ ذَلِكَ بِشِرَاءِ مَا بَعْدَهُ فَيَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَلَكَ عَبْدًا، ثُمَّ عَبْدًا، ثُمَّ عَبْدَيْنِ مَعًا عَتَقُوا.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَوَّلَهُمْ فَاشْتَرَى عَبْدًا لَا يُعْتَقُ وَمَا سِوَاهُ كَيْفَمَا اشْتَرَى، وَلَوْ اشْتَرَى أَوَّلًا عَبْدَيْنِ مَعًا عَتَقَا وَلَوْ قَالَ: إلَّا آخَرَهُمْ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا آخَرَ لَا يُعْتَقُ وَلَوْ اشْتَرَى آخَرَ عَتَقَ الثَّانِي عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدَيْنِ عَتَقُوا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا عَتَقَ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُعْتَقُ مَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَّا إذَا عَنَى فَيُعْتَقُ كِلَاهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْعِتْقِ عَمَّا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ السَّاعَةَ فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُعْتَقُ مَا اسْتَفَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَإِنْ عَنَى بِهِ السَّاعَةَ الزَّمَانِيَّةَ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُنَجِّمُونَ يُصَدَّقُ فِي إدْخَالِ مَا يَسْتَفِيدُهُ بَعْدَ الْكَلَامِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْعِتْقِ عَمَّا كَانَ فِي مِلْكِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ رَأْسَ الشَّهْرِ فَهُوَ حُرٌّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ جَاءَهُ رَأْسَ الشَّهْرِ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ فِي لَيْلَةِ رَأْسِ الشَّهْرِ، وَيَوْمِهَا فَهُوَ حُرٌّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَلَى مَا يَسْتَفِيدُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ غَدًا فَهُوَ
стр. 601
حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لِلْحَالِ وَمَنْ مَلَكَهُ إلَى الْغَدِ وَغَدًا قَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ مَا يَسْتَفِيدُ فِي الْغَدِ لَا غَيْرُ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ حُرٌّ يُعْتَقُ مَنْ يَمْلِكُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لِلْحَالِ وَيُعْتَقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا جَاءَ غَدٌ فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ لِلْحَالِ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ يَدْخُلُ فِيهِ مَا يَسْتَفِيدُ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْ حِينِ حَلَفَ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْمَقَالَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: إلَى سَنَةٍ أَوْ أَبَدًا أَوْ إلَى أَنْ أَمُوتَ يَدْخُلُ مَا يَسْتَفِيدُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي سَنَةً مَنْ يَبْقَى فِي مِلْكِي سَنَةً لَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ وَلَهُ مَمْلُوكٌ آخَرُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ غَدٍ عَتَقَ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مُنْذُ حَلَفَ لَا مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ الْحَلِفِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى آخَرَ فَاَلَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَقْتَ الْيَمِينِ مُدَبَّرٌ، وَالْآخَرُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ فَإِنْ مَاتَ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَمَّا إذَا نَوَى فَيَتَنَاوَلُ الْكُلَّ لِأَنَّهُ نَوَى التَّشْدِيدَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَصَدَّقُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلٌ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ إلَى سَنَةٍ فَاشْتَرَى عَبْدًا لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ سَنَةٌ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يَجِئْ الْغَدُ إلَّا إذَا نَوَى مَوْلَاهُ الْعِتْقَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا، يُعْتَقُ الْيَوْمَ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ غَدًا يُعْتَقُ الْيَوْمَ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ غَدًا الْيَوْمَ يُعْتَقُ غَدًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ: تُصْبِحُ غَدًا حُرًّا أَوْ تُصْبِحُ تَشْرَبُ الْمَاءَ حُرًّا يُعْتَقُ غَدًا، وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ، وَكَذَا تَقُومُ حُرًّا أَوْ تَقْعُدُ حُرًّا يُعْتَقُ لِلْحَالِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ أَمْسِ وَإِنَّمَا مَلَكَهُ الْيَوْمَ عَتَقَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَكَ عَتَقَ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ فَمَضَى يَوْمَانِ عَتَقَا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ أَمْسِ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ دَخَلَ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ دَخَلَ أَمْ لَا وَقَعَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى أَقَرَّ بِدُخُولِ الدَّارِ وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ فَيَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالطَّلَاقِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْكَرَ الدُّخُولَ وَأَكَّدَهُ بِهَا فَيَكُونُ إقْرَارَهُ بِالْعِتْقِ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْيَمِينِ تَنْقُضُ صَاحِبَتَهَا.
وَلَوْ قَالَ: لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِشَهْرٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لِتَمَامِ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ هَذِهِ الْمُقَابَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِشَهْرٍ يُعْتَقُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ: الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَوْ الْمُكَاتَبُ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ مَمْلُوكًا بَعْدَ مَا عَتَقَ لَا يُعْتَقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا بَعْدَ مَا عَتَقَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: إذَا أَعْتَقَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ: إذَا أَعْتَقْتُ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ مَمْلُوكًا بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ اشْتَرَى مَمْلُوكًا بَعْدَ الْعِتْقِ يُعْتَقُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ مَمْلُوكًا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يُعْتَقُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
. وَإِذَا قَالَ الْحَرْبِيُّ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ فَخَرَجَ إلَيْنَا وَأَسْلَمَ وَاشْتَرَى عَبْدًا لَمْ يُعْتَقْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَسْلَمْتُ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَاشْتَرَى مَمْلُوكًا عَتَقَ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ
. وَلَوْ قَالَ: رَجُلٌ لِحُرَّةٍ إذَا مَلَكْتُكِ فَأَنْت حُرَّةٌ
стр. 602
فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ، ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا لَا تُعْتَقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ قَالَ: إذَا ارْتَدَدْتِ وَسُبِيَتْ فَاشْتَرَيْتُكِ فَأَنْت حُرَّةٌ فَكَانَ ذَلِكَ عَتَقَتْ إجْمَاعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْتَ تَعَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ قَالَ: إنْ شَاءَ فُلَانٌ تَعَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِ فِي الْمَجْلِسِ إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ بِمَجْلِسِ عِلْمِهِ إنْ كَانَ غَائِبًا، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ شِئْتُ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ لَا يُعْتَقُ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَشَاءُ يُعْتَقُ لَكِنَّهُ لَا يَقُولُ لَا أَشَاءُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَشَاءَ فِي الْمَجْلِسِ بَلْ يُبْطِلَانِ الْمَجْلِسَ بِإِعْرَاضِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَفْسِهِ فَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْتُ فَإِنْ لَمْ يَشَأْ فِي عُمْرِهِ لَا يُعْتَقُ وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَشَأْ فَإِنْ قَالَ: شِئْتُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَشَاءُ لَا يَقَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَشَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. فَإِذَا مَاتَ تَحَقَّقَ الْعَدَمُ فَيُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِلَا فَصْلٍ وَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَةٍ مِنْ إمَائِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ وَفُلَانَةُ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ عِتْق نَفْسِي لَا تُعْتَقُ قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ: الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ مَنْ شِئْتَ عِتْقَهُ مِنْ عَبِيدِي فَأَعْتِقْهُ فَشَاءَ الْمُخَاطَبُ عِتْقَهُمْ جَمِيعًا مَعًا عَتَقُوا جَمِيعًا إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُونَ جَمِيعًا هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ فَأَعْتَقَهُمْ الْمَأْمُورُ جَمِيعًا مَعًا عَتَقُوا إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَأْمُورِ الْإِعْتَاقُ دُونَ الْعِتْقِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا قَالَ: مَنْ شِئْتَ عِتْقَهُ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَشَاءَ عِتْقَهُمْ جَمِيعًا عَتَقُوا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ الْكُلُّ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ شِئْتَ عِتْقَهُ مِنْ عَبِيدِي فَأَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُمْ جَمِيعًا عَتَقُوا جَمِيعًا
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتَيْنِ لَهُ: أَنْتُمَا حُرَّتَانِ إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَوْ قَالَ لَهُمَا: أَيَّتُكُمَا شَاءَتْ الْعِتْقَ فَهِيَ حُرَّةٌ فَشَاءَتَا جَمِيعًا عَتَقَتَا، وَلَوْ شَاءَتْ إحْدَاهُمَا عَتَقَتْ الَّتِي شَاءَتْ وَلَوْ شَاءَتَا فَقَالَ: الْمَوْلَى أَرَدْتُ إحْدَاهُمَا صُدِّقَ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: جَعَلْتُ عِتْقَ عَبْدِي إلَيْكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْهَاهُ وَهُوَ إلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَعْتِقْ أَيَّ عَبْدَيَّ هَذَيْنِ شِئْتَ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ بِجَعْلٍ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ: إذَا مِتُّ فَأَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا إنْ شِئْتَ أَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَأَمْرُ عَبْدِي هَذَا فِي الْعِتْقِ بِيَدِكَ أَوْ قَالَ: جَعَلْتُ عِتْقَ عَبْدِي هَذَا بِيَدِكَ بَعْدَ مَوْتِي فَلَمْ يَقْبَلْ الَّذِي جُعِلَ إلَيْهِ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى قَامَ مِنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَبْدِي هَذَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْتَ كَانَ حُرًّا بَعْدَ مَوْتِهِ، إنْ شَاءَ ذَلِكَ الَّذِي جُعِلَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ شِئْتُ وَجَبَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ حَتَّى يُعْتِقَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَاضِي وَلَوْ نَهَاهُ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ نَهْيُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْت حُرٌّ إنْ شِئْتَ كَانَتْ الْمَشِيئَةُ إلَيْهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْغَدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِنْ شَاءَ فِي الْحَالِ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يَشَأْ فِي الْغَدِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْتَ غَدًا فَالْمَشِيئَةُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَإِذَا شَاءَ فِي الْحَالِ عَتَقَ غَدًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ مَتَى شِئْتَ أَوْ إذَا شِئْتَ أَوْ كُلَّمَا شِئْتَ، فَقَالَ الْعَبْدُ: لَا أَشَاءَ، ثُمَّ بَاعَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ شَاءَ الْعِتْقَ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ حَيْثُ شِئْتَ فَقَامَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْعِتْقُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ كَيْفَ شِئْتَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ مِنْ غَيْرِ مَشِيئَةٍ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يُعْتَقُ مِنْ غَيْرِ مَشِيئَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
стр. 603
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْعِتْقِ عَلَى جَعْلٍ]
ٍ حَرَّرَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فَقَبِلَ عَتَقَ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا أَوْ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ أَلْفًا أَوْ عَلَى أَنْ تَجِيئَنِي بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكَ أَلْفًا أَوْ عَلَى أَلْفٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ أَوْ قَالَ: بِعْتُ نَفْسَكَ مِنْكَ عَلَى كَذَا، أَوْ وَهَبْتُ نَفْسَكَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا، وَمَا شَرَطَ دَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى تَصِحَّ الْكَفَالَةُ لَهُ بِهِ وَكَمَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ جَازَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَا شَاءَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْإِيجَابِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْكُلِّ.
فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بِأَلْفٍ فَقَالَ: قَبِلْتُ فِي النِّصْفِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَيُعْتَقُ كُلُّهُ بِجَمْعِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَوَلَاؤُهُ يَكُونُ لِلْمَوْلَى فِي الْبَدَائِعِ.
وَيَلْزَمُهُ الْوَسَطُ فِي تَسْمِيَةِ الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ بَعْدَ بَيَانِ جِنْسِهِمَا مِنْ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ فَلَوْ أَتَاهُ بِالْقِيمَةِ أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي الْمَشْهُورِ. وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ الْجِنْسَ بِأَنْ قَالَ: عَلَى ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ دَابَّةٍ فَقَبِلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ وَلَوْ أَدَّى إلَيْهِ الْعَبْدُ الْعَرْضَ فَاسْتَحَقَّ إنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فِي الْعَقْدِ فَعَلَى الْعَبْدِ مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ قَالَ: أَعْتَقْتُكَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ فَقَبِلَ وَعَتَقَ، وَسَلَّمَهُ فَاسْتُحِقَّ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَالِ جِنْسِهِ أَوْ مِقْدَارِهِ بِأَنْ قَالَ الْمَوْلَى: أَعْتَقْتُكَ عَلَى عَبْدٍ، وَقَالَ الْعَبْدُ: عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ وَقَالَ الْعَبْدُ عَلَى مِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْمَالِ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَوْلَى، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى: أَعْتَقْتُكَ أَمْسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ تُقْبَلْ فَقَالَ الْعَبْدُ: قَبِلْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ لِمَوْلَاهُ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ يُعْتَقُ نِصْفُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْنِي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ يُعْتَقُ نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنْتَ حُرٌّ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ عَتَقَ نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَّا إذَا أَجَازَ الْآخَرُ فَيَجِبُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ قَالَ: أُعْتِقُهُ نَصِيبِي بِأَلْفٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ لِلْمُعْتَقِ لَا يُشَارِكُهُ السَّاكِتُ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ فَاكْتَسَبَ وَأَدَّى عَتَقَ نَصِيبُهُ وَلِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ فِي حَالَةِ رَقِّهِ، ثُمَّ لَا يُرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ شَرْطَهُ وَلَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتُ إلَيَّ أَلْفًا فَنَصِيبِي حُرٌّ يُرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ الشَّرِيكُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ قَالَ: حُرٌّ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ قَبِلْتُ بِالْمَالَيْنِ عَتَقَ وَيَلْزَمُهُ الْمَالَانِ جَمِيعًا هَذَا إذَا قَالَ: قَبِلْتُ بِالْمَالَيْنِ أَوْ قَالَ: قَبِلْتُ عَلَى الْإِبْهَامِ وَلَوْ قَالَ: قَبِلْتُ أَحَدَ الْمَالَيْنِ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ لَا يَعْتِقُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَأَدِّ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنْتَ حُرٌّ ذَكَرَهُ بِالْوَاوِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْأَلْفَ وَلَوْ قَالَ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْت حُرٌّ ذَكَرَهُ بِالْفَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا أَنْتَ حُرٌّ يَعْتِقُ لِلْحَالِ أَدَّى أَوْ لَمْ يُؤَدِّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا إنْ قَبِلَ عَتَقَ، وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا وَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ قَالَ: إذَا أَعْتَقْتَ عَنِّي عَبْدًا فَأَنْت حُرٌّ صَحَّ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَصَارَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا رَدِيئًا أَوْ مُرْتَفِعًا لَا يَجُوزُ فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَسَطًا عَتَقَا بِلَا سِعَايَةٍ إنْ قَالَهُ فِي صِحَّتِهِ، وَإِنْ قَالَهُ فِي
стр. 604
مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْمُورِ سِتِّينَ دِينَارًا أَوْ قِيمَةُ الْوَسَطِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا عَتَقَ ثُلُثُ الْمَأْمُورِ بِلَا سِعَايَةٍ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ فَلَا يَكُونُ وَصِيَّةً وَبَقِيَ ثُلُثُهُ بِلَا عِوَضٍ وَكَانَ مَالُ الْمَيِّتِ جَمِيعَ الْبَدَلِ وَثُلُثُ الْمَأْمُورِ فَجُمْلَتُهُ سِتُّونَ دِينَارًا فَثُلُثُهُ وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا ثُلُثُهُ لِلْمَأْمُورِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ بِلَا سِعَايَةٍ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ وَعَتَقَ مِنْ الْبَدَلِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي وَهُوَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ عِشْرِينَ، وَسِهَامُ السِّعَايَةِ أَرْبَعِينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَدَلِ مِثْلَ قِيمَةِ سِهَامِ الْمَأْمُورِ أَوْ أَكْثَرَ عَتَقَ كُلُّ الْمَأْمُورِ بِلَا سِعَايَةٍ وَالْبَدَلُ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا بَعْدَ مَوْتِي وَأَنْتَ حُرٌّ فَهَذَا وَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا وَسَطًا هُنَا لَا يَعْتِقُ الْمَأْمُورُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي وَفِيمَا تَقَدَّمَ يُعْتَقُ الْمَأْمُورُ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ إذَا أَعْتَقَ عَنْهُ عَبْدًا وَسَطًا فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ لِلْعَبْدِ الْمَأْمُورِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَعْتِقْ عَبْدًا وَإِلَّا بِعْنَاكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ رَأْيِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ أَعْتَقَ الْمَأْمُورُ عَبْدًا وَسَطًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي أَمْهَلَهُ الْقَاضِي أَعْتَقَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ إلَى الْوَرَثَةِ وَأَمَرَهُمْ بِبَيْعِهِ وَقَضَى بِإِبْطَالِ وَصِيَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى قَالَ: لِوَرَثَتِهِ إذَا أَعْتَقَ عَنِّي عَبْدًا بَعْدَ مَوْتِي فَأَعْتِقُوهُ فَهَذَا، وَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا بَعْدَ مَوْتِي وَأَنْتَ حُرٌّ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: لِعَبْدِهِ قَدْ بِعْتُكَ نَفْسَكَ وَهَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي فِي يَدِكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ: هُوَ حُرٌّ يَأْخُذُ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ: عَبْدُهُ بِعْنِي نَفْسِي وَهَذِهِ أَلْفٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَ الْمَوْلَى جَمِيعَ الْأَلْفِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: بِعْتُكَ نَفْسَكَ وَهَذِهِ الْمِائَةُ الدِّينَارِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ بِثَمَنِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ سَوَاءٌ خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا بِالْعَبْدِ وَخَمْسُمِائَةٍ بِالدِّينَارِ فَإِنْ نَقَدَ الْعَبْدُ الْأَلْفَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ لِلْعَبْدِ وَعَتَقَ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُمَا بَطَلَ مِنْ الْأَلْفِ بِحِصَّةِ الدِّينَارِ فَكَانَتْ الدَّنَانِيرُ لِلْمَوْلَى وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي عَتَقَ بِهَا دَيْنٌ عَلَى الْعَبْدِ.
هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ الْعَبْدُ: لِمَوْلَاهُ بِعْنِي نَفْسِي، وَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ عَتَقَ وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِمَالٍ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَقَبِلَ الْأَجْنَبِيُّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ عِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ.
