Полный текст (3 205 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
حَلَفَ بِالْفَارِسِيِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ اللُّغَةُ الَّتِي حَلَفَ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ فَارِسِيٌّ بِالْعَرَبِيَّةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَالَ: إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَ أَمَتَهُ فَأَصَابَهَا ذُكِرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَنَّهُ يَحْنَثُ هَكَذَا كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ هَكَذَا ذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوَاهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا فَنَفَضَ ثَوْبَهُ فَأَصَابَ وَجْهَهَا فَأَوْجَعَهَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى أَتْرُكَك لَا حَيَّةً وَلَا مَيِّتَةً قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُوجِعًا شَدِيدًا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ حَتَّى يُقْتَلَ فَهُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الضَّرْبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ يَبُولَ أَوْ حَتَّى يَبْكِيَ أَوْ حَتَّى يَسْتَغِيثَ فَمَا لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَبِرُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَمُوتَ لَا يَبِرُّ حَتَّى يَمُوتَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا قَالَ: لَأَضْرِبَنَّك بِالسَّيْفِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَضَرَبَهُ بِعَرْضِ السَّيْفِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى الْحِدَّةِ فَهُوَ عَلَى الضَّرْبِ بِالْحِدَّةِ وَإِنْ ضَرَبَهُ فِي غِمْدِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ قَطَعَ السَّيْفُ غِمْدَهُ وَخَرَّجَ الْحِدَّةَ وَجَرَحَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَضْرِبُ فُلَانًا بِالْفَأْسِ فَضَرَبَهُ بِمِقْبَضِ الْفَأْسِ فَارِسِيَّتُهُ دستهء تِبْر لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: لَا أَضْرِبُك بِالسَّوْطِ أَوْ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ بِسَيْفٍ وَقَالَ نَوَيْت سَيْفًا أَوْ سَوْطًا غَيْرَ هَذَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ وَالْأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغُلَامِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك مِائَةَ سَوْطٍ فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَهُ ذَلِكَ مَاتَ حُرًّا وَعَنْهُ إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا خَمْسِينَ الْيَوْمَ وَهُوَ يَعْنِي سَوْطًا بِعَيْنِهِ فَضَرَبَهُ بِغَيْرِهِ وَمَضَى الْوَقْتُ قَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ ضَرَبَهُ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الْيَمِينِ، وَنِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ فَضَرَبَ وَقَدْ لَفَّهُ فِي ثَوْبٍ لَا يَبِرُّ.
لَا يَضْرِبُهُ بِنَصْلِ هَذِهِ الشَّفْرَةِ أَوْ بِزَجِّ هَذَا الرُّمْحِ فَنَزَعَ النَّصْلَ وَالزَّجَّ وَجَعَلَ آخَرَ وَضَرَبَهُ بِهِ لَا يَحْنَثُ.
لَا أَمَسُّ شَعْرَهُ فَحَلَقَ ثُمَّ نَبَتَ آخَرُ فَمَسَّهُ أَوْ لَا أَمَسُّ سِنَّهُ فَنَبَتَ آخَرُ حَنِثَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: إنَّ ضَرَبْتُك الْأَبَدَ أَوْ أَبَدًا أَوْ الدَّهْرَ فَفَعَلَ ذَلِكَ سَاعَةً يَحْنَثُ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك شَهْرًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَهَذَا عَلَى تَرْكِ هَذَا الْفِعْلِ بِوَصْفِ الِامْتِدَادِ مِنْ حِينِ حَلَفَ إلَى أَنْ يَمْضِيَ الشَّهْرُ فَإِنْ فَعَلَ سَاعَةً مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ تَرَكَهُ شَهْرًا مِنْ حِينِ حَلَفَ حَنِثَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهَا فَقَالَتْ: إنْ مَسَّ عُضْوُك عُضْوِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَضَرَبَهَا الرَّجُلُ بِخَشَبٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ.
وَلَوْ قَالَتْ: إنْ ضَرَبْتَنِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَبِيعَ الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ ثُمَّ يَضْرِبُهَا الزَّوْجُ ضَرْبًا خَفِيفًا فِي الْيَوْمِ فَيَبَرُّ الزَّوْجُ وَتَنْحَلُّ يَمِينُ الْمَرْأَةِ لَا إلَى جَزَاءِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْ وَلَدَك الْيَوْمَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَنْشَقَّ نِصْفَيْنِ وَبَالَغَ فِي ضَرْبِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ مِتَّ فَلَمْ أَضْرِبْك فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَمَاتَ وَلَمْ يَضْرِبْهُ لَمْ يَعْتِقُوا وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَمَاتَ قَبْلَ الضَّرْبِ حَنِثَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى أَمُوتَ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَمُوتَ فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ وَلَدَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ أَحَدٌ عَنْ ضَرْبِهِ فَمَنَعَهُ إنْسَانٌ بَعْدَ مَا ضَرَبَهُ خَشَبَةً أَوْ خَشَبَتَيْنِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَضْرِبَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا: حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ
стр. 702
أَحَدٌ حَتَّى يَضْرِبَهُ إلَى أَنْ يَطِيبَ قَلْبُهُ فَإِذَا مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ حَتَّى لِلْغَايَةِ فَتُحْمَلُ عَلَيْهَا مَا أَمْكَنَ بِأَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهَا قَابِلًا لِلِامْتِدَادِ وَيَكُونَ مَدْخُولُهَا مَقْصُودًا وَمُؤَثِّرًا فِي إنْهَاءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ تُحْمَلُ عَلَى لَامِ السَّبَبِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ عَلَى فِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَتِهِ وَالْآخَرُ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ لِيَصْلُحَ أَحَدُهُمَا جَزَاءً لِلْآخَرِ فَإِنْ تَعَذَّرَ تُحْمَلُ عَلَى الْعَطْفِ وَمِنْ حُكْمِ الْغَايَةِ أَنْ يُشْتَرَطَ وُجُودُهَا لِلْبِرِّ فَإِنْ أَقْلَعَ عَنْ الْفِعْلِ قَبْلَ الْغَايَةِ يَحْنَثُ وَمِنْ حُكْمِ لَامِ السَّبَبِ أَنْ يُشْتَرَطَ وُجُودُ مَا يَصْلُحُ سَبَبًا لَا وُجُودُ الْمُسَبِّبِ وَمِنْ حُكْمِ الْعَطْفِ أَنْ يُشْتَرَطَ وُجُودُهُمَا لِلْبِرِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: إنْ لَمْ أُخْبِرْ فُلَانًا بِمَا صَنَعْت حَتَّى يَضْرِبَك فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَخْبَرَهُ وَلَمْ يَضْرِبْهُ بَرَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ آتِك حَتَّى تُغَدِّيَنِي أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى تَضْرِبَنِي فَأَتَاهُ وَلَمْ يُغَدِّهِ أَوْ ضَرَبَهُ فَلَمْ يَضْرِبْهُ بَرَّ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُلَازِمْهُ حَتَّى يَقْتَضِيَنِي حَقِّي أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ حَتَّى يَدْخُلَ اللَّيْلُ أَوْ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ حَتَّى يَشْفَعَ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى يَنْهَانِي أَوْ حَتَّى يَشْتَكِيَ يَدَيَّ فَشَرْطُ الْبِرِّ الْمُلَازَمَةُ وَالضَّرْبُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْغَايَةِ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ بِأَنْ تَرَكَ الْمُلَازَمَةَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ تَرَكَ الضَّرْبَ قَبْلَ وُجُودِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ حَتَّى هَهُنَا لِلْغَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ مِمَّا يَمْتَدُّ وَكَذَا الضَّرْبُ بِطَرِيقِ التَّكْرَارِ وَلَوْ نَوَى الْجَزَاءَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْمَجَازَ وَلَوْ كَانَ الْفِعْلَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ آتِك الْيَوْمَ حَتَّى أَتَغَدَّى عِنْدَك أَوْ حَتَّى أَضْرِبَك أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَأْتِنِي الْيَوْمَ حَتَّى تَتَغَدَّى عِنْدِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَرْطُ الْبِرِّ وُجُودُهُمَا حَتَّى إذَا أَتَاهُ فَلَمْ يَتَغَدَّ ثُمَّ تَغَدَّى مِنْ بَعْدُ بِلَا تَرَاخٍ فَقَدْ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يَتَغَدَّ أَصْلًا حَنِثَ لِتَعَذُّرِ الْحَمْلِ عَلَى الْغَايَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا ضَرَبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهَا بِكَفِّهِ فَوَقَعَتْ الْأَصَابِعُ مُتَفَرِّقَةً لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً وَإِنْ ضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَقِيتُك فَلَمْ أَضْرِبْك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَرَأَى الْعَبْدَ مِنْ قَدْرِ مِيلٍ أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إنْ رَأَيْت فُلَانًا لَأَضْرِبَنَّهُ فَالرُّؤْيَةُ عَلَى الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالضَّرْبُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ إلَّا إذَا عَنَى بِهِ الْفَوْزَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي مَسَائِلِ الرُّؤْيَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْتُك فَلَمْ أَضْرِبْك فَرَآهُ وَالْحَالِفُ مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّرْبِ حَنِثَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ شَاجَرَتْهُ امْرَأَتُهُ لِأَجَلِ الْجَارِيَةِ فَقَالَ: إنْ وَضَعْت يَدَيَّ عَلَى رَأْسِهَا فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا فِي الْغَضَبِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ فِي كُلِّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَمَعْنَى هَذَا أَنْ يَضْرِبَ كُلَّمَا شَكَا إلَيْهِ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ وَلَا يُحْمَلُ الضَّرْبُ فِي هَذَا عَلَى حَالِ وُجُودِ الشِّكَايَةِ وَلَوْ نَوَى الْحَالَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَلَوْ شَكَا إلَيْهِ فَضَرَبَهُ ثُمَّ شَكَا إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مَرَّةً أُخْرَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَهُ لِلشِّكَايَةِ الثَّانِيَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهَذَا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً
وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهُوَ عَلَى شِدَّةِ الْقَتْلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَيُكَلِّمَنَّ فُلَانًا وَفُلَانٌ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ فَلَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَيَحْنَثُ مِنْ سَاعَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ ضَرَبْتَنِي وَلَمْ أَضْرِبْك فَهَذَا عَلَيَّ أَنْ يَضْرِبَ الْحَالِفُ قَبْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى بَعْدَهُ فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته يَا فُلَانٌ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُمْ جَمِيعًا لَا يَعْتِقُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَوْ قَالَ: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك يَا فُلَانٌ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ جَمِيعًا عَتَقُوا ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبِيدِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الضَّرْبُ بِصِفَةِ التَّعَاقُبِ يَعْتِقُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ عَتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَكَانَ اخْتِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْمَوْلَى.
إذَا قَالَ: كُلُّ عَبِيدِي
стр. 703
ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَ الْكُلَّ عَتَقَ الْكُلُّ وَلَوْ ضَرَبَ الْبَعْضَ عَتَقَ الْبَعْضُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَلَوْ قَالَ: مَنْ ضَرَبْته مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُمْ جَمِيعًا عَتَقُوا جَمِيعًا عِنْدَهُمَا وَإِلَّا وَاحِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي فَصْلِ الْيَمِينِ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ.
لَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبَ هَذَا الْعَبْدَ أَحَدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَالْيَمِينُ عَلَى الْحَالِفِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبَ رَأْسِي هَذَا أَحَدٌ فَالْيَمِينُ عَلَى غَيْرِ الْحَالِفِ.
رَجُلٌ أَرَادَ ضَرْبَ إنْسَانٍ فَقَالَ رَجُلٌ: إنْ ضَرَبْتُهُ فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَرَكَ ضَرْبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنَّمَا يَقَعُ هَذَا عَلَى الْفَوْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدَيْهِ: إنْ ضَرَبْتُكُمَا إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا أَوْ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا أَضْرِبُكُمَا فِيهِ أَوْ إلَّا يَوْمًا أَوْ إلَّا فِي يَوْمٍ فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهُمَا فِي أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا فَإِنْ ضَرَبَ أَحَدَهُمَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْآخَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَبَهُمَا فِي يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ يَوْمَ يَجْتَمِعُ ضَرْبُهُمَا فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ حَتَّى عَادَ فَضَرَبَ الْأَوَّلَ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ ضَرَبَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ضَرَبَ الَّذِي ضَرَبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَنِثَ سَاعَةَ ضَرْبِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَبَهُمَا فِي غَيْرِ يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ حَيْثُ ضَرَبَ الْأَوَّلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالثَّانِي يَوْمَ السَّبْتِ فَوُجِدَ ضَرْبُهُمَا فِي غَيْرِ يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَمَّا إذَا ضَرَبَهُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَوْمٌ وَاحِدٌ يَضْرِبُهُمَا فِيهِ وَقَدْ ضَرَبَهُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَمَضَى الْمُسْتَثْنَى فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ غَيْرَ الْمُسْتَثْنَى وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الَّذِي ضَرَبَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ تَكْرَارُ نِصْفِ الشَّرْطِ وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الَّذِي ضَرَبَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَحْدَهُ لَا يَحْنَثُ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبْتُكُمَا إلَّا فِي يَوْمٍ أَضْرِبُكُمَا فِيهِ أَوْ إلَّا يَوْمًا أَضْرِبُكُمَا فِيهِ أَوْ إلَّا يَوْمٌ أَضْرِبُكُمَا فِيهِ فَكُلُّ يَوْمٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ ضَرْبُهُمَا فَذَلِكَ الْيَوْمُ مُسْتَثْنًى وَلَا يَحْنَثُ فَإِنْ ضَرَبَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ يَحْنَثُ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِنْ عَادَ وَضَرَبَ الْأَوَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ يَوْمَ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ ضَرَبَ الَّذِي ضَرَبَهُ أَخِيرًا يَحْنَثُ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِتَصَوُّرِ الْبِرِّ ثُمَّ يَحْنَثُ لِلْحَالِ لِلْعَجْزِ عَادَةً كَمَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَوْتِهِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْكُوزَ لَا مَاءَ فِيهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا غَدًا فَمَاتَ الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَثْ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلْت فُلَانًا أَوْ مَسِسْته فَتَعَمَّدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ حَنِثَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ قَتَلْتُك يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَضَرَبَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ ضَرَبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَاتَ يَوْمَ السَّبْتِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ ضَرَبَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ بِأَنْ كَانَ ضَرَبَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثُمَّ حَلَفَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَ: إنْ قَتَلْتُك يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَمَاتَ الْمَضْرُوبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْتُلَ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ فَضَرَبَهُ بِالسَّوَادِ وَمَاتَ بِالْكُوفَةِ حَنِثَ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَكَانُ الْمَوْتِ وَزَمَانُهُ لَا مَكَانُ الْجُرْحِ وَزَمَانُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ شَتَمْتُك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَتَمَهُ وَالْحَالِفُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَشْتُومُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي الشَّتِيمَةِ.
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ قَتَلْتُك فِي الْمَسْجِدِ أَوْ إنْ شَجَجْتُك فِي الْمَسْجِدِ أَوْ إنْ ضَرَبْتُك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَقَتَلَهُ أَوْ شَجَّهُ أَوْ ضَرَبَهُ وَالْمُقَاتِلُ وَالضَّارِبُ وَالشَّاجُّ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَقْتُولُ وَالْمَضْرُوبُ وَالْمَشْجُوجُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ يَحْنَثُ فِي
стр. 704
يَمِينِهِ وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ مِتَّ مِنْ هَذِهِ الشَّجَّةِ فَكَذَا فَمَاتَ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْمِي حَجَرًا فَرَمَى إلَى غَيْرِهِ فَنَفَرَ عَنْهُ فَأَصَابَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ رَمَى إلَيْهِ وَلَمْ يُصِبْهُ حَنِثَ إلَّا إذَا نَوَى الْإِصَابَةَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ رَمَيْت إلَيْك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ يُعْتَبَرُ الْمَكَانُ فِي حَقِّ الْحَالِفِ وَلَوْ قَالَ: إنْ رَمَيْتُك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ يُعْتَبَرُ الْمَكَانُ فِي حَقِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَحْبِسْ فُلَانًا غَدًا عُرْيَانًا جَائِعًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَحَبَسَهُ عُرْيَانًا جَائِعًا فِي الْغَدِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَطْعَمَهُ حَنِثَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يُعَذِّبُ فُلَانًا فَحَبَسَهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى.
وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ تَعْذِيبٌ قَاصِرٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَمِينِ.
وَفِي الْفَتَاوَى أَيْضًا إذَا دَعَا امْرَأَتَهُ إلَى الْفِرَاشِ فَأَبَتْ فَقَالَتْ: إنَّك تُعَذِّبُنِي فَقَالَ: إنْ عَذَّبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ جَاءَتْ إلَى الْفِرَاشِ فَجَامَعَهَا إنْ جَامَعَهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا فَقَدْ عَذَّبَهَا فَتَطْلُقُ وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً لَا تَطْلُقُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَسُؤْك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَغَابَ عَنْهَا أَشْهُرًا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا: قَدْ أَسَاءَك زَوْجُك وَأَضَرَّ بِك فَقَالَتْ: مَا أَسَاءَنِي مَا أَضَرَّ بِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَضْرَرْتُك أَوْ قَالَ: إنْ أَسَأْت إلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَاصِدًا إضْرَارَهَا حَنِثَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ رَجُلٍ حَلَفَ لَا يَقْذِفُ.
اكرمر اسرزنش كني فَكَذَا يَحْنَثُ بِالْمَلَامَةِ مُشَافَهَةً اكرمر ابرسرزني يَنْصَرِفُ إلَى الْمِنَّةِ إذَا احْتَمَلَتْ الْقَرِينَةَ وَإِلَّا فَعَلَى الضَّرْبِ عَلَى الرَّأْسِ.
لَا يُؤْذِي امْرَأَتَهُ فَأَصَابَتْ النَّجَاسَةُ ثَوْبَهُ فَقَالَ: اغْسِلِيهِ فَأَبَتْ فَقَالَ: زهره دَرَانِ بشوي قِيلَ: لَا يَحْنَثُ وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ وَبِهِ يُفْتِي، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي الْقُدُورِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ الْخَادِمَ الْيَوْمَ فَضَرَبَهُ فِي يَوْمِهِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فَإِنْ مَضَى الْيَوْمُ قَبْلَ الضَّرْبِ حَنِثَ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ أَوْ يُلْزِمُ نَفْسَهُ الْيَمِينَ وَلَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اخْتَرْت أَنْ أُوقِعَ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ وَبَطَلَتْ الْيَمِينُ وَلَوْ قَالَ: فِي ذَلِكَ اخْتَرْت الْتِزَامَ الْيَمِينِ وَإِبْطَالَ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَبْطُلُ وَلَوْ مَاتَ الْخَادِمُ قَبْلَ الضَّرْبِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمَيِّتُ فَقَدْ وَقَعَ الْحِنْثُ أَوْ الطَّلَاقُ وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبِينَ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ قَالَ: وَهَذَا التَّخْيِيرُ مِنْ حَيْثُ التَّدَيُّنِ يَعْنِي فِيمَا إذَا مَاتَ الْخَادِمُ وَلَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالطَّلَاقِ وَأَحَدُهُمَا لَا يَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَاضِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ مَكَانَ الْكَفَّارَةِ طَلَاقُ امْرَأَةٍ أُخْرَى يُجْبِرُهُ الْقَاضِي حَتَّى يَبِينَ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ شَتَمْتُك فَعَبْدُهُ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيك لَا يَعْتِقُ وَلَوْ قَالَ: وَلَا أَنْتَ وَلَا أَهْلُك وَلَا مَالُك يَعْتِقُ وَهَذَا شَتْمٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَتَّهِمُ امْرَأَتَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا خدادند كه تَوَجَّهَ كردهء لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْذِفَ فُلَانًا فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى؛ لِأَنَّ فِي زَمَانِنَا وَدِيَارِنَا يُعَدُّ هَذَا قَذْفًا لَهُ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْذِفَ أَوْ لَا يَشْتِمَ أَحَدًا فَقَذَفَ مَيِّتًا أَوْ شَتَمَ مَيِّتًا حَنِثَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنِّي خَيْرٌ مِنْهُ وَالْحَالِفُ لِصٌّ أَوْ شِرِّيبٌ وَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعِلْمِ عِنْدَ النَّاسِ حَنِثَ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ دَفَنَ مَالَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ ذَهَبَ مَالُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ إنْسَانٌ ذَلِكَ الْمَالَ ثُمَّ أَعَادَهُ يَكُونُ حَانِثًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، كَذَا
стр. 705
فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي مَسَائِلِ الْأَخْذِ وَالسَّرِقَةِ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ شَيْئًا سَمَّاهُ وَلَمْ يَرَهُ وَقَدْ كَانَ رَأَى ذَلِكَ الشَّيْءَ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
أَكَّارٌ أَوْ وَكِيلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْرِقَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعِنَبَ وَالْفَوَاكِهَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْكَرْمِ إلَى بَيْتِهِ قَالُوا: إنْ كَانَ مَا يَحْمِلُ الْأَكَّارُ وَالْوَكِيلُ لِلْأَكْلِ لَا يَكُونُ سَرِقَةً وَأَمَّا مَا يَكُونُ مِنْ الْحُبُوبِ إذَا أَخَذَ شَيْئًا لِيَتَفَرَّدَ بِهِ لَا لِلْحِفْظِ فَهُوَ سَرِقَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَكَّارِ وَالْوَكِيلِ إذَا أَخَذَ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْخِفْيَةِ فَهُوَ سَرِقَةٌ وَأَمَّا الْأَكَّارُ وَالْوَكِيلُ إذَا أَخَذَ شَيْئًا لَوْ رَآهُمَا صَاحِبُهُ لَا يَضْمَنُهُ بَلْ يَرْضَى بِهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ غَابَ فَرَسُهُ عَنْ خَانْ فَقَالَ أكراين اسب مِنْ بِرِدِّهِ باشند فَوَاَللَّهِ لَا أَسْكُنُ هَهُنَا قَالُوا: يَرْجِعُ إلَى الْحَالِفِ إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ أنيجانباشم الْحُجْرَةَ أَوْ الْخَانِ أَوْ الْبَلْدَةِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَى الْخَانِ.
امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ يَسْكُنُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا: إنْ لَمْ يَأْتِ ابْنُك فُلَانٌ بَيْتَنَا وَيَسْكُنُ مَعَنَا فَمَتَى أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ مَالِي فَأَنْت كَذَا فَجَاءَ فَسَكَنَ مَعَهُمَا سَنَةً ثُمَّ غَابَ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: إنِّي كُنْت أَعْطَيْت ابْنِي شَيْئًا مِنْ مَالِك وَحَنِثْت فِي يَمِينِك إنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الِابْنُ وَيَسْكُنُ مَعَهُمَا طَلُقَتْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبَهُ فَأَخَذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَوْبَ الْمُدَّعِي وَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ كه مِنْ جامهء تونبرداشته أُمُّ فَقَدْ قِيلَ: لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَرَقَ ثَوْبَهُ وَقَدْ قِيلَ: تَطْلُقُ قَضَاءً اعْتِبَارًا لِلصُّورَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
رَجُلٌ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا ثُمَّ أَنَّ السَّارِقَ دَفَعَ دَرَاهِمَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَجَحَدَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَحَلَفَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ: إنْ كَانَ الثَّوْبُ قَدْ ذَهَبَ مِنْ يَدِ السَّارِقِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَلَا أَقُولُ بِأَنَّهُ حَانِثٌ قَالُوا: إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَانِثٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ مِنْ يَدِ السَّارِقِ فَفِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ نَوْعُ إشْكَالٍ.
