← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

كُلَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا وَلَوْ قَالَ إنَّهُ فَعَلَ كُلَّهُ فَهُوَ قَذْفٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. . فِي الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ يَا نَعْلُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ بِلُغَةِ عُمَانَ يَا زَانِي وَفِي مُخْتَصَرِ الْجَصَّاصِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَيْ دُوسِي يَجِبُ الْحَدُّ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: لَهَا أَيْ سياهه أَوْ قَالَ: أَيْ غِرُّ أَوْ قَالَ: أَيْ جَلَبُ أَوْ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ يَجِبُ الْحَدُّ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا مُنْبِئَةٌ عَنْ كَوْنِهَا زَانِيَةً عُرْفًا هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا فَقَالَ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ. ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ أُمَّ الْمَقْذُوفِ أَمَةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَالْمَقْذُوفُ يَقُولُ هِيَ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَعَلَى الْمَقْذُوفِ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَلَا يُكْتَفَى بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْقَاذِفُ: أَنَا عَبْدٌ وَعَلَيَّ حَدُّ الْعَبِيدِ. وَقَالَ: الْمَقْذُوفُ أَنْتَ حُرٌّ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أُخْتِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهَا بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَقْذُوفِ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَذَفَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ بِاَللَّهِ مَا قَذَفَهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْتَحْلِفُهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. إذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ قَذْفًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ الْقَاذِفِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِحَّةِ قَذْفِك وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَ وَإِذَا ضُرِبَ بَعْضُ الْحَدِّ ثُمَّ أَقَامَ الْقَاذِفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِدْقِهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِذَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ سَقَطَ بَعْضُ الْجَلَدَاتِ وَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ سِمَةُ الْفِسْقِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَهُ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ لِيَشْهَدَا أَنَّ هَذَا قَذَفَ هَذَا فَالْقَاضِي يَسْأَلُ: مِنْ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الْقَذْفِ مَا هُوَ وَكَيْفَ هُوَ فَإِنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا زَانِي. قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْرِفُ الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ حَبَسَ الْقَاذِفَ حَتَّى يَتَعَرَّفَ عَنْ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ. وَالْعَدَالَةُ هِيَ الِانْزِجَارُ عَنْ تَعَاطِي مَا يَعْتَقِدُهُ الْإِنْسَانُ مَحْظُورَ دِينِهِ فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: يَا زَانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: يَا زَانِيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ وَقَالَا لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَذْفِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُذِفَ فِيهِ وَجَبَ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ. وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي اللُّغَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَذْفُ بِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ أَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا حَدَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَوْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ قَالُوا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ وَقَطَعُوا الْكَلَامَ ثُمَّ قَالُوا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَانَ عَلَيْهِمْ حَدُّ الْقَذْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ ادَّعَى قَذْفًا عَلَى أَحَدٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَالْقَاضِي لَا يَحُدُّ الْقَاذِفَ وَهَلْ يَحْبِسَهُ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَاسِقًا لَا يَحْبِسُهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَقَالَ لِي شَاهِدٌ آخَرُ فِي الْمِصْرِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَحْبِسَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْبِسُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ شَاهِدًا آخَرَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَكَذَلِكَ لَا يَحْبِسُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الشَّاهِدُ بَعِيدًا مِنْ الْمِصْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِحْضَارُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْإِحْضَارُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَحْبِسُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ إذَا ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ زَانٍ

стр. 737

وَأَنَّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أُجِّلَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ وَإِلَّا حُدَّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُبْعَثُ إلَى الشُّهُودِ بَعَثَهُ مَعَ شُرَطٍ يَحْفَظُونَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حُدَّ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَذَفَ رَجُلًا فَجَاءَ بِأَرْبَعَةٍ فَسَقَةٍ أَنَّهُ كَمَا قَالَ يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَعَنْ الْمَقْذُوفِ وَعَنْ الشُّهُودِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْمُقَطَّعَاتِ. إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ حَيًّا فَلَا خُصُومَةَ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوف قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ أَوْ بَعْدَمَا طَالَبَ أَوْ أُقِيم عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ بَطَل مَا بَقِيَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ سَوْطًا وَاحِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ. وَإِنْ رَجَعَ الْغَائِبُ فَقَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَضُرِبَ الْقَاذِفُ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ غَابَ لَمْ يَتِمَّ إلَّا وَهُوَ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ شَرْطٌ فِي كُلِّهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. قَذَفَ مَيِّتًا مُحْصَنًا فَلِلْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ عَلَوَا أَوْ سَفَلُوا أَنْ يُخَاصِمُوا سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ كَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ وَالْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَهُمْ فَلِلْبَاقِينَ أَنْ يُخَاصِمُوا كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلَا يُطَالَبُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِلْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْقَدَحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَوَلَدُ الِابْنِ وَوَلَدُ الْبِنْتِ سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَثْبُتُ لِأَبِي الْأُمِّ وَلَا لِأُمِّ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَّا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ فَلَيْسَ لَهُمْ حَقُّ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يُطَالِبَ بِحَدِّ الْقَذْفِ إذَا كَانَ الْقَاذِفُ أَبَاهُ وَجَدُّهُ وَإِنْ عَلَا وَلَا أُمُّهُ وَلَا جَدَّتُهُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. وَإِنْ قَذَفَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. رَجُلٌ قَالَ لِابْنِهِ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ. وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ وَلَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ فَجَاءَ يَطْلُبُ الْحَدَّ؛ يُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ ابْنَانِ فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْذُوفِ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ فَصَدَّقَهُ فِي الْقَذْفِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْحَدِّ لَيْسَ لَهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ أُمٌّ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ وَقَدْ مَاتَتْ فَقَذَفَ الْمَوْلَى أُمَّ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْلَى بِحَدِّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ. قَالَ لَا حَدَّ فِي هَذَا وَلَوْ قَالَ مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قُلْت فَلَا حَدَّ عَلَى الْمُبْتَدِئِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ: يَا زَانِي. فَقَالَ لَا بَلْ أَنْتَ يُحَدُّ الْعَبْدُ دُونَ الْحُرِّ وَلَوْ كَانَا حُرَّيْنِ يُحَدَّانِ جَمِيعًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيٌّ أَجْنَبِيَّةً مُحْصَنَةً وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ثُمَّ قَذَفَهَا غَيْرُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرُّقَيَّاتِ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ سَمَّوْهَا وَوَصَفُوا الزِّنَا وَأَثْبَتُوهُ وَالْمَرْأَةُ غَائِبَةٌ فَرُجِمَ الرَّجُلُ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا قَذَفَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْغَائِبَةَ فَخَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي الَّذِي قَضَى عَلَى الرَّجُلِ بِالرَّجْمِ قَالَ: الْقِيَاسُ أَنْ يُحَدَّ. لَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا أَحُدَّ قَاذِفَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَإِنْ خَاصَمَتْ إلَى قَاضٍ آخَرَ يُحَدُّ إلَّا إنْ أَقَامَ الشَّاهِدُ بَيِّنَةً عَلَى قَضَاءِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. مَنْ قُذِفَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ زَنَى غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَهُوَ لِذَلِكَ كُلِّهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ فِي أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَخَاصَمُوا ضَرَبَ لَهُمْ حَدًّا وَاحِدًا وَكَذَا إذَا خَاصَمَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَحُدَّ فَالْحَدُّ يَكُونُ لَهُمْ جَمِيعًا وَكَذَا إذَا حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا عَلَى الْقَاذِفِ حَدٌّ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُخَاصِمْ فِي قَذْفِهِ بَطَلَ الْحَدُّ فِي حَقِّهِ وَلَمْ يُحَدَّ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى. لَوْ حُدَّ الْقَاذِفُ وَفُرِغَ مِنْ حَدِّهِ ثُمَّ قَذَفَ رَجُلًا آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلثَّانِي حَدًّا آخَرَ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ حَدُّ الْقَذْفِ مَا قَبْلَهُ وَلَا يُسْقِطُ مَا بَعْدَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَوْ ضُرِبَ لِلزِّنَا أَوْ لِلشُّرْبِ بَعْضَ الْحَدِّ فَهَرَبَ ثُمَّ زَنَى أَوْ شَرِبَ ثَانِيًا حُدَّ حَدًّا مُسْتَأْنَفًا

стр. 738

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْقَذْفِ يُنْظَرُ فَإِنْ حَضَرَ الْأَوَّلُ إلَى الْقَاضِي يُتَمِّمُ الْأَوَّلَ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَإِنْ حَضَرَ الثَّانِي وَحْدَهُ يُجْلَدُ جَلْدًا مُسْتَأْنَفًا لِلثَّانِي وَبَطَلَ الْأَوَّلُ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ بِأَنْ قَذَفَ وَزَنَى وَسَرَقَ وَشَرِبَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَلَا يُوَالَى بَيْنَهُمَا خِيفَةَ الْهَلَاكِ بَلْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَيُبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَوَّلًا لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ثُمَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ وَيُؤْخَذُ حَدُّ الشُّرْبِ وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا جِرَاحَةٌ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بَدَأَ بِالْقِصَاصِ ثُمَّ حَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَوْ قَالَ: كُلُّكُمْ زَانٍ إلَّا وَاحِدًا. حُدَّ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَذْفِ كَانَ مُوجِبًا فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُسْتَثْنَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. عَبْدٌ قَذَفَ حُرًّا فَأُعْتِقَ فَقَذَفَ آخَرَ فَاجْتَمَعَا ضُرِبَ ثَمَانِينَ وَلَوْ جَاءَ الْأَوَّلُ فَضُرِبَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ الْآخَرُ تَمَّمَ لَهُ الثَّمَانِينَ وَلَوْ قَذَفَ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِي بِهِ الثَّانِي فَالثَّمَانُونَ تَكُونُ لَهُمَا وَلَا يُضْرَبُ الثَّمَانِينَ مُسْتَأْنَفًا لِأَنَّ مَا بَقِيَ تَمَامُهُ حَدُّ الْأَحْرَارِ فَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْأَحْرَارُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. إذَا حُدَّ الْمُسْلِمُ فِي قَذْفٍ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ عِنْدَنَا وَإِنْ تَابَ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. إذَا حُدَّ الْكَافِرُ فِي قَذْفٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ ضُرِبَ سَوْطًا فِي قَذْفٍ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ ضُرِبَ مَا بَقِيَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَالْأَقَلُّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إنْ قَذَفَ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ فَحُدَّ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ حُدَّ الْعَبْدُ حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ أُعْتِقَ وَتَابَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ قَذَفَ حَالَةَ الرِّقِّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْعَبِيدِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَلَوْ ضُرِبَ الْمُسْلِمُ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يُضْرِبْ جَمِيعُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. فِي الْمَبْسُوطِ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الشُّهُودِ عَلَى صِدْقِهِ بَعْدَ الْحَدِّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ أَوْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَقَدْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعْتُوهًا ذَاهِبَ الْعَقْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ بِتَصْدِيقِ الْمَقْذُوفِ أَوْ بِأَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةً عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ سَوَاءٌ أَقَامَهَا قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ فِي خِلَالِهِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ فَإِنْ جَاءَ بِهِمْ فَشَهِدُوا عَلَى الْمَقْذُوفِ بِزِنًا مُتَقَادِمٍ دَرَأْتُ عَنْهُ الْحَدَّ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاذِفُ أَنَا رَابِعُهُمْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى كَلَامِهِ وَيُقَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الْحَدُّ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَعَنْ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً وَأُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَقُسِّمَ الْبَاقِيَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ ثُمَّ قَذَفَهُ رَجُلٌ لَا يُحَدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَنْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَقَذَفَ رَجُلًا مُسْلِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. حَدُّ الْقَذْفِ يُفَارِقُ حَدَّ الزِّنَا فَإِنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ وَحَدُّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ يَسْقُطُ. وَلَا يُقَامُ حَدُّ الْقَذْفِ إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ. وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى. وَلَا يَسْقُطُ هَذَا الْحَدُّ بَعْدَ الْعَفْوِ وَالْإِبْرَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَكَذَا إذَا عَفَى قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَكَذَا لَوْ صَالَحَ عَنْ الْقَذْفِ عَلَى مَالٍ يَكُونُ بَاطِلًا يُرَدُّ الْمَالُ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْحَدِّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُقِيمَهُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ إذَا عَلِمَ فِي أَيَّامِ قَضَائِهِ وَكَذَا لَوْ قَذَفَهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي حَدَّهُ وَإِنْ عَلِمَهُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضِيَ ثُمَّ وُلِّيَ الْقَضَاءَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ

стр. 739

حَتَّى يُشْهَدَ بِهِ عِنْدَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ تَرَكَ الْمَقْذُوفُ الْمُطَالَبَةَ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَكَذَلِكَ يُسْتَحْسَنُ مِنْ الْحَاكِمِ إذَا رَفَعَهُ إلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي قَبْلِ أَنْ يَثْبُتَ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. . وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْحُدُودِ مِنْ الْغَائِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ [فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ] (فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ) وَهُوَ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ وَيَجِبُ فِي جِنَايَةٍ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلْحَدِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ. وَالْأَوَّلُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَرْكُهُ إلَّا فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ انْزَجَرَ الْفَاعِلُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِمُدَّعٍ شَهِدَ بِهِ فَيَكُونُ مُدَّعِيًا شَاهِدًا إذَا كَانَ مَعَهُ آخَرُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. قَالُوا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إقَامَةُ التَّعْزِيرِ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ وَأَمَّا بَعْدَ الْمُبَاشَرَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ رَأَى غَيْرَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ مُوجِبَةٍ لِلتَّعْزِيرِ بِغَيْرِ الْمُحْتَسِبِ فَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يُعَزِّرَ الْمُعَزَّرَ إنْ عَزَّرَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. سُئِلَ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ؟ قَالَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ الزِّنَا بِالصِّيَاحِ وَالضَّرْبِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ لَا يَحِلُّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِالْقَتْلِ حَلَّ لَهُ الْقَتْلُ وَإِنْ طَاوَعَتْهُ الْمَرْأَةُ حَلَّ لَهُ قَتْلُهَا أَيْضًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ الْمُكَابِرُ بِالظُّلْمِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَصَاحِبُ الْمَكْسِ وَجَمِيعُ الظَّلَمَةِ وَالْأَعْوَانِ وَالسُّعَاةِ يُبَاحُ قَتْلُ الْكُلِّ وَيُثَابُ قَاتِلُهُمْ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَهَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَالْمُجْتَبَى. وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُعَزِّرَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ عِنْدَ إسَاءَةِ الْأَدَبِ وَالْحَاجَةِ إلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالتَّعْزِيرُ الَّذِي يَجِبُ حَقًّا لِلْعَبْدِ بِالْقَذْفِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الدَّعْوَى لَا يُقِيمُهُ إلَّا الْحَاكِمُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَا فِيهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. يَجْرِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ وَالْعَفْوُ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَثْبُتُ التَّعْزِيرُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطَيْنِ رَجُلٌ ادَّعَى قِبَلَ إنْسَانٍ شَتِيمَةً فَاحِشَةً أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ضَرَبَهُ وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَإِذَا عُدِّلَ الشُّهُودُ يُضْرَبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. التَّعْزِيرُ قَدْ يَكُونُ بِالْحَبْسِ وَقَدْ يَكُونُ بِالصَّفْعِ وَتَعْرِيكِ الْأُذُنِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْكَلَامِ الْعَنِيفِ وَقَدْ يَكُونُ بِالضَّرْبِ وَقَدْ يَكُونُ بِنَظَرِ الْقَاضِي إلَيْهِ بِنَظَرٍ عَبُوسٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ التَّعْزِيرُ لِلسُّلْطَانِ بِأَخْذِ الْمَالِ وَعِنْدَهُمَا وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَمَعْنَى التَّعْزِيرُ بِأَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إمْسَاكُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عِنْدَهُ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدَهُ الْحَاكِمُ إلَيْهِ لَا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الظَّلَمَةُ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. فِي الشَّافِي التَّعْزِيرُ عَلَى مَرَاتِبَ تَعْزِيرُ أَشْرَفُ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْعَلَوِيَّةُ بِالْإِعْلَامِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي بَلَغَنِي أَنَّك تَفْعَلُ كَذَا فَيَنْزَجِرُ بِهِ وَتَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْأُمَرَاءُ وَالدَّهَاقِينُ بِالْإِعْلَامِ وَالْجَرِّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ وَهُمْ السُّوقِيَّةُ بِالْإِعْلَامِ وَالْجَرِّ وَالْحَبْسِ وَتَعْزِيرُ الْأَخِسَّةِ بِهَذَا كُلِّهِ وَبِالضَّرْبِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ جَلَدَاتٍ وَذَكَرَ مَشَايِخُنَا أَنَّ أَدْنَاهُ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ يُقَدَّرُ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ الْقَاضِي فِي سَبَبِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَلَمْ يَجِبْ بِعَارِضٍ يَبْلُغُ التَّعْزِيرُ أَقْصَى غَايَاتِهِ

стр. 740

وَمِثَالُهُ إذَا قَالَ لِأَمَةِ الْغَيْرِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِ الْغَيْرِ يَا زَانِيَةُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَقْصَى غَايَاتِ التَّعْزِيرِ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ هَهُنَا لِعَدَمِ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ وَهَذَا مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ يَا خَبِيثُ حَتَّى وَجَبَ التَّعْزِيرُ فَالتَّعْزِيرُ مُفَوَّضٌ إلَى الْإِمَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَصَحَّ حَبْسُهُ بَعْدَ الضَّرْبِ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. وَتَقْدِيرُهُ مُدَّةَ الْحَبْسِ رَاجِعٌ إلَى الْحَاكِمِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. أَشَدُّ الضَّرْبِ التَّعْزِيرُ ثُمَّ حَدُّ الزِّنَا ثُمَّ حَدُّ الشُّرْبِ ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ وَمَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَمَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَدَمُهُ هَدَرٌ بِخِلَافِ الزَّوْجِ إذَا عَزَّرَ زَوْجَتَهُ لِتَرْكِ الزِّينَةِ أَوْ الْإِجَابَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى فِرَاشِهِ أَوْ لِأَجْلِ تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْ الْخُرُوجِ عَنْ الْبَيْتِ فَمَاتَتْ ضَمِنَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَيُضْرَبُ فِي التَّعْزِيرِ قَائِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ مِنْهُ الْحَشْوُ وَالْفَرْوُ وَلَا يُمَدُّ فِي التَّعْزِيرِ وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ إلَّا الرَّأْسَ وَالْفَرْجَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. هَكَذَا ذَكَرَ فِي حُدُودِ الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي أَشْرِبَةِ الْأَصْلِ بِضَرْبِ التَّعْزِيرِ فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَمَوْضُوعُ الْأَوَّلِ إذَا بَلَغَ التَّعْزِيرُ أَقْصَاهُ وَمَوْضُوعُ الثَّانِي إذَا لَمْ يَبْلُغْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ أَنَّ كُلَّ مَنْ ارْتَكَبَ مُنْكَرًا أَوْ آذَى مُسْلِمًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهِ يَجِبُ التَّعْزِيرُ إلَّا إذَا كَانَ الْكَذِبُ ظَاهِرًا فِي قَوْلِهِ كَمَا إذَا قَالَ يَا كَلْبُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ أَوْ نَحْوَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَسْبُوبُ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ يُعَزَّرُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ وَهَذَا حَسَنٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. مَنْ قَذَفَ مُسْلِمًا بِيَا فَاسِقُ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ أَوْ يَا ابْنَ فَاسِقٍ يَا كَافِرُ يَا يَهُودِيُّ يَا نَصْرَانِيُّ يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ يَا خَبِيثُ يَا سَارِقُ وَهُوَ لَيْسَ بِسَارِقٍ يَا فَاجِرُ يَا مُنَافِقُ يَا لُوطِيُّ يَا مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ يَا مَنْ يَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ يَا آكِلَ الرِّبَا يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا دَيُّوثُ يَا مُخَنَّثُ يَا خَائِنُ يَا ابْنَ قَحْبَةٍ يَا زِنْدِيقُ يَا قَرْطِبَانِ يَا مَأْوَى الزَّوَانِي يَا مَأْوَى اللُّصُوصِ عُزِّرَ. وَلَوْ قَالَ يَا تَيْسُ يَا حَيَّةُ يَا ذِئْبُ يَا حَجَّامُ يَا بَغَّاءُ يَا مُؤَاجِرُ يَا وَلَدَ الْحَرَامِ يَا عَيَّارُ يَا نَاكِسُ يَا مَنْكُوسُ يَا سُخْرَةٌ يَا كَشْحَانِ يَا ضُحْكَةُ يَا مُوَسْوِسُ يَا ابْن الْمُوَسْوِسِ وَأَبُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا رُسْتَاقِيّ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا مُقْعَدُ لَا يُعَزَّرُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ أَلْحَقَ نَوْعَ الشَّيْنِ بِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَلَوْ قَالَ لِفَاسِقٍ يَا فَاسِقُ أَوْ لِشَارِبٍ يَا شَارِبُ أَوْ لِظَالِمٍ يَا ظَالِمُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ صَالِحٍ ذِي مُرُوءَةٍ يَا لِصُّ يَا مُشْرِكُ يَا كَافِرُ عُزِّرَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. إنْ قَالَ يَا بَلِيدُ عُزِّرَ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ. وَإِنْ قَالَ يَا سَفَلَةُ عُزِّرَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ يابي نماذ يُعَزَّرُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لِصَالِحٍ يَا سَفِيهُ عُزِّرَ هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. رَجُلٌ قَالَ لِصَالِحٍ: يَا مَعْفُوجُ. يَا ابْنَ قَرْطَبَانِ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَلَوْ قَالَ يَا قِرْدُ يَا مُقَامِرُ فَفِي هَذَا كُلِّهِ لَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِي قَوْلِهِ يَا مُقَامِرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ يَا مَعْفُوجُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُضِيفَ إلَى السَّبِيلِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ قَاذِفًا بِحَالٍ وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ أَلْحَقَ بِهِ الشَّيْنَ وَالْمَعْفُوجُ الْمَضْرُوبُ فِي الدُّبُرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ يَا أَبْلَهُ أَوْ قَالَ يَا لَا شَيْءَ أَوْ قَالَ يَا سُتُورُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ يَا قَذِرُ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. إذَا أَخَذَ رَجُلٌ فِي حَادِثَةِ فَتْوَى الْعُلَمَاءِ وَجَاءَ إلَى خَصْمِهِ فَقَالَ أَنَا لَا أَعْمَلُ بِهِ أَوْ قَالَ لَيْسَ كَمَا أَفْتَوْا وَهُوَ جَاهِلٌ إنْ ذَكَرَ أَهْلَ

