Полный текст (3 205 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
الْمُحِيطِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اُتْرُكْ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَتْ أَنَا مِنْك طَالِقٌ إنْ كُنْت تَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ الزَّوْجُ: إنْ كُنْت أَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَتْ أيش هَذَا فَقَالَ الزَّوْجُ: هَمَّانِ كه نتوميكوبي ثُمَّ لَعِبَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ قَالَ: هرجه بدست رَاسَتْ كَرَفْتِ بِرِوَيْ حرام كه فُلَان كارنكند وَكَرِدِّ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي قَوْلِهِ هرجه بدست راست كيرد وَلَا عُرْفَ فِي قَوْلِهِ هرجه بدست راست كرفت كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ: يزيذفتم باخداكه ازخر يدة نوكه بياري نخورم فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَى الْيَمِينَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ بِدُونِ النِّيَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
[فَصْلٌ فِي تَحْلِيفِ الظَّلَمَةِ وَفِيمَا نَوَى الْحَالِفُ غَيْرَ مَا يَنْوِي الْمُسْتَحْلِفُ]
(فَصْلٌ فِي تَحْلِيفِ الظَّلَمَةِ وَفِيمَا نَوَى الْحَالِفُ غَيْرَ مَا يَنْوِي الْمُسْتَحْلِفُ) ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ سُلْطَانٌ أَخَذَ رَجُلًا فَحَلَّفَهُ بايزد فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: كه روز آنِيَة بيابي فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَأْتِ هَذَا الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: بايزد وَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ قُلْ بايزدان لَمْ أَفْعَلْ كَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ الْيَمِينُ.
ذُكِرَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إذَا كَانَ مَظْلُومًا وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفُ وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا مِثَالُ الْأَوَّلِ إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ عَيْنٍ فِي يَدِهِ فَحَلَفَ الْمُكْرَهُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ دَفَعَ هَذَا الشَّيْءَ إلَى فُلَانٍ يَعْنِي بِهِ بَائِعَهُ حَتَّى يَقَعَ عِنْدَ الْمُكْرَهِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُ غَيْرِهِ فَلَا يُكْرِهْهُ عَلَى بَيْعِهِ يَكُونُ كَمَا نَوَى وَلَا يَكُونُ مَا حَلَفَ يَمِينَ غَمُوسٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَعْنًى وَمِثَالُ الثَّانِي إذَا ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنِّي اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ بِكَذَا وَأَنْكَرَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الشِّرَاءُ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا وَجَبَ عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذَا الْعَيْنِ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيَعْنِي التَّسْلِيمَ فِي هَذَا الْمُدَّعَى بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَا بِالْبَيْعِ فَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا حَلَفَ وَلَمْ يَكُنْ مَا حَلَفَ يَمِينَ غَمُوسٍ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَهُوَ يَمِينُ غَمُوسٍ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَأَمَّا إذَا اسْتَحْلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَهُوَ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ فَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ الْوَثَائِقِ أَوْ نَوَى الْعَتَاقَ عَنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ نَوَى الْإِخْبَارَ فِيهِ كَاذِبًا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا الْعَتَاقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَظْلُومًا لَا يَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ وَإِذَا كَانَ ظَالِمًا يَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى صَادِقًا حَقِيقَةً قَالَ: الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ مَا نُقِلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ إنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا فَهُوَ صَحِيحٌ فِي الِاسْتِحْلَافِ عَلَى الْمَاضِي؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْيَمِينِ كَافِرٌ بِالْإِثْمِ وَمَتَى كَانَ ظَالِمًا فَهُوَ آثِمٌ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوَصِّلُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ إلَى ظُلْمِ غَيْرِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِي الْيَمِينِ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ الْمَارُّ وَاَللَّهِ كه نخيزي فَقَامَ لَا يَلْزَمُ الْمَارَّ شَيْءٌ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لِغَيْرِهِ: دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ أَمْسِ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: وَاَللَّهِ لَقَدْ دَخَلْتَهَا فَقَالَ: نَعَمْ فَهَذَا حَالِفٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا دَخَلْت فَقَالَ: نَعَمْ
رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: الْآخَرُ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَبْدُك حُرٌّ فَقَالَ الْآخَرُ: إلَّا بِإِذْنِك فَهُوَ مُجِيبٌ إنْ كَلَّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
стр. 632
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَنْوِ اسْتِحْلَافَ الْمُخَاطَبِ وَلَا مُبَاشَرَةَ الْيَمِينِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ وَإِنْ نَوَى الْقَائِلُ الْحَلِفَ بِذَلِكَ يَكُونُ حَالِفًا وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ الْحَالِفُ وَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِحْلَافَ فَهُوَ اسْتِحْلَافٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْمُبْتَدِئُ الْحَلِفَ وَأَرَادَ الْمُجِيبُ الْحَلِفَ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالِفًا وَإِنْ نَوَى الْمُبْتَدِئُ الِاسْتِحْلَافَ وَنَوَى الْمُجِيبُ الْحَلِفَ فَالْمُجِيبُ حَالِفٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا فَفِي قَوْلِ اللَّهِ الْحَالِفُ هُوَ الْمُجِيبُ وَفِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ مَعَ الْوَاوِ الْحَالِفُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُبْتَدِئُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْلِفًا وَأَرَادَ الْمُجِيبُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَيَكُونُ قَوْلُهُ نَعَمْ عَلَى مِيعَادٍ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَهُوَ كَمَا نَوَى وَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَقْسَمْت لَتَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ قَالَ: أَقْسَمْت بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ: أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَقَالَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ: أَقْسَمْت عَلَيْك أَوْ أُشْهِدُ عَلَيْك أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْك فَالْحَالِفُ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ هُوَ الْمُبْتَدِئُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُجِيبِ وَإِنْ نَوَيَا جَمِيعًا أَنْ يَكُونَ الْمُجِيبُ هُوَ الْحَالِفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدِئُ أَرَادَ الِاسْتِفْهَامَ بِقَوْلِهِ أَحْلِفُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا عَلَى الْمُبْتَدِئِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَائِلِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ وَيَكُونُ هَذَا عَلَى اسْتِحْلَافِ الْمُجِيبِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنَّك فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَقَالَتْ: لَمْ أَفْعَلْ فَقَالَ: إنْ كُنْت فَعَلْت أَنْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: إنْ كُنْت فَعَلْت فَأَنَا طَالِقٌ قَالُوا: إنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينَ الْمَرْأَةِ لَا تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ.
جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُسَّاقِ اجْتَمَعُوا وَكَانَ يَصْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: مَنْ صَفَعَ بَعْدَ هَذَا صَاحِبَهُ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْفَارِسِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَّا فَصَفَعَهُ رَجُلٌ بَعْدَ قَوْلِهِ هَلَّا ثُمَّ صَفَعَ هُوَ صَاحِبُهُ قَالُوا: لَا تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْقَائِلِ هَلَّا؛ لِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ لَيْسَ بِيَمِينٍ.
رَجُلٌ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَكُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَقَالَ: رَجُلٌ آخَرُ وَعَلَيَّ مِثْلُ مَا جَعَلْت عَلَى نَفْسِك إنْ دَخَلْت هَذَا الدَّارَ فَدَخَلَ الثَّانِي الدَّارَ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ حَلَّفَهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ أَنْ لَا يَعْمَلَ غَدًا عَمَلًا مَا لَمْ يَأْتِ فُلَانٌ فَأَصْبَحَ الْحَالِفُ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَدَخَلَ عَلَى مَيِّتٍ وَحَوَّلَ رَأْسَهُ عَنْ مَكَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ فُلَانٌ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَرْجُو أَنْ لَا يَحْنَثَ فَيَمِينُهُ تَكُونُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْعَمَلِ.
رَجُلٌ خَرَجَ مَعَ الْأَمِيرِ فِي السَّفَرِ فَحَلَّفَهُ الْأَمِيرُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَّا بِإِذْنِهِ فَسَقَطَ ثَوْبُهُ أَوْ كِيسُهُ فَرَجَعَ لِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَمْ تَقَعْ عَلَى هَذَا الرُّجُوعِ.
رَجُلٌ سَاعٍ يَضُرُّ بِالنَّاسِ بِالسِّعَايَاتِ وَالْجِبَايَاتِ فَحَلَفَ وَقَالَ: إنْ سَعَيْت أَحَدًا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى عَشْرِ دَرَاهِمَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَسَعَى امْرَأَتَهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
السُّلْطَانُ إذَا قَالَ: لِرَجُلٍ مَالُ فُلَانٍ أَمِيرٍ بنزديك نَسَتْ فَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ عِنْدَك مَالُ فُلَانٍ فَحَلَفَ وَكَانَ عِنْدَ الْحَالِفِ أَمْوَالٌ بَعَثَتْهَا امْرَأَةُ فُلَانٍ الْأَمِيرِ إلَيْهِ وَاَلَّذِي جَاءَ بِالْمَالِ زَعَمَ أَنَّ الْمَالَ مَالُ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ تِلْكَ الْأَمْوَالِ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ زَعَمَتْ امْرَأَةُ الْأَمِيرِ أَنَّ الْمَالَ كَانَ مَالَ زَوْجِهَا لَا تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْحَالِفِ حَتَّى يُقِرَّ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَوْ يَقْضِي الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَيَصِيرُ الْحَالِفُ حَانِثًا.
رَجُلٌ جَلَبَ عِشْرِينَ شَاةً
стр. 633
مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَأَدْخَلَ جُمْلَةَ الْغَنَمِ فِي بَلَدِهِ غَيْرَ أَنَّهُ أَظْهَرَ عَشْرَةً فِي حَانُوتِهِ فَحَلَّفَهُ أَمِيرُ الْحَظِيرَةِ أَنَّهُ مَا جَاءَ إلَّا بِعَشْرَةٍ وَمَا تَرَكَ خَارِجَ الْبَلَدِ شَيْئًا فَحَلَفَ وَنَوَى مَا جَاءَ إلَّا بِعَشْرَةٍ أَيْ فِي السُّوقِ وَمَا تَرَكَ شَيْئًا فِي الْخَارِجِ أَيْ خَارِجَ السُّوقِ قَالُوا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً.
رَجُلٌ مَاتَ وَخَلَّفَ وَارِثًا وَدَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَخَاصَمَ الْوَارِثُ الْغَرِيمَ فِي الدَّيْنِ فَحَلَفَ الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالُوا: إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ الْغَرِيمُ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ نَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ حَانِثًا وَإِنْ عَلِمَ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: كَمْ أَكَلْتَ مِنْ تَمْرِي فَقَالَ: أَكَلْت خَمْسَةً وَحَلَفَ وَقَدْ كَانَ أَكَلَ مِنْ تَمْرِهِ عَشْرَةً لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَاذِبًا وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِكَمْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ: بِمِائَةٍ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْنِ لَا يَكُونُ كَاذِبًا وَلَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ: فِي الْجَامِعِ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشْرَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ هَرَبَ فِي دَارِ رَجُلٍ فَحَلَفَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ وَأَرَادَ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ مَكَانٍ هُوَ مِنْ دَارِهِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
السُّلْطَانُ إذَا حَلَفَ رَجُلًا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِأَمْرِ كَذَا فَحَلَفَ ثُمَّ تَذَّكَّر أَنَّهُ كَانَ عَلِمَ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ نَسِيَ وَقْتَ الْيَمِينِ قَالُوا: نَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ حَانِثًا؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ عَالِمًا وَقْتَ الْيَمِينِ.
رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَنْزِلِهِ اللَّيْلَةَ مَرَقَةٌ وَقَدْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ مَرَقَةُ قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْمَرَقَةُ قَلِيلَةً بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَا يَقُول: عِنْدَنَا مَرَقَةٌ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً إلَّا أَنَّهَا فَاسِدَةٌ بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُهَا أَحَدٌ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِالْيَمِينِ هَذِهِ الْمَرَقَةُ وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ يَأْكُلُهَا الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ زَرَعَ أَرْضَ امْرَأَتِهِ قُطْنًا ثُمَّ قَالَ: حَلَال بِرِوَيْ حرام اكرازغلة أَيْنَ زُمَيْن بخَانَه وي درآيد ثُمَّ إنَّ امْرَأَتَهُ رَفَعَتْ مِنْ ذَلِكَ الْقُطْنِ عَلَى رَأْسِهَا لِتَذْهَبَ إلَى الْحَلَّاجِ وَدَخَلَتْ الْبَيْتَ وَالْقُطْنُ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ حَنِثَ الْحَالِفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ طَلَبَهُ السُّلْطَانُ لِيَأْخُذَهُ بِتُهْمَةٍ فَأَخَذَ رَجُلًا وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ بِأَنَّك لَا تَعْلَمُ مِنْ غُرَمَائِهِ وَأَقْرِبَائِهِ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَفِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ بِالْمُسْلِمِينَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَهُوَ يَعْلَمُ وَلَكِنَّ الْحِيلَةَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الرَّجُلِ الَّذِي يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ وَيَنْوِيَ غَيْرَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ عِنْدَ الْخَصَّافِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُفْتَى بِقَوْلِ الْخَصَّافِ.
وَفِي الطَّلَاقِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ مَالًا فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي مَالَهُ عَلَيْك كَذَا بَعْدَ مَا أَنْكَرَ فَحَلَفَ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ فِي كُمِّهِ إلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْكَفَّارَة]
وَهِيَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إنْ قَدَرَ عِتْقَ رَقَبَةٍ يُجْزِئُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ أَوْ كِسْوَةَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبٌ فَمَا زَادَ وَأَدْنَاهُ مَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوْ إطْعَامَهُمْ وَالْإِطْعَامُ فِيهَا كَالْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي لِلْقُدْسِيِّ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنَّ أَدْنَى الْكُسْوَةِ مَا يَسْتُرُ عَامَّةَ بَدَنِهِ حَتَّى لَا يَجُوزُ السَّرَاوِيلُ وَهُوَ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَهَذِهِ كَفَّارَةُ الْمُعْسِرِ وَالْأَوْلَى كَفَّارَةُ الْمُوسِرِ وَحَدُّ الْيَسَارِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَضْلٌ عَلَى كَفَافِهِ مِقْدَارَ مَا يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عَيْنُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ عَيْنُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ عَبْدٌ أَوْ كِسْوَةٌ أَوْ طَعَامُ عَشَرَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ
стр. 634
سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عَيْنُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ اعْتِبَارُ الْفَقْرِ وَالْغِنَى عِنْدَنَا عِنْدَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ فَلَوْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ الْحِنْثِ ثُمَّ أُعْسِرَ عِنْدَ التَّكْفِيرِ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ عِنْدَنَا وَبِعَكْسِهِ لَا يُجْزِئُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالْكَفَافُ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ وَثِيَابٌ يَلْبَسُهَا وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَقُوتُ يَوْمِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ أَوْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَجِدُ مَا يَعْتِقُ وَلَا مَا يَكْسُو وَلَا يُطْعِمُ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
قَالُوا: تَأْوِيلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُعْسِرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ وَإِنْ تَقَاضَاهُ قَدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ كَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَرْأَةِ إذَا لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ وَلَا مَالَ لَهَا وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْمَهْرُ وَزَوْجُهَا قَادِرٌ عَلَى الْأَدَاءِ إذَا آخَذَتْهُ بِذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهَا الصَّوْمُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ مِثْلَ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ الصَّوْمُ بَعْدَ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَأَمَّا قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ ثَوْبٍ أَوْ أَعْطَى ثَوْبًا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكُسْوَةِ فَإِذَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكُسْوَةِ هَلْ يُجْزِئُ عَنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَتْ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ طَعَامِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا يُجْزِئُهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الطَّعَامِ أَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْقَلَنْسُوَةُ وَالْخُفُّ عَنْ الْكُسْوَةِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ عَنْ طَعَامٍ وَفِي الثَّوْبِ يُعْتَبَرُ حَالُ الْقَابِضِ إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْقَابِضِ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِأَوْسَاطِ النَّاسِ يَجُوزُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إنْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِمَامَةً فَإِذَا كَانَتْ تَبْلُغُ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا لَمْ تُجْزِئْ عَنْ الْكُسْوَةِ وَلَكِنْ تُجْزِئُهُ عَنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا تُسَاوِي قِيمَةَ الطَّعَامِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَعْطَى عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ثَوْبًا وَاحِدًا بَيْنَهُمْ كَثِيرَ الْقِيمَةِ يُصِيبُ كُلُّ مِسْكِينٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ ثَوْبٍ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكُسْوَةِ وَأَجْزَأَهُ عَنْ الطَّعَامِ إذْ الْكُسْوَةُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَلَا تَكُونُ بَدَلًا عَنْ نَفْسِهَا وَيَصْلُحُ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ رُبْعَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَذَلِكَ يُسَاوِي صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا يَجُوزُ عَنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ مِنْ حِنْطَةٍ يُسَاوِي ثَوْبًا يُجْزِئُ عَنْ الْكُسْوَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إذَا أَعْطَى ثَوْبًا خَلَقًا عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالُوا: لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْقِيمَةِ لَكِنْ يَنْظُرُ إنْ كَانَ بِحَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي نِصْفِ مُدَّةٍ الْجَدِيدِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالْجَدِيدِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَبِهَذَا الثَّوْبِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْجَدِيدِ يَجُوزُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا فِي الطَّعَامِ وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَوْبًا حَتَّى اسْتَكْمَلَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الطَّعَامِ وَإِنْ أَعْطَى مَسَاكِينَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً قِيمَتُهُ تَبْلُغُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَبَلَغَتْ قِيمَةَ الطَّعَامِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْكُسْوَةِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَدَّى الدَّرَاهِمَ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَبَلَغَتْ قِيمَةَ الطَّعَامِ أَجْزَأَهُ عَنْ الطَّعَامِ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ: الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَخَذَهُ فَعَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ التَّكْفِيرِ وَلَوْ كَسَا عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَجْزَأَهُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِ عَنْهُ ثَمَنًا وَلَوْ كَسَاهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَرَضِيَ بِهِ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ وَلَوْ أَعْطَى عَنْ الْكَفَّارَةِ أَيْمَانَهُ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنِ مَيِّتٍ أَوْ فِي عِتْقِ رَقَبَةٍ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ وَإِنْ أَعْطَى عَنْهَا ابْنَ السَّبِيلِ مُنْقَطِعًا بِهِ أَجْزَأَهُ.
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ يَمِينَانِ فَكَسَا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ ثَوْبَيْنِ عَنْهُمَا أَجْزَأَهُ عَنْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ
стр. 635
أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا كَسَا مِسْكِينًا عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمِسْكِينُ فَوَرِثَهُ هَذَا مِنْهُ وَاشْتَرَاهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: طَعَامُ تَمْلِيكٍ وَطَعَامُ إبَاحَةٍ.
طَعَامُ التَّمْلِيكِ أَنْ يُعْطِيَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنْ أَعْطَى عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مُدًّا إنْ أَعَادَ عَلَيْهِمْ مُدًّا مُدًّا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعِدْ اسْتَقْبَلَ الطَّعَامَ وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ عَشَرَةُ مَسَاكِينَ كَفَّارَةً لِيَمِينِهِ فَغَدَّى الْوَصِيُّ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ فَمَاتَ الْمَسَاكِينُ قَبْلَ أَنْ يُعَشِّيَهُمْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ
رَجُلٌ أَعْطَى كَفَّارَةَ يَمِينِهِ مِسْكَيْنَا وَاحِدًا خَمْسَةَ أَصْوُعٍ لَمْ يَجْزِ إلَّا إذَا أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَيَقُومُ عَدَدُ الْأَيَّامِ مَقَامَ عَدَدِ الْمَسَاكِينِ وَإِنْ أَعْطَى مِسْكِينًا حِنْطَةً وَمِسْكِينًا شَعِيرًا جَازَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَلَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ وَكَسَا خَمْسَةَ مَسَاكِينَ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ طَعَامَ تَمْلِيكٍ جَازَ وَيَكُونُ الْأَغْلَى مِنْهُمَا بَدَلًا عَنْ الْأَرْخَصِ أَيُّهُمَا كَانَ أَغْلَى وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ طَعَامَ الْإِبَاحَةِ إنْ كَانَ الطَّعَامُ أَرْخَصَ جَازَ وَإِنْ كَانَ أَغْلَى لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي الْكُسْوَةِ تَمْلِيكًا وَلَيْسَ فِي الْإِبَاحَةِ تَمْلِيكٌ فَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ أَرْخَصَ جَازَ أَنْ يَجْعَلَ الْكُسْوَةُ بَدَلًا عَنْ الطَّعَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْعَكْسِ وَإِنْ اخْتَارَ التَّكْفِيرَ بِطَعَامِ الْإِبَاحَةِ يَجُوزُ عِنْدَنَا.
وَطَعَامُ الْإِبَاحَةِ أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ أَوْ غَدَاءَانِ أَوْ عَشَاءَانِ أَوْ عَشَاءٌ وَسُحُورُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ غَدَاءً وَعَشَاءً بِخُبْزٍ وَإِدَامٍ وَيُعْتَبَرُ الْإِشْبَاعُ دُونَ مِقْدَارِ الطَّعَامِ وَلَوْ قَدَّمَ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ بَيْنَ يَدَيْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جَازَ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَشَرَةِ شَبْعَانَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا أَكَلَ غَيْرُهُ جَازَ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إشْبَاعُ الْعَشَرَةِ وَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ وَفِيهِمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا آخَرَ مَكَانَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فَإِنْ أَطْعَمَهُمْ بِغَيْرِ إدَامٍ إنْ كَانَ مِنْ خُبْزِ الْحِنْطَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِدَامِ فَإِنْ أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَتَمْرًا أَوْ سَوِيقًا وَتَمْرًا أَوْ سَوِيقًا لَا غَيْرُ أَجْزَأَهُ إذَا كَانَ مِنْ طَعَامِ أَهْلِهِ وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ غَدَاءً وَعَشَاءً أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا رَغِيفًا وَاحِدًا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَكْلَةً وَلَوْ غَدَّى عَشَرَةً وَعَشَّى عَشَرَةً غَيْرَهُمْ لَمْ يُجْزِئْ وَكَذَا إذَا غَدَّى مِسْكِينًا وَعَشَّى آخَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يُجْزِئْ وَلَوْ فَرَّقَ حِصَّةَ الْمِسْكِينِ عَلَى مِسْكِينَيْنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ غَدَّى مِسْكِينًا وَأَعْطَاهُ قِيمَةَ الْعَشَاءِ فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ أَجْزَأَهُ وَكَذَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَغَدَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ عَشَائِهِمْ فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ غَدَّى عَشَرَةً فِي يَوْمٍ ثُمَّ أَعْطَاهُمْ مُدًّا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَهُ قَالَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ غَدَّى مِسْكِينًا عِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ عَشَّاهُ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَجْزَأَهُ وَلَوْ صَامَ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ وَفِي مِلْكِهِ طَعَامٌ أَوْ عَبْدٌ قَدْ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ ثُمَّ افْتَقَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الصِّيَامَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَعْطَى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مُدًّا ثُمَّ اسْتَغْنَوْا ثُمَّ افْتَقَرُوا ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ مُدًّا مُدًّا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَدَّى إلَى مُكَاتَبٍ مُدًّا ثُمَّ رَدَّ الرِّقَّ ثُمَّ كُوتِبَ ثَانِيًا ثُمَّ أَعْطَاهُ مُدًّا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَعْطَى الرَّجُلُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ أَلْفَ مَنٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ عَنْ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إذَا وَضَعَ خَمْسَةَ أَصْوُعٍ مِنْ طَعَامٍ بَيْنَ يَدَيْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَاسْتَلَبُوهَا انْتَهَبُوهَا أَجْزَأَهُ عَنْ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ لَا غَيْرُ كَذَا فِي
стр. 636
الظَّهِيرِيَّةِ.
لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَغَيْرِهِمْ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ فِي هَذَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْحَانِثُ فِي يَمِينِهِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فَصَامَ يَوْمَيْنِ وَمَرِضَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَفْطَرَ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا حَاضَتْ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتُ أَيْمَانٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَأَعْتَقَ رِقَابًا بِعَدَدِهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ لِكُلِّ يَمِينٍ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا أَوْ نَوَى فِي كُلِّ رَقَبَةٍ عَنْهُنَّ أَجْزَاهُ اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ عَنْ إحْدَاهُنَّ وَأَطْعَمَ عَنْ الْأُخْرَى وَكَسَا عَنْ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ تَتَأَدَّى بِهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي كُلِّهَا سَوَاءً.
كَفَّارَةُ الْمَمْلُوكِ بِالصَّوْمِ مَا لَمْ يَعْتِقْ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ مَوْلَاهُ أَوْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَفَّرَ بِالْمَالِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يُجْزِئْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقِنِّ وَالْمُسْتَسْعَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ.
إذَا صَامَ الْمُكَفِّرُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ وَجَدَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَا يُطْعِمُ أَوْ يَكْسُو لَمْ يُجْزِئْ الصَّوْمُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ وَإِنْ صَامَ الْمُعْسِرُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ وَجَدَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَا يَعْتِقُ فَعَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّ صَوْمَ يَوْمِهِ وَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا قَضَاءَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً فَلِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الصَّوْمِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إنْ صَامَ الْعَبْدُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فَعَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ وَأَصَابَ مَالًا لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ وَلَوْ صَامَ رَجُلٌ سِتَّةَ أَيَّامٍ عَنْ يَمِينَيْنِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ فَصَامَ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَطْعَمَ لِلْأُخْرَى لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّوْمَ بَعْدَ التَّكْفِيرِ بِالطَّعَامِ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ فِي كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ وَلَا مَا يَكْسُو وَلَا يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ وَلَا مَطْمَعَ لَهُ فِيهِ فَأَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ عَنْ صَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَوْ مَاتَ فَأَوْصَى أَنْ يُقْضَى ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَأَحَبُّوا أَنْ يُكَفِّرُوا عَنْهُ لَمْ يُجْزِئْهُمْ أَقَلُّ مِنْ إطْعَامِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ كُسْوَتِهِمْ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْتِقُوا عَنْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ يَنْوِي ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ بِالْعَتْقِ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا فَنَسِيَ أَنَّهُ كَيْفَ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالصَّوْمِ قَالُوا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَذَكَّرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ رَجُلٍ يَقُولُ: كُنْت حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ وَلَا أَدْرِي أَكُنْتُ مُدْرِكًا حَالَةَ الْيَمِينِ أَوْ غَيْرَ مُدْرِكٍ قَالَ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُدْرِكٌ إذْ ذَاكَ.
رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَةَ رَجُلٍ فَقَالَ الزَّوْجُ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ زِنَاهَا الْيَوْمَ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَالتَّبَيُّنُ إنَّمَا يَكُونُ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ أَوْ بِإِقْرَارِهَا.
رَجُلٌ أَخَذَ ثَوْبَ امْرَأَتِهِ وَذَهَبَ بِهِ إلَى الصَّبَّاغِ لِيَصْبُغَهُ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: إنَّمَا ذَهَبَتْ بِهِ لِتَبِيعَهُ فَغَضِبَ الزَّوْجُ وَقَالَ: إنْ صَبَغْتُهُ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ صَبَغَ الصَّبَّاغُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْمُقَطَّعَاتِ.
وَمَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَا تَسْقُطُ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ كَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَفَّارَةُ الظِّهَارِ تَسْقُطُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِئْهُ ثُمَّ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ الْمِسْكِينِ لِوُقُوعِهِ صَدَقَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
стр. 637
وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ النَّذْرِ) مَنْ نَذَرَ نَذْرًا مُطْلَقًا فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً أَوْ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ طَاعَةٌ إنْ فَعَلَ كَذَا فَفَعَلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَنَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: إنْ عَلَّقَ النَّذْرَ بِشَرْطِ يُرِيدُ كَوْنَهُ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ رَدَّ غَائِبِي لَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِالْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَيَلْزَمُهُ عَيْنُ مَا سَمَّى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ عَلَّقَ بِشَرْطِ لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ كَدُخُولِ الدَّارِ أَوْ نَحْوِهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَبَيْنَ عَيْنِ مَا الْتَزَمَهُ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجَعَ إلَى التَّخْيِيرِ أَيْضًا وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ قَالَ: - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ اخْتِيَارِي أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ وَكَذَا إنْ قَالَ: أُصَلِّي صَلَاةً أَوْ قَالَ: نِصْفَ رَكْعَةٍ فَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَزِمَهُ أَرْبَعٌ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْقُدْسِيِّ.
نَذَرَ صَلَاةً بِغَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ أَوْ عُرْيَانًا يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ أَوْ قَالَ: إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيَّ زَكَاتُهَا عَشَرَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الظُّهْرَ وَإِلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَصُومَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً فِي غَدٍ فَصَلَّى الْيَوْمَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ وَجَبَ أَنْ يَتَصَدَّقَ غَدًا بِدَرَاهِمَ فَتَصَدَّقَ بِهَا الْيَوْمَ أَجْزَأَهُ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْقُدْسِيِّ.
الْتَزَمَ بِالنَّذْرِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَمْلِكُ لَزِمَهُ مَا يَمْلِكُ فِي الْمُخْتَارِ كَمَنْ قَالَ: إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَعَلَيْهِ أَلْفُ صَدَقَةٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مِائَةٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عُرُوضٌ أَوْ خَادِمٌ يُسَاوِي مِائَةً فَإِنَّهُ يَبِيعُ وَيَتَصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً يَتَصَدَّقُ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذِهِ الشَّاةَ وَهِيَ مَمْلُوكَةُ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ عَنِيَ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ يَمِينًا وَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأُهْدِيَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ وَهِيَ مَمْلُوكَةُ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ عَنِيَ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ يَمِينًا وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأُهْدِيَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَأُهْدِيَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَلْزَمُهُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِنْ نَذَرَ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ لَا يَصِحُّ فَإِنْ فَعَلَهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ يَلْزَمُهُ الشَّاةُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ نَذَرَ بِلَفْظِ الْقَتْلِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ الْعَبْدِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ وَعِنْدَهُمَا لَا يَصِحُّ وَفِي ذَبْحِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ نَذَرَ بِذَبْحِ ابْنِ ابْنِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَإِذَا حَلَفَ بِالنَّذْرِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ بِالنَّذْرِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إذَا حَلَفَ بِالنَّذْرِ وَهُوَ يَنْوِي صِيَامًا وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا حَنِثَ وَكَذَلِكَ إذَا نَوَى صَدَقَةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَعَلَيْهِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ قَالَ: هزاردردم ازمال بدرويشان داده وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَأَمْسَكَ إنْسَانٌ فَمَه قَالُوا: يَتَصَدَّقُ احْتِيَاطًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا أَوْ عَتَاقًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ كَفَلْتُ كَفَالَةً بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِفَلْسٍ ثُمَّ كَفَلَ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِفَلْسٍ.
رَجُلٌ قَالَ: مَالِي صَدَقَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَحَنِثَ
стр. 638
وَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَاءِ بَلْخٍ أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى جَازَ وَيَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ نَجَوْت مِنْ هَذَا الْغَمِّ الَّذِي أَنَا فِيهِ فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا فَتَصَدَّقَ بِعَيْنِ الْخُبْزِ أَوْ بِثَمَنِهِ يُجْزِئُهُ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ زَوَّجْت ابْنَتِي فَأَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ دِرْهَمٌ فَزَوَّجَ ابْنَتَهُ وَدَفَعَ الْأَلْفَ جُمْلَةً إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ جَازَ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ بَرِئْت مِنْ مَرَضِي هَذَا ذَبَحْت شَاةً فَبَرِيءَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ: إنْ بَرِئْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ شَاةً
رَجُلٌ قَالَ: إنْ اتَّجَرْتُ بِرَأْسِ مَالِي وَهِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَرَزَقَنِي اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا رِبْحًا أَخْرُجُ حَاجًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَاتَّجَرَ وَلَمْ يَفْضُلْ لَهُ كَثِيرُ شَيْءٍ قَالُوا بِهَذَا النَّذْرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضِيفَ جَمَاعَةً قَرَابَتِي فَحَنِثَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ كَذَا وَكَذَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
رَجُلٌ قَالَ: مَالِي هِبَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّدَقَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ تَعَالَى امْرَأَةً مُوَافِقَةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ خَمِيسٍ قَالُوا: فَالْمُوَافِقَةُ هِيَ الْقَانِعَةُ الرَّاضِيَةُ بِمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا الْبَاذِلَةُ مَا يُرِيدُ مِنْهَا مِنْ التَّمَتُّعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ عَلَى أَغْنِيَاءٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إذَا نَوَى ابْنَ السَّبِيلِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
إذَا جَعَلَ الرَّجُلُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ طَعَامَ مَسَاكِينَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى مِنْ عَدَدِ الْمَسَاكِينِ وَكِيلِ الطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَيْهِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلٍّ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إطْعَامُ مِسْكِينٍ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ وَلَمْ يُسَمِّ مِقْدَارَ الطَّعَامِ فَأَطْعَمَ خَمْسَةً لَمْ يُجْزِئْ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ هَذَا الْمِسْكَيْنِ هَذَا الطَّعَامَ فَأَطْعَمَ هَذَا الطَّعَامَ مِسْكِينًا آخَرَ أَجْزَأَهُ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ هَذَا الْمِسْكَيْنِ شَيْئًا وَلَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُطْعِمَ ذَلِكَ الْمِسْكِينَ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَهُوَ لَا يَنْوِي عَشْرَةً وَإِنَّمَا يَنْوِي أَنْ يُعْطِيَ وَاحِدًا مَا يَكْفِي عَشْرَةً أَجْزَأَهُ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إطْعَامُ الْعَشَرَةِ لَمْ يُجْزِئْ إلَّا أَنْ يَصْرِفَ إلَى عَشَرَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
نَذَرَ بِالتَّصَدُّقِ عَلَى أَلْفِ مِسْكِينٍ فَتَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَلْزَمَ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
وَلَوْ نَذَرَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ فَتَصَدَّقَ بِغَيْرِهِ عَنْ نَذْرٍ جَازَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذِهِ الرَّقَبَةَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَفِ يَأْثَمُ لَكِنْ لَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ نَسَمَةٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً عَمْيَاءَ لَمْ يُجْزِئْ وَلَوْ قَالَ: وَلِلَّهِ أَنْ أُعْتِقَ نَسَمَةً فَأَعْتَقَ عَمْيَاءَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ جَزُورًا وَأَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ فَذَبَحَ مَكَانَهُ سَبْعَ شِيَاهٍ جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إنْ صَلَّيْت رَكْعَةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ وَإِنْ صَلَّيْت ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَلَاثِ دَرَاهِمَ وَإِنْ صَلَّيْت أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَالَ: يَلْزَمُهُ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْيَتِيمِيَّةِ.
ذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فِي نَوَادِرِهِ وَابْنُ سِمَاعَةَ فِي الْوَصَايَا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَنْ نَذَرَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بِعَيْنِهِ وَبَاعَهُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى شِرَائِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيُعْتِقَهُ فَإِنْ فَاتَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شِرَائِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ قَالَ فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنْ كَانَ مَا فِي يَدَيَّ دَرَاهِمَ إلَّا ثَلَاثَةً فَجَمِيعُ مَا فِي يَدَيَّ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَإِذَا فِي يَدِهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٌ لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ سِتَّةً فَصَاعِدًا لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي يَدَيَّ مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَّا ثَلَاثَةً فَجَمِيعُ مَا فِي يَدَيَّ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَإِذَا فِي يَدِهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٌ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ
стр. 639
مَا فِي يَدَيَّ مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَّا ثَلَاثَةٌ فَجَمِيعُ مَا فِي يَدَيْ صَدَقَةٌ لِمَسَاكِينَ فَإِذَا فِي يَدِهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي يَدَيْ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَهِيَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَإِذَا فِي يَدِهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٌ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ بَذْرٍ أَبْذُرُهُ أَوْ رَمَيْته فِي الْبَحْرِ فَهُوَ صَدَقَةٌ فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَذَرَهُ مِلْكَهُ يَوْمَ حَلَفَ صَحَّ النَّذْرُ وَيَتَصَدَّقُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ كُلِّ ثَوْبٍ أَحْرَقُهُ؛ لِأَنَّ بِالْإِحْرَاقِ لَا يَبْقَى وَلَوْ قَالَ: إنْ أَجَّرْت عَبْدِي هَذَا فَأَجْرُهُ صَدَقَةٌ فَأَكَلَ الْأَجْرَ يَتَصَدَّقُ بِمِثْلِهِ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهُ ثُمَّ يُؤَاجِرُهُ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَيَنْحَلُّ الْيَمِينُ ثُمَّ يَشْتَرِيه وَيُؤَاجِرُهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: إنْ لَبِسْت هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذَا الْحُلِيَّ فِي بَيْتِك أَوْ مَا دُمْت عِنْدَك فَهُوَ هَدْيٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ تَهَبَهُ ثُمَّ تَلْبِسَهُ فَيَنْحَلُّ الْيَمِينُ ثُمَّ تَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
قَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ بِعْت عَبْدِي هَذَا فَقِيمَتُهُ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَبَاعَهُ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَرَدَّهُ فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَوْ كَانَا تَقَابَضَا ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِذَلِكَ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِحُكْمٍ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ حُكْمٍ تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْعَبْدَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ حَتَّى رَدَّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ رَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ وَالثَّمَنُ عَرْضٌ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمُشْتَرِي حَتَّى هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ رَدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ رَدَّ الثَّمَنَ بِعَيْنِهِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ نَذَرَ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَكَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ بَطَلَ النَّذْرُ وَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ هَذِهِ الْبَدَنَةَ عَنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ صَامَ أَوْ أَطْعَمَ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَكْسُوَهَا بِهَذِهِ الْأَثْوَابِ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَأَطْعَمَهُمْ بَطَلَ النَّذْرُ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لَا يَبْلُغُ قِيمَتَهَا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَبِهَذَا الْكُرِّ فَهُمَا صَدَقَةٌ فَبَاعَهُ بِهِمَا تَصَدَّقَ بِالْكُرِّ إذَا قَبَضَ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ سَبَبَ مِلْكِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَمْلِكُهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ وَلَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ وَهَبْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا أَوْ وَهَبَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا أَوْ بِمِثْلِهَا إنْ سَلَّمَهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقْتَ الْهِبَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الشِّرَاءِ بِأَنْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ بِهَذَا الْكُرِّ وَبِهَذِهِ الْأَلْفِ فَهُمَا صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَاشْتَرَى بِهِمَا لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِالْأَلْفِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ التَّصَدُّقُ بِالْكُرِّ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى صَاحِبِ الْعَبْدِ ثُمَّ حَلَفَ وَقَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ وَأَشَارَ إلَى الْأَلْفِ الْمَدْفُوعَةِ فَهَذِهِ الْأَلْفُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ إنْ بِعْت هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ فَهِيَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَأَشَارَ إلَى تِلْكَ الْأَلْفِ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ بَاعَ الْعَبْدَ بِتِلْكَ الْأَلْفِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا دُونَ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
стр. 640
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الدُّخُولِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِهِمَا]
الْأَصْلُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِي الْأَيْمَانِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فَدَخَلَ مَسْجِدًا أَوْ بَيْعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ أَوْ حَمَّامًا أَوْ دِهْلِيزًا أَوْ ظُلَّةَ بَابِ دَارٍ لَا يَحْنَثُ وَقِيلَ: الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ فِي مَسْأَلَةِ الدِّهْلِيزِ فِي دِهْلِيزٍ يَكُونُ خَارِجَ بَابِ الدَّارِ فَإِنْ كَانَ دَاخِلَ الْبَيْتِ وَيُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْتُوتَةُ يَحْنَثُ وَالصَّحِيحُ مَا أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الدِّهْلِيزَ لَا يُبَاتُ فِيهِ عَادَةً سَوَاءٌ كَانَ خَارِجَ الْبَابِ أَوْ دَاخِلَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ دَخَلَ صُفَّةً يَحْنَثُ وَقِيلَ: هَذَا إذَا كَانَتْ الصُّفَّةُ ذَاتَ حَوَائِطَ أَرْبَعَةٍ وَهَكَذَا كَانَتْ صِفَافُهُمْ وَقِيلَ: الْجَوَابُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَانْهَدَمَ فَبُنِيَ دَارًا ثُمَّ انْهَدَمَ فَبُنِيَ مَسْجِدًا فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ بَعْدَ مَا انْهَدَمَ أَوْ بَعْدَ مَا بُنِيَ مَسْجِدًا آخَرَ حَنِثَ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ جَارِهِ هَذِهِ فَزِيدَ فِي الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا مِنْ دَارٍ أُخْرَى فَدَخَلَ الزِّيَادَةَ حَنِثَ وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ قَالَ دَارًا حَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدًا فَزِيدَ فِيهِ فَدَخَلَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: مَسْجِدَ بَنَى فُلَانٍ أَوْ أَشَارَ إلَى مَسْجِدٍ فَزِيدَ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَزِيدَ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ دَارٍ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ الزِّيَادَةَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَ بَنَى فُلَانٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَزِيدَ فِيهَا فَدَخَلَ الزِّيَادَةَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ قَالَ: لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ الزِّيَادَةَ حَنِثَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدًا فَقَامَ عَلَى سَطْحِهِ الْمُخْتَارُ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْحَالِفُ أَعْجَمِيًّا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا بَعْدَ مَا انْهَدَمَتْ وَصَارَتْ صَحْرَاءَ حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرِبَتْ ثُمَّ بُنِيَتْ أُخْرَى فَدَخَلَهَا يَحْنَثُ وَإِنْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ بُنِيَ بَيْتًا فَدَخَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا إذَا دَخَلَهَا بَعْدَ انْهِدَامِ الْحَمَّامِ وَأَشْبَاهِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ بَعْدَ الْهَدْمِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا فَدَخَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارًا صَغِيرَةً فَجَعَلَهَا بَيْتًا وَاحِدًا وَأَشْرَعَ بَابًا إلَى الطَّرِيقِ أَوْ إلَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ جُعِلَتْ دَارًا أُخْرَى بَعْدَمَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا أَوْ صَارَتْ بَحْرًا أَوْ نَهْرًا لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ بَيْتًا فَدَخَلَهُ وَلَا بِنَاءَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ بُنِيَ بَيْتًا آخَرَ فَدَخَلَهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا فِي الْمُعَيَّنِ وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَحْنَثُ وَلَوْ انْهَدَمَ السَّقْفُ وَحِيطَانُهُ قَائِمَةٌ فَدَخَلَهُ يَحْنَثُ فِي الْمُعَيَّنِ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْمُنْكَرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا أَوْ مَحْمُولًا بِأَمْرِهِ حَنِثَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ قَدْ انْفَلَتَتْ وَهُوَ رَاكِبُهَا لَا يَسْتَطِيعُ إمْسَاكَهَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ احْتَمَلَهُ غَيْرُهُ فَأَدْخَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ سَوَاءٌ كَانَ رَاضِيًا بِذَلِكَ بِقَلْبِهِ أَوْ سَاخِطًا وَسَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الصَّحِيحُ وَسَوَاءٌ أَدْخَلَهَا مِنْ بَابِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَقَامَ عَلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِهَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَكَذَا لَوْ قَامَ عَلَى سَطْحِ الدَّارِ وَقِيلَ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالصُّعُودُ عَلَى السَّطْحِ وَالْحَائِطِ لَا يُسَمَّى دُخُولًا فَلَا يَحْنَثُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ
стр. 641
هَذِهِ الدَّارَ فَنَزَلَ مِنْ سَطْحِهَا أَوْ صَعِدَ شَجَرَةً وَأَغْصَانُهَا فِي الدَّارِ فَقَامَ عَلَى غُصْنٍ لَوْ سَقَطَ لَسَقَطَ فِي الدَّارِ حَنِثَ وَكَذَا لَوْ قَامَ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَارْتَقَى شَجَرَةً أَغْصَانُهَا فِي الدَّارِ أَوْ قَامَ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا أَوْ صَعِدَ السَّطْحَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ دُخُولًا فِي الْعَجَمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْعُلُوُّ إذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ فِي سُفْلِهِ وَإِنَّمَا كَانَ فِي دَارٍ أُخْرَى تَحْتَ سُفْلِهِ فَهُوَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي طَرِيقُهُ فِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ وَقَفَ فِي طَاقِ الْبَابِ بِحَيْثُ إذَا أُغْلِقَ الْبَابُ يَبْقَى خَارِجًا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَامَ عَلَى كَنِيفٍ أَوْ عَلَى شَارِعٍ أَوْ ظُلَّةٍ شَارِعَةٍ إنْ كَانَ مَفْتَحُ الْكَنِيفِ أَوْ الظُّلَّةِ فِي الدَّارِ كَانَ حَانِثًا وَإِنْ قَامَ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا تَحْتَ الطَّاقَ إنْ كَانَتْ الْأُسْكُفَّةُ بِحَيْثُ لَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ كَانَتْ الْأُسْكُفَّةُ خَارِجَةً لَا يَكُونُ حَانِثًا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً كَانَ حَانِثًا وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ وَالْخَارِجُ مُتَسَاوِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ دَاخِلُ الدَّارِ مُنْهَبِطًا فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ كَانَ حَانِثًا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ يَصِيرُ دَاخِلًا وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
هَذَا إذَا كَانَ يَدْخُلُ قَائِمًا أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ أَوْ جَنْبِهِ فَتَدَحْرَجَ حَتَّى صَارَ بَعْضُ بَدَنِهِ دَاخِلَ الدَّارِ إنْ صَارَ الْأَكْثَرُ دَاخِلَ الدَّارِ يَصِيرُ دَاخِلًا وَإِنْ كَانَ سَاقَاهُ خَارِجَ الدَّارِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ وَلَمْ يُدْخِلْ قَدَمَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ لَوْ تَنَاوَلَ شَيْئًا بِيَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ وَإِحْدَى قَدَمَيْهِ حَنِثَ وَلَوْ جَاءَ إلَى بَابِهَا وَهُوَ يَشْتَدُّ فِي الْمَشْيِ أَيْ يَعْدُو فَانْعَثَرَ وَانْزَلَقَ فَوَقَعَ فِي الدَّارِ اخْتَلَفُوا فِيهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ دَفَعَتْهُ الرِّيحُ وَأَوْقَعَتْهُ فِي الدَّارِ اخْتَلَفُوا فِيهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ وَإِنْ أَدْخَلَهُ إنْسَانٌ مُكْرَهًا فَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُخْتَارًا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ إلَّا مُخْتَارًا قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ: رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إنْ دَخَلَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْجُلُوسَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ دَخَلَ يَعُودُ مَرِيضًا وَمِنْ شَأْنِهِ الْجُلُوسُ عِنْدَهُ حَنِثَ فَإِنْ دَخَلَ لَا يُرِيدُ الْجُلُوسَ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فَجَلَسَ لَا يَحْنَثُ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ إلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ فَدَخَلَهَا لِيَقْعُدَ فِيهَا أَوْ لِيَعُودَ مَرِيضًا أَوْ لِيُطْعِمَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ حَلَفَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَكِنْ إنْ دَخَلَهَا مُجْتَازًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَعَدَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ عَابِرَ السَّبِيلِ هُوَ الْمُجْتَازُ فَإِذَا دَخَلَهَا بِغَيْرِ اجْتِيَازٍ حَنِثَ قَالَ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لَا يَدْخُلُهَا يُرِيدُ النُّزُولَ فِيهَا فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسَعُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ ثَقَبَ بَابًا آخَرَ فَدَخَلَهُ حَنِثَ وَلَوْ عَيَّنَ ذَلِكَ الْبَابَ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ فِي غَيْرِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَكِنْ نَوَى ذَلِكَ لَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ وَحَفَرَ سِرْدَابًا تَحْتَ تِلْكَ الدَّارِ فَدَخَلَهُ أَوْ دَخَلَ الْقَنَاةَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَتْ الْقَنَاةُ مَوْضِعُهَا مَكْشُوفًا فِي الدَّارِ إنْ كَانَ الِانْكِشَافُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَسْتَسْقِي أَهْلُ الدَّارِ مِنْهَا فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ إنَّمَا هُوَ لِضَوْءِ الْقَنَاةِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ إلَّا أَنْ يَنْسَى فَكَذَا فَدَخَلَهَا نَاسِيًا ثُمَّ دَخَلَهَا ذَاكِرًا لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ إلَّا نَاسِيًا فَكَذَا ثُمَّ دَخَلَهَا ذَاكِرًا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا فَمَكَثَ فِيهَا أَيَّامًا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَخْرُجَ ثُمَّ يَدْخُلُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلْت هَذِهِ
стр. 642
الدَّارَ دَخْلَةً إلَّا أَنْ يَأْمُرَنِي فُلَانٌ فَأَمَرَهُ فُلَانٌ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّخْلَةَ وَلَا بَعْدَهَا وَقَدْ سَقَطَتْ الْيَمِينُ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ دَخْلَةً إلَّا أَنْ يَأْمُرَنِي بِهَا فُلَانٌ فَأَمَرَهُ فُلَانٌ فَدَخَلَ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَا بُدَّ هَهُنَا مِنْ الْأَمْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَا يَدْخُلُ دَارَك هَذِهِ أَحَدٌ الْيَوْمَ فَهَذَا عَلَى غَيْرِ رَبِّ الدَّارِ إنْ دَخَلَ رَبُّ الدَّارِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ دَخَلَ غَيْرُهُ حَنِثَ وَإِنْ دَخَلَهَا الْحَالِفُ أَيْضًا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ مَا يَكُونُ عَلَى الْحَالِفِ وَمَا يَكُونُ عَلَى غَيْرِهِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ هَذِهِ الدَّارَ بِقَدَمِهِ فَدَخَلَهَا رَاكِبًا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَدَخَلَهَا رَاكِبًا حَنِثَ فَإِنْ كَانَ نَوَى أَنْ لَا يَضَعَ قَدَمَهُ مَاشِيًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى حَقِيقَةً وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلَهَا مَاشِيًا وَعَلَيْهِ حِذَاءٌ أَوْ لَا حِذَاءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا قَالَ: إنْ وَضَعَتْ قَدَمَيَّ فِي دَارِ فُلَانٍ فَكَذَا فَوَضَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ فِي دَارِ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَحَلَّةَ كَذَا فَدَخَلَ دَارًا لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا مَفْتُوحٌ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَالْآخَرُ مَفْتُوحٌ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَلْخًا فَهُوَ عَلَى الْمِصْرِ دُونَ الْقُرَى وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَدِينَةَ بَلْخٍ فَالْيَمِينُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَرَبَضِهَا؛ لِأَنَّ الرَّبَضَ يُعَدُّ مِنْ الْمَدِينَةِ وَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ الْمَدِينَةَ خَاصَّةً فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ قَرْيَةً كَذَا فَدَخَلَ أَرَاضِي الْقَرْيَةِ لَا يَحْنَثُ وَيَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى عِمْرَانِهَا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ بَلْدَةَ كَذَا يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى الْعُمْرَانِ؛ لِأَنَّ الْبَلَدَ اسْمٌ لِمَا هُوَ دَاخِلُ الرَّبْضِ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَغْدَادَ فَمِنْ أَيْ الْجَانِبَيْنِ دَخَلَ حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَدِينَةَ السَّلَامِ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَدْخُلْ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ؛ لِأَنَّ اسْمَ بَغْدَادَ يَتَنَاوَلُ الْجَانِبَيْنِ وَمَدِينَةَ السَّلَامِ لَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الرَّيَّ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْإِجَارَاتِ أَنَّ الرَّيَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَتَنَاوَلُ الْمَدِينَةَ وَالنَّوَاحِي قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا سَمَرْقَنْدُ وَأُوزَجَنْدَ فَاسْمٌ لِلْمَدِينَةِ خَاصَّةً وَالسُّغْدُ وَفَرْغَانَةُ وَفَارِسُ اسْمٌ لِلْأَمْصَارِ وَالْقُرَى.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْفُرَاتَ فَرَكِبَ سَفِينَةً فِي الْفُرَاتِ أَوْ كَانَ عَلَى الْفُرَاتِ جِسْرٌ فَمَرَّ عَلَى الْجِسْرِ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْمَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَصْرَةَ فَدَخَلَ شَيْئًا مِنْ قُرَاهَا يَحْنَثُ.
إنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَغْدَادَ فَمَرَّ بِهَا فِي سَفِينَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ كُورَةَ كَذَا أَوَرُسْتَاقَ كَذَا فَدَخَلَ فِي أَرْضِهَا حَنِثَ وَقَدْ قِيلَ: بِأَنَّ الْكُورَةَ اسْمٌ لَلْعُمْرَانِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي بُخَارَى وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا اسْمٌ لَلْعُمْرَانِ وَأَمَّا شَامٌ فَاسْمٌ لِلْوِلَايَةِ وَكَذَا خُرَاسَانَ وَكَذَلِكَ الْأَرْمِينِيَّةُ حَتَّى لَوْ حَلَفَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يَدْخُلُهَا فَدَخَلَ قَرْيَةً مِنْ قُرَاهَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ تِرْكِسْتَانُ فَهُوَ اسْمٌ لِلْوِلَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ فَدَخَلَ دَارًا فِي تِلْكَ السِّكَّةِ مِنْ طَرِيقِ السَّطْحِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى السِّكَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ: هَذَا إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ أَقْرَبُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا إلَى الْحِنْثِ أَقْرَبُ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى السِّكَّةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ سِكَّةَ فُلَانٍ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فِي تِلْكَ السِّكَّةِ وَلَمْ يَدْخُلْ السِّكَّةَ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَدَخَلَ دَارًا يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ بِإِعَارَةٍ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ دَخَلَ دَارًا مَمْلُوكَةً لِفُلَانٍ وَفُلَانٌ لَا يَسْكُنُهَا حَنِثَ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لِفُلَانٍ فَدَخَلَ
стр. 643
بَيْتًا وَفُلَانٌ فِيهِ سَاكِنٌ بِإِعَارَةٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ كَانَ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا لِفُلَانٍ فَدَخَلَ دَارًا لَهُ قَدْ آجَرَهَا لِغَيْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ فَإِنْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ حَانُوتًا لِفُلَانٍ فَدَخَلَ حَانُوتًا لَهُ قَدْ آجَرَهُ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ مِمَّنْ لَهُ حَانُوتٌ يَسْكُنُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ هَذَا الْحَانُوتَ وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُ بِسُكْنَى حَانُوتٍ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ إضَافَةَ الْمِلْكِ لَا إضَافَةَ السُّكْنَى وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارًا بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ آخَرَ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ فِيهَا سَاكِنًا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَدَخَلَ صَحْنَ دَارِهِ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَدْخُلَ الْبَيْتَ قَالُوا هَذَا عَلَى عُرْفِ دِيَارِهِمْ فَأَمَّا فِي عُرْفِ دِيَارِنَا فَالدَّارُ وَالْبَيْتُ وَاحِدٌ فَإِذَا دَخَلَ صَحْنَ الدَّارِ يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
رَجُلٌ جَالِسٌ فِي بَيْتٍ مِنْ الْمَنْزِلِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذَا الْبَيْتَ فَالْيَمِينُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ جَالِسًا فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ يُسَمَّى مَنْزِلًا وَدَارًا هَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَالْيَمِينُ عَلَى ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَتِلْكَ الدَّارِ فَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْت جَالِسًا فِيهِ صَدَقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّ فِي الْفَارِسِيَّةِ خَانَةً اسْمٌ لِلْكُلِّ وَالْبَيْتُ اسْمٌ خَاصٌّ كَقَوْلِهِ تابخانة وكاشانة وزمستاني هَذَا إذَا لَمْ يُشِرْ إلَى بَيْتٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ أَشَارَ إلَى بَيْتٍ فَالْعِبْرَةُ لِلْإِشَارَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا يَشْتَرِيهَا فُلَانٌ فَاشْتَرَى فُلَانٌ دَارًا وَبَاعَهَا مِنْ الْحَالِفِ فَدَخَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ اشْتَرَى فُلَانٌ دَارًا فَوَهَبَهَا مِنْ الْحَالِفِ فَدَخَلَ الْحَالِفُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ مُرْتَفِعٌ بِالشِّرَاءِ الثَّانِي وَلَا يَرْتَفِعُ بِالْهِبَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا وَدَارُ غَلَّةٍ فَدَخَلَ دَارَ الْغَلَّةِ لَا يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى دَارِ الْغَلَّةِ وَغَيْرِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَبَاعَ فُلَانٌ الدَّارَ فَدَخَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
امْرَأَةٌ حَلَفَتْ أَنْ لَا يَدْخُلَ زَوْجُهَا دَارَهَا فَبَاعَتْ دَارَهَا فَدَخَلَ الزَّوْجُ إنْ كَانَتْ نَوَتْ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارًا تَسْكُنُهَا الْمَرْأَةُ لَا يَبْطُلُ الْيَمِينُ بِالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ فَالْيَمِينُ عَلَى دَارٍ مَمْلُوكَةٍ لَهَا فَإِذَا بَاعَتْ لَا يَبْقَى الْيَمِينُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَبَاعَ فُلَانٌ نِصْفَ الدَّارِ وَهُوَ فِيهَا فَدَخَلَ الْحَالِفُ كَانَ حَانِثًا وَإِنْ تَحَوَّلَ فُلَانٌ عَنْ الدَّارِ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِمَا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَبَاعَ فُلَانٌ دَارِهِ وَتَحَوَّلَ عَنْهَا فَدَخَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِمَا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ امْرَأَتِهِ فَبَاعَتْ هِيَ دَارَهَا مِنْ رَجُلٍ فَاسْتَأْجَرَهَا الْحَالِفُ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ لِمَعْنًى مِنْ الْمَرْأَةِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَجْلِ الدَّارِ حَنِثَ، رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ الأجيزي شكفت بود فَنَزَلَتْ بِهِمْ بَلِيَّةٌ مِنْ قَتْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ مَوْت فَدَخَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَاسْتَعَارَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ دَارًا لِاِتِّخَاذِ الْوَلِيمَةِ فَدَخَلَهَا الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْتَقِلَ الْمُعِيرُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ وَيُسَلِّمَهَا إلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرُ نَقَلَ مَتَاعَهُ إلَيْهَا فَإِذَا دَخَلَهَا الْحَالِفُ حِينَئِذٍ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ ابْنُ رُسْتُمَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِثْلَ دَارِ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الدُّورِ الْمَشْهُورَةِ بِأَرْبَابِهَا فَدَخَلَ الرَّجُلُ وَقَدْ كَانَ بَاعَهَا عُمَرُ بْنُ حُرَيْثٍ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ نُسِبَتْ قَبْلَ الْيَمِينِ إلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَهَا الْحَالِفُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى دَارٍ مِنْ هَذِهِ الدُّورِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا نِسْبَةٌ تُعْرَفُ
стр. 644
بِهَا لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَفُلَانٌ يَسْكُنُ مَعَ أَبِيهِ فِي الدَّارِ بِالْغَلَّةِ وَالْأَبُ هُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الدَّارَ يَحْنَثُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ سَاكِنٌ فِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ دَارٌ أُخْرَى تُنْسَبُ إلَيْهِ سِوَى هَذِهِ الدَّارِ حَنِثَ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانَةَ فَدَخَلَ دَارَ زَوْجِ فُلَانَةَ وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ دَارٌ أُخْرَى يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ لَهَا دَارٌ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ حَانُوتًا مُشَرَّعًا مِنْ دَارِ فُلَانٍ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَلَيْسَ لِلْحَانُوتِ بَابٌ فِي الدَّارِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَمَّامَ أزبهر سرشيتن فَدَخَلَ الْحَمَّامَ لَا لِأَجْلِ ذَلِكَ بَلْ لِيُسَلِّمَ عَلَى الْحَمَّامِيِّ ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ فِي الْحَمَّامِ لَا يَحْنَثُ وَعَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَمَّامَ فَدَخَلَ بَيْتَ السَّلْخِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ دَارٌ فِيهَا بُسْتَانٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَ بُسْتَانَهَا وَبَابُ الْبُسْتَانِ إلَى بُيُوتِ هَذِهِ الدَّارِ وَلَيْسَ لِلْبُسْتَانِ طَرِيقٌ آخَرُ وَعَلَى الدَّارِ وَالْبُسْتَانِ حَائِطٌ وَاحِدٌ يُحِيطُ بِهِمَا قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِدُخُولِ الْبُسْتَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْبُسْتَانُ أَصْغَرَ مِنْ الدَّارِ أَوْ أَكْبَرَ وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَحَوْلَ الْبُسْتَانِ بُيُوتُ الدَّارِ حَنِثَ الْحَالِفُ بِدُخُولِ الْبُسْتَانِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي رِوَايَةٍ يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبُسْتَانُ فِي وَسَطِ الدَّارِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَدْخَلْتُ فُلَانًا بَيْتِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ بِأَمْرِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ تَرَكْت فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى الدُّخُولِ بِعِلْمِ الْحَالِفِ فَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَمْنَعْ فَقَدْ تَرَكَ حَتَّى دَخَلَ وَإِنْ قَالَ: لَوْ دَخَلَ، فَهُوَ عَلَى الدُّخُولِ أَمَرَ الْحَالِفُ بِهِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلَ دَارِي هَذِهِ أَحَدٌ فَعَبْدُهُ حُرٌّ وَالدَّارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَدَخَلَهَا هُوَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلَ الدَّارَ أَحَدٌ يَحْنَثُ إذَا دَخَلَ هُوَ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.
رَجُلٌ قَالَ: لَأَمْنَعَنَّ فُلَانًا مِنْ دُخُولِ دَارِي فَمَنَعَهُ مَرَّةً بَرَّ فِي يَمِينِهِ فَإِذَا رَآهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَمْ يَمْنَعْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَاشْتَرَى صَاحِبُ الدَّارِ بِجَنْبِ الدَّارِ بَيْتًا وَفَتَحَ بَابَ الْبَيْتِ إلَى هَذِهِ الدَّارِ وَجَعَلَ طَرِيقَهُ فِيهَا وَسَدَّ الْبَابَ الَّذِي كَانَ لِلْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ فَدَخَلَ الْحَالِفُ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُون حَانِثًا؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ صَارَ مِنْ الدَّارِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ الدَّارَ فَامْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يَدْخُلُ الدَّارَ طَالِقٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ فَدَخَلَ الدَّارَ قَالُوا: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.
رَجُلٌ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحُجْرَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَدْخُلَ الْحُجْرَةَ وَيَكُونُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَهُمَا فِي سَفَرٍ قَالَ فِي الْفُسْطَاطِ وَالْخَيْمَةِ وَالْقُبَّةِ وَفِي كُلِّ مَنْزِلٍ يَنْزِلَانِ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْفُسْطَاطِ وَهُوَ مَضْرُوبٌ فِي مَوْضِعٍ فَقُلِعَ وَضُرِبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَدَخَلَ فِيهِ حَنِثَ وَكَذَا الْقُبَّةُ مِنْ الْعِيدَانِ وَكَذَلِكَ دَرَجٌ مِنْ عِيدَانٍ أَوْ مِنْبَرٌ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَزُولُ بِنَقْلِهَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَانِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْخِبَاءَ فَالْعِبْرَةُ لِلْعِيدَانِ وَلِلَّبْدِ وَقَدْ قِيلَ: الْعِبْرَةُ لِلْعِيدَانِ وَقِيلَ: الْعِبْرَةُ
стр. 645
لِلَّبْدِ فَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إذَا اُسْتُبْدِلَ اللَّبْدُ وَالْعِيدَانُ عَلَى حَالِهَا فَدَخَلَهُ يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَحْنَثُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ إذَا اُسْتُبْدِلَ اللَّبْدُ وَالْعِيدَانُ عَلَى حَالِهَا لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ يَحْنَثُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا فَدَخَلَ بَيْتًا وَفُلَانٌ فِيهِ وَلَمْ يَنْوِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ.
رَجُلَانِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَدَخَلَا فِي الْمَنْزِلِ مَعًا لَا يَحْنَثَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الدُّخُولَ عَلَى فُلَانٍ مَتَى أُطْلِقَ يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ الدُّخُولُ عَلَى فُلَانٍ لِأَجْلِ الزِّيَارَةِ وَالتَّعْظِيمِ لَهُ فِي مَكَان يَنْزِلُ فِيهِ يَعْنِي مَكَانًا يَجْلِسُ فِيهِ لِدُخُولِ الزَّائِرِينَ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ ظُلَّةٍ أَوْ دِهْلِيزٍ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي فُسْطَاطٍ أَوْ خَيْمَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْعَادَةُ فَأَمَّا فِي عُرْفِنَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِالدُّخُولِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَحْنَثْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا الدُّخُولُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْصِدَهُ بِالدُّخُولِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْتَهُ أَوْ بَيْتَ غَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَدَخَلَ الدَّارَ وَفُلَانٌ فِي بَيْتٍ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ فِي صَحْنِ الدَّارِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا عَلَيْهِ إلَّا إذَا شَاهَدَهُ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ وَاحِدَةً مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَوَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُكِ فَدَخَلَهُمَا ثُمَّ ضَرَبَهَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا مَرَّةً وَلَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ يَمِينٌ إنْ ضَرَبْتُكِ فَدَخَلَهَا أَوْ وَاحِدَةً مَرَّتَيْنِ ثُمَّ ضَرَبَ يَلْزَمُهُ بِكُلِّ دَخْلَةٍ كَفَّارَةٌ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ فَدَخَلَهَا فَهُوَ مُولٍ فَإِنْ جَامَعَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ حَنِثَ وَبَطَلَتْ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الدَّارَ ثَانِيًا لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى لَوْ جَامَعَهَا ثَانِيًا لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى وَلَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الدَّخْلَةِ الثَّانِيَةِ لَا تَبِينُ فَإِنْ لَمْ يُجَامِعْهَا حَتَّى دَخَلَهَا ثَانِيًا فَهُوَ مُولٍ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الدَّخْلَةِ الْأُولَى بَانَتْ وَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الدَّخْلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ أُخْرَى وَلَوْ قَالَ: فَعَلَيَّ يَمِينٌ إنْ قَرِبْتُك فَدَخَلَهَا دَخْلَتَيْنِ فَهُوَ مُولٍ إيلَاءَيْنِ فَإِنْ جَامَعَهَا بَعْدَ كُلِّ دَخْلَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الدَّخْلَةِ الْأُولَى بَانَتْ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الدَّخْلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بَانَتْ بِأُخْرَى.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ قَرِبْتُكِ فَدَخَلَهَا دَخْلَتَيْنِ فَهُوَ مُولٍ بِكُلِّ دَخْلَةٍ فِي حَقِّ الْبِرِّ فَإِنْ قَرِبَهَا فِي الْمُدَّةِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ، وَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الدَّخْلَةِ الثَّانِيَةِ بَانَتْ بِأُخْرَى لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ إنْ قَرِبْتُك أَوْ قَالَ: فَهَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَرِبْتُك فَدَخَلَهَا دَخْلَتَيْنِ فَهُوَ مُولٍ بِكُلِّ دَخْلَةٍ وَإِنْ قَرِبَهَا حَنِثَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ قَرِبْتُك ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ قَرِبْتُك فَهُمَا إيلَاءَانِ فِي حَقِّ الْبِرِّ وَإِنْ قَرِبَهَا حَنِثَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ قَرِبْتُكِ فَعَلَيَّ حِجَّةٌ أَوْ فَعَلَيَّ يَمِينٌ أَوَعَلَيَّ نَذْرٍ فَدَخَلَهَا دَخْلَتَيْنِ وَقَرِبَهَا بَعْدَ كُلِّ دَخْلَةٍ فَعَلَيْهِ يَمِينَانِ أَوْ حِجَّتَانِ وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ الْقُرْبَانَ عَنْ الْحِجَّةِ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْت هَذَا الدَّارَ فَقَرِبْتُك فَعَلَيَّ حِجَّةٌ فَدَخَلَ ثُمَّ قَرُبَ ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ قَرُبَ يَلْزَمُهُ حِجَّتَانِ وَلَوْ دَخَلَ الدَّارَ مِرَارًا وَقَرِبَهَا مَرَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا إيلَاءٌ وَاحِدٌ وَلَوْ قَالَ:
стр. 646
كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ لَمْ أَقْرَبْك وَاَللَّهِ فَهَذَا وَقَوْلُهُ لَا أَقْرَبُك سَوَاءٌ لَا يَحْنَثُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَهَذَا وَقَوْلُهُ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَوَاءٌ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَكُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَا قَرِبَهَا طَلُقَتْ تَطْلِيقَةً هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
وَلَوْ جَعَلَ كَلِمَةَ أَوْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى فَدَخَلَ إحْدَى الدَّارَيْنِ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُمَا حَتَّى مَاتَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ جَعَلَ كَلِمَةَ أَوْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ لَأَدْخُلَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُمَا حَتَّى مَاتَ حَنِثَ وَلَوْ أَدَخَلَ أَوْ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا أَوْ لَأَدْخُلَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ إنْ دَخَلَ الدَّارَ الثَّانِيَةَ بَرَّ فِي يَمِينِ الْإِثْبَاتِ وَسَقَطَ يَمِينُ النَّفْيِ وَإِنْ فَاتَهُ دُخُولُ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا حَنِثَ فِي يَمِينِ الْإِثْبَاتِ وَسَقَطَ يَمِينُ النَّفْيِ وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ الْأُولَى حَنِثَ فِي يَمِينِ النَّفْيِ وَسَقَطَ يَمِينُ الْإِثْبَاتِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِحِنْثِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ بَاشَرَ شَرْطَ الْحِنْثِ ثَانِيًا لَمْ يَتَكَرَّرْ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْحَلِفِ الَّذِي بَدَأَ فِيهِ بِالْإِثْبَاتِ بِأَنْ قَالَ: لَأَدْخُلَنَّ هَذِهِ الْيَوْمَ أَوْ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ أَبَدًا إلَّا أَنَّهُ يَبِرُّ فِي يَمِينِ الْإِثْبَاتِ بِدُخُولِ الْأُولَى الْيَوْمَ وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِ النَّفْيِ بِدُخُولِ الثَّانِيَةِ هَكَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِيهَا التَّخْيِيرُ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى فَإِنْ دَخَلَ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْأُخْرَى حَنِثَ وَإِنْ دَخَلَ الْأُخْرَى أَوَّلًا سَقَطَ الْيَمِينُ فَإِنْ عَنَى التَّخْيِيرَ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ عَلَى مَا نَوَى فَكَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً فِي إحْدَاهُمَا أَمَّا فِي الْأُولَى فَبِالنَّفْيِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَبِالْإِثْبَاتِ هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ رَحِمُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ أَدْخُلُ إحْدَى الدَّارَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ دَخَلَ إحْدَى الدَّارَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ أَوَّلًا بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَسَقَطَ الْيَمِينُ وَإِنْ دَخَلَ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ حَنِثَ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْيَمِينِ مِنْ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا التَّخْيِيرُ وَاَلَّتِي لَا يَقَعُ.