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنْ نَفْسِكَ بِأَلْفٍ عَلَيَّ فَأَعْتَقَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ الْمَالُ وَإِذَا أَدَّى كَانَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ذِمِّيٌّ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ يَعْتِقُ بِالْقَبُولِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْمُسَمَّى فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ الْخَمْرِ فَعِنْدَهُمَا عَلَى الْعَبْدِ قِيمَتُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيمَةُ الْخَمْرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ أَوْ إذَا مَا أَدَّيْتَ أَوْ مَتَى أَدَّيْتَ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَإِذَا أَدَّى الْمَالَ عَتَقَ، ثُمَّ يُنْظَرَانِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ فَهُوَ حُرٌّ وَالْمَالُ كُلُّهُ لِمَوْلَاهُ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ أُخْرَى فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ وَالْكَسْبُ كُلُّهُ إلَى حِينِ مَا عَتَقَ لِمَوْلَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَلْفِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَلِلْمَوْلَى بَيْعُهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْكُلَّ فَإِنْ أَبْرَأهُ الْمَوْلَى عَنْ الْبَعْضِ أَوْ عَنْ الْكُلِّ لَا يُبْرَأُ أَوْ لَا يَعْتِقُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْعَبْدُ إذَا أَحْضَرَ الْمَالَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمَوْلَى مِنْ قَبْضِهِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ وَنَزَّلَهُ قَابِضًا لِذَلِكَ وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ قَبَضَ أَوْ لَا
стр. 605
كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ فَجَاءَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْأَلْفِ وَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ، وَلَوْ حَلَفَ الْمَوْلَى وَلَوْ حَلَفَ الْمَوْلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ، فَقَالَ الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى: خُذْ مِنِّي مَكَانَهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَأَخَذَهَا الْمَوْلَى لَا يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِلْعَبْدِ عِنْدَ طَلَبِهِ ذَلِكَ إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ فَأَنْت حُرٌّ فَأَدَّى إلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ يُعْتَقُ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى فَهُوَ رَقِيقٌ يُورَثُ عَنْهُ مَعَ أَكْسَابِهِ أَوْ الْعَبْدِ فَمَا تَرَكَهُ لِمَوْلَاهُ وَلَا يُؤَدِّي مِنْهُ عَنْهُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ بَاعَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ، ثُمَّ أَتَى بِأَلْفٍ لَا يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، وَلَوْ قَبِلَ يَعْتِقُ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ فَاسْتَقْرَضَ الْعَبْدُ مِنْ رَجُلٍ أَلْفًا وَدَفَعَهَا إلَى مَوْلَاهُ عَتَقَ الْعَبْدُ وَرَجَعَ غَرِيمُ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ، كَذَا مِنْ الْعُرُوضِ فَأَنْت حُرٌّ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ عَتَقَ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْكِتَابَةِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَلْفِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْكِتَابَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَكِنْ إنْ قَبِلَهُ يَعْتِقُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ ثَوْبًا فَأَنْت حُرٌّ، وَقَالَ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ دَرَاهِمَ فَأَنْت حُرٌّ فَأَتَى بِثَوْبٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ قَبِلَ الْمُؤَدِّي عَتَقَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ فَقَدِمَ فُلَانٌ فَأَدَّى إلَيْهِ أَلْفًا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، ثُمَّ يُنْظَرَانِ كَانَ الْمُؤَدَّى مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْقُدُومِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِأَلْفٍ آخَرَ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَإِذَا قَالَ لَهُ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ عَبْدًا فَأَنْت حُرٌّ وَلَمْ يُضِفْ الْعَبْدَ إلَى قِيمَتِهِ وَلَا إلَى جِنْسٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِذَا وُجِدَ الْقَبُولُ ثَبَتَ الْعَبْدُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ أَتَى الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَبْدٍ وَسَطٍ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَتَى الْعَبْدُ بِمَا هُوَ أَرْفَعُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِنْ أَتَى بِعَبْدٍ رَدِيءٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَكِنْ إنْ قَبِلَ يَعْتِقُ وَلَوْ جَاءَ الْعَبْدُ بِقِيمَةِ عَبْدٍ وَسَطٍ لَا يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ وَإِذَا رَضِيَ بِهَا وَقَبِلَهَا لَا يَعْتِقُ وَلَوْ قَالَ لَهُ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ عَبْدًا وَسَطًا أَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ كُرَّ حِنْطَةٍ وَسَطًا فَأَنْت حُرٌّ فَجَاءَ بِعَبْدٍ مُرْتَفِعٍ أَوْ بِكُرٍّ مُرْتَفِعٍ لَا يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ وَإِذَا قَبِلَ لَا يَعْتِقُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ أَلْفًا فِي كِيسٍ أَبْيَضَ فَأَنْت حُرٌّ فَأَدَّى إلَيْهِ فِي غَيْرِ كِيسٍ أَبْيَضَ لَمْ يَعْتِقْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا أَدَّيْتِ إلَيَّ أَلْفًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَأَنْت حُرَّةٌ فَقَبِلَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِمُكَاتَبَةٍ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مَا لَمْ تُؤَدِّ، وَإِنْ كَسَرَتْ شَهْرًا لَمْ تُؤَدِّ إلَيْهِ، ثُمَّ أَدَّتْ لَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ لَمْ تَعْتِقْ، كَذَا ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ إذَا قَالَ لَهَا: إذَا أَدَّيْتِ إلَيَّ أَلْفًا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَمْ تَوَدّهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ وَأَدَّتْهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ تَعْتِقْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا قَالَ: أَعْتَقْتُكَ عَلَى مَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقَبِلَ الْعَبْدُ عَتَقَ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: اخْدِمْنِي وَوَلَدِي سَنَةً، ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ إذَا خَدَمْتَنِي وَإِيَّاهُ سَنَةً فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَمْ يَعْتِقْ بِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَقَدْ فَاتَ شَرْطُ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ فَلَا يَعْتِقُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَبِلَ عَتَقَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْخِدْمَةِ بَطَلَتْ الْخِدْمَةُ، وَعَلَى الْعَبْدِ قِيمَةُ نَفْسِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ قَدْ خَدَمَهُ سَنَةً، ثُمَّ مَاتَ فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَةِ نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ
стр. 606
الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا يُقْضَى فِي مَالِهِ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ خَدَمْتَنِي سَنَةً فَأَنْت حُرٌّ فَخَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ أَوْ أَعْطَاهُ مَالًا عِوَضَ خِدْمَتِهِ لَمْ يَعْتِقْ، وَلَوْ قَالَ: إنْ خَدَمْتَنِي وَأَوْلَادِي سَنَةً فَمَاتَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ لَمْ يَعْتِقْ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ عِنْدَ وَصِيَّتِهِ: إذَا خَدَمْتِ ابْنِي وَابْنَتِي حَتَّى اسْتَغْنَيَا فَأَنْت حُرَّةٌ فَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ تَخْدُمُهُمَا حَتَّى يُدْرِكَا، وَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ تَخْدُمُهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ تَخْدُمُ الْبِنْتَ حَتَّى تُزَوَّجَ وَالِابْنَ حَتَّى يَحْصُلَ لِلِابْنِ ثَمَنُ جَارِيَةٍ وَإِذَا زُوِّجَتْ الِابْنَةُ وَبَقِيَ الِابْنُ تَخْدُمُهُمَا جَمِيعًا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَبِيرَانِ أَوْ صَغِيرَانِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا أَدَّيْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا، ثُمَّ أَدَّتْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا مَعَهَا، وَإِنْ أَدَّتْ الْأَلْفَ مِنْ مَالِ مَوْلَاهَا عَتَقَتْ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى مَرِيضًا حِينَ قَالَ لَهَا: إذَا أَدَّيْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَاكْتَسَبَتْ وَأَدَّتْ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى مِنْ مَرَضِهِ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَإِذَا قَالَ: مَتَى أَدَّيْتِ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَمَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْأَدَاءِ بَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَعْتِقْ أَمَتَكَ هَذِهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا فَأَعْتَقَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فَالْعِتْقُ وَاقِعٌ مِنْ الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْ أَمَتَكَ عَنِّي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا قَسَّمَ الْأَلْفَ عَلَى قِيمَتِهَا، وَمَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا فَعَلَى الْآمِرِ، وَمَا أَصَابَ مَهْرَ الْمِثْلِ بَطَلَ عَنْهُ فَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ فَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا سَقَطَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَمَا أَصَابَ مَهْرَ الْمِثْلِ كَانَ مَهْرًا لَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ فَقَبِلَتْ عَتَقَتْ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ كَانَ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِعَبْدِهَا: أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي عَلَى عَشَرَةٍ فَقَبِلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ سَعَى فِي تَمَامِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ قَالَتْ: أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي، وَتُمْهِرَنِي أَلْفًا فَقَبِلَ، ثُمَّ أَبَى ذَلِكَ عَتَقَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ دَعَاهَا الْعَبْدُ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ فَأَبَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: إذَا أَدَّيْتُمَا إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتُمَا حُرَّانِ يُعْتَبَرُ أَدَاؤُهُمَا وَلَوْ أَدَّاهَا أَحَدُهُمَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: خَمْسُمِائَةٍ عَنِّي وَخَمْسُمِائَةٍ أَتَبَرَّعُ بِهَا عَنْ صَاحِبِي لَا يُعْتِقَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: خَمْسُمِائَةٍ مِنْ عِنْدِي وَخَمْسُمِائَةٍ بَعَثَ بِهَا صَاحِبِي فَحِينَئِذٍ يُعْتِقَانِ وَلَوْ أَدَّاهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَمْ يُعْتِقَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أُؤَدِّي الْأَلْفَ بِعِتْقِهِمَا أَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهُمَا حُرَّانِ فَإِذَا قَبِلَ عَتَقَا وَكَانَ لِلْمُؤَدِّي أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَقْبَلَا فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا حَتَّى قَامَا عَنْ الْمَجْلِسِ بَطَلَ، وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ، لَا يَعْتِقُ فَإِنْ قَبِلَا وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبِلْتُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبِلْتُ بِالْأَلْفِ أَوْ لَمْ يَقُلْ بِالْأَلْفِ أَوْ قَالَ: أَحَدُهُمَا قَبِلْتُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يُقَالُ لِلْمَوْلَى: بَيِّنْ فَإِذَا أَوْقَعَ الْعِتْقَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ انْقَسَمَتْ تِلْكَ الرَّقَبَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفٍ فَقَالَا قَبِلْنَا، ثُمَّ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَا صَحَّ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي إذَا صَحَّ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ فَمَا دَامَ حَيًّا يَرْجِعُ فِي بَيَانِهِ إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ شَاعَ الْعِتْقُ فِيهِمَا وَشَاعَ الْمَالُ تَبَعًا لِشُيُوعِ
стр. 607
الْعِتْقِ فَيَعْتِقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبَلَا حَتَّى قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِمِائَةِ دِينَارٍ، ثُمَّ قَبِلَا صَحَّ الْإِيجَابَانِ وَإِذَا صَحَّا فَإِذَا قَبِلَا انْصَرَفَ قَبُولُهُمَا إلَى الْكَلَامَيْنِ، وَخُيِّرَ الْمَوْلَى إنْ شَاءَ أَوْقَعَ الْعِتْقَ عَلَيْهِمَا بِالْمَالَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَوْقَعَ الْعِتْقَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْمَالَيْنِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ بِنِصْفِ الْمَالَيْنِ وَسَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ أَنْ يَقْبَلَ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: قَبِلْنَا يُخَيَّرُ الْمَوْلَى فَإِنْ شَاءَ صَرَفَ اللَّفْظَيْنِ إلَى الْمُعَيَّنِ وَعَتَقَ بِالْمَالَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ شَاءَ صَرَفَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَعَتَقَ الْمُعَيَّنُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ الْمُعَيَّنُ كُلُّهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ بِنِصْفِ الْمِائَةِ هَذَا إذَا عُرِفَ الْمُعَيَّنُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ، وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا الْمُعَيَّنُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِنِصْفِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ الْأَلْفِ وَنِصْفُ الْمِائَةِ الدِّينَارِ وَيَسْعَى فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ وَالْآخَرُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فَإِنْ قَالَا قَبِلْنَا جَمِيعًا أَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قَبِلْتُ أَنَا بِالْمَالَيْنِ، أَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبِلْتُ أَكْثَرَ الْمَالَيْنِ عَتَقَا جَمِيعًا فَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ، وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا بِأَقَلِّ الْمَالَيْنِ، وَالْآخَرُ بِأَكْثَرِ الْمَالَيْنِ عَتَقَ الَّذِي قَبِلَ الْعِتْقِ بِأَكْثَرِ الْمَالَيْنِ، فَيَلْزَمُهُ خَمْسُمِائَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ بِأَقَلِّ الْمَالَيْنِ لَا يَعْتِقَانِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَبِلْتُ مُطْلَقًا أَوْ قَالَ قَبِلْتُ بِأَلْفَيْنِ عَتَقَ، وَإِنْ قَالَ: قَبِلْتُ بِأَلْفٍ لَا يَعْتِقُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالَانِ مُخْتَلِفَيْنِ جِنْسًا بِأَنْ قَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْآخَرُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا قَبِلْتُ الْعِتْقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا يَعْتِقُ، وَإِنْ قَالَ: قَبِلْتُ مُطْلَقًا أَوْ قَالَ: قَبِلْتُ بِالْإِيجَابَيْنِ عَتَقَ وَيُخَيَّرُ الْعَبْدُ فِي الْتِزَامِ أَيِّهِمَا شَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفٍ، وَالْآخَرُ حُرٌّ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ قَبِلَا جَمِيعًا عَتَقَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ، وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ يُقَالُ لِلْمَوْلَى اصْرِفْ اللَّفْظَ الَّذِي هُوَ إعْتَاقٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى غَيْرِ الْقَابِلِ عَتَقَ غَيْرُ الْقَابِلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَعَتَقَ الْقَابِلُ بِأَلْفٍ، وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْقَابِلِ عَتَقَ الْقَابِلُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَيُعْتَقُ الْآخَرُ بِالْإِيجَابِ الَّذِي هُوَ يُبَدَّلُ إذَا قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى صَرَفَ الْإِيجَابَ الَّذِي هُوَ بِغَيْرِ بَدَلٍ إلَى أَحَدِهِمَا يَعْتِقُ هُوَ وَيَعْتِقُ الْآخَرُ إنْ قَبِلَ الْبَدَلَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ الْقَابِلُ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَعَتَقَ نِصْفُ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ أَحَدُكُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَبِلَا عَتَقَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَقَبِلَا عَتَقَ أَحَدُهُمَا مَجَّانًا وَخِيَارُ التَّعْيِينِ إلَيْهِ، وَبَطَلَ الْإِيجَابُ الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفِ فَقَبِلَا، ثُمَّ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِغَيْرِ شَيْءٍ صَحَّ الْأَوَّلُ وَخُيِّرَ فِيهِ وَبَطَلَ الثَّانِي، وَإِنْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِأَلْفٍ أَحَدُكُمَا بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَبِلَا عَتَقَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْبَدَلُ مَجْهُولٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: يَا مَيْمُونُ أَنْتَ حُرٌّ يَا مُبَارَكُ عَلَى أَلْفٍ فَالْمَالُ عَلَى الْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ: يَا مُبَارَكُ قَدْ كَاتَبْتُكَ عَلَى أَلْفٍ يَا مَيْمُونُ كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ الْكَلَامُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَا بِالْآخَرِ.
رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ فَقَالَ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَالْآخَرُ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَقَبِلُوا ذَلِكَ فِي الْمِائَةِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ عَتَقُوا وَسَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَفِي ثُلُثِ الْمِائَةِ وَلَوْ قَبِلُوا ذَلِكَ فِي الْمِائَتَيْنِ سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ وَلَوْ قَبِلُوا فِي ثَلَثِمِائَةٍ لَا غَيْرُ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَسَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَفِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ:
стр. 608
لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى حِصَّتِكَ مِنْ الْأَلْفِ إذَا قَسَّمْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى قِيمَةِ الْآخَرِ فَقَبِلَ يَعْتِقُ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ قِيمَتِهِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجَاوِزُ الْأَلْفَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِأَلْفٍ فَالْقَبُولُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَقْ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَارِثِ أَوْ الْقَاضِي عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَارِثِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ عَنْ كَفَّارَةِ الْمَيِّتِ لَا يَصِحُّ عَنْ الْكَفَّارَةِ بَلْ عَنْ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ، ثُمَّ الْوَصِيُّ يَمْلِكُ عِتْقَهُ تَحْقِيقًا لَا تَعْلِيقًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إذَا دَخَلْتَ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ، وَالْوَارِثُ يَمْلِكُ عِتْقَهُ تَحْقِيقًا وَتَعْلِيقًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ عَتَقَ بِدُخُولِهَا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ، وَكَذَا إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ فَأَدَّى إلَى وَارِثِهِ اسْتَحَقَّ الْإِعْتَاقَ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: حُجَّ عَنِّي بَعْدَ مَوْتِي، وَأَنْتَ حُرٌّ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ يَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةً وَسَطًا، ثُمَّ يُعْتِقُهُ الْوَرَثَةُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فَإِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ بِثُلُثِ مَالِهِ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مِنْهَا، وَيَسْعَى لِلْمُوصَى لَهُ فِي ثُلُثِ رُبْعِ رَقَبَتِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: ادْفَعْ إلَى وَصِيِّي بَعْدَ مَوْتِي قِيمَةَ حَجَّةٍ يُحَجُّ بِهَا عَنِّي وَأَنْتَ حُرٌّ انْصَرَفَ إلَى قِيمَةِ الْحَجَّةِ الْوَسَطِ، وَإِذَا أَدَّى الْحَجَّةَ الْوَسَطَ وَجَبَ إعْتَاقُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَنْفِيذُ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ الْحَجِّ وَإِذَا عَتَقَ يُنْظَرْ؛ إنَّ كَانَ قِيمَةُ الْوَسَطِ مِثْلَ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْوَصِيُّ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ بِثُلُثِ الْمُؤَدَّى مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، وَإِنْ كَانَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ مَعَ ذَلِكَ فَثُلُثَا قِيمَةِ الْحَجَّةِ لِلْوَرَثَةِ وَالثُّلُثُ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَبَيْنَ الْحَجَّةِ أَرْبَاعًا فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْحَجَّةِ وَرُبْعُ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْحَجَّةِ الْوَسَطِ مِثْلَ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ صَارَ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَصِيَّةً لِلْعَبْدِ أَيْضًا فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْحَجَّةُ أَرْبَاعًا سَهْمٌ لِلْعَبْدِ وَسَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَسَهْمَانِ لِلْحَجَّةِ يُحَجُّ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: ادْفَعْ إلَى وَصِيِّي قِيمَةَ حَجٍّ فَإِذَا دَفَعْتَهَا إلَيْهِ وَحَجَّ بِهَا عَنِّي فَأَنْت حُرٌّ فَهُنَا لَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ، وَلَوْ أَتَى بِقِيمَةِ حَجٍّ وَسَطٍ لَا يُجْبَرُ الْوَصِيُّ عَلَى الْقَبُولِ فَإِذَا أَدَّى وَحَجَّ وَجَبَ تَنْفِيذُ الْعِتْقِ، وَإِذَا أَعْتَقَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ قَلَّتْ قِيمَةُ الْحَجِّ أَوْ كَثُرَتْ وَلَا يَأْخُذُ الْوَرَثَةُ شَيْئًا مِمَّا أَدَّاهُ الْعَبْدُ إلَى الْوَصِيِّ وَلَا يَسْتَسْعُونَ الْعَبْدَ قَبْلَ الْحَجِّ، وَإِنْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ يَحُجُّ الْوَصِيُّ بِكُلِّ مَا أَدَّى الْعَبْدُ، ثُمَّ يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَيَسْعَى لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَيَسْعَى لِلْمُوصَى لَهُ فِي رُبْعِ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: حُجَّ عَنِّي بَعْدَ مَوْتِي حَجَّةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ الْمَوْلَى فِي شَوَّالٍ فَأَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحَجِّ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَلْ يُؤَخَّرُ الْحَجُّ إلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَيُوفِي حَقَّهُمْ فِي ثُلُثَيْ الْخِدْمَةِ، ثُمَّ يَحُجُّ بِثُلُثِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ وَقْتِ الذَّهَابِ لِلْحَجِّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَمَسَافَةُ الْحَجِّ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ شَهْرَانِ يَخْدُمُ الْوَرَثَةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيُصْرَفُ إلَى نَفْسِهِ شَهْرَيْنِ لِلْحَجِّ لِيَسْتَقِيمَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى فِي شَوَّالٍ، فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ لِلْعَبْدِ: اُخْرُجْ وَإِلَّا بِعْنَاكَ فَلَمْ يَخْرُجْ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى: حُجَّ عَنِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ الْمَوْلَى فِي شَوَّالٍ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لِحَقِّهِمْ فِي ثُلُثَيْ الْخِدْمَةِ فَإِذَا مَنَعُوهُ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْعِتْقِ وَهُوَ أَدَاءُ الْحَجِّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: حُجَّ عَنِّي بَعْدَ مَوْتِي بِخَمْسِ سِنِينَ وَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ إلَى أَنْ تَجِيءَ تِلْكَ السَّنَةُ فَإِذَا جَاءَتْ تِلْكَ السَّنَةُ يَخْرُجُ وَيَحُجُّ فَإِذَا حَجَّ يَجِبُ إعْتَاقُهُ وَيَسْعَى لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ قَالَ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا أَحُجُّ بِهَا فَأَنْت حُرٌّ يَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ دُونَ الْحَجِّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا أَحُجُّ بِهَا فَأَنْت حُرٌّ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يَحُجَّ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ
стр. 609
سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ الرَّجُلِ قَالَ لِعَبْدِهِ: صُمْ عَنِّي يَوْمًا وَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ: صَلِّ عَنِّي رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْتَ حُرٌّ قَالَ: عَتَقَ الْعَبْدُ صَامَ أَوْ لَمْ يَصُمْ صَلَّى أَوْ لَمْ يُصَلِّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ إذَا أَدَّى إلَيْكُمْ عَبْدِي فُلَانٌ بَعْدَ مَوْتِي كُرَّ بُرٍّ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَالَ فَأَعْتِقُوهُ فَأَتَى بِالرَّدِيءِ وَقَبِلَ الْوَارِثُ لَا يَعْتِقُ وَلَوْ أَدَّى الْوَسَطَ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَرَثَةِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي التَّدْبِيرِ]
ِ التَّدْبِيرُ عَلَى نَوْعَيْنِ: مُطْلَقٌ، وَمُقَيَّدٌ (فَالْمُطْلَقُ) مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
(وَلَهُ أَلْفَاظٌ) قَدْ يَكُونُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَّرْتُك وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ التَّحْرِيرِ وَالْإِعْتَاقِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ حَرَّرْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ أَوْ عَتِيقٌ بَعْدَ مَوْتِي وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْيَمِينِ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يَقُولَ: إذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ أَوْ مَتَى مَا مِتُّ أَوْ إنْ حَدَثَ لِي حَدَثٌ أَوْ مَتَى حَدَثَ لِي، وَكَذَا إذَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَكَانَ الْمَوْتِ الْوَفَاةَ أَوْ الْهَلَاكَ وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يُوصِيَ لِعَبْدِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِعِتْقِهِ أَوْ بِوَصِيَّةٍ يَسْتَحِقُّ مِنْ جُمْلَتِهَا رَقَبَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْتُكَ بِنَفْسِكَ أَوْ رَقَبَتِكَ أَوْ بِعِتْقِكَ أَوْ كُلُّ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِثُلُثِ مَالِي، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ عَتَقَ بِمَوْتِهِ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يُعْتَقْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي يَصِيرُ مُدَبَّرًا لِلْحَالِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُكَ فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ عَنْ دُبْرِ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ حُرٌّ فِي مَوْتِي أَوْ مَعَ مَوْتِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَحُكْمُ الْمُطْلَقِ إذَا كَانَ حَيًّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا التَّزَوُّجُ عَلَيْهِ وَلَا التَّصَدُّقُ بِهِ وَلَا رَهْنُهُ وَلَهُ إعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِنْ بَاعَهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلتَّدْبِيرِ حَتَّى لَوْ عَادَ إلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، ثُمَّ مَاتَ لَا يَعْتِقُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيُؤَجِّرَهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَطِئَهَا وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا، كَذَا فِي الْكَافِي وَأَكْسَابُهُ مَهْرُ الْمُدَبَّرَةِ وَأَرْشُهَا لِلْمَوْلَى فِي الْيَنَابِيعِ. فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ سَعَى فِي ثُلْثَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِرَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ لِغُرَمَاءِ الْمَوْلَى، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَوَلَاءُ الْمُدَبَّرِ لِمُدَبِّرِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ، وَإِنْ عَتَقَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَصُورَتُهُ الْمُدَبَّرَةُ إذَا كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَغَرِمَ شَرِيكُهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا الْمُدَبَّرُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَضَمِنَ عَتَقَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَلَاءُ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
(أَمَّا الْمُقَيَّدُ) فَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ أَوْ بِمَوْتِهِ، وَشَرْطٌ آخَرُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْت حُرٌّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ، وَكَذَا إذَا ذَكَرَ مَعَ مَوْتِهِ شَرْطًا آخَرَ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَحُكْمُهُ إذَا مَاتَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ كَمَا فِي الْمُطْلَقِ وَفِي الْحَيَاةِ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَغَيْرِهِمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ: إنْ مِتُّ وَدُفِنْتُ أَوْ غُسِّلْتُ أَوْ كُفِّنْتُ فَأَنْت حُرٌّ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ، وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ مَنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَمِنْ الْمُقَيَّدِ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ وَقَّتَهُ بِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ مِثْلُهُ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: إنْ مِتُّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْت حُرٌّ وَمِثْلُهُ لَا يَعِيشُ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ
стр. 610
حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ وَلَمْ يَنْوِ النَّهَارَ كَانَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا، وَإِنْ نَوَى النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ كَانَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
. وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَمَضَى شَهْرٌ فَمَاتَ يُعْتَقُ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنْ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَا يُعْتَقُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهُوَ فِي مِلْكِهِ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا مَضَى يَوْمٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِإِعْتَاقِهِ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَمَوْتِي فَهَذَا لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا فِي الْحَالِ فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوَّلًا وَالْغُلَامُ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى الْآنَ يَصِيرُ مُدَبَّرَا مُطْلَقًا، وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا وَكَانَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ بَعْدَ مَوْتِي يَعْتِقُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ بَعْدَ مَوْتِي قَالُوا يَصِيرُ مُدَبَّرًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَنْ فُلَانٍ فَهُوَ مُدَبَّرٌ عَنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِرَقَبَتِكَ لَكَ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وَلَيْسَ رَدُّهُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ وَصِيَّةٌ مِائَةٍ، ثُمَّ مَاتَ عَتَقَا وَلَهُمَا وَصِيَّةُ مِائَةِ دِرْهَمٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ بَطَلَتْ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَبْدٌ فَلَا يَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْتُكَ فَأَنْت مُدَبَّرٌ فَمَلَكَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِرْ مُدَبَّرًا، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا: إذَا اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُكِ وَمُتُّ فَأَنْت حُرَّةٌ فَاشْتَرَاهَا تَصِيرُ مُدَبَّرَةً فَإِنْ أَعْتَقَهَا، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا لَمْ تَكُنْ مُدَبَّرَةً حَتَّى لَوْ مَاتَ لَا تُعْتَقُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَةٍ: إنْ مَلَكْتُكِ فَأَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَوَلَدَتْ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا تَصِيرُ الْأُمُّ مُدَبَّرَةً دُونَ الْوَلَدِ وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى: وَلَدْتِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ، وَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ وَالْبَيِّنَةُ لَهَا.