стр. 741

الْعِلْمِ بِالتَّحْقِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَإِذَا قَذَفَ بِالتَّعْرِيضِ وَجَبَ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. الْأَوْلَى لِلْإِنْسَانِ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ قَالُوا: وَلَوْ قَالَ: يَا خَبِيثُ الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ وَلَوْ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي لِيُؤَدِّبَهُ يَجُوزُ وَلَوْ أَجَابَ مَعَ هَذَا فَقَالَ بَلْ أَنْتَ لَا بَأْسَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اعْتَادَ الْفِسْقَ بِأَنْوَاعِ الْفَسَادِ يُهْدَمُ عَلَيْهِ بَيْتُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ إنْ اعْتَادَ سَرِقَةَ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَجِبُ أَنْ يُعَزَّرَ وَيُبَالَغَ فِيهِ وَيُحْبَسَ حَتَّى يَتُوبَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. مِنْ مُوجِبَاتِ التَّعْزِيرِ كِتَابَةُ الصُّكُوكِ وَالْخُطُوطِ بِالتَّزْوِيرِ وَمِنْهَا الْمُمَازَحَةُ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَمِمَّا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ مَا ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ فِيمَنْ قَطَعَ ذَنَبَ بِرْذَوْنٍ أَوْ حَلَقَ شَعْرَ جَارِيَتِهِ وَمِنْهَا لَوْ أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلًا عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَوْعَدَهُ بِقِتْلِهِ فَقَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَى السُّلْطَانِ وَالتَّعْزِيرُ عَلَى الْقَاتِلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْهَا إذَا أَكْرَهَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ فَزَنَى يَجِبُ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ التَّعْزِيرُ وَمِنْ مُوجِبَاتِ التَّعْزِيرِ الزُّهْدُ الْبَارِدُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا أَتَى بَهِيمَةً أَوْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ أَوْ لَطَمَ مُسْلِمًا أَوْ رَفَعَ مِنْدِيلَهُ فِي السُّوقِ عَلَى رَأْسِهِ عُزِّرَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ إذَا وُجِدَ شُهُودُ التَّعْزِيرِ عَبِيدٌ أَوْ كُفَّارٌ بَعْدَ مَا عُزِّرَ فَمَاتَ أَوْ جَرَحَتْهُ السِّيَاطُ أَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ لَا ضَمَان عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْقُنْيَةِ قَالَ لَهُ يَا فَاسِقُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ فِسْقَهُ لِيَدْفَعَ التَّعْزِيرَ عَنْ نَفْسِهِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَرَادَ فِسْقَهُ ضَمَانًا لَا تَصِحُّ فِيهِ الْخُصُومَةُ كَجُرْحِ الشُّهُودِ إذَا قَالَ: رَشَوْتُهُ بِكَذَا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ تُقِيلُ الْبَيِّنَةُ كَذَا هَذَا وَهَذَا إذَا شَهِدُوا عَلَى فِسْقِهِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا وَأَمَّا إذَا بَيَّنُوهُ بِمَا يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَبْدُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ يَا فَاسِقُ فَلَمَّا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ يُقَبِّلُ أَجْنَبِيَّةً وَعَانَقَهَا أَوْ خَلَا بِهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي قَبُولِهَا وَسُقُوطِ التَّعْزِيرِ عَنْ الْقَائِلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى شَخْصٍ بِدَعْوَى تُوجِبُ التَّكْفِيرَ وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَصْلًا إذَا صَدَرَ الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمِ الشَّرْعِ أَمَّا إذَا صَدَرَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ السَّبِّ أَوْ الْإِنْقَاصِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ السِّرَاجِيَّةِ. حَنَفِيٌّ ارْتَحَلَ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعَزَّرُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. ضَرَبَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَضَرَبَهُ الْمَضْرُوبُ أَيْضًا يُعَزَّرَانِ وَيُبْدَأُ بِإِقَامَةِ التَّعْزِيرِ بِالْبَادِئِ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. يُعَزَّرُ مَنْ شَهِدَ شُرْبَ الشَّارِبِينَ وَالْمُجْتَمِعُونَ عَلَى شِبْهِ الشُّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبُوا وَمَنْ مَعَهُ رَكْوَةُ خَمْرٍ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ وَالْمُسْلِمُ يَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ يَأْكُلُ الرِّبَا يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ وَكَذَا الْمُغَنِّي وَالْمُخَنَّثُ وَالنَّائِحَةُ يُعَزَّرُونَ وَيُحْبَسُونَ حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. فِي الْخَانِيَّةِ الْمُقِيمُ إذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ يُخَافُ مِنْهُ عَوْدَةٌ إلَى الْإِفْطَارِ ثَانِيًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ قَبَّلَ حُرَّةً أَجْنَبِيَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ عَانَقَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ يُعَزَّرُ وَكَذَا لَوْ جَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ قَدْرًا مِنْ نَفْسِهَا كَانَ حُكْمُهَا كَإِتْيَانِ الرَّجُلِ الْبَهِيمَةَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا. مَنْ يُتَّهَمُ بِالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَضَرْبِ النَّاسِ يُحْبَسُ وَيُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ إلَى أَنْ تَظْهَرَ التَّوْبَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ. سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ كَانَ لَهُ دَعْوَى عَلَى رَجُلٍ

стр. 742

فَلَمْ يَجِدْهُ، فَأَوْقَعَ أَهْلَ عَشِيرَتِهِ فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبِغَيْرِ كَفَالَةٍ فَقَيَّدُوهُمْ وَحَبَسُوهُمْ فِي السِّجْنِ وَضَرَبُوهُمْ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَغَصَبُوا مِنْهُمْ أَعْيَانًا كَثِيرَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَوْ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا هَذِهِ الْأُمُورَ عِنْدَ الْقَاضِي هَلْ يَجِبُ التَّعْزِيرُ عَلَى هَذَا الْمُوَقِّعِ، فَقَالَ: نَعَمْ يُعَزَّرُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ. رَجُلٌ خَدَعَ امْرَأَةَ رَجُلٍ، أَوْ ابْنَتَهُ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ، وَأَخْرَجَهَا، وَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَحْبِسُهُ بِهَذَا أَبَدًا حَتَّى يَرُدَّهَا، أَوْ يَمُوتَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. رَجُلٌ سَقَى ابْنًا صَغِيرًا لَهُ خَمْرًا يُعَزَّرُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الِاسْتِمْنَاءُ حَرَامٌ، وَفِيهِ التَّعْزِيرُ، وَلَوْ مَكَّنَ امْرَأَتَهُ، أَوْ أَمَتَهُ مِنْ الْعَبَثِ بِذَكَرِهِ، فَأَنْزَلَ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. قَالَ أَبُو النَّصْرِ الدَّبُوسِيُّ فِيمَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ، أَوْ قَتَلَهُ: إنَّ عَلَيْهِ التَّعْزِيرَ، كَذَا فِي الْحَاوِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي الْجِنَايَاتِ. عَبْدٌ يَطْلُبُ الْبَيْعَ مِنْ مَوْلَاهُ، وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُحْبَتَهُ يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. . [كِتَابُ السَّرِقَةِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ السَّرِقَةِ وَمَا تَظْهَرُ بِهِ] كِتَابُ السَّرِقَةِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ السَّرِقَةِ وَمَا تَظْهَرُ بِهِ) وَهِيَ فِي الشَّرْعِ أَخْذُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ نِصَابًا مُحْرَزًا أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِلْكًا لِلْغَيْرِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ نَهَارًا اُعْتُبِرَتْ الْخُفْيَةُ ابْتِدَاءً، وَانْتِهَاءً، وَإِنْ كَانَتْ لَيْلًا اُعْتُبِرَتْ ابْتِدَاءً فَقَطْ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. حَتَّى لَوْ نَقَبَ الْبَيْتَ عَلَى سَبِيلِ الْخُفْيَةِ، وَالِاسْتِتَارِ لَيْلًا ثُمَّ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى سَبِيلِ الْمُغَالَبَةِ، وَالْمُكَابَرَةِ جِهَارًا مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ اسْتَيْقَظَ الْمَالِكُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ بِالسِّلَاحِ وَقَاتَلَ مَعَهُ لَمَا مَنَعَهُ مِنْ أَخْذِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ أَمَّا لَوْ كَابَرَهُ نَهَارًا نَقَبَ الْبَيْتَ عَلَى سَبِيلِ الْخُفْيَةِ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ أَخَذَ الْمَالَ مُكَابَرَةً، وَمُغَالَبَةً لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. أَقَلُّ النِّصَابِ فِي السَّرِقَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٌ بِوَزْنِ سَبْعَةٍ جِيَادٍ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. فَإِذَا سَرَقَ تِبْرًا، وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ مَتَاعًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ غَيْرُ مَضْرُوبَةٍ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ قِيمَتُهُ النِّصَابُ عِنْدَنَا، وَلَوْ سَرَقَ دِينَارًا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ سَرَقَ عَشَرَةً مَغْشُوشَةً، وَالْفِضَّةُ غَالِبَةٌ لَا يُقْطَعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ سَرَقَ زُيُوفًا، أَوْ نَبَهْرَجَةً، أَوْ سَتُّوقَةً فَلَا قَطْعَ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثِيرَةً تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا مِنْ الْجِيَادِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا، وَجَبَ تَقْوِيمُ الْمَسْرُوقِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَيُقَوَّمُ بِأَعَزِّ النُّقُودِ، أَوْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي يَرُوجُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْغَالِبِ؟ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي يَرُوجُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْغَالِبِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَعَزِّ النُّقُودِ حَتَّى لَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِالشَّكِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْبَعْضِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا يُقْطَعُ بِتَقْوِيمِ الْوَاحِدِ، وَلَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُقَوِّمِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ لَهُمَا مَعْرِفَةٌ بِالْقِيَمِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ كَمَالُ النِّصَابِ فِي حَقِّ

стр. 743

السَّارِقِ، وَلِذَلِكَ إذَا سَرَقَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ عَشْرَةِ أَنْفُسٍ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ دِرْهَمٌ مِنْ بَيْتٍ، وَاحِدٍ يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحِرْزُ، وَاحِدًا، فَلَوْ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ مَنْزِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا قَطْعَ، وَالْبُيُوتُ مِنْ دَارٍ، وَاحِدَةٍ بِمَنْزِلَةِ بَيْتٍ، وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ سَرَقَ مِنْ عَشْرَةِ أَنْفُسٍ فِي دَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ مِنْ كُلِّ، وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمًا قُطِعَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ عَظِيمَةً، وَفِيهَا حُجَرٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجَهُ مَرَّةً، وَاحِدَةً فَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ ثُمَّ دَخَلَ، وَأَخْرَجَ بَاقِيَهُ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجَهُ ظَاهِرًا حَتَّى لَوْ ابْتَلَعَ دِينَارًا فِي الْحِرْزِ، وَخَرَجَ لَا يُقْطَعُ، وَلَا يُنْتَظَرُ أَنْ يَتَغَوَّطَهُ بَلْ يَضْمَنُ مِثْلَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي السَّرِقَةِ يُقْطَعُ الرِّدْءُ، وَالْمُبَاشِرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ كَانُوا جَمْعًا، وَالسَّارِقُ بَعْضَهُمْ قُطِعُوا إنْ أَصَابَ كُلًّا مِنْهُمْ نِصَابٌ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ سَوَاءٌ خَرَجُوا مَعَهُ مِنْ الْحِرْزِ، أَوْ بَعْدَهُ فِي فَوْرِهِ، أَوْ خَرَجَ هُوَ بَعْدَهُمْ فِي فَوْرِهِمْ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ مَعْتُوهٌ، أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ أَحَدٌ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ سَرَقَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ مَاتَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ، فَوَرِثَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوا السَّارِقَ فِي سَرِقَتِهِ، فَإِنْ غَابَ بَعْضُهُمْ لَمْ يُقْطَعْ السَّارِقُ حَتَّى يَحْضُرُوا جَمِيعًا، وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ فَأَخَذَ سَارِقًا قَدْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ مُوَكِّلِهِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَالِ، وَلَا أَقْطَعُهُ، وَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ بِالْعَشَرَةِ لَمْ أَقْطَعْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْعَبْدُ، وَالْحُرُّ سَوَاءٌ فِي الْقَطْعِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. السَّرِقَةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِالْإِقْرَارِ، فَإِنْ كَانَ ظُهُورُهَا بِالْإِقْرَارِ، فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُ عَنْ مَاهِيَّةِ السَّرِقَةِ، فَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُ عَنْ الْمَسْرُوقِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالًا لَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ، فَإِنْ بَيَّنَ جِنْسَ الْمَالِ يَسْأَلُهُ عَنْ مِقْدَارِ الْمَالِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَيَدَّعِيهِ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ، فَأَقَرَّ السَّارِقُ فَالْقَاضِي لَا يَحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ عَنْ الْمَسْرُوقِ، وَعَنْ مِقْدَارِهِ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى الْمَسْرُوقِ فَإِنْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ، أَوْجَبَهُ، وَمَا لَا فَلَا ثُمَّ يَسْأَلهُ كَيْفَ سَرَقَ ثُمَّ يَسْأَلُهُ عَنْ الْمَكَانِ، وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ الْوَقْتِ، وَإِنْ احْتَمَلَ تَقَادُمَ الْعَهْدِ ثُمَّ يَسْأَلُهُ عَنْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْآنَ يَقْضِي الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ، وَيَكْتَفِي بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً، وَاحِدَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلَقِّنَ حَتَّى لَا يُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَقِّنَ الْمُقِرَّ الرُّجُوعَ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ، وَإِذَا رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ صَحَّ فِي الْقَطْعِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَالِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَوْ أَقَرَّ فَقَالَ سَرَقْت مِنْ هَذَا مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ: وَهِمْت إنَّمَا سَرَقْت مِنْ الْآخَرِ لَا يُقْطَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْأَوَّلِ، وَيَضْمَنُ مِثْلَهُ لِلثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ أَقَرَّ بِبَعْضِ الْمَالِ، فَلَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. فِي الْقُدُورِيِّ إذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ فَقَالَ سَرَقْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ، أَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهَا لَمْ يُقْطَعْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلَانِ أَقَرَّا بِسَرِقَةِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ مَالِي لَا يُقْطَعُ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيَسْتَوِي إنْ قَالَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ، أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ لِلِاسْتِيفَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ شَبَهًا بِالْقَضَاءِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَقَالَ سَرَقْت أَنَا، وَفُلَانٌ هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ، وَجَعَلَهَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُقْطَعَانِ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ أَنْ كَذَّبَهُ الْآخَرُ، فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَسْرِقْ أَنَا، وَالثَّوْبُ ثَوْبُنَا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ

стр. 744

لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ لَمْ أَسْرِقْ، وَلَا أَعْرِفُ الثَّوْبَ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ اخْتَلَفُوا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يُقْطَعُ الْمُقِرُّ، وَالْمُنْكِرُ لَا يُقْطَعُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ بِالِاتِّفَاقِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُقِرِّ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا سَرَقْنَا هَذَا الثَّوْبَ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْآخَرُ كَذَبْت لَمْ نَسْرِقْهُ، وَلَكِنَّهُ لِفُلَانٍ قُطِعَ الْمُقِرُّ، وَلَمْ يُقْطَعْ الْمُنْكِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ سَرِقَةً فَأَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يُقْطَعْ، وَيَضْمَنُ الْمَالَ، وَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ إقْرَارًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ، وَأَنْكَرَ لَمْ يُقْطَعْ، وَيَضْمَنُ الْمَالَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ، فَقَالَ الْآخَرُ بَلْ سَرَقْتُهَا أَنَا دُونَهُ يُقْطَعُ مَنْ صَدَّقَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَإِنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَ ثُمَّ الثَّانِيَ فَلَا قَطْعَ، وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الثَّانِي هَذَا تَكْذِيبٌ لِذَلِكَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ، فَإِنْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَا صَدَقَ الْأَوَّلُ لَمْ يَسْرِقْهَا الْأَوَّلُ، وَسَرَقَهَا الثَّانِي لَا يُقْطَعُ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَا يُقْضَى بِالْمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيُقْضَى بِهِ عَلَى الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ صَدَّقَ الْأَوَّلَ ثُمَّ أَقَرَّ الثَّانِي فَصَدَّقَهُ ضَمِنَ الثَّانِي. وَلَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ فَادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ، وَعَلَى الْعَكْسِ فَلَا قَطْعَ، وَضَمِنَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ لَا، وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ بَلْ غَصَبْتَهُ مِنِّي لَا يُقْضَى بِالْمَالِ، وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ هَذَا الصَّبِيِّ، أَوْ مَعَ الْأَخْرَسِ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَرَّ أَرْبَعَةٌ بِسَرِقَةٍ، فَرَجَعَ اثْنَانِ فَلَا قَطْعَ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ اثْنَانِ، فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ فُلَانٍ فَأَقَرَّ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِنِصْفِ ذَلِكَ الثَّوْبِ لِلسَّارِقِ، فَقَالَ نِصْفُ الثَّوْبِ لَك، وَأَنْكَرَ السَّارِقُ ذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا قَالَ السَّارِقُ سَرَقْتُهُ مِنْ فُلَانٍ، وَأَوْدَعْتُهُ إلَى هَذَا الَّذِي فِي يَدِهِ، أَوْ، وَهَبْتُهُ مِنْهُ، أَوْ غُصِبَ مِنِّي، وَكَذَّبَهُ ذُو الْيَدِ قُطِعَ، وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ هُوَ، وَفُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قُطِعَ الْمُقِرُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَلَا يَنْتَظِرُ حُضُورَ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي نَوَادِرِ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ السَّارِقُ سَرَقْتُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ لَا بَلْ عَشَرَةً لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ سَرَقْتُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا بَلْ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ يُقْطَعُ فِي الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَيَضْمَنُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يُرِيدُ بِهِ إذَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ الْمَالَيْنِ، فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ قَالَ سَرَقْت مِائَةً لَا بَلْ مِائَتَيْنِ قُطِعَ، وَلَا يُضْمِرُ يُرِيدُ بِهِ إذَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ الْمِائَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ سَرَقْتُ مِائَتَيْنِ بَلْ مِائَةً لَمْ يُقْطَعْ، وَيَضْمَنُ الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مِائَتَيْنِ، وَرَجَعَ عَنْهَا، فَوَجَبَ الضَّمَانُ، وَلَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ، وَلَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِالْمِائَةِ إذَا كَانَ لَا يَدَّعِيهَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ، وَلَوْ أَنَّهُ صَدَّقَهُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْمِائَةِ لَا ضَمَانَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. إذَا قَالَ سَرَقْت مِنْ هَذَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَا بَلْ سَرَقْت مِنْ هَذَا عَشَرَةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أُضَمِّنُهُ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةً، وَأَقْطَعُهُ لِلثَّانِي، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُقِرَّ لِلثَّانِي مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ سَرَقْت مِنْ هَذَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَا بَلْ سَرَقْتهَا مِنْ هَذَا قَالَ أُضَمِّنُهُ لِكُلِّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً، وَلَا يُقْطَعْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ سَرَقْت هَذَا الثَّوْبَ مِنْهُ، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ قَالَ لَا، وَلَكِنْ سَرَقْت هَذَا الْآخَرَ لَمْ يُقْطَعْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَوَّلِ، وَيُقْطَعُ فِي الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّبِيِّ بِالسَّرِقَةِ فَإِنْ احْتَلَمَ، أَوْ أَحْبَلَ، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً فَحَبِلَتْ، أَوْ حَاضَتْ ثُمَّ أَقَرَّتْ صَحَّ الْإِقْرَارُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ طَائِعًا ثُمَّ قَالَ الْمَتَاعُ مَتَاعِي، أَوْ قَالَ اسْتَوْدَعَتْهُ، أَوْ قَالَ أَخَذْتُهُ

стр. 745

رَهْنًا بِدَيْنٍ لِي عَلَيْهِ دُرِئَ عَنْهُ الْقَطْعُ كَمَا لَوْ ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى السَّارِقِ بِالْقَطْعِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارٍ ثُمَّ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ هَذَا مَتَاعُهُ لَمْ يَسْرِقْ مِنِّي إنَّمَا كُنْتُ اسْتَوْدَعْته، أَوْ قَالَ شَهِدَ شُهُودِي بِزُورٍ، أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِالْبَاطِلِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مُكْرَهًا فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّتِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ إذَا أَنْكَرَ السَّرِقَةَ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ أَنَّ الْإِمَامَ يَعْمَلُ فِيهِ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ سَارِقٌ، وَأَنَّ الْمَالَ عِنْدَهُ عَذَّبَهُ، وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزِّرَهُ كَمَا لَوْ رَآهُ الْإِمَامُ يَمْشِي مَعَ السُّرَّاقِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ سَرِقَةً كَانَ عَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، وَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَالضَّرْبُ خِلَافُ الشَّرْعِ، وَلَا يُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّ فَتْوَى الْمُفْتِي يَجِبُ أَنْ تُطَابِقَ الشَّرْعَ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ سَرِقَةً فَقَدَّمَهُ إلَى السُّلْطَانِ، وَطَلَبَ مِنْ السُّلْطَانِ أَنْ يَضْرِبَهُ حَتَّى يُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ فَضُرِبَ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أُعِيدَ إلَى السِّجْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَذَّبَ فَخَافَ الْمَحْبُوسُ فَصَعِدَ خَوْفًا مِنْ التَّعْذِيبِ فَسَقَطَ فَمَاتَ، وَقَدْ لَحِقَهُ مِنْ هَذَا الْحَبْسِ غَرَامَةٌ، وَالسَّرِقَةُ ظَهَرَتْ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ كَانَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا صَاحِبَ السَّرِقَةِ بِدِيَةِ أَبِيهِمْ، وَبِالْغَرَامَةِ الَّتِي أَدَّى إلَى السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ حَصَلَ بِتَسْبِيبِهِ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِي هَذَا التَّسْبِيبِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ هَرَبَ لَا يُتْبَعُ، وَإِنْ كَانَ فِي فَوْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ هَرَبَ فَإِنَّهُ يُتْبَعُ فِي فَوْرِهِ، وَيُقْطَعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ أَنَا سَارِقٌ هَذَا الثَّوْبَ فَنَوَّنَ الْقَافَ، وَنَصَبَ الْبَاءَ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ قَالَ أَنَا سَارِقُ هَذَا الثَّوْبِ بِالْإِضَافَةِ يُقْطَعُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَبْدٌ لِرَجُلٍ فِي يَدَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مُكَاتَبًا، وَأَقَرَّ بِسَرِقَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ، أَوْ بِسَرِقَةٍ قَائِمَةٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْقَطْعِ، وَالْمَالِ، فَيَقْطَعُ يَدَ الْعَبْدِ، وَيَرُدُّ الْمَسْرُوقَ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْقَطْعِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مَالٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى يُقْطَعُ، وَيَرُدُّ الْمَالَ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى فِي الْمَالِ، وَقَالَ الْمَالُ مَالِي، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَطْعِ، وَالْمَالِ جَمِيعًا فَيُقْطَعُ الْعَبْدُ، وَيُرَدُّ الْمَالُ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا كَانَ ظُهُورُ السَّرِقَةِ بِالشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَلَا يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ بِانْفِرَادِهِنَّ لَا فِي حَقِّ الْقَطْع، وَلَا فِي حَقِّ الْمَالِ، وَأَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ فِي حَقِّ الْمَالِ عِنْدَنَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي حَقِّ الْقَطْعِ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ عَلَى الْمَالِ، وَلَا تُقْبَلُ عَلَى الْقَطْعِ، وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ بِذَلِكَ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمَالِ، وَالْقَطْعِ جَمِيعًا، وَيَسْأَلُ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ مَاهِيَّةِ السَّرِقَةِ ثُمَّ يَسْأَلُهُمَا عَنْ الْمَسْرُوقِ عَنْ جِنْسِهِ، وَعَنْ مِقْدَارِهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَسْأَلُهُمَا عَنْ الْمَسْرُوقِ جِنْسًا، وَقَدْرًا، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى السَّرِقَةِ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ ثُمَّ يَسْأَلُهُمَا كَيْفَ سُرِقَ، وَيَسْأَلُهُمَا عَنْ الْمَكَانِ، وَالْوَقْتِ، وَالْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَيْضًا فَإِذَا نَهَيْنَا جُمْلَةَ ذَلِكَ، وَعَرَفَ الْقَاضِي الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ قَضَى عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي بِالْقَطْعِ مَا لَمْ يَتَعَرَّفْ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْمُزَكَّى، وَيَحْبِسُ السَّارِقَ إلَى أَنْ تَظْهَرَ عَدَالَةُ الشُّهُودِ، فَإِنْ عُدِّلَتْ الشُّهُودُ بَعْدَمَا حُبِسَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا يَقْضِي الْقَاضِي بِالْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَقْضِي بِالْقَطْعِ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا، فَقَضَى عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ ثُمَّ غَابَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْقَطْعِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 746

فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ قَوْلَانِ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَا يَسْتَوْفِي الْقَطْعَ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ يَسْتَوْفِي، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ غَيْبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَالْآخَرِ جَمِيعًا. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى سَرِقَةٍ ثُمَّ غَابَا بَعْدَ مَا ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُمَا، أَوْ مَاتَا قَبْلَ الْقَضَاءِ، أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ، فَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الْقَاضِي لَا يَقْضِي، وَلَا يُمْضِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ يَقْضِي وَيُمْضِي، وَأَمَّا إذَا فَسَقَا، أَوْ عَمِيَا، أَوْ ارْتَدَّا، أَوْ ذَهَبَ عُقُولُهُمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ مُنِعَ الْقَضَاءُ، وَإِنْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ فَإِنَّهُ مَنَعَ الْإِمْضَاءَ، وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا سَرَقَا مِنْ فُلَانٍ، وَبَيَّنَا السَّرِقَةَ، وَأَحَدُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا غَائِبٌ لَمْ يُوجَدْ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْطَعُ الْحَاضِرُ فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ فَقَدَّمَهُ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْقَاضِي، فَالْقَاضِي يَأْمُرُهُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَطْعِ سَارِقٍ، فَعَفَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ كَانَ عَفْوُهُ بَاطِلًا، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. وَإِذَا شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ، وَمُسْلِمٍ بِسَرِقَةٍ لَا يُقْطَعُ الْكَافِرُ كَمَا لَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ بَقَرَةً، وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: بَيْضَاءُ، وَقَالَ الْآخَرُ: سَوْدَاءُ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا قَالَ الْكَرْخِيُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي لَوْنَيْنِ يَتَشَابَهَانِ كَالْحُمْرَةِ، وَالصُّفْرَةِ، وَأَمَّا مَا لَا يَتَشَابَهَانِ كَالسَّوَادِ، وَالْبَيَاضِ، فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إجْمَاعًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكُلَّ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْرًا، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ بَقَرَةً لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إجْمَاعًا، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّهُ هَرَوِيٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّهُ مَرْوِيٌّ ذُكِرَ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَذُكِرَ فِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إجْمَاعًا، وَإِذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ هَذَا مَتَاعِي كُنْت اسْتَوْدَعْته فَجَحَدَنِي، أَوْ اشْتَرَيْته مِنْهُ، أَوْ أَقَرَّ لِي بِهَذَا دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْمَالَ هَذَا الرَّجُلُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا هَذَا الْآخَرُ، وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ يَدَّعِي السَّرِقَةَ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، أَوْ أَكْثَرَ، وَالْعَبْدُ يَجْحَدُ فَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ حَاضِرًا قُطِعَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَهَلْ يَضْمَنُ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهَا؟ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً رَدَّهَا عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى غَائِبًا لَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ، وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ شَهِدُوا بِسَرِقَةِ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَضَى الْقَاضِي بِالْمَالِ، وَلَا يَقْضِي بِالْقَطْعِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا، وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمَأْذُونِ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْمَالِ، وَلَا يَقْضِي بِالْقَطْعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَرِقَةِ عَشَرَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا بِالْقَطْعِ، وَلَا بِالْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِالسَّرِقَةِ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا حَتَّى لَا يُقْطَعَ الْعَبْدُ، وَلَا يُؤَاخَذَ الْمَوْلَى بِبَيْعِهِ لِأَجْلِ الْمَالِ، وَلَكِنْ يُؤَاخَذُ الْعَبْدُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. اللِّصُّ إذَا دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ، وَأَخَذَ الْمَتَاعَ، وَأَخْرَجَهُ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اللِّصُّ إذَا كَانَ يَنْقُبُ الْبَيْتَ فَرَآهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ صَاحَ بِهِ فَإِنْ ذَهَبَ، وَإِلَّا فَلَهُ قَتْلُهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ إذَا رَآهُ يَنْقُبُ بَيْتَهُ فَقَتَلَهُ يَغْرَمُ دِيَتَهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسَعُهُ قَتْلُهُ، وَلَا يَغْرَمُ دِيَتَهُ ذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ

стр. 747

وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي اللِّصِّ إذَا دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَعَلِمَ بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ لَهُ قَتْلُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ عَلَيْهِ مُكَابَرَةً، أَوْ غَيْرَ مُكَابَرَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْرِقَ مَالَهُ فَقَتَلَهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَلَا دِيَةَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ سَارِقٌ حَفَرَ جِدَارَ رَجُلٍ، وَلَمْ يُنْفِذْ الْحُفْرَةَ حَتَّى عَلِمَ صَاحِبُ الْبَيْتِ فَأَلْقَى عَلَيْهِ حَجَرًا فَقَتَلَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ اطَّلَعَ عَلَى حَائِطِ رَجُلٍ، وَعَلَى حَائِطِهِ مُلَاءَةٌ فَخَافَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنَّهُ إنْ صَاحَ بِهِ يَأْخُذُ الْمُلَاءَةَ، وَيَذْهَبُ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ قَالَ: يَسَعُهُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمُلَاءَةُ تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: أَصْحَابُنَا لَمْ يُقَدِّرُوا هَذَا التَّقْدِيرَ بَلْ أَطْلَقُوا أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ. وَفِي جِنَايَاتِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ لَيْلًا فَسَرَقَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ مِنْ الدَّارِ فَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ، وَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالُوا: أَرَادَ بِهَذَا إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِرْدَادِ السَّرِقَةِ إلَّا بِالْقَتْلِ إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ يُبَاحُ الْقَتْلُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاتِلِ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَ مَعَ رَجُلٍ رَغِيفٌ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ، وَسِعَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِالسَّيْفِ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْجُوعَ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ لِشُرْبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لِصٌّ مَعْرُوفٌ بِالسَّرِقَةِ، وَجَدَهُ رَجُلٌ يَذْهَبُ فِي حَوَائِجِهِ غَيْرَ مَشْغُولٍ بِالسَّرِقَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُهُ، وَيَأْتِي بِهِ إلَى الْإِمَامِ حَتَّى يَسْتَتِيبَهُ بِالْحَبْسِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. السَّارِقُ إذَا صَاحَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ فَهَرَبَ لَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَيَضْرِبَهُ إلَّا إذَا ذَهَبَ بِمَالِهِ فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَيَضْرِبَهُ بِالسِّلَاحِ حَتَّى يَلْقَى مَالَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ بِلَفْظِ الْأَخْذِ دُونَ السَّرِقَةِ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِلَفْظِ الْأَخْذِ دُونَ السَّرِقَةِ، أَوْ يَقُولُوا هَذَا الْمَالُ لِلطَّالِبِ دَرْءًا لِلْحَدِّ. ادَّعَى أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ، كَذَا فَقَالَ كَرْفَته أَمْ ضَمِنَ الْمَالَ، وَلَا يُقْطَعُ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسَّرِقَةِ أَيْضًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى سَرِقَةٍ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: يُسْتَحْلَفُ، وَإِنْ نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ، وَكَذَا فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ حِينٍ لَا يُقْطَعُ، وَضَمِنَ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. شَهِدَا فَقُطِعَ ثُمَّ قَالَا لَا بَلْ آخَرُ لَا يُقْطَعُ، وَضَمِنَا الدِّيَةَ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى رُجُوعِهِمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَيُقْطَعُ. شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ، وَهُوَ سَاكِتٌ، أَوْ مُنْكِرٌ لَا يُقْطَعُ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعَ اثْنَانِ، وَشَهِدَا عَلَى آخَرَ لَا يُقْطَعَانِ، وَيَقْضِي بِالْمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. [الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يُقْطَعُ فِيهِ وَمَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْقَطْعِ] الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يُقْطَعُ فِيهِ وَمَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْقَطْعِ لَا قَطْعَ فِيمَا يُوجَدُ تَافِهًا مُبَاحًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْخَشَبِ، وَالْحَشِيشِ، وَالْقَصَبِ، وَالسَّمَكِ، وَالزِّرْنِيخِ، وَالْمُغْرَةِ، وَالنُّورَةِ، وَيَدْخُلُ فِي السَّمَكِ الْمَالِحُ، وَالطَّرِيُّ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي، وَالِاخْتِيَارِ، وَيُقْطَعُ بِالسَّاجِ، وَالْقَنَا، وَالْأَبَنُوسِ، وَالصَّنْدَلِ بِالْفُصُوصِ الْخُضْرِ، وَالْيَاقُوتِ، وَالزَّبَرْجَدِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَيُقْطَعُ فِي الْجَوَا هِرْ كُلِّهَا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ فَأَمَّا الذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ، وَاللُّؤْلُؤُ، وَالْفَيْرُوزَجُ فَقَدْ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا سَرَقَهَا عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تُوجَدُ مُبَاحَةً، وَهُوَ الْمُخْتَلِطُ بِالْحَجَرِ، وَالتُّرَابِ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ جَعَلَ مِنْ الْخَشَبِ الَّذِي لَا قَطْعَ فِيهِ بَابًا، أَوْ كُرْسِيًّا، أَوْ سَرِيرًا يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ، وَفِي الْحَشِيشِ، وَالْقَصَبِ، وَالْبُورِيِّ كَمَا لَمْ يُوجِبْ الْقَطْعَ قَبْلَ الْعَمَلِ لَمْ يُوجِبْ بَعْدَ

стр. 748

الْعَمَلِ حَتَّى لَوْ اُتُّخِذَ مِنْهُمَا حَصِيرٌ، وَسُرِقَ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا غَلَبَتْ الصَّنْعَةُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْحَصِيرِ كَمَا فِي الْحَصِيرِ الْبَغْدَادِيَّةِ، وَالْجُرْجَانِيَّة قَالُوا يُقْطَعُ أَيْضًا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِي الْأَبْوَابِ إذَا كَانَتْ فِي الْحِرْزِ، وَكَانَتْ خَفِيفَةً لَا يَثْقُلُ حَمْلُهَا عَلَى الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْغَبُ فِي سَرِقَةِ الثَّقِيلِ مِنْ الْأَبْوَابِ، وَإِنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً عَلَى الْبَابِ لَا يُقْطَعُ فِيهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يُقْطَعُ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَاللَّبَنِ، وَاللَّحْمِ، وَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَمَّا الْفَاكِهَةُ الْيَابِسَةُ الَّتِي تَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِيهَا إذَا كَانَتْ مُحْرَزَةً، وَلَا قَطْعَ فِي الْفَاكِهَةِ عَلَى الشَّجَرِ، وَالزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يُحْصَدْ، وَإِذَا قُطِعَتْ الْفَاكِهَةُ بَعْدَ اسْتِحْكَامِهَا، وَحُصِدَتْ الْحِنْطَةُ، وَجُعِلَتْ فِي حَظِيرَةٍ، وَعَلَيْهَا بَابٌ مُغْلَقٌ قُطِعَ فِيهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ بِاللَّحْمِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَمْلُوحًا قَدِيدًا، أَوْ غَيْرَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. إذَا سَرَقَ مِنْ آخَرَ طَعَامًا، وَالسَّنَةُ سَنَةُ قَحْطٍ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، أَوْ لَا يَتَسَارَعُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُحْرَزًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ كَانَتْ السَّنَةُ سَنَةَ خِصْبٍ إنْ كَانَ طَعَامًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَهُوَ مُحْرَزٌ قُطِعَ قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْجَوَابُ فِي الثِّمَارِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ سَنَةَ قَحْطٍ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي سَرِقَةِ الثِّمَارِ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَرًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، أَوْ لَا يَتَسَارَعُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَرُ عَلَى رَأْسِ الشَّجَرِ، أَوْ كَانَ مُحْرَزًا، وَإِنْ كَانَتْ السَّنَةُ سَنَةَ خِصْبٍ إنْ كَانَ ثَمَرًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرَزًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ كَانَ ثَمَرًا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَهُوَ مُحْرَزٌ فَفِيهِ الْقَطْعُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُقْطَعُ فِي الْحُبُوبِ كُلِّهَا، وَالْأَدْهَانِ، وَالطِّيبِ، وَالْعُودِ، وَالْمِسْكِ، وَكَذَا إذَا سَرَقَ قُطْنًا، أَوْ كَتَّانًا، أَوْ صُوفًا قُطِعَ، وَكَذَا إذَا سَرَقَ حِنْطَةً، أَوْ شَعِيرًا، أَوْ دَقِيقًا، أَوْ سَوِيقًا، أَوْ سَمْنًا، أَوْ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا، أَوْ زَيْتًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَكَذَا فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَلْمُوسَةِ، وَالْمَفْرُوشَةِ، وَجَمِيعِ الْأَوَانِي مِنْ الْحَدِيدِ، وَالصُّفْرِ، وَالرَّصَاصِ، وَالْخَشَبِ، وَالْإِدَامِ، وَالْقَرَاطِيسِ، وَالسَّكَاكِينِ، وَالْمَقَارِيضِ، وَالْمَوَازِينِ، وَالْأَرْسَانِ، وَلَا قَطْعَ فِي الْحِجَارَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يُقْطَعُ فِي الرُّخَامِ، وَلَا فِي الْقُدُورِ مِنْ الْحِجَارَةِ، وَالْمِلْحُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا قَطْعَ فِي الْقُرُونِ مَعْمُولَةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرَ مَعْمُولَةٍ، وَلَوْ سَرَقَ نَخْلَةً بِأَصْلِهَا، أَوْ شَجَرَةً بِأَصْلِهَا مِنْ الْبُسْتَانِ، وَهِيَ تُسَاوِي عَشَرَةً لَا قَطْعَ فِيهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْخَلِّ، وَالْعَسَلِ يُقْطَعُ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. سَرَقَ بَاغٍ مِنْ تَاجِرِ أَهْلِ الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. ، وَيُقْطَعُ فِي السُّكْرِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الْعَاجِ مَا لَمْ يُعْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ لَا يُقْطَعَ فِي مَعْمُولِ الْعَاجِ، وَغَيْرِ مَعْمُولِهِ؛ لِأَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ مَالًا، وَقَالُوا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَوَابُ فِي الْعَاجِ الَّذِي هُوَ مِنْ عِظَامِ الْجِمَالِ، وَلَا يُقْطَعُ فِي غَيْرِ مَعْمُولِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مُبَاحًا، وَيُقْطَعُ فِي مَعْمُولِهِ؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ تَغْلِبُ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْخَشَبِ إذَا عُمِلَ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي الزَّجَّاجِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ الصَّيْدِ، وَحْشِيًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَ، وَحْشِيٍّ سَوَاءٌ كَانَ صَيْدَ الْبَرِّ، أَوْ صَيْدَ الْبَحْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي فَصْلِ شَرَائِطِ الْقَطْعِ وَلَا قَطْعَ فِي الْحِنَّاءِ وَلَا فِي الْبُقُولِ، وَالرَّيْحَانِ وَالرُّطَبِ، وَلَا قَطْعَ فِي التِّينِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّوَى، وَلَا فِي جُلُودِ السِّبَاعِ الْمَذْبُوحَةِ إلَّا أَنَّهُ يُجْعَلُ بِسَاطًا، أَوْ مُصَلًّى، وَلَا فِي الْإِنَاءِ، وَقِدْرٍ فِيهِ طَعَامٌ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ مِنْ الذِّمِّيِّ، وَلَا قَطْعَ فِي الْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَسَائِرِ الطُّيُورِ، وَلَا فِي الْوُحُوشِ، وَلَا فِي الْكَلْبِ، وَالْفَهْدِ، وَلَا فِي الدَّجَاجِ، وَالْبَطِّ، وَالْحَمَامِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَالْأَشْرِبَةُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ حَلَالٌ كَالْفُقَّاعِ، وَنَحْوِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَشَرَابُ نَقِيعِ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِيهِ

стр. 749

الْقَطْعَ وَالْخَمْرُ لَا يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ، وَيُقْطَعُ فِي الدِّبْس، وَلَا قَطْعَ فِي الطُّنْبُورِ، وَالدُّفِّ، وَالْمِزْمَارِ، وَكُلِّ شَيْءٍ لِلْمَلَاهِي، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا قَطْعَ فِي الطَّبْلِ، وَالْبَرْبَطِ هَذَا إذَا كَانَ طَبْلَ لَهْوٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ طَبْلَ الْغُزَاةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ إذَا كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً، وَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَطْعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ، وَلَا يُقْطَعُ فِي الثَّرِيدِ، وَالْخُبْزِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فِي نَوَادِرِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا قَطْعَ فِي الرُّبِّ، وَالْجُلَّابِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. وَلَوْ سَرَقَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا لَمْ يُقْطَعْ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. وَلَا فِي سَرِقَةِ الشِّطْرَنْجِ - وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ - وَالنَّرْدِ، كَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ. وَلَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ الْمُصْحَفِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَكَذَا لَا قَطْعَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَالنَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَالشِّعْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ سَرَقَ الْجِلْدَ، وَالْأَوْرَاقَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ يُقْطَعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ دَفَاتِرِ الْحِسَابِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ دَفَاتِرُ قَدْ مَضَى حِسَابُهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمْضِ لَمْ يُقْطَعْ أَمَّا دَفَاتِرُ التُّجَّارِ فَفِيهَا الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَرَقُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا قَطْعَ فِي قَصَبِ النُّشَّابِ، وَلَوْ اتَّخَذَهُ نُشَّابًا ثُمَّ سَرَقَهُ قُطِعَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَا قَطْعَ فِي صَلِيبِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا الصَّنَمُ مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي عَلَيْهَا التَّمَاثِيلُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَيُقْطَعُ فِي الزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْوَسْمَةِ، وَالْكَتْمِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَا يُقْطَعُ بِعَبْدٍ كَبِيرٍ أَيْ مُمَيِّزٍ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ نَائِمًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ أَعْجَمِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَرِقَةً بَلْ إمَّا غَصْبٌ، أَوْ خِدَاعٌ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَيُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَيْسَ بِمُمَيِّزٍ، وَلَا مُعَبِّرٍ عَنْ نَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. فِي الْمُنْتَقَى إذَا سَرَقَ عَبْدًا صَغِيرًا قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي أُذُنِهِ لُؤْلُؤَةٌ تُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ قَطَعْته، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَسَرَقَ مِنْ بَيْتِهِ مِثْلَهَا إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَالًّا لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْطَعَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُقْطَعُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَخَذَهُ بِقَدْرِ مَالِهِ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ عُرُوضًا تُسَاوِي عَشَرَةً قُطِعَ، وَأَمَّا إذَا قَالَ أَخَذْتُهُ رَهْنًا بِحَقِّي، أَوْ قَضَاءً، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ أَخَذَ صِنْفًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَجْوَدَ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ أَرْدَأَ لَمْ يُقْطَعْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ سَرَقَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ نَقْدًا لَا يُقْطَعُ فِي الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ سَرَقَ حُلِيًّا مِنْ فِضَّةٍ، وَعَلَيْهِ دَرَاهِمُ، أَوْ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ، أَوْ الْحُلِيُّ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ السَّارِقُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ أَيْضًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ سَرَقَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ الْعَبْدُ مِنْ غَرِيمِ الْمَوْلَى قُطِعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى، وَكَّلَهُمَا بِالْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ أَبِيهِ، أَوْ غَرِيمِ، وَلَدِهِ الْكَبِيرِ، أَوْ غَرِيمِ مُكَاتَبِهِ قُطِعَ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. لَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ قُطِعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْمِلْكُ فِيهِ لَهُ فَلَا يُقْطَعُ فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. إذَا، وَقَعَتْ السَّرِقَةُ عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ، وَالْآخَرُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْأَصْلُ أَنَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالسَّرِقَةِ إذَا كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، وَيَبْلُغُ نِصَابًا يُقْطَعُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالسَّرِقَةِ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ لَا يُقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُقْطَعُ فِيهِ، وَيَبْلُغُ نِصَابًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ، وَلَوْ سَرَقَ إنَاءً فِضَّةً قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَفِيهِ نَبِيذٌ، أَوْ طَعَامٌ لَا يَبْقَى، أَوْ لَبَنٌ لَا يُقْطَعُ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا فِي الْإِنَاءِ، وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الصَّبِيِّ الْحُرِّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ، وَهَذَا قَوْلُهُمَا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 750

يُقْطَعُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ، وَهُوَ نِصَابٌ، وَالْخِلَافُ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي يَمْشِي، وَلَا يَتَكَلَّمُ كَيْ لَا يَكُونَ فِي يَدِ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا كَانَ يَتَكَلَّمُ، وَيَمْشِي فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ كَثِيرَةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فِي الْمُنْتَقَى إذَا سَرَقَ كَلْبًا فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ لَمْ أَقْطَعْهُ، وَإِنْ سَرَقَ حِمَارًا قِيمَتُهُ تِسْعَةٌ، وَعَلَيْهِ إكَافٌ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ قُطِعَ، وَإِنْ سَرَقَ كُوزًا فِيهِ عَسَلٌ قِيمَةُ الْكُوزِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، وَقِيمَةُ الْعَسَلِ دِرْهَمٌ قُطِعَ، وَفِي الْأَصْلِ إذَا سَرَقَ خَابِيَةً مِنْ خَمْرٍ، وَالظَّرْفُ يُسَاوِي عَشَرَةً فَلَا قَطْعَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَ الظَّرْفَ، وَالظَّرْفُ مِمَّا يُقْطَعُ فِي سَرِقَتِهِ قُطِعَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. سَرَقَ قُمْقُمَةً، وَفِيهَا مَاءٌ يُسَاوِي عَشَرَةً لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ فِي الدَّارِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَارِغًا قُطِعَ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. قَالَ الْقُدُورِيُّ إذَا سَرَقَ مِنْدِيلًا فِيهِ صُرَّةُ دَرَاهِمَ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ يُرِيدُ بِهِ الْمِنْدِيلَ الَّذِي يُشَدُّ فِيهِ الدَّرَاهِمُ عَادَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يُسَاوِيَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَوُجِدَ فِي جَيْبِهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا لَمْ أَقْطَعْهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِهَا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَلَوْ سَرَقَ جِرَابًا فِيهِ مَالٌ، أَوْ جُوَالِقًا فِيهَا مَالٌ، أَوْ كِيسًا فِيهِ مَالٌ قُطِعَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ سَرَقَ فُسْطَاطًا إنْ كَانَ مَنْصُوبًا لَا يُقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ مَلْفُوفًا يُقْطَعُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ سَرَقَ مِنْ الْقَبْرِ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ شَيْئًا غَيْرَ الْكَفَنِ لَمْ يُقْطَعْ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا إذَا كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُقْفَلٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ سَوَاءٌ نَبَشَ الْكَفَنَ، أَوْ سَرَقَ مَالًا آخَرَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وَكَذَا إذَا سَرَقَ الْكَفَنَ مِنْ تَابُوتٍ فِي الْقَافِلَةِ لَا يُقْطَعُ فِي الْأَصَحِّ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ سَرَقَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي قُطِعَ، وَإِنْ سَرَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقَبْلَ الْقَبُولِ لَمْ يُقْطَعْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنَائِمِ، وَلَا عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا كَانَ، أَوْ عَبْدًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَا يُقْطَعُ فِي مَالٍ لِلسَّارِقِ فِيهِ شَرِكَةٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ، وَرَدَّ الْمَتَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ سَرَقَهُ مَرَّةً أُخْرَى لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَهُ مِنْهُ سَارِقٌ آخَرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقْطَعَ السَّارِقَ الثَّانِيَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَتَبَدَّلْ الْعَيْنُ، وَكَانَ بِحَالِهِ لَا يُقْطَعُ ثَانِيًا عِنْدَنَا، وَإِنْ تَبَدَّلَتْ عَيْنُهُ قُطِعَ كَمَا لَوْ كَانَ قُطْنًا فَصَارَ غَزْلًا، أَوْ كَانَ غَزْلًا فَصَارَ ثَوْبًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ سَرَقَ مِائَةً فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِيهَا، وَرُدَّتْ إلَى مَالِكِهَا ثُمَّ سَرَقَ ثَانِيًا لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ سَرَقَهَا مَعَ مِائَةٍ أُخْرَى تُقْطَعُ رِجْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتَا مَخْلُوطَتَيْنِ، أَوْ مُتَمَيِّزَتَيْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا سَرَقَ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً فَقُطِعَ فِيهَا، وَرَدَّ الْعَيْنَ عَلَى صَاحِبِهَا فَجَعَلَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ آنِيَةً، أَوْ كَانَتْ آنِيَةً فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهَا لَا يُقْطَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: يُقْطَعُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. فِي كِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ سَرَقَ ثَوْبًا فَخَاطَهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَنَقَضَ فَسَرَقَ الْمَنْقُوضَ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ سَرَقَ بَقَرَةً، وَقُطِعَ فِيهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ، وَلَدًا ثُمَّ سَرَقَ الْوَلَدَ قُطِعَ، وَلَوْ قُطِعَ فِي عَيْنٍ، وَرَدَّ الْعَيْنَ عَلَى الْمَالِكِ، وَبَاعَهُ مِنْ إنْسَانٍ اشْتَرَاهُ فَعَادَ السَّارِقُ، وَسَرَقَهُ ثَانِيًا لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكُتُبِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهَا فَالْعِرَاقِيُّونَ مِنْ مَشَايِخِنَا يَقُولُونَ لَا يُقْطَعُ، وَمَشَايِخُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ يَقُولُونَ: يُقْطَعُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَكَذَا إذَا بَاعَهُ مِنْ السَّارِقِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. أَفْرَزَ زَكَاةَ مَالِهِ لِيُؤَدِّيَ إلَى الْفُقَرَاءِ فَسَرَقَهَا غَنِيٌّ، أَوْ فَقِيرٌ