وَلَوْ قَالَ: لَأَتْرُكَنَّ دُخُولَ هَذِهِ الْيَوْمَ أَوْ لَأَدْخُلَنَّ هَذِهِ غَدًا فَتَرَكَ دُخُولَ الْأَوَّلِ الْيَوْمَ بَرَّ وَبَطَلَتْ الْأُخْرَى وَلَوْ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ فَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ يَعْنِي الْأُولَى دَخَلْت هَذِهِ الْأُخْرَى فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ مَا دَامَ فُلَانٌ فِيهَا فَخَرَجَ فُلَانٌ بِأَهْلِهِ ثُمَّ عَادَ فَدَخَلَ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَادَامَ عَلَيَّ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ مَا كَانَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنْتَ سَاكِنُهَا فَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا أَوْ نَزَعَ الثَّوْبَ ثُمَّ لَبِسَهُ ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنًا فَالسُّكْنَى فِيهَا أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَيَنْقُلَ إلَيْهَا مِنْ مَتَاعِهِ مَا يَتَأَثَّثُ بِهِ وَيَسْتَعْمِلَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَاكِنٌ وَحَانِثٌ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ فِيهَا إنْ كَانَ الْحَالِفُ فِي عِيَالِ غَيْرِهِ كَالِابْنِ الْكَبِيرِ يَسْكُنُ فِي دَارِ الْأَبِ وَالْمَرْأَةِ تَسْكُنُ فِي دَارِ زَوْجِهَا وَنَحْوِهِمَا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ فِي عِيَالِ غَيْرِهِ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي النَّقْلَةِ مِنْ سَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ عَلَى السُّكْنَى سُكْنَى ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشْتَرَطُ لِلْبَرِّ نَقْلُ الْأَهْلِ وَكُلِّ الْمَتَاعِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ فِيهَا وَتَدٌ أَوْ مِكْنَسَةٌ كَانَ حَانِثًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا نَقَلَ الْأَهْلَ وَأَكْثَرَ الْمَتَاعِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا نَقَلَ الْأَهْلَ وَمَا يَقُومُ بِهِ الكتخدائية صَارَ بَارًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالُوا: هَذَا أَحْسَنُ وَبِالنَّاسِ أَرْفَقُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
اتَّفَقُوا
стр. 647
عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْأَهْلِ وَالْخَدَمِ شَرْطٌ لِلْبَرِّ فَإِنْ نَقَلَ الْكُلَّ إلَى السِّكَّةِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُسَلِّمْ الدَّارَ إلَى غَيْرِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ حَانِثًا مَا لَمْ يَتَّخِذْ مَسْكَنًا آخَرَ وَإِنْ سَلَّمَ الدَّارَ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ أَجَّرَ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ أَوْ كَانَ سَاكِنًا فِي الدَّارِ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَرَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا وَلَمْ يَتَّخِذْ مَنْزِلًا آخَرَ لَا يَكُونُ حَانِثًا.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَرَادَ نَقْلَ الْأَهْلِ وَالْمَتَاعِ فَأَبَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَخْرُجَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي إخْرَاجِهَا فَإِذَا صَارَتْ غَالِبَةً وَعَجَزَ عَنْ إخْرَاجِهَا فَخَرَجَ الْحَالِفُ وَسَكَنَ دَارًا أُخْرَى لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ فَوَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْفَتْحُ أَوْ قُيِّدَ وَمُنِعَ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَحْنَثُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي لَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ بِطَرْحِ بَعْضِ الْحَائِطِ لَا يَحْنَثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا قَالَ: أكرمن أَيْنَ شُبْ باين شَهْر باشم فَكَذَا فَأَصَابَهُ حُمَّى وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يُصْبِحَ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَنْقُلُهُ عَنْ الْبَلَدِ وَالْمُقَيَّدُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَيَّدَهُ يَمْنَعُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَمْنَعْهُ كَانَ الْمُقَيَّدُ كَالْمَرِيضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْت كَذَا وَكَانَ بَابُ الدَّارِ مُغْلَقًا وَلِلدَّارِ حَائِطٌ فَهِيَ مَعْذُورَةٌ حَتَّى يَقَعَ بَابُ الدَّارِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَثَوَّرَ الدَّارَ قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إنْ كَانَ فِي طَلَبِ مَسْكَنٍ آخَرَ فَتَرَكَ أَمْتِعَتَهُ فِيهَا لَا يَحْنَثُ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْمَنْزِلِ مِنْ عَمَلِ النَّقْلِ وَصَارَ مُدَّةُ الطَّلَبِ مُسْتَثْنًى بِحُكْمِ الْعُرْفِ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الطَّلَبِ كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ دَارٍ أُخْرَى لِيَنْقُلَ إلَيْهَا الْأَهْلَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَجِدْ دَارًا أُخْرَى أَيَّامًا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَ الْمَتَاعَ خَارِجَ الدَّارِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ خَرَجَ وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ دَابَّةٍ لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْمَتَاعَ فَلَمْ يَجِدْ أَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ حَتَّى الصُّبْحِ أَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ كَثِيرَةً فَخَرَجَ وَهُوَ يَنْقُلُ الْأَمْتِعَةَ بِنَفْسِهِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَ الدَّوَابَّ فَلَمْ يَسْتَكْرِ لَا يَحْنَثْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ هَذَا إذَا نَقَلَ الْأَمْتِعَةَ بِنَفْسِهِ كَمَا يَنْقُلُ النَّاسُ فَإِنْ نَقَلَ لَا كَمَا يَنْقُلُ النَّاسُ يَكُونُ حَانِثًا قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَالَ: مِنْ بِدِينِ خَانَة أندرنباشم فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ خَرَجَ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَعُودَ يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنَّهُ إنْ سَكَنْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَكَانَتْ الْيَمِينُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا مَعْذُورَةٌ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ بِاللَّيْلِ حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَ الْخَوْفُ فِي حَقِّهِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ اللُّصُوصِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَانَ مَعْذُورًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ سَاكِنُهَا فَشَقَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَتَاعِ فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْمَتَاعَ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيَخْرُجُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ يَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ التَّحْوِيلُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ.
وَإِذَا كَانَ رَجُلٌ سَاكِنًا مَعَ رَجُلٍ فِي دَارٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا لَا يُسَاكِنُ صَاحِبَهُ فَإِنْ أَخَذَ فِي النَّقْلَةِ وَهِيَ مُمْكِنَةٌ فِي الْحَالِ وَإِلَّا حَنِثَ فَإِنْ وَهَبَ الْحَالِفُ مَتَاعَهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ أَعَارَهُ ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ مَنْزِلٍ فَلَمْ يَجِدْ مَنْزِلًا أَيَّامًا وَلَمْ يَأْتِ الدَّارَ الَّتِي فِيهَا صَاحِبُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ قَدْ وَهَبَ الْمَتَاعَ وَقَبَضَهُ مِنْهُ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُ وَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ إلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُسَاكَنٍ لَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ
стр. 648
هَذَا الْمِصْرَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ فِيهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى سُكْنَى الْقَرْيَةِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمِصْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالسِّكَّةُ وَالْمَحَلَّةُ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ وَلَوْ حَلَفَ وَقَالَ: أأدرين ده نباشم فَخَرَجَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ ثُمَّ عَادَ وَسَكَنَ كَانَ حَانِثًا وَكَذَلِكَ كُلُّ فِعْلٍ يَمْتَدُّ لَا يَبْطُلُ الْيَمِينُ فِيهِ بِالْبِرِّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالُوا: هَذَا إذَا عَادَ لِلسُّكْنَى وَالْقَرَارِ وَأَمَّا إذَا عَادَ لِلزِّيَارَةِ أَوْ لِيَسْكُنَ أَيَّامًا لِيَنْقُلَ مَتَاعَهُ لَا لِلسُّكْنَى وَالْقَرَارِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِذَا عَادَ لِلسُّكْنَى وَالْقَرَارِ يَكْتَفِي بِسُكْنَى سَاعَةٍ لِلْحِنْثِ وَلَا يُشْتَرَطُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: أكرمن امسال أأدرين دِيَة باشم فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَسَكَّنَهَا إلَّا يَوْمًا مِنْ بَقِيَّةِ السَّنَةِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا فَسَكَنَ سَاعَةً لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَسْكُنْ كُلَّ الشَّهْرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا فَنَزَلَ الْحَالِفُ وَهُوَ مُسَافِرٌ مَنْزِلَ فُلَانٍ فَسَكَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يَحْنَثُ وَلَا يَكُونُ مُسَاكِنًا فُلَانًا حَتَّى يُقِيمَ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ الْكُوفَةَ فَمَرَّ بِهَا مُسَافِرًا وَنَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَانَ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَدَخَلَ فُلَانٌ دَارَ الْحَالِفِ غَصْبًا فَأَقَامَ الْحَالِفُ مَعَهُ حَنِثَ عَلِمَ بِذَلِكَ الْحَالِفُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ خَرَجَ الْحَالِفُ بِأَهْلِهِ وَأَخَذَ فِي النَّقْلَةِ حِينَ نَزَلَ الْغَاصِبُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ سَافَرَ الْحَالِفُ فَسَكَنَ فُلَانٌ مَعَ أَهْلِ الْحَالِفِ قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ أَوْ أَكْثَرَ وَسَكَنَ الْحَالِفُ مَعَ أَهْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَنِثَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ فِي دَارٍ بِالْكُوفَةِ حَتَّى لَوْ سَكَنَ الْحَالِفُ فِي دَارٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا نَوَى أَنْ لَا يَسْكُنَ هُوَ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ فَحِينَئِذٍ عَلَى مَا نَوَى وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهُوَ عَلَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ بِخُرَاسَانَ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فَسَاكَنَهُ فِي سَفِينَةٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ أَهْلُهُ وَمَتَاعُهُ وَاِتَّخَذَهَا مَنْزِلًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا مُسَاكَنَةٌ فِي حَقِّ الْمَلَّاحِينَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ إذَا جَمَعَتْهُمْ خَيْمَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْخِيَامُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ تَقَارَبَتْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا فَسَاكَنَهُ فِي عَرْصَةِ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ غُرْفَةٍ حَنِثَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَسَاكَنَهُ فِي دَارِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَقْصُورَةٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يَحْنَثُ وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ الْمُسَاكَنَةُ إذَا سَكَنَا بَيْتًا وَاحِدًا أَوْ فِي دَارٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ مِنْهَا بِمَتَاعِهِ وَأَهْلِهِ وَثِقَلِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مَقَاصِيرُ فَكُلُّ مَقْصُورَةٍ مَسْكَنٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى بِالْمُسَاكَنَةِ أَنْ لَا يُسْكِنَ هَذَا فِي الْمَقْصُورَةِ حَنِثَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً نَحْوُ دَارِ الْوَلِيدِ بِالْكُوفَةِ وَدَارِ نُوحٍ بِبُخَارَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَلَّةِ فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَحْنَثُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْبُيُوتِ أَوْ عَلَى الْمَقَاصِيرِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَسَاكَنَهُ فِي مَقْصُورَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ وَمَتَاعٍ لَا يَحْنَثُ عِنْدَنَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فِي دَارٍ وَسَمَّى دَارًا بِعَيْنِهَا فَاقْتَسَمَاهَا وَضَرَبَا بَيْنَهُمَا حَائِطًا وَفَتَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ بَابًا ثُمَّ سَكَنَ الْحَالِفُ فِي طَائِفَةٍ وَالْأُخْرَى فِي طَائِفَةٍ حَنِثَ الْحَالِفُ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ
стр. 649
لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا فِي دَارٍ وَلَمْ يُسَمِّ دَارًا بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَنْوِ فَسَاكَنَهُ فِي دَارٍ قَدْ قُسِّمَتْ وَضُرِبَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَلَمْ يُسَمِّ دَارًا قَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ سَاكَنَهُ فِي حَانُوتٍ فِي السُّوقِ يَعْمَلَانِ فِيهِ عَمَلًا أَوْ يَبِيعَانِ تِجَارَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى الْمَنَازِلِ الَّتِي إلَيْهَا الْمَأْوَى وَفِيهَا الْأَهْلُ وَالْعِيَالُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ قَبْلَ الْيَمِينِ يَدُلُّ عَلَيْهَا فَيَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِمَا وَمَعَانِيهِمَا فَإِنْ جَعَلَ السُّوقَ مَأْوَاهُ وَقِيلَ: إنَّهُ يَسْكُنُ السُّوقَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَلَالَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْيَمِينِ تَرْكَ الْمُسَاكَنَةِ فِي السُّوقِ حُمِلَتْ الْيَمِينُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلَالَةٌ فَقَالَ: نَوَيْتُ الْمُسَاكَنَةَ فِي السُّوقِ أَيْضًا فَقَدْ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَسْكُنَ دَارًا بِعَيْنِهَا فَهُدِمَتْ وَبُنِيَتْ بِنَاءً آخَرَ فَسَكَنَهَا يَحْنَثُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا بِعَيْنِهِ فَهُدِمَ حَتَّى تُرِكَ صَحْرَاءَ ثُمَّ بَنَى بَيْتًا آخَرَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَسَكَنَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ بِعَيْنِهَا فَجُعِلَتْ بُسْتَانًا فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ أَوْ دَارَ الْفُلَانِ وَلَمْ يُسَمِّ دَارًا بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَنْوِهَا فَسَكَنَ دَارًا لَهُ قَدْ بَاعَهَا بَعْدَ يَمِينِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَأَمَّا إذَا سَكَنَ دَارًا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِفُلَانٍ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ إلَى وَقْتِ السُّكْنَى فَهُوَ حَانِثٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ سَكَنَ دَارًا اشْتَرَاهَا فُلَانٌ بَعْدَ يَمِينِهِ حَنِثَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارَ الْفُلَانِ فَسَكَنَ دَارًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لَمْ يَحْنَثْ قَلَّ نَصِيبُ الْآخَرِ أَوْ كَثُرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا فُلَانٌ فَسَكَنَهَا الْحَالِفُ إنْ كَانَ نَوَى بِالْيَمِينِ عَيْنَ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ نَوَى بِالْيَمِينِ الْإِضَافَةَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَسْكُنُ دَارًا اشْتَرَاهَا فُلَانٌ فَاشْتَرَى فُلَانٌ دَارًا لِغَيْرِهِ فَسَكَنَ الْحَالِفُ فِيهَا يَحْنَثُ فَإِنْ كَانَ قَالَ: نَوَيْت دَارًا اشْتَرَاهَا فُلَانٌ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَسَكَنَ بَيْتًا مِنْ شَعْرٍ أَوْ فُسْطَاطًا أَوْ خَيْمَةً لَمْ يَحْنَثْ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَحَنِثَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَبِيتُ مَعَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَبِيتُ فِي مَكَانِ كَذَا فَالْمَبِيتُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَحْنَثْ وَسَوَاءٌ نَامَ فِي الْمَوْضِعِ أَوْ لَمْ يَنَمْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَبَاتَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ وَأَهْلُهُ وَمَتَاعُهُ فِي الْمَنْزِلِ لَا يَحْنَثُ وَهَذِهِ الْيَمِينُ تَكُونُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الْمَتَاعِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ اللَّيْلَةَ عَلَى سَطْحِ الْبَيْتِ وَعَلَى الْبَيْتِ غُرْفَةٌ فَأَرْضُ الْغُرْفَةِ سَطْحُ الْبَيْتِ يَحْنَثُ إنْ بَاتَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عَلَى سَطْحٍ فَبَاتَ عَلَى هَذَا لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَبِيتُ فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ غَدًا فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ اللَّيْلَةَ الْجَائِيَةَ وَلَوْ قَالَ: لَا أَكُونُ غَدًا فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ فَهُوَ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ الْغَدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
إذَا حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَأْوِي فِي مَكَانٍ أَوْ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ فَالْإِوَايَةُ الْكَوْنُ مَاكِثًا فِي الْمَكَانِ أَوْ مَعَ فُلَانٍ فِي مَكَان قَلِيلًا كَانَ الْمُكْثُ أَوْ كَثِيرًا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ عَلَى مَا نَوَى وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ آوَانِي وَإِيَّاكَ بَيْتٌ أَبَدًا أَنَّهُ عَلَى طَرْفَةِ عَيْنٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرَ وَقَوْلُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَقَالَ: ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا حَلَفَ لَا يُؤْوِي فُلَانًا وَقَدْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي عِيَالِ الْحَالِفِ وَمَنْزِلِهِ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُعِيدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ
стр. 650
فِي عِيَالِ الْحَالِفِ وَمَنْزِلِهِ فَهَذَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إنْ نَوَى أَنْ لَا يَعُولَهُ فَهُوَ كَمَا نَوَى وَكَذَا إذَا نَوَى أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَإِذَا دَخَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَآهُ فَسَكَتَ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ خَرَجَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ آخَرُ وَهُوَ يُرِيدُ مَوْضِعًا قَدْ سَمَّاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَصْحَبَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا السَّفَرِ فَلَمَّا سَارَا بَعْضَ الطَّرِيقِ بَدَا لَهُمَا فَعَادَا إلَى مَكَانٍ آخَرَ سِوَى السَّفَرِ الَّذِي أَرَادَهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى السَّفَرِ الْأَوَّلِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَمْشِيَ الْيَوْمَ إلَّا مِيلًا فَخَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَمَشَى مِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْشِي مِيلَيْنِ.
رَجُلٌ قَالَ: وَاَللَّهُ لَا أُصَاحِبُ فُلَانًا فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَسِيرُ فِي قِطَارٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي قِطَارٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَكُونُ مُصَاحِبًا وَإِنْ كَانَا فِي قِطَارٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مُصَاحِبٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهِ وَالْآخَرُ فِي آخِرِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَا فِي سَفِينَةٍ هَذَا فِي بَابٍ وَهَذَا فِي بَابٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامٌ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُمَا وَخُرُوجَهُمَا وَاحِدٌ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُرَافِقُ فُلَانًا قَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ طَعَامُهُمَا وَاحِدًا فِي مَكَان وَهُمْ يَسِيرُونَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَتْ مُرَافَقَةً وَإِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ وَطَعَامُهُمْ لَيْسَ بِمُجْتَمِعٍ لَا يَأْكُلَانِ عَلَى خِوَانٍ وَاحِدٍ لَمْ تَكُنْ مُرَافَقَةً وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُرَافِقَهُ فَخَرَجَا فِي سَفَرٍ فَإِنْ كَانَا فِي مَحْمَلٍ أَوْ كَانَ كَرِيُّهُمَا وَاحِدًا أَوْ قِطَارُهُمَا وَاحِدًا فَهُوَ مُرَافِقٌ وَإِنْ كَانَ كَرِيُّهُمَا مُخْتَلِفًا لَمْ يَكُنْ مُرَافِقًا وَإِنْ كَانَ سَيْرُهُمَا وَاحِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْخُرُوجِ وَالْإِتْيَانِ وَالرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
َ مَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَمَرَ إنْسَانًا فَحَمَلَهُ فَأَخْرَجَهُ حَنِثَ كَمَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةً فَخَرَجَتْ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فَحُمِلَ مُكْرَهًا وَأُخْرِجَ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا هَذَا فِي يَمِينِ الدُّخُولِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَإِذَا خَرَجَ مُكْرَهًا هَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَا يَحْنَثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَنْحَلُّ فَيَحْنَثُ بِالْخُرُوجِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ حَمَلَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَخْرَجَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ وَرَضِيَ بِقَلْبِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ أَوْ يَدْخُلَ بِرِجْلِهِ فَفَعَلَ حَنِثَ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْخُرُوجِ إلَى السِّكَّةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِ فَخَرَجَ مِنْ بَابِ دَارِهِ ثُمَّ رَجَعَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي دَارٍ فَخَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الدَّارِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا يُرِيدُ الْجِنَازَةَ ثُمَّ أَتَى حَاجَةً أُخْرَى لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّيِّ إلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَ مِنْ الرَّيِّ يُرِيدُ مَكَّةَ وَطَرِيقُهُ عَلَى الْكُوفَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ نَوَى حِينَ خَرَجَ مِنْ الرَّيِّ أَنْ يَمُرَّ بِالْكُوفَةِ فَهُوَ حَانِثٌ وَإِنْ كَانَ نَوَى أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مَا خَرَجَ وَصَارَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ فَمَرَّ بِالْكُوفَةِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَى الْكُوفَةِ خَاصَّةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْحَجِّ فَخَرَجَ مِنْ الرَّيِّ وَنَوَى أَنْ يَمُرَّ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَحْنَثْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ إلَّا إلَى الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ الْقُدُورِيُّ: الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ الْمَسْكُونَةِ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ وَمَتَاعِهِ وَعِيَالِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْ الْبَلْدَةِ وَالْقَرْيَةِ أَنْ يَخْرُجَ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً زَادَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا خَرَجَ بِبَدَنَةٍ فَقَدْ بَرَّ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ لَمْ
стр. 651
يُرِدْهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَخْرُجُ وَهُوَ فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ فَخَرَجَ إلَى صَحْنِ الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ إلَى مَكَّةَ أَوْ خُرُوجًا مِنْ الْبَلَدِ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يَعْنِي هَذَا الْبَيْتَ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَخَرَجَ إلَى صَحْنِ الدَّارِ حَنِثَ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا هَذَا الْجَوَابُ بِنَاءً عَلَى عُرْفِهِمْ فَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَصَحْنُ الدَّارِ يُسَمَّى بَيْتًا فَلَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى السِّكَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَإِذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ فَأَخْرَجَ إحْدَى رِجْلَيْهِ مِنْ الدَّارِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إذَا كَانَ خَارِجُ الدَّارِ أَسْفَلَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: إذَا كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الرِّجْلِ الْخَارِجَةِ يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَارِجُ الدَّارِ أَسْفَلَ إلَّا أَنَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا لَا يَحْنَثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا إذَا كَانَ يَخْرُجُ قَائِمًا بِالْقَدَمِ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَاعِدًا فَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ وَبَدَنُهُ فِي الْبَيْتِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ إلَّا إذَا قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى بَطْنِهِ أَوْ عَلَى جَنْبِهِ فَتَدَحْرَجَ حَتَّى صَارَ بَعْضُ بَدَنِهِ خَارِجَ الدَّارِ إنْ صَارَ الْأَكْثَرُ خَارِجَ الدَّارِ يَصِيرُ خَارِجًا وَإِنْ كَانَ سَاقَاهُ فِي الدَّارِ
إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَفِي الدَّارِ شَجَرَةٌ أَغْصَانُهَا خَارِجَ الدَّارِ فَارْتَقَى تِلْكَ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَصَارَ بِحَالٍ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَحْنَثُ سَوَاءٌ كَانَ حَالِفًا مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ أَوْ كَانَ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَتْ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خَرَجَتْ إمَّا مِنْ بَابِ الدَّارِ وَإِمَّا مِنْ فَوْقِ الْحَائِطِ وَإِمَّا مِنْ نَقْبٍ نَقَبَهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَمِنْ أَيِّ بَابٍ خَرَجَ حَنِثَ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ بَابٍ قَدِيمٍ أَوْ مِنْ بَابٍ حَدِيثٍ أَحْدَثَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ فَوْقِ الْحَائِطِ أَوْ مِنْ نَقْبٍ نَقَبَهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا ذَكَرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي شَرْحِ أَيْمَانِ الْأَصْلِ.