وَلَوْ قَالَ: لِأَمَتَيْنِ إنْ مَلَكْتُكُمَا فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرَيْنِ فَمَلَكَ إحْدَاهُمَا، وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ مَلَكَ الْأُخْرَى عَتَقَتَا عَنْ دُبُرِهِ، وَوَلَدُ الْأُولَى رَقِيقٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ كَلَامِكَ فُلَانًا وَبَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَ فُلَانًا كَانَ مُدَبَّرًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إذَا كَلَّمْتَ فُلَانًا فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ صَارَ مُدَبَّرًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَأَقَامَ أَشْهُرًا بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَشْرَبْ الْخَمْرَ، ثُمَّ شَرِبَ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ بَطَلَ عِتْقُهُ فَإِنْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فَأَمْضَى فِيهِ الْعِتْقَ، ثُمَّ شَرِبَ الْخَمْرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدَّ إلَى الرِّقِّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْتَ السَّاعَةَ فَشَاءَ الْعَبْدُ مِنْ سَاعَتِهِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَإِنْ نَوَى بِالْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مَشِيئَةٌ حَتَّى يَمُوتَ الْمَوْلَى فَإِنْ مَاتَ فَشَاءَ عِنْدَ مَوْتِهِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِإِعْتَاقٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ الْوَصِيِّ وَبِهِ جَزَمَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ، ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى فِي الْمَجْلِسِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْتَ بَعْدَ مَوْتِي فَمَاتَ الْمَوْلَى وَقَامَ الْعَبْدُ مِنْ مَجْلِسِهِ الَّذِي عَلِمَ فِيهِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى أَوْ أَخَذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِمَّا جَعَلَهُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: دَبِّرْ عَبْدِي فَأَعْتَقَهُ الْمَأْمُورُ لَا يَصِحُّ وَإِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ أَمْرَ
стр. 611
عَبْدِهِ إلَى صَبِيٍّ فَقَالَ: دَبِّرْهُ إنْ شِئْتَ فَدَبَّرَهُ فَهُوَ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ أَوْ لَا يَعْقِلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ لِرَجُلَيْنِ دَبِّرَا عَبْدِي فَدَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا جَازَ وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهُ فِي التَّدْبِيرِ إلَيْهِمَا بِأَنْ قَالَ: جَعَلْتُ أَمَرَهُ إلَيْكُمَا فِي التَّدْبِيرِ فَدَبَّرَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
رَجُلٌ قَالَ فِي مَرَضِهِ: أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ هُوَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَمْرِ بِالْإِعْتَاقِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ وَمَنْ دَبَّرَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْتَصِرُ التَّدْبِيرُ عَلَى نَصِيبِ الْمُدَبِّرِ وَلِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ فِي نَصِيبِهِ خِيَارَاتٌ خَمْسَةٌ: إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ مُوسِرًا إنْ شَاءَ دَبَّرَ نَصِيبَهُ كَمَا دَبَّرَ وَكَانَ مُدَبَّرَا بَيْنَهُمَا فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلثَّانِي إلَّا إذَا مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ أَخْذِ السِّعَايَةِ بَطَلَتْ السِّعَايَةُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ فَإِذَا أَعْتَقَ صَحَّ عِتْقُهُ، وَلِلْمُدَبَّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مُدَبَّرًا وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَلِلْمُعْتِقِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ، وَإِنْ شَاءَ الْمُدَبِّرُ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ فَيَعْتِقُ إذَا أَدَّى ذَلِكَ النِّصْفَ، وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْتَسْعِيهِ فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ مَاتَ الْمُدَبِّرُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ السِّعَايَةَ بَطَلَتْ السِّعَايَةُ وَعَتَقَ ذَلِكَ النِّصْفُ ثُلُثُ مَالِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ كَذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ يَكُونُ نَصِيبُهُ مَوْرُوثًا عَنْهُ لِلْوَرَثَةِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ فِي الْعِتْقِ وَالسِّعَايَةِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُدَبِّرُ عَتَقَ ذَلِكَ النِّصْفُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلِغَيْرِ الْمُدَبِّرِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُدَبِّرَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُدَبِّرِ وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَسَعَى لِلنِّصْفِ الْآخَرِ كَامِلًا لِلْوَرَثَةِ، وَخِيَارَاتٌ: أَرْبَعَةٌ إنْ كَانَ الْمُدَبِّرُ مُعْسِرًا وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ تَضْمِينِ الْمُدَبِّرِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ دَبَّرَاهُ مَعًا فَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ قَدْ دَبَّرْتُك أَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبِي مِنْكَ مُدَبَّرٌ أَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ: إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ: إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَخَرَجَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا مَعًا صَارَ مُدَبَّرًا لَهُمَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ فَإِذَا مَاتَ الْبَاقِي مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِ السِّعَايَةِ بَطَلَتْ السِّعَايَةُ وَعَتَقَ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ قَالَا: إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِنَا وَخَرَجَ كَلَامُهُمَا مَعًا لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا إلَّا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا يَصِيرُ نَصِيبُ الْبَاقِي مِنْهُمَا مُدَبَّرًا، وَصَارَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَلَهُمْ الْخِيَارَاتُ إنْ شَاءُوا أَعْتَقُوا، وَإِنْ شَاءُوا دَبَّرُوا، وَإِنْ شَاءُوا كَاتَبُوا، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الشَّرِيكَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثُّلُث.
مُدَبَّرَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَدَّعِهِ أَحَدُهُمَا فَهُوَ مُدَبَّرٌ بَيْنَهُمَا كَأُمِّهِ فَإِنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَصَارَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ وَنِصْفُهَا مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهَا لِلشَّرِيكِ وَيَغْرَمُ الْمُدَّعِي نِصْفَ الْعُقْرِ لِشَرِيكِهِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ مُدَبَّرًا وَلَا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ فَإِنْ مَاتَ الْمُدَّعِي أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَا يَضْمَنُ لِلسَّاكِتِ شَيْئًا وَتَسْعَى فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ السِّعَايَةَ عَتَقَ كُلُّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَبَطَلَتْ السِّعَايَةُ عَنْهَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَمْ يَدَّعِ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا تَسْعَى فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ فَادَّعَاهُ الثَّانِي ثَبَتَ النَّسَبُ
стр. 612
اسْتِحْسَانًا وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا مِنْ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ وَلَدٌ لِلشَّرِيكِ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ لَا قِيمَةَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَيَضْمَنُ نِصْفَ الْعُقْرِ، وَإِنْ ادَّعَى الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَيْضًا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعُقْرِ بِالْوَطْءِ الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمُدَبَّرَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا جَمِيعًا وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ كَتَبَ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ أَنَّ عَبْدَهُ فُلَانًا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ مَاتَ وَجَحَدَتْ الْوَرَثَةُ لِمَا وُجِدَ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ مَمْلُوكٌ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا إعْتَاقَهُ، وَإِنْ ادَّعَى الْعَبْدُ عِلْمَ الْوَرَثَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ عَلَى عِلْمِهِمْ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُدَبَّرٌ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُمْهِرُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي لِأَكْثَرَ مِنْهَا بِيَوْمٍ فَهُمَا مُدَبَّرَانِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ، ثُمَّ كَاتَبَ الْأَمَةَ يَجُوزُ فَإِنْ وَضَعَتْ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مَقْصُودٌ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى وَمُكَاتَبٌ تَبَعًا لِلْأُمِّ فَإِنْ أَدَّتْ الْأُمُّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ إلَى الْمَوْلَى عَتَقَا بِالْكِتَابَةِ، وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ الْوَلَدُ بِالتَّدْبِيرِ وَتَبْقَى الْأُمُّ مُكَاتَبَةً عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمَوْلَى لَكِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ سَعَى الْوَلَدُ فِيمَا عَلَى الْأُمِّ عَلَى نُجُومِ الْأُمِّ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ يَعْتِقُ بِحُكْمِ التَّدْبِيرِ وَتَبْقَى الْأُمُّ مُكَاتَبَةً عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمَوْلَى لَكِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ سَعَى الْوَلَدُ فِيمَا عَلَى الْأُمِّ عَلَى نُجُومِ الْأُمِّ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ يَعْتِقُ بِحُكْمِ التَّدْبِيرِ وَيَبْرَأُ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بِغَيْرِ سِعَايَةٍ بِجِهَةِ التَّدْبِيرِ، وَيَلْزَمُ السِّعَايَةُ فِي الْبَاقِي مِنْ رَقَبَتِهِ بِجِهَةِ التَّدْبِيرِ وَبَعْدَ هَذَا يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ مَضَى فِي الْكِتَابَةِ، وَإِنْ شَاءَ مَضَى فِي السِّعَايَةِ بِجِهَةِ التَّدْبِيرِ، وَإِنْ كَانَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ هَذَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَارَ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَكُونُ لِلسَّاكِتِ فِي نَصِيبِهِ خِيَارَاتٌ خَمْسَةٌ: إنْ كَانَ الْمُدَبِّرُ مُوسِرًا إنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَصِيرُ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا، وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا: مَا فِي بَطْنِكَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَقَالَ الْآخَرُ لِلْأَمَةِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَوَلَدَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْوَلَدُ كُلُّهُ يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَيْنَهُمَا، وَلَا ضَمَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْوَلَدِ وَأَمَّا فِي الْأُمِّ فَلِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ الْأُمَّ فِي نَصِيبِهِ خِيَارَاتٌ خَمْسَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ نِصْفُ الْجَارِيَةِ مُدَبَّرًا لِلَّذِي دَبَّرَهَا، وَيَصِيرُ نِصْفُ الْوَلَدِ مُدَبَّرًا تَبَعًا لِلْجَارِيَةِ فَإِنْ اخْتَارَ السَّاكِتُ بَعْدَ ذَلِكَ تَضْمِينَ الْمُدَبِّرِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْجَارِيَةِ فَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْمُدَبِّرِ بِسَبَبِ الْوَلَدِ، وَإِنْ اخْتَارَ السَّاكِتُ اسْتِسْعَاءَ الْجَارِيَةِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْوَلَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ صَارَ نِصْفُ الْوَلَدِ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُدَبَّرًا تَبَعًا وَإِذَا كَانَ تَبَعًا فِي التَّدْبِيرِ يَكُونُ تَبَعًا فِي السِّعَايَةِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ فَدَبَّرَ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا وَأَعْتَقَ الْآخَرُ الْأُمَّ فَاَلَّذِي دَبَّرَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَلَيْسَ لِلْمُدَبَّرِ تَضْمِينُ الْحَمْلِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
تَدْبِيرُ الصَّبِيِّ عَبْدَهُ لَا يَصِحُّ وَيَسْتَوِي فِيهِ التَّنْجِيزُ وَالتَّعْلِيقُ بِبُلُوغِهِ حَتَّى إذَا قَالَ الصَّبِيُّ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدْرَكْتُ فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ الْغَالِبُ لَا يَصِحُّ
стр. 613
تَدْبِيرُهُمَا وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ السَّكْرَانِ، وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ عَلَى التَّدْبِيرِ إذَا دَبَّرَ يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ، وَالْمُكَاتَبُ إذَا دَبَّرَ مَمْلُوكًا مِنْ كَسْبِهِ لَا يَصِحُّ، وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا دَبَّرَ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ دَبَّرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَالتَّدْبِيرُ عَلَى حَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ، ثُمَّ جُنَّ، ثُمَّ مَاتَ حَيْثُ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
دَبَّرَ الذِّمِّيُّ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ يُعْتَقُ بِالسِّعَايَةِ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ السِّعَايَةِ عَتَقَ وَبَطَلَتْ السِّعَايَةُ فَلَوْ صَالَحَهُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَعَجَزَ يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ فِي حَقِّ الْفَضْلِ وَيَسْعَى فِي مِقْدَارِ قِيمَتِهِ.
حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَدَبَّرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أُسِرَ الْحَرْبِيُّ يُعْتَقُ الْمُدَبَّرُ، وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ إلَيْنَا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ.
ارْتَدَّ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ، ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَسْلَمَ رُدَّ عَلَى مَوْلَاهُ وَيَكُونُ مُدَبَّرًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ فَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ بِهِ الْحُرِّيَّةَ يُعْتَقُ، وَإِنْ قَالَ: عَنَيْت التَّدْبِيرَ صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَالْقَوْلِ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نِصْفُهُ مَجَّانًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَنِصْفُهُ بِالتَّدْبِيرِ إنْ خَرَجَ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ عَتَقَ النِّصْفُ مَجَّانًا وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ النِّصْفِ وَهُوَ ثُلُثُ الْكُلِّ، وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ فَقَالَ: أَحَدُكُمَا مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَالْقَوْلُ فِي الصِّحَّةِ عَتَقَ رُبْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجَّانًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَرُبْعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلُثِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتُمَا حُرَّانِ أَوْ مُدَبَّرَانِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا عَتَقَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ وَنِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالتَّدْبِيرِ هَذَا إذَا كَانَ الْقَوْلُ فِي الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ لِعَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ: أَحَدُكُمَا مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ حُرٌّ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقَ الْقِنُّ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَالْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَالْآخَرُ مُدَبَّرٌ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ إخْبَارٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ، وَالْآخَرُ مُدَبَّرٌ يُعْتَقُ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ مُدَبَّرٌ بِحَالِهِ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِمُدَبَّرَيْنِ لَهُ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَرَدَّ مِنْ هَذَيْنِ الْمُدَبَّرَيْنِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدٌ فَقَالَ لِلْمُدَبَّرِ الثَّابِتِ وَلِلْعَبْدِ الدَّاخِلِ: أَحَدُكُمَا مُدَبَّرٌ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ الَّذِي خَرَجَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَالْعَبْدُ الدَّاخِلُ عَلَى حَالِهِ لَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ وَبَقِيَ الْمُدَبَّرُ الثَّابِتُ مُدَبَّرًا، وَإِنْ قَالَ لِمُدَبَّرَيْنِ وَلِقِنٍّ لَهُ فِي صِحَّتِهِ: أَحَدُكُمْ مُدَبَّرٌ وَأَحَدُ الْبَاقِينَ حُرٌّ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ كَانَ لِلْقِنِّ نِصْفُ الْعِتْقِ الْبَاتِّ فَيُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُهُ وَيَسْعَى فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، وَنِصْفُ الْعِتْقِ بَيْنَ الْمُدَبَّرَيْنِ فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ، وَثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ مِنْ الثُّلُثِ بِالتَّدْبِيرِ، وَكَذَا لَوْ عَكَسَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ قَدَّمَ الْحُرِّيَّةَ، وَقَالَ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ وَأَحَدُ الْآخَرَيْنِ مُدَبَّرٌ يَكُونُ نِصْفُ الْعِتْقِ الْبَاتِّ لِلْقِنِّ وَنِصْفُهُ لِلْمُدَبَّرِ لِكُلِّ وَاحِدٍ الرُّبْعُ وَهِيَ رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ: الصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَلَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ مُدَبَّرٌ وَالْبَاقِيَانِ حُرَّانِ عَتَقَ الْقِنُّ وَنِصْفُ كُلِّ مُدَبَّرٍ بِالْإِعْتَاقِ وَلَوْ قَدَّمَ الْعِتْقَ فَقَالَ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ وَالْبَاقِيَانِ مُدَبَّرَانِ عَتَقَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْإِعْتَاقِ وَلَوْ قَالَ لِمُدَّبَّرٍ وَقِنَّيْنِ: أَحَدُكُمْ مُدَبَّرٌ وَالْبَاقِيَانِ حُرَّانِ عَتَقَ الْقِنَّانِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَالْأَوَّلُ خَبَرٌ، وَلَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ وَالْبَاقِيَانِ مُدَبَّرَانِ عَتَقَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْإِعْتَاقِ وَثُلُثَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الثُّلُثِ بِالتَّدْبِيرِ، وَكَذَا لَوْ كَانُوا عَبِيدًا فَقَالَ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ وَالْبَاقِيَانِ مُدَبَّرَانِ عَتَقَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَالْبَاقِي بِالتَّدْبِيرِ، وَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ: أَحَدُكُمْ مُدَبَّرٌ وَالْبَاقِيَانِ حُرَّانِ عَتَقَ كُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثَاهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي
стр. 614
الْكَافِي.