стр. 751

قُطِعَ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ مَالِ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ مِنْ عِنْدِنَا اسْتِحْسَانًا. رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ أَغَار فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ لَيْلًا فَسَرَقَ مِنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَالًا فَجَاءَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ قَالَ: لَا تَقْطَعْهُ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِ الْعَدْلِ أَنْ يَأْخُذُوا مَالَ أَهْلِ الْبَغْيِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُمْسِكُوهُ إلَى أَنْ يَتُوبُوا، أَوْ يَمُوتُوا فَيُرَدَّ عَلَى وَرَثَتِهِمْ فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِي أَخْذِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَغَار رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ يَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَتَأْوِيلُهُمْ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْمَنَعَةُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ تَأْوِيلٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْعَدْلِ سَرَقَ مَالًا مِنْ آخَرَ، وَهُوَ مِمَّنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ، وَيُسْتَحَلُّ مَالُهُ، وَدَمُهُ قَطَعْته؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ هَهُنَا تَجَرَّدَ عَنْ الْمَنَعَةِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّأْوِيلِ بِدُونِ الْمَنَعَةِ، وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِهِ فَكَذَلِكَ الْقَطْعُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ تَحْتَ حُكْمِ أَهْلِ الْعَدْلِ فَيَتَمَكَّنُ إمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقَطْعِ عَنْهُ بِخِلَافِ الَّذِي هُوَ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَإِنَّ يَدَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ لَا تَصِلُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْحِرْزِ وَالْأَخْذِ مِنْهُ] ُ الْحِرْزُ عَلَى ضَرْبَيْنِ. (حِرْزٌ لِمَعْنًى فِيهِ) كَالْبُيُوتِ، وَالدُّورِ، وَيُسَمَّى هَذَا حِرْزًا بِالْمَكَانِ، وَكَذَلِكَ الْفَسَاطِيطُ، وَالْحَوَانِيتُ، وَالْخِيَمُ كُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَكُونُ حِرْزًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَافِظٌ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْتُوحُ الْبَابِ، أَوْ لَا بَابَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ يُقْصَدُ بِهِ الْإِحْرَازُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ بِخِلَافِ الْحِرْزِ بِالْحَافِظِ حَيْثُ يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ. (وَحِرْزٌ بِالْحَافِظِ) كَمَنْ جَلَسَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، وَعِنْدَهُ مَتَاعُهُ فَهُوَ مُحْرَزٌ بِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْحَافِظُ قَرِيبًا مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا بَعُدَ فَلَيْسَ بِحَافِظٍ، وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَرَاهُ، وَيَحْفَظُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ مُسْتَيْقِظًا، أَوْ نَائِمًا، وَالْمَتَاعُ تَحْتَهُ، أَوْ عِنْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. لَوْ جَمَعَ مَتَاعَهُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَمْ يَنَمْ عَلَى مَتَاعِهِ، وَإِنَّمَا نَامَ عِنْدَهُ فَسُرِقَ مِنْهُ يُقْطَعُ إذَا نَامَ حَيْثُ يَرَاهُ، وَيَحْفَظُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ بِحِرْزِ مِثْلِهِ كَمَا إذَا سَرَقَ الدَّابَّةَ مِنْ الْإِصْطَبْلِ، أَوْ الشَّاةَ مِنْ الْحَظِيرَةِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَإِذَا سَرَقَ الدِّرْهَمَ، أَوْ الْحُلِيَّ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يُقْطَعُ. وَفِي الْكَرْخِيِّ مَا كَانَ حِرْزًا لِنَوْعٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِكُلِّ نَوْعٍ حَتَّى جَعَلُوا شَرِيجَةَ الْبَقَّالِ، وَقَوَاصِرَ التَّمْرِ حِرْزًا لِلدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ، وَاللُّؤْلُؤِ قَالَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِي الْمُحْرَزِ بِالْمَكَانِ لَا يُعْتَبَرُ الْإِحْرَازُ بِالْحَافِظِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ لَيْلًا قُطِعَ، وَبِالنَّهَارِ لَا، وَأَمَّا مَا اعْتَادَهَا النَّاسُ مِنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ بَعْضَ اللَّيْلِ فَهُوَ كَالنَّهَارِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ سَرَقَ ثَوْبًا مِنْ تَحْتِ رَجُلٍ فِي الْحَمَّامِ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَتَاعًا، وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُقْطَعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي. مَا كَانَ مُحْرَزًا بِالْبَيِّنَةِ فَأَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ فَسَرَقَ هَذَا الْمَأْذُونُ فِي الدُّخُولِ شَيْئًا لَمْ يُقْطَعْ، وَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا فِي حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ حَافِظٌ، أَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ نَائِمًا عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْنِيَةِ يَدْخُلُ بِلَا إذْنٍ مَتَى شَاءَ، وَلَا يُمْنَعُ فَهَذَا، وَالْفِنَاءُ فِي الْبَرِيَّةِ وَاحِدٌ يَصِيرُ مُحْرَزًا بِحَافِظٍ، وَذَلِكَ كَالْمَسَاجِدِ، وَالطُّرُقِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. إنْ شَقَّ الْحَمْلَ فَسَرَقَ مِنْهُ، أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقٍ فَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ سَرَقَ الْإِبِلَ مِنْ الطَّرِيقِ مَعَ حَمْلِهَا لَا يُقْطَعُ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا، أَوْ لَا هَذَا مَالٌ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُحْرَزٍ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ الْجُوَالِقَ بِعَيْنِهَا لَمْ يُقْطَعْ، وَلَوْ شَقَّ الْجُوَالِقَ فَأَخْرَجَ مَا فِيهَا إنْ كَانَ صَاحِبُهَا هُنَاكَ قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا. فَإِنْ كَانَتْ

стр. 752

الْجُوَالِقُ مَوْضُوعَةً عَلَى الْأَرْضِ فَسَرَقَ الْجُوَالِقَ مَعَ الْمَتَاعِ إنْ كَانَ صَاحِبُهُ هُنَاكَ بِحَيْثُ يَكُونُ حَافِظًا لَهُ قُطِعَ سَوَاءٌ كَانَ نَائِمًا، أَوْ يَقْظَانَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا سَرَقَ مِنْ الْقِطَارِ بَعِيرًا لَا يُقْطَعُ، وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سَائِقٌ، أَوْ قَائِدٌ يَسُوقُهُ، أَوْ يَقُودُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فَلَمْ يُجْعَلْ الْقِطَارُ مُحْرَزًا بِالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ، وَإِنْ كَانَا حَافِظَيْنِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَصِيرُ مُحْرَزًا بِالْحَافِظِ إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْحِفْظَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَصْدُهُ شَيْئًا آخَرَ، وَالْحِفْظُ يَحْصُلُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَ الْقِطَارِ مَنْ يَتْبَعُهُ لِلْحِفْظِ يُقْطَعُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَخَذَ السَّارِقُ فِي الْحِرْزِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ، وَقَدْ حَمَلَهُ، أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ رَمَى إلَى صَاحِبٍ لَهُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَأَخَذَ الْمَرْمِيَّ إلَيْهِ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ نَالَ صَاحِبُهُ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ، وَلَمْ يَخْرُجْ هُوَ بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْطَعُ الدَّاخِلُ، وَلَا يُقْطَعُ الْخَارِجُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ إلَى الْحِرْزِ، وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْحِرْزِ فَأَخَذَهَا مِنْ الدَّاخِلِ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقْطَعُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ. وَلَوْ وَضَعَ الدَّاخِلُ الْمَالَ عِنْدَ النَّقْبِ ثُمَّ خَرَجَ وَأَخَذَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ نَهْرٌ جَارٍ فَرَمَى الْمَتَاعَ فِي النَّهْرِ ثُمَّ خَرَجَ وَأَخَذَهُ إنْ خَرَجَ بِقُوَّةِ الْمَاءِ لَا يُقْطَعُ، وَإِنْ خَرَجَ بِتَحْرِيكِهِ الْمَاءَ قُطِعَ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ، وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي إخْرَاجِ الْمَاءِ بِقُوَّةِ جَرْيِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ رَمَى بِهِ فِي الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَرَاهُ ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَهُ قُطِعَ، وَإِنْ رَمَى بِهِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَرَجَ، وَأَخَذَهُ إذَا حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ، وَسَاقَهُ فَأَخْرَجَهُ يُقْطَعُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. مَنْ سَرَقَ سَرِقَةً فَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ الدَّارِ لَمْ يُقْطَعْ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ الْبُيُوتِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَفِيهَا مَقَاصِيرُ؛ أَيْ حُجَرٌ وَمَنَازِلُ، وَفِي كُلِّ مَقْصُورَةٍ سُكَّانٌ، وَيَسْتَغْنِي أَهْلُ الْمَنَازِلِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ السِّكَّةِ فَسَرَقَ الرَّجُلُ مِنْ مَقْصُورَةٍ وَأَخْرَجَهَا إلَى صَحْنِ الدَّارِ، وَلَوْ سَرَقَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَقَاصِيرِ مِنْ مَقْصُورَةٍ شَيْئًا يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ نَقَبَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا ثُمَّ جَاءَ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَدَخَلَ وَأَخَذَ شَيْئًا إنْ كَانَ صَاحِبُ الْبَيْتِ قَدْ عَلِمَ بِالنَّقْبِ وَلَمْ يَسُدَّهُ، أَوْ كَانَ النَّقْبُ ظَاهِرًا يَرَاهُ الطَّارِقُ وَبَقِيَ كَذَلِكَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. سَارِقٌ دَخَلَ مَعَ حِمَارٍ مَنْزِلًا فَجَمَعَ الثِّيَابَ، وَحَمَلَهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَنْزِل، وَذَهَبَ إلَى مَنْزِلِهِ فَخَرَجَ الْحِمَارُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَجَاءَ إلَى مَنْزِلِهِ لَمْ يُقْطَعْ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى طَائِرٍ شَيْئًا، وَتُرِكَ فِي الْمَنْزِلِ فَطَارَ إلَى مَنْزِلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَذَ مِنْهُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ سَرَقَ مَالًا مِنْ حِرْزٍ فَدَخَلَ آخَرُ الْحِرْزَ، وَحَمَلَ السَّارِقَ وَالْمَالَ مَعَهُ قُطِعَ الْمَحْمُولُ خَاصَّةً، وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ دُفْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا إنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا اطِّلَاعُ الْمَالِكِ فَأَصْلَحَ النَّقْبَ، أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى، وَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ إذَا كَانَ الْمُخْرَجُ فِي كُلِّ دَفْعَةٍ دُونَ النِّصَابِ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ ذَلِكَ قُطِعَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ سَرَقَ مِنْ السَّطْحِ مَا يُسَاوِي نِصَابًا يُقْطَعُ. رَجُلٌ نَقَبَ حَائِطًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ ثُمَّ غَابَ فَدَخَلَ سَارِقٌ الْبَيْتَ، وَسَرَقَ شَيْئًا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ النَّاقِبُ مَا سَرَقَهُ السَّارِقُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ سَرَقَ ثَوْبًا بُسِطَ فِي السِّكَّةِ لَا يُقْطَعُ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا بُسِطَ عَلَى خُصٍّ إلَى السِّكَّةِ، وَإِنْ بُسِطَ عَلَى الْحَائِطِ إلَى الدَّارِ، أَوْ عَلَى الْخُصِّ إلَى السَّطْحِ قُطِعَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ، وَإِنْ نَقَبَ الْبَيْتَ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَأَخَذَ شَيْئًا لَمْ يُقْطَعْ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ

стр. 753

هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْبَيْتِ الْكَبِيرِ الَّذِي يُمْكِنُ الدُّخُولُ فِيهِ مِنْ النَّقْبِ أَمَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ مِنْ النَّقْبِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ إجْمَاعًا، وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ الصَّيْرَفِيِّ، أَوْ فِي كُمِّ غَيْرِهِ فَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. جَمَاعَةٌ نَزَلُوا خَانًا، أَوْ بَيْتًا فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَتَاعًا، وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ يَحْفَظُهُ، أَوْ هُوَ تَحْتَ رَأْسِهِ لَمْ يُقْطَعْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِذَا طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ الْكُمِّ، وَأَخَذَ الدَّرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْكُمِّ فَطَرَّهَا قُطِعَ، وَلَوْ حَلَّ الرِّبَاطَ يُقْطَعُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْكَافِي. فِي الْمُنْتَقَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي الْفَشَّاشِ، وَهُوَ الَّذِي يُهَيِّئُ لِغَلْقِ الْبَيْتِ مَا يَفْتَحُهُ بِهِ إذَا فَشَّ نَهَارًا، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ، وَلَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ، وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَا يُقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا فَأَخَذَ الْمَتَاعَ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قُطِعَ، وَكَذَلِكَ إذَا فَشَّ بَابًا فِي السُّوقِ لَمْ يُقْطَعْ، وَالْقَفَّافُ لَا يُقْطَعُ وَهُوَ الَّذِي يُعْطَى الدَّرَاهِمَ لِيَنْظُرَ إلَيْهَا فَيَأْخُذَ مِنْهَا وَصَاحِبُهُ لَا يَعْلَمُ. فِي الْحَاوِي إذَا كَانَ بَابُ الدَّارِ مَرْدُودًا غَيْرَ مُغْلَقٍ فَدَخَلَهَا السَّارِقُ خُفْيَةً، وَأَخَذَ الْمَتَاعَ خُفْيَةً قُطِعَ، وَلَوْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا فَدَخَلَ نَهَارًا، وَسَرَقَ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ دَخَلَ لَيْلًا مِنْ بَابِ الدَّارِ، وَكَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا مَرْدُودًا بَعْدَمَا صَلَّى النَّاسُ الْعَتَمَةَ، وَسَرَقَ خُفْيَةً، أَوْ مُكَابَرَةً، وَمَعَهُ سِلَاحٌ، أَوْ لَا، وَصَاحِبُ الدَّارِ يَعْلَمُ بِهِ، أَوْ لَا قُطِعَ، وَلَوْ دَخَلَ اللِّصُّ دَارَ إنْسَانٍ مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ، وَالْعَتَمَةِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ، وَيَجِيئُونَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّهَارِ، وَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ يَعْلَمُ بِدُخُولِ اللِّصِّ، وَاللِّصُّ لَا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا صَاحِبَ الدَّارِ، أَوْ يَعْلَمُ بِهِ اللِّصُّ، وَصَاحِبُ الدَّارِ لَا يَعْلَمُ قُطِعَ، وَلَوْ عَلِمَا لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا قُطِعَ، وَلَوْ كَابَرَ إنْسَانًا لَيْلًا حَتَّى سَرَقَ مَتَاعَهُ قُطِعَ، وَلَوْ كَابَرَهُ نَهَارًا فَنَقَبَ بَيْتَهُ سِرًّا، وَأَخَذَ مَتَاعَهُ مُغَالَبَةً لَا يُقْطَعُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْطَعَ فِي الْفَصْلَيْنِ لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْقَطْعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَخْرَجَ شَاةً مِنْ الْحِرْزِ فَتَبِعَهَا أُخْرَى، وَلَمْ تَكُنْ الْأُولَى نِصَابًا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا سَرَقَ شَاةً، أَوْ بَقَرَةً، أَوْ فَرَسًا مِنْ الْمَرْعَى لَا يُقْطَعُ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا رَاعٍ يَحْفَظُهَا، وَفِي الْبَقَّالِيِّ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْمَوَاشِي فِي الْمَرْعَى، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا الرَّاعِي؛ لِأَنَّ الرَّاعِيَ يُنْصَبُ لِأَجْلِ الرَّعْيِ لَا لِأَجْلِ الْحِفْظِ فَلَا تَصِيرُ مُحْرَزَةً بِالرَّاعِي فَإِنْ كَانَ مَعَهَا سِوَى الرَّاعِي مَنْ يَحْفَظُهَا يَجِبُ الْقَطْعُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ تَأْوِي إلَى بَيْتٍ بِاللَّيْلِ قَدْ بُنِيَ لَهَا عَلَيْهِ بَابٌ مُغْلَقٌ فَكَسَرَهُ، وَدَخَلَ فَسَرَقَ مِنْهُ شَاةً قُطِعَ، وَفِي الْبَقَّالِيِّ، وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ الْغَلْقُ إذَا كَانَ الْبَابُ مَرْدُودًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا فِي الصَّحْرَاءِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. يَأْوِي بِاللَّيْلِ إلَى حَائِطٍ قَدْ بُنِيَ لَهَا عَلَيْهِ الْبَابُ، وَهُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُهَا، وَكَسَرَ الْبَابَ لَيْلًا، وَسَرَقَ بَقَرَةً فَقَادَهَا، أَوْ سَاقَهَا، أَوْ رَكِبَهَا حَتَّى أَخْرَجَهَا قُطِعَ. اتَّخَذَ حَظِيرَةً مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَوْكٍ، وَجَمَعَ فِيهَا الْأَغْنَامَ، وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدَهَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا جَمَعَ الْغَنَمَ فِي حَظِيرَةٍ، أَوْ فِي غَيْرِ حَظِيرَةٍ، وَعَلَيْهَا حَافِظٌ، أَوْ لَيْسَ عَلَيْهَا حَافِظٌ بَعْدَ أَنْ جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ قُطِعَ سَارِقُهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ إذَا جَمَعَهَا فِي مَكَانٍ أُعِدَّ لِحِفْظِهَا فَسَرَقَ رَجُلٌ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. مَنْ سَرَقَ مِنْ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ عَلَيَا، أَوْ، وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفَلَ، أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَالْأَخِ، وَالْأُخْتِ، وَالْعَمِّ، وَالْخَالِ، وَالْعَمَّةِ، وَالْخَالَةِ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مَتَاعَ غَيْرِهِ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ سَرَقَ مَالَ ذِي الرَّحِمِ مِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ يُقْطَعُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ سَرَقَ مِنْ أُمِّهِ، أَوْ أُخْتِهِ رَضَاعًا يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يُقْطَعْ، وَكَذَلِكَ إذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ حِرْزٍ خَاصٍّ لِلْآخَرِ لَا يَسْكُنَانِ فِيهِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَلَوْ سَرَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا، أَوْ سَرَقَ هُوَ مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَبَانَتْ بِغَيْرِ عِدَّةٍ لَا يُقْطَعُ، وَاحِدٌ

стр. 754

مِنْهُمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَتِهِ الْمَبْتُوتَةِ، أَوْ الْمُخْتَلِعَةِ إنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُقْطَعْ سَوَاءٌ كَانَ طَلْقَةً، أَوْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، وَكَذَا إذَا سَرَقَتْ هِيَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إذَا سَرَقَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ سَرَقَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ تَرَافَعَا الْأَمْرَ إلَى الْإِمَامِ، وَأَقَرَّ السَّارِقُ فَالْقَاضِي لَا يَقْطَعُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا سَرَقَ مِنْ امْرَأَةٍ قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِتَقْبِيلِ أُمِّهَا، أَوْ ابْنَتِهَا قُطِعَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْأَصْهَارِ، أَوْ الْأَخْتَانِ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُقْطَعُ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ لِلْخَتَنِ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْبِنْتِ فَلَا قَطْعَ اتِّفَاقًا، وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الصِّهْرِ إذَا كَانَ الْبَيْتُ لِلزَّوْجَةِ لَا يُقْطَعُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ الْخَتَنُ زَوْجُ كُلِّ ذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَزَوْجِ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَكُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْخَتَنِ وَالصِّهْرُ مَنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِالْمُصَاهَرَةِ كَأُمِّ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَكَامْرَأَةِ الْأَبِ وَكُلِّ ذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ مِنْ أَوْلَادِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَوْلَاهُ لَا يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ مِنْ أَبِي مَوْلَاهُ، أَوْ أُمِّهِ، أَوْ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ امْرَأَةِ مَوْلَاهُ، وَكُلُّ مَا لَا يَقْطَعُ الْمَوْلَى بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ فَعَبْدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مَأْذُونًا، أَوْ أُمَّ، وَلَدٍ سَرَقَتْ مِنْ مَوْلَاهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ، أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ، وَيُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ فِيمَا فِي يَدِهِ، وَيُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ الْمُودَعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا قَطْعَ عَلَى الضَّيْفِ إذَا سَرَقَ مِمَّنْ أَضَافَهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا قَطْعَ عَلَى خَادِمِ الْقَوْمِ إذَا سَرَقَ مَتَاعَهُمْ، وَلَا عَلَى أَجِيرٍ سَرَقَ مِنْ مَوْضِعٍ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ، وَإِذَا آجَرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ فَسَرَقَ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ، وَكُلُّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَنْزِلٍ عَلَى حِدَةٍ قُطِعَ السَّارِقُ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إذَا سَرَقَ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا قَطْعَ، وَإِنْ سَرَقَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ قُطِعَ بِالْإِجْمَاعِ إذَا كَانَتْ فِي بَيْتٍ مُفْرَدٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ] ِ تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ، وَتُحْسَمُ، وَثَمَنُ الزَّيْتِ، وَكُلْفَةُ الْحَسْمِ عَلَى السَّارِقِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ سَرَقَ ثَالِثًا لَمْ يُقْطَعْ، وَخُلِّدَ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَتُوبَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَيُعَزَّرُ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ سِيَاسَةً لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُسْرَى، أَوْ أَقْطَعَ، أَوْ مَقْطُوعَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى لَمْ يُقْطَعْ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ إبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً، أَوْ شَلَّاءَ، أَوْ الْإِصْبَعَانِ مِنْهَا سِوَى الْإِبْهَامِ، وَإِنْ كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدٌ سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً، أَوْ شَلَّاءَ قُطِعَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ يُقْطَعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا كَانَ لِلسَّارِقِ كَفَّانِ فِي مِعْصَمٍ، وَاحِدٍ قَالَ بَعْضُهُمْ تُقْطَعَانِ جَمِيعًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ تَمَيَّزَتْ الْأَصْلِيَّةُ، وَأَمْكَنَ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَطْعِهَا لَمْ تُقْطَعْ الزَّائِدَةُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قُطِعَتَا جَمِيعًا، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فَإِنْ كَانَ يَبْطِشُ بِإِحْدَاهُمَا قُطِعَتْ الْبَاطِشَةُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيَمِينُ مَقْطُوعَةَ الْأَصَابِعِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ، وَالْمَشْيَ عَلَيْهَا قُطِعَتْ يَدُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهَا لَمْ تُقْطَعْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَمَنْ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى قُطِعَ قَاطِعُ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فَعَلَى قَاطِعِهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالْأَرْشُ فِي الْخَطَأِ، وَتُقْطَعُ رِجْلُهُ

стр. 755

الْيُسْرَى فِي السَّرِقَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْخُصُومَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَكَذَا الْجَوَابُ إلَّا أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاطِعِ، وَنَابَ قَطْعُهُ عَنْ السَّرِقَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى السَّارِقِ فِيمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِ السَّرِقَةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ الْيُمْنَى، وَلَكِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى بِسَبَبِ السَّرِقَةِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْوِيتِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ، وَلَوْ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَلَكِنْ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ فَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَلَكِنْ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ الْحَاكِمُ لِلْجَلَّادِ اقْطَعْ يَمِينَ هَذَا السَّارِقِ فِي سَرِقَةٍ سَرَقَهَا فَقَطَعَ يَسَارَهُ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَطَعَ يَسَارَهُ عَمْدًا، وَلَوْ قَطَعَهُ خَطَأً لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَخْطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ بِأَنْ اجْتَهَدَ وَقَالَ: الْيَدُ مُطْلَقٌ فِي النَّصِّ فَقَطَعَ الْيُسْرَى، أَوْ فِي مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ، وَالْيَسَارِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُصَفَّى وَلَوْ قَالَ لَهُ: اقْطَعْ يَدَ هَذَا فَقَطَعَ الْيَسَارَ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَوْ أَنَّ السَّارِقَ أَخْرَجَ يَسَارَهُ، وَقَالَ هَذِهِ يَمِينِي فَقَطَعَهَا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا يَسَارُهُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَطَعَ غَيْرُ الْجَلَّادِ يَسَارَهُ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا " وَهُوَ الصَّحِيحُ " هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُؤَدِّبُهُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ قَطَعَ الْجَلَّادُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ضَمِنَ الْجَلَّادُ دِيَتَهَا، وَضَمِنَ السَّارِقُ السَّرِقَةَ، وَإِنْ قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ضَمِنَ الْجَلَّادُ دِيَتَهَا، وَقُطِعَتْ مِنْ السَّارِقِ يَدُهُ الْيُمْنَى، وَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا صَارَتْ الْيُمْنَى بِالسَّرِقَةِ، وَضَمِنَ الْجَلَّادُ لِلسَّارِقِ يَدَهُ الْيُسْرَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ ضَمِنَ الْيُسْرَى، وَالرِّجْلَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُ السَّارِقِ مَعْدُومَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ بِشُهُودٍ فِي السَّرِقَةِ ثُمَّ انْفَلَتَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ عَلَيْهِ حَتَّى انْفَلَتَ فَأُخِذَ بَعْدَ زَمَانٍ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ اتَّبَعَهُ الشُّرَطُ فَأَخَذُوهُ مِنْ سَاعَتِهِ قُطِعَتْ يَدُهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ بِغَيْبَةِ أَحَدِهِمَا، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. رَجُلٌ سَرَقَ مِنْ جُوزَجَانِيَّاتٍ فَرُفِعَ إلَى قَاضِي بَلْخٍ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ فَإِنْ غَلَبَ رَجُلٌ عَلَى جُوزَجَانِيَّاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْ جِهَةِ وَالِي خُرَاسَانَ لَمْ يَكُنْ لِقَاضِي بَلْخٍ أَنْ يُقِيمَ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ سَرَقَ فِي خُوَارِزْمَ فَرُفِعَ إلَى قَاضِي بُخَارَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، وَالْحَرِّ الشَّدِيدِ الَّذِي يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إنْ قُطِعَ حُبِسَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْحَرُّ، وَالْبَرْدُ، وَإِذَا كَانَ لَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إنْ قُطِعَ لَمْ يُؤَخَّرْ، وَإِنْ حُبِسَ إلَى فُتُورِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فَمَاتَ فِي السِّجْنِ فَضَمَانُ الْمَسْرُوقِ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَيُطَالِبَ بِالسَّرِقَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقْطَعُهُ، وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي زَادِ الْفُقَهَاءِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ، وَالْإِقْرَارِ عِنْدَنَا، وَكَذَا إنْ غَابَ عِنْدَ الْقَطْعِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلِلْمُسْتَوْدِعِ، وَالْغَاصِبِ، وَصَاحِبِ الرِّبَا، وَالْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُضَارِبِ، وَالْمُسْتَبْضِعِ، وَالْقَابِضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ، وَالْمُرْتَهِنِ، وَكُلِّ مَنْ لَهُ يَدٌ حَافِظَةٌ سِوَى الْمَالِكِ كَالْأَبِ، وَالْوَصِيِّ أَنْ يَقْطَعُوا السُّرَّاقَ مِنْهُمْ، وَيُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ فِي السَّرِقَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ إنَّمَا يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ حَالَ قِيَامِ الرَّهْنِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي. إنْ قُطِعَ سَارِقٌ بِسَرِقَةٍ فَسُرِقَتْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَلَا لِرَبِّ السَّرِقَةِ أَنْ يَقْطَعَ السَّارِقَ الثَّانِيَ، وَلِلْأَوَّلِ وِلَايَةُ الْخُصُومَةِ فِي الِاسْتِرْدَادِ فِي رِوَايَةٍ، وَلَوْ سَرَقَ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ الْأَوَّلُ، أَوْ بَعْدَ مَا دُرِئَ الْحَدُّ بِشُبْهَةٍ يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا آخَرَ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَصَبَ

стр. 756

الْأَلْفَ الْمَسْرُوقَ مِنْ السَّارِقِ قَالَ أَدْرَأُ الْقَطْعَ عَنْ السَّارِقِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَنْ سَرَقَ سَرِقَةً، وَرَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ الِارْتِقَاءِ إلَى الْحَاكِمِ لَمْ يُقْطَعْ فَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَالْقَضَاءِ يُقْطَعُ، وَقَبْلَ الْقَضَاءِ يُقْطَعُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ رَدَّهُ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ ذِي رَحِمِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ يُقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ لَا يُقْطَعُ، وَكَذَا لَوْ رَدَّ عَلَى امْرَأَتِهِ، أَوْ عَبْدِهِ، أَوْ أَجِيرِهِ مُشَاهَرَةً، أَوْ مُسَانَهَةً، وَلَوْ دَفَعَ إلَى، وَالِدِهِ، أَوْ جَدِّهِ، أَوْ، وَالِدَتِهِ، أَوْ جَدَّتِهِ وَلَيْسُوا فِي عِيَالِهِ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى عِيَالِ هَؤُلَاءِ يُقْطَعُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى مُكَاتَبِهِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْ مُكَاتَبٍ، وَرَدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْ الْعِيَالِ، وَرَدَّ إلَى مَنْ يَعُولُهُمْ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا قُضِيَ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ فَوَهَبَهَا لَهُ الْمَالِكُ، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ لَا يُقْطَعُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ رَجُلٌ، وَضَمِنَ الْغَاصِبُ سَقَطَ الْقَطْعُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَيُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ يَوْمَ السَّرِقَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْقَطْعِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ السَّرِقَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَانْتَقَصَ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ لِنُقْصَانِ الْعَيْنِ يُقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ لِنُقْصَانِ السِّعْرِ لَا يُقْطَعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إنْ كَانَ مَأْذُونًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَالْمَالُ يُرَدُّ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ مَوْلَاهُ، أَوْ كَذَّبَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا وَالْمَالُ قَائِمٌ إنْ صَدَّقَهُ مَوْلَاهُ يُقْطَعُ وَيُرَدُّ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ مَوْلَاهُ فَقَالَ الدَّرَاهِمُ مَالِي فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَطْعُ وَالرَّدُّ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ هَالِكًا صَحَّ إقْرَارُهُ بِالْحَدِّ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ مَوْلَاهُ، أَوْ كَذَّبَهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ كَبِيرًا، وَقْتَ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ أَصْلًا لَكِنَّهُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا يَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى يَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إنْ كَانَ قَائِمًا أَمَّا إذَا كَانَ هَالِكًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا فِي الْحَالِ، وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَا دُونَ عَشَرَةٍ لَمْ يُقْطَعْ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا صَحَّ إقْرَارُهُ، وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا يَضْمَنُ صَغِيرًا كَانَ، أَوْ كَبِيرًا، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا إنْ صَدَّقَهُ مَوْلَاهُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَالْمَالُ لِلْمَوْلَى، وَيَضْمَنُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ كَبِيرًا، وَقْتَ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا قُطِعَ السَّارِقُ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ رُدَّتْ عَلَى صَاحِبِهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً لَمْ يَضْمَنْهَا، وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فِي الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الضَّمَانِ، وَالْقَطْعِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ الْهَلَاكُ، وَالِاسْتِهْلَاكُ قَبْلَ قَطْعِ يَدِهِ إنْ قَالَ الْمَالِكُ أَنَا أَضْمَنُهُ لَا يُقْطَعُ عِنْدَنَا، وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَخْتَارُ الْقَطْعَ يُقْطَعُ، وَلَا ضَمَانَ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قُطِعَتْ يَمِينُ السَّارِقِ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهُ كَانَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَهْلِكَ قِيمَتَهُ، وَلَوْ، أَوْدَعَهُ السَّارِقُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا مَلَكَ السَّارِقُ الْمَسْرُوقَ مِنْ رَجُلٍ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَبْل الْقَطْعِ، أَوْ بَعْدَهُ فَتَمْلِيكُهُ بَاطِلٌ، وَيَرُدُّ الْمَسْرُوقَ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّارِقِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا عَلَى السَّارِقِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ اسْتَهْلَكَهُ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّارِقِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ غَصَبَ إنْسَانٌ مِنْ السَّارِقِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بَعْدَ الْقَطْعِ فَلَا ضَمَانَ لِلسَّارِقِ

стр. 757

وَلَا ضَمَانَ لِلْمَالِكِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ سَرَقَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَحُدَّ حَدًّا وَاحِدًا فَهُوَ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ الْخَالِصَةَ لِلَّهِ تَعَالَى مَتَى اجْتَمَعَتْ تَدَاخَلَتْ إذَا كَانَ الْجِنْسُ، وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ الزَّجْرُ عَنْ مُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَ الْحَدُّ مَرَّةً ثُمَّ سَرَقَ ثَانِيًا لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الزَّجْرَ لَمْ يَحْصُلْ بِالْأَوَّلِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ أَرْبَابُ السَّرِقَاتِ، وَخَاصَمُوا، وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ السَّرِقَاتِ لَا يَضْمَنُ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ السَّرِقَاتِ إذَا هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ فِي يَدِهِ، أَوْ اسْتَهْلَكَهَا، وَأَمَّا إذَا حَضَرَ، وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ اثْنَانِ، وَخَاصَمَ، وَالْبَاقُونَ غُيَّبٌ فَقَطَعَ الْقَاضِي السَّارِقَ بِخُصُومَةِ الَّذِي حَضَرَ، ثُمَّ حَضَرَ الْبَاقُونَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ لَهُمْ شَيْئًا إذَا هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ عِنْدَهُ، أَوْ اسْتَهْلَكَهَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ قِيمَةَ سَرِقَاتِ الْغَائِبِينَ، وَلَا يَضْمَنُ لِمَنْ كَانَ حَاضِرًا، وَقْتَ الْخُصُومَةِ قِيمَةَ سَرِقَتِهِ إجْمَاعًا فَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَاتُ قَائِمَةً رَدَّهَا الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَابِهَا، وَالْقَطْعُ لَا يَمْنَعُ رَدَّ السَّرِقَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا سَرَقَ النَّصْبَ مِنْ وَاحِدٍ مِرَارًا فَخُوصِمَ فِي بَعْضِ النَّصْبِ لَا يَضْمَنُ بَاقِيَ النَّصْبَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ، وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبٌ فَاجْتَهَدَ الْحَاكِمُ، وَقَطَعَ يَدَهُ فِيهَا لَا يَضْمَنُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ حَضَرَ فَصَدَّقَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يُحْدِثُ السَّارِقُ فِي السَّرِقَةِ] ِ إذَا سَرَقَ ثَوْبًا فَشَقَّهُ فِي الدَّارِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَعْدَمَا شَقَّهُ لَمْ يُقْطَعْ بِالِاتِّفَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَقَّهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ فَانْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِنْ النِّصَابِ بِذَلِكَ، وَإِذَا شَقَّ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَإِنْ كَانَ هَذَا التَّعْيِيبُ يُمْكِنُ نُقْصَانًا يَسِيرًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا فَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الثَّوْبِ أَخْذَ الثَّوْبِ، وَتَضْمِينَ النُّقْصَانِ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ، وَسَلَّمَ لَهُ الثَّوْبَ فَلَا قَطْعَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْطَعُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ، وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْيَسِيرَ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بَلْ تَعَيَّبَ بِهِ فَقَطْ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا كَانَ الشَّقُّ إتْلَافًا فَلَهُ تَضْمِينُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ، وَيَمْلِكُ السَّارِقُ الثَّوْبَ، وَلَا يُقْطَعُ، وَحَدُّ الْإِتْلَافِ أَنْ يَنْقُصَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إنْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَمْ يُقْطَعْ، وَلَوْ سَاوَتْ نِصَابًا بَعْدَ الذَّبْحِ لَكِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ سَرَقَ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَصَنَعَهُ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ قُطِعَ فِيهِ، وَيَرُدُّ الدَّرَاهِمَ، وَالدَّنَانِيرَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: لَا سَبِيلَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَيْهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا اتَّخَذَهُ حُلِيًّا، أَوْ آنِيَةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ سَرَقَ حَدِيدًا، أَوْ نُحَاسًا، أَوْ صُفْرًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ أَوَانِي إنْ كَانَ بَعْدَ الصِّنَاعَةِ يُبَاعُ، وَزْنًا فَعَلَى الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ عَدَدًا يَكُونُ لِلسَّارِقِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ سَرَقَ ثَوْبًا، وَخَاطَهُ يَكُونُ لَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَلَا ضَمَانَ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِوَجْهٍ مَا، وَيَضْمَنَ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. إذَا قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ، وَقَدْ قَطَّعَ الثَّوْبَ قَمِيصًا، وَلَمْ يَخِطْهُ يُرَدُّ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مَنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الثَّوْبُ، وَلَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ الثَّوْبِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ صَبَغَهُ

стр. 758

بَعْدَ الْقَطْعِ يَرُدَّهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَهَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَإِنْ صَبَغَهُ السَّارِقُ أَسْوَدَ ثُمَّ قُطِعَ، أَوْ قُطِعَ ثُمَّ صَبَغَهُ أَسْوَدَ يُؤْخَذُ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قُطِعَ السَّارِقُ وَقَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ، أَوْ خَاطَهُ قَمِيصًا أَفْتَى: لِلسَّارِقِ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ، وَيَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ، وَيَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ، وَكَذَلِكَ يَبِيعُ الْقَمِيصَ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ خُيُوطِهِ، وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ يَأْخُذُ مِنْهَا مِقْدَارَ نَفَقَتِهِ عَلَيْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ دَرَاهِمَ فَسَبَكَهَا، أَوْ صَاغَهَا قَلْبًا كَانَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ صُفْرًا فَجَعَلَهُ قُمْقُمَةً، أَوْ حَدِيدًا فَجَعَلَهُ دِرْعًا يَأْخُذُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ، وَغَيْرِهَا إذَا كَانَ قَدْ غُيِّرَ عَنْ حَالِهِ فَإِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ بِالنُّقْصَانِ فَلِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ شَاةً فَوَلَدَتْ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ سَرَقَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا تَكُونُ لِلسَّارِقِ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَلَوْ سَرَقَ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ، أَوْ بِعَسَلٍ فَهُوَ مِثْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الصَّبْغِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. إذَا اجْتَمَعَ فِي يَدِهِ قَطْعٌ فِي السَّرِقَةِ، وَالْقِصَاصُ بُدِئَ بِالْقِصَاصِ، وَضَمِنَ السَّرِقَةَ فَإِنْ قَضَى بِالْقِصَاصِ فَعَفَا عَنْهُ صَاحِبُهُ، أَوْ صَالَحَهُ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي السَّرِقَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَالِحْهُ حَتَّى مَضَى زَمَانٌ، وَهُمَا يَتَرَاضَيَانِ فِيهِ عَلَى الصُّلْحِ ثُمَّ صَالَحَهُ دَرَأْت الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ، وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ الْيُسْرَى بُدِئَ بِالْقِصَاصِ ثُمَّ حُبِسَ حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ تُقْطَعَ يَدُهُ فِي السَّرِقَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي شَجَّةٍ فِي رَأْسِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ] ِ اعْلَمْ أَنَّ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ الَّذِينَ لَهُمْ أَحْكَامٌ مَخْصُوصَةٌ شَرَائِطَ: (إحْدَاهَا) أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَمَنْعَةٌ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ لِلْمَارَّةِ الْمُقَاوَمَةُ مَعَهُمْ، وَقَطَعُوا عَلَيْهِمْ الطَّرِيقَ سَوَاءٌ كَانَ بِالسِّلَاحِ، أَوْ بِالْعَصَا الْكَبِيرِ، أَوْ الْحَجَرِ، أَوْ غَيْرِهَا، (وَالثَّانِيَةُ) أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْأَمْصَارِ بَعِيدًا عَنْهَا، وَفِي الْيَنَابِيعِ لَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْمَدِينَتَيْنِ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَيَالِيهَا هَكَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَقَلُّ مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ، أَوْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ " وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى "، (وَالثَّالِثَةُ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (وَالرَّابِعَةُ) أَنْ يُوجَدَ جَمِيعُ مَا شُرِطَ فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقُطَّاعُ كُلُّهُمْ أَجَانِبَ فِي حَقِّ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْقَطْعِ، (وَالْخَامِسَةُ) أَنْ يَظْفَرَ بِهِمْ الْإِمَامُ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَرَدِّ الْأَمْوَالِ إلَى أَرْبَابِهَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا خَرَجَ جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعِينَ، أَوْ وَاحِدٌ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَقَصَدُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ فَأُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوا مَالًا، وَيَقْتُلُوا نَفْسًا حَبَسَهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَتُوبُوا بَعْدَمَا يُعَزَّرُونَ، وَإِنْ أَخَذُوا مَعْصُومًا بِأَنْ يَكُونَ مَالَ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمَأْخُوذُ إذَا قُسِمَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ أَصَابَ كُلُّ، وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا، أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ ذَلِكَ قَطَعَ الْإِمَامُ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَلَوْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ لَمْ يُحَدُّوا فَإِنْ قَتَلُوا، وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا قَتَلَهُمْ حَدًّا حَتَّى لَوْ عَفَا الْأَوْلِيَاءُ عَنْهُمْ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى عَفْوِهِمْ، وَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ قَتَلَهُمْ، وَصَلَبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ، وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ، وَإِذَا أَرَادَ الصَّلْبَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُصْلَبُ حَيًّا، وَيُبْعَجُ بَطْنُهُ

стр. 759

بِرُمْحٍ لِيَمُوتَ، وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصْلَبُ حَيًّا بَلْ يُقْتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ الْكَرْخِيُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُتْرَكُ مَصْلُوبًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أَهْلِهِ لِيُنْزِلُوهُ وَيَدْفِنُوهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا قَتَلَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ، أَوْ قَطَعَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا لَا يَضْمَنُ مَا قَتَلَ، وَمَا جَرَحَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إنْ بَاشَرَ الْقَتْلَ، وَاحِدٌ مِنْهُمْ أُجْرِيَ الْحَدُّ عَلَى الْكُلِّ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. إنْ لَمْ يَقْتُلْ الْقَاطِعُ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا، وَقَدْ جَرَحَ اُقْتُصَّ مِنْهُ مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ، وَأُخِذَ الْأَرْشُ مِمَّا فِيهِ الْأَرْشُ، وَذَلِكَ إلَى الْأَوْلِيَاءِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ، وَجَرَحُوا قُطِعُوا مِنْ خِلَافٍ، وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْجِرَاحَاتِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ أَخَذَ بَعْدَ مَا تَابَ، وَقَدْ قَتَلَ عَمْدًا فَإِنْ شَاءَ الْأَوْلِيَاءُ قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا عَنْهُ، وَيَجِبُ الضَّمَانُ إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ، أَوْ اسْتَهْلَكَهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إنْ أَخَذُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَقَدْ قَتَلُوا، أَوْ جَرَحُوا عَمْدًا، وَلَكِنَّ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْأَمْوَالِ شَيْءٌ تَافِهٌ، وَلَا يُصِيبُ كُلَّ، وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابٌ فَالْأَمْرُ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ النَّفْسِ، وَغَيْرِهَا إلَى الْأَوْلِيَاءِ إنْ شَاءُوا اسْتَوْفَوْا، وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا غَيْرَهُ فَإِنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذُوا، وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ، وَأَخَذَ الْمَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ زَمَانًا لَمْ يُقِمْ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقُطَّاعِ صَبِيٌّ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْبَاقِينَ، كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إذَا كَانَ فِيهِمْ أَخْرَسُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ، وَمُسْتَأْمَنُونَ أُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ وَأَخْذُ الْمَالِ، وَقَعَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ خَاصَّةً فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ الْحَدُّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِذَا قَطَعَ بَعْضُ الْقَافِلَةِ الطَّرِيقَ عَلَى الْبَعْضِ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. رَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْمٍ قَطَعُوا الطَّرِيقَ، وَقَتَلُوا ثُمَّ وَلَّوْا وَذَهَبُوا هَلْ يَتْبَعُونَهُمْ قَالَ إنْ كَانَ فِيهِمْ، وَلِيُّ الْقَتِيلِ فَلَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ، وَمَا لَا فَلَا، وَإِنْ أَخَذُوا مَتَاعًا لِرَجُلٍ فَلَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُمْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ، وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ مُسْتَهْلَكًا لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَبْدٌ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَكَ النِّسَاءُ، وَالرِّجَالُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ امْرَأَةٌ فَقَتَلَتْ، وَأَخَذَتْ الْمَالَ دُونَ الرِّجَالِ لَمْ تُقْتَلْ الْمَرْأَةُ وَقُتِلَ الرِّجَالُ هُوَ الْمُخْتَارُ. عَشْرُ نِسْوَةٍ قَطَعْنَ الطَّرِيقَ، وَقَتَلْنَ، وَأَخَذْنَ الْمَالَ قُتِلْنَ، وَضَمِنَّ الْمَالَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. يَثْبُتُ قَطْعُ الطَّرِيقِ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَيُقْبَلُ رُجُوعُ الْقَاطِعِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى فَيَسْقُطُ الْحَدُّ، وَيُؤْخَذُ بِالْمَالِ إنْ كَانَ أَقَرَّ بِهِ مَعَهُ، وَبِالْبَيِّنَةِ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَطْعِ، وَالْإِقْرَارِ فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْمُعَايَنَةِ، وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِمْ بِهِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالْقَطْعِ عَلَى أَبِي الشَّاهِدِ وَإِنْ عَلَا، وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَوْ قَالَا قَطَعُوا عَلَيْنَا، وَعَلَى أَصْحَابِنَا، وَأَخَذُوا مَالَنَا لَا يُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ عَرَضِ النَّاسِ، وَلَهُ وَلِيٌّ يَعْرِفُ أَوْ لَا يَعْرِفُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِمْ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ، وَلَوْ قَطَعُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى تُجَّارٍ مُسْتَأْمَنِينَ، أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مَوْضِعٍ غَلَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَغْيِ ثُمَّ أَتَى بِهِمْ إلَى الْإِمَامِ لَا يُمْضَى عَلَيْهِمْ الْحَدُّ، وَلَوْ رُفِعُوا إلَى قَاضٍ يَرَى تَضْمِينَهُمْ الْمَالَ فَضَمَّنَهُمْ، وَسَلَّمَهُمْ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَوَدِ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى الدِّيَاتِ ثُمَّ رُفِعُوا بَعْدَ زَمَانٍ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمْ الْحَدَّ، وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ، وَحَبَسَهُمْ لِذَلِكَ فَذَهَبَ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا قَتَلَهُ رَجُلٌ فِي حَبْسِ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ

стр. 760

يَثْبُتَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِمَا صَنَعَ فَعَلَى قَاتِلِهِ الْقَوَدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ هُوَ، وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الَّذِي قَتَلَهُ هَذَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَنَّ لُصُوصًا أَخَذُوا مَتَاعَ قَوْمٍ فَاسْتَغَاثُوا بِقَوْمٍ، وَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِمْ إنْ كَانَ أَرْبَابُ الْمَتَاعِ مَعَهُمْ حَلَّ قَتْلُهُمْ، وَكَذَا إذَا غَابُوا وَالْخَارِجُونَ يَعْرِفُونَ مَكَانَهُمْ وَيَقْدِرُونَ عَلَى رَدِّ الْمَتَاعِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ مَكَانَهُمْ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ، وَلَوْ اقْتَتَلُوا مَعَ قَاطِعٍ فَقَتَلُوهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ لِأَجْلِ مَالِهِمْ فَإِنْ فَرَّ مِنْهُمْ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ تَرَكُوهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ كَانَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ لَا لِأَجْلِ مَالِهِمْ، وَلَوْ فَرَّ رَجُلٌ مِنْ الْقُطَّاعِ فَلَحِقُوهُ، وَقَدْ أَلْقَى نَفْسَهُ إلَى مَكَانٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ فَقَتَلُوهُ كَانَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ إيَّاهُ لَا لِأَجْلِ الْخَوْفِ عَلَى الْأَمْوَالِ، وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، وَيَقْتُلَ مَنْ يُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. مَنْ خَنَقَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ خَنَقَ فِي الْمِصْرِ غَيْرَ مَرَّةٍ قُتِلَ سِيَاسَةً، كَذَا فِي الْكَافِي. [كِتَابُ السِّيَرِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ] كِتَابُ السِّيَرِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَبْوَابٍ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ (أَمَّا تَفْسِيرُهُ) فَالْجِهَادُ هُوَ الدُّعَاءُ إلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَالْقِتَالُ مَعَ مَنْ امْتَنَعَ وَتَمَرَّدَ عَنْ الْقَبُولِ إمَّا بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ. (وَأَمَّا شَرْطُ إبَاحَتِهِ) فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: امْتِنَاعُ الْعَدُوِّ عَنْ قَبُولِ مَا دُعِيَ إلَيْهِ مِنْ الدِّينِ الْحَقِّ، وَعَدَمُ الْأَمَانِ وَالْعَهْدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَالثَّانِي أَنْ يَرْجُوَ الشَّوْكَةَ وَالْقُوَّةَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مَنْ يُعْتَقَدُ فِي اجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجُو الْقُوَّةَ وَالشَّوْكَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْقِتَالُ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْقَاءِ نَفْسِهِ فِي التَّهْلُكَةِ. (وَأَمَّا حُكْمُهُ) فَسُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ فِي الدُّنْيَا وَنَيْلُ الْمَثُوبَةِ وَالسَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْجِهَادُ قَبْلَ النَّفِيرِ تَطَوُّعٌ، وَبَعْدَ النَّفِيرِ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَبْلَ النَّفِيرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبَعْدَ النَّفِيرِ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَعْنَى النَّفِيرِ أَنْ يُخْبَرَ أَهْلُ مَدِينَةٍ أَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ جَاءَ يُرِيدُ أَنْفُسَكُمْ وَذَرَارِيَّكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ فَإِذَا أَخْبَرُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اُفْتُرِضَ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْجِهَادِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَنْ يَخْرُجَ لِلْجِهَادِ وَقَبْلَ هَذَا الْخَبَرِ كَانُوا فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يَخْرُجُوا، ثُمَّ بَعْدَ مَجِيءِ النَّفِيرِ الْعَامِّ لَا يُفْتَرَضُ الْجِهَادُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا فَرْضَ عَيْنٍ وَإِنْ بَلَغَهُمْ النَّفِيرُ، وَإِنَّمَا يُفْرَضُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ، وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْجِهَادِ. أَمَّا عَلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِمَّنْ يَبْعُدُ مِنْ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَا فَرْضَ عَيْنٍ حَتَّى يَسَعَهُمْ تَرْكُهُ، فَإِذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ بِأَنْ عَجَزَ مَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ أَوْ تَكَاسَلُوا، وَلَمْ يُجَاهِدُوا، فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فَرْضَ عَيْنٍ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يُفْرَضَ عَلَى جَمِيع أَهْلِ الْأَرْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، ثُمَّ يَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنْفِرُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا مُنَادِي السُّلْطَانِ يُقْبَلُ خَبَرُهُ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْلَى ثَغْرٌ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يُقَاوِمُ الْعَدُوَّ فِي قِتَالِهِمْ، وَإِنْ ضَعُفَ أَهْلُ ثَغْرٍ مِنْ الثُّغُورِ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ وَخِيفَ عَلَيْهِمْ، فَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْفِرُوا إلَيْهِمْ