رَجُلٌ حَلَفَ وَقَالَ: سَرَقَ فُلَانٌ ثِيَابِي أَوْ قَالَ خَرَقَ فُلَانٌ ثِيَابِي وَفُلَانٌ مَا سَرَقَ إلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا وَمَا خَرَقَ إلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا قَالَ: لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سَكْرَانُ صَحَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كَانَ فِي جَيْبِي خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَأَخَذْتُمُوهَا مِنِّي فَأَنْكَرُوا فَحَلَفَ وَقَالَ أكرامر وزدر جَيْب مِنْ جَهْل وينجدرهم نبوده است جَهْل غطريفي وَيَنْجُ عَدَّ لِي فَامْرَأَتُهُ كَذَا وَقَدْ كَانَ فِي جَيْبِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَرْبَعُونَ عَدْلِيَّةً وَخَمْسَةُ غَطَارِفَةٍ فَأَصَابَ فِي الْإِجْمَالِ وَأَخْطَأَ فِي التَّفْصِيلِ قَالُوا: إنْ وَصَلَ التَّفْسِيرَ حَنِثَ وَإِنْ فَصَلَ التَّفْسِيرَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ فِي جَيْبِهِ غَطَارِفَةٌ وَعَدْلِيَّاتٌ لَوْ ضُمَّتْ قِيمَةُ الْعَدْلِيَّاتِ إلَى الْغَطَارِفَةِ تَصِيرُ أَرْبَعِينَ غِطْرِيفِيًّا فَجَمَعَ وَقَالَ: أكردر جيب مِنْ جَهْل غِطْرِيفِي نبوده آست جندين غطريفي وجندين عدلي فَصُدِّقَ فِي الْمَبْلَغِ وَأَخْطَأَ فِي التَّفْصِيلِ قَالُوا: إنْ عَنَى عَيْنَ الْغَطَارِفَةِ كَانَ حَانِثًا أَصَابَ التَّفْسِيرَ أَوْ أَخْطَأَ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْصِبَ فُلَانًا شَيْئًا ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَيْلًا فَسَرَقَ مَتَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ جَاءَهُ الْحَالِفُ فِي الصَّحْرَاءِ وَسَرَقَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ طَرَّ صُرَّةَ دَرَاهِمَ فِي كُمِّهِ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَكَابَرَهُ وَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَ مَتَاعَهُ وَذَهَبَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا بَلْ يَكُونُ سَارِقًا يَقْطَعُ فِيهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا حَلَفَ
стр. 706
لَا يَسْرِقُ مِنْهُ وَكَابَرَهُ حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْصِبُ مِنْهُ أَوْ لَا يَسْرِقُ مِنْهُ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَيْهِ حَنِثَ فِي الْغَصْبِ دُونَ السَّرِقَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ لِآخَرَ: مِنْ درمال توخيانت نكرده أَمْ وَقَدْ خَانَتْ امْرَأَتُهُ بِإِجَازَتِهٍ وَرِضَاهُ لَا يَحْنَثُ.
قَالَ: سَاعٍ اكر يَبَشّ أَزِيَن كَسَّ رازيان أَزِدْهُ درم كنم فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ زَنِّ خودرازيان زِيَادَة كَدّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ أَنَّهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْيَمِينِ فِي تَقَاضِي الدَّرَاهِمِ]
ِ إذَا حَلَفَ لَيَأْخُذَنَّ مِنْ فُلَانِ حَقَّهُ أَوْ قَالَ: لَيَقْبِضَنَّ فَأَخَذَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَخَذَ وَكِيلُهُ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ عَنَى أَنْ يُبَاشِرَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا مِنْ وَكِيلِ الْمَطْلُوبِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا مِنْ رَجُلٍ كَفَلَ بِالْمَالِ بِأَمْرِ الْمَدْيُونِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أَحَالَهُ الْمَدْيُونُ عَلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَوْ قَبَضَ مِنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَطْلُوبِ أَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ أَوْ الْحَوَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ قَالُوا: إذَا اشْتَرَى بِدَيْنِهِ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ فُلَانٌ كَانَ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالْحَقِّ فَهُوَ قَابِضٌ لِدَيْنِهِ وَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ حَنِثَ وَلَوْ غَصَبَ الْحَالِفُ مَالًا بِمِثْلِ دَيْنِهِ وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَ لَهُ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ حَلَفَ الطَّالِبُ لَيَقْبِضَنَّ وَلَمْ يُوَقِّتْ فَأَبْرَأَهُ مِنْ الْمَالِ أَوْ وَهَبَهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ وَقْتًا فَأَبْرَأَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ سَقَطَتْ الْيَمِينُ وَلَمْ يَحْنَثْ إذَا جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ قَبَضَ الدَّيْنَ فَوَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَهُوَ قَبْضٌ وَيَبِرُّ فِي يَمِينِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْحَلِفُ عَلَى الْقَبْضِ أَوْ عَلَى الدَّفْعِ فَأَمَّا إذَا كَانَ سَتُّوقَةً فَلَيْسَ هَذَا بِقَبْضٍ لِحَقِّهِ وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا بِإِمْكَانِ حَقِّهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ أَوْ اسْتَحَقَّ كَانَ قَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
فَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَقْبِضُ مَالَهُ عَلَى غَرِيمِهِ فَأَحَالَ الطَّالِبُ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ عَلَى الطَّالِبِ شَيْءٌ عَلَى غَرِيمِهِ وَقَبَضَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الطَّالِبِ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ قَبْلَ الْيَمِينِ فَقَبَضَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ وَعَلَى هَذَا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا يَقْبِضُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدْيُونِ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْبِضَ مَالَهُ عَلَيْهِ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَقَدْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ ثُمَّ أَنَّ الْغَرِيمَ فَرَّ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لَا يُفَارِقَ غَرِيمَهُ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا يَحْنَثُ وَإِذَا حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا عَلَيْهِ فَقَعَدَ مَقْعَدًا عَلَيْهِ حَيْثُ يَرَاهُ حَتَّى لَا يَفُوتَهُ وَيَحْفَظَهُ فَلَيْسَ بِمُفَارِقٍ لَهُ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ أَوْ عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ بِمُفَارِقٍ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا جَلَسَ أَحَدُهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ بِحَيْثُ يَرَاهُ فَلَيْسَ بِفَارِقٍ وَإِذَا تَوَارَى عَنْهُ بِحَائِطِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ دَاخِلٌ فَهُوَ مُفَارِقٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ وَالْمِفْتَاحُ بِيَدِ الْحَالِفِ وَالْحَالِفُ خَارِجَ الْبَابِ قَاعِدٌ عَلَى هَذَا الْبَابِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْمُنْتَقَى.
وَفِي الْحِيَلِ إذَا نَامَ الطَّالِبُ أَوْ غَفَلَ عَنْ الْمَطْلُوبِ أَوْ شَغَلَهُ إنْسَانٌ بِالْكَلَامِ فَهَرَبَ الْمَطْلُوبُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ
وَلَوْ لَمْ يَنَمْ وَلَمْ يَغْفُلْ عَنْهُ فَذَهَبَ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُ الطَّالِبُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَعَ الْإِمْكَانِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْمُلَازَمَةِ حَتَّى يُقِرَّ الْمَطْلُوبُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ فَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا حَنِثَ إلَّا إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ جَاءَ إلَى بَابِ مَدْيُونِهِ
стр. 707
وَحَلَفَ أَنْ لَا يَذْهَبَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ هَذَا فَجَاءَ الْمَدْيُونُ وَنَحَّاهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ فَقَدْ قِيلَ: يَحْنَثُ وَقَدْ قِيلَ: إنْ نَحَّاهُ بِحَيْثُ وَقَعَ فِي مَكَان آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ خَطٌّ بِالْإِقْدَامِ ثُمَّ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْمُقَطَّعَاتِ.
وَلَوْ حَلَفَ الْمَدْيُونُ لَيُعْطِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ أَحَالَهُ وَقَبَضَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ قَضَى عَنْهُ مُتَبَرِّعٌ لَا يَبِرُّ وَإِنْ عَنَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَلَوْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ فَأَعْطَاهُ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ حَنِثَ وَإِنْ عَنَى أَنْ لَا يُعْطِيَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَا أُعْطِيَك مَالَك حَتَّى يَقْضِيَ عَلَيَّ قَاضٍ فَوَكُلِّ وَكِيلًا خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي فَقَضَى عَلَى وَكِيلِ الْحَالِفِ فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْحَالِفِ وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ ذَلِكَ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُفَارِقُك حَتَّى اسْتَوْفِي مِنْك حَقِّي ثُمَّ إنَّهُ اشْتَرَى مِنْ مَدْيُونِهِ عَبْدًا بِذَلِكَ الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّيْنَ حَتَّى فَارَقَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَجْعَلُهُ حَانِثًا إذَا وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْهُ قَبْلَ الْمُفَارِقَةِ وَقَبْلَ الْمَدْيُونِ ثُمَّ فَارَقَهُ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهُ حَانِثًا فِي الْهِبَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ حَانِثًا هَذَا إذَا فَارَقَهُ فَقَبِلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ فَارَقَهُ حَنِثَ وَلَوْ بَاعَهُ الْمَدْيُونُ عَبْدًا لِغَيْرِهِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ ثُمَّ فَارَقَهُ الْحَالِفُ بَعْدَ مَا قَبَضَ الْعَبْدَ ثُمَّ إنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ اسْتَحَقَّهُ وَلَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَلَوْ بَاعَهُ الْمَدْيُونُ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِ وَقَبَضَهُ الْحَالِفُ ثُمَّ فَارَقَهُ حَنِثَ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى امْرَأَةٍ فَحَلَفَ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهَا فَتَزَوَّجَهَا الْحَالِفُ عَلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَيْهَا فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ.
وَلَوْ بَاعَ الْمَدْيُونُ بِمَا عَلَيْهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَإِذَا هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ أَوْ كَانَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ لِغَيْرِ الْمَدْيُونِ ثُمَّ فَارَقَهُ الطَّالِبُ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَلَوْ وُهِبَ الطَّالِبُ الْأَلْفَ مِنْ الْغَرِيمِ فَقِبَلهَا مِنْهُ أَوْ أَحَالَ الطَّالِبُ رَجُلًا لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ بِمَالِهِ عَلَى مَدْيُونِهِ أَوْ أَحَالَ الْمَطْلُوبُ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ وَأَبْرَأَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ الْأَوَّلَ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي هَذَا كُلِّهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ لَا يَحْبِسُ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ سَاعَةَ حَلَفَ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ كَمَا فَرَغَ مِنْ الْيَمِينِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ طَلَبَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَإِنْ نَوَى الْحَبْسَ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ غَيَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ كَانَ كَمَا نَوَى وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَعْطَاهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ لَهُ لَدَيْهِ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ الطَّالِبُ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَقَالَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَك، كَذَا وَكَذَا مِنْ قَبْلِ، كَذَا وَكَذَا فَتَذَكَّرَ الْمَطْلُوبُ وَقَدْ كَانَا جَمِيعًا نَسِيَاهُ لَمْ يَحْنَثْ إنْ أَعْطَاهُ سَاعَتئِذٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْبِسَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ إذَا حَلَّ فَإِنْ نَوَى عُمْرَهُ فَكَمَا نَوَى، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَأَدَّى فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ رَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ فَلَهُ لَيْلَةُ الْهِلَالِ وَيَوْمُهُ كُلُّهُ وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَآخِرِهِ يَقْضِي الْيَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ.
حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَالْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الظُّهْرِ كُلُّهُ.
حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّ حَقَّهُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ فَلَهُ وَقْتُ الظُّهْرِ كُلُّهُ.
حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ رَأْسَ الشَّهْرِ فَأَعْطَاهُ قَبْلَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ مَاتَ الطَّالِبُ سَقَطَتْ الْيَمِينُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا مَالَهُ وَفُلَانٌ مَاتَ قَبْلَهُ وَلَا يَعْلَمُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ يَحْنَثُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَ فُلَانٍ إذَا صَلَّى الْأُولَى فَلَهُ وَقْتُ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَلَهُ مِنْ حِينِ
стр. 708
تَطْلُعُ إلَى أَنْ تَبْيَضَّ وَلَوْ قَالَ: وَقْتُ الضَّحْوَةِ فَمِنْ حِينِ تَبْيَضُّ إلَى أَنْ تَزُولَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَلَفَ غَرِيمُهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ مِنْ الْبَلَدِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ أَوْ مَالَهُ فَذَهَبَ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ كُلِّهِ يَحْنَثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْضِيَ دَيْنَهُ أَوْ مَالَهُ فَقَضَاهُ الْأَقَلَّ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْبِضُ مَالِي عَلَيْك الْيَوْمَ فَتَزَوَّجَ الْحَالِفُ أَمَةَ الْمَطْلُوبِ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فِي الْيَوْمِ وَدَخَلَ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ شَجَّ الْمَطْلُوبُ شَجَّةً مُوضِحَةً فِيهَا قِصَاصٌ وَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ كَانَتْ قِصَاصًا وَلَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَرِيمِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ: إنْ أَخَذْتهَا مِنْك الْيَوْمَ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْبَاقِي حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ قَبَضَ الْمِائَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ خَمْسِينَ وَفِي آخِرِهِ خَمْسِينَ يَحْنَثُ فَإِنْ وَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَقْبُوضَةِ زَيْفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَالْحِنْثُ عَلَى حَالِهِ لَا يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ رَدَّ وَاسْتَبْدَلَ أَوْ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يَسْتَبْدِلْ أَوْ رَدَّ وَلَمْ يَسْتَبْدِلْ وَكَذَا لَوْ وَجَدَهَا مُسْتَحَقَّةً وَلَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوَرِصَاصًا وَرَدَّ وَاسْتَبْدَلَ فِي الْيَوْمِ يَحْنَثُ حِينَ اسْتَبْدَلَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ لَمْ يَحْنَثْ
وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ أَخَذْت مِنْهَا الْيَوْم دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَمْسِينَ حَنِثَ حِينَ أَخَذَهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَحْنَثْ.
وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ بِأَنْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ قَبَضْت مِنْهَا دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ خَمْسِينَ حَنِثَ حِينَ قَبَضَهَا وَلَوْ قَالَ: إنْ قَبَضْتهَا دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ فَوَزَنَ لَهُ خَمْسِينَ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ وَزَنَ لَهُ خَمْسِينَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحْنَثُ مَا دَامَ فِي عَمَلِ الْوَزْنِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَزِنَ الْبَاقِيَ يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آخُذُ مَالِي عَلَيْك إلَّا ضَرْبَةً أَوْ دُفْعَةً فَوَزَنَ لَهُ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَيُعْطِيه بَعْدَ أَنْ يُفَرِّقَ فِي وَزْنِهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَخَذَ بِعَمَلِ غَيْرِ الْوَزْنِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حَنِثَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ قَبَضْت مَالِي عَلَى فُلَانٍ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ فَهُوَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ يَعْنِي مَالَهُ عَلَى فُلَانٍ فَقَبَضَ مِنْهُ تِسْعَةً فَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ قَبَضَ الدِّرْهَمَ الْبَاقِيَ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِالدِّرْهَمِ الْبَاقِي وَكَذَا إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَقْبِضْ مَالِي عَلَيْك وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ الَّتِي لِي عَلَيْك فَقَبَضَ بِهَا دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا لَمْ يَحْنَثْ وَيَضْمَنُ مِثْلَ مَا وَهَبَ وَيَتَصَدَّقُ بِالضَّمَانِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْبِضْ مِنْك دَرَاهِمَ قَضَاءً بِمَالِي عَلَيْك فَكَذَا فَقَبَضَ بِهَا عَرْضًا أَوْ دَنَانِيرَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَّزِنْ مَالِي عَلَيْك فَقَبَضَ شَيْئًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ مِمَّا لَا يُوزَنُ لَا يَكُونُ بَارًّا إلَّا أَنَّهُ إذَا قَيَّدَهُ بِالْوَزْنِ سَقَطَ اعْتِبَارُ عُمُومِ اللَّفْظِ فَيَنْصَرِفُ إلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ وَهُوَ قَبْضُ عَيْنِ الْحَقِّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْبِضْ مَالِي عَلَيْك فِي كِيسٍ فَقَضَاهُ مَكَانِ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا كَانَ حَانِثًا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ عُمُومُ اللَّفْظِ يَنْصَرِفُ إلَى قَبْضِ عَيْنِ الْحَقِّ فَإِنْ نَوَى بِالْوَزْنِ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَقْبِضْ مِنْك دَرَاهِمَ قَضَاءً بِمَالِي عَلَيْك فَكَذَا ثُمَّ إنَّ الْمَطْلُوبَ اسْتَقْرَضَ مِنْ الطَّالِبِ دِرْهَمًا وَقَضَاهُ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ ثَانِيًا وَقَضَاهُ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِنْهُ دَرَاهِمَ كُلُّهَا بِالدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ حَنِثَ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَقَضَاهُ إيَّاهَا ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى أَوْفَى مَالَهُ كُلَّهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَتَّزِنَنَّ مَا عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ غَيْرَ مَوْزُونٍ حَنِثَ وَلَوْ اتَّزَنَ وَكِيلُ الطَّالِبِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ لَيَتَّزِنَنَّ مَالَهُ عَلَيْهِ فَاتَّزَنَ وَكِيلُهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ عَلَى مَا قُلْنَا ثُمَّ وَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْيَمِينِ كَأَنْ فَعَلَ وَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِعْلِهِ بِنَفْسِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ التَّوْكِيلُ
стр. 709
مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ الْيَمِينِ ثُمَّ فَعَلَ الْوَكِيلَانِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْيَمِينِ فَقَدْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فِعْلٌ مُسْتَدَامٌ فَاسْتِدَامَتُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِمَنْزِلَةِ إنْشَائِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي آخِرِ الْجَامِعِ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: فِيمَا إذَا وَكَّلَ الطَّالِبُ رَجُلًا لِيَقْبِضَ دَيْنَهُ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْيَمِينِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَدْيُونٌ قَالَ لِصَاحِبِ دَيْنِهِ: وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ دَيْنَك إلَى يَوْمِ الْخَمِيسِ فَلَمْ يَقْضِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ غَايَةً وَالْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمَضْرُوبِ لَهُ الْغَايَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ غَايَةَ إخْرَاجٍ
وَلَوْ قَالَ: لَأَقْضِيَنَّ دَيْنَك إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ الْيَوْمَ فَاشْتَرَى الطَّالِبُ مِنْ الْغَرِيمِ شَيْئًا فِي يَوْمِهِ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ الْيَوْمَ حَنِثَ وَإِنْ قَبَضَ الْمَبِيعَ غَدًا لَا يَحْنَثُ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ الْيَمِينِ فِي يَوْمِهِ شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَهْلِكُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ حَنِثَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَغْصِبَ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُ فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ وَلَمْ يَغْصِبْهُ بِأَنْ أَحْرَقَهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَدْيُونٌ قَالَ لِرَبِّ الدَّيْنِ إنْ لَمْ أَقْضِك مَالَك غَدًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَغَابَ رَبُّ الدَّيْنِ قَالُوا هَذَا يَدْفَعُ الدَّيْنَ إلَى الْقَاضِي فَإِذَا دَفَعَ لَا يَحْنَثُ وَيَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَنِثَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا لَكِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ إنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ تَصِلُ يَدُهُ إلَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَبَرِئَ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْبِضُ الْمَغْصُوبَ فَفَعَلَ الْغَاصِبُ هَكَذَا بَرِئَ وَلَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ قَالَ: سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُفَارِقُك حَتَّى تُعْطِيَنِي حَقِّي الْيَوْمَ وَنِيَّتُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ لُزُومَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ حَقَّهُ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُفَارِقْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَا أُفَارِقُك حَتَّى أُقَدِّمَك إلَى السُّلْطَانِ الْيَوْمَ أَوْ حَتَّى يُخَلِّصَك السُّلْطَانُ مِنِّي فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُفَارِقْهُ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ إلَى السُّلْطَانِ وَلَمْ يُخَلِّصْهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِتَرْكِهِ.
وَلَوْ قَدِمَ الْيَوْمُ فَقَالَ: لَا أُفَارِقُك الْيَوْمَ حَتَّى تُعْطِيَنِي حَقِّي وَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُفَارِقْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَتَقَاضَى فُلَانًا فَلَزِمَهُ وَلَمْ يَتَقَاضَاهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ حَلَفَ رَبُّ الدَّيْنِ فَقَالَ: إنْ لَمْ آخُذْ مَا لِي عَلَيْكَ غَدًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَحَلَفَ الْمَدْيُونُ أَيْضًا أَنْ لَا يُعْطِيَ غَدًا فَأَخَذَ مِنْهُ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ يَجُرُّهُ إلَى بَابِ الْقَاضِي فَإِذَا خَاصَمَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ.
رَجُلٌ حَلَّفَ الْمَدْيُونَ لَيُوَفِّيَنَّ حَقَّهُ يَوْمَ كَذَا وَلَيَأْخُذَنَّ بِيَدِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَجَاءَ الْحَالِفُ وَقَضَى الدَّيْنَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ بِيَدِهِ وَانْصَرَفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ الْمَدْيُونُ وَلَوْ قَالَ: لَا أَدَعْ مَالِي عَلَيْك وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي فَحَبَسَهُ أَوْ حَلَّفَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ إلَى الْقَاضِي وَلَازَمَهُ إلَى اللَّيْلِ بَرَّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ مَعَ حِلِّ الْمَالِ أَوْ عِنْدَ حِلِّهِ أَوْ حِينَ يَحِلُّ الْمَالُ أَوْ حَيْثُ يَحِلُّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ سَاعَةً يَحِلُّ فَإِنْ أَخَّرَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَنِثَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ يَوْمَ كَذَا فَأَدَّاهُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ وَجَاءَ الْوَقْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ مَاتَ الدَّائِنُ وَقَضَاهُ إلَى وَرَثَتِهِ أَوْ وَصِيَّتِهِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حَانِثٌ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ
стр. 710
امْرَأَتِهِ أَنْ يُعْطِيَهَا كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا فَرُبَّمَا يَدْفَعُ إلَيْهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَرُبَّمَا يَدْفَعُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعِشَاءِ قَالَ: إذَا لَمْ يَخْلُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَنْ دَفْعِ دِرْهَمٍ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
حَلَفَ لَا يُؤَخِّرُ عَنْ فُلَانٍ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ شَهْرًا فَسَكَتَ عَنْ تَقَاضِيهِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ لَوْ حَلَفَ مَدْيُونُهُ كه ازمن رونبوشي وَلَمْ يُوَقِّتْ وَقْتًا إذَا طَلَبَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالطَّلَبِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ حَنِثَ.