وَذَكَرَ فِي الْحِيَلِ إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ مِنْ السَّطْحِ إلَى دَارِ بَعْضِ الْجِيرَانِ أَوْ فَتَحَ بَابًا آخَرَ لِهَذِهِ الدَّارِ وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَخَرَجَ مِنْ بَابٍ آخَرَ غَيْرَ الْبَابِ الَّذِي عَيَّنَهُ ذُكِرَ فِي أَيْمَانِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَفِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ وَهُوَ يَنْوِي بَابَ الْخَشَبِ فَوَقَعَ الْبَابُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ بَابَ الْخَشَبِ يَحْنَثُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ عَلَيْهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَّا فِي كَذَا فَخَرَجَتْ كَذَلِكَ مَرَّةً فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ فِي غَيْرِهِ حَنِثَ فَإِنْ كَانَ عَنَى لَا تَخْرُجُ هَذِهِ الْمَرَّةَ إلَّا فِي كَذَا فَخَرَجَتْ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مَعَ فُلَانٍ مِنْ الْمَنْزِلِ فَخَرَجَتْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ خَرَجَتْ وَحْدَهَا ثُمَّ لَحِقَهَا فُلَانٌ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الدَّارِ فَدَخَلَتْ بَيْتًا أَوْ كَنِيفًا فِي عُلُوِّهَا شَارِعًا إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ لَمْ يَكُنْ هَذَا خُرُوجًا مِنْ الدَّارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ أَوْ لَا يَذْهَبُ إلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ يُرِيدُهَا ثُمَّ رَجَعَ حَنِثَ وَيُشْتَرَطُ لِلْحِنْثِ أَنْ يُجَاوِزَ عُمْرَانَاتِ مِصْرِهِ عَلَى نِيَّةِ الْخُرُوجِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى لَوْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ عُمْرَانَاتِ مِصْرِهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ مَاشِيًا فَخَرَجَ مِنْ عُمْرَانِ مِصْرِهِ مَاشِيًا ثُمَّ رَكِبَ حَنِثَ وَلَوْ خَرَجَ رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ وَمَشَى لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّ مَكَّةَ وَلَمْ يَأْتِهَا حَتَّى مَاتَ حَنِثَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ.
حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ غَدًا إنْ اسْتَطَاعَ فَلَمْ يَمْنَعْ عَنْهُ مَانِعٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ عَارِضٍ آخَرَ فَلَمْ يَأْتِهِ حَنِثَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْتِي بَغْدَادَ مَاشِيًا فَرَكِبَ حَتَّى
стр. 652
دَنَا مِنْهَا فَدَخَلَهَا مَاشِيًا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا تَأْتِيَ امْرَأَته عُرْسَ فُلَانٍ فَذَهَبَتْ قَبْلَ الْعُرْسِ وَكَانَتْ ثَمَّةَ حَتَّى مَضَى الْعُرْسُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْتِي فُلَانًا فَهَذَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ أَوْ حَانُوتَهُ لَقِيَهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ وَإِنْ أَتَى مَسْجِدَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ لَزِمَ رَجُلًا وَحَلَفَ الْمُلْتَزِمُ لَيَأْتِيَنَّهُ غَدًا فَأَتَاهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَزِمَهُ فِيهِ لَا يَبَرُّ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فَإِنْ كَانَ لَزِمَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَحَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ غَدًا وَتَحَوَّلَ الطَّالِبُ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ فَأَتَى الْحَالِفُ الْمَنْزِلَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الطَّالِبُ فَلَمْ يَجِدْهُ لَا يَبَرُّ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَنْزِلَ الَّذِي تَحَوَّلَ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ آتِك غَدًا فِي مَوْضِعِ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَتَاهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَقَدْ بَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أُوَافِك غَدًا فِي مَوْضِعِ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَتَى الْحَالِفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَجِدْهُ حَيْثُ يَحْنَثُ وَفِيهِ أَيْضًا إذَا حَلَفَ لَيَعُودَنَّ فُلَانًا أَوْ لَيَزُورَنَّهُ فَأَتَى بَابَهُ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ أَتَى بَابَهُ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ قَالَ: يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ مَا لَمْ يَصْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَصْنَعُ الْعَائِدُ وَالزَّائِرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَزُورَهُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا إنْ شَيَّعَ جِنَازَتَهُ حَنِثَ وَإِنْ أَتَى قَبْرَهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا أَذْهَبُ إلَى اللَّيْلَةِ مِنْ هَهُنَا حَتَّى أَلْقَاهُ فَتَوَارَى عَنْهُ فَبَاتَ عِنْدَ بَابِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ إنْ لَمْ أَحْمِلْ هَذَا إلَيْهِ فَحَمَلَ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْهُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً فَرَكِبَ فَرَسًا أَوْ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ رَكِبَ بَعِيرًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ نَوَى جَمِيعَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا عَنَى وَإِنْ عَنَى نَوْعًا مِنْ الْأَنْوَاعِ بِأَنْ نَوَى الْخَيْلَ وَحْدَهُ أَوْ الْحِمَارَ وَحْدَهُ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ مِنْ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَلَوْ قَالَ: لَا أَرْكَبُ فَيَمِينُهُ عَلَى مَا يَرْكَبُهُ النَّاسُ مِنْ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَلَوْ رَكِبَ ظَهْرَ إنْسَانٍ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ لَوْ قَالَ: لَا أَرْكَبُ وَنَوَى الْخَيْلَ أَوْ الْحِمَارَ لَا يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ فَرَسًا فَرَكِبَ بِرْذَوْنًا لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا فَرَكِبَ فَرَسًا؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ اسْمٌ لِلْعَرَبِيِّ وَالْبِرْذَوْنَ لِلْعَجَمِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ اسب برننشيند حَنِثَ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الْخَيْلَ فَرَكِبَ بِرْذَوْنًا أَوْ فَرَسًا حَنِثَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةً فَحُمِلَ عَلَيْهَا مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً فَرَكِبَ دَابَّةً بِسَرْجٍ أَوْ إكَافٍ أَوْ رَكِبَ عُرْيَانًا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَفَ لَا يَرْكَبُ مَرْكَبًا فَرَكِبَ سَفِينَةً فِي الْفَتَاوَى حَنِثَ رَوَاهُ هِشَامٌ وَقَالَ: الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَفْظُ سُتُور لَا يَتَنَاوَلُ الْإِبِلَ إلَّا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَرْكَبُ الْإِبِلَ أَيْضًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا السِّرَاجَ فَزَادَ شَيْئًا أَوْ نَقَصَ فَرَكِبَ حَنِثَ وَلَوْ بَدَّلَ الْحِنَّاءَ لَا يَحْنَثُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي السَّرْجِ هُوَ الْحِنَّاءُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا حَلَفَ لَيَرْكَبَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ الْيَوْمَ فَأُوثِقَ وَحُبِسَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رُكُوبِهَا الْيَوْمَ حَنِثَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَهُوَ رَاكِبُهَا فَدَامَ عَلَيْهَا حَنِثَ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ هَذِهِ فَبَاعَ فُلَانٌ دَابَّتَهُ تِلْكَ فَرَكِبَهَا لَمْ يَحْنَثْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةً بَيْنَ فُلَانٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحْنَثُ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَوَابَّ فُلَانٍ فَرَكِبَ
стр. 653
ثَلَاثًا مِنْهَا حَنِثَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
مَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ مَدْيُونٍ أَوْ غَيْرِ مَدْيُونٍ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَنْوِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَفِينَةً إلَى بَغْدَادَ فَرَكِبَهَا حَتَّى سَارَ فَرَاسِخَ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْحَاوِي.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ قَالَ: كُلَّمَا رَكِبْت دَابَّةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا فَرَكِبَ دَابَّةً يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَرَكِبَ مَرَّةً أُخْرَى لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وَثُمَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ ذَهَبْت إلَى قَرْيَةِ كَذَا فَمَرَّ بِضَيَاعِهَا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: اجْلِسْ فَتَغَدَّ عِنْدِي فَقَالَ: إنْ تَغَدَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَخَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ فَتَغَدَّى لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إنْ تَغَدَّيْت الْيَوْمَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فَمَشَى عَلَيْهَا بِنَعْلٍ أَوْ خُفٍّ يَحْنَثُ وَلَوْ مَشَى عَلَى بِسَاطٍ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ مَشَى عَلَى ظَهْرِ إجَّارٍ حَافِيًا أَوْ مُنْتَعِلًا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا]
الْأَكْلُ هُوَ إيصَالُ مَا يُحْتَمَلُ الْمَضْغُ بِفِيهِ إلَى جَوْفِهِ هَشَّمَهُ أَوْ لَمْ يُهَشِّمْهُ مَضَغَهُ أَوْ لَمْ يَمْضُغْهُ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا.
وَالشُّرْبُ إيصَالُ مَا لَا يُحْتَمَلُ الْمَضْغُ مِنْ الْمَائِعَاتِ إلَى الْجَوْفِ كَالْمَاءِ وَالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ الْمُخَوَّضِ وَالسَّوِيقِ الْمُخَوَّضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ يَحْنَثُ وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ يُسَمَّى ذَلِكَ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَيَحْنَثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالذَّوْقُ مَعْرِفَةُ الشَّيْءِ بِفِيهِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ عَيْنِهِ فِي حَلْقِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الْجَوْزَةَ أَوْ هَذِهِ الْبَيْضَةَ فَابْتَلَعَهَا حَنِثَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى أَكْلِ شَيْءٍ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَضْغُ بِنَفْسِهِ فَأَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ كَذَلِكَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ نَحْوُ أَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ اللَّبَنَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعَسَلَ فَأَكَلَهُ كَذَلِكَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ صَبَّ عَلَى ذَلِكَ مَاءً فَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا اللَّبَنَ فَشَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ فَأَثْرَدَ فِيهِ وَأَكَلَهُ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَعَلَى هَذَا أَكْلُ السَّوِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ كَانَ حَانِثًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْخُبْزَ فَجَفَّفَهُ وَدَقَّقَهُ وَصَبَّ فِيهِ الْمَاءَ ثُمَّ شَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ أَكَلَهُ مَبْلُولًا حَنِثَ كَذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَطَبَخَ بِهِ أُرْزًا فَأَكَلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مَاءً وَإِنْ كَانَ يَرَى عَيْنَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَ سَوِيقًا فَدَلَّتْ بِسَمْنِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ أَنَّ أَجْزَاءَ السَّمْنِ إذَا كَانَتْ تَسْتَبِينُ وَيُوجَدُ طَعْمُهُ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ طَعْمُهُ وَلَا يُرَى مَكَانُهُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ رُبًّا فَأَكَلَ عَصِيدَةً جَعَلَ فِيهَا الرُّبَّ قَالُوا: لَا يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرُّبُّ قَائِمًا بِعَيْنِهِ عَلَى الْعَصِيدَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ زَعْفَرَانًا فَأَكَلَ كَعْكًا عَلَى وَجْهِهِ زَعْفَرَانُ يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا فَأَخَذَ سُكَّرًا فِي الْفَمِ وَمَصَّهُ حَتَّى ذَابَ فَابْتَلَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ خَلًّا فَأَكَلَ سِكْبَاجَةً لَا يَكُونُ حَانِثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمِّي خَلًّا كَذَا
стр. 654
فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهٌ عَلَى مَا هُوَ مَأْكُولٌ بِعَيْنِهِ يَنْصَرِفُ إلَى أَكْلِ عَيْنِهِ وَإِذَا عَقَدَ عَلَى مَا لَيْسَ بِمَأْكُولٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى مَا يُؤْكَلُ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ كَذَلِكَ عَادَةً يَنْصَرِفُ إلَى أَكْلِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَوْ الْكَرْمِ فَأَكَلَ مِنْ رُطَبِهَا أَوْ تَمْرِهَا أَوْ جُمَّارِهَا أَوْ طَلْعِهَا أَوْ بُسْرِهَا أَوْ دِبْسٍ يَخْرُجُ مِنْ تَمْرِهَا أَوْ عِنَبِهِ أَوْ عَصِيرِهِ حَنِثَ لَكِنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِصَنْعَةٍ حَادِثَةٍ حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِالنَّبِيذِ وَالنَّاطِفِ وَالْخَلِّ وَالدِّبْسِ الْمَطْبُوخِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَكَلَ مِنْ عَيْنِ النَّخْلَةِ لَا يَحْنَثُ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْقِدْرِ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا يُطْبَخُ فِيهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْقِدْرِ وَقَدْ اغْتَرَفَ مِنْهَا قَبْلَ يَمِينِهِ قَصْعَةً فَأَكَلَ مَا فِي الْقَصْعَةِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ فَأَكَلَ حَدَجَةً قَالُوا: لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يُسَمَّى بِطِّيخًا.
لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الْحَدَجَةَ فَأَكَلَهَا بَعْدَمَا تَبَطَّخَتْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَانِثًا.
حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذِهِ الْمَبْطَخَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا حَدَجَةً أَوْ بِطِّيخًا كَانَ حَانِثًا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّجَرَةِ ثَمَرَةٌ تَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إلَى ثَمَنِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَخَذَ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا وَوَصَلَهُ بِشَجَرَةٍ أُخْرَى فَأَدْرَكَ ذَلِكَ الْغُصْنَ وَأَثْمَرَ فَأَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَرَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْنَثُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحْنَثُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَوَصَلَ بِهَا غُصْنَ شَجَرَةٍ أُخْرَى بِأَنْ حَلَفَ عَلَى شَجَرَةِ التُّفَّاحِ فَوَصَلَ بِهَا غُصْنَ شَجَرَةِ الْكُمَّثْرَى يَنْظُرُ إنْ سَمَّى الشَّجَرَةَ بِاسْمِ ثَمَرِهَا مَعَ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فِي الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ التُّفَّاحِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ وَتَسْمِيَةِ الشَّجَرَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِثَمَرِهَا بِأَنْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَحْنَثُ وَعَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّلْعَ فَصَارَ بُسْرًا أَوْ الْبُسْرَ فَصَارَ رُطَبًا أَوْ الرُّطَبَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ الْعِنَبَ فَصَارَ زَبِيبًا أَوْ عَصِيرًا أَوْ اللَّبَنَ فَصَارَ شِيرَازًا أَوْ زُبْدًا أَوْ سَمْنًا أَوْ أَقِطًا أَوْ مَصْلًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ فَصَارَ كَبْشًا فَأَكَلَهُ حَنِثَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا اللَّبَنَ فَجَعَلَهُ جُبْنًا وَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْلَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ بِصِفَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الصِّفَةُ دَاعِيَةً إلَى الْيَمِينِ تُقَيَّدُ الْيَمِينُ بِبَقَائِهَا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ زَهْرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَكَلَ بَعْدَ مَا صَارَ لَوْزًا أَوْ مِشْمِشًا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ جَوْزًا فَأَكَلَ مِنْهُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا حَنِثَ وَكَذَلِكَ اللَّوْزُ وَالْفُسْتُقُ وَالتِّينُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خَبِيصًا فَأَكَلَ مِنْهُ يَابِسًا أَوْ رَطْبًا حَنِثَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَلَا بُسْرًا أَوْ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَأَكَلَ مُذَنَّبًا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ بُسْرًا مُذَنَّبًا وَهُوَ الَّذِي عَامَّتُهُ بُسْرٌ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّطْبِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فِي قَوْلِهِمْ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلَ رُطَبًا مُذَنَّبًا وَهُوَ الَّذِي عَامَّتُهُ رُطَبٌ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْبُسْرِ حَنِثَ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْبُسْرِ يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالرَّابِعَةُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلَ بُسْرًا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ
стр. 655
الرُّطَبِ حَنِثَ عِنْدَهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَلَبَةَ إذَا كَانَتْ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَنِثَ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَحْنَثُ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَكَلَ الْبُسْرَ الْمُذَنَّبَ أَوْ الرُّطَبَ الْمُذَنَّبَ جُزْءًا فَجُزْءًا مُنْفَرِدًا بِأَنْ مَيَّزَ الرُّطَبَ الْمُذَنَّبَ أَجْزَاءً فَأَكَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عَسَلًا فَأَكَلَ شَهِدَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَهِدَا فَأَكَلَ عَسَلًا لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَقْلِ فَهُوَ عَلَى الرِّطَابِ كُلِّهَا مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ وَإِنْ أَكَلَ يَابِسًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَكَلَ بَصَلًا لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا فَأَكَلَ حَثَرًا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَحْنَثُ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَثَرًا فَأَكَلَ عِنَبًا لَمْ يَحْنَثْ وَالْحَثَرُ الْحِصْرِمُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ يَنْصَرِفُ إلَى اللَّحْمِ دُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَأْكُولٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ قَالَ: مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ مِنْ نَزَلِهَا حَنِثَ فِي اللَّبَنِ وَالْمَخِيضِ وَالزُّبْدِ دُونَ السَّمْنِ وَالشِّيرَازِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا يَأْكُلُ مِنْ نَزَلِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَأَكَلَ مِنْ مَخِيضِهَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ دوغ زِدْهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَزَلِهَا وَلَوْ أَكَلَ مِنْ مَرَقَةٍ تُتَّخَذُ مِنْ مَخِيضِهَا يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ دوغ آبه لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دُهْنًا يَحْنَثُ بِأَكْلِ دُهْنِ الْكُرَاعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ حُلْوِ هَذَا الْكَرْمِ وَحَامِضِهِ فَأَكَلَ مِنْ بُسْرِهِ وَعِنَبِهِ يَحْنَثُ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْمَسْلُوخِ فَأُذِيبَتْ أَلْيَةُ هَذَا الْمَسْلُوخِ حَتَّى صَارَتْ دُهْنًا فَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ السِّمْسِمِ فَأَكَلَ مِنْ دُهْنِهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ فَأَكَلَ مِنْ بَيْضِهَا أَوْ فَرْخِهَا لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ فَأَكَلَ مِنْ فَرْخِهَا لَا يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَيُّ لَحْمٍ أَكَلَ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرَ السَّمَكِ حَنِثَ سَوَاءٌ أَكَلَهُ طَبِيخًا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ قَدِيدًا وَسَوَاءٌ كَانَ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا كَالْمَيْتَةِ وَمَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ وَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَصَيْدِ الْمُحْرِمِ فَأَمَّا السَّمَكُ وَمَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى السَّمَكَ يَحْنَثُ هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
قَالُوا: لَوْ كَانَ الْحَالِفُ خُوَارِزْمِيًّا فَأَكَلَ السَّمَكَ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَهُ لَحْمًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ أَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أَوْ لَحْمَ إنْسَانٍ يَحْنَثُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ أَكْلَهُ لَيْسَ بِمُتَعَارَفٍ وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَذَكَرَ الزَّاهِدُ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ النِّيءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ أَكَلَ مَا يَكُونُ فِي الْحَشْوِ مِنْ الْكِرْشِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا بِنَاءَ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي عُرْفِهِمْ كَانَتْ تُبَاعُ مَعَ اللَّحْمِ وَتُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ اللَّحْمِ فَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ أَكَلَ الرَّأْسَ وَالْأَكَارِعَ يَحْنَثُ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الشَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ إلَّا إذَا نَوَاهُ فِي اللَّحْمِ بِخِلَافِ شَحْمِ الظَّهْرِ حَنِثَ بِهِ بِلَا نِيَّةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ أَكَلَ الْحُمْرَةَ الَّتِي فِي وَسَطِ الْأَلْيَةِ حَنِثَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ شَاةٍ فَأَكَلَ لَحْمَ عَنْزٍ يَحْنَثُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: لَا يَحْنَثُ مِصْرِيًّا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ قَرَوِيًّا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ فَأَكَلَ لَحْمَ الدِّيكِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْيَمِينَ مَتَى أُضِيفَتْ إلَى اسْمِ جِنْسٍ يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَمِينِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَمَتَى أُضِيفَتْ إلَى اسْمِ ذَكَرٍ عَلَى الْخُصُوصِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَمِينِ
стр. 656
الْأُنْثَى وَكَذَلِكَ إذَا أُضِيفَتْ إلَى اسْمِ الْأُنْثَى عَلَى الْخُصُوصِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَمِينِ الذَّكَرُ وَكَوْنُ الِاسْمِ خَاصًّا لِلْأُنْثَى لَا يُعْرَفُ بِعَلَامَةِ الْهَاءِ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلتَّأْنِيثِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْإِفْرَادِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَضْعُ وَأَنَّهُ يُتَلَقَّى مِنْ قِبَلِ النَّقْلِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجَةٍ فَأَكَلَ لَحْمَ الدِّيكِ لَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ دِيكٍ فَأَكَلَ لَحْمَ دَجَاجَةٍ لَا يَحْنَثُ قَالَ: وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ جَمَلٍ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَعِيرٍ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ إبِلٍ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ جَزُورٍ دَخَلَ تَحْتَ الْيَمِينِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَمِينِ الْبُخْتِيُّ وَالْعِرَابِيُّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بُخْتِيٍّ فَأَكَلَ لَحْمَ عِرَابِيٍّ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ عِرَابِيٍّ فَأَكَلَ لَحْمَ بُخْتِيٍّ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ نَاقَةٍ فَأَكَلَ لَحْمَ الذَّكَرِ مِنْ الْعِرَابِ أَوْ الْبُخْتِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ فَأَكَلَ لَحْمَ الْأُنْثَى مِنْهُ أَوْ لَحْمَ الذَّكَرِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرَةٍ فَأَكَلَ لَحْمَ ثَوْرٍ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ اسْمُ جِنْسٍ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْإِفْرَادِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ ثَوْرٍ فَأَكَلَ لَحْمَ أُنْثَى لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ فَأَكَلَ لَحْمَ جَامُوسٍ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ.
