Полный текст (3 205 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
لَا يَشْرَبُ النَّبِيذَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُسْكِرِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ نِيئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا حَلَفَ سيكي نخورم فَالصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَ سيكي يَقَعُ عَلَى الْمُسْكِرِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ لَا غَيْرَ نِيئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ: مي نخورم وبدست نكيرم وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَنَقَلَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الْيَمِينِ الشُّرْبَ يَحْنَثُ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
أَمَّا اسْمُ الْخَمْرِ وَفَارِسِيَّتُهُ مي الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا عَلَى النِّيءِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ لَا غَيْرَ وَإِذَا قَالَ: مستكره نخورم فَقَدْ قِيلَ: إنَّ يَمِينَهُ لَا تَقَعُ عَلَى الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ إنْ كَانَ فِي الْعُرْفِ يُسَمَّى الشَّرَابُ الْمُتَّخَذُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُسْتَكْرَه يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَمَا لَا فَلَا.
إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ نَبِيذَ زَبِيبٍ فَشَرِبَ نَبِيذَ كِشْمِشٍ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ شَرَابًا يَسْكَرُ مِنْهُ فَصَبَّ شَرَابًا يَسْكَرُ مِنْهُ فِي شَرَابٍ لَا يَسْكَرُ مِنْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَنَّ هَذَا الْمَخْلُوطَ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ شَرِبَ مِنْهُ الْكَثِيرَ يَسْكَرُ مِنْهُ يَحْنَثُ وَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى شُرْبِ مَا لَا يَشْرَبُ وَيُخْرِجُ مِنْهُ مَا يَشْرَبُ فَيَمِينُهُ عَلَى شُرْبِ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ بَيَانُهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا التَّمْرِ فَشَرِبَ مِنْ نَبِيذِهِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَخْرِيجِ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْمُسْكِرَ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ وَدَخَلَ جَوْفَهُ قَالُوا: إنْ دَخَلَ جَوْفَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا فَإِنْ شَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ صُبَّ فِي فِيهِ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ شَرِبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ قَدَحِ فُلَانٍ فَصَبَّ الْمَاءَ الْحَالِفُ مِنْ قَدَحِ فُلَانٍ عَلَى يَدِهِ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فُلَانٍ وَكَانَ الْحَالِفُ يَجْلِسُ فِي حَانُوتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَاشْتَرَى الْحَالِفُ كُوزًا وَوَضَعَهُ فِي حَانُوتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَيْلًا فَاسْتَقَى أَجِيرٌ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْ النَّهْرِ فِي ذَلِكَ الْكُوزِ وَوَضَعَهُ فِي حَانُوتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحَالِفُ دَعَا بِالْكُوزِ وَشَرِبَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ اشْتَرَى الْكُوزَ لِهَذَا احْتِيَالًا مِنْهُ كَيْ لَا يَحْنَثُ أَرْجُو أَنْ لَا يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْأَجِيرُ عَامِلًا لِلْحَالِفِ فَيَصِيرُ شَارِبًا مَاءَ نَفْسِهِ كَذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَشَرِبَ الْخَمْرَ فِي كُرُومِهَا أَوْ ضِيَاعِهَا قَالُوا: إنْ شَرِبَ فِي عُمْرَانِ الْقَرْيَةِ أَوْ كُرُومٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْقَرْيَةِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ: إنْ شَرِبْت أَوْ قَامَرْت فَعَبْدِي كَذَا يَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا وَيَنْتَهِي الْيَمِينُ وَفِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ أكر شراب نخورم وَقِمَار بكنم يَحْنَثُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَالَ: تَأْكُل سرخ نه نَبِيذ شراب نخورد يَنْصَرِفُ إلَى وَقْتِ الْوَرْدِ الْأَحْمَرِ إذَا لَمْ يَنْوِ حَقِيقَةَ الرُّؤْيَةِ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ دَوَاءً فَشَرِبَ لَبَنًا أَوْ عَسَلًا لَمْ يَحْنَثْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّاتَيْنِ فَشَرِبَ مِنْ أَحَدِهِمَا حَنِثَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ مَادَامَ بِبُخَارَى فَخَرَجَ إلَى قَصْرِ الْمَجُوسِ ثُمَّ عَادَ وَشَرِبَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ مَادَامَ بِبُخَارَى إقَامَةَ السُّكْنَى وَكَانَتْ السُّكْنَى بِبُخَارَى كَانَ حَانِثًا وَإِنْ نَوَى إقَامَتَهُ بِبَدَنِهِ فَإِذَا خَرَجَ إلَى قَصْرِ الْمَجُوسِ لَا يَبْقَى الْيَمِينُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ كَفَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ شَرِبْت الْمُسْكِرَ تَصِيرُ امْرَأَتُهُ مُطَلَّقَةً وَيَصِيرُ عَبْدِي حُرًّا فَشَرِبَ الْمُسْكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَعَتَقَ عَبْدُهُ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَإِنَّمَا أَرَادَ دَفْعَ أَصْحَابِهِ عَنْ نَفْسِهِ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْمُسْكِرَ
стр. 667
ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَالَ: الزَّوْجُ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَثِيرٌ فَقَدْ قِيلَ: تَصِيرُ الْمُدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَقِيلَ: لَا تَصِيرُ الْمُدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْحَالِفِ إذَا عَطَفَ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ سُكُوتِهِ مَا يُشَدِّدُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِيَمِينِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا عَطَفَ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ سُكُوتِهِ مَا يُوَسِّعُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَلْتَحِقُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فِي ذِكْرِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِ أَوْ تَوْسِعَةً عَلَيْهِ فَقِيلَ: تَشْدِيدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالشُّرْبِ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ أَبَدًا فَشَرِبَ مِنْهُ اغْتِرَافًا أَوْ مِنْ إنَاءٍ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَكْرَعَ مِنْ الْفُرَاتِ كَرْعًا وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ وَعِنْدَهُمَا إذَا شَرِبَ كَرْعًا هَلْ يَحْنَثُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يَحْنَثُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى الْكَرْعَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ نَوَى الِاغْتِرَافَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي هَذَا إذَا شَرِبَ مِنْ الْفُرَاتِ كَرْعًا أَوْ اغْتِرَافًا فَأَمَّا إذَا شَرِبَ مِنْ نَهْرِ آخَرَ يَأْخُذُ الْمَاءَ مِنْ الْفُرَاتِ كَرْعًا أَوْ اغْتِرَافًا فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ الْفُرَاتِ فَشَرِبَ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْ الْفُرَاتِ كَرْعًا أَوْ اغْتِرَافًا يَحْنَثُ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً مِنْ دِجْلَةَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَشَرِبَ مِنْهَا بِإِنَاءٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ فِي الدِّجْلَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ الْمَطَرِ فَسَالَ مَاءُ الْمَطَرِ فِي الدِّجْلَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِهِ فَإِنْ شَرِبَ مِنْ مَاءِ وَادٍ سَالَ مِنْ الْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ شَرِبَ مِنْ مَاءِ مَطَرٍ مُسْتَنْقَعٍ فِي قَاعٍ حَنِثَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ نَهْرٍ يَجْرِي ذَلِكَ النَّهْرُ إلَى دِجْلَةَ فَأَخَذَ مِنْ دِجْلَةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا أَوْ مِنْ مَاءٍ فُرَاتٍ فَشَرِبَ مَاءً عَذْبًا مِنْ دِجْلَةَ أَوْ مِنْ نَحْوِهَا كَانَ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَيُّكُمْ شَرِبَ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ فَهُوَ حُرٌّ فَشَرِبُوهُ عَتَقُوا وَلَوْ قَالَ: أَيُّكُمْ يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَكَانَ الْمَاءُ بِحَالٍ يُمْكِنُ شُرْبُهُ لِوَاحِدٍ دُفْعَةً أَوْ دَفْعَتَيْنِ فَشَرِبُوا جَمِيعًا لَمْ يَعْتِقُوا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ فَحَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: مِنْ هَذَا الْحُبِّ أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا الْحُبِّ فَنَقَلَ إلَى حُبٍّ آخَرَ وَلَوْ قَالَ: لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ هَذَا الْحُبِّ فَشَرِبَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ حَنِثَ إجْمَاعًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ فَهُوَ عَلَى الشُّرْبِ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَيْسَ فِي الْكُوزِ مَاءٌ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَأُهْرِيقَ قَبْلَ اللَّيْلِ لَمْ يَحْنَثْ وَهَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْحَلِفِ أَنَّ فِيهِ مَاءً أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَنِثَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا أَمْضَى الْيَوْمَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا فَرْقَ فِي الْوَقْتِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ الْجُمُعَةَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَهُمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ
стр. 668
أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ فِي الْحَالِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَشْرَبْ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ أَوْ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ الْآخَرِ مِنْ الْمَاءِ الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَأُهْرِيقَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْيَمِينُ عَلَى الْآخَرِ فِي قَوْلِهِمْ وَإِذَا بَقِيَ الْيَمِينُ عِنْدَهُمْ فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ الْبَاقِي قَبْلَ اللَّيْلِ بَرَّ عِنْدَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ قَبْلَ اللَّيْلِ حَنِثَ عِنْدَهُمْ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْكُوزَيْنِ لَا مَاءَ فِيهِ فَيَمِينُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْكُوزِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمِينُهُ عَلَيْهِمَا يُرِيدُ بِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْرَبْ حَنِثَ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ.
فِي الْغَايَةِ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مِنْ هَذَا الْحُبِّ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوءًا فَهَذَا يَقَعُ عَلَى الْكَرْعِ لَا غَيْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْكَرْعِ وَالِاغْتِرَافِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَمْلُوءً فَعَلَى الِاغْتِرَافِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ مَاءٍ هَذِهِ الْبِئْرِ فَهُوَ عَلَى الِاغْتِرَافِ حَتَّى لَوْ اسْتَسْقَى مِنْهَا فَشَرِبَ حَنِثَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ تَكَلَّفَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَكَرَعَ مِنْ أَسْفَلِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ أَسْفَلِ الْحُبِّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مِنْ وَسَطِ الدِّجْلَةِ فَشَرِبَ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّطِّ وَذَلِكَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ كَانَ بَارًّا
سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ خَمْرًا وَلَا مُثَلَّثًا وَلَا كَذَا مِنْ الْأَشْرِبَةِ فَشَرِبَ وَاحِدًا مِنْهَا قَالَ: يَحْنَثُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَانْجَمَدَ فَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ ذَابَ فَشَرِبَ حَنِثَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ بِغَيْرِ إذْنِ فُلَانٍ فَأَعْطَاهُ فُلَانٌ بِيَدِهِ وَنَاوَلَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِاللِّسَانِ وَشَرِبَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِذْنٍ وَلَوْ قَالَ: الرَّجُلُ إنْ لَمْ أَذْهَبْ بِك اللَّيْلَةَ إلَى مَنْزِلِ فُلَانٍ وَلَمْ أَسْقِك خَمْرًا فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَنْزِلِ فُلَانٍ وَلَمْ يَسْقِهِ الْخَمْرَ حَنِثَ وَسُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ قَالَ: أَنَا أَتَّخِذُ أَعْنَابَ هَذَا الْكَرْمِ خَمْرًا فِي هَذَا الْخَرِيفِ وَأَشْرَبُهَا مَعَ أَصْحَابِي وَلَا أَذْهَبُ بِهَا إلَى مَنْزِلِي وَإِنْ ذَهَبَتْ بِهَا إلَى مَنْزِلِي فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَاِتَّخَذَ الْأَعْنَابَ كُلَّهَا خَمْرًا وَشَرِبَ بَعْضَهَا مَعَ أَصْحَابِهِ هُنَاكَ وَحَمَلَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَقِيَّتَهَا إلَى بَيْتِهِ قَالَ: إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ لَا يَحْمِلَ كُلَّهَا إلَى بَيْتِهِ بِنَفْسِهِ لَا يَحْنَثُ بِحَمْلِ الْبَعْضِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِحَمْلِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ يَشْرَبَ الْكُلَّ هُنَاكَ وَلَا يَتْرُكُ شَيْئًا لِلْحَمْلِ إلَى بَيْتِهِ يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَكَذَلِكَ يَحْنَثُ رَجُلٌ عُوتِبَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْكَرْمِ فَهُوَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ اعْتِبَارًا لِمَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ عَصِيرًا فَعَصَرَ حَبَّةَ عِنَبٍ أَوْ عُنْقُودًا فِي حَلْقِهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَلَوْ عَصَرَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ حَسَاهُ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْعَصِيرُ فِي حَلْقِي كَانَ حَانِثًا فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ مَوْلَانَا ﵁: وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حَانِثًا؛ لِأَنَّ مَاءَ الْعِنَبِ لَا يُسَمَّى عَصِيرًا فِي أَوَّلِ مَا يُعْصَرُ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي يَدِهَا قَدَحٌ مِنْ مَاءٍ إنْ شَرِبْت هَذَا الْمَاءَ أَوْ وَضَعْته أَوْ صَبَبْته أَوْ أَعْطَيْته إنْسَانًا فَأَنْت طَالِقٌ قَالُوا: تُرْسِلُ فِيهِ ثَوْبًا أَوْ قُطْنًا حَتَّى يَنْشَفَ الْمَاءُ قَالَ مَوْلَانَا ﵁: وَهَذَا إذَا قَالَ فِي يَمِينِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فَشَرِبَتْ الْبَعْضَ وَصَبَّتْ الْبَعْضَ لَا يَكُونُ حَانِثًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا عَقَدَ يَمِينَهٌ عَلَى شُرْبِ مَشْرُوبٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِهِ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِهِ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَمِينُهُ عَلَى شُرْبِ بَعْضِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَفَ لَا يَشْرَبُ دَوَاءً فَشَرِبَ لَبَنًا أَوْ عَسَلًا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ فِي هَذَا إلَى تَسْمِيَةِ النَّاسِ فَكُلُّ شَيْءٍ يُسَمِّيهِ النَّاسُ دَوَاءً إذَا نَظَرُوا إلَيْهِ فَيَمِينُهُ تَقَعُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ دَوَاءً لَا تَقَعُ عَلَيْهِ
стр. 669
وَإِنْ تَدَاوَى بِهِ الْحَالِفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْأَكْلِ.
حَلَفَ بِاَللَّهِ لَأَمَسَّنَّ السَّمَاءَ أَوْ لَأَطِيرَنَّ فِي الْهَوَاءِ أَوْ لَأُحَوِّلَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا فَلَمَّا فَرَغَ حَنِثَ وَهُوَ آثِمٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ غَالِبًا فَكَانَ مُعَرِّضًا الِاسْمَ لِلتَّهَتُّكِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
أَمَّا إذَا وَقَّتَ الْيَمِينَ فَقَالَ: لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ غَدًا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَمْضِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا حِنْثَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْكَلَامِ]
ِ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ مَفْصُولًا عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ: إنَّ كَلَّمْتُك فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَاذْهَبْ مِنْ عِنْدِي مَوْصُولًا أَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ مَوْصُولًا لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَاذْهَبِي أَوْ فَقُومِي لَا يَحْنَثُ بِقَوْلِهِ فَاذْهَبِي أَوْ فَقُومِي؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْيَمِينِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُكَلِّمُهُ أَوْ إنْ كَلَّمْتُك يَقَعُ عَلَى الْكَلَامِ الْمَقْصُودِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ مَا يُسْتَأْنَفُ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ فَاذْهَبِي أَوْ فَقُومِي وَإِنْ كَانَ كَلَامًا حَقِيقَةً فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ بِالْيَمِينِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ كَذَا إذَا قَالَ: وَاذْهَبِي فَإِنْ أَرَادَ بِهِ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَاذْهَبِي الطَّلَاقَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهِ وَيَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقَدْ صَارَ كَلَامًا مُبْتَدَأً فَيَحْنَثُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: اذْهَبْ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: عَقِيبَ الْيَمِينِ وَأَنْتِ طَالِقٌ حَنِثَ وَلَا يَحْنَثُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِشَارَةِ وَكَذَا إذَا سَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ وَفُلَانٌ عَلَى جَنْبِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِذْنِ حَتَّى كَلَّمَهُ حَنِثَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَصَلَّى وَقَرَأَ فِيهَا أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ لَمْ يَحْنَثْ اسْتِحْسَانًا وَأَمَّا إذَا قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَبَّحَ وَهَلَّلَ فَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ عَقَدَ يَمِينَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى قَارِئًا وَمُسَبِّحًا لَا مُتَكَلِّمًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَكَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ دَعَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَبَّرَ أَوْ دَعَا خَارِجَ الصَّلَاةِ حَنِثَ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَاقْتَدَى الْحَالِفُ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَسَهَا عَلَيْهِ فَسَبَّحَ لَهُ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَمَّ الْحَالِفُ قَوْمًا فِيهِمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَلَا بِالثَّانِيَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ إمَامًا فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مُؤْتَمًّا قَالُوا: لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إمَامًا وَالْحَالِفُ مُقْتَدِيًا بِهِ فَفَتَحَ عَلَى الْإِمَامِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ حَنِثَ فِي عُرْفِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابًا فَكَتَبَهُ قَالَ: إنْ قَصَدَ الْإِمْلَاءَ عَلَيْهِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ الْحِنْثَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَنَادَاهُ الْحَالِفُ مِنْ بَعِيدٍ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ الْبُعْدُ بِحَيْثُ يُسْمَعُ صَوْتُهُ يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ نَائِمًا فَنَادَاهُ الْحَالِفُ فَإِنْ أَيْقَظَهُ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يُوقِظْهُ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ مَرَّ الْحَالِفُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ الْحَالِفُ عَلَيْهِمْ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ نَوَى الْقَوْمَ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ
стр. 670
فُلَانٌ فِيهِمْ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ اسْتَثْنَاهُ بِأَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَّا عَلَى فُلَانٍ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ: إلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَعَنَاهُ صُدِّقَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَقَرَعَ فُلَانٌ الْبَابَ فَقَالَ الْحَالِفُ كَيَّسَتْ أَوْ قَالَ: كَيَّسَتْ أَيْنَ أَوْ قَالَ: كَيَّسَتْ آن قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: كئى تو هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَّ إنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَادَاهُ فَقَالَ: لَبَّيْكَ أَوْ قَالَ: لَبِّي يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي التَّجْرِيدِ لَوْ قَالَ: مَنْ هَذَا بَعْدَ مَا دَقَّ الْبَابَ يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: لَهُ مانده شدى فَقَالَ: خوب آست أَوْ نَعَمْ أَوْ آرى يَحْنَثُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْفَتَاوَى حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَنَادَى فُلَانٌ رَجُلًا آخَرَ فَقَالَ: الْحَالِفُ لَبَّيْكَ يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِالْفَارِسِيَّةِ لبي بِغَيْرِ كَافٍ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْعَامَّةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ فَقَالَ لَهَا هَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَتَهُ فَدَخَلَ الدَّارَ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا فَقَالَ: مَنْ وَضَعَ هَذَا أَوْ أَيْنَ هَذَا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا فِيهَا وَلَوْ قَالَ: لَيْتَ شِعْرَى مَنْ فَعَلَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ غَيْرُهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَكَلَّمَ بِعِبَارَةٍ لَمْ يَعْرِفْهُ فُلَانٌ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
شَتَمَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إنْسَانًا فَأَرَادَ الْحَالِفُ أَنْ يَمْنَعَهُ فَلَمَّا قَالَ الْحَالِفُ مك تَذَكَّرَ يَمِينَهُ فَسَكَتَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ غَيْرُ مَفْهُومٍ فَلَا يَكُونُ كَلَامًا.
شَتَمَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَبَا الْحَالِفِ فَقَالَ الْحَالِفُ: لَا بَلْ أَنْتَ حَنِثَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالُوا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَ غَيْرَهُ وَهُوَ يَقْصِدُ أَنْ يَسْمَعَهُ: لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَ مَعَ الْجِدَارِ وَقَالَ: يَا حَائِطُ كَذَا وَكَذَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ إسْمَاعَ فُلَانٍ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْت الْعَبِيدَ أَوْ كَلَّمْت الرِّجَالَ أَوْ النَّاسَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ كَلَّمَ رَجُلًا أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ الْمَسَاكِينَ أَوْ الْفُقَرَاءَ فَكَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَحْنَثُ وَلَوْ نَوَى جَمِيعَ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ يُصَدَّقُ وَلَا يَحْنَثُ أَبَدًا وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت نِسَاءً أَوْ اشْتَرَيْت عَبِيدًا أَوْ كَلَّمْت رِجَالًا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِشِرَاءِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ نَوَى جِنْسَ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يُصَدَّقُ وَيَحْنَثُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ وَلَهُ نِيَّةُ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَلَا يَكُونُ لَهُ نِيَّةُ الْمُثَنَّى كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْحِنْثِ بِالْبَعْضِ وَالْجُمْلَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ بَنِي آدَمَ فَكَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَحْنَثُ وَإِنْ عَنَى بِهِ الْكُلَّ لَا يَحْنَثُ أَبَدًا وَيَكُون مُصَدَّقًا فَيَمِينُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ: لَا أُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ هَذَا فَبَاعَ فُلَانٌ عَبْدَهُ فَكَلَّمَ الْحَالِفَ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ فَإِنْ نَوَى عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَهَذَا وَقَوْلُهُ عَبْدَ فُلَانٍ هَذَا سَوَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ تَكَلَّمَ مَعَ عَبْدِ فُلَانٍ وَكَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ وَوَقْتَ الْحِنْثِ حَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَلَّمَ مَعَ عَبْدِ فُلَانٍ وَكَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ دُونَ الْحِنْثِ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْحِنْثِ دُونَ وَقْتِ الْيَمِينِ حَنِثَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
قَالَ: أَبُو بَكْرٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ عَبْدَ فُلَانٍ فَكَلَّمَ عَبْدَ الْمُضَارَبَةِ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَا لَا يَحْنَثُ إجْمَاعًا هَكَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ صَدِيقَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَةَ فُلَانٍ أَوْ ابْنَ فُلَانٍ أَوْ نَحْوَهُمْ مِمَّنْ يُضَافُ لَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فَتَزَوَّجَ فُلَانٌ بَعْدَ الْيَمِينِ
стр. 671
أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ الْيَمِينِ فَكَلَّمَهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَةَ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ امْرَأَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَكَلَّمَهَا الْحَالِفُ حَنِثَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْحُجَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ كَلَّمَ امْرَأَةً أَبَانَهَا فُلَانٌ بَعْدَ يَمِينِهِ أَوْ كَلَّمَ رَجُلًا عَادَاهُ فُلَانٌ بَعْدَ يَمِينِهِ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ قَالَ فِي يَمِينِهِ: زَوْجَةُ فُلَانٍ هَذِهِ أَوْ صَدِيقُ فُلَانٍ هَذَا فَكَلَّمَ بَعْدَ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَالصَّدَاقَةِ حَنِثَ فِي قَوْلِهِمْ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ فَهُوَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
إذَا كَلَّمَ ثَلَاثَةً مِنْ عَبِيدِهِ الْعَشَرَةِ حَنِثَ وَإِنْ كَلَّمَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ لَا يَحْنَثُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ صُدِّقَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ فِي فَصْلِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَوْجَاتِ فُلَانٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ أَصْدِقَاءَ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ مَا لَمْ يُكَلِّمْ الْكُلَّ مِمَّنْ سَمَّى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إخْوَةَ فُلَانٍ أَوْ بَنِي فُلَانٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يُكَلِّمْ الْكُلَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ إخْوَةَ فُلَانٍ وَالْأَخُ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى رَجُلٌ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ صَاحِبَ هَذَا الطَّيْلَسَانِ فَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا بَاعَ الطَّيْلَسَانَ حَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَلَّمَ مُشْتَرِي الطَّيْلَسَانِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ مِنْ الْأَيْمَانِ مَا شَاءَ فُلَانٌ فَكَلَّمَ فُلَانًا وَشَاءَ الرَّجُلُ أَنْ يَلْزَمَهُ مِنْ الْأَيْمَانِ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ حَلَفَ لَا يَحُومُ حَوْمَ فُلَانٍ بِالْفَارِسِيَّةِ بكردوى نكردم هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ أَوْ هَذَا فَكَلَّمَهُ قَالَ: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي إيقَاعِهِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ أَوْ أَمَةٍ أَمْلِكُهَا حُرٌّ فَكَلَّمَهُ قَالَ: هُوَ عَلَيْهِمَا يَعْتِقُ كُلَّ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ وَكُلَّ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ صِهْرَتَهُ فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَشَاجَرَهَا وَقَالَتْ لَهُ الصَّهْرَةُ: مَالك لَا تَفْعَلُ هَكَذَا فَقَالَ الزَّوْجُ: خورش مي آرُمّ وَنَوْش مي آرُمّ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ جَوَابَ الصَّهْرَةِ وَإِنَّمَا عَنَيْت امْرَأَتِي قَالَ: هُوَ يُصَدَّقُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت أَبِي فَجَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةً فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ بِثَوْبٍ مَلْفُوفٍ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ يُكَلِّمُ أَبَاهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَرُدُّ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَوَى بِشْرٌ عَنْ يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لَآخِرَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَبْدُك حُرٌّ فَقَالَ الْآخَرُ إلَّا: بِإِذْنِك فَبِهَذَا يَحْنَثُ إنْ كَلَّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَجَاءَ فُلَانٌ يَطُوفُ بِاللَّحْمِ فَقَالَ الْحَالِفُ: يَا لَحْمُ يَحْنَثُ وَلَوْ عَطَسَ فُلَانٌ فَقَالَ لَهُ الْحَالِفُ لَهُ: يَرْحَمُك اللَّهُ يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ مَرَّ الْحَالِفُ فِي السُّوقِ فَقَالَ: كوشت وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هُنَاكَ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا كَلَّمْت وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَوَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ فَكَلَّمَهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، وَقَعَتْ الطَّلْقَتَانِ بِوَقْعِهِمَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى وَاحِدَةٍ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ: إنْ تَكَلَّمْت بِطَلَاقٍ فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهَا: إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ: لَا أَشَاءَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْتِقُ عَبْدُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ تَكَلَّمْت بِالشِّرْكِ ثُمَّ قَالَ: إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ: يَنْوِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَهُ مَا نَوَى فَإِنْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ شَيْئًا فَلَا أَرَاهُ حَانِثًا قَالَ
стр. 672
الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَبَعْضُهُمْ اخْتَارُوا قَوْلَ الْحَسَنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
سُئِلَ أَسِيد بْنُ عَمْرٍو، عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ تَكَلَّمْت بِقَذْفِك فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ زَانِيَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَحْنَثُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ.
وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا لِامْرَأَتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ: إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ لِلْحَلِفِ الْأَوَّلِ الْحَلِفُ الثَّانِي، وَيَنْعَقِدُ الْحَلِفُ الثَّانِي عِنْدَنَا، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالثَّالِثَةِ بِلَا جَزَاءٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ الثَّالِثُ، وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ بِالثَّالِثَةِ حَتَّى تَزَوَّجَهَا ثُمَّ كَلَّمَهَا طَلُقَتْ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ نَوَى أَنْ لَا يَحْنَثَ مَا لَمْ تُكَلِّمْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ نَوَى إنْ كَلَّمَتْ أَحَدَهُمَا يَحْنَثُ فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ الْعُرْفُ فِي إرَادَةِ الِانْفِرَادِ دُونَ الْجَمْعِ كَانَ ذَلِكَ نِيَّةً مِنْ الْحَالِفِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَفُلَانًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى أَنْ لَا يَحْنَثَ إلَّا بِكَلَامِهِمَا لَمْ يَحْنَثْ بِكَلَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَحْنَثَ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَكَذَلِكَ يَحْنَثُ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ قَالَ: بِالْفَارِسِيَّةِ باين وَتِنّ سُخْنَ نكويم لَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ نَوَى أَنْ يَحْنَثَ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا قَالُوا: لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ قَالَ ﵁: وَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمُثَنَّى يُذَكَّرُ وَيُرَادُ بِهِ الْوَاحِدُ فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ، وَفِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَى نَفْسِهِ تَصِحُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
، وَلَوْ قَالَ: كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَوْ كَلَامُ أَهْلِ بَغْدَادَ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَكَلَّمَ إنْسَانًا حَنِثَ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ قَالَ: بِالْفَارِسِيَّةِ: باين دوتن سَخِن نكويم فَإِنَّ ثَمَّةَ قُلْنَا لَا يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ لِلْفَتْوَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ.
قَالَ: كَلَامُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَلَيَّ حَرَامٌ فَكَلَّمَ أَحَدَهُمَا يَحْنَثُ، وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْكَلَامَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَكَلَّمَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: فُلَانًا، وَلَا فُلَانًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ قَالَ: وَاَللَّه لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ الْأَوَّلِ، وَالْآخَرِينَ، وَلَوْ قَالَ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا، وَفُلَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ الْأَوَّلِينَ، وَالْآخَرِ، وَلَوْ كَلَّمَ الْأَوَّلَ وَحْدَهُ، وَالثَّانِي، وَحْدَهُ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ خَرَجْت مِنْ هَذَا الدَّارِ حَتَّى أُكَلِّمَ الَّذِي هُوَ فِيهَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَيْسَ فِي الدَّارِ رَجُلٌ فَخَرَجَ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ.
قَالَ: كُلَّمَا كَلَّمْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ سِوَاهَا حُرَّةٌ ثُمَّ كَلَّمَ الْأَرْبَعَ فِي الصِّحَّةِ فَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ عَتَقْنَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ لِامْرَأَتِهِ اكراين سُخْنَ بافلان كوئي فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ آن سُخْنَ بافلان كَفَتْ، وَلَكِنْ بِعِبَارَتِي كه آن فُلَان ندانست طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ كَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَ بِعِبَارَةٍ لَمْ يَعْرِفْهَا فُلَانٌ فَهُنَاكَ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ: كَذَا هُنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْحُجَّةِ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ شَيْئًا، وَكَلَّمَ بَعْضَ الْجَمَادَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا نُطْقَ بِهَا لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ كَلَّمَ الْأَخْرَسَ وَالْأَصَمَّ يَحْنَثُ، وَلَوْ كَلَّمَ الْأَطْفَالَ إنْ كَانُوا يَفْهَمُونَ يَحْنَثُ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَفْهَمُونَ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا فَجَاءَ كَافِرٌ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ قَالَ: يُبَيِّنُ صِفَةَ الْإِسْلَامِ، وَاَلَّذِي يَصِيرُ الْكَافِرُ بِهِ مُسْلِمًا، وَلَا يُكَلِّمُهُ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي
стр. 673
الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَأَى امْرَأَتَهُ تُكَلِّمُ أَجْنَبِيًّا فَغَاظَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت بَعْدَ هَذَا رَجُلًا أَجْنَبِيًّا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ بَعْدَهَا تِلْمِيذًا لِزَوْجِهَا لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِهَا، أَوْ رَجُلًا يَسْكُنُ فِي دَارِهَا بَيْنَهُمَا مَعْرِفَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا، أَوْ كَلَّمَتْ رَجُلًا مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهَا، وَلَيْسَ مِنْ مَحَارِمِهَا تَطْلَقُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا، وَكَلَّمَ رَجُلًا وَقَالَ: عَنَيْت غَيْرَهُ لَا يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الشَّابَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ مَا صَارَ شَيْخًا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يُكَلِّمُ صَبِيًّا فَكَلَّمَ شَيْخًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا فَكَلَّمَ صَبِيًّا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إنْ كَلَّمَ امْرَأَةً فَعَبْدُهُ حُرٌّ، وَكَلَّمَ صَبِيَّةً لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَتَزَوَّجَ صَبِيَّةً حَنِثَ؛ لِأَنَّ الصِّبَا مَانِعٌ مِنْ هِجْرَانِ الْكَلَامِ فَلَا تُرَادُ الصَّبِيَّةُ فِي الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ عَلَى الْكَلَامِ عَادَةً، وَلَا كَذَلِكَ التَّزْوِيجُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يُكَلِّمُ صَبِيًّا، أَوْ لَا يُكَلِّمُ غُلَامًا، أَوْ لَا يُكَلِّمُ شَابًّا، أَوْ لَا يُكَلِّمُ كَهْلًا فَنَقُولُ: فِي الشَّرْعِ الْغُلَامُ اسْمٌ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ فَإِذَا بَلَغَ صَارَ شَابًّا وَفَتًى، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّابَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ إلَى ثَلَاثِينَ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ الشَّمَطُ، وَالْكَهْلُ مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى خَمْسِينَ، وَالشَّيْخُ مَا زَادَ عَلَى خَمْسِينَ فَأَمَّا مَا دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَ لَيْسَ بِشَابٍّ، وَمَا دُونَ ثَلَاثِينَ لَيْسَ بِكَهْلٍ، وَمَا دُونَ خَمْسِينَ لَيْسَ بِشَيْخٍ، وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ الشَّمَطُ فِي الشَّعْرِ.
، وَفِي الْقُدُورِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّابَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ إلَى خَمْسِينَ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّمَطُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْكَهْلُ مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى آخِرِ عُمْرِهِ، وَالشَّيْخُ مَا زَادَ عَلَى خَمْسِينَ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَعَلَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَهْلَ وَالشَّيْخَ سَوَاءً فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ، وَفِي وَصَايَا النَّوَازِلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ كَانَ ابْنَ ثَلَاثِينَ فَهُوَ كَهْلٌ، وَعَنْهُ مَنْ كَانَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ فَصَاعِدًا فَهُوَ كَهْلٌ فَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ فَهُوَ شَيْخٌ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ الْكَهْلُ مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى أَرْبَعِينَ، وَالشَّيْخُ مَنْ زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ، وَإِنْ لَمْ يَشِبَّ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَشَيْبُهُ أَكْثَرُ فَهُوَ شَيْخٌ فَإِنْ كَانَ السَّوَادُ أَكْثَرَ فَلَيْسَ بِشَيْخٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْغُلَامُ مَنْ كَانَ لَهُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالشَّابُّ وَالْفَتَى مَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفَوْقَ ذَلِكَ، وَالْكَهْلُ إذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ، وَزَادَ عَلَيْهِ إلَى سِتِّينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْبُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ شَيْخًا، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْخَمْسِينَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَهْلًا حَتَّى يَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ، وَلَا شَيْخًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْأَرْبَعِينَ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ يَتَامَى مِنْ بَنِي فُلَانٍ، أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَرَامِلَ بَنِي فُلَانٍ، أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ثَيِّبَ بَنِي فُلَانٍ، أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَيَامَى بَنِي فُلَانٍ فَنَقُولُ: الْيَتِيمُ اسْمٌ لِمَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ فَأَمَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يُسَمَّى يَتِيمًا هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَاتِ، وَأَمَّا الْأَرْمَلَةُ فَهِيَ اسْمٌ لِامْرَأَةٍ بَالِغَةٍ فَقِيرَةٍ مُحْتَاجَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَهَذَا الِاسْمُ لَا يَنْطَلِقُ إلَّا عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يَنْطَلِقُ إلَّا عَلَى الْبَالِغَةِ الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا وَلَا يَنْطَلِقُ إلَّا عَلَى الْفَقِيرَةِ الْمُحْتَاجَةِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ فِي اللُّغَاتِ حُجَّةٌ، وَالْأَيِّمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ جُومِعَتْ بِنِكَاحٍ جَائِزٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ فُجُورٍ وَقَدْ فَارَقَ زَوْجُهَا غَنِيَّةً كَانَتْ أَوْ فَقِيرَةً صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ، وَالثَّيِّبُ اسْمٌ لِكُلِّ امْرَأَةٍ جُومِعَتْ بِحَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ لَهَا زَوْجٌ أَوْ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ بَالِغَةً غَنِيَّةً كَانَتْ أَوْ فَقِيرَةً هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الْإِنْسَانِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك إلَّا أَنْ تُكَلِّمَنِي أَوْ إلَى أَنْ تُكَلِّمَنِي، أَوْ حَتَّى تُكَلِّمَنِي فَسَلَّمَا مَعًا حَنِثَ الْحَالِفُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فَحَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ مَعَهُ
стр. 674
حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مَكَّةَ فَرَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فَكَلَّمَهُ حَنِثَ، وَهُوَ عَلَى الرُّجُوعِ بَعْدَ إتْيَانٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُرَافَعَةٌ، أَوْ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ ابْتَدَأْتُك بِكَلَامٍ، أَوْ بِتَزَوُّجٍ فَالْتَقَيَا فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ مَعًا، أَوْ تَزَوَّجَا مَعًا لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْكَافِي.
، وَسَقَطَ الْيَمِينُ عَنْ الْحَالِفِ بِهَذَا الْكَلَامِ حَتَّى لَا يَحْنَثَ أَبَدًا بِحُكْمِ هَذِهِ الْيَمِينِ لِوُقُوعِ الْيَأْسِ عَنْ كَلَامِهِ بِصِفَةِ الْبُدَاءَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ يُوجَدُ مِنْ الْحَالِفِ بَعْدَ هَذَا فَإِنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ كَلَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
إذَا قَالَ: لِامْرَأَتِهِ: إنْ ابْتَدَأْتُك بِكَلَامٍ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَهُ: إنْ ابْتَدَأْتُك بِكَلَامٍ فَجَارِيَتِي حُرَّةٌ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ كَلَّمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَلَا تَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا مَا ابْتَدَأَتْ بِالْكَلَامِ، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ مِنْهُمَا مَعًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكَلِّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَعًا، وَلَا يَحْنَثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ كَلَّمْتُك قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَنِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَالْتَقَيَا فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
جَمَاعَةٌ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ هَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَالِفُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْخِزَانَةِ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ كَلَّمَ غُلَامَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَذَا، وَاسْمُ الْحَالِفِ عَبْدُ اللَّهِ، وَالْغُلَامُ غُلَامُهُ فَكَلَّمَهُ حَنِثَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ مُسْتَثْنِيًا، وَلَا يَحْنَثُ دِيَانَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا إلَّا فُلَانًا، أَوْ فُلَانًا فَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْيَمِينِ الَّتِي يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا عَلَى جَمِيعِ مَا اسْتَثْنَى، أَوْ عَلَى بَعْضِهِ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا إلَّا رَجُلًا بَصْرِيًّا، أَوْ رَجُلًا كُوفِيًّا فَكَلَّمَ رَجُلًا كُوفِيًّا، أَوْ رَجُلًا بَصْرِيًّا، أَوْ كِلَيْهِمَا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَلَّمَ رِجَالَ الْكُوفَةِ، أَوْ رِجَالَ الْبَصْرَةِ، أَوْ جَمِيعَ رِجَالِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ إلَّا أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَالْمُسْتَثْنَى أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَلَّمَ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَلَّمَهُمَا يَحْنَثُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ إلَّا وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا أَبَدًا إلَّا أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ كُوفِيًّا، أَوْ بَصْرِيًّا، أَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا أَبَدًا إلَّا وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ كُوفِيًّا وَبَصْرِيًّا فَكَلَّمَ أَحَدَهُمَا، أَوْ كِلَيْهِمَا جَمِيعًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْيَمِينِ الَّتِي تَكُونُ بِالِاسْتِثْنَاءِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَحْنَثُ، وَلَوْ قَالَ: إلَّا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَلَّمَ الْكُلَّ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْيَمِينِ الَّتِي يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا عَلَى جَمِيعِ مَا اسْتَثْنَى، أَوْ عَلَى بَعْضِهِ.
زَيْدٌ وَعَمْرٌو ادَّعَيَا نَسَبَ وَلَدِ جَارِيَةٍ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى الْقَاضِي لَهُمَا بِالنَّسَبِ فَقَالَ رَجُلٌ: إنْ كَلَّمْت ابْنَ زَيْدٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: إنْ كَلَّمْت ابْنَ عَمْرٍو فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَكَلَّمَا هَذَا الِابْنَ حَنِثَا جَمِيعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَمَّنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَهُوَ شَرِيكُ الْكُفَّارِ فِيمَا قَالُوا عَلَى اللَّهِ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ فَكَلَّمَهُ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ مَا يَكُونُ يَمِينًا بِالْعَرَبِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَخْبَرَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ بِخَبَرٍ يَسُوءُهُ فَقَالَ: إنَّا لِلَّهِ لَا يَحْنَثُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْمُلْتَقَطِ.
وَلَوْ قَالَ: أَجَارَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَدُخُولُ الدَّارِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَكَلَامُ فُلَانٍ ثُمَّ دَخَلَ، وَكَلَّمَ الْآخَرَ حَنِثَ بِيَمِينٍ، وَلَوْ قَالَ: وَكَلَامُ فُلَانٍ حَرَامٌ حَنِثَ بِيَمِينَيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانَةَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا غَسَلَتْ يَوْمًا ثِيَابَهَا فَقَالَتْ لَهَا فُلَانَةُ
стр. 675
ماند مشدي، وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهَا فُلَانَةُ، أَوْ لَمْ تَعْلَمْ فَقَالَتْ خوب أست، أَوْ قَالَتْ: آرى فَهَذَا كُلُّهُ كَلَامٌ فَتَطْلُقُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ الْأَصْلُ أَنَّ الْكَلَامَ وَالْحَدِيثَ وَالْخِطَابَ عَلَى الْمُشَافَهَةِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
قَالَ فِي الْجَامِعِ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ إنْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ فُلَانًا قَادِمٌ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ كَاذِبًا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ أَخْبَرْتَنِي بِقُدُومِ فُلَانٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ كَاذِبًا حَنِثَ لَا يَعْتِقُ عَبْدُهُ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ أَخْبَرْتَنِي إنَّ امْرَأَتِي فِي الدَّارِ فَكَذَا فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ كَاذِبًا يَحْنَثُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَخْبَرْتَنِي بِمَكَانِ امْرَأَتِي فِي الدَّارِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ بَشَّرْتَنِي أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ، أَوْ قَالَ: إنْ بَشَّرْتَنِي بِقُدُومِ فُلَانٍ فَكَذَا فَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ كَاذِبًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْلَمْتَنِي أَنَّ فُلَانًا قَدْ قَدِمَ، أَوْ قَالَ إنْ أَعْلَمْتَنِي بِقُدُومِ فُلَانٍ فَكَذَا فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ كَاذِبًا لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ صَادِقًا، وَلَكِنْ بَعْدَ مَا عَلِمَ الْحَالِفُ بِهِ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ أَخْبَرْتَنِي فَأَخْبَرَهُ بِهِ مَا عَلِمَ الْحَالِفُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَإِنْ عَنِي بِقَوْلِهِ أَعْلَمْتَنِي أَخْبَرْتَنِي حَنِثَ الْحَالِفُ، وَإِنْ كَانَ الْأَخْبَارُ بَعْدَ مَا حَصَلَ الْعِلْمُ لِلْحَالِفِ بِمَا أُخْبِرَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ دِيَانَةً، وَقَضَاءً، وَلَوْ قَالَ لَهُ: إنْ كَتَبْت إلَيَّ أَنَّ فُلَانًا قَدْ قَدِمَ فَكَذَا فَكَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ كَاذِبًا يَحْنَثُ، وَصَلَ الْكِتَابُ إلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَصِلْ.
وَلَوْ قَالَ إنْ كَتَبْت إلَيَّ بِقُدُومِ فُلَانٍ فَكَذَا فَكَتَبَ إلَيْهِ كَاذِبًا لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّ فُلَانًا قَدْ قَدِمَ، وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ قَدِمَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ إلَّا أَنَّ الْكَاتِبَ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَنِثَ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يُظْهِرُ سِرَّ فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَبَدًا فَأَخْبَرَهُ بِكِتَابٍ كَتَبَهُ إلَيْهِ، أَوْ بِكَلَامٍ، أَوْ سَأَلَهُ فُلَانٌ أَكَانَ سِرُّ فُلَانٍ كَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يُفْشِي سِرَّ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ، أَوْ حَلَفَ لَا يُعْلِمُ فُلَانًا بِسِرِّ فُلَانٍ، أَوْ بِمَكَانِ فُلَانٍ، أَوْ حَلَفَ لَيَكْتُمَنَّ سِرَّهُ، أَوْ لَيُخْفِيَنَّهُ، أَوْ لَيَسْتُرَنَّهُ، أَوْ حَلَفَ لَا يَدُلُّ عَلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، وَإِنْ عَنَى فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا الْإِخْبَارَ بِالْكَلَامِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالرِّسَالَةِ دُونَ الْإِشَارَةِ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَدِينُ، وَلَمْ يُزِدْ عَلَى هَذَا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَلْ يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصَدَّقُ ثُمَّ إذَا حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَطَلَب الْحِيلَةَ، وَالْمَخْرَجَ عَنْ ذَلِكَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقَالَ: إنَّا نَذْكُرُ أَمَاكِنَ وَأَشْيَاءَ مِنْ السِّرِّ مِمَّا لَيْسَ بِمَكَانِ فُلَانٍ وَلَا بِسِرِّهِ فَقُلْ فَإِذَا تَكَلَّمْنَا بِسِرِّهِ، أَوْ مَكَانِهِ فَاسْكُتْ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى سِرِّهِ وَمَكَانِهِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَإِذَا حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ فُلَانَةَ فَأَوْمَأَ إلَيْهَا بِخِدْمَتِهِ فَقَدْ اسْتَخْدَمَهَا وَالِاسْتِخْدَامُ بِالْإِشَارَةِ مُتَعَارَفٌ خُصُوصًا مِنْ الْمُلُوكِ وَالْأَكَابِرِ وَيَسْتَوِي إنْ خَدَمَتْهُ فُلَانَةُ، أَوْ لَمْ تَخْدِمْهُ، وَإِذَا حَلَفَ لَا يُخْبِرُ فُلَانًا بِسِرِّ فُلَانٍ، أَوْ بِمَكَانِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ، أَوْ رِسَالَةٍ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يُبَشِّرُ فُلَانًا بِكَذَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ، أَوْ رِسَالَةٍ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَكَانَ الْأَمْرُ.
كَذَا أَفُلَانٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ فَهَذَا لَيْسَ بِأَخْبَارٍ، وَلَا بِشَارَةٍ فَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ عَنَى بِالْإِخْبَارِ أَوْ بِالْبِشَارَةِ الْإِشَارَةَ بِالرَّأْسِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ صُدِّقَ دِيَانَةً، وَقَضَاءً إذَا حَلَفَ لَا يُقِرُّ لِفُلَانٍ بِمَالٍ فَقِيلَ لَهُ: أَلِفُلَانٍ عَلَيْك كَذَا، وَكَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَإِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِسِرِّ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ بِالْكِتَابِ، وَالرِّسَالَةِ، وَالْإِشَارَةِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَكَانَ سِرُّ فُلَانٍ كَذَا، أَوْ قِيلَ لَهُ: أَفُلَانٌ بِمَكَانِ، كَذَا فَقَالَ: نَعَمْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ لَا يُحَدِّثُ بِسِرِّ فُلَانٍ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي قَوْلِهِ لَا يَتَكَلَّمُ بِسِرِّ فُلَانٍ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى هَذَا الْأَيْمَانِ كُلِّهَا ثُمَّ خَرِسَ الْحَالِفُ فَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّكَلُّمِ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى الْإِشَارَةِ، وَالْكِتَابَةِ إلَّا فِي
стр. 676
خَصْلَةٍ، وَاحِدَةٍ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ بِسِرِّ فُلَانٍ، أَوْ حَلَفَ لَا يُحَدِّثُ بِسِرِّ فُلَانٍ لَمْ يَحْنَثْ بِالْإِشَارَةِ، وَالْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ، وَالْكِتَابَةُ بَعْدَ الْخَرَسِ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْإِشَارَةِ إذَا قَالَ: أَشَرْت، وَأَنَا لَا أُرِيدُ الَّذِي حَلَفَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ جَوَابًا لِشَيْءٍ سُئِلَ عَنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ، وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ قَالَ: لَا أَقُولُ لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَامِعِ، وَلَا فِي الزِّيَادَاتِ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ مِثْلُ الْخَيْرِ، وَالْبِشَارَةِ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْكِتَابَةِ، وَالرِّسَالَةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْعُو فُلَانًا فَدَعَاهُ بِكِتَابَةٍ، أَوْ رِسَالَةٍ حَنِثَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ أَنَّ التَّبْلِيغَ بِمَنْزِلَةِ الْإِخْبَارِ يَحْصُلُ بِالْكِتَابِ وَالرَّسُولِ، وَكَذَلِكَ الذِّكْرُ يَحْصُلُ بِالْكِتَابِ وَالرَّسُولِ، وَلَوْ قَالَ: أَيُّ عَبِيدِي بَشَّرَنِي بِكَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَّرُوهُ مَعًا عَتَقُوا، وَلَوْ بَشَّرَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ عَتَقَ الْأَوَّلُ خَاصَّةً.
وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ أَحَدُهُمْ رَسُولًا فَإِنْ أَضَافَ الرَّسُولُ إلَى الْمُرْسَلِ عَتَقَ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ الرَّسُولُ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى الْعَبْدِ لَمْ يَعْتِقْ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَخْبَرْتنِي أَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبَ، أَوْ هَذَا الرَّجُلَ امْرَأَةٌ فَأَخَذَهُ حَنِثَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْلَمْتنِي، أَوْ بَشَّرْتنِي لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ إلَى فُلَانٍ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَكَتَبَ فَقَدْ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَنِي هَارُونُ الرَّشِيدُ عَنْ هَذَا، فَقُلْتُ: إنْ كَانَ سُلْطَانًا فَأَمَرَ بِالْكِتَابِ، وَلَا يَكَادُ هُوَ يَكْتُبُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
حَلَفَ لَا يَقْرَأُ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَنَظَّرَ فِيهَا حَتَّى أَتَى إلَى آخِرِهَا لَا يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ فَنَظَرَ فِي كِتَابِهِ، وَفَهِمَ مَا فِيهِ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَأَ كِتَابَ فُلَانٍ فَقَرَأَ سَطْرًا مِنْ كِتَابِ فُلَانٍ حَنِثَ، وَفِي نِصْفِ السَّطْرِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ سُورَةً فَتَرَكَ مِنْهَا حَرْفًا حَنِثَ، وَلَوْ تَرَكَ آيَةً طَوِيلَةً لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَتَمَثَّلُ بِشِعْرٍ فَتَمَثَّلَ بِنِصْفِ بَيْتٍ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الْبَيْتِ بَيْتًا مِنْ شَعْرٍ آخَرَ لَا يَحْنَثُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ فَارِسِيٍّ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْحَمْدِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَرَأَهَا بِلَحْنٍ لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ كَانَ رَجُلًا فَصِيحًا حَنِثَ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابًا فَهَذَا عَلَى كِتَابٍ يَبِينُ فِي بَيَاضٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ نَوَى كِتَابَ النَّاسِ فِي الْقِرْطَاسِ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ فَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا حَنِثَ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَعَ، وَلَا يَسْجُدَ فَفَعَلَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ حَنِثَ، وَإِنْ قَرَأَ الْحَالِفُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنْ نَوَى مَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ، أَوْ نَوَى غَيْرَهَا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَقْرَءُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلتَّبَرُّكِ لَا لِلْقِرَاءَةِ، وَقِرَاءَتُهَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقِرَاءَةِ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا حَلَفَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُصَلِّي الْفَرَائِضَ بِالْجَمَاعَةِ، وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ، وَقَضَاهَا يَحْنَثُ، وَالْمَرْأَةُ إذَا حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ تَقْتَدِي بِزَوْجِهَا، أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ مَحَارِمِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ أَرَادَ الْوَتْرَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَضِيَ بِوَتْرٍ كَيْ لَا يَحْنَثَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ عَلَى قَصْدِ الثَّنَاءِ، وَالدُّعَاءِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرَأْت كُلَّ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا عَلَى جَمِيعِ الْقُرْآنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ شِئْت فَقَالَ: شِئْت لَزِمَهُ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَمَّنْ حَلَّفَهُ أَقْرِبَاءُ امْرَأَتِهِ بِطَلَاقِهَا كه بروي جرم نَنْهَى وويرا يجيزي تهمت نسكنى
стр. 677
فَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَهَا خداداندتا تَوَجَّهَ كردهء هَلْ تَطْلُقُ بِهَذَا امْرَأَتُهُ؟ فَقَالَ: لَا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أكربخانه فُلَان رُومِيّ وباوي سُخْنَ كويم فَأَنْت كَذَا فَلَمْ يَذْهَبْ إلَى بَيْتِهِ، وَلَكِنْ كَلَّمَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ: أكر بخانة فُلَان نروم وباوي سَخِن نكويم فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فِي يَمِينِهِ، وَطَلُقَتْ امْرَأَتُهُ هَكَذَا حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ، وَفَتْوَى رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ فَقَالَ لَا آمُرُ أَخِي أَمْرًا واكرويرا كارى فرمايم فَكَذَا فَبَعَثَ عَيْنًا إلَى أَخِيهِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: قُلْ لِأَخِي حَتَّى يَبِيعَهَا يَنْظُرُ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِلْأَخِ قَالَ أَخُوك: بِعْهَا، أَوْ يَأْمُرُك أَخُوك يَحْنَثُ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أكرامي وزنكويى كه فُلَان باتوجه كَرِدِّهِ آسِتّ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَكَلَّمَتْ عَلَى، وَجْهٍ لَا يُسْمَعُ لَا تَطْلُقُ، وَلَوْ قَالَ أكرنكويي بامن امروز تَطْلُقُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ كه مِنْ عَيْب توباكسي تكفته أَمْ، وَقَدْ كَانَ قَالَ مَعَ امْرَأَتِهِ قَدْ كَانَ فُلَانٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَبِيعُهَا، وَيَفْعَلُ أَفْعَالًا لَا طَائِلَ تَحْتَهَا إلَّا أَنَّهُ الْآنَ تَابَ، وَأَنَابَ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ شَهْرًا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ الشَّهْرَ يَقَعُ عَلَى بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ السَّنَةَ يَقَعُ عَلَى بَقِيَّةِ السَّنَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا فَهُوَ مِنْ حِينِ حَلَفَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ تَرَكْت كَلَامَهُ شَهْرًا فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَهْرًا مِنْ حِينِ حَلَفَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ أَشْهُرًا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الشُّهُورَ فَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ فِي الْجَمْعِ، وَالسِّنِينَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُك سِنِينَ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا، أَوْ زَمَانًا، أَوْ الْحِينَ، أَوْ الزَّمَانَ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي النَّفْيِ، وَكَذَا فِي الْإِثْبَاتِ نَحْوُ لَأَصُومَنَّ حِينًا، أَوْ الْحِينَ، أَوْ الزَّمَانَ، أَوْ زَمَانًا كُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنْ الزَّمَانِ فَإِنْ نَوَى مِقْدَارًا صُدِّقَ، وَكَذَلِكَ الدَّهْرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي الْمُنْكِرُ يَنْصَرِفُ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي مِقْدَارٍ مِنْ الزَّمَانِ فَإِنْ كَانَتْ عُمِلَ بِهَا اتِّفَاقًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الدَّهْرُ لَا أَدْرِي مَا هُوَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْمُنْكَرِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَمَّا الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَيُرَادُ بِهِ الْأَبَدُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ الْأَحَايِينَ، أَوْ الْأَزْمِنَةَ فَهُوَ عَلَى عَشْرِ مَرَّاتٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ سِتُّونَ شَهْرًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ دُهُورًا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْعُمْرَ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ عُمْرِهِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَلَوْ قَالَ عُمْرًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فِي رِوَايَةٍ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَالْحِينِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حُقْبًا يَقَعُ عَلَى ثَمَانِينَ سَنَةً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فِي الْأَصْلِ أَوَّلُ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ نِصْفَهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّهُ قَالَ لَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا آخِرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ يَتَنَاوَلُ الْخَامِسَ عَشَرَ، وَالسَّادِسَ عَشَرَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَعَنْ ابْنِ مُقَاتِلٍ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَمَةً ثَلَاثَ سِنِينَ، وَالْحَلِفُ
стр. 678
بِالطَّلَاقِ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا، وَيَطْلُبَ مِنْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُ، وَتَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ لَوْ قَالَ كَلَّمْت فُلَانًا خداي رابر مِنْ يكساله روزه مَعَ الْهَاءِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إنْ كَلَّمَهُ، وَلَوْ قَالَ يكسال بِدُونِ الْهَاءِ يَلْزَمُهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي التَّجْرِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ الْيَوْمَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَدَعَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كُلَّمَا دَارَ فِي الشَّهْرِ، أَوْ السَّنَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا عَامَنَا هَذَا فَالْيَمِينُ مِنْ حِينِ حَلَفَ إلَى غُرَّةِ مُحْرِمٍ لَا عَلَى سَنَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ حِينِ حَلَفَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنَّهُ إنْ كَلَّمْتُك إلَى سَنَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ اذْهَبِي يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ طَلُقَتْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ شَهْرَيْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ سَنَتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك شَهْرًا بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فِي الْيَوْم الَّذِي يَقْدُمُ فِيهِ فُلَانٌ، وَكَلَّمَهُ فِي أَوَّلِهِ، وَقَدِمَ فُلَانٌ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، وَلَوْ قَدِمَ فُلَانٌ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ، وَكَلَّمَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْم فَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فِي الشَّهْرِ الَّذِي قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ فَكَلَّمَهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَقَدِمَ فُلَانٌ لِتَمَامِ الشَّهْرِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
وَلَوْ قَالَ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك شَهْرًا قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ، وَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك شَهْرًا إلَّا يَوْمًا، أَوْ غَيْرَ يَوْمٍ فَإِنَّهُ عَلَى مَا نَوَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى يَوْمًا مُنْكَرًا.
وَلَوْ قَالَ: إلَّا نُقْصَانَ يَوْمٍ فَهَذَا عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ آخِرِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ.
فِي آخِرِ أَيْمَانِ الْقُدُورِيِّ إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا، وَفُلَانًا هَذِهِ السَّنَةَ إلَّا يَوْمًا فَإِنْ جَمَعَ كَلَامَهُمَا فِي يَوْمٍ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ كَلَّمَ أَحَدَهُمَا فِي يَوْمٍ، وَالْآخَرَ فِي يَوْمٍ حَنِثَ، وَلَوْ كَلَّمَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا فِي يَوْمٍ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ اسْتَثْنَى يَوْمًا مُعَرَّفًا فَكَلَّمَ أَحَدَهُمَا فِيهِ، وَالْآخَرَ فِي الْغَدِ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُمَا شَهْرًا إلَّا يَوْمًا فَإِنْ نَوَى يَوْمًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ عَلَى أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ حَتَّى لَوْ كَلَّمَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا حَنِثَ فَإِنْ نَوَى النَّهَارَ خَاصَّةً يُصَدَّقُ فِي قَضَاءً، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ قَالَ لَيْلَةَ أُكَلِّمُ فُلَانًا، أَوْ لَيْلَةَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَهُ نَهَارًا، أَوْ قَدِمَ نَهَارًا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِسَوَادِ اللَّيْلِ، وَلَا عُرْفَ هُنَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ مُقْتَضَاهُ لُغَةً حَتَّى لَوْ ذَكَرَ اللَّيَالِيَ حُمِلَتْ عَلَى الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُمْ تَعَارَفُوا اسْتِعْمَالَهَا فِي الْوَقْتِ الْمُطْلَقِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، أَوْ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فُلَانٌ فَكَلَّمَهُ قَبْلَ الْقُدُومِ، أَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ حَنِثَ، وَلَوْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْقُدُومِ، أَوْ الْإِذْنِ لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا إلَّا أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ، وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ سَقَطَ الْيَمِينُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمهمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا يَوْمًا بِعَيْنِهِ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا لَيْلَةَ مَعَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْأَيَّامَ فَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَيَّامًا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخِلَافَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَيَّامًا كَثِيرَةً فَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ يَوْمٍ أُكَلِّمُك فَعَلَيَّ كَذَا، وَكَلَّمَهُ فِي
стр. 679
يَوْمَيْنِ حَنِثَ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ يَوْمَيْنِ حَنِثَ مَرَّةً، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا أَيَّامَهُ هَذِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُهُ أَيَّامَهُ فَهُوَ عَلَى الْعُمُرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك الْيَوْمَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَهُوَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَهَذَا عَلَى سَبْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُورُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَكْثَرُ مِنْ سَبْتٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَيْنِ كَانَ عَلَى سَبْتَيْنِ؛ لِأَنَّ السَّبْتَ لَا يَكُونُ يَوْمَيْنِ، وَلَا يَدُورُ سَبْتَانِ فِي يَوْمَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَرَّتَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك يَوْمَ السَّبْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَانَ كُلُّهَا يَوْمَ السَّبْتِ لِمَا بَيَّنَّا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ مَا يَقَعُ عَلَى الْأَبَدِ، وَمَا يَقَعُ عَلَى السَّاعَةِ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا أَوْ سَنَةً يَوْمًا فَإِنْ نَوَى يَوْمًا بِعَيْنِهِ فَعَلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَعَلَى يَوْمٍ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ جُمُعَةً حَنِثَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك يَوْمًا مَا، أَوْ لَا أُكَلِّمُك يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمًا فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ دَاخِلًا فِي الْيَمِينِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ، أَوْ غَدًا فَكَلَّمَهُ الْيَوْمَ، أَوْ غَدًا حَنِثَ، وَلَوْ قَالَ: لَأَتْرُكَنَّ كَلَامَهُ الْيَوْمَ، أَوْ غَدًا فَتَرَكَ كَلَامَهُ الْيَوْمَ بَرَّ، وَبَطَلَتْ الْيَمِينُ فِي الْغَدِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ، وَلَا غَدًا فَالْيَمِينُ عَلَى بَقِيَّةِ الْيَوْمِ، وَعَلَى غَدٍ، وَلَا تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَيْنَهُمَا فِي الْيَمِينِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَا يُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ وَغَدًا، وَبَعْدَ غَدٍ فَهَذَا عَلَى كَلَامٍ وَاحِدٍ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، وَلَوْ قَالَ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ، وَفِي بَعْدِ غَدٍ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَمَّاهُ، وَلَوْ كَلَّمَهُ لَيْلًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمًا بَيْنَ يَوْمَيْنِ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ فِي اللَّيْلِ: لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا فَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ فِي النَّهَارِ: لَا أُكَلِّمُهُ لَيْلَةً فَمِنْ حِينِ حَلَفَ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُهُ يَوْمًا فَالْيَمِينُ عَلَى بَقِيَّةِ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إلَى مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا مِنْ الْغَدِ، وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَيْلًا لَا يُكَلِّمُهُ لَيْلَةً فَالْيَمِينُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ إلَى أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهَا مِنْ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ فَيَدْخُلُ النَّهَارُ الَّذِي بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك يَوْمًا وَيَوْمًا فَهَذَا وَمَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُك يَوْمَيْنِ سَوَاءٌ تَدْخُلُ فِيهِمَا اللَّيْلَةُ الْمُتَخَلِّلَةُ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك يَوْمًا، وَيَوْمَيْنِ تَنْقَضِي الْيَمِينُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ فَهَذَا عَلَى يَوْمَيْنِ إنْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَمْ يَحْنَثْ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ، أَوْ يَوْمِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَيْلَتَيْنِ يَتْرُكُ كَلَامَهُ إلَى تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَانَ الْحَلِفُ لَيْلًا تَرَكَ كَلَامَهُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ إلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّلَاثِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَى بَاقِي الْيَوْمِ وَلَوْ حَلَفَ لَيْلًا أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ نَهَارًا لَا يُكَلِّمُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يَدْخُلْ مَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ فِي يَمِينِهِ إنَّمَا الْحَلِفُ عَلَى اللَّيْلِ خَاصَّةً.
ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ: لَا أُكَلِّمُ الْيَوْمَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذَا بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَهُوَ عَلَى الْيَوْمِ الْمُسْتَقْبَلِ إذَا حَلَفَ وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأُكَلِّمَنَّ فُلَانًا أَحَدَ يَوْمِيِّ، أَوْ قَالَ: لَأَخْرُجَنَّ أَحَدَ يَوْمِيِّ، أَوْ أَحَدَ الْيَوْمَيْنِ، أَوْ أَحَدَ أَيَّامِي فَهَذَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ، أَوْ خَرَجَ قَبْلَ مُضِيِّ الْعَشَرَةِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَتْ الْعَشَرَةُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدَ يَوْمَيْ هَذَيْنِ فَهَذَا عَلَى يَوْمِهِ ذَلِكَ وَعَلَى
стр. 680
الْغَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا أُكَلِّمُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا هَذَا الْيَوْمَ وَمَا خَلَا هَذَا الْيَوْمِ فَهُوَ عَلَى يَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَلَوْ غَيَّرَ هَذَا الْيَوْمَ، أَوْ سِوَى فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةٍ بَعْدَهُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
فِي الْعُيُونِ إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا مَا دَامَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ بِمَتَاعِهِ وَأَثَاثِهِ ثُمَّ عَادَ وَكَلَّمَهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْيَمِينِ إذَا جَعَلَ لَهَا غَايَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا كَانَ فِيهَا فُلَانٌ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك مَا دُمْت بِبَغْدَادَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لَا تَبْقَى الْيَمِينُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْقُدُورِيِّ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا مَا دَامَ عَلَيْهِ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ وَكَلَّمَهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَعَلَيْهِ هَذَا الثَّوْبُ فَنَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ وَكَلَّمَهُ حَنِثَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْيَمِينِ إذَا جَعَلَ لَهَا غَايَةً.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك مَا دَامَ أَبَوَاك حَيَّيْنِ فَكَلَّمَهَا بَعْدَمَا مَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ قَائِمٍ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ يَنْوِي مَا دَامَ قَائِمًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْقِيَامِ كَانَتْ نِيَّتُهُ بَاطِلَةً وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْقَائِمَ يَعْنِي مَا دَامَ قَائِمًا دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ وَيَنْوِي التَّخْصِيصَ.
إذَا حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّهُ الْأَبَدَ فَهُوَ عَلَى أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ كَلَامِهِ إذَا الْتَقَيَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْأَبَدَ فَإِنْ كَلَّمَهُ حَنِثَ وَإِنْ عَنَى بِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ كَلَامَ الْأَبَدِ لَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ فَقَدِمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ انْتَهَتْ الْيَمِينُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَى الْحَصَادِ فَحَصَدَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَلْدَتِهِ انْتَهَتْ الْيَمِينُ وَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا تابرف نيفتد فَإِنْ نَوَى حَقِيقَةَ وُقُوعِ الثَّلْجِ لَا يُكَلِّمُهُ مَا لَمْ يَقَعْ الثَّلْجُ حَقِيقَةً عَلَى الْأَرْضِ وَيُشْتَرَطُ الْوُقُوعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي الْحَالِفُ فِيهِ لَا فِي بَلَدٍ آخَرَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَالِفُ فِي بَلَدٍ لَا يَقَعُ الثَّلْجُ هُنَاكَ كَانَتْ الْيَمِينُ بَاقِيَةً أَبَدًا وَحَقِيقَةُ وُقُوعِ الثَّلْجِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى كَنْسِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا طَارَ فِي الْهَوَاءِ وَمَا لَا يَسْتَبِينُ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا عَلَى رَأْسِ حَائِطٍ، أَوْ حَشِيشٍ وَإِنْ نَوَى وَقْتَ وُقُوعِ الثَّلْجِ لَا يُكَلِّمُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَهُوَ أَوَّلُ الشَّهْرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: آذار وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْوَجْهَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَقَالَ: يَمِينُهُ عَلَى وَقْتِ الْوُقُوعِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَى الْمَوْسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكَلِّمُهُ إذَا أَصْبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْيَمِينِ إذَا جَعَلَ لَهَا غَايَةً.
ذُكِرَ فِي أَيْمَانِ الْوَاقِعَاتِ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَى الصَّيْفِ، أَوْ إلَى الشِّتَاءِ تَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ فِي بَلَدٍ لَهُمْ حِسَابٌ يَعْرِفُونَ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ بِحِسَابٍ مُسْتَمِرٍّ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَأَوَّلُ الشِّتَاءِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى لُبْسِ الْحَشْوِ وَالْفَرْوِ وَآخِرُ ذَلِكَ مَا يَسْتَغْنِي النَّاسُ فِيهِ عَنْهُمَا وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ إذَا اسْتَثْقَلَتْ ثِيَابُ الشِّتَاءِ وَاسْتَخَفَّتْ ثِيَابُ الصَّيْفِ فَإِذَا الرَّبِيعُ مِنْ آخِرِ الشِّتَاءِ إلَى أَوَّلِ الصَّيْفِ وَالْخَرِيفُ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إلَى أَوَّلِ الشِّتَاءِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا أَيْسَرُ لِلنَّاسِ وَلَوْ ذُكِرَ نوروز بِالْفَارِسِيَّةِ فَهُوَ عَلَى نَيْرُوزِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
لَيْلَةُ الْقَدْرِ عَلَى السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ إنْ عَامِّيًّا وَإِنْ عَارِفًا لِاخْتِلَافِهِمْ فَعِنْدَ الْإِمَامِ تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ وَعِنْدَهُمَا لَا وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حَتَّى تَمْضِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَدْ مَضَى يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ لَا يُكَلِّمُهُ حَتَّى يَمْضِيَ كُلُّ الرَّمَضَانِ الثَّانِي وَعِنْدَهُمَا يُكَلِّمُهُ إذَا مَضَى يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ الثَّانِي وَإِنْ حَلَفَ قَبْلَ رَمَضَانَ يُكَلِّمُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ رَمَضَانَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إنْ كَلَّمْت فُلَانًا
стр. 681
فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ حُرٌّ فَهُوَ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا التَّخْيِيرُ وَاَلَّتِي لَا يَقَعُ فِيهَا التَّخْيِيرُ.
وَلَوْ قَالَ لَا يُكَلِّمُهُ جُمُعَةً وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ عَلَى أَيَّامِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قَالَ: جُمُعَتَيْنِ فَهُوَ عَلَى أَيَّامِ الْجُمُعَتَيْنِ وَلَوْ قَالَ عَلَى ثَلَاثِ جُمَعٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَكْمِلَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَإِنْ نَوَى الْجُمَعَ خَاصَّةً لَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك الْجُمَعَ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك الْأَخْمِسَةَ، أَوْ الْآحَادَ، أَوْ الْأَثَانِينِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى أَيَّامَ الْجُمُعَةِ يَعْنِي الْأُسْبُوعَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْعِشْرِينَ فِي الْأَوْقَاتِ.
ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك الْجُمُعَةَ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْمٌ لِيَوْمٍ مَخْصُوصٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: جُمَعًا لَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك جُمُعًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ جُمَعٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَى كَذَا إنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ الْأَوْقَاتِ مِنْ الْوَاحِدِ إلَى الْعَشَرَةِ مِنْ السَّاعَاتِ، أَوْ مِنْ الْأَيَّامِ، أَوْ مِنْ الشُّهُورِ، أَوْ مِنْ السِّنِينَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَنْصَرِفُ إلَى يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُهُ إلَى كَذَا وَكَذَا إنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ السَّاعَاتِ، أَوْ مِنْ الشُّهُورِ فَهُوَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ مِمَّا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَنْصَرِفُ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ إلَى، كَذَا وَكَذَا إنْ نَوَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا يَنْصَرِفُ إلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَنْصَرِفُ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ.
إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا أَبَدًا، أَوْ لَمْ يَقُلْ أَبَدًا فَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَلَّمَهُ حَنِثَ وَإِنْ نَوَى شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ بِأَنْ نَوَى يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ نَوَى بَلَدًا، أَوْ مَنْزِلًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا أَبَدًا وَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا مَاتَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُهُ مَلِيًّا، أَوْ طَوِيلًا إنْ نَوَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى شَهْرٍ وَيَوْمٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُك قَرِيبًا فَهُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ بِيَوْمٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِهِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ ذُكِرَ فِي أَيْمَانِ الْأَصْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ قَالَ: إلَى بَعِيدٍ فَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ الْمَنْسُوبِ إلَى الْمُعَلَّى إذَا قَالَ سَرِيعًا فَهُوَ عَلَى شَهْرٍ غَيْرَ يَوْمٍ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ عَلَى مَا نَوَاهُ وَلَوْ قَالَ عَاجِلًا فَهُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ وَلَوْ قَالَ آجِلًا فَهُوَ عَلَى شَهْرٍ فَصَاعِدًا وَلَوْ قَالَ: بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ صُدِّقَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إنْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ مَوْلَاك وَلَهُ مَوْلَيَانِ أَعْلَى وَأَسْفَلُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حَنِثَ أَيُّهُمَا كَلَّمَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ جَدَّك وَلَهُ جَدَّانِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ: لَا أُكَلِّمُك قَرِيبًا مِنْ سَنَةٍ لَا يُكَلِّمُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَيَوْمًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: يَا فُلَانُ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَقَدْ حَنِثَ مَرَّتَيْنِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ الثَّالِثَةُ إنْ كَلَّمَهُ فِي الثَّمَانِيَةِ الْأَيَّامِ حَنِثَ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك عَشَرَةَ فَقَدْ حَنِثَ مَرَّتَيْنِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ الثَّالِثَةُ إنْ كَلَّمَهُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ حَنِثَ أَيْضًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ: كُلَّمَا كَلَّمْت فُلَانًا يَوْمًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ كُلَّمَا كَلَّمْت فُلَانًا يَوْمَيْنِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ كُلَّمَا كَلَّمْت فُلَانًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلَّمَا كَلَّمْت فُلَانًا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ كُلَّمَا كَلَّمْت فُلَانًا خَمْسَةَ
стр. 682
أَيَّامٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ مَرَّتَيْنِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَلَوْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أُكَلِّمُ فِيهِ فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ كُلَّ يَوْمَيْنِ أُكَلِّمُ فِيهِمَا فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ فَعَلَيْهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ خَمْسَةَ أَيْمَانٍ وَجَعَلَ جَزَاءَ الْيَمِينِ الْأُولَى التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمٍ.
وَجَزَاءَ الْيَمِينِ الثَّانِيَةَ التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمَيْنِ وَضَرَبَ لِكُلِّ يَمِينٍ مُدَّةً وَسَمَّتْ الْفُقَهَاءُ كُلَّ مُدَّةٍ دَوْرًا فَمُدَّةُ الْيَمِينِ الْأُولَى يَوْمَ يَدُورُ وَيَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَدَوْرُ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ يَوْمَانِ فَيَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ وَدَوْرُ الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَدَوْرُ الْيَمِينِ الرَّابِعَةِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَدَوْرُ الْيَمِينِ الْخَامِسَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلَا يَحْنَثُ فِي كُلِّ دَوْرٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِكَلِمَةٍ " كُلٍّ " وَأَنَّهَا لَا تُوجِبُ التَّكْرَارَ إذْ التَّكْرَارُ قَضِيَّةُ عُمُومِ الْفِعْلِ لَا قَضِيَّةُ عُمُومِ الْوَقْتِ فَكُلُّ يَوْمٍ وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ فَهُوَ جَمِيعُ مُدَّةِ الْيَمِينِ الْأُولَى وَبَعْضُ مُدَّةِ سَائِرِ الْأَيْمَانِ فَإِذَا كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَالْيَوْمُ الدَّوْرُ الرَّابِعُ مِنْ الْيَمِينِ الْأُولَى وَهُوَ بِعَيْنِهِ تَتِمَّةُ الدَّوْرِ الثَّانِي مِنْ الْيَمِينِ الثَّانِي وَهُوَ بِعَيْنِهِ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الدَّوْرِ الثَّانِي لِلْيَمِينِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ بِعَيْنِهِ تَتِمَّةُ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْيَمِينِ الرَّابِعَةِ وَهُوَ بِعَيْنِهِ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ لِلْيَمِينِ الْخَامِسَةِ وَلَمْ يَحْنَثْ فِي هَذِهِ الْأَدْوَارِ أَصْلًا وَالشَّرْطُ الْوَاحِدُ يَصْلُحُ شَرْطَ الْأَيْمَانِ فَيَحْنَثُ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا فَيَلْزَمُهُ بِالْيَمِينِ الْأُولَى دِرْهَمٌ وَبِالثَّانِيَةِ دِرْهَمَانِ وَبِالثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ وَبِالرَّابِعَةِ أَرْبَعَةٌ وَبِالْخَامِسَةِ خَمْسَةٌ وَجُمْلَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَلَا يَحْنَثُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الْخَامِسَ الدَّوْرُ الْخَامِسُ لِلْيَمِينِ الْأُولَى وَلَمْ يَحْنَثْ فِي هَذَا الدَّوْرِ فَيَحْنَثْ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الدَّوْرِ الثَّالِثِ لِلْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَحْنَثْ فِيهِ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الدَّوْرِ الثَّانِي لِلْيَمِينِ الرَّابِعَةِ وَلَمْ يَحْنَثْ فِيهِ فَيَحْنَثُ فَتَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ أُخْرَى فَيَصِيرُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَلَا يَحْنَثُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّهُ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ الدَّوْرِ الثَّانِي لِلْيَمِينِ الثَّالِثَةِ.
وَقَدْ حَنِثَ فِيهِ وَتَتِمَّةُ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ لِلْيَمِينِ الْخَامِسَةِ وَقَدْ حَنِثَ فِيهِ فَلَا يَحْنَثُ ثَانِيًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَجَدُّدَ الدَّوْرِ وَعَدَمَهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْكَلَامِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْأَيْمَانِ فِي أَيِّ يَوْمٍ كَلَّمَهُ فِي عُمْرِهِ يَلْزَمُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَإِنَّمَا آثَرُهُ فِي الْكَلَامِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَبِالثَّانِي دِرْهَمٌ لَا غَيْرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ إلَّا دَوْرُ الْيَمِينِ الْأُولَى وَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، أَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَلْزَمُهُ بِالْأَوَّلِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ بِالثَّانِي إلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ إلَّا دَوْرُ الْيَمِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ هَذَا إذَا لَمْ يُخَاطِبْهُ أَمَّا إذَا خَاطَبَهُ بِأَنْ قَالَ: كُلَّمَا كَلَّمْتُك يَوْمًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ كُلَّمَا كَلَّمْتُك يَوْمَيْنِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ إلَى خَمْسَةٍ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ فِي الْيَمِينِ الْأَوَّلِ التَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ وَشَرْطُهُ الْكَلَامُ مَعَهُ وَبِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ كَلَّمَ مَعَهُ فَيَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَبَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً بِحَالِهَا؛ لِأَنَّهَا عُقِدَتْ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا وَانْعَقَدَتْ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ.
فَإِذَا خَاطَبَهُ بِالْيَمِينِ الثَّالِثَةِ وُجِدَ شَرْطُ انْحِلَالِ الْيَمِينَيْنِ فَيَلْزَمُهُ بِالْأُولَى دِرْهَمٌ وَبِالثَّانِيَةِ دِرْهَمَانِ وَبَقِيَتْ الْيَمِينَانِ مُنْعَقِدَتَيْنِ وَانْعَقَدَتْ الثَّالِثَةُ فَلَمَّا خَاطَبَهُ بِالْيَمِينِ الرَّابِعَةِ وُجِدَ شَرْطُ انْحِلَالِ الْأَيْمَانِ فَانْحَلَّتْ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا فَيَلْزَمُهُ بِالْأُولَى دِرْهَمٌ وَبِالثَّانِيَةِ دِرْهَمَانِ وَبِالثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَتْ الْأَيْمَانُ مُنْعَقِدَةً بِحَالِهَا وَانْعَقَدَتْ الرَّابِعَةُ فَلَمَّا خَاطَبَهُ بِالْيَمِينِ الْخَامِسَةِ انْحَلَّتْ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا فَيَلْزَمُهُ بِالْأُولَى دِرْهَمٌ وَبِالثَّانِيَةِ دِرْهَمَانِ وَبِالثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ وَبِالرَّابِعَةِ أَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهُ عِشْرُونَ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْخَامِسَةِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْكَلَامُ حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ الْخَامِسَةِ
стр. 683
يَحْنَثُ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا فَيَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَلَوْ قَالَ: كُلُّ يَوْمٍ أُكَلِّمُكَ فِيهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ هَكَذَا إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَسَكَتَ فَعَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ أُخْرَى وَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الثَّالِثِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَجَبَ عَلَيْهِ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْأَيْمَانِ يَلْزَمُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ بِالْيَمِينِ الْخَامِسَةِ لَا غَيْرَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ الَّتِي يُوجِبُ بِهَا الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ الصَّدَقَةَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ]
ِ لَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيه فَهُوَ حُرٌّ فَالْأَوَّلُ الْوَاحِدُ الْمُنْفَرِدُ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ غَيْرُهُ فَإِذَا اشْتَرَى بَعْدَ يَمِينِهِ عَبْدًا عَتَقَ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَنِصْفَ عَبْدٍ عَتَقَ الْعَبْدُ الْكَامِلُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمَا يُشْتَرَى بَعْدَهُمَا لَا يَعْتِقُ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ: آخِرُ عَبْدٍ أَشْتَرِيه فَهُوَ حُرٌّ فَالْآخَرُ اسْمٌ لِمُنْفَرِدٍ تَأَخَّرَ عَنْ غَيْرِهِ فِي الزَّمَانِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ هَذَا الِاسْمُ بِمَوْتِ الْحَالِفِ فَإِذَا اشْتَرَى عَبِيدًا ثُمَّ مَاتَ الْحَالِفُ عَتَقَ الْآخَرُ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْعَتْقِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ الْعَتْقُ مُسْتَنِدًا إلَى حِينِ الشِّرَاءِ حَتَّى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الصِّحَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْسَطُ عَبْدٍ أَشْتَرِيه فَهُوَ حُرٌّ فَالْأَوْسَطُ اسْمٌ لِلْفَرْدِ الْمُتَخَلَّلِ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ وَهَذَا إنَّمَا يُعْرَفُ أَيْضًا بِمَوْتِ الْحَالِفِ فَنَقُولُ: إذَا مَاتَ الْحَالِفُ فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ اشْتَرَاهُمْ شَفْعًا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الْأَوْسَطُ وَإِنْ كَانُوا خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَانَ الْأَوْسَطُ الْفَرْدَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الشَّفْعَيْنِ وَكُلُّ مَنْ حَصَلَ مِنْهُمْ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَوْسَطَ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ أَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ وَحْدَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ عَبْدَيْنِ ثُمَّ عَبْدًا عَتَقَ الثَّالِثُ وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ وَاحِدًا لَا يَعْتِقُ الثَّالِثُ إلَّا إذَا عَنَى وَحْدَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ بِالدَّنَانِيرِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعُرُوضِ ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا بِالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ أَسْوَدَ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبِيدًا بِيضًا ثُمَّ أَسْوَدَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِوِلَادَةِ فُلَانَةَ فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَّرَهُ ثَلَاثَةٌ مُتَفَرِّقَيْنِ عَتَقَ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَشَّرُوهُ مَعًا حَيْثُ يَعْتِقُ الْجَمِيعُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: وَإِنْ قَالَ عَنَيْتُ وَاحِدًا لَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ وَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيَسَعُهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُمْ وَاحِدًا فَيُمْضِي عِتْقَهُ وَيُمْسِكُ الْبَقِيَّةَ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ أَوْ لَا يَعْتِقَ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ لَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وَطَلُقَتْ وَعَتَقَ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطَلَّقُ أَوْ لَا يَعْتِقُ ثُمَّ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ وَدَخَلَ حَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَك أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اعْتِقْ نَفْسَك أَوْ وَكِّلْ رَجُلًا بِذَلِكَ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ أَوْ لَا يَعْتِقَ ثُمَّ فَعَلَ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْوَكِيلُ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ أَوْ لَا يَعْتِقَ فَشَاءَتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ فَوَكَّلَ بِذَلِكَ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: عَنَيْت أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ بِهِ لَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَقَالَ الْآخَرُ: عَلَيَّ مِثْلُ ذَلِكَ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَ الثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ عَبْدُهُ وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ: لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ نَسَمَةٍ إنْ دَخَلْتُ فَقَالَ الثَّانِي: فَعَلَيَّ مِثْلُ ذَلِكَ إنْ دَخَلْتُ لَزِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ إلَّا رَجُلٌ فَإِذَا فِي الْبَيْتِ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ
стр. 684
وَامْرَأَةٌ حَنِثَ وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ وَدَابَّةٌ أَوْ مَتَاعٌ لَمْ يَحْنَثْ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ إلَّا شَاةٌ فَإِذَا فِيهِ دَابَّةٌ غَيْرُ الشَّاةِ حَنِثَ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ إلَّا ثَوْبٌ حَنِثَ بِإِنْسَانٍ وَدَابَّةٍ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
مَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ يَعْتِقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدْبِرُوهُ وَعَبِيدُهُ وَيَدْخُلُ الْإِمَاءُ وَالذُّكُورُ وَلَوْ نَوَى الذُّكُورَ فَقَطْ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَلَوْ نَوَى السُّودَ دُونَ غَيْرِهِمْ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ وَحْدَهُنَّ لَا يُصَدَّقُ دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً وَلَوْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ الْمُدَبَّرِينَ فِي رِوَايَةٍ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَفِي رِوَايَةً لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ عَبْدُ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْآبِقُ وَالْمَغْصُوبُ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُكَاتَبُ إلَّا أَنْ يَعْنِيَهُ وَإِنْ عَنَى الْمُكَاتَبِينَ عَتَقُوا، كَذَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ الَّذِي أُعْتِقَ بَعْضُهُ وَيَدْخُلُ عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَأَمَّا عَبِيدُ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهَلْ يَدْخُلُونَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ نَوَاهُمْ عَتَقُوا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَمْلُوكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ، كَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِأَنَّ بَعْضَ الْمَمْلُوكِ لَا يُسَمَّى مَمْلُوكًا حَقِيقَةً وَإِنْ نَوَاهُ عَتَقَ اسْتِحْسَانًا.
وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْحَمْلُ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ فِي مِلْكِهِ يَدْخُلُ وَيَعْتِقُ بِعَتْقِهَا وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ الْحَمْلُ دُونَ الْأَمَةِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى لَهُ بِالْحَمْلِ لَمْ يَعْتِقْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَجَازَ الْحَالِفُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ كَمَا يَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَعْتِقَ عَبْدُهُ فَأَدَّى الْعَبْدُ مُكَاتَبَتَهُ عَتَقَ فَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ الْيَمِينِ حَنِثَ الْحَالِفُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْيَمِينِ عَلَى التَّزْوِيجِ.
مَنْ قَالَ: إنْ تَسَرَّيْتُ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَتَسَرَّى جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَتَسَرَّاهَا لَمْ تَعْتِقْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ فَتَسَرَّى مَنْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلَوْ قَالَ لِأَمَةٍ: إنْ تَسَرَّيْت بِك فَعَبْدِي حُرٌّ فَاشْتَرَاهَا فَتَسَرَّى بِهَا فَعَتَقَ عَبْدُهُ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَلَا يَعْتِقُ مَنْ اشْتَرَى بَعْدَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا بَاعَك فُلَانٌ فَأَنْت حُرَّةٌ فَبَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ لَمْ تَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ بَيْعُ فُلَانٍ إيَّاهَا وَبَيْعُ فُلَانٍ مِنْ الْحَالِفِ سَبَبٌ لِزَوَالِ مِلْكِهِ فَأَمَّا وُقُوعُ الْمِلْكِ لِلْحَالِفِ فَبِشِرَائِهِ لَا بَيْعِ فُلَانٍ وَإِنْ قَالَ: إنْ وَهَبَك فُلَانٌ لِي فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَهَبَهَا وَهُوَ قَابِضٌ لَهَا عَتَقَتْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إذَا بَاعَك فُلَانٌ مِنِّي فَأَنْتِ حُرَّةٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ بَعَثْتُ إلَيْك فَلَمْ تَأْتِنِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَبَعَثَ إلَيْهِ فَأَتَاهُ ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِ ثَانِيًا فَلَمْ يَأْتِهِ حَنِثَ وَلَا تَبْطُلُ الْيَمِينُ بِالْبِرِّ حَتَّى يَحْنَثَ مَرَّةً فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ الْيَمِينُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ بَعَثْت إلَيَّ فَلَمْ آتِك وَلَوْ قَالَ: إنْ أَتَيْتنِي فَلَمْ آتِك أَوْ قَالَ: إنْ زُرْتنِي فَلَمْ أَزُرْك فَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ تُطَلِّقِي نَفْسَك فَعَبْدِي حُرٌّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَهُوَ إذْنٌ لَهَا فِي الطَّلَاقِ إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ طَلُقَتْ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ لَمْ تَبِعْ عَبْدِي هَذَا فَعَبْدِي الْآخَرُ هَذَا حُرٌّ فَهُوَ إذْنٌ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ وَلَوْ قَالَ إنْ: دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَلَمْ أَتَزَوَّجْ فَعَبْدِي حُرٌّ فَهُوَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ قَالَ: فَلَمْ أَتَزَوَّجْ فَهُوَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ حِينَ يَدْخُلُ وَلَوْ قَالَ: ثُمَّ لَمْ أَتَزَوَّجْ فَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ بَعْدَ الدُّخُولِ.
رَجُلٌ قِيلَ لَهُ: تَزَوَّجَ فُلَانَةَ فَقَالَ: إنْ تَزَوَّجْت أَبَدًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ غَيْرَ فُلَانَةَ حَنِثَ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ تُرِكْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ فَعَبْدِي حُرٌّ لَا يَحْنَثُ.
رَجُلٌ قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ حَنِثَ مِنْ سَاعَتِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِيمَا يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى الْأَبَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
стр. 685
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزَوُّجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
َ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي أَوْ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يُؤَاجِرُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لَا يَأْمُرَ غَيْرَهُ فَحِينَئِذٍ شَدَّدَ الْأَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّتِهِ أَوْ يَكُونُ الْحَالِفُ مِمَّنْ لَا يُبَاشِرُ هَذِهِ الْعُقُودَ بِنَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ بِالتَّفْوِيضِ فَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ تَارَةً وَيُفَوِّضُ أُخْرَى يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبِاَلَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَبِالْبَيْعِ بِطَرِيقِ الْفُضُولِ وَبِالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عِنْدَ التَّقَابُضِ وَلَا يَحْنَثُ بِالْبَيْعِ الْبَاطِلِ وَبَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَكَذَا بِالْإِقَالَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَمَّا لَوْ تَبَايَعَا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ ابْتِدَاءً فَيَحْنَثُ وَلَا يَحْنَثُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِالتَّرَاضِي وَلَا يَحْنَثُ بِدُونِ قَبُولِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ الْفُضُولِيُّ مَالَهُ فَأَجَازَ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعُ بِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي فَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الْفُضُولِيِّ أَوْ الْخَمْرِ يَحْنَثُ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ حَلَفَ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ فَسُرِقَ مِنْهُ قَالَ: لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ بِمَوْتِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَكَذَا فَأَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ دَبَّرَهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ لِلْجَارِيَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْت حُرَّةٌ فَاسْتَوْلَدَهَا عَتَقَتْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَبِيعُ هَذَا الْعَبْدَ وَلَا يَهَبُهُ قَالَ نُصَيْرٌ: يَهَبُ وَيَبِيعُ نِصْفَهُ فَلَا يَحْنَثُ.
سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الرَّازِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ حَلَفَ لَيَبِيعَنَّ جَارِيَتَهُ وَلَا يُوَقِّتُ حَتَّى وَلَدَتْ مِنْهُ فَقَالَ: لَا يَحْنَثُ الْمَوْلَى اسْتِحْسَانًا.
وَسُئِلَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: إنْ لَمْ أَبِعْك إلَى شَهْرٍ فَأَنْت حُرَّةٌ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ مِنْهُ قَالَ: يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الشَّهْرِ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَنِثَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الشَّهْرِ وَإِذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الشَّهْرِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْحَاوِي
رَجُلٌ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَبِيعَنَّ أُمَّ وَلَدِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَبِيعَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْحُرَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنْ بَاعَهُمَا بَيْعًا فَاسِدًا بَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَوْ بِعْت هَذَا الْمَمْلُوكَ مِنْ زَيْدٍ فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ زَيْدٌ: قَدْ أَجَزْت ذَلِكَ أَوْ رَضِيت ثُمَّ اشْتَرَى لَمْ يَعْتِقْ وَلَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَى زَيْدٌ مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ قَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ حَتَّى تَزِيدَنِي فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَا يَحْنَثُ فِي الْقِيَاسِ يَحْنَثُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ وَبِالْقِيَاسِ أُخِذَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ إلَّا بِأَكْثَرَ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ حَتَّى يُنْقِصَهُ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ يَحْنَثُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَحْنَثُ أَيْضًا وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ لَمْ يَحْنَثْ قِيلَ: هَذَا جَوَابُ الْقِيَاسِ أَمَّا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ فَيَحْنَثُ.
وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ إلَّا بِالْأَقَلِّ أَوْ بِالْأَنْقَصِ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ بِأَكْثَرَ يَحْنَثُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ أَوْ بِتِسْعَةٍ وَثَوْبٍ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْنَثَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أَبِيعُكَ بِعَشَرَةٍ حَتَّى تَزِيدَنِي فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ فِي التَّسَاوُمِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ دَارِهِ فَأَعْطَاهَا امْرَأَتَهُ فِي صَدَاقِهَا حَنِثَ قَالَ
стр. 686
الصَّدْرُ الشَّهِيدُ هَذَا: إذَا تَزَوَّجَهَا بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَعْطَاهَا الدَّارَ عِوَضًا عَنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ أَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَبِيعُ هَذَا الْفَرَسَ فَأَخَذَ رَجُلٌ ذَلِكَ الْفَرَسَ وَأَعْطَاهُ بَدَّلَهُ وَرَضِيَ صَاحِبُ الْفَرَسِ بِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
اشْتَرَى بِالتَّعَاطِي ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى أَجَابَ الْإِمَامُ عَلَمُ الْهُدَى الْمَاتُرِيدِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَاخْتَارَهُ ظَهِيرُ الدِّينِ.
وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِالتَّعَاطِي ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي وَقَالَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ: لَا يَحِلُّ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِالتَّعَاطِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْبَيْعِ بَلْ يَشْهَدُ عَلَى التَّعَاطِي، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلٍ فِي مَحَلٍّ وَذَكَرَ اللَّامَ يُنْظَرُ إنْ ذَكَرَ اللَّامَ مَقْرُونًا بِمَحِلِّ الْفِعْلِ فَيَمِينُهُ عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى إذَا فَعَلَ الْحَالِفُ ذَلِكَ الْفِعْلَ فِي مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَنِثَ سَوَاءٌ فَعَلَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا تَجْرِي فِيهِ الْوَكَالَةُ أَوْ لَا تَجْرِي وَإِنْ ذَكَرَ اللَّامَ مَقْرُونًا بِالْفِعْلِ إنْ كَانَ فِعْلًا تَجْرِي فِيهِ الْوَكَالَةُ وَلَهُ حُقُوقٌ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ فِيهِ بِعُهْدَةِ مَا لَحِقَهُ مِنْ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَيَمِينُهُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَمْرِ حَتَّى إذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فِي مَحِلِّهِ بِأَمْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَحْنَثُ سَوَاءٌ كَانَ مَحِلُّ الْفِعْلِ مِلْكَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا لَا تَجْرِي فِيهِ الْوَكَالَةُ أَصْلًا كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ تَجْرِي فِيهِ الْوَكَالَةُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حُقُوقٌ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ كَالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ فَيَمِينُهُ عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فِي مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَعَلَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ بِأَمْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَدَفَعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثَوْبًا إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْحَالِفِ لِيَبِيعَهُ فَجَاءَ الْمُتَوَسِّطُ بِالثَّوْبِ إلَى الْحَالِفِ وَقَالَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ لِفُلَانٍ يَعْنِي الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ وَلَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ إلَّا أَنَّ الْحَالِفَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَبَاعَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ: هَذَا الثَّوْبَ لِي أَوْ قَالَ: بِعْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ أَنَّهُ رَسُولُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَبَاعَ لَا يَحْنَثُ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ: إنْ بِعْت ثَوْبًا لَكَ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَحْنَثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءً قَالَ لَهُ الْمُتَوَسِّطُ بِعْهُ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ: بِعْهُ لِي أَوْ قَالَ: بِعْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ مَمْلُوكًا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا هُوَ مِلْكُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَنَوَى فِي الْفَصْلِ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَ بِأَمْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي لَا يُصَدِّقُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ.
فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِفُلَانٍ ثَوْبًا ثُمَّ بَاعَ الْحَالِفُ ثَوْبًا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَأَجَازَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْبَيْعَ يَحْنَثُ وَلَوْ بَاعَهُ الْحَالِفُ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لَك شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك فَبَاعَ وِسَادَةً فِيهَا صُوفُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا سَاوَمَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِعَبْدٍ فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَلْفًا وَسَأَلَهُ الْمُشْتَرِي بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: هُوَ حُرٌّ إنْ حَطَطْت عَنْك مِنْ الْأَلْفِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: بِعْتُك بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ حَنِثَ الْبَائِعُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَالَ عِنْدَ الْمُسَاوِمَةِ: إنْ حَطَطْت مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُوَ حُرٌّ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلَوْ حَطَّ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَكِنْ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ زَائِلٌ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدٍ آخَرَ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ
стр. 687
بَعْدَهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا ثَوْبًا فَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ اشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَاشْتَرَاهُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَدِينَارٍ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَثَوْبٍ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَدِينَارٍ أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ وَثَوْبٍ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ أَوْ بِعَشَرَةٍ وَدِينَارٍ أَوْ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ: لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ فِي الْمُسَاوِمَةِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.
بَاعَ أَشْيَاءَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ ثَمَنَهُ فَأَخَذَ بِهَا حِنْطَةً حَنِثَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي الشِّرَاءِ
وَلَوْ حَلَفَ لَا أَبِيعُ هَذَا مِنْ أَحَدٍ فَبَاعَهُ مِنْ اثْنَيْنِ حَنِثَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَاشْتَرَى كِسَاءَ خَزٍّ أَوْ طَيْلَسَانًا أَوْ فَرْوًا أَوْ قَبَاءً يَحْنَثُ.
وَلَوْ اشْتَرَى مَسْحًا أَوْ بِسَاطًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ طُنْفُسَةً لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى خِرْقَةً لَا تُسَاوِي نِصْفَ ثَوْبٍ وَلَوْ بَلَغَ النِّصْفَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ يَحْنَثُ وَلَوْ اشْتَرَى قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ يَحْنَثُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَهَا ثَوْبًا فَاشْتَرَى لَهَا الْخِمَارَ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي كَتَّانًا فَهُوَ فِي عُرْفِنَا ثَوْبُ الْكَتَّانِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ مِنْ فُلَانٍ فَأَسْلَمَ الْحَالِفُ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ حَنِثَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لِأَمَتِهِ ثَوْبًا جَدِيدًا فَالْجَدِيدُ فِي الْعُرْفِ مَا لَا يَكُونُ غَسِيلًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي طَعَامًا فَاشْتَرَى حِنْطَةً حَنِثَ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ خُبْزًا لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَدْفَعْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَى الْخَبَّازِ أَوَّلًا ثُمَّ يَقُولُ: ادْفَعْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ خُبْزًا وَلَوْ قَالَ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْخَبَّازِ لَا يَحْنَثُ وَفِي الْجَامِعِ يَحْنَثُ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ بَعْدَهُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ شَعِيرًا فَاشْتَرَى حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي آجُرًّا أَوْ خَشَبًا أَوْ قَصَبًا فَاشْتَرَى دَارًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَمَرَ نَخْلٍ فَاشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ وَشَرَطَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ يَحْنَثُ، كَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَقْلًا فَاشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا بَقْلٌ وَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَقْلَ يَحْنَثُ لِدُخُولِ الْبَقْلِ فِي الْبَيْعِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا فَاشْتَرَى شَاةً حَيَّةً لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي زَيْتًا فَاشْتَرَى زَيْتُونًا وَعَلَى هَذَا قَالُوا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي قَصَبًا وَلَا خُوصًا فَاشْتَرَى بُورِيًّا أَوْ زَبِيلًا مِنْ خُوصٍ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي جَدْيًا فَاشْتَرَى شَاةً حَامِلًا بِجَدْيٍ أَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي مَمْلُوكًا صَغِيرًا فَاشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي شَجَرًا فَاشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شَجَرٌ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي حَائِطًا فَاشْتَرَى دَارًا مَبْنِيَّةً كَانَ حَانِثًا اسْتِحْسَانًا.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ نَخْلًا فَاشْتَرَى حَائِطًا فِيهِ نَخْلٌ حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي صُوفًا فَاشْتَرَى شَاةً عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِصُوفٍ مَجْزُوزٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الصُّوفِ لَا يَحْنَثُ بِشِرَاءِ إهَابٍ عَلَيْهِ صُوفٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ بِالْإِهَابِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَبَنًا فَاشْتَرَى شَاةً فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِلَبَنٍ مِنْ جِنْسِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
هَذَا وَبَيْعُ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينٍ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لَبَنًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي أَلْيَةً فَاشْتَرَى شَاةً مَذْبُوحَةً كَانَ حَانِثًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الشِّرَاءِ تَبَعًا
стр. 688
لِغَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ وَإِنْ دَخَلَ مَقْصُودًا يَقَعُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا فَاشْتَرَى رَأْسًا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي رَأْسًا فَهَذَا عَلَى رَأْسِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا عَلَى رَأْسِ الْغَنَمِ وَهَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي شَحْمًا فَاشْتَرَى شَحْمَ الْبَطْنِ يَحْنَثُ وَلَوْ اشْتَرَى شَحْمَ الظَّهْرِ وَهُوَ الشَّحْمُ الَّذِي يُخَالِطُ اللَّحْمَ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ: لَا يَشْتَرِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ إلَّا لَحْمًا فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا لَحْمًا وَبِبَعْضِهَا غَيْرَ لَحْمٍ لَا يَكُونُ حَانِثًا حَتَّى يَشْتَرِيَ بِكُلِّهَا غَيْرَ لَحْمٍ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَشْتَرِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ غَيْرَ لَحْمٍ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا غَيْرَ لَحْمٍ فِي الْقِيَاسِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي صُوفًا أَوْ شَعْرًا فَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْمُولِ وَلَا يَحْنَثُ بِشِرَاءِ الْمِسْحِ وَالْجُوَالِقِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيَ دُهْنًا فَهُوَ عَلَى دُهْنٍ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ أَنْ يَدَّهِنُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَيْسَ فِي الْعَادَةِ أَنْ يَدَّهِنُوا بِهِ مِثْلُ الزَّيْتِ وَالْبَرْزِ وَدُهْنِ الْخِرْوَعِ وَدُهْنِ الْأَكَارِعِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ اشْتَرَى زَيْتًا مَطْبُوخًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ حِينَ حَلَفَ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بَنَفْسَجًا أَوْ خَطِيمًا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ عَلَى الدُّهْنِ دُونَ الْوَرِقِ قَالُوا: فِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ بِشِرَاءِ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَاشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ بِأَمْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
حَلَفَ لَيَشْتَرِيَنَّ لَهُ هَذَا الشَّيْءَ فَاشْتَرَاهُ لَهُ ثُمَّ أَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ الشَّيْءَ إلَى الْبَائِعِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى لِغَيْرِهِ هَلْ تَنْحَلُّ يَمِينُهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ قَالَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ فَأَجَّرَ دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ بِعَبْدِهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا يَشْتَرِي لَهُ هَذَا الْعَبْدَ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَشْتَرِي عَبْدًا آخَرَ فَيَأْذَنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَشْتَرِي الْمَأْذُونُ الْعَبْدَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَحْجُرُ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ لَهُ وَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ شَرْطِ الْحِنْثِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي امْرَأَةً فَاشْتَرَى جَارِيَةً صَغِيرَةً لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ نَظَرَ إلَى عَشْرِ جَوَارٍ وَقَالَ: إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً مِنْ هَذِهِ الْجَوَارِي فَهِيَ حُرَّةٌ فَاشْتَرَى جَارِيَةً لِغَيْرِهِ مِنْهُنَّ ثُمَّ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ لَا تَعْتِقُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً إحْدَاهُمَا لِنَفْسِهِ وَالْأُخْرَى لِغَيْرِهِ لَمْ تَعْتِقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ التَّعْلِيقَاتِ مِنْ كِتَابِ الْعَتَاقِ.
فِي الْمُنْتَقَى حَلَفَ لَا يَشْتَرِي جَارِيَةً فَاشْتَرَى عَجُوزًا أَوْ رَضِيعَةً حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي غُلَامًا مِنْ السِّنْدِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ خُرَاسَانَ فَاشْتَرَى خُرَاسَانِيًّا بِغَيْرِ خُرَاسَانَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَشْتَرِيَهُ مِنْ خُرَاسَانَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
اشْتَرَى ثَلَاثَ دَوَابِّ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ اشْتَرَى وَاحِدًا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ يَحْنَثُ.
ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَهُمَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ لَا يَحْنَثُ وَلَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى صَاحِبِ الْعَبْدِ ثُمَّ حَلَفَ فَقَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ وَأَشَارَ إلَى أَلْفٍ مَدْفُوعَةٍ فَهَذِهِ الْأَلْفُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ: إنْ بِعْت هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ فَهِيَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَأَشَارَ إلَى تِلْكَ الْأَلْفِ أَيْضًا ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ بَاعَ الْعَبْدَ بِتِلْكَ الْأَلْفِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا دُونَ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى نِصْفَ
стр. 689
عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِيَ لَمْ يَعْتِقْ هَذَا النِّصْفُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا عِتْقُ النِّصْفِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَأَمَّا فِي الْمُعَيَّنِ لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ كَالشِّرَاءِ عَتَقَ عَلَيْهِ هَذَا النِّصْفُ، وَكَذَا فِي الدَّرَاهِمِ لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْت مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا فَمَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَلَكَ مِائَةً أُخْرَى لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ وَفِي الْمُعَيَّنِ يَجِبُ وَفِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ لَوْ قَالَ: عَنَيْت بِهِ الْجُمْلَةَ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَصُدِّقَ دِيَانَةً، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
قَالَ لِرَجُلَيْنِ: إنْ اشْتَرَيْتُمَا أَوْ مَلَكْتُمَا عَبْدًا فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَمَلَكَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا أَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا وَبَاعَ مِنْ الْآخَرِ يَحْنَثُ.
إنْ كُنْت مَلَكْت إلَّا خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَلَا يَمْلِكُ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ سَائِمَةً أَوْ شَيْئًا لِلتِّجَارَةِ حَنِثَ وَإِنْ مَلَكَ مَعَ الْخَمْسِينَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ رَقِيقًا أَوْ دَارًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ إلَّا خَمْسِينَ وَمُطْلَقُ اسْمِ الْمَالِ يَنْصَرِفُ إلَى مَالِ الزَّكَاةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ الذَّهَبَ أَوْ الْفِضَّةَ يَدْخُلُ فِيهِ التِّبْرُ وَالْمَصُوغُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَدْخُلُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَلَوْ اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ حَنِثَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِفِضَّةٍ وَلَا يُشْبِهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَا سِوَاهُمَا إذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي سَيْفٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ فَقَدْ اشْتَرَاهُ مَعَ السَّيْفِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبَا أَوْ فِضَّةً وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ لَا يَكُونُ حَانِثًا.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ حَدِيدًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَعْمُولُ وَغَيْرُ الْمَعْمُولِ وَالسِّلَاحُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْخُلُ فِيهِ مَا يُسَمَّى بَائِعُهُ حَدَّادًا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ السِّلَاحُ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ الْأَبْيَضِ وَالدِّرْعِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْإِبَرُ وَالْمُسَالُ قَالُوا: فِي عُرْفِ دِيَارِنَا لَا يَحْنَثُ فِي الْمَسَامِيرِ وَالْأَقْفَالِ.
وَالصُّفْرُ وَالشَّبَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَدِيدِ إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي صُفْرًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَعْمُولُ وَغَيْرُهُ وَالْفُلُوسُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْفُلُوسُ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ حَدِيدًا فَاشْتَرَى بَابًا بِحَدِيدٍ أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ جَازَ الْبَيْعُ وَيَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ فَصًّا فَاشْتَرَى خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ كَانَ حَانِثًا وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْحَلْقَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ يَاقُوتَةً فَاشْتَرَى خَاتَمًا فَصُّهُ يَاقُوتَةٌ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ زُجَاجًا فَاشْتَرَى خَاتَمًا فَصُّهُ مِنْ زُجَاجٍ إنْ كَانَ الْفَصُّ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَمَنِ الْحَلْقَةِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ عَلَيْهِ كَانَ حَانِثًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَابًا مِنْ السَّاجِ فَاشْتَرَى دَارًا لَهَا بَابٌ مِنْ السَّاجِ حَنِثَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[فَصْلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَتَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا]
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَتَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا إمَّا بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْجَوَازِ أَوْ الْفَسَادِ حَنِثَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ فَإِنْ نَوَى نِكَاحًا صَحِيحًا فِي الْمَاضِي صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ وَإِنْ نَوَى الْفَاسِدَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صُدِّقَ قَضَاءً وَإِنْ نَوَى الْمَجَازَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا وَيَحْنَثُ بِالْجَائِزِ أَيْضًا هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ زَوَّجَ الْحَالِفَ فُضُولِيٌّ فَإِنْ كَانَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ قَبْلَ الْيَمِينِ فَأَجَازَ الْحَالِفُ بَعْدَ الْيَمِينِ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَجُزْ فَإِذَا أَجَازَ فَإِنْ أَجَازَ بِالْقَوْلِ حَنِثَ هُوَ الْمُخْتَارُ. وَإِنْ أَجَازَ بِالْفِعْلِ كَسَوْقِ مَهْرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَلَوْ زَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ نِكَاحًا فَاسِدًا بَعْدَ الْيَمِينِ فَأَجَازَ الْحَالِفُ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحًا جَائِزًا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ
стр. 690
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا بِالنِّكَاحِ فَزَوَّجَ الْوَكِيلُ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا لَا يَحْنَثُ الْمُوَكِّلُ.
لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ فَتَزَوَّجَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتًا لَهُ صَغِيرَةً فَزَوَّجَهَا رَجُلٌ وَالْأَبُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَقَبِلَ الزَّوْجُ أَجَازَ الْأَبُ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى أَمَتِهِ.
وَفِي التَّجْرِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِهَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجَهَا فَرَضِيَتْ لَمْ يَحْنَثْ وَالْمَرْأَةُ إذَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تُزَوِّجَ نَفْسَهَا فَزَوَّجَهَا رَجُلٌ بِأَمْرِهَا أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَأَجَازَتْ أَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَزَوَّجَهَا الْمَوْلَى فَسَكَتَتْ فَهِيَ حَانِثَةٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَتْ الْبِكْرُ أَنْ لَا تَأْذَنَ أَحَدًا حَتَّى يُزَوِّجَهَا فَزَوَّجَهَا رَجُلٌ وَبَلَّغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ فَلَا رِوَايَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ فِي الرَّجُلِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَرَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ فَهُوَ حَانِثٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ لَوْ حَلَفَتْ لَا تَأْذَنُ فِي تَزْوِيجِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَ تَمَّ النِّكَاحُ وَلَا تَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ لِامْرَأَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا أَبَدًا وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَهَا حَنِثَ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَحَنَّ فَزَوَّجَهُ أَبُوهُ لَا يَحْنَثُ.
وَفِي التَّجْرِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَصَارَ مَعْتُوهًا فَزَوَّجَهُ أَبُوهُ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يَحْنَثُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا عَلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا فَأَكْمَلَ الْقَاضِي عَشْرَةً لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي مَهْرِهَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى دِينَارٍ فَتَزَوَّجَ بِالْفِضَّةِ أَكْثَرَ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ بِمِائَةِ نُقْرَةٍ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ بِنْتَ فُلَانٍ فَوُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ أُخْرَى فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ أَوْ بِنْتًا لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْحَلِفِ عَلَى مَا يُضِيفُهُ إلَى مِلْكِ فُلَانٍ.
فِي الْفَتَاوَى: رَجُلٌ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَتَزَوَّجُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ أَهْلٌ ثُمَّ سَكَنَهَا قَوْمٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْهَا أَوْ وُلِدَ لِفُلَانٍ بِنْتٌ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَحْنَثْ لَكِنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ تَكُنْ وُلِدَتْ يَوْمَ حَلَفَ يَحْنَثُ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ نُزَاد فُلَانٍ فَتَزَوَّجَ بِنْتَ بِنْتِهِ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا تَزَوَّجَ بِنْتَ ابْنِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَوْ الْبَصْرَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَتْ وُلِدَتْ بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأَتْ بِالْكُوفَةِ وَتَوَطَّنَتْ بِهَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا عَلَى الْمَوْلُودِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الْوِلَادَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالْكُوفَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالْكُوفَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ وَهِيَ بِالْبَصْرَةِ فَأَجَازَتْ نِكَاحَهَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ تَمَامُ النِّكَاحِ بِالْإِجَازَةِ وَالْإِجَازَةُ فِي الْبَصْرَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنَوَى امْرَأَةً بِعَيْنِهَا دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ نَوَى كُوفِيَّةً أَوْ
стр. 691
بَصْرِيَّةً لَا يَدِينُ أَصْلًا وَكَذَا لَوْ نَوَى امْرَأَةً عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ وَلَوْ نَوَى عَرَبِيَّةً أَوْ حَبَشِيَّةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
عَبْدٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ الْمَوْلَى كَرْهًا مِنْهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَكْرَهُهُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ يَحْنَثُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ عَبْدَهُ فَزَوَّجَهُ غَيْرُهُ فَأَجَازَ الْمَوْلَى بِالْقَوْلِ حَنِثَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ سِرًّا فَإِنْ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ فَهُوَ سِرٌّ وَإِنْ أَشْهَدَ ثَلَاثَةً فَهُوَ عَلَانِيَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ حَلَفَ لَا يُؤَاجِرُ هَذِهِ الدَّارَ وَقَدْ أَجَّرَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ وَتَرَكَهَا وَتَقَاضَى أَجْرَهَا كُلَّ شَهْرٍ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ سَأَلَهُ أَجْرَ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنْهَا بَعْدُ يَحْنَثُ إذَا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَلَوْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلْغَلَّةِ فَتَرَكَهَا عَلَيْهَا لَا يَحْنَثُ.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَتَّجِرُ مَعَ فُلَانٍ فَجَاءَ فُلَانٌ بِعَبْدٍ إلَيْهِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ حِرْفَةً، كَذَا قَالَ: لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُصَالِحَ فُلَانًا مِنْ حَقٍّ يَدَّعِيهِ فَوَكَّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا فَصَالَحَ الْوَكِيلُ يَحْنَثُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِي الصُّلْحِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِصُلْحِ الْوَكِيلِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُخَاصِمُ فُلَانًا فَوَكَّلَ بِخُصُومَتِهِ وَكِيلًا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ وُهِبَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا فِي حَالَةِ السُّكْرِ وَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ ثُمَّ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وُهِبَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْ آخَرَ فَأَخَذَهُ الْوَاهِبُ الْحَالِفُ مِنْهُ قَالَ: لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لِفُلَانٍ هِبَةً فَلَوْ وَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ أَوْ قَبِلَ وَلَمْ يَقْبِضْ حَنِثَ عِنْدَنَا وَكَذَا لَوْ وَهَبَ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ حَنِثَ عِنْدَنَا وَكَذَا لَوْ أَعْمَرَهُ أَوْ نَحَلَهُ أَوْ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ حَتَّى وَهَبَ حَنِثَ الْحَالِفُ وَلَا يَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ فِي يَمِينِ الْهِبَةِ عِنْدَنَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَأَعَارَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ أَوْ لَا يُقْرِضَ فُلَانًا فَتَصَدَّقَ أَوْ أَقْرَضَ وَلَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَقْرِضُ وَاسْتَقْرَضَ وَلَمْ يُقْرِضْهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ فَوَهَبَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَجَازَ الْحَالِفُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ كَمَا يَحْنَثُ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ بِالْهِبَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لِفُلَانٍ فَوَهَبَهُ عَلَى عِوَضٍ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَجَازَ الْحَالِفُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ كَمَا يَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْفَتَاوَى إذَا حَلَفَ لَا يَسْتَعِيرُ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا فَأَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ حَلَفَ لَا يَهَبُ عَبْدَهُ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ مَعَ فُلَانٍ فِي قَصَّارَةٍ فَعَمَل مَعَ شَرِيكِ فُلَانٍ حَنِثَ وَلَوْ عَمِلَ مَعَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ ثُمَّ خَرَجَا مِنْهَا وَعَقَدَا عَقْدَ شَرِكَةٍ ثُمَّ دَخَلَا وَعَمِلَا فِيهَا إنْ كَانَ الْحَالِفُ نَوَى فِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَقْدَ الشَّرِكَةِ فِي الْبَلْدَةِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَعْمَلَ بِشَرِكَةِ فُلَانٍ حَنِثَ وَإِنْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مَالًا مُضَارَبَةً فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُشَارِكَ فُلَانًا فَشَارَكَهُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا بِضَاعَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَشَارَكَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالُ الرَّجُلَ الَّذِي حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ.