وَلَوْ دَخَلَ السُّوقَ مُخْتَفِيًا لَا يَحْنَثُ وَلَوْ طَلَبَ هُوَ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ فَلَمْ يَظْهَرْ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ اثْنَيْنِ حَلَّفَاهُ هَكَذَا وَقُضِيَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا لَمْ تَبْقَ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ: إنْ لَمْ أَقْضِ حَقَّك يَوْمَ الْعِيدِ فَكَذَا فَجَاءَ يَوْمُ الْعِيدِ إلَّا أَنَّ قَاضِيَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ لَمْ يَجْعَلْهُ عِيدًا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ لِدَلِيلٍ عِنْدَهُ وَقَاضِي بَلْدَةٍ أُخْرَى جَعَلَهُ عِيدًا وَصَلَّى فِيهِ قَالَ: إذَا حَكَمَ قَاضِي بَلْدَةٍ بِكَوْنِهِ عِيدًا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَهْلَ بَلْدَةٍ أُخْرَى إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ الْمَطَالِعُ كَمَا فِي الْحُكْمِ بِالرَّمَضَانِيَّة، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ كُلَّ شَهْرٍ دِرْهَمًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَقَدْ حَلَفَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَهَذَا الشَّهْرُ يَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ دِرْهَمًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَالُ عَلَيْهِ نُجُومًا عِنْدَ انْسِلَاخِ كُلِّ شَهْرٍ فَحَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ النُّجُومَ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النُّجُومُ فَمَتَى أَعْطَاهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ حَلَفَ لَيَجْهَدَنَّ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُ مَا كَانَ الْقَاضِي يَبِيعُ عَلَيْهِ إذَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْأَيْمَان]
﴿مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ﴾ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ كَانَ يَمْلِكُ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَكَانَ يَمْلِكُ دُونَهَا لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا غَيْرَ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا وَلَمْ يَعْتِقْ عَبْدُهُ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَكَانَ لَهُ دَنَانِيرُ حَنِثَ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ أَوْ عَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ أَوْ سَوَائِمُ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ سَوَاءٌ كَانَ نِصَابًا كَامِلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ مَلَكَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّكَاةِ كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَخَلَفَ وَارِثًا وَلِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَجَاءَ وَارِثُ الْمَيِّتِ فَخَاصَمَ الْغَرِيمَ فَحَلَفَ الْغَرِيمُ أَنَّ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَرْجُو أَنْ لَا يَحْنَثَ وَإِنْ عَلِمَ يَحْنَثُ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْأَصْلِ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ مُفْلِسٍ أَوْ مَلِيءٍ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ مَالَهُ رَجُلٌ وَاسْتَهْلَكَهُ وَأَقَرَّ بِهِ أَوْ جَحَدَهُ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا وَالْمَغْصُوبُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَ إنْسَانٍ وَالْمُودِعُ مُقِرٌّ بِهَا حَنِثَ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ حَنِثَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالُ التِّجَارَةِ وَمَالُ السَّائِمَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَرْضٌ وَحَيَوَانٌ غَيْرُ السَّائِمَةِ لَمْ يَحْنَثْ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ حَلَفَ لَا يُصَالِحُ رَجُلًا فِي حَقٍّ يَدَّعِيه فَوَكَّلَ رَجُلًا فَصَالَحَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يُخَاصِمُهُ فَوَكَّلَ بِخُصُومَةٍ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُصَالِحُ فُلَانًا فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَصَالَحَهُ حَنِثَ فِي الْقَضَاءِ فَإِنَّ الصُّلْحَ لَا عُهْدَةَ فِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْحَلِفِ عَلَى الْفِعْلِ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ.
لَا يُنْفِقُ هَذَا الْأَلْفَ فَقَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْفَاقٍ عُرْفًا وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَاهُ حَنِثَ وِفَاقًا؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِي الْعُرْفِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
حَلَفَ لَا يَسْتَدِينُ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا يَحْنَثُ وَإِنْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ فِي سَلَمٍ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ، كَذَا تَرَكَهُ أَبَدًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا يَبِرُّ
стр. 711
بِالْفِعْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَ مُكْرَهًا فِيهِ أَوْ نَاسِيًا أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الْحِنْثِ حَتَّى يَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الْفِعْلِ بِمَوْتِ الْحَالِفِ قَبْلَ الْفِعْلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ يَفُوتَ مَحَلُّ الْفِعْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ زَيْدًا أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ فَمَاتَ زَيْدٌ وَأَكَلَ الرَّغِيفَ قَبْلَ أَكْلِهِ يَحْنَثُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً مِثْلُ لَآكُلَنَّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ سَقَطَتْ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفِعْلِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
حَلَفَ لَا يَفْعَلُ حَرَامًا مَا لَمْ يَحْنَثْ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكَذَا بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ إلَّا إذَا دَلَّتْ الدَّلَالَةُ بِأَنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ جُهَّالِ الرَّسَاتِيقِ يَمْشِي خَلْفَ الدَّوَابِّ وَالْبَهِيمَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
حَلَفَ لَا يُوصِي بِوَصِيَّةٍ فَوَهَبَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ فِي مَرَضِهِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَهَبَنَّهُ الْيَوْمَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَوَهَبَهُ مِائَةَ عَلَى آخَرَ وَأَمَرَهُ بِقَبْضِهَا بَرَّ وَلَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
حَلَفَ أَنْ يُطِيعَهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ وَيَنْهَاهُ عَنْهُ فَنَهَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ جِمَاعِ امْرَأَتِهِ فَجَامَعَ لَمْ يَحْنَثْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَلَفَ لَا يَخْدُمُ فُلَانًا فَخَاطَ لَهُ قَمِيصًا بِأَجْرٍ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ خَاطَهُ بِلَا أَجْرٍ يَخَافُ الْحِنْثَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَالٍ لِي هَدْيٌ فَقَالَ آخَرُ: وَعَلَيَّ مِثْلُ ذَلِكَ لَزِمَ الثَّانِي أَنْ يَهْدِيَ جَمِيعَ مَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مَالِ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِهِ مِثْلَ قَدْرِهِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ إلَى سَنَةٍ فَهُوَ هَدْيٌ فَقَالَ الْآخَرُ مِثْلُ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ وَهُوَ يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ دُونَ اسْمِهِ لَمْ يَحْنَثْ هَكَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ قَالَ إلَّا إذَا نَوَى مَعْرِفَةَ وَجْهِهِ فَإِنْ عَنَى ذَلِكَ فَقَدْ شَدَّدَ الْأَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اسْمٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ بِأَنْ وُلِدَ مِنْ رَجُلٍ فَرَأَى الْوَلَدَ جَارُهُ وَلَكِنْ لَمْ يُسَمِّ بَعْدُ فَحَلَفَ الْجَارُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ هَذَا الْوَلَدَ فَهُوَ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ لِيَشْتَرِطَ مَعْرِفَتَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ مَادَامَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَخَرَجَ فَفَعَلَ ثُمَّ رَجَعَ فُلَانٌ فَفَعَلَهُ ثَانِيًا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
حَلَفَ لَا يَعْمَلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ عِنْدَهُ كِرْبَاسٌ وَأَرَادَ بِهِ الْقَمِيصَ فَحَمَلَهُ إلَى خَيَّاطٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخِيطَهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ أَهْدَى إلَى رَجُلٍ شَيْئًا فَقَالَ الْمُهْدَى إلَيْهِ: إنْ لَمْ أُعْطِك هَذَا الْقَبَاءَ بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ فَكَذَا وَمَضَى زَمَانٌ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَصَالَحَا عَنْ ذَلِكَ يَحْنَثُ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ: لَا يَحْنَثُ مَادَامَ الْإِبَاءُ بَاقِيًا وَالْحَالِفُ حَيًّا لَوْ أُعْطِيَ الْقَبَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إنْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ فَكُسِرَ ثُمَّ بَرَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَكَتَبَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا إنْ حَلَفَ لَا يَقْطَعُ بِهَذَا السِّكِّينِ فَكَسَرَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
حَلَفَ لَا يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ فُلَانَةَ فَنَظَرَ إلَيْهَا فِي النِّقَابِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَكْثَرُ مِنْ الْوَجْهِ مَكْشُوفًا حَلَفَ لَا يَنْظُرُ إلَى فُلَانٍ فَرَأَى مِنْ خَلْفِ سِتْرٍ أَوْ زُجَاجَةٍ يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ مِنْ خَلْفِهَا حَنِثَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَّرَ فِي مِرْآةٍ فَرَأَى وَجْهَهُ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى فِي الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَلَمْ أَضْرِبْهُ فَرَآهُ مِنْ قَدْرِ مِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ لَقِيتُك فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْك يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ سَاعَةَ يَلْقَاهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ اسْتَعَرْت دَابَّتَك فَلَمْ تُعِرْنِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ فَإِنْ نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ لَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْيَمِينِ عَلَى الْفَوْرِ.
فِي الْمُنْتَقَى إذَا حَلَفَ لَا يَنْظُرُ إلَى فُلَانٍ فَنَظَرَ إلَى يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ رَأْسِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 712
إنْ نَظَرَ إلَى رِجْلِهِ أَوْ يَدِهِ فَلَمْ يَرَهُ وَإِنَّمَا الرُّؤْيَةُ عَلَى الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَأَعْلَى الْبَدَنِ فَإِنْ رَأَى أَعْلَى رَأْسِهِ فَلَمْ يَرَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رَآهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ رَآهُ مُسَجَّى بِثَوْبٍ يَسْتَبِينُ مِنْهُ الرَّأْسُ وَالْجَسَدُ حَتَّى يَصِفَهُ الثَّوْبُ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ مِنْهُ جَسَدُهُ وَلَا رَأْسُهُ فَلَمْ يَرَهُ وَإِنْ نَظَرَ إلَى ظَهْرِهِ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ نَظَرَ إلَى صَدْرِهِ وَبَطْنِهِ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ رَأَى أَكْثَرَ بَطْنِهِ وَصَدْرِهِ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ رَأَى مِنْهُ شَيْئًا قَلِيلًا أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَلَمْ يَرَهُ.
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنْ لَا يَرَاهَا وَرَآهَا جَالِسَةً أَوْ قَائِمَةً مُتَنَقِّبَةً فَقَدْ رَآهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَيَدِينُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَرَآهُ مَيِّتًا أَوْ مُكَفَّنًا وَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ عَلَى الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ جَمِيعًا وَالرُّؤْيَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالرُّؤْيَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَلَمْ أُعْلِمْك فَعَبْدِي حُرٌّ فَرَآهُ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَعْتِقُ عَبْدُهُ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَلَمْ آتِك بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يَعْتِقُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَشْهَدُ فُلَانًا فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ قَالَ: أَمَّا الْمَحْيَا فَأَنْ لَا يَشْهَدَهُ فِي فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ وَأَمَّا الْمَمَاتُ فَأَنْ لَا يَشْهَدَ جِنَازَتَهُ وَمَوْتَهُ.
رَجُلٌ قَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ رَأَيْت فُلَانًا عَلَى حَرَامٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَرَآهُ قَدْ خَلَا بِأَجْنَبِيَّةٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ هزاردرم ازمال مِنْ بدريشان داده وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَأَمْسَكَ إنْسَانٌ فَمَهُ قَالُوا: يَتَصَدَّقُ احْتِيَاطًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا أَوْ عَتَاقًا لَا يَقَعُ شَيْئًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْيَمِينِ بِالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ.
فِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْإِسْلَامِ رَجُلٌ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ وَأَنْكَرَ الْقَصَّارُ فَحَلَفَ الرَّجُلُ إنْ لَمْ أَكُنْ دَفَعْت إلَيْك فَكَذَا وَقَدْ دَفَعَ إلَى ابْنِهِ أَوْ تِلْمِيذِهِ قَالَ: إنْ كَانَ الِابْنُ أَوْ التِّلْمِيذُ فِي عِيَالِهِ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا عَنَى الدَّفْعَ إلَيْهِ عَيْنًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ قَضَاءِ الدَّيْنِ رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَدَعَ فُلَانًا يَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْقَنْطَرَةِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بَارًّا.
رَجُلٌ قَالَ لِابْنِهِ: إنْ تَرَكْتُك تَعْمَلُ مَعَ فُلَانٍ فَامْرَأَتُهُ، كَذَا فَإِنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ بِالْفِعْلِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بَارًّا وَإِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا كَانَ شَرْطُ بِرِّهِ الْمَنْعَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ جَمِيعًا.
رَجُلٌ ادَّعَى أَرْضًا فِي يَدِ صِهْرِهِ وَقَالَ: إنْ تَرَكْت هَذِهِ الدَّعْوَى حَتَّى آخُذَهَا فَامْرَأَتُهُ كَذَا قَالُوا: إنْ خَاصَمَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَلَمْ يَتْرُكْ الْخُصُومَةَ شَهْرًا كَامِلًا لَا يَكُونُ حَانِثًا وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدَعُهُ يَخْرُجُ مِنْ الْكُورَةِ فَخَرَجَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ رَآهُ يَخْرُجُ فَتَرَكَهُ حَنِثَ وَإِنْ لَازَمَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حَلَفَ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حِنْطَةً فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَإِذَا هِيَ حِنْطَةٌ وَتَمْرٌ لَا يَحْنَثُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ إلَّا حِنْطَةً فَكَذَا وَكَانَتْ حِنْطَةً وَتَمْرًا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ حِنْطَةً لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْنَثُ فِي الْفَصْلَيْنِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ سِوَى حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرَ حِنْطَةٍ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ إلَّا حِنْطَةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُسَافِرْ سَفَرًا طَوِيلًا فَفُلَانَةٌ حُرَّةٌ قَالَ: إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ عَلَى سَفَرِ شَهْرٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي فَتَاوَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ سُئِلَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ عَمَّنْ حَلَفَ وَنَسِيَ أَنَّهُ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالطَّلَاقِ قَالَ: حَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ إلَّا أَنْ
стр. 713
يُذَكِّرَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى خَادِمٍ كَانَ يَخْدُمُهُ أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: (الْأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ الْخَادِمُ مَمْلُوكًا لِلْحَالِفِ وَأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْخِدْمَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ نَصًّا وَصَرِيحًا بِأَنْ قَالَ: اُخْدُمْنِي فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَحْنَثُ وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ.
وَالْفَصْلُ الثَّانِي أَنْ يَخْدُمَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَتَرَكَهُ حَتَّى خَدَمَهُ وَقَدْ كَانَ يَخْدُمُهُ قَبْلَ الْيَمِينِ بِأَمْرِهِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَحْنَثُ أَيْضًا.
وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ أَنْ يَخْدُمَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَدْ كَانَ خَدَمَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَحْنَثُ أَيْضًا.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ أَنْ يَخْدِمَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ وَكَانَ لَا يَخْدُمُهُ قَبْلَ الْيَمِينِ أَصْلًا وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَحْنَثُ أَيْضًا.
(الْوَجْهُ الثَّانِي) إذَا كَانَ الْخَادِمُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ أَيْضًا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا يَحْنَثُ فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ خَادِمًا لِفُلَانٍ فَسَأَلَهَا وُضُوءًا أَوْ شَرَابًا أَوْمَأَ بِذَلِكَ إلَيْهَا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ حَلَفَ حَنِثَ إنْ فَعَلَ خَادِمُ فُلَانٍ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنْ كَانَ نَوَى فِي يَمِينِهِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فَيَخْدُمُهُ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْقَضَاءِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْدِمُهُ خَادِمُ فُلَانٍ فَجَلَسَ الْحَالِفُ مَعَ فُلَانٍ عَلَى مَائِدَةٍ يَطْعَمُونَ وَذَلِكَ الْخَادِمُ يَقُومُ عَلَيْهِمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ حَنِثَ وَالْخِدْمَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالٍ دَاخِلَ الْبَيْتِ وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالٍ خَارِجَ الْبَيْتِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَذَلِكَ يُعَدُّ تِجَارَةً وَلَا يُعَدُّ خِدْمَةً وَاسْمُ الْخَادِمِ يُطْلَقُ عَلَى الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَالصَّغِيرِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالْكَبِيرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
حَلَفَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَكَرَةِ فُلَانٍ وَهُوَ مِنْ أَكَرَتِهِ أَوْ قَالَ لَا يَكُونُ مُزَارِعًا لِفُلَانِ وَأَرْضُهُ فِي يَدِهِ وَفُلَانٌ غَائِبٌ لَا يُمْكِنُ نَقْضُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ سَاعَتِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ كَوْنُهُ مِنْ أَكَرَةِ فُلَانٍ وَقَدْ وُجِدَ وَلَيْسَ بِمَعْذُورٍ فِيهِ وَلَوْ خَرَجَ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ مُنَاقَضَةً لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ خَارِجَ مِصْرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُسْتَثْنًى عَنْ الْيَمِينِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَلَمْ يَجِدْ الْمِفْتَاحَ لِيَخْرُجَ إلَّا بَعْدَ سَاعَةٍ لَا يَحْنَثُ مَادَامَ فِي طَلَبِ الْمِفْتَاحِ، كَذَا هُنَا وَإِنْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ غَيْرِ طَلَبِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لِيَرُدَّ الْأَرْضَ عَلَيْهِ حَنِثَ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ غَيْرِ طَلَبِ الْمِفْتَاحِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ مُسْتَثْنًى عَنْ الْيَمِينِ.
وَلَوْ مَنَعَهُ إنْسَانٌ عَنْ الْخُرُوجِ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ فَمَنَعَهُ عَنْ طَلَبِهِ إنْسَانٌ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ كَوْنُهُ مُزَارِعًا لِفُلَانٍ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ الْمَنْعِ عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَتْرُكْ مُزَارِعَةَ فُلَانٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا مَرَّتْ فِي مَسْأَلَةِ السُّكْنَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَنْ مُحْتَرَفٍ حَلَفَ عَلَى آلَاتِ حِرْفَتِهِ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهَا فَقَالَ اكردست براينهانهم فَكَذَا فَمَسَّهَا لَا لِلْعَمَلِ هَلْ يَحْنَثُ قَالَ: لَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ اكرمن هركز كَشَتِّ كنم فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَإِنْ زَرَعَ بِزْرَ الْبِطِّيخِ أَوْ الْقُطْنِ يَحْنَثُ وَإِنْ سَقَى زَرْعًا زَرَعَهُ غَيْرُهُ أَوْ كَرَبَ أَوْ حَصَدَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُزَارِعَةً أَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَزَرْع أَجِيرُهُ لَا يَحْنَثُ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُزَارِعٍ فَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَأْمُرَ غَيْرَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ وَفِيهِ تَغْلِيظٌ فَإِنْ زَرْع غُلَامُهُ أَوْ أَجِيرُهُ لَهُ وَقَدْ كَانَ يَأْمُرُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ نَفْسَهُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْمَزَارِعُ اكرين كَشَتِّ مرابكا صرآيد فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَبَاعَ نَصِيبَهُ أَوْ أَقْرَضَ أَوْ وَهَبَ يَحْنَثُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ رَجُلٌ فَضَمَّنَهُ الْمَالَ وَأَخَذَهُ فَأَنْفَقَهُ فِي حَاجَتِهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ كَفَلْت لِفُلَانٍ بِعَدْلِيَّةٍ أَوْ بِنِصْفِ عَدْلِيَّةً فَامْرَأَتُهُ كَذَا ثُمَّ كَفَلَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ غِطْرِيفِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَعْمَلَ لِفُلَانٍ وَهُوَ
стр. 714
خَفَّافٌ فَاشْتَرَى مِنْ صَاحِبِ الدُّكَّانِ آلَاتِ الْخُفِّ وَخَرَّزَ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مُسْتَغِلَّاتٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ كه أَيْنَ مُسْتَغِلّهَا رابغله ندهد فَآجَرَتْ امْرَأَتُهُ الْمُسْتَغِلَّاتِ وَقَبَضَتْ الْأُجْرَةَ وَأَنْفَقَتْهَا أَوْ أَعْطَتْ زَوْجَهَا لَا يَحْنَثُ.
فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ: اُقْعُدُوا فِي هَذِهِ الْمَنَازِلَ فَهَذَا الْفَصْلُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا إجَارَةً وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَكَذَا إذَا تَقَاضَى مِنْهُمْ أُجْرَةَ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنُوا فِيهَا فَهَذَا مِنْهُ إجَارَةٌ وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ تَقَاضَى أُجْرَةَ شَهْرٍ قَدْ سَكَنُوا فِيهَا فَهَذَا لَيْسَ بِإِجَارَةٍ وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَمَسَّ الْمَضْرُوبَ حَنِثَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ خَشَبًا فَمَسَّ سَاقَ الشَّجَرَةِ لَا يَحْنَثُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا يَمَسُّ جِذْعًا أَوْ عُودًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرًا فَمَسَّ مِسْحًا لَا يَحْنَثُ لَا يَمَسُّ صُوفًا فَمَسَّ لَبْدًا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي خِزَانَة الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ وَتَدًا فَمَسَّ حَبْلًا لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا حَلَفَ لَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فَمَشَى عَلَى الْأَرْضِ بِخُفٍّ أَوْ نَعْلٍ يَحْنَثُ وَلَوْ مَشَى عَلَى بِسَاطٍ بُسِطَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي الْجُلُوسِ.
إنْ حَلَفَ عَلَى نَعْلٍ لَا يَلْبَسُهَا فَقَطَعَ شِرَاكَهَا وَشَرَّكَهَا بِغَيْرِهِ ثُمَّ لَبِسَهَا حَنِثَ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ قَالَ: إنْ مَسَّ رَأْسِي هَذَا أَحَدٌ أَوْ لَا يُضِيفُ إلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: إنْ مَسَّ هَذَا الرَّأْسَ أَحَدٌ فَبِكَذَا فَمَسَّهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرُّقَيَّاتِ لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ الْيَوْمَ شَعْرًا فَمَسَّ رَأْسَهُ لَا يَحْنَثُ.
وَلَوْ مَسَّ رَأْسَ غَيْرِهِ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقَامِرُ دَسْتُ عَارَيْت داد يَحْنَثُ واكرمجاهري نمود لَا يَحْنَثُ عَلَيَّ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ الشُّفْعَةَ فَسَكَتَ وَلَمْ يُخَاصِمْ حَتَّى بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِالتَّسْلِيمِ حَنِثَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ الْيَمِينِ عَلَى الْعُقُودِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا حُقُوقٌ.
رَجُلٌ يَسْتَأْجِرُ أُجَرَاءَ يَعْمَلُونَ لَهُ فَحَلَفَ أَجِيرٌ أَنْ لَا يَعْمَلَ مَعَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَعْمَلَ قَالَ: يَشْتَرِي ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ النَّسَّاجُ اكر كرباس كسي بكيرم وببافم إلَى سَنَةٍ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَرَى الْغَزْلَ ثُمَّ وَهَبَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ نَسَجَ الْخِمَارَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْغَزْلَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ اُخْتُصَّ بِاسْمٍ عَلَى حِدَةٍ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ رَجُلٌ حَلَفَ مِنْ يَبَشّ كدخدائي فُلَان نكنم ووكيلئى وى نكنم لِيَكُنِّ اكركاري فرمايدبكنم فَحَلَفَ عَلَيْهِ فَنَصَّبَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ عَلَى مَا عَيَّنَ الْحَالِفُ ثُمَّ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنْ يَعْمَلَ لَهُ فَفَعَلَ يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ.