وَفِي الْحَاوِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ جَامُوسٍ فَأَكَلَ لَحْمَ الْبَقَرِ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ وَالْجَامُوسُ اسْمُ نَوْعٍ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ: ﵁ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْفَصْلَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ شَيْئًا فَأَكَلَ مِنْ مَرَقَتِهِ لَا يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةُ الْمَرَقَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي يَجِيءُ بِهِ فُلَانٌ فَجَاءَ فُلَانٌ بِلَحْمٍ فَشَوَاهُ وَوَضَعَ تَحْتَهُ خُبْزًا وَجَعَلَهُ جُوذَابًا فَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْ الْجُوذَابِ الَّذِي أَصَابَهُ دَسَمُ اللَّحْمِ كَانَ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْت لَحْمًا فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَأَكَلَ لَحْمًا لَزِمَهُ بِكُلِّ لُقْمَةٍ عِتْقُ عَبْدٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمَ الْبَطْنِ حَنِثَ وَإِنْ أَكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ وَهُوَ الَّذِي خَالَطَهُ لَحْمٌ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ عَزَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ وَأَكَلَهُ لَا رِوَايَةَ فِي هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: عِنْدَهُ لَا يَحْنَثُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الْخَانِيَّةِ هَذَا إذَا حَلَفَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَأَكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ قَالُوا: لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ اسْمَ بيه لَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ الظَّهْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ أَلْيَةً لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْأَلْيَةَ غَيْرُ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ اسْمًا وَمَعْنًى وَعُرْفًا هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَإِنْ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى مَا يُؤْكَلُ عَلَى سَبِيلِ الْإِدَامِ مَعَ الْخُبْزِ وَلَا يَقَعُ عَلَى الهليلج والسقمونيا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ، إنْ لَمْ يُوَقِّتْهُ بِوَقْتٍ فَهَلَكَ ذَلِكَ الطَّعَامُ أَوْ أَكَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ وَقَّتَهُ بِوَقْتٍ فَقَالَ: لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ الْيَوْمَ فَمَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ الطَّعَامُ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ لَا يَحْنَثُ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَا تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ عَجَّلَهَا لَا يَجُوزُ وَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا يَنْوِي طَعَامًا بِعَيْنِهِ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا يَنْوِي لَحْمًا بِعَيْنِهِ فَأَكَلَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَاضْطُرَّ إلَى مَيْتَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: وَهُوَ عِنْدِي قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَحْنَثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ فَأَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا حَنِثَ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ فَإِنْ عَنَى الْمَاءَ كُلَّهُ أَوْ الطَّعَامَ لَمْ يَحْنَثْ بِهَذَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
стр. 657
الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ يَشْرَبُهُ فِي شَرْبَةٍ فَالْحَلِفُ عَلَى جَمِيعِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِامْتِنَاعُ عَنْ كُلِّهِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يُطَاقُ أَكْلُهُ فِي مَجْلِسٍ وَلَا شُرْبُهُ فِي شَرْبَةٍ يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَمِينِ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَصْلِهِ لَا عَنْ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَمْتَنِعُ فِعْلُهُ فِي الْغَالِب لَا يُقْصَدُ بِالْيَمِينِ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَ هَذَا الْبُسْتَانِ أَوْ ثَمَرَ هَاتَيْنِ النَّخْلَتَيْنِ أَوْ مِنْ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ أَوْ مِنْ لَبَنِ هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ أَوْ مِنْ هَذَا الْغَنَمِ فَأَكَلَ بَعْضَهُ يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنَ هَذِهِ الْخَابِيَةِ فَأَكَلَ بَعْضَهُ حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الْبَيْضَةَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَأْكُلَ كُلَّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَكْلِ كُلِّهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَأْكُلَ كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ حَنِثَ بِأَكْلِ بَعْضِهِ وَفِي رِوَايَةٍ إنْ كَانَ الشَّيْءُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْكُلَهُ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَأْكُلْ كُلَّهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِمَشَايِخِنَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذَا الْجَزُورِ فَهُوَ عَلَى بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهُ دُفْعَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ حَنِثَ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ أَنْ يَتْرُكَهُ الْآكِلُ لَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الشَّعِيرَ فَأَكَلَهُ إلَّا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ يَتْرُكُهُمَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَ إلَّا قَلِيلًا مِنْهُ يَحْنَثُ إلَّا إذَا نَوَى الْكُلَّ وَهَلْ يُصَدَّقُ قَضَاءً فِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: إنْ لَمْ آكُلْهُ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يَعْتِقَ عَبْدَهُ وَلَا تَطْلُقَ امْرَأَتَهُ أَنْ يَأْكُلَ النِّصْفَ وَيَتْرُكَ النِّصْفَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَهُ إلَّا كِسْرَةً كَانَ بَارًّا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لَا يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ الرَّغِيفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ هَذَا الرَّغِيفُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِأَكْلِ الْبَعْضِ.
قَالَ لِغَيْرِهِ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مِنْ طَعَامِك فَإِنْ أَكَلْتُ مِنْهُ فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَكَلَ لُقْمَةً حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى فَإِنْ عَادَ فَأَكَلَ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: لِعَبْدَيْهِ: أَيُّكُمَا أَكَلَ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ فَهُوَ حُرٌّ فَأَكَلَاهُ لَمْ يَعْتِقَا وَلَوْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُطِيقُ أَحَدُهُمَا أَكْلَهُ فَأَكَلَاهُ عَتَقَا بِدَلَالَةِ الْحَالِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْيَمِينِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ أَوْ عَلَى الْجَمَاعَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إنْ أَكَلْتُمَا هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَغِيفًا عَتَقَ الْعَبْدُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَتْ إحْدَاهُمَا الرَّغِيفَيْنِ إلَّا شَيْئًا وَأَكَلَتْ الْبَاقِي الْأُخْرَى يَحْنَثُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ لِنِسَائِهِ: أَيَّتُكُنَّ أَكَلْت مِنْ هَذَا الطَّعَامِ فَهِيَ طَالِقٌ فَأَكَلْنَ جَمِيعًا طَلُقْنَ وَلَوْ قَالَ: أَيَّتُكُنَّ أَكَلَتْ هَذَا الطَّعَامَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الطَّعَامِ فَأَكَلْنَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الطَّعَامُ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ الْوَاحِدُ عَلَى أَكْلِهِ طَلُقْنَ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْوَاحِدُ عَلَى أَكْلِهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِنَّ إذَا أَكَلْنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ.
إنْ حَلَفَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا أَنْ لَا يَأْكُلَ شَيْئًا سَمَّاهُ فَأُكْرِهَ حَتَّى أَكَلَهُ حَنِثَ وَكَذَلِكَ إنْ أَكَلَهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ وَإِنْ أُوجِرَ أَوْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهًا وَقَدْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُهُ لَا يَحْنَثُ وَلَكِنْ لَوْ شَرِبَ مِنْهُ بَعْدَ هَذَا حَنِثَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِلْحًا فَأَكَلَ طَعَامًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَالِحًا لَا يَكُونُ حَانِثًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ كَانَ مَالِحًا كَانَ حَانِثًا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ الْفُلْفُلَ فَأَكَلَ طَعَامًا فِيهِ فُلْفُلٌ إنْ كَانَ يُوجَدُ طَعْمُهُ كَانَ حَانِثًا وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَأْكُلْ عَيْنَ الْمِلْحِ مَعَ الْخُبْزِ أَوْ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَإِنْ كَانَ فِي يَمِينِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الطَّعَامَ الْمَالِحَ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الزَّاهِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَحَلَفَ الْآخَرُ لَا يَأْكُلُ بَصَلًا
стр. 658
وَآخَرُ لَا يَأْكُلُ فُلْفُلًا فَاِتَّخَذَ مَحْشُوًّا جَعَلَ فِيهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا فَأَكَلَهَا الْحَالِفُونَ كُلُّهُمْ لَمْ يَحْنَثْ أَحَدٌ إلَّا صَاحِبُ الْفُلْفُلِ؛ لِأَنَّ الْفُلْفُلَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا هَكَذَا فَانْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ امْرَأَتِهِ فَأَدْخَلَتْ عَلَيْهِ الطَّعَامَ فَقَالَتْ لَهُ: دَارْ بِخَوَرِ فَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكًا لَهُ وَلَوْ لَمْ تَقُلْ دَارُ بَخُورٍ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَحْنَثُ.
رَجُلٌ لَهُ فاليز أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَحْفَظَ هَذَا الفاليز فَأَبَاحَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا يَشَاءُ فَحَلَفَ هَذَا الْحَافِظُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ فاليزه أَيْ فاليز نَفْسه وَلَيْسَ لَهُ فاليز مِلْكٍ وَلَا مُسْتَأْجَرٍ وَلَا مُسْتَعَارٍ فَأَكَلَ مِنْ هَذَا الفاليز الَّذِي أُمِرَ بِحِفْظِهِ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ إلَّا إذَا كَانَ يُضَافُ إلَيْهِ الفاليز عُرْفًا فَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَيُّ نَوْعٍ مِنْ التَّمْرِ أَكَلَهُ يَحْنَثُ وَلَوْ أَكَلَ حَيْسًا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْحَيْسَ اسْمٌ لِتَمْرٍ يُلْقَى فِي اللَّبَنِ حَتَّى يَنْتَفِخَ فَيُؤْكَلُ وَكَذَلِكَ إذَا أَكَلَ عَصِيدَةً اُتُّخِذْت مِنْ التَّمْرِ يَحْنَثُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَ ذَلِكَ التَّمْرَ كُلَّهُ حَنِثَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَكَلَ قَسْبًا لَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ إذَا أَكَلَ بُسْرًا مَطْبُوخًا أَوْ رُطَبًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَمْرًا فِي الْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الدَّقِيقِ فَأَكَلَ مِنْ خُبْزِهِ أَوْ اتَّخَذَ خَبِيصًا أَوْ خُبْزًا لِقَطَائِفَ يَحْنَثُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَإِنْ أَكَلَ عَيْنَ الدَّقِيقِ أَوْ عَجِينَهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَإِنْ عَنَى أَكْلَ الدَّقِيقِ بِعَيْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْخُبْزِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لَا يَأْكُلَ حَبَّهَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ حَتَّى لَوْ أَكَلَ مِنْ خُبْزِهَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَأْكُلَ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ أَيْضًا حَتَّى لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ عَيْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَأَكَلَ مِنْ خُبْزِهَا لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَكَلَ مِنْ عَيْنِهَا حَنِثَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ أَكَلَ مِنْ سَوِيقِهَا لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَزَرَعَهَا وَأَكَلَ مِنْ غَلَّتِهَا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذَا عَلَى خُبْزِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَعَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ اتِّخَاذَ الْخُبْزِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ مَوْضِعٌ لَا يَأْكُلُ أَهْلُهُ خُبْزَ الشَّعِيرِ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ خُبْزِ الشَّعِيرِ أَيْضًا وَلَوْ أَكَلَ خُبْزَ الْأَرُزِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ خُبْزُهُمْ ذَلِكَ تَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَأَكَلَ قُرْصًا يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كليجة أَوْ جوزينجا أَوْ مُيَسَّرًا فَارِسِيَّتُهُ نوالة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: لَا يَحْنَثُ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِي الجوزينج لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا مُطْلَقًا وَصَارَ كَمَا يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ نان زردالو أَمَّا فِي الْقُرْصِ وَالْمُيَسَّرِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْقُرْصَ خُبْزٌ مُطْلَقٌ وَالْمُيَسَّرُ خُبْزٌ وَزِيَادَةٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَإِنْ أَكَلَ خُبْزَ الْقَطَائِفِ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا نَوَاهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزَ فُلَانَةَ فَالْخَابِزَةُ هِيَ الَّتِي تَضْرِبُ الْخُبْزَ فِي التَّنُّورِ دُونَ الَّتِي تَعْجِنُهُ وَتَهَيُّؤُهُ لِلضَّرْبِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْ خُبْزِ الَّتِي ضَرَبَتْهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ خُبْزًا فَأَكَلَ ثَرِيدًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَكَذَا لَوْ أَكَلَ لاكشة لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَرَقَةً فَأَكَلَ سبوس آبَ أَوَلِطَه لَا يَكُونُ حَانِثًا.
لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الْخُبْزَ فَأَكَلَهُ بَعْدَ مَا تَفَتَّتَ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَكَلَ الْعَصِيدَةَ أَوْ التتماج لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَأَكَلَ سَنْبُوسَقًا يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ سنبوسه قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ
стр. 659
الْخُجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَتَمْرًا فَأَكَلَ أَحَدَهُمَا فَقَالَ: لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَأْكُلْهَا كَذَا فِي الْيَتِيمِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّوَّاءَةَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ يَقَعُ عَلَى اللَّحْمِ دُونَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ الْمَشْوِيِّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ مَا يُشْوَى مِنْ بِيضٍ وَغَيْرِهِ فَتَعْمَلُ نِيَّتُهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ رَأْسًا فَإِنْ نَوَى الرُّءُوسَ كُلّهَا مِنْ السَّمَكِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهِمَا فَأَيُّ ذَلِكَ أَكَلَ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ عَلَى الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْيَمِينُ الْيَوْمَ عَلَى رُءُوسِ الْغَنَمِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَهَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي زَمَنِهِ فِيهِمَا وَفِي زَمَنِهِمَا فِي الْغَنَمِ خَاصَّةً وَفِي زَمَانِنَا يُفْتَى عَلَى حَسْبِ الْعَادَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ رُءُوسُ الْجَرَادِ وَالسَّمَكِ وَالْعَصَافِيرِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا رُءُوسُ الْإِبِلِ لَا تَدْخُلُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بِيضًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ عَلَى بِيضِ الطَّيْرِ كُلِّهِ الْأَوِزِّ وَالدَّجَاجِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَحْنَثُ فِي بِيضِ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَبِيخًا إنْ نَوَى جَمِيعَ الْمَطْبُوخَاتِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ اسْتِحْسَانًا قَالُوا هَذَا إذَا طَبَخَ اللَّحْمَ بِالْمَاءِ أَمَّا الْقَلِيَّةُ الْيَابِسَةُ فَلَا تُسَمَّى طَبِيخًا وَإِنْ طَبَخَ اللَّحْمَ بِالْمَاءِ فَأَكَلَ الْمَرَقَةَ مَعَ الْخُبْزِ وَلَمْ يَأْكُلْ اللَّحْمَ كَانَ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَبِيخِ فُلَانَةَ فَسَخَّنَتْ لَهُ قَدْرًا طَبَخَهَا غَيْرُهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِذَا قَالَ: أكرازديك كردهء توبخورم فَكَذَا فَسَخَّنَتْ قَدْرًا طَبَخَهَا غَيْرُهَا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كرم كردهء تويرادبه عرفابخنهء تو كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْحَلْوَاءَ فَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْحَلْوَاءَ عِنْدَهُمْ كُلُّ الْحُلْوِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ فَلَيْسَ بِحُلْوٍ وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ فَحَنِثَ بِأَكْلِ الْخَبِيصِ وَالْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ وَالنَّاطِفِ وَالرُّبِّ وَالتَّمْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ وَكَذَا رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَكَلَ تِينًا رَطْبًا أَوْ يَابِسًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا حَامِضٌ فَيَخْلُصُ مَعْنَى الْحَلَاوَةِ فِيهِ وَلَوْ أَكَلَ عِنَبًا حُلْوًا أَوْ بِطِّيخًا حُلْوًا أَوْ رُمَّانًا حُلْوًا أَوْ أَجَاصًّا حُلْوًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهِ مَا لَيْسَ بِحُلْوٍ فَلَمْ يَخْلُصْ مَعْنَى الْحَلَاوَةِ فِيهِ وَكَذَا الزَّبِيبُ لَيْسَ مِنْ حُلْوٍ؛ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ حَامِضٌ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَلَاوَةً فَهُوَ مِثْلُ الْحَلْوَاءِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَبًّا فَأَيُّ حَبٍّ أَكَلَ مِنْ سِمْسِمِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْكُلُهُ النَّاسُ عَادَةً يَحْنَثُ فَإِنْ عَنِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ سَمَّاهُ حَنِثَ فِيهِ وَلَمْ يَحْنَثْ فِي غَيْرِهِ وَلَا يَحْنَثُ إذَا ابْتَلَعَ لُؤْلُؤَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَرَامًا فَاشْتَرَى بِدِرْهَمٍ غَصَبَهُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ آثِمٌ وَلَوْ أَكَلَ خُبْزًا أَوْ لَحْمًا غَصَبَهُ وَلَوْ بَاعَ الْخُبْزَ أَوْ اللَّحْمَ بِزَيْتٍ فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ حَدَأَةٍ قَالَ: أَسِيد بْنُ عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَحْنَثُ وَقَالَ: نُصَيْرٌ: وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ الْحَسَنُ: كُلُّهُ حَرَامٌ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ مَا كَانَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ لَا يَكُونُ حَرَامًا مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ: مَا أَحْسَنُ مَا قَالَ: أَبُو اللَّيْثِ وَلَوْ اُضْطُرَّ فَأَكَلَ الْحَرَامَ أَوْ الْمَيْتَةَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَاقِيَةٌ إلَّا أَنَّ الْإِثْمَ مَوْضُوعٌ وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ لَوْ أَكَلَ مِنْ الْكَرْمِ الَّذِي دَفَعَ مُعَامَلَةً وَهُوَ قَدْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَرَامًا مَا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَبَخَهَا إنْ أَعْطَاهُ مِثْلَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ أَكَلَهَا قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ وَقَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْعِنَبَ أَوْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَجَعَلَ يَمْضُغُهُ وَيَرْمِي بِتُفْلِهِ وَيَبْتَلِعُ مَاءً لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَإِنَّمَا يُسَمَّى مَصًّا وَلَوْ عَصَرَ مَاءَ الْعِنَبِ أَوْ مَاءَ الرُّمَّانَةِ وَلَمْ يَشْرَبْهُ وَأَكَلَ قِشْرَهُ وَحِصْرِمَهُ حَنِثَ
стр. 660
فِي يَمِينِهِ وَلَوْ مَضَغَهُ وَابْتَلَعَهُ كَذَلِكَ يَصِيرُ آكِلًا بِابْتِلَاعِ الْقِشْرِ وَالْحِصْرِمِ لَا بِابْتِلَاعِ الْمَاءِ.
وَفِي الْعُيُونِ قَالَ: إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْعِنَبَ وَلَاكَهُ وَرَمَى بِقِشْرِهِ وَحِصْرِمِهِ وَابْتَلَعَ مَاءَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ رَمَى بِقِشْرِهِ وَابْتَلَعَ مَاءَهُ وَحَبَّهُ حَنِثَ وَعَلَّلَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَقَعَاتِهِ فَقَالَ: لِأَنَّ الْعِنَبَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَكَلَ الْأَقَلَّ فَلَا يَكُونُ أُكُلًا لِلْعِنَبِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَكَلَ الْأَكْثَرَ وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً فَأَكَلَ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ رُطَبًا لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَحْنَثُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: بِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ لِلْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ ثُمَّ الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَأَمَّا إذَا نَوَاهَا يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
وَالتِّينُ وَالْمِشْمِشُ وَالتُّفَّاحُ وَالْخَوْخُ وَالْفُسْتُقُ وَالْإِجَّاصُ وَالْعُنَّابُ وَالْكُمَّثْرَى وَالسَّفَرْجَلُ فَاكِهَةٌ إجْمَاعًا رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا وَنَيِّئُهَا وَنَضِيجُهَا إلَّا الْخِيَارَ وَالْقِثَّاءَ وَالْجَزَرَ بِالْإِجْمَاعِ.