لَوْ قَالَ لِثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ أَحَدُهُمْ مُدَبَّرٌ: اثْنَانِ مِنْكُمْ حُرَّانِ أَوْ مُدَبَّرَانِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَكَانَ الْقَوْلُ مِنْهُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ وَبَقِيَ ثُلُثَا الْمُدَبَّرِ مُدَبَّرًا كَمَا كَانَ وَصَارَ رُبْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ مُدَبَّرًا أَيْضًا بِالتَّدْبِيرِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ رَقَبَةٌ وَسُدُسٌ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ وَعَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسِ الثُّلُثِ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ وَالرُّبْعُ بِالتَّدْبِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ وَحَقُّ الْمُدَبَّرِ الْمَعْرُوفِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَحَقُّ الْعَبْدَيْنِ فِي النِّصْفِ وَأَقَلُّ حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ سِتَّةٌ، وَحَقُّ الْمُدَبَّرِ الْمَعْرُوفِ فِي أَرْبَعَةٍ وَحَقُّ الْعَبْدَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ سَبْعَةً وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَالْكُلُّ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَصَارَ ثُلُثَا كُلِّ عَبْدٍ سَبْعَةً؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْعِتْقِ الْبَاتِّ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثَاهُ وَإِذَا صَارَ ثُلُثَا الْعَبْدِ سَبْعَةً فَكَانَ الْعَبْدُ التَّامُّ عَشَرَةً وَنِصْفًا فَانْكَسَرَ فَضَعَّفْنَاهُ فَصَارَ كُلُّ عَبْدٍ أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَنَقُولُ: عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ الْمَعْرُوفِ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ الثُّلُثُ سَبْعَةٌ وَعَتَقَ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ بَعْدَ التَّضْعِيفِ ثَمَانِيَةٌ وَيَسْعَى فِي سِتَّةٍ وَهُوَ قَدْرُ سُبْعَيْهِ، وَعَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ الثُّلُثُ وَبِالتَّدْبِيرِ بَعْدَ التَّضْعِيفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ وَثُلُثَيْ سُبْعِهِ فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصَايَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَسِهَامُ السِّعَايَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ، ثُمَّ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبِيدِ يُنْظَرُ إنْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ الْمَعْرُوفُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا وَصِيَّتَهُ ثَمَانِيَةً وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ سِتَّةً فَيَكُونُ التَّوَى عَلَى الْوَرَثَةِ، وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمْ عَلَى الشَّرِكَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَكَذَا أَنْ لَوْ قُسِّمَ الْبَاقِي عَلَى السِّهَامِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ التَّوَى فَنَقُولُ: حَقُّ الْوَرَثَةِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ وَحَقُّ الْعَبْدَيْنِ فِي سِتَّةٍ فَجُمْلَتُهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَصَارَ ثُلُثَا كُلِّ رَقَبَةٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ سَبْعَةَ عَشَرَ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِالتَّدْبِيرِ ثَلَاثَةٌ.
وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَقَدْ صَارَ الْمُدَبَّرُ الْمَعْرُوفُ مُسْتَوْفِيًا وَصِيَّتَهُ ثَمَانِيَةً فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصَايَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُدَبِّرُ، وَلَكِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا وَصِيَّتَهُ ثَلَاثَةً وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَيَكُونُ التَّوَى عَلَى الْكُلِّ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ حَقِّ الْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى حَقِّ الْمُدَبَّرِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى قَدْرِ حَقِّ الْعَبْدِ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ فَيَكُون جُمْلَةُ السِّهَامِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ فَصَارَ ثُلُثَا كُلِّ رَقَبَةٍ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَالْعَبْدِ الْبَاقِي تِسْعَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ ثَمَانِيَةٌ وَيَسْعَى فِي أَحَدَ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَعَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَيَسْعَى فِي سِتَّةَ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَالْعَبْدُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا وَصِيَّتَهُ ثَلَاثَةً فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصَايَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدَانِ وَبَقِيَ الْمُدَبَّرُ صَارَا مُسْتَوْفِيَيْنِ وَصِيَّتَهُمَا سِتَّةً وَتَوَى مَا عَلَيْهِمَا مِنْ السِّعَايَةِ فَيَكُونُ التَّوَى عَلَى الْكُلِّ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَسَّمَ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ سِهَامِ الْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَعَلَى قَدْرِ حَقِّ الْمُدَبَّرِ ثَمَانِيَةً فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ: سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَصَارَ ثُلُثَا رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ عَتَقَ مِنْهُ ثَمَانِيَةٌ وَيَسْعَى فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالْعَبْدَانِ الْمَيِّتَانِ صَارَا مُسْتَوْفِيَيْنِ وَصِيَّتَهُمَا سِتَّةً فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصَايَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمَوْلَى حَتَّى مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَهُ فَنَقُولُ: إذَا مَاتَ الْمُدَبَّرُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى زَالَتْ مُزَاحَمَتُهُ فِي الْعِتْقِ وَبَقِيَ الْعِتْقُ الْبَاتُّ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى شَاعَ فِيهِمَا وَعَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ وَصَارَ رُبْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مُدَبَّرَا بِالتَّدْبِيرِ.
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ نِصْفُ الرَّقَبَةِ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ: النِّصْفُ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ وَالرُّبْعُ بِالتَّدْبِيرِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَمَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقَبَةٌ
стр. 615
وَاحِدَةٌ فَثُلُثُهُ ثُلُثُ الرَّقَبَةِ بَيْنَهُمَا عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَاهُ النِّصْفُ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ وَالسُّدُسُ بِالتَّدْبِيرِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي ثُلُثِ قِيمَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُدَبَّرُ وَلَكِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى زَالَتْ مُزَاحَمَتُهُ، وَصَارَ الْعِتْقُ الْبَاتُّ بَيْنَ الْعَبْدِ الْبَاقِي وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ وَصَارَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُخْرِجُ رَقَبَةً وَاحِدَةً مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَاهُ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ مِنْكُمْ حُرَّانِ أَوْ مُدَبَّرَانِ، وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ فَهُنَا يُعْتَبَرُ كَلَامُهُمَا مِنْ الثُّلُثِ، وَقُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ فَحَقُّ الْمُدَبَّرِ الْمَعْرُوفِ فِي جَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَحَقُّ الْعَبْدَيْنِ بِحُكْمِ التَّدْبِيرِ فِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَبِحُكْمِ الْعِتْقِ الْبَاتِّ فِي الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ فَبَلَغَ سِهَامُ وَصِيَّةِ الْعَبْدَيْنِ سَبْعَةً وَسِهَامُ وَصِيَّةِ الْمُدَبَّرِ سِتَّةً فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَالْكُلُّ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَصَارَ كُلُّ عَبْدٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَنَقُولُ: عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ سِتَّةٌ وَيَسْعَى فِي سَبْعَةٍ وَعَتَقَ مِنْ الْعَبْدَيْنِ سَبْعَةٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ، وَنِصْفٌ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى تَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَيَكُونُ التَّوَى عَلَى الْكُلِّ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَسَّمَ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ سِهَامِ الْعَبْدَيْنِ سَبْعَةً وَعَلَى قَدْرِ سِهَامِ الْوَرَثَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، وَصَارَ كُلُّ عَبْدٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَنِصْفًا عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَقَدْ صَارَ الْمُدَبَّرُ مُسْتَوْفِيًا وَصِيَّتَهُ سِتَّةً فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَسِهَامُ السِّعَايَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ تَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ وَالتَّوَى عَلَى الْكُلِّ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَسَّمَ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ حَقِّ الْوَرَثَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ، وَعَلَى حَقِّ الْعَبْدِ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، وَحَقُّ الْمُدَبَّرِ سِتَّةٌ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا فَصَارَ كُلُّ عَبْدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ سَهْمٍ عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ سِتَّةٌ وَيَسْعَى فِي أَحَدَ عَشَرَ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ سَهْمٍ، وَعَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَرُبْعِ سَهْمٍ وَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ الْمَيِّتُ مُسْتَوْفِيًا وَصِيَّتَهُ ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدَانِ وَبَقِيَ الْمُدَبَّرُ تَوَى مَا عَلَيْهِمَا مِنْ السِّعَايَةِ فَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ سِهَامِ الْوَرَثَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَعَلَى سِهَامِ الْمُدَبَّرِ سِتَّةً فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ سِتَّةٌ وَيَسْعَى فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَالْعَبْدَانِ الْمَيِّتَانِ صَارَا مُسْتَوْفِيَيْنِ وَصِيَّتَهُمَا سَبْعَةً فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَسِهَامُ السِّعَايَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ فَإِنْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ مَعَ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ تَوَى مَا عَلَيْهِمَا مِنْ السِّعَايَةِ فَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ حَقِّ الْوَرَثَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ، وَعَلَى قَدْرِ حَقِّ الْعَبْدِ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفًا عَتَقَ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ وَيَسْعَى فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَالْمُدَبَّرُ وَالْعَبْدُ الْمَيِّتُ مُسْتَوْفِيًا وَصِيَّتَهُمَا تِسْعَةً وَنِصْفًا فَبَلَغَ سَهْمُ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسِهَامُ السِّعَايَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ فَإِنْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى زَالَتْ مُزَاحَمَتُهُ فِي الْإِيجَابِ الْبَاتِّ، وَصَارَ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَنِصْفٍ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ رَقَبَةٌ وَنِصْفٌ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَيَسْعَى فِي رُبْعِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ صَارَ ثُلُثُ الْمَالِ وَهُوَ ثُلُثَا رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي ثُلُثَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى زَالَتْ مُزَاحَمَتُهُ وَبَقِيَ الْإِيجَابُ الْبَاتُّ بَيْنَ الْعَبْدِ الْبَاقِي وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ لِكُلِّ وَاحِدٍ النِّصْفُ، وَصَارَ نِصْفُ الْعَبْدِ الْبَاقِي مُدَبَّرًا أَيْضًا فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ وَهُوَ ثُلُثَا رَقَبَةٍ
стр. 616
بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَإِنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ أَنْتُمْ مُدَبَّرُونَ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَقَوْلُهُ " أَنْتُمْ أَحْرَارٌ " صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَقَوْلُهُ " أَوْ أَنْتُمْ مُدَبَّرُونَ " وَقَعَ لَغْوًا فِي حَقِّ الْمُدَبَّرِ الْمَعْرُوفِ وَصَحِيحًا فِي حَقِّ الْعَبْدَيْنِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَوْ هَذَانِ الْعَبْدَانِ مُدَبَّرَانِ فَثَبَتَ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَنِصْفٍ بَيْنَهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفٌ وَيَثْبُتُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي تَدْبِيرُ رَقَبَةٍ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ صَارَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مُدَبَّرًا وَنِصْفُ الْمُدَبَّرِ الْمَعْرُوفِ مُدَبَّرٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ رَقَبَةٌ وَنِصْفٌ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقُوا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَسَّمَ ثُلُثَ مَالِهِ، وَمَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقَبَةٌ وَنِصْفٌ فَثُلُثُهُ وَهُوَ نِصْفُ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ السُّدُسُ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَاهُ النِّصْفُ بِإِيجَابِ الْبَاتِّ وَالسُّدُسُ بِالتَّدْبِيرِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي ثُلُثِهِ، وَإِنْ كَانَ الْإِيجَابُ فِي الْمَرَضِ عَتَقُوا مِنْ الثُّلُثِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حُرٌّ أَوْ أَنْتُمْ مُدَبَّرُونَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ أَنْتُمْ مُدَبَّرُونَ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ هَذَا وَهَذَا وَهَذَا مُدَبَّرُونَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَوْ أَنْتُمْ مُدَبَّرُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُدَبَّرٌ فَقَالَ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ هَذَا وَهَذَا وَهَذَا مُدَبَّرُونَ صَحَّ الْإِيجَابَانِ فَيَثْبُتُ نِصْفُ مَا يَقْتَضِيهِ كُلُّ كَلَامٍ فَعَتَقَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ وَصَارَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مُدَبَّرًا أَيْضًا بِالتَّدْبِيرِ، وَالتَّدْبِيرُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ الْإِيجَابُ فِي الْمَرَضِ عَتَقُوا مِنْ الثُّلُثِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُدَبَّرًا فَقَالَ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ أَحَدُكُمْ مُدَبَّرٌ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَحَدُكُمْ مُدَبَّرٌ وَقَعَ لَغْوًا بَقِيَ الْكَلَامُ الْآخَرُ إيجَابًا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَلَا يَكُونُ إعْتَاقًا بِالشَّكِّ، وَإِنْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ فَالْكَلَامَانِ بَطَلَا فِي حَقِّ الْمُدَبَّرِ وَصَحَّا فِي الْعَبْدَيْنِ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ فِي الْإِيجَابِ كَأَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ فَيَبْطُلُ فِي حَقِّ الْمُدَبَّرِ وَيَصِحُّ فِي الْعَبْدَيْنِ فَثَبَتَ نِصْفُ مَا يَقْتَضِيهِ كُلُّ كَلَامٍ فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ نِصْفُهُ بِالْإِيجَابِ الْبَاتِّ وَصَارَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مُدَبَّرًا بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّدْبِيرُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ.
وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ عَتَقُوا مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا مَرَّ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ هَذَا مُدَبَّرٌ لِلْمُدَبَّرِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَهَذَا وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ صَارُوا مُدَبَّرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ أَحَدُ الْإِيجَابَيْنِ، وَقَدْ قَامَ دَلَالَةُ اخْتِيَارِهِ التَّدْبِيرَ، وَهُوَ عَطْفُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ عَلَى التَّدْبِيرِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَثْبُتُ الْمُشَارَكَةُ فِي صِفَةِ التَّدْبِيرِ إلَّا عَلَى اعْتِبَارِ اخْتِيَارِهِ إيجَابَ التَّدْبِيرِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُدَبَّرٌ فَقَالَ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ هَذَا مُدَبَّرٌ وَهَذَا وَهَذَا صَارُوا مُدَبَّرِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ هَذَا مُدَبَّرٌ وَهَذَا بَطَلَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ وَصَارَ الْعَبْدُ الَّذِي تَنَاوَلَهُ التَّدْبِيرُ وَاَلَّذِي عُطِفَ عَلَيْهِ مُدَبَّرَيْنِ، وَبَقِيَ الثَّالِثُ قِنًّا لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَالَ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ وَهَذَانِ مُدَبَّرَانِ وَلَيْسَ فِيهِمْ مُدَبَّرٌ صَحَّ الْإِيجَابَانِ فَثَبَتَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ وَنِصْفٍ بَيْنَهُمْ، وَيَثْبُتُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي تَدْبِيرُ رَقَبَةٍ بَيْنَ اللَّذَيْنِ أَضَافَ التَّدْبِيرَ إلَيْهِمَا وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ هَذَا وَهَذَانِ مُدَبَّرَانِ ثَبَتَ كُلُّ إيجَابٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَثَبَتَ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ بَيْنَ الْكُلِّ، وَبِالْكَلَامِ الثَّانِي: ثُلُثُ الْعِتْقِ لِلْمُفْرَدِ فَصَارَ لَهُ ثُلُثَا رَقَبَةٍ، وَبِالْكَلَامِ الثَّالِثِ: تَدْبِيرُ ثُلُثَيْ رَقَبَةٍ لِلْآخَرَيْنِ فَصَارَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مُدَبَّرًا أَيْضًا، كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ ثُلُثَا رَقَبَةٍ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَانِ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَارَ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَمَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقَبَةٌ وَثُلُثَا رَقَبَةٍ فَثُلُثُهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ تُسْعَانِ وَنِصْفٌ، فَعَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعٍ وَبِالتَّدْبِيرِ تُسْعَانِ وَنِصْفٌ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَلَاثَةِ أَتْسَاعٍ وَنِصْفٍ، وَسِعَايَةُ الْمُفْرَدِ فِي ثُلُثِهِ فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصَايَا خَمْسَةً وَسِهَامُ السِّعَايَةِ عَشَرَةً وَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ، كَذَا
стр. 617
فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ السَّابِعِ فِي الِاسْتِيلَادِ]
ِ إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَقَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ سَاقِطًا قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ الْحَيِّ الْكَامِلِ الْخَلْقِ فِي كَوْنِ الْأَمَةِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ بِأَنْ أَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ قِطْعَةً فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُوجِبُ بُطْلَانَ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ الثَّابِتِ بِالِاسْتِيلَادِ لَا يَجُوزُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالرَّهْنِ وَمَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ هَذَا الْحَقِّ فَهُوَ جَائِزٌ كَالْإِيجَارَةِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالِاسْتِكْسَابِ وَالِاسْتِغْلَالِ وَالِاسْتِمْتَاعِ، وَالْوَطْءِ وَالْأُجْرَةِ وَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ وَالْعُقْرِ وَالْمَهْرِ لِلْمَوْلَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهَا لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إمْضَاءً وَإِبْطَالًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
. لِلْمَوْلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ زَوَّجَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مِنْ الْمَوْلَى وَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالنَّسَبُ ثَابِتٌ مِنْ الزَّوْجِ فَإِنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ، وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ مِنْ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ أُمِّهِ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا رَهْنُهُ وَلَا يَسْعَى لِأَحَدٍ وَيُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَاسْتِخْدَامُهُ وَإِجَارَتُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ جَارِيَةً لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَهَذِهِ إجْمَاعِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالصَّحِيحِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَى الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا مِنْ الْعَبْدِ، وَيُعْتَقُ بِإِقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ.
وَإِذَا مَاتَ مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ عَتَقَتْ سَوَاءٌ زَوَّجَهَا مَوْلَاهَا مِنْ رَجُلٍ أَمْ لَمْ يُزَوِّجْهَا لَكِنَّ عِتْقَهَا يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ سَوَاءٌ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ تَلْزَمْ السِّعَايَةُ عَلَيْهَا لَا لِغَرِيمٍ وَلَا لِوَارِثٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. يَسْتَوِي فِيهِ الْمَوْتُ الْحَقِيقِيُّ وَالْحُكْمِيُّ بِالرِّدَّةِ وَاللُّحُوقُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَكَذَا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَاسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ الْحَرْبِيُّ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ يَكُونُ مَا فِي يَدِهَا مِنْ الْمَالِ لِلْمَوْلَى إلَّا إذَا أَوْصَى لَهَا بِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِلْكِ كَعِتْقِ الْمَحَارِمِ وَتَفْصِيلُهُ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا وَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ سُبِيَتْ وَاشْتَرَى الْمَوْلَى فَإِنَّهَا تَعُودُ أُمَّ وَلَدٍ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارُ الْحَرْبِ، ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا عَتَقَتْ، وَكَذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ فَعُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى مَوْلَاهَا فَأَبَى فَإِنَّهَا يُخْرِجُهَا الْقَاضِي عَنْ وِلَايَتِهِ بِأَنْ يُقَدِّرَ قِيمَتَهَا فَيَنْجُمَهَا عَلَيْهَا وَتَصِيرُ مُكَاتَبَةً إلَّا أَنَّهَا لَا تُرَدُّ إلَى الرِّقِّ وَلَوْ عَجَزَتْ نَفْسُهَا، فَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْعَرْضِ فَهِيَ عَلَى حَالِهَا بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا وَإِذَا مَاتَ مَوْلَاهَا النَّصْرَانِيُّ عَتَقَتْ وَسَقَطَتْ عَنْهَا السِّعَايَةُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ مَاتَتْ وَلَهَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي السِّعَايَةِ سَعَى الْوَلَدُ فِيمَا عَلَيْهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْجَارِيَةُ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، ثُمَّ عِنْدَنَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مِنْ وَقْتِ مَلَكَهَا لَا مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَاسْتُحِقَّتْ، ثُمَّ مَلَكَهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا اسْتَوْلَدَهَا بِالزِّنَا، ثُمَّ مَلَكَهَا: فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيُعْتَقُ
стр. 618
الْوَلَدُ وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْأُمِّ هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ وَوَلَدَتْ مِنِّي وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمَوْلَى الَّذِي هِيَ لَهُ فَإِذَا مَلَكَهَا الَّذِي أَقَرَّ بِهَذَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ.
وَإِذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَنَّ أَمَتَهُ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَيَكُونُ عِتْقُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ فِي مَرَضِهِ: وَلَدَتْ مِنِّي فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَوْ حَبَلٌ تُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
جَارِيَةٌ حُبْلَى أَقَرَّ مَوْلَاهَا أَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَكَذَا إذَا قَالَ: إنْ كَانَتْ حُبْلَى فَهُوَ مِنِّي فَوَلَدَتْ وَلَدًا أَوْ أَسْقَطَتْ سِقْطًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ وَأَقَرَّ بِهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا أَنْكَرَ الْمَوْلَى الْوِلَادَةَ فَشَهِدَتْ عَلَيْهَا امْرَأَةٌ جَازَ ذَلِكَ وَثَبَتَ النَّسَبُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يَلْزَمْ وَلَمْ تَصِرْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: حَمْلُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ مِنِّي أَوْ قَالَ: مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ وَلَدٍ فَهُوَ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ رِيحًا وَلَمْ يَكُنْ وَلَدًا فَصَدَّقَتْهُ الْأَمَةُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَتْهُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَوْ قَالَ: مَا فِي بَطْنِهَا مِنِّي وَلَمْ يَقُلْ مِنْ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رِيحًا فَصَدَّقَتْهُ الْأَمَةُ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ وَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ حَمْلًا، وَقَدْ أَسْقَطَتْ سِقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّ أَمَتَهُ حُبْلَى مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَقَالَتْ الْأَمَةُ: هَذَا الْوَلَدُ ذَلِكَ الْحَبَلُ وَجَحَدَ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا ذَلِكَ الْحَبَلُ فَالْأَمَةُ أُمُّ وَلَدِهِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهُ ذَلِكَ الْحَبَلُ وَأَنَّهُ مِنْهُ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَهُوَ ابْنُهُ، وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحَبَلِ بَاطِلٌ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ فِي أَمَتِهِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: قَدْ وَلَدَتْ مِنِّي وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ حُبْلَى مِنِّي، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فَقَدْ أَجْمَعَا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا وَلَدَتْ غُلَامًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا وَلَدَتْ جَارِيَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ فَهُوَ مِنِّي، وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَلَيْسَ مِنِّي ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ وَلَدٌ فَهُوَ مِنِّي إلَى سَنَتَيْنِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ وَالتَّوْقِيتُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ فَإِنْ كَانُوا وُلِدُوا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُمْ جَمِيعًا مِنْهُ، وَإِنْ كَانُوا فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا نَسَبُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَالْبَاقِيَانِ رَقِيقَانِ وَيَبِيعُهُمَا إنْ شَاءَ وَلَوْ وُلِدُوا فِي مِلْكِهِ بِأَنْ وَلَدَتْ أَمَةُ رَجُلٍ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ ادَّعَى الْأَصْغَرَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَصْغَرِ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْآخَرَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ ادَّعَى الْأَكْبَرَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَكْبَرِ مِنْهُ وَالْأَوْسَطُ وَالْأَصْغَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ وَطِئَهَا وَعَزَلَ عَنْهَا فَغَابَتْ زَمَانًا، ثُمَّ عَادَتْ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ غَابَتْ قَالُوا: إنْ ذَهَبَتْ إلَى مَنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِهَا وَكَانَ أَكْبَرَ رَأْيِهِ أَنَّهَا فَجَرَتْ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا فُجُورٌ، وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا عَفِيفَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْفِيَ هَذَا الْوَلَدَ وَيَنْبَغِيَ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ كَيْ لَا يُسْتَرَقَّ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا وَحَصَّنَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ، وَإِنْ عَزَلَ عَنْهَا وَلَمْ يُحَصِّنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ صَارَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مُحَرَّمَةً عَلَى الْمَوْلَى عَلَى التَّأْبِيدِ بِأَنْ وَطِئَهَا ابْنُ الْمَوْلَى أَوْ أَبُوهُ أَوْ وَطِئَ الْمَوْلَى أُمَّهَا أَوْ ابْنَتَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِ
стр. 619
دَعْوَتِهِ، وَإِنْ ادَّعَى يَثْبُتُ النَّسَبُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَنَّ أَمَةً غَرَّتْ رَجُلًا مِنْ نَفْسِهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا، وَوَلَدَتْ وَلَدًا، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْعُقْرِ عَلَى الْوَاطِئِ، ثُمَّ إذَا عَتَقَتْ رَجَعَ عَلَيْهَا الْأَبُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ اشْتَرَى أَبُو الْوَلَدِ نِصْفَهَا مِنْ مَوْلَاهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِمَوْلَاهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً هِيَ أُمُّ وَلَدِ الْغَيْرِ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِحَالِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مَوْلَاهَا وَقُضِيَ لَهُ بِهَا فَعَلَى أَبِي الْوَلَد وَهُوَ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ بِسَبَبِ الْغَرُورِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إنْ قَالَ: لِغُلَامٍ لَهُ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ هَذَا ابْنِي عَتَقَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَلْ تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
اسْتَوْلَدَ مَوْطُوءَةَ الْأَبِ ثَبَتَ نَسَبه مِنْهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِذَا وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الِابْنُ أَوْ كَذَّبَهُ ادَّعَى الْأَبُ شُبْهَةً أَمْ لَمْ يَدَّعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا عُقْرُهَا وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا، كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْطُ صِحَّةِ هَذَا الِاسْتِيلَادِ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِ الِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْأَبُ صَاحِبَ وِلَايَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى الدَّعْوَةِ أَيْضًا فَلَوْ بَاعَ الِابْنُ الْجَارِيَةَ، ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ رُدَّتْ وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ بَاعَهَا فَادَّعَاهُ الْأَبُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الِابْنُ كَمَا إذَا ادَّعَى الْأَجْنَبِيُّ ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ كَافِرًا.
ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَبْدًا فَعَتَقَ أَوْ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ وَالْإِفَاقَةِ إلَى الدَّعْوَةِ فَادَّعَاهُ لَا يَصْلُحُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الِابْنُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ عَلَى الِابْنِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ كَذَلِكَ فِي التَّبْيِينِ وَأَمَّا الْمَعْتُوهُ لَوْ ادَّعَاهُ عِنْدَ إفَاقَتِهِ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إفَاقَتِهِ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصْلُحُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عِنْدَ الْعُلُوقِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِحُّ لِأَنَّ الْعَتَهَ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ وَالْوِلَايَةَ بَلْ يَعْجِزُ عَنْ الْعَمَلِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ أَنَّ الِابْنَ زَوَّجَهَا مِنْ الْأَبِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ الْوَلَدِ وَلَا قَيِّمَةً عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَوَلَدُهَا حُرٌّ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدِ الِابْنِ بِحَيْثُ لَا تَنْتَقِلُ إلَى الْأَبِ بِالْقِيمَةِ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
أَبُو الْأَبِ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِ ابْنِهِ فَادَّعَى وَلَدَهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا لِأَنَّ وِلَايَةَ الْجَدِّ مُنْقَطِعَةٌ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا وَلَا وِلَايَةَ لَهُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْوِلَايَةُ لِلْجَدِّ فَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ فَإِنْ عَادَتْ وِلَايَةُ الْأَبِ بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ أُعْتِقَ أَوْ أَفَاقَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَةُ الْجَدِّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُرْتَدًّا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَعْوَتُهُ مَوْقُوفَةٌ فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَبُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ الْجَدِّ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ وَقُضِيَ بِلِحَاقِهِ تَصِحَّ وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَامِلٌ، ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِشِرَاءِ أَوْ بِالرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْبَيْعِ وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ الْجَدِّ وَلَا دَعْوَةُ الْأَبِ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْقِيمَةِ وَيُعْتِقُ الْوَلَدَ مَجَّانًا هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَةَ وَالِدِهِ أَوْ جَدِّهِ فَوَلَدَتْ وَادَّعَاهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَنْدَرِئُ عَنْهُ الْحَدُّ فَإِنْ قَالَ: أَحَلَّهَا لِي الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَوْلَى فِي الْإِحْلَالِ وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى، ثُمَّ مَلَكَ الْجَارِيَةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ يَثْبُتُ النَّسَبُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وَطِئَ الْمَوْلَى جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ يَثْبُتُ
стр. 620
نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَعَلَيْهِ عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُكَاتَبُ فِي النَّسَبِ لَمْ يَثْبُتْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ مَلَكَ الْمَوْلَى يَوْمًا وَلَدَ جَارِيَةِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَكَانَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ عِنْدَ الدَّعْوَةِ بِسَبَبِ تَكْذِيبِ الْمُكَاتَبِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَ مَلْكِهِ إيَّاهُ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا مَلَكَ الْمَوْلَى الْجَارِيَةَ فِي صُورَةِ التَّصْدِيقِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ صَدَّقَتْهُ أَمْ كَذَّبَتْهُ، وَسَوَاءٌ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ لِأَكْثَرَ أَمْ لِأَقَلَّ فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا ادَّعَاهُ وَعَتَقَ الْوَلَدُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، ثُمَّ إنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ الْعَقْرُ وَالْمُكَاتَبَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ عَجَزَتْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ فَادَّعَى الْوَلَدَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ شُبْهَةً، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ مَعَ ابْنَةٍ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْبِنْتَ فَإِنْ زَوَّجَ الْجَارِيَةَ رَجُلًا فَوَلَدَتْ بِنْتًا مِنْ الزَّوْجِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ هَذِهِ الْبِنْتَ فَإِنْ أَعْتَقَهُنَّ، ثُمَّ اشْتَرَاهُنَّ بَعْدَ السَّبْيِ وَالِارْتِدَادِ عُدْنَ كَمَا كُنَّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَحْرُمُ بَيْعُ الْبِنْتِ الْأُولَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْرُمُ بَيْعُ الْأُمِّ وَلَا يَحْرُمُ بَيْعُ الْبِنْتَيْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ الْجَارِيَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عُلِّقَتْ فِي مُلْكِهِمَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ بِالضَّمَانِ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الضَّمَانِ الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ وَيَغْرَمُ نِصْفَ الْعُقْرِ لِشَرِيكِهِ وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا، وَإِنْ ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِمَا تَخْدُمُ لِهَذَا يَوْمًا وَلِذَلِكَ يَوْمًا وَلَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ لِصَاحِبِهِ شَيْئًا وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْعُقْرِ فَيَكُونُ قِصَاصًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيَرِثُ الِابْنُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَيَرِثَانِ مِنْهُ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا عَتَقَ كُلُّهَا فِي قَوْلِهِمْ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَمَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عُشْرُهَا وَلِآخَرَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ مَعًا فَإِنَّهُ ابْنُهُمَا ابْنُ هَذَا كُلُّهُ وَابْنُ ذَاكَ كُلُّهُ فَإِنْ مَاتَ وَرِثَاهُ نِصْفَيْنِ، وَإِنْ جَنَى عَقَلَ عَوَاقِلَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ جَنَتْ الْأَمَةُ فَعَلَى صَاحِبِ الْعَشَرِ عُشْرُ مُوجَبِ الْجِنَايَةِ وَعَلَى الْآخَرِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ مُوجَبِهَا، وَكَذَا وَلَاؤُهَا لَهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَادَّعَوْهُ جَمِيعًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمْ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أَمَّ وَلَدٍ لَهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ السُّدُسُ وَلِآخَرَ الرُّبْعُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ وَمَا بَقِيَ لِآخَرَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمْ وَيَصِيرُ نُصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الْجَارِيَةِ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ حَتَّى تَكُونَ الْخِدْمَةُ وَالْكَسْبُ وَالْغَلَّةُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْأَكْبَرُ، وَالْآخَرُ الْأَصْغَرُ فَهُمَا وَلَدَا مُدَّعِي الْأَكْبَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنَيْنِ فَالْأَكْبَرُ لِمُدَّعِيهِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ حُرًّا وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدُ الْأَصْغَرُ لِمَنْ يَدَّعِيهِ اسْتِحْسَانًا وَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِلْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِهَا غُلَامًا فَهُوَ مِنِّي، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَلَيْسَتْ مِنِّي وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِهَا جَارِيَةً فَهُوَ مِنِّي، وَإِنْ كَانَ غُلَامًا فَلَيْسَ مِنِّي فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يُخَرَّجَ
стр. 621
الْكَلَامَانِ مِنْهُمَا مَعًا وَفِي هَذَا الْوَجْهِ مَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ فِي ذَلِكَ الْبَطْنِ فَهُوَ لَهُمَا جَمِيعًا سَوَاءٌ وَلَدَتْ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِمَقَالَتِهِ، ثُمَّ وَلَدَتْ غُلَامًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَقَالَتَيْنِ جَمِيعًا فَهُوَ وَلَدٌ لِلَّذِي سَبَقَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ وَلَدُ الثَّانِي، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَقَالَتَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ الدَّعْوَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَدَتْ جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ مَلَكَاهَا فَادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأُمَّ وَادَّعَى الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْوَلَدَ وَيُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِثْلُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا فَدَعْوَةُ الْوَلَدِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَسْبَقُ عَلَى دَعْوَةِ الْأُمِّ تَقْدِيرًا؛ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ وَدَعْوَةُ الْأُمِّ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ وَدَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ تَسْتَنِدُ وَدَعْوَةُ التَّحْرِيرِ تَقْتَصِرُ وَعَلَى مُدَّعِي الْوَلَدِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ وَنِصْفُ عُقْرُهَا وَلَا يَبْرَأُ مُدَّعِي الْوَلَدِ عَنْ ضَمَانِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ بِزَعْمِهِ حَيْثُ كَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّهَا ابْنَتُهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ مَلَكَاهَا صَحَّتْ دَعْوَةُ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ؛ لِأَنَّ دَعْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ فَلَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُمَا سَبْقٌ عَلَى الْأُخْرَى، وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ مُدَّعِي الْوَلَدِ وَثَبَتَ نَسَبُ الْجَارِيَةِ مِنْ مُدَّعِيهَا، ثُمَّ مُدَّعِي الْوَلَدِ لَا يَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا فِي الْوَلَدِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا غُرْمَ عَلَى مُدَّعِي الْجَارِيَةِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ بِدَعْوَةِ الْجَارِيَةِ صَارَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِ الشَّرِيكِ وَرَقَّ أُمَّ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ عِنْدَهُ وَلَا عُقْرَ عَلَى مُدَّعِي الْوَلَدِ وَلَوْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ مَلَكَاهَا بِنْتًا وَوَلَدَتْ بِنْتُهَا بِنْتًا أُخْرَى فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِنْتًا صَحَّتْ الدَّعْوَتَانِ وَعَلَى مُدَّعِي الْأُولَى نِصْفُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهِيَ أُمُّ الْأُولَى وَجَدَّةُ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا قُتِلَتْ الْجَدَّةُ قَبْلَ الدَّعْوَةِ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْقَاتِلِ فَإِنَّ مُدَّعِيَ الْأُولَى لَا يَضْمَنُ حِينَئِذٍ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْجَدَّةِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْأُولَى الَّتِي ادَّعَاهَا أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلِلْأُولَى الْعُقْرُ عَلَى مُدَّعِي الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ مَلَكَاهَا بِنْتًا، ثُمَّ وَلَدَتْ هَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتًا أُخْرَى، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالدَّعْوَةُ دَعْوَةُ الْبِنْتِ الثَّانِيَةِ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبِنْتِ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ لِلِاسْتِنَادِ؛ لِأَنَّ دَعْوَةَ الثَّانِيَةِ دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ، وَدَعْوَةَ الْأُولَى دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ؛ لِأَنَّ عُلُوقَهَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا وَيَغْرَمُ مُدَّعِي الثَّانِيَةِ لِمُدَّعِي الْأُولَى نِصْفَ قِيمَةِ الْأُولَى وَنِصْفَ عُقْرِهَا وَلَا غُرْمَ عَلَى مُدَّعِي الْأُولَى فِي الْجَدَّةِ إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً لِلشَّرِيكِ كَمَا يَغْرَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ دَعْوَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ مِنْ آخَرَ، فَقَالَ الْمُسْتَوْلَدُ زَوَّجْتُمَانِي، وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَقَالَ: الْآخَرُ بِعْنَاكَهَا فَنِصْفُهَا أُمُّ وَلَدٍ مَوْقُوفَةٌ وَلَا تَخْدُمُ لِأَحَدٍ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ لِلْمُقِرِّ بِالتَّزْوِيجِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْتَوْلِدِ وَطْؤُهَا لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالنِّكَاحِ وَالْمُسْتَوْلِدَ قَدْ تَصَادَقَا عَلَى النِّكَاحِ فِي النِّصْفِ وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَيُعْتَقُ نِصْفُ الْوَلَدِ حِصَّةَ الْمُقِرِّ بِالْبَيْعِ وَيَسْعَى الْوَلَدُ فِي نِصْفِهِ الْآخَرِ وَلَيْسَ لِلْمُقِرِّ بِالنِّكَاحِ تَضْمِينُ الْمُسْتَوْلَدِ وَلَا تَضْمِينُ الْمُقِرِّ بِالْبَيْعِ وَعَلَى الْوَاطِئِ الْعُقْرُ لَهُمَا فَيَأْخُذُ الْمُقِرُّ بِالْبَيْعِ نِصْفَهُ ثَمَنًا وَيَأْخُذُ الْمُقِرُّ بِالنِّكَاحِ نِصْفَهُ مَهْرًا وَيُقَالُ لِلْمُقِرِّ بِالْبَيْعِ: خُذْهُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي تَدَّعِيهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَوْلِدُ سَعَتْ الْجَارِيَةُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلْمُقِرِّ بِالنِّكَاحِ وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَيَانِ بِعْنَاكَهَا فَالْمُسْتَوْلَدُ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَيَضْمَنُ الْعُقْرَ لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَجْهُولَةً لَا يُعْرَفُ مَوْلَاهَا، فَقَالَ الْمُسْتَوْلَدُ زَوَّجْتُمَانِي، وَقَالَا بِعْنَاكَهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَابْنُهَا حُرٌّ وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَهَلْ يَضْمَنُ الْعُقْرَ لَهُمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ: يَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ فَإِنْ ادَّعَى الْوَاطِئُ الْهِبَةَ، وَهُمَا ادَّعَيَا الْبَيْعَ، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ أَوْ قَالَا غَصَبْتُهَا، فَقَالَ صَدَقْتُمَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَهُمَا جَمِيعًا، وَإِنْ صَدَّقَتْهُمْ الْأَمَةُ صُدِّقَتْ فِي
стр. 622
حَقِّهَا حَتَّى رُدَّتْ رَقِيقَةً لَهُمَا وَلَوْ ادَّعَى الْمُسْتَوْلَدُ الشِّرَاءَ وَالْمَوْلَى التَّزْوِيجَ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ وَهَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا لِلْمُقِرِّ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ يُعْتَقُ الْوَلَدُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَجَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا حَيٌّ وَالْآخَرُ مَيِّتٌ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمَيِّتَ وَنَفَى الْحَيُّ لَزِمَهُ الْحَيُّ وَلَا يُمْكِنُ نَفْيُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمَيِّتَ أَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَدَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ رَجُلٍ وَابْنِهِ وَجَدِّهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَوْهُ كُلُّهُمْ فَالْجَدُّ أَوْلَى، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ فَادَّعَيَاهُ مَعًا فَالْأَبُ أَوْلَى اسْتِحْسَانًا، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرَهَا وَيَضْمَنُ الِابْنُ نِصْفَ عُقْرِهَا فَيَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا فَادَّعَيَاهُ مَعًا فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى هَذَا إذَا لَمْ يُسْلِمْ الذِّمِّيُّ قُبَيْلَ الدَّعْوَةِ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ، ثُمَّ وَلَدَتْ الْأَمَةُ فَادَّعَيَاهُ مَعًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا لِاسْتِوَاءِ حَالِهِمَا وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ فَالْوَلَدُ لِلْمُرْتَدِّ وَغَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ نِصْفَ الْعُقْرِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ فَالْكِتَابِيُّ أَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَبَيْنَ حُرٍّ كَافِرٍ فَالْحُرُّ أَوْلَى وَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فِي الدَّعْوَى فَالسَّابِقُ أَوْلَى كَائِنًا مَنْ كَانَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا زَوْجَةَ أَحَدِهِمَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ شَهْرٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ.