стр. 761

الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ، وَأَنْ يَمُدُّوهُمْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ لِيَكُونَ الْجِهَادُ أَبَدًا قَائِمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قِتَالُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا، وَلَمْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَاجِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْدَؤُنَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ رَاجِلٍ عَاقِلٍ صَحِيحٍ حُرٍّ قَادِرٍ وَهَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا أَعْمَى، وَلَا مُقْعَدٍ، وَلَا أَقْطَعَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ لِلْجِهَادِ، وَلَهُ أَبٌ أَوْ أُمٌّ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا مِنْ النَّفِيرِ الْعَامِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، وَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي الْخُرُوجِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْآخَرُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِحَقِّ الْآخَرِ، فَإِذَا كَرِهَ الْوَالِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا: الْخُرُوجَ لَا يُبَاحُ لَهُ الْخُرُوجُ سَوَاءٌ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِمَا الضَّيْعَةَ بِأَنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، وَكَانَتْ نَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ، أَوْ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمَا الضَّيْعَةَ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مُسْلِمَيْنِ، فَإِذَا كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَكَرِهَا خُرُوجَهُ إلَى الْجِهَادِ أَوْ كَرِهَ الْكَافِرُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُمَا إنَّمَا كَرِهَا خُرُوجَهُ مِمَّا يَلْحَقُهُمَا مِنْ التَّفْجِيعِ وَالْمَشَقَّةِ لِأَجْلِ مَا يَخَافَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْقَتْلِ لَا يَخْرُجُ وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُمَا كَرِهَا خُرُوجَهُ كَرَاهَةَ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَأَهْلِ دِينِهِ، فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمَا، فَحِينَئِذٍ لَا يَخْرُجُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا تَحَرَّى، وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ بَلْ شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُ الظَّنَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْرُجَ، وَإِنْ كَرِهَا خُرُوجَهُ لِكَرَاهَةِ قِتَالِهِ مَعَ أَهْلِ دِينِهِ، وَلِأَجْلِ الْخَوْفِ وَالْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ أَيْضًا لَا يَخْرُجُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، فَأَذِنَا لَهُ فِي الْخُرُوجِ وَلَهُ جَدَّانِ أَوْ جَدَّتَانِ، فَكَرِهَا خُرُوجَهُ فَلْيَخْرُجْ، وَلَا يَلْتَفِتْ إلَى كَرَاهَةِ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ مَيِّتَيْنِ وَلَهُ أَبُو الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ وَأُمُّ الْأُمِّ، فَالْإِذْنُ إلَى أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ هَذَا إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلْجِهَادِ. وَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلتِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ بِأَمَانٍ، فَكَرِهَا خُرُوجَهُ، فَإِنْ كَانَ أَمِيرًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَكَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ يُعْرَفُونَ بِذَلِكَ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْصِيَهُمَا وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ فِي تُجَّارِ أَرْضِ الْعَدُوِّ مَعَ عَسْكَرٍ مِنْ عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا لَا يُخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ مِنْ الْعَدُوِّ بِغَالِبِ الرَّأْيِ لَا يَخْرُجُ، كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ سَرِيَّةً أَوْ جَرِيدَةَ خَيْلٍ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْهَلَاكُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْوَالِدَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ، أَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ كَبَنَاتِهِ وَبَنِيهِ وَإِخْوَتِهِ وَعَمَّاتِهِ وَأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ، وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُمْ إذَا كَرِهُوا خُرُوجَهُ لِلْجِهَادِ، وَكَانَ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ، وَكَانُوا صِغَارًا أَوْ صَغَائِرَ أَوْ كُنَّ كَبَائِرَ إلَّا أَنَّهُ لَا أَزْوَاجَ لَهُنَّ، أَوْ كَانُوا كِبَارًا زَمْنَى لَا حِرْفَةَ لَهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ إلَّا أَنَّهُمْ كِبَارٌ أَصِحَّاءُ أَوْ كَبَائِرُ إلَّا أَنَّ لَهُنَّ أَزْوَاجًا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، أَمَّا امْرَأَتُهُ، فَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا، وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهَا ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْمَرْأَةُ إذَا مَنَعَتْ ابْنَهَا مِنْ الْجِهَادِ، فَإِنْ كَانَ قَلْبُهَا لَا يَحْتَمِلُ ضَرَرَ الْفِرَاقِ، وَيَتَضَرَّرُ بِالْإِطْلَاقِ كَانَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ الْجِهَادِ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُعْجِبُنَا أَنْ تُقَاتِلَ النِّسَاءُ الْمُسْلِمَاتُ مَعَ الرِّجَالِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ الْمُسْلِمُونَ إلَى ذَلِكَ، فَإِنْ اضْطَرَّ الْمُسْلِمُونَ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ جَاءَ النَّفِيرُ، وَكَانَ فِي خُرُوجِهِنَّ حَاجَةٌ وَضَرُورَةٌ، فَلَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِنَّ لِلْقِتَالِ، وَلَهُنَّ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ آبَائِهِنَّ

стр. 762

وَأَزْوَاجِهِنَّ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ وَيَأْثَمُونَ بِالْمَنْعِ عَنْ الْخُرُوجِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَضْطَرَّ الْمُسْلِمُونَ إلَى خُرُوجِهِنَّ، وَلَكِنْ أَمْكَنَهُنَّ الْقِتَالُ مِنْ بَعِيدٍ مِنْ حَيْثُ الرَّمْيُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَلَا تَخْرُجُ الشَّوَابُّ لِمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى وَسَقْيِ الْمَاءِ وَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ لِأَجْلِ الْغُزَاةِ، أَمَّا الْعَجَائِزُ اللَّاتِي دَخَلْنَ فِي السِّنِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الصَّوَائِفِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْجُنُودِ الْعِظَامِ، وَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَالْجَرْحَى، وَيَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيَخْبِزْنَ وَيَطْبُخْنَ وَلَكِنْ لَا يُقَاتِلْنَ، وَالْجَوَابُ فِي الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إذَا أَطَاقَ الْقِتَالَ كَالْجَوَابِ فِي الْبَالِغِ قَبْلَ مَجِيءِ النَّفِيرِ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا، وَلَا يَأْثَمُ الْأَبُ بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رُبَّمَا يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ كَالْبَالِغِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ أَنْ يَغْزُوَ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْزُوَ وَيُوصِيَ إلَى رَجُلٍ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقِيمَ، فَيَتَمَحَّلَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، فَإِنْ غَزَا مَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي الْغَزْوِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْمَالِ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَيْضًا لَهُ أَنْ يَتَمَحَّلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ غَزَا بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَالِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْزُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُحْتَالُ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُحِلْ غَرِيمَهُ، وَلَكِنْ ضَمِنَ عَنْهُ لِغَرِيمِهِ رَجُلٌ الْمَالَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ عَلَى أَنْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ الْمَدْيُونَ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْزُوَ، وَلَا يَسْتَأْمِرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ كَفَلَ عَنْهُ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ بِأَمْرِهِ وَلَيْسَ يُشْتَرَطُ بَرَاءَتُهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ الْأَصِيلَ وَالْكَفِيلَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الطَّالِبَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْكَفِيلَ، وَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ إنْ كَانَ كَفَلَ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِهِ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغْزُوَ إلَّا بِأَمْرِ الْكَفِيلِ، وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ، وَلَا يَسْتَأْمِرَ الْكَفِيلَ وَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ مُفْلِسًا، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَمَحَّلَ لِدَيْنِهِ إلَّا بِالْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ مَعَ الْغُزَاةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ، وَلَا يَسْتَأْمِرَ صَاحِبَهُ، فَإِنْ قَالَ: أَخْرُجُ لِلْقِتَالِ لَعَلِّي أُصِيبُ مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي مِنْ النَّفْلِ أَوْ السِّهَامِ لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ يُخْرِجَ جُعْلًا بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّفِيرُ عَامًّا أَمَّا إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا، فَلَا بَأْسَ لِلْمَدْيُونِ بِأَنْ يُخْرِجَ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ أَوْ مَنَعَهُ عَنْهُ، فَإِذَا انْتَهَى إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَقَرَّ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا يَخَاف عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَلْيُقَاتِلْ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا لَا يَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَالِمٌ لَيْسَ فِي الْبَلْدَةِ أَحَدٌ أَفْقَهُ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْزُوَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ الضِّيَاعَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ وَدَائِعُ أَرْبَابُهَا غُيَّبٌ، فَإِنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدَائِعَ إلَى أَرْبَابِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِهَادِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ مَا لَمْ يَكُنْ النَّفِيرُ عَامًّا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا وَقَعَ النَّفِيرُ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الرُّومِ، فَعَلَى كُلِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَخْرُجَ لِلْغَزْوِ إذَا مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَلَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ إلَّا بِعُذْرٍ بَيِّنٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا دَخَلَ الْمُشْرِكُونَ أَرْضَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ، وَسَبَوْا الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ، فَعَلِمَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، وَكَانَتْ لَهُمْ عَلَيْهِمْ قُوَّةٌ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّبِعُوهُمْ

стр. 763

حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ مَا لَمْ يَبْلُغُوا بِذَلِكَ حُصُونَهُمْ وَحِرْزَهُمْ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ هُوَ الْمَالُ وَسِعَهُمْ أَنْ لَا يَتَّبِعُوهُمْ بَعْدَ مَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ وَإِذَا بَلَغُوا حِرْزَهُمْ وَمَأْمَنَهُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَأَتَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ لِيُقَاتِلُوهُمْ لِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَضْلٌ أَخَذُوا بِهِ، وَإِنْ تَرَكُوا، أَوْ لَمْ يَتَّبِعُوهُمْ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونُوا فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَذَرَارِيُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَمْوَالُهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، ثُمَّ إنَّمَا يُفْتَرَضُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعَهُمْ إذَا طَمِعُوا إدْرَاكَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا حُصُونَهُمْ وَمَأْمَنَهُمْ، أَمَّا إذَا كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَهُمْ كَانُوا فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يَقُومُوا، فَلَا يَتَّبِعُونَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُكْرَهُ الْجَعَائِلُ مَا دَامَ لِلْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْهِيزِ الْجَيْشِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ قُوَّةُ الْقِتَالِ بِأَنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فَيَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِمْ عَنْ غَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ، فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ إعْطَاءَ الْجُعْلِ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، فَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا بَلْ يَكُونُ حَسَنًا مَرْغُوبًا فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةُ الْقِتَالِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْكُمَ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ بِقَدْرِ مَا يَقْوَى بِهِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِلْجِهَادِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْجِهَادِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُجَاهِدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ. وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ مَالٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثَ غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَالِهِ، فَيَصِيرَ أَحَدُهُمَا مُجَاهِدًا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرُ بِمَالِهِ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ، فَالْإِمَامُ يُعْطِي كِفَايَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِذَا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِهِ جُعْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ أَوْ كَانَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنْ غَيْرِهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ جُعْلًا لِلْغَزْوِ عَنْهُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْجُعْلِ حِينَ دَفَعَ الْجُعْلَ إلَيْهِ اُغْزُ بِهَذَا الْمَالِ عَنِّي، فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ حَتَّى لَا يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ نَفْسِهِ، وَلَا يَتْرُكَ نَفَقَةً لِأَهْلِهِ وَإِنْ قَالَ لَهُ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ هَذَا لَكَ اُغْزُ بِهِ كَانَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِ الْغَزْوِ كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى الْغَزْوِ ذَكَرَ هَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ أَنَّ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْجُعْلِ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْخُرُوجُ لِلْجِهَادِ إلَّا بِهَذَا، فَكَانَ مِنْ أَعْمَالِ الْجِهَادِ مَعْنًى وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ جُعْلًا لِلْغَزْوِ عَنْهُ، ثُمَّ عَرَضَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَارِضٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ لِيَغْزُوَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ لَا يُمْسِكَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ بَلْ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا بَأْسَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ يُمْسِكَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْجُعْلِ قَالَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ: اُغْزُ بِهَذَا الْمَالِ عَنِّي، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ هَذَا الْمَالُ لَك اُغْزُ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْفَضْلَ أَلَا يُرَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ جَمِيعَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَغْزُوَ بِهِ وَإِذَا شَرَطَ مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ جُعْلًا لِيَقْتُلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاجِبٌ لِلشَّارِطِ أَنْ يَفِيَ بِمَا شَرَطَ، وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَجِيرًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، فَعَمِلَ الْأَجِيرُ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ، فَالزِّيَادَةُ

стр. 764

بَاطِلَةٌ وَلَوْ قَالَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَوْ الْقَاضِي إنِّي اسْتَأْجَرْتُهُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي، فَالْأَجْرُ كُلُّهُ فِي مَالِهِ، وَلَوْ قَالَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إنْ قَتَلْتَ ذَلِكَ الْفَارِسَ، فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ كَانُوا قَتْلَى، فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَطَعَ رُءُوسَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ وَحَمْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. . عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَسِّنَ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ وَيُعَيِّنَ جُيُوشًا عَلَى بَابِ الثُّغُورِ لِيَمْنَعُوا الْكُفَّارَ عَنْ الْوُقُوفِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقْهَرُوهُمْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِذَا بَعَثَ جَيْشًا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، وَإِنَّمَا يُؤَمِّرُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَكُونُ صَالِحًا لِذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ حَسَنَ التَّدْبِيرِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَرِعًا مُشْفِقًا عَلَيْهِمْ سَخِيًّا شُجَاعًا، وَإِذَا أَمَّرَ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُوصِيَهُ بِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَبَعْدَ مَا اجْتَمَعَ شَرَائِطُ الْإِمَارَةِ فِي إنْسَانٍ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَمِّرَهُ قُرَشِيًّا كَانَ أَوْ عَرَبِيًّا أَوْ نَبَطِيًّا مِنْ الْمَوَالِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْفَاسِقَ إذَا كَانَ لَهُ تَدْبِيرٌ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِذَا أَمَرَ الْأَمِيرُ الْعَسْكَرَ بِشَيْءٍ كَانَ عَلَى الْعَسْكَرِ أَنْ يُطِيعُوهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ مَعْصِيَةً بِيَقِينٍ (ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) إنْ عَلِمَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ بِيَقِينٍ بِأَنْ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا فِي الْحَالِ مَثَلًا، وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْحَالِ بِأَنْ عَلِمُوا بِيَقِينٍ أَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ، وَعَلِمُوا أَنَّ لَهُمْ مَدَدًا يَلْحَقُهُمْ فِي الثَّانِي مَتَى كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ تَرْكُ الْقِتَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْعَسْكَرِ بِيَقِينٍ فَيُطِيعُونَهُ فِيهِ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْحَالِ بِيَقِينٍ بِأَنْ عَلِمُوا أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يُطِيقُونَهُمْ فِي الْحَالِ، وَعَسَى أَنْ يَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُطِيعُونَهُ فِيهِ، وَإِنْ شَكُّوا فِي ذَلِكَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ أَوْ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ، وَاسْتَوَى الطَّرَفَانِ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَمَرَهُمْ بِالْقِتَالِ مَعَ الْعَدُوِّ، إنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ بِيَقِينٍ أَوْ شَكُّوا فِيهِ وَاسْتَوَى الطَّرَفَانِ أَطَاعُوهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ بِيَقِينٍ بَلْ يَتَضَرَّرُونَ لَا يُطِيعُونَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فِيهِ الْهَلَكَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فِيهِ النَّجَاةُ، وَشَكُّوا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُ الظَّنَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَانَ عَلَيْهِمْ إطَاعَتُهُ. وَإِذَا أَمَرَ الْأَمِيرُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ بِشَيْءٍ، فَعَصَى فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، فَالْأَمِيرُ لَا يُؤَدِّبُهُ فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ وَلَكِنْ يَنْصَحُهُ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ إبْلَاءً لِلْعُذْرِ، فَإِنْ عَصَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَدَّبَهُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ فِي ذَلِكَ عُذْرًا، فَحِينَئِذٍ يُخَلِّي سَبِيلَهُ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَقَدْ فَعَلْتُ هَذَا بِعُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينٍ، وَإِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ السَّاقَةَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَالْمَيْمَنَةَ كَذَلِكَ وَالْمَيْسَرَةَ كَذَلِكَ فَشَدَّ الْعَدُوُّ عَلَى السَّاقَةِ، فَلَا بَأْسَ لِأَهْلِ الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ أَنْ يُعِينُوهُمْ إذَا خَافُوا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِمَرَاكِزِهِمْ، فَأَمَّا إذَا كَانَ يُخِلُّ ذَلِكَ بِمَرَاكِزِهِمْ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُعِينُوا أَهْلَ السَّاقَةِ، وَإِنْ أَمَرَهُمْ الْأَمِيرُ أَنْ لَا يَبْرَحُوا عَنْ مَرَاكِزِهِمْ. وَنَهَى أَنْ يُعِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُعِينُوا أَهْلَ السَّاقَةِ، وَإِنْ أَمِنُوا مِنْ نَاحِيَتِهِمْ وَخَافُوا عَلَى أَهْلِ السَّاقَةِ، وَإِذَا نَهَى الْإِمَامُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْعِلَافَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا أَهْلُ الْمَنَعَةِ وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا نَهَاهُمْ عَنْ الْخُرُوجِ أَنْ يَبْعَثَ قَوْمًا مِنْ الْجَيْشِ لِلْعِلَافَةِ، وَيُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا يَعْتَلِفُونَ لِلْجَيْشِ، فَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَبْعَثْ أَحَدًا، وَأَصَابَ الْجَيْشُ ضَرُورَةً مِنْ الْعَلَفِ، وَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَلَمْ يَجِدُوا مَا يَشْتَرُونَ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجُوا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِصْيَانُ الْأَمِيرِ، وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ: لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ إلَى الْعَلَفِ إلَّا تَحْتَ لِوَاءِ فُلَانٍ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُرَاعُوا شَرْطَهُ، وَلَا يَخْرُجُونَ إلَّا تَحْتَ لِوَائِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلْعَلَفِ، فَلْيَخْرُجْ تَحْتَ لِوَاءِ فُلَانٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ

стр. 765

أَنْ يَخْرُجُوا إلَّا تَحْتَ لِوَاءِ فُلَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. يَجُوزُ الْقِتَالُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْقِتَالِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ نِصْفَ عَدَدِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ الْفِرَارُ، وَهَذَا إذَا كَانَ مَعَهُمْ أَسْلِحَةٌ، وَأَمَّا مَنْ لَا سِلَاحَ لَهُ، فَلَا بَأْس بِأَنْ يَفِرَّ مِمَّنْ مَعَهُ السِّلَاحُ، وَكَذَا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَفِرَّ مِمَّنْ يَرْمِي إذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ آلَةُ الرَّمْيِ وَعَلَى هَذَا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَفِرَّ الْوَاحِدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا كَانَ عَدَدُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ الْفِرَارُ إنْ كَانَ عَدَدُ الْكُفَّارِ أَضْعَافَ عَدَدِهِمْ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا تَفَرَّقَتْ كَلِمَتُهُمْ يُعْتَبَرُ الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ، وَفِي زَمَانِنَا تُعْتَبَرُ الطَّاقَةُ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ مَوْضِعٍ يَقْصِدْهُ أَهْلُ الْحِصْنِ بِالْمَنْجَنِيقِ وَأَشْبَاهِهِ وَمِنْ مَوْضِعٍ يُرْمَى بِالسِّهَامِ وَالْحِجَارَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ أَوْ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ سَرِيَّةً إذَا كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمِنْ تَوَابِعِ الْجِهَادِ: الرِّبَاطُ وَهُوَ الْإِقَامَةُ فِي مَكَان يُتَوَقَّعُ هُجُومُ الْعَدُوِّ فِيهِ لِقَصْدِ دَفْعِهِ وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ مَكَان وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إسْلَامٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّجْنِيسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. . [الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ] ِ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يَعْرِضَ الْعَسْكَرَ لِيَعْرِفَ عَدَدَهُمْ فَارِسَهُمْ وَرَاجِلَهُمْ، فَيَكْتُبَ أَسَامِيَهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. ، وَإِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُونَ دَارَ الْحَرْبِ فَحَاصَرُوا مَدِينَةً أَوْ حِصْنًا دَعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ. فَإِنْ أَجَابُوا كَفُّوا عَنْ قِتَالِهِمْ وَإِنْ امْتَنَعُوا دَعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَلَهُمْ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا كَذَا فِي الْكَنْزِ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، أَمَّا مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ، فَلَا نَدْعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ الْكُفَّارُ أَصْنَافٌ: صِنْفٌ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَلَا إعْطَاءُ الذِّمَّةِ لَهُمْ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْعَرَبِ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ، فَإِذَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ لَا نَقْبَلُ مِنْ رِجَالِهِمْ إلَّا السَّيْفَ أَوْ الْإِسْلَامَ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ وَصِنْفٌ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ، كَذَلِكَ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ بِالْإِجْمَاعِ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَرَبِيٍّ، وَصِنْفٌ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ غَيْرُ الْعَرَبِ، وَغَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاتَلَ مَنْ لَا تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَدْعُوَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قَاتَلُوهُمْ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ كَانُوا آثِمِينَ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفُوا مِنْ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ كَمَا فِي النِّسَاءِ وَالْوَالِدَانِ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مُبَالَغَةً فِي الْإِنْذَارِ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ مَرَّةً أُخْرَى لِلتَّأَكُّدِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِي تَقْدِيمِ الدَّعْوَةِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا كَانَ فِي تَقْدِيمِ الدَّعْوَةِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَوْ قَدَّمُوا الدَّعْوَةَ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ أَوْ يَحْتَالُونَ بِحِيلَةٍ أَوْ يَتَحَصَّنُونَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الدَّعْوَةِ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَطْمَعَ فِيهِمْ مَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَطْمَع فِيهِمْ مَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ فَلَا يَشْتَغِلُونَ بِالدَّعْوَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ، وَهَذَا فِي أَرْضٍ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، فَإِنْ أَبَوْا عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ اسْتَعَانُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَحَارَبُوهُمْ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَنَصَبُوا عَلَيْهِمْ الْمَجَانِيقَ وَحَرَقُوهُمْ، وَأَرْسَلُوا عَلَيْهِمْ الْمَاءَ، وَقَطَعُوا شَجَرَهُمْ وَأَفْسَدُوا زَرْعَهُمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُخَرِّبُوا

стр. 766

حُصُونَهُمْ، وَيُغْرِقُونَهَا، وَيُخْرِبُونَ الْبُنْيَانَ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ يَقُولُ: هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْحِصْنِ أَسِيرٌ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ التَّحْرِيقُ وَالتَّغْرِيقُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَوْ مَنَعْنَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ وَالظُّهُورُ عَلَيْهِمْ وَالْحُصُونُ قَلَّمَا تَخْلُو عَنْ أَسِيرٍ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الْمُشْرِكِينَ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَا بَأْسَ بِرَمْيِهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِصِبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِالْأُسَارَى لَمْ يَكُفُّوا عَنْ رَمْيِهِمْ، وَيَقْصِدُونَ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارَ، وَمَا أَصَابُوهُ مِنْهُمْ لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ، وَلَا كَفَّارَةَ، وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ وَالْمَصَاحِفِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ عَلَيْهِمْ بِأَمَانٍ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ الْمُصْحَفَ إذَا كَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا، فَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْعَجَائِزِ لِلْخِدْمَةِ، أَمَّا الشَّوَابُّ مِنْهُنَّ فَقَرَارُهُنَّ فِي الْبَيْتِ أَسْلَمُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ النِّسَاءُ أَصْلًا خَوْفًا مِنْ الْفِتَنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ الْإِخْرَاجِ لِلْمُبَاضَعَةِ، فَالْإِمَاءُ دُونَ الْحَرَائِرِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. . قَوْمٌ مِنْ الصُّلَحَاءِ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ وَمَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ يَخْرُجُونَ إلَى الْغَزْوِ وَمَعَهُمْ مَزَامِيرُ، فَإِنْ أَمْكَنَ لِلصُّلَحَاءِ الْخُرُوجُ بِدُونِهِمْ لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْخُرُوجُ إلَّا مَعَهُمْ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَغْدِرُوا، وَلَا يَغُلُّوا، وَلَا يُمَثِّلُوا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَا يَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا مَجْنُونًا، وَلَا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا أَعْمَى، وَلَا مُقْعَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَهُ رَأْيٌ فِي الْحَرْبِ أَوْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَلِكَةً، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَلِكُهُمْ صَبِيًّا صَغِيرًا وَأَحْضَرُوهُ مَعَهُمْ الْوَقْعَةَ وَكَانَ فِي قَتْلِهِ تَفْرِيقُ جَمْعِهِمْ، فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ ذَاتَ مَالٍ تَحُثُّ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ بِمَالِهَا تُقْتَلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَذَا يُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ غَيْرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ يُقْتَلَانِ مَا دَامَا يُقَاتِلَانِ وَغَيْرَهُمَا لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ بَعْدَ الْأَسْرِ وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ، وَيُفِيقُ فَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالصَّحِيحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا يُقْتَلُ مَقْطُوعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ، وَلَا مَقْطُوعُ الْيَدِ الْيُمْنَى خَاصَّةً إذَا كَانُوا لَا يُقَاتِلُونَ بِمَالٍ، وَلَا رَأْيٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا يُقْتَلُ يَابِسُ الشِّقِّ، فَإِنْ قَاتَلَ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ، كَذَا الْأَعْمَى وَالْمُقْعَدُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي إذَا حَضَرُوا، وَحَرَّضُوا عَلَى الْقِتَالِ، وَمَنْ قَتَلَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَمَّا أَقْطَعُ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ أَقْطَعُ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ، فَهُوَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَيُقْتَلُ، وَكَذَا الْأَخْرَسُ وَالْأَصَمُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ مَا دَامَا يُحَرِّضَانِ، فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمَا وَبَعْدَ مَا صَارَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتُلُوهُمَا، وَإِنْ كَانَا قَتَلَا غَيْرَ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبْتَدِئُ بِهِ إلَّا الْوَالِدَ وَالْوَالِدَةَ وَالْأَجْدَادَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ وَالْجَدَّاتِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَضْطَرُّهُ الْوَالِدُ إلَى ذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا اضْطَرَّهُ إلَى ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْهَرَبُ مِنْهُ، وَإِذَا ظَفِرَ الِابْنُ بِأَبِيهِ فِي الصَّفِّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَهُ بِالْقَتْلِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الرُّجُوعِ حَتَّى لَا يَعُودَ حَرْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُ يُلْجِئُهُ إلَى مَوْضِعٍ وَيَسْتَمْسِكُ بِهِ حَتَّى يَجِيءَ غَيْرُهُ فَيَقْتُلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَلَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ إلَّا أَنْ يُخَالِطَ النَّاسَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَى حَمْلِ مَنْ لَا يَقْتُلُ وَإِخْرَاجُهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا مَعْتُوهًا، وَلَا أَعْمَى، وَلَا مُقْعَدًا، وَلَا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ، وَلَا مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّهُمْ يُولَدُ لَهُمْ فَفِي تَرْكِهِمْ عَوْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يُلَقِّحُ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، كَذَلِكَ الرُّهْبَانُ، وَأَصْحَابُ الصَّوَامِعِ إذَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يُصِيبُونَ النِّسَاءَ، وَكَذَلِكَ الْعَجُوزُ الَّتِي لَا يُرْجَى وَلَدُهَا كَذَا فِي

стр. 767

الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْبَدَائِعِ. قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ: الْكُفَّارُ عَلَى نَوْعَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْحَدُ الْبَارِي وَمِنْهُمْ مَنْ يُقِرُّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ يُنْكِرُ وَحْدَانِيَّتَهُ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَمَنْ أَنْكَرَهُ: إذَا أَقَرَّ بِهِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَمَنْ أَقَرَّ وَجَحَدَ وَحْدَانِيَّتَهُ إذَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيِّتِهِ بِأَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَمَنْ أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَحَدَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَإِذَا أَقَرَّ بِرِسَالَتِهِ ﷺ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . الْوَثَنِيُّ أَوْ الَّذِي لَا يُقِرُّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ قَالَ: اللَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا وَلَوْ قَالَ أَنَا مُسْلِمٌ يَصِيرُ مُسْلِمًا، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ أَنِّي عَلَى الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا وَالْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ إذَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا مَا لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْيَوْمَ بَيْنَ ظَهَرَانِي الْمُسْلِمِينَ إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ عَنْ دِينِهِ إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا يَقُولُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا يَقُولُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ: دَخَلْتُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ: أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْمُسْلِمُ مَنْ كَانَ مُنْقَادًا لِلْحَقِّ مُسْتَسْلِمًا، وَنَحْنُ عَلَى الْحَقِّ، فَإِذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ يُسْأَلُ عَنْهُ إنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ تَرْكَ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ وَالدُّخُولَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ يَكُونُ مُسْلِمًا حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْتَلُ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ أَنِّي مُسْتَسْلِمٌ، وَأَنَا عَلَى الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، فَإِنْ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ حَتَّى صَلَّى بِجَمَاعَةٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مُسْلِمًا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ وَقَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَمَاعَةٍ، فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَلَوْ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ تَبَرَّأْتُ عَنْ الْيَهُودِيَّةِ، وَلَمْ يَقُلْ مَعَ ذَلِكَ دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الْكِتَابِيِّ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ جَوَابًا كَانَ دُخُولًا فِي الْإِسْلَامِ، وَعَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا قِيلَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِحَقٍّ قَالَ: نَعَمْ إنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ لَهُ أَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِحَقٍّ إلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَقَالَ: نَعَمْ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا وَقَعَتْ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لِنَصْرَانِيٍّ أَدِينُ الْإِسْلَامِ حَقٌّ، فَقَالَ: نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ: أَدِينُ النَّصْرَانِيَّةِ بَاطِلٌ فَقَالَ: نَعَمْ فَأَفْتَى بَعْضُ الْمُفْتِينَ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْيَهُودِيُّ: أَنَا عَلَى دِينِ الْحَنِيفِيَّةِ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا قَالَ الْيَهُودِيُّ: دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ تَبَرَّأْتُ عَنْ الْيَهُودِيَّةِ، وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ إذَا قَالَ: أَسْلَمْتُ أَوْ قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَصْفَ الْإِسْلَامِ بَلْ يَعُدُّونَهُ شَتِيمَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا صَلَّى الْكِتَابِيُّ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فِي جَمَاعَةٍ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ عِنْدَنَا، وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فَمِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَأْوِيلُهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَتَأْوِيلُ مَا قَالَا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْأَجْنَاسِ إذَا شَهِدُوا أَنَّا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي سُنَّةً، وَلَمْ يَقُولُوا بِجَمَاعَةٍ فَقَالَ: صَلَّيْتُ صَلَاتِي لَا يَكُونُ إسْلَامًا حَتَّى يَقُولُوا صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ كَانَ مُسْلِمًا كَانَ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ، وَإِنْ قَالُوا: سَمِعْنَاهُ يُؤَذِّنُ فِي الْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولُوا هُوَ مُؤَذِّنٌ، فَإِذَا قَالُوا: ذَلِكَ، فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا قَالُوا: إنَّهُ مُؤَذِّنٌ كَانَ ذَلِكَ عَادَةً فَيَكُونُ مُسْلِمًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ صَامَ أَوْ حَجَّ أَوْ أَدَّى الزَّكَاةَ

стр. 768

لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ حَجَّ الْبَيْتَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ بِأَنْ رَأَوْهُ تَهَيَّأَ لِلْإِحْرَامِ، وَلَبَّى وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ مُسْلِمًا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الْمَنَاسِكَ أَوْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ، وَلَمْ يَحُجَّ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فِي جَمَاعَةٍ، وَشَهِدَ آخَرُ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ كَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَمْ يُقْتَلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِذِمِّيٍّ أَسْلِمْ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ كَانَ إسْلَامًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: إذَا حَمَلَ مُسْلِمٌ عَلَى مُشْرِكٍ لِيَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَهَقَهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقُولُونَ هَذَا فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ فَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ إنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ قَبْلَ أَنْ يَقْهَرَهُ الْمُسْلِمُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَا قَهَرَهُ الْمُسْلِمُ، فَهُوَ فَيْءٌ، وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ، فَإِنْ قَالَ: مَا أَرَدْتُ الْإِسْلَامَ بِمَا قُلْتُ بَلْ إنَّمَا أَرَدْتُ الدُّخُولَ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوْ أَرَدْتُ التَّعَوُّذَ لِئَلَّا يَقْتُلَنِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ حِينَ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَفَّ عَنْهُ فَانْفَلَتَ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ عَادَ يُقَاتِلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَهَقَهُ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِئَةٌ يَلْجَأُ إلَيْهَا، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْفِئَةُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَكِنَّهُ يُؤَدِّبَهُ عَلَى مَا صَنَعَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَكِنْ لَا يُقِرُّ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَإِنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ، فَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ صَحَّ الْإِسْلَامُ اسْتِحْسَانًا، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ أَنَّ إسْلَامَ السَّكْرَانِ إسْلَامٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَإِذَا قَالَ الْوَثَنِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَكُونُ مُسْلِمًا، كَذَا لَوْ قَالَ: أَنَا عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ أَنَا عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَلَوْ مَاتَ يُصَلَّى عَلَيْهِ. كَافِرٌ لَقَّنَ كَافِرًا آخَرَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، كَذَا إذَا عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ، كَذَا إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُوَادَعَةِ وَالْأَمَانِ وَمَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ] ُ إذَا رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يُصَالِحَ أَهْلَ الْحَرْبِ أَوْ فَرِيقًا مِنْهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ مُوَادَعَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَنْ يَأْخُذَ عَلَى ذَلِكَ مَالًا، فَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ، فَلَا يَجُوزُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَالِ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ إذَا لَمْ يَنْزِلُوا بِسَاحَتِهِمْ بَلْ أَرْسَلُوا رَسُولًا أَمَّا إذَا أَحَاطَ الْجَيْشُ بِهِمْ، ثُمَّ أَخَذُوا الْمَالَ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ يُخَمِّسُهَا، وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ وَادَعَهُمْ فَرِيقٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، فَالْمُوَادَعَةُ جَائِزَةٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهَا أَمَانٌ وَأَمَانُ الْوَاحِدِ كَأَمَانِ الْجَمَاعَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا وَادَعَ أَهْلَ الْحَرْبِ سَنَةً عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ جَازَتْ مُوَادَعَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ ذَلِكَ حَتَّى مَضَتْ مُوَادَعَتُهُ أَخَذَ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ عَلِمَ بِمُوَادَعَتِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إمْضَائِهَا أَمْضَاهَا، وَأَخَذَ الْمَالَ، فَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إبْطَالِهَا رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِمْ، ثُمَّ نَبَذَ إلَيْهِمْ، وَقَاتَلَهُمْ، فَإِنْ مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ يَرُدُّ كُلَّهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ: وَادَعَتْكُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ نَبَذَ الْإِمَامُ إلَيْهِمْ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ بَعْضُهَا، وَبَقِيَ الْبَعْضُ كَانَ لِلْأَمِيرِ الْمَالُ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ وَرَدَّهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. ، فَإِنْ كَانَ وَادَعَهُمْ ثَلَاثَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ الْمَالَ كُلَّهُ، ثُمَّ أَرَادَ الْإِمَامُ نَقْضَ الْمُوَادَعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ الْعُقُودَ بِتَفْرِيقِ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْعَقْدُ وَاحِدٌ فِي السَّنَةِ، وَالْمَالُ مَذْكُورٌ بِحَرْفِ عَلَى، وَهُوَ حَرْفُ الشَّرْطِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

стр. 769

وَتَجُوزُ الْمُوَادَعَةُ أَكْثَرُ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَوْ حَاصَرَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ لَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ إلَّا إذَا خَافَ الْهَلَاكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا طَلَبُوا مِنْ الْإِمَامِ الْمُوَادَعَةَ سِنِينَ مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا إلَى الْمُسْلِمِينَ كُلَّ سَنَةٍ شَيْئًا مَعْلُومًا عَلَى أَنْ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِي بِلَادِهِمْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا إلَيْهِمْ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ رَأْسٍ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ صَالَحُوا عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ أَوْ بِأَعْيَانِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الْمَشْرُوطَةُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الْمَشْرُوطَةُ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ بِأَعْيَانِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَوْلَادِهِمْ بِأَنْ قَالُوا أَوَّلَ السَّنَةِ: آمِنُوا عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ لَكُمْ، وَنُصَالِحُكُمْ لِثَلَاثِ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً عَلَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ رَقِيقِنَا، فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَإِنْ شَرَطُوا فِي الْمُوَادَعَةِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَلَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ، ثُمَّ رَأَى نَقْضَ الصُّلْحِ أَصْلَحُ نَبَذَ إلَيْهِمْ، وَقَاتَلَهُمْ وَيَكُونُ النَّبْذُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ الْأَمَانُ، فَإِنْ كَانَ مُنْتَشِرًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّبْذُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ بِأَنْ أَمَّنَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِرًّا يَكْتَفِي بِنَبْذِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ، ثُمَّ بَعْدَ النَّبْذِ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِمْ زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مَلِكُهُمْ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ وَإِنْ كَانُوا أُخْرِجُوا مِنْ حُصُونِهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَفِي عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ بِسَبَبِ الْأَمَانِ، فَحَتَّى يَعُودُوا كُلُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيُعَمِّرُوا حُصُونَهُمْ مِثْلَ مَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ، وَهَذَا إذَا صَالَحَهُمْ مُدَّةً، فَرَأَى نَقْضَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، أَمَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ، فَيَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمُضِيِّهَا، فَلَا يَنْبِذُ إلَيْهِمْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا عَلَى أَطْرَافِ بِلَادِهِمْ مَا دَامَ الصُّلْحُ بَاقِيًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ بَدَءُوا بِخِيَانَةٍ قَاتَلَهُمْ وَلَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ خَرَجَ مِنْ دَارِ الْمُوَادَعَةِ جَمَاعَةٌ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَلَيْسَ هَذَا نَقْضُ الْعَهْدِ، وَإِنْ خَرَجَ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِ مَلِكِهِمْ، وَلَا أَمْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَالْمَلِكُ، وَأَهْلُ مَمْلَكَتِهِ عَلَى مُوَادَعَتِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَطَعُوا الطَّرِيقَ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا خَرَجُوا بِإِذْنِ مَلِكِهِمْ فَهَذَا نَقْضُ الْعَهْدِ فِي حَقِّ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ. وَإِذَا كَانَتْ الْمُوَادَعَةُ قَائِمَةً بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَخَرَجَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُوَادَعَةً فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ الْبَلَدَ، فَأَخَذُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ فَهُوَ آمِنٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَرَقِيقِهِ وَحَيْثُ مَضَى أَهْلُ الْبَلَدِ الَّذِينَ وَادَعْنَاهُمْ وَحَيْثُ رَحَلُوا مِنْ الْبِلَادِ فَهُمْ آمِنُونَ، وَإِنْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ دَارًا غَيْرَ دَارِ الْمُوَادِعِينَ، فَأَسَرُوا مِنْهَا رَجُلًا مِنْ الْمُوَادِعِينَ كَانَ أَسِيرًا فِي الدَّارِ الَّتِي غَزَاهَا الْمُسْلِمُونَ كَانَ فَيْئًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَأَهْلُ الذِّمَّةِ إذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ كَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُوَادَعَةِ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهُمْ بِالْجِزْيَةِ هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَيُصَالِحُ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ يُغْلَبُونَ، وَصَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ الْحَرْبِ عِنْدَ الْخَوْفِ لَوْ خُيِّرَا بِلَا أَخْذِ مَالٍ مِنْهُمْ وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُمْ لَمْ يُرَدَّ؛ لِأَنَّ مَالَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا ظَهَرُوا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ حَيْثُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا لَيْسَ فَيْئًا إلَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُمْ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ كَالْمُرْتَدِّينَ فِي الْمُوَادَعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ وَيُكْرَهُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ قَائِدٍ مِنْ قُوَّادِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَيَخْتَصُّ بِهَا بَلْ يَجْعَلُهَا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَيُكْرَهُ بَيْعُ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ مِنْ

стр. 770

أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَجْهِيزُهُ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْمُوَادَعَةِ وَبَعْدَهَا، كَذَلِكَ الْحَدِيدُ، وَكُلُّ مَا هُوَ أَصْلٌ فِي آلَاتِ الْحَرْبِ، وَلَا يُكْرَهُ إدْخَالُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَوْ جَاءَ حَرْبِيٌّ بِسَيْفٍ، فَاشْتَرَى مَكَانَهُ قَوْسًا أَوْ رُمْحًا أَوْ تُرْسًا لَمْ يَتْرُكْ أَنْ يَخْرُجَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ اشْتَرَى غَيْرَهُ يُمْنَعُ مُطْلَقًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. . طَلَبَ مَلِكٌ مِنْهُمْ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ أَنْ يَحْكُمَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ مَا شَاءَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ظُلْمٍ لَا يَصِحُّ فِي الْإِسْلَامِ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فِيهَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ هُمْ عَبِيدُهُ يَبِيعُ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، فَصَالَحَ وَصَارَ ذِمَّةً فَهُمْ عَبِيدٌ لَهُ كَمَا كَانُوا يَبِيعُهُمْ إنْ شَاءَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَإِنْ ظَفِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ، ثُمَّ اسْتَنْقَذَهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِي أُولَئِكَ، فَإِنَّهُمْ يُرَدُّونَ إلَى هَذَا الْمَلِكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمَلِكُ وَأَهْلُ أَرْضِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ أَرْضِهِ دُونَهُ، فَهُمْ عُبَيْدٌ لَهُ كَمَا كَانُوا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . [فَصْلٌ فِي الْأَمَانِ] ِ إذَا أَمَّنَّ رَجُلٌ حُرٌّ أَوْ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ كَافِرًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةً صَحَّ أَمَانُهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ فَيَنْبُذُ إلَيْهِمْ كَمَا إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي النَّبْذِ، وَلَوْ حَاصَرَ الْإِمَامُ حِصْنًا وَأَمَّنَ وَاحِدٌ مِنْ الْجَيْشِ، وَفِيهِ مَفْسَدَةٌ يَنْبُذُ الْأَمَانَ وَيُؤَدِّبُهُ الْإِمَامُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَيَبْطُلُ أَمَانُ ذِمِّيٍّ إلَّا إذَا أَمَرَهُ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَنْ يُؤْمِنَهُمْ فَيَجُوزُ أَمَانُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيَصِحُّ أَمَانُ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ الْمُسْلِمِ التَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَا أَمَانُ الْمُسْلِمِ الْأَسِيرِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَا أَمَانُ الَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْعَبْدُ إذَا أَمَّنَ إنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي الْقِتَالِ فِي جِهَةِ الْمَوْلَى يَصِحُّ أَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَنْ الْقِتَالِ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا لَمْ يَجِئْ النَّفِيرُ أَمَّا إذَا جَاءَ النَّفِيرُ، فَيَصِحُّ أَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: الْكُلُّ عَلَى الْخِلَافِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْجَوَابُ فِي الْأَمَةِ كَالْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَأَمَانُهَا صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَاتِلُ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ أَمَانُهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إنْ أَمَّنَ الصَّبِيُّ، وَهُوَ لَا يَعْقِلُ لَا يَصِحُّ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَيَصِفُهُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَنْ الْقِتَالِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقِتَالِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمُخْتَلِطُ الْعَقْلِ الَّذِي يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَيَصِفُهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ كَبُرَ الْغُلَامُ وَبَلَغَ وَهُوَ لَا يَصِفُ الْإِسْلَامَ، وَلَا يَعْقِلُهُ، وَيَعْقِلُ أَمْرَ مَعِيشَتِهِ، فَأَمَانُهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَمَّنَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُنَاسًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَأَصَابُوا النِّسَاءَ وَالْأَمْوَالَ، وَاقْتَسَمُوا ذَلِكَ وَوُلِدَ لَهُمْ مِنْهُنَّ الْأَوْلَادُ، ثُمَّ عَلِمُوا بِالْأَمَانِ فَعَلَى الْقَاتِلِينَ دِيَةُ مَنْ قَتَلُوا وَتُرَدُّ النِّسَاءُ وَالْأَمْوَالُ إلَى أَهْلِهَا وَيَغْرَمُونَ لِلنِّسَاءِ أَصْدِقَتَهُنَّ بِمَا أَصَابُوا مِنْ فُرُوجِهِنَّ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ بِغَيْرِ قِيمَةٍ مُسْلِمُونَ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ لَكِنْ إنَّمَا تُرَدُّ النِّسَاءُ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ، وَفِي زَمَانِ الِاعْتِدَادِ يُوضَعْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَالْعَدْلُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ ثِقَةٌ لَا الرَّجُلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. . قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا نَادَى الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ بِالْأَمَانِ فَهُمْ آمِنُونَ جَمِيعًا إذَا سَمِعُوا صَوْتَهُمْ بِالْأَمَانِ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانُوا نَادَوْهُمْ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إنْ عَرَفُوا، وَفَهِمُوا بِالْأَمَانِ أَوْ لَمْ يَعْرِفُوا، وَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْهُ الْأَمَانَ بِأَنْ نَادَوْهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَهُمْ رُومٌ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ نَادَوْهُمْ بِالنَّبَطِيَّةِ، وَهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْرِفُونَ النَّبَطِيَّة

стр. 771

وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَهُمْ بِالْأَمَانِ، فَلَا أَمَانَ لَهُمْ، وَيَحِلُّ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُهُمْ، وَلَوْ نَادَوْهُمْ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ إلَّا أَنَّ الْعِلْمَ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِأَنْ كَانُوا نِيَامًا أَوْ مَشْغُولِينَ بِالْحَرْبِ فَذَلِكَ أَمَانٌ، وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ غَالِبَ الرَّأْيِ لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ وَسَمَاعُ الْكُلِّ لِلْأَمَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْأَمَانِ فِي حَقِّ الْكُلِّ بَلْ سَمَاعُ الْأَكْثَرِ يَكْفِي، وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ سَمَاعِ الْكُلِّ، وَإِذَا قَالُوا لِحَرْبِيٍّ: لَا تَخَفْ أَوْ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ آمِنٌ أَوْ قَالُوا لَهُ لَا بَأْسَ عَلَيْك، فَهَذَا كُلُّهُ أَمَانٌ، وَلَوْ قَالُوا لَهُ لَك أَمَانُ اللَّهِ كَانَ أَمَانًا، كَذَلِكَ إذَا قَالُوا: لَك عَهْدُ اللَّهِ أَوْ لَك ذِمَّةُ اللَّهِ أَوْ قَالُوا: تَعَالَى تَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ أَوْ قَالُوا أَجَرْنَاكَ وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُعَيَّنِينَ، وَهُمْ فِي الْحِصْنِ مَحْصُورُونَ اُخْرُجُوا إلَيْنَا نُرَاوِدُكُمْ عَلَى الصُّلْحِ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ، فَخَرَجُوا، فَهُمْ آمِنُونَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: اُخْرُجُوا إلَيْنَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَخَرَجُوا فَلَا أَمَانَ وَلَوْ قَالَ: لَهُمْ انْزِلُوا إلَيْنَا كَانَ أَمَانًا، وَلَوْ قَالَ: اُخْرُجُوا إلَيْنَا، فَبِيعُونَا وَاشْتَرُوا مِنَّا كَانَ أَمَانًا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَشَارَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ فِي حِصْنٍ أَوْ مَنَعَةٍ أَنْ تَعَالَ أَوْ أَشَارَ إلَى أَهْلِ الْحِصْنِ أَنْ افْتَحُوا الْحِصْنَ، فَفَتَحُوا أَوْ أَشَارَ إلَى السَّمَاءِ، فَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ ذَلِكَ أَمَانٌ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّجُلُ، وَقَدْ كَانَ هَذَا الَّذِي صَنَعَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ أَنَّهُمْ إذَا صَنَعُوا كَانَ أَمَانًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا، فَهُوَ أَمَانٌ جَائِزٌ. وَإِذَا أَشَارَ إلَى الْعَدُوِّ بِأُصْبُعِهِ بِإِشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهُ الدُّعَاءُ إلَى نَفْسِهِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَجِيءِ إلَيْهِ، وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ مَعَ ذَلِكَ إنْ جِئْتَ قَتَلْتُكَ، فَجَاءَهُ فَهُوَ آمِنٌ هَذَا إذَا فَهِمَ الْكَافِرُ الْإِشَارَةَ، وَعَرَفَهَا أَمَانًا، وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْمُشِيرِ إنْ جِئْتَ قَتَلْتُكَ أَوْ سَمِعَ، وَلَكِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ، فَأَمَّا إذَا سَمِعَ، وَفَهْمَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَمَانًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ: تَعَالَ حَتَّى أَقْتُلَكَ فَسَمِعَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَفَهِمَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ آخِرَ الْكَلَامِ أَوْ سَمِعَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ كَانَ أَمَانًا، وَلَوْ سَمِعَ آخِرَ الْكَلَامِ، وَفَهِمَهُ لَا يَكُونُ أَمَانًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ: تَعَالَ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْقِتَالَ تَعَالَ إنْ كُنْتَ رَجُلًا، فَسَمِعَ أَوَّلَ الْكَلَامِ، وَفَهِمَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ آخِرَ الْكَلَامِ، أَوْ سَمِعَ آخِرَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَفْهَمْهُ، فَجَاءَهُ كَانَ أَمَانًا وَلَوْ سَمِعَ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَآخِرَهُ، وَفَهِمَهُ، فَجَاءَهُ لَا يَكُونُ أَمَانًا وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ: تَعَالَ حَتَّى تَرَى مَا أَصْنَعُ بِك هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْكُفَّارِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: أَمِّنُونَا عَلَى ذَرَارِيِّنَا فَأَمَّنُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَهُمْ آمِنُونَ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ، وَإِنْ سَفَلُوا مِنْ أَوْلَادِ الرِّجَالِ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلَادِي فَأَمَّنُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ آمِنٌ وَأَوْلَادُهُ الصُّلْبِيَّةُ وَأَوْلَادُهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ، أَمَّا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ، فَلَا يَدْخُلُونَ، وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلَادِي ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ بَنُو الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ رِوَايَةً وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى آبَائِي، وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ دَخَلَا فِي الْأَمَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَأُمٌّ، وَإِنَّمَا لَهُ جَدٌّ وَجَدَّةٌ فَلَا أَمَانَ لَهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ لِسَانُهُمْ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ أَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ كَمَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ ابْنٌ، فَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الِابْنِ يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أَبْنَائِنَا، وَلَهُمْ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَهُمْ آمِنُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَكَرٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ بَنَاتٌ خَاصَّةً، فَهُوَ فَيْءٌ جَمِيعًا، وَإِنْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى بَنَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا، فَهَذَا عَلَى الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى إخْوَتِي، وَلَهُ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ دَخَلَ الْكُلُّ فِي الْأَمَانِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ لِاذَّكَرَ مَعَهُنَّ يَدْخُلْنَ فِي الْأَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أَبْنَائِنَا، وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ وَأَبْنَاءُ أَبْنَاءٍ فَالْأَمَانُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبْنَاءٌ وَلَكِنْ لَهُمْ أَبْنَاءُ أَبْنَاءٍ فَهُمْ آمِنُونَ أَيْضًا، وَإِنْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى آبَائِنَا وَلَيْسَ لَهُمْ آبَاءٌ وَلَهُمْ أَجْدَادٌ، فَلَيْسَ