وَالتُّوتُ فَاكِهَةٌ وَعَدَّ الْإِمَامُ الْقُدُورِيُّ الْبِطِّيخَ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَلَمْ يَعُدَّهُ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ مِنْهَا قَالَ الْإِمَامُ: السِّمْسِمُ وَالْبَاقِلَاءُ لَيْسَا مِنْ الثِّمَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا يُعَدُّ فَاكِهَةً عُرْفًا وَيُؤْكَلُ تَفَكُّهًا فَهُوَ فَاكِهَةٌ وَمَا لَا فَلَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَاللَّوْزُ وَالْجَوْزُ فَاكِهَةٌ ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ جُمْلَةِ الْفَوَاكِهِ الْيَابِسَةِ قَالُوا هَذَا فِي عُرْفِهِمْ فَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْفَوَاكِهِ الْيَابِسَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بُسْرِ السُّكْرِ وَالْبُسْرُ الْأَحْمَرُ فَاكِهَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَحَبُّ الرُّمَّانِ إذَا يَبِسَ لَا يَكُونُ فَاكِهَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ فَاكِهَةِ الْعَامِ فَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ فَهُوَ عَلَى الرَّطْبِ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْيَابِسِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الرَّطْبِ فَهُوَ عَلَى الْيَابِسِ اسْتِحْسَانًا وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مَنْ حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ فَكُلُّ شَيْءٍ اصْطَبَغَ بِهِ فَهُوَ إدَامٌ كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ وَالْمَرَقِ وَالْمِلْحِ مَا لَمْ يَصْبُغْ الْخُبْزَ مِمَّا لَهُ جِرْمٌ كَجِرْمِ الْخُبْزِ وَهُوَ يَحْنَثُ يُؤْكَلُ وَحْدَهُ لَيْسَ بِإِدَامٍ كَاللَّحْمِ وَالْبِيضِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا فَهُوَ إدَامٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الِاخْتِيَارِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَفِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ الْقَلَانِسِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يُصْبَغُ بِهِ كَالْخَلِّ وَمَا ذَكَرْنَا إدَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَمَا يُؤْكَلُ وَحْدَهُ غَالِبًا كَالْبِطِّيخِ وَالْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَأَمْثَالُهَا لَيْسَ إدَامًا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْبِطِّيخِ وَالْعِنَبِ أَمَّا الْبُقُولُ فَلَيْسَتْ بِإِدَامٍ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى فَعَلَى مَا نَوَى إجْمَاعًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْفَاكِهَةُ لَيْسَتْ بِإِدَامٍ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ فُلَانٍ فَوَرِثَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَأَكَلَهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا أَوْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَبِلَ فَأَكَلَهُ الْحَالِفُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ فُلَانٍ فَاشْتَرَى شَيْئًا الْحَالِفُ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْحَالِفِ وَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ فُلَانٍ فَاكْتَسَبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَالًا وَمَاتَ وَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَكَلَهُ الْحَالِفُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَهُ الْحَالِفُ فَأَكَلَ يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ بِشِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مِيرَاثِ فُلَانٍ شَيْئًا فَمَاتَ فُلَانٌ
стр. 661
فَأَكَلَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَنِثَ فَإِنْ مَاتَ وَارِثُهُ فَأُورِثَ ذَلِكَ الْمِيرَاثُ فَأَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ فُلَانٍ فَأَوْصَى لَهُ إنْسَانٌ فَأَكَلَ الْحَالِفُ يَحْنَثُ وَلَوْ وَهَبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ طَعَامًا لِلْحَالِفِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَكَلَ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ وَالْمَهْرُ مِنْ كَسْبِ الْمَرْأَةِ وَكَذَا أَرْشُ الْجِرَاحَاتِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ مَعَهُ دَرَاهِمُ فَحَلِفَ، أَنْ لَا يَأْكُلَهَا فَاشْتَرَى بِهَا دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسًا ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الْفُلُوسِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا ثُمَّ بَاعَ الْعَرْضَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَهُ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ شَعِيرًا ثُمَّ اشْتَرَى بِالشَّعِيرِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَا يَكُونُ حَانِثًا قَالَ: إذَا حَلَفَ عَلَى مَا لَا يُؤْكَلُ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا مِمَّا يُؤْكَلُ وَأَكَلَهُ حَنِثَ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا يُؤْكَلُ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ فَاشْتَرَى بِهَا مَا يُؤْكَلُ فَأَكَلَهُ لَا يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ أَنْ لَا يُطْعِمَ فُلَانًا مِنْ مِيرَاثِ وَالِدِهِ فَوَرِثَ طَعَامًا فَأَطْعَمَهُ أَوْ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَأَطْعَمَهُ يَحْنَثُ وَإِنْ بَدَّلَ الطَّعَامَ بِطَعَامٍ آخَرَ وَأَطْعَمَهُ لَا.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مِيرَاثِ وَالِدِهِ شَيْئًا فَمَاتَ وَالِدُهُ وَوَرِثَ مَالَهُ فَاشْتَرَى بِهِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْقِيَاسِ وَيَحْنَثُ فِي الِاسْتِحْسَانِ؛ لِأَنَّ الْمَوَارِيثَ هَكَذَا تُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ اشْتَرَى بِالْمِيرَاثِ شَيْئًا ثُمَّ اشْتَرَى بِذَلِكَ الشَّيْءِ طَعَامًا وَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ زُرُوعِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْهُ مَا هُوَ عِنْدَ الْمُزَارِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ يَحْنَثُ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ آخَرُ وَبَذَرَهُ فَأَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الْخَارِجِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مِلْكِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا مَلَكَهُ فُلَانٌ فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَأَكَلَهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَى فُلَانٌ أَوْ مِمَّا يَشْتَرِي فَاشْتَرَى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ حَنِثَ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي لَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا اشْتَرَاهُ فُلَانٌ فَاشْتَرَى فُلَانٌ سَخْلَةً وَذَبَحَهَا فَأَكَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ فُلَانٍ هَذَا فَبَاعَ فُلَانٌ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَكَلَ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا آكُلُ مِنْ طَعَامٍ يَصْنَعُهُ فُلَانٌ أَوْ مِنْ خُبْزٍ يَخْبِزُهُ فُلَانٌ ثُمَّ صَنَعَهُ وَبَاعَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ بَائِعُ الطَّعَامِ فَاشْتَرَى مِنْهُ وَأَكَلَ يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ طَعَامَك هَذَا فَأَهْدَاهُ لَهُ فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمُهُمَا، اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ فَأَكَلَ مِنْ ثَمَنِ الْغَلَّةِ حَنِثَ وَإِذَا نَوَى أَكْلَ نَفْسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا دُيِّنَ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَاشْتَرَى الْحَالِفُ مِنْهُ الطَّعَامَ أَوْ وَهَبَهُ فُلَانٌ مِنْ غَيْرِهِ فَاشْتَرَى الْحَالِفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْأَصْلِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ فُلَانٌ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَى لَهُ فُلَانٌ مَعَ غَيْرِهِ حَنِثَ إلَّا إذَا نَوَى شِرَاءَهُ وَحْدَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ خُبْزِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ خُبْزٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ رَغِيفِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ رَغِيفٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الرَّغِيفِ لَا يُسَمَّى رَغِيفًا وَبَعْضَ الْخُبْزِ يُسَمَّى خُبْزًا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ الْحَالِفِ حَبٌّ مِنْ خَلٍّ فَأَكَلَ مِنْهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ مَالِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ الْحَالِفِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَيْئًا مِنْ أَشْيَاءِ وَلَدِهِ فَتَنَاوَلَ فِي بَيْتِ وَلَدِهِ
стр. 662
كِسْرَةَ خُبْزٍ مُلْقَاةٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيّ: يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: إنْ كَانَتْ الْكِسْرَةُ بِحَالٍ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفَقِيرِ بِمِثْلِهَا كَانَ حَانِثًا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الطَّعَامِ الْمَوْجُودِ وَاَلَّذِي سَيَحْدُثُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا آكُلُ مِنْ رُمَّانٍ اشْتَرَاهُ فُلَانٌ فَاشْتَرَى فُلَانٌ مَعَ غَيْرِهِ فَأَكَلَ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: مِنْ رُمَّانَةٍ اشْتَرَاهَا فُلَانٌ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ ثَمَنِ غَزْلِ فُلَانَةَ فَاشْتَرَى غَزْلَ فُلَانَةَ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَبَاعَهُ وَأَكَلَ ثَمَنَهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ بَاعَتْ بِنَفْسِهَا فَدَفَعَتْ الثَّمَنَ إلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ حَنِثَ وَلَوْ وَهَبَتْ الثَّمَنَ لِابْنِهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ وَهَبَهُ لِزَوْجِهَا فَاشْتَرَى بِهِ شَيْئًا لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَبِيخِ فُلَانٍ فَطَبَخَ هُوَ وَآخَرُ فَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ يُسَمَّى طَبِيخًا وَكَذَلِكَ مِنْ خُبْزِ فُلَانٍ فَخَبَزَ هُوَ وَآخَرُ وَلَوْ قَالَ: مِنْ قِدْرٍ طَبَخَهَا فُلَانٌ فَأَكَلَ مَا طَبَخَاهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْقِدْرِ لَا يُسَمَّى قِدْرًا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَأْكُلُ مِنْ جيز فُلَانٍ فَتَنَاوَلَ مِنْ مَاءٍ جَمَّدَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ أَوْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إلَى هَذَا أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ مِنْ قِشْرِ بِطِّيخِهِ أَوْ مِنْ كِسْرَةِ خُبْزِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ نان ريزه وُجِدَ عَلَى بَابِ دَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَيْئًا مِمَّا حَمَلَ فُلَانٌ يَعْنِي أَوْرَدَهُ فُلَانٌ فَأَكَلَ مِنْ جَمْدٍ حَمَلَهُ فُلَانٌ قَالُوا: يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالٍ خَتَنِهِ شَيْئًا فَدُفِعَ إلَيْهِ عَجِينًا مِنْ عَجِينِ خَتَنِهِ فَجَعَلَ فِي عَجِينٍ آخَرَ فَخَبَزَهُ وَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ مِلْحِهِ فَأَخَذَ مَاءً وَمِلْحًا وَجَعَلَهُمَا فِي الْعَجِينِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَا يَأْكُلُ مِنْ خُبْزِ خَتَنِهِ فَسَافَرَ الْخَتَنُ وَخَلَّفَ لِامْرَأَتِهِ بِالنَّفَقَةِ فَأَكَلَ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخَتَنُ أَفْرَزَ لَهَا النَّفَقَةَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يُفْرِزْ فَقَالَ: كُلِي مِنْ طَعَامِي مَا يَكْفِيك فَأَكَلَ مِنْهُ يَحْنَثُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ فَمَاتَ الْأَبُ فَوَرِثَهُ الْحَالِفُ وَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ زَادَ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْنَثُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْ أَطْعِمَةِ ابْنِهَا وَقَدْ كَانَ الِابْنُ بَعَثَ إلَيْهَا مِنْ الْأَطْعِمَةِ قَبْلَ الْيَمِينِ فَأَكَلَتْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهَا الْحِنْثُ قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ فَإِذَا نَوَتْ ذَلِكَ الطَّعَامَ الَّذِي بَعَثَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ تَحْنَثُ بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّهَا نَوَتْ الْإِضَافَةَ بِاعْتِبَارِ مَا قَدْ كَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَعَ فُلَانٍ طَعَامًا فَأَكَلَ هَذَا مِنْ إنَاءٍ وَهَذَا مِنْ إنَاءٍ آخَرَ لَا يَكُونُ حَانِثًا مَا لَمْ يَأْكُلَا مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَتَنَاهَدَا وَفَارِسِيَّتُهُ سيم بِرًّا فكندند وَجِيزِي خريدند وخوردند لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُسَمَّى آكِلَ مَالِ نَفْسِهِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ شَيْءِ فُلَانٍ فَجَعَلَ فُلْفُلَ فُلَانٍ فِي قِدْرٍ طَبَخَتْ امْرَأَتُهُ وَأَكَلَ الْحَالِفُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَنِثَ فِي يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سَبَبٌ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا.
حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ كَرْمِ فُلَانٍ شَيْئًا هَذِهِ السَّنَةَ قَالُوا: تَقَعُ يَمِينُهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا قَالَ مَوْلَانَا ﵁: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى بَقِيَّةِ السَّنَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مَا يَجِيءُ بِهِ فُلَانٌ يَعْنِي مَا يَجِيءُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْكَلُ فَدَفَعَ الْحَالِفُ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَحْمًا لِيَطْبُخَهُ فَطَبَخَهُ وَأَلْقَى فِيهِ
стр. 663
قِطْعَةً مِنْ كِرْشِ بَقَرٍ ثُمَّ فَارَ الْقِدْرُ بِهِ فَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْ الْمَرَقِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أَرَاهُ يَحْنَثُ إذَا أَلْقَى فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ مَا لَا يُطْبَخُ وَحْدَهُ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ مَرَقَةً لِقِلَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ يَطْبُخُ وَيَكُونُ لَهُ مَرَقَةٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَقَدْ قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: لَا آكُلُ مِمَّا يَجِيءُ بِهِ فُلَانٌ بِلَحْمٍ فَشَوَاهُ وَجَعَلَ تَحْتَهُ أُرْزًا لِلْحَالِفِ فَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْ جُوذَابِهِ حَنِثَ وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِحِمَّصٍ فَطَبَخَهُ فَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْ مَرَقَةٍ وَفِيهِ طَعْمُ الْحِمَّصِ حَنِثَ وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ بِرُطَبٍ فَسَالَ مِنْهُ رُبٌّ فَأَكَلَ مِنْهُ أَوْ جَاءَ بِزَيْتُونٍ فَعَصَرَ فَأَكَلَ مِنْ زَيْتِهِ حَنِثَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا مَا مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ خَلِّهِ أَوْ زَيْتِهِ أَوْ مِلْحِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَكَلَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ حَنِثَ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ نَبِيذِهِ أَوْ مَائِهِ فَأَكَلَ بِهِ خُبْزًا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إذَا حَلَفَ عَلَى حِنْطَةٍ لَا يَأْكُلُهَا فَأَكَلَهَا مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْحَبَّاتِ أَوْ حَلَفَ عَلَى شَعِيرٍ فَأَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَبَّاتِ إنْ أَكَلَ حَفْنَةً حَفْنَةً فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِغَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ أَكَلَ حَبَّةً حَبَّةً حَنِثَ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ فَأَذِنَ لَهُ فَهَذَا عَلَى شَرْبَةٍ أَوْ لُقْمَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا وَلَا يَشْرَبُ فَذَاقَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ حَلْقَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَمَتَى عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلٍ فَأَتَى بِمَا هُوَ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَتَى بِمَا هُوَ فَوْقَهُ حَنِثَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَذُوقُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ حَنِثَ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِي لَا أَذُوقُهُ لَا آكُلُهُ أَوْ لَا أَشْرَبُهُ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ قَالَ: لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَشَرَابًا فَذَاقَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ كَذَا وَلَا كَذَا وَكَذَلِكَ لَوْ أُدْخِلَ حُرْفٌ أَوْ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا فَذَاقَ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَنْوِي فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَذُوقَ الْخَمْرَ فَأَكَلَ خُبْزًا عُجِنَ بِخَمْرٍ قَالَ: شَدَّادٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَذُوقَ الزَّيْتَ فَأَكَلَ خُبْزًا عُجِنَ بِزَيْتٍ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَذُوقَ فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا فَذَاقَ فِيهِ شَيْئًا فَأَدْخَلَهُ فَمَه وَلَمْ يَصِلْ إلَى جَوْفِهِ كَانَ حَانِثًا وَهُوَ عَلَى الذَّوْقِ وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ تَغَدَّ عِنْدِي الْيَوْمَ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَذُوقَ فِي مَنْزِلِهِ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا فَإِنْ هَذَا يَكُونُ عَلَى الْأَكْلِ لَا عَلَى الذَّوْقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ أَنْ لَا يَذُوقَ الْمَاءَ فَتَمَضْمَضَ لِلصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَذُوقُ هَذِهِ الْخَمْرَ فَصَارَتْ خَلًّا فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ نَوَى مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ حَنِثَ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى فَالْغَدَاءُ الْأَكْلُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الظُّهْرِ وَالْعَشَاءُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَغَدَّى الْيَوْمَ فَأَكَلَ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ لَا يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَوَقْتُ الْعَشَاءِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَكْلِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الشِّبَعُ فِي الْعَادَةِ فِي كُلِّ بَلَدٍ فِي غَالِبِ عَادَاتِهِمْ فَمَا كَانَ عِنْدَهُمْ غَدَاءٌ انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِلَّا فَلَا وَلِهَذَا قَالُوا فِي أَهْلِ الْحَضَرِ: إذَا حَلَفُوا عَلَى تَرْكِ الْغَدَاءِ فَشَرِبُوا اللَّبَنَ لَمْ يَحْنَثُوا وَلَوْ حَلَفَ الْبَدْوِيُّ لَا يَتَغَدَّى فَشَرِبَ اللَّبَنَ حَنِثَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إذَا حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى فَأَكَلَ غَيْرَ الْخُبْزِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ أُرْزٍ أَوْ فَاكِهَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى شَبِعَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غَدَاءً وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَ لَحْمًا بِغَيْرِ خُبْزٍ لَمْ يَحْنَثْ.
وَغَدَاءُ كُلِّ بَلَدٍ مَا يَتَعَارَفُونَهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْغَدَاءِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الشِّبَعِ
стр. 664
حَتَّى لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ لَمْ تَتَعَشِّ اللَّيْلَةَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَكَلَتْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ فَلَيْسَ هَذَا بِعَشَاءٍ وَلَا يَبَرُّ حَتَّى تَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شِبَعِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
حَلَفَ فِي رَمَضَانَ أَنْ لَا يَتَعَشَّى اللَّيْلَةَ فَأَكَلَ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلَةِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَسَحَّرَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى الْفَجْرِ كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
الْمَسَاءُ مَسَاءَانِ: أَحَدُهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْآخَرُ مَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يُمْسِيَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ عَلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ الْيَمِينَ عَلَى الْمَسَاءِ الْأَوَّلِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَسَاءِ الثَّانِي وَهُوَ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
ذَكَر الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلَهُ لَيَأْتِيَنَّهُ ضَحْوَةً فَهُوَ مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي تَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصْبِحُ فَالتَّصْبِيحُ عِنْدِي مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَيْنَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى الْأَكْبَرِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الضُّحَى الْأَكْبَرُ ذَهَبَ وَقْتُ التَّصْبِيحِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَيُغَدِّيَنَّهُ الْيَوْمَ بِأَلْفٍ أَوْ إنْ لَمْ أَعْتِقْ عَبْدًا أَشْتَرِيه بِأَلْفٍ أَوْ إنْ لَمْ تَغْزِلِي الْيَوْمَ قُطْنًا بِأَلْفٍ فَأَشْتَرِي مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِأَلْفٍ فَغَدَّاهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ غَزَلَتْهُ بَرَّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ قَالَ: إنْ تَغَدَّيْت بِرَغِيفَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَغَدَّى الْيَوْمَ بِرَغِيفٍ وَالْغَدَ بِرَغِيفٍ الْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ بِأَنْ قَالَ: إنْ تَغَدَّيْت بِهَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ وَهُنَاكَ إذَا تَغَدَّى الْيَوْمَ بِأَحَدِ الرَّغِيفَيْنِ وَالْغَدَ بِالرَّغِيفِ الْآخَرِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ نَوَى التَّفَرُّقَ فِي هَذَا كَانَ كَمَا نَوَى وَلَوْ قَالَ: إنْ أَكَلْت رَغِيفَيْنِ أَوْ إنْ أَكَلْت هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَكَلَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ الْيَمِينِ مَا يَقَعُ عَلَى الْبَعْضِ وَمَا يَقَعُ عَلَى الْجَمَاعَةِ.
وَلَوْ عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى الْغَدَاءِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْخُبْزَ فَمَا يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ وَلَا يُؤْكَلُ مَقْصُودًا كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ يَصِيرُ مُسْتَثْنًى بِاسْتِثْنَائِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ مَقْصُودًا وَلَا يُؤْكَلُ تَبَعًا عَادَةً كَالْخَبِيصِ وَالْأُرْزِ يَحْنَثُ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَثْنًى وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ مَقْصُودًا وَيُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ عَادَةً كَالسَّمَكِ وَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ قَالَ: أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ مُسْتَثْنًى تَبَعًا لِلْخُبْزِ وَلَا يَحْنَثُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ مُسْتَثْنًى وَيَحْنَثُ إذَا عَرَفْنَا هَذَا قَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنْ أَكَلْت الْيَوْمَ إلَّا رَغِيفًا فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَأَكَلَ رَغِيفًا ثُمَّ أَكَلَ بَعْدَهُ فَاكِهَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ خَبِيصًا أَوْ أُرْزًا يَحْنَثُ فَإِنْ قَالَ: عَنَيْت الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْخُبْزِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً ثُمَّ يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْفَاكِهَةِ وَالتَّمْرِ سَوَاءٌ أَكَلَهَا بَعْدَ الرَّغِيفِ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ تَغَدَّيْت إلَّا بِرَغِيفٍ فَتَغَدَّى بِرَغِيفٍ ثُمَّ أَكَلَ فَاكِهَةً أَوْ تَمْرًا حَنِثَ وَكَذَا إنْ أَكَلَ خَبِيصًا قَالَ مَشَايِخُنَا: إنَّمَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ الرَّغِيفِ إذَا أَكَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي فَوْرِ أَكْلِ الرَّغِيفِ أَمَّا إذَا أَكَلَهَا وَحْدَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ فَوْرِ الرَّغِيفِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَغَدِّيًا بِهَا وَلَا يَتَعَارَفُ أَكْلُهَا تَغَدِّيًا فَإِنْ نَوَى الْخُبْزَ خَاصَّةً صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَمِنْ غَيْرِهِ.
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى يَمِينِهِ بِأَنْ قِيلَ لَهُ: إنَّك تَأْكُلُ الْيَوْمَ رَغِيفَيْنِ فَقَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَكَلَ الْيَوْمَ إلَّا رَغِيفًا فَهُوَ عَلَى الرَّغِيفِ خَاصَّةً حَتَّى لَوْ أَكَلَ الرَّغِيفَ وَيَأْكُلُ بَعْدَهُ تَمْرًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَيُقَيِّدُ يَمِينَهُ بِالْأَرْغِفَةِ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَكَلَتْ الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ فَعَبْدِي حُرٌّ فَهَذَا عَلَى الْخُبْزِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ بَعْدَ الرَّغِيفِ تَمْرًا أَوْ فَاكِهَةً لَا يَحْنَثُ وَصَارَ تَقْدِيرُ يَمِينِهِ إنْ أَكَلْت الْيَوْمَ مِنْ جِنْسِ الرَّغِيفِ أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَوْ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَمِينُهُ عَلَى الْخُبْزِ خَاصَّةً فَهَهُنَا كَذَلِكَ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ إلَّا رَغِيفًا فَكَذَا فِي قَوْلِهِ غَيْرَ رَغِيفٍ وَسِوَى رَغِيفٍ
стр. 665
كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ لَبِسْت أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ: عَنَيْت طَعَامًا دُونَ طَعَامٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الصَّحِيحِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ قَالَ: إنْ لَبِسْت ثَوْبًا أَوْ أَكَلْت طَعَامًا وَقَالَ: عَنَيْت بِهِ طَعَامًا دُونَ طَعَامٍ أَوْ ثَوْبًا دُونَ ثَوْبٍ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دَارِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَاقِعَاتِهِ: الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ جَمِيعَ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ: بِالْفَارِسِيَّةِ ازخانه فُلَان هيج جيزتخورم يَتَنَاوَلُ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَعَ فُلَانٍ شَرَابًا فَشَرِبَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ شَرَابٍ وَاحِدٍ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ الَّذِي يَشْرَبَانِ فِيهِ مُخْتَلِفًا وَكَذَا لَوْ شَرِبَ الْحَالِفُ مِنْ شَرَابٍ وَشَرِبَ الْآخَرُ مِنْ شَرَابٍ غَيْرِهِ وَقَدْ ضَمَّهُمَا مَجْلِسٌ وَاحِدٌ فَإِنْ نَوَى شَرَابًا وَاحِدًا أَوْ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ يُصَدَّقُ قَضَاءً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ فِي ضِيَافَةِ فُلَانٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فَشَرِبَ فِي دَارِهِ مَرَّةً وَفِي بُسْتَانِهِ مَرَّةً قَالُوا: إنْ كَانَتْ الضِّيَافَةُ وَاحِدَةً كَانَ حَانِثًا، رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مَاءً فَشَرِبَ مَاءَ الْقَلِيَّةِ لَا يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ لَبَنَ بَقَرَةِ فُلَانٍ فَمَاتَتْ بَقَرَتُهُ وَلَهَا عُجُولٌ فَكَبِرَتْ فَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ يَحْنَثُ بِأَيِّ قَدْرٍ شَرِبَ وَإِنْ نَوَى الْكُلَّ صَحَّ وَلَا يَحْنَثُ أَبَدًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ شَرَابًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَيُّ شَرَابٍ شَرِبَهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ يَحْنَثُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي أَيْمَانِ الْأَصْلِ وَفِي حِيَلِ الْأَصْلِ إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ عَلَى الْخَمْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: فَإِذَا فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَمَّا بِالْفَارِسِيَّةِ فَيَقَعُ عَلَى الْخَمْرِ قَالَ: - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى مَا قَالَهُ فِي الْحِيَلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ الْيَوْمَ يَحْنَثُ بِكُلِّ شَيْءٍ شَرِبَهُ حَتَّى الْخَلِّ وَالسَّمْنِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَبَنًا فَصَبَّ الْمَاءَ فِي اللَّبَنِ فَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَجْنَاسِهَا أَنَّ الْحَالِفَ إذَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مَائِعٍ فَخَلَطَ ذَلِكَ الْمَائِعَ بِمَائِعٍ آخَرَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِغَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ وَفَسَّرَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْغَلَبَةَ فَقَالَ: أَنْ يَسْتَبِينَ لَوْنُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَيُوجَدُ طَعْمُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ مِنْ حَيْثُ الْأَجْزَاءُ هَذَا إذَا اخْتَلَطَ الْجِنْسُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَمَّا إذَا اخْتَلَطَ الْجِنْسُ بِالْجِنْسِ كَاللَّبَنِ يَخْتَلِطُ بِلَبَنٍ آخَرَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ يَعْنِي يَعْتَبِرُ الْغَالِبَ غَيْرَ أَنَّ الْغَلَبَةَ مِنْ حَيْثُ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهَا هَهُنَا فَيُعْتَبَرُ بِالْقَدْرِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ هَهُنَا بِكُلِّ حَالٍ قَالُوا: هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا يَمْتَزِجُ وَيَخْتَلِطُ أَمَّا مَا لَا يَمْتَزِجُ وَلَا يَخْتَلِطُ كَالدُّهْنِ وَكَانَ الْحَلِفُ بِالدُّهْنِ فَيَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْقُدُورِيِّ: إذَا حَلَفَ عَلَى قَدْرٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ شَيْئًا فَصَبَّ فِي مَاءٍ آخَرَ حَتَّى صَارَ مَغْلُوبًا وَشَرِبَ مِنْهُ يَحْنَثُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ صَبَّهُ فِي بِئْرٍ أَوْ حَوْضٍ فَشَرِبَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْعَذْبِ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ مَالِحٍ فَغَلَبَ الْمَالِحُ فَشَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْمَالِحِ فَصَبَّهُ عَلَى الْعَذْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ خَمْرًا فَمَزَجَهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا كالبكنى والأخسمة وَشَرِبَ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْغَالِبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ
стр. 666
لَا يَشْرَبُ النَّبِيذَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُسْكِرِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ نِيئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا حَلَفَ سيكي نخورم فَالصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَ سيكي يَقَعُ عَلَى الْمُسْكِرِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ لَا غَيْرَ نِيئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ: مي نخورم وبدست نكيرم وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَنَقَلَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الْيَمِينِ الشُّرْبَ يَحْنَثُ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
أَمَّا اسْمُ الْخَمْرِ وَفَارِسِيَّتُهُ مي الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا عَلَى النِّيءِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ لَا غَيْرَ وَإِذَا قَالَ: مستكره نخورم فَقَدْ قِيلَ: إنَّ يَمِينَهُ لَا تَقَعُ عَلَى الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ إنْ كَانَ فِي الْعُرْفِ يُسَمَّى الشَّرَابُ الْمُتَّخَذُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُسْتَكْرَه يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَمَا لَا فَلَا.
إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ نَبِيذَ زَبِيبٍ فَشَرِبَ نَبِيذَ كِشْمِشٍ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ شَرَابًا يَسْكَرُ مِنْهُ فَصَبَّ شَرَابًا يَسْكَرُ مِنْهُ فِي شَرَابٍ لَا يَسْكَرُ مِنْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَنَّ هَذَا الْمَخْلُوطَ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ شَرِبَ مِنْهُ الْكَثِيرَ يَسْكَرُ مِنْهُ يَحْنَثُ وَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى شُرْبِ مَا لَا يَشْرَبُ وَيُخْرِجُ مِنْهُ مَا يَشْرَبُ فَيَمِينُهُ عَلَى شُرْبِ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ بَيَانُهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا التَّمْرِ فَشَرِبَ مِنْ نَبِيذِهِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَخْرِيجِ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْمُسْكِرَ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ وَدَخَلَ جَوْفَهُ قَالُوا: إنْ دَخَلَ جَوْفَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا فَإِنْ شَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ صُبَّ فِي فِيهِ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ شَرِبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ قَدَحِ فُلَانٍ فَصَبَّ الْمَاءَ الْحَالِفُ مِنْ قَدَحِ فُلَانٍ عَلَى يَدِهِ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فُلَانٍ وَكَانَ الْحَالِفُ يَجْلِسُ فِي حَانُوتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَاشْتَرَى الْحَالِفُ كُوزًا وَوَضَعَهُ فِي حَانُوتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَيْلًا فَاسْتَقَى أَجِيرٌ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْ النَّهْرِ فِي ذَلِكَ الْكُوزِ وَوَضَعَهُ فِي حَانُوتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحَالِفُ دَعَا بِالْكُوزِ وَشَرِبَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ اشْتَرَى الْكُوزَ لِهَذَا احْتِيَالًا مِنْهُ كَيْ لَا يَحْنَثُ أَرْجُو أَنْ لَا يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْأَجِيرُ عَامِلًا لِلْحَالِفِ فَيَصِيرُ شَارِبًا مَاءَ نَفْسِهِ كَذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَشَرِبَ الْخَمْرَ فِي كُرُومِهَا أَوْ ضِيَاعِهَا قَالُوا: إنْ شَرِبَ فِي عُمْرَانِ الْقَرْيَةِ أَوْ كُرُومٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْقَرْيَةِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ: إنْ شَرِبْت أَوْ قَامَرْت فَعَبْدِي كَذَا يَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا وَيَنْتَهِي الْيَمِينُ وَفِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ أكر شراب نخورم وَقِمَار بكنم يَحْنَثُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَالَ: تَأْكُل سرخ نه نَبِيذ شراب نخورد يَنْصَرِفُ إلَى وَقْتِ الْوَرْدِ الْأَحْمَرِ إذَا لَمْ يَنْوِ حَقِيقَةَ الرُّؤْيَةِ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ دَوَاءً فَشَرِبَ لَبَنًا أَوْ عَسَلًا لَمْ يَحْنَثْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ فَشَرِبَ مِنْ أَحَدِهِمَا حَنِثَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ مَادَامَ بِبُخَارَى فَخَرَجَ إلَى قَصْرِ الْمَجُوسِ ثُمَّ عَادَ وَشَرِبَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ مَادَامَ بِبُخَارَى إقَامَةَ السُّكْنَى وَكَانَتْ السُّكْنَى بِبُخَارَى كَانَ حَانِثًا وَإِنْ نَوَى إقَامَتَهُ بِبَدَنِهِ فَإِذَا خَرَجَ إلَى قَصْرِ الْمَجُوسِ لَا يَبْقَى الْيَمِينُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ كَفَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ شَرِبْت الْمُسْكِرَ تَصِيرُ امْرَأَتُهُ مُطَلَّقَةً وَيَصِيرُ عَبْدِي حُرًّا فَشَرِبَ الْمُسْكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَعَتَقَ عَبْدُهُ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَإِنَّمَا أَرَادَ دَفْعَ أَصْحَابِهِ عَنْ نَفْسِهِ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْمُسْكِرَ
стр. 667
ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَالَ: الزَّوْجُ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَثِيرٌ فَقَدْ قِيلَ: تَصِيرُ الْمُدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَقِيلَ: لَا تَصِيرُ الْمُدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْحَالِفِ إذَا عَطَفَ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ سُكُوتِهِ مَا يُشَدِّدُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِيَمِينِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا عَطَفَ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ سُكُوتِهِ مَا يُوَسِّعُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَلْتَحِقُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فِي ذِكْرِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِ أَوْ تَوْسِعَةً عَلَيْهِ فَقِيلَ: تَشْدِيدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالشُّرْبِ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ أَبَدًا فَشَرِبَ مِنْهُ اغْتِرَافًا أَوْ مِنْ إنَاءٍ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَكْرَعَ مِنْ الْفُرَاتِ كَرْعًا وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ وَعِنْدَهُمَا إذَا شَرِبَ كَرْعًا هَلْ يَحْنَثُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يَحْنَثُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى الْكَرْعَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ نَوَى الِاغْتِرَافَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي هَذَا إذَا شَرِبَ مِنْ الْفُرَاتِ كَرْعًا أَوْ اغْتِرَافًا فَأَمَّا إذَا شَرِبَ مِنْ نَهْرِ آخَرَ يَأْخُذُ الْمَاءَ مِنْ الْفُرَاتِ كَرْعًا أَوْ اغْتِرَافًا فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ الْفُرَاتِ فَشَرِبَ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْ الْفُرَاتِ كَرْعًا أَوْ اغْتِرَافًا يَحْنَثُ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً مِنْ دِجْلَةَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَشَرِبَ مِنْهَا بِإِنَاءٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ فِي الدِّجْلَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ الْمَطَرِ فَسَالَ مَاءُ الْمَطَرِ فِي الدِّجْلَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِهِ فَإِنْ شَرِبَ مِنْ مَاءِ وَادٍ سَالَ مِنْ الْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ شَرِبَ مِنْ مَاءِ مَطَرٍ مُسْتَنْقَعٍ فِي قَاعٍ حَنِثَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ نَهْرٍ يَجْرِي ذَلِكَ النَّهْرُ إلَى دِجْلَةَ فَأَخَذَ مِنْ دِجْلَةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا أَوْ مِنْ مَاءٍ فُرَاتٍ فَشَرِبَ مَاءً عَذْبًا مِنْ دِجْلَةَ أَوْ مِنْ نَحْوِهَا كَانَ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَيُّكُمْ شَرِبَ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ فَهُوَ حُرٌّ فَشَرِبُوهُ عَتَقُوا وَلَوْ قَالَ: أَيُّكُمْ يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَكَانَ الْمَاءُ بِحَالٍ يُمْكِنُ شُرْبُهُ لِوَاحِدٍ دُفْعَةً أَوْ دَفْعَتَيْنِ فَشَرِبُوا جَمِيعًا لَمْ يَعْتِقُوا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ فَحَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: مِنْ هَذَا الْحُبِّ أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا الْحُبِّ فَنَقَلَ إلَى حُبٍّ آخَرَ وَلَوْ قَالَ: لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ هَذَا الْحُبِّ فَشَرِبَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ حَنِثَ إجْمَاعًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ فَهُوَ عَلَى الشُّرْبِ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَيْسَ فِي الْكُوزِ مَاءٌ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَأُهْرِيقَ قَبْلَ اللَّيْلِ لَمْ يَحْنَثْ وَهَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْحَلِفِ أَنَّ فِيهِ مَاءً أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَنِثَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا أَمْضَى الْيَوْمَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا فَرْقَ فِي الْوَقْتِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ الْجُمُعَةَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَهُمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ
стр. 668
أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ فِي الْحَالِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَشْرَبْ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ أَوْ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ الْآخَرِ مِنْ الْمَاءِ الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَأُهْرِيقَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْيَمِينُ عَلَى الْآخَرِ فِي قَوْلِهِمْ وَإِذَا بَقِيَ الْيَمِينُ عِنْدَهُمْ فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ الْبَاقِي قَبْلَ اللَّيْلِ بَرَّ عِنْدَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ قَبْلَ اللَّيْلِ حَنِثَ عِنْدَهُمْ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْكُوزَيْنِ لَا مَاءَ فِيهِ فَيَمِينُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْكُوزِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمِينُهُ عَلَيْهِمَا يُرِيدُ بِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْرَبْ حَنِثَ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ.
فِي الْغَايَةِ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مِنْ هَذَا الْحُبِّ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوءًا فَهَذَا يَقَعُ عَلَى الْكَرْعِ لَا غَيْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْكَرْعِ وَالِاغْتِرَافِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَمْلُوءً فَعَلَى الِاغْتِرَافِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ مَاءٍ هَذِهِ الْبِئْرِ فَهُوَ عَلَى الِاغْتِرَافِ حَتَّى لَوْ اسْتَسْقَى مِنْهَا فَشَرِبَ حَنِثَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ تَكَلَّفَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَكَرَعَ مِنْ أَسْفَلِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ أَسْفَلِ الْحُبِّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مِنْ وَسَطِ الدِّجْلَةِ فَشَرِبَ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّطِّ وَذَلِكَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ كَانَ بَارًّا
سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ خَمْرًا وَلَا مُثَلَّثًا وَلَا كَذَا مِنْ الْأَشْرِبَةِ فَشَرِبَ وَاحِدًا مِنْهَا قَالَ: يَحْنَثُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَانْجَمَدَ فَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ ذَابَ فَشَرِبَ حَنِثَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ بِغَيْرِ إذْنِ فُلَانٍ فَأَعْطَاهُ فُلَانٌ بِيَدِهِ وَنَاوَلَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِاللِّسَانِ وَشَرِبَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِذْنٍ وَلَوْ قَالَ: الرَّجُلُ إنْ لَمْ أَذْهَبْ بِك اللَّيْلَةَ إلَى مَنْزِلِ فُلَانٍ وَلَمْ أَسْقِك خَمْرًا فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَنْزِلِ فُلَانٍ وَلَمْ يَسْقِهِ الْخَمْرَ حَنِثَ وَسُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ قَالَ: أَنَا أَتَّخِذُ أَعْنَابَ هَذَا الْكَرْمِ خَمْرًا فِي هَذَا الْخَرِيفِ وَأَشْرَبُهَا مَعَ أَصْحَابِي وَلَا أَذْهَبُ بِهَا إلَى مَنْزِلِي وَإِنْ ذَهَبَتْ بِهَا إلَى مَنْزِلِي فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَاِتَّخَذَ الْأَعْنَابَ كُلَّهَا خَمْرًا وَشَرِبَ بَعْضَهَا مَعَ أَصْحَابِهِ هُنَاكَ وَحَمَلَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَقِيَّتَهَا إلَى بَيْتِهِ قَالَ: إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ لَا يَحْمِلَ كُلَّهَا إلَى بَيْتِهِ بِنَفْسِهِ لَا يَحْنَثُ بِحَمْلِ الْبَعْضِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِحَمْلِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ يَشْرَبَ الْكُلَّ هُنَاكَ وَلَا يَتْرُكُ شَيْئًا لِلْحَمْلِ إلَى بَيْتِهِ يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَكَذَلِكَ يَحْنَثُ رَجُلٌ عُوتِبَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْكَرْمِ فَهُوَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ اعْتِبَارًا لِمَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ عَصِيرًا فَعَصَرَ حَبَّةَ عِنَبٍ أَوْ عُنْقُودًا فِي حَلْقِهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَلَوْ عَصَرَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ حَسَاهُ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْعَصِيرُ فِي حَلْقِي كَانَ حَانِثًا فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ مَوْلَانَا ﵁: وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حَانِثًا؛ لِأَنَّ مَاءَ الْعِنَبِ لَا يُسَمَّى عَصِيرًا فِي أَوَّلِ مَا يُعْصَرُ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي يَدِهَا قَدَحٌ مِنْ مَاءٍ إنْ شَرِبْت هَذَا الْمَاءَ أَوْ وَضَعْته أَوْ صَبَبْته أَوْ أَعْطَيْته إنْسَانًا فَأَنْت طَالِقٌ قَالُوا: تُرْسِلُ فِيهِ ثَوْبًا أَوْ قُطْنًا حَتَّى يَنْشَفَ الْمَاءُ قَالَ مَوْلَانَا ﵁: وَهَذَا إذَا قَالَ فِي يَمِينِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فَشَرِبَتْ الْبَعْضَ وَصَبَّتْ الْبَعْضَ لَا يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا عَقَدَ يَمِينَهٌ عَلَى شُرْبِ مَشْرُوبٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِهِ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِهِ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَمِينُهُ عَلَى شُرْبِ بَعْضِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ دَوَاءً فَشَرِبَ لَبَنًا أَوْ عَسَلًا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ فِي هَذَا إلَى تَسْمِيَةِ النَّاسِ فَكُلُّ شَيْءٍ يُسَمِّيهِ النَّاسُ دَوَاءً إذَا نَظَرُوا إلَيْهِ فَيَمِينُهُ تَقَعُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ دَوَاءً لَا تَقَعُ عَلَيْهِ
стр. 669
وَإِنْ تَدَاوَى بِهِ الْحَالِفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْأَكْلِ.
حَلَفَ بِاَللَّهِ لَأَمَسَّنَّ السَّمَاءَ أَوْ لَأَطِيرَنَّ فِي الْهَوَاءِ أَوْ لَأُحَوِّلَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا فَلَمَّا فَرَغَ حَنِثَ وَهُوَ آثِمٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ غَالِبًا فَكَانَ مُعَرِّضًا الِاسْمَ لِلتَّهَتُّكِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
أَمَّا إذَا وَقَّتَ الْيَمِينَ فَقَالَ: لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ غَدًا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَمْضِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا حِنْثَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْكَلَامِ]
ِ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ مَفْصُولًا عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ: إنَّ كَلَّمْتُك فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَاذْهَبْ مِنْ عِنْدِي مَوْصُولًا أَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ مَوْصُولًا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَاذْهَبِي أَوْ فَقُومِي لَا يَحْنَثُ بِقَوْلِهِ فَاذْهَبِي أَوْ فَقُومِي؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْيَمِينِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُكَلِّمُهُ أَوْ إنْ كَلَّمْتُك يَقَعُ عَلَى الْكَلَامِ الْمَقْصُودِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ مَا يُسْتَأْنَفُ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ فَاذْهَبِي أَوْ فَقُومِي وَإِنْ كَانَ كَلَامًا حَقِيقَةً فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ بِالْيَمِينِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ كَذَا إذَا قَالَ: وَاذْهَبِي فَإِنْ أَرَادَ بِهِ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَاذْهَبِي الطَّلَاقَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهِ وَيَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقَدْ صَارَ كَلَامًا مُبْتَدَأً فَيَحْنَثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: اذْهَبْ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: عَقِيبَ الْيَمِينِ وَأَنْتِ طَالِقٌ حَنِثَ وَلَا يَحْنَثُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِشَارَةِ وَكَذَا إذَا سَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ وَفُلَانٌ عَلَى جَنْبِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِذْنِ حَتَّى كَلَّمَهُ حَنِثَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَصَلَّى وَقَرَأَ فِيهَا أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ لَمْ يَحْنَثْ اسْتِحْسَانًا وَأَمَّا إذَا قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَبَّحَ وَهَلَّلَ فَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ عَقَدَ يَمِينَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى قَارِئًا وَمُسَبِّحًا لَا مُتَكَلِّمًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَكَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ دَعَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَبَّرَ أَوْ دَعَا خَارِجَ الصَّلَاةِ حَنِثَ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَاقْتَدَى الْحَالِفُ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَسَهَا عَلَيْهِ فَسَبَّحَ لَهُ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَمَّ الْحَالِفُ قَوْمًا فِيهِمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَلَا بِالثَّانِيَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ إمَامًا فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مُؤْتَمًّا قَالُوا: لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إمَامًا وَالْحَالِفُ مُقْتَدِيًا بِهِ فَفَتَحَ عَلَى الْإِمَامِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ حَنِثَ فِي عُرْفِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابًا فَكَتَبَهُ قَالَ: إنْ قَصَدَ الْإِمْلَاءَ عَلَيْهِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ الْحِنْثَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَنَادَاهُ الْحَالِفُ مِنْ بَعِيدٍ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ الْبُعْدُ بِحَيْثُ يُسْمَعُ صَوْتُهُ يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ نَائِمًا فَنَادَاهُ الْحَالِفُ فَإِنْ أَيْقَظَهُ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يُوقِظْهُ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ مَرَّ الْحَالِفُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ الْحَالِفُ عَلَيْهِمْ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ نَوَى الْقَوْمَ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ
стр. 670
فُلَانٌ فِيهِمْ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ اسْتَثْنَاهُ بِأَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَّا عَلَى فُلَانٍ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ: إلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَعَنَاهُ صُدِّقَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَقَرَعَ فُلَانٌ الْبَابَ فَقَالَ الْحَالِفُ كَيَّسَتْ أَوْ قَالَ: كَيَّسَتْ أَيْنَ أَوْ قَالَ: كَيَّسَتْ آن قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: كئى تو هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَّ إنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَادَاهُ فَقَالَ: لَبَّيْكَ أَوْ قَالَ: لَبِّي يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي التَّجْرِيدِ لَوْ قَالَ: مَنْ هَذَا بَعْدَ مَا دَقَّ الْبَابَ يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: لَهُ مانده شدى فَقَالَ: خوب آست أَوْ نَعَمْ أَوْ آرى يَحْنَثُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْفَتَاوَى حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَنَادَى فُلَانٌ رَجُلًا آخَرَ فَقَالَ: الْحَالِفُ لَبَّيْكَ يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِالْفَارِسِيَّةِ لبي بِغَيْرِ كَافٍ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْعَامَّةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ فَقَالَ لَهَا هَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَتَهُ فَدَخَلَ الدَّارَ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا فَقَالَ: مَنْ وَضَعَ هَذَا أَوْ أَيْنَ هَذَا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا فِيهَا وَلَوْ قَالَ: لَيْتَ شِعْرَى مَنْ فَعَلَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ غَيْرُهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَكَلَّمَ بِعِبَارَةٍ لَمْ يَعْرِفْهُ فُلَانٌ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
شَتَمَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إنْسَانًا فَأَرَادَ الْحَالِفُ أَنْ يَمْنَعَهُ فَلَمَّا قَالَ الْحَالِفُ مك تَذَكَّرَ يَمِينَهُ فَسَكَتَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ غَيْرُ مَفْهُومٍ فَلَا يَكُونُ كَلَامًا.
شَتَمَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَبَا الْحَالِفِ فَقَالَ الْحَالِفُ: لَا بَلْ أَنْتَ حَنِثَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالُوا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَ غَيْرَهُ وَهُوَ يَقْصِدُ أَنْ يَسْمَعَهُ: لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَ مَعَ الْجِدَارِ وَقَالَ: يَا حَائِطُ كَذَا وَكَذَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ إسْمَاعَ فُلَانٍ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْت الْعَبِيدَ أَوْ كَلَّمْت الرِّجَالَ أَوْ النَّاسَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ كَلَّمَ رَجُلًا أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ الْمَسَاكِينَ أَوْ الْفُقَرَاءَ فَكَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَحْنَثُ وَلَوْ نَوَى جَمِيعَ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ يُصَدَّقُ وَلَا يَحْنَثُ أَبَدًا وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت نِسَاءً أَوْ اشْتَرَيْت عَبِيدًا أَوْ كَلَّمْت رِجَالًا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِشِرَاءِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ نَوَى جِنْسَ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يُصَدَّقُ وَيَحْنَثُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ وَلَهُ نِيَّةُ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَلَا يَكُونُ لَهُ نِيَّةُ الْمُثَنَّى كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْحِنْثِ بِالْبَعْضِ وَالْجُمْلَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ بَنِي آدَمَ فَكَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَحْنَثُ وَإِنْ عَنَى بِهِ الْكُلَّ لَا يَحْنَثُ أَبَدًا وَيَكُون مُصَدَّقًا فَيَمِينُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ: لَا أُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ هَذَا فَبَاعَ فُلَانٌ عَبْدَهُ فَكَلَّمَ الْحَالِفَ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ فَإِنْ نَوَى عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَهَذَا وَقَوْلُهُ عَبْدَ فُلَانٍ هَذَا سَوَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ تَكَلَّمَ مَعَ عَبْدِ فُلَانٍ وَكَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ وَوَقْتَ الْحِنْثِ حَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَلَّمَ مَعَ عَبْدِ فُلَانٍ وَكَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ دُونَ الْحِنْثِ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْحِنْثِ دُونَ وَقْتِ الْيَمِينِ حَنِثَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
قَالَ: أَبُو بَكْرٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ عَبْدَ فُلَانٍ فَكَلَّمَ عَبْدَ الْمُضَارَبَةِ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَا لَا يَحْنَثُ إجْمَاعًا هَكَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ صَدِيقَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَةَ فُلَانٍ أَوْ ابْنَ فُلَانٍ أَوْ نَحْوَهُمْ مِمَّنْ يُضَافُ لَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فَتَزَوَّجَ فُلَانٌ بَعْدَ الْيَمِينِ
следующие страницы →