وَلَوْ اشْتَرَى أَخَوَانِ أَمَةً حَامِلًا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَى الْعَمِّ بِالْقَرَابَةِ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَى الدَّعْوَةِ دُونَ الْقَرَابَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ الرَّجُلِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا هُوَ وَآخَرُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا كَذَلِكَ إنْ وَرِثَاهَا فَإِنْ وَرِثَا مَعَهَا الْوَلَدُ وَكَانَ الشَّرِيكُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَلَدِ عَتَقَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ أَجْنَبِيًّا عَتَقَ نَصِيبُ الْأَبِ وَسَعَى لِلشَّرِيكِ فِي نَصِيبِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَيَا أَوْ وَهَبَ لَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَرَفَ الْأَجْنَبِيُّ أَنَّ شَرِيكَهُ أَبُوهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَدْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ فَاشْتَرَى الزَّوْجُ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْأُمِّ وَشَرِيكُهُ فِي الْوَلَدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَا فِي صِحَّتِهِمَا هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَحَدِنَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا يُؤْمَرُ الْحَيُّ بِالْبَيَانِ دُونَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ قَالَ: هِيَ أُمُّ وَلَدِي فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَلَمْ يَغْرَمْ مِنْ الْعُقْرِ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا بَعْدَ مِلْكِهَا فَلَعَلَّهُ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ قَبْلَ مِلْكِهَا، وَإِنْ قَالَ: هِيَ أُمُّ وَلَدِ الْمَيِّتِ عَتَقَتْ صَدَّقَتْهُ الْوَرَثَةُ أَوْ لَا وَلَا سِعَايَةَ لِلْحَيِّ، وَكَذَا لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: عَنَاكِ لَمْ تَسْمَعْ فَإِنْ قَالُوا عَنَى أَبُونَا نَفْسَهُ وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فَلِلْحَيِّ نِصْفُ قِيمَتِهَا فِي التَّرِكَةِ وَهِيَ تُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِهِمَا وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ وَلَدُ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَالْبَيَانُ إلَى الْحَيِّ فَإِنْ قَالَ: هُوَ وَلَدِي يَثْبُتُ النَّسَبُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدِهِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ وَنِصْفَ الْعُقْرِ لِلشَّرِيكِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ فَإِنْ قَالَ: فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ وَلَدُ شَرِيكِي لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَتَقَ الْوَلَدُ بِلَا شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ عَتَقَتْ الْأُمُّ بِلَا شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ مِنْهُمَا فِي مَرَضِ الشَّرِيكِ الْمَيِّتِ فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ الْحَيِّ عَتَقَا وَلَا سِعَايَةَ وَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ قَالُوا: أَقَرَّ أَبُونَا أَنَّهُ وَلَدُهُ وَلَكِنْ نَحْنُ لَا نُصَدِّقُهُ فَالْجَارِيَةُ وَالْوَلَدُ حُرَّانِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَنِصْفُ عُقْرِهَا لِلْحَيِّ فِي التَّرِكَةِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِأَحَدٍ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمَيِّتِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
стр. 623
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَيْمَانِ شَرْعًا وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا]
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا شَرْعًا وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا (أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا) فَالْيَمِينُ فِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ قَوِيَ بِهِ عَزْمُ الْحَلِفِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَهِيَ نَوْعَانِ: يَمِينٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَتِهِ، وَيَمِينٌ بِغَيْرِهِ، وَهِيَ تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ كَذَا فِي الْكَافِي.
(أَمَّا الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَنَوْعَانِ) : أَحَدُهُمَا الْيَمِينُ بِالْآبَاءِ، وَالْأَنْبِيَاءِ، وَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ، وَالْكَعْبَةِ، وَالْحَرَمِ، وَزَمْزَمَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
، وَالثَّانِي الشَّرْطُ، وَالْجَزَاءُ، وَهَذَا النَّوْعُ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: يَمِينٌ بِالْقُرَبِ، وَيَمِينٌ بِغَيْرِ الْقُرْبِ أَمَّا الْيَمِينُ بِالْقُرَبِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمٌ، أَوْ صَلَاةٌ، أَوْ حَجَّةٌ، أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ بَدَنَةٌ، أَوْ هَدْيٌ، أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْيَمِينُ بِغَيْرِ الْقُرَبِ فَهِيَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَأَمَّا رُكْنُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ) فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ، أَوْ صِفَتِهِ، وَأَمَّا رُكْنُ الْيَمِينِ بِغَيْرِهِ فَذِكْرُ شَرْطٍ صَالِحٍ، وَجَزَاءٍ صَالِحٍ كَذَا فِي الْكَافِي
وَالشَّرْطُ الصَّالِحُ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، وَالْجَزَاءُ الصَّالِحُ مَا يَكُونُ مُتَيَقَّنَ الْوُجُودِ، أَوْ غَالِبَ الْوُجُودِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ، أَوْ إلَى سَبَبِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ يَمِينًا كَالْوَكَالَةِ، وَالْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَقَدْ، وَكَّلْتُك، أَوْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَكَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
(وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى) فَفِي الْحَلِفِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا، فَلَا يَصِحُّ يَمِينُ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا يَصِحُّ يَمِينُ الْكَافِرِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ الْكَافِرُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَنِثَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيَبْطُلُ الْيَمِينُ بِالرِّدَّةِ فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَتَصِحُّ يَمِينُ الْمَمْلُوكِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلْحَالِ الْكَفَّارَةُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَكَذَا كُلُّ صَوْمٍ، وَجَبَ لِمُبَاشَرَةِ سَبَبِ الْوُجُوبِ مِنْ الْعَبْدِ كَالصَّوْمِ الْمَنْذُورِ بِهِ، وَلَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ، وَكَذَا الطَّوَاعِيَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا فَتَصِحُّ مِنْ الْمُكْرَهِ، وَكَذَا الْجِدُّ، وَالْعَمْدُ فَتَصِحُّ مِنْ الْخَاطِئِ، وَالْهَازِلِ عِنْدَنَا.
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُتَصَوَّرَ الْوُجُودِ حَقِيقَةً عِنْدَ الْحَلِفِ، وَهُوَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ فَلَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَا هُوَ مُسْتَحِيلُ الْوُجُودِ حَقِيقَةً، وَلَا تَبْقَى إذَا صَارَ بِحَالٍ يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَأَمَّا كَوْنُهُ مُتَصَوَّرَ الْوُجُودِ عَادَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ حَقِيقَةً فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى تَنْعَقِدَ عَلَى مَا يَسْتَحِيلَ وُجُودُهُ عَادَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ حَقِيقَةً.
وَأَمَّا فِي نَفْسِ الرُّكْنِ فَخُلُوُّهُ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ نَحْوُ أَنْ يَقُول: إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ: إلَّا أَنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي غَيْرُ هَذَا، أَوْ: إلَّا أَنْ أَرَى، أَوْ: إلَّا أَنْ أُحِبَّ غَيْرَ هَذَا، أَوْ قَالَ: إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ، أَوْ: يَسَّرَ اللَّهُ، أَوْ قَالَ: بِمَعُونَةِ اللَّهِ، أَوْ: تَيْسِيرِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَوْصُولًا لَمْ يَنْعَقِدْ الْيَمِينُ، وَإِنْ كَانَ مَفْصُولًا انْعَقَدَتْ.
وَأَمَّا فِي الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ فَفِي الْحَالِفِ كُلُّ مَا هُوَ شَرْطُ جَوَازِ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ فَهُوَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِهِمَا، وَمَا لَا فَلَا.
وَفِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ يَمِينًا بَلْ تَنْجِيزًا حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ فَوْقَنَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ، وَفِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهِ، وَعَتَاقِهِ قِيَامُ الْمِلْكِ، أَوْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ، أَوْ سَبَبُ الْمِلْكِ، وَفِي نَفْسِ الرُّكْنِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى: وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ، أَوْ: بِمَعُونَةِ اللَّهِ، وَأَرَادَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ يَكُونُ مُسْتَثْنِيًا فِيمَا
стр. 624
بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ.
وَمِنْهَا أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْنَ الشَّرْطِ، وَالْجَزَاءِ حَائِلٌ فَإِذَا دَخَلَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَتَعْلِيقًا بَلْ تَنْجِيزًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(الْيَمِينُ بِاَللَّهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) غَمُوسٌ، وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى إثْبَاتِ شَيْءٍ، أَوْ نَفْيِهِ فِي الْمَاضِي، أَوْ الْحَالِ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ فِيهِ فَهَذِهِ الْيَمِينُ يَأْثَمُ فِيهَا صَاحِبُهَا، وَعَلَيْهِ فِيهَا الِاسْتِغْفَارُ، وَالتَّوْبَةُ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
وَلَغْوٌ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمَاضِي، أَوْ فِي الْحَالِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَمَا قَالَ:، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ بِأَنْ يَقُول: وَاَللَّهِ قَدْ فَعَلْت كَذَا، وَهُوَ مَا فَعَلَ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ فَعَلَ، أَوْ: مَا فَعَلْت كَذَا، وَقَدْ فَعَلَ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مَا فَعَلَ، أَوْ رَأَى شَخْصًا مِنْ بَعِيدٍ فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَزَيْدٌ، وَظَنَّهُ زَيْدًا، وَهُوَ عَمْرٌو، أَوْ طَائِرًا فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَغُرَابٌ، وَظَنَّهُ غُرَابًا، وَهُوَ حِدَأَةٌ فَهَذِهِ الْيَمِينُ نَرْجُو أَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِهَا صَاحِبُهَا، وَالْيَمِينُ فِي الْمَاضِي إذَا كَانَ لَا عَنْ قَصْدٍ لَا حُكْمَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ عِنْدَنَا.
وَمُنْعَقِدَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنْ يَفْعَلَهُ، أَوْ لَا يَفْعَلَهُ، وَحُكْمُهَا لُزُومُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحِنْثِ كَذَا فِي الْكَافِي.
(وَالْمُنْعَقِدَةُ فِي وُجُوبِ الْحِفْظِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ) نَوْعٌ مِنْهَا يَجِبُ إتْمَامُ الْبِرِّ فِيهَا، وَهُوَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى فِعْلِ طَاعَةٍ أُمِرَ بِهِ، أَوْ امْتِنَاعٍ عَنْ مَعْصِيَةٍ، وَذَلِكَ فَرْضٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْيَمِينِ، وَبِالْيَمِينِ يَزْدَادُ وَكَادَةً، وَنَوْعٌ لَا يَجُوزُ حِفْظُهَا، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَرْكِ طَاعَةٍ، أَوْ فِعْلِ مَعْصِيَةٍ، وَنَوْعٌ يَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْبِرِّ، وَالْحِنْثِ، وَالْحِنْثُ خَيْرٌ مِنْ الْبِرِّ فَيُنْدَبُ فِيهِ إلَى الْحِنْثِ، وَنَوْعٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْبِرُّ، وَالْحِنْثُ فِي الْإِبَاحَةِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَحِفْظُ الْيَمِين أَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَا يَكُونُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ كَالْيَمِينِ الْمَعْقُودِ، وَمَا يَكُونُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمَاضِي فَلَا يَتَحَقَّقُ اللَّغْوُ، وَالْغَمُوسُ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ يَعْلَمُ خِلَافَ ذَلِكَ، أَوْ لَا يَعْلَمُ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ، وَكَذَلِكَ الْحَلِفُ يُنْذَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا تَحْقِيقٌ، وَتَنْجِيزٌ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فُلَانًا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ، وَلَمْ يَكُنْ، وَكَانَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ فُلَانٌ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَمَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا، أَوْ مُكْرَهًا فَهُوَ سَوَاءٌ، وَكَذَا مَنْ فَعَلَهُ، وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ مَجْنُونٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَصِحُّ يَمِينُ النَّائِمِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا تُكْرَهُ، وَلَكِنَّ تَقْلِيلَهُ أَوْلَى مِنْ تَكْثِيرِهِ، وَالْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لَا تُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْوَثِيقَةُ فِي الْعُهُودِ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَكُونُ يَمِينًا وَمَا لَا يَكُونُ يَمِينًا وَفِيهِ فَصْلَانِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَحْلِيفِ الظَّلَمَةِ وَفِيمَا يَنْوِي الْحَالِفُ غَيْرَ مَا يَنْوِي الْمُسْتَحْلِفُ]
الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَكُونُ يَمِينًا وَمَا لَا يَكُونُ يَمِينًا وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَحْلِيفِ الظَّلَمَةِ وَفِيمَا يَنْوِي الْحَالِفُ غَيْرَ مَا يَنْوِي الْمُسْتَحْلِفُ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِاسْمٍ آخَرَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَجَمِيعِ أَسَامِي اللَّهِ تَعَالَى: فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ تَعَارَفَ النَّاسَ الْحَلِفَ بِهِ، أَوْ لَمْ يَتَعَارَفُوا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا عُرْفًا كَعِزَّةِ اللَّهِ، وَجَلَالِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ هُوَ الْعُرْفُ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ.
، وَلَوْ قَالَ: وَرَبِّي، أَوْ: وَرَبِّ الْعَرْشِ، أَوْ: وَرَبِّ الْعَالَمِينَ كَانَ حَالِفًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَالْحَقِّ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَنَّهُ يَمِينٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: بِالْحَقِّ لَا أَفْعَلُ كَذَا يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ: حَقًّا لَا أَفْعَلُ كَذَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ يَمِينًا، وَلَوْ قَالَ: بِحَقِّ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ لَا يَكُونُ يَمِينًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَحُرْمَةِ اللَّهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ، وَحَقِّ اللَّهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ قَالَ: وَعَظَمَةِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: وَمَلَكُوتِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَنَوَى
стр. 625
الْيَمِينَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: وَجَبَرُوتِ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ: وَقُوَّةِ اللَّهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَمَشِيئَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَكَلَامِهِ، يَكُونُ حَالِفًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: وَأَمَانَةِ اللَّهِ يَكُون يَمِينًا، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ قَالَ: وَعَهْدِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: وَذِمَّةِ اللَّهِ يَكُونُ يَمِينًا.
وَلَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا، أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ، أَوْ قَالَ: أَحْلِفُ، أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ، أَوْ أُقْسِمُ، أَوْ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ، أَوْ أَعْزِمُ، أَوْ أَعْزِمُ بِاَللَّهِ، أَوْ قَالَ: عَلَيْهِ عَهْدٌ، أَوْ عَلَيْهِ عَهْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا، أَوْ قَالَ: عَلَيْهِ ذِمَّةُ اللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا يَكُونُ يَمِينًا.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَيْهِ يَمِينٌ، أَوْ يَمِينُ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ قَالَ عَلَيْهِ نَذْرٌ أَوْ قَالَ عَلَيْهِ نَذْرُ اللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا، وَيَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
بِسْمِ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا إذَا نَوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: وَبِسْمِ اللَّهِ يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا يَكُونُ يَمِينًا، وَكَذَا أَيْمُنُ اللَّهِ، وَإِيمُ اللَّهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَمَنْ اللَّهِ، وَمَنْ اللَّهِ، وَمِنْ اللَّهِ، وَبِمِيمٍ وَاحِدَةٍ فِي الْإِعْرَابَاتِ الثَّلَاثِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: وَمِيثَاقِهِ يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: عَلَيَّ يَمِينُ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: عَلَيَّ مِيثَاقُهُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ: الطَّالِبُ، وَالْغَالِبُ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَهُوَ مُتَعَارَفُ أَهْلِ بَغْدَادَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: بِاللَّهْ لَا أَفْعَلُ كَذَا، وَسَكَّنَ الْهَاءَ، أَوْ نَصَبَهَا، أَوْ رَفَعَهَا يَكُونُ يَمِينًا.
وَلَوْ قَالَ: اللَّهْ لَا أَفْعَلَنَّ كَذَا، وَسَكَّنَ الْهَاءَ، أَوْ نَصَبَهَا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِانْعِدَامِ حَرْفِ الْقَسَمِ إلَّا أَنْ يُعْرِبَهَا بِالْكَسْرِ فَيَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ يَقْتَضِي سَبْقَ حَرْفِ الْخَافِضِ، وَهُوَ حَرْفُ الْقَسَمِ، وَلَوْ قَالَ: بله لَا أَفْعَلُ كَذَا قَالُوا: لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ إلَّا إذَا أَعْرَبَهَا بِالْكَسْرِ، وَقَصَدَ الْيَمِينَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَقَوْلُهُ اللَّهُ اللَّهُ يَمِينٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ يَكُونُ يَمِينًا فِي الْأَجْنَاسِ.
إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ كَانَ يَمِينًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا شَرٌّ مِنْ الْمَجُوسِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنَا شَرِيكُ الْيَهُودِ، أَوْ شَرِيكُ الْكُفَّارِ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا قَالَ: إذَا آلَيْت كَذَا، وَعَزَمْت لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
فِي التَّجْرِيدِ قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَلَفَ لَا يَحْلِفُ فَقَوْلُهُ إنْ قُمْت، أَوْ قَعَدْت فَأَنْت طَالِقٌ يَمِينٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا كَالنَّبِيِّ ﵇، وَالْكَعْبَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْبَرَاءَةُ عَنْهُ يَمِينٌ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ لَوْ قَالَ: وَالْقُرْآنِ لَا يَكُونُ يَمِينًا ذَكَرَهُ مُطْلَقًا، وَالْمَعْنَى فِيهِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَلِفَ بِهِ لَيْسَ بِمُتَعَارَفٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: وَعِلْمِ اللَّهِ، وَقَدْ قِيلَ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَيَكُونُ يَمِينًا، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَنَأْمُرُ، وَنَعْتَقِدُ، وَنَعْتَمِدُ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ لَوْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ قَالَ: يَكُونُ يَمِينًا، وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ النَّبِيِّ، وَالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْكَافِي.
سُئِلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الشَّفَاعَةِ إنْ فَعَلْت كَذَا قَالَ: يَكُونُ يَمِينًا، وَقَالَ: غَيْرُهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ الْقِبْلَةِ، أَوْ الصَّلَاةِ، أَوْ صَوْمِ رَمَضَانَ فَالْكُلُّ يَمِينٌ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَكَذَا الْبَرَاءَةُ عَنْ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ الْبَرَاءَةُ عَنْهُ كُفْرًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمُصْحَفِ لَا يَكُونُ يَمِينًا، وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا فِي
стр. 626
الْمُصْحَفِ يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ رُفِعَ كِتَابُ الْفِقْهِ، أَوْ دَفْتَرُ الْحِسَابِ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا فِيهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَفَعَلَ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ، أَوْ مِمَّا فِي الْمُغَلَّظَةِ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا إذَا عَرَفَ أَنَّ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَعَنَى بِهِ الْبَرَاءَةَ عَنْهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ إنْ فَعَلْت كَذَا إنْ نَوَى الْبَرَاءَةَ عَنْ فَرْضِيَّتِهَا يَكُونُ يَمِينًا كَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْأَيْمَانِ إنْ فَعَلْت كَذَا، وَإِنْ نَوَى الْبَرَاءَةَ عَنْ أَجْرِهَا لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ غَيْبٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَا يَكُونُ يَمِينًا فِي الْحُكْمِ لِمَكَانِ الشَّكِّ، وَفِي الِاحْتِيَاطِ يُكَفِّرُ، وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ حَجَّتِي الَّتِي حَجَجْت فَهَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ الَّذِي تَعَلَّمَتْ حَيْثُ يَكُونُ يَمِينًا، وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ عَنْ الْحِجَّةِ، وَعَنْ الصَّلَاةِ كَانَ يَمِينًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ صَوْمِي، وَصَلَاتِي، أَوْ مِمَّا صَلَّيْت، وَصُمْت لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ مَجُوسِيٌّ، أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ، أَوْ كَافِرٌ، أَوْ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أَوْ يَعْبُدُ الصَّلِيبَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ اعْتِقَادُهُ كُفْرًا فَهُوَ يَمِينٌ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَهَلْ يَصِيرُ كَافِرًا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ مَتَى أَتَى بِهَذَا الشَّرْطِ، وَمَعَ هَذَا أَتَى يَصِيرُ كَافِرًا لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ، وَكَفَّارَتُهُ أَنْ يَقُول: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهَذَا الشَّرْطِ لَا يَصِيرُ كَافِرًا لَا يَكْفُرُ، وَهَذَا إذَا حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَمَّا إذَا حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمَاضِي بِأَنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ مَجُوسِيٌّ إنْ كَانَ فَعَلَ كَذَا أَمْسِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ غَمُوسٌ، وَهَلْ يَصِيرُ كَافِرًا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ هَذَا يَمِينٌ، وَلَا يَكْفُرُ مَتَى حَلَفَ بِهِ لَا يَكْفُرُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ مَتَى حَلَفَ بِهِ يَكْفُرُ لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ: يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ كَذَا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، أَوْ قَالَ: يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فَعَلَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: بِصِفَةِ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا، وَلَوْ قَالَ: وَعِلْمِ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا عِنْدَنَا لَا يَكُونُ يَمِينًا، وَلَوْ قَالَ: وَرَحْمَةِ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ قَالَ: وَعَذَابِ اللَّهِ، أَوْ سَخَطِهِ، أَوْ غَضَبِهِ، أَوْ قَالَ: وَرِضَا اللَّهِ، وَثَوَابِهِ، أَوْ قَالَ: وَعِبَادَةِ اللَّهِ لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فَإِنْ قَالَ: وَوَجْهِ اللَّهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ يَمِينًا قَالَ: ابْنُ شُجَاعٍ فِي حِكَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ مِنْ أَيْمَانِ السَّفَلَةِ يَعْنِي الْجَهَلَةَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَهُ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ يَمِينًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، إنْ فَعَلَ كَذَا، أَوْ قَالَ: عَلَيْهِ عَذَابُ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: أَمَانَةُ اللَّهِ إنْ فَعَلَ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ، أَوْ سَخَطُ اللَّهِ فَلَيْسَ بِحَالِفٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا قَالَ: وَسُلْطَانِ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ بِالسُّلْطَانِ الْقُدْرَةَ فَهُوَ يَمِينٌ كَقَوْلِهِ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: وَدِينِ اللَّهِ لَا يَكُونُ يَمِينًا
стр. 627
وَكَذَا إذَا قَالَ: وَطَاعَتِهِ، وَشَرِيعَتِهِ، أَوْ حَلَفَ بِعَرْشِهِ، وَحُدُودِهِ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا، وَكَذَا إذَا قَالَ: وَبَيْتِ اللَّهِ، أَوْ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، أَوْ بِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، أَوْ بِالْمِنْبَرِ، أَوْ بِالْقَبْرِ، أَوْ بِالرَّوْضَةِ، أَوْ بِالصِّيَامِ، أَوْ بِالْحَجِّ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا قَالَ: وَحَمْدِ اللَّهِ، وَعِبَادَةِ اللَّهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالسَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ، وَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالنُّجُومِ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ: بِحَقِّ الرَّسُولِ، أَوْ بِحَقِّ الْإِيمَانِ، أَوْ بِحَقِّ الْقُرْآنِ، أَوْ بِحَقِّ الْمَسَاجِدِ، أَوْ بِحَقِّ الصَّوْمِ، أَوْ بِحَقِّ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ﵇ لَا يَكُونُ يَمِينًا لَكِنْ حَقَّهُ عَظِيمٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: عَذَّبَهُ بِالنَّارِ، أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ إنْ فَعَلَ كَذَا فَشَيْءٌ مِنْ هَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ يَمِينًا، وَكَذَلِكَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ: عَصَيْت اللَّهَ إنْ فَعَلْت كَذَا، أَوْ عَصَيْتُهُ فِي كُلِّ مَا افْتَرَضَ عَلَيَّ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا زَانٍ، أَوْ سَارِقٌ، أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ، أَوْ آكِلُ رِبًا فَلَيْسَ بِحَالِفٍ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
عَنْ ابْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ يَعْقِدُ الزِّنَا عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يَعْقِدُ النَّصَارَى أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت لَمْ يُعْتِقْ عَبْدَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إذَا حِضْتِ حَيْضَةً لَمْ يُعْتِقْ عَبْدَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَا إلَهَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ يَمِينٌ وَلَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: مَا قَالَ اللَّهُ كَذِبٌ إنْ فَعَلْت كَذَا يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى كَذِبٌ إنْ فَعَلْت كَذَا يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَاشْهَدُوا عَلَيَّ بِالنَّصْرَانِيَّةِ يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ: مَا فَعَلْت مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ لَمْ يَكُنْ حَقًّا إنْ فَعَلَتْ كَذَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدُك أُشْهِدُك وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتُك أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا ثُمَّ فَعَلَ لَا كَفَّارَةَ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ وَاَللَّهِ لَا أَجِيءُ إلَى ضِيَافَتِك فَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَالِفِ: وَلَا تَجِيءُ إلَى ضِيَافَتِي أَيْضًا قَالَ: نَعَمْ يَصِيرُ حَالِفًا فِي حَقِّ الثَّانِي بِقَوْلِهِ نَعَمْ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ إلَى ضِيَافَةِ الْأَوَّلِ، أَوْ إلَى ضِيَافَةِ الثَّانِي حَنِثَ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِينٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فَمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا يَمْلِكُهُ لَمْ يَصِرْ مُحَرَّمًا ثُمَّ إذَا فَعَلَ مِمَّا حَرَّمَهُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا حَنِثَ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إنْ كَانَ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ فَقَالَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ حَرَامٌ عَلَيَّ يُنْظَرُ إنْ اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ وَهَبَهَا، أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
وَفِي الْبَقَّالِيِّ لَوْ حَرَّمَ طَعَامًا، أَوْ مَا نَحْوُهُ فَهُوَ يَمِينٌ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ الْمُعْتَادُ أَكْلًا فِي الْمَأْكُولِ وَلُبْسًا فِي الْمَلْبُوسِ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ غَيْرَهُ قَالَ: وَكَذَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْأَشْيَاءِ قَالَ: لَا يُعْتَبَرُ اسْتِيعَابُ الطَّعَامِ بِالْأَكْلِ وَلَوْ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَفْعَلَ كَذَا فَإِنْ نَوَى تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ قَالَ: هَذَا الثَّوْبُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ لَبِسْتُهُ فَلَبِسَهُ وَلَمْ يَنْزِعْهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ قَالَتْ: حَرَّمْتُك عَلَى نَفْسِي فَهَذَا يَمِينٌ حَتَّى لَوْ طَاوَعَتْهُ فِي الْجِمَاعِ كَانَ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْجِمَاعِ يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ.
وَلَوْ قَالَ: هُوَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ إنْ فَعَلَ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: هُوَ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ، أَوْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا يَكُونُ يَمِينًا وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ اسْتِحْلَالَ الْحَرَامِ كُفْرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هُوَ حَرَامٌ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ حُرْمَتُهُ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ كَالْكُفْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَاسْتِحْلَالُهُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ يَكُونُ يَمِينًا وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ حَرَامٌ بِحَيْثُ تَسْقُطُ حُرْمَتُهُ بِحَالٍ كَالْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَاسْتِحْلَالُهُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلٌّ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ
стр. 628
غَيْرَ ذَلِكَ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ كَمَا فَرَغَ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَإِذَا نَوَاهَا كَانَ إيلَاءً وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْيَمِينِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَهَذَا كُلُّهُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِلَا نِيَّةٍ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ حَلَالٌ بروى حَرَامٌ، أَوْ حَلَالُ اللَّهِ، أَوْ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَفِي قَوْلِهِ هرجه بدست راست كيرم بروى حَرَامٌ قِيلَ: يُجْعَلُ طَلَاقًا بِلَا نِيَّةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَتَّضِحْ لِي عُرْفُ النَّاسِ فِي هَذَا فَالصَّحِيحُ أَنْ نُقَيِّدَ الْجَوَابَ وَنَقُولُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ يَكُونُ طَلَاقًا وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْمَرْءُ فِيهِ وَلَا يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَوْ قَالَ: هرجه بدست جب كيرم بروى حَرَامٌ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَوْ قَالَ: هرجه بدست كيرم قِيلَ: لَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ.
وَلَوْ قَالَ: حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِلَيْهِ الْبَيَانُ فِي الْأَظْهَرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ قَالَ: هَذِهِ الْخَمْرُ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ شَرِبَهَا قَالَ: فِي هَذَا خِلَافٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا يَحْنَثُ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّحْرِيمَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَرَادَ الْإِخْبَارَ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَذَا اخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْيَمِينُ بِاَللَّهِ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: إذَا جَاءَ غَدٌّ فُو اللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَيُحْتَمَلُ التَّأْقِيتِ أَيْضًا كَالْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ إلَى سَنَةٍ يَنْتَهِي الْيَمِينُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: لَا أُكَلِّمُك يَوْمًا وَيَوْمًا فَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك يَوْمَيْنِ يَنْتَهِي الْيَمِينُ بِمُضِيِّ يَوْمَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَدْخُلُ فِيهِمَا اللَّيْلَةُ الْمُتَخَلِّلَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهُ لَا أُكَلِّمُك يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا الْيَوْمَ وَلَا غَدًا وَلَا بَعْدَ غَدٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي اللَّيَالِي؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ ثَلَاثٍ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهُ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ لَا يُكَلِّمُهُ فِي اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّيَالِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ كَانَ يَمِينَيْنِ حَتَّى إذَا حَنِثَ بِأَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْحَالِفَ بِاَللَّهِ إذَا ذَكَرَ اسْمَيْنِ وَبَنَى عَلَيْهِمَا الْحَلِفَ فَإِنْ كَانَ الِاسْمُ الثَّانِي نَعْتًا لِلِاسْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا حَرْفَ الْعَطْفِ كَانَا يَمِينًا وَاحِدَةً بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ الرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ الثَّانِي يَصْلُحُ نَعَتَا لِلِاسْمِ الْأَوَّل وَذَكَرَ بَيْنَهُمَا حَرْفَ الْعَطْفِ كَانَا يَمِينَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ كَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ الِاسْمُ الثَّانِي لَا يَصْلُحُ نَعْتًا لِلْأَوَّلِ فَإِنْ ذَكَرَ بَيْنَهُمَا حَرْفَ الْعَطْفِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا كَانَا يَمِينَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا حَرْفَ الْعَطْفَ كَانَتَا يَمِينًا وَاحِدَةً بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ نَوَى بِهِ يَمِينَيْنِ يَكُونُ يَمِينَيْنِ وَيَصِيرُ قَوْلُهُ: اللَّهِ ابْتِدَاءَ يَمِينٍ بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ وَأَنَّهُ قَسَمٌ صَحِيحٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرٍ لَا يَفْعَلُهُ أَبَدًا ثُمَّ حَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَمَجْلِسٍ آخَرَ لَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا ثُمَّ فَعَلَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينَيْنِ وَهَذَا إذَا نَوَى يَمِينًا أُخْرَى، أَوْ نَوَى التَّغْلِيظَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِذَا نَوَى بِالْكَلَامِ
стр. 629
الثَّانِي الْيَمِينَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: هَذَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِحَجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَدَقَةٍ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ فَلَا يَصِحُّ نِيَّتُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ قَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ إحْدَى الْيَمِينَيْنِ بِحَجَّةٍ وَالْأُخْرَى بِاَللَّهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَحَجَّةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً إنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْغَدِ فَعَلَيْهِ يَمِينَانِ وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الشَّهْرِ فَعَلَيْهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كُنْت فَعَلْت أَمْسِ وَقَدْ كَانَ فَعَلَ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ كُفْرٌ يَكْفُرُ وَلَوْ قَالَ: إنْ كُنْت فَعَلْت أَمْسِ فَإِنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَدْ كَانَ فَعَلَ وَعَلِمَ بِهِ فَالْجَوَابُ الْمُخْتَارُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذْ قَالَ: فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَحَنِثَ فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرِيءٌ مِنْ رَسُولِهِ يَمِينَانِ إنْ حَنِثَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرِيءٌ مِنْ رَسُولِهِ وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ فَفَعَلَ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُمَا يَمِينَانِ وَلَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَالزَّبُورِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَحَنِثَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَبَرِيءٌ مِنْ التَّوْرَاةِ وَبَرِيءٌ مِنْ الْإِنْجِيلِ فَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيْمَانٍ إذَا حَنِثَ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا فِي الْمُصْحَفِ فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: هُوَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ آيَةٍ فِي الْمُصْحَفِ فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ عَمَّنْ قَالَ: وَاَللَّهِ أكراين كاركنم قَالَ: اخْتِيَارُ أُسْتَاذِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ: سوكند خورم كه أينكارنكنم قَالَ: بَعْضُهُمْ لَا يَكُونُ يَمِينًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ: سوكند ميخورم كه اينكارنكنم يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُذْكَرُ لِلتَّحْقِيقِ دُونَ الْوَعْدِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ كواهي ميدهم وَلَوْ قَالَ: سوكند خورم بِطَلَاقِ كه أَيْنَ كارنكنم لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَتَخْوِيفٌ وَلَوْ قَالَ: سوكند خورمي يَكُونُ يَمِينًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ سوكند ميخورم كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: مراسوكند بِطَلَاقِ آسِتّ كه شراب تخورم فَشَرِبَ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ وَلَكِنْ قَالَ: قُلْتُ ذَلِكَ لِدَفْعِ تَعَرُّضِهِمْ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ قَالَ: سوكند خورده أَمْ إنْ كَانَ صَادِقًا كَانَ يَمِينًا وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ: برمن سوكند أَسِتّ كه إينكارنكنم فَهُوَ إخْبَارٌ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا إقْرَارٌ بِالْيَمِينِ وَإِنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَالَ: برمن سوكند أَسِتّ بِطَلَاقٍ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ كَذِبًا دَفْعًا لِتَعْرِض الْجُلَسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَلَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ كه بزركتراز بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ نَسِيَتْ كه أينكارنكنم يَكُون يَمِينًا كَمَا لَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ
стр. 630
وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ تَكُونُ لِلتَّأْكِيدِ فَلَا يَصِيرُ فَاصِلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ: سوكند ميخورم بِطَلَاقٍ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَعَارَفُوهُ يَمِينًا بِالطَّلَاقِ.
وَفِي التَّجْرِيدِ وَلَوْ قَالَ: مراسوكند خَانَة است تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ نِيَّةُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ كه بزر كترازين نامي نيست أوبزركترا زين سوكند نيست أوبزركترين ناميست كه أَفْعَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ يَمِين وَقَالَ بزركترازين لَا يَجْعَلُ فَاصِلًا.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَمَّنْ يَقُولُ: مَا حَلَفْت أَنْ لَا أَفْعَلَ بَلْ حَلَفَتْ أَنَّ هَذَا أَعْظَمُ الْأَيْمَانِ وَأَنَّهُ لَا أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ عَلَيَّ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ بِهِ نَفْيُ الْفِعْلِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ خِلَافُ الظَّاهِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: مُصْحَف خدابدست وي سوخته اكراينكاركند لَا يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ: هراميدي كه بخدادرام ناأميدم اكراينكار نكنم يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ: مسلماني نكرده أَمْ خداي رااكراينكاركنم فَفَعَلَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَمْ يَكُنْ حَقًّا يَكُونُ يَمِينًا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ: هرجه مسلماني كَرِدِّهِ ام بِكَافِرٍ إنْ دادم اكرينكاركنم فَفَعَلَ لَا يَصِيرُ كَافِرًا وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ
وَلَوْ قَالَ: وَاللَّه كه فُلَان سَخِن نكويم يُكْرِ وَزُونه دوروز فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ تَنْتَهِي بِمُضِيِّ الْيَوْمَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: حرام است باتوسخن كِفَّتَيْنِ يَكُون يَمِينًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
سُئِلَ الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ السُّغْدِيُّ عَمَّنْ قَالَ: بذيرفتم كه جَنِين نكنم وَلَمْ ينو شَيْئًا قَالَ: يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ: بذيرفتم خداري راكه فُلَان كارنكنم يَكُونُ يَمِينًا كَمَا لَوْ قَالَ: نَذَرْت أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَلَوْ قَالَ: خداري راوبيغمبر رايذبرفتم كه فُلَان كارنكنم لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يغمبررابذيرفتم لَا يَكُونُ يَمِينًا فَإِذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ الشَّرْطِ مَا لَا يَكُونُ يَمِينًا يَصِيرُ فَاصِلًا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَمَّنْ قَالَ: أَكَرٍ فُلَان كاركندا زمغ بدتراست فَقَالَ: هُوَ يَمِينٌ مُوجِبَةٌ لِلْكَفَّارَةِ إذَا حَنِثَ فِيهَا وَلَوْ قَالَ: ازسيصد وَشُصَّتْ آيَة قُرْآن بيزاراست أكراينكا رنكند فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ: أكروي أَيْنَ كاركند ويرامغ خوانيد وجهود خوانيد وسنكساركنيد ثُمَّ فَعَلَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ: هرجه مغان كَرِدِّهِ اند وجهودان جهودي كَرِدِّهِ أنددركردن كه أينكارنكر نكرده است وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ: أكروي أَيْنَ كاركند كَافِر بِرِوَيْ شرف دارد لَا يَكُونُ يَمِينًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أزهزار مغ وترسابد تَرْمِ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ كَذَا فِي
стр. 631
الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اُتْرُكْ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَتْ أَنَا مِنْك طَالِقٌ إنْ كُنْت تَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ الزَّوْجُ: إنْ كُنْت أَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَتْ أيش هَذَا فَقَالَ الزَّوْجُ: هَمَّانِ كه نتوميكوبي ثُمَّ لَعِبَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ قَالَ: هرجه بدست رَاسَتْ كَرَفْتِ بِرِوَيْ حرام كه فُلَان كارنكند وَكَرِدِّ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي قَوْلِهِ هرجه بدست راست كيرد وَلَا عُرْفَ فِي قَوْلِهِ هرجه بدست راست كرفت كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ: يزيذفتم باخداكه ازخر يدة نوكه بياري نخورم فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَى الْيَمِينَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ بِدُونِ النِّيَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
[فَصْلٌ فِي تَحْلِيفِ الظَّلَمَةِ وَفِيمَا نَوَى الْحَالِفُ غَيْرَ مَا يَنْوِي الْمُسْتَحْلِفُ]
(فَصْلٌ فِي تَحْلِيفِ الظَّلَمَةِ وَفِيمَا نَوَى الْحَالِفُ غَيْرَ مَا يَنْوِي الْمُسْتَحْلِفُ) ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ سُلْطَانٌ أَخَذَ رَجُلًا فَحَلَّفَهُ بايزد فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: كه روز آنِيَة بيابي فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَأْتِ هَذَا الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: بايزد وَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ قُلْ بايزدان لَمْ أَفْعَلْ كَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ الْيَمِينُ.
ذُكِرَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إذَا كَانَ مَظْلُومًا وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفُ وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا مِثَالُ الْأَوَّلِ إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ عَيْنٍ فِي يَدِهِ فَحَلَفَ الْمُكْرَهُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ دَفَعَ هَذَا الشَّيْءَ إلَى فُلَانٍ يَعْنِي بِهِ بَائِعَهُ حَتَّى يَقَعَ عِنْدَ الْمُكْرَهِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُ غَيْرِهِ فَلَا يُكْرِهْهُ عَلَى بَيْعِهِ يَكُونُ كَمَا نَوَى وَلَا يَكُونُ مَا حَلَفَ يَمِينَ غَمُوسٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَعْنًى وَمِثَالُ الثَّانِي إذَا ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنِّي اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ بِكَذَا وَأَنْكَرَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الشِّرَاءُ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا وَجَبَ عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذَا الْعَيْنِ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيَعْنِي التَّسْلِيمَ فِي هَذَا الْمُدَّعَى بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَا بِالْبَيْعِ فَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا حَلَفَ وَلَمْ يَكُنْ مَا حَلَفَ يَمِينَ غَمُوسٍ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَهُوَ يَمِينُ غَمُوسٍ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَأَمَّا إذَا اسْتَحْلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَهُوَ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ فَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ الْوَثَائِقِ أَوْ نَوَى الْعَتَاقَ عَنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ نَوَى الْإِخْبَارَ فِيهِ كَاذِبًا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا الْعَتَاقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَظْلُومًا لَا يَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ وَإِذَا كَانَ ظَالِمًا يَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى صَادِقًا حَقِيقَةً قَالَ: الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ مَا نُقِلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ إنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا فَهُوَ صَحِيحٌ فِي الِاسْتِحْلَافِ عَلَى الْمَاضِي؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْيَمِينِ كَافِرٌ بِالْإِثْمِ وَمَتَى كَانَ ظَالِمًا فَهُوَ آثِمٌ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوَصِّلُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ إلَى ظُلْمِ غَيْرِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِي الْيَمِينِ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ الْمَارُّ وَاَللَّهِ كه نخيزي فَقَامَ لَا يَلْزَمُ الْمَارَّ شَيْءٌ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لِغَيْرِهِ: دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ أَمْسِ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: وَاَللَّهِ لَقَدْ دَخَلْتَهَا فَقَالَ: نَعَمْ فَهَذَا حَالِفٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا دَخَلْت فَقَالَ: نَعَمْ
رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: الْآخَرُ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَبْدُك حُرٌّ فَقَالَ الْآخَرُ: إلَّا بِإِذْنِك فَهُوَ مُجِيبٌ إنْ كَلَّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
стр. 632
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَنْوِ اسْتِحْلَافَ الْمُخَاطَبِ وَلَا مُبَاشَرَةَ الْيَمِينِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ وَإِنْ نَوَى الْقَائِلُ الْحَلِفَ بِذَلِكَ يَكُونُ حَالِفًا وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ الْحَالِفُ وَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِحْلَافَ فَهُوَ اسْتِحْلَافٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْمُبْتَدِئُ الْحَلِفَ وَأَرَادَ الْمُجِيبُ الْحَلِفَ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالِفًا وَإِنْ نَوَى الْمُبْتَدِئُ الِاسْتِحْلَافَ وَنَوَى الْمُجِيبُ الْحَلِفَ فَالْمُجِيبُ حَالِفٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا فَفِي قَوْلِ اللَّهِ الْحَالِفُ هُوَ الْمُجِيبُ وَفِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ مَعَ الْوَاوِ الْحَالِفُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُبْتَدِئُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْلِفًا وَأَرَادَ الْمُجِيبُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَيَكُونُ قَوْلُهُ نَعَمْ عَلَى مِيعَادٍ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَهُوَ كَمَا نَوَى وَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَقْسَمْت لَتَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ قَالَ: أَقْسَمْت بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ: أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَقَالَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ: أَقْسَمْت عَلَيْك أَوْ أُشْهِدُ عَلَيْك أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْك فَالْحَالِفُ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ هُوَ الْمُبْتَدِئُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُجِيبِ وَإِنْ نَوَيَا جَمِيعًا أَنْ يَكُونَ الْمُجِيبُ هُوَ الْحَالِفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدِئُ أَرَادَ الِاسْتِفْهَامَ بِقَوْلِهِ أَحْلِفُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا عَلَى الْمُبْتَدِئِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَائِلِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ وَيَكُونُ هَذَا عَلَى اسْتِحْلَافِ الْمُجِيبِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنَّك فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَقَالَتْ: لَمْ أَفْعَلْ فَقَالَ: إنْ كُنْت فَعَلْت أَنْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: إنْ كُنْت فَعَلْت فَأَنَا طَالِقٌ قَالُوا: إنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينَ الْمَرْأَةِ لَا تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ.
جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُسَّاقِ اجْتَمَعُوا وَكَانَ يَصْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: مَنْ صَفَعَ بَعْدَ هَذَا صَاحِبَهُ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْفَارِسِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَّا فَصَفَعَهُ رَجُلٌ بَعْدَ قَوْلِهِ هَلَّا ثُمَّ صَفَعَ هُوَ صَاحِبُهُ قَالُوا: لَا تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْقَائِلِ هَلَّا؛ لِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ لَيْسَ بِيَمِينٍ.
رَجُلٌ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَقَالَ: رَجُلٌ آخَرُ وَعَلَيَّ مِثْلُ مَا جَعَلْت عَلَى نَفْسِك إنْ دَخَلْت هَذَا الدَّارَ فَدَخَلَ الثَّانِي الدَّارَ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ حَلَّفَهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ أَنْ لَا يَعْمَلَ غَدًا عَمَلًا مَا لَمْ يَأْتِ فُلَانٌ فَأَصْبَحَ الْحَالِفُ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَدَخَلَ عَلَى مَيِّتٍ وَحَوَّلَ رَأْسَهُ عَنْ مَكَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ فُلَانٌ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَرْجُو أَنْ لَا يَحْنَثَ فَيَمِينُهُ تَكُونُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْعَمَلِ.
رَجُلٌ خَرَجَ مَعَ الْأَمِيرِ فِي السَّفَرِ فَحَلَّفَهُ الْأَمِيرُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَّا بِإِذْنِهِ فَسَقَطَ ثَوْبُهُ أَوْ كِيسُهُ فَرَجَعَ لِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَمْ تَقَعْ عَلَى هَذَا الرُّجُوعِ.
رَجُلٌ سَاعٍ يَضُرُّ بِالنَّاسِ بِالسِّعَايَاتِ وَالْجِبَايَاتِ فَحَلَفَ وَقَالَ: إنْ سَعَيْت أَحَدًا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى عَشْرِ دَرَاهِمَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَسَعَى امْرَأَتَهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
السُّلْطَانُ إذَا قَالَ: لِرَجُلٍ مَالُ فُلَانٍ أَمِيرٍ بنزديك نَسَتْ فَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ عِنْدَك مَالُ فُلَانٍ فَحَلَفَ وَكَانَ عِنْدَ الْحَالِفِ أَمْوَالٌ بَعَثَتْهَا امْرَأَةُ فُلَانٍ الْأَمِيرِ إلَيْهِ وَاَلَّذِي جَاءَ بِالْمَالِ زَعَمَ أَنَّ الْمَالَ مَالُ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ تِلْكَ الْأَمْوَالِ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ زَعَمَتْ امْرَأَةُ الْأَمِيرِ أَنَّ الْمَالَ كَانَ مَالَ زَوْجِهَا لَا تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْحَالِفِ حَتَّى يُقِرَّ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَوْ يَقْضِي الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَيَصِيرُ الْحَالِفُ حَانِثًا.
رَجُلٌ جَلَبَ عِشْرِينَ شَاةً
стр. 633
مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَأَدْخَلَ جُمْلَةَ الْغَنَمِ فِي بَلَدِهِ غَيْرَ أَنَّهُ أَظْهَرَ عَشْرَةً فِي حَانُوتِهِ فَحَلَّفَهُ أَمِيرُ الْحَظِيرَةِ أَنَّهُ مَا جَاءَ إلَّا بِعَشْرَةٍ وَمَا تَرَكَ خَارِجَ الْبَلَدِ شَيْئًا فَحَلَفَ وَنَوَى مَا جَاءَ إلَّا بِعَشْرَةٍ أَيْ فِي السُّوقِ وَمَا تَرَكَ شَيْئًا فِي الْخَارِجِ أَيْ خَارِجَ السُّوقِ قَالُوا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً.
رَجُلٌ مَاتَ وَخَلَّفَ وَارِثًا وَدَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَخَاصَمَ الْوَارِثُ الْغَرِيمَ فِي الدَّيْنِ فَحَلَفَ الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالُوا: إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ الْغَرِيمُ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ نَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ حَانِثًا وَإِنْ عَلِمَ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: كَمْ أَكَلْتَ مِنْ تَمْرِي فَقَالَ: أَكَلْت خَمْسَةً وَحَلَفَ وَقَدْ كَانَ أَكَلَ مِنْ تَمْرِهِ عَشْرَةً لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَاذِبًا وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِكَمْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ: بِمِائَةٍ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْنِ لَا يَكُونُ كَاذِبًا وَلَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ: فِي الْجَامِعِ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشْرَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ هَرَبَ فِي دَارِ رَجُلٍ فَحَلَفَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ وَأَرَادَ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ مَكَانٍ هُوَ مِنْ دَارِهِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
السُّلْطَانُ إذَا حَلَفَ رَجُلًا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِأَمْرِ كَذَا فَحَلَفَ ثُمَّ تَذَّكَّر أَنَّهُ كَانَ عَلِمَ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ نَسِيَ وَقْتَ الْيَمِينِ قَالُوا: نَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ حَانِثًا؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ عَالِمًا وَقْتَ الْيَمِينِ.
رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَنْزِلِهِ اللَّيْلَةَ مَرَقَةٌ وَقَدْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ مَرَقَةُ قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْمَرَقَةُ قَلِيلَةً بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَا يَقُول: عِنْدَنَا مَرَقَةٌ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً إلَّا أَنَّهَا فَاسِدَةٌ بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُهَا أَحَدٌ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِالْيَمِينِ هَذِهِ الْمَرَقَةُ وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ يَأْكُلُهَا الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ زَرَعَ أَرْضَ امْرَأَتِهِ قُطْنًا ثُمَّ قَالَ: حَلَال بِرِوَيْ حرام اكرازغلة أَيْنَ زُمَيْن بخَانَه وي درآيد ثُمَّ إنَّ امْرَأَتَهُ رَفَعَتْ مِنْ ذَلِكَ الْقُطْنِ عَلَى رَأْسِهَا لِتَذْهَبَ إلَى الْحَلَّاجِ وَدَخَلَتْ الْبَيْتَ وَالْقُطْنُ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ حَنِثَ الْحَالِفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ طَلَبَهُ السُّلْطَانُ لِيَأْخُذَهُ بِتُهْمَةٍ فَأَخَذَ رَجُلًا وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ بِأَنَّك لَا تَعْلَمُ مِنْ غُرَمَائِهِ وَأَقْرِبَائِهِ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَفِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ بِالْمُسْلِمِينَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَهُوَ يَعْلَمُ وَلَكِنَّ الْحِيلَةَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الرَّجُلِ الَّذِي يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ وَيَنْوِيَ غَيْرَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ عِنْدَ الْخَصَّافِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُفْتَى بِقَوْلِ الْخَصَّافِ.
وَفِي الطَّلَاقِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ مَالًا فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي مَالَهُ عَلَيْك كَذَا بَعْدَ مَا أَنْكَرَ فَحَلَفَ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ فِي كُمِّهِ إلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْكَفَّارَة]
وَهِيَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إنْ قَدَرَ عِتْقَ رَقَبَةٍ يُجْزِئُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ أَوْ كِسْوَةَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبٌ فَمَا زَادَ وَأَدْنَاهُ مَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوْ إطْعَامَهُمْ وَالْإِطْعَامُ فِيهَا كَالْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي لِلْقُدْسِيِّ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنَّ أَدْنَى الْكُسْوَةِ مَا يَسْتُرُ عَامَّةَ بَدَنِهِ حَتَّى لَا يَجُوزُ السَّرَاوِيلُ وَهُوَ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَهَذِهِ كَفَّارَةُ الْمُعْسِرِ وَالْأَوْلَى كَفَّارَةُ الْمُوسِرِ وَحَدُّ الْيَسَارِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلٌ عَلَى كَفَافِهِ مِقْدَارَ مَا يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عَيْنُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ عَيْنُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ عَبْدٌ أَوْ كِسْوَةٌ أَوْ طَعَامُ عَشَرَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ
стр. 634
سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عَيْنُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ اعْتِبَارُ الْفَقْرِ وَالْغِنَى عِنْدَنَا عِنْدَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ فَلَوْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ الْحِنْثِ ثُمَّ أُعْسِرَ عِنْدَ التَّكْفِيرِ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ عِنْدَنَا وَبِعَكْسِهِ لَا يُجْزِئُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالْكَفَافُ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ وَثِيَابٌ يَلْبَسُهَا وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَقُوتُ يَوْمِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ أَوْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَجِدُ مَا يَعْتِقُ وَلَا مَا يَكْسُو وَلَا يُطْعِمُ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
قَالُوا: تَأْوِيلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُعْسِرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ وَإِنْ تَقَاضَاهُ قَدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ كَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَرْأَةِ إذَا لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ وَلَا مَالَ لَهَا وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْمَهْرُ وَزَوْجُهَا قَادِرٌ عَلَى الْأَدَاءِ إذَا آخَذَتْهُ بِذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهَا الصَّوْمُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ مِثْلَ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ الصَّوْمُ بَعْدَ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَأَمَّا قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ ثَوْبٍ أَوْ أَعْطَى ثَوْبًا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكُسْوَةِ فَإِذَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكُسْوَةِ هَلْ يُجْزِئُ عَنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَتْ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ طَعَامِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا يُجْزِئُهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الطَّعَامِ أَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْقَلَنْسُوَةُ وَالْخُفُّ عَنْ الْكُسْوَةِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ عَنْ طَعَامٍ وَفِي الثَّوْبِ يُعْتَبَرُ حَالُ الْقَابِضِ إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْقَابِضِ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِأَوْسَاطِ النَّاسِ يَجُوزُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إنْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِمَامَةً فَإِذَا كَانَتْ تَبْلُغُ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا لَمْ تُجْزِئْ عَنْ الْكُسْوَةِ وَلَكِنْ تُجْزِئُهُ عَنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا تُسَاوِي قِيمَةَ الطَّعَامِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَعْطَى عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ثَوْبًا وَاحِدًا بَيْنَهُمْ كَثِيرَ الْقِيمَةِ يُصِيبُ كُلُّ مِسْكِينٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ ثَوْبٍ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكُسْوَةِ وَأَجْزَأَهُ عَنْ الطَّعَامِ إذْ الْكُسْوَةُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَلَا تَكُونُ بَدَلًا عَنْ نَفْسِهَا وَيَصْلُحُ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ رُبْعَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَذَلِكَ يُسَاوِي صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا يَجُوزُ عَنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ مِنْ حِنْطَةٍ يُسَاوِي ثَوْبًا يُجْزِئُ عَنْ الْكُسْوَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إذَا أَعْطَى ثَوْبًا خَلَقًا عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالُوا: لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْقِيمَةِ لَكِنْ يَنْظُرُ إنْ كَانَ بِحَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي نِصْفِ مُدَّةٍ الْجَدِيدِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالْجَدِيدِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَبِهَذَا الثَّوْبِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْجَدِيدِ يَجُوزُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا فِي الطَّعَامِ وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَوْبًا حَتَّى اسْتَكْمَلَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الطَّعَامِ وَإِنْ أَعْطَى مَسَاكِينَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً قِيمَتُهُ تَبْلُغُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَبَلَغَتْ قِيمَةَ الطَّعَامِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْكُسْوَةِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَدَّى الدَّرَاهِمَ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَبَلَغَتْ قِيمَةَ الطَّعَامِ أَجْزَأَهُ عَنْ الطَّعَامِ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ: الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَخَذَهُ فَعَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ التَّكْفِيرِ وَلَوْ كَسَا عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَجْزَأَهُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِ عَنْهُ ثَمَنًا وَلَوْ كَسَاهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَرَضِيَ بِهِ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ وَلَوْ أَعْطَى عَنْ الْكَفَّارَةِ أَيْمَانَهُ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنِ مَيِّتٍ أَوْ فِي عِتْقِ رَقَبَةٍ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ وَإِنْ أَعْطَى عَنْهَا ابْنَ السَّبِيلِ مُنْقَطِعًا بِهِ أَجْزَأَهُ.
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ يَمِينَانِ فَكَسَا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ ثَوْبَيْنِ عَنْهُمَا أَجْزَأَهُ عَنْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ
стр. 635
أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا كَسَا مِسْكِينًا عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمِسْكِينُ فَوَرِثَهُ هَذَا مِنْهُ وَاشْتَرَاهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: طَعَامُ تَمْلِيكٍ وَطَعَامُ إبَاحَةٍ.
طَعَامُ التَّمْلِيكِ أَنْ يُعْطِيَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنْ أَعْطَى عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مُدًّا إنْ أَعَادَ عَلَيْهِمْ مُدًّا مُدًّا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعِدْ اسْتَقْبَلَ الطَّعَامَ وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ عَشَرَةُ مَسَاكِينَ كَفَّارَةً لِيَمِينِهِ فَغَدَّى الْوَصِيُّ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ فَمَاتَ الْمَسَاكِينُ قَبْلَ أَنْ يُعَشِّيَهُمْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ
رَجُلٌ أَعْطَى كَفَّارَةَ يَمِينِهِ مِسْكَيْنَا وَاحِدًا خَمْسَةَ أَصْوُعٍ لَمْ يَجْزِ إلَّا إذَا أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَيَقُومُ عَدَدُ الْأَيَّامِ مَقَامَ عَدَدِ الْمَسَاكِينِ وَإِنْ أَعْطَى مِسْكِينًا حِنْطَةً وَمِسْكِينًا شَعِيرًا جَازَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَلَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ وَكَسَا خَمْسَةَ مَسَاكِينَ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ طَعَامَ تَمْلِيكٍ جَازَ وَيَكُونُ الْأَغْلَى مِنْهُمَا بَدَلًا عَنْ الْأَرْخَصِ أَيُّهُمَا كَانَ أَغْلَى وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ طَعَامَ الْإِبَاحَةِ إنْ كَانَ الطَّعَامُ أَرْخَصَ جَازَ وَإِنْ كَانَ أَغْلَى لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي الْكُسْوَةِ تَمْلِيكًا وَلَيْسَ فِي الْإِبَاحَةِ تَمْلِيكٌ فَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ أَرْخَصَ جَازَ أَنْ يَجْعَلَ الْكُسْوَةُ بَدَلًا عَنْ الطَّعَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْعَكْسِ وَإِنْ اخْتَارَ التَّكْفِيرَ بِطَعَامِ الْإِبَاحَةِ يَجُوزُ عِنْدَنَا.
وَطَعَامُ الْإِبَاحَةِ أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ أَوْ غَدَاءَانِ أَوْ عَشَاءَانِ أَوْ عَشَاءٌ وَسُحُورُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ غَدَاءً وَعَشَاءً بِخُبْزٍ وَإِدَامٍ وَيُعْتَبَرُ الْإِشْبَاعُ دُونَ مِقْدَارِ الطَّعَامِ وَلَوْ قَدَّمَ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ بَيْنَ يَدَيْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جَازَ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَشَرَةِ شَبْعَانَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا أَكَلَ غَيْرُهُ جَازَ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إشْبَاعُ الْعَشَرَةِ وَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ وَفِيهِمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا آخَرَ مَكَانَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فَإِنْ أَطْعَمَهُمْ بِغَيْرِ إدَامٍ إنْ كَانَ مِنْ خُبْزِ الْحِنْطَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِدَامِ فَإِنْ أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَتَمْرًا أَوْ سَوِيقًا وَتَمْرًا أَوْ سَوِيقًا لَا غَيْرُ أَجْزَأَهُ إذَا كَانَ مِنْ طَعَامِ أَهْلِهِ وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ غَدَاءً وَعَشَاءً أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا رَغِيفًا وَاحِدًا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَكْلَةً وَلَوْ غَدَّى عَشَرَةً وَعَشَّى عَشَرَةً غَيْرَهُمْ لَمْ يُجْزِئْ وَكَذَا إذَا غَدَّى مِسْكِينًا وَعَشَّى آخَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يُجْزِئْ وَلَوْ فَرَّقَ حِصَّةَ الْمِسْكِينِ عَلَى مِسْكِينَيْنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ غَدَّى مِسْكِينًا وَأَعْطَاهُ قِيمَةَ الْعَشَاءِ فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ أَجْزَأَهُ وَكَذَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَغَدَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ عَشَائِهِمْ فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ غَدَّى عَشَرَةً فِي يَوْمٍ ثُمَّ أَعْطَاهُمْ مُدًّا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَهُ قَالَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ غَدَّى مِسْكِينًا عِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ عَشَّاهُ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَجْزَأَهُ وَلَوْ صَامَ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ وَفِي مِلْكِهِ طَعَامٌ أَوْ عَبْدٌ قَدْ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ ثُمَّ افْتَقَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الصِّيَامَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَعْطَى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مُدًّا ثُمَّ اسْتَغْنَوْا ثُمَّ افْتَقَرُوا ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ مُدًّا مُدًّا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَدَّى إلَى مُكَاتَبٍ مُدًّا ثُمَّ رَدَّ الرِّقَّ ثُمَّ كُوتِبَ ثَانِيًا ثُمَّ أَعْطَاهُ مُدًّا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَعْطَى الرَّجُلُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ أَلْفَ مَنٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ عَنْ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إذَا وَضَعَ خَمْسَةَ أَصْوُعٍ مِنْ طَعَامٍ بَيْنَ يَدَيْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَاسْتَلَبُوهَا انْتَهَبُوهَا أَجْزَأَهُ عَنْ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ لَا غَيْرُ كَذَا فِي
следующие страницы →