لَوْ قَالَ: إنْ عَمَّرْت فِي هَذَا الْبَيْتِ عِمَارَةً فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَخَرَّبَ حَائِطًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَبَنَى الْحَائِطُ وَقَصَدَ بِهِ عِمَارَةَ بَيْتِ الْجَارِ كَانَ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا حُقُوقٌ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُخَرِّبْ بَيْتَ فُلَانٍ غَدًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَقُيِّدَ وَمُنِعَ حَتَّى لَمْ يُخَرِّبْ بَيْتَ فُلَانٍ غَدًا قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى الْحِنْثُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[كِتَابُ الْحُدُودِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْحُدُودِ شَرْعًا وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ]
كِتَابُ الْحُدُودِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَالْحَدُّ فِي الشَّرِيعَةِ الْعُقُوبَةُ الْمُقَدَّرَةُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَا يُسَمَّى الْقِصَاصُ حَدًّا لِمَا أَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ وَلَا التَّعْزِيرُ
стр. 715
لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَرُكْنُهُ: إقَامَةُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي الْإِقَامَةِ. وَشَرْطُهُ: كَوْنُ مَنْ يُقَامُ عَلَيْهِ صَحِيحُ الْعَقْلِ سَلِيمُ الْبَدَنِ مِنْ أَهْلِ الِاعْتِبَارِ والانتذار حَتَّى لَا يُقَامُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَرِيضِ وَضَعِيفِ الْخِلْقَةِ إلَّا بَعْدَ الصِّحَّةِ وَالْإِفَاقَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ: الِانْزِجَارِ عَمَّا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْعِبَادُ وَصِيَانَةُ دَارِ الْإِسْلَامِ عَنْ الْفَسَادِ وَالطُّهْرُ مِنْ الذَّنْبِ لَيْسَتْ بِحُكْمٍ أَصْلِيٍّ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِالتَّوْبَةِ لَا بِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَلِهَذَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا طُهْرَةٌ لَهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. .
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الزِّنَا]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الزِّنَا) وَهُوَ قَضَاءُ الرَّجُلِ شَهْوَتَهُ مُحَرَّمًا فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ الْخَالِي عَنْ الْمِلْكَيْنِ وَشُبْهَتِهِمَا وَشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ أَوْ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. حَتَّى إنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ لَا يَكُونُ زِنًا لِأَنَّ فِعْلَهُمَا لَا يُوصَفُ بِالْحُرْمَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا إذَا وَطِئَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ جَارِيَةَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ، أَوْ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمَغْنَمِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّ الْغَازِي لَا يَكُونُ زِنًا لِشُبْهَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ. وَكَذَا إذَا وَطِئَ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ أَمَةً تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا أَوْ وَطِئَ عَبْدٌ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ أَوْ وَطِئَ الرَّجُلُ أَمَةً تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرَّةٍ لِشُبْهَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَكَذَا إذَا وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ لِشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَرُكْنُهُ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ وَمُوَارَاةُ الْحَشَفَةِ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ الْإِيلَاجُ وَالْوَطْءُ. وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَثْبُتُ الزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ ظَاهِرًا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الزِّنَا لَا بِلَفْظِ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُمْ عَنْ الزِّنَا مَا هُوَ؟ وَأَيْنَ يَزْنِي؟ فَإِذَا بَيَّنُوا مَا هُوَ زِنًا حَقِيقَةً وَقَالُوا: رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ. الْآنَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الزِّنَا ثُمَّ إذَا بَيَّنُوا كَيْفِيَّةَ الزِّنَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ الْوَقْتِ، ثُمَّ إذَا بَيَّنُوا وَقْتًا لَا يَصِيرُ الْعَهْدُ بِهِ مُتَقَادِمًا يَسْأَلُهُمْ عَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا، ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ عَنْ الْمَكَانِ ثُمَّ إذَا بَيَّنُوا الْمَكَانَ وَالْقَاضِي يَعْرِفُهُمْ بِالْعَدَالَةِ يَسْأَلُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ عَنْ إحْصَانِهِ فَإِنْ قَالَ: أَنَا مُحْصَنٌ. أَوْ يَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَى إحْصَانِهِ إنْ أَنْكَرَ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْ الْإِحْصَانِ فَإِذَا وَصَفَهُ عَلَى الْوَجْهِ رَجَمَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ وَقَدْ ثَبَتَ إحْصَانُهُ بِالْبَيِّنَةِ سَأَلَ الشُّهُودَ عَنْ الْإِحْصَانِ فَإِذَا وَصَفُوهُ عَنْ الْوَجْهِ يَجِبُ رَجْمُهُ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا غَيْرُ مُحْصَنٍ. وَلَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى إحْصَانِهِ جُلِدَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ حَبَسَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تَظْهَرَ عَدَالَتُهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْأَرْبَعَةُ إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَسُئِلُوا عَنْ كَيْفِيَّتِهِ وَمَاهِيَّتِهِ قَالُوا: لَا نَزِيدُ لَك عَلَى هَذَا. لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ وَلَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ لِتَكَامُلِ عَدَدِهِمْ فَإِنَّ تَكَامُلَ عَدَدِ الشُّهُودِ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ النِّسَاءِ وَكَذَلِكَ إنْ وَصَفَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَيَثْبُتُ الزِّنَا بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِقِ. وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ وَلَوْ كَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ حَتَّى لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ صَرِيحًا وَلَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ فَلَا يُحَدُّ الْأَخْرَسُ لَوْ أَقَرَّ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ كَذَا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَدَّعِيَ شُبْهَةً كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِخَرْسَاءَ أَوْ هِيَ أَقَرَّتْ بِأَخْرَسَ لَا حَدَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ فَظَهَرَ مَجْبُوبًا أَوْ أَقَرَّتْ فَظَهَرَتْ رَتْقَاءَ بِأَنْ تُخْبِرَ النِّسَاءُ بِأَنَّهَا رَتْقَاءُ قَبْلَ الْحَدِّ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْآخَرُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا فَكَذَّبَتْهُ أَوْ هِيَ فَكَذَّبَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْإِمَامِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ فِي حَالَةِ
стр. 716
الصَّحْوِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ فِي حَالَةِ السُّكْرِ لَا يُحَدُّ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَالْإِكْرَاهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَيُوجِبُ شُبْهَةً فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَالْإِقْرَارُ أَنْ يُقِرَّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسِ الْمُقِرِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ مَجَالِسُ الْقَاضِي. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَاخْتِلَافُ مَجَالِسِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا شَرْطٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ. فَإِنْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالِاخْتِلَافُ بِأَنْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي كُلَّمَا أَقَرَّ فَيَذْهَبُ حَتَّى يَغِيبَ عَنْ بَصَرِ الْقَاضِي ثُمَّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْجُرَ الْمُقِرَّ عَنْ الْإِقْرَارِ وَيُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ وَيَأْمُرَ بِتَنْحِيَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِذَا أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ نَظَرَ فِي حَالِهِ فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ صَحِيحُ الْعَقْلِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ يُسْأَلُ عَنْ الزِّنَا بِمَا هُوَ وَكَيْفَ هُوَ وَبِمَنْ زَنَى وَأَيْنَ زَنَى لِاحْتِمَالِ الشُّبْهَةِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قِيلَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ الزَّمَانِ لِأَنَّ تَقَادُمَ الْعَهْدِ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ دُونَ الْإِقْرَارِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُسْأَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَنَى فِي صِبَاهُ فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ وَظَهَرَ زِنَاهُ سَأَلَهُ عَنْ الْإِحْصَانِ فَإِذَا قَالَ: إنَّهُ مُحْصَنٌ. سَأَلَهُ عَنْ الْإِحْصَانِ مَا هُوَ فَإِنْ وَصَفَهُ بِشَرَائِطِهِ حَكَمَ بِرَجْمِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ قَالَ الْمُقِرُّ: لَسْت بِمُحْصَنٍ. وَشَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالْإِحْصَانِ رَجَمَهُ الْإِمَامُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ لَمَسْت أَوْ وَطِئْت بِشُبْهَةٍ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: لَعَلَّك تَزَوَّجْتهَا أَوْ وَطِئْتهَا بِشُبْهَةٍ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا يَكُونُ دَارِئًا كَائِنًا مَا كَانَ كَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِقِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَأَقَرَّ مَرَّةً حُدَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُحَدُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي. هَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَأَقَرَّ الرَّجُلُ بَعْدَ شَهَادَتِهِمْ ثُمَّ أَنْكَرَ وَلَمْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَقُضِيَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ أَرْبَعًا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ هَكَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. وَلَوْ رَجَعَ يَصِحُّ رُجُوعُهُ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ لَا يُحَدُّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ أَوْ فِي وَسَطِهِ قُبِلَ رُجُوعُهُ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي قَبُولِ الرُّجُوعِ سَوَاءٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا فِي ظُهُورِ الزِّنَا عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ هَرَبَ رَجُلٌ وَلَمْ يَرْجِعْ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ، وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى الزِّنَا وَرَجَعَ عَنْ الْإِحْصَانِ قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يُرْجَمْ وَجُلِدَ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِذَا ثَبَتَ حَدُّ الزِّنَا عَلَى رَجُلٍ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ وَهُوَ مُحْصَنٌ أَوْ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَلَمَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضُهُ هَرَبَ فَطَلَبَهُ الشُّرَطُ فَأَخَذُوهُ فِي فَوْرِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْحَدِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ سَقَطَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَالذِّمِّيُّ وَالْعَبْدُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا كَالْحُرِّ الْمُسْلِمِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمَوْلَى فِي الْإِقْرَارِ وَتُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّ لَهُ طَعْنَ الشُّهُودِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ أَقَرَّ الْخَصِيُّ بِالزِّنَا أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ حُدَّ وَكَذَا الْعِنِّينِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْأَعْمَى إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا حُدَّ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِمَجْنُونَةٍ أَوْ صَبِيَّةٍ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
وَلَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا زَنَتْ بِمَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا حُدَّ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ، وَفُلَانَةُ تَقُولُ تَزَوَّجَنِي أَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالزِّنَا بِفُلَانٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَفُلَانٌ يَقُولُ تَزَوَّجْتهَا فَلَا حَدَّ عَلَى
стр. 717
وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
. وَعِلْمُ الْقَاضِي لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الْحُدُودِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَدِّ وَإِقَامَتِهِ]
ِ إذَا وَجَبَ الْحَدُّ وَكَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا رَجَمَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ وَيُخْرِجَهُ إلَى أَرْضٍ فَضَاءٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِحْصَانُ الرَّجْمِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا مُسْلِمًا قَدْ تَزَوَّجَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ نِكَاحًا صَحِيحًا وَدَخَلَ بِهَا وَهُمَا عَلَى صِفَةِ الْإِحْصَانِ كَذَا فِي الْكَافِي. فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا بِالْخَلْوَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ، وَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا بِالْجِمَاعِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا بِالْجِمَاعِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا كَانَ قَالَ لَهَا: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهَا تَطْلُقُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَجِمَاعُهُ إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ زِنًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ مُسْلِمَةً بِغَيْرِ شُهُودٍ فَدَخَلَ بِهَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدُّخُولِ الْإِيلَاجُ فِي الْقُبُلِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْغُسْلَ.
وَشَرْطُ صِفَةِ الْإِحْصَانِ فِيهِمَا عِنْدَ الدُّخُولِ حَتَّى إنَّ الْمَمْلُوكَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَطْءٌ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي حَالَةِ الرِّقِّ ثُمَّ عَتَقَا لَمْ يَكُونَا مُحْصَنَيْنِ وَكَذَا الْكَافِرَانِ وَكَذَا الْحُرُّ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَوَطِئَهَا وَكَذَا الْمُسْلِمُ إذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً وَوَطِئَهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَوْصُوفًا بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ وَهِيَ حُرَّةٌ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ مُسْلِمَةٌ بِأَنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الْكَافِرُ قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً بِهَذَا الدُّخُولِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ وَالْإِفَاقَةِ يَصِيرُ مُحْصَنًا وَلَا تُشْتَرَطُ الْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا فِي هَذَا الْإِحْصَانِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ وَهُمَا مُحْصَنَانِ فَارْتَدَّا مَعًا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ بَطَلَ إحْصَانُهُمَا، فَإِذَا أَسْلَمَا لَا يَعُودُ إحْصَانُهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا ارْتَدَّ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ ثُمَّ أَسْلَمَ يُجْلَدُ وَلَا يُرْجَمُ وَكَذَا لَا يُجْلَدُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ هُوَ الْجَلْدُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ زَالَ الْإِحْصَانُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْجُنُونِ وَالْعَتَهِ يَعُودُ مُحْصَنًا إذَا أَفَاقَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَعُودُ حَتَّى يَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ بَعْدِ الْإِفَاقَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ أَنْكَرَ الدُّخُولَ بَعْدَ وُجُودِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ فَإِذَا جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ جُعِلَ وَاطِئًا شَرْعًا هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِحْصَانِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْمَالِ يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ
الزَّانِي لَوْ كَانَ عَبْدًا مُسْلِمًا لِذِمِّيٍّ فَشَهِدَ ذِمِّيَّانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الزِّنَا وَقَدْ اسْتَجْمَعَ سَائِرَ شَرَائِطِ الْإِحْصَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي.
امْرَأَةُ الرَّجُلِ إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا أَمَةُ هَذَا الرَّجُلِ فَزَنَى الرَّجُلُ يُرْجَمُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ زَنَى الرَّجُلُ بِهَا لَا يُرْجَمُ اسْتِحْسَانًا.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَدَخَلَ بِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَكُونَا بِذَلِكَ مُحْصَنَيْنِ لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ غَيْرُ صَحِيحٍ قَطْعًا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَخْبَارِ فِيهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشُّهُودَ عَنْ الْإِحْصَانِ مَا هُوَ فَإِنْ قَالُوا فِيمَا وَصَفُوا تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرَّةً وَدَخَلَ بِهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُكْتَفَى بِقَوْلِهِمْ دَخَلَ بِهَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِقَوْلِهِمْ مَسَّهَا أَوْ لَمَسَهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِمْ جَامَعَهَا وَبَاضَعَهَا وَفِي الْبَقَّالِيِّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِمْ اغْتَسَلَ مِنْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَتَاهَا أَوْ قَرُبَهَا لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ خَلَا رَجُلٌ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ: وَطِئْتُهَا. وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَمْ يَطَأْنِي. فَإِنَّ الزَّوْجَ يَكُونُ مُحْصَنًا بِإِقْرَارِهِ وَالْمَرْأَةُ لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً لِإِنْكَارِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا وَقَالَ: هِيَ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ. وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: كُنْت نَصْرَانِيَّةً. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ
стр. 718
أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا لَا يَكُونُ مُحْصَنًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرُوا لِإِقَامَةِ الرَّجْمِ كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ.
وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَصُفُّوا عِنْدَ الرَّجْمِ كَصُفُوفِ الصَّلَاةِ وَكُلَّمَا رَجَمَ قَوْمٌ تَأَخَّرُوا وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُمْ فَرَجَمُوا. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا بَأْسَ لِكُلِّ مَنْ يَرْمِي أَنْ يَتَعَمَّدَ مَقْتَلَهُ إلَّا إذَا كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ مَقْتَلَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وَجَبَ الرَّجْمُ بِالشَّهَادَةِ يَجِبُ الْبُدَاءَةُ مِنْ الشُّهُودِ ثُمَّ مِنْ الْإِمَامِ ثُمَّ مِنْ النَّاسِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الشُّهُودُ عَنْ الِابْتِدَاءِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا يُحَدُّونَ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي رُجُوعِهِمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَكَذَا إذَا امْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَمَوْتُ الشُّهُودِ أَوْ أَحَدِهِمْ مُسْقِطٌ وَكَذَا إذَا غَابُوا أَوْ غَابَ أَحَدُهُمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَكَذَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِاعْتِرَاضِ مَا يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ، كَمَا لَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمْ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ فَسَقَ أَوْ قَذَفَ فَحُدَّ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَقْطُوعَ الْأَيْدِي أَوْ مَرِيضًا لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ وَحَضَرُوا يَرْمِي الْقَاضِي. وَلَوْ قُطِعَتْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ امْتَنَعَتْ الْإِقَامَةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا مَوْتُهُمْ وَغَيْبَتُهُمْ لَا يُبْطِلُ الْحَدَّ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَيْرَ مُحْصَنٍ فَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ وَيَبْطُلُ فِيمَا سِوَاهُمَا. هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فِي سَائِرِ الْحُدُودِ سِوَى الرَّجْمِ لَا تَجِبُ الْبُدَاءَةُ لَا مِنْ الشُّهُودِ وَلَا مِنْ الْإِمَامِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْقَاضِي إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِرَجْمِ الزَّانِي وَسِعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ.