رَجُلٌ قَالَ لِأَخِيهِ: إنْ شَارَكْتُك فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ بَدَا لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِكَا قَالُوا: إنْ كَانَ لِلْحَالِفِ ابْنٌ كَبِيرٌ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ الْحَالِفُ مَالَهُ إلَى ابْنِهِ مُضَارَبَةً وَيَجْعَلُ لِابْنِهِ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ الرِّبْحِ وَيَأْذَنُ لِابْنِهِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ ثُمَّ أَنَّ الِابْنَ يُشَارِكُ عَمَّهُ فَإِذَا فَعَلَ الِابْنُ ذَلِكَ كَانَ لِلِابْنِ مَا شَرَطَ لَهُ الْأَبُ وَالْفَاضِلُ عَلَى ذَلِكَ إلَى النِّصْفِ يَكُونُ لِلْأَبِ وَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الِابْنِ أَجْنَبِيٌّ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ مِنْ فُلَانٍ ثَوْبًا هَرَوِيًّا
стр. 692
فَأَخَذَ مِنْهُ جِرَابًا هَرَوِيًّا فِيهِ ثَوْبٌ هَرَوِيٌّ قَدْ دَسَّهُ فِيهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ حَنِثَ قَضَاءً وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ دِرْهَمًا فَأَعْطَاهُ فُلُوسًا فِي كِيسٍ وَدَسَّ فِيهَا دِرْهَمًا فَقَبَضَهَا الْحَالِفُ وَلَا يَعْلَمُ حَنِثَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ.
وَلَوْ قَبَضَ الْحَالِفُ مِنْهُ قَفِيزَ دَقِيقٍ فِيهِ دِرْهَمٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ثَوْبًا فِيهِ دَرَاهِمُ مَصْرُورَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ مِنْ فُلَانٍ دِرْهَمًا هِبَةً لَا يَحْنَثُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلِمَ بِالدِّرْهَمِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ دِرْهَمًا وَدِيعَةً وَأَخَذَ دِرْهَمًا فِيمَا قُلْنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ وَكَذَا الصَّدَقَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَكْفُلُ بِكَفَالَةٍ فَكَفَلَ بِنَفْسِ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ بِدَرْكٍ فِي بَيْعٍ فَهُوَ حَانِثٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ عَنْ إنْسَانٍ بِشَيْءٍ فَكَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ صِلَةَ عَنْ لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ لَهُ فَكَفَلَ لِغَيْرِهِ وَالدَّرَاهِمُ أَصْلُهَا لَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ لِعَبْدِهِ وَإِنْ كَفَلَ لِفُلَانٍ وَأَصْلُ الدَّرَاهِمِ لِغَيْرِهِ حَنِثَ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ عَنْهُ فَضَمِنَ عَنْهُ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ عَنَى بِاسْمِ الْكَفَالَةِ أَنْ لَا يَكْفُلَ وَلَكِنْ يَضْمَنُ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ لَفْظِهِ وَلَكِنَّهُ نَوَى الْفَصْلَ بَيْنَ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَهَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ عَنْ فُلَانٍ وَأَحَالَ فُلَانٌ عَلَيْهِ بِمَالٍ لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُحْتَالِ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ فَإِنَّهُ بِقَبُولِ الْكَفَالَةِ صَارَ كَفِيلًا فَيَحْنَثُ وَكَذَلِكَ إنْ ضَمِنَهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ لِلْمُحْتَالِ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ مَالٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ مَالٌ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ حَنِثَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْمَنُ لِفُلَانٍ شَيْئًا فَضَمِنَ لَهُ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَهُوَ حَانِثٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ لَهُ أَوْ قَبِلَ الْحَوَالَةَ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَمْرِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِضَمَانٍ وَلَوْ ضَمِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ لِوَكِيلِهِ أَوْ لِمُضَارِبِهِ أَوْ لِشَرِيكٍ لَهُ مُفَاوِضٍ أَوْ عِنَانٍ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ ضَمِنَ لِرَجُلٍ فَمَاتَ الْمَضْمُونُ لَهُ فَوَرِثَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْمَنُ لِأَحَدِ شَيْئًا فَضَمِنَ لِإِنْسَانٍ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ دَرْكٍ فِي دَارٍ اشْتَرَاهَا أَوْ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ حَنِثَ وَلَوْ ضَمِنَ لِرَجُلٍ غَائِبٍ لَمْ يُخَاطِبْهُ عَنْهُ أَحَدٌ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ خَاطَبَهُ عَنْهُ مُخَاطِبٌ حَنِثَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَضْمَنَ فَضَمِنَ شَيْئًا لَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ حَانِثٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْيَمِينِ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ]
ِ إذَا حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَهُوَ عَلَى صَحِيحٍ دُونَ الْفَاسِدِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَحُجُّ أَوْ لَا يَحُجُّ حَجَّةً فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَطُوفَ أَكْثَرَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَعْتَمِرُ أَوْ لَا يَعْتَمِرُ عُمْرَةً لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَيَطُوفَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ رَوَاهُ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَحُجُّ حَتَّى أَعْتَمِرَ وَأُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ثُمَّ مَضَى فِيهِمَا حَتَّى قَضَاهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فَتَحَقَّقَ شَرْطُ الْبِرِّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ قَالَ: حَجَجْت وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَنَّهُ ضَحَّى الْعَامَ بِالْكُوفَةِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ وَلَا يَعْتِقُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﵊ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ يَنْوِي مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَسْجِدًا آخَرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ إحْرَامٌ إنْ فَعَلَتْ، كَذَا فَحَنِثَ يَلْزَمُهُ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ فِي
стр. 693
قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أُحْرِمُ وَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُهْدِي أَوْ أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت، كَذَا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ إنْ نَوَى الْإِيجَابَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ نَوَى الْعِدَّةَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَصَلَّى صَلَاةً فَاسِدَةً بِأَنْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مِثْلًا، لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ نَوَى الْفَاسِدَةَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَلَوْ كَانَ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمَاضِي بِأَنْ قَالَ: إنْ كُنْت صَلَّيْت فَهَذَا عَلَى الْجَائِزِ وَالْفَاسِدِ جَمِيعًا وَإِنْ نَوَى الْجَائِزَ فِي الْمَاضِي خَاصَّةً صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَقَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ سَجَدَ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ قَطَعَ حَنِثَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَتَى يَحْنَثُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْنَثُ بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَقْعُدْ قَدْرَ التَّشَهُّدَانِ، عَقَدَ يَمِينِهِ عَلَى النَّفْلِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْفَرْضِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْمَثْنَى فَكَذَلِكَ وَإِنْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْفَرْضِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَقَامَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَلَمْ يَقْرَأْ فَقَدْ قِيلَ: لَا يَحْنَثُ وَقَدْ قِيلَ: يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَشَهَّدَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْفَجْرَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَشَهَّدَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَشَهَّدَ بَعْدَ الثَّلَاثِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَدْرَكَ الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ فَأَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَدَخَلَ مَعَهُ حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ فَأَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً فَصَلَّاهَا مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ هُوَ الثَّانِيَةَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ نَامَ أَوْ أَحْدَثَ فَذَهَبَ يَتَوَضَّأُ فَجَاءَ وَقَدْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَاتَّبَعَهُ فِي الصَّلَاةِ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَدَاءُ الصَّلَاةِ مُقَارَنًا لِأَنَّ كَلِمَةَ مَعَ هَهُنَا لَا يُرَادُ بِهَا حَقِيقَةُ الْقِرَانِ بَلْ كَوْنُهُ تَابِعًا مُقْتَدِيًا وَلَوْ نَوَى حَقِيقَةَ الْمُقَارَنَةِ صُدِّقَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَا يَصَّدَّقُ قَضَاءً فِيمَا إذَا نَوَى الْمُتَابَعَةَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُقَارَنَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي النَّوَازِلِ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْجُدَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَعَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَفِي فَتَاوَى (آهُو) حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْيَوْمَ الْجَمَاعَةَ فَاقْتَدَى بِوَاحِدٍ أَوْ أَمَّ وَاحِدًا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ صَبِيًّا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ وَنَوَى أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فَجَاءَ قَوْمٌ وَاقْتَدُوا بِهِ حَنِثَ (قَضَاءً،) لَا دِيَانَةً إذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَكَذَا لَوْ صَلَّى هَذَا الْحَالِفُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَوَى أَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِنَفْسِهِ جَازَتْ الْجُمُعَةُ لَهُ وَلَهُمْ اسْتِحْسَانًا وَحَنِثَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً وَلَوْ أَشْهَدَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَحْنَثْ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا حَنِثَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ أَمَّ النَّاسَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ إلَى الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ وَهِيَ الْمَكْتُوبَةُ أَوْ النَّافِلَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَؤُمَّ فُلَانًا لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَصَلَّى وَنَوَى أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ فَصَلَّى ذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ النَّاسِ خَلْفَهُ حَنِثَ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَا يُصَلِّي خَلْفَ فُلَانٍ فَقَامَ بِجَنْبِهِ وَصَلَّى يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى حَقِيقَةَ الْحَلِفِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً.
وَاَللَّهِ لَا أُصَلِّي مَعَك فَصَلَّيَا خَلْفَ إمَامٍ يَحْنَثُ إلَّا إذَا نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
حَلَفَ لِيُصَلِّيَنَّ هَذَا الْيَوْمَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِالْجَمَاعَةِ وَيُجَامِعُ امْرَأَتَهُ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ فَصَلَّى الْفَجْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِجَمَاعَةٍ ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمَاعَةٍ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ وَقَعَ لَيْلًا لَا نَهَارًا
стр. 694
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ حَلَفَ لَا يُصَلِّي بِأَهْلِ هَذَا الْمَسْجِدِ مَا دَامَ فُلَانٌ حَيًّا يُصَلِّي فِيهِ فَمَرِضَ فُلَانٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَوْ كَانَ صَحِيحًا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ إذَا صَلَّى بِهِمْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَزِيدَ فِيهِ فَصَلَّى فِي مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ فَزِيدَ فِيهِ فَصَلَّى فِي مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
مَا أُخِّرْتَ صَلَاةٌ عَنْ وَقْتِهَا وَقَدْ كَانَ نَامَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَضَاهَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَانْتَبَهَ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
حَلَفَ لَا يَنَامُ حَتَّى يُصَلِّي، كَذَا كَذَا رَكْعَةٍ فَنَامَ جَالِسًا لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ صَلَّيْت فَأَنْت حُرٌّ فَقَالَ: صَلَّيْت وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى لَا يَعْتِقُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ مِنْ الرُّعَافِ فَرَعَفَ ثُمَّ بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ أَوْ بَالَ ثُمَّ عَرَفَ وَتَوَضَّأَ فَالْوُضُوءُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمُنْتَقَى وَلَوْ حَلَفَ: وَاَللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ مِنْ جَنَابَةٍ وَأَصَابَ هَذِهِ ثُمَّ امْرَأَةً أُخْرَى أَوْ عَلَى الْعَكْسِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَقَعَتْ عَلَى الْجِمَاعِ وَلَوْ نَوَى حَقِيقَةَ الِاغْتِسَالِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ؛ لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ وَقَعَ عَنْهَا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
الْمَرْأَةُ إذَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ مِنْ حَيْضٍ فَأَصَابَهَا زَوْجُهَا وَحَاضَتْ فَاغْتَسَلَتْ فَهُوَ اغْتِسَالٌ مِنْهُمَا وَتَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي مَسَائِلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْسِلُ فُلَانًا أَوْ حَلَفَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَ فُلَانٍ فَغَسَلَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْتَسِلُ مِنْ الْحَرَامِ فَهَذَا عَلَى الْجِمَاعِ حَتَّى لَوْ جَامَعَهَا وَلَمْ يَغْتَسِلْ أَوْ تَيَمَّمَ يَحْنَثُ وَلَوْ عَانَقَهَا فَأَنْزَلَ فَاغْتَسَلَ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَلَفَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ فَجَاءَتْ وَقَضَتْ حَاجَتَهَا مِنْهُ ذُكِرَ فِي حُدُودِ النَّوَازِلِ أَنَّهُ يَحْنَثُ حَتَّى لَوْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَإِنْ كَانَ نَائِمًا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْحَلِفِ عَلَى الْوَطْءِ.
حَلَفَ لَا يُجَامِعُ فُلَانَةَ أَوْ لَا يُقَبِّلُهَا فَهَذَا عَلَى الْحَيَاةِ دُونَ الْمَمَاتِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ جَامَعْتُك أَوْ بَاضَعْتُكِ فَهُوَ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَتَيْتُك فَكَذَا يَنْوِي فَإِنْ نَوَى الْجِمَاعَ أَوْ الزِّيَارَةَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى فَإِنْ نَوَى بِهِ الزِّيَادَةَ فَوَطِئَهَا حَنِثَ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْجِمَاعَ فَزَارَهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ مِهْرَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَتَاهَا لِلزِّيَارَةِ وَلَمْ يُجَامِعْهَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ جَامَعَهَا مَعَ ذَلِكَ يَحْنَثُ.
إذَا قَالَ: إنْ أَصَبْتُك فَكَذَا لَا يَقَعُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ مَا حُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ الْيَوْمَ أَوْ يَوْمًا أَوْ صَوْمًا فَأَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ ثُمَّ فَعَلَ مَا وَصَفْنَا حَنِثَ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ فَقَدِمَ فُلَانٌ فِي يَوْمٍ قَدْ أَكَلَ فِيهِ الْحَالِفُ أَوْ قَدِمَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْأَكْلِ فَإِنْ صَامَ فِيهِ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَصُمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْأَكْلِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا لِلْحَالِ، كَذَا فِي شَرْح الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْفِعْلُ الَّذِي يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ مَا أَكَلَ أَوْ بَعْدَ مَا زَالَتْ الشَّمْسُ: وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَكُونُ بَارًّا بِالْإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ وَكَذَا لَوْ أَضَافَ الْيَمِينَ بِالصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ تَكُونُ بَارًّا بِمُجَرَّدِ الْإِمْسَاكِ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي وَقْتٍ قَبْلَ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَيَصُومَنَّ
стр. 695
حِينًا فَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَصَارَ تَقْدِيرُ الْمَسْأَلَةِ لَيَصُومَنَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَر الْحِينَ مَعَ اللَّامِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: صُمْت حِينًا أَوْ إنْ صُمْت الْحِينَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِصَوْمِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ صُمْت سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْوَقْتُ الَّذِي يَلِي الْيَمِينَ وَلَوْ قَالَ: إنْ صُمْت زَمَانًا أَوْ الزَّمَانَ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَهُوَ كَمَا نَوَى هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَسَوَّى بَيْنَ الْحِينِ وَالزَّمَانِ وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ إنْ نَوَى شَهْرَيْنِ فَصَاعِدًا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الزَّمَانَ مِنْ شَهْرَيْنِ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِذَا قَالَ: عُمْرًا فَهُوَ مِثْلُ الْحِينِ وَالزَّمَانِ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْعِشْرِينَ فِي الْأَوْقَاتِ.
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْعُمْرِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ يَقَعُ عَلَى الْأَبَدِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ صُمْت الْأَبَدَ أَوْ إنْ صُمْت الدَّهْرَ فَكَذَا فَحِنْثُهُ يَكُون بِصَوْمِ جَمِيعِ عُمْرِهِ بِأَنْ لَا يُفْطِرَ يَوْمًا فَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بَرَّ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُفْطِرْ حَتَّى مَاتَ حَنِثَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَلَوْ كَانَ الْجَزَاءُ الْعِتْقَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ قَالَ: إنْ صُمْت أَبَدًا بِدُونِ اللَّامِ فَالْحِنْثُ بِصَوْمِ سَاعَةٍ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْيَمِينِ عَلَى الْأَبَدِ وَالسَّاعَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ صُمْت دَهْرًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِي شَيْئًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَدْرِي مَا الدَّهْرُ وَعِنْدَهُمَا إذَا صَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِي عُمْرِهِ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَصُمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ: إنْ صُمْت أَزْمِنَةً أَوْ دُهُورًا أَوْ أَحْيَانًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلَّا أَنَّ فِي الصَّوْمِ يَشْتَرِطُ الِاسْتِيعَابَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ مَا يَقَعُ عَلَى الْأَبَدِ وَمَا يَقَعُ عَلَى السَّاعَةِ.
وَإِذَا قَالَ: إنْ صُمْت الشَّهْرَ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَصُمْ جَمِيعَ الشَّهْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَصُمْ شَهْرًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَالْيَمِينُ عَلَى صَوْمِ شَهْرٍ مُتَفَرِّقٍ أَوْ مُتَتَابِعٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ الشَّهْرُ الَّذِي يَلِيه فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا حَنِثَ وَلَوْ قَالَ: إنْ تَرَكْتُ الصَّوْمَ شَهْرًا يَنْصَرِفُ إلَى الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيه فَإِنْ صَامَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَتْرُكْ الصَّوْمَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الشَّهْرِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ مَا يَقَعُ عَلَى الْأَبَدِ وَمَا يَقَعُ عَلَى السَّاعَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ تَرَكْتُ صَوْمَ شَهْرٍ أَوْ قَالَ: إنْ صُمْت شَهْرًا انْصَرَفَ إلَى جَمِيعِ الْعُمْرِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
قَالَ لِعَبْدِهِ: صُمْ عَنِّي يَوْمًا وَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: صَلِّ عَنِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ صَامَ أَوْ لَمْ يَصُمْ صَلَّى أَوْ لَمْ يُصَلِّ وَلَوْ قَالَ: حِجِّ عَنِّي حِجَّةً وَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَحُجَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النِّيَابَاتِ تَجْرِي فِي الْحَجِّ وَهِيَ لَا تَجْرِي فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ بِالْكُوفَةِ فَحَلِفُهُ يَقَعُ عَلَى صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ كَامِلًا بِالْكُوفَةِ حَتَّى لَوْ صَامَ يَوْمًا فِيهَا وَخَرَجَ مِنْهَا أَوْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مَرِيضًا فَلَمْ يَصُمْ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ بِالْكُوفَةِ فَحَلِفُهُ يَقَعُ عَلَى كَوْنِهِ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا مِنْ الْمَطْعُومَاتِ وَلَمْ يَشْرَبْ، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الصِّيَامِ.
وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ إذَا نَوَى مِنْ اللَّيْلِ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَمْ يَأْكُلْ هَلْ يَحْنَثُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِفْطَارِ الدُّخُولَ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَقَدْ وُجِدَ فَيَجِبُ أَنْ يَحْنَثَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْمُسَاكَنَةِ وَالصِّيَامِ وَالْفِطْرِ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْأَضْحَى وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ عِنْدَ فُلَانٍ فَحَلِفُهُ يَقَعُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِفْطَارِ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ شَرِبَ الْحَالِفُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَكَلَ الْعَشَاءَ عِنْدَ فُلَانٍ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ بِالْكُوفَةِ فَحَلِفُهُ يَقَعُ عَلَى كَوْنِهِ فِي الْكُوفَةِ وَقْتَ
стр. 696
رُؤْيَةِ الْهِلَالِ حَتَّى يَحْنَثَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ بِالْبَصَرِ إلَّا أَنْ يُطْلِقَ اللَّفْظَ فِي مَسْأَلَتَيْ الْإِفْطَارِ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِأَنْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ أَوْ لَا يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ الْإِضَافَةِ فَإِنَّ حَلِفَهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِفْطَارِ وَحَقِيقَةِ الرُّؤْيَةِ بِالْبَصَرِ أَوْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْحَقِيقَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ لَا يُفْطِرُ بِالْكُوفَةِ حَقِيقَةَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّوْمِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ وَبِقَوْلِهِ لَا يَرَى الْهِلَالَ بِالْكُوفَةِ رُؤْيَتَهُ بِالْبَصَرِ فَيُصَدَّقُ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَقِيقَةَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ يُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً بِخِلَافِ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى الْحَقِيقَةَ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي، كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الصِّيَامِ.
وَلَوْ كَانَ بِالْكُوفَةِ حِينَ أَهَلَّ الْهِلَالُ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ بِهِ هَلْ يَحْنَثُ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْنَثُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ ضَحَّى الْعَامَ بِالْكُوفَةِ وَكَانَ فِيهَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَلَمْ يُضَحِّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ نَوَى الْكَيْنُونَةَ بِالْكُوفَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الْمُسَاكَنَةِ وَالصِّيَامِ وَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ.
اتَّهَمَتْهُ بِالْغِلْمَانِ فَحَلَفَ لَا يَأْتِي حَرَامًا لَا يَحْنَثُ بِالْقُبْلَةِ وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَيَحْنَثُ بِالْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَإِنْ لَاطَ بِهَا فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ.