стр. 772

يَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أُمَّهَاتِنَا، وَلَيْسَ لَهُمْ أُمَّهَاتٌ لَكِنْ لَهُمْ جَدَّاتٌ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِي الْأَمَانِ، وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى مُوَالِيَّ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمَوْلَيَاتِ، وَلَا ذَكَرَ فِيهِنَّ، فَهُنَّ آمِنَاتٌ مَعَهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ: أَمِّنُونِي عَلَى مَتَاعِي، فَأَمَّنُوهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَتَاعُهُ سَالِمٌ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَتَاعِ دَرَاهِمُ، وَلَا دَنَانِيرُ، وَلَا ذَهَبٌ، وَلَا فِضَّةٌ، وَلَا حُلِيٌّ، وَلَا جَوَاهِرُ، وَلَا كُرَاعٌ، وَلَا سِلَاحٌ وَيَدْخُلُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ وَالْفِرَاشِ وَجَمِيعِ مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي الْبُيُوتِ يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْمَتَاعِ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . إنْ قَالَ: أَمِّنُونِي مَعَ عَشْرَةٍ فَالْعَشَرَةُ سِوَاهُ، وَالْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي، فَالْأَمَانُ لَهُ، وَتِسْعَةٌ سِوَاهُ وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ إخْوَانِي، فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ سِوَاهُ مِنْ إخْوَانِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: فِي عَشَرَةٍ مِنْ وَلَدِي وَلَوْ قَالَ أَمِّنُوا عَشَرَةً مِنْ إخْوَانِي أَنَا فِيهِمْ أَوْ عَشْرَةٌ مِنْ وَلَدِي أَنَا فِيهِمْ، فَالْأَمَانُ لِعَشَرَةٍ سِوَاهُ، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا فِيهِمْ أَوْ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي أَنَا فِيهِمْ، فَالْأَمَانُ لِعَشَرَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ. وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي مَوَالِيَّ، وَلَهُ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ، فَالْأَمَانُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَرِيقَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَمَانُ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْمُسْتَأْمِنُ، فَإِنْ قَالَ: مَا نَوَيْتُ شَيْئًا، فَهُمْ جَمِيعًا آمِنُونَ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَأْسُ الْحِصْنِ فَقَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى أَنْ أَفْتَحَهُ لَكُمْ فَقَالُوا: لَك ذَلِكَ، فَفَتْحَ الْحِصْنَ، فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ مَعَهُ، ثُمَّ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ إلَى رَأْسِ الْحِصْنِ، وَلَوْ قَالَ: اعْقِدُوا لِي الْأَمَانَ عَلَى أَهْلِ حِصْنِي عَلَى أَنْ تَدْخُلُوهُ، فَتُصَلُّوا فِيهِ، فَعَقَدُوا لَهُ الْأَمَانَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُمْ قَلِيلٌ، وَلَا كَثِيرٌ مِنْ النُّفُوسِ، وَلَا مِنْ الْأَمْوَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. . إذَا اسْتَأْمَنَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِامْرَأَةٍ، وَقَالَ: هَذِهِ امْرَأَتِي، وَخَرَجَ مَعَهُ بِأَطْفَالٍ صِغَارٍ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُمْ فِي أَمَانِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ أَمِّنُونِي حَتَّى أَخْرُجَ إلَيْكُمْ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى عَسْكَرِكُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ فَيْئًا غَيْرَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا قَبِيحٌ، فَنَجْعَلُهُمْ آمِنِينَ بِأَمَانِهِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ إذَا كَانَ مَعَهُ سَبْيٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ رَقِيقِي وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانُوا صِغَارًا لَا يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ إلَى تَصْدِيقِهِمْ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيْئًا، كَذَلِكَ الدَّوَابُّ وَالْأُجَرَاءُ الَّذِينَ مَعَهُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ، فَهُمْ فَيْءٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ صِغَارٌ، وَهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونُوا فَيْئًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِيرُونَ فَيْئًا، وَإِنْ كَذَّبُوهُ، فَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ قَدْ بَلَغْنَ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي فَصَدَّقْنَهُ. فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُنَّ فَيْئًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هُنَّ آمِنَاتٌ، وَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْتَأْمِنُ لِنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ بِنَفْسِهِ لَا يُجْعَلُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْأَمَانِ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَأْمِنُ لِنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ بِنَفْسِهِ يُجْعَلُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْأَمَانِ، فَعَلَى هَذَا أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ وَإِخْوَتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ، وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ النِّسَاءِ يَدْخُلْنَ فِي أَمَان الْمُسْتَأْمَنِ تَبَعًا لِلْمُسْتَأْمَنِ، فَأَمَّا أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأَخُوهُ، فَلَا يَدْخُلُ فِي أَمَانِ الْمُسْتَأْمَنِ قَالَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَ آمِنًا بِأَمَانٍ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، فَعَلِمَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ، وَصَدَّقَهُ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ آمِنٌ بِأَمَانِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ كَانَ فَيْئًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ صَدَّقَهُ كَانَ فَيْئًا، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ كَذَّبَهُ فَرَقِيقُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ الَّذِينَ يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ آمِنُونَ، فَأَمَّا أَجِيرُهُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ بِتَصْدِيقِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَمَا أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالرِّقِّ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْمَنَ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِمَا الرِّقَّ، فَبَقُوا أَحْرَارًا، فَإِذَا كَذَّبُوهُ بَعْدَ

стр. 773

ذَلِكَ، فَقَدْ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالرِّقِّ، وَالْحَرْبِيُّ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْصُورِ إذَا اسْتَأْمَنَ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ لِبَاسُهُ وَسِلَاحُهُ الَّذِي لَبِسَهُ وَمَرْكَبُهُ وَمَا خَرَجَ بِهِ مَعَهُ مِنْ وَرِقٍ أَوْ دَنَانِيرَ نَفَقَتُهُ فِي حُقُوقِهِ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَيْءٌ، ثُمَّ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مِنْ سِلَاحِهِ وَثِيَابِهِ سِلَاحُ مِثْلِهِ وَثِيَابُ مِثْلِهِ حَتَّى لَوْ تَنَكَّبَ بِقِسِيٍّ أَوْ تَقَلَّدَ بِسُيُوفٍ أَوْ ظَاهَرَ بَيْنَ الْأَقْبِيَةِ أَوْ الْعَمَائِمِ حَتَّى جَعَلَهَا كَالْكَارَّةِ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . إذَا أَرْسَلَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ رَسُولًا إلَى أَمِيرِ حِصْنٍ فِي حَاجَةٍ، فَذَهَبَ الرَّسُولُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَمَّا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ قَالَ: إنَّهُ أَرْسَلَ عَلَى لِسَانِي إلَيْكَ الْأَمَانَ لَك وَلِأَهْلِ مَمْلَكَتِكَ فَافْتَحْ الْبَابَ، وَأَتَاهُ بِكِتَابٍ زَوَّرَهُ، وَافْتَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ الْأَمِيرِ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا وَحَضَرَ الْمَقَالَةَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ، وَجَعَلُوا يَسْبُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْحِصْنِ: إنَّ رَسُولَكُمْ أَخْبَرَنَا أَنَّ أَمِيرَكُمْ أَمَّنَنَا، وَشَهِدَ أُولَئِكَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَقَالَتِهِ فَالْقَوْمُ آمِنُونَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُمْ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ رَجُلًا لَيْسَ بِرَسُولٍ، وَلَكِنَّهُ افْتَعَلَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ كِتَابًا فِيهِ أَمَانُهُمْ وَدَخَلَ بِهِ إلَيْهِمْ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قَوْلًا وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ وَرَسُولُ الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ فَيْءٌ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ مَقَالَتَهُمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَنَّ رَسُولَ الْأَمِيرِ حِينَ بَلَّغَ رِسَالَةَ الْأَمِيرِ لِحَاجَةٍ، فَقَالَ: إنَّ فُلَانًا الْقَائِدَ قَدْ أَمَّنَكُمْ، وَأَرْسَلَنِي بِذَلِكَ وَإِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى بَابِ الْأَمِيرِ أَمَّنُوكُمْ وَإِنِّي كُنْتُ أَمَّنْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْكُمْ وَنَادَيْتُكُمْ، وَشَهِدَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ فَيْءٌ أَجْمَعُونَ إذَا كَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ كَذِبًا، وَلَوْ أَرْسَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي حَاجَةٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَمَّنَهُمْ، فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْإِمَامُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا أَمَرَ الذِّمِّيَّ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: أَمِّنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ: أَمَّنْتُكُمْ أَوْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ، فَهُوَ سَوَاءٌ وَصَارُوا آمِنِينَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ: إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ، فَهُمْ آمِنُونَ وَإِنْ قَالَ لَهُمْ: قَدْ أَمَّنْتُكُمْ فَهُوَ بَاطِلٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا فَقَالَ أَمِيرُهُمْ لِأَهْلِ الْحِصْنِ مَتَى أَمَّنْتُكُمْ، فَأَمَانِي بَاطِلٌ أَوْ فَلَا أَمَانَ لَكُمْ، أَوْ قَدْ نَبَذْتُ إلَيْكُمْ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ، وَلَوْ أَمَرَ الْأَمِيرُ مُنَادِيًا، فَنَاي فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَمَّنَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْحِصْنِ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ مُسْلِمٌ فَأَمَانُهُ جَائِزٌ، وَلَوْ أَمَرَ بِأَنْ يُنَادَى أَهْلُ الْحِصْنِ أَوْ كَتَبَ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ إنْ أَمَّنَكُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا تَعْتَمِدُوا بِأَمَانِهِ، فَإِنَّ أَمَانَهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ رَجُلٌ فَنَزَلُوا عَلَى أَمَانِهِ، فَهُمْ فَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ أَمَّنَكُمْ رَجُلٌ مُسْلِمٌ حَتَّى أُؤَمِّنَكُمْ أَنَا، ثُمَّ أَتَاهُمْ مُسْلِمٌ، وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ إلَيْكُمْ، فَقَدْ أَمَّنَكُمْ، فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ، فَهُمْ آمِنُونَ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ الْأَمِيرُ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ أَمَّنَكُمْ مُسْلِمٌ أَوْ أَتَاكُمْ بِرِسَالَةٍ مِنِّي حَتَّى أُؤَمِّنُكُمْ بِنَفْسِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهُمْ فَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لِيُبَلِّغَهُمْ فَفَعَلَ، فَهُمْ آمِنُونَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: إذَا أَمَّنْتُكُمْ فَأَمَّانِي بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ كَانَ ذَلِكَ أَمَانًا صَحِيحًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا أَوْ مَدِينَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَطَلَبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ أَنْزَلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا كَانُوا أَحْرَارًا يُسَلِّمُ لَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَتَصِيرُ دَارُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَيَكُونُ فِي أَرْضِهِمْ الْعُشْرُ، فَإِنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ جَعَلَهُمْ ذِمَّةً وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ، وَلَا يُسْتَرَقُّونَ، وَلَا يُقْتَلُونَ، وَلَا يَرُدُّونِ إلَى مَأْمَنِهِمْ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ جَازَ، فَإِنْ حَكَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ بِقَتْلٍ أَوَسَبْي أَوْ أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً جَازَ ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَإِنْ حَكَمَ بِالرَّدِّ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ صَارُوا كَمَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ أَخْرَجَ

стр. 774

نَفْسَهُ مِنْ الْحُكُومَةِ يَخْرُجُ، فَإِنْ حَكَمَ فُلَانٌ بِالرَّدِّ، ثُمَّ حَكَمَ بِالْقَتْلِ لَا يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ كَانَ الْحَكَمُ رَجُلًا مُسْلِمًا إلَّا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ فَحُكْمُهُ جَائِزٌ إنْ حَكَمَ عَلَيْهَا بِقَتْلٍ أَوَسَبْيً أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ مَحْدُودٍ فِي الْقَذْفِ أَوْ أَعْمَى لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ حَكَّمُوا عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا حُرًّا قَدْ عَقَلَ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ، فَإِنْ نَزَلُوا مَعَ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِهِ بِجَعْلِ ذِمَّةٍ كَمَا لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ حَكَّمُوا ذِمِّيًّا، فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُحَكِّمُوا الذِّمِّيَّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ بِقَتْلٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ يَجْعَلُهُمْ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَحْرَارًا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ حَكَّمُوا امْرَأَةً جَازَ حُكْمُهَا فِي جَمِيعِ مَا حَكَمَتْ إلَّا أَنْ تَحْكُمَ بِقَتْلٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ. وَلَا يَصْلُحُ لِلْحُكُومَةِ أَسِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَكَذَلِكَ تَاجِرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ فِي دَارِهِمْ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسْلَمَ، وَهُوَ فِي دَارِهِمْ، كَذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ هُوَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا شَرَطُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ، فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ، فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ أَوْ شَرَطُوا أَنَّا نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَكَمَ فِينَا أَنْ تُبْلِغُونَا إلَى مَأْمَنِنَا أَمْضَيْتُمْ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَإِذَا أَنْزَلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ بِرَدِّهِمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَمَعَ هَذَا لَوْ أَنْزَلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ إلَى مَأْمَنِهِمْ أَمْضَيْنَا حُكْمَهُ، وَنَرُدُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمِيرُ الْعَسْكَرِ إذَا أَمَّنَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِفُلَانٍ، وَرَضُوا بِذَلِكَ وَنَزَلُوا عَلَيْهِ، فَهُمْ فَيْءٌ لِمَنْ غَنِمَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِفُلَانٍ، وَإِنْ سَأَلُوا الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَمَانُ؛ فَإِنْ قَبِلُوا، وَإِلَّا رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ، فَعَلَى الْإِمَامِ ذَلِكَ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ، فَعُرِضَ فَأَبَوْا، فَلَهُمْ اللِّحَاقُ بِحِصْنِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَلَوْ رَضُوا بِأَدَاءِ الْخَرَاجِ لَزِمَهُمْ، وَلَا يُجْلَوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ فُلَانٌ فَافْتُتِحَتْ الْقَلْعَةُ بَعْدَ انْفِصَالِهِمْ مِنْهَا، وَقُتِلَ مَنْ فِي الْقَلْعَةِ فَمَنْ نَزَلَ، فَعَلَى مَا نَزَلَ، فَإِنْ كَانُوا شَرَطُوا رَدَّهُمْ إلَى الْحِصْنِ إنْ لَمْ يَرْضَوْا، وَقَدْ هُدِمَتْ الْقَلْعَةُ رُدُّوا إلَى أَدْنَى مَوْضِعٍ يَأْمَنُونَ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْحِصْنِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نُزُولِ هَؤُلَاءِ بِهَذَا الصُّلْحِ لَمْ يَقْتُلْ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الْقَلْعَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ أَسَاءُوا وَإِذَا نَزَلُوا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ الْوَالِي بِنَفْسِهِ فِيهِمْ، فَهُوَ كَرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ فُلَانٍ، فَهَذَا وَمَا لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ حُكْمُ الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: إلَّا أَنْ يَرْضَى الْفَرِيقَانِ بِحُكْمِهِ قَالَ ثَمَّةَ: وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ، وَهُمَا حَيَّانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْفَرِيقَانِ بِحُكْمِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ حَكَمَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ، وَحَكَمَ الْآخَرُ بِسَبْيِ الْكُلِّ، فَإِنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ، وَيَكُونُونَ فَيْئًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، وَلَوْ حَكَمَا جَمِيعًا بِقَتْلِ مُقَاتِلِيهِمْ وَسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْكُلَّ فَيْئًا وَإِذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُ، فَذَلِكَ إلَى الْإِمَام يَتَخَيَّرُ أَفْضَلَهُمْ وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ التَّحْكِيمِ قَبْلَ إمْضَاءِ الْحُكْمِ فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ صَيَّرَهُمْ الْحُكْمُ ذِمَّةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَالْأَرْضُ لَهُمْ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِقَتْلِ قُوَّادٍ مِنْهُمْ يَخَافُ غَدْرَهُمْ وَسَبْىِ الْبَاقِي مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ حَكَمَ بِقَتْلِ الرِّجَالِ وَسَبْيِ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ فَقَتَلَ الرِّجَالَ وَسَبَى النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ، فَالْأَرْضُ فَيْءٌ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ خَمَّسَهَا، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي يَدِ الْوَالِي وَدَعَا

стр. 775

إلَيْهَا مَنْ يَعْمُرُهَا وَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي مُعَطَّلِ أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ مَاتَ الْحَكَمُ بَعْدَ نُزُولِهِمْ قَبْلَ الْحُكْمِ رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ مَا خَلَا الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْأَحْرَارَ مِنْهُمْ يُنْزَعُونَ مَجَّانًا وَالْعَبِيدُ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ ذِمَّتِنَا عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ إذَا اسْتَعَانُوا بِالْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ رَدُّهُمْ، فَإِنَّمَا يُرَدُّونَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ إلَيْنَا، وَلَا يُرَدُّونَ إلَى مَا أُحْصِنَ مِنْهُ، وَلَا إلَى جَيْشٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ إنْ دَلَلْتنَا عَلَى كَذَا كَذَا فَأَنْت آمِنٌ أَوْ قَالُوا أَمَّنَّاكَ، فَلَمْ يَدُلَّهُمْ فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ سَبَاهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَمَّنَّاك عَلَى أَنْ تَدُلَّنَا عَلَى كَذَا كَذَا وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا، فَلَمْ يَدُلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ، وَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ عَلَى أَمَانِهِ لَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ، وَلَا أَسْرُهُ وَإِذَا دَخَلَ عَسْكَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارَ الْحَرْبِ، فَمَرُّوا بِبَعْضِ حُصُونِهِمْ أَوْ مَدَائِنِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ طَاقَةٌ، وَأَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا إلَى غَيْرِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَاءٍ نَهَرِنَا هَذَا حَتَّى تَرْتَحِلُوا عَنَّا عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَكُمْ، وَلَا نَتْبَعُكُمْ إذَا ارْتَحَلْتُمْ، فَإِنْ كَانَ فِي الْإِعْطَاءِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَعْطُوهُمْ وَبَعْدَ مَا أَعْطُوهُمْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا وَأَنْ يَسْقُوا دَوَابَّهُمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ فِي مَائِهِمْ بِيَقِينٍ أَوْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَضُرُّ بِهِمْ، وَإِنْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى الْمَاءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي مَائِهِمْ بِيَقِينٍ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا، فَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْرَبُوا، وَيَسْقُوا دَوَابَّهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ وَالْجَوَابُ فِي الْكَلَأِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ قَالُوا: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْ زُرُوعِنَا وَأَشْجَارِنَا وَأَثْمَارِنَا فَأَعْطُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا مَا لَمْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، أَوْ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ قَالُوا: أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تُحْرِقُوا زُرُوعنَا وَكَلَأَنَا، فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَفْيِ بِهِ فَلَا نُحَرِّقَ زُرُوعَهُمْ وَكَلَأَهُمْ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ نَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ وَنَعْلِفَ دَوَابَّنَا، وَيُمَثِّلُهُ لَوْ قَالَ: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَأْكُلُوا زُرُوعَنَا وَكَلَأَنَا، فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْ نَعْلِفَ دَوَابَّنَا، وَأَنْ نُحَرِّقَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْأَمَانَ عَلَى الشَّيْءِ أَمَانٌ عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى مَا فَوْقَهُ ضَرَرٌ أَوْ لَا يَكُونُ أَمَانًا عَلَى مَا دُونَهُ ضَرَرًا، وَلِهَذَا إنْ قَالُوا أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تُحَرِّقُوا زُرُوعَنَا، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُغْرِقَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ قَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تَمُرُّوا فِي هَذَا الطَّرِيقِ عَلَى أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، وَلَا نَأْسِرَهُ، فَإِنْ كَانَ الْإِعْطَاءُ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطُوا ذَلِكَ، وَيَأْخُذُوا فِي طَرِيقٍ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ الْآخَرُ أَبْعَدُ وَأَشَقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمُرُّوا فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَلَا يَمُرُّونَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ، وَلَا يَقْتُلُ الْمُسْلِمُونَ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا يَأْسِرُونَ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ عَلَى الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنُوهُ أَمَانًا عَلَى الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ، وَإِنْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ لَا نُخَرِّبَ قُرَاهُمْ، فَلَا بَأْس بِأَنْ نَأْخُذَ مَا وَجَدْنَا فِي قُرَاهُمْ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِبِنَاءٍ وَالْأَمَانُ عَلَى التَّخْرِيبِ لَا يَكُونُ أَمَانًا عَلَى أَخْذِ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ، وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ لَا نَقْتُلَ أُسَارَاهُمْ إذَا أَصَبْنَاهُمْ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ نَأْسِرَهُمْ، وَلَوْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ لَا نَأْسِرَ مِنْهُمْ، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْتُلَهُمْ، وَلَا أَنْ نَأْسِرَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَلَوْ قَالُوا أَمِّنُونَا حَتَّى نَفْتَحَ لَكُمْ الْحِصْنَ، فَتَدْخُلُونَ عَلَى أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَنُسْلِمَ، ثُمَّ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا، فَهُمْ آمِنُونَ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ حِصْنِهِمْ، ثُمَّ يَنْبِذُونَ إلَيْهِمْ، فَإِنْ شَرَطَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ إنْ أَبَيْتُمْ الْإِسْلَامَ، فَلَا أَمَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَرَضُوا بِذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِاسْتِرْقَاقِهِمْ وَقَتْلِ مُقَاتِلِهِمْ إنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَأَبَى الْبَعْضُ فَمَنْ أَسْلَمَ فَهُوَ حُرٌّ، وَمَنْ أَبَى فَهُوَ فَيْءٌ، فَإِنْ جَعَلَهُ الْإِمَامُ فَيْئًا بَعْدَ
следующие страницы →