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ هَذَا: إذَا كَانَ الْقَاضِي فَقِيهًا عَدْلًا أَمَّا إذَا كَانَ فَقِيهًا غَيْرَ عَدْلٍ لَا غَيْرَ فَقِيهٍ لَا يَسْعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ حَتَّى يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ وَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ فَحَدُّهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا جَلَدَهُ خَمْسِينَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ يَضْرِبُهُ بِسَوْطٍ لَا عُقَدَ عَلَيْهِ ضَرْبًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْجُرْحِ الْمُبَرِّحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ وَلَا يَجُوزُ التَّعَدِّي عَنْ حَدٍّ قَدَّرَهُ الشَّرْعُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ مَنْ يَعْقِلُ وَيَنْظُرُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُحْصَنًا رُجِمَ أَوَّلًا فَعَلَى كُلٍّ الْجَلْدُ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا فَعَلَى الْمُحْصَنِ الرَّجْمُ وَعَلَى الْآخَرِ الْجَلْدُ وَكَذَلِكَ فِي ظُهُورِ الزِّنَا عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَيُضْرَبُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ وَكَذَا فِي حَدِّ الشُّرْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَا يُجَرَّدُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَلَكِنْ يُنْزَعُ عَنْهُ الْحَشْوُ وَالْفَرْوُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا تُجَرَّدُ الْمَرْأَةُ إلَّا عَنْ الْفَرْوِ وَالْحَشْوِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا غَيْرُ ذَلِكَ لَا يُنْزَعُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَتُضْرَبُ جَالِسَةً وَإِنْ حَفَرَ لَهَا فِي الرَّجْمِ جَازَ وَإِنْ تَرَكَهُ لَا يَضُرُّ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. لَكِنَّ الْحَفْرَ أَحْسَنُ وَيُحْفَرُ إلَى الصَّدْرِ وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ وَهَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَا يُمَدُّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ وَلَا يُمْسَكُ وَلَا يُرْبَطُ لَكِنَّهُ يُتْرَكُ قَائِمًا إلَّا أَنْ يُعْجِزَهُمْ فَيُشَدُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَدْ قِيلَ الْمَدُّ أَنْ يُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ وَيُمَدُّ كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا وَقِيلَ أَنْ يُمَدَّ بِالسَّوْطِ فَيَرْفَعُهُ الضَّارِبُ فَوْقَ رَأْسَهُ وَقِيلَ أَنْ يُمَدَّ بَعْدَ الضَّرْبِ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَيُضْرَبُ مُتَفَرِّقًا عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ مَا خَلَا الْفَرْجَ وَالْوَجْهَ وَالرَّأْسَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ جَلْدٍ وَرَجْمٍ وَلَا بَيْنَ جَلْدٍ وَنَفْيٍ فِي الْبِكْرِ
وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً
غَرَّبَ بِقَدْرِ مَا يَرَى وَذَلِكَ تَعْزِيرٌ وَسِيَاسَةٌ لَا حَدٌّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالزِّنَا بَلْ يَجُوزُ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ وَالرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ كَذَا
стр. 719
فِي الْكَافِي. وَفُسِّرَ التَّغْرِيبُ فِي النِّهَايَةِ بِالْحَبْسِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَسْكَنُ لِلْفِتْنَةِ مِنْ نَفْيِهِ إلَى إقْلِيمٍ آخَرَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَهَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْمَرِيضُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا يُقَامُ عَلَيْهِ لِلْحَالِ وَإِنْ كَانَ جَلْدًا لَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يُمَاثِلَ أَيْ يَبْرَأَ وَيَصِحَّ إلَّا إذَا كَانَ مَرِيضًا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ بُرْئِهِ فَحِينَئِذٍ يُقَامُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالشَّلَلِ أَوْ كَانَ خِدَاجًا ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَعِنْدَنَا يُضْرَبُ بِعِثْكَالٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبَهُ دُفْعَةً وَلَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ كُلِّ شِمْرَاخٍ إلَى بَدَنِهِ وَلِذَا قِيلَ لَا بُدَّ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ مَبْسُوطَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالنُّفَسَاءُ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضَةِ، وَالْحَائِضِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحَةِ حَتَّى لَا يُنْتَظَرَ خُرُوجُهَا مِنْ الْحَيْضِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْحَامِلُ إذَا زَنَتْ لَا تُحَدُّ حَالَةَ الْحَمْلِ سَوَاءٌ كَانَ حَدُّهَا جَلْدًا أَوْ رَجْمًا لَكِنْ تُحْبَسُ الْحَامِلُ إنْ كَانَ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ إلَى أَنْ تَلِدَ ثُمَّ إذَا وَلَدَتْ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً تُرْجَمُ حِينَ تَضَعُ وَلَدَهَا، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ تُرِكَتْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَإِنْ ثَبَتَ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ لَا تُحْبَسُ لَكِنْ يُقَالُ لَهَا إذَا وَضَعْتِ فَارْجِعِي فَإِذَا وَضَعَتْ وَرَجَعَتْ فَإِنَّهَا يُقَامُ الرَّجْمُ عَلَيْهَا إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ مَنْ يَقُومُ بِإِرْضَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُنْظَرُ إلَى أَنْ يَنْفَطِمَ وَلَدُهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَطَالَتْ فِي التَّأْخِيرِ وَتَقُولُ: لَمْ أَضَعْ بَعْدُ. أَوْ شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَقَالَتْ: أَنَا حُبْلَى تُرَى النِّسَاءَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فَإِنْ قُلْنَ هِيَ حَامِلٌ أَجَّلَهَا حَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَلِدْ رَجَمَهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ رَتْقَاءُ فَنَظَرَتْ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَقُلْنَ هِيَ كَذَلِكَ يُدْرَأُ عَنْهَا الْحَدُّ وَلَا حَدَّ عَلَى الشُّهُودِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ وَيُقْبَلُ عَلَى الْعَذْرَاءِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ النِّسَاءِ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْمَثْنَى أَحْوَطُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَا يُقِيمُ الْمَوْلَى الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَذَا لَا يُقَامُ الْقَطْعُ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ أَتَى بِفَاحِشَةٍ ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُعْلِمُ الْقَاضِيَ بِفَاحِشَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ]
ُ الْوَطْءُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ هُوَ الزِّنَا كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ تَمَحَّضَ حَرَامًا يَجِبُ الْحَدُّ وَإِنْ تَمَكَّنَتْ فِيهِ الشُّبْهَةُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَهِيَ أَنْوَاعٌ. (شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ) وَتُسَمَّى شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ وَهِيَ أَنْ يَظُنَّ غَيْرَ دَلِيلِ الْحِلِّ دَلِيلًا وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُشْتَبَهْ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ لِيَتَحَقَّقَ الِاشْتِبَاهُ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ حُدَّ. (وَشُبْهَةٌ فِي الْمَحَلِّ) . وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً، وَذَا لِقِيَامِ دَلِيلِ الْحِلِّ فِي الْمَحَلِّ وَامْتَنَعَ عَمَلُهُ لِمَانِعٍ فَتُعْتَبَرُ شُبْهَةً فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَا يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهَا عَلَى ظَنِّ الْجَانِي، وَدَعْوَاهُ الْحِلَّ فَالْحَدُّ يَسْقُطُ بِالنَّوْعَيْنِ، وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ فِي الثَّانِي إنْ ادَّعَى الْوَلَدَ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ ادَّعَاهُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ (وَشُبْهَةُ الْعَقْدِ) فَإِنَّ الْعَقْدَ إذَا وُجِدَ حَلَالًا كَانَ أَوْ حَرَامًا مُتَّفَقًا عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ عَلِمَ الْوَاطِئُ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَا يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إذَا نَكَحَ نِكَاحًا مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشُبْهَةٍ وَيُحَدُّ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَإِلَّا لَا كَذَا فِي الْكَافِي
стр. 720
قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ: الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شُبْهَةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا سَقَطَ الْحَدُّ فَبِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى يَسْقُطُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِكْرَاهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
. وَالشُّبْهَةُ فِي الْفِعْلِ فِي وَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يُحَدُّ إجْمَاعًا وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَالْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ عَلَى مَالٍ فِي الْعِدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي الْعِدَّةِ لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ إجْمَاعًا وَوَطْءُ أَمَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَكَذَا وَطْءُ جَارِيَةِ جَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَإِنْ عَلَيَا. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي وَطْءِ أَمَةِ زَوْجَتِهِ وَسَيِّدِهِ وَفِي وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الظَّنَّ وَلَمْ يَدَّعِ الْآخَرُ ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّا حَتَّى يُقِرَّا أَنَّهُمَا عَلِمَا بِالْحُرْمَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا فَقَالَ الْحَاضِرُ: عَلِمْتُ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. حُدَّ الْحَاضِرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِنْ وَطِئَ أَمَةَ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ وَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي. حُدَّ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْمَحَارِمِ سِوَى الْوِلَادِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَا إذَا وَطِئَ جَارِيَةً ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمُسْتَعَارَةَ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلْخِدْمَةِ وَجَارِيَةَ الْوَدِيعَةِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا زَنَى بِامْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ يُحَدُّ وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمَرْأَةُ لَوْ مَكَّنَتْ مِنْ عَبْدِهَا تُحَدُّ وَكَذَا رَبُّ الدَّيْنِ وَطِئَ جَارِيَةَ الْمَدْيُونِ مِنْ التَّرِكَةِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ فِي وَطْءِ أَمَةِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. سَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. ثُمَّ إنْ حَبِلَتْ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْأَبِ وَلَا يَجِبُ الْعُقْرُ وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَعَلَى الْأَبِ الْعُقْرُ وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا وَالْجَدُّ كَالْأَبِ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَ قِيَامِ الْأَبِ. وَفِي وَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْكِنَايَاتِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ فِي حَقِّ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَكَذَا فِي وَطْءِ جَارِيَةِ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ وَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمَمْهُورَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ فَإِنْ ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا لَا يُحَدُّ وَإِنْ وَطِئَهَا الشَّرِيكُ يُحَدُّ وَإِنْ سَعَتْ فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُعْتِقُ يُحَدُّ وَإِنْ وَطِئَهَا الشَّرِيكُ الْآخَرُ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ جَمِيعُ الْأَمَةِ لَهُ وَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَهَا ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَهُوَ يَطَؤُهَا ثُمَّ نَزَعَ وَعَادَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَوْ حُرِّمَتْ بِجِمَاعِ أُمِّهَا أَوْ ابْنَتِهَا أَوْ بِمُطَاوَعَةِ ابْنِ الزَّوْجِ ثُمَّ جَامَعَهَا وَقَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقْدَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ فِي نِكَاحِ الْأَرْبَعِ أَوْ تَزَوَّجَ بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِأُمِّهَا فَجَامَعَهَا وَقَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. أَوْ تَزَوَّجَهَا مُتْعَةً لَا يَجِبُ الْحَدُّ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَطِئَ رَجُلٌ مِنْ الْغَانِمِينَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَتْ الْغَنَائِمُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالشُّبْهَةُ فِي الْعَقْدِ فِي وَطْءِ مَحْرَمٍ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يُوجَعُ عُقُوبَةً إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ إنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَمَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ وَمُعْتَدَّتُهُ وَمُطَلَّقَةُ
стр. 721
الثَّلَاثِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ كَالْمَحْرَمِ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالنِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ عِنْدَ الْكُلِّ وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً أَوْ أَمَةً بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا كَانَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ النِّكَاحِ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ وَالْحُرْمَةُ بِعَارِضِ أَمْرٍ فَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ نَحْوُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَاَلَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ آلَى مِنْهَا وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ إذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ أَوْ الصِّهْرِيَّةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ فِي نِكَاحِهِ أَوْ هِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُرْتَدَّةٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِيَزْنِيَ بِهَا أَوْ لِيَطَأَهَا أَوْ قَالَ: خُذِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِأَطَأَكِ. أَوْ قَالَ: مَكِّنِينِي بِكَذَا. فَفَعَلَتْ لَمْ يُحَدَّ وَزَادَ فِي النَّظْمِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَيُوجَعَانِ عُقُوبَةً وَيُحْبَسَانِ حَتَّى يَتُوبَا وَقَالَ: لَا يُحَدَّانِ. كَمَا لَوْ أَعْطَاهَا مَالًا بِغَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: خُذِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِأَتَمَتَّعَ بِك؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ كَانَتْ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ فِي الِابْتِدَاءِ فَبَقِيَتْ شُبْهَةً كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَمْهَرْتُكِ كَذَا لِأَزْنِيَ بِك لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ كَذَا فِي الْكَافِي
جَارِيَةُ الرَّجُلِ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً عَمْدًا ثُمَّ زَنَى بِهَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَزَنَى بِهَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحْمَةُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْحَدُّ اخْتَارَ مَوْلَاهَا الدَّفْعَ أَوْ الْفِدَاءَ وَقَالَ صَاحِبَاهُ إنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
إذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ أَجْنَبِيَّةً عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِأُمِّهَا أَوْ ابْنَتِهَا فَدَخَلَ بِهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَبْطُلُ إحْصَانُهَا بِهَذَا الْوَطْءِ حَتَّى يُحَدَّ قَاذِفُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
إذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا أَوْ قَبَّلَتْ الْمَرْأَةُ ابْنَ زَوْجِهَا أَوْ أَبَاهُ حَتَّى حُرِّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا وَطِئَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
فِي الْأَصْلِ لَا يُؤْخَذُ الْأَخْرَسُ بِحَدِّ الزِّنَا وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إذَا زَنَى فِي حَالِ إفَاقَتِهِ أُخِذَ بِالْحَدِّ فَإِنْ قَالَ: زَنَيْت فِي حَالِ جُنُونِي. لَا يُحَدُّ كَالْبَالِغِ إذَا قَالَ: زَنَيْت وَأَنَا صَبِيٌّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
مَنْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْبَغْيِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ دَخَلَتْ سَرِيَّةٌ دَارَ الْحَرْبِ فَزَنَى رَجُلٌ مِنْهُمْ لَمْ يُحَدَّ وَكَذَا أَمِيرُ الْعَسْكَرِ لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ قَدْ غَزَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَمِيرُ مِصْرٍ كَانَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى أَهْلِهِ غَزَا بِجُنْدِهِ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ فِي دَارِ الْحَرْب وَهَذَا إذَا زَنَى بِالْعَسْكَرِ فَأَمَّا إذَا لَحِقَ بِأَهْلِ الْحَرْبِ وَفَعَلَ ذَلِكَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. قَالُوا: إنَّمَا يُقِيمُ هَذَا الْأَمِيرُ الْحَدَّ فِي عَسْكَرِهِ إذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَنْ لَا يَرْتَدَّ وَلَا يَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الِارْتِدَادَ وَاللِّحَاقَ فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْ دَارِ الْحَرْبِ وَيَصِيرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
. الذِّمِّيُّ إذَا زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُسْتَأْمَنَةٍ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الذِّمِّيِّ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَهَكَذَا لَوْ زَنَى بِهَا مُسْلِمٌ يُحَدُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَا حَدَّ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ وَلَوْ مَكَّنَتْ مُسْلِمَةٌ أَوْ ذِمِّيَّةٌ مِنْ مُسْتَأْمَنٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُدُّوا جَمِيعًا كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
الذِّمِّيُّ إذَا زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَإِنْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَسْلَمَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
. وَإِنْ زَنَى صَحِيحٌ بِمَجْنُونَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ يُجَامَعُ مِثْلُهَا حُدَّ الرَّجُلُ خَاصَّةً وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا إذَا زَنَى بِنَائِمَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
. إذَا زَنَى صَبِيٌّ
стр. 722
أَوْ مَجْنُونٌ بِامْرَأَةٍ عَاقِلَةٍ وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ تُحَدُّ الْمَرْأَةُ فَعَلَى قَوْلِ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُحَدُّ وَإِذَا زَنَى بِصَبِيَّةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَلَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ زَنَى صَبِيٌّ بِامْرَأَةٍ بَالِغَةٍ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَهْرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُطَاوِعَةً وَأَمَّا الصَّبِيَّةُ إذَا دَعَتْ صَبِيًّا إلَى نَفْسِهَا فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالْأَمَةُ إذَا دَعَتْ صَبِيًّا فَزَنَى بِهَا ضَمِنَ الْمَهْرَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ مَكَّنَتْ نَفْسَهَا مِنْ النَّائِمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى زَنَى فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ: يُحَدُّ. ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يُحَدُّ. وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُ السُّلْطَانِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُحَدُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
. الْمَرْأَةُ لَوْ أُكْرِهَتْ فَمَكَّنَتْ لَمْ تُحَدَّ بِالْإِجْمَاعِ وَمَعْنَى الْمُكْرَهَةِ أَنْ تَكُونَ مُكْرَهَةً إلَى وَقْتِ الْإِيلَاجِ أَمَّا لَوْ أُكْرِهَتْ حَتَّى اضْطَجَعَتْ ثُمَّ مَكَّنَتْ قَبْلَ الْإِيلَاجِ كَانَتْ مُطَاوِعَةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَلَوْ زَنَى مُكْرَهٌ بِمُطَاوِعَةٍ تُحَدُّ الْمُطَاوِعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ الْحَدَّ مَتَى سَقَطَ عَنْ أَحَدِ الزَّانِيَيْنِ لِلشُّبْهَةِ سَقَطَ عَنْ الْآخَرِ لِلشَّرِكَةِ كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ وَمَتَى سَقَطَ لِقُصُورِ الْفِعْلِ فَإِنْ كَانَ الْقُصُورُ مِنْ جِهَتِهَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْ الرَّجُلِ كَمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً وَإِنْ كَانَ الْقُصُورُ مِنْ جِهَتِهِ سَقَطَ عَنْهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا وَطِئَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ فَقَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ حُدَّا جَمِيعًا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ.
رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حُدَّ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ يُعَزَّرُ وَلَا يُحَدُّ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ.
رَجُلٌ زَنَى بِجَارِيَةٍ مَمْلُوكَةٍ وَقَتَلَهَا بِالْجِمَاعِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ وَالْحَدَّ أَيْضًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ -: الْقِيمَةُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ زَنَى بِالْحُرَّةِ فَقَتَلَهَا بِهِ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الدِّيَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ زَنَى رَجُلٌ بِحُرَّةٍ ثُمَّ قَتَلَهَا خَطَأً حَتَّى وَجَبَتْ الدِّيَةُ يَجِبُ الْحَدُّ لِأَنَّهُمَا وَجَبَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا يُحَدُّ لِعَدَمِ الزِّنَا وَيُعَزَّرُ
. وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ لَاطَ بِغُلَامٍ لَمْ يُحَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُعَزَّرُ وَيُودَعُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَتُوبَ وَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا فَيُجْلَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا وَيُرْجَمُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا بِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ بِزَوْجَتِهِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَا يُحَدُّ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ اعْتَادَ اللِّوَاطَةَ قَتَلَهُ الْإِمَامُ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
لَا حَدَّ عَلَى وَاطِئِ الْبَهِيمَةِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَقَالَتْ النِّسَاءُ إنَّهَا زَوْجَتُك فَوَطِئَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ إلَّا بِالْإِخْبَارِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ يَكْفِي فِي أُمُورِ الدِّينِ وَفِي الْمُعَامَلَاتِ وَلِهَذَا إذَا جَاءَتْ جَارِيَةٌ وَقَالَتْ: بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْك هَدِيَّةً يَحِلُّ وَطْؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهَا وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ إنْ جَاءَتْ بِهِ الْمَزْفُوفَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
رَجُلٌ وَجَدَ عَلَى فِرَاشِهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ امْرَأَةً وَلَهُ امْرَأَةٌ قَدِيمَةٌ فَجَامَعَ الَّتِي وَجَدَهَا فِي فِرَاشِهِ وَقَالَ: ظَنَنْتُهَا
стр. 723
امْرَأَتِي. قَالُوا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ فِي بَيْتِهِ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا امْرَأَتِي فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ أَنَّ الْأَعْمَى دَعَا امْرَأَتَهُ فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةً غَيْرَهَا فَجَامَعَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَوْ أَجَابَتْ فَقَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ تَعْنِي امْرَأَتَهُ فَجَامَعَهَا لَا يُحَدُّ وَلَوْ كَانَ بَصِيرًا لَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِغَيْرِهِ فَوَطِئَهَا ذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
السَّكْرَانُ إذَا زَنَى يُحَدُّ إذَا صَحَا هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَوَطِئَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا غَصَبَ جَارِيَتَهُ وَزَنَى بِهَا ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ زَنَى بِهَا ثُمَّ غَصَبَهَا وَضَمِنَ قِيمَتَهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَقَعَدَتْ عَلَيْهِ حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُحَدُّ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِحُرَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْحُدُودِ.
وَإِذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا. لَا حَدَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَإِذَا زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا. وَصَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ وَقَالَ مَوْلَاهَا: كَذِبَ لَمْ أَبِعْهَا. قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا بِوَصْفٍ إلَى أَجَلٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْحُرَّةُ إذَا زَنَتْ بِعَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَتْهُ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ جَمِيعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا شِرَاءً أَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهَا أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا ثُمَّ ادَّعَى عِنْدَ الْقَاضِي هِبَةً أَوْ بَيْعًا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ زَنَى بِكَبِيرَةٍ فَأَفْضَاهَا فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً لَهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ لِرِضَاهَا بِهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ. وَإِنْ كَانَتْ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ وَيَجِبُ الْعُقْرُ وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ دُونَهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْإِفْضَاءِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَمْسِكْ بَوْلَهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْمَرْأَةِ كَامِلَةً وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ بَوْلَهَا حُدَّ وَضَمِنَ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْبَوْلُ يَسْتَمْسِكُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي حَقِّ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِرِضَاهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَإِنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ بَوْلَهَا لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَالْمَهْرُ كَامِلًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَسْتَمْسِكُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَهْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
. لَوْ أَذْهَبَ بَصَرَ أَمَةٍ بِالْوَطْءِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ كَسَرَ فَخْذَهَا بِالْوَطْءِ يَجِبُ الْحَدُّ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً يَجِبُ الْحَدُّ وَالدِّيَةُ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
كُلُّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْإِمَامُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ إمَامٌ مِمَّا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إلَّا الْقِصَاصُ وَالْمَالُ فَإِنَّهُ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا أَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ يُؤَاخَذُ بِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْمَنَعَةِ فَالْمُسْلِمُونَ مَنَعَةٌ فَيُقْدَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ فَأَفَادَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا]
وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا إلَّا شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ أَحْرَارٍ مُسْلِمِينَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. إنْ شَهِدَ عَلَى الزِّنَا أَقَلُّ
стр. 724
مِنْ أَرْبَعَةٍ بِأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحَدُّ الشَّاهِدُ حَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا حَضَرَ أَرْبَعٌ مَجْلِسَ الْقَاضِي لِيَشْهَدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَشَهِدَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَامْتَنَعَ الْبَاقِي فَإِنَّ الَّذِي شَهِدَ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الزِّنَا وَالرَّابِعُ قَالَ رَأَيْتهمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَيُحَدُّ الشُّهُودُ الثَّلَاثَةُ حَدَّ الْقَذْفِ وَالشَّاهِدُ الرَّابِعُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ: أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى بِهَا. ثُمَّ فَسَّرَ الزِّنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا حِينَئِذٍ يُحَدُّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَاتِّحَادُ الْمَجْلِسِ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانُوا قُعُودًا فِي مَوْضِعِ الشُّهُودِ فَقَامَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَشَهِدَ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانُوا خَارِجِينَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ وَاحِدٌ وَشَهِدَ وَخَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ وَشَهِدَ إذَا دَخَلَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَشَهِدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالزِّنَا لَا حَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا وَشَهِدَ الرَّابِعُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا فَعَلَى الثَّلَاثَةِ الْحَدُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا لَمْ يُحَدَّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَلَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: الْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَيْتُمُوهَا مَعِي لَيْسَتْ زَوْجَتِي وَلَا أَمَتِي. لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَقَعَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ وَهَذَا اللَّفْظُ مِنْهُ لَيْسَ إقْرَارًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا نَعْرِفُهَا ثُمَّ قَالُوا بِفُلَانَةَ لَا يُحَدُّ الرَّجُلُ وَلَا الشُّهُودُ.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْكُوفَةِ لَا حَدَّ عَلَى الرَّجُلِ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِهِمْ وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ وَشَهِدَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ الْآخَرِ مِنْ الدَّارِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهِدَ آخَرَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي عُلْوِ هَذِهِ الدَّارِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي سُفْلِ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي دَارِ فُلَانٍ هَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي دَارِ الرَّجُلِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ مِنْ السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْكُوفَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةِ هَذَا الْبَيْتِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى مِنْهُ حُدَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ اسْتِحْسَانًا وَهَذَا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الزِّنَى فِي زَاوِيَةٍ وَانْتِهَاؤُهَا فِي أُخْرَى وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرًا بِحَيْثُ يَحْتَمِلُ مَا قُلْنَا أَمَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا فَلَا.
فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَشَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَتُحْمَلُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الزِّنَا الَّذِي شَهِدَ بِهِ صَاحِبُهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي سَاعَةٍ مِنْ النَّهَارِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي سَاعَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قَالُوا: وَهَذَا إذَا شَهِدَ الْآخَرَانِ عَلَى سَاعَةٍ أُخْرَى لَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا؛ بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ شَهِدَ الْآخَرَانِ عَلَى سَاعَةٍ أُخْرَى مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ بِحَيْثُ لَا يَمْتَدُّ الزِّنَا إلَى تِلْكَ السَّاعَةِ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْآخَرَانِ سَاعَةً يَمْتَدُّ الزِّنَا إلَى تِلْكَ السَّاعَةِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: أَرْبَعَةٌ
стр. 725
شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا وَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَدْرَأُ عَنْهُمْ جَمِيعًا يَعْنِي الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَالشُّهُودَ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ وَشَهِدَ الرَّابِعُ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى أَحَدِهِمْ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الِاسْتِكْرَاهِ وَوَاحِدٌ عَلَى الْمُطَاوَعَةِ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ الْمَزْنِيِّ بِهَا أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِي الْوَقْتِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَلَكِنْ لَا حَدَّ عَلَى الشُّهُودِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا حِينَ الزِّنَا أَوْ فِي لَوْنِهِ أَوْ فِي طُولِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَقِصَرِهَا أَوْ فِي سِمَنِهَا أَوْ هَزَلِهَا لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَا يَحْتَاجُونَ إلَى ذِكْرِهِ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِبَيْضَاءَ وَآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِسَمْرَاءَ لِأَنَّ اللَّوْنَيْنِ يَتَشَابَهَانِ فَلَمْ يَكُنْ اخْتِلَافًا فِي الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْبَيْضَاءِ وَالسَّوْدَاءِ.
شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِحَبَشِيَّةٍ وَآخَرَانِ بِخَرَسَانِيَّةِ أَوْ اثْنَانِ بِكُوفِيَّةٍ وَآخَرَانِ بِبَصْرِيَّةٍ أَوْ اثْنَانِ بِحُرَّةٍ وَآخَرَانِ بِأَمَةٍ أَوْ اثْنَانِ بِبَالِغَةٍ وَآخَرَانِ بِاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ لَمْ تُقْبَلْ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ بِفُلَانَةَ وَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ قَتَلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ فُلَانًا لَمْ يُقْبَلْ وَاحِدٌ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ، وَلَا حَدَّ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا فَإِنْ حَضَرَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ وَشَهِدُوا فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ شَهِدَ الْآخَرَانِ فَشَهَادَةُ الْآخَرَانِ بَاطِلَةٌ وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا وَإِنْ كَانُوا هُمْ الْفَرِيقُ الثَّانِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَنَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَقُلْنَ هِيَ بِكْرٌ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى الشُّهُودِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَا إذَا قُلْنَ هِيَ رَتْقَاءُ أَوْ قَرْنَاءُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُوَ مَجْبُوبٌ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ أَيْضًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَوَجَدُوهُ مَجْبُوبًا بَعْدَ الرَّجْمِ فَالدِّيَةُ عَلَى الشُّهُودِ وَلَا حَدَّ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَنَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ بَعْدَ الرَّجْمِ فَقُلْنَ عَذْرَاءُ أَوْ رَتْقَاءُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا بِزِنَا رَجُلٍ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ زَنَوْا بِهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى أَحَدٍ لِلشُّبْهَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ الشُّهُودُ الْأَوَّلُونَ لِثُبُوتِ زِنَاهُمْ بِحُجَّةٍ وَهِيَ شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ عُدُولٍ فَصَارُوا فَسَقَةً وَلَوْ قَالَ الْفَرِيقُ الثَّانِي: إنَّهُمْ زَنَوْا بِهَا وَسَكَتُوا. يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزِنًا آخَرَ لَا بِالزِّنَا الَّذِي شَهِدَ بِهِ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَا وَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ زَنَوْا بِهَا وَشَهِدَ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ عَلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي مِنْ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ زَنَوْا بِهَا لَا حَدَّ عَلَى الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْفَرِيقُ الْأَوْسَطُ مِنْ الشُّهُودِ حَدَّ الزِّنَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالزِّنَا وَلَكِنْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِأَنَّهُمْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُحَدُّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ بِالشَّهَادَةِ الْأُولَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الزِّنَا وَالشُّهُودُ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ أَوْ عُمْيَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَيَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ حَدُّ الْقَذْفِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَأَحَدُهُمْ عَبْدٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ وَلَا يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَأَعَادُوا حُدُّوا ثَانِيًا وَكَذَا الْعَبِيدُ إذَا شَهِدُوا وَحُدُّوا ثُمَّ أُعْتِقُوا وَأَعَادُوا حُدُّوا ثَانِيًا بِخِلَافِ الْكُفَّارِ إذَا شَهِدُوا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ أَعَادُوا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ ضَرَبَ
стр. 726
بَعْضَ الْحَدِّ فَوَجَدَ أَحَدَهُمْ عَبْدًا فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ أُخْرَى لَا يُحَدُّ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدَّ قَدْ بَطَلَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ مُكَاتَبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ أَعْمَى حُدُّوا جَمِيعًا سِوَى الصَّبِيِّ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُقِيمَ الرَّجْمُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُحَدُّوا وَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا ضُرِبُوا الْحَدَّ إنْ طَلَبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَأَمَّا أَرْشُ الضَّرْبِ فَهُوَ هَدَرٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
مُعْتَقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا شَهَادَةَ لِلْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ شَهِدُوا وَهُمْ فُسَّاقٌ أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُمْ فُسَّاقٌ لَمْ يُحَدُّوا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ أَحَدَ الشُّهُودِ عَبْدٌ فَالْقَوْلُ لَهُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ حُرٌّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا ثُمَّ شَهِدَ الْقَاذِفُ مَعَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَنَّهُ زَانٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ شَهِدَ لَمْ تُقْبَلْ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُقَدِّمْهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ وَضَرَبَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ وَقَدْ مَاتَ مِنْ الْجَلْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ السِّيَاطُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاضِي وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حُدَّ بِشَهَادَةِ شُهُودِ جَلْدٍ فَجَرَحَهُ الْحَدُّ أَوْ مَاتَ مِنْهُ لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ إيَّاهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ بَعْضَ الشُّهُودِ عَبْدٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ كَافِرٌ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
. أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُوَ مُحْصَنٌ أَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ فَرَجَمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَدِيَتُهُ عَلَى الْقَاضِي وَيَرْجِعُ الْقَاضِي بِذَلِكَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ فُسَّاقٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاضِي.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَزَكَّاهُمْ نَفَرٌ وَقَالُوا: إنَّهُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ عُدُولٌ. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ إنْ بَقِيَ الْمُزَكَّوْنَ عَلَى تَزْكِيَتِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا عَنْهَا وَلَكِنْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا فَأَمَّا إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ وَقَالَ: كُنَّا عَرَفْنَاهُمْ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ إلَّا أَنَّا تَعَمَّدْنَا التَّزْكِيَةَ. مَعَ هَذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُزَكِّينَ وَلَا يَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُزَكِّينَ وَيَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَهَذَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ فَأَمَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُمْ فَسَقَةٌ وَرَجَعُوا عَنْ التَّعْدِيلِ وَقَالُوا: عَرَفْنَاهُمْ فَسَقَةً إلَّا أَنَّا تَعَمَّدْنَا التَّعْدِيلَ. فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ وَهَذَا إذَا قَالَ الْمُزَكَّوْنَ: هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ عُدُولٌ. فَأَمَّا إذَا قَالُوا: عُدُولٌ لَا غَيْرُ. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَبِيدٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ مَا إذَا شَهِدُوا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ. أَوْ أَخْبَرُوا بِأَنْ قَالُوا هُمْ أَحْرَارٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. لَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ وَلَا يُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ كَذَا فِي الْكَافِي.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا ثُمَّ أَقَرُّوا عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْبَاطِلِ فَعَلَيْهِمْ الْحَدُّ فَإِنْ لَمْ يَحُدَّهُمْ الْقَاضِي حَتَّى شَهِدَ أَرْبَعَةٌ غَيْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالزِّنَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَأُقِيمَ الْحَدُّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ وَيُدْرَأُ عَنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ حَدُّ الْقَذْفِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْجُرْحِ بِالْجَلْدِ أَوْ الْمَوْتِ بِالْجَلْدِ لَا يَضْمَنُونَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصْلًا لَا ضَمَانَ الْأَرْشِ وَلَا ضَمَانَ النَّفْسِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُونَ أَرْشَ الْجِرَاحَةِ إذَا لَمْ يَمُتْ الْمَحْدُودُ وَالدِّيَةُ إنْ مَاتَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
. أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى غَيْرِ مُحْصَنٍ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي فَجَرَحَهُ الْجَلْدُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ لَا يَضْمَنُ الرَّاجِعُ أَرْشَ الْجِرَاحَةِ وَكَذَا إنْ مَاتَ مِنْ الْجَلْدِ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ عِنْدَ
стр. 727
أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا عَلَى الرَّاجِعِ وَلَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الرَّاجِعُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَوْ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدُ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حُدَّ الرَّاجِعُ وَحْدَهُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا ضُرِبَ وَبَقِيَ سَوْطٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّهُودِ ضُرِبُوا جَمِيعًا حَدَّ الْقَذْفِ وَيُدْرَأُ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَدِّ.
وَلَوْ رَجَمَهُ النَّاسُ وَالشُّهُودُ فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى رَجَعَ بَعْضُهُمْ حُدَّ الشُّهُودُ حَدَّ الْقَذْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا لَمْ يُحَدَّ فَإِنْ جَاءَ الْأُصُولُ وَشَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا وَلَا يُحَدُّ الْفُرُوعُ وَالْأُصُولُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ غَيْرِهِمْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
. إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا بِفُلَانَةَ وَأَرْبَعَةٌ أُخْرَى شَهِدُوا عَلَى زِنَاهُ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى فَرَجَمَ الْفَرِيقَانِ ضَمِنُوا دِيَتَهُ إجْمَاعًا وَالْقَذْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ إنْ رَجَعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ حُدَّ الرَّاجِعُ فِي قَوْلِهِمْ حَدَّ الْقَذْفِ وَيُحَدُّ الْبَاقُونَ عِنْدَنَا وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ حُدَّ الرَّاجِعُ فِي قَوْلِهِمْ وَحُدَّ الْبَاقُونَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالْإِمْضَاءِ حُدَّ الرَّاجِعُ وَلَا حَدَّ عَلَى الْبَاقِينَ فِي قَوْلِهِمْ وَعَلَى الرَّاجِعِ رُبُعُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا كُلَّمَا رَجَعَ وَاحِدٌ حُدَّ وَغَرِمَ رُبُعَ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ رَجَعُوا جَمِيعًا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالْإِمْضَاءِ حُدُّوا جَمِيعًا عِنْدَنَا وَالدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلٌ هَذَا الْمَرْجُومَ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رُجُوعَ الشَّاهِدِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يَعْمَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
شَهِدُوا بِالْعِتْقِ وَالزِّنَا فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا ضَمِنُوا الْقِيمَةَ لِلْمَوْلَى وَالدِّيَةَ لِلْوَرَثَةِ وَحُدُّوا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ رَجَعُوا عَنْ الْعِتْقِ لَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا لِأَنَّ شُهُودَ الْإِحْصَانِ لَا يَضْمَنُوا بِالرُّجُوعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إنْ كَانَ الشُّهُودُ خَمْسَةٌ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ أُمْضِيَ الْحَدُّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ مَنْ بَقِيَ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
إنْ شَهِدَ خَمْسَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ غَرِمَا رُبُعِ الدِّيَةِ وَيُحَدَّانِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكُلَّمَا رَجَعَ وَاحِدٌ بَعْدَهُمَا غَرِمَ رُبُعَ الدِّيَةِ وَإِنْ رَجَعَ الْخَمْسَةُ مَعًا غَرِمُوا أَخْمَاسًا كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى خَمْسَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي الْحَدَّ ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ أَوْ عَبْدًا ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ الْأَرْبَعَةُ يُحَدُّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ وَلَا يُحَدُّ الَّذِي وُجِدَ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ وَقَدْ شَهِدَ عَلَى الْمَقْذُوفِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَحُدَّ. وَفِيهِ أَيْضًا شَهِدَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ وَضُرِبَ الْحَدَّ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا ضُرِبَ الرِّجَالُ وَلَمْ تُضْرَبْ النِّسَاءُ فَلَوْ رَجَعُوا قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ حُدَّ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ رُجِمَ بِشَهَادَةِ سِتَّةٍ فَرَجَعَ اثْنَانِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فَلَوْ رَجَعَ ثَالِثٌ غَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ وَيُحَدُّ الرَّاجِعُونَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ شَهِدَ الرَّاجِعُونَ عَلَى رِقِّ أَحَدِ الْبَاقِينَ يَجِبُ رُبُعٌ آخَرُ مِنْ الدِّيَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ السِّتَّة وَشَهِدَا عَلَى رِقِّ اثْنَيْنِ مِنْ الْبَاقِينَ جَازَ وَرُبْعُ الدِّيَةِ عَلَى الرَّاجِعَيْنِ وَرُبْعٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رِقِّ ثَلَاثَةٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ رُجِمَ بِشَهَادَةِ ثَمَانِيَةِ نَفَرٍ بِزِنَا وَاحِدٍ أَوْ كُلُّ أَرْبَعَةٍ بِزِنَا عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ رَجَعَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَلَا ضَمَانَ وَلَا حَدَّ فَإِنْ رَجَعَ الْخَامِسُ غَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ وَيُحَدُّونَ فِي قَوْلِهِمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ رَجَمَهُ الْقَاضِي بِثَلَاثَةٍ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهُ يَجُوزُ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَعَلَيْهِ وَلَوْ رَجَمَهُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً لَا يَضْمَنُ بِكُلِّ
стр. 728
حَالٍ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إنْ قَالَ الشُّهُودُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي: نَشْهَدُ أَنَّكُمَا زَانِيَانِ وَقَدَّمُوهُمَا إلَى الْقَاضِي وَشَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمَا وَقَالَا: إنَّهُمْ قَدْ قَالُوا لَنَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعُونَا إلَيْك وَلَنَا بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَسْقُطْ شَهَادَتُهُمْ بِهِ وَحُدَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ بَنِيهِ أَوْ إخْوَانِهِ أَوْ بَنِي عَمِّهِ بِالزِّنَا وَهُوَ مُحْصَنٌ وَالشُّهُودُ عُدُولٌ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ الشُّهُودَ إذَا أَرَادَ رَجْمَهُ أَنْ يَبْدَءُوا بِالرَّمْيِ فَإِنْ رَجَمَ هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادُ أَبَاهُمْ فَلَمْ يُصِيبُوا مَقْتَلَهُ وَرَجَمَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَصَابُوا مَقْتَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِ غَرِمَ الرَّاجِعُ رُبْعَ الدِّيَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَرْجُومِ وَبَيْنَ هَذَا الرَّاجِعِ فَرَفَعَ عَنْهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَيَغْرَمُ الْبَاقِي إنْ كَانَ نَصِيبُهُ لَا يَفِي بِرُبْعِ الدِّيَةِ قَالُوا إنَّمَا يَغْرَمُ الرَّاجِعُ رُبْعَ الدِّيَةِ إذَا قَالَ لَهُ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا إنَّ أَبَانَا زَنَى كَمَا شَهِدْنَا رَأَيْنَا ذَلِكَ وَلَمْ تَرَهُ فَشَهِدْتَ بِبَاطِلٍ وَكَانَ الضَّمَانُ وَاجِبًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِاتِّفَاقِ الْكُلِّ وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ الْبَاقُونَ: رَأَيْتَ مَعَنَا زِنَا الْأَبِ وَكَذَبْت فِي الرُّجُوعِ.
لَا يَغْرَمُ الرَّاجِعُ وَيَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى هَذَا الرَّاجِعِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ إلَّا الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَهُ يُنْكِرُونَ وُجُوبَ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَى ابْنِهِ الرَّاجِعِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُخَاصِمُوهُ فِي ذَلِكَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ لِلْمَرْجُومِ وَالِدٌ أَوْ جَدٌّ أَوْ وَلَدٌ آخَرُ غَيْرُ الشُّهُودِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الرَّاجِعَ فِي الْحَدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْجُومِ وَلَدٌ آخَرُ وَلَا وَالِدٌ وَلَا جَدٌّ وَكَانَ لِبَعْضِ الشُّهُودِ وَلَدٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ وَلَدُ الرَّاجِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ أَبَاهُ فِي الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ وَلَدُ وَاحِدٍ مِنْ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا كَانَ لَهُ حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ مِنْ الرَّاجِعِ الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الشُّهُودُ رَجَمُوا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْتُلُوهُ فَأَمَّا إذَا رَجَمُوهُ وَقَتَلُوهُ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِ وَلَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ قَالَ الْبَاقُونَ لِلرَّاجِعِ: كَذَبْت فِي رُجُوعِك وَصَدَقْت فِي شَهَادَتِك.
أَوْ قَالُوا كَانَ الْأَبُ زَانِيًا وَلَكِنَّك لَمْ تَرَ زِنَاهُ أَوْ لَا تَدْرِي أَنَّك رَأَيْت زِنَاهُ أَمْ لَا وَقَدْ شَهِدْت بِالْبَاطِلِ أَوْ قَالُوا: لَمْ يَزْنِ الْأَبُ وَقَدْ كَذَبْت فِي قَوْلِك إنَّهُ زَانٍ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَغْرَمْ الرَّاجِعُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْأَبِ وَلَا يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي غَرِمَ الرَّاجِعُ رُبْعَ الدِّيَةِ وَيُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ إلَّا أَنَّ الْبَاقِينَ صَدَّقُوهُ عَنْ الْقَذْفِ وَالْحَقُّ لَهُمْ لَمْ يَعُدُّوهُمْ حَتَّى لَوْ كَانَ سِوَاهُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا لَاسْتُوْفِيَ الْحَدُّ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ الْبَاقُونَ شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ وَلَا يُحَدُّ الثَّلَاثَةُ الْبَاقُونَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ يَغْرَمُونَ جَمِيعًا وَيُحْرَمُونَ عَنْ الْمِيرَاثِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ الْمَقْتُولِ بَعْدَهُمْ وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ.
رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ وَلَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا خَمْسُ بَنِينَ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى أَخِيهِمْ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِمْ فَهَذَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَبُوهُمْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِمَّا أَنْ كَانَتْ أُمُّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ حَيَّةً أَوْ كَانَتْ مَيِّتَةً، وَإِمَّا أَنْ صَدَّقَهُمْ الْأَبُ أَوْ كَذَّبَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ شَهِدُوا أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ فِي الزِّنَا أَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ مُكْرَهَةً مِنْ قِبَلِ الْأَخِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَأَمَّا إذَا شَهِدُوا أَنَّ أَخَاهُمْ زَنَى بِهَا وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ لَهُ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الشُّهُودِ حَيَّةً لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ صَدَّقَهُمْ الْأَبُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُمْ جَحَدَتْ الْأُمُّ أَمْ ادَّعَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً إنْ كَانَ الْأَبُ يَدَّعِي ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَجْحَدُ ذَلِكَ تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَبُوهُمْ فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً وَكَانَتْ أُمُّهُمْ حَيَّةً فَشَهَادَتُهُمْ لَا تُقْبَلُ؛ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ أَمْ جَحَدَتْ؛ ادَّعَتْ الْأُمُّ أَمْ جَحَدَتْ فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ قَدْ مَاتَتْ فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ جَحَدَ تُقْبَلُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا شَهِدُوا أَنَّ أَخَاهُ زَنَى بِهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فَأَمَّا إذَا شَهِدُوا أَنَّهَا كَانَتْ مُكْرَهَةً فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ مَيِّتَةً قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ
стр. 729
بِكُلِّ حَالٍ؛ ادَّعَى الْأَبُ ذَلِكَ أَمْ جَحَدَ دَخَلَ بِهَا الْأَب أَمْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حَيَّةً فَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ جَحَدَ لَا تُقْبَلُ جَحَدَتْ الْأُمُّ ذَلِكَ أَمْ ادَّعَتْ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ يُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْأَخِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ مُطَاوِعَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ نَصَارَى عَلَى نَصْرَانِيَّيْنِ بِالزِّنَا فَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ أَسْلَمَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ قَالَ: يَبْطُلُ الْحَدُّ عَنْهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ أَسْلَمَ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْ أَعَادُوا الشَّهَادَةَ أَوْ لَمْ يُعِيدُوهَا وَإِنْ كَانُوا شَهِدُوا عَلَى رَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ فَلَمَّا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ أَسْلَمَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْ الَّذِي أَسْلَمَ وَعَنْ صَاحِبِهِ وَلَا يُدْرَأُ عَنْ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا جَاءَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى شَاهِدٍ مِنْ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا أَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي الْقَذْفِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الشَّاهِدَيْنِ مَنْ حَدَّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ إقَامَةَ حَدِّ الْقَذْفِ إنْ حَصَلَتْ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ الَّذِي حَدَّهُ وَإِنْ قَالَا: حَدَّهُ قَاضِيَ كُورَةِ كَذَا. وَسَمَّوْهُ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّنِي وَلَمْ تُوَقِّتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ وَقْتًا. فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ وَلَا يَمْتَنِعُ الْقَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بِسَبَبِ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ قَدْ وَقَّتُوا فِي ضَرْبِهِ وَقْتًا بِأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا حَدَّهُ حَدَّ الْقَذْفِ سَنَةَ سَبْعِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مَثَلًا فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَاضِي قَدْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ غَائِبًا فِي أَرْضِ كَذَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى بَيِّنَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مَشْهُورًا مِنْ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بِأَنْ كَانَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِ مُسْتَفِيضًا ظَاهِرًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ عَلِمَهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ وَكَانَ كَوْنُ الْقَاضِي فِي أَرْضِ كَذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِ ظَاهِرًا مُسْتَفِيضًا عَرَفَهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَكُلُّ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْضِي بِكَوْنِ الشَّاهِدِ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَيَقْضِي عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِحَدِّ الزِّنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا أَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ مَحْدُودٌ فِي الْقَذْفِ وَأَنَّ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ أَمْهَلَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَقُومَ عَنْ مَجْلِسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْهُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ شُهُودَهُ لَيْسُوا بِحُضُورٍ فِي الْمِصْرِ وَسَأَلَهُ أَنْ يُؤَجِّلَهُ أَيَّامًا لَمْ يُؤَجِّلْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَعْضِ الشُّهُودِ أَنَّهُ قَذَفَهُ فَإِنَّهُ يَحْبِسُهُ وَيَسْأَلُ عَنْ شُهُودِ الْقَذْفِ فَإِذَا زُكُّوا وَزُكِّيَ شُهُودُ الزِّنَا بَدَأَ بِحَدِّ الْقَذْفِ وَدَرَأَ عَنْهُ حَدَّ الزِّنَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ رَجُلٌ مِنْ شُهُودِ الزِّنَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَإِنْ حَضَرَ الْمَقْذُوفُ وَطَالَبَهُ بِحَدِّهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْمَقْذُوفُ لِيُطَالِبَ بِحَدِّهِ يُقَامُ حَدُّ الزِّنَا وَإِذَا أُقِيمَ حَدُّ الزِّنَا ثُمَّ جَاءَ الْمَقْذُوفُ وَطَلَبَ حَدَّهُ يُحَدُّ لَهُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانُ الرَّامِي سَارِقٌ أَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَا إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالرَّجْمِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَكَمَا يَجِبُ ضَمَانُ نَفْسِهِ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ يَجِبُ ضَمَانُ أَطْرَافِهِ حَتَّى لَوْ قَطَعَ إنْسَانٌ يَدَهُ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ ضَمِنَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ قُضِيَ بِرَجْمِهِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَكَمَا لَا يَجِبُ ضَمَانُ نَفْسِهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ لَا يَجِبُ ضَمَانُ أَطْرَافِهِ وَلَوْ رَجَعَ
стр. 730
الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا بَعْدَ الْقَضَاءِ ثُمَّ وُجِدَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ قَتَلَهُ رَجْمًا ثُمَّ وُجِدُوا عَبِيدًا فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْكَافِي.
إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ وَطِئَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ. وَلَمْ يَقُولُوا زَنَى بِهَا فَشَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةٌ وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ جَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا وَلَا حَدَّ عَلَى الشُّهُودِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
. إذَا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا قَالُوا: تَعَمَّدْنَا لِلنَّظَرِ. قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِلتَّلَذُّذِ. لَا تُقْبَلُ إجْمَاعًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَحُدَّهُ فَافْتَرَى رَجُلٌ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى بَعْضِهِمْ فَخَافَ الْمَقْذُوفُ إنْ طَلَبَ حَقَّهُ فِي الْقَذْفِ أَنْ تَبْطُلَ شَهَادَتُهُ فَلَمْ يُطَالِبْ قَالَ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الزِّنَا وَيُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَشَهِدَ رَجُلَانِ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالرَّجْمِ وَرُجِمَ ثُمَّ وُجِدَ شَاهِدُ الْإِحْصَانِ عَبْدَيْنِ أَوْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَقَدْ جَرَحَتْ الْحِجَارَةُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بَعْدُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُدْرَأ عَنْهُ الْجَلْدُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الرَّجْمِ وَلَا يَضْمَنُ الشَّاهِدَانِ شَيْئًا مِنْ جِرَاحَتِهِ وَلَا يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا.
أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ أَحَدٌ فَأَمَرَ الْقَاضِي بِجَلْدِهِ ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ بَعْدَ كَمَالِ جَلْدِهِ فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي هَذَا أَنْ يُرْجَمَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ لَا يُرْجَمَ وَعُلَمَاؤُنَا أَخَذُوا بِالِاسْتِحْسَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِالْقِيَاسِ فِي الْأُولَى وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا أُكْمِلَ الْجَلْدُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُكْمَلْ حَتَّى شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ لَا يُمْتَنَعُ مِنْ إقَامَةِ الرَّجْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا عَلَى رَجُلٍ فَادَّعَى الشُّبْهَةَ بِأَنْ قَالَ: ظَنَنْتهَا امْرَأَتِي أَوْ جَارِيَتِي. لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَإِنْ قَالَ: هِيَ امْرَأَتِي أَوْ جَارَتِي. فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَقَالَ: كُنْت اشْتَرَيْتهَا شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ. أَوْ ادَّعَى هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتهَا. وَقَالَ الشُّهُودُ: أَقَرَّ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا. دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَكَذَا رُوِيَ فِي الْحُرَّةِ إذَا قَالَ: اشْتَرَيْتهَا. دُرِئَ الْحَدُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ: أَعْتَقَهَا وَزَنَى بِهَا. وَهُوَ يُنْكِرُ الْعِتْقَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا وَلَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ وَلَكِنْ شَهِدُوا أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ فَعَلَيْهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
شَهِدُوا بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يُحَدَّ كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَإِنْ شَهِدُوا بِزِنًا مُتَقَادِمٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ حُدَّ الشُّهُودُ حَدَّ الْقَذْفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُحَدُّونَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّقَادُمُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ بِهِ كَمَرَضٍ أَوْ بَعْدَ مَسَافَةٍ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ قُبِلْت وَحُدَّ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. ثُمَّ التَّقَادُمُ كَمَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فِي الِابْتِدَاءِ يَمْنَعُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ هَرَبَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ أُخِذَ بَعْدَ مَا تَقَادَمَ الزَّمَانُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ التَّقَادُمِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِشَهْرٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالتَّقَادُمُ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ بِالِاتِّفَاقِ فِي غَيْرِ شُرْبِ الْخَمْرِ أَمَّا فِيهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُقَدَّرُ بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِالْحَدِّ الْمُتَقَادِمِ حُدَّ إلَّا فِي الشُّرْبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ حَضَرَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَحْضُرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الرَّجُلِ أَوْ بَعْدَ الْإِقَامَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ
стр. 731
وَأَقَرَّتْ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّ الرَّجُلُ تُحَدُّ أَيْضًا وَإِنْ أَنْكَرَتْ وَادَّعَتْ عَلَى الرَّجُلِ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يُحَدُّ الرَّجُلُ لِإِحَاطَةِ عِلْمِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ وَقَدْ أَقَمْنَا عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الزِّنَا وَادَّعَتْ النِّكَاحَ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُمَا وَيَجِبُ الْعُقْرُ عَلَى الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَتْ وَادَّعَتْ عَلَى الرَّجُلِ حَدَّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الرَّجُلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُقِرَّةُ وَالرَّجُلُ غَائِبٌ فَحُكْمُ الرَّجُلِ كَحُكْمِ الْمَرْأَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ جَاءَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَمَا حُدَّ الرَّجُلُ فَادَّعَتْ النِّكَاحَ وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمَهْرُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَهُوَ مُحْصَنٌ فَأَمَرَ الْقَاضِي بِرَجْمِهِ فَذَهَبُوا بِهِ لِيَرْجُمُوهُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُبْطِلْ الْقَاضِي عَنْهُ الرَّجْمَ فَإِنْ أَبْطَلَ عَنْهُ الرَّجْمَ ثُمَّ قَتَلَهُ رَجُلٌ قُتِلَ بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الِاسْتِكْرَاهَ قَالَ يُحَدُّ الرَّجُلُ وَلَا تُحَدُّ الْمَرْأَةُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
الَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَزَنَى هُنَاكَ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّ بِهِ لَمْ يُحَدَّ وَهَذَا عِنْدَنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَالَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا عَتَقَ: زَنَيْت وَأَنَا عَبْدٌ لَزِمَهُ حَدُّ الْعَبْدِ وَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْعَبْدِ إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ وَالْقِصَاصُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ وَشَهِدَ بِالزِّنَا شَاهِدَانِ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي حَدِّ الشُّرْبِ]
ِ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأُخِذَ وَرِيحُهَا مَوْجُودٌ أَوْ جَاءُوا بِهِ سَكْرَانَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ وَرِيحُهَا مَوْجُودٌ مَعَهُ شَرِبَ مِنْ الْخَمْرِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَهَابِ رِيحِهَا لَمْ يُحَدَّ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رِيحُهَا وَالسُّكْرُ لَمْ يُحَدَّ عِنْدَهُمَا أَيْضًا فَإِنْ أَخَذَهُ الشُّهُودُ وَرِيحُهَا مَعَهُ أَوْ سَكْرَانَ فَذَهَبُوا مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ فِيهِ الْإِمَامُ فَانْقَطَعَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهُوا بِهِ حُدَّ إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
اخْتَلَفُوا فِي مَعْرِفَةِ السَّكْرَانِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ إذَا اخْتَلَطَ كَلَامُهُ فَصَارَ غَالِبُ كَلَامِهِ الْهَذَيَانُ فَهُوَ سَكْرَانُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا.
وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عِنْدَ الْقَاضِي بِشُرْبِ الْخَمْرِ عَلَى رَجُلٍ يَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْخَمْرِ مَا هِيَ؟ ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ كَيْفَ شَرِبَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ مَتَى شَرِبَ لِاحْتِمَالِ التَّقَادُمِ ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ أَنَّهُ أَيْنَ شَرِبَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَرِبَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِذَا بَيَّنُوا ذَلِكَ حَبَسَهُ الْقَاضِي حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الْعَدَالَةِ وَلَا يَقْضِي بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ.
وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِشُرْبِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا مُسْلِمًا نَاطِقًا فَلَا حَدَّ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا كَافِرٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ.
وَلَا يُحَدُّ الْأَخْرَسُ سَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِإِشَارَةٍ مَعْهُودَةٍ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَيُحَدُّ الْأَعْمَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ شَرِبَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ. حُدَّ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ: ظَنَنْتهَا لَبَنًا. أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهَا خَمْرٌ. لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْتهَا نَبِيذًا: قُبِلَ مِنْهُ كَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِقِ.
يَثْبُتُ الشُّرْبُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَبِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى السَّكْرَانِ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يَصْحُوَا فَإِذَا أَفَاقَ يُقَامُ عَلَيْهِ
стр. 732
الْحَدُّ سَوَاءٌ ذَهَبَتْ رَائِحَةُ الْخَمْرِ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَذْهَبْ.
الْمُسْلِمُ إذَا تَقَيَّأَ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لِجَوَازِ أَنَّهُ شَرِبَ مُكْرَهًا وَلَا يُحَدُّ الْمُسْلِمُ لِوُجُودِ رِيحِ خَمْرٍ مِنْهُ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِشُرْبِهَا أَوْ يُقِرَّ وَلَوْ أُشْهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرِبَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَاءَهَا لَا يُحَدُّ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا عَلَى الشُّرْبِ وَالرِّيحُ يُوجَدُ مِنْهُ لَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرِبَهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِشُرْبِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ السُّكْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ وَالسَّكْرَانُ مِمَّا سِوَى الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ يُحَدُّ. النِّيء مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَلَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ فَشَرِبَهُ إنْسَانٌ وَسَكِرَ لَا يُحَدُّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَصِيرِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْفَوَاكِهِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالْإِجَّاصِ وَنَحْوِهَا مَا دَامَ حُلْوًا يَحِلُّ شُرْبُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مَنْ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ حُدَّ. وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ وَشَرِبَهُ طَوْعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
مَنْ شَرِبَ دُرْدِيَّ الْخَمْرَ حَتَّى يَسْكَرَ وَمَنْ شَرِبَ الْمُنَصَّفَ أَوْ الْمُثَلَّثَ وَسَكِرَ حُدَّ وَلَوْ سَكِرَ مِنْ نَبِيذِ الْعَسَلِ أَوْ الْمِزْرِ أَوْ الْجَمْعِ أَوْ لَبَنِ الرِّمَاكِ لَمْ يُحَدَّ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
فَإِنْ خَلَطَ الْخَمْرَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَائِعَاتِ مِثْلَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالدُّهْنِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَشَرِبَ إنْ كَانَتْ الْخَمْرُ غَالِبَةً وَشَرِبَ مِنْهَا قَطْرَةً حُدَّ وَإِنْ كَانَتْ مَغْلُوبَةً لَا يَحِلُّ شُرْبُهَا وَلَا يُحَدُّ مَا لَمْ يَسْكَرْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَحَدُّ السُّكْرِ وَالْخَمْرِ وَلَوْ شَرِبَ قَطْرَةً ثَمَانُونَ سَوْطًا كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَيُفَرَّقُ عَلَى بَدَنِهِ كَمَا فِي الزِّنَا وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ كَمَا فِي الزِّنَا وَيُجَرَّدُ فِي الْمَشْهُورِ.
وَإِنْ كَانَ عَبْدٌ فَحَدُّهُ أَرْبَعُونَ سَوْطًا وَمَنْ أَقَرَّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُحَدَّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَا حَدَّ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَإِذَا أُتِيَ الْإِمَامُ بِرَجُلٍ شَرِبَ خَمْرًا وَشَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ فَقَالَ: إنَّمَا أُكْرِهْتُ عَلَيْهَا. أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَهُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا أَنَّهُ نَكَحَهَا فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ هُنَاكَ يُنْكِرُ مَا هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ زَنَى بِالنِّكَاحِ وَهُنَا بِعُذْرِ الْإِكْرَاهِ لَا يَنْعَدِمُ السَّبَبُ وَهُوَ حَقِيقَةُ شُرْبِ الْخَمْرِ إنَّمَا هَذَا عُذْرٌ مُسْقِطٌ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ]
ِ الْقَذْفُ فِي الشَّرْعِ الرَّمْيُ بِالزِّنَا. إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ رَجُلًا مُحْصَنًا أَوْ امْرَأَةً مُحْصَنَةً بِصَرِيحِ الزِّنَا بِأَنْ قَالَ: زَنَيْتَ أَوْ يَا زَانِي. وَطَالَبَ الْمَقْذُوفُ بِالْحَدِّ حَدَّهُ الْحَاكِمُ ثَمَانِينَ سَوْطًا إنْ كَانَ الْقَاذِفُ حُرًّا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَرْبَعِينَ سَوْطًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ الثِّيَابُ غَيْرُ الْفَرْوِ وَالْحَشْوِ وَيُفَرَّقُ عَلَى بَدَنِهِ كَمَا فِي الزِّنَا كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَلَا بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَةٍ وَلَا بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِالْقَذْفِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ كَذَا فِي الْكَافِي. إنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ مُحْصَنًا وَشَرَائِطُهُ خَمْسَةٌ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا عَفِيفًا لَمْ يَكُنْ
стр. 733
وَطِئَ امْرَأَةً بِالزِّنَا أَوْ بِالشُّبْهَةِ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي عُمْرِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
فَيَبْطُلُ إحْصَانُهُ بِكُلِّ وَطْءٍ حَرَامٍ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ صَغِيرَةً كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَوْ كَبِيرَةً أَوْ أَمَةً اسْتَحَقَّتْ أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ ثَلَاثٍ أَوْ بَائِنٍ أَوْ وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ ادَّعَى شِرَاءَهَا أَوْ نِكَاحَهَا أَوْ وَطِئَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً أَوْ امْرَأَةً مُكْرَهَةً أَوْ مَزْفُوفَةً أَوْ زَنَى فِي كُفْرِهِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي جُنُونِهِ أَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ بِرَضَاعٍ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
. وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَطِئَهَا أَبُوهُ أَوْ وَطِئَ أُمَّهَا وَوَطِئَهَا فَقَذَفَهُ إنْسَانٌ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً لَمَسَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ وَوَطِئَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَزُولُ إحْصَانُهُ وَحُدَّ قَاذِفُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَزُولُ إحْصَانُهُ وَلَا يُحَدَّ قَاذِفُهُ وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَوَطِئَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا أَتَى أَمَتَهُ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُزَوَّجَةٌ أَوْ مُشْتَرَاةٌ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ مُظَاهَرٌ مِنْهَا أَوْ صَائِمَةٌ صَوْمَ فَرْضٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِصَوْمِهَا أَوْ مُكَاتَبَتَهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
فِي الْمُنْتَقَى تَزَوَّجَ خَامِسَةً بَعْدَ الْأَرْبَعِ وَوَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا وَلَوْ وَطِئَ الْمُسْلِمُ جَارِيَتَهُ الْمُرْتَدَّةَ حُدَّ قَاذِفُهَا وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ لَهَا فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ أَوْ امْرَأَةً وَعَمَّتَهَا فِي عَقْدٍ فَالْوَطْءُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ يُسْقِطُ الْإِحْصَانَ وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِالْمُصَاهَرَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَأَحْبَلَهَا أَوْ لَمْ يُحْبِلْهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ مَنْ دَرَأْت الْحَدَّ عَنْهُ وَجَعَلْت عَلَيْهِ الْمَهْرَ وَأَثْبَتَ نَسَبَ الْوَلَدِ مِنْهُ فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَ بِهَا فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهَا زَوْجًا أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ فَوَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَإِنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُحَدُّ قَاذِفُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ النَّيِّرَةِ.
الذِّمِّيُّ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُسْتَحَلَّةً فِي دِينِهِ كَنِكَاحِ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَقَذَفَهُ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ حَصَلَ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ فَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إنْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ فَوَطِئَهُمَا حُدَّ قَاذِفُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَذَفَ امْرَأَةً وَقَدْ حُدَّتْ عَنْ الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا أَوْ يَكُونُ مَعَهَا عَلَامَةُ الزِّنَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَقَطَعَ النَّسَبَ مِنْ الْأَبِ وَأَلْحَقَ النَّسَبَ بِهَا أَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا فَإِنْ قَذَفَ الْوَلَدُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ وَلَوْ كَانَ لَاعَنَ بِغَيْرِ الْوَلَدِ أَوْ كَانَ مَعَ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ النَّسَبُ أَوْ قُطِعَ نَسَبُهُ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ عَادَ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَأَلْحَقَ النَّسَبَ بِالْأَبِ فَقَذَفَ رَجُلٌ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ. فَقَالَتْ: لَا بَلْ أَنْتِ. حُدَّتْ الْمَرْأَةُ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا. وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: يَا زَانِيَةُ. فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِك لَا يُحَدُّ الرَّجُلُ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ. فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: زَنَيْت بِك فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى الْمَرْأَةِ. وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ابْتِدَاءً: زَنَيْتُ بِك. ثُمَّ قَذَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ زَنَى بِكِ زَوْجُكِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَكِ فَهُوَ قَاذِفٌ وَلَوْ قَالَ زَنَى بِكِ بِإِصْبَعِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ زَانٍ وَقَالَ آخَرُ وَأَنَا شَاهِدٌ أَيْضًا لَا حَدَّ عَلَى الثَّانِي إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَشْهَدُ بِمَا
стр. 734
شَهِدْت بِهِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
قَالَ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُكُمَا زَانٍ فَقِيلَ لَهُ هَذَا لِأَحَدِكُمَا بِعَيْنِهِ فَقَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَ فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَدَقْتَ حُدَّ الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَدِّقِ. وَلَوْ قَالَ صَدَقْتَ هُوَ كَمَا قُلْتَ فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ كَمَا قُلْتَ حُدَّ الثَّانِي أَيْضًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ يَا خَلِيلَةَ فُلَانٍ يَا دَعِيُّ يَا ابْنَ الدَّعِيَّةِ لَا حَدَّ وَلَوْ قَالَ جَامَعَكِ فُلَانٌ حَرَامًا أَوْ فَجَرَ بِكِ فُلَانٌ أَوْ قَالَ فُلَانٌ يَقُول إنَّكَ زَانٍ أَوْ أَنْتَ تَزْنِي أَوْ مَا رَأَيْت زَانِيًا خَيْرًا مِنْك أَوْ أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي أَوْ أَنْتَ أَزْنَى مِنْ الزُّنَاةِ أَوْ زَنَيْت فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ زَنَى فَخِذُك أَوْ رِجْلُك أَوْ يَا لُوطِيُّ أَوْ عَمِلْتَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ أَوْ لُطْت أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً لَا حَدَّ وَكَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّعْرِيضِ وَبِقَذْفِ الْأَخْرَسِ وَالرَّتْقَاءِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ وَعَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَلَا يَجِبُ بِقَذْفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ جُنُونًا مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَجِبُ وَكَذَا لَا يَجِبُ بِقَذْفِ الْمَجْبُوبِ وَأَمَّا بِقَذْفِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَيَجِبُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ قَالَ: يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ قَالَ يَا ابْنَ الزِّنَا وَأُمُّهُ مُحْصَنَةٌ حُدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
إذَا قَذَفَ غُلَامًا مُرَاهِقًا فَادَّعَى الْغُلَامُ الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِي بِغَيْرِ الْهَاءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَأْتَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
. مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ زَنَأْتَ فِي الْجَبَلِ وَقَالَ عَنَيْتُ صُعُودَ الْجَبَلِ وَالْحَالَةُ حَالَةُ الْغَضَبِ لَا يُصَدَّقُ وَيُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ لَمْ يَعْنِ بِهِ الصُّعُودَ يَجِبُ الْحَدُّ إجْمَاعًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
. وَلَوْ قَالَ زَنَأْت عَلَى الْجَبَلِ لَمْ يُحَدَّ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ قَالَ زَنَأْت عَلَى جَبَلٍ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ قِيلَ لَا يُحَدُّ وَقِيلَ يُحَدُّ وَهُوَ الْأَوْجُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ قَالَ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ يُحَدُّ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ قَالَ يَا زَانِئُ بِالْهَمْزَةِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ إذَا قَالَ عَنَيْتُ الصُّعُودَ عَلَى شَيْءٍ لَا يُصَدَّقُ وَيُحَدُّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَعَا بِجَارِيَتِهِ فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ وَهُوَ لَا يَرَاهَا فَقَالَ يَا زَانِيَةُ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْتهَا أَمَتِي قَالَ نَحُدُّهُ وَلَا نُصَدِّقُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ زَنَيْتَ وَفُلَانٌ مَعَكَ يَكُونُ قَاذِفًا لَهُمَا وَلَوْ قَالَ عَنَيْتُ وَفُلَانٌ مَعَك شَاهِدٌ لَا يُصَدَّقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَهَذَا مَعَهَا فَهُوَ قَاذِفٌ لِلثَّانِي وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِلثَّانِي وَإِنَّك مَعَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ وَفُلَانٌ مَعَك لَمْ يَكُنْ قَذْفًا وَلَوْ قَالَ زَنَيْت وَهَذَا مَعَك أَوْ لَمْ يَقُلْ مَعَك فَهُوَ قَذْفٌ لَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِآخَرَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَهَذَا مَعَك قَالَ ذَلِكَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ فَهُوَ لَيْسَ بِقَاذِفٍ لِلثَّانِي وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي وَهَذَا مَعَك كَانَ قَاذِفًا لَهُمَا وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِآخَرَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَهَذَا وَلَمْ يَقُلْ مَعَك فَهُوَ قَاذِفٌ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ قَذَفَ الزَّانِي بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ أَوْ بِزِنًا آخَرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ زَنَيْت بِإِحْدَى هَاتَيْنِ أَوْ هَاتَيْنِ يُحَدُّ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ قُلْ لِفُلَانٍ يَا زَانِي فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ إنَّ فُلَانَ يَقُولُ لَك يَا زَانِي لَا حَدَّ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الرَّسُولِ وَلَا عَلَى الْمُرْسَلِ وَلَوْ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُخْبِرْهُ عَنْ الْمُرْسَلِ وَلَكِنْ قَالَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ يَا زَانِي حُدَّ الرَّسُولُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ مَاءٍ السَّمَاءِ لَا يُحَدُّ وَلَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ أَوْ لَسْت بِعَرَبِيٍّ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْت أَنْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ
стр. 735
لِقَبِيلَتِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
رَجُلٌ قَالَ لِمُسْلِمٍ أَنْتَ لِأَبِيك وَأَبَوَاهُ كَافِرَانِ لَا يُحَدُّ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدٍ لَسْتَ لِأَبِيك وَأَبَوَاهُ مُسْلِمَانِ وَقَدْ عَتَقَا لَا حَدَّ عَلَى الْمَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ قَالَ لَسْتَ لِأُمِّك فَلَيْسَ بِقَاذِفٍ وَكَذَا إذَا قَالَ لَسْتَ لِأَبَوَيْك لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا وَإِنْ قَالَ لَسْتَ لِأَبِيك، وَأُمُّهُ حُرَّةٌ وَأَبُوهُ عَبْدٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ لِأُمِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ حُرًّا لَمْ يُحَدَّ وَيُعَزَّرُ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ فِي غَضَبٍ حُدَّ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَإِنْ قَالَ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ يَعْنِي جَدَّهُ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي الْكَافِي.
نَسَبَ رَجُلًا إلَى غَيْرِ أَبِيهِ فِي غَيْرِ غَضَبِهِ لَمْ يُحَدَّ فَإِنْ كَانَ فِي غَضَبٍ حُدَّ وَلَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ وَكَذَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ لِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ آبَاءً مَجَازًا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لَسْت مِنْ وِلَادَةٍ فُلَانٍ فَهَذَا لَيْسَ بِقَذْفٍ.
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْت لِأَبٍ لَمْ يَلِدْك أَبُوك فَهَذَا كُلُّهُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَسْت لَلرَّشْدَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ جَدُّك زَانٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ يَا أَخَا الزَّانِي فَهُوَ قَذْفٌ لِأَخِيهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ وَاحِدٌ فَالْخُصُومَةُ لَهُ وَلَوْ قَالَا يَا أَخَا الزَّانِي فَقَالَ لَا بَلْ أَنْتَ يُحَدُّ الثَّانِي وَالْخُصُومَةُ مَعَ الْأَوَّلِ لِأَخِي الثَّانِي كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ يَا ابْن الزَّانِيَتَيْنِ وَكَانَتْ أُمُّهُ الدُّنْيَا مُسْلِمَةً فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يُبَالِي إنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ مُسْلِمَةً أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ مُسْلِمَةً وَالْأُمُّ كَافِرَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْوِلَادَةِ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ.
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ أَلْفِ زَانِيَةٍ يُحَدُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ يَكُونُ قَذْفًا لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ إنْ كَانَا حَيَّيْنِ كَانَ طَلَبُ الْحَدِّ لَهُمَا وَإِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ فَطَلَبُ الْحَدِّ يَكُونُ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْت بِبَعِيرٍ أَوْ بِثَوْرٍ أَوْ بِحِمَارٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ زَنَيْت بِنَاقَةٍ أَوْ بِبَقَرَةٍ أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْت بِبَعِيرٍ أَوْ بِنَاقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا حَدّ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ بِأَمَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْتَ تَزْنِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا لِلِاسْتِقْبَالِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ تَزْنِي وَأُضْرَبُ أَنَا؟ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا يَذْكُرُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ وَالتَّعْبِيرِ وَمَعْنَاهُ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ غَيْرُ الْفَاعِلِ؟ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَلَوْ قَالَ زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي أَوْ قَالَ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَذَفَ امْرَأَةً زَنَتْ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا أَوْ رَجُلًا فِي نَصْرَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَالْمُرَادُ قَذْفُهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِزِنَا كَانَ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا بِأَنْ قَالَ: زَنَيْت وَأَنْتِ كَافِرَةً. وَكَذَا لَوْ قَالَ لِمُعْتَقٍ زَنَى وَهُوَ عَبْدٌ زَنَيْتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ لَا يُحَدُّ كَمَا لَوْ قَالَ قَذَفْتُك بِالزِّنَا وَأَنْتِ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ أَوْ يَا ابْنَ الْمُقْعَدِ أَوْ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَشْقَرِ أَوْ الْأَسْوَدَ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ يَا ابْن السِّنْدِيِّ أَوْ يَا ابْن الْحَبَشِيِّ لَا يَكُونُ قَاذِفًا لَهُ.
لَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا عَبْدُ أَوْ يَا مَوْلَى. لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا دِهْقَانُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ عَبْدِي أَوْ مَوْلَايَ فَهَذَا دَعْوَى الرِّقِّ وَالْوَلَاءِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ الْقَذْفِ فِي شَيْءٍ فَإِنْ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ أَوْ يَا مَجُوسِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ الْحَائِكِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا قَالَ لَسْت بِعَرَبِيٍّ أَوْ يَا ابْنَ الْخَيَّاطِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَعْوَرِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا وَلَوْ قَالَ لَسْت بِابْنِ آدَمَ أَوْ لَسْت بِإِنْسَانٍ أَوْ لَسْت لِرَجُلٍ أَوْ مَا أَنْتَ بِإِنْسَانٍ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا وَإِنْ قَالَ لَسْت حَلَالًا فَهُوَ قَذْفٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ الْأَصْفَرِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
قِيلَ فُلَانٌ الْمَيِّتُ كَانَ صَالِحًا لَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَزْنِ فَقَالَ آخَرُ فَعَلَ كُلَّهُ أَوْ فَعَلَ هَذَا
стр. 736
كُلَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا وَلَوْ قَالَ إنَّهُ فَعَلَ كُلَّهُ فَهُوَ قَذْفٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
. فِي الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ يَا نَعْلُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ بِلُغَةِ عُمَانَ يَا زَانِي وَفِي مُخْتَصَرِ الْجَصَّاصِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَيْ دُوسِي يَجِبُ الْحَدُّ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: لَهَا أَيْ سياهه أَوْ قَالَ: أَيْ غِرُّ أَوْ قَالَ: أَيْ جَلَبُ أَوْ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ يَجِبُ الْحَدُّ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا مُنْبِئَةٌ عَنْ كَوْنِهَا زَانِيَةً عُرْفًا هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا فَقَالَ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ. ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ أُمَّ الْمَقْذُوفِ أَمَةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَالْمَقْذُوفُ يَقُولُ هِيَ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَعَلَى الْمَقْذُوفِ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَلَا يُكْتَفَى بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْقَاذِفُ: أَنَا عَبْدٌ وَعَلَيَّ حَدُّ الْعَبِيدِ. وَقَالَ: الْمَقْذُوفُ أَنْتَ حُرٌّ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أُخْتِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهَا بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَقْذُوفِ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَذَفَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ بِاَللَّهِ مَا قَذَفَهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْتَحْلِفُهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ قَذْفًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ الْقَاذِفِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِحَّةِ قَذْفِك وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَ وَإِذَا ضُرِبَ بَعْضُ الْحَدِّ ثُمَّ أَقَامَ الْقَاذِفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِدْقِهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِذَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ سَقَطَ بَعْضُ الْجَلَدَاتِ وَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ سِمَةُ الْفِسْقِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَهُ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ لِيَشْهَدَا أَنَّ هَذَا قَذَفَ هَذَا فَالْقَاضِي يَسْأَلُ: مِنْ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الْقَذْفِ مَا هُوَ وَكَيْفَ هُوَ فَإِنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا زَانِي. قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْرِفُ الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ حَبَسَ الْقَاذِفَ حَتَّى يَتَعَرَّفَ عَنْ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ. وَالْعَدَالَةُ هِيَ الِانْزِجَارُ عَنْ تَعَاطِي مَا يَعْتَقِدُهُ الْإِنْسَانُ مَحْظُورَ دِينِهِ فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: يَا زَانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: يَا زَانِيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ وَقَالَا لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَذْفِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُذِفَ فِيهِ وَجَبَ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي اللُّغَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَذْفُ بِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ أَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا حَدَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَوْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ قَالُوا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ وَقَطَعُوا الْكَلَامَ ثُمَّ قَالُوا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَانَ عَلَيْهِمْ حَدُّ الْقَذْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ ادَّعَى قَذْفًا عَلَى أَحَدٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَالْقَاضِي لَا يَحُدُّ الْقَاذِفَ وَهَلْ يَحْبِسَهُ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَاسِقًا لَا يَحْبِسُهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَقَالَ لِي شَاهِدٌ آخَرُ فِي الْمِصْرِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْبِسَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْبِسُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ شَاهِدًا آخَرَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَكَذَلِكَ لَا يَحْبِسُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الشَّاهِدُ بَعِيدًا مِنْ الْمِصْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِحْضَارُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْإِحْضَارُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَحْبِسُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ إذَا ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ زَانٍ
стр. 737
وَأَنَّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أُجِّلَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ وَإِلَّا حُدَّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُبْعَثُ إلَى الشُّهُودِ بَعَثَهُ مَعَ شُرَطٍ يَحْفَظُونَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حُدَّ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا فَجَاءَ بِأَرْبَعَةٍ فَسَقَةٍ أَنَّهُ كَمَا قَالَ يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَعَنْ الْمَقْذُوفِ وَعَنْ الشُّهُودِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْمُقَطَّعَاتِ.
إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ حَيًّا فَلَا خُصُومَةَ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوف قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ أَوْ بَعْدَمَا طَالَبَ أَوْ أُقِيم عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ بَطَل مَا بَقِيَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ سَوْطًا وَاحِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
وَإِنْ رَجَعَ الْغَائِبُ فَقَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَضُرِبَ الْقَاذِفُ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ غَابَ لَمْ يَتِمَّ إلَّا وَهُوَ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ شَرْطٌ فِي كُلِّهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
قَذَفَ مَيِّتًا مُحْصَنًا فَلِلْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ عَلَوَا أَوْ سَفَلُوا أَنْ يُخَاصِمُوا سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ كَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ وَالْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَهُمْ فَلِلْبَاقِينَ أَنْ يُخَاصِمُوا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَا يُطَالَبُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِلْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْقَدَحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَوَلَدُ الِابْنِ وَوَلَدُ الْبِنْتِ سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَثْبُتُ لِأَبِي الْأُمِّ وَلَا لِأُمِّ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَّا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ فَلَيْسَ لَهُمْ حَقُّ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يُطَالِبَ بِحَدِّ الْقَذْفِ إذَا كَانَ الْقَاذِفُ أَبَاهُ وَجَدُّهُ وَإِنْ عَلَا وَلَا أُمُّهُ وَلَا جَدَّتُهُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِنْ قَذَفَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
رَجُلٌ قَالَ لِابْنِهِ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ. وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ وَلَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ فَجَاءَ يَطْلُبُ الْحَدَّ؛ يُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ ابْنَانِ فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْذُوفِ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ فَصَدَّقَهُ فِي الْقَذْفِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْحَدِّ لَيْسَ لَهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ أُمٌّ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ وَقَدْ مَاتَتْ فَقَذَفَ الْمَوْلَى أُمَّ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى بِحَدِّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ. قَالَ لَا حَدَّ فِي هَذَا وَلَوْ قَالَ مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قُلْت فَلَا حَدَّ عَلَى الْمُبْتَدِئِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ: يَا زَانِي. فَقَالَ لَا بَلْ أَنْتَ يُحَدُّ الْعَبْدُ دُونَ الْحُرِّ وَلَوْ كَانَا حُرَّيْنِ يُحَدَّانِ جَمِيعًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيٌّ أَجْنَبِيَّةً مُحْصَنَةً وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ثُمَّ قَذَفَهَا غَيْرُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرُّقَيَّاتِ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ سَمَّوْهَا وَوَصَفُوا الزِّنَا وَأَثْبَتُوهُ وَالْمَرْأَةُ غَائِبَةٌ فَرُجِمَ الرَّجُلُ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا قَذَفَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْغَائِبَةَ فَخَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي الَّذِي قَضَى عَلَى الرَّجُلِ بِالرَّجْمِ قَالَ: الْقِيَاسُ أَنْ يُحَدَّ. لَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا أَحُدَّ قَاذِفَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَإِنْ خَاصَمَتْ إلَى قَاضٍ آخَرَ يُحَدُّ إلَّا إنْ أَقَامَ الشَّاهِدُ بَيِّنَةً عَلَى قَضَاءِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَنْ قُذِفَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ زَنَى غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَهُوَ لِذَلِكَ كُلِّهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ فِي أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَخَاصَمُوا ضَرَبَ لَهُمْ حَدًّا وَاحِدًا وَكَذَا إذَا خَاصَمَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَحُدَّ فَالْحَدُّ يَكُونُ لَهُمْ جَمِيعًا وَكَذَا إذَا حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا عَلَى الْقَاذِفِ حَدٌّ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُخَاصِمْ فِي قَذْفِهِ بَطَلَ الْحَدُّ فِي حَقِّهِ وَلَمْ يُحَدَّ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى.
لَوْ حُدَّ الْقَاذِفُ وَفُرِغَ مِنْ حَدِّهِ ثُمَّ قَذَفَ رَجُلًا آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلثَّانِي حَدًّا آخَرَ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ حَدُّ الْقَذْفِ مَا قَبْلَهُ وَلَا يُسْقِطُ مَا بَعْدَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ ضُرِبَ لِلزِّنَا أَوْ لِلشُّرْبِ بَعْضَ الْحَدِّ فَهَرَبَ ثُمَّ زَنَى أَوْ شَرِبَ ثَانِيًا حُدَّ حَدًّا مُسْتَأْنَفًا
стр. 738
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْقَذْفِ يُنْظَرُ فَإِنْ حَضَرَ الْأَوَّلُ إلَى الْقَاضِي يُتَمِّمُ الْأَوَّلَ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَإِنْ حَضَرَ الثَّانِي وَحْدَهُ يُجْلَدُ جَلْدًا مُسْتَأْنَفًا لِلثَّانِي وَبَطَلَ الْأَوَّلُ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ بِأَنْ قَذَفَ وَزَنَى وَسَرَقَ وَشَرِبَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَلَا يُوَالَى بَيْنَهُمَا خِيفَةَ الْهَلَاكِ بَلْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَيُبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَوَّلًا لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ثُمَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ وَيُؤْخَذُ حَدُّ الشُّرْبِ وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا جِرَاحَةٌ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بَدَأَ بِالْقِصَاصِ ثُمَّ حَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
لَوْ قَالَ: كُلُّكُمْ زَانٍ إلَّا وَاحِدًا. حُدَّ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَذْفِ كَانَ مُوجِبًا فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُسْتَثْنَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
عَبْدٌ قَذَفَ حُرًّا فَأُعْتِقَ فَقَذَفَ آخَرَ فَاجْتَمَعَا ضُرِبَ ثَمَانِينَ وَلَوْ جَاءَ الْأَوَّلُ فَضُرِبَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ الْآخَرُ تَمَّمَ لَهُ الثَّمَانِينَ وَلَوْ قَذَفَ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِي بِهِ الثَّانِي فَالثَّمَانُونَ تَكُونُ لَهُمَا وَلَا يُضْرَبُ الثَّمَانِينَ مُسْتَأْنَفًا لِأَنَّ مَا بَقِيَ تَمَامُهُ حَدُّ الْأَحْرَارِ فَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْأَحْرَارُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا حُدَّ الْمُسْلِمُ فِي قَذْفٍ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ عِنْدَنَا وَإِنْ تَابَ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إذَا حُدَّ الْكَافِرُ فِي قَذْفٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ ضُرِبَ سَوْطًا فِي قَذْفٍ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ ضُرِبَ مَا بَقِيَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَالْأَقَلُّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إنْ قَذَفَ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ فَحُدَّ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ حُدَّ الْعَبْدُ حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ أُعْتِقَ وَتَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ قَذَفَ حَالَةَ الرِّقِّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْعَبِيدِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ ضُرِبَ الْمُسْلِمُ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يُضْرِبْ جَمِيعُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فِي الْمَبْسُوطِ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى صِدْقِهِ بَعْدَ الْحَدِّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ أَوْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَقَدْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعْتُوهًا ذَاهِبَ الْعَقْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ بِتَصْدِيقِ الْمَقْذُوفِ أَوْ بِأَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةً عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ سَوَاءٌ أَقَامَهَا قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ فِي خِلَالِهِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ فَإِنْ جَاءَ بِهِمْ فَشَهِدُوا عَلَى الْمَقْذُوفِ بِزِنًا مُتَقَادِمٍ دَرَأْتُ عَنْهُ الْحَدَّ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاذِفُ أَنَا رَابِعُهُمْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى كَلَامِهِ وَيُقَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الْحَدُّ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَعَنْ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً وَأُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَقُسِّمَ الْبَاقِيَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ ثُمَّ قَذَفَهُ رَجُلٌ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَقَذَفَ رَجُلًا مُسْلِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
حَدُّ الْقَذْفِ يُفَارِقُ حَدَّ الزِّنَا فَإِنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ وَحَدُّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ يَسْقُطُ. وَلَا يُقَامُ حَدُّ الْقَذْفِ إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ. وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى. وَلَا يَسْقُطُ هَذَا الْحَدُّ بَعْدَ الْعَفْوِ وَالْإِبْرَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَكَذَا إذَا عَفَى قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَكَذَا لَوْ صَالَحَ عَنْ الْقَذْفِ عَلَى مَالٍ يَكُونُ بَاطِلًا يُرَدُّ الْمَالُ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْحَدِّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُقِيمَهُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ إذَا عَلِمَ فِي أَيَّامِ قَضَائِهِ وَكَذَا لَوْ قَذَفَهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي حَدَّهُ وَإِنْ عَلِمَهُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضِيَ ثُمَّ وُلِّيَ الْقَضَاءَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ
стр. 739
حَتَّى يُشْهَدَ بِهِ عِنْدَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ تَرَكَ الْمَقْذُوفُ الْمُطَالَبَةَ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَكَذَلِكَ يُسْتَحْسَنُ مِنْ الْحَاكِمِ إذَا رَفَعَهُ إلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي قَبْلِ أَنْ يَثْبُتَ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
. وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْحُدُودِ مِنْ الْغَائِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
[فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ]
(فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ) وَهُوَ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ وَيَجِبُ فِي جِنَايَةٍ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلْحَدِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ. وَالْأَوَّلُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَرْكُهُ إلَّا فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ انْزَجَرَ الْفَاعِلُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِمُدَّعٍ شَهِدَ بِهِ فَيَكُونُ مُدَّعِيًا شَاهِدًا إذَا كَانَ مَعَهُ آخَرُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
قَالُوا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إقَامَةُ التَّعْزِيرِ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ وَأَمَّا بَعْدَ الْمُبَاشَرَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ رَأَى غَيْرَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ مُوجِبَةٍ لِلتَّعْزِيرِ بِغَيْرِ الْمُحْتَسِبِ فَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يُعَزِّرَ الْمُعَزَّرَ إنْ عَزَّرَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
سُئِلَ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ؟ قَالَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ الزِّنَا بِالصِّيَاحِ وَالضَّرْبِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ لَا يَحِلُّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِالْقَتْلِ حَلَّ لَهُ الْقَتْلُ وَإِنْ طَاوَعَتْهُ الْمَرْأَةُ حَلَّ لَهُ قَتْلُهَا أَيْضًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ
الْمُكَابِرُ بِالظُّلْمِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَصَاحِبُ الْمَكْسِ وَجَمِيعُ الظَّلَمَةِ وَالْأَعْوَانِ وَالسُّعَاةِ يُبَاحُ قَتْلُ الْكُلِّ وَيُثَابُ قَاتِلُهُمْ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَهَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَالْمُجْتَبَى.
وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُعَزِّرَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ عِنْدَ إسَاءَةِ الْأَدَبِ وَالْحَاجَةِ إلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالتَّعْزِيرُ الَّذِي يَجِبُ حَقًّا لِلْعَبْدِ بِالْقَذْفِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الدَّعْوَى لَا يُقِيمُهُ إلَّا الْحَاكِمُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَا فِيهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. يَجْرِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ وَالْعَفْوُ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَثْبُتُ التَّعْزِيرُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطَيْنِ
رَجُلٌ ادَّعَى قِبَلَ إنْسَانٍ شَتِيمَةً فَاحِشَةً أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ضَرَبَهُ وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَإِذَا عُدِّلَ الشُّهُودُ يُضْرَبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
التَّعْزِيرُ قَدْ يَكُونُ بِالْحَبْسِ وَقَدْ يَكُونُ بِالصَّفْعِ وَتَعْرِيكِ الْأُذُنِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْكَلَامِ الْعَنِيفِ وَقَدْ يَكُونُ بِالضَّرْبِ وَقَدْ يَكُونُ بِنَظَرِ الْقَاضِي إلَيْهِ بِنَظَرٍ عَبُوسٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ التَّعْزِيرُ لِلسُّلْطَانِ بِأَخْذِ الْمَالِ وَعِنْدَهُمَا وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَمَعْنَى التَّعْزِيرُ بِأَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إمْسَاكُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عِنْدَهُ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدَهُ الْحَاكِمُ إلَيْهِ لَا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الظَّلَمَةُ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
فِي الشَّافِي التَّعْزِيرُ عَلَى مَرَاتِبَ تَعْزِيرُ أَشْرَفُ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْعَلَوِيَّةُ بِالْإِعْلَامِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا فَيَنْزَجِرُ بِهِ وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْأُمَرَاءُ وَالدَّهَاقِينُ بِالْإِعْلَامِ وَالْجَرِّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ وَهُمْ السُّوقِيَّةُ بِالْإِعْلَامِ وَالْجَرِّ وَالْحَبْسِ وَتَعْزِيرُ الْأَخِسَّةِ بِهَذَا كُلِّهِ وَبِالضَّرْبِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ جَلَدَاتٍ وَذَكَرَ مَشَايِخُنَا أَنَّ أَدْنَاهُ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ يُقَدَّرُ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ الْقَاضِي فِي سَبَبِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَلَمْ يَجِبْ بِعَارِضٍ يَبْلُغُ التَّعْزِيرُ أَقْصَى غَايَاتِهِ
стр. 740
وَمِثَالُهُ إذَا قَالَ لِأَمَةِ الْغَيْرِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِ الْغَيْرِ يَا زَانِيَةُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَقْصَى غَايَاتِ التَّعْزِيرِ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ هَهُنَا لِعَدَمِ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ وَهَذَا مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ يَا خَبِيثُ حَتَّى وَجَبَ التَّعْزِيرُ فَالتَّعْزِيرُ مُفَوَّضٌ إلَى الْإِمَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَصَحَّ حَبْسُهُ بَعْدَ الضَّرْبِ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَتَقْدِيرُهُ مُدَّةَ الْحَبْسِ رَاجِعٌ إلَى الْحَاكِمِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. أَشَدُّ الضَّرْبِ التَّعْزِيرُ ثُمَّ حَدُّ الزِّنَا ثُمَّ حَدُّ الشُّرْبِ ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ وَمَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَمَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَدَمُهُ هَدَرٌ بِخِلَافِ الزَّوْجِ إذَا عَزَّرَ زَوْجَتَهُ لِتَرْكِ الزِّينَةِ أَوْ الْإِجَابَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى فِرَاشِهِ أَوْ لِأَجْلِ تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْ الْخُرُوجِ عَنْ الْبَيْتِ فَمَاتَتْ ضَمِنَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَيُضْرَبُ فِي التَّعْزِيرِ قَائِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ مِنْهُ الْحَشْوُ وَالْفَرْوُ وَلَا يُمَدُّ فِي التَّعْزِيرِ وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ إلَّا الرَّأْسَ وَالْفَرْجَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. هَكَذَا ذَكَرَ فِي حُدُودِ الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي أَشْرِبَةِ الْأَصْلِ بِضَرْبِ التَّعْزِيرِ فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَمَوْضُوعُ الْأَوَّلِ إذَا بَلَغَ التَّعْزِيرُ أَقْصَاهُ وَمَوْضُوعُ الثَّانِي إذَا لَمْ يَبْلُغْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ أَنَّ كُلَّ مَنْ ارْتَكَبَ مُنْكَرًا أَوْ آذَى مُسْلِمًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهِ يَجِبُ التَّعْزِيرُ إلَّا إذَا كَانَ الْكَذِبُ ظَاهِرًا فِي قَوْلِهِ كَمَا إذَا قَالَ يَا كَلْبُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ أَوْ نَحْوَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَسْبُوبُ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ يُعَزَّرُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ وَهَذَا حَسَنٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
مَنْ قَذَفَ مُسْلِمًا بِيَا فَاسِقُ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ أَوْ يَا ابْنَ فَاسِقٍ يَا كَافِرُ يَا يَهُودِيُّ يَا نَصْرَانِيُّ يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ يَا خَبِيثُ يَا سَارِقُ وَهُوَ لَيْسَ بِسَارِقٍ يَا فَاجِرُ يَا مُنَافِقُ يَا لُوطِيُّ يَا مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ يَا آكِلَ الرِّبَا يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا دَيُّوثُ يَا مُخَنَّثُ يَا خَائِنُ يَا ابْنَ قَحْبَةٍ يَا زِنْدِيقُ يَا قَرْطِبَانِ يَا مَأْوَى الزَّوَانِي يَا مَأْوَى اللُّصُوصِ عُزِّرَ.
وَلَوْ قَالَ يَا تَيْسُ يَا حَيَّةُ يَا ذِئْبُ يَا حَجَّامُ يَا بَغَّاءُ يَا مُؤَاجِرُ يَا وَلَدَ الْحَرَامِ يَا عَيَّارُ يَا نَاكِسُ يَا مَنْكُوسُ يَا سُخْرَةٌ يَا كَشْحَانِ يَا ضُحْكَةُ يَا مُوَسْوِسُ يَا ابْن الْمُوَسْوِسِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا رُسْتَاقِيّ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا مُقْعَدُ لَا يُعَزَّرُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ أَلْحَقَ نَوْعَ الشَّيْنِ بِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ قَالَ لِفَاسِقٍ يَا فَاسِقُ أَوْ لِشَارِبٍ يَا شَارِبُ أَوْ لِظَالِمٍ يَا ظَالِمُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ صَالِحٍ ذِي مُرُوءَةٍ يَا لِصُّ يَا مُشْرِكُ يَا كَافِرُ عُزِّرَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
إنْ قَالَ يَا بَلِيدُ عُزِّرَ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ.
وَإِنْ قَالَ يَا سَفَلَةُ عُزِّرَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ يابي نماذ يُعَزَّرُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِصَالِحٍ يَا سَفِيهُ عُزِّرَ هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِصَالِحٍ: يَا مَعْفُوجُ. يَا ابْنَ قَرْطَبَانِ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَلَوْ قَالَ يَا قِرْدُ يَا مُقَامِرُ فَفِي هَذَا كُلِّهِ لَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِي قَوْلِهِ يَا مُقَامِرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ يَا مَعْفُوجُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُضِيفَ إلَى السَّبِيلِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ قَاذِفًا بِحَالٍ وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ أَلْحَقَ بِهِ الشَّيْنَ وَالْمَعْفُوجُ الْمَضْرُوبُ فِي الدُّبُرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ يَا أَبْلَهُ أَوْ قَالَ يَا لَا شَيْءَ أَوْ قَالَ يَا سُتُورُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ يَا قَذِرُ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إذَا أَخَذَ رَجُلٌ فِي حَادِثَةِ فَتْوَى الْعُلَمَاءِ وَجَاءَ إلَى خَصْمِهِ فَقَالَ أَنَا لَا أَعْمَلُ بِهِ أَوْ قَالَ لَيْسَ كَمَا أَفْتَوْا وَهُوَ جَاهِلٌ إنْ ذَكَرَ أَهْلَ
следующие страницы →