حَلَفَ لَا يَزْنِي فَلَاطَ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
فِي أَيْمَانِ الْقُدُورِيِّ إذَا حَلَفَ لَا يَطَأُ امْرَأَةً وَطْئًا حَرَامًا فَوَطِئَ امْرَأَتَهُ الْحَائِضَ أَوْ وَطِئَهَا وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ وَلَوْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ كه بِاَللَّهِ كه حرام نكردستم وَعَنَتْ أَنَّهَا لَمْ تُحَرِّمْ الزِّنَا إنَّمَا اللَّهُ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ الزِّنَا وَقَدْ كَانَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَمْ تَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ رَجُلًا وَحَلَفَ بِاَللَّهِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْتَكِبُ حَرَامًا فَهَذَا عَلَى الزِّنَا فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا فَهُوَ عَلَى الْقُبْلَةِ الْحَرَامِ وَمَا أَشْبَهَهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ فِي الْوِقَاعِ وَالْأَفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْيَمِينِ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَبِسْتُ مِنْ غَزْلِك فَهُوَ هَدْيٌ فَغَزَلَتْ مِنْ قُطْنٍ مَمْلُوكٍ لَهُ وَقْتَ الْحَلِفِ فَلَبِسَهُ فَهُوَ هَدْيٌ اتِّفَاقًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ كَانَ فَلَمْ تَغْزِلْ مِنْهُ بَلْ غَزَلَتْ مِنْ قُطْنٍ اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْحَلِفِ فَلَبِسَهُ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ هَدْيٌ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَمَعْنَى الْهَدْيِ التَّصَدُّقُ بِهِ بِمَكَّةَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَلَبِسَ ثَوْبًا نُسِجَ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ نَوَى عَيْنَ الْغَزْلِ لَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ الثَّوْبَ وَلَوْ لَبِسَ عَيْنَ الْغَزْلِ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا وَمِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا لَا يَكُونُ حَانِثًا وَإِنْ كَانَ غَزْلُ غَيْرِهَا جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَسَوَاءٌ كَانَ غَزْلُهُمَا مُخْتَلَطًا أَوْ كَانَ غَزْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي طَرَفٍ وَهَذَا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبَ فُلَانٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ مِنْ نَسْجِ فُلَانٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا نَسَجَهُ فُلَانٌ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ قَالَ ثَوْبًا مِنْ نَسْجِ فُلَانٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا نَسَجَهُ فُلَانٌ مَعَ غَيْرِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا يَنْسِجُهُ وَاحِدٌ فَنَسَجَهُ اثْنَانِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا لَا يَنْسِجُهُ إلَّا اثْنَانِ فَلَبِسَهُ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ وَغَزْلِ غَيْرِهَا كَانَ حَانِثًا وَإِنْ كَانَ غَزْلُ فُلَانَةَ مَثَلًا خَيْطًا
стр. 697
وَاحِدًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ نَسْجِ فُلَانٍ فَنَسَجَهُ غِلْمَانُهُ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ يَعْمَلُ بِيَدِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْمَلُ حَنِثَ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلٍ وَقُطْنٍ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا خِيطَ بِغَزْلِ فُلَانَةَ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ سِلْكَةٌ مِنْ غَزْلِهَا وَلَوْ لَبِسَ تِكَّةً مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ كَانَتْ الْعُرْوَةُ أَوْ الزِّرَةُ مِنْ غَزْلِهَا لَا يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِ اللُّبْسِ وَلَوْ كَانَتْ اللَّبِنَةُ مِنْ غَزْلِهَا لَا يَكُونُ حَانِثًا وَكَذَا الزِّيقُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالرُّقْعَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ سبان إذَا كَانَ مِنْ غَزْلِهَا وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَكُونُ حَانِثًا وَإِذَا كَانَ حَانِثًا فِي الرُّقْعَةِ كَانَ حَانِثًا فِي اللَّبِنَةِ وَالزِّيقِ أَيْضًا وَكَذَا الرُّقْعَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْجَيْبِ وَلَوْ أَخَذَ الْحَالِفُ خِرْقَةً مِنْ غَزْلِهَا قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَوَضَعَ عَلَى عَوْرَتِهِ لَا يَكُونُ حِنْثًا وَلَوْ لَبِسَ مِنْ غَزْلِهَا قَلَنْسُوَةً أَوْ شَبَكَةً يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ كلوته كَانَ حَانِثًا وَكَذَا الْجَوْرَبُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَقَطَعَ بَعْضَهُ فَلَبِسَهُ فَإِنْ بَلَغَ مَا قَطَعَ إزَارًا أَوْ رِدَاءً حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَطَعَهُ سَرَاوِيلَ فَلَبِسَهُ حَنِثَ وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا حَلَفَتْ لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا فَلَبِسَتْ خِمَارًا أَوْ مُقَنَّعَةً لَمْ تَحْنَثْ إذَا كَانَ لَمْ يَبْلُغْ مِقْدَارَ الْإِزَارِ وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ ذَلِكَ حَنِثَتْ وَإِنْ لَمْ يُسْتَرْ بِهِ الْعَوْرَةُ وَكَذَلِكَ إنْ لَبِسَ الْحَالِفُ عِمَامَةً لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَلُفَّ فَيَكُونُ قَدْرَ إزَارٍ أَوْ رِدَاءٍ أَوْ يُقْطَعُ مِنْ مِثْلِهَا سِنَّ قَمِيصٌ أَوْ سَرَاوِيلُ فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَوْبًا فَتَعَمَّمَ بِغَزْلِهَا كَانَ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَمَّا بَلَغَ الثَّوْبُ السُّرَّةَ وَلَمْ يَدْخُلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَرِجْلَاهُ بَعْدُ تَحْتَ اللِّفَافِ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ أَوْ الْخُفَّيْنِ فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ فِي السَّرَاوِيلِ أَوْ لَبِسَ إحْدَى خُفَّيْهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ رُفِعَ وَهُوَ نَائِمٌ قَالَ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَكُونُ حَانِثًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هُوَ الْقِيَاسُ وَبِهِ نَأْخُذُ وَإِنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَلْقَاهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْتَبِهٌ حَنِثَ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، كَذَا قَالَ أَبُو نَصْرٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَنُسِجَ ثَوْبٌ مِنْ غَزْلِهَا وَغَزْلِ غَيْرِهَا إلَّا أَنَّ غَزْلَ غَيْرِهَا فِي آخِرِ الثَّوْبِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ فَقَطَعَ غَزْلَهَا مِنْ ذَلِكَ وَلَبِسَ الْقِطْعَةَ الَّتِي مِنْ غَزْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ تَبْلُغُ إزَارًا أَوْ رِدَاءً حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ قَطَّعَهُ سَرَاوِيلَ وَلَبِسَهُ يَحْنَثُ وَإِنْ لَبِسَ ذَلِكَ الثَّوْبَ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْهُ مَا نَسَجَ مِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ كِسَاءً مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الصُّوفِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَيَمِينُهُ عَلَى كُلِّ مَلْبُوسٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ مَسْحًا أَوْ بِسَاطًا أَوْ طُنْفُسَةً لَا يَحْنَثُ لَوْ لَبِسَ كِسَاءَ خَزٍّ أَوْ طَيْلَسَانًا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُلْبَسُ وَكَذَا لَوْ لَبِسَ فَرْوًا يَحْنَثُ وَلَوْ لَبِسَ قَلَنْسُوَةً لَا يَحْنَثُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا الْجِلْدُ وَالْحَصِيرُ وَالْخُفُّ وَالْجَوْرَبُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ سَمَّى ثَوْبًا بِعَيْنِهِ وَلَبِسَ مِنْهُ طَائِفَةٌ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ حَنِثَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
حَلَفَ لَا يَلْبَسُ سَرَاوِيلَ فَلَبِسَ ثِيَابَ رَجُلٍ طَوِيلٍ وَهُوَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَهُوَ عَلَى تَقْطِيعِ سَرَاوِيلَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثِيَابًا فَلَبِسَ سَرَاوِيلَ رَجُلٍ قَصِيرٍ وَهُوَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ فَلَبِسَهُ حَنِثَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْخُلَاصَةِ مَا لَا يَصْلُحُ لِسِتْرِ الْعَوْرَةِ لَا يُسَمَّى ثَوْبًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا
стр. 698
فَلَبِسَ قَمِيصًا لَيْسَ لَهُ كُمَّانِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ حَلَفَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
فِي الْمُلْتَقَطِ إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ فَلَبِسَ مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى نَزْعِهِ فَلَمْ يَنْزِعْهُ فَهُوَ لَابِسٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا فَعَلَى مَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ عَادَةً وَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ رَأْسُهُ مِنْ الْجَيْبِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً فَاِتَّزَرَ بِالسَّرَاوِيلِ أَوْ الْقَمِيصِ أَوْ الرِّدَاءِ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا إذَا اعْتَمَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ هَذَا الرِّدَاءَ أَوْ هَذَا السَّرَاوِيلَ فَعَلَى أَيِّ حَالٍ لَبِسَ ذَلِكَ حَنِثَ وَإِنْ اتَّزَرَ بِالرِّدَاءِ أَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ اغْتَسَلَ فَلَفَّ الْقَمِيصَ عَلَى رَأْسِهِ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذِهِ الْعِمَامَةَ فَأَلْقَاهَا عَلَى عَاتِقِهِ.
حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصَيْنِ فَلَبِسَ قَمِيصًا ثُمَّ نَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَ آخَرَ لَا يَحْنَث حَتَّى يَلْبَسَهُمَا مَعًا وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ هَذَيْنِ الْقَمِيصَيْنِ فَلَبِسَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَبِسَ الْآخَرَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هَهُنَا وَقَعَتْ عَلَى عَيْنٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الِاسْمُ دُونَ اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
حَلَفَ لَا يَكْسُو فُلَانًا فَأَعَارَهُ كِسْوَةً أَوْ كَفَّنَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ السِّتْرَ دُونَ التَّمْلِيكِ.
حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ سَقَطَتْ الْيَمِينُ وَلَوْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ فَأَذِنَ لَهُ مَرَّةً انْتَهَتْ الْيَمِينُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ مِنْ غَزْلِ امْرَأَتِهِ فَلَبِسَ قَبَاءً ظِهَارَتُهُ مِنْ غَزْلِهَا وَبِطَانَتُهُ مِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا كَانَ حَانِثًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَكْسُوهُ ثَوْبًا فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا ثَوْبًا لَمْ يَحْنَثْ فَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ بِثَوْبٍ كِسْوَةً حَنِثَ فَإِنْ نَوَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِهِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَلَفَ لَا يَلْبَسُ السَّوَادَ فَهَذَا عَلَى الثِّيَابِ وَلَوْ لَبِسَ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ أَسْوَدَيْنِ أَوْ فَرْوَةً سَوْدَاءَ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ شَيْئًا مِنْ السَّوَادِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي قَلَنْسُوَةٍ وَالْخُفَّيْنِ الْأَسْوَدَيْنِ وَالْفَرْوِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حَرِيرًا فَلَبِسَ مُضَمَّنًا فَالْعِبْرَةُ لِلُّحْمَةِ دُونَ السُّدَى وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قُطْنًا فَلَبِسَ ثَوْبَ قُطْنٍ حَنِثَ وَلَوْ لَبِسَ قَبَاءً لَيْسَ بِقُطْنٍ وَحَشْوُهُ قُطْنٌ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ إبْرَيْسَمًا فَلَبِسَ ثَوْبًا لُحْمَتُهُ خَزٌّ وَسُدَاهُ إبْرَيْسَمٌ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَ كَتَّانٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْكَتَّانُ سُدًى أَوْ لُحْمَةً.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَ إبْرَيْسَمٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَقُطْنٍ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ إذَا كَانَتْ لُحْمَتُهُ إبْرَيْسَمًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ خَزًّا فَلَبِسَ ثَوْبًا خَالِصًا مِنْ خَزٍّ أَوْ كَانَ سُدَاهُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الْإِبْرَيْسَمِ وَلُحْمَتُهُ مِنْ الْخَزِّ كَانَ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَ خَزٍّ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا سُدَاهُ إبْرَيْسَمٌ وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَزْلِهَا كَانَ حَانِثًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ طَيْلَسَانَ صُوفٍ فَلَبِسَ طَيْلَسَانًا لُحْمَتُهُ صُوفٌ وَسُدَاهُ إبْرَيْسَمٌ أَوْ قُطْنٌ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَا يُشْبِهُ الطَّيْلَسَانُ غَيْرَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
الْمُنْتَقَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ حَلَفَ لَيَقْطَعَنَّ هَذَا الثَّوْبَ قَمِيصَيْنِ فَقَطَعَ مِنْهُ قَمِيصًا وَاحِدًا وَخَاطَهُ ثُمَّ فَتَقَهُ ثُمَّ خَاطَهُ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ يَحْنَثُ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيَخِيطَن مِنْهُ قَمِيصَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ: لَأَقْطَعَنَّ مِنْهُ قَمِيصَيْنِ فَقَطَعَ مِنْهُ قَمِيصًا فَخَاطَهُ ثُمَّ فَتَقَهُ ثُمَّ قَطَعَهُ قَمِيصًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ التَّقْطِيعِ قَالَ: لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى قَمِيصٍ لَيَقْطَعَنَّ مِنْهُ قَبَاءً وَسَرَاوِيلَ فَلَبِسَهُ أَوْ لَمْ يَلْبَسْهُ ثُمَّ قَطَعَ مِنْ الْقَبَاءِ سَرَاوِيلَ فَإِنَّهُ قَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حِينَ قَطَعَ الْقَمِيصَ وَفِي الزِّيَادَاتِ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَجْعَلْ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ قَبَاءً وَسَرَاوِيل وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَجَعَلَ كُلَّهُ قَبَاءً وَخَاطَهُ ثُمَّ نَقَضَ الْقَبَاءَ وَخَاطَهُ سَرَاوِيلَ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنَى أَنْ يَجْعَلَ مِنْ بَعْضِهِ هَذَا وَمِنْ بَعْضِهِ هَذَا وَهُوَ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ
стр. 699
هَذَا الْقَمِيصَ وَنَقَضَهُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ خِيَاطَتَهُ وَلَبِسَهُ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ.
وَكَذَا الْقَبَاءُ وَالْجُبَّةُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالْجُبَّةِ لَا يَزُولُ بِنَقْضِ الْخَيَّاطَةِ يُقَالُ: قَمِيصٌ مَفْتُوقٌ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ هَذِهِ السَّفِينَةَ فَنُقِضَتْ وَصَارَتْ خَشَبًا ثُمَّ أُعِيدَتْ سَفِينَةً فَرَكِبَهَا ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَانِثًا وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ قَمِيصًا وَلَا قَبَاءً وَلَا سَفِينَةً إلَّا بِصَنْعَةٍ حَادِثَةٍ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذِهِ الْجُبَّةَ وَهِيَ مَحْشُوَّةٌ فَنَزَعَ حَشْوَهَا وَجَعَلَ لَهَا حَشْوًا آخَرَ وَلَبِسَ كَانَ حَانِثًا وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْجُبَّةُ مُبَطَّنَةً فَنَزَعَ بِطَانَتَهَا وَجَعَلَ لَهَا بِطَانَةً أُخْرَى وَلَبِسَ كَانَ حَانِثًا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجُبَّةِ لَا يَزُولُ عَنْهَا بِنَزْعِ الْحَشْوِ وَالْبِطَانَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْحَشْوَ وَنَامَ عَلَيْهِ قَالُوا: لَا يَكُونُ حَانِثًا؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بِدُونِ الْحَشْوِ وَلَوْ أَخْرَجَ مَا فِيهِ مِنْ الصُّوفِ أَوْ الْقُطْنِ وَنَامَ عَلَى ذَلِكَ الصُّوفِ أَوْ الْمَحْلُوجِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْحَشْوِ لَا يُسَمَّى فِرَاشًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ حَلَفَتْ أَنْ لَا تَلْبَسَ هَذِهِ الْمُقَنَّعَةَ فَاُتُّخِذَ مِنْهَا عَلَمٌ لِلْغُزَاةِ ثُمَّ نُقِضَ وَرُدَّ عَلَيْهَا فَتَقَنَّعَتْ تَحْنَثُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ فِي الْجَامِعِ: وَإِذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَلْبَسُ هَذِهِ الْمِلْحَفَةَ فَخِيطَ جَانِبَاهَا وَجُعِلَتْ دِرْعًا وَجَعَلَتْ لَهَا جَيْبًا وَكُمَّيْنِ فَلَبِسَتْهَا لَا تَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا وَلَوْ قُطِعَتْ الْخِيَاطَةُ وَنُزِعَ عَنْهَا الْكُمَّانِ وَالْجَيْبُ حَتَّى عَادَتْ مِلْحَفَةً فَلَبِسَتْهَا حَنِثَتْ فِي يَمِينِهَا؛ لِأَنَّهُ عَادَ الِاسْمُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ قَائِمٍ بِالْعَيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَتْ الْمِلْحَفَةُ وَخِيطَتْ قَمِيصًا ثُمَّ نُقِضَتْ الْخِيَاطَةُ وَالتَّرْكِيبُ وَخِيطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى عَادَتْ مِلْحَفَةً وَلَبِسَتْهَا لَا تَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا.
فِي الْقُدُورِيِّ حَلَفَ عَلَى شُقَّةِ خَزٍّ بِعَيْنِهَا لَا يَلْبَسُهَا فَنُقِضَتْ وَغُزِلَتْ وَجُعِلَتْ شُقَّةً أُخْرَى فَلَبِسَهَا لَمْ يَحْنَثْ.
إذَا حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذَا الْبِسَاطِ فَخِيطَ جَانِبَاهُ وَجَعَلَ خُرْجًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ فُتِقَتْ الْخِيَاطَةُ حَتَّى عَادَ بِسَاطًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ قَطَعَ الْبِسَاطَ وَجَعَلَ خُرْجَيْنِ ثُمَّ فَتَقَهُمَا وَخَاطَ الْقَطْعَ وَجَعَلَهُمَا بِسَاطًا ثَانِيًا ثُمَّ جَلَسَ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ عَادَ الِاسْمُ.
قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا إذَا كَانَ الْخُرْجَانِ بِحَيْثُ لَوْ فُتِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى بِسَاطًا عَلَى الِانْفِرَادِ فَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَمَّى بِسَاطًا فَإِذَا فَتَقَهُمَا وَخَاطَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ثِيَابِهِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَصِيرٌ أَوْ بُورِيٌّ أَوْ بِسَاطٌ أَوْ كُرْسِيُّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ أَوْ هَذَا الْحَصِيرِ أَوْ هَذَا الْبِسَاطِ فَجَعَلَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ فِرَاشًا آخَرَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ قِرَامًا وَمَحْبِسًا حَنِثَ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ أَوْ عَلَى هَذَا الدُّكَّانِ أَوْ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا السَّطْحِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ مُصَلَّى أَوْ فِرَاشًا أَوْ بِسَاطًا ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ حَنِثَ فَلَوْ جَعَلَ فَوْقَ السَّرِيرِ سَرِيرًا أَوْ بَنَى فَوْقَ الدُّكَّانِ دُكَّانًا أَوْ فَوْقَ السَّطْحِ سَطْحًا آخَرَ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ خَاتَمَ ذَهَبٍ يَحْنَثُ وَلَوْ لَبِسَ عِقْدَ لُؤْلُؤٍ غَيْرَ مُرَصَّعٍ يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ وَمَتَى كَانَ فِيهِ تَرْصِيعٌ يَحْنَثُ اتِّفَاقًا وَعَلَى الْخِلَافِ إذَا لَبِسَ عِقْدَ زَبَرْجَدٍ أَوْ زُمُرُّدٍ غَيْرَ مُرَصَّعٍ وَقَوْلُهُمَا أَقْرَبُ إلَى عُرْفِ دِيَارِنَا فَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّحَلِّيَ بِهِ عَلَى الِانْفِرَادِ مُعْتَادٌ وَلَوْ لَبِسَ خَلْخَالًا أَوْ دُمْلُوجًا أَوْ سِوَارًا يَحْنَثُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ لَا تَلْبَسَ حُلِيًّا فَلَبِسَتْ خَاتَمَ فِضَّةٍ لَا تَحْنَثُ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ مَصُوغًا عَلَى هَيْئَةِ
стр. 700
خَاتَمِ الرِّجَالِ أَمَّا إذَا كَانَ مَصُوغًا عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ مِمَّا لَهُ فَصٌّ تَحْنَثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتَاجُ الْمُلْكِ لَيْسَ بِحُلِيٍّ وَتَاجُ النِّسَاءِ حُلِيٌّ وَالْقَلْبُ وَالْقِلَادَةُ حُلِيٌّ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَلْبَسُ الْمُكَعَّبَ فَلَبِسَتْ اللَّالَكَ فَقَدْ قِيلَ: أَنَّهُ سُمِّيَ اللَّالَكُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ مُكَعَّبًا يَلْزَمُهَا الْحِنْثُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ حُلِيًّا فَلَبِسَ سَيْفًا مُحَلَّى أَوْ مِنْطَقَةً مُفَضَّضَةً لَا يَكُونُ حَانِثًا وَهُوَ عَلَى حُلِيِّ النِّسَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ دِرْعًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَلَبِسَ دِرْعَ حَدِيدٍ أَوْ دِرْعَ امْرَأَةٍ حَنِثَ فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ سِلَاحًا فَتَقَلَّدَ سَيْفًا أَوْ تَنَكَّبَ قَوْسًا أَوْ تُرْسًا لَمْ يَحْنَثْ قَالُوا: إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْفَارِسِيَّةِ بِأَنْ قَالَ: سِلَاح نبوشم يَحْنَثُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَوْ لَبِسَ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْأَصْلُ فِي اللِّبَاسِ أَنَّ اسْمَ الثَّوْبِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا دُونَ الْإِزَارِ، وَالسِّلَاحُ الدِّرْعُ وَالسَّيْفُ وَالْقَوْسُ دُونَ السِّكِّينِ وَحَدِيدٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ]
لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَ رَجُلًا فَضَرَبَهُ بَعْدَ مَا مَاتَ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَ عَبْدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ الْمَأْمُورُ حَنِثَ وَإِنْ نَوَى الْحَالِفُ أَنْ لَا يَلِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ دُيِّنَ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَحْنَثُ.
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى حُرٍّ لَا يَضْرِبُهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ الْمَأْمُورُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ قَاضِيًا أَوْ سُلْطَانًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ حَتَّى يَضْرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ الْأَبُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لِيَضْرِبَن عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَخَفَّفَ فَإِنَّهُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ قَالُوا: هَذَا إذَا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَتَأَلَّمُ بِهِ أَمَّا إذَا ضَرَبَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَأَلَّمُ بِهِ لَا يَبَرُّ وَلَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ وَاحِدٍ شُعْبَتَانِ خَمْسِينَ مَرَّةٍ كُلَّ مَرَّةٍ تَقَعُ الشُّعْبَتَانِ عَلَى بَدَنِهِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ جَمَعَ الْأَسْوَاطَ جَمْعًا وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ ضَرْبَتَيْنِ بِعَرْضِ الْأَسْوَاطِ لَا يَبَرُّ وَإِنْ ضَرَبَ بِرَأْسِ الْأَسْوَاطِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَدْ سَوَّى رُءُوسَ الْأَسْوَاطِ قَبْلَ الضَّرْبِ حَتَّى إذَا ضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَصَابَهُ رَأْسُ كُلِّ سَوْطٍ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَأَمَّا إذَا انْدَسَّ بَعْضُ الْأَسْوَاطِ فِي الْبَعْضِ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبِرُّ بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ وَمَا انْدَسَّ مِنْ الْأَسْوَاطِ لَا يَقَعُ بِهِ الْبِرُّ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ يَضْرِبَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ عِشْرِينَ سَوْطًا فَإِنَّهُ يَضْرِبُهَا بِعِشْرِينَ شِمْرَاخًا وَهُوَ السَّعَفُ وَهُوَ مَا صَغُرَ مِنْ أَغْصَانِ النَّخْلِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ أَخَذَتْ فُلَانًا لَأَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَأَخَذَهُ وَضَرَبَهُ سَوْطًا وَاحِدًا أَوْ سَوْطَيْنِ قَالَ: هَذَا عَلَى الْأَبَدِ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ فَقَرَصَهَا أَوْ عَضَّهَا أَوْ خَنَقَهَا أَوْ مَدَّ شَعْرَهَا فَأَوْجَعَهَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُلَاعَبَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُلَاعَبَةِ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ رَأْسُهُ رَأْسَهَا فِي الْمُلَاعَبَةِ فَأَدْمَاهَا لَا يَحْنَثُ وَقِيلَ: هَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ حَانِثًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ وَإِنْ نَتَفَ شَعْرَهَا تَكَلَّمُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ حَانِثًا إذَا كَانَ فِي الْغَضَبِ وَإِنْ دَفَعَهَا وَلَمْ يُوجِعْهَا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ الْعَرَبِيُّ بِالْفَارِسِيَّةِ بِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلَ الْعَرَبِيُّ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَا يُرِيدُ بِالضَّرْبِ الْعَرَبِيِّ وَوَضَعَ زدن مَوْضِعَ لَفْظِ الضَّرْبِ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَا يُرِيدُ بِهِ الْفَارِسِيُّ فَهُوَ كَمَا لَوْ
стр. 701
حَلَفَ بِالْفَارِسِيِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ اللُّغَةُ الَّتِي حَلَفَ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ فَارِسِيٌّ بِالْعَرَبِيَّةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَالَ: إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَ أَمَتَهُ فَأَصَابَهَا ذُكِرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَنَّهُ يَحْنَثُ هَكَذَا كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ هَكَذَا ذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوَاهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا فَنَفَضَ ثَوْبَهُ فَأَصَابَ وَجْهَهَا فَأَوْجَعَهَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى أَتْرُكَك لَا حَيَّةً وَلَا مَيِّتَةً قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُوجِعًا شَدِيدًا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ حَتَّى يُقْتَلَ فَهُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الضَّرْبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ يَبُولَ أَوْ حَتَّى يَبْكِيَ أَوْ حَتَّى يَسْتَغِيثَ فَمَا لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَبِرُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَمُوتَ لَا يَبِرُّ حَتَّى يَمُوتَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا قَالَ: لَأَضْرِبَنَّك بِالسَّيْفِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَضَرَبَهُ بِعَرْضِ السَّيْفِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى الْحِدَّةِ فَهُوَ عَلَى الضَّرْبِ بِالْحِدَّةِ وَإِنْ ضَرَبَهُ فِي غِمْدِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ قَطَعَ السَّيْفُ غِمْدَهُ وَخَرَّجَ الْحِدَّةَ وَجَرَحَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَضْرِبُ فُلَانًا بِالْفَأْسِ فَضَرَبَهُ بِمِقْبَضِ الْفَأْسِ فَارِسِيَّتُهُ دستهء تِبْر لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أَضْرِبُك بِالسَّوْطِ أَوْ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ بِسَيْفٍ وَقَالَ نَوَيْت سَيْفًا أَوْ سَوْطًا غَيْرَ هَذَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ وَالْأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغُلَامِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك مِائَةَ سَوْطٍ فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ ذَلِكَ مَاتَ حُرًّا وَعَنْهُ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا خَمْسِينَ الْيَوْمَ وَهُوَ يَعْنِي سَوْطًا بِعَيْنِهِ فَضَرَبَهُ بِغَيْرِهِ وَمَضَى الْوَقْتُ قَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ ضَرَبَهُ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الْيَمِينِ، وَنِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ فَضَرَبَ وَقَدْ لَفَّهُ فِي ثَوْبٍ لَا يَبِرُّ.
لَا يَضْرِبُهُ بِنَصْلِ هَذِهِ الشَّفْرَةِ أَوْ بِزَجِّ هَذَا الرُّمْحِ فَنَزَعَ النَّصْلَ وَالزَّجَّ وَجَعَلَ آخَرَ وَضَرَبَهُ بِهِ لَا يَحْنَثُ.
لَا أَمَسُّ شَعْرَهُ فَحَلَقَ ثُمَّ نَبَتَ آخَرُ فَمَسَّهُ أَوْ لَا أَمَسُّ سِنَّهُ فَنَبَتَ آخَرُ حَنِثَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: إنَّ ضَرَبْتُك الْأَبَدَ أَوْ أَبَدًا أَوْ الدَّهْرَ فَفَعَلَ ذَلِكَ سَاعَةً يَحْنَثُ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك شَهْرًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَهَذَا عَلَى تَرْكِ هَذَا الْفِعْلِ بِوَصْفِ الِامْتِدَادِ مِنْ حِينِ حَلَفَ إلَى أَنْ يَمْضِيَ الشَّهْرُ فَإِنْ فَعَلَ سَاعَةً مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ تَرَكَهُ شَهْرًا مِنْ حِينِ حَلَفَ حَنِثَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهَا فَقَالَتْ: إنْ مَسَّ عُضْوُك عُضْوِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَضَرَبَهَا الرَّجُلُ بِخَشَبٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ.
وَلَوْ قَالَتْ: إنْ ضَرَبْتَنِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَبِيعَ الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ ثُمَّ يَضْرِبُهَا الزَّوْجُ ضَرْبًا خَفِيفًا فِي الْيَوْمِ فَيَبَرُّ الزَّوْجُ وَتَنْحَلُّ يَمِينُ الْمَرْأَةِ لَا إلَى جَزَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْ وَلَدَك الْيَوْمَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَنْشَقَّ نِصْفَيْنِ وَبَالَغَ فِي ضَرْبِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ مِتَّ فَلَمْ أَضْرِبْك فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَمَاتَ وَلَمْ يَضْرِبْهُ لَمْ يَعْتِقُوا وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَمَاتَ قَبْلَ الضَّرْبِ حَنِثَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى أَمُوتَ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَمُوتَ فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ وَلَدَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ أَحَدٌ عَنْ ضَرْبِهِ فَمَنَعَهُ إنْسَانٌ بَعْدَ مَا ضَرَبَهُ خَشَبَةً أَوْ خَشَبَتَيْنِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَضْرِبَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا: حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ
стр. 702
أَحَدٌ حَتَّى يَضْرِبَهُ إلَى أَنْ يَطِيبَ قَلْبُهُ فَإِذَا مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ حَتَّى لِلْغَايَةِ فَتُحْمَلُ عَلَيْهَا مَا أَمْكَنَ بِأَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهَا قَابِلًا لِلِامْتِدَادِ وَيَكُونَ مَدْخُولُهَا مَقْصُودًا وَمُؤَثِّرًا فِي إنْهَاءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ تُحْمَلُ عَلَى لَامِ السَّبَبِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ عَلَى فِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَتِهِ وَالْآخَرُ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ لِيَصْلُحَ أَحَدُهُمَا جَزَاءً لِلْآخَرِ فَإِنْ تَعَذَّرَ تُحْمَلُ عَلَى الْعَطْفِ وَمِنْ حُكْمِ الْغَايَةِ أَنْ يُشْتَرَطَ وُجُودُهَا لِلْبِرِّ فَإِنْ أَقْلَعَ عَنْ الْفِعْلِ قَبْلَ الْغَايَةِ يَحْنَثُ وَمِنْ حُكْمِ لَامِ السَّبَبِ أَنْ يُشْتَرَطَ وُجُودُ مَا يَصْلُحُ سَبَبًا لَا وُجُودُ الْمُسَبِّبِ وَمِنْ حُكْمِ الْعَطْفِ أَنْ يُشْتَرَطَ وُجُودُهُمَا لِلْبِرِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: إنْ لَمْ أُخْبِرْ فُلَانًا بِمَا صَنَعْت حَتَّى يَضْرِبَك فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَخْبَرَهُ وَلَمْ يَضْرِبْهُ بَرَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ آتِك حَتَّى تُغَدِّيَنِي أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى تَضْرِبَنِي فَأَتَاهُ وَلَمْ يُغَدِّهِ أَوْ ضَرَبَهُ فَلَمْ يَضْرِبْهُ بَرَّ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُلَازِمْهُ حَتَّى يَقْتَضِيَنِي حَقِّي أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ حَتَّى يَدْخُلَ اللَّيْلُ أَوْ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ حَتَّى يَشْفَعَ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى يَنْهَانِي أَوْ حَتَّى يَشْتَكِيَ يَدَيَّ فَشَرْطُ الْبِرِّ الْمُلَازَمَةُ وَالضَّرْبُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْغَايَةِ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ بِأَنْ تَرَكَ الْمُلَازَمَةَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ تَرَكَ الضَّرْبَ قَبْلَ وُجُودِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ حَتَّى هَهُنَا لِلْغَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ مِمَّا يَمْتَدُّ وَكَذَا الضَّرْبُ بِطَرِيقِ التَّكْرَارِ وَلَوْ نَوَى الْجَزَاءَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْمَجَازَ وَلَوْ كَانَ الْفِعْلَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ آتِك الْيَوْمَ حَتَّى أَتَغَدَّى عِنْدَك أَوْ حَتَّى أَضْرِبَك أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَأْتِنِي الْيَوْمَ حَتَّى تَتَغَدَّى عِنْدِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَرْطُ الْبِرِّ وُجُودُهُمَا حَتَّى إذَا أَتَاهُ فَلَمْ يَتَغَدَّ ثُمَّ تَغَدَّى مِنْ بَعْدُ بِلَا تَرَاخٍ فَقَدْ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يَتَغَدَّ أَصْلًا حَنِثَ لِتَعَذُّرِ الْحَمْلِ عَلَى الْغَايَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا ضَرَبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهَا بِكَفِّهِ فَوَقَعَتْ الْأَصَابِعُ مُتَفَرِّقَةً لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً وَإِنْ ضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَقِيتُك فَلَمْ أَضْرِبْك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَرَأَى الْعَبْدَ مِنْ قَدْرِ مِيلٍ أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إنْ رَأَيْت فُلَانًا لَأَضْرِبَنَّهُ فَالرُّؤْيَةُ عَلَى الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالضَّرْبُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ إلَّا إذَا عَنَى بِهِ الْفَوْزَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي مَسَائِلِ الرُّؤْيَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْتُك فَلَمْ أَضْرِبْك فَرَآهُ وَالْحَالِفُ مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّرْبِ حَنِثَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ شَاجَرَتْهُ امْرَأَتُهُ لِأَجَلِ الْجَارِيَةِ فَقَالَ: إنْ وَضَعْت يَدَيَّ عَلَى رَأْسِهَا فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا فِي الْغَضَبِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ فِي كُلِّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَمَعْنَى هَذَا أَنْ يَضْرِبَ كُلَّمَا شَكَا إلَيْهِ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ وَلَا يُحْمَلُ الضَّرْبُ فِي هَذَا عَلَى حَالِ وُجُودِ الشِّكَايَةِ وَلَوْ نَوَى الْحَالَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَلَوْ شَكَا إلَيْهِ فَضَرَبَهُ ثُمَّ شَكَا إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مَرَّةً أُخْرَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَهُ لِلشِّكَايَةِ الثَّانِيَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهَذَا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً
وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهُوَ عَلَى شِدَّةِ الْقَتْلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَيُكَلِّمَنَّ فُلَانًا وَفُلَانٌ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ فَلَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَيَحْنَثُ مِنْ سَاعَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ ضَرَبْتَنِي وَلَمْ أَضْرِبْك فَهَذَا عَلَيَّ أَنْ يَضْرِبَ الْحَالِفُ قَبْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى بَعْدَهُ فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته يَا فُلَانٌ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُمْ جَمِيعًا لَا يَعْتِقُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَوْ قَالَ: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك يَا فُلَانٌ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ جَمِيعًا عَتَقُوا ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبِيدِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الضَّرْبُ بِصِفَةِ التَّعَاقُبِ يَعْتِقُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ عَتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَكَانَ اخْتِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْمَوْلَى.
إذَا قَالَ: كُلُّ عَبِيدِي
стр. 703
ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَ الْكُلَّ عَتَقَ الْكُلُّ وَلَوْ ضَرَبَ الْبَعْضَ عَتَقَ الْبَعْضُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَلَوْ قَالَ: مَنْ ضَرَبْته مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُمْ جَمِيعًا عَتَقُوا جَمِيعًا عِنْدَهُمَا وَإِلَّا وَاحِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي فَصْلِ الْيَمِينِ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ.
لَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبَ هَذَا الْعَبْدَ أَحَدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَالْيَمِينُ عَلَى الْحَالِفِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبَ رَأْسِي هَذَا أَحَدٌ فَالْيَمِينُ عَلَى غَيْرِ الْحَالِفِ.
رَجُلٌ أَرَادَ ضَرْبَ إنْسَانٍ فَقَالَ رَجُلٌ: إنْ ضَرَبْتُهُ فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَرَكَ ضَرْبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنَّمَا يَقَعُ هَذَا عَلَى الْفَوْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدَيْهِ: إنْ ضَرَبْتُكُمَا إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا أَوْ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا أَضْرِبُكُمَا فِيهِ أَوْ إلَّا يَوْمًا أَوْ إلَّا فِي يَوْمٍ فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهُمَا فِي أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا فَإِنْ ضَرَبَ أَحَدَهُمَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْآخَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَبَهُمَا فِي يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ يَوْمَ يَجْتَمِعُ ضَرْبُهُمَا فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ حَتَّى عَادَ فَضَرَبَ الْأَوَّلَ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ ضَرَبَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ضَرَبَ الَّذِي ضَرَبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَنِثَ سَاعَةَ ضَرْبِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَبَهُمَا فِي غَيْرِ يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ حَيْثُ ضَرَبَ الْأَوَّلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالثَّانِي يَوْمَ السَّبْتِ فَوُجِدَ ضَرْبُهُمَا فِي غَيْرِ يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَمَّا إذَا ضَرَبَهُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَوْمٌ وَاحِدٌ يَضْرِبُهُمَا فِيهِ وَقَدْ ضَرَبَهُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَمَضَى الْمُسْتَثْنَى فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ غَيْرَ الْمُسْتَثْنَى وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الَّذِي ضَرَبَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ تَكْرَارُ نِصْفِ الشَّرْطِ وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الَّذِي ضَرَبَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَحْدَهُ لَا يَحْنَثُ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبْتُكُمَا إلَّا فِي يَوْمٍ أَضْرِبُكُمَا فِيهِ أَوْ إلَّا يَوْمًا أَضْرِبُكُمَا فِيهِ أَوْ إلَّا يَوْمٌ أَضْرِبُكُمَا فِيهِ فَكُلُّ يَوْمٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ ضَرْبُهُمَا فَذَلِكَ الْيَوْمُ مُسْتَثْنًى وَلَا يَحْنَثُ فَإِنْ ضَرَبَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ يَحْنَثُ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِنْ عَادَ وَضَرَبَ الْأَوَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ يَوْمَ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ ضَرَبَ الَّذِي ضَرَبَهُ أَخِيرًا يَحْنَثُ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِتَصَوُّرِ الْبِرِّ ثُمَّ يَحْنَثُ لِلْحَالِ لِلْعَجْزِ عَادَةً كَمَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَوْتِهِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْكُوزَ لَا مَاءَ فِيهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا غَدًا فَمَاتَ الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَثْ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلْت فُلَانًا أَوْ مَسِسْته فَتَعَمَّدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ حَنِثَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ قَتَلْتُك يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَضَرَبَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ ضَرَبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَاتَ يَوْمَ السَّبْتِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ ضَرَبَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ بِأَنْ كَانَ ضَرَبَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثُمَّ حَلَفَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَ: إنْ قَتَلْتُك يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَمَاتَ الْمَضْرُوبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْتُلَ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ فَضَرَبَهُ بِالسَّوَادِ وَمَاتَ بِالْكُوفَةِ حَنِثَ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَكَانُ الْمَوْتِ وَزَمَانُهُ لَا مَكَانُ الْجُرْحِ وَزَمَانُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ شَتَمْتُك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَتَمَهُ وَالْحَالِفُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَشْتُومُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الشَّتِيمَةِ.
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ قَتَلْتُك فِي الْمَسْجِدِ أَوْ إنْ شَجَجْتُك فِي الْمَسْجِدِ أَوْ إنْ ضَرَبْتُك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَقَتَلَهُ أَوْ شَجَّهُ أَوْ ضَرَبَهُ وَالْمُقَاتِلُ وَالضَّارِبُ وَالشَّاجُّ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَقْتُولُ وَالْمَضْرُوبُ وَالْمَشْجُوجُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ يَحْنَثُ فِي
стр. 704
يَمِينِهِ وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ مِتَّ مِنْ هَذِهِ الشَّجَّةِ فَكَذَا فَمَاتَ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْمِي حَجَرًا فَرَمَى إلَى غَيْرِهِ فَنَفَرَ عَنْهُ فَأَصَابَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ رَمَى إلَيْهِ وَلَمْ يُصِبْهُ حَنِثَ إلَّا إذَا نَوَى الْإِصَابَةَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ رَمَيْت إلَيْك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ يُعْتَبَرُ الْمَكَانُ فِي حَقِّ الْحَالِفِ وَلَوْ قَالَ: إنْ رَمَيْتُك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ يُعْتَبَرُ الْمَكَانُ فِي حَقِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَحْبِسْ فُلَانًا غَدًا عُرْيَانًا جَائِعًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَحَبَسَهُ عُرْيَانًا جَائِعًا فِي الْغَدِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَطْعَمَهُ حَنِثَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يُعَذِّبُ فُلَانًا فَحَبَسَهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى.
وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ تَعْذِيبٌ قَاصِرٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَمِينِ.
وَفِي الْفَتَاوَى أَيْضًا إذَا دَعَا امْرَأَتَهُ إلَى الْفِرَاشِ فَأَبَتْ فَقَالَتْ: إنَّك تُعَذِّبُنِي فَقَالَ: إنْ عَذَّبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ جَاءَتْ إلَى الْفِرَاشِ فَجَامَعَهَا إنْ جَامَعَهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا فَقَدْ عَذَّبَهَا فَتَطْلُقُ وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً لَا تَطْلُقُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَسُؤْك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَغَابَ عَنْهَا أَشْهُرًا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا: قَدْ أَسَاءَك زَوْجُك وَأَضَرَّ بِك فَقَالَتْ: مَا أَسَاءَنِي مَا أَضَرَّ بِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَضْرَرْتُك أَوْ قَالَ: إنْ أَسَأْت إلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَاصِدًا إضْرَارَهَا حَنِثَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ رَجُلٍ حَلَفَ لَا يَقْذِفُ.
اكرمر اسرزنش كني فَكَذَا يَحْنَثُ بِالْمَلَامَةِ مُشَافَهَةً اكرمر ابرسرزني يَنْصَرِفُ إلَى الْمِنَّةِ إذَا احْتَمَلَتْ الْقَرِينَةَ وَإِلَّا فَعَلَى الضَّرْبِ عَلَى الرَّأْسِ.
لَا يُؤْذِي امْرَأَتَهُ فَأَصَابَتْ النَّجَاسَةُ ثَوْبَهُ فَقَالَ: اغْسِلِيهِ فَأَبَتْ فَقَالَ: زهره دَرَانِ بشوي قِيلَ: لَا يَحْنَثُ وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ وَبِهِ يُفْتِي، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي الْقُدُورِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ الْخَادِمَ الْيَوْمَ فَضَرَبَهُ فِي يَوْمِهِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فَإِنْ مَضَى الْيَوْمُ قَبْلَ الضَّرْبِ حَنِثَ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ أَوْ يُلْزِمُ نَفْسَهُ الْيَمِينَ وَلَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اخْتَرْت أَنْ أُوقِعَ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ وَبَطَلَتْ الْيَمِينُ وَلَوْ قَالَ: فِي ذَلِكَ اخْتَرْت الْتِزَامَ الْيَمِينِ وَإِبْطَالَ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَبْطُلُ وَلَوْ مَاتَ الْخَادِمُ قَبْلَ الضَّرْبِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمَيِّتُ فَقَدْ وَقَعَ الْحِنْثُ أَوْ الطَّلَاقُ وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبِينَ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ قَالَ: وَهَذَا التَّخْيِيرُ مِنْ حَيْثُ التَّدَيُّنِ يَعْنِي فِيمَا إذَا مَاتَ الْخَادِمُ وَلَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالطَّلَاقِ وَأَحَدُهُمَا لَا يَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَاضِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ مَكَانَ الْكَفَّارَةِ طَلَاقُ امْرَأَةٍ أُخْرَى يُجْبِرُهُ الْقَاضِي حَتَّى يَبِينَ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ شَتَمْتُك فَعَبْدُهُ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيك لَا يَعْتِقُ وَلَوْ قَالَ: وَلَا أَنْتَ وَلَا أَهْلُك وَلَا مَالُك يَعْتِقُ وَهَذَا شَتْمٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَتَّهِمُ امْرَأَتَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا خدادند كه تَوَجَّهَ كردهء لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْذِفَ فُلَانًا فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى؛ لِأَنَّ فِي زَمَانِنَا وَدِيَارِنَا يُعَدُّ هَذَا قَذْفًا لَهُ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْذِفَ أَوْ لَا يَشْتِمَ أَحَدًا فَقَذَفَ مَيِّتًا أَوْ شَتَمَ مَيِّتًا حَنِثَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنِّي خَيْرٌ مِنْهُ وَالْحَالِفُ لِصٌّ أَوْ شِرِّيبٌ وَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعِلْمِ عِنْدَ النَّاسِ حَنِثَ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ دَفَنَ مَالَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ ذَهَبَ مَالُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ إنْسَانٌ ذَلِكَ الْمَالَ ثُمَّ أَعَادَهُ يَكُونُ حَانِثًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، كَذَا
стр. 705
فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي مَسَائِلِ الْأَخْذِ وَالسَّرِقَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ شَيْئًا سَمَّاهُ وَلَمْ يَرَهُ وَقَدْ كَانَ رَأَى ذَلِكَ الشَّيْءَ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
أَكَّارٌ أَوْ وَكِيلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْرِقَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعِنَبَ وَالْفَوَاكِهَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْكَرْمِ إلَى بَيْتِهِ قَالُوا: إنْ كَانَ مَا يَحْمِلُ الْأَكَّارُ وَالْوَكِيلُ لِلْأَكْلِ لَا يَكُونُ سَرِقَةً وَأَمَّا مَا يَكُونُ مِنْ الْحُبُوبِ إذَا أَخَذَ شَيْئًا لِيَتَفَرَّدَ بِهِ لَا لِلْحِفْظِ فَهُوَ سَرِقَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَكَّارِ وَالْوَكِيلِ إذَا أَخَذَ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْخِفْيَةِ فَهُوَ سَرِقَةٌ وَأَمَّا الْأَكَّارُ وَالْوَكِيلُ إذَا أَخَذَ شَيْئًا لَوْ رَآهُمَا صَاحِبُهُ لَا يَضْمَنُهُ بَلْ يَرْضَى بِهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ غَابَ فَرَسُهُ عَنْ خَانْ فَقَالَ أكراين اسب مِنْ بِرِدِّهِ باشند فَوَاَللَّهِ لَا أَسْكُنُ هَهُنَا قَالُوا: يَرْجِعُ إلَى الْحَالِفِ إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ أنيجانباشم الْحُجْرَةَ أَوْ الْخَانِ أَوْ الْبَلْدَةِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَى الْخَانِ.
امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ يَسْكُنُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا: إنْ لَمْ يَأْتِ ابْنُك فُلَانٌ بَيْتَنَا وَيَسْكُنُ مَعَنَا فَمَتَى أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ مَالِي فَأَنْت كَذَا فَجَاءَ فَسَكَنَ مَعَهُمَا سَنَةً ثُمَّ غَابَ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: إنِّي كُنْت أَعْطَيْت ابْنِي شَيْئًا مِنْ مَالِك وَحَنِثْت فِي يَمِينِك إنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الِابْنُ وَيَسْكُنُ مَعَهُمَا طَلُقَتْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبَهُ فَأَخَذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَوْبَ الْمُدَّعِي وَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ كه مِنْ جامهء تونبرداشته أُمُّ فَقَدْ قِيلَ: لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَرَقَ ثَوْبَهُ وَقَدْ قِيلَ: تَطْلُقُ قَضَاءً اعْتِبَارًا لِلصُّورَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
رَجُلٌ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا ثُمَّ أَنَّ السَّارِقَ دَفَعَ دَرَاهِمَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَجَحَدَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَحَلَفَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: إنْ كَانَ الثَّوْبُ قَدْ ذَهَبَ مِنْ يَدِ السَّارِقِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَلَا أَقُولُ بِأَنَّهُ حَانِثٌ قَالُوا: إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَانِثٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ مِنْ يَدِ السَّارِقِ فَفِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ نَوْعُ إشْكَالٍ.
رَجُلٌ حَلَفَ وَقَالَ: سَرَقَ فُلَانٌ ثِيَابِي أَوْ قَالَ خَرَقَ فُلَانٌ ثِيَابِي وَفُلَانٌ مَا سَرَقَ إلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا وَمَا خَرَقَ إلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا قَالَ: لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سَكْرَانُ صَحَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كَانَ فِي جَيْبِي خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَأَخَذْتُمُوهَا مِنِّي فَأَنْكَرُوا فَحَلَفَ وَقَالَ أكرامر وزدر جَيْب مِنْ جَهْل وينجدرهم نبوده است جَهْل غطريفي وَيَنْجُ عَدَّ لِي فَامْرَأَتُهُ كَذَا وَقَدْ كَانَ فِي جَيْبِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَرْبَعُونَ عَدْلِيَّةً وَخَمْسَةُ غَطَارِفَةٍ فَأَصَابَ فِي الْإِجْمَالِ وَأَخْطَأَ فِي التَّفْصِيلِ قَالُوا: إنْ وَصَلَ التَّفْسِيرَ حَنِثَ وَإِنْ فَصَلَ التَّفْسِيرَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ فِي جَيْبِهِ غَطَارِفَةٌ وَعَدْلِيَّاتٌ لَوْ ضُمَّتْ قِيمَةُ الْعَدْلِيَّاتِ إلَى الْغَطَارِفَةِ تَصِيرُ أَرْبَعِينَ غِطْرِيفِيًّا فَجَمَعَ وَقَالَ: أكردر جيب مِنْ جَهْل غِطْرِيفِي نبوده آست جندين غطريفي وجندين عدلي فَصُدِّقَ فِي الْمَبْلَغِ وَأَخْطَأَ فِي التَّفْصِيلِ قَالُوا: إنْ عَنَى عَيْنَ الْغَطَارِفَةِ كَانَ حَانِثًا أَصَابَ التَّفْسِيرَ أَوْ أَخْطَأَ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْصِبَ فُلَانًا شَيْئًا ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَيْلًا فَسَرَقَ مَتَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ جَاءَهُ الْحَالِفُ فِي الصَّحْرَاءِ وَسَرَقَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ طَرَّ صُرَّةَ دَرَاهِمَ فِي كُمِّهِ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَكَابَرَهُ وَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَ مَتَاعَهُ وَذَهَبَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا بَلْ يَكُونُ سَارِقًا يَقْطَعُ فِيهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا حَلَفَ
следующие страницы →